عرفة بن الحارث الكندي
عرفة بن الحارث الكندي ، له صحبة ، ثنا أبو يعلى قال : ثنا أحمد بن عمر الوكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم قال : ثنا ابن المبارك ، عن حرملة بن عمران ، عن كعب بن علقمة أن عرفة بن الحارث الكندي ، وكانت له صحبة من النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجل كان يلبس كل يوم ثوبا ، أو قال : حلة لا تشبه أخرى في السنة ثلاثمائة وستين ثوبا ، وكان له عهد ، فدعاه عرفة إلى الإسلام ، فغضب فسب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقتله عرفة ، فقال له عمرو بن العاص : إنهم إنما يطمئنون إلينا للعهد ، فقال : ما عاهدناهم على أن يؤذونا في الله وفى رسوله ، قال : وقال عرفة لعمرو : إنك إذا جلست معنا اتكأت بين أظهرنا ، فلا تفعل ؛ فإنك إن عدت كتبت إلى عمر ، فعاد عمرو ، فكتب ، فجاء كتاب عمر إلى عمرو : أنه بلغني أنك إذا جلست مع أصحابك اتكأت بين أظهرهم كما تفعل العجم ، فلا تفعل ، اجلس معهم ما جلست ، فإذا دخلت بيتك فافعل ما بدا لك ، فقال عمرو لعرفة : ثنيت علي عند عمر ، فقال : ما عهدتني كذا قال : فكان عمرو بعد ذلك يريد أن يتكئ فيذكر فيجلس ، ويقول الله بيني ، وبين عرفة ، قال : وخرجوا ذات يوم يوم ضباب ، فقدم فرس عرفة فرس عمرو ، فقال عمرو : ما أنا من عرفة بدابة ، فقيل لعرفة : إن الأمير قال : كذا وكذا ، فقال : إني لم أبصره من الغبار ، قالوا : فاعتذر إليه ، فقال : لا نعودهم هذا ، قال : فلم يزالوا به حتى أتاه ، فقال : إني لم أبصرك من الغبار ، فقال : غفرا ، لو شئت أمسكت فرسك ، فقال : والله لوددت أنه رمي بك في أقصى حجر بالمرج أعتذر إليك بالضباب ، وأني لم أبصرك ، وتقول : اللهم غفرا ، فقال عمرو : يا أبا الحارث ، قد رأيتك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم كذا وكذا على فرس ذلول ، أفلا نحملك على فرس ، فقال : وما عهدي بك ، يا عمرو ؟ تحمل على الخيل ، فمن أين هذا ؟ .