---
title: 'حديث: السنة العاشرة من الهجرة حدثنا محمد بن إسحاق ، عن خزيمة ، ثنا محمد بن ب… | الثقات'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-56/h/582586'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-56/h/582586'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 582586
book_id: 56
book_slug: 'b-56'
---
# حديث: السنة العاشرة من الهجرة حدثنا محمد بن إسحاق ، عن خزيمة ، ثنا محمد بن ب… | الثقات

## نص الحديث

> السنة العاشرة من الهجرة حدثنا محمد بن إسحاق ، عن خزيمة ، ثنا محمد بن بشار ، ثنا أبو عامر ، ثنا قرة بن خالد ، عن أبي جمرة الضبعي قال : قلت : لابن عباس إن لي جرة ينبذ لي فيها ، فإذا أطلت الجلوس مع القوم خشيت أن أفتضح من حلاوته ، قال : قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : مرحبا بالوفد غير خزايا ولا ندامى ، قالوا : يا رسول الله ، إن بيننا وبينك المشركين من مضر ، وإنا لا نصل إليك إلا في أشهر الحرم ، فحدثنا جملا من الأمر ، إذا أخذنا به دخلنا الجنة ، وندعوا إليه من وراءنا ، فقال : آمركم بأربع ، وأنهاكم عن أربع : الإيمان بالله ، وهل تدرون ما الإيمان بالله ؟ فقالوا : الله ورسوله أعلم . قال : شهادة أن لا إله إلا الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وأن تعطوا الخمس من المغنم ، وأنهاكم عن النبيذ في الدباء ، والنقير ، والحنتم ، والمزفت . قال : في أول هذه السنة قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما دنوا من المدينة تركوا رواحلهم ، وبادروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ونزل عبد الله بن الأشج العبدي فعقل راحلته ، ونزع ثيابه فلبسها ، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن فيك لخصلتين يحبهما الله ورسوله : الحلم ، والأناة ، سألوه عما ذكرنا ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني عبد المدان في شهر ربيع الأول ، وهم بنو الحارث بن كعب ، وأسلموا ، وأخذ الصدقة من أغنيائهم ، وردها على فقرائهم . ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن حزم عاملا على نجران ، فخرج وأقام عندهم يعلمهم السنة ، ومعالم الإسلام إلى أن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو على نجران . وقدم عدي بن حاتم الطائي ، ومعه صليب من ذهب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وقدم بعده وفد طيئ ، فيهم زيد الخيل ، وهو رأسهم . ثم قدم جرير بن عبد الله البجلي ، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هدم ذي الخلصة فهدمها ثم قدم وفد الأزد رأسهم صرد بن عبد الله في بضعة عشر رجلا ، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جرش فافتتحها ، وكان عاملا للنبي صلى الله عليه وسلم ، وولد محمد بن عمرو بن حزم بنجران ، فكتب عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، وأخبره أنه سماه محمدا ، وكناه أبا سليمان . وقدم وفد سلامان ، وهم سبعة نفر رأسهم حبيب السلاماني ، وقدم وفد بني حنيفة فيهم مسيلمة ، فقال : يا محمد ، إن جعلت لي الأمر بعدك آمنت بك وصدقتك ، وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم جريدة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لو سألتني هذه الجريدة ما أعطيتكها ، ولن تعدو أمر الله فيك ، ولئن أدبرت ليعقرنك الله ، إني لأراك الذي أريت ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بينا أنا نائم ، رأيت في يدي سوارين من ذهب ، فأهمني شأنهما ، فأوحي إلي في المنام أن انفخهما ، فنفختهما فطارا ، فأولتهما الكذابين : أحدهما العنسي ، والآخر مسيلمة صاحب اليمامة ، وقدم وفد غسان ، ووفد عبس ، ووفد كندة ، ووفد محارب ، ووفد خولان ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم عليه الوفود لبس أحسن ثيابه ، وأمر أحبابه بذلك . وقدم وفد مراد ، رأسهم فروة بن مسيك المرادي ، واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراد ومذحج ، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد على الصدقات إليهم ، وكتب لهم كتابا بذلك . ودخل أبو ذر على رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وهو جالس وحده ، فقال : يا أبا ذر ، إن للمسجد تحية . قال : وما تحيته يا رسول الله ؟ قال : ركعتان ، فقام فركعهما ، ثم قال : إنك أمرتني بالصلاة ، فما الصلاة ؟ قال : خير موضوع ، فمن شاء أقل ، ومن شاء أكثر ، فقال : يا رسول الله ، أي الأعمال أحب إلى الله ؟ قال : إيمان بالله ، وجهاد في سبيله ، قال: فأي المؤمنين أكملهم إيمانا قال أحسنهم خلقا . قال : فأي المسلمون أفضل ؟ قال : من سلم المسلمون من لسانه ويده . قال : فأي الهجرة أفضل ؟ قال : من هجر السوء . قال : فأي الليل أفضل ؟ قال : جوف الليل الغابر ، قال : فأي الصلاة أفضل ؟ قال : طول القنوت . قال : فأي الرقاب أفضل ؟ قال : أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها . قال : فأي الجهاد أفضل ؟ قال : من عقر جواده وأهريق دمه . قال : فأي الصدقة أفضل ؟ قال : جهد من مقل إلى فقير في سر . قال : فما الصوم أفضل ؟ قال : فرض مجزي ، وعند الله أضعاف كثيرة . قال : فأي آية مما أنزلها الله عليك أفضل ؟ قال : آية الكرسي . قال : يا رسول الله ، كم النبيون ؟ قال : مائة ألف ، وأربعة وعشرون ألف نبي . قال : كم المرسلون منهم ؟ قال ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا . قال : من كان أول الأنبياء ؟ قال : آدم . قال : وكان من الأنبياء مرسلا . قال : نعم ، خلق الله آدم بيده ، ونفخ فيه من روحه ، ثم سواه وكلمه قبلا ، ثم قال : يا أبا ذر ، أربعة من الأنبياء سريانيون : آدم ، وشيث ، وخنوخ - وهو إدريس ، وهو أول من خط بالقلم - ونوح ، وأربعة من العرب : هود ، وصالح ، وشعيب ، ونبيك محمد ، وأول الأنبياء آدم ، وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم ، وأول نبي من أنبياء بني إسرائيل موسى ، وآخرهم عيسى ، وبينهما ألف نبي قال : يا رسول الله ، كم أنزل الله من كتاب ؟ قال : مائة كتاب وأربعة كتب ، أنزل على شيث خمسين صحيفة ، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة ، وأنزل على إبراهيم عشر صحائف ، وأنزل على موسى قبل التوراة عشر صحائف ، وأنزل التوراة والإنجيل ، والزبور والفرقان . قال : يا رسول الله ، فما كانت صحف إبراهيم ؟ قال : كانت أمثالا كلها ، أيها الملك المسلط المبتلى المغرور ، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض ، ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم ؛ فإني لا أردها ، ولو كانت من كافر ، وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن يكون له ساعات ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يتفكر فيها في صنع الله عز وجل ، وساعة يخلو فيها لحاجته من الحلال ، فإن هذه الساعة عون لتلك الساعات ، واستجمام للقلوب ، وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شأنه حافظا للسانه ، فإنه من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه ، وعلى العاقل أن يكون طالبا لثلاث : مرمة لمعاش ، وتزود لمعاد ، وتلذذ في غير محرم ، وقال : يا رسول الله ، فما كانت صحف موسى ؟ قال : كانت عبرا كلها ، عجبت لمن أيقن بالموت ثم يفرح ، وعجبت لمن أيقن بالقدر ثم ينصب ، وعجبت لمن أيقن بالحساب غدا ثم لا يعمل . قال : هل أنزل الله عليك شيئا مما كان في صحف إبراهيم وموسى ؟ قال : يا أبا ذر ، تقرأ : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى . الآية . قال : يا رسول الله ، أوصني . قال أوصيك بتقوى الله ، فإنه زين لأمرك . قال : زدني . قال : عليك بطول الصمت ؛ فإنه مطردة للشيطان عنك ، وعون لك على أمر دينك ، وإياك والضحك ؛ فإنه يميت القلوب ، ويذهب نور الوجه . قال : زدني . قال : أحب المساكين ومجالستهم . قال : زدني . قال : قل الحق ولو كان مرا . قال : زدني . قال : لا تخف في الله لومة لائم . قال : زدني . قال : ليحجزك عن الناس ما تعلم من نفسك ولا تجد عليهم فيما تأتي ، ثم قال : يا أبا ذر ، كفى للمرء غيا أن يكون فيه خصال : يعرف من الناس ما يجهل من نفسه ، ويتجسس لهم ما هو فيه ، ويؤذي جليسه فيما لا يعنيه يا أبا ذر ، لا عقل كالتدبير ، ولا ورع كالكف ، ولا حسب كحسن الخلق ثم بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه سرية إلى اليمن في شهر رمضان . قال : يا رسول الله ، كيف أصنع ؟ قال : إذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك ، فإن قاتلوك فلا تقاتلهم حتى يقتلوا منكم قتيلا ، فإن قتلوا منكم قتيلا فلا تقاتلوهم حتى تروهم أناة ، فإذا أتيتهم فقل لهم : هل لكم إلى أن تخرجوا من أموالكم صدقة فتردونها على فقرائكم ؟ فإن قالوا : نعم فلا تبغ منهم غير ذلك ، ولأن يهدي الله على يديك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس . ونزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ ، فجاء عبد الله بن أم مكتوم فقال : يا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إني أحب الجهاد في سبيل الله ، ولكن بي ما ترى ، قد ذهب بصري . قال زيد بن ثابت : فثقلت فخذه على فخذي حتى خشيت أن ترضها ، ثم قال : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ، وقدم العاقب والسيد من نجران فكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا صالحهم عليه ، فهو في أيديهم إلى اليوم ، وقالا : يا رسول الله ، ابعث علينا رجلا أمينا نعطه ما سألتنا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين ، فاستشرف لها الناس ، فبعث أبا عبيدة بن الجراح ، ومات أبو عامر الراهب عند هرقل ، فاختلف كنانة بن عبد ياليل ، وعلقمة بن علاثة في ميراثه ، فقضى برسول الله صلى الله عليه وسلم لكنانة بن عبد ياليل . وقدم الأشعث بن قيس وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قومه ، فبعث معه رسول الله صلى الله عليه وسلم زياد بن لبيد البياضي إلى البحرين ليأخذ منهم الصدقات . وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد مع أصحابه إذ طلع عليهم رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر ، لا يرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه منهم أحد حتى جلس إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فوضع ركبته إلى ركبته ، ووضع كفه على فخذه ، ثم قال : يا محمد ، أخبرني عن الإسلام . قال : أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا . قال : صدقت فعجب المسلمون منه ، يسأله ويصدقه ، ثم قال : أخبرني عن الإيمان . قال : أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والقدر كله خيره وشره . قال : صدقت . قال : أخبرني عن الإحسان . قال : أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك . قال : فأخبرني عن الساعة . قال : ما المسؤول عنها بأعلم بها من السائل . قال : فأخبرني عن أماراتها قال : أن تلد الأمة ربتها ، وأن ترى الحفاة العراة يتطاولون في البنيان . قال : ثم انطلق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا جبريل ، أتاكم يعلمكم دينكم . ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يحج حجة الوداع فأذن في الناس أنه خارج ، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر ، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أصنع ؟ قال اغتسلي ، واستثفري بثوب وأخرى ، ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ، وأمر ببدنة أن تشعر ، وسلت عنها الدم ، ثم ركب القصواء ، فلما استوت به ناقته على البيداء أهل ، وإن بين يديه وخلفه ، وعن يمينه ويساره من الناس ما بين راكب وماش ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم ، فأهل : لبيك اللهم لبيك ، لا شريك لك لبيك إن الحمد ، والنعمة لك ، والملك لا شريك لك ، وأهل الناس معه ، فمنهم من أهل مفردا ، ومنهم من أهل قارنا حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة من الثنية ، فلما دخل مكة توضأ إلى الصلاة ، ثم دخل من باب بني شيبة ، فلما أتى الحجر استلمه ، ورمل ثلاثا ، ومشى أربعا ، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ : واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ، وجعل المقام بينه وبين البيت ، وصلى ركعتين قرأ فيهما : قل هو الله أحد و: قل يا أيها الكافرون ، ثم رجع إلى الركن فاستلمه ، ثم خرج من الباب إلى الصفا ، فلما رقي على الصفا قرأ : إن الصفا والمروة من شعائر الله ، وقال : أبدأ بما بدأ الله ، فلما رقي عليها ورأى البيت استقبل القبلة وقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده - قال ذلك ثلاث مرات - فلما نزل إلى المروة حتى انصبت قدماه في بطن الوادي خب حتى إذا صعد مشى ، فلما أتى المروة صعد عليها ، وفعل عليها ما فعل على الصفا ، حتى إذا كان آخر طواف على المروة ، فقال : لو استقبلت ما استدبرت لم أسق الهدي ، ولجعلتها عمرة ، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل ، وليجعلها عمرة . فقال سراقة بن مالك بن جعشم : يا رسول الله لعامنا هذا أو للأبد ؟ فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصابعه ، وقال : دخلت العمرة في الحج - مرتين - لا بل للأبد . وقدم علي من اليمن فوجد فاطمة قد لبست ثياب صبغ واكتحلت ، فأنكر ذلك عليها ، فقالت أبي أمرني بهذا ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : بم فرضت الحج ؟ قال : قلت : اللهم إني أهل بما أهل به رسولك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإن معي الهدي فلا تحل ، فكان الهدي الذي قدم به علي بن أبي طالب من اليمن ، والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم مائة ، فحل الناس وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن كان معه هدي ، واعتل سعد بن أبي وقاص ، فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى سعد ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما يبكيك ؟ فقال : خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات سعد بن خولة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم اشف سعدا - ثلاثا - فقال : يا رسول الله ، إن لي مالا كثيرا ، وأنعما ، ومورثتي بنت لي واحدة ، أفأوصي بمالي كله ؟ قال : لا . قال : فالنصف ؟ قال : لا . قال : الثلث ؟ قال الثلث والثلث كثير ، إنك إن صدقت مالك صدقة ، وإن نفقتك على عيالك صدقة ، وما تأكل امرأتك من طعامك صدقة ، وأن تدع أهلك بخير خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ، ولا تردهم على أعقابهم ، لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة . فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى ، وأهل الناس بالحج ، فصلى بهم الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء ، والصبح بمنى ، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس ، وأمر بقبة له فضربت له بنمرة ، ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا تشك قريش إلا أنه ، واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية ، فجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاء عرفة ، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة ، فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له ، فلما أتى بطن الوادي خطب الناس ، وقال في خطبته إن دماءكم ، وأموالكم لكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ، ودماء الجاهلية موضوعة ، فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ، ولهن عليكم رزقهن ، وكسوتهن بالمعروف ، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به : كتاب الله ، وأنتم تسألون عني ، فماذا أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت ، وأديت ، ونصحت ، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء : اللهم اشهد ، ثم أذن ، وأقام فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ، ولم يصل بينهما شيئا ، ثم ركب حتى أتى الموقف ، فجعل بطن القصواء إلى الصخرة ، وجعل جبل المشاة بين يديه ، واستقبل القبلة فلم يزل واقفا - والمسلمون معه - حتى غربت الشمس ، وذهبت الصفرة قليلا ، ثم أردف أسامة بن زيد خلفه ، ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد شفق للقصواء الزمام ، ويقول بيده اليمنى : أيها الناس ، السكينة كلما أتى جبلا من الجبال أرخى لها قليلا حتى تصعد ، فلما أتى المزدلفة صلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ، ولم يسبح بينهما شيئا ، ثم اضطجع حتى طلع الفجر ، وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة ودعا وكبر وهلل ، ثم لم يزل واقفا حتى أسفر جدا ، ثم دفع قبل أن تطلع الشمس ، وأردف الفضل بن عباس حتى أتى محسر ، فسلك الطريق الوسطى التي تخرج إلى الجمرة الكبرى ، فلما أتى الجمرة رماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، رماها من بطن الوادي بمثل حصى الخذف ، ثم انصرف إلى المنحر ، فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده ، ثم أعطى فنحر ما غبر منها ، وأشركه في هديه ، وأمر من كل بدنة ببضعة ، فجعلت في قدر فطبخت ، فأكلا من لحمها ، وشربا من مرقها ، ثم ركب رسول الله صلى الله عله وسلم القصواء فأتى البيت فطاف طواف الزيارة ، ثم قال : يا بني عبد المطلب انزعوا ، فلولا أن يغلبكم الناس لنزعت منكم ، فناولوه دلوا من زمزم فشرب منه ، ثم رجع - صلى الله عليه وسلم - إلى منى وصلى الظهر بها ، ثم أقام بها أيام منى ، ثم ودع البيت وخرج إلى المدينة حتى دخلها والمسلمون معه ، فأقام بالمدينة بقية ذي الحجة والمحرم وبعض صفر .

**المصدر**: الثقات

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-56.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-56/h/582586

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
