حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الثقات

ذكر بيعة العقبة الأولى

ذكر بيعة العقبة الأولى حدثنا محمد بن أحمد بن أبي عون الرازي ، ثنا عمار بن الحسن ، ثنا سلمة بن الفضل ، عن ابن إسحاق ، قال : أخبرني يزيد بن أبي حبيب ، عن مرثد بن عبد الله اليزني ، عن عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي ، عن عبادة بن الصامت ، قال : كنا اثني عشر رجلا في العقبة الأولى فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء أن لا نشرك بالله شيئا ، ولا نسرق ، ولا نزني ، ولا نقتل أولادنا ، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ، ولا نعصيه في معروف ، فمن وفى فله الجنة ، ومن غشي من ذلك شيئا فأمره إلى الله ، إن شاء عذبه ، وإن شاء غفر له ، قال أبو حاتم : فلما كان الموسم جعل النبي صلى الله عليه وسلم يتبع القبائل يدعوهم إلى الله ، فاجتمع عنده بالليل اثنا عشر نقيبا من الأنصار ، فقالوا : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنا نخاف إن جئتنا على حالك هذه أن لا يتهيأ لنا الذي نريد ، ولكن نبايعك الساعة ، وميعادنا العام المقبل ، فبايعهم النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا يشركوا بالله شيئا ، ولا يسرقوا ، ولا يزنوا ، ولا يقتلوا أولادهم ، ولا يأتوا ببهتان يفترونه بين أيديهم وأرجلهم ، ولا يعصونه في معروف ، فمن وفى فله الجنة ، ومن غشي من ذلك شيئا فأمره إلى الله ، إن شاء غفر له ، وإن شاء عذبه . وأسماؤهم : منهم من بني النجار ثلاثة أنفس : أسعد بن زرارة بن عدس ، وهو أبو أمامة ، وعوف ومعاذ ابنا الحارث بن رفاعة . ومن بني زريق بن عامر بن زريق : رافع بن مالك بن العجلان ، وذكوان بن عبد قيس بن خالدة .

ومن بني غنم : عوف بن عمر بن عوف بن الخزرج . ومنهم القوافل : عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم ، وأبو عبد الرحمن بن يزيد بن ثعلبة حليف لهم من بلي . ومن بني سالم بن عوف : عباس بن عبادة بن نضلة .

ومن بني سلمة : جعد بن سعيد ، ثم من بني حرام : عقبة بن عامر بن نابي ، وقطبة بن عامر بن حديدة بن عمرو بن سواد . ومن بني عبد الأشهل بن جشم : أبو الهيثم بن التيهان ، واسمه مالك ، وعويم بن ساعدة . ثم رجعوا إلى قومهم بالمدينة ، وأخبروهم الخبر ، وفشا ذكر الإسلام بالمدينة ، فكان الواحد بعد الواحد من الأنصار يخرج من المدينة إلى مكة ، فيؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ينقلب إلى أهله ، فيسلم بإسلامه جماعة حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام .

ثم اختلف الأوس والخزرج في الصلاة ، وأبوا أن يترك بعضهم يؤم بعضا ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مصعب بن عمير مع جماعة ، وذلك أنهم كتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يبعث عليهم رجلا من أصحابه يفقههم في الدين ، فنزل مصعب بن عمير على أسعد بن زرارة ، فكان يأتي به دور الأنصار فيدعوهم إلى الله ، ويقرأ عليهم القرآن ، ويفقه من كان منهم دخل في الإسلام ، وكان إسلام سعد بن معاذ ، وأسيد بن حضير على يد مصعب ، وذلك أنه خرج مع أسعد بن زرارة إلى حائط من حوائط بني النجار معهما رجال من المسلمين ، فبلغ ذلك سعد بن معاذ ، فقال لأسيد بن حضير : ائت هذا الرجل ، فلولا أنه مع أسعد بن زرارة ، وهو ابن خالتي كما علمت ، كنت أنا أكفيك شأنه . فأخذ أسيد بن حضير حربته ، ثم خرج حتى أتى مصعبا فوقف عليه متشتما ، وقد قال أسعد لمصعب حين نظر إلى أسيد : هذا أسيد ، من سادات قوم ، له خطر وشرف ، فلما انتهى إليهما تكلم بكلام فيه بعض الغلظة ، فقال له مصعب بن عمير : أوتجلس فتسمع ؟ فإن سمعت خيرا قبلته ، وإن كرهت شيئا أو خالفك أعفيناك عنه ، قال أسيد : ما بهذا بأس ، ثم ركز حربته وجلس ، فتكلم مصعب بالإسلام ، وتلا عليه القرآن ، قال أسيد : ما أحسن هذا القول ، ثم أمره فتشهد شهادة الحق ، وقال لهم : كيف أفعل ؟ فقال له : تغتسل ، وتطهر ثوبك ، وتشهد شهادة الحق ، وتركع ركعتين ، ففعل ، ورجع إلى بني عبد الأشهل ، وثبتا مكانهما . فلما رآه سعد بن معاذ مقبلا ، قال : أحلف بالله لقد رجع إليكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم .

فلما وقف عليه ، قال له سعد : ما وراءك ؟ قال : كلمت الرجلين فكلماني بكلام رقيق ، وزعما أنهما سيتركان ذلك ، وقد بلغني أن بني حارثة قد سمعوا بمكان أسعد ، فاجتمعوا لقتله ، وإنما يريدون بذلك إحقارك ، وهو ابن خالتك ، فإن كان لك به حاجة فأدركه . فوثب سعد ، وأخذ الحربة من يدي أسيد ، وقال : ما أراك أغنيت شيئا ، ثم خرج حتى جاءهما ، ووقف عليهما متشتما ، وقد قال أسعد لمصعب حين رأى سعدا : هذا وَاللَّهِ سَيِّدُ مَنْ وَرَاءَهُ ، إن تابعك لم يختلف عليه اثنان من قومه ، فأبلى الله فيه بلاء حسنا . فلما وقف سعد ، قال لأسعد بن زرارة : أجئتنا بهذا الرجل يسفه شبابنا وضعفاءنا ، والله لولا ما بيني وبينك من الرحم ما تركتك ، وهذا .

فلما فرغ سعد من مقالته ، قال له مصعب : أوتجلس فتسمع ؟ فإن سمعت خيرا قبلته ، وإن خالفك شيء أعفيناك ، قال : أنصفت . فركز حربته ، ثم جلس فكلمه بالإسلام ، وتلا عليه القرآن ، فقال سعد : ما أحسن هذا ، نقبله منك ، ونعينك عليه ، كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الأمر ؟ قال : تغتسل ، وتطهر ثوبك ، وتشهد شهادة الحق ، وتركع ركعتين . ففعل ، ثم خرج سعد حتى أتى بني عبد الأشهل ، فلما رأوه ، قالوا : والله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم .

فلما وقف عليهم ، قالوا : مما جئت ؟ قال : يا بني عبد الأشهل ، كيف تعلمون رأيي فيكم ، وأمري عليكم ؟ قالوا : أنت خيرنا رأيا ، قال : فإن كان كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله وحده ، وتشهدوا أن محمدا رسول الله ، وتدخلوا في دينه . فما أمسى من ذلك اليوم في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا أسلم .

موقع حَـدِيث