حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
إكمال تهذيب الكمال

يحيى بن سعيد بن فروخ القطان التميمي

(4) يحيى بن سعيد بن فروخ القطان التميمي ، أبو سعيد البصري الأحول الحافظ ، مولى بني تميم . ويقال : ليس لأحد عليه ولاء . قال ابن حبان في كتاب «الثقات» : مات يوم الأحد الثاني عشر من صفر سنة ثمان وتسعين ومائة ، وصلى عليه إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس ، وهو أمير البصرة ، وكان إذا قيل له في علته : يعافيك الله ، قال : أحبه إلي أحبه لله عز وجل ، وكان من سادات أهل زمانه حفظا وورعا وعقلا وفهما وفضلا ودينا وعلما ، وهو الذي مهد لأهل العراق [ق237 / أ] رسم الحديث ، وأمعن في البحث عن النقل ، وترك الضعفاء ، ومنه تعلم أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وعلي بن المديني ، وسائر شيوخنا .

وقال عمرو بن علي : كان يختم القرآن العظيم في كل يوم وليلة ويدعو لذلك إنسانا ، ثم يخرج بعد العصر يحدث الناس . وذكره خليفة بن خياط في الطبقة التاسعة من أهل البصرة ، ومحمد بن سعد في السادسة ، وابن شاهين في «الثقات» . وقال الخليل : أجل أصحاب مالك بالبصرة يحيى بن سعيد ، وهو إمام بلا مدافعة ، أستاذ أحمد بن حنبل ، وابن معين ، وابن المديني ، وأبي خيثمة ، وعمرو بن علي ، وبندار ، وأبي موسى ، والشاذكوني ، قال أحمد : سمع من مالك ومالك شاب ، وكان الثوري يتعجب من حفظه ، واحتج به الأئمة كلهم ، وقالوا : من تركه يحيى ولم يرو عنه نتركه بلا شك .

وفي صحيح ابن خزيمة عن بندار : قال : اختلفت إليه عشرين سنة أو نحوها ما أظنه ذكر غير الله عز وجل ، وقال مرة أخرى : ما أظنه عصى الله تعالى . وفي تاريخ ابن أبي خيثمة : سمعت يحيى يقول : حدث يحيى بن سعيد عن عوف عن أبي رجاء ، قال : رأيت طلحة غشيه الناس فصحف ، فأتيت غندرا فقال لي : أخطأ أستاذك اليوم ، أنا سمعت عوفا يحدث عن أبي رجاء قال : رأيت طلحة وقد غشيه الناس . وسمعت يحيى يقول : قال القطان مرة : عائذ بن بطة ، وإنما هو عائذ بن نضلة ، وسمعت يحيى يقول : سمع يحيى بن سعيد من مالك مائة وكسر ، يعني في شباب مالك .

ثنا عبيد الله بن عمر : ثنا يحيى بن سعيد قال : كنت أهدي إلى شعبة وكنت موسرا ، ولم يكن عنده شيء ، فكان يتكلف لي يكافئني ، فلما رأيت ذلك قلت : ما لي أتعبه ، فتركت ذلك . وزعم المزي أن ابن أبي الأسود ، والفلاس ، وابن المديني ، وأبا موسى ، وابن سعد في آخرين قالوا : مات سنة ثمان وتسعين ومائة ، قال علي ومحمد بن سعد : في صفر ، وقال ابن أبي الأسود : قبل ابن مهدي بأربعة أشهر ، انتهى كلامه . وفيه نظر من حيث إن ابن أبي خيثمة ذكر عن علي بن المديني أنه مات سنة ثمان وتسعين في النصف من صفر ، ومات ابن مهدي في هذه السنة لسبع بقين من جمادى ، كان بينهما أربعة أشهر ، وكذا ذكره عن ابن المديني المنتجالي سواء ، وقال : كان رقيق القلب ، فكان قل ما ذكر كلمة فيها أذى إلا بكى .

وعن ابن معين : كان إذا قرئ عليه القرآن سقط حتى يصيب وجهه الأرض ، وكان له جار ، فجعل يشتمه ويقع فيه ويقول : هذا الخوزي ، ويحيى في المسجد ، فجعل يحيى يبكي ويقول : صدق ، من أنا ؟ وما أنا ؟ وجعل يذم نفسه ، وقال يحيى : ما دخلت كنيفا قط إلا ومعي امرأة ، وكان يروي عن قوم لا يساوون عنده شيئا ، وقال : لو لم أرو [ق237 / ب] إلا عمن أرضى ما حدثتكم إلا عن خمسة ، وقال عبد الله بن مسلم بن قتيبة : توفي يحيى بن سعيد بالبصرة سنة أربع وتسعين ومائة ، وقال يحيى : كان معاذ ينهاني عن الرواية عن عمرو بن عبيد ، وأنا لو تركت الرواية عن عمرو لتركتها عن نظرائه : ابن أبي نجيح وغيره ، وقال عمرو بن علي : كان يحيى عالما بالفرائض فقيها حسن الفقه ، وكان هجيراه إذا سكت ثم تكلم : ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ وكان لا يعجبه القنوت في صلاة الصبح ، وكان إذا ذكر النار بكى ، وإذا ذكر الجنة بكى ، وإذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى ، وإذا ذكر الموت أصابه ألم شديد . وقال أبو داود : قرئ على يحيى بن سعيد : إِذَا زُلْزِلَتِ فلما بلغ : ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ شهق فأغمي عليه ، فأدخل بيته ، فلم ير حتى خرجت جنازته . وفي كتاب «الجرح والتعديل» عن الدارقطني : كان أسن من ابن مهدي بنحو عشرين سنة .

وقال العجلي عن أحمد بن حنبل : رواية يحيى بن سعيد عن ابن أبي عروبة بعض في الصحة ، وبعض في الاختلاط . وفي «سؤلات المروزي » : قلت لأبي عبد الله : سمع يحيى من عمر بن عامر شيئا ؟ قال : لا أعلم أنه حدث عنه بشيء .

موقع حَـدِيث