بهلول بن عمر الصيرفي
( فه ) بهلول بن عمر الصيرفي المعروف بالمجنون : حدث عنه أبو حنيفة أنه لقيه يأكل في السوق ، فقال له : تجالس مثل جعفر الصادق وتأكل وأنت تمشي ؟ فقال له بهلول : حدثنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مطل الغني ظلم ولقيني الجوع وغذائي في كمي فلم يمكني أن أمطله . قلت : وقع هذا الحديث في مسند أبي حنيفة لابن خسرو من وجهين : أحدهما : من طريق محمد بن غالب ، زاد من طريق محمد بن غالب بن حرب ، ثنا أبو حنيفة قال : استقبل أبو حنيفة بهلولا بالطريق . والوجه الثاني : من طريق مكي بن إبراهيم قال : لقي أبو حنيفة بهلولا في السوق ، فذكر القصة ، وهذا السياق ، وليست فيه رواية أبي حنيفة عن بهلول ، وإنما فيه رواية مكي عن أبي حنيفة وعن بهلول ما دار بينهما ، ومن ثم لم يخرج الحارثي هذا الحديث في مسند أبي حنيفة ، وقد ذكر بهلولا الخطيب في الرواة عن مالك ، فقال بهلول بن عمرو - بفتح العين - وساقه من طريق أبي حذيفة النهدي .
ومن طريق مكي بن إبراهيم - واللفظ له - لقي أبو حنيفة بهلولا فذكره ، والرواية الأولى خطأ ، فإن محمد بن غالب بن حرب هو تمتام المعروف ، ولم يدرك أبا حنيفة ، وذكر ابن الجوزي في المنتظم في حوادث سنة ثمان وثمانين ومائة أن الرشيد حج فيها ، وكان آخر حجة حجها ، ثم ساق بسند له إلى محمد بن الحسن الحراني ، عن أحمد بن عبد الله القزويني ، عن الفضل بن الربيع ، قال : حججت مع الرشيد ، فمررنا بالكوفة ، فإذا بهلول يهذي ، قلت : اسكت فهذا أمير المؤمنين ، فسكت ، فلما حاذاه قال : يا أمير المؤمنين حدثنا أيمن بن نابل ، ثنا قدامة بن عبد الله العامري ، قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بمنى على جمل وتحته رجل رث ، ولم يكن ثم طرد ، ولا ضرب ، ولا إليك إليك ثم أنشده : فهب أن قد ملكت الأرض طرا ودان لك العباد فكان ماذا أليس غدا مصيرك جوف قبر ويحثو الترب هذا ثم هذا . وأخرج ابن الجوزي وفاته في سنة اثنتين وتسعين ومائة .