7563 - ز – محمد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمرو بن حسان ويقال : إنه ابن يزيد بن الحارث بن مالك الثمالي أبو العباس المبرد البصري اللغوي مشهور : وثقه الخطيب وجماعة . روى عن أبي عثمان المازني وأبي حاتم السجستاني وعمارة بن عقيل والمغيرة روى عنه الصولي ونفطويه والخرائطي وأبو عمر غلام ثعلب وأبو سهل بن زياد وإسماعيل الصفار وآخرون . قال السيرافي : انتهى علم النحو بعد المازني والجرمي وطبقتهما إليه . وكان إسماعيل القاضي يقول : ما رأى المبرد مثل نفسه . قال : وسمعت أبا بكر بن مجاهد يقول : ما رأيت أحسن جواباً في معاني القرآن مما ليس فيه قول لمتقدم من المبرد قال : وسمعت نفطويه يقول : ما رأيت أحفظ للأخبار بغير أسانيد منه . وقال أبو علي التنوخي : حدثني الحسن بن سهل حدثني المفجع قال : كان المبرد لعظم حفظه اللغة واتساعه فيها يتهم بالكذب فتواضعنا على مسألة لا أصل لها ، نسأله عنها لننظر كيف يجيب ، فقطعنا بيتاً للنابغة : أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا فخرج في التقطيع قبعضنا ، فقلت له : أيدك الله ما القبعض ؟ فقال : القطن ، قال الشاعر : كأن سنامها حشي القبعضا فقلت لأصحابي : اسمعوا فهذا الشاهد إن كان صحيحاً فهو عجب وإلا فقد اختلقه في الحال . وقال المفجع البصري : اتهم بالكذب في نقل اللغة وهذا روي عن المفجع بإسناد مظلم والمفجع لا يعتد بجرحه . وقرأت في كتاب الفصوص لصاعد بن الحسن الربعي : حدثني أبو الحسن علي بن مهدي الفارسي سمعت ابن الأنباري يقول : سئل المبرد عن معنى حديث : نهى عن المجثمة ما المجثمة ؟ قال : المهزولة فسئل عن الشاهد على ذلك فقال : قول الشاعر : لم يبق من آل الوحيد نسمه إلا عنيز بالفلا مجثمه قال : فبلغ هذا الكلام أبا حنيفة الدينوري فقال : كذب ، فعل الله به وصنع ، أخطأ التفسير وكذب في الشاهد ، وإنما اختلقه في وقته والدليل على ذلك أنه لحن فيه قوله : إلا عنيز بالفلا . وتصغير عنز : عنيزة ؛ لأنها أنثى ، وإنما المجثمة الشاة تجعل غرضاً وترمى وهي المصبورة . وكان بين ثعلب والمبرد من المناقشة والعداوة ما لا يشرح حتى كان يكفر كل واحد منهما صاحبه . وقال أبو علي الجوهري : أخبرنا محمد بن عمران المرزباني : حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي سعيد ، أنشدنا أحمد بن أبي طاهر لنفسه : كثرت في المبرد الآداب واستقلت في عقله الألباب غير أن الفتى كما زعم النـ ـاس دعي مصحف كذاب قلت : وهذه الحكاية مما تصرف فيه صاعد فزاد فيها ونقص ، وقد ذكرها الحموي في معجم الأدباء ولفظه : ورد المبرد الدينور زائراً لعيسى بن ماهان فقال له : ما الشاة المجثمة ؟ فقال : القليلة اللبن فقال : هل من شاهد ؟ قال : قول الراجز : لم يبق من آل الوحيد نسمه إلا عنيز بالفلا مجثمه فاتفق أن دخل أبو حنيفة الدينوري فسأله عيسى عن الشاة المجثمة فقال : هي التي جثمت على ركبها وذبحت من قفاها فذكر له كلام المبرد فقال : أيمان البيعة لازمة لي إن كان هذا الشيخ سمع هذا التفسير من أصله ، وإن كان البيتان إلا لساعتهما هذه ، فقال المبرد : صدق الشيخ فإني أنفت أن أقدم من بغداد وذكري قد شاع فأول شيء أسأل عنه أقول : لا أعرفه ، قال : فاستحسن منه الاعتراف وعدم البهت ، وكان المبرد مشهوراً بحسن العبارة والفصاحة ولطافة النادرة . ومات المبرد ببغداد في شوال ، وقيل في ذي الحجة سنة خمس وثمانين ومائتين .
المصدر: لسان الميزان
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-53/h/558742
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة