حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
إكمال تهذيب الكمال

يحيى بن يعمر البصري

(ع) يحيى بن يعمر البصري ، أبو سليمان ، ويقال : أبو سعيد ، ويقال : أبو عدي ، قاضي مرو أيام قتيبة بن مسلم . قال الوزير أبو القاسم المغربي في كتابه «أدب الخواص» : يحيى بن يعمر الوشقي ، من وشقة بوزن فعلة ابن عون بن بكر بن يشكر بن عدوان . وفي «سنن أبي داود» : روى له حديثا عن عمار ، ثم قال : بينه وبين عمار رجل .

وفي كتاب «الجرح والتعديل» عن أبي الحسن الدارقطني : لم يلق عمارا إلا أنه صحيح الحديث عمن لقيه . وفي كتاب أبي الفرج الأصبهاني قال : وراد بن عبد الله لمحمد بن بشير الخارجي أن [ ] يحيى بن يعمر له [ ] لثروته وسيادته . وذكره [ق259 / أ] ابن سعد في أهل خراسان وقال : كان نحويا ، صاحب علم بالعربية والقرآن ، ثم أتى خراسان فنزل بمرو ، وولي القضاء بها ، وكان يقضي باليمين مع الشاهد ، وكان ثقة .

وقال موسى بن يسار أبو الطيب قال : رأيت يحيى على القضاء بمرو ، فربما رأيته يقضي في السوق وفي الطريق ، وربما جاءه الخصمان وهو على حمار ، فيقف على حماره حتى يقضي بينهما . وقال ابن قتيبة : يحيى بن يعمر ، وعطاء بن أبي الأسود بعجا العربية بعد أبي الأسود . وفي تاريخ المنتجالي : قال ابن نمير : كان يحيى بن يعمر ثقة خارجيا ، وقال أبو سفيان الحميري : كان يحيى بن يعمر كاتبا للمهلب بن أبي صفرة بخراسان ، فجعل الحجاج يقرأ كتبه فتعجبه ، فقال : ما هذا ؟ فأخبر بخبر يحيى ، فكتب فيه ، فتقدم ، فرآه فصيحا ، فقال : أين ولدت ؟ قال بالأهوار : قال : فما هذه الفصاحة ؟ قال : كان أبي نشأ بتوج فأخذت ذلك عنه ، فقال : أخبرني عن عنبسة بن سعيد أيلحن ؟ قال : كثيرا ، قال : فأبو الحسن ؟ قال : خفيا ، يجعل موضع إن أن ، ونحو ذلك .

قال : لا تساكني ببلد ، اخرج . وقال أبو سعيد السيرافي في كتابه «أخبار النحويين» : عداده في بني ليث ، وكان مأمونا عالما ، ويقال : إن أبا الأسود لما وضع باب الفاعل والمفعول ، زاد في الكتاب رجل من بني ليث أبوابا ، ثم نظر ، فإذا في كلام العرب ما لا يدخل فيه فأقصر عنه . قال السيرافي : فيمكن أن يكون الرجل الذي من بني ليث هو يحيى بن يعمر ؛ إذ كان عداده في بني ليث ، ويقال : إن يزيد بن المهلب كتب إلى الحجاج : أنا أصبنا العدو ، فاضطررناهم إلى عرعرة الجبل ، ونحن نحضضه ، فقال الحجاج : ما لابن المهلب وهذا الكلام ؟! قيل له : إن ابن يعمر هناك قال : فذاك إذا .

وقال الكلبي والمرزباني : كان قاضي خراسان قديما ، وهو القائل : أبى الأقوام إلا بغض قيس وقدما أبغض الناس المهيبا وقال أبو عبد الله الحاكم في «تاريخ نيسابور» : يحيى بن يعمر فقيه ، أديب ، نحوي ، مبرز ، تابعي ، كثير الرواية عن التابعين ، وأخذ النحو عن أبي الأسود الديلي ، نفاه الحجاج ، فقبله قتيبة بن مسلم وولاه خراسان ، وقد قضى في أكثر [ق259 / ب] بلادها بنيسابور ، ومرو ، وهراة ، وآثاره ظاهرة ، وكان إذا انتقل من مدينة إلى مدينة استخلف على القضاء بها . وعن عبد الملك بن عمير أن الحجاج لما بنى خضراء واسط ، سأل الناس عنها ، وما عيبها ، فقالوا : ما نعرف بها عيبا ، وسندلك على رجل يعرف عيبها : يحيى بن يعمر ، فبعث يستقدمه ، فلما قدم سأله عن عيبها ، فقال : بنيتها من غير مالك ، ويسكنها غير ولدك ، فغضب الحجاج . وقال : ما حملك على ذلك ؟ فقال : ما أخذ الله تعالى على العلماء ألا يكتموا علمهم ، فنفاه إلى خراسان .

وقال قتادة : قلت لسعيد بن المسيب : إن يحيى بن يعمر يفتي بخراسان : إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره ، فقال سعيد : كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يقولون ذلك . وعن أبي صالح الليثي عن شيوخه : لما ولي يحيى قضاء خراسان ، فبينما هو بمرو إذ تحدث الناس فيما بينهم : إن هذا الرجل غريب ، لا يعرف وجوه البلد ، ولا يكرمنا على درجاتنا ، فهلم نطلب عثرته ، فلم يجدوا عليه شيئا إلا أنه كان يشرب المنصف الشديد ، فرفع إلى قتيبة أمره ، فدعاه وسأله عن ذلك ، فأقر به ، فعزله عن القضاء . وزعم أبو الفرج البغدادي في «التاريخ المنتظم» : أنه توفي سنة تسع وثمانين .

ورأيت بخط بعض الشيوخ ذكر ابن معشر في «تاريخ النحاة» أن يحيى بن يعمر توفي بعد العشرين ومائة . وقال ابن الأثير : سنة تسع وعشرين ومائة بخراسان . وفي «أخبار النحويين» لأبي المعلى عبد الواحد بن علي : قال عبد الواحد : كان فصيحا ، عالما بالغريب .

وعن قتادة : أول من وضع بعد أبي الأسود يحيى بن يعمر . وقال أبو بكر السمعاني : كان صاحب فقه ونحو وحديث وعربية ، وكان يدعى : الفصيح . وفي «المستدرك» لأبي عبد الله من رواية عبد الملك بن عمير وعاصم بن بهدلة : أنهم اجتمعوا عند الحجاج ، فذكر الحسين بن علي ، فقال الحجاج : لم يكن الحسين من ذرية النبي - صلى الله عليه وسلم – ، وعنده يحيى بن يعمر ، فقال يحيى : كذبت أيها الأمير ، فقال الحجاج : لتأتين على ما قلت ببينة من كتاب الله تعالى أو لأقتلنك ، فقال : قال الله تعالى : ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى ..... .

إلى قوله تعالى : وزكريا ويحيى وعيسى ، فأخبر الله تعالى أن عيسى من ذرية [آدم] - صلى الله عليه وسلم - ، فقال الحجاج : صدقت ، فما حملك على [ق260 / أ] تكذيبي في مجلسي ؟ قال : ما أخذ الله تعالى على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام : ليبيننه للناس ولا يكتمونه . قال : فنفاه إلى خراسان . وذكر أبو بكر السمعاني أن سبب نفيه أن الحجاج سأله عن خطبة خطبها ، فقال : هل فيها لحن ؟ قال : إنك لترفع المنصوب وتخفض المرفوع .

فقال : إن هذا للحن ، فقال له : ما تقول في سعيد بن العاص أيلحن ، فقال : أعز الله الأمير ، ابن العاص يكثر اللحن فلا يحفظ عنه ، وأما أنت فيقل لحنك فيحفظ عليك لحنك ، قال : لا تساكنني . وفي كتاب الصريفيني : يكنى أبا المغيرة . وذكره أبو محمد ابن حزم في الطبقة الثانية من قراء أهل البصرة .

والبخاري في فصل من مات ما بين التسعين إلى المائة . ومسلم في الثانية من البصريين .

موقع حَـدِيث