يحيى بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي
5194 - يحيى بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي ، أبو زكريا النيسابوري ، ولقبه حيكان .
قال أبو عبد الله الحاكم في «تاريخ نيسابور» : إمام أهل نيسابور في الفتوى والرياسة ، وابن إمامها ، وأمير المطوعة بخراسان بلا مدافعة . سمع بنيسابور : يحيى بن يحيى ، وأحمد بن عمرو الجرشي . وبالري : إبراهيم بن موسى الفراء ، ومحمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي . وببغداد : علي بن الجعد الجوهري ، والحكم بن موسى القنطري ، وإبراهيم بن زياد سبلان ، والقواريري . وبالبصرة : الربيع بن يحيى ، ومحمد بن كثير العبدي رحمه الله تعالى ، وعبيد الله بن معاذ . وبالكوفة : أحمد بن عبد الله بن يونس ، وأحمد بن يحيى بن المنذر : وسعيد بن عمرو الأشعثي ، وعبد الله بن الحكم ، وسعيد بن منصور ، وإبراهيم بن محمد الشافعي ، ومحرز بن سلمة ، وعلي بن المديني ، وأبا الربيع الزهراني ، ووالده محمد بن يحيى الذهلي ، ومحمد بن معاوية النيسابوري ، وأحمد بن عمر بن واصل [-] الليثي ، وعيسى بن إبراهيم التركي .
روى عنه : الحسين بن محمد القباني ، ومحمد بن يعقوب ، ومحمد بن صالح بن هانئ ، وإبراهيم بن إسماعيل القارئ ، وأحمد بن محمد بن شعيب الفقيه ، وأبو علي محمد بن أحمد بن زيد العدل ، وزياد أبو محمد ، وأبو زرعة الرازي ، وأبو يحيى سليمان بن محمد بن سليمان ، وخالد العبدي ، وأحمد بن علي بن الحسين المقرئ ، وأحمد بن محمد بن الحسن .
ولما جيء به إلى الخجستاني وقد لبس لبس الحمالين ، وكان قد عرفه بعض أصحاب جعفر بن موسى ، فقبض عليه ، وجاء به إلى أحمد ، فحبسه أياما يسيرة ، ثم غيب شخصه ، فمن قائل يقول : إنه أقيم في وسط جدار ، وغيب فيه باللبن ، وقائل يقول : إنه قتل ودفن من حيث لم يعلم به أحد ، وقائل يقول : إنه حمل إلى رمال الشامات على البغال فغيب فيها – والله أعلم .
وكان أحمد بن عبد الله لما ورد نيسابور صادف يحيى بن محمد رئيسا بها ومفتيا ، والغزاة يصدرون عن رأيه ، وكانت الظاهرية قد رفعت من شأنه وصرته مطاعا في طبقات الناس قديما وحديثا ، فلم يجسر أحمد بن عبد الله معه ، وجهد كل الجهد أن يتمكن من إمارة نيسابور أو يستبد بشيء من الأشياء دون علم أبي زكريا فلم يقدر عليه . وأعداء أبي زكريا يصورون لأحمد أنه ما دام رئيس البلد لا يتمكن من هذا العمل .
سمعنا الإمام أبا بكر بن إسحاق : سمعت نوح بن أحمد يقول : سمعت أحمد بن عبد الله يقول : دخلت على حيكان في محبسه الذي كنت حبسته فيه على أن أضربه وأخلي سبيله ، وما كنت عازما على قتله ، فلما [ق250 / ب] قربت منه مددت يدي إلى لحيته فقبضت عليها وقبض على خصيتي حتى لم أشك أنه قاتلي ، فذكرت سيكنا في خفي فشققت بها بطنه .
وقال محمد بن عبد الوهاب : جزى الله حيكان عنا خيرا كما بذل نفسه ، لا نستطيع أن نشكره ونحن ولا أعقابنا بما فعل ، إن رجلا نحره جنة لنا ، ونحن قادرون مطمئنون نعبد ربنا ، وهو غرض لأعداء الله جل وعز ، وأعداء رسول الله - صلى الله عليه وسلم – والمؤمنين ، فجزاه الله خير الجزاء .
سمعت أبا حامد الفقيه قال : مقتل حيكان عندنا شبيها بمقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما ؛ فإني خرجت يوما في الصيف إلى وادي حلاباد ، فرأيت كلبا يلهث على شاطئ النهر وعلى رأسه رجل يمنعه عن الماء كلما ذهب ليشرب ، فقلت للرجل : مالك ولهذا الكلب ؟ فقال : هذا أحمد بن عبد الله الخجستاني قاتل حيكان ، وكلني الله تعالى به ، لأمنعنه من الماء .
سمعت أبا جعفر محمد بن صالح بن هانئ يقول : لما قتل حيكان ترك أبو عمرو المستملي لباس القطن ، فكان يلبس في الشتاء فروا بلا قميص ، وفي الصيف مسحا ، فبينا هو في المسجد إذ سمع الناس يقول : أقبل الخجستاني ، فخرج المستملي ، فلما رآه تقدم إليه وعليه ذلك الفرو ، فأخذ عنانه وقال : يا ظالم قتلت الإمام بن الإمام العالم بن العالم ، فارتعد أحمد بن عبد الله ، ونفرت دابته ، فتقدم الرجالة لضربه ، فصاح أحمد : دعوه ، دعوه ، فرجع المستملي ودخل المسجد . قال أبو جعفر : فبلغني عن أبي حاتم نوح أنه قال : قال لي أحمد بن عبد الله : والله ما فزعت قط من أحد فزعي من صاحب الفرو ، ولقد ندمت لما نظرت إليه من إقدامي على قتل حيكان .
سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ يقول : ذهب نور الحديث وبهاء العلم وأهله بعد يحيى بن محمد بنيسابور .
قرأت في كتاب أبي علي صالح بن محمد بن حبيب الحافظ إلى أبي حاتم محمد بن إدريس الحافظ : كتبت - أسعدك الله تعالى - تسألني عن أحوال أهل العلم ونقلة الأخبار بنيسابور ، وما بقي لهم من الإسناد ، ومن يعرف هذا الشأن ويعتني به ويتميزه ويحفظه . فاعلم - أبقاك الله تعالى - أن أخبار الدين وعلم الحديث دون سائر العلوم اليوم مجفو مطروح وحملته [ق251 / أ] أهل العناية به في شغل بالفتن التي دهمتهم وتواترت عليهم عند مقتل أبي زكريا يحيى بن محمد بن يحيى ، ولم يخلفه أحد على مثل منهاجه .
وعن أبي جعفر محمد بن صالح قال : لما قتل يحيى فضت مجالس الحديث ، وجفت المحابر حتى لم يقدر أحد في البلد أن يمشي ومعه محبرة ، ولا في كمه كراريس الحديث إلى سنة سبعين ومائتين .
سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد يقول : سمعت أحمد بن محمد بن الحسن يقول : سمعت محمد بن يحيى يذكر ابنه حيكان ، فقال : أبو زكريا والد .
وفي رواية أبي حمد الحافظ : قال محمد بن يحيى لداود بن علي على روى الملأ : يا أبا سليمان ، قد رأيت العلماء وأولاد العلماء ، فلم أر فيهم مثل ابني ، وقل ما ينجب النجيب .
قال الحاكم : حضر مجلس إملائه الحفاظ : صالح بن محمد ، ونصر بن أحمد البغداديان ، والجارودي ، والقتباني ، وإبراهيم بن أبي طالب ، ومحمد بن إسحاق ، وأبو زكريا الأعرج .
وقال ابن أبي حاتم : روى عن سهل بن بكار ويحيى بن يحيى النيسابوري ، وسمعت منه بالري بمحضر أبي وأبي زرعة ، أملى علينا من حفظه .
وخرح ابن خزيمة حديثه في صحيحه ، وكذلك الحاكم أبو عبد الله .