أبو الغادية الجهني
( أ ) أبو الغادية الجهني اسمه يسار بن سبع ، وقيل غير ذلك ، سكن الشام ، ونزل واسط ، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه قوله : لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض . روى عنه كلثوم بن جبر وغيره ، وكان محبا لعثمان ، وهو الذي قتل عمار بن ياسر ، وكان إذا استأذن على معاوية وغيره يقول : قاتل عمار بالباب يتبجح بذلك ، وانظر إلى العجب يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن القتل ، ثم يقتل مثل عمار . قلت : سكن واسط القصب وعمر عمرا طويلا ، قال البخاري في التاريخ : يسار بن سبع أبو الغادية الجهني سمع النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه مثله ، وزاد : له صحبة ، وقال أبو زرعة الدمشقي : حدثني دحيم ، عن ابن أبي الغادية ، قال : اسم أبي الغادية المزني يسار بن سبع .
وكذا رواه البخاري في التاريخ الصغير ، ويعقوب بن سفيان جميعا عن دحيم ، وقال : ابن سميع في طبقات التابعين : يسار بن سبع حدث عن عثمان ، ويقال : إن له صحبة ، وقال ابن سعد فيمن نزل بالبصرة من الصحابة : أبو الغادية المزني قاتل عمار ، وقال خليفة : ومن جهينة أبو الغادية ، سكن الشام وروى أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام . وقال مسلم في الكنى : أبو الغادية يسار بن سبع قاتل عمار له صحبة ، وكذا قال الدارقطني في المؤتلف ، وكذا قال النسائي في الكنى لكن زاد: المزني، وكذا نسبه أبو أحمد الحاكم جهنيا ، وقال : له سماع من النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو قاتل عمار . وكذا نسبه أبو أحمد العسكري وابن ماكولا ويحيى بن معين في التاريخ الذي رواه عباس الدوري عنه ، وفرق بينه وبين أبي الغادية الذي روى عنه عبد الملك بن عمير ، وقال ابن حبان في الصحابة : يسار بن سبع أبو الغادية الجهني له صحبة ، وقال في الطبقة الثالثة وهم أتباع التابعين : يسار بن سبع أبو الغادية المزني يروي المراسيل ، ولم أر هذا لغيره ، بل كلام أكثرهم يدل على أنه واحد اختلف هل هو جهني أو مزني ، وفي كتاب الصحابة لابن السكن آخر يقال له أبو الغادية ، أورد له من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي قال : سمعت العاص بن عمرو الطفاوي يقول : خرج أبو الغادية وحبيب بن الحارث وأم أبي الغادية مهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا ، فقالت المرأة : أوصني يا رسول الله ، قال : إياك وما يسوء الأذن .
وأخرجه أبو نعيم من هذا الوجه ، ولكن ترجم له أبو الغادية المزني وغاير بينه وبين الجهني ، وتبعه أبو موسى في ذيله على ابن منده ، وما أدري من أين وقع لهما أن هذا مزني ، والحق أن المزني هو الجهني ، اختلف في نسبته واتفق على أن اسمه يسار بن سبع ، وقد ذكره ابن عبد البر في النساء في ترجمة أم غادية ، وقال : ذكره ابن السكن من وجه مجهول ، لم يذكره في أسماء الرجال ولا الكنى ، واستدركه ابن فتحون وغيره غير مسمى ، ولا منسوب ، وهو غير الجهني جزما ، وأورد أبو موسى في الذيل في ترجمة أبي الغادية هذا الثاني من طريق حبان بن حجر ، عن أبي الغادية حديث : ستكون فتن شداد أسلم الناس فيها أهل البوادي ، وهذا قد أخرجه ابن منده في ترجمة أبي الغادية يسار بن سبع ، ولم يقع منسوبا لا عند هذا ، ولا عند هذا ، فالله اعلم .