عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام الأنصاري
( أ ) عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام الأنصاري السلمي : شهد العقبة ، ويقال : إنه شهد بدرا ، واستشهد يوم أحد ، وكان آخر الأنصار إسلاما ، ولما أراد الخروج إلى أحد استقبل القبلة ، وقال : اللهم ارزقني الشهادة ، ولا تردني إلى أهلي خائبا ، فقتل يومئذ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده إن منكم من لو أقسم على الله لأبره ؛ منهم عمرو بن الجموح ولقد رأيته يطأ بعرجته في الجنة . قلت : أخرج أحمد في الجزء الأول من مسند المكيين والمدنيين من طريق رشدين بن سعد ، عن عبد الله بن الوليد ، عن أبي منصور مولى الأنصار ، عن عمرو بن الجموح حديث : لا يحق العبد صريح الإيمان حتى يحب لله ويبغض لله . وذكر الواقدي أنه كان زوج هند بنت عمرو وعمة جابر بن عبد الله ، وأنه دفن هو وأخوها عبد الله بن عمرو بن حرام في قبر واحد ، وروى أبو نعيم في المعرفة من طريق حجاج الصواف ، عن أبي الزبير ، عن جابر أنه حدثه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سيدكم يا بني سلمة ؟ قالوا : الجد بن قيس على أنا نبخله ، فقال بيده هكذا : وأي داء أدوأ من البخل ، بل سيدكم عمرو بن الجموح .
وأخرجه خليفة في تاريخه ، عن يزيد بن زريع ، عن حجاج نحوه . وأخرجه السراج في تاريخه ، وأبو الشيخ في الأمثال من هذا الوجه ، وأخرجه الوليد بن أبان في كتاب السخاء والجود له من طريق أشعث ، عن سعيد ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر ، وفي رواية لأبي نعيم من طريق غريبة ، عن ثابت ، عن أنس : بل سيدكم الأبيض الجعد عمرو بن الجموح . وأخرجه أبو نعيم أيضا من طريق عبد الملك بن جابر بن عتيك ، عن جابر مثله ، وأخرجه في الحلية في ترجمة سفيان بن عيينة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر نحوه ، وله طرق كثيرة ، وفي بعضها شعر لبعض الأنصار في بعضه : فسود عمرو بن الجموح لجوده وحق لعمرو بالندى أن يسودا وذكر ابن إسحاق قصة إسلامه مطولة وأنه كان له صنم ، فكان أصحابه بعد أن أسلموا يلقون صنم عمرو في بعض الآبار ، فإذا أصبح التمسه حتى يجده فيستنقذه ويطيبه ، فلما طال عليه ذلك علق في عنقه سيفا ، فذهبوا فقرنوه بكلب ميت وطرحوه في حش ، فلما أصبح فرآه على هذه الصورة استبصر فأسلم ، وقال فيه من أبيات : تالله لو كنت إلها لم تكن أنت وكلب وسط حش في قرن وأخرج ابن منده من حديث أبي قتادة قال : أتى عمرو بن الجموح فقال : يا رسول الله أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل أمشي برجلي هذه العرجاء في الجنة ؟ قال : نعم ، قال : فقتل يوم أحد .
وذكر مقاتل بن سليمان في تفسيره أنه الذي سأل عن النفقة فنزلت يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ ووصفه في هذه القصة بأنه كان حينئذ شيخا كبيرا .