حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الثقات

ذكر مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم

ذكر مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ببغداد ، ثنا يحيى بن معين ، ثنا حجاج بن محمد ، عن يونس بن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل . قال أبو حاتم : ولد النبي صلى الله عليه وسلم عام الفيل يوم الاثنين الاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول في اليوم الذي بعث الله طيرا أبابيل على أصحاب الفيل ، وكان من شأن الفيل أن ملكا كان باليمن غلب عليها ، وكان أصله من الحبشة ، يقال له أبرهة ، بنى كنيسة بصنعاء فسماها القديس ، وزعم أنه يصرف إليها حج العرب ، وحلف أنه يسير إلى الكعبة فيهدمها فخرج ملك من ملوك حمير فيمن أطاعه من قومه يقال له ذو نفر فقاتله ، فهزمه أبرهة وأخذه ، فلما أتى به ، قال له ذو نفر : أيها الملك ، لا تقتلني ، فإن استبقائي خير لك من قتلي ، فاستبقاه ، وأوثقه ، ثم خرج سائرا يريد الكعبة ، حتى إذا دنا من بلاد خثعم خرج إليه النفيل بن حبيب الخثعمي ومن اجتمع إليه من قبائل اليمن ، فقاتلوه فهزمهم ، وأخذ النفيل ، فقال النفيل : أيها الملك ، إني عالم بأرض العرب فلا تقتلني ، وهاتان يداي على قومي بالسمع والطاعة ، فاستبقاه ، وخرج معه يدله حتى إذا بلغ الطائف خرج معه مسعود بن معتب في رجال من ثقيف ، فقال : أيها الملك ، نحن عبيد لك ليس لك عندنا خلاف ، وليس بيننا وبينك الذي تريد - يعنون اللات - إنما تريد البيت الذي بمكة ، نحن نبعث معك من يدلك عليه ، فبعثوا معه مولى لهم يقال له أبو رغال ، فخرج معهم حتى إذا كان بالمغمس مات أبو رغال وهو الذي رجم قبره ، وبعث أبرهة من المغمس رجلا يقال له الأسود بن مقصود على مقدمة خيله ، فجمع إليه أهل الحرم ، وأصاب لعبد المطلب مائتي بعير بالأراك ، ثم بعث أبرهة حناطة الحميري إلى أهل مكة ، فقال : سل عن شريفها ، ثم أبلغه أني لم آت لقتال ، إنما جئت لأهدم هذا البيت ، فانطلق حناطة حتى دخل مكة فلقي عبد المطلب بن هاشم ، فقال : إن الملك أرسلني إليك لأخبرك أنه لم يأت لقتال إلا أن تقاتلوه ، إنما جاء لهدم هذا البيت ، ثم الانصراف عنكم ، فقال عبد المطلب : ما عندنا له قتال ، فقال : سنخلي بينه وبين البيت ، فإن خلى الله بينه وبينه ، فوالله ما لنا به قوة ، قال : فانطلق معي إليه ، قال : فخرج معه حتى قدم المعسكر ، وكان ذو نفر صديقا لعبد المطلب فأتاه ، فقال : يا ذا نفر ، هل عندكم من غناء فيما نزل بنا ؟ فقال : ما غناء رجل أسير لا يأمن أن يقتل بكرة وعشية ، ولكن سأبعث لك إلى أنيس سائس الفيل ، فأمره أن يضع لك عند الملك ما استطاع من خير ، ويعظم خطرك ومنزلتك عنده ، قال : فأرسل إلى أنيس فأتاه ، فقال : إن هذا سيد قريش صاحب عين مكة الذي يطعم الناس في السهل والوحوش في الجبال ، وقد أصاب له الملك مائتي بعير ، فإن استطعت أن تنفعه عنده فانفعه ، فإنه صديق لي ، فدخل أنيس على أبرهة ، فقال : أيها الملك هذا سيد قريش وصاحب عين مكة الذي يطعم الناس في السهل والوحوش في الجبال ، يستأذن عليك ، وأنا أحب أن تأذن له ، فقد جاءك غير ناصب لك ، ولا مخالف عليك ، فأذن له ، وكان عبد المطلب رجلا عظيما جسيما وسيما ، فلما رآه أبرهة عظمه ، وأكرمه ، وكره أن يجلس معه على سريره ، وأن يجلس تحته ، فهبط إلى البساط فجلس عليه معه ، فقال له عبد المطلب : أيها الملك ، إنك قد أصبت لي مالا عظيما ، فاردده علي ، فقال له : لقد كنت أعجبتني حين رأيتك ، ولقد زهدت فيك ، قال : ولم ؟ قال : جئت إلى بيت هو دينك ودين آبائك ، وعصمتكم ، ومنعتكم ؛ لأهدمه فلم تكلمني فيه ، وتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك ، قال : أنا رب هذه الإبل ، ولهذا البيت رب سيمنعه ! قال : ما كان ليمنعه مني ! قال : فأنت وذاك ! قال : فأمر بإبله فردت عليه ، ثم خرج عبد المطلب وأخبر قريشا الخبر ، وأمرهم أن يتفرقوا في الشعاب ، وأصبح أبرهة بالمغمس قد تهيأ للدخول ، وعبى جيشه ، وقرب فيله ، وحمل عليه ما أراد أن يحمل ، وهو قائم ، فلما حركه وقف ، وكاد أن يرزم إلى الأرض فبرك فضربوه بالمعول في رأسه فأبى ، فأدخلوا محاجنهم تحت أقرانه ، ومرافقه فأبى ، فوجهوه إلى اليمن فهرول فصرفوه إلى الحرم فوقف ، ولحق الفيل بجبل من تلك الجبال ، فأرسل الله الطير من البحر كالبلسان مع كل طير ثلاثة أحجار : حجران في رجليه ، وحجر في منقاره ، ويحملن أمثال الحمص والعدس من الحجارة ، فإذا غشين القوم أرسلنها عليهم فلم تصب تلك الحجارة أحد إلا هلك ، وليس كل القوم أصاب ، فذلك قول الله تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ السورة كلها ، وبعث الله على أبرهة داء في جسده ، ورجعوا سراعا يتساقطون في كل بلد ، وجعل أبرهة تتساقط أنامله ، كلما سقطت أنملة اتبعها مدة من قيح ودم ، فانتهى إلى اليمن ، وهو مثل فرخ الطير فيمن بقي من أصحابه ، ثم مات ، فلما هلك استخلف ابنه يكسوم بن أبرهة ، فهذا ما كان من شأن الفيل ، وسميت هذه السنة سنة الفيل .

موقع حَـدِيث