title: 'كتاب تاريخ الإسلام كاملاً' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57' content_type: 'book_full' book_id: 57 hadiths_shown: 5000

كتاب تاريخ الإسلام كاملاً

المؤلف: أبو عبد الله الذهبي محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز

عدد الأحاديث: 31٬485 (يعرض هنا أول 5٬000 حديث)

الأحاديث

1

بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله الباقي بعد فناء خلقه ، الكافي من توكل عليه ، القيّوم الذي ملكوت كلّ شيء بيديه ، حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه ، كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه . وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله ؛ أرسله رحمة للعالمين ، وخاتما للنّبيّين ، وحرزا للأميّين ، وإماما للمتّقين بأوضح دليل ، وأفصح تنزيل ، وأفسح سبيل ، وأفسر تبيان ، وأبهر برهان . اللهمّ آته الوسيلة ، وابعثه مقاما محمودا ، يغبطه به الأوّلون والآخرون ، وصلّ عليه وعلى آله الطّيبين ، وصحابته المجاهدين ، وأزواجه أمّهات المؤمنين . أما بعد : فهذا كتاب نافع إن شاء الله - ونعوذ بالله من علم لا ينفع ومن دعاء لا يسمع - جمعته وتعبت عليه ، واستخرجته من عدّة تصانيف . يعرف به الإنسان مهمّ ما مضى من التّاريخ ، من أوّل تاريخ الإسلام إلى عصرنا هذا ؛ من وفيات الكبار من الخلفاء ، والقرّاء والزّهاد والفقهاء ، والمحدّثين والعلماء ، والسّلاطين والوزراء ، والنّحاة والشّعراء . ومعرفة طبقاتهم وأوقاتهم وشيوخهم وبعض أخبارهم ، بأخصر عبارة وألخص لفظ . وما تمّ من الفتوحات المشهورة والملاحم المذكورة ، والعجائب المسطورة ، من غير تطويل ولا إكثار ولا استيعاب . ولكن أذكر المشهورين ومن يشبههم ، وأترك المجهولين ومن يشبههم . وأشير إلى الوقائع الكبار ، إذ لو استوعبت التراجم والوقائع لبلغ الكتاب مائة مجلّدة بل أكثر ، لأنّ فيه مائة نفس يمكنني أن أذكر أحوالهم في خمسين مجلّدا . وقد طالعت على هذا التأليف من الكتب مصنّفات كثيرة ، ومادّته من : دلائل النّبوّة للبيهقي . و سيرة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لابن إسحاق . و مغازيه لابن عائذ الكاتب . و الطّبقات الكبرى لمحمد بن سعد كاتب الواقديّ . و تاريخ أبي عبد الله البخاري . وبعض تاريخ أبي بكر أحمد بن أبي خيثمة . وبعض تاريخ يعقوب الفسوي . و تاريخ محمد بن المثنّى العنزي ، وهو صغير . و تاريخ أبي حفص الفلاّس . و تاريخ أبي بكر بن أبي شيبة . و تاريخ الواقدّي . و تاريخ الهيثم بن عديّ . و تاريخ خليفة بن خيّاط ، و الطبقات له . و تاريخ أبي زرعة الدمشقي . و الفتوح لسيف بن عمر . وكتاب النّسب للزّبير بن بكّار . و المسند للإمام أحمد . و تاريخ المفضّل بن غسّان الغلابي . و الجرح والتعديل عن يحيى بن معين . و الجرح والتعديل لعبد الرحمن بن أبي حاتم . ومن عليه رمز فهو في الكتب السّتّة أو بعضها ، لأنّني طالعت مسودّة تهذيب الكمال لشيخنا الحافظ أبي الحجّاج يوسف المزّي ، ثم طالعت المبيضّة كلّها . فمن على اسمه ( ع ) فحديثه الكتب الستّة ، ومن عليه (4) فهو في السّنن الأربعة ، ومن عليه ( خ ) فهو في البخاري ، ومن عليه ( م ) ففي مسلم ، ومن عليه ( د ) ففي سنن أبي داود ، ومن عليه ( ت ) ففي جامع الترمذي ، ومن عليه ( ن ) ففي سنن النّسائي ، ومن عليه ( ق ) ففي سنن ابن ماجه . وإن كان الرجل في الكتب إلاّ فرد كتاب فعليه ( سوى ت ) مثلا ، أو ( سوى د ) . وقد طالعت أيضا عليه من التواريخ التي اختصرتها . تاريخ أبي عبد الله الحاكم . و تاريخ أبي سعيد بن يونس . و تاريخ أبي بكر الخطيب . و تاريخ دمشق لأبي القاسم الحافظ . و تاريخ أبي سعد بن السّمعاني ، و الأنساب له . و تاريخ القاضي شمس الدين بن خلّكان . و تاريخ العلاّمة شهاب الدين أبي شامة . و تاريخ الشيخ قطب الدين بن اليونيني ، وتاريخه على تاريخ مرآة الزمان للواعظ شمس الدين يوسف بن الجوزي ، وهما على الحوادث والسّنين . وطالعت أيضا كثيرا من : تاريخ الطبري . و تاريخ ابن الأثير . و تاريخ ابن الفرضيّ . وصلته لابن بشكوال . وتكملتها للأبّار . و الكامل لابن عديّ . وكتبا كثيرة وأجزاء عديدة ، وكثيرا من : مرآة الزمان . ولم يعتن القدماء بضبط الوفيات كما ينبغي ، بل اتّكلوا على حفظهم ، فذهبت وفيات خلق من الأعيان من الصّحابة ، ومن تبعهم إلى قريب زمان أبي عبد الله الشافعيّ - رحمه الله - فكتبنا أسماءهم على الطّبقات تقريبا ، ثم اعتنى المتأخّرون بضبط وفيات العلماء وغيرهم ، حتى ضبطوا جماعة فيهم جهالة بالنّسبة إلى معرفتنا لهم ، فلهذا حفظت وفيات خلق من المجهولين وجهلت وفيات أئمة من المعروفين . وأيضا فإن عدّة بلدان لم يقع إلينا تواريخها ؛ إمّا لكونها لم يؤرّخ علماءها أحد من الحفّاظ ، أو جمع لها تاريخ ولم يقع إلينا . وأنا أرغب إلى الله - تعالى - وأبتهل إليه أن ينفع بهذا الكتاب ، وأن يغفر لجامعه وسامعه ومطالعه وللمسلمين آمين .

2

20 - سامة بن لؤي ، أبو مضر القُرشي الهروي . سمع أبا بكر محمد بن عبد الله حفيد العباس بن حمزة . روى عنه ناصر العمري ، وتوفي في ربيع الآخر .

3

2 - أحمد بن عبدوس بن أحمد الجُرجاني . يروي عن أبي العباس الأصم ، وغيره . توفي في ربيع الأول .

4

21 - سعيد بن عبد الله بن الحسن ، أبو القاسم العماني الفقيه . توفي في جمادى الآخرة بخراسان .

5

19 - خَلف بن مروان بن أمية ، أبو القاسم القُرْطُبي الصخري ، من أهل صخرة حيوة ، بُليدة بغربي الأندلس . كان من فقهاء الأندلس ، ولي الشورى ، ثم قضاء طُليطلة فاستعفى . توفي في رجب .

6

22 - شقيق بن علي بن هود بن إبراهيم ، أبو مطيع الجرجاني الفقيه . روى عن نعيم بن عبد الملك ، وأبي الحُسين بن ماهيار . وولي قضاء جُرْجان سنةً ونصفا . فمات في السادس والعشرين من المحرم .

7

15 - الحُسين بن مظفر بن كُنداج ، أبو عبد الله البغدادي . سمع إسماعيل الصفار ، وجعفرا الخلدي . روى عنه أبو بكر البرقاني ، وقال : ليس به بأس ، كان يعرف .

8

23 - عبد الله بن بشر بن محمد بن بشر البشري ، أبو القاسم . توفي في ربيع الأول .

9

9 - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم ، أبو القاسم المؤذن المقرئ الخفاف . يروي عن أبي بكر الإسماعيلي ، وتوفي في شوال في الكهولة .

10

24 - عبد الله بن عَمرو بن مسلم ، أبو محمد الطرسوسي . سمع إسماعيل الصفار ، وأبا سهل بن زياد ، وعُمر تسعين سنة ، وحدث بنسف .

11

17 - حمد بن عبد الله بن علي ، أبو الفرج الدمشقي المقرئ المعدل . من جِلة عُدُول البلد ، وهو صاحب دُوَيْرة حمد بباب البريد . حكى عنه محمد بن عوف المُزني . قال هبة الله ابن الأكفاني : في سنة إحدى وأربعمائة وُجِدَ حمد وزوجته مذبوحين وصبي ، ورأيته في داره بباب البريد ، رحمه الله .

12

16 - الحُسين بن يحيى بن عبد الملك بن حي ، أبو عبد الله القُرْطُبي المعروف بابن الحزقة . يروي عن أبي عيسى الليثي ، وابن القُوطية ، ومحمد بن أحمد بن خالد . وشاوره القاضي محمد بن يبقى . وكان من كبار المفتين بقُرطبة ، عارفا بمذهب مالك . حج سنة ثمان وأربعين ، وأخذ عن أبي بكر الآجُري كثيرا من تصانيفه ، وتردد فيها ستة أعوام ، وولي قضاء مدينة سالم ، ثم مدينة جيان . قال ابن حيان : لم يكن بالمحمود في القضاء ، استهواه حُب الدنيا ، وارتكس مع المهدي بن عبد الجبار ، وكان أحد دُعاته ، فاستوزره عند ظهوره ، فأخلد إلى الأرض واتبع هواه ، فلما زالت دولة المهدي اختفى ، والطلب عليه شديد ، إلى أن وُجد في مقبرة على نعش قد أخرج من دار ميتا وعلى صدره ورقة فيها قصته .

13

52 - يحيى بن يحيى بن محمد ، أبو الحسن ابن المحدث أبي زكريا العنبري . سمع أباه ، وشهد ، وحدث ، وتُوفي في رجب ، ورخه الحاكم .

14

26 - عبد العزيز بن محمد بن النعمان بن محمد بن منصور ، قاضي مملكة الحاكم . ولي الحكم سنة أربع وتسعين وثلاثمائة بعد ابن عمه الحسين بن علي ، وعلت رُتبته عند الحاكم إلى أن أصعده معه على المنبر في يوم العيد . ثم عزله في سنة ثمان وتسعين بالقاضي أبي الحسن الفارقي ، ثم قتله سنة إحدى وأربعمائة ، وقتل معه القائد حسين بن جوهر .

15

3 - أحمد بن علي بن أحمد بن محمد ، أبو العباس الريغي الباغاني المقرئ ، الفقيه المالكي . قدمِ الأندلس سنة ست وسبعين ، وأدب ولد المنصور محمد بن أبي عامر ، ثم علت منزلته ، وقدم للشورى بعد أبي عمر ابن المُكوي . وكان أحد الأذكياء الموصوفين ، وكان بحرا من بحور العلم لا سيما في القراءات والإعراب والناسخ والمنسوخ والأحكام . أخذ بمصر عن أبي بكر الأدفوي ، وعبد المنعم بن غَلْبُون ، وتوفي في ذي القعدة وله ست وستون سنة . وقد أخذ عنه ابن عتاب ، وغيره .

16

14 - الحُسين بن محمد بن عثمان اليبرودي . روى عن علي بن أبي العقب . روى عنه علي الحنائي ، وأبو علي الأهوازي ، وعلي بن الحسين بن صصرى . • - الحسين بن أبي جعفر ، أبو علي عميد الجيوش . تقدم في الحوادث .

17

50 - يحيى بن أحمد بن الحسين بن مروان ، أبو سلمة بن أبي نصر المرواني الخُراساني . تُوفي في ربيع الأول . 51 - يحيى بن عمر بن حسين بن محمد بن عمر بن نابل ، أبو القاسم القُرطبي . تُوفي قُبيل والده . روى عن أبي الحسن الأنطاكي المقرئ . حدث عنه الخولاني ، وقال : كان من أهل الفضل والصلاح والخير ، مع التقدم في العلم . عُني هو وأبوه وجده بالعِلم ، وحج كل واحد منهم . وسمع بالمشرق . تُوفي في جُمادى الأولى .

18

28 - عبد الواحد ابن زوج الحرة محمد بن جعفر ، أبو القاسم البغدادي . سمع أحمد بن كامل ، وعبد الله بن إسحاق الخُراساني ، وجماعة كبيرة . روى عنه البَرقاني ، وعبد العزيز الأزجي .

19

18 - خالد بن محمد بن حُسين بن نصر بن خالد ، أبو المستعين البُسْتي الحنفي الواعظ . تُوفي في رجب منصرفا من الحج .

20

29 - عبيد الله بن أحمد بن الهُذيل الكاتب . يروي عن أبيه ، عن محمد بن أيوب بن الضُّرَيسْ . روى عنه أبو الحسين محمد ابن المهتدي بالله . كان ببغداد .

21

49 - هارون بن موسى بن صالح بن جندل القيسي الأديب ، أبو نصر القُرطبي . سمع من أبي عيسى الليثي ، وأبي علي القالي . روى عنه الخولاني ، وقال : كان رجلا صالحا منقبضا ، مقتصدا ، عاقلا ، مهيبا ، يختلف إليه الأحداث للأدب ، وكان من الثقات في دينه وعلمه . وأخذ عنه أيضاُ ، أبو عمر الطلمنكي ، وأبو عمر بن عبد البر ، وآخرون . تُوفي في ذي القِعدة .

22

30 - عبيد الله بن محمد بن الوليد أبو مروان المُعيطي القْرطبي . قال ابن بشكوال : كان عالما حافظا فاضلا ورِعا كثير الصدقة ، من بيت فقه وعبادة . تُوُفي في ذي القعدة ، وصلى عليه عمه الفقيه عبد الله ، وعاش ثلاثا وأربعين سنة .

23

4 - أحمد بن عمر بن أحمد ، أبو عمرو الجرجاني المطرز ، عُرف بالبكرآباذي المحدث . أحد من عُني بالرحلة والسماع ، أنفق مالا جزيلا ، وسمع بأصبهان من أبي الشيخ ، وببغداد من القَطِيعي ، وباليمن من أبي عبد الله النِقوي آخر أصحاب إسحاق الدبرِي . وتوفي بجُرجان في جُمادى الأولى ، وقد شاخ .

24

31 - عثمان بن العباس بن محمد القرشي الهروي . توفي في رمضان .

25

48 - منصور بن محمد بن عبد الله بن محمد ، أبو الطيب الدوستكي الهروي . من شيوخ أبي يعقوب القراب .

26

32 - عثمان بن عبد الله بن إبراهيم ، أبو عمرو الطرسُوسي الكاتب قاضي المعرة . روى عن خيثمة بن سليمان ، وموسى بن القاسم بن الأشيب ، ومحمد بن أحمد بن صفوة المصيصي ، وأبي علي بن آدم ، وجماعة . روى عنه أبو علي الأهوازي ، وأبو الفضل محمد بن أحمد السعدي ، وعبد الواحد بن محمد الكفرطابي . توفي بكفرطاب سنة إحدى وأربعمائة تقريبا .

27

25 - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن هلال ، أبو بكر الحِنائي البغدادي الأديب ، نزيل دمشق . روى عن يعقوب الجصاص ، والحسين بن عياش القطان ، وأبي جعفر بن البختري ، والصفار . روى عنه أحمد بن علي الكفرطابي ، ورشأ بن نظيف ، وأبو القاسم الحنائي ، وأبو علي الأهوازي . وثقه الخطيب .

28

33 - علي بن عبد الواحد بن محمد بن الحر ، أبو الحسين البري قاضي أطرابلس . حدث عن خيثمة بن سليمان ، وأبي الطاهر أحمد بن عمرو المديني ، وأحمد بن بهزاد السيرافي ، والمصريين . روى عنه علي بن محمد الحنائي ، وأبو علي الأهوازي ، وعبد الرحيم بن محمد البخاري . وفي ذي الحجة وصل قائد من مصر وخادمان إلى أطرابلس ، فقطعوا رأس هذا القاضي لكونه سلم عزاز إلى مُتولي حلب بغير أمر الحاكم ؛ قاله عبد المنعم بن علي النحوي .

29

47 - منصور بن عبد الله بن عدي ، الواعظ الفاضل أبو حاتم ابن الحافظ أبي أحمد الجُرجاني . روى عن أبيه ، والإسماعيلي . روى عنه ابنه إسماعيل ، وكان يعظ في مسجد والده إلى أن مات في سابع عشر جُمادى الأولى .

30

34 - علي بن محمد ، أبو الفتح البُستي الكاتب الشاعر المشهور ، وقيل : اسمه علي بن محمد بن حُسين بن يوسف بن عبد العزيز ، وقيل : علي بن أحمد بن الحسن . له أسلوب معروف في التجنيس . روى عنه من شعره ، أبو عبد الله الحاكم وأبو عثمان الصابوني ، وأبو عبد الله الحسين بن علي البردعي . قال الحاكم : هو واحد عصره ، حدثني أنه سمع الكثير من أبي حاتم بن حبان . ومن نثره : من أصلح فاسده أرغم حاسده . عادات السادات سادات العادات . لم يكن لنا طمع في دَرَك دَرِّك ، فاعفنا من شَرَك شَرِّك . يا جهل من كان على السلطان مُدلا وللإخوان مُذِلا . إذا صح ما قاتك ، فلا تأس على ما فاتك . المعاشرة ترك المُعاسرة . مِن سعادة جدك وقوفك عند حدك . ومن شعره : أعلل بالمُنى روحي لعلي أروح بالأماني الهم عني وأعلم أن وصلك لا يُرجى ولكن لا أقل من التمني وله : زيادةُ المرءِ في دنْياهُ نُقْصانُ وربْحُهُ غير محض الخير خُسْرانُ وكل وجدان حظ لا ثبات له فإن معناه في التحقيق فقدانُ يا عامرا لخراب الدار مجتهدا بالله هل لخراب العُمر عُمرانُ ويا حريصا على الأموال يجمعها أقْصرْ فإن سُرور المال أحزانُ زع الفؤاد عن الدنيا وزُخْرُفها فَصَفْوُها كدر والوصلُ هِجرانُ وأرعِ سمعك أمثالا أفصلها كما يُفصل ياقوت ومُرجانُ أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسان إحسانُ وإن أساء مُسيءٌ فليكن لك في عروض زلته صفحٌ وغُفرانُ واشدُدْ يديك بحبل الله معتصما فإنه الركنُ إن خانتك أركانُ من استعان بغير الله في طلب فإن ناصره عجزٌ وخُذْلانُ من جاد بالمال مال الناسُ قاطبةً إليه والمالُ للإنسان فتانُ من سالم الناس يسلمْ من غوائلهم وعاش وهو قرير العين جذلانُ والناس أعوانُ من واتته دولته وهم عليه إذا خانته أعوانُ يا ظالما فرِحا بالسَّعْد ساعده إن كنت في سنة فالدهرُ يَقظانُ لا تحسبن سُرورا دائما أبدا من سره زمن سأته أزمان لا تغترر بشباب رائق خضل فكم تقدم قبل الشيبِ شُبانُ ويا أخا الشيب لو ناصحت نفسك لم يكن لمثلك في اللذات إمعانُ هب الشبيبة تُبلي عُذر صاحبها ما عُذر أشيب يستهويه شيطانُ كل الذُّنُوب فإن الله يغفرها إن شيع المرء إخلاص وإيمانُ وكل كسر فإن الدين يجْبُرُهُ وما لكسرِ قناةِ الدين جُبرانُ وهي طويلة .

31

13 - الحُسين ابن القائد جوهر المعزي . كان قائد القواد للحاكم صاحب مصر ، فنقم عليه وقتله في هذه السنة .

32

35 - عمر بن حُسين بن محمد بن نابل ، أبو حفص الأموي القُرطبي . شيخ محدث صالح مُسند ، من بيت عِلم ودين كُف بصره بأخرة ، وسمع الناس منه كثيرا . روى عن قاسم بن أصبغ ، وأبي عبد الملك بن أبي دُليم ، ومحمد بن عيسى بن رفاعة ، ومحمد بن معاوية ، وأبيه حسين بن محمد . تُوُفي في الوباء في ذي القعدة . وكان ثقة صدوقا موسرا . روى عنه ابن عبد البر الحاف . وآخر من روى عنه حيان بن خلف الأموي . • - عميد الجيوش ، مذكور في الحوادث .

33

46 - منصور بن عبد الله بن خالد ، أبو علي الذُهلي الخالدي الهروي . روى عن ابن الأعرابي ، وإسماعيل الصفار ، وأحمد بن سليمان ، وأبي علي الرفاء ، وأبي العباس الأصم ، وعبد المؤمن النسفي ، ودعلج . روى عنه أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد المؤدب ، وأبو حازم عمر بن إبراهيم العبدويي ، وأبو يعلى الصابوني ، ونجيب بن ميمون الواسطي ، وخلق كثير . قال أبو سعد الإدريسي : كذاب لا يعتمد عليه . وقال جعفر المُستغفري : روى عن أبي طلحة منصور بن منصور بن محمد بن علي البزدوي . قيل : تُوفي سنة إحدى وأربعمائة ، والصحيح أنه تُوفي في المحرم سنة اثنتين .

34

36 - فارس بن أحمد بن موسى بن عمران ، أبو الفتح الحمصي المقرئ الضرير . نزيل مصر . قرأ القراءات على أبي الحسن عبد الباقي بن الحسن بن السقاء ، وعبد الله ابن الحسين السامري ، ومحمد بن الحسن الأنطاكي ، وأبي الفرج الشنبُوذي ، وجماعة ، قرأ عليهم في حدود سنة ثمانين وثلاثمائة . وصنف كتاب المُنشا في القراءات الثمان . وكان أحد الحُذاق بهذا الشأن . قرأ عليه القراءات ولده عبد الباقي ، وأبو عمر الداني . وتُوفي عن ثمان وستين سنة . وإسناده بالقراءات في التيسير لأبي عمرو ، وغيره . قال الداني : لم نلق مثله في حفظه وضبطه وحُسن تأديته وفهمه بعلم صناعته ، مع ظهور نبله وفضله وصدق لهجته ، وصبره على سرد الصيام والتجهد بالقرآن ، قال لي : ولُدتُ بحمص سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، وتُوفي بمصر فيما بلغني سنة إحدى وأربعمائة .

35

( الوفيات ) ذكر سنة إحدى وأربعمائة ومن توفي فيها 1 - أحمد بن عبد الملك بن هاشم ، أبو عمر ابن المُكوي الإشبيلي المالكي . كبير المفتين بقرطبة الذي انتهت إليه رياسة العلم بالأندلس في عصره . تفقه على إسحاق بن إبراهيم الفقيه . وكان حافظا للمذهب ، مقدما فيه ، بصيرا بأقوال أصحاب مالك ، من أهلِ المتانة في دينه ، والصلابة في رأيه ، والبُعد عن هوى نفسه ، القريب والبعيد عنده في الحق سواء . دُعي إلى قضاءِ قُرطبة مرتين فأبى . وصنف كتاب " الاستيعاب " في رأي مالك للحكم أمير المؤمنين فجاء في مائة جزء ، وكان جمعه له مع أبي بكر محمد بن عبيد الله القُرشي المعُيطي ، ورفع إلى الحكم فسر بذلك ، ووصلهما وقدمهما إلى الشورى . ولد أبو عمر في سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ، وعليه تفقه أبو عمر بن عبد البر ، وأخذ عنه " المُدَونة " توفي فجاءة في سابع جُمادى الأولى ، وكانت له جنازة عظيمة .

36

37 - الفضل بن أحمد بن ماح بن جبريل ، أبو محمد الهروي الماحي .

37

45 - مُغيرة بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن يزيد بن شمر الفياضي ، أبو عاصم . تُوفي بخُراسان في شعبان .

38

38 - القاسم بن أبي منصور القاضي ، أبو محمد . تُوفي في ربيع الأول بخُراسان .

39

5 - أحمد بن عمر بن أحمد بن محمد بن عبد الواحد ، أبو الحسن الكناني المصري ، والد أبي الحسن علي الرواي عن ابن حيويه النيسابوري . توفي لليلتين بقيتا من ربيع الآخر ، قاله أبو إسحاق الحبال .

40

39 - محمد بن أحمد بن رشدين ، ابن أخي صالح الأديب ، أبو الحسين المصري . توفي في ربيع الآخر .

41

12 - إسحاق بن علي بن مالك ، أبو القاسم الجرجاني الملحمي . روى عن الإسماعيلي ، ونُعيم بن عبد الملك ، وتوفي في رجب .

42

40 - محمد بن أحمد بن علي ، أبو الحسن النيسابوري الأديب ، ابن الصفار . سمع الأصم ، وعثمان ابن السماك ، وعدة . وعنه الحاكم ، وقال : مات في شعبان .

43

6 - أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد بن الحُباب بن الجسور ، أبو عمر القُرطُبي ، مولى بني أمية . وأما أبو إسحاق بن شِنظير فكناه أبا عُمير ، والأول أشهر . روى عن قاسم بن أصبغ ، ووهب بن مسرة ، ومحمد بن عبد الله بن أبي دُليم ، ومحمد بن معاوية القُرشي ، وأحمد بن مُطرف ، وجماعة . حدث عنه الصاحبان ، وأبو عمر بن عبد البر ، وأبو عبد الله الخولاني ، وأبو محمد بن حزم ، وهو أكبر شيخ لابن حزم ، قال : وهو أول شيخ سمعت عليه قبل الأربعمائة . ومات لأربع بقين من ذي القعدة ، تُوفي أيام الطاعون . وكان خيرا فاضلا ، شاعرا ، عالي الإسناد مُكثرا . ولد في حدود سنة عشرين وثلاثمائة . قال ابن عبد البر : قرأت عليه الموطأ عن محمد بن عيسى بن رفاعة ، عن يحيى بن أيوب بن بادي العلاف ، عن يحيى بن بُكيْر ، وقرأت عليه المُدونة عن وهب بن مسرة ، عن ابن وضاح ، عن سَحْنُون مؤلفها . وقرأت عليه تفسير سُفيان بن عُيينة ، عن قاسم بن أصبغ .

44

41 - محمد بن الحسن بن أسد ، أبو نُعيم الجُرجاني الفامي . روى عن أبيه ، وأبي يعقوب البحري . تُوفي في رمضان .

45

11 - آدم بن محمد بن توبة ، أبو القاسم العُكبري . مات بعُكبرا في صفر . يروي عن النجاد ، وابن قانع ، وجماعة . وعنه أبو طاهر أحمد بن محمد الخفاف .

46

42 - محمد بن الحسين بن داود بن علي ، السيد أبو الحسن العلوي الحسني النيسابوري شيخ الأشراف في عصره . سمع أبا حامد وأبا محمد ابني الشرقي ، ومحمد بن إسماعيل بن إسحاق المروزي صاحب علي بن حُجر ، ومحمد بن الحسين القطان ، ومحمد بن عمر بن جميل الأزدي ، وأبا حامد بن بلال ، وعُبيد الله بن إبراهيم بن بالُويه ، وأبا نصر محمد بن حَمدويه بن سهل الغازي ، وأبا بكر بن دلويه الدقاق ، وطائفةً سواهم . روى عنه الحاكم ، وقال : هو ذو الهمة العالية ، والعبادة الظاهرة ، وكان يُسأل الحديث فلا يُحدث ، ثم في الآخر عقدتُ له الإملاء وانتقيت له ألف حديث . وكان يُعد في مجلسه ألف محبرة ، فحدث وأملى ثلاث سِنين ، ثم توفي فجاءة في جمادى الآخرة . وروى عنه أيضا الإمام أبو بكر البيهقي ، وهو من كبار شيوخه ، بل أكبرهم ، وأبو بكر محمد بن القاسم الصفار ، وأبو عُبيد صخر بن محمد الطُوسي ، وأبو القاسم إسماعيل بن زاهر ، ومحمد بن عُبيد الله الصرام ، وأبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن ، وعثمان بن محمد بن عُبيد الله المحمي ، وعمر بن شاه المقرئ ، وشبيب بن أحمد البستيغي ، وأحمد بن محمد بن مُكرم الصيدلاني ، وموسى بن عِمران بن محمد الأنصاري ، وفاطمة بنت الزاهد أبي علي الدقاق ، وآخرون . وتفرد بالراوية عن جماعة من كِبار شيوخه .

47

8 - أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن ، أبو عبيد الهروي المؤدب اللغوي ، مصنف الغريبين في اللغة ، لغة القرآن ، ولغة الحديث . أخذ اللغة عن الأزهري وغيره ، وتُوفي في رجب لست خَلَوْن منه . وقد ذكره القاضي في وفيات الأعيان فقال : سار كتابه في الآفاق ، وهو من الكُتُب النافعة . ثم قال : وقيل : إنه كان يحب البذلة ، ويتناول في الخلوة ، ويعاشر أهل الأدب في مجالس اللذة والطرب ، عفا الله عنه وعنا . ويقال له الفاشاني بالفاء - وفاشان - بفاء مَشُوبة بباء - قرية من قرى هراة . وذكره ابن الصلاح في طبقات الشافعية فقال : روى الحديث عن أحمد بن محمد بن ياسين ، وأبي إسحاق أحمد بن محمد بن يونس البزاز الحافظ . روى عنه أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني ، وأبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي كتاب الغريبين .

48

43 - المظفر أبو الفتح القائد . ولي إمرة دمشق للحاكم بعد الأمير مطهر بن بذال ، ثم عُزِل بعد ستة أشهرُ في ربيع الأول من هذه السنة .

49

27 - عبد الملك بن أحمد بن نُعيم ابن الحافظ أبي نعيم عبد الملك بن عدي ، أبو نعيم الإستراباذي . ولي قضاء جُرجان ، وحدث عن جده نعيم ، وابن ماجه القزويني ، والحافظ ابن عدي . توفي في آخر السنة .

50

44 - المُعلى بن عثمان ، أبو أحمد المادرائي . توفي بمصر في جمادى الأولى .

51

10 - إبراهيم بن محمد الحافظ ، أبو مسعود الدمشقي . الصحيح وفاته سنة أربعمائة ، كما تقدم .

52

7 - أحمد بن محمد بن وسيم ، أبو عمر الطُّليطلي . كان فقيها متفننا ، شاعرا ، لغويا ، نحويا . غزا مع محمد بن تمام إلى مكادة ، فلما انهزموا هرب إلى قُرطبة ، واتبعه أهل طُليطلة فصلبوه ، ثم رموه بالنبل والحجارة حتى هلك وهو يتلو يس .

53

سنة أربع وأربعمائة في ربيع الأول انحدر فخر المُلك إلى دار الخلافة ، فلما صعِد مِن الزَّبْزَب تلقاه أبو الحسن علي بن عبد العزيز ابن حاجب النعمان ، وقبل الأرض بين يديه ، وفعل الحُجاب كذلك ودخل الدار والحُجّاب بين يديهُ ، وأجلس في الرواق ، وجلس الخليفة في القُبَّة ، ودعا فخر الملك ، ثم كثر الناس وازدحموا ، وكثر البَوسَ واللَّغَط ، وعجز الحُجّابُ عن الأبواب ، فقال الخليفة : يا فخر الملك ، امنع من هذا الاختلاط ، فرد بالدّبوس الناس ، ووكل النُقباء بباب القبُة . وقرأ ابن حاجب النُعمان عهد سلطان الدولة بالتقليد والألقاب ، وكتب القادر بالله علامته عليه ، وأحضرت الخِلَع والتاج والطَّوْق والسواران واللواءان ، وتولى عقدهما الخليفةُ بيده ، ثم أعطاه سيفا وقال للخادم : اذهب قلده به ، فهو فخر له ولعَقبه يفتح به شرق الأرض وغَربها ، وبعث ذلك إلى شِيراز مع جماعة . وفيها أبطل الحاكم المنجمين من بلاده ، وشددَّ في ذلك ، وأعتقَ أكثر مماليكه وأحسن إليهم ، وجعل ولي عهده ابن عمه عبد الرحيم بن إلياس ، وخطب له بذلك ، وأمر بحبس النساء في البيوت فاستمر ذلك خمسة أعوام وصلحت سيرته . وحج بالناس أبو الحسن محمد بن الحسن ابن الأقساسي وكذلك في سنة ست . وفي هذه السنة كانت الملحمة الهائلة بين ملك الترك طغان رحمه الله وبين جيش الصين فقتل فيها من الكفار نحو مائة ألف ، ودامت الحرب أياما ثم نزل النصر ، ولله الحمد .

54

سنة ثلاث وأربعمائة . فيها قُلد الشريف الرضي أبو الحسن الموسَوِيّ نقابة الطالبيين في سائر الممالك ، وخُلِعَتْ عليه خلعة سوداء ، وهو أول طالبي خُلِعَ عليه السواد . وفيها عَمر رُستاقَ العراق فخر الملك الوزير ، فجاء الارتفاع لحق السلطان بضعة عشر ألف كُر . وفيها ، في أولها بل في صَفرَ ، وقْعة القرعاء ، جاء الخبر بأن فُلَيْتَة الخفاجيّ سبق الحاج إلى واقصة في ستمائة من بني خَفَاجة ، فغور الماء وطرحَ في الآبار الحنظل ، وقعد ينتظر الرَّكْب . فلما وردوا العقبة حبسهم ومنعهم العبور ، وطالبهم بخمسين ألف دينار . فخافوا وضعُفُوا ، وأجهدهم العطش ، فهجم عليهم ، فلم يكن عندهم مَنَعَة ، فاحتوى على الجِمال والأحمال وهلك الخلق ، فقيل : إنه هلك خمسة عشر ألف إنسان ، ولم يفلت إلا العدد اليسير ، وأفلت أميرهم محمد بن محمد بن عمر العلوي في نفر من الكِبار في أسوأ حال بآخر رَمقَ . فورد على فخر المُلْك الوزير من هذا أعظم ما يكون وكتبَ إلى عامل الكوفة بأن يُحسن إلى من توصل ويُعينهم . وكاتب علي بن مَزْيد وأمره أن يطلب العرب ، وأن يُوقِع بهم ، فسار ابن مَزْيد ، فلحقهم بالبرية وقد قاربوا البصرة ، فأوقع بهم وقتل كثيرا منهم وأسر القوي والد فُلَيتَةَ والأشتر وأربعة عشر رجلا من الوجوه ، ووجدَ الأموال والأحمال قد تمزقت وتفرقت ، فانتزع ما أمكنه وعاد إلى الكوفة ، وبعث الأسرى إلى بغداد ، فشهروا وسجِنوا ، وجُوع بعضهم ، ثم أطعموا المالح ، وتُرِكوا على دجلة يرون الماء حتى ماتوا عطشا . وفي رمضان انقضّ كوكبّ من المشرق ببغداد ، فغلب ضوؤه على ضوء القمر وتقطع قِطعا . وفي شوال أخرجت جنازة بنت أبي نوح الطبيب امرأة ابن إسرائيل كاتب الناصح أبي الهيجاء ومع الجنازة النوائح والطُّبولُ والزُّمور والرُّهْبان والصّلْبان والشُّموع . فأنكر هاشمي ذلك ورجم الجنازة ، فوثب بعض غلمان الناصح فضربَ الهاشمي بدبوس فشجه ، وهربوا بالجنازة إلى بَيْعة هناك ، فتبِعَتْهم العامة ، ونهبوا البيعة وما جاورها مِن دُور النصارى . وعاد ابن إسرائيل إلى داره ، فهجموا عليه ، فهربَ واستجار بمخدومه ، وثارت الفتنة بين العامة وبين غلمان الناصح وزادت ورُفِعَتْ المصاحف في الأسواق ، وغُلقت الجوامع ، وقصد الناسُ دار الخليفة ، فركب ذو السَّعادتين إلى دار الناصح ، وترددت رسالة الخليفة بإنكار ذلك وطُلِبَ ابن إسرائيل ، فامتنع الناصح من تسليمه ، فغضب الخليفة وأمر بإصلاح الطيار للخروج من البلد ، وجمع الهاشميين في داره ، واجتمعت العامة يوم الجمعة ، وقصدوا دار الناصح ، ودفعهم غلمانه عنها ، فقُتل رجل قيل إنه علوي ، فزادت الشناعة ، وامتنع الناس من صلاة الجمعة ، فظفرت العامة بقوم من النصارى فقتلوهم . ثم بعث الناصحُ ابن إسرائيل إلى دار الخلافة فسكن العامة ، وأُلزِمت النصارى بالغيار ، ثم أُطلِقَ ابن إسرائيل . وفيها ألزم الحاكم صاحب مصر النصارى بحمل صلبان خَشب ذراع في ذراع في أعناقهم ، وزن الصليب خمسة أرطال ، وفي رقاب اليهود أكر خشب بهذا الوزن ، فأسلم بسبب هذا الذُّلّ طائفة ، ونهى الأمراء عن تقبيل الأرض وبوس اليد ، ورسم أن يقتصروا على : السلام عليكم ورحمة الله . ولبس الصوف على جسده ورأسه ، واقتصر على ركوب الحمار بغير حجاب ولا طرادين . وفيها بعث محمود بن سُبُكْتكين كتابا إلى القادر بالله ، قد ورد إليه من الحاكم صاحب مصر ، يدعوه فيه إلى الطاعة والدخول في بيعته ، وقد خرقه وبصق عليه . وفيها قرئ عهد أبي نصر بن مروان الكُردي على آمد وديار بكر ، وطُوق وسُور ، ولُقب نصر الدولة . ولم يحج أحد من العراق ، وردّ حاجُّ خُراسان . وفيها مات إيلك خان صاحب ما وراء النهر الذي أخذها من آل سامان بعد التسعين وثلاثمائة ، وكان ملكا شجاعا ، حازما ، ظالما شديد الوطأة . وكان قد وقع بينه وبين أخيه الخان الكبير طُغان ملك التُرْك ، فورث مملكته أخوه طغان ، فمالأ السلطان محمود بن سُبكْتكين ووالاه وهادنه ، وتردد له ، فجاشت من جانب الصين جيوش لقصد طغان وبلاد الإسلام من ديار الترك وما وراء النهر يزيدون على مائة ألف خِركاه ، لم يعهد الإسلام مثلها في صعيد واحد ، فجمع طغان جمعا لم يسمع بمثله ونصره الله تعالى . ومات السلطان بهاء الدولة أحمد ابن عضد الدولة ، وكان مصافيا للسلطان محمود بن سُبُكْتكين مداريا له ، مُؤثِرا لِمصافاته لحكم الجوار ، والله أعلم .

55

سنة تسع وأربعمائة في المحرم قُرئ بدار الخلافة كتاب بمذاهب السُنة وفيه : من قال القرآن مخلوق فهو كافر حلال الدم إلى غير ذلك من أصول السنة . وفيها زاد ماء البحر إلى أن وصل إلى الأُبُلة ، ودخل إلى البصرة . وفيها ورد سلطان الدولة إلى بغداد . وفيها غزا السلطان محمود الهند ، وافتتح مدينتي مهرة وقنوج ، وكان فتحا عزيزا ، وبين ذلك وبين غَزْنَة مسيرة ثلاثة أشهر . قال أبو النصر في تاريخه : عدل السلطان بعد أخذ خوارزم إلى بُسْت ثم إلى غزْنة ، فاتفق أن حشد إليه من أدنى ما وراء النهر زهاء عشرين ألفا من المطوعة ، فحرك من السلطان محمود نفيرهم ، ورد من نفوس المسلمين تكبيرهم ، واقتضى رأيه أن يزحف بهم إلى قنوج ، وهي التي أعيت الملوك غير كشتاسب على ما زعمته المجوس ، وهو ملك الملوك في زمانه ، فزحف السلطان بهم وبجنوده وعبرَ مياه سيحون وتلك الأودية التي تجل أعماقها عن الوصف ، ولم يطأ مملكة من تلك الممالك إلا أتاه الرسول واضعا خد الطاعة ، عارضا في الخدمة كنه الاستطاعة إلى أن جاء جنكي بن سمهي صاحب درب قشمير عالما بأنه بعثُ الله الذي لا يرضيه إلا الإسلام أو الحسام ، فضمن إرشاد الطريق ، وسار أمامه هاديا . فما زال يفتتح الصياصي والقلاع حتى مر بقلعة هردب ، فلما رأى ملكُها الأرض تموج بأنصار الله ومن حولها الملائكة ، زُلْزِلت قدَمُه ، وأشفق أن يُراقَ دمه ، ورأى أن يتقي بالإسلام بأس الله ، وقد شُهِرت حدوده ونُشِرت بعذبات العذاب بنوده ، فنزل في عشرة آلاف منادين بدعوة الإسلام . ثم سار بجيوشه إلى قلعة كلجند ، وهو من رؤوس الشياطين ، فكانت له ملحمة عظيمة ، هلك فيها من الكُفار خمسون ألفا ، من بين قتيل وحريق وغريق . فعمد كلجند إلى زوجته فقتلها ، ثم ألحق بها نفسه ، وغنم السلطان مائة وخمسة وثمانين فيلا . ثم عطف إلى البلد الذي يسمى المتعبد وهو مهرة الهند يطالع أبنيتها التي تزعم أهلها أنها من بناء الجن ، فرأى ما يخالف العادات ، وتفتقر روايتها إلى الشهادات ، وهي مشتملة على بيوت أصنام بنقوش مبدعة ، وتزاويق تخطف البصر . قال : وكان فيما كتب به السلطان : أنه لو أراد مُريد أن يبني ما يعادل تلك الأبنية لعجز عنها بإنفاق مائة ألف ألف درهم في مدة مائتي سنة على أيدي عَمَلَة كَمَلَة ومَهَرة سَحرة . وفي جملة الأصنام خمسة من الذهب معمولة طول خمسة أذرُع ، عينا واحد منها ياقوتتان قيمتهما خمسون ألف دينار بل أزيد ، وعلى آخر ياقوتة زرقاء وزنها أربعمائة وخمسون مثقالا ، فكان جملة الذهبيات الموجودة على أحد الأصنام المذكورة ثمانية وتسعين ألف مثقال . ثم أمر السلطان بسائر الأصنام فَضُربَت بالنفط ، وحاز من السبايا والنهاب ما تعجز عنه أناملُ الحُساب . ثم سار قُدُما يروم قنوج وخلف معظم العسكر ، فوصل إليها في شعبان سنة تسع ، وقد فارقها الملك راجيبال منهزما ، فتتبع السلطان قلاعها ، وكانت سبعا على البحر ، وفيها قريب من عشرة آلاف بيت من الأصنام ، يزعم المشركون أنها متوارثة منذ مائتي ألف سنة إلى ثلاثمائة ألف سنة كذبا وزورا ، ففتحها كلها في يوم واحد ، ثم أباحها لجيشه فانتهبوها . ثم ركض منها إلى قلعة البراهمة وتعرف بمنج فافتتحها وقتل بها خلقا كثيرا . ثم افتتح قلعة جنداري ، وهي ممن يُضرب المثل بحصانتها . وذكر أبو النصر ذلك مطولا مفصلا بعبارته الرائقة ، فأسهب وأطنب . فلقد أقر عين السامع ، وسر المسلم بهذا الفتح العظيم الجامع ، فلله الحمد على إعلاء كلمة الإسلام ، وله الشكر على إقامة هذا السلطان الهُمام . وبعد الأربعمائة كان قد غلب على بلاد ما وراء النهر إيلك خان أخو صاحب التُرك طُغَان الكبير ، وهما مهادنان للسلطان يمين الدولة محمود بن سُبُكْتكين ، فقويت نفوسهما عليه ، ومكرا وراوغا ، وبقي كل منهما يحيل على الآخر ، فبعثوا رُسُلهم ، فأكرم الرُّسُلَ ، وأظهر الزينة ، وعرض جيشه . قال أبو النصر محمد بن عبد الجبار : فأمر بتعبئة جيوشه وتغشية خيوله . ورتب العسكر سِماطين في هيئة لو رآها قارون قال : يا ليت لي مثل ما أوتي محمود . فصف نحو ألفي غلام تُرك في ألوان الثياب ، ونحو خمسمائة غلام بقُربه بمناطق الذهب المرصعة بالجواهر ، وبين أيديهم أربعون فيلا من عظام الأفيلة بغواشي الديباج ، ووراء السماطين سبعمائة فيل في تجافيف مشهرة الألوان ، وعامة الجيش في سرابيل قد كدت القيون وردت العيون ، وأمامهم الرجال بالعُدد ، وقام في القلب كالبدر في ظُلمة الديجور ، وأذِن للرُسُل حينئذ ، ثم عُدل بهم إلى الموائد في دار مفروشة بما لم يُحك عن غير الجنة ، ففي كل مجلس دُسُوت من الذهب من جِفان وأطباق فيها الأواني الفائقة والآلات الرائقة . وهيأ لخاص مجلسه طارم قد جُمِعَتْ ألواحه وعضاداته بضباب الذهب وصفائحه ، وفُرِش بأنواع الديباج المذهب ، وفيه كُوات مضلعة تشتمل على أنواع الجواهر التي أَعْيَت أمثالها أكاسرة العجم وقياصرة الروم وملوك الهند وأقيال العرب . وحوالي المجلس أطباق ثخان من الذهب مملوءة من المِسْك والعنبر والعود ، وأواني لم يُسمع بمثلها . ثم جهز الرُّسُل . ووقع بين الأخوين وتنافرا مدة لسعادة الإسلام وسلطانه يمين الدولة ، وكان على مملكة خوارزم الملك مأمون بن مأمون قد وليها بعد أخيه علي . فزوجه السلطان محمود بأخته ثم طلب منه أن يذكر اسمه في الخطبة معه ، فأجاب ، وامتنع من الإجابة نائبه وكُبراء دولته ، ولاموه ، ثم إنهم قتلوه غيلة فغضب السلطان وسار بجيوشه لحربهم فالتقاهم بظاهر خوارزم فظفر بهم ، فسمر جماعةً من الأمراء ، واستناب على خوارزم حاجبه الكبير ألتونتاش وصفت له مملكة خُراسان وسجِسْتان وغَزنة وخوارزم والغور ، وافتتح نصف إقليم الهند في عدة غزوات . وكانت سلطنته بضْعا وثلاثين سنة كما سيأتي في ترجمته .

56

سنة اثنتين وأربعمائة أذِنَ فخرُ المُلْك أبو غالب بن حامد الوزير الذي قُلِّد العراق عام أول في عمل عاشوراء والنَّوْح . وفي ربيع الآخر كُتِبَ من الديوان محضر في معنى الخلفاء الذين بمصر والقدح في أنسابهم وعقائدهم ، وقُرِئت النسخةُ ببغداد ، وأُخِذَت فيها خطوط القُضاة والأئمة والأشراف بما عندهم من العِلْم والمعرفة بنسَب الدَيْصَانية ، وهم منسوبون إلى دَيْصَان بن سعيد الخُرّميّ ، إخوان الكافرين ، ونُطَف الشياطين ، شهادةً يُتقرَّبُ بها إلى الله ، ومعتقد ما أوجب الله على العلماء أن يبينوه للناس ، شهدوا جميعا : إن الناجم بمصر وهو منصور بن نزار الملقب بالحاكم - حكم الله عليه بالبوار والخزْي والنكال - ابن مَعَد بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن سعيد - لا أسعده الله - فإنه لما صار سعيد إلى الغرب تسمى بُعبَيْد الله وتلقب بالمهدي ، وهو ومن تقدم من سلفه الأرجاس الأنجاس - عليه وعليهم اللعنة - أدعياء خوارج لا نسب لهم في ولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وأن ذلك باطل وزور ، وأنتم لا تعلمون أن أحدا من الطالبيين توقف عن إطلاق القول في هؤلاء الخوارج أنهم أدعياء . وقد كان هذا الإنكار شائعا بالحَرَمَيْن ، وفي أول أمرهم بالغرب ، منتشرا انتشارا يمنع من أن يُدلَّس على أحد كَذِبُهُم ، أو يذهب وهْمٌ إلى تصديقهم ، وأن هذا الناجم بمصر هو وسبيله كفار وفُساق فُجار زنادقة ، ولمذهب الثنوية والمَجُوسية معتقدون ، قد عطلوا الحدود ، وأباحوا الفروج ، وسفكوا الدماء ، وسبوا الأنبياء ولعنوا السلف ، وادعوا الربوبية ، وكتب في ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعمائة . وكتب خلق كثير في المحضر منهم الشريف الرضي ، والمرتضى أخوه ، وابن الأزرق الموسوي ، ومحمد بن محمد بن عمر بن أبي يَعْلَى العلويون ، والقاضي أبو محمد عبيد الله ابن الأكفانيّ ، والقاضي أبو القاسم الجزري ، والإمام أبو حامد الإسفراييني ، والفقيه أبو محمد الكُشفليّ ، والفقيه أبو الحسين القدوريّ الحنفيّ ، والفقيه أبو علي بن حَمَكَان ، وأبو القاسم بن المحسن التنوخيّ ، والقاضي أبو عبد الله الصَيْمُريّ . وفيها فرق فخر المُلْك الوزير أموالا عظيمة في وجوه البر ، وبالغ في ذلك حتى كثر الدعاء له ببغداد ، وأقام دارا هائلة أنفق عليها أموالا طائلة . وفيها ورد كتاب يمين الدولة أبي القاسم محمود بن سُبكْتكين إلى القادر بالله بأنه غزا قوما من الكُفار ، وقطع إليهم مفازة ، وأصابه عطش كادوا يهلكون ، ثمّ تفضّل الله عليهم بمطر عظيم رواهم ، ووصلوا إلى الكفّار ، وهم خلق ومعهم ستّمائة فيل ، فنصر عليهم وغنم وعاد . وفي آخر السنة ورد كتاب أمير الحاج محمد بن محمد بن عمر العلوي بأن ريحا سوداء هاجت عليهم بُزبالة ، وفقدوا الماء ، فهلك خلْق ، وبلغت مزادة الماء مائة درهم ، وتخفر جماعة ببني خَفَاجة وردّوا إلى الكوفة . وعُمل الغدير ، ويوم الغدير معروف عند الشيعة ، ويوم الغار لجهلةِ السُّنّة في شهر ذي الحجة بعد الغدير بثمانية أيام اتخذته العامة عنادا للرافضة . فَعُمِل الغدير في هذه السنة والغار في ذي الحجة ، لكن بِطُمَأنينة وسُكُون ، وأظهرت القَيْنات من التعليق شيئا كثيرا ، واستعان السُّنّة بالأتراك ، فأعاروهم القماش المفتخر والحلي والسلاح المذهبة . وفي هذه الحدود هرب من الديار المصرية ناظر ديوان الزمام بها ، وهو الوزير أبو القاسم الحسن بن علي المغربي حين قَتَلَ الحاكم أباه وعمه ، وبقي إِلْبا على الحاكم يسعى في زوال دولته بما استطاع . فحصل عند المفرج بن جراح الطائي أمير عرب الشام ، وحسن له الخروج على الحاكم ، وقتل صاحب جيشه ، فقتله كما ذكرناه سنة إحدى وأربعمائة . ثم قال أبو القاسم لحسان ولد المفرج بن الجراح : إن الحسن بن جعفر العلوي صاحب مكة لا مَطْعَن في نسبه ، والصواب أن تنصبه إماما ، فأجابه ، ومضى أبو القاسم إلى مكة ، واجتمع بأميرها وأطمعه في الإمامة ، وسهل عليه الأمور وبايعه ، وجوز أخذ مال الكعبة وضربِهِ دراهم ، وأخذ أموالا من رجل يُعرف بالمطّوعي ، عنده ودائع كثيرة للناس ، واتفق موت المطوعي ، فاستولى على الأموال وتلقب بالراشد بالله ، واستخلف نائبا على مكة ، وسار إلى الشام ، فتلقاه المفرج وابنهُ وأمراء العرب ، وسلموا عليه بإمرة المؤمنين ، وكان متقلدا سيفا زعم أنه ذو الفِقار ، وكان في يده قضيب ذكر أنه قضيب النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وحوله جماعة من العلويين ، وفي خدمته ألف عبد . فنزل الرملة ، وأقام العدل ، واستفحل أمره ، فراسل الحاكمُ ابن جراح ، وبعث إليه أموالا استماله بها ، وأحس الراشد بالله بذلك ، فقال لابن المغربي : غَرَرْتني وأَوْقعتني في أيدي العرب ، وأنا راض من الغنيمة بالإياب والأمان . وركب إلى المفرج بن جراح وقال : قد فارقتُ نعمتي ، وكشفتُ القناع في عداوة الحاكم سُكونا إلى ذمامك ، وثقةً بقولك ، واعتمادا على عهودك ، وأرى ولدكَ حسانا قد أصلح أمره مع الحاكم وأريدُ العَوْد إلى مأمني . فسيره المفرج إلى وادي القُرى ، وسيرَّ أبا القاسم ابن المغربي إلى العراق . فقصدَ أبو القاسم فخر الملك أبا عليّ ، فتوهّموا فيه أنه يفسد الدولة العباسية ، فتسحب إلى الموصل ونفق على قرواش ، ثم عاد إلى بغداد . وفي جمادى الأولى عُزل أبو المطاع بن حمدان عن إمرة دمشق ، وأعيد إليها بدر العطار . ثم صُرِف بعد أيام بالقائد ابن بزال ، فولِيَها نحوا من أربعة أعوام .

57

سنة ثمان وأربعمائة وقعت الفتنةُ بين السنة والشيعة وتفاقمت ، وعمل أهل نهر القلائين بابا على موضعهم ، وعمل أهلُ الكَرْخ بابا على الدقاقين ، وقُتل طائفة على هذين البابين ، فركب المقدام أبو مقاتل ، وكان على الشرطة ، ليدخل الكَرْخ ، فمنعه أهلها وقاتلوه ، فأحرق الدكاكين وأطراف نهر الدجاج ، وما تهيأ له دخول . قال هبة الله اللالكائي في كتاب السُّنة أو في غيره : فيها استتاب القادر بالله فُقهاء المعتزلة ، فأظهروا الرجوع وتبرؤوا مِن الاعتزال والرفض والمقالات المخالفة للإسلام ، وأخذ خطوطهم بذلك ، وأنهم متى خالفوه عاقبهم . وضعفت دولة بني بُويه الدّيلم ، وقدم بغداد سلطانُ الدولة ، فكانت النوبة تُضْرَب له في أوقات الصلوات الخمس ، وما تم ذلك لجده عَضُد الدولة . وامتثل يمين الدولة محمود بن سُبُكتكين أمر القادر بالله وبث سُنَّته في أعماله بُخراسان وغيرها في قتلِ المعتزلة والرافضة والإسماعيلية والقرامطة والجهمية والمشبهة ، وصلبهم وحبسهم ونفاهم وأمر بلعنهم على المنابر ، وشردهم عن ديارهم ، وصار ذلك سُنة في الإسلام . وفيها تزوج سلطان الدولة ببنت قرواش بن المقلد على خمسين ألف دينار . وفيها بويع بإمرة الأندلس القاسم بن حمود الإدريسي ، فبقي ست سنين ، وخُلع . وفيها قتل الدوري الملحد لكونه ادعى ربوبية الحاكم ، فقُتِل وقُطّع . وفيها ولي إمرة دمشق سديد الدولة أبو منصور ثم عُزِل بعد أشهر . وغزا السلطان محمود الهند ، فافتتح بلادا كثيرة من الهند ودانت له الملوك .

58

الطبقة الحادية والأربعون سنة 401 - 410 هـ بسم الله الرحمن الرحيم (الحوادث) سنة إحدى وأربعمائة فيها ورد الخبر أن أبا المَنِيع قرواش بن مُقَلّد جمع أهل المَوْصِل وأظهر عندهم طاعة الحاكم ، وعرفهم بما عزم عليه من إقامة الدعوة له ، ودعاهم إلى ذلك ، فأجابوه في الظاهر ، وذلك في المحرم ، فأعطى الخطيب نسخة ما خطب به ، فكانت : الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، وله الحمد الذي انجلت بنوره غَمَرات الغضب ، وانقهرت بقُدرته أركان النَّصْب ، وأطلع بنوره شمس الحق من الغرب ، الذي محا بعدله جور الظلمة ، وقصم بقُوته ظهر الفِتْنة ، فعاد الأمر إلى نصابه ، والحق إلى أربابه ، البائن بذاته المتفرد بصفاته ، الظاهر بآياته ، المتوحد بدلالاته ، لم تفنه الأوقات فتسبقه الأزمنة ، ولم يشْبه الصور فتحويه الأمكنة ، ولم تره العيون فتصفه الألسنة إلى أن قال : بعد الصلاة على الرسول ، وعلى أمير المؤمنين وسيد الوصيين ، أساس الفضل والرحمة ، وعماد العِلْم والحكمة ، وأصل الشجرة الكرام البررة النابتة في الأرومة المقدسة المطهرة ، وعلى أغصانه البواسق من تلك الشجرة . وقال في الخطبة الثانية بعد الصلاة على محمد : اللهم صل على وليك الأكبر علي بن أبي طالب أبي الأئمة الراشدين المَهْديين ، اللهم صل على السَّبْطَيْن الطاهرين الحسن والحسين ، اللهم صل على الإمام المهدي بك والذي بلغ بأمرك وأظهر حُجتَّك ، ونهض بالعدل في بلادك هاديا لعبادك ، اللهم صلّ على القائم بأمرك ، والمنصور بنصرك اللذين بذلا نفوسهما في رضاك وجاهدا أعداءك ، وصل على المعز لدينك ، المجاهد في سبيلك ، المُظْهِر لآياتك الحقية ، والحجة الجلية ، اللهم وصل على العزيز بك ، الذي تهذبت به البلاد ، اللهم اجعل نوامي صلواتك على سيدنا ومولانا إمام الزمان وحصن الإيمان ، وصاحب الدعوة العلوية والملة النبوية ، عبدك ووليك المنصور أبي علي الحاكم بأمر الله ، أمير المؤمنين ، كما صليت على آبائه الراشدين ، اللهم أعنه على ما وليته ، واحفظ له ما استرعيته ، وانصر جيوشه وأعلامه . وكان السبب أن رسل الحاكم وكتبه تكررت إلى قرواش ، فاستمالته وأفسدت نيته . ثم انحدر إلى الأنبار ، فأمر الخطيب بهذه الخطبة ، فهرب الخطيب ، فسار قرواش إلى الكوفة ، فأقام بها الدعوة في ثاني ربيع الأول ، وأقيمت بالمدائن ، وأبدى قرواش صفحة الخلاف ، وعاث ، فانزعج القادر بالله ، وكاتب بهاء الدولة ، وأرسل في الرّسْليّة أبا بكر محمد بن الطيب الباقلاني ، وحمله قولا طويلا ، فقال : إن عندنا أكثر مما عند أمير المؤمنين ، وقد كاتبنا أبا علي - يعني عميد الجيوش - وأمرنا بإطلاق مائة ألف دينار يستعين بها على نفقة العسكر ، وإن دَعَت الحاجة إلى مسيرنا سِرنْا . ثم نفذ إلى قرواش في ذلك ، فاعتذر ووثق من نفسه في إزالة ذلك ، وأعاد الخطبة للقادر ، وكان الحاكم قد وجه إلى قرواش هدايا بثلاثين ألف دينار ، فسار الرسول فتلقّاه قَطع الخطبة في الرَّقة فردَّ . وفي ربيع الأول منها عُزِل عن إمرة دمشق منير بالقائد مظفر ، فولي أشهرا ، وعُزِل بالقائد بدر العطار ، ثم عُزِل بدر في أواخر العام أيضا ، وولي القائد منتجب الدولة لؤلؤ ، وكلهم من جهة الحاكم العُبَيْديّ . ثم قدم دمشق أبو المطاع بن حمدان متوليا عليها من مصر يوم النَّحْر . وفي صفر انقض وقت العصر كوكب من الجانب الغربي إلى سَمْتِ دار الخلافة ، لم يُرَ أعظم منه . وفي رمضان بلغت زيادة دِجْلة إحدى وعشرين ذراعا وثُلثا ، ودخل الماء إلى أكثر الدُّور الشّاطئية وباب التِّبْن وباب الشعير وغرقت القُرى . وفيها خرج أبو الفتح الحسن بن جعفر العلوي ، ودعا إلى نفسه ، وتلقب بالراشد بالله . وكان حاكما على مكة والحجاز وكثير من الشام ، فإن الحاكم بعث أمير الأمراء يازوخ نائبا إلى الشام ، فسار بأمواله وحُرمه ، فلقِيَهم في غزَّة مفرج بن جراح ، فحاز جميع ما معهم وقتل يازوخ ، وسار مفرج إلى الرملة فنهبها ، وأقام بها الدعوة للراشد بالله ، وضرب السكة له ، واستحوذت العربُ على الشام من الفَرَما إلى طبرية ، وحاصروا الحصون ، ولم يحج ركْب من العراق . وفيها توفي عميد الجيوش أبو علي الحُسين بن أبي جعفر عن إحدى وخمسين سنة ، وكان أبوه من حُجاب الملك عضد الدولة ، فجعل أبا علي برسم خدمة ابنه صمصام الدولة ، فخدمه وخدم بعده بهاء الدولة ، ثم ولاه بهاء الدولة تدبير العراق ، فقدِم في سنة اثنتين وتسعين ، والفِتَن شديدة واللصوص قد انتشروا ففتك بهم ، ثم غرق طائفة ، وأبطل ما تعمله الشيعة يوم عاشوراء وقيل : إنه أعطى غلاما له دنانير في صينية ، وقال : خذها على يدك وقال : سر من النجمي إلى المأصر الأعلى ، فإن عرض لك معترض فدعْه يأخذها ، واعرف الموضع . فجاء نصف الليل فقال : قد مشيتُ البلدَ كله ، فلم يلْقني أحد . ودخل مرة عليه الرُّخَّجي ، وأحضر مالا كثيرا ، وقال : مات نصراني مصري ولا وارث له . فقال : يترك هذا المال ، فإن حضر وارث وإلا أخذ . فقال الرُّخَّجي : فيحمل إلى خزانة مولانا إلى أن يتيقن الحال ، فقال : لا يجوز ذلك . ثم جاء أخو الميت فأخذ التركة . وكان مع هيبته الشديدة عادلا ، ولي العراق ثماني سنين وسبعة أشهر . وتولى الشريف الرضي أمره ودفنه بمقابر قُرَيْش . وولي بعده العراق فخر الملك . وفيه يقول الببغاء الشاعر : سألتُ زماني : بمن أستغيث ؟ فقال : استغِثْ بعميد الجيوشِ فناديتُ : ما لي من حِرْفة فجاوب حُوشِيت من ذا وحوشي رجاؤك إيُّاه يُدْنيك منه ولو كنتَ بالصين أو بالعريشِ نَبَتْ بي داري وفر العبيد وأودت ثيابي وبعت فروشي وكنتُ أُلَقَّبُ بالببغاء قديما وقد مزق الدهرُ ريشي وكان غذائي نقي الأرز فها أنا مقتنعٌ بالحشيش وفيها كان القحط الشديد بخراسان لا سيما بَنْيسابور ، فهلك بنَيْسابور وضواحيها مائة ألف أو يزيدون ، وعجزوا عن غسل الأموات وتكفينهم ، وأُكِلَتْ الجيف والأرواث ولحوم الآدميين أكْلا ذريعا ، وقبض على أقوام بلا عدد كانوا يغتالون بني آدم ويأكلونهم ، وفي ذلك يقول أبو نصر الراهبي : قد أصبح الناسُ في بلا ء وفي غلاء تداولوه من يلزم البيت مات جوعا أو يشهد الناس يأكلوه وقد أنفق محمود بن سُبُكْتكين في هذا القحط أموالا لا تحصى حتى أحيا الناس ، وجاء الغيث . وفيها وقبلها جرت بالأندلس فتنة عظيمة ، وبُذِلَ السيف بقُرْطُبة ، وقُتل خلقٌ كثير وتَمَّ ما لا يعبرَّ عنه ، سُقناه في تراجم الأمراء .

59

سنة خمس وأربعمائة فيها ورد الخبر بأن الحاكم صاحب مصر حظَر على النساء الخروج من بيوتهن والاطلاع من الأسطحة ودخول الحَمّامات ، ومنعَ الأساكفة من عمل الخِفاف ، وقتل عدة نِسوة خالفنَ أمره ، وكان قد لهج بالركوب في الليل يطوف بالأسواق ، ورتب في كل درب أصحاب أخبار يطالعونه بما يتم ، ورتبوا عجائز يدخلن الدُّور ويكشفن ما يتم للنساء ، وأن فلانة تحب فلانا ونحو هذا ، فُيْنفذ من يُمسك تلك المرأة ، فإذا اجتمع عنده جماعة منهن أمر بتغريقهن ، فافتضح الناس وضجوا في ذلك ، ثم أمر بالنداء : أيما امرأة خرجت من بيتها أباحت دمها . فرأى بعد النداء عجائز فغرقهن . قال : فإذا ماتت امرأة جاء ولُيها إلى قاضي القضاة يلتمس غاسلة ، فيكتب إلى صاحب المعونة ، فيرسل غاسلةً مع اثنين من عنده ثم تعاد إلى منزلها . وكان قد هم بتغيير هذه السُنة فاتفق أن مَر قاضي القضاة مالك بن سعيد الفارقي ، فنادته امرأة من رَوُزَنة : أقسمتُ عليك بالحاكم وآبائه أن تقف لي . فوقفَ ، فبكت بكاءً شديدا وقالت : لي أخ يموت ، فبالله إلا ما حملتني إليه لأشاهده قبل الموت . فرق لها وأرسلها مع رجلين ، فأتت بابا فدخلته ، وكانت الدار لرجل يهواها وتهواه ، وأتى زوجها فسأل الجيران فأخبروه بالحال ، فذهب إلى القاضي وصاح ، وقال : أنا زوج المرأة ، وما لها أخ ، وما أفارقك حتى تردها إلي . فعظم ذلك على قاضي القُضاة ، وخاف سطوة الحاكم ، فطلع بالرجل إلى الحاكم مرعوبا وقال : العفو يا أمير المؤمنين . ثم شرح له القصة . فأمره أن يركب مع ذَيْنك الرجلين ، فوجدوا المرأة والرجل في إزار واحد نائمين على سُكر ، فَحُملا إلى الحاكم ، فسألها ، فأحالت على الرجل وما حسنه لها . وسأل الرجل ، فقال : هي هجمت علي وزعمت أنها خلْو من بعل ، وإني إن لم أتزوجها سَعَتْ بي إليك لتقتلني . فأمر الحاكم بالمرأة فلُفت في بارية وأحرقت ، وضُرب الرجل ألف سوط . ثم عاد فشدد على النساء إلى أن قُتَلِ . وفيها قلد قاضي القضاة بالحضرة أحمد بن محمد بن أبي الشوارب بعد وفاة ابن الأكفاني . وفيها قلد علي بن مَزْيد أعمال بني دُبَيْس بالجزيرة الأسدية .

60

سنة ستّ وأربعمائة فيها جرت فتنة بين السُنة والرافضة ببغداد في أول السنة ، ومنعهم فخر المُلك مِن عمل عاشوراء . وفيها وقع وباء عظيم بالبصرة . وقُلد الشريف المرتضى أبو القاسم الحج والمظالم ونقابة العلويين ، وجميع ما كان إلى أخيه ، وحضر فخر المُلك والأشراف والقُضاة قراءة عهده ، وهو : هذا ما عهد عبدُ الله أبو العباس أحمد القادر بالله أمير المؤمنين إلى علي بن موسى العلوي حين قربته إليه الأنساب الزّكية ، وقدمته لديه الأسباب القوية وذكر العهد . وفي آخر صفر وردَ الخبر إلى بغداد بعد تأخره ، بهلاك الكثير من الحاج ، وكانوا عشرين ألفا ، فَسلم منهم ستة آلاف وأن الأمر اشتد بهم والعطش حتى شربوا أبوال الجمال ، ولم يحج أحد في هذه السنة . وفيها ورد الخبر أن محمود بن سُبُكْتكين غزا الهند فَغَرَّهُ أدلاؤه وأضلوه الطريق ، فحصل في مائية فاضت من البحر ، فغرق كثير ممن كان معه ، وخاض الماء بنفسه أياما ثم تخلص وعاد إلى خراسان . وفيها ولي إمرة دمشق سَهْم الدولة ساتكين الحاكمي ، فولِيها سنتين وثلاثة أشهر .

61

سنة سْبع وأربعمائة فيها احترق مشهد الحسين رضي الله عنه بكربلاء من شمعتين سقطتا في جوف الليل على التأزير . وفيها احترقت دار القطن ونهر طابق . وفيها وقعت القُبة الكبيرة التي على الصخرة ببيت المقدس . وفيها هاجت الفتنة بين الشيعة والسُّنة بواسط ، ونُهبت دور الشيعة والزيدية وأُحرِقَت ، وهرب وجوه الشيعة والعلويين ، فقصدوا علي بن مَزْيَد واستنصروا به . وفيها خُلع على أبي الحسن بن الفضل الرّامَهُرْمُزِي خِلَعُ الوزارة من قِبل سلطان الدولة ، وهو الذي بنى سور الحائرِ بمشهد الحسين . وفيها كانت وقعة بين سلطان الدولة أبي شجاع وبين أخيه أبي الفوارس بعد أن دخل شيراز وملكها . وفيها افتتح محمود بن سُبُكْتكين خوارزم ، ونقل أهلها إلى الهند . ولم يخرج رَكْب من العراق .

62

سنة عشر وأربعمائة وردَ من يمين الدولة محمود كتاب بما افتتحه مِن الهند وبما وصل إليه مِن أموالهم وغنائمهم فيه : إن كتاب العبد صدر من غزنة لنصف المحرم سنة عشر ، والدينُ مخصوص بمزيد الإظهار ، والشرك مقهور بجميع الأطراف والأقطار ، وانتدب العبدُ لتنفيذ الأوامر ، وتابع الوقائع على كُفار السند والهند ، فرتب بنواحي غزنة العبد محمدا مع خمسة عشر ألف فارس وعشرة آلاف راجل ، وأنهض العبد مسعودا مع عشرة آلاف فارس وعشرة آلاف راجل ، وشحن بلخ وطخارستان بأرسلان الحاجب مع اثنتي عشر ألف فارس ، وعشرة آلاف راجل ، وضبط ولاية خوارزم بألتونتاش الحاجب مع عشرين ألف فارس وعشرين ألف راجل . وانتخب ثلاثين ألف فارس وعشرة آلاف راجل لصُحبة راية الإسلام ، وانضم إليه جماهير المطوعة . وخرج العبد من غزنة في جُمادى الأولى سنة تسع بقلب منشرح لطلب السعادة ، ونفس مشتاقة إلى درك الشهادة ، ففتح قلاعا وحصونا ، وأسلم زهاء عشرين ألفا من عُباد الوثن ، وسلموا قدر ألف ألف من الوَرِق ، ووقع الاحتواء على ثلاثين فيلا ، وبلغ عدد الهالكين منهم خمسين ألفا . ووافى العبد مدينة لهم عاين فيها زهاء ألف قصر مَشِيد ، وألف بيت للأصنام ، ومبلغ ما في الصنم ثمانية وتسعون ألف مثقال . وقلع من الأصنام الفضة زيادة على ألف صنم . ولهم صنم معظم يؤرخون مدته بجهالتهم بثلاثمائة ألف عام . وقد بنوا حول تلك الأصنام المنصوبة زهاء عشرة آلاف بيت . فعني العبد بتخريب تلك المدينة اعتناء تاما ، وعمها المجاهدون بالإحراق . فلم يبق منها إلا الرسوم . وحين وجد الفراغ لاستيفاء الغنائم ، حصل منها عشرين ألف ألف درهم ، وأفرد خُمس الرقيق ، فبلغ ثلاثًا وخمسين ألفا ، واستعرض ثلاثمائة وستة وخمسين فيلا . وفيها جلس القادر فَقُرِئ عهد الملك قوام الدولة أبي الفوارس ، وحُملت إليه خِلَع السلطنة بولاية كَرْمان . وفيها مات الأصيفر المنتفقي الذي كان يأخذ الخفارة من الحجاج . وقد ولي نيابة دمشق عدة أمراء للحاكم في هذه السنين ، وكان الناس يتعجبون من كثرة ذلك . ثم وليها ولي العهد عبد الرحيم بن إلياس بن أحمد بن العزيز العُبَيدي ، وكان يوم دخوله يوما مشهودا موصوفا ، ثم عُزِل أقبح عزلْ بعد أشهر ، وأُخِذَ إلى مصر مقيدا ، بعد أن قُتل وقت القبضِ عليه جماعة من أعوانه . وفيها مات صاحب حران وثاب بن سابق ، وتملك ابنه شبيب .

63

174 - عبد الرحمن بن أحمد بن حكيم المصري . سمع من الحسن بن مُليح صاحب يونس بن عبد الأعلى .

64

173 - عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق ، أبو القاسم المحتسب المؤذن . من أهل خراسان . سمع أبا بكر محمد بن المؤمل الماسرجسي ، ومحمد بن أحمد بن خنب محدث بُخارى . روى عنه أبو بكر البيهقي . ومات في ذي الحجة بنيسابور ، وروى أيضا عن أبي علي ابن الصواف ، وأبي بكر القطيعي ، وأبي أحمد بكر بن محمد الدخمسيني ، وكان كثير الأمر بالمعروف .

65

175 - عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس بن حسن بن متويه ، الحافظ أبو سعد الإدريسي الإستراباذي ، نزيل سمرقند . رحل وأكثر ، وصنف تاريخ سمرقند وتاريخ إستراباذ وغير ذلك وسمع أبا العباس الأصم ، وأبا نُعيم محمد بن الحسن بن حمويه الإستراباذي ، وأبا سهل هارون بن أحمد بن هارون ، وعبد الله بن عدي الحافظ ، وخلقا سواهم ، وجمع الأبواب والشيوخ . روى عنه أبو علي الشاشي ، وأبو عبد الله الخبازي ، وأبو مسعود أحمد بن محمد البجلي ، وأبو سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي ، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، وأحمد بن محمد العتيقي ، وعلي بن المحسن التنوخي ، وآخرون . وثقه الخطيب . مات بسمرقند .

66

172 - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم ، أبو محمد الأسدي البغدادي ، المعروف بابن الأكفاني قاضي القضاة ببغداد . حدث عن أبي عبد الله المحاملي ، وأحمد بن علي الجُوزجاني ، وعبد الغافر الحمصي ، ومحمد بن مخلد ، وابن عُقدة روى عنه محمد بن طلحة ، وأبو القاسم التنوخي ، وعبد العزيز الأزجي ، وجماعة كثيرة من البغداديين والرحالة . قال التنوخي : قال لي أبو إسحاق الطبري : من قال إن أحدا أنفق على أهل العلم مائة ألف دينار فقد كذب ، غير أبي محمد الأكفاني . قال التنوخي : جُمع في سنة ست وتسعين وثلاثمائة لابن الأكفاني جميع قضاء بغداد . قلت : ومولده سنة ستّ عشرة وثلاثمائة وتوفي ببغداد .

67

176 - عبد الرحمن بن محمد بن الحسين ، أبو القاسم الجُرجاني الخيمي ، كان يكون بمكة . حدث عن أبي أحمد بن عدي ، والإسماعيلي ، وجماعة ، وحدث . دخل ابنه عبد العزيز إلى اليمن .

68

171 - عبد الله بن محمد بن عيسى بن وليد ، أبو محمد الأسلمي النحوي ، من أهل مدينة الفرج من الأندلس . أجاز له الحسن بن رشيق المصري . روى عنه أبو عبد الله بن شُق الليل ، وكان بارعا في اللغة والعربية ، رئيسا ، وقورا ، نزها ، له تصانيف ، وكان يكرر على كتاب سيبويه . وله كلام في الاعتقادات .

69

177 - عبد العزيز بن عمر بن محمد بن أحمد بن نُباتة بن حُميد بن نُباتة ، أبو نصر التميمي السعدي البغدادي . أحد الشعراء المجودين ، مدح الملوك والوزراء ، وله في سيف الدولة غُرر القصائد ونُخب المدائح ، وديوان شعره كبير . مولده سنة سبع وعشرين وثلاثمائة . روى عنه أكثر ديوانه أبو الفتح بن شِيطا . قال رئيس الرؤساء : ما شاهد ابن نباتة أشعر منه ، وكان يعاب بكبر فيه . وقال أبو علي محمد بن وشاح : سمعت أبا نصر بن نباتة يقول : كنتُ يوما في الدهليز ، فدق بابي ، فقلت : من ذا ؟ قال : رجل من المشرق . قلت : ما حاجتك ؟ قال : أنت القائل : ومن لم يمُت بالسيف مات بغيره تنوعت الأسباب والداء واحدُ فقلت : نعم . قال : أرويه عنك ؟ قلت : نعم . فلما كان آخر النهار دُق على الباب ، فقلت : من ؟ قال : رجلُ من تاهرت من المغرب . قلت : ما حاجتك ؟ قال : أنت القائل : ومن لم يمت بالسيف ، البيت ؟ فقلت : نعم . قال : أرويه عنك ؟ قلت : نعم ، وعجبت كيف وصل هذا البيت إلى الشرق والغرب . توفي في شوال .

70

170 - عبد الله بن أحمد بن جولة ، أبو محمد الأصبهاني الأبهري ، وأبهر من قرى أصبهان ، وأكثر العلماء من أبهر زنجان . روى عن أبي عمرو بن حكيم المديني ، وعبد الله بن محمد بن عيسى الخشاب ، ومحمد بن محمد بن يونس الغزال ، وأبي علي أحمد بن علي الأبهري ، وغيرهم . روى عنه الأصبهانيون ، وهو أقدم شيخ لأبي عبد الله الثقفي الرئيس . توفي في ربيع الآخر . وروى عنه أبو القاسم بن منده ، ومحمود بن جعفر الكوسج . وقد ذكره يحيى بن منده فقال : عبد الله بن أحمد بن محمد بن جُولة بن جهور ، أبو محمد الأديب الأبهري .

71

178 - عبد الواحد بن الحسين ، أبو القاسم الصيمري الفقيه . شيخ الشافعية بالبصرة ، ومن أصحاب الوجوه . حضر مجلس القاضي أبي حامد المروروذي ، وتفقه بصاحبه الفقيه أبي الفياض البصري . رحل الناسُ للتفقه عليه ، وهو شيخ أقضى القُضاة الماوردي ، وله كتاب الإيضاح في المذهب ، وهو كتابٌ جليل . ومن غرائب وجوهه أنه قال : لا يملك الرجل الكلأ النابت في ملكه ، ومنها : لا يجوز مس المصحف لمن بعض بدنه نجس . وكان في هذا العصر بالبصرة ، ولا أعلم تاريخ موته ، وإنما كتبته هنا اتفاقا .

72

169 - العباس بن أحمد بن الفضل ، أبو الحسن الهاشمي الأهوازي ، ويُعرف بابن الخطيب . روى عن أحمد بن عُبيد الصفار ، وأحمد بن محمود بن خُرزاذ . وعنه أبو العلاء الواسطي ، وأبو محمد الخلال . وقال الخطيب : صدوق .

73

179 - عبيد الله بن سلمة بن حزم ، أبو مروان اليحصُبي القُرطبي . حج وكتب عن أبي بكر بن عزرة ، وأخذ القراءة عن عبيد الله بن عطية ، وأبي الطيب بن غلبون . قال أبو عمرو الداني : وهو الذي علمني القرآن ، وكان خيرا فاضلا صدوقا . قال : وتوفي سنة خمس .

74

168 - طاهر بن أحمد بن هرثمة ، أبو عاصم الهروي المقرئ .

75

180 - عدنان بن محمد بن عبيد الله الضبي ، أبو عامر ، رئيس هراة . روى عن هارون بن أحمد الإستراباذي ، وأبي الفوارس أحمد بن محمد بن جُمعة . روى عنه إسحاق القراب ، وأبو روح ، وغيرهما .

76

167 - رافع بن عُصم بن العباس ، أبو العباس الضبي ، رئيس هراة . روى عن أبيه ، وأبي بكر الزيادي . وآخر من حدث عنه نجيب بن ميمون .

77

181 - عمر بن إبراهيم بن محمد بن الفاخر ، أبو طاهر الأصبهاني السُرنجاني ، وسُرنجان من قرى أصبهان . رحل وسمع ببغداد جعفرا الخُلدي ، والنجاد ، وأبا بكر الشافعي . روى عنه أحمد الباطرقاني ، وأحمد بن عبد الرحمن الذكواني .

78

166 - خلف بن يحيى بن غيث الفهري ، أبو القاسم الطُليطلي ، نزيل قرطبة . روى عن عبد الرحمن بن عيسى بن مدراج كثيرا ، وعن أحمد بن سعيد بن حزم ، ومحمد بن معاوية ، وأحمد بن مُطرف ، وجماعة . وكان خيرا فاضلا عارفا بما روى . روى عنه الخولاني ، ومحمد بن عتاب . وتوفي في صفر ، وولد سنة ثمان وعشرين .

79

182 - غالب بن سامة بن لؤي ، أبو لؤي السامي الهروي . روى عن أبي جعفر محمد بن علي بن مهران الواسطي القفال ، وأقرانه ، وعنه أبو الفضل الجارودي .

80

165 - الحسن بن علي ، أبو علي الدقاق . توفي في آخر السنة ، وقيل : سنة ست ، وهو فيها مذكور .

81

183 - محمد بن أحمد بن ثوابة ، أبو بكر البغدادي المعبر . حكى عن الحلاج ، وأبي بكر الشبلي . روى عنه نصر بن عبد العزيز بن نوح الشيرازي ، وعلي بن محمود المروزي ومات في سلخ ذي الحجة سنة خمس ، وعاش مائة سنة وثلاث سنين .

82

164 - الحسن بن عثمان بن بكران ، أبو محمد البغدادي العطار . سمع إسماعيل الصفار ، وعثمان ابن السماك ، والنجاد . روى عنه البرقاني ، وأبو محمد الخلال . قال الخطيب : كان ثقة ، صالحا ، مات وله خمس وسبعون سنة .

83

184 - محمد ابن الإمام أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل ، أبو نصر الإسماعيلي . رأس في أيام أبيه ، وبعد موته ، وكان له جاه عظيم بجرجان ، وقبول زائد ، وقد رحل في صباه . وسمع من محمد بن يعقوب الأصم ، وأبي يعقوب البحري ، ودعلج ، وابن دُحيم الكوفي ، وأبي بكر الشافعي ، وجماعة كثيرة . وكان يدري الحديث . أملى مجالس كثيرة ، وتوفي في ربيع الآخر . روى عنه حمزة السهمي ، وقال في تاريخه : كان له جاه عظيم وقبول عند الخاص والعام في كثير من البلدان ، وزعم ابن عساكر أنه كان أشعريا . أخبرنا محمد بن أبي العز بطرابلس ، عن محمود بن منده : قال : أخبرنا أبو رشيد أحمد بن محمد قال : أخبرنا عبد الوهاب بن منده سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي قال : أخبرني أحمد بن عمرو بن الخليل الآملي ، قال : حدثنا أبو حاتم الرازي قال : حدثنا عمرو بن عون قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن ابن عجلان ، عن عامر بن عبد الله ، عن عمرو بن سُليم ، عن أبي قتادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس .

84

163 - الحسن بن الحسين بن حمكان ، أبو علي الهمذاني الشافعي الفقيه ، نزيل بغداد . روى عن عبد الرحمن بن حمدان الجلاب ، وعلي بن إبراهيم علان البلدي ، وجعفر الخُلدي ، وأبي بكر محمد بن الحسن النقاش . روى عنه أحمد بن علي ابن التوزي ، وأبو القاسم الأزهري ، ومحمد بن جعفر الأسدآباذي ، وآخرون . وكان قد عني في صباه ، وطلب الحديث بحيث إنه قال : كتبتُ بالبصرة وحدها عن أربعمائة وسبعين شيخا . ثم إنه طلب الفقه بعد ذلك . قال الخطيب : سمعت الأزهري يضعفه ويقول : ليس بشيء في الحديث .

85

185 - محمد بن أحمد بن عثمان بن الوليد بن الحكم ، أبو بكر بن أبي الحديد السلمي الدمشقي العدل . سمع أبا الدحداح أحمد بن محمد ، ومحمد بن جعفر الخرائطي ، ومحمد بن يوسف الهروي ، وعبد الغافر بن سلامة الحمصي ، ورحل إلى مصر فسمع محمد بن بشر الزبيري ، وعبد العزيز بن أحمد الأحمري ، وأبا زيد عبد العزيز بن قيس ، وجماعة . روى عنه حفيداه عُبيد الله وأحمد ابنا عبد الواحد ، وعلي بن الحسين الشرابي ، وأبو الحسن ابن السمسار ، وأبو علي الأهوازي ، وأبو القاسم الحنائي ، وجماعة ، وهو آخر من حدث عن الخرائطي ، والهروي . قال ابن ماكولا : حدثنا عنه جماعة ، وكان من الأعيان . وقال أبو الفرج بن عمرو : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، فقال لي : أبو بكر بن أبي الحديد قوال بالحق . وقال الكتاني : كان ثقة مأمونا ، أعرفه ، وتوفي في شوال ، وكان مولده في سنة تسع وثلاثمائة . قلت : كان مسند الشام في وقته .

86

162 - الحسن بن أحمد بن محمد بن الليث ، الحافظ أبو علي الكشي ثم الشيرازي الفقيه . كان جليل القدر من أهل القرآن . سمع ببغداد من إسماعيل الصفار ، وعبد الله بن درستويه ، وبنيسابور من الأصم ، وابن الأخرم الشيباني ، وبفارس من الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي . سمع منه أبو عبد الله الحاكم وقال : هو متقدم في معرفة القراءات حافظ للحديث ، رحال . قدم علينا أيام الأصم ، ثم قدم علينا سنة ثلاث وخمسين . وذكر غيره وفاته في شعبان . ومات ابنه محمد في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة . وقد ذكر ابن الصلاح أبا علي في طبقات الشافعية مُختصرا ، وقال : هو والد الليث وأبي بكر . وذكره أبو عبد الله القصار في طبقات أهل شيراز وأثنى عليه كثيرا ، ثم قال : ومن أصحابه زيد بن عمر بن خلف الحافظ ، ومحمد بن موسى الحافظ ، وأحمد بن عبد الرحمن الحافظ . توفي لثمان عشرة مضت من شعبان ، وابنه أبو بكر محمد سمع مرارا المِقرئ ، مات سنة سبع وأربعين وأربعمائة . قال يحيى بن منده : روى عن أبي علي أبو الشيخ حديثا واحدا . وقد سمع بأصبهان من أبي محمد بن فارس .

87

186 - محمد بن الحسين بن علي ، أبو بكر الهمذاني الفراء . روى عن أوس الخطيب ، وأبي القاسم بن عبيد ، وأبي جعفر بن برزة ، وجماعة . روى عنه أبو مسلم بن غزو ، وأبو جعفر محمد بن الحسين الصوفي . وكان ثقة .

88

161 - بكر بن شاذان ، أبو القاسم البغدادي الواعظ المقرئ . قرأ على أبي بكر بن علوان ، وزيد بن أبي بلال الكوفي ، وغيرهما . وروى عن ابن قانع ، وجعفر الخُلدي . قرأ عليه أبو علي غلام الهراس ، والحسن بن علي العطار ، والشرمقاني ، وحدث عنه عبد العزيز الأزجي وأبو محمد الخلال . قال الخطيب : كان عبدا صالحا ، ثقة ، توفي في شوال .

89

160 - أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت بن الحارث بن مالك بن سعد بن قيس بن عبد شُرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قُصي بن كِلاب العبدري ، أبو الحسن البغدادي المُجبر . سمع إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي ، وأبا عبد الله المحاملي ، وأحمد بن عبد الله وكيل أبي صخرة ، وأبا بكر ابن الأنباري . روى عنه عُبيد الله الأزهري ، وعلي بن أحمد ابن البسري ، وخلق آخرهم مالك البانياسي . قال الخطيب : سُئل البرقاني وأنا أسمع عن ابن الصلت المُجبر فقال : ابنا الصلت ضعيفان . قال : وسألت حمزة بن محمد بن طاهر عنه فقال : كان صالحا دينا . وسمعت عبد العزيز الأزجي يقول : عمد ابن الصلت إلى كُتب لابن أبي الدنيا يحدث بها عن البرذعي - يُشير الأزجي إلى أن تلك الكُتب لم تكن عند البرذعي - توفي في رجب ، وله إحدى وتسعون سنة . قلت : الكاشغري آخر من روى حديثه بعُلو .

90

سنة خمس وأربعمائة . 157 - أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن علي بن أحمد بن فراس ، أبو الحسن العبقسي المكي ، العطار . بمكة ، ورخه الحبال ، وغيره . وكان مولده سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة . وكان مُسند الحجاز في زمانه ، روى عن أبي جعفر الديبلي ، وعبد الرحمن بن عبد الله ابن المقرئ ، وأبي التريك محمد بن الحسين السعدي الأطرابلسي ؛ سمع منه بمكة ، وجماعة ، وسمع منه أبو نصر عُبيد الله السجزي ، وأبو عمرو الداني ، وأبو محمد الحسن بن الحسين التجيبي الفرشي ، والحسن بن عبد الرحمن الشافعي . وقد دلسه السجزي مرة فقال : أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قاضي جُدة .

91

188 - محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري الحافظ ، أبو عبد الله الحاكم المعروف بابن البيع ، صاحب التصانيف في علوم الحديث . ولد يوم الاثنين ثالث ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة . وطلب العلم من الصغر باعتناء أبيه وخاله ، فأول سماعه سنة ثلاثين ، واستملى على أبي حاتم بن حبان سنة أربع وثلاثين . ورحل إلى العراق سنة إحدى وأربعين بعد موت إسماعيل الصفار بأشهر . وحج ، ورحل إلى بلاد خُراسان وما وراء النهر . وشيوخه الذين سمع منهم بنيسابور وحدها نحو ألف شيخ ، وسمع بالعراق وغيرها من البلدان من نحو ألف شيخ . وحدث عن أبيه ، وقد رأى أبوه مسلم بن الحجاج ، وعن محمد بن علي المذكر ، ومحمد بن يعقوب الأصم ، ومحمد بن يعقوب بن الأخرم ، ومحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني الصفار نزيل نيسابور ، ومحمد بن أحمد بن محبوب المروزي ، وأبي حامد أحمد بن علي بن حسنويه المقرئ ، والحسن بن يعقوب البخاري ، والقاسم بن القاسم السياري ، وأبي بكر أحمد بن إسحاق الصبغي الفقيه ، وأبي النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه ، وأبي جعفر محمد بن صالح بن هانئ ، وأبي عمرو عثمان ابن السماك ، وأبي بكر أحمد بن سلمان النجاد ، وأبي محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه ، وأبي محمد بن حمدان الجلاب الهمذاني ، والحسين بن الحسن الطوسي ، وعلي بن محمد بن عُقبة الشيباني الكوفي ، وأبي علي الحسين بن علي النيسابوري الحافظ وبه تخرج ، وأبي الوليد حسان بن محمد المُزكي الفقيه ، وأبي جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي المؤدب ، وعبد الباقي بن قانع الأموي الحافظ ، ومحمد بن حاتم بن خُزيمة الكشي ، شيخ معمر قدم عليهم . روى عن عبد بن حُميد ، وغيره ، ولم يزل يسمع حتى كتب عن غير واحد أصغر منه سنا وسندا . روى عنه أبو الحسن الدارقطني وهو من شيوخه ، وأبو الفتح بن أبي الفوارس ، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، ومحمد بن أحمد بن يعقوب ، وأبو ذر عبد بن أحمد الهروي ، وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، وأبو يعلى الخليل بن عبد الله القزويني ، وأبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القُشيري ، وعثمان بن محمد المحمي ، والزكي عبد الحميد بن أبي نصر البحيري ، وأبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن ، وجماعة آخرهم أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي . وانتخب على خلق كثير ، وجرح وعدل ، وقُبل قوله في ذلك لسعة علمه ومعرفته بالعلل والصحيح والسقيم . وقرأ القرآن العظيم على أبي عبد الله محمد بن أبي منصور الصرام ، وابن الإمام بنيسابور ، وعلى أبي علي ابن النقار الكوفي ، وأبي عيسى بكار البغدادي ، وتفقه على أبي علي بن أبي هريرة ، وأبي سهل محمد بن سُليمان الصعلوكي ، وأبي الوليد حسان بن محمد ، وذاكر أبا بكر محمد بن عمر الجعابي ، وأبا علي النيسابوري ، وأبا الحسن الدارقُطني . وسمع منه أحمد بن أبي عثمان الحيري ، وأبو بكر القفال الشاشي ، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد المُزكي ، وابن المظفر ، وهم من شيوخه . وصحب من الصُوفية : أبا عمرو بن نُجيد ، وجعفرا الخُلدي ، وأبا عثمان المغربي ، وجماعة سواهم بنيسابور ، ورحل إليه من البلاد ، وحدث عنه في حياته ، وأبلغ من ذا أن أبا عمر الطلمنكي كتب علوم الحديث للحاكم ، عن شيخ له سنة تسع وثمانين وثلاثمائة ، بسماعه من صاحب الحاكم ، عن الحاكم ، ولم يقع لي حديثه عاليا إلا بإجازة . أخبرنا أبو المُرهف المقداد بن هبة الله القيسي في كتابه قال : أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن أحمد بن هبة الله بن عبد القادر المنصوري العباسي سنة اثنتي عشرة وستمائة ( ح ) وأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي الزاهد ، وعبد الرحمن بن أحمد كتابة قالا : أخبرنا الفتح بن عبد الله بن محمد الكاتب قالا : أخبرنا أبو الفضل أحمد بن طاهر بن سعيد بن فضل الله الميهني ( ح ) وأخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله ابن تاج الأمناء قراءةً ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن الحُسين ابن المقير ، عن أبي الفضل الميهني ( ح ) وأخبرنا ابن تاج الأمناء أيضا قال : أخبرنا المؤيد بن محمد بن علي الطوسي إجازةً قال : أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر ، وابن أخيه عبد الخالق بن زاهر ، وابن أخيه الآخر عبد الكريم بن خلف ، وعمر بن أحمد الصفار الأصولي ، وعبد الله بن محمد الصاعدي ، وعبد الكريم بن الحسن الكاتب ، وأخوه أحمد ، وأبو بكر عبد الله بن جامع الفارسي ، وأبو الفُتوح عبد الله بن علي الخرجُوشي ، وأبو عبد الله الحسن بن إسماعيل العُماني ، والحسن بن محمد بن أحمد الطوسي ، ومنصور بن محمد الباخرزي ، وعرفة بن علي السمرقندي ، وعبد الرزاق بن أبي القاسم السياري ، وجامع بن أبي نصر السقاء ، وأبو سعد محمد بن أبي بكر الصيرفي ، وأبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن الكرماني ، وأحمد بن إسماعيل بن أبي سعد ، وسعيد بن أبي بكر الشعيري ، وعبد الوهاب بن إسماعيل الصيرفي . قالوا هم والميهني : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي قراءةً عليه قال : أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال : حدثنا إبراهيم بن مرزوق بمصر قال : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : حدثنا شُعبة ، عن خالد الحذاء ، عن سعيد بن أبي الحسن ، عن أمه ، عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار : تقتلك الفِئة الباغية . أخرجه مسلم ، عن إسحاق الكوسج ، عن عبد الصمد . فوقع لنا بدلا عاليا. أخبرنا أبو علي ابن الخلال ، قال : أخبرنا جعفر الهمداني قال : أخبرنا أبو طاهر بن سلفة قال : سمعتُ إسماعيل بن عبد الجبار القاضي بقزوين يقول : سمعت الخليل بن عبد الله الحافظ يقول ، فذكر الحاكم أبا عبد الله وعظمه ، وقال : له رحلتان إلى العراق والحجاز . الرحلة الثانية سنة ثمان وستين ، وناظر الدارقطني فرضيه ، وهو ثقة واسع العلم . بلغت تصانيفه للكتب الطوال والأبواب وجمع الشيوخ قريبا من خمسمائة جزء ، يستقصي في ذلك ، يؤلف الغث والسمين ، ثم يتكلم عليه فيبين ذلك ، وتوفي سنة ثلاث وأربعمائة . قلت : وهم الخليل في وفاته . ثم قال : سألني في اليوم الثاني لما دخلت عليه ، ويُقرأ عليه في فوائد العراقيين : سُفيان الثوري ، عن أبي سلمة ، عن الزهري ، عن سهل بن سعد حديث الاستئذان . فقال لي : من أبو سلمة هذا ؟ فقلت من وقتي : هو المغيرة بن مُسلم السراج . فقال لي : وكيف يروي المغيرة عن الزُهري ؟ فبقيتُ ، ثم قال : قد أمهلتك أسبوعا حتى تتفكر فيه . قال : فتفكرت ليلتي حتى بقيت أكرر التفكر ، فلما وقعت إلى أصحاب الجزيرة من أصحابه تذكرتُ محمد بن أبي حفصة ، فإذا كنيته أبو سلمة ، فلما أصبحتُ حضرت مجلسه ، ولم أذكر شيئا حتى قرأت عليه نحو مائة حديث ، فقال لي : هل تفكرت فيما جرى ؟ فقلت : نعم ، هو محمد بن أبي حفصة . فتعجب وقال لي : نظرت في حديث سُفيان لأبي عمرو البحيري ؟ فقلتُ : لا ، وذكرتُ له ما أممتُ في ذلك . فتحير وأثنى علي ثم كنتُ أسأله فقال لي : أنا إذا ذاكرتُ اليوم في باب لا بد من المطالعة لِكِبر سِني . فرأيته في كل ما ألُقي عليه بحرا ، وقال لي : اعلم بأن خُراسان وما وراء النهر لكل بلدة تاريخ صنفه عالم منها ، ووجدت نيسابور مع كثرة العُلماء بها لم يصنفوا فيه شيئا ، فدعاني ذلك إلى أن صنفت تاريخ النيسابوريين . فتأملته ولم يسبقه إلى ذلك أحد ، وصنف لأبي علي بن سيمجور كتابا في أيام النبي صلى الله عليه وسلم ، وأزواجه ، وأحاديثه ، وسماه الإكليل . لم أر أحدا رتب ذلك الترتيب ، وكنت أسأله عن الضُعفاء الذين نشؤوا بعد الثلاثمائة بنيسابور وغيرها من شيوخ خُراسان ، وكان يبين من غير محاباة . أخبرنا المسلم بن علان ، ومؤمل بن محمد كتابة ، قالا : أخبرنا أبو اليُمن الكندي ، قال : أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال : أخبرنا أبو بكر الخطيب قال : أبو عبد الله ابن البيع الحاكم كان ثقة . أول سماعه في سنة ثلاثين وثلاثمائة ، وكان يميل إلى التشيع ، فحدثني إبراهيم بن محمد الأرموي بنيسابور - وكان صالحا عالما - قال : جمع أبو عبد الله الحاكم أحاديث ، وزعم أنها صحاح على شرط البخاري ومسلم ، منها : حديث الطائر ، و من كنت مولاه فعلي مولاه . فأنكر عليه أصحاب الحديث ذلك ، ولم يلتفتوا إلى قوله . وقال أبو نُعيم ابن الحداد : سمعتُ الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ يقول : سمعتُ أبا عبد الرحمن الشاذياخي الحاكم يقول : كنا في مجلس السيد أبي الحسن ، فسئل أبو عبد الله الحاكم عن حديث الطير فقال : لا يصح ، ولو صح لما كان أحد أفضل من علي بعد النبي صلى الله عليه وسلم . قلتُ : هذه الحكاية سندها صحيح ، فما باله أخرج حديث الطير في المستدرك على الصحيح ؟ فلعله تغير رأيه . أنبؤونا عن أبي سعد عبد الله بن عمر الصفار ، وغيره ، عن أبي الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي قال : أبو عبد الله الحاكم هو إمام أهل الحديث في عصره ، العارف به حق معرفته . يُقال له: الضبي لأن جد جدته عيسى بن عبد الرحمن الضبي ، وأم عيسى هي متويه بنت إبراهيم بن طهمان الفقيه ، وبيته بيت الصلاح والورع والتأذين في الإسلام ، وقد ذكر أباه في تاريخه ، فأغنى عن إعادته ، ولد سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ، ولقي عبد الله بن محمد ابن الشرقي ، وأبا حامد بن بلال ، وأبا علي الثقفي ، ولم يسمع منهم ، وسمع من أبي طاهر المحمداباذي ، وأبي بكر القطان ، ولم يُظفر بمسموعه منهما ، وتصانيفه المشهورة تطفح بذكر شيوخه ، وقد قرأ القرآن بُخراسان والعراق على قراء وقته ، وتفقه على : أبي الوليد حسان ، والأستاذ أبي سهل ، واختص بُصحبة إمام وقته أبي بكر أحمد بن إسحاق الصبغي ، فكان الإمام يراجعه في السؤال والجرح والتعديل والعلل ، وأوصى إليه في أمور مدرسته دار السُنة ، وفوض إليه تولية أوقافه في ذلك ، وذاكر مثل : الجِعابي ، وأبي علي الماسرجسي الحافظ الذي كان أحفظ زمانه ، وقد شرع الحاكم في التصنيف سنة سبع وثلاثين ، فاتفق له من التصانيف ما لعله يبلغ قريبا من ألف جزء من تخريج الصحيحين والعلل ، والتراجم ، والأبواب ، والشيوخ ، ثم المجموعات مثل : معرفة علوم الحديث ، و مُستدرك الصحيحين ، و تاريخ النيسابوريين ، وكتاب مزكى الأخبار ، و المدخل إلى علم الصحيح ، وكتاب الإكليل ، و فضائل الشافعي ، وغير ذلك ، ولقد سمعت مشايخنا يذكرون أيامه ، ويحكون أن مقدمي عصره مثل الإمام أبي سهل الصعلوكي ، والإمام ابن فُورك ، وسائر الأئمة يقدمونه على أنفسهم ، ويُراعون حق فضله ، ويعرفون له الحُرمة الأكيدة . ثم أطنب عبد الغافر في نحو ذلك من تعظيمه ، وقال : هذه جُمل يسيرة هي غيض من فيض سيره وأحواله ، ومن تأمل كلامه في تصانيفه ، وتصرفه في أماليه ، ونظره في طُرق الحديث أذعن بفضله ، واعترف له بالمزية على من تقدمه ، وإتعابه من بعده ، وتعجيزه اللاحقين عن بلوغ شأوه . عاش حميدا ، ولم يخلف في وقته مثله . مضى إلى رحمة الله في ثامن صفر سنة خمس وأربعمائة . وقال أبو حازم عمر بن أحمد العبدويي الحافظ : سمعت الحاكم أبا عبد الله إمام أهل الحديث في عصره يقول : شربت ماء زمزم وسألت الله تعالى أن يرزقني حُسن التصنيف . قال أبو حازم : وسمعتُ السلمي يقول : كتبت على ظهر جزء من حديث أبي الحسين الحجاجي الحافظ . فأخذ القلم وضرب على الحافظ ، وقال : أيش أحفظ أنا أبو عبد الله ابن البياع أحفظ مني ، وأنا لم أر من الحُفاظ إلا أبا علي الحافظ النيسابوري ، وابن عُقدة . وسمعت السلمي يقول : سألت الدارقطني : أيهما أحفظ ابن منده أو ابن البيع ؟ فقال : ابن البيع أتقن حِفظا . قال أبو حازم : أقمت عند الشيخ أبي عبد الله العُصمي قريبا من ثلاث سنين ، ولم أر في جملة مشايخنا أتقن منه ولا أكثر تنقيرا ، وكان إذا أشكل عليه شيء أمرني أن أكتب إلى الحاكم أبي عبد الله . فإذا ورد جواب كتابه حكم به وقطع بقوله . ذكر هذا كله الحافظ أبو القاسم ابن عساكر أنه قرأه بخط أبي الحسن علي بن سليمان اليمني . قال : وقع لي عن أبي حازم العبدويي فذكره ، وممن روى عن الحاكم من الكبار ، قال أبو صالح المؤذن : أخبرنا مسعود بن علي السجزي قال : حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك قال : حدثنا أبو عمر محمد بن أحمد بن جعفر البحيري الحافظ قال : حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل بن مُطرف الكرابيسي سنة سبع وأربعين وثلاثمائة قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن حمدويه الحافظ قال : حدثنا أحمد بن سلمان النجاد قال : حدثنا محمد بن عثمان قال : حدثنا الحماني قال : حدثنا سُعير بن الخمس ، عن عبيد الله ، عن القاسم ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن بلالا يؤذن بليل الحديث ثم قال مسعود السجزي : حدثنيه الحاكم غير مرة بهذا ، وكان للحاكم لما رووه عنه ستٌّ وعشرون سنة . وقال أبو موسى المديني : أخبرنا هبة الله بن عبد الله الواسطي ، قال : حدثنا الخطيب قال : أخبرنا أبو القاسم الأزهري قال : حدثنا الدارقُطني , قال : حدثني محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري ، قال : حدثنا محمد بن جعفر النسوي ، قال : حدثنا الخليل بن محمد النسوي ، قال : حدثنا خداش بن مخلد قال : حدثنا يعيش بن هشام قال : حدثنا مالك ، عن الزهري ، عن أنس ، أن النبي صلى عليه وسلم قال : ما أحسن الهدية أمام الحاجة ! . هذا باطل عن مالك ، وقد رواه الموقري - وهو واه - عن الزهري مرسلا . قال أبو موسى الحافظ : أخبرنا الحسين بن عبد الملك ، عن أبي القاسم سعد بن علي أنه سمع أبا نصر الوائلي يقول : لما ورد أبو الفضل الهمذاني إلى نيسابور وتعصبوا له ولقبوه بديع الزمان ، أعجب بنفسه ، إذ كان يحفظ المائة بيت إذا أنشدت بين يديه مرة ، وينشدها من آخرها إلى أولها مقلوبة . فأنكر على الناس قولهم : فلان الحافظ في الحديث ، ثم قال : وحفظ الحديث مما يذكر ؟ ! فسمع به الحاكم ابن البيع ، فوجه إليه بجزء ، وأجل له جمعة في حفظه ، فرد إليه الجزء بعد الجمعة وقال : من يحفظ هذا ؛ محمد بن فلان ، وجعفر بن فلان ، عن فلان ؟ أسامي مختلفة ، وألفاظ متباينة . فقال له الحاكم : فاعرف نفسك ، واعلم أن حفظ هذا أصعب مما أنت فيه . ثم روى أبو موسى المديني أن الحاكم دخل الحمام فاغتسل وخرج ، ثم قال : آه وقبض روحه وهو متزر لم يلبس قميصه بعد ، ودفن بعد العصر يوم الأربعاء ، وصلى عليه القاضي أبو بكر الحيري . وقال الحسن بن أشعث القرشي : رأيت الحاكم في المنام على فرس في هيئة حسنة ، وهو يقول : النجاة . فقلت له : أيها الحاكم ! في ماذا ؟ قال : في كتبة الحديث . قال الخطيب في تاريخه : حدثني الأزهري قال : ورد ابن البيع بغداد قديما فقال : ذكر لي أن حافظكم - يعني الدارقطني - خرج لشيخ واحد خمسمائة جزء ، فأروني بعضها . فحمل إليه منها ، وذلك مما خرجه لأبي إسحاق الطبري ، فنظر في أول الجزء الأول حديثا لعطية العوفي فقال : استفتح بشيخ ضعيف . ثم إنه رمى الجزء من يده ولم ينظر في الباقي . أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن أحمد ببعلبك قال : أخبرنا أبو محمد عبد العظيم المنذري قال : سمعت علي بن المفضل قال : سمعت أحمد بن محمد الحافظ يقول : سمعت محمد بن طاهر الحافظ يقول : سألت أبا القاسم سعد بن علي الزنجاني الحافظ بمكة قلت له : أربعة من الحفاظ تعاصروا أيهم أحفظ ؟ فقال : من ؟ قلت : الدارقطني ببغداد ، وعبد الغني بمصر ، وأبو عبد الله بن منده بأصبهان وأبو عبد الله الحاكم بنيسابور . فسكت فألححت عليه ، فقال : أما الدارقطني فأعلمهم بالعلل ، وأما عبد الغني فأعلمهم بالأنساب ، وأما ابن منده فأكثرهم حديثا مع معرفة تامة ، وأما الحاكم فأحسنهم تصنيفا . رواها أبو موسى المديني في ترجمة الحاكم ، بالإجازة عن ابن طاهر . أخبرنا أبو بكر بن أحمد الفقيه قال : أخبرنا محمد بن سليمان بن معالي ، قال : أخبرنا يوسف بن خليل ، قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل الطرسوسي ( ح ) وأنبأني أحمد بن سلامة ، عن الطرسوسي ، أن محمد بن طاهر الحافظ كتب إليهم أنه سأل أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري عن الحاكم أبي عبد الله النيسابوري فقال : ثقة في الحديث ، رافضي خبيث . أنبأنا ابن سلامة ، عن الطرسوسي ، عن ابن طاهر قال : كان الحاكم شديد التعصب للشيعة في الباطن ، وكان يُظهر التسنن في التقديم والخلافة ، وكان منحرفا غاليا عن معاوية وأهل بيته ، يتظاهر به ولا يعتذر منه . فسمعت أبا الفتح سمكويه بهراة يقول : سمعت عبد الواحد المليحي يقول : سمعتُ أبا عبد الرحمن السُلمي يقول : دخلتُ على أبي عبد الله الحاكم وهو في داره لا يمكنه الخروج إلى المسجد من أصحاب أبي عبد الله بن كرام ، وذلك أنهم كسروا مِنبره ومنعوه من الخروج ، فقلت له : لو خرجت وأمليت في فضائل هذا الرجل حديثا لاسترحت من هذه المحنة . فقال : لا يجيء من قلبي ، لا يجيء من قلبي ، وسمعتُ المظفر بن حمزة بجُرجان ، يقول : سمعتُ أبا سعد الماليني يقول : طالعت كتاب المستدرك على الشيخين الذي صنفه الحاكم من أوله إلى آخره ، فلم أر فيه حديثا على شرطهما ! قلتُ : وهذا إسراف وغلو من الماليني ، وإلا ففي هذا المستدرك جملة وافرة على شرطهما ، وجملة كبيرة على شرط أحدهما . لعل مجموع ذلك نحو نصف الكتاب ، وفيه نحو الرُبع مما صح سنده ، وفيه بعض الشيء أو له علة ، وما بقي وهو نحو الرُبع ، فهو مناكير وواهيات لا تصح ، وفي بعض ذلك موضوعات ، قد أعلمت لما اختصرت هذا المستدرك ونبهت على ذلك . سمعت أبا محمد ابن السمرقندي يقول : بلغني أن مستدرك الحاكم ذُكر بين يدي الدارقُطني ، فقال : نعم ، يستدرك عليهما حديث الطير . فبلغ ذلك الحاكم ، فأخرج الحديث من الكتاب . قلت : لا بل هو في المستدرك ، وفيه أشياء موضوعة نعوذ بالله من الخذلان . قال ابن طاهر : ورأيت أنا حديث الطير ، جمع الحاكم ، في جزء ضخم بخطه فكتبته للتعجب . قلت : وللحاكم جزء في فضائل فاطمة رضي الله عنها . وقد قال الحاكم في ترجمة أبي علي النيسابوري الحافظ من تاريخه ، قال : ذكرنا يوما ما روى سليمان التيمي ، عن أنس ، فمررت أنا في الترجمة ، وكان بحضرة أبي علي رحمه الله ، وجماعة من المشايخ ، إلى أن ذكرت حديث : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن . فحمل بعضهم علي ، فقال أبو علي له : لا تفعل ، فما رأيت أنت ولا نحن في سنه مثله ، وأنا أقول : إذا رأيته رأيت ألف رجل من أصحاب الحديث . قد مر أن الحاكم توفي في صفر سنة خمس وأربعمائة . وذكر أبو موسى المديني في ترجمة الحاكم مفردة قال: كان دخل الحمام واغتسل ، وخرج فقال : آه . وقبض روحه وهو متزر لم يلبس القميص بعد وصلى عليه القاضي أبو بكر الحيري .

92

158 - أحمد بن علي البتي الكاتب ، كاتب القادر بالله . كان خطيبا بليغا وأديبا . حدث عن ابن مُقسم المقرئ ؛ قاله الخطيب .

93

189 - نُعيم بن أحمد بن إسماعيل ، أبو الحسن الإستراباذي ، نزيل سمرقند . روى عن أبي العباس الأصم ، ومحمد بن عبد الله الصفار ، ونُعيم بن عبد الملك الجُرجاني ، وغيرهم ، ومات بسمرقند فيها .

94

187 - محمد بن الحسين ، أبو طالب ابن الصباغ الكوفي . ثقة جليل عابد ، مات في رجب . من سؤالات السلفي لأبي النرسي .

95

190 - يوسف بن أحمد بن كج ، القاضي الشهيد أبو القاسم الدينوري . صاحب أبي الحسين ابن القطان ، وحضر مجلس الداركي أيضا . وكان يُضرب به المثل في حفظ مذهب الشافعي ، وجمع بين رياسة الفقه والدنيا ، وارتحل الناس إليه من الآفاق رغبةً في علمه وجوده ، وله مصنفات كثيرة ، وكان بعض الناس يفضله على أبي حامد شيخ الشافعية ببغداد . قتله العيارون بالدينور ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة خمس ، رحمه الله تعالى. وهو صاحب وجه ، قال له فقيه : يا أستاذ الاسم لأبي حامد والعلمُ لك . قال : ذاك رفعتهُ بغداد وحطتني الدينور !

96

159 - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد ، القاضي أبو العباس الكرجي . عن العباداني ، والنجاد ، وعنه عبد العزيز الأزجي ، وغيره .

97

202 - عتبة بن خيثمة بن محمد بن حاتم بن خيثمة بن الحسن بن عوف ، القاضي أبو الهيثم التميمي النيسابوري الفقيه الحنفي ، شيخ الفقهاء والقضاة . ذكره الفارسي فقال : عديم النظير في الفقه والتدريس والفتوى . تولى القضاء سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة إلى سنة خمس وأربعمائة ، فأجراه أحسن مجرى . سمع من أستاذيه : أبي الحسين قاضي الحرمين ، وأبي العباس التبان . وسمع بالحجاز من الديبلي ، وببغداد من أبي بكر الشافعي وتوفي في جمادى الآخرة . روى عنه أبو بكر بن خلف .

98

208 - محمد بن الحسن بن فورك ، أبو بكر الأصبهاني الفقيه المتكلم . سمع مسند الطيالسي من عبد الله بن جعفر الأصبهاني ، واستدعي إلى نيسابور لحاجتهم إلى علمه ، فاستوطنها ، وتخرج به طائفة في الأصول والكلام ، وله تصانيف جمة . وكان رجلا صالحا ، وقد سمع أيضا من ابن خرزاد الأهوازي . روى عنه أبو بكر البيهقي ، وأبو القاسم القشيري ، وأبو بكر أحمد بن علي بن خلف ، وآخرون . قال عبد الغافر بن إسماعيل : قبره بالحيرة يستسقى به . ذكر ابن حزم في النصائح أن ابن سبكتكين قتل ابن فورك لقوله : إن نبينا صلى الله عليه وسلم ليس هو نبي اليوم ، بل كان رسول الله ، وزعم ابن حزم أن هذا قول جميع الأشعرية . قال ابن الصلاح : ليس كما زعم ، بل هو تشنيع عليهم أثارته الكرامية فيما حكاه القشيري ، وتناظر ابن فورك وأبو عثمان المغربي في الولي ، هل يعرف أنه ولي ؟ فكان ابن فورك ينكر أن يعرف ذلك ، وأبو عثمان يثبت ذلك . وحكى بعضهم عن ابن فورك أنه قال : كل موضع ترى فيه اجتهادا ولم يكن عليه نور ، فاعلم أنه بدعة خفية . وذكره القاضي شمس الدين في وفيات الأعيان فقال فيه : الأستاذ أبو بكر المتكلم الأصولي الأديب النحوي الواعظ الأصبهاني ، درس بالعراق مدة ، ثم توجه إلى الري ، فسعت به المبتدعة فراسله أهل نيسابور ، فورد عليهم ، وبنوا له بها مدرسة ودارا ، وظهرت بركته على المتفقهة ، وبلغت مصنفاته قريبا من مائة مصنف ودعي إلى مدينة غزنة ، وجرت له بها مناظرات ، وكان شديد الرد على أبي عبد الله بن كرام ، ثم عاد إلى نيسابور ، فسم في الطريق ، فمات بقرب بست ، ونقل إلى نيسابور ، ومشهده بالحيرة ظاهر يزار ويستجاب الدعاء عنده . قلت : أخذ طريقة الأشعري عن أبي الحسن الباهلي ، وغيره . قال عبد الغافر بن إسماعيل : سمعت أبا صالح المؤذن يقول : كان أبو علي الدقاق يعقد المجلس ويدعو للحاضرين والغائبين من أعيان البلد وأئمتهم ، فقيل له : قد نسيت ابن فورك ولم تدع له . فقال أبو علي : كيف أدعو له وكنت أقسم على الله البارحة بإيمانه أن يشفي علتي ، وكان به وجع البطن تلك الليلة . وقال البيهقي : سمعت القشيري يقول : سمعت ابن فورك يقول : حملت مقيدا إلى شيراز لفتنة في الدين ، فوافينا باب البلد مصبحا ، وكنت مهموما ، فلما أسفر النهار وقع بصري على محراب في مسجد على باب البلد ، مكتوب عليه : أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ، وحصل لي تعريف من باطني أني أكفى عن قريب ، فكان كذلك ، وصرفوني بالعز . قلت : كان مع دينه صاحب قلبة وبدعة رحمه الله . قال أبو الوليد سليمان الباجي : لما طالب ابن فورك الكرامية أرسلوا إلى محمود بن سبكتكين صاحب خراسان يقولون له : إن هذا الذي يؤلب علينا أعظم بدعة وكفرا عندك منا ، فسله عن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، هل هو رسول الله اليوم أم لا ؟ فعظم على محمود الأمر ، وقال : إن صح هذا عنه لأقتلنه . ثم طلبه وسأله فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما اليوم فلا ، فأمر بقتله ، فشفع إليه وقيل : هو رجل له سن . فأمر بقتله بالسم ، فسقي السم . وقد دعا ابن حزم للسلطان محمود إذ وفق لقتل ابن فورك ، لكونه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رسولا في حياته فقط ، وأن روحه قد بطل وتلاشى ، وليس هو في الجنة عند الله تعالى يعني روحه . وفي الجملة ابن فورك خير من ابن حزم وأجل وأحسن نحلة . قال الحاكم أبو عبد الله : أخبرنا ابن فورك ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، فذكر حديثا .

99

سنة ست وأربعمائة . 191 - أحمد ابن الحافظ أبي حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين البغدادي . روى عن أبي علي ابن الصواف ، وابن مخرم ، وأبي بحر البربهاري . وثقه الخطيب .

100

209 - محمد ابن الطاهر ذي المناقب الحسين بن موسى. بن محمد أبو الحسن العلوي الموسوي المعروف بالشريف الرضي ، نقيب الطالبيين ، من ولد موسى بن جعفر بن محمد . له ديوان شِعر مشهور ، وشعره في غاية الحُسن . وصنف كتابا في معاني القرآن يتعذر وجود مثله . وكان غير واحد من الأدباء يقولون : الشريف الرضي أشعر قُريش . وكان مولده سنة تسع وخمسين وثلاثمائة . وذكر الثعالبي أنه ابتدأ بنظم الشعر وهو ابن عشر سِنين . قال ، وهو أشعر الطالبيين ممن مضى منهم ومن غبر على كثرة شُعرائهم المُفلقين ، ولو قلت إنه أشعر قريش لم أبعُد عن الصدق . وكان هو وأبوه نقيب الطالبيين ، ولي النقابة في أيام أبيه . وديوانه في أربع مجلدات . وقيل : إن الشريف الرضي أحضر درس أبي سعيد السيرافي النحوي ليعلمه ولم يبلغ عشر سنين ، فامتحنه يوما فقال : ما علامة النصب في عمر ؟ فقال : بُغض علي . فعجب السيرافي والجماعة من حدة خاطره . وللرضي كتاب مجاز القرآن أيضا . وكان أبوه شيخا معمرا ، تُوفي سنة أربعمائة ، وقيل : سنة ثلاث وأربعمائة ، وقد جاوز التسعين . فرثاه أبو العلاء المعري . ومن شِعر الرضي يا قلبُ ما أنت من نجد وساكنه خلفت نجدا وراء المُذبحِ الساري راحت نوازعٌ من قلبي تتبعُهُ على بقايا لبانات وأوطارِ يا صاحبي قفا لي واقضيا وطرا ً وحدثاني عن نجد بأخبارِ هل رُوضتْ قاعة الوعساء أم مُطرتْ خميلة الطلح ذات البان والغار أم هل أبيتُ ودارٌ دون كاظمة داري وسُمار ذاك الحي سُماري تضوعُ أرواحُ نجد من ثيابهمُ عند القدوم لقرب العهد بالدار وللرضي اشترِ العز بما شئـ ـت فما العزُّ بغالِي بقِصار الصفر إن شئـت أو السُمر الطوالِ ليس بالمغبون عقلا من شرى عِزا بمالِ إنما يدخر الما ل لأثمان المعالي توفي في المحرم .

101

197 - الحسن بن علي بن محمد ، الأستاذ أبو علي الدقاق الزاهد النيسابوري . شيخ الصوفية ، وشيخ أبي القاسم القشيري . توفي في ذي الحجة. سمع أبا عمرو بن حمدان ، وأبا الهيثم محمد بن مكي الكشميهني ، وأبا علي محمد بن عمر الشبويي . ذكره عبد الغافر مختصرا فقال : لسان وقته وإمام عصره بعلم العربية ، وحصل علم الأصول ، وخرج إلى مرو فتفقه بها على الخضري ، وأعاد على أبي بكر القفال المروزي ، وبرع ، ثم أخذ في العمل وسلك طريق التصوف ، وصحب أبا القاسم النصرآباذي . حكى عنه أبو القاسم القشيري أحوالا وكرامات . توفي في ذي الحجة سنة خمس .

102

210 - محمد بن عبد الله بن محمد ، أبو بكر الشيرازي المؤدب المعروف بالنجار . تُوفي في جُمادى الآخرة عن مائة وست سنين .

103

192 - أحمد بن أبي طاهر محمد بن أحمد ، الإمام أبو حامد الإسفراييني الشافعي . قدمِ بغداد وهو صبي فتفقه على أبي الحسن ابن المرزُبان ، وأبي القاسم الداركي حتى صار أحد أئمة وقته ، وعظُم جاهه عند الملوك . وحدث عن عبد الله بن عدي ، وأبي بكر الإسماعيلي ، وأبي الحسن الدارقُطني ، وجماعة . قال أبو إسحاق في الطبقات : انتهت إليه رياسة الدين والدنيا ببغداد ، وعلق عنه تعاليق في شرح المُزني ، وطبق الأرض بالأصحاب ، وجمع مجلسه ثلاثمائة متفقه . وقال أبو زكريا النواوي : تعليق الشيخ أبي حامد في نحو خمسين مجلدا ، ذكر مذاهب العلماء ، وبسط أدلتها والجواب عنها ، تفقه عليه أقضى القُضاة أبو الحسن الماوردي ، والفقيه سُليم الرازي ، وأبو الحسن المحاملي ، وأبو علي السنجي ، تفقه هذا السنجي عليه وعلي القفال ، وهما شيخا طريقتي العراق وخُراسان ، وعنهما انتشر المذهب . وقال الخطيب : حدثونا عنه ، وكان ثقة ، رأيته ، وحضرت تدريسه في مسجد عبد الله بن المبارك ، وسمعت من يذكر أنه كان يحضر درسه سبعمائة فقيه ، وكان الناس يقولون : لو رآه الشافعي لفرح به ، ولد سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وقدم بغداد سنة أربع وستين . قال الخطيب : وحدثني أبو إسحاق الشيرازي قال : سألت القاضي أبا عبد الله الصيمري : من أنظر من رأيت من الفقهاء ؟ فقال أبو حامد الإسفراييني . قال أبو حيان التوحيدي في رسالة ما تتمثل به العلماء : سمعت الشيخ أبا حامد يقول لطاهر العباداني : لا تعلق كثيرا مما تسمع مني في مجالس الجدل ، فإن الكلام يجري فيها على ختل الخصم ومغالطته ودفعه ومغالبته ، فلسنا نتكلم لوجه الله خالصا ، ولو أردنا ذلك لكان خطونا إلى الصمت أسرع من تطاولنا في الكلام ، وإن كنا في كثير من هذا نبوء بغضب الله تعالى ، فإنا مع ذلك نطمع في سعة رحمة الله . قال ابن الصلاح : وعلى أبي حامد تأول بعض العلماء حديث : إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يُجدد لها دينها ؛ فكان الشافعي على رأس المائتين ، وابن سُريج في رأس الثالثة ، وأبو حامد في رأس الرابعة . وعن سُليم الرازي أن أبا حامد في أول أمره كان يحرس في درب ، فكان يطالع الدرس على زيت الحرس ، وأنه أفتى وهو ابن سبع عشرة سنة . قال الخطيب : مات في شوال ، وكان يوما مشهودا ، دفن في داره ، ثم نُقل سنة عشر وأربعمائة ودُفن بباب حرب .

104

211 - محمد بن عثمان بن حسن ، القاضي أبو الحسين النصيبي ، نزيل بغداد . روى عن أبي الميمون بن راشد البجلي ، وإسماعيل الصفار ، وأحمد بن جعفر ابن المنادي . روى عنه القاضي أبو الطيب الطبري ، وغيره . ضعفه أحمد بن علي البادا. وقال حمزة الدقاق : روى للشيعة ، ووضع لهم . وقال الخطيب : سألت الأزهري عنه ، فقال : كذاب .

105

201 - عُبيد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن مهران ، الإمام أبو أحمد بن أبي مسلم البغدادي الفرضي المقرئ ، أحد شيوخ العراق ومن سار ذكره في الآفاق . قرأ القرآن على أحمد بن عثمان بن بُويان ، وهو آخر من قرأ في الدنيا عليه . وسمع المحاملي ، ويوسف بن البهلول الأزرق ، وحضر مجلس أبي بكر بن الأنباري . قال الخطيب : كان ثقة ورعا دينا . وقال العتيقي : ما رأينا في معناه مثله . وذكره الأزهري عبيد الله ، فقال : إمام من الأئمة . وقال عيسى بن أحمد الهمذاني : كان أبو أحمد إذا جاء إلى الشيخ أبي حامد الإسفراييني قام من مجلسه ومشى إلى باب مسجده حافيا مستقبلا له . وقال الخطيب : حدثنا منصور بن عمر الفقيه ، قال : لم أر في الشيوخ من يُعلم لله غير أبي أحمد الفرضي . قال : وكان قد اجتمعت فيه أدوات الرياسة من علم وقرآن وإسناد ، وحالة متسعة من الدنيا ، وكان مع ذلك أورع الخلق ، وكان يقرأ علينا الحديث بنفسه ، وكنت أُطيل القعود معه ، وهو على حالة واحدة لايتحرك ولا يعبث بشيء ، ولم أر في الشيوخ مثله . قلت : قرأ عليه نصر بن عبد العزيز الفارسي نزيل مصر ، وأبو علي الحسن بن القاسم غلام الهراس ، والحسن بن علي العطار ، وأبو بكر محمد بن علي الخياط ، وغيرهم . وحدث عنه أبو محمد الخلال ، وعمر بن عُبيد الله البقال ، وأحمد بن علي بن أبي عثمان الدقاق ، وعلي بن أحمد ابن البُسري ، وعلي بن محمد بن محمد بن الأخضر الأنباري ، وآخرون . وتوفي في شوال عن اثنتين وثمانين سنة ، وقد وقع لي حديثه بعُلو . وأخبرنا عمر بن عبد المنعم برواية قالون قراءة عليه ، قال : أخبرنا بها أبو اليمن زيد بن الحسن المقرئ إجازة ، أن هبة الله بن عمر الحريري أخبره بها تلاوةً وسماعا ، قال : قرأت بها على أبي بكر محمد بن علي بن محمد بن موسى الخياط في سنة إحدى وستين وأربعمائة . وقرأ الخياط على أبي أحمد الفرضي ، عن قراءته على أبي الحسين بن بويان ، عن قراءته على القاضي أبي حسان أحمد بن محمد بن الأشعث ، عن قراءته على أبي نشيط ، عن قالون ، عن نافع ، وقد وقعت لنا هذه الرواية - كما ترى - في غاية العلو .

106

212 - محمد بن علي بن يحيى بن السري الحذاء التنيسي . توفي بها في شعبان ، ووُلد سنة سبع عشرة وثلاثمائة ؛ قاله الحبال .

107

193 - أحمد بن بكر بن أحمد بن بقية ، أبو طالب العبدي . أحد أئمة العربية ، له شرح الإيضاح لأبي علي الفارسي ، و التكملة ، وهو من أحسن الشروح . وكان العبدي كاسد السوق لا يحضر عنده إلا القليل ، وإنما يزدحمون على ابن جني والربعي . أخذ العربية عن أبي سعيد السيرافي . ثم لزم أبا علي الفارسي حتى أحكم الفن ، وتصدر ببغداد ، وحدث عن دعلج ، وأبي عُمر الزاهد . روى عنه القاضي أبو الطيب الطبري ، وأبو الفضل محمد ابن المهدي ، وغيرهما .

108

213 - محمد بن موهب بن محمد ، أبو بكر الأزدي القبري ثم القُرطبي الحصار ، والد القاضي أبي شاكر عبد الواحد ، وجد الإمام أبي الوليد الباجي لأمه . روى عن عبد الله بن قاسم ، وعبد الله بن محمد بن علي الباجي . ورحل فأخذ عن أبي محمد بن أبي زيد ، وأبي الحسن القابسي ، وتفقه عندهما ، وبرع في مذهب مالك ، ونظر في علم الكلام ، فلما رجع تكلم في شيء من نُبوة النساء ونحو هذه الغوامض ، فشنعوا عليه بذلك . وكان من زُهاد العلماء ، وكان القاضي ابن ذكوان يقدمه على فُقهاء وقته وله مصنف في الفقه مفيد ، وله شرح رسالة شيخه أبي محمد ، ثم نزح إلى سبتة لأمور جرت ، فأخذ عنه بها حمزة بن إسماعيل ، ثم عاد إلى قُرطبة مُستخفيا . وتوفي في جُمادى الأولى .

109

198 - الحسن بن محمد بن حبيب بن أيوب ، أبو القاسم النيسابوري الواعظ المفسر . صنف في القرآن ، والتفسير ، والآداب ، وعقلاء المجانين . سمع محمد بن يعقوب الأصم ، وأبا الحسن الكارزي ، ومحمد بن صالح بن هانئ ، وأبا حاتم محمد بن حبان البستي ، وأحمد بن محمد بن حمدون الشرمقاني ، وجماعة . روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الواحد الحيري الواعظ ، وأبو الفتح محمد بن إسماعيل الفرغاني ، وأبو علي الحسين بن محمد السكاكي . وتوفي في ذي الحجة .

110

214 - أبو زُرعة بن حُسين بن أحمد القزويني الفقيه . سمع من عبد الله بن عدي بُجرجان ، والفاروق الخطابي بالبصرة ، وجماعة .

111

194 - أحمد بن علي بن إسماعيل بن عبد الله بن ميكال ، أبو نصر النيسابوري . الأمير العريض الجاه ، البسيط الحشمة ، إنسان عين آل ميكال ، والذي كان يُضرب به المثل في الخصال ، شاع ذكره ، وكثر ضياعه وعقاره حتى أوقعه اتساق أموره في نكبته . توفي بقلعة غزنة في سنة ست ، ولم يحدث . سمع من جده ، وله شعر حسن رائق ، وأدب رائع ، وبلاغة ، وبراعة . وكان جمال مملكة يمين الدولة محمود بن سُبكتكين وطراز دولته . وفيه يقول الأديب الخوارزمي : رف المنام إلى طيف خياله لو أن طيفا كان من أبداله ولو أن هذا الدهر يشكر لم يدع شكر الأمير وقد غدا من آله الوفر عند نواله والنيل عند سؤاله والموت عند سياله والخلق من سُؤاله والجُود من عذاله والدهر من عماله تتجمع الآمال في أمواله فيفرق الأموال في آماله شيخ البديهة ليس يُمسك لفظهُ فكأنما ألفاظه من ماله

112

207 - محمد بن بذال ، مختار الدولة قائد الجيوش . ولي إمرة دمشق بعد أبي المطاع بن حمدان ، فبقي أربع سنين ، وعزل في هذه السنة .

113

205 - محمد بن أحمد بن خليل بن فرج ، أبو بكر القرطبي ، مولى بني العباس . سمع وهب بن مسرة ، وإسماعيل بن بدر . وحج ، فأخذ بمكة عن محمد بن نافع الخزاعي ، وبمصر عن أبي علي بن السكن ، وأبي محمد بن الورد ، وحمزة الكناني . روى عنه يونس بن عبد الله القاضي . وتوفي في رمضان ، وله أربع وثمانون سنة . استوفى ترجمته الحافظ قطب الدين ، وأنه سمع أيضا من محمد بن معاوية ، وبمكة عمر الجمحي ، وبكير بن محمد الحداد . وكان صالحا فاضلا مجتهدا في العبادة متقشفا ، رحمه الله .

114

200 - عبيد الله بن محمد بن أحمد بن جعفر أبو القاسم السقطي . بغدادي نبيل لم يذكره الخطيب في تاريخه . سمع الكثير من إسماعيل الصفار ، ومحمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب ، وأبي جعفر بن البختري ، وابن السماك ، وأبي سهل القطان ، والنجاد ، وخلق . وسمع بمكة من ابن الأعرابي ، والآجري ، وجاور بها دهرا . وخرج ابن أبي الفوارس له . وروى الكثير ؛ روى عنه حمزة السهمي ، والمظفر بن الحسن سبط ابن لال ، وأبو ذر عبد بن أحمد ، وعبد العزيز الأزجي ، والحسن بن عبد الرحمن الشافعي المكي ، وخلق من الحاج . قال سعد الزنجاني : كان السقطي يدعو الله أن يرزقه مجاورة أربع سنين ، فجاور أربعين سنة ، فرأى رؤيا كأن قائلا يقول : يا أبا القاسم ! طلبت أربعة وقد أعطيناك أربعين ، لأن الحسنة بعشر أمثالها ، ومات لسنته . قال ابن النجار : مات سنة ست وأربعمائة .

115

195 - إبراهيم بن جعفر بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن الصباح بن عبدة ، أبو الحسن الأسدي الهمذاني الحناط الشاهد . وُلد سنة سبع وعشرين وثلاثمائة . وسمع سنة ثلاث وأربعين من أبي القاسم بن عُبيد ، وأوس الخطيب ، وأبي الصقر الكاتب ، ومأمون بن أحمد ، وأبي بكر محمد بن حيويه الكرجي ، وأبي بكر بن خلاد النصيبي ، ومحمد بن محمويه النسوي ، روى عنه أبو مسلم بن غزو ، والحسن بن عبد الله بن ياسين ، ومحمد بن الحسين الصوفي ، وأبو القاسم الخطيب . قال شيرويه : كان صدوقا ، توفي في جمادى الآخرة .

116

206 - محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الإسفراييني الحديثي الحافظ . رحل وكتب عن أبي أحمد بن عدي ، وطبقته وكانت رحلته في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة . قال أبو مسعود البجلي : سمعت أبا عبد الله الحاكم يقول : أشهد على أبي بكر الإسفراييني أنه يحفظ من حديث مالك ، وشعبة ، والثوري ، ومسعر أكثر من عشرين ألف حديث .

117

203 - عثمان بن أحمد بن إسحاق بن بندار ، أبو الفرج الأصبهاني البرجي . سمع محمد بن عمر بن حفص الجورجيري ، وغيره . وعنه أبو الخير محمد بن أحمد ررا ، وسليمان بن إبراهيم الحافظ ، والقاسم بن الفضل الثقفي ، وجماعة . توفي ليلة الفطر .

118

199 - حمزة بن عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن حمزة ، أبو يعلى المهلبي النيسابوري ، الطبيب الحاذق . سمع أبا حامد بن بلال ، وأبا جعفر محمد بن الحسن الأصبهاني الصوفي ، ومحمد بن أحمد بن دلويه صاحب البخاري ، ومحمد بن الحسين القطان ، وجماعة تفرد بالسماع منهم . وطال عمره . روى عنه أبو عبد الله الحاكم ، وأبو بكر البيهقي ، وأبو نصر عبيد الله بن سعيد السجزي ، وأبو بكر بن خلف الشيرازي ، وأبو القاسم عبد الله بن علي الطوسي ، ومحمد بن إسماعيل التفليسي ، وطائفة سواهم . قال الحاكم : أبو يعلى حمزة الصيدلاني هذا صحب المشايخ ، وطلب الحديث ، ثم تقدم في معرفة الطب . وقال غيره : هو من أولاد المهلب بن أبي صفرة الأزدي الأمير . توفي يوم عيد الأضحى عن سن عالية .

119

196 - باديس بن المنصور بن بلكين بن زيري بن مناد ، الأمير أبو مناد الحميري الصنهاجي . ولي إفريقية للحاكم ، ولقبه الحاكم نصير الدولة ، وكان باديس ملكا كبيرا حازما شديد البأس ، إذا هز رمحا كسره . ولد بأشير سنة أربع وسبعين وثلاثمائة ، فلما كان في ذي القعدة سنة ست وأربعمائة أمر جيوشه بالعرض ، فعرضوا بين يديه إلى وقت الظهر ، وسره حسن عسكره ، وانصرف إلى قصره ومد السماط ، فأكل معه خواصه ، ثم انصرفوا فلما كان الليل مات فجاءة ، فأخفوا أمره ، ورتبوا أخاه كرامت بن المنصور حتى وصلوا إلى ولده المعز بن باديس فبايعوه ، وتم له الأمر . وقيل : إن سبب موته أنه قصد طرابلس ونزل بقربها عازما على قتالها ، وحلف أن لا يرحل عنها حتى يعيدها فدنا للزراعة ، فاجتمع أهل البلد إلى المؤدب محرز وقالوا : يا ولي الله قد بلغك ما قاله باديس . فهلك في ليلته بالذبحة ، وكان من دعائه عليه أن رفع يديه إلى السماء وقال : يا رب باديس ، اكفنا باديس . وصنهاجة : بكسر أوله ، قبيلة مشهورة من حمير ، وقال ابن دريد : بضم الصاد ، لا يجوز غير ذلك .

120

204 - العلاء بن الحسين بن العلاء بن أحمد ، أبو الفتح الزهيري الهمذاني البزاز . روى عن أبي حاتم محمد بن عيسى الوسقندي . روى عنه محمد بن عيسى ، وابن غزو ، وعامة مشايخ الوقت بهمذان . قال شيرويه : وحدثنا عنه يوسف الخطيب ، ومحمد بن الحسين الصوفي ، وكان صدوقا .

121

112 - عبد الملك بن علي بن محمد بن حاتم ، أبو علي الشيرازي السمسار . مات بشيراز في رمضان .

122

96 - أحمد بن محمد بن مسعود بن الجباب ، أبو عمر القُرطبي الفقيه . قتلته البربر فيمن قتلوا يوم دخلوا قُرطبة في سادس شوال . وكنا ذكرنا أن المهدي محمد بن هشام قُتل في آخر سنة أربعمائة . ورد المؤيد بالله إلى الخلافة ، فبقي كذلك وجيوش البربر تحاصره ورأسهم ابن عمه سليمان بن الحكم ، واتصل الحصار إلى شوال من هذا العام ، فدخلوا مع سليمان قُرطبة ، وبذلوا السيف ، وقتلوا المؤيد بالله ، وقُتل بقرطبة نيف وعشرون ألفا ، منهم خلق من العلماء والصلحاء رحمهم الله ، وبايعوا المستعين بالله سليمان بن الحكم بن سليمان ابن الناصر لدين الله الأموي ، فعاث وأفسد وأخرب البلاد إلى أن قُتل صبرا في سنة سبع وأربعمائة .

123

113 - علي بن محمد بن خلف ، الإمام أبو الحسن المعافري القروي القابسي الفقيه المالكي ، عالم أهل إفريقية . حج ، وسمع حمزة بن محمد الكناني ، وأبا زيد المروزي ، وجماعة ، وأخذ بإفريقية عن ابن مسرو الدباغ ، ودراس بن إسماعيل . وكان حافظا للحديث وعلله ورجاله ، فقيها أصوليا متكلما ، مصنفا ، صالحا متقيا ، وكان أعمى لا يرى شيئا ، وهو مع ذلك من أصح الناس كُتُبا ، وأجودهم تقييدا ، يضبط كُتُبه ثقاتُ أصحابه ، والذي ضبط له صحيح البخاري بمكة رفيقه أبو محمد الأصيلي . ذكره حاتم الأطرابلسي فقال : كان زاهدا ، ورِعا ، يقظا ، لم أر بالقيروان إلا معترفا بفضله . تفقه عليه أبو عِمران الفاسي ، وأبو القاسم اللبيدي ، وعتيق السوسي ، وغيرهم ، وألف تواليف بديعة ككتاب الممهد في الفقه ، و أحكام الديانات و المنقذ من شُبه التأويل ، وكتاب المنبه للفطن من غوائل الفتن ، وكتاب ملخص الموطأ ، وكتاب المناسك ، وكتاب الاعتقادات ، وسوى ذلك من التصانيف . وكان مولده سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ، وتوفي في ربيع الآخر بمدينة القيروان ، وبات عند قبره خلق من الناس وضُربت الأخبية لهم ، ورثاه الشعراء . وقيل له : القابسي ؛ لأن عمه كان يشد عمامته شدة قابسية . وممن روى عنه أبو محمد عبد الله بن الوليد بن سعد الأنصاري الفقيه من شيوخ أبي عبد الله الرازي . قال أبو عمرو الداني ، أبو الحسن ابن القابسي أخذ القراءة عرضًا عن أبي الفتح بن بدهن ، وعليه كان اعتماده . أقرأ القرآن بالقيروان دهرا ، ثم قطع الإقراء لما بلغه أن بعض أصحابه أقرأ الوالي . ثم أعمل نفسه في درس الفقه ورواية الحديث ، إلى أن رأس فيهما ، وبرع ، وصار إمام عصره وفاضل دهره . كتبنا عنه شيئا كثيرا ، وبقي في الرحلة من سنة اثنتين وخمسين إلى سنة سبع وخمسين وثلاثمائة .

124

97 - إسماعيل بن الحسن بن هشام ، أبو القاسم الصرصري البغدادي . سمع أبا عبد الله المحاملي ، وابن عُقدة ، ومحمد بن عبيد الله بن العلاء . وقال البرقاني : صدوق ، ثقة . روى عنه هبة الله اللالكائي ، وأبو القاسم علي ابن البسري ، وجماعة أخذ أبو القاسم ابن السمرقندي عنهم . توفي في جمادى الآخرة ، وصلى عليه الشيخ أبو حامد الإسفراييني .

125

114 - علي بن محمد بن أحمد بن علي ، أبو القاسم النوشجاني . مات في رمضان .

126

98 - إسماعيل بن عمر بن سبنك ، القاضي أبو الحسين البجلي ، من ولد جرير بن عبد الله . كان يقضي بباب الأزج . يروي عن أبي بكر الشافعي ، وأبي عبد الله بن المُحرم . حدث عن ولده محمد ، وعبد العزيز الأزجي . ثقة ، مات ببغداد .

127

115 - فتح بن إبراهيم ، أبو النصر الأموي القشاري الطليطلي . حج وسمع بمكة من الآجري ، وبمصر ، والقيروان . وكان صالحا ، عابدا قانتا مجتهدا في طلب العلم . روى عنه أبو جعفر بن ميمون . وتوفي في رجب وله ثمانون .

128

99 - إيلك الخان ، أخو الخان الكبير طُغان . تجهز إيلك في جيش من قبل أخيه طُغان ملك بلاد الترك ، فاستولى على بُخارى وسمرقند ، وأزال الدولة السامانية ، وتوطد مُلكه . وكان قد قصد بلخ ليأخذها ، فعجز عن حرب ابن سُبكتكين ، ووقع بينه وبين أخيه ، فلما مات في هذه السنة استولى أخوه طُغان على ما وراء النهر واتسعت ممالكه . فقصده ملك الصين في مائة ألف خركاه ، فجمع طُغان وحشد ، وتزلزل المسلمون ، واشتد الخطب ، ونفر للجهاد خلق من المطوعة حتى اجتمع لطُغان نحو من مائة ألف مقاتل ، وكثر الابتهال والتضرع إلى الله تعالى ، والتقى الجمعان ، والتطم البحران ، وصبر الفريقان ، ودامت الحرب أياما على ملاحم لم يدر من فتق العروق ، وضرب الحُلوق واصطدام الخيول ، أصوات أنواء أم صب دماء ، ولمع بُرُوق أو وقع سُيوف ، وظُلمة ليل أم نقع خيل ، فيا لها ملحمة من ملاحم الإسلام لم يعهد مثلها في هذه الأعوام ، وفي كل ذلك يتولى الله الإسلام بنصره ، حتى وثق المؤمنون بالتأييد ، وتلاقوا ليوم على فيصل الحرب وثبتوا ، ولذ لهم الموت ، حتى قال أبو النصر محمد بن عبد الجبار في تاريخه : فغادورا من جماهير الكفار قريبا من مائة ألف عنان صرعى على وجه البسيطة ، عن نفوس موقوذة ، ورؤوس منبوذة ، وأيد عن السواعد مجذوذة ، بدعوة جفلا للسباع والطيور . وأفاء الله على المجاهدين مائة ألف غلام كالبدور وجواري كالحور ، وخيل ملأت الفضاء وضاقت عنها الغبراء ، فعم السرور وزينت المدائن والثغور . ولم ينشب طُغانُ بعد أن رجع من هذه الوقعة الميمونة أن توفاه الله سعيدا شهيدا ، وتملك بعده أخوه ، فزوج السلطان محمود ابنه بكريمة هذا الملك وعمل عرسه عليها ببلخ وزينت بلخ .

129

116 - محمد بن سعيد بن السري ، أبو عبد الله الأموي القُرطبي الحرار . رحل ، ولقي أبا عبد الله البلخي ، والحسن بن رشيق ، ومحمد بن موسى النقاش . وصنف كتاب يوم وليلة ، وكتاب واضح الدلائل . روى عنه أبو عبد الله بن عبد السلام الحافظ ، وأبو حفص الزهراوي . قتلته البربر في دخولهم قُرطبة ، وكان استقبلهم شاهرا سيفه يناديهم : إلي إلي يا حطب النار ، طُوبى لي إن كنتُ من قتلاكم . فقتلوه ، رحمة الله عليه . وكان قد امتحن بالعصبية مع محمد بن أبي عامر ، فأخرجه من قُرطبة ، ثم رجع .

130

100 - بهاء الدولة ، أبو نصر ابن سلطان عضد الدولة ابن بويه الديلمي . توفي بأرجان في جمادى الأولى ، وله اثنتان وأربعون سنة . وكانت أيامه اثنتين وعشرين سنة ويومين ، ومات بعلة الصرع . وولي بعده ابنه سلطان الدولة اثنتي عشر سنة ، وولي هو السلطنة ببغداد بعد أخيه شرف الدولة ، وهو الذي خلع الطائع لله ، كما تقدم .

131

117 - محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم ، القاضي أبو بكر ابن الباقلاني البصري ، صاحب التصانيف في علم الكلام . سكن بغداد ، وكان في فنهِ أوحد زمانه . سمع أبا بكر القطيعي ، وأبا محمد بن ماسي ، وخرج له أبو الفتح بن أبي الفوارس . وكان ثقة عارفا بعلم الكلام ، صنف في الرد على الرافضة والمعتزلة والخوارج والجهمية . وذكره القاضي عياض في طبقات الفقهاء المالكية ، فقال : هو الملقب بسيف السنة ولسان الأمة ، المتكلم على لسان أهل الحديث وطريق أبي الحسن الأشعري . وإليه انتهت رياسة المالكيين في وقته . وكان له بجامع المنصور حلقة عظيمة . روى عنه أبو ذر الهروي ، وأبو جعفر محمد بن أحمد السمناني ، والحسين بن حاتم . وقال الخطيب : كان ورده كل ليلة عشرين ترويحة في الحضر والسفر ، فإذا فرغ منها ، كتب خمسا وثلاثين ورقةً من تصنيفه ، سمعت أبا الفرج محمد بن عمران يقول ذلك ، وسمعتُ علي بن محمد الحربي يقول : جميع ما كان يذكر أبو بكر ابن الباقلاني من الخلاف بين الناس صنفه من حفظه ، وما صنف أحد خلافا إلا احتاج أن يُطالع كُتب المخالفين سوى ابن الباقلاني . قلت : وقد أخذ ابن باقلاني علم النظر عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن مجاهد الطائي صاحب الأشعري . وقد ذهب في الرسلية إلى ملك الروم ، وجرت له أمور ، منها أن الملك أدخله عليه من باب خوخة ليدخل راكعا للملك ، ففطن لها ، ودخل بظهره . ومنها : أنه قال لراهبهم : كيف الأهل والأولاد ، فقال له الملك : أما علمت أن الراهب يتنزه عن هذا ؟ فقال : تنزهونه عن هذا ، ولا تنزهون الله تعالى عن الصاحبة والولد ؟ ! وقيل : إن طاغية الروم سأله كيف جرى لعائشة ، وقصد توبيخه ، فقال : كما جرى لمريم ، فبرأ الله المرأتين ، ولم تأتِ عائشة بولد . فأفحمه ، ولم يحر جوابا . قال الخطيب : سمعت أبا بكر الخوارزمي يقول : كل مصنف ببغداد إنما ينقل من كُتب الناس إلى تصانيفه ، سوى القاضي أبي بكر ، فإن صدره يحوي علمه وعلم الناس . وقال أبو محمد اليافي : لو أوصى رجل بثلث ماله لأفصح الناس ، لوجب أن يدفع إلى أبي بكر الأشعري . وقال الإمام أبو حاتم محمود بن الحسين القزويني : كان ما يضمره القاضي أبو بكر الأشعري من الورع والديانة أضعاف ما كان يُظهره ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنما أظهر ما أظهره غيظا لليهود والنصارى والمعتزلة والرافضة ، لئلا يستحقروا علماء الحق ، وأضمر ما أضمره ؛ فإني رأيت آدم مع حالته نودي عليه بذوقه ، وداود بنظره ، ويوسف بهمه ، ونبينا بخطره ، عليهم السلام . ولبعضهم في أبي بكر ابن الباقلاني : انظر إلى جبل تمشي الرجال به وانظر إلى القبر ما يحوي من الصلفِ وانظر إلى صارم الإسلام متغمدا وانظر إلى دُرة الإسلام في الصدفِ توفي في ذي القعدة لسبع بقين منه ، وصلى عليه ابنه الحسن ، ودُفن بداره ، ثم نُقل إلى مقبرة باب حرب .

132

101 - الحسن بن حامد بن علي بن مروان ، أبو عبد الله البغدادي الوراق ، شيخ الحنابلة . قال القاضي أبو يعلى : كان ابن حامد مدرس أصحاب أحمد وفقيههم في زمانه ، وله المصنفات العظيمة منها : كتاب الجامع ، نحو أربعمائة جزء يشتمل على اختلاف العلماء ، وله مصنفات في أصول السنة ، وأصول الفقه ، وكان معظما في النفوس ، مقدما عند الدولة والعامة . قال الخطيب : روى عن ابي بكر محمد بن عبد الله الشافعي ، والخُتلي ، وأبي بكر بن مالك القطيعي ، حدثنا عنه أبو علي الأهوازي . وقال أبو الحسين ابن الفراء في طبقات الحنابلة : إنه سمع من أبي بكر النجاد أيضا ، وإنه تفقه على أبي بكر عبد العزيز غلام الخلال ، وغيره . وعليه تفقه القاضي أبو يعلى ، وأبو طالب العُشاري ، وأبو بكر الخياط المقرئ . وكان قانعا متعففا ، يأكل من نسخ يده ويتقوت ، وكان يكثر الحج . قال الخطيب : توفي بطريق مكة . قلت ولعله هلك جوعا وعطشا ، فإن هذا العام كانت وقعة القرعا ، بطريق مكة ، وذاك أن بني خفاجة - قاتلهم الله - أخذوا الركب في القرعاء فقيل : إنه هلك خمسة عشر ألف إنسان من الوفد ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .

133

118 - محمد بن عبد الله بن محمد بن عفان بن سعيد ، أبو جعفر الأسدي القُرطبي . سمع من أبيه كثيرا ، ومن قاسم بن أصبغ ، ووهب بن مسرة في الصغر مع والده . روى عنه قاسم بن إبراهيم الخزرجي ، وأبو عمر بن عبد البر ، وغيرهما . ولُد سنة عشرين وثلاثمائة : وقيل : بعدها .

134

102 - الحُسين بن الحسن بن محمد بن حليم ، القاضي أبو عبد الله الحليمي البخاري الفقيه الشافعي . أوحدُ الشافعيين بما وراء النهر وأنظرهم وآدبهم بعد أستاذه أبي بكر القفال ، وأبي بكر الأودني . سمع أبا بكر محمد بن أحمد بن خنب ، وبكر بن محمد المروزي ، وغيرهما . وكان مولده بجرجان سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، وحُمل إلى بُخارى صغيرا ، وقيل : بلُ ولد ببخارى . وكان رئيس أصحاب الحديث ، وله التصانيف المفيدة ينقلُ منها البيهقي كثيرا ، وله وجوه حسنة في المذهب . روى عنه الحاكم مع تقدمه ، وتوفي في ربيع الأول . وروى عنه أبو زكريا عبد الرحيم البخاري ، وأبو سعد الكَنْجروذي .

135

119 - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محبور ، أبو عبد الرحمن الدهان . له فوائد منتقاة ، روى فيها عن أبي حامد بن بلال فمن بعده ، وتوفي بنيسابور في هذه السنة أو بعدها .

136

103 - الحسين بن محمد بن محمد بن علي بن حاتم ، أبو علي الروذباري الطوسي . سمع إسماعيل بن محمد الصفار ، وعبد الله بن عمر بن شوذب ، والحسين بن الحسن الطوسي ، وأبا بكر بن داسة ، والقاسم بن أبي صالح الهمذاني . وحدث بسنن أبي داود بنيسابور . وقد سماه أبو عبد الله الحاكم وحده الحسن ، وقال : كتبنا عن أبيه ، وعن جده ، وقدم نيسابور بمسألة جماعة من الأشراف والعلماء ليحدثهم بالسنن ، وعقد له المجلس في الجامع ، فمرض ورُد إلى وطنه بالطابران ، فُتُوفي في ربيع الأول . قلت : روى عنه الحاكم ، وأبو بكر البيهقي ، وأبو الفتح نصر بن علي الطوسي شيخ وجيه الشحامي ، وفاطمة بنت الدقاق ، وخلق .

137

120 - محمد بن قاسم بن محمد ، أبو عبد الله الأموي القُرطبي الجالطي ، وجالطة : من قُرطبة . روى عن أبي عبيد الجُبيري ، وعن أبي عبد الله الرباحي ، وغيرهما . وحج سنة سبعين ، وأخذ هناك عن جماعة . وسمع منه ، أبو محمد بن أبي زيد كتاب رد الزُبيري علي ابن مسرة . وكان من أهل العلم والحفظ والصلاح ، من الفقهاء الأدباء . ولي الشورى مع أبي بكر التجيبي ، وولي الصلاة بجامع الزهراء ، وولي أحكام الشرطة ، واستشهد على يد البربر يوم تغلبهم على قُرطبة . وكان مولده سنة ست وثلاثين وثلاثمائة . حدث عنه ، أبو عمر بن عبد البر ، وغيره .

138

104 - خلف بن سلمة بن خمسين ، أبو القاسم القُرطبي . روى عن عباس بن أصبغ ، وأبي عبد الله بن مفرج . وكان عدلا ، قُتل يوم أخذ قُرطبة .

139

121 - محمد بن موسى ، أبو بكر الخوارزمي الحنفي ، شيخ أهل الرأي ومُفتيهم . وانتهت إليه الرياسة في مذهب أبي حنيفة بالعراق ، وكان قد تفقه على أبي بكر أحمد بن علي الرازي ، وسمع الحديث من أبي بكر الشافعي . روى عنه أبو بكر البرقاني ، وقال : سمعته يقول : ديننا دين العجائز ولسنا من الكلام في شيء ، وكان له إمام حنبلي يصلي به . وقال القاضي أبو عبد الله الصيمري : ثم صار إمام أصحاب أبي حنيفة ومُفتيهم شيخنا أبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي ، وما شاهد الناس مثله في حسن الفتوى وحُسن التدريس ، وقد دُعي إلى ولاية الحكم مرارا فامتنع وتوفي في جُمادى الأولى رحمه الله .

140

105 - سعيد بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد ، أبو عمرو الكاغدي . تُوفي في رجب بخُراسان .

141

122 - هبة الله بن الفضيل بن محمد ، أبو يعلى الفضيلي الهروي . روى عنه إسحاق القراب . توفي في ذي القعدة .

142

106 - عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن محمد ، أبو سلمة الأزدي المتولي الهروي . تُوفي في رمضان .

143

123 - هشام بن الحكم بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ، المؤيد بالله أبو الوليد ابن المستنصر بالله الأموي المرواني . بويع بخلافة الأندلس عند موت والده سنة خمس وستين وثلاثمائة ، وله يومئذ اثنتا عشرة سنة أو نحوهما بإشارة الوزراء والقواد وقام بتدبير دولته المنصور أبو عامر محمد بن أبي عامر فقبض أول شيء على عمه المغيرة . وكان المؤيد هو العاشر من بني أمية الذي ملكوا الأندلس . وكان ضعيفا ، أخرق ، محجورا عليه ، ولكن دولب ابن أبي عامر الأمور ، وحجب المؤيد عن الناس ، وساس الأندلس أتم سياسة إلى أن مات ، فولي بعده ابنه عبد الملك فجرى على نمطه ثم ولي ولده الآخر الملقب شنشول ، فاضطربت الأمور وتفرقت الكلمة وتمت أمور صعبة آخرها في ترجمة ابن عمه محمد بن هشام المذكور في سنة أربعمائة ، وكان محمد قد أظهر أنه قتل المؤيد بالله ، ثم أخرجه للناس في هذه السنة . ثم أقبل ابن عمهم المستعين بالله سليمان بن الحكم في جيوش البربر فضعف محمد بن هشام ، واختفى كما ذكرنا ثم قتل . وأما المؤيد فانقطع خبره ونسي ذكره ، فذكر عزيز في تاريخه الملقب بكتاب الجمع والبيان في أخبار القيروان أن هشام بن الحكم هرب بنفسه من قرطبة عام أربعمائة - يعني : وقت ظهور المستعين - قال : فلم يزل فارا بنفسه ومستخفيا حتى وصل إلى مكة ، وكان معه كيس فيه جوهر وياقوت ونفقة ، فشعر به حرابة مكة ، فأخذوه منه ، فمال إلى جهة من الحرم وأقام يومين لم يطعم طعاما ، فمضى إلى المروة ، فأتاه رجل فقال له : تحسن تجبل الطين ؟ قال : نعم . فمضى به وأعطاه ليعجن الطين ، فلم يحسن وشارطه على درهم ورغيف فقال : عجل القرض فإني جائع . فأتاه بها ، فأكلها ، ثم عمل فلما تعب جلس ثم هرب ، وخرج مع القافلة إلى الشام على أسوأ حال فوصل البيت المقدس فمشى في السوق فرأى رجلا يعمل الحصر ، فنظر إليه الرجل وهو ينظر فقال : من أنت ؟ قال : غريب من المغرب قال له : أتحسن هذه الصنعة ؟ قال : لا ، قال : فتكون عندي تناولني الحلفاء وأعطيك أجرة ؟ قال : أفعل . فأقام عنده يناوله ويعاونه فتعلم صناعة الحصر وسار يتقوت من أجرتها ، وأقام بالقدس سنين ولم يعلم به أحد ثم رجع إلى الأندلس في سنة أربع وعشرين وأربعمائة . هذا نص ما رواه مشايخ من أهل الأندلس قال : والذي ذكره الحافظ ابن حزم في كتابه نقط العروس قال : أخلوقة لم يقع في الدهر مثلها ظهر رجل يقال له خلف الحصري بعد اثنتين وعشرين سنة من موت هشام بن الحكم فبويع له وخطب له على منابر الأندلس في أوقات شتى ، وادعى أنه هشام بن الحكم وسفكت الدماء وتصادمت الجيوش في أمره . قال صاحب الجمع والبيان : وأقام المدعي أنه هشام بن الحكم نيفا وعشرين سنة والقاضي محمد بن إسماعيل بن عباد في رتبة الوزير بين يديه والأمر إليه واستقام لمحمد أكثر بلاد الأندلس ، ودفع به كلام الحساد وأهل العناد إلى أن توفي هشام المذكور ، فاستبد القاضي بالأمر بعده إلى قريب من الخمسين وأربعمائة . كذا قال ، والله أعلم . فحاصل الأمر أن المؤيد بالله بقي إلى سنة أربعمائة ، وانقطع خبره ، وأظنه قتل سرا . ثم رأيت بأخرة في تاريخ الأندلس للحميدي أن هشام بن الحكم أعيد إلى الأمر في آخر سنة أربعمائة ، فحاصرته جيوش البربر مع سليمان بن الحكم بن سليمان مدة، واتصل ذلك إلى خامس شوال سنة ثلاث وأربعمائة ، فدخل البربر مع سليمان قرطبة ، وأخلوها من أهلها حاشى المدينة وبعض الربض الشرقي ، وقتل هشام . وكان في طول دولته متغلبا عليه لا ينفذ له أمر، ولم يولد له قط . وقرأت في تاريخ بخط شيخنا أبي الوليد بن الحاج : أن طائفة وثبوا على المهدي فقتلوه بعد أن أخرجوا المؤيد بالله ، وأحضروا المهدي إلى بين يديه فجعل المؤيد يعدد عليه ، وهو يتنصل فبدر عنبر من بينهم فطير رأسه ، وعاد المؤيد إلى دولته ، وبايعه أهل قرطبة كلهم ، وسكن الناس ، وكتب إلى البربر ليدخلوا في الطاعة ، فأبوا ، فعول على الجد وصار يركب ويظهر ، فهابه الناس. ثم بدأ هيج البربر بسليمان ، وعاثوا ، وعملوا ما لا يعمله مسلم، واستولى على الأندلس الدمار. ثم حاصروا قرطبة سنة اثنتين وأربعمائة وبها المؤيد ، واشتد القحط والبلاء حتى فني الخلق ، وعجز أهل قرطبة عنها، ودخلها البربر بالسيف في سنة ثلاث ، فقتلوا الأطفال وحرقوا الأرباض ، وهرب من نجا ، وهرب المؤيد هشام إلى المشرق، فحج، ولقد تصرف في الدنيا عزيزا وذليلا ، والعزة لله جميعا .

144

107 - عبد الله بن عبد الرحمن بن عثمان ، أبو محمد بن غلْبُون الخولاني القُرطبي . روى عن مسلمة بن القاسم ، وأبي جعفر بن عون الله ، ورحل سنة إحدى وسبعين ، وسمع بمصر من عتيق بن موسى موطأ يحيى بن بُكير ، بسماعه من أبي الرقراق ، بسماعه من ابن بُكير ، ومن جماعة . ولد سنة ثلاثين وثلاثمائة ، وتُوفي في شوال . روى عنه ابنه أبو عبد الله محمد .

145

124 - الهيثم بن أحمد بن محمد بن مسلمة ، أبو الفرج القُرشي الدمشقي الفقيه الشافعي ، المعروف بابن الصباغ ، إمام مسجد سوق اللؤلؤ . قرأ على : أبي الفرج الشنبُوذي ، وأبي الحسن علي بن محمد بن إسماعيل . وصنف قراءة حمزة ، وحدث عن ابن أبي العقب ، وأبي عبد الله بن مروان ، وأبي علي بن آدم ، وجماعة . روى عنه علي بن محمد بن شجاع ، وعلي الحنائي ، وأبو علي الأهوازي ، وآخرون . وكان من فُضلاء الشاميين ، توفي في ربيع الأول .

146

108 - عبد الله بن عبد العزيز بن أبي سُفيان ، أبو بكر الغافقي القُرطبي . روى عن أبيه . حدث عنه الصاحبان ، وأبو حفص الزهراوي ، ويونس بن مُغيث ، وقاسم بن هلال ، وعبد الرحمن بن يوسف . تُوفي في رجب .

147

125 - يوسف بن هارون ، أبو عمر الرمادي القُرطبي ، شاعر أهل الأندلس في عصره . روى كتاب النوادر لأبي علي القالي ، عنه . روى عنه أبو عمر بن عبد البر قطعة من شعره . وكان يُلقب بأبي جنيش . وكان فقيرا مُعدما في آخر أيامه ، ومنهم من يلقبه بأبي رماد . وروى عنه من القدماء الوليد بن بكر الأندلسي ، فمن قصيدته في أبي علي القالي ، أولها : من حاكم بيني وبين عذُولي الشجو شجوي والعويلُ عويلي في أي جارحة أصون مُعذبي سلمت من التعذيب والتنكيلِ إن قلتُ في بصري فثم مدامعي أو قلتُ في كبدي فثم غليلي وله في ألثغ : لا الراء تطمع في الوصال ولا أنا الهجرُ يجمعنا فنحن سواءُ فإذا خلوتُ كتبتها في راحتي وبكيتُ منتحبا أنا والراءُ وله : لا تُنكروا غُزر الدموع فكل ما ينحلُ من جسمي يصير دموعا والعبدُ قد يعصي وأحلف أنني ما كنتُ إلا سامعا ومُطيعا قولوا لمن أخذ الفؤاد مسلما يمنُن علي برده مصدوعا ومن شعره رواه عنه الوليد بن بكر : بُحتْ بوجدي ولو عزا من يكون من جلمد لباحا أضعُتمُ الرُشد في مُحب ليس يرى في الهوى جناحا لم يستطع حمل ما يُلاقي فشق أثوابه وناحا محير المُقلتيـن قل لـي هل شربت مُقلتاك راحا نفسي فِداء لِمة وخد أكملت الليل والصباحا ومُقلة أولعتْ بقتلي قد صيرت لحظها سلاحا وعقرب سُلطت علينا تملأ أكبادنا جراحا ومن شعره في صاحب سرقُسطة عبد الرحمن بن محمد التُجيبي، وأجازه بثلاثمائة دينار : قفوا تشهدوا بثي وإنكار لائمي علي بكائي في الرُسوم الطواسم أيأمنُ أن يغدُو حريق تنفسي وإلا غريقا في الدموع السواجم وما هي إلا فُرقةٌ تبعث الأسى إذا نزلت بالناس أو بالبهائم وله : قالوا اصطبر وهو شيء لست أعرفه من ليس يعرف صبرا كيف يصطبرُ أوصى الخلي بأن يُغضني الملاحظ عن غر الوجوه ففي إهمالها غررُ وفاتنُ الحُسنِ قتالُ الهوى نظرت عيني إليه فكان الموتُ والنظرُ ثم انتصرتُ بعيني وهي قاتلتي ماذا تريد بقتلي حين تنتصرُ وقد كان المستنصر بالله سجنه مدة لكونه هجاه تعريضا في هذا البيت : يُولي ويعزل في يومه فلا ذا يتمُ ولا ذا يتمُ

148

109 - عبد الله بن محمد بن يوسف بن نصر ، الحافظ أبو الوليد ابن الفرضي القُرطبي . مصنف تاريخ الأندلس . أخذ عن أبي جعفر بن عون الله ، وابن مُفرج ، وعبد الله بن قاسم ، وخلف بن القاسم ، وعباس بن أصبغ ، وخلق ، وحج ، فأخذ عن يوسف بن الدخيل ، وأحمد بن محمد ابن المهندس ، والحسن بن إسماعيل الضراب ، وأبي محمد بن أبي زيد ، وأحمد بن دحمون ، وأحمد بن نصر الداودي . وله مصنف في أخبار شعراء الأندلس ، وكتاب في المؤتلف والمختلف ، وفي مُشتبه النسبة . روى عنه ابن عبد البر ، وقال : كان فقيها عالما في جميع فنون العلم في الحديث والرجال . أخذت معه عن أكثر شيوخي ، وكان حسن الصُّحبة والمعاشرة . قتلته البربر ، وبقي مُلقى في داره ثلاثة أيام . أنشدنا لنفسه : أسيرُ الخطايا عند بابِك واقفُ على وجل مما به أنت عارفُ يخافُ ذُنُوبا لم يغبْ عنك غَيْبُها ويرجوك فيها فهو راج وخائفُ ومن ذا الذي يرجو سِواك ويتقي ومالك في فصلِ القضاء مُخالفُ فيا سيدي ، لا تُخزِني في صحيفتي إذا نُشرتْ يوم الحساب الصحائفُ وكُن مؤنسي في ظُلمة القبر عندما يصدُّ ذوو ودي ويجفو المُوالِفُ لئن ضاق عني عفوك الواسع الذي أرجى لإسرافي فإني لتالفُ . وقال أبو مروان بن حيان : وممن قُتل يوم فتح قُرطبة الفقيه الأديب الفصيح ابن الفرضي ، ووري متغيرا من غير غسل ولا كفن ولا صلاة ، ولم يُر مثله بقُرطبة في سعة الرواية ، وحِفظ الحديث ، ومعرفة الرجال ، والافتنان في العلوم والأدب البارع . وولد سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة ، وحج سنة اثنتين وثمانين . وجمع من الكتب أكثر ما جمعه أحد من علماء البلد . وتقلد قراءة الكُتب بعهد العامرية . واستقضاه محمد المهدي ببلنسية . وكان حسن البلاغة والخط . وقال الحُميدي : حدثنا علي بن أحمد الحافظ قال : أخبرني أبو الوليد ابن الفرضي قال : تعلقتُ بأستار الكعبة وسألت الله الشهادة ، ثم انحرفتُ وفكرتُ في هول القتل ، فندمتُ وهممتُ أن أرجعُ ، فأستقيل الله ذلك ، فاستحييت . قال الحافظ ابن حزم : فأخبرني من رآه بين القتلى ودنا منه فسمعه يقول بصوت ضعيف : لا يُكْلم أحد في سبيل الله ، والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجُرحه يثعبُ دما ، اللون لون الدم ، والريح ريح المِسك كأنه يعيد على نفسه الحديث الوارد في ذلك . قال : ثم قضى على أثر ذلك رحمه الله . وأنشد له ابن حزم : إن الذي أصبحتُ طوع يمينهِ إن لم يكن قمرا فليس بدونهِ ذُلي له في الحب من سُلطانه وسقام جسمي من سقام جُفونهِ .

149

95 - أحمد بن فتح بن عبد الله بن علي ، أبو القاسم المعافري القُرطبي التاجر المعروف بابن الرسان . روى عن إسحاق بن إبراهيم الفقيه ، وحج ، فأدرك حمزة الكناني ، وأبا الحسن بن عُتبة الرازي ، وابن رشيق . وروى صحيح مسلم عن أبي العلاء بن ماهان . روى عنه الصاحبان ، ويونس بن عبد الله ، وأبو عمر بن عبد البر ، والخولاني ، ومحمد بن عتاب . قال الخولاني : هو رجل صالح على هدى وسنة . صنف في الفرائض ، وكان عنده فوائد جمة عوالٍ . وقال غيره : وُلد سنة تسع عشرة وثلاثمائة ، وتوفي في ربيع الأول مختفيا بعد طلب شديد بسبب مال طُلب منه . روى ابن حزم عن رجل عنه . • - أحمد بن فناخسرو بن الحسن بن بويه ، السلطان بهاء الدولة أبو نصر ابن السلطان عضد الدولة . مذكور بلقبه .

150

110 - عبد الرحمن بن عثمان بن سعيد بن دُنين بن عاصم ، أبو المُطرف الصدفي الطليطلي . روى عن أبي المُطرف عبد الرحمن بن عيسى ، ومسلمة بن القاسم ، وتميم بن محمد . وحج سنة إحدى وثمانين ، وأخذ عن أبي بكر المهندس ، وأبي إسحاق التمار ، وأبي الطيب بن غلبون ، وأبي محمد بن أبي زيد . وكان ذا عناية بالحديث . شُهر بالعلم والعمل والورع والتعفف . وكان يعظ ويُذكر . وكان الناس يرحلون إليه لتثبته وسعة روايته . وله تصانيف . روى عنه ابنه عبد الله ، وجماعة . وتوُفي في ذي القعدة ، وهو في عشر الثمانين .

151

111 - عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن جهور القُرطبي ، أبو الأصبغ . روى عن أبي بكر محمد بن معاوية ، وأحمد بن سعيد بن حزم ، روى عنه أبو عمر بن عبد البر ، وأبو عبد الله الخولاني . وتوفي في ذي الحجة .

152

سنة ثلاث وأربعمائة 94 - أحمد بن عبد الله بن الحسين ، أبو بكر البغدادي الحنبلي البزاز . سمع ابن السماك ، وابن زياد النقاش . مات في ذي الحجة .

153

231 - عبد الملك بن أبي عثمان محمد بن إبراهيم ، أبو سعد النيسابوري الواعظ الزاهد المعروف بالخركوشي ، وخركوش : سكة بمدينة نيسابور . روى عن حامد بن محمد الرفاء ، ويحيى بن منصور القاضي ، وإسماعيل بن نجيد ، وأبي عمرو بن مطر . وتفقه على أبي الحسن الماسرجسي ، وسمع بالعراق ودمشق ، وحج وجاور ، وصحب الزهاد . وكان له القبول التام . وصنف كتاب دلائل النبوة ، وكتاب التفسير ، وكتاب الزهد وغير ذلك . قال الحاكم : أقول إني لم أر أجمع منه علما ، وزهدا ، وتواضعا ، وإرشادا إلى الله ، وإلى الزهد في الدنيا ، زاده الله توفيقا وأسعدنا بأيامه ، وقد سارت مصنفاته في المسلمين . وقال الخطيب : كان ثقة ورعا صالحا . قلت : روى عنه الحاكم وهو أكبر منه ، والحسن بن محمد الخلال ، وعبد العزيز الأزجي ، وأبو القاسم التنوخي ، وعلي بن محمد الحنائي ، وأبو القاسم القُشيري ، وأبو صالح المؤذن ، وأبو علي الأهوازي ، وأبو بكر البيهقي ، وأبو الحسين محمد ابن المهتدي بالله ، وأحمد بن علي بن خلف الشيرازي ، وعلي بن عثمان الأصبهاني البيع ، وآخرون . وتوفي سنة سبع في جمادى الأولى . أخبرنا أحمد بن هبة الله ، قال : أخبرنا أبو روح إجازة ، قال : أخبرنا زاهر قال : أخبرنا علي بن عثمان بن محمد البيع سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة ، قال : حدثنا الأستاذ أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان إملاء في سنة ست وتسعين وثلاثمائة قال : حدثنا يحيى بن منصور ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن نفيل قال : قرأت على معقل بن عُبيد الله ، عن عطاء ، عن جابر قال : قام سُراقة بن مالك بن جعشم المُدلجي فقال : يا نبي الله حدثنا حديث قوم كأنما ولدنا اليوم ، عُمرتنا هذه لعامِنا هذا ، أم للأبد ؟ قال : لا ، بل لأبد الأبد . كان أبو سعد ممن وُضع له القبول في الأرض ، وكان الفقراء في مجلسه كالأمراء ، وكان يعمل القلانس ويبيعها ، ويأكل من كسب يمينه . بنى في سكته مدرسةً ودارا للمرضى ، ووقف عليها الأوقاف ، وله خزانة كُتب كبيرة موقوفة . فالله يرحمه . وذكر ابن عساكر أنه كان أشعريا . وقال محمد بن عُبيد الله الصرام : رأيت الأستاذ أبا سعد الزاهد بالمصلى للاستسقاء على رأس الملأ ، وسمعته يصيح : إليك جئنا وأنت جئت بنا وليس رب سواك يُغنينا بابُك رحبُ فناؤهٌ كرمٌ تُؤي إلى بابك المساكينا

154

223 - سليمان بن الحكم بن سليمان ابن الناصر لدين الله عبد الرحمن الأموي المرواني الملقب بالمستعين . خرج قبل الأربعمائة والتف عليه خلق من جيوش البربر بالأندلس ، وحاصر قرطبة إلى أن أخذها كما ذكرنا في سنة ثلاث وأربعمائة ، وعاث هو وجيشه وأفسدوا ، وقتلوا ، وعملوا ما لا تعمله الفرنج ، وكان من أمراء جُنده القاسم وعلي ابنا حمود بن ميمون الحسني الإدريسي ، فقدمهما على البربر ، ثم استعمل أحدهما على سبتة وطنجة ، واستعمل القاسم على الجزيرة الخضراء . ثم إن عليا متولي سبتة راسل جماعة ، وحدث نفسه بولاية الأندلس ، فاستجاب له خلق ، وبايعوه ، فزحف من سبتة وعدى إلى الأندلس ، فبايعه أمير مالقة ، واستفحل أمره ، ثم زحف بالبربر إلى قرطبة ، فجهز المستعين لحربه ولده محمد بن سليمان ، فانكسر محمد ، وهجم علي بن حمود قرطبة فدخلها ، وذبح المستعين بيده صبرا ، وذبح أباه الحكم وهو شيخ في عشر الثمانين ، وذلك في المحرم ، وانقطعت دولة بني أمية في جميع الأندلس . وكان قيام سليمان في شوال سنة تسع وتسعين ثم كمل أمره في ربيع الآخر سنة أربعمائة ، وظفر بالمهدي محمد بن عبد الجبار في ذي الحجة من السنة فقتله صبرا ، وهرب المؤيد بالله هشام بن الحكم ، وسار سليمان في بلاد الأندلس يعيث ويفسد ويغير حتى دوخ الإسلام وأهله . قال الحُميدي : لم يزل المستعين يجول بالبربر يفسد وينهب ويقفر المدائن والقرى بالسيف لا يبقي - معه البربر - على صغير ولا كبير ولا امرأة إلى أن غلب على قرطبة في سنة ثلاث في شوال . قلت : عاش سليمان المستعين نيفا وخمسين سنة ، وله شعر رائق فمنه : عجبا يهاب الليث حد سِناني وأهاب لحظ فواتِر الأجفان وأقارع الأهوال لا متهيبا منها سوى الإعراضِ والهجرانِ وتملكت نفسي ثلاث كالدمى زهر الوجوه نواعم الأبدانِ ككواكب الظلماء لحن لناظر من فوق أغصان على كثبانِ هذي الهلال وتلك بنت المشتري حسنا وهذي أخت غصنِ البانِ حاكمت فيهن السلُو إلى الصبا فقضى بسلطان على سلطاني وإذا تجارى في الهوى أهل الهوى عاش الهوى في غبطة وأمان

155

232 - عبد الوهاب بن أحمد بن الحسن بن علي بن منير ، أبو القاسم المصري الأديب ، أخو منير . لم يكن له في الحديث خبرة ، وقد سمع أبا سعيد ابن الأعرابي ، وغير واحد ، وحدث ، وأفاد ؛ روى عنه الحافظ أبو عمرو الداني ، وغيره من المغاربة والمصريين . وتوفي في شعبان من السنة .

156

221 - الحسن بن حامد ، شيخ الحنابلة . قد مر سنة ثلاث وأربعمائة .

157

233 - عطية بن سعيد بن عبد الله ، أبو محمد الأندلسي . سمع من أبي محمد الباجي . ثم رحل وطاف بلاد المشرق سياحة وانتظمها سماعا ، وبلغ إلى ما وراء النهر ، ثم عاد إلى نيسابور فسكنها مدة على قدم التوكل والزهد ، ورُزق القبُول الوافر ، وعاد إليه أصحاب أبي عبد الرحمن السُلمي . قال الخطيب : ثم قدمِ بغداد ، وحدث عن زاهر السرخسي ، وعلي بن الحسين الأذني ، حدثني عنه أبو الفضل عبد العزيز بن المهدي ، وقال : كان زاهدا لا يضع جنبه ، إنما ينام مُحتبيا . وقال غيره : ثم خرج من بغداد إلى مكة ، وكان قد جمع كُتبا حملها على بخاتي كثيرة ، وليس له إلا ركوة ومُرقعته ووطاءة ، وكذلك خرج إلى الحج ، فكان كل يوم يعزم عليه رجلٌ من الركب . قال رفيقه : ما رأيته يحمل من الزاد شيئا . وقُرئ عليه بمكة صحيح البخاري ، بروايته عن إسماعيل بن حاجب صاحب الفِربْرِي ، وكان عارفا بأسماء الرجال ، وكان يجوز السماع ، فلذلك كانت المغاربة يتحامونه . وذكره أبو عمرو الداني في طبقات المقرئين له ، فقال : عطية بن سعيد القفصي الصوفي ، أخذ القراءة عن جماعة ، وعرض بالأندلس على علي بن محمد بن بِشر ، وبمصر على عبد الله - يعني السامري - ودخل الشام ، والعراق وخُراسان ، وكتب الكثير من الحديث ، وكان ثقة ، كتب معنا بمكة عن أحمد بن فِراس ، وأحمد بن مت البخاري ، قال : وبها توفي سنة سبع وأربعمائة .

158

220 - الحسن بن حامد بن الحسن ، أبو محمد الديبلي التاجر الأديب . سمع علي بن محمد بن سعيد الموصلي ، وأبا الطيب المتنبي . قال الخطيب : حدثنا عنه الصوري ، وكان صدوقا ، تاجرا ممولا . قال لي الصوري : ذكر لنا ابن حامد أنه سمع من دعلج ، وأن المتنبي لما قدم بغداد نزل عليه ، فكان القيم بأموره ، وقال له : لو كنت مادحا تاجرا لمدحتك . وقال الصوري : قد روى الحافظ عبد الغني بن سعيد ، عن رجل ، عن ابن حامد . وقال أبو إسحاق الحبال : توفي في مُستهل شوال . قلت : وسماع الصوري منه بمصر ، وروى عنه خلف الحُوفي .

159

234 - علي بن الحسين بن القاسم ، أبو الحسن ابن المترفق البغدادي ثم الطرسوسي الصوفي . حدث عن أبي القاسم الطبراني ، وعبد الله بن عدي ، وجماعة . وحدث بدمشق ومصر ؛ روى عنه تمام الرازي وهو أكبر منه ، وأحمد بن محمد العتيقي ، وأبو الحسن ابن السمسار ، وأبو علي الأهوازي ، وهبة الله بن إبراهيم الصواف المصري ، ورشأ بن نظيف ، وأبو إسحاق الحبال . ومات في شعبان .

160

219 - أحمد بن محمد بن عبس ، أبو مُعاذ الزاغاني الهروي . آخر من روى عن يعقوب بن إسحاق بن محمود الحافظ الهروي . روى عنه أبو عامر الأزدي شيخ الكروخي وجماعة ، وتوفي في ربيع الأول .

161

230 - عبد القاهر بن محمد بن محمد بن عترة ، أبو بكر الموصلي . حدث ببغداد عن موسى بن محمد الزرقي الموصلي . روى عنه أبو بكر الخطيب ووثقه ، وابن المهتدي بالله .

162

229 - عبد العزيز بن عثمان بن محمد القرقساني الصوفي ، الشيخ أبو محمد ، شيخ الصوفية بالشام . حدث عن القاضي أحمد بن كامل . روى عنه أبو علي الأهوازي ، وعلي بن محمد الربعي . توفي في شوال ، وكان أشعريا ؛ قاله ابن عساكر .

163

236 - محمد بن أحمد بن شاكر ، أبو عبد الله المصري القطان الذي جمع فضائل الشافعي . روى عن عبد الله بن جعفر بن الورد ، والحسن بن رشيق ، وجماعة . روى عنه القاضي أبو عبد الله القُضاعي ، وأبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال ، وجماعة . توفي في المحرم . • - محمد بن أحمد ، أبو بكر الدمشقي الجُبني . في العام الآتي .

164

217 - أحمد بن محمد بن خاقان ، أبو الطيب العُكبري الدقاق . حدث عن أبي ذر أحمد بن محمد ابن الباغندي ، ومحمد بن أيوب بن المُعافى ، وهو آخر من حدث عنهما . وكان مولده سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة .

165

237 - محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل ، أبو الحسين الضبي المحاملي . سمع إسماعيل الصفار ، وعثمان ابن السماك ، والنجاد . وكان إماما ثقة . قال الدارقطني : حفظ القرآن والفرائض ، ودرس مذهب الشافعي ، وكتب الحديث ، وهو عندي ممن يزداد كل يوم خيرا . قال الخطيب : مولده سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ، وتوفي في رجب ، وقد حضرتُ مجلسه غير مرة . قلت : وروى عنه سُليم الرازي ، وأبو الغنائم بن أبي عثمان ، وجماعة ، وقع لي حديثه عاليا .

166

216 - أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن موسى ، الحافظ أبو بكر الشيرازي ، مصنف كتاب الألقاب . سمع ببغداد أبا بحر محمد بن الحسن البربهاري ، وأبا بكر القطيعي ، وعلي بن أحمد المصيصي ، وبأصبهان أبا القاسم الطبراني ، وأبا الشيخ وبمرو عبد الله بن عمر بن علك ، وبجُرجان عبد الله بن عدي ، والإسماعيلي ، وبنيسابور محمد بن الحسن السراج ، وبفارس عبد الواحد بن الحسن الجنديسابوري ، وسعيد بن القاسم بن العلاء المُطوعي بطراز من بلاد التُرك ، وببخارى محمد بن محمد بن صابر ، وبشيراز أسامة بن زيد القاضي ، وبالبصرة أحمد بن عبد الرحمن الخاركي ، وبواسط وبلدان عدة . وأقام بهمذان مدة ، فروى عنه محمد بن عيسى ، وأبو مسلم بن غزو ، وحميد بن المأمون ، وآخرون . قال الحافظ شيرويه : حدثنا عنه أبو الفرج البجلي ، وكان صدوقا ثقة حافظا يُحسن هذا الشأن جيدا جيدا . خرج من عندنا سنة أربع وأربعمائة إلى شيراز ، وأخبرتُ أنه مات بها سنة إحدى عشرة . وقال أبو القاسم بن منده : تُوفي في سنة سبع في شوال . قلت : وهذا أقرب ، وقد سمعت كتاب الألقاب له من الأبرقُوهي بسماعه حضورا سنة ثمان عشرة وستمائة ، من أبي سهل السرفُولي ، بسماعه من شهردار ابن الحافظ شيرويه ؛ أخبرنا أحمد بن عمر البيع ، قال : أخبرنا حُميد بن المأمون ، عنه . قال جعفر المستغفري : كان يفهم ويحفظ . دخل نسف وكتبت عنه ، وسمعته يقول : وقع بيني وبين أبي عبد الله ابن البيع الحافظ منازعة في عمرو بن زُرارة وعُمر بن زُرارة ، فكان يقول : هما واحد . فتحاكمنا إلى الحاكم أبي أحمد الحافظ فقلنا : ما يقول الشيخ في رجل يقول : عمرو بن زُرارة وعُمر بن زُرارة واحد ؟ فقال : من هذا الطبل الذي لا يفصل بينهما !

167

238 - محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن شاذي ، أبو الحسن المؤدب الحنبلي المعروف بابن الشعراني الهمذاني . روى عن أوس بن أحمد ، والكندي ، ومحمد بن موسى البزاز . روى عنه مكي ابن المحتسب ، ومحمد بن الحسين الصوفي . وهو صدوق .

168

سنة سبع وأربعمائة . 215 - أحمد بن إبراهيم بن محمد البغدادي ، أبو الحسين الخازن . سمع الحسين بن عياش القطان . وثقه البرقاني ، ومات في رمضان . روى جزءا واحدا ؛ سمع منه البرقاني ، وغيره .

169

239 - محمد بن أحمد بن خلف بن خاقان ، أبو الطيب العُكبري . ولد سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة ، وسمع في سنة خمس وعشرين من محمد بن أيوب بن المُعافى ، وإبراهيم القافلائي . روى عنه أبو منصور محمد بن محمد النديم ، وهو آخر من روى عن أبي ذر الباغندي . قال الخطيب : سألت عبد الواحد بن برهان عنه فعرفه ووثقه . فقلت : إنه روى عن أبي ذر . فقال : كان صدوقا . مات ببغداد . قلت : وروى عنه أبو منصور العُكبري كتاب المُجتنى لابن دُريد ، بسماعه من ابن دُريد ، سمعته بُعلو .

170

222 - الحسن بن علي بن المؤمل بن الحسن بن عيسى بن ماسرجس ، أبو محمد الماسرجسي النيسابوري . سمع أباه ، وأبا عثمان عمرو بن عبد الله البصري ، والأصم . وكان ثقة جليلا . روى عنه أبو بكر البيهقي . وتوفي في شعبان .

171

240 - محمد بن الحسن بن عنبسة ، أبو الحسن المذكر . توفي ببخارى عن ثمانين سنة . روى عن أبي سهل بن زياد ، وعبد الباقي بن قانع .

172

235 - علي بن محمد ، أبو الحسن الخُراساني العداس القياس . بمصر في ربيع الآخر . حدث عن أبي الطاهر القاضي ، والحسن بن رشيق . روى عنه خلف بن أحمد الحُوفي .

173

241 - محمد بن سليمان بن الخضر ، أبو بكر النسفي المعدل . روى جامع الترمذي عن محمد بن محمود بن عنبر عن المصنف . وتوفي في جمادى الأولى .

174

224 - عبد الله بن أحمد بن إبراهيم ، أبو القاسم الفارسي ثم البغدادي . حدث عن أبي عمرو ابن السماك ، وأبي بكر النجاد . قال الخطيب : سمعت منه ، وكان قدريا داعية ، لم أكتب ما سمعته منه .

175

242 - محمد بن علي بن خلف ، الوزير فخر المُلك ، أبو غالب ابن الصيرفي ، الذي صنف الفخري في الجبر والمقابلة من أجله . كان جوادا ممدحا رئيسا ، قتله مخدومه سلطان الدولة ابن السلطان بهاء الدولة ابن عضد الدولة بنواحي الأهواز في هذه السنة . ولُد فخر المُلك بواسط في ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وثلاثمائة ، وتنقلت به الأحوال حتى ولي الوزارة ، وكان قد جمع بين الحِلم والكرم والرأي . قال أبو جعفر ابن المسلمة : كنت مع أبي عند فخر المُلك أبي غالب وقد رُفعت إليه سعايةٌ برجل ، فوقع فيها : السعاية قبيحة ولو كانت صحيحة . فإن كُنت أجريتها مجرى النصح فخسرانك فيها أكثر من الربح ، ومعاذ الله أن نقبل من مهتوك في مستور ، ولولا أنك في خفارة شيبك لعاملناك بما يشبه مقالك ، ويرتدع به أمثالك ، فاكتم هذا العيب ، واتق من يعلم الغيب ثم أمر الوزير فخر المُلك أن تطرح في الكتاتيب وتُعلم الصبيان ، يعني : هذه الكلمات . وقد ذكره هلال بن المحسن في كتاب الوزراء من جمعه ، فأسهب في وصفه ، وأطنب ، وطول ترجمته . وكان أبوه صيرفيا بديوان واسط ، فنشأ فخر المُلك في الديوان وكان يتعانى الكرم والمروءة في صغره ، وله نفس أبية ، وأخلاق سنية ، فكان أهله يلقبونه بالوزير الصغير ، فلم يلبث أن ولي مُشارفة بعض أعمال واسط ، وتوصل إلى أن ولي ديوان واسط ، وتخادم لبهاء الدولة ابن عضد الدولة ولم يزل حتى وزر وناب لبهاء الدولة بفارس ، وجرت على يده فتوحات . وتوفي أبو علي الحسن بن أستاذ هُرمز عميد الجيوش ، فولي أبو غالب وزارة العراق في آخر سنة إحدى وأربعمائة ، ومدحه الشعراء . فلم يزل حاكما عليها حتى أُمْسِكَ بالأهواز في ربيع الأول وقُتل . وكان رحمه الله طلق الوجه ، كثير البِشر ، جوادا ، تنقل في الأعمال جليلها وحقيرها ، وكان إليه المنتهى في الكفاءة ، والخبرة ، وتنفيذ الأمور ، يوقع أحسن توقيع وأسدهُ وألطفه ، ويقوم بعد الكد والنصب وهو ضاحك ، ما تبين عليه ضجر ، وكاتب ملوك الأقاليم وكاتبوه ، وهاداهم وهادوه . ولم يكن في وزراء الدولة البُويهية من جمع بين الكتابة والكفاءة وكبر الهمة والمروءة والمعرفة بكل أمر مثلهُ . كان أعيان القوم أبو محمد المهلبي ، وأبو الفضل بن العميد ، وأبو القاسم بن عباد ، وما فيهم من خبر الأعمال وجمع الأموال ، مثل فخر المُلك ، وكانت أيامه وعدله يزكى على أولئك ، وكان من محاسن الدنيا التي يعز مثلها . وله بيمارستان عظيم ببغداد قل أن عمل مثله ، وكانت جوائزه وصلاته واصلةً إلى العلماء والكُبراء والصُلحاء والأدباء والمساكين ، وله في ذلك حكايات . دُفن دفنا ضعيفا ، فبدت رِجله ونبشته الكلاب ، وهو في ثيابه لم يكفن ، ثم أخذوا من وسطه هميانا فيه جوهر نفيس ، وأخذوا له من النعم والأموال ما ينيف على ألف ألف دينار ومائتي ألف دينار . وقد ولي وزارة بغداد في أيام القادر بالله فأثر بها آثارا حسنة ، وعم بإحسانه وجوده الخاص والعام ، وعمر البلاد ، ونشر العدل والإحسان . قتل مظلوما ، وقد مدحه غير واحد .

176

228 - عبد السلام بن الحسن بن عون ، الأديب أبو الخطاب البغدادي الحريري التاجر . من فحول الشعراء . ذكره ابن النجار ، وأورد له مقطعات . روى عنه مِهيار الديلمي ، وأحمد بن عمر بن روح . مات في رجب .

177

225 - عبد الرحمن بن أحمد بن أبي المطرف عبد الرحمن الأندلسي ، أبو المطرف ، قاضي الجماعة . استقضاه الخليفة المؤيد بالله هشام في دولته الثانية ، فحمدت سيرته ، وكان الأغلب عليه الأدب والرواية ، وعزل عن القضاء بعد سبعة أشهر ، ففرح بالعزل ، وعاد إلى الانقباض والزهد إلى أن مضى لسبيله مستورا ، وتوفي في صفر عن إحدى وسبعين سنة .

178

218 - أحمد بن محمد بن يوسف بن دُوست ، أبو عبد الله البغدادي البزاز . حدث عن الحسين بن يحيى بن عياش ، ومحمد بن جعفر المطيري ، وإسماعيل الصفار ، وطبقتهم . وعنه أبو محمد الخلال ، والأزهري ، وهبة الله اللالكائي ، وأبو بكر الخطيب قال : وكان محدثا مُكثرا حافظا عارفا . مكث مدة يُملي بجامع المنصور بعد المخلص ، وكان يُملي من حفظه ، وكان عارفا بمذهب مالك . ضعفه الأزهري ، وطعن ابن أبي الفوارس في روايته عن المطيري . قال الخطيب : تُوفي في رمضان وله أربع وثمانون سنة . قلت : آخر من روى عنه رزق الله التميمي ، وقع لي حديثه عاليا . قال البرقاني : كان يسرد الحديث من حفظه ، وتكلموا فيه ، فقيل : إنه كان يكتب الأجزاء ويتربُها ليظن أنها عُتق . وقال الأزهري : غرقت كُتبه فكان يجددها . وأثنى عليه بعض العلماء ، وكان يُذاكر الدارقطني ، ويسرد من حفظه .

179

227 - عبد الرحمن بن محمد بن حامد ، أبو الحسن الديناري الأنصاري الهروي . سمع أبا حامد الشاركي ، وحامد بن محمد الرفاء ، وجماعة . أكثر الناس عنه .

180

226 - عبد الرحمن بن عمر بن إبراهيم ، أبو القاسم الهمذاني المؤدب . روى عن عبد الرحمن الجلاب ، وأبي أحمد بن مملوس الزعفراني ، وحامد الصرام ، وجماعة . قال شيرويه : حدثنا عنه أحمد بن عبد الرحمن الروذباري ، وأخوه أبو بكر ، ويوسف الخطيب ، ومحمد بن الحسين الصوفي ، وحديثه يدل على الصدق .

181

247 - الحسن بن محمد بن يحيى ، أبو محمد ابن الفحام السامري المقرئ . شيخ مُسند متفنن ، سمع أبا جعفر بن البختري ، وإسماعيل الصفار . وقرأ بالروايات على أبي بكر النقاش ، وأبي بكر بن مقسم ، ومحمد بن أحمد بن الخليل ، وعمر بن أحمد الحمال الذي لقنه ، وأبي عيسى بكار ، وأبي بكر عبد الله بن محمد الخباز بسامراء . قرأ عليه ، أبو علي غلام الهراس ، وغيره . وحدث عنه محمد بن محمد بن عبد العزيز العُكبري ، وغيره . وكان فقيها على مذهب الشافعي ، فاضلا ، ولكن كان يتشيع . قال الخطيب : مات بسامراء ، قال : وكان يُرمى بالتشيع .

182

259 - علي بن إبراهيم بن إسماعيل ، أبو الحسن المصري الشرفي ، الفقيه الشافعي الضرير ، والشرف : مكان بمصر . حدث عن أبي الفوارس الصابوني ، وأبي محمد بن الورد . روى عنه أبو الفضل السعدي ، وأحمد بن بابشاذ ، وأبو إسحاق الحبال ، وغيرهم . توفي في ذي القعدة .

183

246 - إسماعيل بن حسن بن علي بن عتاس ، أبو علي البغدادي الصيرفي . حدث عن الحسين بن عياش القطان . قال الخطيب : كان صدوقا ، أدركته ولم أسمع منه ، وتوفي في رمضان ، حدثنا عنه الأزجي ، وغيره .

184

260 - علي بن حمود بن ميمون بن أحمد بن علي بن عُبيد الله بن عمر بن إدريس بن إدريس بن عبد الله المحض بن الحسن المُثنى ابن ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما ، الحسني الإدريسي . قد ذكرنا في السنة الماضية في ذكر سليمان المستعين بعض أمره . لما قتل سليمان وأباه استقل بالأمر ، وحكم على الأندلس ، وتسمى بالخلافة ، وتلقب بالناصر . ثم خالف عليه الموالي الذين كانوا قد نصروه وبايعوه وقدموا عليه عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك ابن الناصر لدين الله الأموي ، ولقبوه بالمرتضي ، وزحفوا به إلى غرناطة ، ثم ندموا على تقديمه ، لما رأوا من صرامته وقوة نفسه ، وخافوا من عواقب تمكنه ، فانهزموا عنه ، ودسوا من اغتاله ، وبقي علي في الإمرة اثنين وعشرين شهرا ، ثم قتله غِلمانٌ له صقالبة في الحمام في أواخر هذا العام ، وقام بالأمر بعده أخوه القاسم . ولعلي من الولد : يحيى المُعتلي ، وقد ملك ، وأخوه إدريس . وشيخنا جعفر بن محمد بن عبد العزيز الإدريسي المصري الذي روى لنا عن ابن باقا من ذُرية المُعتلي .

185

245 - أحمد بن علي الحاكم ، أبو حامد الشيباني . توفي في رمضان .

186

261 - محمد بن أحمد بن عثمان بن طلحة الأسدي الزبيري القزويني . سمع علي بن محمد بن مهرويه ، وإسحاق بن محمد ، وعلي بن جمعة ، وعلي بن إبراهيم القطان ، وسليمان بن يزيد الفامي ، وانتخب عليه أبو يعلى الخليلي . وذكر الخليلي أنه نيف على المائة سنة ، ومات أبوه قبله بنحو مائة سنة ، ومات جده عثمان بعد السبعين ومائتين ، وكان يروي عن سليمان الشاذكوني .

187

258 - عطية بن سعيد ، أبو محمد الأندلسي الحافظ الزاهد ، أحد الأئمة الأعلام . سمع من عبد الله بن محمد بن علي الباجي ، وطبقته . وارتحل إلى المشرق فأكثر من الترحال ، ولقي نبلاء الرجال ، وبرز في العلم والعمل ، وبعد صيته ، وصار له أتباع ومريدون ، وبلغ إلى ما وراء النهر . وسمع من زاهر السرخسي ، وعبد الله بن خيران القيرواني ، وعلي بن الحسين الأذني . روى عنه محمد بن عبد العزيز ابن المهدي ، وغيره . وكان لا يضع جنبه إلى الأرض لكن ينام محتبيا . قال الحميدي : أقام بنيسابور مدة ، وكان صوفيا على قدم التوكل والإيثار ، عاد إليه أصحاب السلمي . وقال غيره : ثم إنه قدم بغداد ، ثم حج وجاور . وقال عبد العزيز بن بندار الشيرازي : لقيته ببغداد وصحبته ، وكان من الإيثار والسخاء على أمر عظيم ، ويقتصر على فوطة ومرقعة . وكان قد جمع كتبا حملها على بخاتي كثيرة ، فرافقته وخرجنا جميعا إلى الياسرية ، فليس معه إلا وطاؤه وركوته ومرقعته عليه ، فعجبت من حاله ، فلما بلغنا المنزل ذهبنا نتخلل الرفاق ، فإذا بشيخ خراساني حوله حشم ، فقال لنا : انزلوا ، فجلسنا ، فأتي بسفرة ، فأكلنا وقمنا ، قال : فلم نزل على هذه الحال يتفق لنا كل يوم من يطعمنا ويسقينا إلى مكة وما حملنا من الزاد شيئا . وحدث بمكة بصحيح البخاري عن إسماعيل الحاجبي ، عن الفربري ، فكان يتكلم على الرجال وأحوالهم ، فيتعجب من حضر . وتوفي بمكة سنة ثمان أو تسع وأربعمائة . قال الحميدي : وله كتاب في تجويز السماع ، فكان كثير من المغاربة يتحامونه لذلك . وله طرق حديث المغفر ومن رواه عن مالك في أجزاء عدة . وحدثنا أبو غالب بن بشران النحوي ، قال : حدثنا عطية بن سعيد ، قال : حدثنا القاسم بن علقمة ، قال : حدثنا بهز ، فذكر حديثا .

188

262 - محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن هلال ، أبو بكر السلمي الدمشقي ، المعروف بابن الجُبني ، الأطروش المقرئ . قرأ على أبيه ، وعلى أبي الحسن محمد بن النضر بن الأخرم ، وجعفر بن حمدان بن سليمان النيسابوري ، وأحمد بن محمد بن الفتح النجاد ، وأبي بكر بن أبي حمزة إمام مسجد باب الجابية ، وأحمد بن عثمان السباك . قرأ عليه علي بن الحسن الربعي ، وأبو علي الأهوازي ، ورشأ بن نظيف ، وأبو العباس بن مردة الأصبهاني ، وانتهت إليه الرياسة في قراءة ابن عامر . قرأها على جماعة من أصحاب هارون الأخفش ؛ قال الكتاني ذلك ، وقال : توفي سنة ثمان . وقال الأهوازي : سنة سبع ، وكان أبوه إمام مسجد سوق الجبن فقيل له : الجبني ، وقد قرأ على هارون بن موسى الأخفش . وقيل : إن جده هلال هو ابن عبد العزيز بن عبد الكريم ابن المقرئ ، العلم أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي مقرئ الكوفة . وقال الأهوازي : قرأت برواية ابن ذكوان على أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد السلمي في منزله بدمشق ، وأخبرني أنه قرأ على أبي الحسن بن الأخرم ، وعلى أبي الفضل جعفر بن حمدان النيسابوري ، وعلى أبي القاسم علي بن الحسين بن أحمد بن محمد بن السفر الجرشي ، وأخبروه أنهم قرؤوا على الأخفش ، عن ابن ذكوان . قلت : وقد توفي ابن السفر هذا في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة . وقيل : إن أبا بكر ابن الجبني ولد سنة سبع وعشرين وثلاثمائة ، وأنه توفي في سابع ربيع الأول سنة سبع وأربعمائة ، وأن شيخه النيسابوري توفي في صفر سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة . وآخر من قرأ عليه وفاة الحسن بن علي اللباد ، بقي إلى سنة اثنتين وستين وأربعمائة .

189

248 - الحسين بن الحسن ، أبو عبد الله ابن العريف البغدادي الجواليقي . حدث عن محمد بن مخلد ، والصولي ، ومحمد بن عمرو بن البختري ، وجماعة . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان فقيرا يسأل في الطرقات فلقيناه وأعطاه بعضنا شيئا ، وسمعنا منه في سنة ثمان بقراءتي .

190

263 - محمد بن إبراهيم بن جعفر ، أبو عبد الله اليزدي الجرجاني ، مسند أصبهان في وقته . أملى مجالس كثيرة ، وسمع من محمد بن الحسين القطان ، والعباس بن محمد بن معاذ ، وحاجب بن أحمد ، ومحمد بن يعقوب الأصم ، ومحمد بن الحسن المحمدآباذي ، والحسن بن يعقوب البخاري ، ومحمد بن عبد الله الصفار ، شيوخ نيسابور . روى عنه أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن سليم القاضي ، وعبد الرزاق بن عبد الكريم الحسناباذي ، وأبو مسعود سليمان بن إبراهيم الحافظ ، ورجاء بن عبد الواحد بن قولويه ، والقاسم بن الفضل الثقفي ، وأبو عمرو بن منده ، وسهل بن عبد الله بن علي الغازي ، ومحمد بن أحمد بن عبد الله بن ررا ، ومحمود بن جعفر الكوسج ، وأبو نصر عبد الرحمن بن محمد السمسار ، وهذا آخر من حدث عنه . توفي في رجب بأصبهان ، وهو صدوق مقبول ، عالي الإسناد . مولده بجرجان في سنة تسع عشرة وثلاثمائة ، ونشأ بنيسابور واستوطنها مدة ، ثم حج ، وقدم أصبهان بعد عام أربعين وثلاثمائة ، فسمع من الأصم ، وعدة . وحديثه من أعلى شيء في الثقفيات ، ومما وقع لنا روايته أحد وأربعين مجلسا من أماليه .

191

257 - عبد العزيز بن محمد بن نصر بن الفضل ، أبو القاسم السُتوري . حدث عن إسماعيل الصفار ، وعثمان ابن السماك ، وفارس الغُوري ، وجماعة . قال الخطيب : كتبنا عنه بانتخاب ابن أبي الفوارس ، وكان لا بأس به ، توفي في ذي القعدة .

192

264 - محمد بن جعفر بن عبد الكريم بن بديل ، أبو الفضل الخزاعي الجرجاني المقرئ ، مصنف الواضح في القراءات . جال في الآفاق في طلب القراءات ، وقرأ على الحسن بن سعيد المطوعي ، وعلى أحمد بن نصر الشذائي ، وطائفة كبيرة بالعراق ، ومصر ، وخراسان . وسمع من أبي بكر الإسماعيلي ، ويوسف النجيرمي ، وأبي بكر القطيعي ، وأبي علي بن حبش . ونزل بآملُ ، وكان ضعيفا غير موثوق به ؛ روى عنه أبو القاسم التنوخي ، وأبو العلاء الواسطي ، وأحمد بن الفضل الباطرقاني ، وأبو الحسن بن داود الداراني ، وعبد الله بن شبيب الأصبهاني . وحكى أبو العلاء أن الخزاعي وضع كتابا في الحروف نسبه إلى أبي حنيفة ، فأخذت خط الدارقطني ، وجماعة بأن الكتاب موضوع لا أصل له ، فكبر عليه ذلك ، ونزح عن بغداد .

193

249 - خلف بن هانئ ، أبو القاسم العدوي العُمري ، الطرطُوشي . قدمِ قُرطبة ، وسمع من أبي بكر أحمد بن الفضل الدينوري ، وأحمد بن معروف في سنة ست وأربعين . روى عنه ابنه أبو مروان عبيد الله ، وأبو المُطرف بن جحاف ، وغيرهما . وتوفي في نصف رمضان ، وقد جاوز الثمانين .

194

265 - محمد بن الحسين بن محمد بن الهيثم ، أبو عمر البسطامي ، الفقيه الشافعي الواعظ ، قاضي نيسابور ، وشيخ الشافعية بنيسابور . رحل ، وسمع بالعراق ، والأهواز ، وأصبهان ، وسجستان ، وأملي ، وأقرأ المذهب ، وحدث عن أبي القاسم الطبراني ، وأحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي ، وأبي بكر القطيعي ، وعلي بن حماد الأهوازي ، وأحمد بن محمود بن خرزاد القاضي ، وجماعة . وكان في ابتداء أمره يعقد مجلس الوعظ والتذكير ، ثم تركه ، وأقبل على التدريس والمناظرة والفتوى . ثم ولي قضاء نيسابور سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة ، وأظهر أهل الحديث من الفرح والاستبشار والاستقبال والنثار بما يطول شرحه ، وأعقب ابنين : الموفق ، والمؤيد سيدي عصرهما . روى عنه أبو عبد الله الحاكم مع تقدمه ، وأبو بكر البيهقي ، وأبو الفضل محمد بن عُبيد الله الصرام ، وسُفيان ومحمد ابنا الحسين بن فنجويه ، ويوسف الهمذاني . وكان نظير أبي الطيب سهل بن محمد الصُّعلوكي حشمةً وجاها وعلما وعزة ، فصاهره أبو الطيب ، وجاء من بينهما جماعة سادة وفضلاء . توفي في ذي القعدة . ونقل الخطيب في تاريخه عن أبي صالح المؤذن ، ومحمد ابن المُزكي أنه توفي سنة سبع .

195

256 - عبد الله بن محمد بن أحمد بن الفلو ، أبو بكر البغدادي الكُتبي . سمع أبا بكر النجاد . قال الخطيب : حدثنا في سنة ثمان وأربعمائة .

196

266 - محمد بن الحسين بن عبيد الله بن الحسين ، أبو عبد الله النصيبي العلوي الشريف ، قاضي دمشق وخطيبها ، ونقيب السادة ، وكبير الشام . كان عفيفا ، نزها ، أديبا بليغا ، له ديوان شعر ، ولي القضاء سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة . قال ابن عساكر : ولي بعد أبي عبد الله بن أبي الدبس ، وورد سجله من قاضي القضاة بمصر مالك بن سعد الفارقي ، وتوفي في جُمادى الآخرة سنة ثمان وأربعمائة .

197

250 - سعد بن محمد بن يوسف ، أبو رجاء الشيباني القزويني ، نزيل بغداد . قال الخطيب : ما علمتُ به بأسا ، وحدثنا من حفظه سنة ثمان قال : حدثنا الحسن بن حبيب الحصائري بدمشق ، قال : حدثنا الربيع بن سليمان ، فذكر حديثا ، ثم قال الخطيب : لم يكن عنده سوى هذا الحديث . قلت : ورواه عنه محمد بن إسماعيل الجوهري ، ويوسف المهرواني ، وغيرهما .

198

267 - محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحيم بن سهل ، أبو العباس الكاتب الخُراساني . توفي في ذي الحجة .

199

255 - عبد الله بن محمد بن عفان ، أبو محمد . توفي بدمشق في ذي القعدة . عنده عن خيثمة الأطرابُلسي .

200

268 - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عرفة ، أبو علي المُرادي ، خراساني .

201

251 - سليمان بن خلف بن سُليمان بن عمرو بن عبد ربه بن ديسم ، أبو أيوب القُرطبي ، ويعرف بابن نُفيل ، وهو لقب أبيه . روى عن محمد بن معاوية القُرشي ، وأحمد بن مُطرف ، وأبي علي القالي ، وأبي عيسى الليثي ، وولي قضاء بعض مدن الأندلس . وولد سنة أربع وثلاثين ، وتوفي في شعبان .

202

269 - يحيى بن سعيد بن محمد بن العباس الهروي القطان . مات في رجب .

203

254 - عبد الله بن عبد الملك بن محمد ، أبو الفتح البغدادي النحاس ، موصلي الأصل . سمع من القاضي المحاملي مجلسا ، وسمع من محمد بن عمرو بن البختري ، وإسماعيل الصفار ، والنجاد . وثقه البرقاني . وقال الخطيب : لم يُقضَ لي السماع منه ، ومات في صفر .

204

270 - يوسف بن عمر بن أيوب ، أبو عمر الأندلسي . روى بقرطبة عن الحسن بن رشيق المصري . روى عنه أبو عمرو الداني ، وتوفي بأندة .

205

252 - صالح بن محمد البغدادي المؤدب . قال الخطيب : حدثنا عن النجاد ، وعلي بن محمد بن الزبير ، وأحمد بن كامل في سنة ثمان . وكان صدوقا .

206

244 - أحمد بن عبد العزيز بن أحمد بن حامد بن محمود بن ثرثال ، أبو الحسن التيمي البغدادي . سكن مصر ، وحدث عن أبي عبد الله المحاملي ، ومحمد بن مخلد العطار ، وإبراهيم بن محمد بن علي بن بطحاء . ولد سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، وسمع في سنة ست وعشرين . وقيل : إن جميع ما حدث به جزء واحد ؛ روى عنه محمد بن علي الصوري ، وأبو عبد الله محمد بن سلامة القُضاعي ، وخلف بن أحمد الحُوفي . وآخر من حدث عنه ، أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال . توفي في ذي القعدة .

207

253 - عبد الله بن عُبيد الله بن يحيى ، أبو محمد البغدادي المؤدب المعروف بابن البيع . سمع الحسين بن إسماعيل المحاملي . روى عنه أبو الغنائم محمد بن الحسن بن أبي عثمان ، وأخوه أبو محمد أحمد ، وأبو الفضل ابن البقال ، ومحمد بن محمد بن عبد العزيز العُكبري ، وجماعة آخرهم نصر بن أحمد بن البطر . قال أبو بكر الخطيب : كان يسكن بدرب اليهود ، وكان ثقة ، وخرجت يوما من مجلس أبي الحسين المحاملي القاضي ، فأرادني أصحاب الحديث على المُضي معهم إليه ، فلم أفعل لأجل الحر ، ولم أرزق السماع منه ، وتوفي في رجب ، وله سبعٌ وثمانون سنة .

208

سنة ثمان وأربعمائة 243 - أحمد بن إبراهيم بن محمد بن الحُصين . حدث في هذه السنة عن جعفر الخُلدي ، والنجاد . روى عنه الأزهري ، وأحمد بن علي التوزي ، ووثقاه .

209

286 - عبيد بن محمد بن محمد بن مهدي بن سعيد بن عاصم النيسابوري الصيدلاني الأصم العدل . ثقة رضي . روى عن أبي العباس الأصم ، وأبي بكر الصبغي ، وأبي محمد الكعبي . قال أبو صالح المؤذن : دخلت عليه ، فقرأ علي جزءا من حديث الأصم بلفظ ، وكان صحيح السماع . وروى عنه البيهقي في سُننه .

210

285 - عبيد الله بن الحسن بن أحمد ، أبو العباس ابن الوراق الأصبهاني ، إمام جامع دمشق . حدث عن أبي الحسن بن حذلم ، وأبي الميمون بن راشد ، وأبي يعقوب الأذرعي ، وجماعة . روى عنه أبو علي الأهوازي ، وأبو القاسم إبراهيم بن محمد الحنائي ، وعبد العزيز الكتاني ، وقال : سمعت منه فوائد ، وكان عنده كتب كثيرة ، وكان ثقة صالحا ، توفي في جمادى الآخرة ، رحمه الله .

211

287 - علي بن أحمد التركاتي البخاري . روى عن خلف بن محمد الخيام ، ومحمد بن موسى الرازي . روى عنه أبو علي الوخشي .

212

284 - عبد الواحد بن محمد بن عمرو بن حُميد بن معيُوف ، أبو المقدام الهمداني الدمشقي ، قاضي عين ثرما . سمع من خيثمة الأطرابلسي . روى عنه علي بن الخضر ، وعلي بن محمد الحنائي . وتوفي في ربيع الأول .

213

288 - علي بن محمد بن عبد الرحيم بن دينار ، أبو الحسين الكاتب البصري . سمع أبا بكر بن مِقسم ، وسمع من المتنبي ديوانه . وقد مدحه المتنبي بالقصيدة المشهورة ، وهي : ربَّ القريض إليك الحل والرحلُ ضاقت إلى العلمِ إلا نحوكَ السُبُلُ تضاءل الشعراءُ اليوم عند فتى صِعابُ كُل قريض عنده ذُللُ وكان شاعرا مُجيدا ، شارك المتنبي في مدح أكثر ممدوحيه كسيف الدولة ، وابن العميد ، وكان بارع الخط ينقل طريقة ابن مُقلة ، وحمل الناس عنه الأدب وأكثر عنه أهل واسط ، وكان حميد الطريقة ، رئيسا عاقلا .

214

283 - عبد الغني بن سعيد بن علي بن سعيد بن بشر بن مروان ، أبو محمد الأزدي المصري الحافظ . سمع من عثمان بن محمد السمرقندي ، وإسماعيل بن يعقوب بن الجراب ، وعبد الله بن جعفر بن الورد ، وأحمد بن إبراهيم بن جامع ، وأحمد بن إبراهيم بن عطية ، ويعقوب بن المبارك ، وحمزة الكناني ، وابن رشيق . ورحل إلى الشام فسمع من الميانجي ، والفضل بن جعفر ، وأبي سليمان بن زبر ، وهذه الطبقة . روى عنه سِبطه علي بن بقاء ، ومحمد بن علي الصوري ، ورشأ بن نظيف ، وأبو عبد الله محمد بن سلامة القُضاعي ، وعبد الرحيم بن أحمد البخاري ، وأبو علي الأهوازي ، وخلق كثير آخرهم أبو إسحاق إبراهيم الحبال . وكان مولده في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة . ولأبيه مصنفات في الفرائض ، ورواية عن أبي بِشر الدولابي . قال البرقاني : سألت الدارقُطني بعد قدومه من مصر : هل رأيت في طريقك من يفهم شيئا من العلم ؟ قال : ما رأيت في طول طريقي إلا شابا بمصر يُقال له :عبد الغني ، كأنه شُعلة نار . وجعل يفخم أمره ويرفع ذكره . وقال أبو الفتح منصور بن علي الطرسوسي : أراد الدارقطني الخروج من عندنا من مصر ، فخرجنا من مصر معه نودعه ، فلما ودعناه بكينا ، فقال لنا : تبكون وعندكم عبد الغني بن سعيد ، وفيه الخلف . وقال عبد الغني : لما رددت على أبي عبد الله الحاكم الأوهام التي في مدخل الصحيح بعث إلي يشكرني ويدعو لي ، فعلمتُ أنه رجل عاقل . وقال البرقاني : ما رأيت بعد الدارقطني أحفظ من عبد الغني . وقال الصوري : قال لي عبد الغني : ابتدأت بعمل كتاب المؤتلف والمختلف ، فقدم علينا الدارقطني ، فأخذت عنه أشياء كثيرة منه ، فلما فرغت من تصنيفه سألني أن أقرأه عليه ليسمعه مني ، فقلت : عنك أخذت أكثره ، قال : لا تقل هكذا ، فإنك أخذته عني مفرقا ، وقد أوردته فيه مجموعا ، وفيه أشياء كثيرة أخذتها عن شيوخك ، فقرأته عليه . وذكره أبو الوليد الباجي ، فقال : حافظ متقن . وقال الحبال ، وغيره : توفي في سابع صفر سنة تسع . وقيل : كانت له جنازة عظيمة تحدث بها الناس ، ونودي على جنازته : هذه جنازة نافي الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال أبو الوليد الباجي : قلت لأبي ذر الهروي : أخذت عن عبد الغني ؟ فقال : لا ، إن شاء الله . على معنى التأكيد ، وذلك أنه كان له اتصال ببني عُبيد - يعني خلفاء مصر قلت : وكان عبد الغني أعلم الناس بالأنساب في زمانه مع معرفته بفنون الحديث وحِذقه به .

215

282 - عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن قاسم بن سهل ، أبو بكر التُجيبي القُرطبي ، ابن حوبيل . روى عن محمد بن معاوية القُرشي ، وأحمد بن سعيد بن حزم الصدفي ، وعبد الله بن يوسف بن أبي العطاف ، وأحمد بن مُطرف ، ومحمد بن حارث الخُشني ، وعدة . وصحب القاضي أبا بكر بن زرب ، وتفقه معه . روى عنه محمد بن عتاب الفقيه ، فقال : هو أحد العُدول والشيوخ بقُرطبة وكبيرهم . وقال غيره : كان فقيها مشاورا . ولد سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، وتوفي في صفر . وروى عنه ابن عبد البر ، وحاتم بن محمد ، وغيرهما .

216

281 - عبد الله بن يوسف بن أحمد بن بامويه ، أبو محمد الأردستاني المعروف بالأصبهاني ، نزيل نيسابور . كان من كبار الصوفية والمحدثين ، صحب أبا سعيد ابن الأعرابي ، وأكثر عنه ، وروى عنه وعن أبي العباس الأصم ، وأبي الحسن البُوشنجي ، وأبي بكر محمد بن الحسين القطان ، وأبي رجاء محمد بن حامد التميمي ، وأبي حامد بن حسنويه ، وغيرهم . انتخب عليه الحفاظ ، ورحلوا إليه ؛ روى عنه أبو بكر البيهقي ، وأبو القاسم القشيري ، وأبو بكر بن خلف الشيرازي ، ومحمد بن أحمد بن مهدي العلوي ، ومحمد بن عبيد الله الصرام ، وكريمة المجاورة ، وأبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني ، وخلق سواهم . توفي في رمضان . وأضر بأخرة . وكان مولده في سنة خمس عشرة وثلاثمائة .

217

290 - علي بن محمد بن عيسى البغدادي ، المعروف بابن الحصري . سمع علي بن محمد المصري الواعظ ، وأحمد بن كامل . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان ثقة ، قال لي : ولدت سنة ثلاثين وثلاثمائة ، وتوفي في رمضان .

218

280 - رجاء بن عيسى بن محمد ، الفقيه أبو العباس الأنصناني المالكي ، وأنصنا من الصعيد . روى عن مؤمل بن يحيى ، وأحمد بن الحسن بن عُتبة الرازي ، وحمزة الكناني ، والحسن بن رشيق . وحدث ببغداد ومصر ؛ روى عنه أبو الحسن العتيقي ، والصوري . وعاش اثنتين وثمانين سنة .

219

291 - عمر بن محمد بن عمر ، أبو حفص الجُهني الأندلسي ، من أهل المرية . حج وسمع من أبي بكر الآجري . روى عنه أبو عمر الطلمنكي ، وحاتم بن محمد .

220

279 - خلف بن محمد بن القاسم بن محرز ، أبو القاسم العنسي الداراني القاضي ، قاضي داريا . سمع أبا الحسن بن حذلم ، وأبا يعقوب الأذرعي ، وجماعة . وعنه أبو علي الأهوازي ، وعبد العزيز الكتاني ، وعلي الحِنائي .

221

292 - فاطمة بنت هلال الكُرجي ، بغدادية . قال الخطيب : حدثتنا عن عثمان ابن السماك في سنة تسع ، وكانت صادقة .

222

278 - الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد المؤذن المؤدب القُهُنْدُزي النيسابوري .

223

293 - القاسم بن أبي المنذر أحمد بن محمد بن أحمد بن منصور ، أبو طلحة القزويني الخطيب . حدث بسُنن ابن ماجه عن أبي الحسن القطان ، عن ابن ماجه في هذا العام ، فسمعه منه أبو منصور محمد بن الحسين المقومي مع أبيه بقراءة خُدادُوست بن باموسى الديلمي .

224

277 - بشير بن النُّعمان بن علي الأنصاري الدمشقي . من ولد النُعمان بن بشير . حدث عن أبي بكر بن أبي دُجانة ، وعلي بن أبي العقب . وعنه أبو علي الأهوازي .

225

294 - محمد بن ذكوان ، أبو عبد الله سبط عثمان بن محمد بن أحمد السمرقندي . سمع من جده . روى عنه أبو إسحاق الحبال ، والمصريون ، وتوفي بمصر .

226

276 - إبراهيم بن مخلد بن جعفر بن مخلد ، أبو إسحاق الباقرحي . سمع الحسين بن يحيى بن عياش ، وحمزة بن القاسم الهاشمي ، وأبا عبد الله الحكيمي ، وعلي بن محمد الواعظ ، وخلقا من طبقتهم . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان صحيح الكتاب ، جيد الضبط ، من أهل المعرفة بالأدب ، جريري المذهب . شُهد عند القضاة ، وفيه تشيع . توفي في ذي الحجة سنة عشر . وقال ابن خيرون : توفي في ذي الحجة سنة تسع . قلت : عاش خمسا وثمانين سنة .

227

295 - محمد بن عبد الله ، أبو بكر الجوهري ، أخو الحافظ أبي القاسم الجوهري المصري . مات في ذي الحجة ، ورخه الحبال .

228

275 - إبراهيم بن محمد بن علي بن الشاه ، أبو القاسم التميمي . توفي بمرو الروذ في المحرم .

229

296 - محمد بن عبد الله بن حسان بن يحيى ، أبو عبد الله الأموي القرطبي العطار . روى عن محمد بن معاوية ، وأحمد بن سعيد بن حزم ، وجماعة ، وأجاز له أبو بكر بن داسة سنن أبي داود . ولد سنة ثلاثين وثلاثمائة ، وكانت له عناية بالعلم . روى عنه قاسم بن إبراهيم الخزرجي ، وقال : توفي في صفر بقرطبة .

230

274 - أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السُلمي النيسابوري الصوفي . شيخ زاهد قانت ، صاحب أحوال وكرامات . يُلقب حميرويه . يروي عنه المؤذن ، ومحمد بن يحيى المُزكي .

231

297 - محمد بن عبد العزيز بن أنس ، أبو الحسن البغدادي الصيدلاني . روى عن دعلج . روى عنه أحمد بن علي التوزي ، وقال : كان ثقة صالحا ، معمرا .

232

273 - أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت ، أبو الحسن الأهوازي ثم البغدادي . ولد سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ، وسمع الحسين بن إسماعيل المحاملي ، وأبا العباس بن عُقدة ، وعبد الغافر بن سلامة ، ومحمد بن مخلد . قال الخطيب : كتبتُ عنه ، كان صدوقا صالحا . توفي في جمادى الآخرة أيضا . وروى عنه الخطيب ، وعبد الرحمن بن منده .

233

298 - محمد بن عثمان بن عبيد ، أبو بكر القطان . قال الخطيب : حدثنا عن أبي بكر النجاد ، ولم أر له أصلا أرضاه ، حدث في هذه السنة . وتوفي قبله بيسير .

234

سنة تسع وأربعمائة 271 - أحمد بن الحسن بن بُندار بن إبراهيم ، أبو العباس الرازي المحدث . جاور بمكة زمانا ، وحدث بها ، وبهمذان ، عن أبي بكر محمد بن إسحاق بن إبراهيم الأهوازي ، وأبي بكر الشافعي ، وأبي بكر بن خلاد ، والطبراني ، وعبد الله بن عدي الجُرجاني ، وأحمد بن القاسم بن الريان اللكي ، وفهد بن إبراهيم ، ورحل في الحديث . روى عنه أحمد بن إبراهيم الرازي والد صاحب المشيخة ، وأحمد بن عمر بن دلهاث العُذري ، وأحمد بن محمد أبو مسعود البجلي ، وطاهر بن أحمد الهمذاني الإمام ، وآخرون . وكان يحسن هذا الشأن . حدث في هذه السنة ، ولا أعلم متى مات .

235

299 - محمد بن عثمان بن سمعان . وكان صدوقا ، يروي عن ابن البختري .

236

272 - أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد ، أبو الحسين ابن المُتيم الواعظ . بغدادي ، صدوق ، كثير المزاح . روى عن المحاملي ، ويوسف الأزرق ، وعلي بن محمد بن عُبيد ، وأبي العباس بن عُقدة ، وحمزة بن القاسم ، والصفار ، وجميع ما كان عنده ست مجالس ، وعن الأزرق ، وعن الباقين مجلس مجلس . وكان يعظ في جامع المنصور . توفي في جُمادى الآخرة . روى عنه الخطيب ، وقال : لم أكتب عن أقدم سماعا منه ، وقد سمع في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة . ومحمد بن إسحاق بن إبراهيم الباقرحي ، وعاصم بن الحسن ، ورزق الله التميمي . وقع لنا حديثه بعُلُو .

237

300 - محمد بن علي بن عمران ، أبو بكر المصري المعروف بابن الإمام ، الرجل الصالح . سمع سلم بن قتيبة ، وابن خروف ، وغيرهما . روى عنه خلف بن أحمد الحوفي ، وأبو إسحاق الحبال . توفي في شوال . قال الحبال : عبد صالح ، عندي عنه جزءان .

238

304 - محمد بن القاسم بن حسنويه ، أبو بكر الأصبهاني المقرئ .

239

301 - محمد بن علي بن محمد ، أبو نصر الشيرازي الفقيه التاجر ، نزيل نيسابور . سمع محمد بن يعقوب الأصم ، ومحمد بن يعقوب ابن الأخرم . روى عنه أحمد بن عبد الملك المؤذن .

240

289 - علي بن محمد بن خزفة ، أبو الحسن الواسطي الصيدلاني . سمع أباه ، ومحمد بن الحسين بن سعيد الزعفراني ، ومحمد بن أحمد بن أبي قطن ، وأبا العلاء محمد بن يونس . وروى تاريخ أحمد بن أبي خيثمة ، عن الزعفراني ، عنه . قال خميس الحوزي : كان صدوقا ، أملى سِنين ، وتوفي سنة تسع ، وكان صاحب فخر المُلك ونديمه ، وأبو القاسم اللالكائي يدلسه يقول : حدثنا علي بن محمد النديم . قلت : وروى عنه أبو غالب محمد بن الحسين ابن البيطار ، وأبو علي المقرئ غلام الهراس ، وأبو يعلى محمد بن علي بن سُفيان ، وعلي بن عبيد الله العلاف ، والمبارك بن عبد العزيز الدباس ، وإبراهيم بن محمد بن خلف الجماري .

241

302 - محمد بن عمر بن عبد الوارث ، أبو عبد الله القيسي القرطبي النحوي ، ويعرف بخال الشرفي . سمع محمد بن رفاعة . وأجاز له قاسم بن أصبغ ، ومحمد بن قاسم بن هلال ، وجماعة . روى عنه محمد بن عتاب الفقيه ، ووثقه . توفي في ربيع الأول . وقال ابن عتاب : حكى أهله أنه احتفر قبره قبل وفاته بيوم ، وأعد أكفانه وجهازه ، وجعل يقول لهم : يوم الجمعة أدخل قبري إن شاء الله ، فكان كذلك .

242

303 - محمد بن فارس بن محمد بن محمود ، أبو الفرج الغوري ، ثم البغدادي . سمع أبا الحسين أحمد بن جعفر ابن المنادي ، وعلي بن محمد المصري ، والنجاد ، وأجاز له محمد بن مخلد العطار ، وكان يملي في جامع المهدي . قال الخطيب : كتبت عنه مجلسا ، وكان صدوقا صالحا . بلغني أنه ولد في شوال سنة ثمان وعشرين ، ومات في شعبان ، ودفن بداره . قلت : وروى عنه جماعة آخرهم عبد الواحد بن علي العلاف .

243

317 - الحسين بن ميمون الصفار ، أبو عبد الله المصري . روى عنه أحمد بن إبراهيم بن جامع السكري ، وإسماعيل بن الجراب ، وله شعر حسن . ولوالده ميمون بن أحمد بن يحيى رواية عن النسائي .

244

320 - ظفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن زبارة ، أبو منصور الغازي ، ببيهق . سمع بالكوفة من محمد بن علي بن دحيم الشيباني . روى عنه أبو بكر البيهقي ، وأبو صالح المؤذن ، وأبو بكر بن خلف الشيرازي ، وعمر بن محمد بن الحسين البسطامي ، وقد سمع أيضا : عمه أبا علي بن زبارة ، وأبا العباس الأصم ، وأبا زكريا العنبري ، وببخارى خلف بن محمد الخيام ، وببغداد أبا بكر النجاد ، وابن محرم ، وبالكوفة علي بن عيسى بن ماتي ، وخرج له الحاكم فوائد . قال عبد الغافر : كانت أصوله صحيحة ، ثم احترق قصره بما فيه ، وراحت أصوله ، فصار يروي من الفروع التي نسخت من أصوله . توفي بقريته ودفن بها ، وهو ظفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن زبارة بن عبد الله بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، السيد أبو منصور العلوي الحسيني ، أبو منصور الغازي الزكي ، رحمه الله .

245

316 - الحسين بن محمد بن يحيى ، أبو عبد الله الصائغ . قال الخطيب : سمع محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب ، وكتبت عنه بعكبرا سنة عشر .

246

321 - عبد الله بن سعيد بن محمد ، أبو معصوم الأنصاري الماليني .

247

315 - الجنيد بن محمد بن الجنيد ، أبو سعد الهروي الخطيب . في رمضان .

248

322 - عبد الرحمن بن عمر بن نصر بن محمد ، أبو القاسم الشيباني البزاز الدمشقي المؤدب ، أصله من سامراء . سمع خيثمة بن سليمان ، والحسن بن حبيب الحصائري ، وعلي بن أبي العقب ، وأبا يعقوب الأذرعي ، وعثمان بن محمد الذهبي ، وخلقا من طبقتهم . روى عنه أحمد بن محمد العتيقي ، وعلي بن الحسين بن صصرى ، وأبو علي الأهوازي ، ومحمد بن علي الحداد ، وعبد العزيز الكتاني . وقال الكتاني : توفي في رجب ، وقد كتب الكثير ، واتهم في أبي إسحاق بن أبي ثابت ، وكان يتهم بالاعتزال . قلت : وله عدة أجزاء مروية ، ولم يقع لي حديثه بعلو .

249

314 - تركان بن الفرج البغدادي الباقلاني . قال الخطيب : حدثنا عن ابن مقسم المقرئ ، وأبي بكر الشافعي ، وكان صدوقا .

250

323 - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن بالُويه ، أبو محمد النيسابوري المزكي . سمع من محمد بن الحسين القطان ، ومحمد بن يعقوب الأصم ، وأبي بكر بن المؤمل ، وأبي الحسن الطرائفي ، وأبي محمد الكعبي ، وأبي علي الصواف ، وهو آخر أصحاب القطان . روى عنه أبو بكر البيهقي ، وأبو صالح المؤذن ، ومحمد بن يحيى المزكي ، وأبو عبد الله الثقفي ، وجماعة . توفي فجاءةً في شعبان . وكان أحد وجوه البلد ، عقد مجلس الإملاء في داره ، وكان ثقة أمينا ، معروفا .

251

313 - إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن عباد ، أبو الوليد اللخمي ، قاضي إشبيلية . سمع بقرطبة من أبي محمد الأصيلي ، وبإشبيلية من أبي محمد الباجي ، وكان معتنيا بالعلم . توفي بإشبيلية في خامس ربيع الآخر .

252

324 - عبد الرحمن بن محمد بن أبي يزيد خالد بن خالد الأزدي العتكي المصري ، أبو القاسم الصواف النسابة . دخل الأندلس ، وحدث عن أبي علي بن السكن ، وأبي الطاهر الذُهلي ، وأبي العلاء بن ماهان ، وجماعة . روى عنه أبو عمر ابن الحذاء ، وقال : كان أديبا حلوا ، حافظا للحديث وأسماء الرجال ، وله أشعار في كل فن ، وكان تاجرا مقارضا لأبي بكر بن إسماعيل المهندس . وقيل : إن مولده في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة .

253

312 - إبراهيم بن مخلد الباقرحي . قال الخطيب : توفي سنة عشر .

254

325 - عبد الصمد بن منصور بن بابك ، أبو القاسم الشاعر المشهور . بغدادي ، محسن ، له ديوان كبير في ثلاث مجلدات ، طوف البلاد ، ومدح الكبار ، وتوفي ببغداد . وهو القائل للصاحب بن عباد لما سأله : أأنت ابن بابك ؟ قال : بل أنا ابن بابك . فاستحسن ذلك منه ، ولم يزد غير كسر الباء . وله : وأغيد معُسولِ الشمائل زارني على فرق والنجمُ حيرانُ طالعُ فلما جلا صبغ الدُجى قلت حاجبُ من الصبح أو قرنُ من الشمس لامعُ إلى أن دنا والسحر رائدُ طرفه كما ريع ضبيٌ بالصريمة راتعُ فبتنا وظل الوصل دان وسرُنا مصون ومكنُون الضمائر ذائعُ إلى أن سلا عن ورده فارطُ القطا ولاذت بأطراف الغُضون السواجعُ فولى حليف السكر يكُبو لسانُه فتنطق عنه بالوداعِ الأصابعُ

255

311 - أحمد بن مهدي بن محمد بن نصر ، أبو طاهر الحنفي ، خراساني .

256

326 - عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد التميمي ، أبو الفضل البغدادي الحنبلي . روى عن أبيه وعن أبي بكر النجاد ، وعبد الله بن إسحاق الخراساني ، وأحمد بن كامل ، وجماعة ، وانتخب عليه أبو الفتح بن أبي الفوارس . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقا ، دُفن إلى جنب قبر أحمد بن حنبل ، وحدثني أبي ، وكان ممن حضر جنازته ، أنه صلى عليه من خمسين ألفا . قلت : وممن روى عنه أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي ، وهو ابن أخيه ، وكان يميل إلى الأشعري . قال أبو المعالي عزيزي : قال أبو عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني : سمعتُ الشيخ أبا الفضل التميمي الحنبلي ، وهو عبد الواحد بن عبد العزيز يقول : اجتمع رأسي ورأس القاضي أبي بكر الباقلاني على مِخدة واحدة سبع سِنين . قال أبو عبد الله : وحضر أبو الفضل التميمي يوم وفاته العزاء ، وأمر أن يُنادى بين يدي جنازة القاضي أبي بكر : هذا ناصرُ السنة والدين ، هذا إمام المسلمين ، هذا الذي كان يذب عن الشريعة ألسنة المخالفين ، هذا الذي صنف سبعين ألف ورقة ردا على المُلحدين . وقعد للعزاء مع أصحابه ثلاثة أيام ، فلم يبرح ، وكان يزور تُربته كل جمعة . قلت : ما هذا إلا وُد عظيم بين هذا الأشعري وبين هذا الحنبلي ، والتميميون معروفون بشيء من الانحراف عن طريقة أحمد ، كما انحرف ابن عقيل ، وابن الجوزي ، وابن الزاغوني ، وغيرهم . كما بالغ في الشق الآخر القاضي أبو يعلى ، ونحوه .

257

310 - أحمد بن موسى بن مردويه ، أبو بكر الأصبهاني الحافظ العلامة . صنف التفسير ، و التاريخ ، والأبواب والشيوخ ، وخرج حديث الأئمة ، وسمع الكثير بأصبهان والعراق ، وحدث عن أبي سهل بن زياد ، وعبد الرحمن بن متويه البلخي ، وميمون بن إسحاق الحنفي ، وعبد الله بن إسحاق الخراساني ، ومحمد بن عبد الله بن علم الصفار ، وإسماعيل الخطبي ، ومحمد بن علي بن دحيم الشيباني ، وأحمد بن عبد الله بن دليل ، وإسحاق بن محمد بن علي بن خالد الكوفي ، ومحمد بن أحمد بن علي الأسواري ، وأحمد بن عيسى الخفاف ، وأحمد بن محمد بن عاصم الكراني الحافظ ، وخلق سواهم . روى عنه أبو الخير محمد بن أحمد بن محمد بن ررا ، وعبد الرحمن بن منده ، وأخوه ، ومحمد بن أحمد بن شكرويه ، وأبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن سليم ، والقاسم بن الفضل الثقفي ، وأبو مطيع محمد بن عبد الواحد ، وآخرون كثيرون . توفي لست بقين من رمضان سنة عشر ، وله نحو من تسعين سنة . نعم ، مولده في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة . وله مستخرج على البخاري .

258

327 - عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي ، أبو عمر الفارسي الكازرُوني ، ثم البغدادي البزاز . سمع أبا عبد الله المحاملي ، ومحمد بن مخلد ، وابن عياش القطان ، وأبا العباس بن عُقدة ، ومحمد بن أحمد بن يعقوب السُدوسي ، وغيرهم . وتفرد بالرواية عن جماعة ؛ روى عنه أبو بكر الخطيب ووثقه ، وهبة الله بن الحسين البزاز ، وأبو الغنائم محمد بن علي بن أبي عثمان ، وعاصم بن الحسن ، وعلي بن محمد بن محمد الأنباري ابن الأخضر ، وأبو يوسف عبد السلام بن محمد القزويني رأس المعتزلة ، ورزق الله بن عبد الوهاب التميمي ، وخلق آخرهم أبو عبد الله بن طلحة النعالي . وقال الخطيب : كان ثقة أمينا ، توفي في رجب . قال : وولد سنة ثمان عشرة وثلاثمائة .

259

309 - أحمد بن قاسم بن عيسى بن فرح ، أبو العباس اللخمي القرطبي . رحل وسمع ببغداد من عبيد الله بن حبابة ، وعمر الكتاني . وأخذ بمصر عن أبي الطيب بن غلبون كتبه ، وقرأ عليه . وكان أحد المقرئين . صنف كتبا في معاني القراءات ، وأقرأ الناس بطليطلة ، وكان مولده في سنة ثلاث وستين . حدث عنه أبو عمر بن عبد البر ، وقال : قرأت عليه الجعديات عن ابن حبابة ، وروى عنه أيضا أبو عبد الله بن عبد السلام ، والخولاني ، وكان صالحا فاضلا .

260

328 - عبد الواحد بن محمد بن عثمان ، أبو القاسم البجلي الجريري البغدادي . سمع من جعفر الخُلدي ، والنجاد ، وأبي بكر النقاش ، وعنه أبو بكر الخطيب . وكان بصيرا ًبمذهب الشافعي ، وبالأصول ، له مصنفات في الأصول ، وكان أشعريا . مات يوم موت ابن المهدي .

261

308 - أحمد بن عمر بن عبد الله بن منظور ، الفقيه أبو القاسم الحضرمي ، ويعرف بابن عصفور ، خطيب جامع إشبيلية . روى الكثير عن أبي محمد الباجي . روى عنه الخولاني ، وقال : كان صالحا زاهدا عاقلا ، عالما ، شاعرا ، وروى عنه أيضا ابن عبد البر . توفي في رمضان .

262

329 - علي بن أحمد بن إبراهيم ، أبو الحسن النيسابوري السُكري الأعرج المؤذن ، صاحب أبي عبد الرحمن السُلمي . حدث عن الأصم ، ثم عن أبي عمرو بن نجيد ، وابن مطر ، وغيرهم ؛ ذكره عبد الغافر .

263

307 - أحمد بن علي بن يزداد ، أبو بكر البغدادي القارئ الأعور . سمع أبا بكر الشافعي ، وبجرجان الإسماعيلي ، وبأصبهان أبا الشيخ ، وخلقا سواهم بعدة بلدان . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان ثقة عالما بالقراءات . قال البرقاني : كان عالما بعلوم القرآن مزاحا .

264

330 - علي بن عبيد الله ، أبو القاسم العُنابي . قال الحبال : انتقى عليه جعفر الأندلسي ، وأخذت عنه ، وحضرتُ جنازته ، توفي في صفر .

265

306 - أحمد بن إسحاق بن خربان ، أبو عبد الله النهاوندي ثم البصري الشاهد الفقيه الذي يروي عن أبي محمد الرامهرمزي ، وابن داسة ، وجماعة . تفقه للشافعي على القاضي أبي حامد المروروذي . أخذ عنه أبو بكر البرقاني ، وابن اللبان ، وغيرهما . وذكره ابن الصلاح في فقهاء المذهب ، وقال : مات بالبصرة في حدود سنة عشر .

266

331 - علي بن محمد بن علي ، أبو الحسن التميمي البغدادي المؤدب ، والد أبي علي ابن المذهِب . سمع أبا بكر النجاد ، وأبا بكر الشافعي . توفي في المحرم ، وكان صدوقا ؛ قاله الخطيب .

267

سنة عشر وأربعمائة 305 - أحمد بن إبراهيم بن أبي سفيان الغافقي القرطبي ، أبو عمر الفقيه . كان مفتيا مالكيا مشاورا ، مات في صفر بالأندلس .

268

332 - علي بن محمد بن القاسم الفارسي ، أبو الحسن العابد . يروي عن أبي بكر الإسماعيلي ، وأبي أحمد الغِطريفي ، وأبي الحسن الدارقُطني ، وجماعة . وكان صالحا خيرا مجتهدا في الطاعة . توفي في جًمادى الآخرة ، رحمه الله .

269

319 - سهل بن أحمد بن علي ، أبو منصور . حدث عن الطبراني ، وغيره .

270

333 - القاسم بن أبي المنذر الخطيب . قد ذُكر . يقال : مات فيها .

271

318 - سعيد بن رشيق ، أبو عثمان القرطبي الزاهد . روى عن أبي عيسى الليثي ، وأبي عبد الله ابن الخراز ، وأبي محمد الباجي ، وجماعة . وحج سنة إحدى وثمانين ، ثم تزهد وأغلق باب الرواية إلا من النادر . روى عنه محمد بن عتاب ، ومكي بن أبي طالب . وتوفي في جمادى الآخرة .

272

334 - محمد بن إبراهيم بن محمد ، أبو الفتح الجُحدري الطرسوسي البزاز المعروف بابن البصري . سمع محمد بن إبراهيم بن أبي أمية الطرسوسي ، وأبا سعيد ابن الأعرابي ، وخيثمة الأطرابلسي ، وجماعة . وحدث بالشام ، وسكن بيت المقدس بأخرة ؛ روى عنه أبو القاسم عُبيد الله الأزهري ، ووثقه ، وعبد الرحيم بن أحمد البخاري ، وأحمد بن محمد العتيقي ، ورشأ بن نظيف ، وأبو علي الأهوازي ، وجماعة . قال الصوري : توفي سنة تسع أو عشر وأربعمائة .

273

405 - يوسف بن خلف بن سُفيان ، أبو عمر الغساني البجاني المؤدب . سمع من أحمد بن سعيد ، ومسلمة بن قاسم . وكان يؤم بمسجده ، ويلقن ، وينسخ . روى عنه أبو عبد الله الخولاني . توفي بعد الأربعمائة ، وروى عنه قاسم وهشام ابنا هلال . ( آخر الطبقة والحمد لله )

274

335 - محمد بن أسد بن علي ، أبو الحسن الكاتب البغدادي المقرئ . سمع من جعفر الخُلدي ، والنجاد . قال الخطيب : كتبتُ عنه ، وكان صدوقاُ . قلت : هو صاحب الخط المنسوب .

275

404 - محمد بن يعقوب بن حمويه ، أبو بكر السجِستاني الوزير . سمع بِبستُ من أبي الفضل محمد بن أحمد بن الغوث الأزدي ؛ حدثه عن الهيثم بن سهل التستري . أخذ عنه بسجستان الحافظ أبو نصر السجزي .

276

336 - محمد بن عبد الله بن أبان بن قُريش ، أبو بكر الهيتي ، المعروف بابن أبي عباية . قال الخطيب : قدمِ علينا سنة ست وأربعمائة ، وكان يُملي في جامع المنصور بعد ابن رزقويه ، وكتبنا عنه ، عن ابن السماك ، ومحمد بن جعفر الأدمي ، وأحمد بن سلمان النجاد ، وحدثنا أيضا عن أبي الطيب أحمد بن إبراهيم الذي روى عن الرمادي ، ذكر لنا أنه سمع منه بالرحبة ، وكانت أصول أبي بكر الهيتي كثيرة الخطأ إلا أنه كان صالحا ، مُقلا ، معروفا بالخير مع خلوه من معرفة الحديث . توفي يوم الفطر بالأنبار ، وله تسعون سنة ، وربما حدثنا عن شيخ شيخه وهو لا يعلم .

277

403 - محمد بن يحيى بن سُراقة ، أبو الحسن العامري البصري ، الفقيه الشافعي الفرضي المحدث صاحب التصانيف في الفقه والفرائض وأسماء الضعفاء والمجروحين . أقام بآمد مدة . وكان حيا في سنة أربعمائة . أخذ عن أبي الفتح كتابه في الضعفاء ثم نقحه وراجع فيه الدارقُطني ، ورحل في الحديث ، وروى عن ابن داسة وابن عباد والهجيمي ، ورحل إلى فارس وأصبهان والدينور . وله مصنف حسن في الشهادات .

278

337 - محمد بن عبد الله بن إبراهيم ، أبو الحسن ابن الرازي المعدل المقرئ . توفي في جُمادى الأولى ببغداد . يروي عن عثمان ابن السماك .

279

402 - محمد بن الهيصم ، أبو عبد الله ، شيخ الكرامية ، وعالمهم في وقته بخُراسان . وهو الذي ناظر الإمام أبا بكر بن فُورك بحضرة السلطان محمود بن سُبُكتكين ، وليس للكرامية مثله في معرفة الكلام والنظر ، فهو في زمانه رأس طائفته ، وأخبرهم وأخبثهم ، كما أن القاضي عبد الجبار في هذا العصر رأس المعتزلة ، وأبا إسحاق الإسفراييني رأس الأشعرية ، والشيخ المفيد رأس الرافضة ، وأبا الحسن الحمامي رأس القراء ، وأبا عبد الرحمن السُلمي رأس الصوفية ، وأبا عمر بن دراج رأس الشعراء ، والسلطان محمود رأس الملوك ، والحافظ عبد الغني الأزدي رأس المحدثين ، وابن هلال رأس المجودين .

280

338 - محمد بن عبد الله بن مُفوز ، أبو عبد الله المعافري الشاطبي الزاهد . قدم قُرطبة ، فأكثر عن وهب بن مسرة حتى سمع منه مسند ابن أبي شيبة . ثم حج ، وكتب بالقيروان ، وعُمر دهراُ طويلا . وكان صالحا عابدا متقللا من الدنيا منقطع القرين . سمع الناس منه ، وكان مشهورا بإجابة الدعوة . توفي في آخر سنة عشر ، وقد قارب المائة ، وكانت جنازته مشهودة رحمه الله .

281

401 - محمد بن محمد بن محمد بن بكر الهزاني البصري . سمع من عمه أبي روق أحمد بن محمد . روى عنه أبو نصر عبيد الله السجزي ؛ لقيه بالبصرة ، وكناه أبا عمرو .

282

339 - محمد بن عبد الله بن هانئ بن هابيل ، أبو عبد الله اللخمي القُرطبي البزاز . سمع من أحمد بن سعيد بن حزم ، وأحمد بن مُطرف ، وجماعة . وحج سنة سبع وخمسين وثلاثمائة ، فكتب عن جماعة . روى عنه الخولاني ، وأبو عُمر بن سُميق ، وأبو محمد بن حزم . وتوفي في ربيع الأول ، وكان فقيها محدثا عالما .

283

400 - محمد بن عيسى ، أبو بكر السبتي الفقيه المعروف بابن زوبع . إمام جليل ، رحل إلى المشرق ودخل إلى الأندلس ، وولاه المظفر بن أبي عامر قضاء سبتة ونواحي المغرب . قتله علي بن حمود بعد الأربعمائة .

284

340 - محمد بن عثمان بن محمد الصوفي الجُرجاني . توفي بهراة . يروي عن أبي عمرو بن حمدان النيسابوري ، وغيره . قال أبو إسماعيل الأنصاري : هو أول من سمعت منه .

285

399 - محمد بن علي بن محمد ، أبو نصر النيسابوري الفقيه . سمع أبا العباس الأصم ، وغيره . روى عنه أبو بكر البيهقي .

286

341 - محمد بن عمر بن عيسى ، أبو الحسن البلدي الحِطراني . سكن بغداد ، وصاهر أبا الحسين بن بشران على بنته ، وحدث عن أحمد ابن إبراهيم الإمام ، ومحمد بن العباس الموصلي الحناط . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وأبو علي الوخشي . قال الخطيب : كان صدوقا ، بلغني أنه كان له في كل يوم ختمة . توفي في جُمادى الآخرة .

287

398 - محمد بن عبد العزيز بن محمد بن موسى بن سعية ، بياء آخر الحروف ، المحدث أبو منصور الخيبري الأصبهاني الطبيب . روى عن أبي محمد بن فارس ، وأبي أحمد العسال ، والجعابي ، وأبي إسحاق بن حمزة ، والطبراني . وعنه أحمد بن الفضل الباطرقاني ، ومحمد بن علي الجوزداني ، وأبو القاسم وأبو عمرو ابنا الحافظ ابن منده . قال يحيى بن منده : هو صاحب الكُتب الصحاح ، كثير الكتاب ، واسع الرواية ، متعصب لأهل العلم .

288

342 - محمد بن محمد بن أحمد بن سهل التاجر ، أبو الفضل الهروي . سمع أبا بكر الشافعي ، وأبا علي الرفاء ، وتوفي في ربيع الآخر .

289

397 - محمد بن عبد الصمد بن لاوي الأطرابلسي . روى عن خيثمة . روى عنه محمد بن علي الصوري ، وعبد الرحيم بن أحمد البخاري .

290

343 - محمد بن محمد بن عبد الله بن الحسين ، القاضي أبو منصور الأزدي الهروي ، أحد الأعلام . محدث فقيه ، رحل وسمع محمد بن علي بن دحيم الشيباني ، ودعلج بن أحمد ، والحسن بن عمران الحنظلي ، وأحمد بن عثمان الأدمي ، وهو أكبر شيخ سمع منه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري . روى عنه أحمد بن أحمد بن حمدين ، وعبد الرحمن بن أبي عاصم الجوهري ، وأبو سعد يحيى بن أبي نصر العدل ، وأبو عدنان القاسم بن علي القرشي ، وشيخ الإسلام ، وخلق كثير . وكان إمام الشافعية في عصره بهراة ، أملى مدة ، وطال عمره ، وكان واسع الرواية . توفي فجاءة في المحرم بهراة .

291

396 - محمد بن زكريا ، أبو عبد الله ابن الأفليلي ، القُرطبي . سمع من قاسم بن أصبغ ، وأبي عيسى الليثي ، وأبي بكر بن الأحمر القرشي ، وعنه ابنه أبو القاسم ، وابن عبد البر .

292

344 - محمد بن محمد بن علي بن حبيش ، أبو عمر التمار الأعور . بغدادي صدوق ، من شيوخ أبي بكر الخطيب ، سمع إسماعيل الصفار ، ومحمد بن جعفر الأدمي ، وولد سنة ثلاثين وثلاثمائة . توفي بالبطائح .

293

395 - محمد بن إسماعيل بن أحمد بن العنبر ، أبو عمر العنبري . روى عن أبي العباس الأصم . سمع منه بسجستان أبو نصر السجزي . وروى أيضا عن عبد الله بن محمد بن علي بن طرخان البلخي .

294

345 - محمد بن محمد بن محمش بن علي بن داود الفقيه ، أبو طاهر الزيادي الأديب الفقيه الشافعي . كان يسكن ميدان زياد بن عبد الرحمن من نيسابور ، فنسب إليه ، وكان أبوه من أعيان العباد . ولد أبو طاهر سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، وسمع سنة خمس وعشرين وثلاثمائة ، وبعدها من أبي حامد بن بلال ، ومحمد بن الحسين القطان ، وعبد الله بن يعقوب الكرماني ، والعباس بن قوهيار ، ومحمد بن الحسن المحمدآباذي ، وأبي عثمان عمرو بن عبد الله البصري ، وأبي علي الميداني ، وحاجب بن أحمد الطوسي ، وعلي بن حمشاذ ، ومحمد بن يعقوب الأصم ، وأبي عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ، وأدرك أبا حامد ابن الشرقي ، ولم يسمع منه . وكان إمام أصحاب الحديث بنيسابور ، وفقيههم ، ومفتيهم بلا مدافعة ، وكان متبحرا في علم الشروط ، قد صنف فيه كتابا ، وله معرفة قوية بالعربية . قال عبد الغافر بن إسماعيل : بقي يملي نحو ثلاث سنين ، ولولا ما اختص به من الإقتار وحرفة أهل العلم لما تقدم عليه أحد من أصحابه . وأخبرنا عنه الإمام جدي ، وأبو سعد بن رامش ، وعثمان بن محمد المحمي ، وأبو بكر بن يحيى المزكي ، وعلي بن أحمد الواحدي ، وأحمد بن خلف ، وأبو صالح المؤذن ، ومات في شعبان . قلت : وروى عنه أبو عبد الله الحاكم مع تقدمه ، وأبو بكر البيهقي ، وأبو القاسم القُشيري ، وعبد الجبار بن برزة ، ومحمد بن محمد الشاماتي ، والقاسم بن الفضل الثقفي ، وحديثه بعُلو في الثقفيات .

295

394 - محمد بن أحمد بن محمد بن حمدويه ، أبو بكر الطوسي ، المعروف بالمطوعي . قدم همذان سنة خمس وأربعمائة ، وحدث عن أبي العباس الأصم . روى عنه شيوخ همذان : أبو الفضل بن يوغة ، ومحمد بن الحسين الصوفي ، وأبو الفتح محمد بن الفضل الكوكبي الدهقان ، وأبو الفتح عبدوس بن عبد الله . قال شيرويه : كان صدوقا . قلت : وقع لي حديثه عاليا .

296

346 - محمد بن محمد بن بالُويه بن إسحاق ، أبو عمرو النيسابوري الكتاني الصائغ المقرئ . قال عبد الغافر : شيخ ثقة مشهور . حدث عن الأصم ، ومحمد بن عبد الله الصفار ، والكارزي . أخبرنا عنه أحمد بن عبد الملك المؤذن . توفي و قلت : روى عنه الثقفي ، لقيه سنة عشر هذه .

297

393 - محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن المغيرة بن المهلب ، أبو بكر العُكلي اليواني الأصبهاني ، الزاهد العابد . عن ابن فارس ، وأحمد بن جعفر بن معبد ، والعسال ، وفاروق الخطابي ، وابن كوثر البربهاري ، وطبقتهم . وله رحلة واسعة . مولده سنة عشر وثلاثمائة ، ومات بعد الأربعمائة .

298

347 - محمد بن المظفر ، أبو الحسن ابن السراج البغدادي المعدل . سمع من جعفر الخُلدي ، وأحمد بن سلمان الفقيه . روى عنه الخطيب وقال : مات في جُمادى الأولى .

299

392 - محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن منصور ، أبو بكر النوقاني . حدث بنُوقان عن أبي العباس الأصم . روى عنه البيهقي ، وغيره .

300

348 - محمد بن مُعافى بن صُميل ، أبو عبد الله الجياني ، ثم القُرطبي المقرئ . ارتحل فقرأ لنافع على أبي الطيب بن غلبُون . وكان مؤدبا ، نزل طليطلة .

301

391 - محمد بن أحمد بن حيوة ، أبو عبد الله القُرطبي . روى عن قاسم بن أصبغ ، ومنذر بن سعيد . روى عنه أبوا عمر : ابن سُميق وابن عبد البر وجماعة .

302

349 - محمد بن منصور بن الحسن ، أبو سعد الجولكي الجُرجاني ، الرئيس العالم . سمع أبا بكر الإسماعيلي ، وأبا أحمد الغِطريفي . روى عنه نجيب بن ميمون ، وجماعة . وحدث بنيسابور ، وهراة ، وغزنة .

303

390 - كامل بن أحمد بن محمد بن سليمان ، أبو الحسن البخاري . عن أبي نصر بن حمدويه ، وأبي بكر بن سعد الزاهد ، وجماعة .

304

350 - محمد بن يونس ، أبو بكر العين زربي الإسكاف المقرئ . سمع بدمشق أبا عمر بن فضالة ، وأبا بكر الربعي . روى عنه أبو علي الأهوازي ، والكتاني .

305

389 - كامل بن أحمد بن محمد ، أبو جعفر العزائمي الحافظ المستملي . حدث بنيسابور عن الحافظ أبي عبد الله محمد بن علي بن الحسين بن الفرج البلخي ؛ سمع منه بهراة عن محمد بن خُشنام ، ومحمد بن علي الصنعاني صاحب عبد الرزاق . روى عنه أبو نصر السجزي ، وأبو بكر البيهقي ، ومحمد بن يحيى المُزكي . وقد ذكره عبد الغافر ، فقال : حافظ ، عارف بالنحو ، حسن الخط ، بارع في الرواية ، حسن القراءة . استملى على المشايخ مدة وكان مكثرا . وسمع من مشايخ العراق ، والحجاز ، وخُراسان ، وحدث عن أبي علي الرفاء ، وأبي علي محمد بن جعفر الكرابيسي ، ومحمد بن صبيح الجوهري ، وأبي عبد الله العصمي ، وأبي بكر القفال الشاشي ، والقاضي أبي بكر الأبهري ، وكان ثقة ، صحيح الرواية . اتفق أن المحدثين هجروه ، واتهموه بأنه أخفى جملة من سماع المشايخ مغايظةً لهم ، وقد حدث في سنة خمس وأربعمائة . قلتُ : وفي هذه السنة قدِم نيسابور وحدث بها .

306

351 - هادي المستجيبين . ظهر أمره ، وبهر كُفُره ، وسار في البوادي يدعو إلى عبادة الحاكم صاحب مصر ، وسب الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبصق على المصحف ، فظفروا به ، ثم صُلب بمكة وأُحرق .

307

388 - عمر بن محمد بن محمد بن داود ، أبو سعيد السجستاني . روى صحيح مسلم عن أبي أحمد الجُلودي ، وحدث به بمكة سنة ثلاث وأربعمائة ، فسمعه منه أبو القاسم حاتم بن محمد الطرابلسي المغربي ، ورواه عنه .

308

352 - هبة الله بن سلامة ، أبو القاسم البغدادي الضرير المفسر . كان من أحفظ الناس لتفسير القرآن ، وكانت له حلقة بجامع المنصور . روى عن أبي بكر القطيعي ، وغيره ، وتوفي في رجب . وله كتاب الناسخ والمنسوخ ، روى عنه ابن بنته رزق الله التميمي ، وغيره ، وقرأ عليه الحسن بن علي العطار القرآن عن قراءته على زيد بن أبي بلال الكوفي . المتوفون بعد الأربعمائة ظنا

309

387 - عُمر بن الحسن بن دُرستويه ، أبو القاسم الإمام . روى عن خيثمة بن سليمان . وعنه علي الحنائي ، وعبد العزيز الكتاني .

310

353 - أحمد بن الحسن بن المرزُبان ، أبو العباس ابن الطبري الشرابي . بغدادي ، سكن الري ، وحدث عن أبي جعفر عبد الله بن بريه الهاشمي ، وأبي عمر الزاهد ، وجماعة . روى عنه أبو سعد إسماعيل السمان ، والمظفر بن مموس ، ومحمد بن جعفر الأسدآباذي .

311

386 - علي بن موسى بن إبراهيم بن حزب الله ، أبو الحسن الأندلسي . سكن سرقسطة ، وروى عن أحمد بن خلف المديوني ، وحج فأخذ عن علي بن عثمان القرافي ، وغيره . وكان صالحا مُجاب الدعوة ، ممتنعا من الرواية غير النزر اليسير لكونه مُشتغلا بالعبادة . قال بعضهم : لم ألق مثله في الزُهد والتبتل . روى عنه أبو عمرو الداني ، والصاحبان ، وأبو حفص بن كُريب .

312

354 - أحمد بن عُبيد بن الفضل بن سهل بن بيري ، أبو بكر الواسطي ، مُسند واسط ومحدثها . روى عن علي بن عبد الله بن مبشر الواسطي ، ومحمد بن أحمد بن عثمان بن سمعان ، ومحمد بن الحسين الزعفراني ، ومحمد بن يحيى الصولي ، وأبي علي الحسن بن منصور ، وأبي جعفر محمد بن عمرو بن البختري ، وعبد الباقي بن قانع ، وعبد الله بن شوذب الواسطي ، وجماعة . وأملى ورحل إلى بغداد . قال الحافظ خميس : كان ثقة صدوقا ، كُف بصره بأخرة . قلت : روى عنه عبد الكريم بن محمد الشُروطي ، وأبو يعلى حمزة بن الحسن ، ومحمد بن علي بن عيسى القارئ ، وعلي بن الحسين بن الطيب الصوفي ، وأبو غالب محمد بن أحمد بن بشران النحوي ، والقاضي أبو علي إسماعيل بن محمد بن أحمد بن الطيب الفقيه ابن كُماري ، وأبو الحسين محمد بن علي الفقيه الشافعي ، وأبو الحسن محمد بن محمد بن مخلد البزاز : الواسطيون . وآخرهم موتا ابن مخلد ، وكان مولد ابن مخلد سنة ست وتسعين ، وسماعه من ابن بيري سنة نيف وأربعمائة . وقد ذكر خميس : أن ابن بيري سمع من البغوي ، وابن أبي داود ، وهذا غلط .

313

385 - علي بن عبد الرحيم بن غيلان ، أبو العلاء السوسي النحوي الخزاز . حدث بواسط عن الحسين بن إسماعيل المُحاملي . روى عنه أبو نصر السجزي ، وأبو نُعيم محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز المعدل الواسطي .

314

355 - أحمد بن عمر بن أحمد بن علي ، أبو عبد الله الكاتب المعروف بحموس الهمذاني الضرير . روى عن عبد الرحمن الجلاب ، وأبي القاسم بن عبيد ، وأحمد بن محمد الصيدناني ، وعلي بن عامر النهاوندي ، وجماعة . روى عنه محمد بن عيسى ، وحمد بن سهل المؤدب ، وحمد بن عبد الرحمن المؤدب ، وأبو مسلم بن غزو ، ومحمد بن الحسين الصوفي . وهو صدوق .

315

384 - عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن ، أبو القاسم الأصبهاني التاجر ثم الرازي . سمع أبا حاتم محمد بن عيسى الوسقندي . روى عنه أبو بكر البيهقي .

316

356 - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن عيسى ، أبو نُعيم الإسفراييني البزاز . قال عبد الغافر : ثقة ، قدم نيسابور ، وحدث عن عبد الله بن محمد ابن الشرقي ، وأبي بكر القطان ، وأبي نصر بن حمدويه ، وسُفيان بن محمد الجوهري ، وأملى بنيسابور . روى عنه محمد بن يحيى المُزكي ، وهو من كبار شيوخه .

317

383 - عبد الصمد بن زهير بن هارون بن أبي جرادة ، أبو الفضل العُقيلي الحلبي . سمع بمكة من أبي سعيد ابن الأعرابي . وعاش دهرا ، أدركه أبو نصر السجزي بحلب .

318

357 - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد ، أبو بكر الجوري النيسابوري الدهان . شيخ مستور حافظ لكتاب الله ، وثقه عبد الغافر الفارسي ، قال : روى عن الأصم وأقرانه . أخبرنا عنه أبو بكر محمد بن يحيى ، وأبو صالح المؤذن .

319

382 - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سعيد ، أبو محمد الدمشقي البزاز . روى عن خيثمة ، وابن حذلم ، وأبي يعقوب الأذرعي ، وعنه علي بن محمد الحنائي ، ورشأ بن نظيف ، وأبو علي الأهوازي ، وكان موصوفا بالصلاح .

320

358 - أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى ، أبو حامد النيسابوري الشافعي ، المعروف بأميرك ابن أبي ذر . قال عبد الغافر : نبيل ، موثوق به ، أصيل . روى عن الأصم وأقرانه . أخبرنا عنه أبو صالح المؤذن ، ومحمد بن يحيى ؛ سمعا منه في سنة ثمان .

321

381 - عبد الله بن القاسم بن سهل بن جوهر ، الفقيه أبو الحسين الموصلي الصواف . سمع خيثمة بن سليمان ، ومحمد بن العباس صاحب الطعام ، وعبد الله بن علي العُمري ، وهارون بن عيسى البلدي ، وإبراهيم بن أحمد الرقي ، وجماعة . وعنه أبو نصر بن طوق ، وأحمد بن عُبيد الله بن ودعان ، وعلي بن أحمد الطوسي ، ومحمد بن صدقة بن حسين ، المواصلة ؛ وعُبيد الله بن أحمد الرقي ، وأبو طاهر أحمد بن محمد الخفاف ، وغيرهم .

322

359 - أحمد بن محمد بن حمدان ، أبو الحسن الأصبهاني الأديب . سمع أبا عمرو بن حكيم ، وابن داسة البصري ، وأبا الحسين الأسواري . وعنه : أحمد بن الفضل الباطرقاني ، وعلي بن سعيد البقال ، وعبد الله بن أحمد السوذرجاني .

323

380 - عبد الله بن أبي عبد الله الحسين العلوي الواسطي ، أبو محمد المقرئ . قرأ بالروايات على أبي بكر النقاش ، وتصدر للإقراء مدة . قرأ عليه أبو علي غلام الهراس ، وغيره . توفي بعد الأربعمائة . وأبوه الحسين بن محمد عدل نبيل ، روى عن أبي الحسن بن مبشر الواسطي ، والكبار . روى عنه أبو الحسن بن مخلد ، وغيره .

324

360 - أحمد بن محمد بن سراج ، أبو العباس السنجي الطحان . سمع جامع الترمذي من أبي العباس المحبوبي . روى عنه أبو الخير بن أبي عِمران الصفار .

325

379 - عبد الله بن أحمد بن الحسن ، أبو أحمد المهرجاني العدل . روى عن محمد بن يعقوب بن الأخرم ، وأبي بكر محمد بن جعفر المُزكي وغيرهما . وعنه البيهقي .

326

361 - أحمد بن محمد بن العباس بن حسنويه ، أبو سهل الأصبهاني التاجر ، نزيل نيسابور . ثِقة . عن الأصم ، وأبي الطيب الحبيبي ، وعنه المؤذن .

327

378 - سعد بن محمد بن غسان ، أبو رجاء الشيباني القزويني . سمع بدمشق من الحسن بن حبيب الحصائري حديثا رواه عنه الخطيب ، ويوسف المهرواني ، ومحمد بن إسماعيل الجوهري . قال الخطيب : ما علمت به بأسا .

328

362 - أحمد بن محمد بن عبدوس ، أبو بكر النسوي الفقيه ، الحافظ ، نزيل مرو . وكان أحد الأئمة الأعلام ، رحال جوال . روى عن أبي القاسم بن أبي العَقِب ، وبُكير بن الحسن الرازي ثم المصري ، ومحمد بن علي النقاش . وعنه أبو محمد عبد الله بن يوسف الجويني ، والحسن بن القاسم ، وعلي بن عبد القاهر الطُوسي ، وآخرون .

329

377 - سعد بن عبد الله بن الحسين بن علويه ، أبو القاسم النيلي الميموني ، من ولد ميمون بن مهران . روى بهمذان عن النجاد ، وأبي سهل بن زياد ، وأبي عمرو ابن السماك ، والحسين بن صفوان ، وجماعة . حضر مجلسه ابن تركان ، وروى عنه محمد بن عيسى ، وحُميد بن المأمون ، وابن غزو ، وأبو الفضل أحمد بن عبد الله بن بُندار ، وعُبيد الله بن أبي عبد الله بن منده . قال شيرويه : وحدثنا عنه محمد بن الحسين الصوفي ، وأبو الفضل بن يرغة ، وأحمد بن عبد الرحمن الروذباري . وليس عندهم بذاك .

330

363 - أحمد بن محمد بن مزاحم ، أبو سعيد الصفار المؤدب . سمع الأصم ، وأقرانه ، وعنه محمد المزكي .

331

376 - خوي بن علي بن صدقة ، القاضي أبو القاسم السكسكي الدمشقي . حدث عن أبي علي بن آدم ، ومحمد بن العباس بن كوذك . وعنه علي بن محمد الحِنائي .

332

364 - أحمد بن محمد بن يوسف ، أبو الحسن النيسابوري الصفار . عن الأصم ، وأبي الحسن الكارزي ، وعنه محمد بن يحيى المُزكي ، والمؤذن .

333

375 - الخليل بن أحمد بن محمد ، القاضي أبو سعيد البُستي . قدم نيسابور وحدث بها عن أحمد بن المظفر البكري صاحب أحمد بن أبي خيثمة بالتاريخ . روى عنه البيهقي ، وجماعة ، وكان قدومه في سنة أربعمائة . ومن الاتفاقات النادرة أنه سمع من القاضي أبي سعيد الخليل بن أحمد بن محمد بن الخليل السجزي سميهُ .

334

365 - إبراهيم بن محمد بن علي بن إبراهيم بن معاوية ، أبو إسحاق النيسابوري العطار الصيدلاني . قال عبد الغافر : شيخ مستور ، ثقة ، من أهل الصلاح ، يقعد على حانوته ويعتمده الناس لأمانته وديانته . سمع من الأصم ، وأبي عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ، وأبي بكر الصبغي ، وأبي حامد أحمد بن محمد بن بالُويه العفصي ، وأبي الوليد القُرشي ، وغيرهم . أخبرنا عنه محمد بن يحيى . قلت : وروى عنه البيهقي ، قال : وكان أبوه من الصلحاء ، وجده أبو الحسن محدث وقته ، حدث عن أبي زُرعة ، وابن وارة ، وأحمد بن عبد الجبار العُطارِدي .

335

374 - خلفُ المقرئ ، أبو القاسم من ساكني طلبيرة . رحل إلى المشرق ، وأخذ عن أبي محمد بن أبي زيد ، ولازمهُ بالقيروان مدة ، وحج ثلاث حجج . وقرأ على أبي الطيب بن غلبُون ، ودخل العراق . وكان صالحا متبتلا عابدا يسرد الصوم ، وكان مُفرط القصر يسكن مسجدا ويُقرئ به . حدث سنة ثمان وأربعمائة .

336

366 - أسد بن إبراهيم بن كُليب ، القاضي أبو الحسن الحراني السُلمي . عن أبي الهيذام مُرجى بن علي الرهاوي ، ويوسف بن محمد الشيزري . حدث ببغداد ؛ روى عنه : أبو منصور العُكبري النديم ، والقاضي أبو عبد الله الصيمري . والغالب على رواياته المناكير والموضوعات .

337

373 - خلفُ بن محمد بن علي بن حمدون الواسطي الحافظ ، مصنف الأطراف . رحل ، وروى عن أبي بكر القطيعي ، وأبي بكر الإسماعيلي ، ومحمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي ، وأبي محمد بن ماسي ، ورافق أبا الفتح بن أبي الفوارس في الرحلة ، وطوف خُراسان ، والشام ، ومصر ، والنواحي ، وكتب الكثير . روى عنه أبو عبد الله الحاكم ، وأثنى عليه ، وقال : كان حافظا لحديث شُعبة وغيره . وقال أبو نُعيم : صحبناه بنيسابور وأصبهان . وروى عنه هو ، وأبو علي الأهوازي ، وعبيد الله بن أحمد الأزهري . ثم في الآخر سكن الرملة ، واشتغل بالتجارة ، ومات هناك بعد الأربعمائة . سمع الناس الكثير بانتخابه ، ولقد جود تصنيف أطراف الصحيحين وأحسن ، وهو أقل أوهاما من أبي مسعود .

338

367 - إسماعيل بن سيده ، أبو بكر المُرسي الأديب الضرير ، والد مصنف المحكم أبي الحسن . أخذ عن أبي بكر الزُبيدي مختصر العين ، وكان من النُحاة ومن أهل المعرفة والذكاء ، وكان أعمى . توفي بعد الأربعمائة بمدة بمدينة مُرسِيَة .

339

372 - خلف بن عيسى بن سعد الخير بن أبي درهم ، الفقيه أبو الحزم الوشقي ، عالم وشقة وقاضيها . يروي عن أبي عيسى الليثي ، وابن عيشون . روى عنه ابنه أبو الأصبغ ، وأبو عمر ابن الحذاء . قال أبو الوليد الباجي : لا بأس به . ذكره عِياض في طبقات المالكية .

340

368 - جامع بن أحمد بن محمد بن مهدي الوكيل ، أبو الخير النيسابوري المُحمدآباذي . سمع من أبي طاهر محمد بن الحسن المحمدآباذي ، وتوفي سنة سبع وأربعمائة . روى عنه البيهقي .

341

371 - خلف بن عمر بن خلف بن محمد بن إبراهيم ، أبو بكر المديني الحناط . همذاني نبيل ، روى عن عبد الرحمن الجلاب ، وأبي جعفر بن عبيد ، وأبي القاسم بن عبيد ، والأصم ، وجعفر الخلدي ، وأبي بكر الشافعي ، وجماعة . ورحل إلى نيسابور والعراق . روى عنه أبو محمد الأبهري ، وعلي بن أحمد بن سهل العطار ، والحسين بن محمد البزاز ، والخليل بن عبد الله الخليلي ، وآخرون . قال شيرويه : كان صدوقا حافظا ، يحسن هذا الشأن .

342

369 - حديد بن جعفر ، أبو نصر . حدث عن خيثمة ، وعلي بن أبي العَقِب . وعنه أبو القاسم الحِنائي ، وعبد العزيز الكتاني ، وغيرهما ، والأهوازي ، وعلي بن الخضر السُلمي . وهو أنباري ، سكن الشام ؛ قاله ابن النجار .

343

370 - خلف بن عباس ، أبو القاسم الزهراوي الأندلسي . قال الحُميدي : كان من أهل الفضل والدين والعلم ، وعلمه الذي بسق علم الطب ، وله فيه كتاب كبير مشهور كبير الفائدة ، سماه كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف . ذكره ابن حزم وأثنى عليه ، وقال : ولئن قلنا : إنه لم يؤلف في الطب أجمع منه للقول والعمل في الطبائع ، لنصدقن . مات بالأندلس بعد الأربعمائة .

344

59 - أحمد بن نصر ، أبو جعفر الأزدي الداودي المالكي الفقيه . كان بأطرابلس المغرب ، فأملى بها كتابه في شرح الموطأ ، ثم نزل تلمسان ، وكان ذا حظ من الفصاحة والجدل ، وله : الإيضاح في الرد على البكرية . حمل عنه ، أبو عبد الملك البرقي ، وأبو بكر ابن الشيخ ، ومات بتلمسان .

345

72 - علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله ، القاضي أبو القاسم النيسابوري . تُوفي بطريق غزنة .

346

67 - داود ابن الشيخ أبي الحسن محمد بن الحسين العلوي النيسابوري . توفي في صفر .

347

73 - علي بن أحمد بن محمد بن يوسف ، القاضي أبو الحسن السامري الرفاء . روى عن إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي ، وحمزة بن القاسم ، وغيرهما . روى عنه سبطه أبو الحسين محمد بن أحمد بن حسنون النرسي ، وعبد الرحمن بن أحمد العِجلي الرازي ، وغيرهما . وثقه الخطيب ، وقال : قال لي سِبطه : ما رأيته مُفطرا قط رحمه الله .

348

58 - أحمد بن محمد بن الحسن بن الفرات ، أبو الحسن البزاز المعدل ، ويُعرف بابن صغيرة . عن النجاد ، ودعلج ، وعنه البرقاني . وثقه الخطيب .

349

74 - علي بن داود بن عبد الله ، أبو الحسن الداراني القطان المقرئ . قرأ القرآن على أبي الحسن محمد بن النضر بن الأخرم ، وأحمد بن عثمان السباك ، وغيرهما . وحدث عن أبي علي الحصائري ، وخيثمة الأطرابلسي ، وأبي الميمون بن راشد ، وابن حذلم . قرأ عليه علي بن الحسن الربعي ، ورشأ بن نظيف ، وأحمد بن محمد بن مردة الأصبهاني . وحدث عنه رشأ ، وعبد الرحمن بن محمد البخاري ، وقال رشأ : لم ألق مثله صدقا وإتقانا في رواية ابن عامر . قال عبد المنعم ابن النحوي : خرج القاضي أبو محمد بن أبي الحسن العلوي وجماعة من الشيوخ إلى داريا إلى ابن داود ، فأخذوه ليؤم بجامع دمشق في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة وجاؤوا به بعد أن منعهم أهل داريا من ذلك وجرت بينهم منافسة . قال الحافظ ابن عساكر : فسمعت ابن الأكفاني يحكي عن بعض مشايخه الذين أدركوا ذلك أن أبا الحسن بن داود كان إمام داريا ، فمات إمام الجامع ، فخرج أهل دمشق إلى داريا ليأتوا به ليصلي بدمشق ، فلبس أهل داريا السلاح وقالوا : لا ، لا نمكنكم من أخذ إمامنا . فقال أبو محمد بن أبي نصر : يا أهل داريا ، أما ترضون أن يسمع في البلاد أن أهل دمشق احتاجوا إليكم في إمام ؟ فقالوا : قد رضينا . فقدمت له بغلة القاضي فأبى وركب حماره ، ودخل معهم وسكن في المنارة الشرقية . وكان يُقرئ بشرقي الرواق الأوسط ولا يأخذ على الصلاة أجرا ، ولا يقبل ممن يقرأ عليه برا ، ويقتات من غلة أرض له بداريا ، ويحمل ما يكفيه من الحنطة كل جمعة ، ويخرج بنفسه إلى طاحونة كمسكين خارج باب السلامة فيطحنه ثم يعجنه ويخبزه . وقال الكتاني : توفي ابن داود في جمادى الأولى ، وكان ثقة ، انتهت إليه الرياسة في قراءة الشاميين . حضرت جنازته ، ومضى على سداد ، وكان يذهب إلى مذهب أبي الحسن الأشعري .

350

62 - أسعد بن محمد بن محمد الشاركي . توفي في المحرم .

351

75 - علي بن محمد بن أحمد بن إدريس ، أبو الحسن الرملي الأنماطي . روى عن خيثمة بن سليمان ، وأبي الميمون بن راشد ، وأبي الحسن بن حذلم ، وجماعة . روى عنه رشأ بن نظيف ، وأبو علي الأهوازي ، وأبو القاسم بن الفُرات . وتُوفي في ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعمائة .

352

57 - أحمد بن عبد الله بن محمد ، أبو العباس المهرجاني النيسابوري العدل . سمع أبا العباس الأصم ، وأقرانه . تُوفي في رجب .

353

76 - علي بن محمد بن علويه البغدادي الجوهري . حدث عن محمد بن حمدويه المروزي ، ومحمد بن الحسن الأنباري ، وغيرهما . روى عنه أهل بغداد . قال الخطيب : كان ثقة .

354

93 - يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود بن موسى ، أبو بكر ابن وجه الجنة القُرطبي . سمع من قاسم بن أصبغ ، وابن أبي دُليم ، وأحمد بن سعيد بن حزم ، وأحمد بن مُطرف ، ومحمد بن معاوية . وكان رجلا صالحا ، من عُدول القاضي أبي بكر بن السليم ، عُمر دهرا ، وحدث عنه أبو عمر بن عبد البر ، وأبو محمد بن حزم ، وجماعة . وكان مولده في سنة أربع وثلاثمائة ، وكان يلتزم صناعة الخزازين . توفي في ذي الحجة عن ثمان وتسعين سنة .

355

71 - عثمان بن عيسى ، أبو عمرو الباقلاني الزاهد ببغداد . كان ملازما للوحدة ، كان يكون منقطعا ، وقال مرة : أحب الناس إلي من ترك السلام علي لأنه يشغلني عن الذكر بسلامه . وقال : أحس بروحي تخرج وقت الغروب . يعني لاشتغاله عن الذكر بالإفطار . أنبأنا المسلم القيسي وغيره أن أبا اليُمن الكنِدي أخبرهم قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد اليوسفي قال : أخبرنا محمد بن علي الهاشمي قال : أخبرنا عثمان بن عيسى الزاهد قال : حدثني أبو الحسين عبد الله بن أبي النجم مؤذن الطائع لله قال : حدثنا يحيى بن جندب العطار قال : بلغني أن رجلا من العلماء قال : كتبتُ أربعمائة ألف حديث ما انتفعت منها إلا بأربعة أحاديث وما انتفعت من الأربعة أحاديث إلا بأربع كلمات : فأول كلمة : اعمل لله على قدر حاجتك إليه ، والكلمة الثانية : اعمل للآخرة على قدر إقامتك فيها ، والكلمة الثالثة : اعمل للدنيا بقدر القوت ، والكلمة الرابعة : اعصِ ربك على قدر جَلَدِكَ على النار . مات في رمضان ببغداد .

356

70 - عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن فُطيس بن أصبغ بن فُطيس ، العلامة أبو المُطرف ، قاضي الجماعة بقرطبة . روى عن أحمد بن عون الله ، وأبي عبد الله بن مُفرج ، وأبي الحسن الأنطاكي ، وعبد الله بن القاسم القلعي ، وأبي عيسى الليثي ، وأبي محمد الأصيلي ، وأبي محمد بن عبد المؤمن ، وخلف بن القاسم ، وأجاز له من مصر الحسن بن رشيق ومن بغداد أبو بكر الأبهري والدارقُطني . وكان من جهابذة المحدثين ، وكبار العلماء والحفاظ ، عارفا بالرجال ، وله مشاركة في سائر العلوم . جمع من الكتب ما لم يجمعه أحد من أهل عصره بالأندلس . وكان يُملي من حفظه ، وكان له ستة وراقين ينسخون له دائما . وقيل : إن كُتبه بيعت بأربعين ألف دينار قاسمية . وتقلد قضاء القضاة في سنة أربع وتسعين مقرونا بالخطابة ، وصُرف بعد تسعة أشهر . روى عنه الصاحبان ، وأبو عبد الله بن عابد ، وابن أبيض ، وسراج القاضي ، وأبو عمر بن عبد البر ، وأبو عمر بن سُميق ، وأبو عمر الطلمنكي ، وأبو عمر ابن الحذاء ، وحاتم بن محمد ، وآخرون . وصنف كتاب القصص ، وكتاب أسباب النزول ، وهو في مائة جزء ، وكتاب فضائل الصحابة في مائة جزء ، وكتاب فضائل التابعين في مائة وخمسين جزءا ، و الناسخ والمنسوخ ، ثلاثون جزءا ، و الإخوة من أهل العلم الصحابة ومن بعدهم ، أربعون جزءا ، و أعلام النبوة ودلالة الرسالة ، عشرة أسفار ، و كرامات الصالحات ثلاثون جزءا ، و مُسند حديث محمد بن فُطيس ، خمسون جزءا ، و مسند قاسم بن أصبغ العوالي ، ستون جزءا ، و الكلام على الإجازة والمناولة في عدة أجزاء . وتوفي في نصف ذي القعدة ، وصلى عليه ابنه محمد . وكان مولده في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة . وقد ولي الوزارة للمظفر بن أبي عامر ، فلما ولي القضاء ترك زي الوزراء . وكان عدلا ، سديدا في أحكامه ، من بُحُور العلم .

357

69 - عبد الله بن محمد ، أبو أحمد المهرجاني النيسابوري . سمع الأصم ، وطبقته . وحدث . مات في رجب ؛ ورخه الحاكم .

358

63 - إسماعيل بن الحسين بن علي بن هارون ، أبو محمد الفقيه الزاهد ببُخارى . توفي في شعبان . حج مرات ، وحدث عن خلف الخيام ، ومحمد بن أحمد بن خنب ، وبكر المروزي صاحب الكُديمي . روى عنه عبد العزيز الأزجي ، وجماعة . قال الخطيب : حدثنا عنه القاضي أبو جعفر محمد بن أحمد السمناني .

359

79 - محمد بن بكران بن عمران ، أبو عبد الله الرازي ، ثم البغدادي البزاز . سمع أبا عبد الله المحاملي ، ومحمد بن مخلد . وعنه أبو بكر البرقاني ، وأبو الحسين ابن المهتدي بالله . توفي في جمادى الآخرة . ووثقه البرقاني . يُعرف بابن الرازي .

360

55 - أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب ، أبو عمر الأديب ، والد العلامة أبي محمد بن حزم . قال الحميدي : كان له في البلاغة يد قوية . تُوفي في ذي القعدة . وقد وزر في دولة المنصور بن أبي عامر ، وكان يقول : إني لأتعجب ممن يلحن في مخاطبة ، أو يجيء بلفظة قلقة في مُكاتبة ، لأنه ينبغي إذا شك في شيء أن يتركه ويطلب غيره ، فالكلام أوسع من هذا . قلت : هذا لا يقوله إلا المتبحر في اللغة والعربية .

361

80 - محمد بن جعفر بن محمد بن هارون بن فروة ، أبو الحسن التميمي النحوي المقرئ ، ابن النجار . قرأ على أبي علي الحسن بن عون النقار برواية عاصم ، والنقار فقرأ على القاسم بن أحمد الخياط صاحب الشموني . وسمع الحديث من محمد بن الحسين الأشناني ، وأبي بكر بن دُريد ، وإبراهيم بن عرفة نفطويه ، وأبي روق الهزاني . قرأ عليه أبو علي - هو غلام الهراس - وحدث عنه أبو القاسم الأزهري ، وجماعة من شيوخ أبي الغنائم النرسي . وقرأ عليه أيضا الحسن بن محمد ، وغيره . وقال الأزهري : كان مولده في المحرم سنة ثلاث وثلاثمائة . وقال العتيقي : تُوفي بالكوفة في جُمادى الأولى ، وهو ثقة . قلت : تُوفي وله مائة سنة ، وقد حدث ببغداد ، وهو أخر من حدث في الدنيا عن الأشناني ، وغلام الهراس هو آخر من قرأ عليه .

362

92 - يحيى بن أحمد التميمي القُرطبي ، والد أبي عبد الله ابن الحذاء . كان شيخا أديبا وسيما وقورا . تُوفي في شوال ، وله ست وتسعون سنة ، وابنه قاضي بجانة .

363

81 - محمد بن الحسن ، أبو منصور الهروي . حدث بسنن أبي داود بما وراء النهر عن ابن داسة .

364

54 - أحمد بن الحسين بن أحمد ، أبو العباس بن زنبيل النهاوندي . حدث بهمذان في رمضان من السنة عن أبي القاسم عبد الله بن محمد بن الأشقر القاضي البغدادي بـ تاريخ البخاري الصغير ، برواية ابن الأشقر عنه . ورحل وسمع من الطبراني ، ومن القطيعي ، وأبي بكر المفيد ، وطائفة سواهم . روى عنه حمزة بن أحمد الرُّوذراوري ، وهناد بن إبراهيم النسفي ، وسعيد بن أحمد الجعفري ، وأبو طاهر أحمد بن عبد الرحمن الروذراوري ، وأبو منصور محمد بن الحسن بن محمد النهاوندي ، وآخرون . وثقه شِيرويه .

365

82 - محمد بن عبد الله ، أبو الفضل الهروي . يروي عن الأصم .

366

65 - الحسن بن القاسم بن خسرو ، أبو علي البغدادي الدباس . سمع أحمد بن عبد الله وكيل أبي صخرة . روى عنه أبو الحسن العتيقي ، وأبو محمد الخلال ، وابن المهتدي بالله . وثقه الخطيب ، وقال : توفي في صفر وله إحدى وتسعون سنة .

367

83 - محمد بن عبد الله بن الحسن ، أبو الحُسين ابن اللبان البصري الفرضي العلامة . سمع أبا العباس الأثرم ، ومحمد بن بكر بن داسة . وحدث بسنن أبي داود ببغداد ، فسمعها منه القاضي أبو الطيب الطبري ، وغيره . وقيل : إنه كان يقول : ليس في الدنيا فرضي إلا من أصحابي أو أصحاب أصحابي ، أو لا يُحسن شيئا ! ورأيت أنه إليه المنتهى في هذا الشأن ، ولكن لو سكت لكان أجمل له ، فإن العالم إذا قال مثل هذا مجته نفوس العقلاء ، ودخله كِبر وخيلاء . وقال الشيخ أبو إسحاق : كان ابن اللبان إماما في الفقه والفرائض ، صنف فيها كُتبا كثيرة ليس لأحد مثلها . أخذ عنه أئمة وعلماء . قال ابن أرسلان : دخل ابن اللبان خوارزم في أيام أبي العباس مأمون بن محمد بن علي بن مأمون خوارزم شاه ، فأكرمه ، وبره ، وبالغ وأمر فبنى باسمه مدرسة ببغداد نزل فيها فقهاء خوارزم ، وكان هو يدرس بها ، وخوارزم شاه يبعث إليه كل سنة بمال . ثم قال : أنا رأيت هذه المدرسة وقد خربت بقرب قطيعة الربيع . وثقه الخطيب ، وقال : انتهى إليه علم الفرائض ، وصنف فيها كُتبا ، وتُوفي في ربيع الأول .

368

66 - خلف بن إبراهيم بن محمد بن جعفر بن حمدان بن خاقان ، أبو القاسم المصري المقرئ . أحد الحذاق ، ومن كبار شيوخ أبي عمرو الداني في القراءة . قرأ لورش على أحمد بن أسامة التجيبي ، وأحمد بن محمد بن أبي رجاء ، ومحمد بن عبد الله المعافري ، وأبي سلمة الحمراوي ، وسمع الحديث من ابن الورد ، وأحمد بن الحسن الرازي ، وأحمد بن محمد بن أبي الموت ، وطائفة . قال الداني : كان ضابطا لقراءة ورش متقنا لها ، مجودا ، مشهورا بالفضل والنُسك ، واسع الرواية ، صادق اللهجة . كتبنا عنه الكثير من القراءات والحديث والفقه وغير ذلك . سمعته يقول : كتبتُ العلم ثلاثين سنة ، وذهب بصره دهرا ، ثم عاد إليه . وكان يؤم بمسجد . مات شيخنا بمصر في عشر الثمانين .

369

84 - محمد بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن يحيى بن حاتم الجُعفي ، القاضي أبو عبد الله الكوفي الحنفي ، العلامة المعروف بالهرواني ، أحد الأئمة الأعلام . قرأ القرآن على أبي العباس محمد بن الحسن بن يونس النحوي . وسمع من محمد بن القاسم المحاربي ، وعلي بن محمد بن هارون ، ومحمد بن جعفر بن رياح الأشجعي ، وحدث ببغداد ، وكان يُفتي بمذهب أبي حنيفة ، ويُقرئ القرآن . قرأ عليه أبو علي غلام الهراس . قال الخطيب : كان ثقة ، حدث ببغداد ، قال : وكان من عاصره بالكوفة يقول : لم يكن بالكوفة من زمن ابن مسعود إلى وقته أحد أفقه منه ، حدثني عنه غير واحد ، وقال لي العتيقي : ما رأيت بالكوفة مثله . قال أُبَيٌّ النرسي : كان على قضاء الكوفة سِنين ، ثقة مأمون . وقال غيره : وُلد سنة خمس وثلاثمائة . وروى عنه أبو محمد يحيى بن محمد بن الحسن العلوي الأقساسي ، وأبو الفرج محمد بن أحمد بن علان الكُرجي شيخ أبي الحسن بن غبرة ، وأبو الحسن محمد بن الحسن بن المنثور الجُهني ، وأبو منصور محمد بن محمد العُكبري الأخباري . توفي في رجب .

370

61 - إسحاق بن إبراهيم بن أبي الفضل ، أبو الفضل الهروي . توفي في صفر .

371

85 - محمد بن عبيد الله بن جعفر بن حمدان ، أبو الحسين البغدادي . روى عن إسماعيل الصفار ، وابن البختري ، وعنه أبو بكر البرقاني ، وغيره . ثقة .

372

56 - أحمد بن عبد الله بن الخضر بن مسرور ، أبو الحسين السوسنجردي ، ثم البغدادي المعدل . سمع أبا جعفر بن البختري ، وأبا عمرو ابن السماك ، والنجاد . روى عنه عبد العزيز الأزجي ، وأبو بكر محمد بن علي بن موسى الخياط ، وعبد الكريم بن عثمان بن دُوست ، وأحمد بن الحسين بن أبي حنيفة ، ومحمد بن علي بن سُكينة ، وجماعة . وقد قرأ بالروايات على زيد بن أبي بلال الكوفي ، وأبي طاهر بن أبي هاشم ، ومحمد بن عبد الله بن أبي مُرة الطوسي النقاش . قرأ عليه أبو بكر محمد بن علي الخياط المذكور ، وأبو علي الحسن بن القاسم غلام الهراس . وقد روى عنه ابن المهتدي بالله في مشيخته . وقال الخطيب : كان ثقة ، دينا ، شديدا في السنة ، مات في رجب ، وقد نيف على الثمانين .

373

86 - محمد بن علي بن إبراهيم ، أبو منصور العمركي ، الكاتب بخُراسان . هو آخر من حدث عن عبد الله بن جعفر اليزدي .

374

60 - إبراهيم بن محمد بن حسين بن شِنْظير ، أبو إسحاق الأموي الطليطلي الحافظ . صاحب أبي جعفر بن ميمون الطليطلي ، ويقال لهما : الصاحبان ؛ لأنهما كانا في الطلب معا كفرسي رهان . سمعا بطليطلة على من أدركاه ، ورحلا إلى قرطبة فأخذا عن علمائها ، وسمعا بسائر بلاد الأندلس ، ورحلا إلى المشرق فسمعا وكانا لا يفترقان ، وكان السماع عليهما معا . ولد ابن شنظير في سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة . وكان زاهدا فاضلا ناسكا ، صواما قواما ، ورعا ، كثير التلاوة ، غلب عليه علم الحديث ومعرفة طرقه ، وكان سنيا منافرا للمبتدعة ، هاجرا لهم ، وما رئي أزهد منه في الدنيا ولا أوقر مجلسا منه . رحل الناس إليه وإلى صاحبه من النواحي ، فلما توفي صاحبه أحمد بن محمد بن ميمون ، انفرد هو في المجلس . توفي ليلة النحر سنة اثنتين وأربعمائة .

375

87 - محمد بن علي بن مهدي الأنباري . حدث بالأنبار عن أبي الطاهر الخامي ، وابن أبي مطر الإسكندراني . روى عنه أبو الفرج الحسين الطناجيري ، وأبو محمد بن أبي عثمان . ووثقه الخطيب .

376

78 - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن يحيى بن جميع ، أبو الحسين الصيداوي الغساني . رحل وطوف في الحديث ، فسمع بمكة أبا سعيد ابن الأعرابي ، وبالبصرة أبا روق الهزاني ، وبالكوفة أبا العباس بن عُقدة ، وببغداد الحسين المُطبقي ، وأبا عبد الله المحاملي ، وابن مخلد ، وبمصر أبا الطاهر أحمد بن عمرو المديني ، وبدمشق أحمد بن محمد بن عمارة ، وخلقا سواهم بعدة بلاد في مُعْجمه الذي سمعناه عاليا . روى عنه الحافظ عبد الغني بن سعيد ، وتمام الرازي ، ومحمد بن علي الصوري ، وعبد الله بن أبي عقيل ، وأبو نصر بن سلمة الوراق ، وأبو علي الأهوازي ، وابنه الحسن بن جُميع ، وأبو نصر بن طلاب ، وآخرون . ولُد سنة خمس وثلاثمائة ، وقيل : سنة ست . قال أبو الفضل السعدي ، وابنه الحسن ، وأبو إسحاق الحبال : تُوفي سنة اثنتين وأربعمائة في رجب ، لكن لم يذكر ابنه الشهر . وقال الكتاني : تُوفي سنة ثلاث ، والأول الصحيح . قال ابنه الحسن : صام أبي ، وله ثمان عشرة سنة إلى أن تُوفي . ووثقه أبو بكر الخطيب ، وغيره ، وأول سماعه في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة . وكان أسند من بقي بالشام .

377

88 - محمد بن محمد بن أحمد بن يحيى بن محمد بن أحمد ، أبو منصور البقار الخُراساني . أظنه هرويا ، تُوفي في ربيع الأول .

378

68 - طاهر بن عبد الله بن عمر بن يحيى بن عيسى بن ماهلة ، أبو بكر الهمذاني الزاهد . روى عن أبيه ، وأوس الخطيب ، وأبي القاسم بن عبيد ، والقاسم بن محمد السراج ، ومحمد بن خيران ، ومحمد بن الحسن بن ماجه القزويني ، وأبي بكر ابن السُني الحافظ ، وإبراهيم المُزكي ، وجماعة . روى عنه ابنه هارون الأمين ، وأبو الحسن بن حُميد ، وأبو الفضل أحمد بن عيسى الدينوري . قال شيرويه : كان ثقة صدوقا ، زاهدا ورِعا ، يتبرك به ، وكان يصاحب صالح الكوملاذي ، وله آيات وكرامات ظاهرة ، توفي في صفر .

379

89 - محمد بن يحيى بن محمد بن عبد الله بن محمد السلمي ابن السميساطي ، الدمشقي ، والد أبي القاسم واقف الخانكاه . سمع أحمد بن سليمان بن زبان الكندي ، وعثمان بن محمد الذهبي . روى عنه ابنه علي ، وقال : تُوفي أبي في صفر . وقال الكتاني : كان يذهب إلى الاعتزال ، وحدث لابنه لا غير .

380

77 - محمد بن أحمد بن إبراهيم ، أبو أحمد الغورجي الهروي . قُتل هو وابنه أبو الحسن بداره في رمضان .

381

90 - منُتجب الدولة لؤلؤ البشراوي ، أمير دمشق . وليها للحاكم في سنة إحدى وأربعمائة ، وقُرئ عهده بالجامع ، ثم عُزل بعد ستة أشهر يوم النحر ، فصلى يومئذ بالناس صلاة العيد ، وكان يوم جمعة فصلى الجمعة بالناس الأمير ذو القرنين بن حمدان . قال عبد المنعم النحوي : قدِم على دمشق لؤلؤ في ثامن جُمادى الآخرة . قال : وأظهر ابن الهلالي سِجلا بعد صلاة الأضحى من أبي المطاع ذي القرنين ابن ناصر الدولة بن حمدان بإمرة دمشق وتدبير العساكر ، وركب إلى الجامع وقُرئ عهده . فلما كان آخر أيام التشريق أرسل ذو القرنين إلى لؤلؤ يقول له : إن كنت في الطاعة فاركب إلى القصر إلى الخدمة ، وإن كنت عاصيا فاخرج عن البلد ، فخاف ، فرد إليه : أنا في الطاعة ولا أجيء فأمهلوني ثلاثة أيام حتى أسترعي البلد . فركب ابن حمدان لوقته ومعه المغاربة والجُند ، وجاء إلى باب البريد ليأخذ لؤلؤا من دار العقيقي ، فركب لؤلؤ وعبأ أصحابه ، واقتتلوا ، ولم يزل القتال بينهم إلى العتمة ، وقُتل بينهم جماعة . ثم طلع لؤلؤ من سطح واختفى . فَنُهبت داره ونودي في البلد : من جاء بلؤلؤ فله ألف دينار . فلما كان ثاني ليلة جاء تركي يُعرف بخواجاه إلى الأمير ، فعرفه أن لؤلؤا عنده ، نزل إليه من سُطُوح ، فأرسل معه من قبض عليه ، ثم سيره مقيدا إلى بعلبك ، فلما أن صار في محرم سنة اثنتين وأربعمائة عشرون يوما ورد من بَعلبك ابن الأمير ذي القرنين ومعه رأس لؤلؤ . أتاه الأمر من مصر بقتله .

382

64 - الحسن بن الحسين بن علي بن أبي سهل ، أبو محمد النوبختي الكاتب . روى عن علي بن عبد الله بن مبشر الواسطي ، وأبي عبد الله المحاملي . قال الخطيب : كان سماعه صحيحا ، حدثنا عنه أبو بكر البرقاني ، والأزهري ، وأبو القاسم التنوخي ، وقال لي الأزهري : كان رافضيا . وقال لي البرقاني : كان مُعتزليا ، وقال غيره : مات في ذي القعدة ، وقال البرقاني : تبين لي أنه صدوق .

383

91 - منصور بن عبد الله ، أبو علي الذُهلي الخالدي . تُوفي في المحرم ، وقيل : في ذي الحجة من سنة إحدى وأربعمائة . مَرّ .

384

سنة اثنتين وأربعمائة . 53 - أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن تُركان بن جامع ، أبو العباس التميمي الهمذاني الخفاف . روى عن عبد الرحمن الجلاب ، والقاسم بن أبي صالح ، وإبراهيم بن أحمد بن حمدان الدوغي ، وإسحاق بن عبدوس ، وأوس الخطيب ، وخلق . ورحل فأخذ عن عبد الباقي بن قانع ، وأبي سهل بن زياد ، وطائفة . روى عنه جعفر الأبهري ، ومحمد بن عيسى ، وأبو الفرج بن عبد الحميد ، ويوسف الخطيب ، وأحمد بن عبد الرحمن الزاهد ، وأحمد بن عيسى بن عباد ، وآخرون . وهو ثقة صدوق ؛ قاله شِيرويه ، وسمع من جماعة من أصحابه ، وقال : سمعت يوسف الخطيب يقول : كنت عند ابن تُركان فجاءه أبو عبد الله الجابول المقرئ ، فعانقه وقبله ، ثم قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة في المنام فقال : من أحب أن يغفر الله له فليأت ابن تُركان . فبكى ابن تُركان . ولد سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، ومات في ربيع الأول سنة اثنتين ، وقبره يُزار .

385

144 - عبد الملك بن بكران بن العلاء ، أبو الفرج النهرواني المقرئ القطان . من أعيان المقرئين بالروايات بالعراق . قرأ على زيد بن أبي بلال الكوفي ، وعبد الواحد بن أبي هاشم ، وأبي بكر النقاش ، وبكار بن أحمد ، وأبي القاسم هبة الله بن جعفر ، وأبي بكر بن مُقسم . وله مصنف في القراءات ، وسمع من جعفر الخُلدي ، وأبي بكر النجاد . روى عنه القراءات تلاوة أبو علي غلام الهراس ، ونصر بن عبد العزيز الفارسي ، وأبو علي الحسن بن علي بن عبد الله العطار . وحدث عنه أحمد بن رضوان الصيدلاني ، وغيره . وكان عبدا صالحا قُدوة . وثقه الخطيب ، وقال : توفي في رمضان .

386

139 - سعيد بن محمد بن عبد البر ، أبو عثمان الثقفي المقرئ ، من أهل ثغر الأندلس . قرأ على أبي بكر محمد بن عبد الله المعافري بمصر سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ، وسمع من حمزة الكتاني ، وجماعة . قال أبو عمرو الداني : سمعته يقول : أصلي من الطائف ، وحججتُ سنة تسع وأربعين . مات بسرقسطة سنة أربع وأنا بها ، رحمه الله .

387

145 - عبدة بن محمد بن أحمد بن ملة ، أبو بكر الهروي البزاز . توفي في آخر السنة .

388

140 - سليمان بن بيطير بن سليمان بن ربيع ، أبو أيوب القرطبي الكلبي الفقيه المالكي . كان تقيا عارفا بمذهب مالك ، مصنفا مشاورا . روى عن أبي بكر بن الأحمر ، وأبي عيسى الليثي ، وابن القوطية . توفي بمالقة ، ولد سنة ست وثلاثين .

389

146 - عبيد الله بن القاسم المراغي ، أبو الحسن . حدث بأطرابلس عن خيثمة بن سليمان ، وأبي العباس بن عتبة الرازي . روى عنه محمد بن علي الصوري ، ومحمد بن أحمد بن عيسى السعدي .

390

138 - زيد بن عبد الله بن محمد ، أبو الحسين التوجي البلوطي ، نزيل أكواخ بانياس . حدث عن شيخه إبراهيم بن مهدي البلوطي بكتاب الجوع . روى عنه علي الحنائي ، وأبو علي الأهوازي ، وجماعة . وقال الكتاني : توفي زيد البلوطي العابد في شعبان ، ودُفن بباب كيسان ، وكان سالمي المذهب .

391

147 - علي بن جعفر بن محمد بن سعيد ، أبو الحسن الرازي المقرئ الخطيب . توفي في شعبان .

392

137 - زكريا بن خالد بن زكريا بن سماك ، أبو يحيى الضني ، من أهل وادي آش ، مدينة بالأندلس . روى عن سعيد بن فحلُون ، وقاسم بن أصبغ . وولد سنة سبع عشرة وثلاثمائة في المحرم ، ومات في آخر سنة أربع . روى عنه أبو عمر الطلمنكي ، وأبو عمر ابن الحذاء ، وقال : هو صحيح الرواية عن سعيد بن فحلُون .

393

143 - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الغفار بن محمد بن يحيى ، أبو أحمد الهمذاني ، إمام الجامع الشيخ الصالح . روى عن عبد الرحمن بن حمدان الجلاب ، والقاسم بن أبي صالح ، وأبي عبد الله بن أوس ، ومحمد بن يوسف الكسائي ، وأبي القاسم بن عبيد ، وعبد الغفار بن أحمد الفقيه ، وحامد الرفاء ، وخلق . روى عنه أبو مسعود أحمد بن محمد البجلي ، وأبو منصور بن عيسى ، ويوسف خطيب همذان ، وأحمد بن عيسى بن عباد الدينوري ، وعبد الحميد بن الحسن الفقاعي . قال شيرويه : كان ثقة صدوقا ، ولد سنة أربع عشرة وثلاثمائة بأردبيل ، ومات في جمادى الآخرة ، وله تسعون سنة ، وقبره يزار .

394

142 - عبد الرحمن بن أحمد بن سعيد ، أبو المُطرف البكري ، عُرف بابن عجب القُرطبي الحافظ لمذهب مالك . كان متبحرا في الفقه ، من علماء قرطبة ، توفي في ثاني المحرم من السنة .

395

149 - عمر بن روح بن علي بن عباد ، أبو بكر النهرواني ثم البغدادي . سمع محمد بن حمدويه المروزي ، والحُسين المحاملي ، ومحمد بن مخلد . روى عنه ابنه أحمد ، و وكان يذهب إلى الاعتزال ، وكان مولده سنة خمس عشرة وثلاثمائة ؛ قاله الخطيب .

396

136 - الحسين بن أحمد بن محمد بن علي المديني . روى عن أبي عمرو بن حكيم ، وأحمد بن محمود الأهوازي . وسمع سنن أبي داود من ابن داسة . روى عنه عبد الرحمن بن منده ، وغيره . توفي في رمضان .

397

150 - مأمون بن الحسن ، أبو عبد الله الهروي الداودي .

398

141 - سهل بن محمد بن سليمان بن محمد ، الإمام أبو الطيب ابن الإمام أبي سهل العجلي الحنفي الصعلوكي النيسابوري الفقيه الشافعي ، مفتي نيسابور وابن مُفتيها . تفقه على أبيه ، وسمع من أبي العباس الأصم ، وأبي علي الرفاء ، وجماعة من أقرانهما ، ودرس الفقه ، واجتمع إليه الخلق . قال أبو عبد الله الحاكم : هو أنظر من رأينا ، وتخرج به جماعة ، وحدث وأملى . قال : وبلغني أنه كان في مجلسه أكثر من خمسمائة محبرة . وقال أبو إسحاق : كان فقيها أديبا جمع رياسة الدين والدنيا ، وأخذ عنه فقهاء نيسابور . وقال الحاكم : كان أبوه يُجله ويقول : سهل والد . قلت : روى عنه الحاكم ، وأبو بكر البيهقي ، ومحمد بن سهل أبو نصر الشاذياخي ، وآخرون . ومن بديع نثره : من تصدر قبل أوانه ، فقد تصدى لهوانه . وقال : إذا كان رضى الخلق معسورا لا يدرك ، كان ميسوره لا يترك . إنما نحتاج إلى إخوان العشرة وقت العسرة . توفي في رجب .

399

151 - محمد بن أحمد بن أبي طاهر ، أبو الطاهر الهروي الداودي الفقيه .

400

127 - أحمد بن علي بن الحسن بن بشر ، أبو عبد الله القطان . بغدادي ، ثقة . سمع الحسين بن عياش ، وعثمان ابن السماك . وعنه أبو محمد الخلال .

401

152 - محمد بن أسد بن هلال الأشناني ، أبو طاهر المقرئ . قرأ على أبي الطاهر بن أبي هاشم ، وأبي بكر النقاش ، وسمع من أحمد بن كامل . روى عنه أبو نصر عبيد الله السجزي .

402

134 - الحسن بن علي ، أبو محمد السجستاني القاضي الخطيب . توفي في جمادى الآخرة .

403

135 - الحسين بن أحمد بن جعفر ، أبو عبد الله ابن البغدادي الزاهد . كان ورعا زاهدا خاشعا ، صادقا ، فقيها حنبليا . سمع عبد الله بن إسحاق الخُراساني . روى عنه القاضي محمد بن الحسين أبو يعلى . وتوفي في شعبان . وكان كبير الشأن ، لا ينام إلا عن غلبة ، ولا يدخل حماما ، وربما كان يخرج ورأسه مهشوم أو وجهه ، كان ينعس فيقع على المحبرة ، أو على المجمرة ، رحمه الله .

404

153 - محمد بن علي بن أحمد بن أبي فروة ، أبو الحسين الملطي المقرئ ، نزيل دمشق . روى عن محمد بن شاهمرد الفارسي ، ووهب بن عبد الله الحاج ، ومُظفر بن محمد بن بشران الرقي . روى عنه علي الحنائي ، وأبو نصر ابن الجبان ، وجماعة . قال علي الحنائي : سمعته يقول - وقد ظهر في الجامع من يقول باللفظ في القرآن والتلاوة غير المتلو - فقال لي : تقدر أن تضيف شعر امرئ القيس إلى نفسك ؟ قلت : لا . قال : أليس إذا أنشده إنسان قلنا : شعر امرئ القيس ؟ فكذلك القرآن ممن سمعناه قلنا كلام الله ، ولا يجوز أن يضيفه إنسان إلى نفسه .

405

133 - الحسن بن عثمان بن علي البغدادي ، أبو عبد الله المجاهدي المقرئ الضرير ، نزيل دمشق . توفي في جمادى الأولى ، وقد جاوز المائة ؛ كذا ورخه الأهوازي . وورخه الكتاني سنة أربعمائة . وقال رشأ بن نظيف : قرأت عليه برواية أبي عمرو ، وأخبرني أن ابن مجاهد علمه القرآن كله . قلت : وهو آخر من قرأ على ابن مجاهد .

406

154 - محمد بن ميسور ، أبو عبد الله القرطبي النحاس . سمع وهب بن مسرة ، وحج فسمع من الجُمحي . روى عنه قاسم بن إبراهيم .

407

148 - علي بن سعيد الإصطخري ثم البغدادي ، القاضي أبو الحسن المعتزلي المتكلم . حدث عن إسماعيل الصفار . ذكره الخطيب ، وجاوز الثمانين .

408

155 - وسيم بن أحمد بن محمد بن ناصر بن وسيم الأموي ، أبو بكر القرطبي المقرئ ، يعرف بالحنتمي . أخذ بقرطبة عن أبي الحسن الأنطاكي ، وحج ، وأخذ بمصر عن عبد المنعم بن غلبون ، وأبي أحمد السامري ، وأبي حفص بن عراك . وسمع بالقيروان من أبي محمد بن أبي زيد ، وكتب شيئا كثيرا من القراءات والحديث والفقه ، وحدث ؛ حدث عنه الخولاني ، وأبو عمر بن عبد البر ، وجماعة .

409

132 - حبيب بن أحمد بن محمد بن نصر ، أبو عبد الله الشطحيري الشاعر الأديب القُرطبي ، مولى بني أمية . روى عن قاسم بن أصبغ ، وأبي علي البغدادي ، وثابت بن قاسم . وكان مولده في سنة أربع وعشرين وثلاثمائة . روى عنه أبو عمرو الداني ، وقاسم بن هلال . وخرج من قُرطبة هذا العام وانقطع خبره .

410

156 - يحيى بن عبد الرحمن بن واقد ، أبو بكر القرطبي قاضي الجماعة . سمع أبا عيسى الليثي ، وغيره ، وحج ، وناظر أبا محمد بن أبي زيد . وكان فقيها ، حافظا ، ذاكرا للمسائل ، بصيرا بالأحكام ، ورعا ، متواضعا ، دينا ، محمود الأحكام . وكان يؤذن في مسجده ويقيم الصلاة في مدة قضائه ، وامتحن حين تغلب البربر على قرطبة ، وبلغوا منه مبلغا عظيما ، وسجنوه حتى توفي في ذي القعدة ، وصلى عليه حماد الزاهد . وقال ابن حيان : كان أحد كُملاء الفضلاء بالأندلس . وقال عياض : كان متبحرا في علم المالكية ، حاذقا ، شديدا على البرابرة وعلى خليفتهم المستعين . فلما خلعوا المؤيد بالله وأقاموا صاحبهم المستعين كانوا أحنق شيء على القاضي ابن واقد ، فاستخفى المسكين إلى أن عثر عليه عند امرأة ، فحمل راجلا مكشوف الرأس يقاد بعمامته ، ونودي عليه : هذا جزاء قاضي النصارى وقائد الضلالة ، وهو يقول : كذبت ، بفيك الحجر ، بل الله ولي المؤمنين ، وعدو المارقين ، وأنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون ، وأدخل على المستعين فوبخه ، ثم أمر بصلبه ، وشرع في ذلك ، فاضطرب البلد ، وردت شفاعة ابن المستعين وشفاعة بني ذكوان والفقهاء والصلحاء ، فحبس حتى مات .

411

129 - أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الجوري البرويي . خُراساني ، توفي في ربيع الآخر .

412

128 - أحمد بن محمد بن نفيس ، أبو الحسين الملطي . روى عن الحسن بن حبيب الحصائري الدمشقي . روى عنه علي الحنائي ، وأبو علي الأهوازي . وكان عدلا .

413

131 - حاتم بن محمد بن يعقوب بن إسحاق بن محمود ، الشيخ أبو محمد بن أبي حاتم المحمودي الهروي المحدث ابن المحدث ابن المحدث . له مصنف في السُنن نحو مائة جزء ، وكان من حُفاظ هراة . روى عن الحسن بن عمران الحنظلي ، وحامد الرفاء ، وهذه الطبقة . روى عنه نجيب الواسطي .

414

130 - إبراهيم بن عبد الله بن حصن ، أبو إسحاق الغافقي الأندلسي ، محتسب دمشق . طوف البلاد ، وسمع أبا بكر القطيعي ببغداد ، وأبا الطاهر الذهلي ، وأبا أحمد الغطريفي بجرجان ، والميانجي بدمشق ، وولي حسبتها سنة خمس وتسعين وثلاثمائة . روى عنه أبو نصر ابن الجبان . قال ابن الأكفاني : حكى لنا شيوخنا أن هذا كان صارما في الحسبة ، وكان بدمشق قطائفي ، فكان المحتسب يريد أن يؤذيه ، فإذا رآه القطائفي مقبلا قال : بحق مولانا امضِ عني . فيمضي عنه فغافله يوما وأتاه من خلفه وقال : وحق مولانا لا بد أن ينزل . فأمر بإنزاله وتأديبه . فلما ضرب درة قال : هذه في قفا أبي بكر . فلما ضُرب الثانية قال : هذه في قفا عمر . فلما ضُرب الثالثة قال : هذه في قفا عثمان . فقال المحتسب : أنت لا تعرف أسماء الصحابة ، والله لأصفعنك بعدد أهل بدر ثلاثمائة وبضعة عشر . فصفعه بعدد أهل بدر وتركه . فمات بعد أيام من ألم الصفع . فبلغ الخبر إلى مصر ، فأتاه كتاب الحاكم يشكره على ما صنع ، وقال : هذا جزاء من ينتقص السلف الصالح ! توفي أبو إسحاق في ذي الحجة .

415

سنة أربع وأربعمائة 126 - أحمد بن علي بن عمرو ، الحافظ أبو الفضل السُليماني البيكندي البخاري . رحل إلى الآفاق ، ولم يكن له نظيرٌ في عصره ببُخارى حِفظا وإتقانا ، وعُلو إسناد ، وكثرة تصانيف . سمع محمد بن حمدويه بن سهل ، وعلي بن إسحاق المادرائي ، ومحمد بن يعقوب الأصم ، ومحمد بن صابر بن كاتب البخاري ، ومحمد بن إسحاق الخُزاعي وصالح بن زُهير البُخاريين ، وعلي بن سختُويه وعلي بن إبراهيم بن معاوية النيسابوريين ، وعبد الله بن جعفر بن فارس الأصبهاني . قال ابن السمعاني في كتاب الأنساب : السُليماني نُسب إلى جده لأمه أحمد بن سُليمان البيكندي ، له التصانيف الكبار ، وكان يصنف في كل جمعة شيئا ، ويدخل من بيكند إلى بُخارى ، ويحدث بما صنف . روى عنه جعفر بن محمد المستغفري ، وولده أبو ذر محمد بن جعفر ، وجماعة بتلك الديار . توفي في ذي القعدة ، وله من العمر ثلاثٌ وتسعون سنة ، فإنه ولد سنة إحدى عشرة وثلاثمائة .

416

السنة الأولى من الهجرةروى البخاري في صحيحه من حديث الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أن المسلمين بالمدينة سمعوا مخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم فكانوا يغدون إلى الحرةينتظرونه ، حتى يردهم حر الشمس ، فانقلبوا يوما ، فأوفى يهودي على أطم فبصر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب ، فأخبرني عروة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام ، فكسا الزبير - رضي الله عنه - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر ثياب بياض . قال : فلم يملك اليهودي أن صاح : يا معشر العرب ، هذا جدكم الذي تنتظرون . فثار المسلمون إلى السلاح . فتلقوه بظهر الحرة ، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل في بني عمرو بن عوف يوم الاثنين من ربيع الأول . فقام أبو بكر للناس ، فطفق من لم يعرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلم على أبي بكر حتى أصابت الشمس رسول الله - صلى الله عليه وسلم فأقبل أبو بكر يظله بردائه ، فعرف الناس عند ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم فلبث في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة ، وأسس مسجدهم . ثم ركب راحلته وسار حوله الناس يمشون ، حتى بركت به مكان المسجد ، وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين - وكان مربدا لسهل وسهيل - فدعاهما فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا ، فقالا : بل نهبه لك يا رسول الله . ثم بناه مسجدا ، وكان ينقل اللبن معهم ويقول : هذا الحمال ، لا حمال خيبر هذا أبر - ربنا - وأطهر ويقول : اللهم إن الأجر أجر الآخره فارحم الأنصار والمهاجره وخرج البخاري من حديث أبي إسحاق عن البراء حديث الهجرة بطوله . وخرج من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال : أقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وهو مردف أبا بكر . وأبو بكر شيخ يعرف ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - شاب لا يعرف ، فيلقى الرجل أبا بكر فيقول : من هذا بين يديك ؟ فيقول : رجل يهديني الطريق ، وإنما يعني طريق الخير . إلى أن قال : فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جانب الحرة ، ثم بعث إلى الأنصار ، فجاؤوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم فسلموا عليهما ، وقالوا : اركبا آمنين مطاعين . فركبا ، وحفوا دونهما بالسلاح . فقيل في المدينة : جاء نبي الله ، جاء نبي الله ، فأقبل يسير حتى نزل إلى جانب دار أبي أيوب ، وذكر الحديث . وروينا بإسناد حسن ، عن أبي البداح بن عاصم بن عدي ، عن أبيه قال : قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول ، فأقام بالمدينة عشر سنين . وقال محمد بن إسحاق : فقدم ضحى يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول ، فأقام في بني عمرو بن عوف - فيما قيل - يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ، ثم ظعن يوم الجمعة ، فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف ، فصلاها بمن معه . وكان مكان المسجد مربدا لغلامين يتيمين ، وهما سهل وسهيل ابنا رافع بن عمرو من بني النجار – فيما قال موسى بن عقبة - وكانا في حجر أسعد بن زرارة . وقال ابن إسحاق : كان المربد لسهل وسهيل ابني عمرو ، وكانا في حجر معاذ بن عفراء . وغلط ابن منده فقال : كان لسهل وسهيل ابني بيضاء ، وإنما ابنا بيضاء من المهاجرين . وأسس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إقامته ببني عمرو بن عوف مسجد قباء . وصلى الجمعة في بني سالم في بطن الوادي ، فخرج معه رجال منهم : وهم العباس بن عبادة ، وعتبان بن مالك ، فسألوه أن ينزل عندهم ويقيم فيهم ، فقال : خلوا الناقة فإنها مأمورة . وسار والأنصار حوله حتى أتى بني بياضة ، فتلقاه زياد بن لبيد ، وفروة بن عمرو ، فدعوه إلى النزول فيهم ، فقال : دعوها فإنها مأمورة . فأتى دور بني عدي بن النجار، وهم أخوال عبد المطلب ، فتلقاه سليط بن قيس ، ورجال من بني عدي ، فدعوه إلى النزول والبقاء عندهم ، فقال : دعوها فإنها مأمورة . ومشى حتى أتى دور بني مالك بن النجار ، فبركت الناقة في موضع المسجد ، وهو مربد تمر لغلامين يتيمين . وكان فيه نخل وخرب ، وقبور للمشركين . فلم ينزل عن ظهرها ، فقامت ومشت قليلا ، وهو - صلى الله عليه وسلم - لا يهيجها ، ثم التفت فكرت إلى مكانها وبركت فيه ، فنزل عنها . فأخذ أبو أيوب الأنصاري رحلها فحمله إلى داره . ونزل النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيت من دار أبي أيوب . فلم يزل ساكنا عند أبي أيوب حتى بنى مسجده وحجره في المربد . وكان قد طلب شراءه فأبت بنو النجار من بيعه ، وبذلوه لله وعوضوا اليتيمين . فأمر بالقبور فنبشت ، وبالخرب فسويت . وبنى عضادتيه بالحجارة ، وجعل سواريه من جذوع النخل ، وسقفه بالجريد . وعمل فيه المسلمون حسبة . فمات أبو أمامة أسعد بن زرارة الأنصاري تلك الأيام بالذبحة . وكان من سادة الأنصار ومن نقبائهم الأبرار . ووجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وجدا لموته ، وكان قد كواه . ولم يجعل على بني النجار بعده نقيبا وقال : أنا نقيبكم . فكانوا يفخرون بذلك . وكانت يثرب لم تمصر ، وإنما كانت قرى مفرقة : بنو مالك بن النجار في قرية ، وهي مثل المحلة ، وهي دار بني فلان . كما في الحديث : خير دور الأنصار دار بني النجار . وكان بنو عدي بن النجار لهم دار ، وبنو مازن بن النجار كذلك ، وبنو سالم كذلك ، وبنو ساعدة كذلك ، وبنو الحارث بن الخزرج كذلك ، وبنو عمرو بن عوف كذلك ، وبنو عبد الأشهل كذلك ، وسائر بطون الأنصار كذلك .قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : وفي كل دور الأنصار خير . وأمر - عليه السلام - بأن تبنى المساجد في الدور . فالدار - كما قلنا - هي القرية . ودار بني عوف هي قباء . فوقع بناء مسجده - صلى الله عليه وسلم - في بني مالك بن النجار ، وكانت قرية صغيرة . وخرج البخاري من حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نزل في بني عمرو بن عوف ، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة . ثم أرسل إلى بني النجار فجاؤوا . وآخى في هذه المدة بين المهاجرين والأنصار . ثم فرضت الزكاة . وأسلم الحبر عبد الله بن سلام ، وأناس من اليهود ، وكفر سائر اليهود .

417

قصة بناء المسجد . قال أبو التياح ، عن أنس : فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ملأ بني النجار ، فجاؤوا فقال : يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا . قالوا : لا والله ، لا نطلب ثمنه إلا إلى الله . فكان فيه ما أقول لكم : كان فيه قبور المشركين ، وكان فيه خرب ونخل . فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقبور المشركين فنبشت ، وبالخرب فسويت ، وبالنخل فقطع . فصفوا النخل قبلة ، وجعلوا عضادتيه حجارة ، وجعلوا ينقلون الصخر ، وهم يرتجزون ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - معهم ، ويقولون : اللهم لا خير إلا خير الآخرة فانصر الأنصار والمهاجرة . متفق عليه . وفي رواية : فاغفر للأنصار . وقال موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب ، في قصة بناء المسجد : فطفق هو وأصحابه ينقلون اللبن ، ويقول وهو ينقل اللبن معهم : هذا الحمال ، لا حمال خيبر هذا أبر - ربنا - وأطهر : . ويقول : اللهم لا خير إلا خير الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة قال ابن شهاب : فتمثل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشعر رجل من المسلمين لم يسم في الحديث . ولم يبلغني في الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تمثل ببيت شعر غير هذه الأبيات . ذكره البخاري في صحيحه . وقال صالح بن كيسان : حدثنا نافع أن عبد الله أخبره أن المسجد كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبنيا باللبن ، وسقفه الجريد ، وعمده خشب النخل . فلم يزد فيه أبو بكر شيئا . وزاد فيه عمر ، وبناه على بنيانه في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باللبن والجريد ، وأعاد عمده خشبا . وغيره عثمان ، فزاد فيه زيادة كثيرة ، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة ، وجعل عمده من حجارة منقوشة ، وسقفه بالساج . أخرجه البخاري . وقال حماد بن سلمة ، عن أبي سنان ، عن يعلى بن شداد ، عن عبادة ، أن الأنصار جمعوا مالا ، فأتوا به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : ابن بهذا المسجد وزينه ، إلى متى نصلي تحت هذا الجريد ؟ فقال : ما بي رغبة عن أخي موسى ، عريش كعريش موسى . وروي عن الحسن البصري في قوله : كعريش موسى ؛ قال : إذا رفع يده بلغ العريش ، يعني السقف . وقال عبد الله بن بدر ، عن قيس بن طلق بن علي ، عن أبيه قال : بنيت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - مسجد المدينة ، فكان يقول : قربوا اليمامي من الطين ، فإنه من أحسنكم له بناء . وقال أبو سعيد الخدري : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : المسجد الذي أسس على التقوى مسجدي هذا . أخرجه مسلم بأطول منه . وقال - صلى الله عليه وسلم - : صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة . صحيح . وقال أبو سعيد : كنا نحمل لبنة لبنة ، وعمار يحمل لبنتين لبنتين - يعني في بناء المسجد - فرآه النبي - صلى الله عليه وسلم فجعل ينفض عنه التراب ويقول : ويح عمار ، تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار . أخرجه البخاري دون قوله تقتله الفئة الباغية ، وهي زيادة ثابتة الإسناد . ونافق طائفة من الأوس والخزرج ، فأظهروا الإسلام مداراة لقومهم . فممن ذكر منهم : من أهل قباء : الحارث بن سويد بن الصامت ،وكان أخوه خلاد رجلا صالحا ، وأخوه الجلاس دون خلاد في الصلاح . ومن المنافقين : نبتل بن الحارث . وبجاد بن عثمان . وأبو حبيبة ابن الأزعر أحد من بنى مسجد الضرار ، وجارية بن عامر ، وابناه : زيد ومجمع - وقيل : لم يصح عن مجمع النفاق ، وإنما ذكر فيهم لأن قومه جعلوه إمام مسجد الضرار - وعباد بن حنيف ، وأخواه سهل وعثمان من فضلاء الصحابة . ومنهم : بشر ، ورافع ابنا زيد ، ومربع ، وأوس ابنا قيظي ، وحاطب ابن أمية ، ورافع بن وديعة ، وزيد بن عمرو ، وعمرو بن قيس ؛ ثلاثتهم من بني النجار ، والجد بن قيس الخزرجي ؛ من بني جشم ، وعبد الله بن أبي ابن سلول ، من بني عوف بن الخزرج ، وكان رئيس القوم . وممن أظهر الإيمان من اليهود ونافق بعد : سعد بن حنيف ، وزيد بن اللصيت ، ورافع بن حرملة ، ورفاعة بن زيد بن التابوت ، وكنانة بن صوريا . ومات فيها : البراء بن معرور السلمي أحد نقباء العقبة - رضي الله عنه وهو أول من بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة العقبة ، وكان كبير الشأن . وتلاحق المهاجرون الذين تأخروا بمكة بالنبي - صلى الله عليه وسلم فلم يبق إلا محبوس أو مفتون . ولم يبق دار من دور الأنصار إلا أسلم أهلها ، إلا أوس الله ، وهم حي من الأوس ؛ فإنهم أقاموا على شركهم . ومات فيها : الوليد بن المغيرة المخزومي والد خالد ، والعاص بن وائل السهمي والد عمرو بمكة على الكفر . وكذلك : أبو أحيحة سعيد بن العاص الأموي توفي بماله بالطائف . وفيها : أري الأذان عبد الله بن زيد ، وعمر بن الخطاب ، فشرع الأذان على ما رأيا . وفي شهر رمضان عقد النبي - صلى الله عليه وسلم - لواء لحمزة بن عبد المطلب يعترض عيرا لقريش . وهو أول لواء عقد في الإسلام . وفيها : بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - حارثة وأبا رافع إلى مكة لينقلا بناته وسودة أم المؤمنين . وفي ذي القعدة عقد لواء لسعد بن أبي وقاص ، ليغير على حي من بني كنانة أو بني جهينة . ذكره الواقدي . وقال عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن رومان ، عن عروة قال : قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة ، فكان أول راية عقدها راية عبيدة بن الحارث . وفيها : آخي النبي - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار ، على المواساة والحق . وقد روى أبو داود الطيالسي ، عن سليمان بن معاذ ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار ، وورث بعضهم من بعض ، حتى نزلت : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض . والسبب في قلة من توفي في هذا العام وما بعده من السنين ، أن المسلمين كانوا قليلين بالنسبة إلى من بعدهم . فإن الإسلام لم يكن إلا ببعض الحجاز ، أو من هاجر إلى الحبشة . وفي خلافة عمر - رضي الله عنه - بل وقبلها - انتشر الإسلام في الأقاليم . فبهذا يظهر لك سبب قلة من توفي في صدر الإسلام ، وسبب كثرة من توفي في زمان التابعين فمن بعدهم . وكان في هذا القرب أبو قيس بن الأسلت بن جشم بن وائل الأوسي الشاعر . وكان يعدل بقيس بن الخطيم في الشجاعة والشعر . وكان يحض الأوس على الإسلام . وكان قبل الهجرة يتأله ويدعي الحنيفية ، ويحض قريشا على الإسلام ، فقال قصيدته المشهورة التي أولها : أيا راكبا إما عرضت فبلغن مغلغلة عني لؤي بن غالب أقيموا لنا دينا حنيفا ، فأنتمو لنا قادة ، قد يقتدى بالذوائب روى الواقدي عن رجاله قالوا : خرج ابن الأسلت إلى الشام ، فتعرض آل جفنة فوصلوه . وسأل الرهبان فدعوه إلى دينهم فلم يرده . فقال له راهب : أنت تريد دين الحنيفية ، وهذا وراءك من حيث خرجت . ثم إنه قدم مكة معتمرا ، فلقي زيد بن عمرو بن نفيل ، فقص عليه أمره . فكان أبو قيس بعد يقول : ليس أحد على دين إبراهيم إلا أنا وزيد . فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ؛ وقد أسلمت الخزرج والأوس ، إلا ما كان من أوس الله فإنها وقفت مع ابن الأسلت ؛ وكان فارسها وخطيبها ، وشهد يوم بعاث ، فقيل له : يا أبا قيس ، هذا صاحبك الذي كنت تصف . قال : رجل قد بعث بالحق . ثم جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فعرض عليه شرائع الإسلام ، فقال : ما أحسن هذا وأجمله ، أنظر في أمري . وكاد أن يسلم . فلقيه عبد الله بن أبي ، فأخبره بشأنه فقال : كرهت والله حرب الخزرج . فغضب وقال : والله لا أسلم سنة . فمات قبل السنة . فروى الواقدي عن ابن أبي حبيبة ، عن داود بن الحصين ، عن أشياخه أنهم كانوا يقولون : لقد سمع يوحد عند الموت . والله أعلم

418

قصة إسلام ابن سلام . قال عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس قال : جاء عبد الله بن سلام فقال : أشهد أنك رسول الله حقا . ولقد علمت يهود أني سيدهم وابن سيدهم ، وأعلمهم وابن أعلمهم ، فادعهم فسلهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت . فأرسل إليهم فأتوا ، فقال لهم : يا معشر يهود ، ويلكم اتقوا الله ، فوالذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله فأسلموا . قالوا : ما نعلمه ، فأعاد ذلك عليهم ثلاثا . ثم قال : فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام ؟ قالوا : ذاك سيدنا وابن سيدنا ، وأعلمنا وابن أعلمنا . قال : أفرأيتم إن أسلم ؟ قالوا : حاش لله ، ما كان ليسلم . قال : يا ابن سلام اخرج عليهم . فخرج عليهم ، فقال : ويلكم اتقوا الله ، فوالذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله حقا ، قالوا : كذبت . فأخرجهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم أخرجه البخاري بأطول منه . وأخرج من حديث حميد عن أنس ، قال : سمع عبد الله بن سلام بقدوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم وهو في أرض ، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي : ما أول أشراط الساعة ؟ وما أول طعام أهل الجنة ؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه ؟ قال : أخبرني بهن جبريل آنفا . قال : ذاك عدو اليهود من الملائكة . قال : ثم قرأ قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك . أما أول أشراط الساعة ، فنار تخرج على الناس من المشرق إلى المغرب . وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت . وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إلى أبيه ، وإذا سبق ماء المرأة نزع إلى أمه . فتشهد وقال : إن اليهود قوم بهت ، وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني . فجاؤوا ، فقال : أي رجل عبد الله بن سلام فيكم ؟ قالوا : خيرنا وابن خيرنا ، وسيدنا وابن سيدنا . قال : أرأيتم إن أسلم ؟ قالوا : أعاذه الله من ذلك . فخرج فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله . فقالوا : شرنا وابن شرنا ، وتنقصوه . قال : هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله . وقال عوف الأعرابي ، عن زرارة بن أوفى ، عن عبد الله بن سلام قال : لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة انجفل الناس قبله ، وقالوا : قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم فجئت لأنظر ، فلما رأيته عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب . فكان أول شيء سمعته منه أن قال : أيها الناس ، أطعموا الطعام ، وأفشوا السلام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام . صحيح . وروى أسباط بن نصر ، عن السدي ، عن أبي مالك ، وأبي صالح ، عن ابن عباس؛ وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى : ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ؛ قال : كانت العرب تمر باليهود فيؤذونهم . وكانوا يجدون محمدا في التوراة ، فيسألون الله أن يبعثه فيقاتلون معه العرب . فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به حين لم يكن من بني إسرائيل .

419

293- طاهر بن محمد السهلي السرخسي الطوسي ، أبو الحارث . فقيه عدل روى عن ابن العباس البصري ، وعبد الله بن عمر بن علك الجوهري ، ومحمد بن أحمد بن حامد العطار . حدث بنيسابور بسنن ابن الموجه وكان يملي بطوس ؛ روى عنه محمد بن أحمد بن أبي جعفر .

420

294- عبد الله بن أحمد بن عبد الله ، الإمام أبو بكر المروزي القفال . شيخ الشافعية بُخراسان . كان يعمل الأقفال ، وحذق في عملها حتى صنع قفلا بآلاته ومفتاحه وزن أربع حبات . فلما صار ابن ثلاثين سنة أحس من نفسه ذكاءً ، فأقبل على الفقه ، فبرع فيه وفاق الأقران ، وهو صاحب طريقة الخُراسانيين في الفقه . تفقه عليه أبو عبد الله محمد بن عبد الملك المسعودي ، وأبو علي الحسين بن شُعيب السنجي ، وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن فُوران الفوراني ، وهؤلاء من كبراء فُقهاء المراوزة . وتوفي بمرو في جمادى الآخرة وله تسعون سنة . قال الفقيه ناصر العُمري : لم يكن في زمان أبي بكر القفال أفقه منه ولا يكون بعده مثله ، وكنا نقول: إنه ملك في صورة إنسان . تفقه على أبي زيد الفاشاني ، وسمع منه ، ومن الخليل بن أحمد القاضي ، وجماعة ، وحدث وأملى ، وكان رأسا في الفقه ، قدوة في الزهد . ذكره أبو بكر السمعاني في أماليه ، فقال : وحيد زمانه فقها وحفظا وورعا وزُهدا ، وله في المذهب من الآثار ما ليس لغيره من أهل عصره . وطريقته المهذبة في مذهب الشافعي التي حملها عنه أصحابه أمتن طريقة وأكثرها تحقيقا . رحل إليه الفقهاء من البلاد ، وتخرج به أئمة . ابتدأ بطلب العلم وقد صار ابن ثلاثين سنة ، فترك صنعته وأقبل على العلم . وقال غيره : كان القفال قد ذهبت عينه . وذكر ناصر المروزي أن بعض الفقهاء المختلفين إلى القفال احتسب على بعض أتباع الأمير متولي مرو ، فرفع الأمير ذلك إلى محمود بن سُبُكتكين فقال : أيأخذ القفال شيئا من ديواننا ؟ قال : لا . قال : فهل يتلبس بشيء من الأوقاف ؟ قال : لا . قال : فإن الاحتساب لهم سائغٌ . دعهم . وحكى القاضي حسين عن القفال أستاذه أنه كان في كثير من الأوقات في الدرس يقع عليه الُبكاء . ثم يرفع رأسه ويقول : ما أغفلنا عما يُراد بنا . تخرج القفال على أبي زيد الفاشاني ، وسمع الحديث بمرو ، وبُخارى ، وهراة ، وحدث وأملى كما ذكرنا ، وقبره يُزار .

421

292- صاعد بن الحسن بن عيسى الربعي ، أبو العلاء البغدادي اللغوي ، مصنف كتاب الفُصُوص . أخذ عن أبي سعيد السيرافي ، وأبي علي الفارسي ، وأبي سليمان الخطابي ، وأبي بكر القطيعي . وبرع في العربية واللغة ، ودخل الأندلس في أيام المؤيد بالله هشام بن الحكم ، وكان حافظا للآداب ، سريع الجواب ، طيب العشرة ، حُلو المفاكهة ، فأكرمه الحاجب المنصور محمد بن أبي عامر وزاد في الإحسان إليه . جمع الفصوص على نحو أمالي القالي للمنصور ، فأثابه عليه خمسة آلاف دينار . وكان متهما في النقل ، فلهذا هجروا كتابه ، وقد تخرج به جماعة من فُضلاء الأندلس . ولما ظهر كذبه للمنصور رمى بكتابه في النهر . ثم خرج من الأندلس في الفتنة وقصد صقلية ، فمات بها . قال أبو محمد بن حزم : توفي بصقلية سنة سبع عشرة . قال ابن بشكوال : كان صاعد يُتهم بالكذب . وقد ذكره الحُميدي في تاريخه فقال : أخبرني شيخ أن أبا العلاء دخل على المنصور في مجلس أُنس ، وقد اتخذ قميصا من رقاع الخرائط التي وصلت إليه ، فيها صِلاته ، فلما وجد فرصة تجرد وبقي في القميص ، فقال المنصور : ما هذا ؟ فقال : هذه خرق صِلات مولانا اتخذتها شعارا ، وبكى وأتبع ذلك الشُكر . فأعجب به وقال : لك عندي مزيد . قال : وكتابه الفصوص على نحو كتاب النوادر للقالي ، وكان كثيرا ما تُستغرب له الألفاظ ويُسأل عنها فيسرع الجواب ، نحو ما يُحكى عن أبي عمر الزاهد . قال : ولولا أن أبا العلاء كان كثير المُزاح لما حُمل إلا على التصديق . قلت : طول ترجمته بحكايات وأشعار رائقة له .

422

295- عبد الله بن أحمد بن عثمان ، أبو بكر ، ابن بنت شيبان ، العُكبري . حدث عن أبي بكر القطيعي ، وأبي محمد ابن السقاء . روى عنه عبد العزيز الكتاني ، وغيره .

423

291- سهل بن محمد بن أحمد بن علي بن هشام بن حمدويه ، أبو هشام المروزي السنجي . توفي في ذي القعدة . روى بنيسابور ، وكان ثقة ، عن أبي الحسن بن محمويه ، وعلي بن عبد الرحمن البكائي ، وأبي الحسن بن شاذان الرازي ، وعنه أبو صالح نافلة الإسكاف .

424

296- عبد الله بن أحمد بن عثمان ، أبو محمد القُشاري الطليطلي الأندلسي . كان ورعا ، خيرا يغلب عليه الفقه ، وكان مشاورا في الأحكام ، شاعرا ، من أعيان العلماء . توفي في شعبان .

425

290- سلامة بن عمر بن عيسى ، أبو الحسن النصيبي . سكن بغداد ، فحدث بها عن أحمد بن يوسف بن خلاد ، وأبي بكر القطيعي . قال الخطيب : كتبتُ عنه ، وكان صدوقا .

426

297- عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عيسى ، أبو محمد الهمذاني البزاز ، المعروف بسبط قاضينا . روى عن موسى بن محمد بن جعفر ، وأوس الخطيب ، وابن برزة ، وعلي بن إبراهيم علان ، وعنه مكي بن محمد الفقيه ، وأحمد بن عمر ، ومحمد بن طاهر بن ممان .

427

286- الحسين بن عبد الرحمن بن محمد بن عبدان ، أبو علي النيسابوري التاجر . سمع من أبي العباس الأصم ، وغيره . وعنه أبو عبد الله الثقفي ، وطائفة .

428

298- عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار ، أبو محمد البغدادي السُكري . يُعرف بوجه العجوز . سمع إسماعيل الصفار ، وجعفرا الخُلدي ، وأبا بكر النجاد ، وجعفر بن محمد بن الحكم ، وجماعة . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان صدوقا . مات في صفر . قلتُ : وروى عنه أبو بكر البيهقي ، والحسين بن علي ابن البُسري .

429

288- روح بن أحمد بن عمر ، أبو علي الأصبهاني ، ثم النيسابوري . ثقة ، أديب ، طبيب مشهور ، سكن نيسابور ، وسمع من أبي عمرو بن حمدان . روى عنه أبو صالح المؤذن .

430

299- عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن إبراهيم ، أبو القاسم النيسابوري الجوري المقرئ الحريري الشافعي . مستور ثقة ، سمع مع أخيه القاضي أبي جعفر من أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي ، وأبي الحسن الكارزي ، وأبي علي الرفاء . وتوفي في جمادى الآخرة . سمع عبد الغافر من أصحابه .

431

285- الحسين بن دكر بن هارون ، أبو القاسم البجلي العكاوي الأصم . سمع أبا علي بن هارون الأنصاري ، ويوسف بن القاسم الميانجي . روى عنه أبو سعد السمان ، وأبو علي الأهوازي . توفي بعكا في ربيع الآخر ، وكان عالما زاهدا .

432

300- عبد السلام بن أحمد بن أبي عرابة ، أبو محمد المصري . مات في ذي الحجة .

433

289- سعيد بن محمد بن محمد بن أحمد بن كنجة ، أبو عمرو السلمي ، خُراساني .

434

301- عبد الملك بن أحمد بن أبي حامد ، أبو محمد الجرجاني . قاضي الري ، ويعرف بعبدك . روى عن أبي بكر الإسماعيلي ، وأبي بكر القطيعي ، وابن ماسي .

435

284- إبراهيم ابن الوزير أبي الفضل جعفر بن الفضل بن حنزابة . توفي في ربيع الأول بمصر . قال الحبال : سمعنا منه . •- الحسين التباني ، يأتي تقريبا .

436

302- عبد الواحد بن أبي بكر محمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد . السُلمي الدمشقي ، أبو الفضل الشاهد . حدث عن الحسين بن إبراهيم بن جابر الفرائضي ، ويوسف الميانجي . روى عنه ابنه أبو الحسن أحمد ، والخطيب أبو نصر بن طلاب ، وأبو سعد السمان ، وعبد العزيز الكتاني . وتوفي في ذي الحجة .

437

287- الحسن بن علي بن ثابت ، خطيب السيلحين . روى عن أبي علي ابن الصواف ، وعدة . وعنه أبو الفضل بن المهدي في مشيخته .

438

303- علي بن أحمد بن عمر بن حفص ، أبو الحسن ابن الحمامي البغدادي ، مقرئ العراق . قرأ القراءات على أبي بكر محمد بن الحسن النقاش ، وعبد الواحد بن أبي هاشم ، وهبة الله بن جعفر ، وأبي عيسى بكار بن أحمد ، وزيد بن أبي بلال الكوفي ، وجماعة سواهم . وسمع الحديث من أبي عمرو ابن السماك ، وأبي بكر النجاد ، وأحمد بن عثمان الأدمي ، وأبي سهل القطان ، وعلي بن محمد بن الزبير الكوفي ، وعبد الباقي بن قانع ، ومحمد بن جعفر الأدمي ، وخلق سواهم . روى عنه أبو بكر الخطيب ، ورزق الله التميمي ، وأبو بكر البيهقي ، وأبو الفضل عبد الله بن علي الدقاق ، وطراد الزينبي ، وخلق سواهم آخرهم أبو الحسن علي ابن العلاف . وقرأ عليه القراءات ، أبو الفتح عبد الواحد بن شيطا ، ونصر بن عبد العزيز الفارسي ، وأبو علي الحسن بن القاسم غلام الهراس ، وأبو بكر محمد بن علي بن موسى الخياط ، وأبو الخطاب أحمد بن علي الصوفي ، وأبو علي الحسن بن أبي الفضل الشرمقاني ، والحسن بن علي العطار ، وأبو الحسن علي بن محمد بن فارس الخياط ، وعبد السيد بن عتاب ، ورزق الله بن عبد الوهاب التميمي ، وأبو نصر أحمد بن علي الهاشمي شيخ الشهرزوري ، وأبو علي الحسن بن أحمد ابن البناء ، وأبو القاسم يحيى بن أحمد السيبي القصري ، وخلق كثير . قال الخطيب : كان صدوقا دينا ، فاضلا ، تفرد بأسانيد القراءات وعُلوها في وقته ، ولد في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، ومات في رابع وعشرين شعبان . أنبأنا المسلم بن علان ، وغيره ، أن أبا اليُمن الكندي أخبرهم ، قال : أخبرنا أبو منصور الشيباني ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب ، قال : حدثني نصر بن إبراهيم الفقيه ، قال : سمعتُ سُليم بن أيوب الرازي ، يقول : سمعتُ أبا الفتح بن أبي الفوارس ، يقول : لو رحل رجلٌ من خُراسان ليسمع كلمةً من أبي الحسن الحمامي أو من أبي أحمد الفرضي لم تكن رحلته ضائعة عندنا .

439

283- أحمد بن محمد بن عبد الله بن العباس بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، أبو الحسن الأموي الفقيه . ولي قضاء القضاة بالعراق بعد أبي محمد ابن الأكفاني . قال الخطيب : وكان عفيفا نزها رئيسا . سمع من أبي عمر الزاهد ، وعبد الباقي بن قانع ، ولم يحدث . وقد حدثني أبو العلاء الواسطي أنه أنشده قال : أنشدنا أبو عمر ، أنشدنا ثعلب ، فذكر بيتين . وقد قيل : إن المتوكل عرض القضاء على محمد بن عبد الملك ؛ قال أبو العلاء : فيرى الناس أن بركة امتناع محمد بن عبد الملك دخلت على ولده ، فولى منهم القضاء أربعةٌ وعشرون قاضيا ، ثمانية منهم تقلدوا قضاء القضاة آخرهم أبو الحسن هذا ، وما رأينا مثله جلالةً وشرفا . وكان قد ولي قضاء البصرة ، وولي قضاء القُضاة في رجب سنة خمس وأربعمائة ، وتوفي في شوال سنة سبع عشرة ، وله ثمانِ وثمانون سنة . قلت : إسناده عال فذهب بامتناعه ، رحمه الله تعالى .

440

304- علي بن أحمد بن هارون بن كُردي ، أبو الحسن النهرواني المعدل . سمع محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب . قال الخطيب : كتبتُ عنه بالنهروان ، وتوفي في شعبان ، وله ست وثمانون سنة .

441

سنة سبع عشرة وأربعمائة 278- أحمد بن عبد الله بن أحمد بن كثير ، أبو عبد الله البغدادي البيع . سمع علي بن محمد بن الزبير الكوفي ، وأحمد بن سلمان النجاد . قال الخطيب : كتبتُ عنه ، وكان صدوقا .

442

305- عمر بن أحمد بن إبراهيم بن عبدويه بن سدُوس بن علي بن عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، أبو حازم الهُذلي العبدويي النيسابوري الحافظ الأعرج . سمع إسماعيل بن نجيد ، ومحمد بن عبد الله بن عبدة السليطي ، وأبا عمرو بن مطر ، وأبا الفضل بن خميرويه الهروي ، وأبا الحسن السراج ، وأبا أحمد الغِطريفي ، وأبا بكر الإسماعيلي ، وبشر بن أحمد الإسفراييني ، وطبقتهم . وحدث ببغداد في سنة تسع وثمانين وثلاثمائة ، فسمع منه أبو الفتح بن أبي الفوارس ، وأحمد ابن الآبنوسي ، وحدث عنه أبو القاسم التنوخي ، وأحمد بن عبد الواحد الوكيل ، وأبو بكر الخطيب وقال : كان ثقة ، صادقا ، حافظا عارفا . كتب إلي أبو علي الوخشي يذكر أن أبا حازم مات يوم عيد الفطر . قلتُ : وروى عنه أبو عبد الله الثقفي ، وخلق من أهل نيسابور ، وكان من جلة الحفاظ ، كان أبوه قد سمعه من أبي العباس الصبغي ، وأبي علي الرفاء ، وغيرهما ، فلم يحدث عنهم تورعا ، وقال : لست أذكرهم . قال أبو صالح المؤذن : سمعت أبا حازم يقول : كتبتُ بخطي عن عشرة من شيوخي عشرة آلاف ، عن كل شيخ ألف جزء . رواها عبد الغافر في السياق عن أبي صالح الحافظ . وقال أبو محمد ابن السمرقندي : سمعت أبا بكر الخطيب يقول : لم أر أحدا أطلق عليه اسم الحِفظ غير رجلين ؛ أبو نُعيم ، وأبو حازم العبدويي .

443

282- أحمد بن محمد بن علي الكتاني الدمشقي الصوفي ، والد الحافظ عبد العزيز الكتاني . روى عن يوسف الميانجي . وعنه ابنه ، وأبو سعد السمان ، وغيرهما . حكى جمال الإسلام أبو الحسن أنه كان قد امتنع من أكل الأرز باللحم خوفا من أن يبتلع عظما . فلما رحل إلى بغداد شوقا إلى ولده عبد العزيز صادفه وقد طبخ لحما بأرز ، فقربه إليه فقال : قد عرفت عادتي في هذا . فقال : كُل لا يكون إلا الخير . فأكل فابتلع عظما فمات ببغداد ؛ حدثني بهذا ولده أبو القاسم بن أبي العلاء المصيصي . توفي في ذي القعدة .

444

306- عمر بن أحمد بن عثمان ، أبو حفص البزاز العُكبري . سمع محمد بن يحيى الطائي ، وأبا بكر النقاش ، وعلي بن صدقة . قال الخطيب : كتبتُ عنه ، وكان ثقة أمينا ، ولد سنة عشرين وثلاثمائة . قلت : وروى عنه ابن البطر .

445

281- أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الله ، أبو الحسين السُّتيتي ، الدمشقي الأديب المعروف بابن الطحان . روى عن خيثمة بن سليمان ، وأبي الطيب المتنبي الشاعر ، وأبي القاسم الزجاجي النحوي . روى عنه أبو سعد السمان ، ومحمد بن إبراهيم بن حذلم ، ومحمد بن أبي نصر الطالقاني ، وعبد العزيز الكتاني ، وعلي بن أبي العلاء ، وآخرون . قال : كنتُ أنام في مجلس خيثمة فينبهني أبي ، فأنظر إلى خيثمة شيخ عظيم الهامة ، كبير الآذان ، كبير الأنف . قال الكتاني : مولده سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة في شوال ، وكان يُتهم بالتشيع ، فحلف لنا أنه بريء من ذلك ، وأنه من موالي يزيد بن معاوية ، وأنه قد زار قبر يزيد ، وكانت له أُصول حسنة . وذكر أنه من ولد سُتيتة مولاة يزيد .

446

307- محمد بن أحمد بن محمد بن القاسم الهروي المجاور بمكة . قال الداني : يُكنى أبا أُسامة . روى القراءة فيما ذكر عن أبي بكر النقاش ، وسمع منه تفسيره . ثم عرض على أبي الطيب بن غلبون ، والسامري بمصر . رأيته يُقرئ بمكة ، وكان شيخا صالحا ، وربما أملى من حفظه الحديث فقلب الأسانيد وغير المُتُون . مولده بهراة سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، وتوفي بمكة .

447

279- أحمد بن علي ، أبو طاهر الدمشقي الكتاني الصوفي ، والد المحدث عبد العزيز . سمع يوسف بن القاسم الميانجي ، ورحل شوقا إلى ولده وهو في الرحلة ببغداد . فأدركه أجله ببغداد في ذي القعدة . روى عنه ابنه ، وأبو سعد السمان .

448

308- محمد بن أحمد بن الطيب بن جعفر بن كُماري ، أبو الحسين الواسطي الطحان . روى عن أبيه أبي بكر أحمد صاحب ابن شوذب ، وعن بكر بن أحمد بن محمي ، وبرع في مذهب أبي حنيفة على أبي بكر الرازي ، وكان من العدُول الكبار . ورخه ابن نقطة .

449

280- أحمد بن عمر ابن الإسكاف البغدادي ، أبو بكر . سمع عثمان ابن السماك ، وأحمد بن عثمان بن بُويان ، والنجاد . قال الخطيب : كتبتُ عنه ، وكان ثقة . توفي في المحرم . قلت : وروى عنه محمد بن أحمد بن الجبان ، وله جزء معروف .

450

309- محمد بن أحمد بن علي ، أبو المظفر البالكي الهروي . سمع أبا علي الرفاء ، وعنه شيخ الإسلام عبد الله بن محمد الأنصاري .

451

314- هارون بن يحيى بن الحسن الطحان ، أبو موسى المصري . توفي في ربيع الأول . عنده عن الحسن بن رشيق ، وأبي الطاهر الذُهلي . ذكر ذلك أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال في الوفيات .

452

310- محمد بن أحمد بن هارون بن موسى بن عبدان ، أبو نصر ابن الجندي الغساني الدمشقي ، إمام الجامع ، ونائب القاضي بدمشق ، ومحدث البلد . روى عن خيثمة بن سليمان ، وعلي بن أبي العقب ، وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن مروان ، وأبي علي بن جابر الفرائضي ، وجماعة . روى عنه أبو نصر الجبان ، وأبو علي الأهوازي ، وأحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، وأبو نصر بن طلاب ، وأبو سعد السمان ، وعبد العزيز الكتاني ، وعلي بن محمد المصيصي ، وآخرون . قال الكتاني : توفي القاضي أبو نصر بن هارون إمام جامع دمشق وقاضيها في صفر ، وكان ثقة مأمونا . قال : وذكر أن مولده سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة .

453

313- محمد بن عتيق بن بكر ، أبو عبد الله الأسواني . سمع من هشام بن أبي خليفة السدوسي ، وطبقته .

454

311- محمد بن أحمد بن الحسن البزاز ، أبو الحسن البغدادي . سمع بمكة من أبي محمد الفاكهي . روى عنه الخطيب ، وأبو بكر البيهقي . ووثقه الخطيب .

455

312- محمد بن عبد الله بن أبي زيد ، أبو بكر الأنماطي . بغدادي ، سمع عمر بن سلم ، وأبا بكر الشافعي ، وعنه الخطيب ، وابن قيداس .

456

254- صالح الحسيني المصري . قال الحبال : سمعنا منه ، عن ابن الجُراب .

457

255- عبد الله بن بكر بن المُثنى ، أبو العباس السهمي المدني . روى عن أبي بكر الآجُري ، وعبد الله بن الورد ، والحسن بن رشيق . وكان رجلا صالحا ذا رواية واسعة . قدم الأندلس مع والده تاجرا ، وحدث بها في هذا العام .

458

253- صالح بن إبراهيم بن رشدين المصري ، أبو علي . روى عن العباس بن محمد الرافقي ، وعنه خلف بن أحمد الحوفي .

459

243- أحمد بن محمد بن أحمد بن إسماعيل بن أبي دُرة البغدادي . سمع أبا بكر النجاد ، وعبد الله الخراساني . قال الخطيب : كتبتُ عنه ، وكان صدوقا .

460

256- عبد الله بن الحسين بن محمد بن حبشان بن مسعود ، أبو محمد الهمذاني العدل . روى عن أبي القاسم عبد الرحمن بن عبيد ، وحامد بن محمد الرفاء ، والفضل الكندي ، وأوس الخطيب ، ومحمد بن علي بن محمويه النسوي ، وجماعة . قال شيرويه : روى عنه محمد بن عيسى ، وابن غزو ، وحدثنا عنه أبو الفرج عبد الحميد البُجلي ، ومحمد بن الحسين الصوفي ، وعبد الملك بن عبد الغفار ، وهو صدوق .

461

سنة ست عشرة وأربعمائة 238- أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن جانجان ، أبو العباس الهمذاني الصرام العدل . روى عن أبيه ، والفضل الكندي ، وأبي القاسم بن عُبيد ، وأبي بكر بن السني الحافظ ، وجماعة كثيرة . روى عنه يوسف الخطيب ، وأبو محمد عبدوس بن محمد البيع ، وأبو بكر البيهقي ، وعلي بن أحمد بن هُشيم الصيرفي ، والحسن بن محمد بن شاذي . قال شيرويه : كان صدوقا . مات في ربيع الأول ، وكان متعصبا للسنة ، وسمعت أبا طاهر المقرئ يقول : كان يُصلي طول الليل على سطحِ داره ، فكنتُ أهاب من طول قامته حين يصلي . وقال عبدوس : كان أصحاب الحديث يقرؤون الحديث على أبي العباس ابن جانجان فنعس فمات فجاءة .

462

257- عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد ، أبو محمد التجيبي المصري ، البزاز ، المعروف بابن النحاس . مُسند ديار مصر في وقته ، وكان الخطيب قد هم بالرحلة إليه لعلو سنده . سمع أبا سعيد أحمد بن محمد ابن الأعرابي بمكة ، وأبا الطاهر أحمد بن عمرو المديني ، وعلي بن عبد الله بن أبي مطر الإسكندراني ، والفضل بن وهب ، ومحمد بن وردان العامري ، ومحمد بن بشر العكري ، والحسن بن مُليح الطرائفي ، ومحمد بن أيوب بن الصموت ، وأحمد بن محمد ابن السندي ، وعثمان بن محمد السمرقندي ، وأحمد بن عبيد الصفار الحمصي ، وفاطمة بنت الريان ، وأحمد بن بهزاد السيرافي ، وخلقا سواهم بمصر ، والحرمين . وله مشيخة في جزءين . روى عنه أبو نصر السجزي ، ومحمد بن علي الصوري ، وعبد الرحيم بن أحمد البخاري ، وأبو عمرو عثمان بن سعيد الداني ، وأبو إسحاق الحبال ، وأحمد ابن أبي نصر الكوفاني الهروي كاكو ، وخلف بن أحمد الحوفي ، والحسين بن أحمد العداس ، وأبو عبد الله محمد بن سلامة القُضاعي ، وأبو الحسن الخلعي وهو آخر من حدث عنه . قال الحبال : توفي ليلة الثلاثاء عاشر صفر . قلت : وأول سماعه في سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة ، وحديثه أعلى ما في الخِلعيات ، وكان مولده في ليلة النحر سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة .

463

250- الحسين بن علي بن الحسن بن محمد بن سلمة ، أبو طاهر الكعبي الهمذاني . روى عن الفضل الكندي ، وأبي بكر ابن السني ، وأبي بكر الإسماعيلي ، وأبي إسحاق المزكي ، والقطيعي ، وعبد الله بن عدي الحافظ ، وأبي بحر البربهاري ، وأبي عمرو بن حمدان ، ورحل إلى النواحي . روى عنه عبد الرحمن بن منده ، ومحمد بن عيسى ، ومحمد بن الحسين الصوفي ، وأبو علي أحمد بن طاهر القُومساني ، ويحيى وثابت ابنا عبد الرحمن الصائغ ، وأبو طالب بن هُشيم الصيرفي ، وآخرون . من شيوخ شيرويه ، وقال : كان صدوقا صحيح السماع ، كثير الرحلة سمعت ثابت بن الحسين بن شراعة يقول : لما مات أبو طاهر بن سلمة دخل أبي البيت فقال : غربت شمس أصحاب الحديث . فقلت : لماذا ؟ فقال : مضى لسبيله الشيخ أبو طاهر . مولده سنة أربعين وثلاثمائة ، وتوفي في ذي القعدة .

464

258- عبد الرحيم بن عبد الله بن محمد بن عبدش ، أبو نصر النيسابوري السمسار . صالح عفيف ، ثقة . حدث عن أبي العباس الصبغي ، وأبي الحسن السراج ، وأبي عمرو بن مطر ، وعنه أحمد بن أبي سعد الصوفي المقرئ ، وعبيد الله بن عبد الله الحسكاني . وتوفي في شعبان .

465

239- أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن يزداد ، أبو علي غلام محسن الأصبهاني . روى عن أبي محمد بن فارس ، وعنه عبد الرحمن بن منده ، وأخوه ، وأبو الفتح الحداد . ما أرخه يحيى بن منده . حدث في سنة خمس عشرة وأربعمائة .

466

259- علي بن أحمد بن نوبخت ، أبو الحسن . مصري شاعر محسن ، فقير ، قليل الحظ . توفي بمصر في شعبان .

467

252- سابور بن أردشير ، الوزير . وزر لبهاء الدولة ابن عضُد الدولة ، وكان شهما مهيبا ، ذا رأي وحزم وخبرة ، وكان بابه محط الشعراء . مدحه الكاتب أبو الفرج الببغاء ، وجماعة ، وقد صُرف عن الوزارة ، ثم أعيد إليها . وتوفي ببغداد .

468

260- علي بن الحسن بن خليل ، القاضي أبو الحسين المصري الفقيه الشافعي . توفي في صفر . قال الحبال : هو من كبار تلامذة إسماعيل الحداد الفقيه .

469

240- أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمود الثقفي ، أبو بكر النيسابوري . سمع أبا عمرو بن حمدان وأبا أحمد الحاكم وخلقا وعنه الخطيب وصدقه وقال : مات بشيراز .

470

261- علي بن محمد بن فهد ، أبو الحسن التهامي الشاعر . له ديوان صغير ، فمن شعره : أعطى وأكثر واستقل هباته فاستحيت الأنواءُ وهي هواملُ فاسم السحاب لديه وهو كنهور ال وأسماء البُحُور جداول وله في ولده : حُكم المنية في البرية جاري ما هذه الدنيا بدار قرارِ منها : إني لأرحمُ حاسدي لحرما ضمت صُدورهم من الأوغارِ نظروا صنيع الله بي فعيونُهم في جنة وقلوبُهم في نارِ ومكلف الأيامِ ضد طباعها متطلبٌ في الماء جذوة نارِ طُبعتْ على كدر وأنت تريدُها صفوا من الأقذاء والأقذارِ وإذا رجوتَ المستحيلَ فإنما تبني الرجاء على شفير هارِ منها : جاورت أعدائي وجاور ربهُ شتان بين جوارهِ وجواري وتلهبُ الأحشاء شيب مفرقي هذا الشعاع شِواظُ تلك النارِ وبلغنا أن التهامي وصل إلى مصر خفيةً ومعه كُتب من حسان بن مفرج إلى بني قُرة فظفروا به ، فقال : أنا من بني تميم ، ثم عرفوا أنه التهامي الشاعر ، فسجنوه بمصر في خزانة البُنود ، ثم قتلوه سرا بعد أيام ، وذلك في جُمادى الأولى سنة ست عشرة . وكان يتورع عن الهجاء ، بحيث إنه يمتنع من كتابة شِعر فيه هجو . ذكره ابن النجار وساق من نظمه ، وقال : وُلد باليمن وطرأ إلى الشام ومنها إلى العراق والجبل ، ولقي الصاحب بن عباد وصار مُعتزليا ، ثم رد إلى الشام . ثم ولي خطابة الرملة ، وزعم أنه علوي .

471

249- الحسين بن أحمد بن موسى ، أبو القاسم ابن السمسار ، الدمشقي المعدل ابن أخي أبي العباس ، والحسن . حدث عن عمه أبي العباس ، وعلي بن أبي العقب ، وأبي زيد المروزي . روى عنه أبو سعد السمان ، والكتاني .

472

262- غيلان بن محمد بن إبراهيم بن غيلان بن الحكم ، أبو القاسم الهمداني البغدادي ، أخو المسندِ أبي طالب محمد بن محمد . سمع أبا بكر النجاد ، وعبد الخالق بن أبي رُوبا ، ودعلج بن أحمد . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان ثقة ، مات في شعبان .

473

241- أحمد بن طريف ، أبو بكر ابن الحطاب القُرطبي المقرئ . أخذ القراءة عرضا عن أبي الحسن الأنطاكي ، وأبي الطيب بن غلبون وأبي أحمد السامري ، وأبي حفص بن عراك . سكن في الفتنة جزيرة ميورقة ، ومات في ربيع الأول عن خمس وسبعين سنة .

474

263- الفضل بن عبيد الله بن أحمد بن الفضل بن شهريار ، أبو القاسم التاجر الأصبهاني . سمع من عم أبيه الفضل بن علي بن شهريار ، وعمر بن محمد الجُمحي المكي ، وأحمد بن بُندار الشعار ، وعبد الله بن جعفر بن فارس ، وأبا بكر الشافعي . وتوفي في شوال . روى عنه الثقفي ، وأحمد بن عبد الغفار بن أشتة ، وأبو عمرو عبد الوهاب بن منده ، ومحمد وأحمد ابنا السوذرجاني .

475

277- يحيى بن محمد بن إدريس ، أبو نصر الهروي الكِناني الحنفي قاضي هراة . كان أوحد عصره في العِلم والفضل والزُهد . انتقى عليه أبو الفضل الجارودي . وقد سمع أبا علي الرفاء ، وأبا تُراب محمد بن إسحاق . روى عنه حفيده صاعد بن سيار القاضي . وتوفي في ربيع الأول .

476

264- قُراتكين ، أبو منصف التُركي الوزيري ، مولى الوزير ابن كلس . كان صالحا زاهدا . روى عن هشام بن أبي خليفة ، وعتيق بن موسى الأزدي .

477

242- أحمد بن عمر بن سعيد ، أبو الفتح الجهازي المصري . روى عن بكير بن الحسن الرازي . روى عنه خلف بن أحمد الحوفي ، وغيره .

478

265- محمد بن أحمد بن الطيب ، أبو الحسين الواسطي الفقيه العدل . سمع بكر بن أحمد بن محمي ، وغيره . روى عنه أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي . توفي في شوال .

479

276- يحيى بن علي بن محمد ، أبو القاسم الحضرمي ، ابن الطحان المصري الحافظ . مصنف التاريخ الذي ذيل به على تاريخ أبي سعيد بن يونس ، ومصنف المختلف والمؤتلف . روى عن أبي الطيب محمد بن جعفر غُندر ، وأبي عمر المادرائي ؛ حدثه عن أبي مسلم الكجي وجماعة من أصحاب النسائي وغيره كالحسن بن رشيق ، وحمزة الكتاني ، والقاضي أبي الطاهر الذهلي ، وابن حيويه النيسابوري ، وأبي الحسن الدارقطني ، وأبي أحمد ابن الناصح ، ولم يرحل . روى عنه أبو إسحاق الحبال ، والمصريون . وقد قال في الملتقط في المختلف له مما سمعه منه الحبال ، قال : دخلت على عبد الغني الحافظ في سنة سبعين وثلاثمائة أو بعدها ، وبيدي شيءٌ من فضائل علي رضي الله عنه ، فسألني عنه ، فعرفته به وحدثته ، فقال : لو عملت ما عمل غيرُك من الناس لكنت تنتفع به ، تجرد شيئا من فضائل علي فكنت تأمن أن يجري عليك سبب ، وحفظت به ما عندك من الكُتب . قلت : خاف أن يؤذيه خلفاء مصر الروافض - قال : فقلت له : نعم . قال : فجردتُ من فضائل علي نحو ثلاثمائة سحاةً أو أكثر ، ونظمتُ ذلك في خيط حتى أولفها ، وأجعل كل شيء في موضعه ، وجعلتها في سقف ، وأقمتُ في معاشي نحو شهرين وأنا مشغول ، فرأيتُ أبي في النوم ، فقال لي : أجب أمير المؤمنين عليا . فقلت : نعم . فتقدمني إلى ناحية المحراب من جامع عمرو ، فإذا بعلي رضي الله عنه جالس عند القبلة وتحته وطاء يشبه وطاء الصُوفية ، ونعلاه قد خرج بعضهما من تحت الوطاء ، وله بطن ولحية عظيمة عريضة قد ملأت صدره ، وتظهر لمن كان من ورائه من فوق كتفيه ، ولونُه فيه أدمة ، فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين . فرد علي السلام ونظر إلي وقال لي : اجلس . فجلستُ وبقي أبي قائم . ثم مد يده إلى الحصير الذي في جدار القِبلة ، فأخرج ذلك الخيط بعينه الذي فيه الرقاع فقال : ما هذه ؟ قلتُ : فضائلك يا أمير المؤمنين . فقال : ولم أفردتني ؟ كنت إذا أردت تبتدئ بفضائل أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وفضائلي . فقلت : السمع لك والطاعة يا أمير المؤمنين ، وأنا بين يديه ما برحت ، ثم استيقظت ومضيتُ إلى المكان الذي فيه تلك الرقاع ، فما وجدتها إلى الآن ، ولقيت من سألني عن فضائله . قلت له : مع فضائل أصحابه رضي الله عنهم . توفي في ذي القعدة بمصر .

480

266- محمد بن أحمد بن محمد بن المحب ، أبو بكر النيسابوري الدقاق . سمع أبا الحسن الكارزي ويحيى بن منصور القاضي .

481

251- الخصيب بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن الخصيب ، أبو الحسن بن أبي بكر القاضي . مصري ، ثقة . حدث عن أبيه ، وعثمان بن محمد السمرقندي ، وإسماعيل بن يعقوب بن الجراب ، وعبد الكريم ابن النسائي ، وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن مروان الدمشقي ، ومحمد بن العباس بن كوذك ، ومحمد بن جعفر بن أبي كريمة الصيداوي ، وجماعة . روى عنه ، أبو نصر عبيد الله السجزي ، وأبو عبد الله الصوري ، وأبو علي الأهوازي ، وعبد الرحيم بن أحمد البخاري ، وهبة الله بن إبراهيم الصواف ، وأبو إسحاق الحبال ، والخلعي . توفي في ربيع الأول .

482

267- محمد بن جبريل بن ماح ، أبو منصور الهروي الفقيه . توفي في رمضان . سمع خلف بن محمد الخيام ، وحامد بن محمد الرفاء ، ومحمد بن حيويه الكرجي الهمذاني . روى عنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل ، ومحمد بن علي العُميري .

483

248- الحسن بن عبد الرحمن ، أبو علي الصائغ . مصري ، سمع الدارقطني .

484

268- محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن يحيى بن يونس الطائي ، الداراني القطان المعروف بابن الخلال الدمشقي . حدث عن خيثمة ، وأبي الميمون بن راشد ، وأبي الحسن بن حذلم ، وأبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعي ، وجماعة . روى عنه علي ، وإبراهيم ابنا الحنائي ، وأبو علي الأهوازي ، وأبو سعد السمان ، والقاضي أبو يعلى ابن الفراء ، وعبد الواحد بن علي البري ، وعبد الله بن إبراهيم بن كبيبة النجار ، وعلي بن أبي العلاء المصيصي ، وجماعة كبيرة . كنيته أبو بكر ، وكان صالحا زاهدا . قال الكتاني : توفي شيخنا أبو بكر القطان في رابع عشر ربيع الأول ، وكان قد كُف بصرهُ في آخر عمره ، وكان ثقة نبيلا ، مضى على سداد وأمر جميل ، رحمه الله .

485

244- أحمد بن محمد بن إبراهيم ، أبو نصر البخاري الفقيه . سمع أبا بكر محمد بن أحمد بن خنب .

486

269- محمد بن الفضل بن محمد بن جعفر بن صالح ، أبو بكر البلخي ، المفسر المعروف بالرواس . صنف التفسير الكبير ، وروى عن أحمد بن حمد بن نافع ، والحسين بن محمد بن الحسين ، ومحمد بن علي بن عنبسة . روى عنه علي بن محمد بن حيدرة ، وغيره . قال أبو سعد ابن السمعاني : توفي سنة خمس عشرة أو سنة ست عشرة وأربعمائة .

487

245- أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن حمدون ، أبو بكر الأشناني النيسابوري الصيدلاني . ثقة ، جليل ، صالح عابد . سمع الكثير مع السُلمي ، وروى عن الأصم ، وأبي بكر بن المؤمل ، ومحمد بن إبراهيم المزني ، وابن نجيد ، وأبي بكر القطيعي ، وابن ماسي . روى عنه البيهقي ، وأبو صالح المؤذن ، وأحمد بن محمد بن إسماعيل . توفي يوم عرفة .

488

270- محمد بن أبي نصر محمد بن الحسن بن سليمان ، أبو بكر المعداني الأصبهاني الفقيه الواعظ . سمع أبا القاسم الطبراني ، وأحمد بن بُندار الشعار ، وأبا الشيخ ، وأبا بكر القباب ، وإبراهيم بن محمد بن الخصيب ، ومحمد بن عبد الله بن سنين ، وغيرهم ، وأملى مجالس . روى عنه أبو مطيع محمد بن عبد الواحد ، وأبو طالب أحمد بن محمد الكُندُلاني . توفي ليلة النحر .

489

275- مشرف الدولة ، أبو علي بن بُويه . ولي ملك بغداد وغيرها . وكان فيه دين وتصون وحياء . قدم بغداد في السنة الماضية ، وتلقاه الخليفة ، ولم تجرِ سابقة بذلك ، وذلك بعد مراسلات طويلة وإرهاب . وكان مدة ملكه خمس سنين ، وعاش ثلاثا وعشرين سنة وثلاثة أشهر . ونُهب يوم موته سوق التمارين ودورُ جماعة . ثم ملكوا بعده جلال الدولة أبا طاهر بن بويه ، وخُطب له ببغداد ، وهو يومئذ بالأهواز . ثم في أثناء السنة نودي بشعار الملك أبي كاليجار .

490

271- محمد بن محمد بن يوسف ، أبو عاصم الزاهد المعدل المعروف بالمزيدي . سمع بهراة من حامد الرفاء . روى عنه شيخ الإسلام الأنصاري .

491

246- إسحاق بن محمد بن يوسف ، أبو عبد الله السوسي النيسابوري . سمع أبا العباس الأصم ، وأحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي ، وأبا جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي ، وغيرهم . روى عنه أبو بكر البيهقي ، وغيره . وكان ثقة رضا ، صالحا ، نبيلا .

492

272- محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن يعقوب التميمي ، أبو عبد الله ابن الحذاء القُرطبي . روى عن أحمد بن ثابت التغلبي ، وأبي عيسى الليثي ، وأبي بكر ابن القوطية ، وأبي جعفر بن عون الله . وحج سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة ، فأخذ عن أبي بكر بن إسماعيل المهندس ، وأبي بكر محمد بن علي الأُدفوي ، وأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الجوهري صاحب المسند ، ومحمد بن يحيى الدمياطي . وأتى قرطبة بعلم جم . وكان فقيها مالكيا عارفا بالمذهب ، بارعا في الحديث والأثر ، اختص بأبي محمد الأصيلي وانتفع به . قال ابنه أبو عمر أحمد بن محمد : كان لأبي علمٌ بالحديث والفقه والتعبير ، وصنف كتاب التعريف بمن ذُكر في الموطأ من الرجال والنساء ، وكتاب الإنباه عن أسماء الله تعالى ، وكتاب البُشرى في تأويل الرؤيا وهو عشرة أسفار ، وكتاب الخُطب وسير الخُطباء في سفرين ، وولي قضاء بجانة ثم قضاء إشبيلية . ثم سكن سرقسطة وبها توفي في رمضان ، وعهد أن يُدفن بين أكفانه كتابه المعروف بالإنباه عن أسماء الله تعالى ، فنثر ورقه وجُعل بين القميصين والأكفان ، وولد سنة سبع وأربعين وثلاثمائة . روى عنه ابنه ، والصاحبان ، وأبو عمر بن عبد البر ، وأبو عبد الله الخولاني ، وحاتم بن محمد ، وأبو عمر بن سُميق ، وغيرهم . ذكره عِياض في طبقات المالكية ، ولم يُصب في دفن كتابه معه .

493

274- مسعود بن محمد بن علي ، أبو سعيد الجرجاني الأديب الحنفي . روى أحاديث عن الأصم . مُتكلم فيه . وروى عن أبي علي الرفاء ، ويحيى بن منصور أحاديث ، وكان معتزليا . روى عنه محمد بن يحيى المزكي ، وأبو صالح المؤذن ، والخطيب .

494

273- محسن بن جعفر بن أبي الكِرام ، أبو علي المصري . روى عن عثمان بن محمد السمرقندي ، وعنه خلف الحوفي ، وغيره .

495

247- حسان بن مالك بن أبي عبيدة ، أبو عبدة القُرطبي . كان من جِلة الأدباء . أخذ عن أبي بكر الزبيدي ، وتوفي في شوال .

496

326- أصبغ بن عيسى ، أبو القاسم اليحصبي الإشبيلي العنبري . روى عن أبي محمد الباجي ، وغيره ، وعُني بالعِلم . روى عنه الخولاني ، وأبو محمد بن خزرج .

497

329- زيد بن عبد العزيز بن مُقرن ، أبو الحسين الأصبهاني . توفي في المحرم .

498

328- رباح بن علي بن موسى بن رباح ، القاضي أبو يوسف البصري . سمع إبراهيم بن علي الهُجيمي ، وأحمد بن محمد بن سليمان المالكي ، ومحمد بن محمد بن بكر الهِزاني ، وسمع بدمشق ، ومصر . روى عنه ابنه يوسف ، وأبو القاسم التنوخي ، وأبو خازم محمد بن الحسين الفراء ، وآخرون .

499

332- عبد الرحمن بن عبيد الله بن محمد ، أبو سعد الجرجاني ثم النيسابوري الواعظ . كان يعظ في مجلس المطرز ، وحدث عن أبي عمرو بن نُجيد ، وأبي الحسن السراج ، وطبقتهما . روى عنه أبو صالح المؤذن ، وعُبيد الله الحسكاني . كان حيا في هذا العام .

500

325- إسماعيل بن بدر ، أبو القاسم الأنصاري القُرطبي ، الأديب الفرضي ، المعروف بابن الغنام . روى عن محمد بن معاوية القُرشي ، ومنذر بن سعيد القاضي ، وأبي عيسى الليثي . حدث عنه الخولاني ، وقال : كان صالحا ، متسننا ، مهندسا . وروى عنه أيضا : قاسم بن إبراهيم ، وأبو محمد بن خزرج .

501

333- عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدان ، أبو القاسم القرشي النيسابوري السراج . روى عن أبي العباس الأصم ، وأبي منصور محمد بن القاسم الصبغي ، ومحمد بن سليمان البزاري ، وأحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي ، وجماعة . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وعلي بن أحمد الأخرم المديني ، وأبو صالح المؤذن ، وعثمان المحمي ، وفاطمة بنت الدقاق ، وجماعة . مات في صفر . وكان إماما جليلا ، ثقة كبير القدر فقيها . تفقه على الأستاذ أبي الوليد .

502

331- عبد الله بن عبد الرحمن بن جحاف ، أبو عبد الرحمن المعافري . قاضي بلنسية ، ويُلقب بحيدرة . روى عن أبي عيسى الليثي ، وأبي بكر بن السليم ، وأبي بكر ابن القوطية . وكان إماما ، ثقة ، فاضلا ، ذكره ابن خزرج ، وحدث عنه أبو محمد بن حزم ، وقال : هو من أفضل قاض رأيته دينا وعقلا وتصاونا ، مع حظه الوافر من العلم . توفي في رمضان .

503

330- طاهر بن الحسن بن إبراهيم ، أبو محمد الهمذاني الجصاص الزاهد . روى عن محمد بن يوسف بن عمر الكسائي البزاز ، والحسن بن علي الصفار ؛ وهذا الكسائي يروي عن البغوي شيئا قليلا . روى عن طاهر أبو مسلم بن غزو ، وحكى عنه جماعة من الصُلحاء ، وكان كبير القدر ، صاحب كرامات . بالغ شيرويه في تطويل ترجمته ، وقال : سمعتُ أبا الحسن الصوفي يقول : سمعتُ أبي يقول : كان لطاهر الجصاص مصنفات عدة ، منها : أحكام المريدين مشتمل على سبعة أجزاء ، وكان يقرأ التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، والقرآن ، ويعرف تفسيرها . سُئل طاهر عن التوحيد فقال : أن يكون رجوع المرء إلى نفسه ونظره إليه أشد عليه من ضرب عُنقه . وقال جعفر الأبهري : كان لطاهر الجصاص ثلاثمائة تلميذ كلهم من الأوتاد . وقال مكي بن عمر البيع : سمعتُ محمد بن عيسى يقول : صام طاهر الجصاص أربعين يوما متواليات أربعين مرة ، وآخر أربعين عملها صام على قشر الدُّخن ، فلفرط يبسه قرع رأسه واختلط في عقله ، ولم أر أكثر مجاهدةً منه . قال شيرويه : كان طاهر يذهب مذهب أهل الملامة . وقال مكي : سمعت أبا سعد بن زيرك يقول : حضرتُ مجلسا ذُكر فيه طاهر الجصاص ، فبعضهم نسبه إلى الزندقة ، وبعضهم نسبه إلى المعرفة . فلما كثرتِ الأقاويل فيه قلت : إن عيسى عليه السلام كان نبيا وافتتانُ الناس به أكثر ، وافتتانهم بعيسى ضرهم وما ضره ، وكذلك افتتان الناس بطاهر يضرهم ولا يضره . قال مكي : حضرت امرأةٌ عنده فقالت : ألح عليه بعض أصحابنا في إظهار العلة التي ترك بسببها اللحم والخبز ، فقال : إذا أكلتهما طالبتني نفسي بقُبلة أمرد مليح ! وسمعت منصورا الخياط الصوفي يقول : دخلت على طاهر الجصاص ، فنظرت إليه وإلى اجتماع القمل في ثوبه ، فسألته أن يعطيني فروته لأغسلها وأفليها . قال : على أن لا تقتل القمل . قلت : نعم . ثم حملتها إلى النهر ، فلو كان معي قفيز كنت أملؤه قملا ، فكنسته بالمكنسة ونقيتهُ ، فلما رددتها عليه قال : الحالتان عندي سواء ، فإن القمل لا يؤذيني . وقال شيرويه : سمعت يوسف الخطيب يقول : دخلت على طاهر الجصاص ووضعت بين يديه تينا ، فناولته تينةً وقلت : أيُها الشيخ اقطع هذه التينة بأسنانك ، ولم يبق في فمه سِن ، فجعل يمصها ويلوكها حتى لانت وأمكنه قطعُها ، فأكل نصفها ، ووضع نصفها في فمي . فكأني وجدتُ في نفسي من ريقه ولُعابه . فبتُ تلك الليلة ، فرأيت كأن آت أتاني ، فأخرج قلبي من جوفي من غير ألم ولا وجع . فلما شاهدتُ قلبي كأنه قنديل ، فيه سبعة عشر سِراجا ، فقال لي : هذا من ذلك اللُعاب . سمعت عبد الواحد بن إسماعيل الُبُروجردي يقول : اشترينا شِواءً وحلواء فأكلنا ، ثم دخلنا على طاهر الجصاص فقلنا : نريد شيئا نأكله . فقال : قوموا عني أكلتم الشواء والحلواء في السوق وتطلبون شيئا من عندي . وكان طاهر يتكلم من كلام الملامة بأشياء لا بأس بها في الشرع إذا فتش ، وقبرهُ يزار ويُعظم .

504

334- عبد الوهاب بن جعفر بن علي ، أبو الحسين ابن الميداني ، الدمشقي المحدث . روى عن أبي علي بن هارون ، وأحمد بن محمد بن عُمارة ، وأبي عبد الله بن مروان ، والحسين بن أحمد بن أبي ثابت ، وأبي بكر بن أبي دجانة ، وأبي عمر بن فضالة ، وخلق كثير بعدهم . روى عنه رشأ بن نظيف ، وأبو سعد السمان ، وعبد العزيز الكتاني ، وعلي بن محمد بن أبي العلاء ، وأبو العباس أحمد بن قبيس المالكي ، وآخرون . توفي في جمادى الأولى . قال الكتاني : ذكر أبو الحسين أنه كتب بمائة رطل حِبر ، وقد احترقت كُتبه وجددها ، وكان فيه تساهل ، وقد اتهم في ابن هارون .

505

324- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران ، الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني الأصولي المتكلم الفقيه الشافعي ، إمام أهل خُراسان ، رُكن الدين . أحد من بلغ رتبة الاجتهاد ، له التصانيف المفيدة . روى عن دعلج بن أحمد السجزي ، وأبي بكر الشافعي ، وعبد الخالق بن أبي رُوبا ، ومحمد بن يزداد بن مسعود ، وأبي بكر الإسماعيلي ، وجماعة ، وأملى مجالس . روى عنه أبو بكر البيهقي ، وأبو القاسم القُشيري ، وأبو السنابل هبة الله ابن أبي الصهباء ، وجماعة . وصنف كتاب جامع الحُلي في أصول الدين والرد على الملحدين في خمس مجلدات ، وتصانيف كثيرة مفيدة . أخذ عنه القاضي أبو الطيب الطبري أصول الفقه وغيره ، وبُنيت له بنيسابور مدرسة مشهورة ، وتوفي بنيسابور يوم عاشوراء من السنة . قال أبو إسحاق الشيرازي : درس عليه شيخنا أبو الطيب ، وعنه أخذ الكلام والأصول عامة شيوخ نيسابور . وقال غيره : نقل إلى إسفرايين ودفن بمشهده بها . وقال عبد الغافر : كان أبو إسحاق طراز ناحية المشرق ، فضلا عن نيسابور وناحيته . ثم كان من المجتهدين في العبادة ، المبالغين في الورع . انتخب عليه أبو عبد الله الحاكم عشرة أجزاء ، وذكره في تاريخه لجلالته . وخرج له أحمد بن علي الحافظ الرازي ألف حديث ، وعُقد له مجلس الإملاء بعد ابن محمش ، وكان ثقة ، ثبتا في الحديث . قال أبو القاسم ابن عساكر : حكى لي من أثق به أن الصاحب بن عباد كان إذا انتهى إلى ذكر ابن الباقلاني ، وابن فُورك ، والإسفراييني ، وكانوا متعاصرين من أصحاب أبي الحسن الأشعري ، قال لأصحابه : ابن الباقلاني بحر مُغرق ، وابن فُورك صل مُطرق ، والإسفراييني نار تحرق . وقال الحاكم في تاريخه : أبو إسحاق الإسفراييني الفقيه الأُصولي المتكلم ، المتقدم في هذه العلوم . انصرف من العراق وقد أقر له العلماء بالتقدم . إلى أن قال : وبُني له بنيسابور المدرسة التي لم يُبن بنيسابور قبلها مثلها . فدرس فيها . وقال غيره : كان أبو إسحاق يقول القول : بأن كل مجتهد مُصيبٌ أوله سفسطة ، وآخره زندقة . وقال أبو القاسم الفقيه : كان شيخنا الأستاذ إذا تكلم في هذه المسألة قيل : القلم عنه مرفوع حينئذ ، لأنه كان يشتم ويصول ، ويفعل أشياء . وحكى عنه أبو القاسم القُشيري أنه كان لا يجوز الكرامات . وهذه زلة كبيرة . أخبرنا محمد بن حازم ، قال : أخبرنا محمد بن غسان ، قال : أخبرنا سعيد بن سهل الخوارزمي سنة ثمان وخمسين وخمسمائة قال : حدثنا علي بن أحمد المؤذن إملاءً بنيسابور سنة إحدى وتسعين وأربعمائة ، قال : حدثنا الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الإسفراييني إملاء ، قال : حدثنا محمد بن يزداد بن مسعود ، قال : حدثنا أحمد بن علي الأبار ، قال : حدثنا أيوب بن محمد الوزان ، قال : حدثنا محمد بن مُصعب ، قال : حدثنا عيسى بن ميمون ، سمع القاسم يحدث عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه : اللهُم اجعل أوسع رِزقي عند كِبر سِني وانقضاء عُمري . قلت : عيسى هذا مدني يقال له الخواص . قال بتركه النسائي ، وضعفه الدارقُطني .

506

335- عبيد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن فاذويه ، أبو عبد الرحمن الأصبهاني التاجر . مات في ذي الحجة .

507

353- أبو الحسين بن طباطبا العلوي . مصري ، نبيل . قال الحبال : عنده الرازي فمن دونه .

508

336- علي بن الحسن القاضي ، أبو القاسم الهروي الداودي ، مصنف التفسير . روى عن أبي تراب محمد بن إسحاق الموصلي ، وعنه ابن أخته صاعد بن سيار . توفي في ربيع الآخر ، وروى أيضا عن الخليل بن أحمد ، والدارقطني .

509

323- أحمد بن الوليد بن أحمد بن محمد ، أبو حامد الزوزني . رحل ، وروى عن أبي بكر الشافعي ، وخلف الخيام ، وأبي القاسم الطبراني . وتوفي بنيسابور في جُمادى الآخرة . روى عنه طاهر الشحامي وغيره .

510

337- علي بن عبيد الله ابن الشيخ ، أبو الحسن الدمشقي . روى عن المظفر بن حاجب ، وجُمح المؤذن ، وأبي عمر بن فضالة . روى عنه عبد العزيز الكتاني ، والسمان .

511

سنة ثمان عشرة وأربعمائة . 315- أحمد بن إبراهيم بن يزداد ، أبو علي غلام محسن الأصبهاني . سمع عبد الله بن جعفر بن فارس ، وأظنه سمع من أبي أحمد العسال . روى عنه أبو حفص عمر بن أحمد المعلم ، وأبو بكر أحمد بن محمد بن مردويه ، وغيرهما . من شيوخ السلفي . توفي في صفر ، وله نيف وثمانون سنة . عند أبي الفتح القرشي جزءٌ من حديثه .

512

338- علي بن عبد الله بن يوسف الشيرازي ، أبو الحسن الرشيقي . توفي في ربيع الآخر .

513

322- أحمد بن محمد بن القاسم بن مرزوق ، أبو الحسن المصري الأنماطي العدل . سمع أحمد بن عبيد الصفار الحمصي ، وحمزة بن محمد الحافظ ، والحسين بن إبراهيم الفرائضي الدمشقي . روى عنه أبو نصر السجزي ، وأبو إسحاق الحبال ، وسمع منه الحبال السيرة . حدثه بها ، عن ابن الورد ، بسنده .

514

339- فضلويه بن محمد بن محمد بن إسحاق بن محمد بن فُضلويه ، أبو نصر القزويني ثم النيسابوري المؤذن الإسكاف ، مؤذن مسجد المطرز . شيخ مسن ، به أدنى طرش . حدث عن أبي عثمان البصري ، وكان يتهم فيه . وعن الأصم ، والطرائفي ، وأبي بكر بن إسحاق الصبغي ، وعبد الله بن محمد الرازي ، وعنه أبو صالح المؤذن ، ومحمد بن يحيى المزكي . مات في جُمادى الأولى .

515

352- يحيى بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم . أبو سعد البزاز . مات في رمضان .

516

340- محمد بن أحمد بن خليفة ، أبو الحسن التونسي الشاعر الشهير ، ويلقب بالصرائري . له شعرٌ كثير على نحو شِعر ابن الحجاج ، وهجو ، وقبائح . دخل مصر ، ومات بالريف في هذا العام ، وقد قارب الستين .

517

321- أحمد بن محمد ابن المهتدي الخطيب ، أبو عبد الله البغدادي . سمع أبا بكر النجاد ، وحدث بجزء واحد رواه عنه الخطيب .

518

341- محمد بن أحمد بن علي بن العباس ، أبو بكر الخاموشي التاجر . نيسابوري ، توفي في ربيع الأول .

519

351- هبة الله بن الحسن بن منصور ، الحافظ أبو القاسم الرازي الطبري الأصل ، المعروف باللالكائي ، الفقيه الشافعي ، نزيل بغداد . تفقه على الشيخ أبي حامد . وسمع بالري من جعفر بن فناكي ، وعلي بن محمد القصار ، والعلاء بن محمد ، وببغداد من أبي القاسم الوزير ، وأبي الطاهر المخلص ، فمن بعدهما . قال الخطيب : كان يفهم ويحفظ ، وصنف كتابا في السنة ، وكتاب رجال الصحيحين ، وكتابا في السُنن ، وعاجلته المنية ، وخرج إلى الدينور فمات بها في رمضان . حدثني علي بن الحسين بن جدا العُكبري قال : رأيت هبة الله الطبري في المنام ، فقلت : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي . قلت بماذا ؟ قال كلمة خفيةً : بالسنة . قلت : روى عنه كتاب السنة أبو بكر أحمد بن علي الطريثيثي ، شيخ السلفي . قال شُجاع الذُهلي : لم يُخرج عنه شيءٌ من الحديث إلا السنة .

520

342- محمد بن الحسين ، أبو بكر البغدادي الخفاف الوراق . عن القطيعي ، ومخلد الباقرحي ، وطبقتهما . قال الخطيب : كتبتُ عنه ، وكان غير ثقة . يضع ويختلق الأسماء . قال لي : احترقت من كُتبي ألف وثمانون منا كلها سماعي !

521

320- أحمد بن محمد بن أحمد ، أبو سعيد القُهُندُزي النيسابوري الشافعي ، المقرئ . روى عن أبي بكر محمد بن المؤمل ، وغيره . روى عنه أبو صالح المؤذن ، ومحمد بن يحيى ، وعبيد الله بن عبد الله . توفي في ربيع الأول .

522

343- محمد بن زهير بن أخطل ، أبو بكر النسائي ، الفقيه الشافعي . رأس الشافعية بنسا وخطيبها . رحل الناس إليه للأخذ عنه . سمع من الأصم ، وأبي حامد بن حسنويه ، وابن عبدوس الطرائفي ، وأبي الوليد حسان بن محمد ، وأبي سهل بن زياد القطان ، وأبي بكر الشافعي ، وعمر دهرا . روى عنه أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن . توفي ليلة الفطر .

523

316- أحمد بن بُرد ، أبو حفص القرطبي الكاتب . كان ذا حظ وافر من البلاغة ، والأدب والشعر ، رئيسا مقدما في الدولة العامرية .

524

344- محمد بن علي بن إسحاق ، أبو منصور البغدادي الكاتب . حدث عن أبي بكر بن مقسم المقرئ ، وأبي علي ابن الصواف . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وسماعه صحيح .

525

319- أحمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد ، أبو حامد المُلقاباذي النيسابوري التاجر الدلال ، جار أبي سعيد الحافظ المحمدآباذي . ثقة ، صالح ، حدث عن أبي الحسن السراج ، وأبي إسحاق المزكي ، وجماعة . روى عنه أبو القاسم بن عبد الله الكريزي . وتوفي في أواخر صفر .

526

345- محمد بن محمد بن أحمد بن الروزبهان ، أبو الحسن البغدادي . كان يسكن بناحية نهر طابق . حدث عن علي بن الفضل الستوري ، وعثمان ابن السماك ، وجعفر الخُلدي ، والنجاد . قال الخطيب : كتبتُ عنه ، وكان صدوقا . سمعتُ الصوري يقول : كان هبة الله اللالكائي يُثني عليه إذا ذكره . توفي في رجب . قلت : وروى عنه أبو القاسم بن أبي العلاء المصيصي .

527

350- مكي بن محمد بن الغمر ، أبو الحسن التميمي الدمشقي الوراق المؤدب . مستملي القاضي الميانجي . سمع منه ، ومن أحمد بن البرامي ، وجمح بن القاسم ، والفضل بن جعفر ، وابن أبي الرمرام ، وخلق كثير بعدهم . ورحل إلى بغداد ، وسمع من القطيعي ، وأبي محمد بن ماسي ، وأبي بكر الوراق . روى عنه أبو علي الأهوازي ، وعبد العزيز الكتاني ، ومحمد بن علي الحداد ، ومحمد بن علي المطرز ، وإسماعيل بن علي السمان ، وأبو الحسن بن صصرى . قال الكتاني : كان ثقة مأمونا ، يورق للناس ، وتوفي في رمضان سنة ثمان عشرة . قال الأهوازي : سنة ثنتي عشرة .

528

346- محمد بن يوسف بن الفضل ، أبو بكر الجرجاني الشالنجي ، القاضي المفتي . كان عليه مدار الفتوى والتدريس والإملاء والوعظ ببلده . سمع الكثير من أحمد بن الحسن بن ماجه القزويني ، ونُعيم بن عبد الملك الجُرجاني ، ومحمد بن حمدان ، وابن عدي ، وهذه الطبقة . ومات بجرجان عن إحدى وتسعين سنة ؛ روى عنه إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي ، وغيره . توفي في ذي القعدة ، في ثامنه .

529

318- أحمد بن علي بن سعدويه النسوي الحاكم . سمع إسماعيل بن نجيد ، وغيره . روى عنه شيخ الإسلام الأنصاري .

530

347- مروان بن سليمان بن إبراهيم بن مورقاط الغافقي . الإشبيلي . روى عن أبيه ، وأحمد بن عبادة ، وأبي محمد الباجي ، ودخل إفريقية تاجرا فأدرك ابن أبي زيد . وكان صدوقا ، صالحا ، مات في رمضان .

531

349- معمر بن أحمد بن محمد بن زياد ، الشيخ أبو منصور الأصبهاني الزاهد ، كبير الصوفية بأصبهان . سمع أبا القاسم الطبراني ، وأبا الحسن بن المثنى ، وأبا الشيخ ، وابن المقرئ ، وعلي بن عمر بن عبد العزيز . وأملى عنهم . روى عنه أبو طالب أحمد بن محمد القُرشي الكُندلاني ، والقاسم بن الفضل الثقفي ، وأبو مطيع ، وآخرون . مات في رمضان . وله قصيدة منها : لقد مات من يُوعى الأنام بعلمه وكان له ذِكر وصيتٌ فينفعُ وقد مات حُفاظ الحديثِ وأهلهُ وممن دراه وهو في الناسِ مُقنعُ أبو أحمد القاضي وقد كان حافظا ولم يكُ من أهل الضلالةِ يقنعُ وكان أبو إسحاق ممن شهدتهُ يدرس أخبارَ الرسول فيوسعُ وثالثهم قُطبُ الزمانِ وعصرهُ أبو القاسم اللخمي قد كان يبرعُ ورابعهم كان ابن حيان آخرا ومات ، فكيف الآن في العِلمِ نطمعُ ؟ وكان ابن إسحاق ابن منده غائبا يسيح زمانا وحده حيث يطلعُ فرُد إلينا بعد دهر وبُرهة وقامت به الآثار والأمر أجمع بقي وحده في عصره وزمانه يناطح آفات الزمان ويدفعُ

532

348- مُعاذ بن عبد الله بن طاهر البلوي ، أبو عمرو الإشبيلي . روى عن ابن القوطية ، والرباحي ، وكان بارعا في فنون الأدب ، قديم الطلب .

533

317- أحمد بن حمدان ابن الشيخ أبي حامد أحمد بن محمد بن شارك الهروي ، أبو حامد الشاركي . روى عن جده . روى عنه محمد بن علي العميري ، وغيره .

534

327- الحسين بن علي بن حسين بن محمد ، الوزير أبو القاسم بن أبي الحسن الشيعي ، عُرف بابن المغربي . كان مع أبيه ، فلما قتل الحاكم بمصر أباه وعمه وإخوته هرب أبو القاسم من مصر ، واستجار بحسان بن مفرج الطائي ، ومدحه ، فوصله وأجازه . حدث عن الوزير أبي الفضل جعفر بن الفُرات بن حنزابة . روى عنه ابنه عبد الحميد ، وأبو الحسن بن الطيب الفارقي . وقد وزر لصاحب ميافارقين أحمد بن مروان . ومن شعره لما كان مختفيا بالقاهرة والحاكم يطلب دمه ، وقد كان بمصر صبي أمرد يُضرب المثلُ بحسنه ، وكان يشتهي أبو القاسم أن يراه ، فأخبر بأنه يسبح في الخليج ، فخرج ليراه وغرر بنفسه ، فنظر إليه وقال : عُلمتُ منطقَ حاجبيه والبَيْنُ ينشر رايتيهِ وعَرفتُ آثارَ النعيمِ بقُبلة في وجنتيهِ ها قد رضِيتُ من الحياة بأسرها نظري إليهِ ولقد أراه في الخليـ ـج يشقهُ من جانبيهِ والموجُ مثلُ السيفِ وهـ ـو فرنده في صفحتيهِ لا تشربوا من مائه أبدا ، ولا ترِدوا عليهِ قد ذاب منه السحرُ في حركاتهِ من مُقلتيهِ فكأنه في الموج قلـ ـبي بين أشواقي إليه وله : وكل امرئ يدري مواقعَ رُشدهِ ولكنه أعمى أسيرُ هواهُ هوى نفسهِ يُعميهِ عن قُبح عيبهِ وينظُرُ عن فهم عيوب سِواهُ ابن النجار : أنشدنا الفتح بن عبد السلام ، قال : أخبرنا جدي ، قال : أنشدنا رزق الله التميمي ، قال : أنشدنا الوزير أبو القاسم الحسين بن علي المغربي لنفسه : وما أمُ خشف خلفته وبكرت لتُكسبه طعما وعادت إلى العُشِ غدت ترتعي ثم انثنت لرضاعهِ فلم تلقَ شيئا من قوائمه الحمشِ فطافت بذاك القاع ولها فصادفتْ سِباع الفلا نهشته أيما نهشِ بأوجعَ مني يوم ظلت أناملٌ تودعني بالدر من شبك النقشِ وأجمالهم تحدى وقد لوح النوى كأن مطاياهم على ناظري تمشي وأعجب ما في الأمر أن عشتُ بعدهم على أنهم ما خلفوا في من بطشِ قال مِهيار الديلمي : لما وزر أبو القاسم ابن المغربي ببغداد تعظم وتكبر ورهبه الناس ، وانقبضتُ عن لقائه ، ثم خِفتُ فعملتُ فيه قصيدتي البائية ، فدخلتُ فأنشدتهُ ، فرفع طرفه إلي وقال : اجلس أيها الشيخ . فلما بلغت إلى قولي : جاء بك الله على فترة بآية من يَرها يعجبِ لم تألفِ الأبصارُ من قبلها أن تطلع الشمسُ من المغربِ فقال : أحسنت يا سيدي ، وأعطاني مائتي دينار . قلت : وكان جدهم يُلقب بالمغربي لكونه كان كاتبا على ديوان المغرب ، وأصله بصري . قصد أبو القاسم فخر المُلك أبا غالب ، وتوصل إلى أن وزر سنة أربع عشرة . وكان بليغا مفوها مترسلا ، يتوقد ذكاءً . ومن شعره : تأمل من أهواهُ صُفرة خاتمي فقال حبيبي لم تجنبتَ أحمره ؟ فقلت له : من أحمر كان لونُهُ ولكن سقامي حل فيه فغيره توفي في رمضان . وقد ساق ابن خلكان نسبه إلى بهرام جور ، وقال : له ديوان شِعر ، و مختصر إصلاح المنطق ، وكتاب الإيناس ، ومولده سنة سبعين وثلاثمائة ، وحفظ كُتُبا في اللغة والنحو . وكان يحفظ نحو خمسة عشر ألف بيت من الشِعر ، وبرع في الحساب ، وحصل ذلك وله أربع عشرة سنة ، وكان من دُهاة العالم . هرب من الحاكم ، فأفسد نيات صاحب الرملة وأقاربه على الحاكم ، وسار إلى الحجاز ، فأطمع صاحب مكة في الحاكم وفي أخذ ديار مصر ، وعمل ما قلق الحاكم منه وخاف على ملكه ، وتوفي بميافارقين . وحُمل إلى الكوفة بوصية منه ، وله في ذلك حديث طويل ، ودُفن في تُربة مجاورة للمشهد المنسوب إلى علي رضي الله عنه . ومن شعره : أقولُ لها والعيسُ تُحدجُ للسرى : أعدي لفقدي ما استطعتِ من الصبرِ سأنفقُ ريعانَ الشبيبةِ آنِفا على طلب العلياءِ أو طلبِ الأجرِ أليسَ من الخُسْران أن لياليا تمرُّ بلا نفع وتُحسبُ من عمري ؟ ومن شعره : أرى الناس في الدنيا كراع تنكرتْ مراعيهِ حتى ليس فيهنّ مرتعُ فماءٌ بلا مرعىً ومرعى بغيرِ ماء وحيثُ ترى ماءً ومرعىً فمسبعُ وكتب إلى الحاكم : وأنت وحسبي أنت تعلم أن لي لسانا أمام المجد يبني ويهدمُ وليس حليما من تُقبل كفُّهُ فيرضى ، ولكن من تُعض فيحلُمُ ومن شعره : قبورٌ ببغداد وطُوس وطيبة وفي سُر مرا والغري وكربلا إذا ما أتاها عارفٌ بحقوقها ترحل عنها بالذي كان أملا

535

362- زكريا بن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمويه ، أبو يحيى البزاز النسابة . خُراساني . توفي في حدود سنة تسع عشرة تقريبا .

536

356- أحمد بن محمد بن منصور ، أبو الحسين ابن العالي البوشنجي ، خطيب بوشنج . سمع أبا أحمد عبد الله بن عدي ، وأبا سعيد محمد بن أحمد بن كثير بن ديسم ، ومحمد بن علي الغيسقاني ، وأبا بكر الإسماعيلي ، ومحمد بن الحسن النيسابوري السراج ، ومحمد بن عبد الله بن إبراهيم السليطي . روى عنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل . توفي في رمضان . تفرد ابن رُوزبة بجزء من حديثه ، وروى عنه أبو القاسم أحمد بن محمد العاصِمي البوشنجي .

537

سنة تسع عشرة وأربعمائة 354- أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمود ، أبو بكر الثقفي الأصبهاني الواعظ ، نزيل نيسابور . سمع بها أبا سعيد عبد الوهاب الرازي ، وأبا أحمد الحاكم ، وأبا محمد الحسن بن أحمد المزكي . روى عنه أبو عبد الله الثقفي في الأربعين له ، وأبو بكر الخطيب . توفي في جُمادى الأولى ؛ قاله يحيى بن منده .

538

370- عبد الملك بن عبد الرحمن بن عمر بن العباس ، أبو سهل الشروطي الحنفي . خُراساني ، مات في ذي الحجة ، وروى عن ابن نُجيد ، وبشر بن أحمد ، وأبي محمد السمذي ، وعنه أبو صالح المؤذن .

539

368- عبد الرحمن بن محمد بن المرزبان بن منجويه ، أبو القاسم الأصبهاني . مات في رجب .

540

371- عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن يوسف ، أبو محمد بن مشماس الهمداني الدمشقي . حدث بصحيح البخاري عن أبي زيد المروزي ، وحدث عن علي بن يعقوب بن أبي العقب ، والحسين بن أحمد بن أبي ثابت . روى عنه علي بن الخضر ، وأبو سعد السمان ، وعبد العزيز الكتاني ، وعلي بن محمد بن شجاع ، وجماعة . توفي في رمضان . قاله الكتاني ، وقال : سمعه أبوه الحديث ، ولم يكن الحديث من شأنه .

541

363- شعيب بن محمد بن إبراهيم ، أبو سعد الشُعيبي البوشنجي . سمع أباه ، وإبراهيم المؤدب ، وأبا علي الرفاء ، وروى الكثير . حدث عنه شيخ الإسلام .

542

372- عبد الواحد بن أحمد بن الحسين ، أبو الحسن العُكبري ، المعدل . حدث عن أحمد بن سلمان النجاد ، وجعفر الخلدي ، وأبي بكر الشافعي ، وعدة . روى عنه ابن أخيه أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد ، وكان صدوقا يتشيع ؛ قاله الخطيب .

543

364- عبادة بن عبد الله بن محمد بن عبادة بن أفلح الأنصاري ، من ولد سعد بن عبادة ، الخزرجي القُرطبي ، الشاعر المعروف بابن ماء السماء ، أبو بكر . أخذ عن أبي بكر الزبيدي ، وغيره . أخذ عنه الأدب غانم بن وليد .

544

373- علي بن أحمد بن محمد بن داود ، أبو الحسن البغدادي الرزاز . سمع عثمان ابن السماك ، وأبا بكر النجاد ، وعبد الصمد بن علي الطستي ، وأبا سهل بن زياد ، والخلدي ، وأبا عمر الزاهد ، وعلي بن محمد بن الزبير ، وميمون بن إسحاق ، ودعلج بن أحمد ، وقرأ القرآن لحمزة على أبي بكر بن مقسم ، عن قراءته على إدريس بن عبد الكريم . قرأ عليه عبد السيد بن عتاب ، وغيره ، وحدث بالكثير ، وكف بصره في آخر عمره ، وكان له حانوت في الرزازين . قال الخطيب : وكان كثير السماع والشيوخ : وإلى الصدق ما هو شاهدت جزءا من أصوله من أمالي ابن السماك ، في بعضها سماعه بالخط العتيق ، ثم رأيته قد غير بعد وقت وفيه إلحاق بخط جديد ، ولد سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ، وتوفي في ربيع الآخر . قلت : وروى عنه أبو بكر البيهقي ، وأبو بكر الطريثيثي ، وجماعة .

545

360- الحسن بن محمد بن جعفر السلماسي ، أبو محمد . عن الحسين بن محمد بن عبيد العسكري . مات في صفر .

546

374- علي بن عبد العزيز بن الحسن بن محمد بن هارون بن عصام ابن الأمير محمد بن عبد الله بن طاهر بن الحسين ، أبو الحسن الخزاعي الطاهري المحدث . سمع من أبي بحر بن كوثر ، وعيسى الرُّخجي ، وأبي بكر القطيعي ، وأحمد بن جعفر بن سلم ، ويحيى بن وصيف ، ومخلد الباقرحي ، فمن بعدهم . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان دينا ، صالحا ، ثقة ، توفي في ربيع الآخر .

547

367- عبد الله بن محمد بن سليمان ، أبو محمد ابن الحاج القرطبي ، المقرئ . كان مجودا طيب الصوت بمرة ، صالحا ، له شعر حسن ، وأخذ الحديث عن جماعة ، وله مصنفٌ كبير في الزهد . توفي شابا ، وقد روى عن مكي بن أبي طالب .

548

375- علي بن محمد بن عبد الله بن آزاذ مرد ، أبو القاسم الفارسي . سمع أبا بكر الشافعي ، وحامدا الرفاء ، وحبيبا القزاز ، وعثمان بن سنقة ، وعدة ، وسكن مصر ؛ روى عنه القاضي القضاعي ، والحسين بن علي بن حجاج النحوي ، وأبو إسحاق الحبال وقال : مات في رمضان .

549

359- الحسن بن محمد بن جعفر بن جبارة ، أبو محمد الدمشقي الضراب ، الجوهري . روى عن خيثمة بن سليمان ، ومحمد بن محمد بن زكريا البلخي . روى عنه الكتاني ، وأبو سعد السمان ، وعلي الحنائي . وجُبارة قيده ابن ماكولا . مات في ربيع الأول ؛ سمع من خيثمة مجلسا واحدا .

550

376- علي ابن المقرئ أبي عدي عبد العزيز بن علي بن محمد بن إسحاق بن الفرج ابن الإمام ، أبو الحسن المصري . محدث ابن محدث ، أرخه الحبال .

551

365- عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الله ، أبو محمد المصاحفي . خُراساني . توفي في شهر ذي الحجة. وكان مجاورا بجامع نيسابور . نسخ ثمانمائة وثمانين مُصحفا ؛ قال عبد الغافر : حدثني من أثق به بذلك . ونسخ عدة نُسخ من تفسير أبي القاسم بن حبيب ، وسمع من أبي الحسن ابن السراج ، وأبي حفص الزيات البغدادي . روى عنه الحسن بن أبي القاسم الصفار ، وأحمد بن أبي سعد بن علي ، وتوفي بنيسابور .

552

377- عمر بن أحمد بن محمد بن حسنويه ، أبو حفص الأصبهاني الزعفراني . توفي في ربيع الأول . قال يحيى بن منده : صالح ، ورع ، صاحب سنة وصلابة . ضربه إسماعيل بن عباد بالسياط في السوق بسبب ذمه الاعتزال . له عقب بأصبهان . حدث عن أبي أحمد العسال ، وأحمد بن معبد ، والطبراني ، وأبي إسحاق بن حمزة .

553

358- إسحاق بن عبد الصمد ابن الخليفة القاهر بالله محمد ابن المعتضد العباسي . توفي في ربيع الأول عن قريب من تسعين سنة ؛ ورخه هلال بن المحسن .

554

378- محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عمر بن حفص ، المحدث أبو بكر بن أبي علي الهمداني الذكواني الأصبهاني المعدل . قال أبو نعيم الحافظ : ولد سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وشهد ، وحدث ستين سنة ، وسمع بمكة ، والبصرة ، والأهواز ، والري ، وجمع وصنف الشيوخ . حسن الخلق ، قويم المذهب ، توفي في غرة شعبان . ثم ذكر بعض شيوخه . قلت : روى عن عبد الله بن فارس ، ومحمد بن أحمد بن الحسن الكسائي ، وأبي أحمد العسال ، ومحمد بن القاسم العسال ، ومحمد بن إسحاق بن كوشيذ ، ومحمد بن يحيى بن بحرويه ، وأحمد بن معبد السمسار ، وأحمد بن محمد بن يحيى القصار ، وأحمد بن بندار الشعار ، وإبراهيم بن محمد بن حمزة ، وعبد الله بن الحسن بن بندار المديني ، وأبي الشيخ وعاتكة بنت أبي بكر بن أبي عاصم الأصبهانيين ، والطبراني ، والجعابي بأصبهان ، وأبي بكر الآجري ، وإبراهيم بن محمد بن إبراهيم الديبلي بمكة ، وفاروق بن عبد الكبير الخطابي ، ومحمد بن إسحاق بن عباد التمار ، وأحمد بن القاسم بن الريان اللكي بالبصرة . روى عنه أبو صادق محمد بن أحمد بن جعفر الفقيه ، وأبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن مردويه ، وإسماعيل بن علي السيلقي ، وأبو نصر عبد الرحمن بن محمد السمسار ، وأبو حفص عمر بن حسن بن محمد بن أحمد بن سليم ، وعلي بن الفضل اليزدي ، والفضل بن محمد الحداد أخو أبي الفتح الحداد ، وأبو أحمد فضلان بن عثمان القيسي ، وأبو العلاء محمد بن عبد الجبار الفُرساني ؛ شيوخ ابن سلفة الحافظ . وله معجم رواه عبد الرحيم بن الطفيل .

555

366- عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن حمدويه ، أبو محمد بن أبي القاسم البُناني الثابتي ، من ولد ثابت بن أسلم التابعي . نيسابوري ، حنفي . من مجاوري الجامع ، كثير الحديث . حدث عن الأصم ، وطبقته ، ولقي أبا الطيب المتنبي ، وسمع من شعره . روى عنه محمد بن يحيى المزكي .

556

379- محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن صُمادح ، أبو يحيى التجيبي الصمادحي السرقسطي . قال الأبار : كان واليا على مدينة وشقة ، ثم تخلى عنها لابن عمه منذر ابن يحيى ، وله مختصر في غريب القرآن يدل على فضله ومعرفته . روى عنه ابنه الأمير معن صاحب المرية . غرق أبو يحيى هو وأهل مركبه في جمادى الأولى سنة تسع عشرة رحمهم الله .

557

357- أحمد بن محمد بن الحسن ، أبو الطاهر الضبي الهروي . روى عن حامد بن محمد الرفاء . روى عنه أبو إسماعيل الأنصاري ، وأبو عبد الله العُميري .

558

380- محمد بن عبد الله الرباطي ، أبو بكر . قيل : توفي فيها ، وقيل : سنة عشرين كما سيأتي .

559

361- الحسين بن الحسن بن يحيى ، أبو عبد الله العلوي الزيدي . توفي بواسط في جمادى الآخرة . روى عن أبي المُثنى محمد بن أحمد الدهقان الكوفي عن الحسن بن علي بن عفان ، وكان مولده في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة . قال الخطيب : كان صدوقا . حدثنا عن أبي المثنى .

560

381- محمد بن عبد الباقي ، أبو بكر المصري الجبان الرجل الصالح . أرخه الحبال .

561

388- يعيش بن محمد بن يعيش ، أبو بكر الأسدي الطليطلي . روى عن أبيه ، ورحل فأخذ عن أبي محمد بن أبي زيد ، وكان من كبار الفقهاء ، ولي القضاء ببلده والرياسة .

562

382- محمد بن علي بن محمد بن حيد بن عبد الجبار ، أبو بكر الجوهري الصيرفي العدل الغازي . من رؤساء نيسابور ، وإليهم ينسب قصر حيد . ولد سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة . سمع من أبي العباس الأصم ، وإسماعيل بن نجيد . روى عنه حفيده منصور بن بكر بن محمد شيخ شهدة . توفي في رجب . وممن روى عنه أبو صالح المؤذن ، وأبو بكر محمد بن يحيى المزكي .

563

369- عبد المحسن بن محمد بن أحمد بن غالب ، أبو محمد الصوري الشاعر المشهور . كان شاعرا محسنا ، بديع القول . روى عنه شِعره محمد بن علي الصوري ، ومبشر بن إبراهيم ، وسلامة بن الحسين . وحكى عنه أبو نصر بن طلاب ، وله : بالذي أَلهم تعـ ذيبي ثناياك العِذابا ما الذي قالته عيـ ناك لقلبي فأجابا ؟ قال أبو الفتيان بن حيوس : هما أغزل ما أعلم ، وأغزل من قول جرير حيث يقول : إن العيون التي في طرفها مرض ولعبد المحسن : وتُريك نُفسك في معاندة الهوى رُشدا ولستِ إذا فعلت براشدِ شغلتك عن أفعالها أفعالُهُم هلا اقتصرت على عدو واحدِ ؟

564

383- محمد بن عمر بن يوسف ، أبو عبد الله ابن الفخار القرطبي المالكي الحافظ عالم الأندلس في عصره . روى عن أبي عيسى الليثي ، وأبي محمد الباجي ، وأبي جعفر بن عون الله ، وجماعة . وحج وجاور بالمدينة وأفتى بها ، فكان يفخر بذلك . تفقه بأبي محمد الأصيلي ، وأبي عمر بن المكوي . وسمع بمصر . وكان إماما بارعا زاهدا ورعا متقشفا ، من أهل العلم والذكاء والحفظ ، عارفا بمذاهب الأئمة وأقوال العلماء . يحفظ المدونة حفظا جيدا ، و النوادر لابن أبي زيد ، وقد أريد على الرُّسلية إلى البربر فأبى ، وقال : إني في جفاء وأخاف أن أؤذى . فقال الوزير : رجل صالح يخاف الموت ! قال : إن أخفه فقد خافه أنبياء الله ؛ هذا موسى حكى الله عنه أنه قال : فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ . قال ابن حيان : توفي الفقيه المشاور ، الحافظ المستبحر الرواية البعيد الأثر ، الطويل الهجرة في طلب العلم ، الناسك المتقشف أبو عبد الله ابن الفخار بمدينة بلنسية في عاشر ربيع الأول ، فكان الحفل في جنازته عظيما ، وعاين الناس فيها آية من طيور أشباه الخطاف ، وما هي بها ، تخللت الجمع رافةً فوق النعش جانحةً إليه مشفةً ، لم تفارق نعشه إلى أن ووري فتفرقت . عاين الناس منها عجبا تحدثوا به وقتا ، ومكث مدة ببلنسيةُ مُطاعا عظيم القدر عند السلطان والعامة ، وكان ذا منزلة عظيمة في الفقه والنسك ، صاحب أنباء بديعة رحمه الله . وقال جُماهر بن عبد الرحمن : صلى على ابن الفخار الشيخ خليل التاجر ورفرفت عليه الطير إلى أن تمت مواراته . وكذا ذكر الحسن بن محمد القُبُّشي من خبر الطيور ، وزاد : كان عمره نحو الثمانين سنة ، وكان يقال إنه مجاب الدعوة ، واختبرت دعوته في أشياء . وقال أبو عمرو الداني : توفي في سابع ربيع الأول عن ست وسبعين سنة ، وهو آخر الفقهاء الحفاظ الراسخين العالمين بالكتاب والسنة بالأندلس رحمه الله . وقد ذكره عياض القاضي فقال : أحفظ الناس ، وأحضرهم علما ، وأسرعهم جوابا ، وأوقفهم على اختلاف الفقهاء وترجيح المذاهب ، حافظا للأثر ، مائلا إلى الحجة والنظر . فر عن قرطبة إذ نذرت البربر دمه عند غلبتهم على قرطبة . فأما أبو عبد الله بن الفخار المالقي الحافظ ، فيأتي سنة تسعين وخمسمائة .

565

387- يحيى بن عمر ، أبو الحسن الدعاء المقرئ ، المعروف بالشارب . سمع من عبد الباقي بن قانع ، وحامد الرفاء . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان ثقة مشهورا بالسنة .

566

384- محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد ، أبو الحسن البزاز شيخ بغداد . ولد سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، وسمع من إسماعيل الصفار ومحمد بن عمرو الرزاز ، وعمر بن الحسن الأشناني ، وهو آخر من حدث عنهم ؛ وعثمان ابن السماك ، وجعفر الخلدي ، والنجاد . قال الخطيب : كتبنا عنه وكان صدوقا ، أثنى عليه أبو القاسم اللالكائي . وكان جميل الطريقة ، له أُنسةٌ بالعلم ومعرفة بشيء من الفقه على مذهب أهل العراق . مات في ربيع الأول . قال : وبلغني أنه لم يكن له كفن . قلت : روى عنه علي بن طاهر بن الملقب الموصلي ، والحسين بن علي بن البسري وعلي بن الحسين الربعي ، وعلي بن محمد بن أبي العلاء المصيصي ، وجماعة آخرهم علي بن أحمد بن بيان الرزاز ، شيخ ابن كليب .

567

355- أحمد بن عباس بن أصبغ بن عبد العزيز ، أبو العباس الهمداني القرطبي . روى عن أبي عيسى الليثي ، وابن عون الله ، وجماعة . ثم حج وجاور ، فكان من جلة شيوخ الحرم ، وبقي إلى هذا العام .

568

385- ناصر بن مهدي بن الحسن ، السيد أبو محمد العلوي النيسابوري . روى عن أبي الحسين الحجاجي ، وأبي علي محمد بن علي ابن السقا الإسفراييني الحافظ ، وأبي عمرو بن حمدان . وعنه أبو صالح المؤذن ، وغيره . توفي في رمضان .

569

386- الهيذام بن عمر بن أحمد بن الهيذام الأصبهاني الضراب . في صفر .

570

403- عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن حمدويه ، أبو محمد البُناني النيسابوري الحُرضي ، الرجل الصالح . سمع من دعلج ، وأبي بكر الشافعي ببغداد ، وذكر أنه لقي الأصم ، وسمع منه شيئا يسيرا ، وسمع بجرجان من محمد بن أحمد بن إسماعيل الصرام وحدث عنه . سمع منه ، أبو الفضل الفلكي والمشايخ .

571

461- محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن منصور ، أبو بكر النوقاني . حدث بنوقان عن أبي العباس الأصم . روى عنه البيهقي .

572

404- عبد الله بن محمد بن علي بن مهرة ، أبو محمد الأصبهاني المؤدب . في جمادى الأولى ، روى عن الطبراني .

573

458- غالب بن علي ، أبو مسلم الرازي . سمع بجرجان أبا أحمد بن عدي ، والإسماعيلي ، وببغداد ابن حيويه وأبا بكر الأبهري . توفي قبل العشرين وأربعمائة .

574

405- عبد الجبار بن أحمد ، أبو القاسم الطرسوسي المقرئ . صدر الإقراء في وقته بمصر ؛ قرأ على أبي عدي عبد العزيز بن الفرج ، وأبي أحمد عبد الله بن الحسين السامري . قرأ عليه أبو الطاهر إسماعيل بن خلف مصنف العنوان بجميع ما في العنوان . توفي في غرة ربيع الآخر . وله كتاب المُجتنى في القراءات ، وآخر من روي سمع منه أبو الحسين يحيى بن البياز ، لكنه متهم .

575

462- محمد بن إبراهيم ، أبو بكر الفارسي المشاط . حدث بنيسابور عن أبي عمرو بن مطر ، وإبراهيم بن عبد الله ، ومحمد بن الحسن السراج ، وطبقتهم . روى عنه أبو بكر البيهقي ، وعلي بن أحمد الأخرم .

576

406- عبد الرحمن بن أحمد بن محمد ، أبو أحمد المروزي الشيرنخشيري ، الفقيه المحدث . سمع عبد الله بن الحسين النضري ، وببغداد محمد بن المظفر الحافظ وأملى بمرو وهراة . روى عنه عبد الواحد المليحي ، وابنه أبو عطاء وعطاء القراب . أخذ مذهب الشافعي عن أبي زيد الفاشاني ، وصار من أئمة المذهب .

577

457- علي بن محمد بن خلف بن موسى ، أبو الحسن البغدادي ، ثم النيسابوري الفقيه . روى عن أبي بكر الشافعي ، وأبي بكر بن خلاد النصيبي ، وابن ماسي ، وبكار بن أحمد ، وأبي بكر أحمد بن السُّني ، ويوسف الميانجي ، وجعفر بن محمد بن عاصم الدمشقي ، وخلق . روى عنه الرئيس في الثقفيات . وكان فقيها مناظرا ، من علماء الشافعية .

578

407- عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن معروف بن حبيب ، أبو محمد بن أبي نصر التميمي ، الدمشقي المعدل ، الرئيس المعروف بالشيخ العفيف . قرأ لأبي عمرو على أحمد بن عثمان غلام السباك ، وحدث عن إبراهيم بن أبي ثابت ، والحسن بن حبيب الحصائري ، وخيثمة ، وابن حذلم ، وجعفر بن عدبس ، وأحمد بن محمد بن عُمارة الليثي ، وأحمد بن سليمان بن زبان الكندي ، ثم قطع التحديث عنه لما علم ضعفه . روى عنه رشأ بن نظيف ، وأبو علي الأهوازي ، وعبد العزيز بن أحمد الكتاني ، وأبو القاسم الحنائي ، وأبو نصر بن طلاب ، وأبو القاسم بن أبي العلاء ، وخلق كثير آخرهم موتا عبد الكريم بن المؤمل الكفرطابي . وكان مولده في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة . قال أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي : أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان بدمشق بقراءتي ، وكان خيرا من ألف مثله إسنادا وإتقانا وزُهدا مع تقدمه . ثم ذكر عنه حديثا . وقال رشأ بن نظيف : قد شاهدتُ سادات ، ما رأيت مثل أبي محمد بن أبي نصر ، كان قرة عين . وقال الكتاني : توفي شيخنا ابن أبي نصر في جمادى الآخرة ، فلم أر جنازة كانت أعظم منها . كان بين يديه جماعة من أصحاب الحديث يهللون ويُكبرون ويظهرون السنة ، وحضر جنازته جميع أهل البلد حتى اليهود والنصارى ، ولم ألق شيخا مثله زُهدا وورعا وعبادةً ورياسة ، وكان ثقةً عدلا ، مأمونا ، رضى ، وكان يلقب بالعفيف ، وكانت أصوله حِسانا بخط ابن فطيس ، والحلبي . وقد جمع له أبو العباس بن السمسار طرق من روى عن جابر نعم الإدام الخل . قلت : آخر من روى حديثه بعلو كريمة القرشية مثل مُسند ابن عمر لابن أمية ، وحديث ابن أبي ثابت .

579

463- محمد بن إبراهيم بن عبيد الله ، أبو عبد الله البجاني . روى عن أبي عيسى الليثي ، وتميم بن محمد ، والحسن بن رشيق بمصر . روى عنه أبو عمر الطلمنكي ، وأبو عمر بن عبد البر .

580

408- عبد الرحيم بن أحمد بن عبد الرحمن الكُتامي الفقيه المالكي ، أبو عبد الرحمن السبتي ، ويعرف بابن العجوز . قال القاضي عِياض : كان من كبار قومه كتامة ، وإليه كانت الرحلة بالمغرب . وعليه كانت تدور الفتوى ، وفي عقبه أئمة نُجباء . لازم أبا محمد بن أبي زيد ، وأخذ عن أبي محمد الأصيلي ، وغيره . روى عنه قاسم المأموني ، ومحمد بن عبد الرحمن ، وإبراهيم بن يعقوب الكلاعي ، وجماعة . أخذ الناس عنه بسبتة عِلما كثيرا . وقال أبو محمد بن خزرج : أجاز لي سنة ثمان عشرة ، وتوفي بعد ذلك بنحو عامين ، وولد سنة خمس وأربعين وثلاثمائة .

581

456- علي بن القاسم بن محمد بن إسحاق ، أبو الحسن البصري الطابثي ، وطابث من قُراها ، الفقيه المالكي . تلميذ ابن الجلاب . أخذ عنه ، وعن الفقيه عبد الله الضرير . أخذ عنه أبو العباس الدلال ، وأبو محمد الشنجالي ، وسكن مصر ، وله مصنف في الفقه .

582

409- عبد الصمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عيسى ، أبو الفضل العاصمي البلخي .

583

464- محمد بن الحسن ، أبو عبد الله ابن الكتاني ، الأندلسي القُرطبي الطبيب . أخذ عن عمه محمد بن الحسين الطب ، وخدم الوزير المنصور محمد بن أبي عامر وابنه المظفر ، وانتقل في الفتنة إلى سرقسطة . وكان بارعا في الطب ، عارفا بالمنطق والنجوم ، وكثير من دين الأوائل . وكان من الأذكياء الموصوفين ، أخذ المنطق عن محمد بن عبدون ، وعمر بن يونس الحراني ، وجماعة . وتوفي قريبا من سنة عشرين ، وله بضعٌ وسبعون سنة . أخذ عنه أبو محمد بن حزم ، والمصحفي . وله مصنفات فائقة مشكورة .

584

410- عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن منير ، أبو محمد المنيري الجُرجاني العدل الصالح . سمع أبا أحمد بن عدي ، وأبا بكر الإسماعيلي ، وبنيسابور أبا أحمد الحاكم ، وببغداد أبا الحسين بن المظفر ، وبالشام محمد بن علي الساوي . قال علي بن محمد الزبحي : سمعت منه . قلت : توفي في رمضان .

585

455- علي بن عمر بن إسحاق ، أبو القاسم الأسداباذي ، وأسداباذ : بلد على باب همذان تنزلها قوافل العراق ، ويُعرف بالأدمي . رحل وطوف ، وسمع ابن عدي ، وأبا بكر الإسماعيلي ، وأبا بكر ابن السني ، وأبا بكر القطيعي ، وأبا الفضل بن خميرويه الهروي . روى عنه أبو القاسم عبد الرحمن بن منده ، وأحمد بن عبد الرحمن الذكواني ، وأبو سهل غانم بن محمد ، وأبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن مردويه ، لقيه في سنة سبع عشرة .

586

411- عبيد الله بن النضر بن محمد بن أحمد بن محمد ، أبو أحمد المحمي النيسابوري . من بيت الرياسة والحشمة . سمع أبا علي الرفاء ، وأبا عمرو بن مطر ، وهارون بن أحمد الإستراباذي . روى عنه أبو صالح المؤذن ، وأبو القاسم عبيد الله بن أبي محمد الكزبري . وتوفي في ذي القعدة .

587

465- محمد بن الحسين بن إبراهيم بن علي بن عمرويه ، أبو عبد الله الإسفراييني . نزيل غزنة . قدم نيسابور حاجا ، فحدث بها سنة أربع عشرة عن الغطريفي وطبقته . روى عنه أبو صالح المؤذن .

588

412- علي بن أحمد بن محمد بن الحسين ، أبو الحسن الخرجاني الأصبهاني . سمع بالبصرة إبراهيم بن علي الهجيمي . روى السلفي عن أصحابه : إسماعيل بن علي السيلقي ، وروح بن محمد الراراني ، وعمر بن حسن بن سُليم المعلم ، وغيرهم ، وابن أشتة . ومن شيوخه أبو إسحاق بن حمزة الحافظ . وخرجان : محلة بأصبهان ، بالخاء المعجمة ثم الجيم ، واختلف في فتح أوله وضمه . وهذا الرجل يعرف بابن أبي حامد . قال الخطيب : كتب إلي بالإجازة بما يصح عندي من حديثه . وسمع بمكة من إبراهيم بن أحمد بن فراس ، وسمع ببلده من أبي أحمد العسال ، ومن آخر من روى عنه أحمد بن محمد بن أحمد بن مردويه . توفي سنة عشرين ، وقيل : في سنة إحدى وعشرين ببراب .

589

454- علي بن الحسن ابن النخالي الدلال . روى عن أبي بكر الشافعي ، وحبيب القزاز . وعنه الخطيب ، وقال : صدوق .

590

413- علي بن الحسين بن دُوما البغدادي النعالي ، أخو الحسن . قال الخطيب : مات نحو سنة عشرين ، سمع من أحمد بن عثمان الأدمي ، وحمزة الدهقان ، وبكار بن أحمد المقرئ . كتبنا عنه ، وكان ثقة .

591

466- محمد بن أحمد بن الحسين ، أبو نصر الزعفراني الصيدلاني العابد . من صالحي نيسابور . حدث عن أبي الحسن السليطي ، وأبي عمرو بن نجيد ، وعاش نيفا وثمانين سنة . قال الجكاني : قرأتُ عليه سنة ست عشرة . روى عنه أبو صالح المؤذن .

592

414- علي بن عيسى بن الفرج ، أبو الحسن الربعي البغدادي النحوي . درس النحو على أبي سعيد السيرافي ببغداد ، وعلى أبي علي الفارسي بشيراز ، ولزِمه . وبلغنا أن أبا علي قال : قولوا لعلي البغدادي : لو سِرت من الشرق إلى الغرب لم تجد أنحى منك . وكان قد واظبه بضع عشرة سنة . وقد صنف شرحا للإيضاح لأبي علي ، وشرحا لمختصر الجرمي . وتوفي في المحرم ، وكان مولده في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، وعاش اثنتين وتسعين سنة . اشتغل عليه خلق .

593

453- علي بن الحسن بن محمد بن العباس بن فهر ، أبو الحسن الفهري الفقيه المالكي . سمع من جماعة ، وكان بمصر . وقد صنف فضائل مالك في اثني عشر جزءا . وسمع بالمشرق ، سمع منه الدلائي ، والمهلب بن أبي صفرة ، وقال : لقيته بمصر ومكة ، ولم ألق مثله .

594

415- علي بن محمد بن أحمد بن إسماعيل ، أبو الحسن الجرجاني الحناطي المعلم . توفي قريبا من سنة عشرين ، روى عن ابن عدي والإسماعيلي .

595

401- سعيد بن عبد العزيز بن عبد الله بن محمد ، أبو سهل النيلي ، أخو الأستاذ أبي عبد الرحمن . رجل جليل نحوي ، فقيه شافعي ، شاعر ، إمام في الطب متبحر فيه بمرة ، ثقة في الحديث . روى عن أبي عمرو بن حمدان ، وأبي أحمد الحافظ . ومات فجاءةً عن سبع وستين سنة .

596

416- علي بن محمد بن علي بن حُميد ، أبو الحسن ، وقيل : أبو محمد ، الإسفراييني المقرئ المجود . روى عن الحسن بن محمد بن إسحاق ابن أخت أبي عوانة الإسفراييني ، وغيره . أكثر عنه أبو بكر البيهقي في كتبه . ومثله في الاسم والبلد علي بن محمد بن علي ، أبو الحسن ابن السقاء الإسفراييني . من شيوخ البيهقي أيضا . يروي عن الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفراييني . وقد روى البيهقي عنهما معا حديثا ؛ قالا : حدثنا الحسن بن محمد ، ولكن ابن السقاء أقدم سماعا ووفاة . روى عن أبي العباس الأصم ، وابن زياد القطان . توفي المقرئ في ذي الحجة سنة عشرين ، وتوفي ابن السقاء سنة أربع عشرة ، ومر .

597

467- محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن سعيد بن عبد الله بن غلبون ، أبو بكر الخولاني القُرطبي ، يعرف بالعواد . روى عن أبي عيسى الليثي ، ويحيى بن هلال ، وأبي عبد الله بن الخزاز ، وأحمد بن خالد التاجر ، وأبي جعفر بن عون الله . وحج فسمع من أبي الفضل أحمد بن محمد المكي ، وغيره . حدث عنه ابن أخيه محمد بن عبد الله ، وقال : فضائله جمة لا تُحصى ، قديم الطلب . وحدث عنه أيضا أبو محمد بن خزرج ، وقال : كان حافظا ثقة ، خرج من إشبيلية سنة أربع عشرة وأربعمائة إلى المشرق ، وعمره نحو السبعين . وتوفي بعسقلان . وحدث عنه القاضي أبو بكر بن منظور ، وأبو حفص الهوزني .

598

417- عمر بن الحسن بن يونس ، أبو بكر . توفي في رمضان ، أظنه أصبهانيا .

599

400- الحسين بن عبد الله بن أبي علانة البغدادي . سمع أبا بكر الشافعي ، والقطيعي ، وعدة . وعنه الخطيب ، وقال : سماعه صحيح إلا أنه ساقط المروءة .

600

418- العنبر بن الطيب بن محمد بن عبد الله بن العنبر ، أبو صالح . نيسابوري . يروي عن جده لأمه يحيى بن منصور القاضي . روى عنه أبو بكر البيهقي .

601

452- علي بن أحمد بن محمد بن علي الدمشقي الشرابي . عن جده ، وخيثمة بن سليمان . وعنه عبد العزيز الكتاني ، وعلي بن الخضر ، وإبراهيم بن عقيل .

602

419- محمد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز ، أبو نصر العُكبري البقال . حدث عن أبي علي ابن الصواف ، وأحمد بن يوسف بن خلاد . روى عنه محمد بن علي الصوري ، وعبد العزيز الكتاني ، وعلي بن محمد بن أبي العلاء . قال الخطيب : حدثنا عنه الكتاني بدمشق ، وكان صدوقا . ذكر لي وفاته ابنه أبو منصور محمد بن محمد في ربيع الأول .

603

399- الحسن بن محمد بن أحمد بن عمر ، أبو بشر القُهُندُزي المزكي . روى عن أبي بحر البربهاري ، ومحمد بن حيويه الكُرجي ، وعنه صاعد بن سيار ، ومحمد بن علي العميري .

604

420- محمد بن بكر ، أبو بكر النوقاني الطوسي ، الفقيه ، شيخ الشافعية ومدرسهم بنيسابور . تفقه عليه أبو القاسم القشيري ، وجماعة . وكان قد اشتغل عند الأستاذ أبي الحسن الماسرجسي ، وببغداد على البافي ، وكان مع فضائله ورعا صالحا خاشعا . قال محمد بن مأمون : كنتُ مع الشيخ أبي عبد الرحمن السلمي ببغداد ، فقال : تعال حتى أريك شابا ليس في جملة الصوفية ولا المتفقهة أحسن طريقة ولا أكمل أدبا منه . فأراني أبا بكر الطوسي . ومات بنوقان رحمه الله .

605

468- محمد بن عثمان بن مسبح ، أبو بكر المعروف بالجعد الشيباني ، أحد العلماء . أخذ العربية عن ابن كيسان النحوي ، وصنف كتاب الناسخ والمنسوخ فجوده ، وكتاب غريب القرآن ، وكتاب الهجاء ، وكتاب المقصور والممدود ، وكتاب العلل في النحو ، وكتاب العروض ، وغير ذلك .

606

421- محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن إسحاق ، أبو بكر الرباطي الأصبهاني . سمع أبا القاسم الطبراني ، وعبد الله بن الحسن بن بُندار ، وأبا بكر الجعابي ، وأبا أحمد العسال ، وإبراهيم بن محمد بن إبراهيم الرقاعي . شيخ مُسند يروي عن محمد بن سليمان الباغندي . وقد زار بيت المقدس وسمع به وأملى مجالس . روى عنه عمر بن الحسن بن سليم المعلم ، وأبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن مردويه ، وجماعة . توفي في شهر شعبان .

607

402- صالح بن مِرداس الكلابي ، أسد الدولة . كان من عرب البادية ، فقصد حلب وبها مرتضى الدولة بن لؤلؤ نائبا للخليفة الظاهر ابن الحاكم العبيدي ، فانتزعها منه في سنة سبع عشرة وأربعمائة ، وتملكها ورتب أمورها . فسار من مصر لحربه أمير الجيوش الدزبري ، وكانت الوقعة بالأقحوانة . ثم انجلت الوقعة عن خلق كثير من القتلى منهم صالح ، وهو أول من ملك حلب من بني مرداس . قُتل في جُمادى الأولى .

608

422- محمد بن عبيد الله بن أحمد المسبحي الحراني ، الأمير المختار عز المُلك . أحد أمراء المصريين وكُتابهم وفُضلائهم ، وصاحب التاريخ المشهور . كان على زي الأجناد ، واتصل بخدمة الحاكم ، ونال منه سعادة . وله تصانيف عديدة في الأخبار والشُعر والمحاضرة ، من ذلك كتاب التلويح والتصريح في الشعر ، وهو مائة كراس ، وكتاب درك البُغية في وصف الأديان والعبادات ، في ثلاثة آلاف وخمسمائة ورقة ، وكتاب أصناف الجماع ألف ومائتا ورقة ، وكتاب القضايا الصائبة في معاني أحكام النجوم ثلاثة آلاف ورقة . وُلد بمصر سنة ست وستين وثلاثمائة ، وتوفي أبوه بمصر سنة أربعمائة ، وتوفي هو في ربيع الآخر سنة عشرين ، ورخه ابن خلكان .

609

451- عبيد الله بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز البغدادي ، أخو علي . روى عن ميمون بن إسحاق ، وأبي بكر الشافعي . وعنه الخطيب ، وقال : كان صدوقا .

610

423- منصور بن هانئ بن محمد ، أبو علي الفقيه . توفي في صفر . وكان رديء الاعتقاد على دين بني عُبيد ، وأقل ذلك الرفض . ذكر المتوفين تقريبا من رجال هذه الطبقة .

611

397- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن الحسين ، أبو إسحاق الحنائي الدمشقي . روى عن عبد الوهاب الكِلابي ، وسمع بمصر من أبي محمد ابن النحاس . روى عنه أبو سعد السمان ، وعبد العزيز الكتاني . وهو أخو علي وإبراهيم .

612

424- أحمد بن سعدي بن محمد بن سعدي ، أبو محمد الإشبيلي القيسي . رحل ، فأخذ عن أبي محمد بن أبي زيد . ووصل إلى العراق فأخذ عن القاضي أبي بكر الأبهري . وكان فقيها محدثا فاضلا . روى عنه أبو عمر الطلمنكي ، وحاتم بن محمد وقال : لقِيتُهُ بالمهدية وقد استوطنها ، وكان أمرها يدور عليه في الفتوى . توفي بعد سنة عشر .

613

469- محمد بن عبد الواحد بن محمد ، أبو البركات الزُبيري المكي . رحل ، وسمع ببغداد أبا سعيد السيرافي ، وبمصر أبا بكر المهندس ، وبدمشق ودخل الأندلس في آخر عمره ، فحمل عنه أبو محمد بن حزم ، وأحمد بن عمر بن أنس العُذري . ذكره الحُميدي .

614

425- أحمد بن علي ، أبو نصر الزاهد . شيخ نيسابوري . سمع من الأصم . روى عنه علي بن أحمد بن الأخرم شيخ الفلكي .

615

396- أحمد بن محمد بن الحسن بن المظفر ، أبو طالب ، ولد الأديب أبي علي الحاتمي . كان شاعرا محسنا ، وله ديوان . روى عنه ابنه مسعود ، ومحمد بن وِشاح الزينبي .

616

426- أحمد بن علي بن أحمد الأصبهاني الصحاف ، الأشقر . روى عن أبي الشيخ ، والقباب ، وأبي سعيد ابن الزعفراني ، وابن المقرئ . روى عنه أحمد بن جعفر ، وظهر سماع أبي الفتح الحداد منه بعد موته . حدث في عام سبعة عشر .

617

450- عبد الوهاب بن محمد بن طاهر ، أبو طلحة البُوشنجي . روى عن حامد الرفاء ، ومنصور بن العباس البُوشنجي ، وأبي حامد أحمد بن محمد الشاركي ، وعنه أبو صالح المؤذن .

618

427- أحمد بن علي بن ثابت ، أبو بكر ابن الماوردية . سمع علي بن محمد بن كيسان ، وعمر بن محمد الزيات . وعنه عبيد الله بن إبراهيم القزاز ، وأبو الحسن محمد بن أحمد البرداني ، وأبو علي ابن البناء البغداديون .

619

395- أحمد بن محمد بن القاسم بن محمد بن بشر بن درستويه بن يزيد ، أبو الحسين الفارسي الفسوي ثم البخاري . ولد سنة أربعين . وروى عن أبي بكر بن يزداد ، وخلف الخيام ، وأبي بكر بن سعد ، والقفال الشاشي . توفي في ربيع الأول ببخارى .

620

428- أحمد بن محمد بن إبراهيم ، أبو سهل المهراني المزكي . سمع أبا بكر النجاد ببغداد ، وحامد الرفاء . وعنه أبو بكر البيهقي .

621

470- محمد بن عبد الواحد بن عبيد الله بن أحمد بن الفضل بن شهريار الحافظ الفقيه ، أبو الحسن الأردستاني الأصبهاني . مصنف كتاب الدلائل السمعية على المسائل الشرعية ، في ثلاث مجلدات . روى فيها عن عبيد الله بن يعقوب بن إسحاق بن جميل من مُسند أحمد بن منيع ، وهذا أكبر شيخ له . وعن الحسن بن علي بن أحمد البغدادي ، وأحمد بن إبراهيم العبقسي المكي ، وأبي عبد الله بن خُرشيذ قولة ، وأبي الطاهر إبراهيم بن محمد الدهني صاحب ابن الأعرابي . ومحمد بن أحمد بن جِشنِس ، وأحمد بن محمد بن الصلت المجبر ، وأبي أحمد الفرضي ، وإسماعيل بن الحسن الصرصري ، وأبي بكر بن مردويه ، وخلق . وتنزل إلى أبي نُعيم الحافظ ، وأبي ذر محمد ابن الطبراني . ومن شيوخه محمد بن أحمد بن الفضل صاحب ابن أبي حاتم . وينصب الخلاف في هذا الكتاب مع أبي حنيفة ومع مالك ، وينتصر لإمامه الشافعي ، ولكنه لا يتكلم على الإسناد . وفي كتابه غرائب وفوائد تُنبيء ببراعة حفظه . رواه عنه الحافظ أبو مسعود سليمان بن إبراهيم الأصبهاني سماعا ، وقد قرئ على أبي بكر محمد بن أحمد بن ماشاذة بإجازته من سليمان والنسخة في آخرها : فرغ الشيخ من تأليفه سنة إحدى عشرة وأربعمائة . ورأيت في مُعجم الحداد : أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن عبيد الله بن أحمد بن الفضل بن شهريار الإمام ، قال : أخبرنا ابن المقرئ في صفر سنة ثمانين وثلاثمائة ، قال : حدثنا عبدان ، قال : حدثنا داهر بن نوح ، قال : حدثنا أبو همام عن هُدبة ، عن عبد الملك بن عُمير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا صلت المرأة خمسها ، وحصنت فرجها ، وأطاعت بعلها - دخلت من أي أبواب الجنة شاءت . قرأته على أحمد بن محمد الحافظ ، قال : أخبرنا ابن خليل ، قال : أخبرنا مسعود الجمال ، قال : أخبرنا أبو علي الحداد ، فذكره .

622

429- أحمد بن محمد بن عبد الله بن يوسف ، أبو الفضل النيسابوري السهلي الأديب الصفار . حدث عن الأصم ، والأستاذ أبي الوليد الفقيه ، وأبي الفضل المزكي . وتخرج به أئمة منهم أبو الحسن الواحدي . وروى عنه أبو سعد عبد الله ابن القُشيري ، وغيره .

623

394- أحمد بن محمد بن عفيف ، أبو عمر الأموي القُرطبي . شرع في السماع سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ، واستوسع في الرواية والجمع والإتقان ، وحدث عن يحيى بن هلال ، ومحمد بن عبيدون ، ومحمد بن أحمد بن مِسور ، وعني بالفقه ، وبرع في الشروط ثم مال إلى الزهد والوعظ ، فوعظ الناس ، ولقن القرآن ، وقصده الصلحاء والطالبون ، فبين لهم الطريق ، وكان يغسل الموتى ، وصنف في تغسيلهم كتابا ، وصنف كتابا في آداب المعلمين ، وصنف في أخبار القُضاة والفقهاء بقرطبة كتابا . ولما وقعت الفتنة بقرطبة قصد المرية فأكرمه صاحبها خيران الصقلبي وأدناه ، وولاه قضاء لورقة ، فاستوطنها حتى توفي في ربيع الآخر . روى عنه حاتم بن محمد ، وأبو العباس العُذري ، وطاهر بن هشام ، وغيرهم .

624

430- أحمد بن محمد بن مُزاحم ، أبو سعد النيسابوري الصفار الأديب . سمع من الأصم . وعنه البيهقي ، ومحمد بن يحيى .

625

471- محمد بن علي بن خُشيش ، أبو الحسين التميمي المقرئ بالكوفة . روى عن محمد بن علي بن دُحيم الشيباني . روى عنه أبو بكر البيهقي .

626

431- إسماعيل بن أحمد ، أبو الفضل الجُرجاني الصوفي . حدث بدمشق عن أبي بكر الإسماعيلي ، وغيره . وعنه أبو سعد السمان ، وعبد العزيز الكتاني .

627

393- أحمد بن علي ، أبو العباس المنبجي ، ثم الرقي المقرئ . قرأ القرآن على نظيف بن عبد الله الكِسروي ، وغيره . قال أبو عمرو الداني : كان ثقةً ضابطا . عُمر عمرا طويلا وتوفي بالرقة بعد العشرين ، وقد بلغ التسعين أو زاد عليها 0

628

432- بشر بن محمد بن عبيد الله الخطيب الميهني الصوفي الواعظ . رحل وسمع من الطبراني ، والإسماعيلي ، وإسماعيل بن نُجيد ، وأحمد بن عطاء الروذباري ، وأبي بكر المفيد . روى عنه محمد بن يحيى المزكي ، وأحمد بن أبي سعيد الحافظ .

629

448- عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن منير ، أبو محمد المنيري الجُرجاني البزاز المعدل . قدم نيسابور وحدث عن عبد الله بن عدي ، وأبي بكر الإسماعيلي ، وأحمد بن أبي عمران البخاري ، وأبي الحسين بن المظفر ، وخلق . وكان أحد من عني بالحديث ورحل فيه . روى عنه أحمد بن أبي سعد المقرئ .

630

433- بشر بن محمد بن الحسين بن القاسم بن محمش ، أبو سهل الإسفراييني . شيخ ثقة . حدث عن أبي أحمد بن عدي ، وأبي بكر الإسماعيلي ، والحسن بن محمد بن إسحاق الإسفراييني .

631

392- أحمد بن علي بن الحسن بن الهيثم ، أبو الحسن ابن البادا البغدادي . سمع أبا سهل بن زياد ، وعبد الباقي بن قانع ، ودعلج بن أحمد ، وابن بريه ، وجماعة . قال الخطيب : كان ثقة ، من أهل القرآن والأدب والفقه على مذهب مالك . كتبتُ عنه ، ومات في ذي الحجة .

632

434- جناح بن نُذير بن جناح ، أبو محمد المحاربي الكوفي القاضي . سمع أبا جعفر بن دُحيم الشيباني . وعنه البيهقي ، وأبو البقاء المُعمر بن محمد ، وعدة . ولي قضاء الكوفة مُديدة ، ثم عزل نفسه .

633

472- محمد بن عمر بن محمد بن زيلة ، أبو بكر المديني الأصبهاني . سمع عبد الله بن الحسن بن بندار ، والطبراني ، وعدة . له فوائد رواها عنه أحمد بن عبد الغفار بن أشتة ، سمع منه سنة أربع عشرة .

634

435- الحسن بن الأشعث بن محمد ، أبو علي المنبجي . روى عن الحسن بن عبد الله بن سعيد البعلبكي ، وصالح بن الأصبغ المنبجي . وعنه عبد الجبار بن عبد الله الأردستاني ، والحسن بن أبي شيبة المنبجي ، وأبو القاسم بن أبي العلاء المُصيصي . قال علي بن أحمد الشهرزوري : وكان مؤاخيا للشريف الحراني ، يعني ابن الأشعث ، فاتفق أنه أتاه نعي أخ من إخوانه فقال : هاه ، ومات .

635

391- أحمد بن علي بن أحمد بن حماد ، أبو العباس الجُرجاني ، المقرئ ، المعروف بالخراز . سمع من المحدث أحمد بن الحسن بن ماجه في سنة تسع وأربعين بقراءة الإسماعيلي . وحدث ، وسمع منه خلق بجرجان . وكان رجلا صالحا ، مات في ذي القعدة .

636

436- الحسن بن علي بن أحمد بن بشار ، أبو محمد السابوري البصري . سمع محمد بن أحمد بن محمويه العسكري . وعنه الخطيب .

637

447- عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عقيل ، أبو محمد الأنصاري النيسابوري القطان المستملي ، المؤذن . صالح ، دين ، ثقة ، مُكثر . حدث عن الأصم ، وأبي حامد الحسنويي ، ومحمد بن يعقوب بن الأخرم ، وأبي زكريا العنبري ، وأبي بكر بن إسحاق الصبغي ، وجماعة . روى عنه محمد بن يحيى المزكي ، وغيره .

638

437- الحسين بن أحمد بن علي بن تُبان ، أبو عبد الله ابن التُباني الواسطي البيع . روى عن أبي محمد ابن السقاء ، وأبي بكر محمد بن جعفر الشمشاطي ، وعلي بن أحمد الغزال ، وأبي بكر البابسيري ، وآخرين . روى عنه إبراهيم بن محمد بن خلف الجُماري ، وأبو نُعيم أحمد بن علي المقرئ البزاز ، وأحمد بن عثمان بن نفيس ، والرئيس هبة الله ابن الصفار الكاتب . قال خميس الحوزي : أملى ، وكان ثقة . آخر من حدث عنه هبة الله ابن الصفار . قلت : له مجلس يرويه الكندي ، أملاهُ في سنة سبع عشرة وأربعمائة ، والتُباني : بتاء مضمومة ، ثم باء خفيفة ، وهي نسبة إلى جده تُبان ، والطلبة يغلطون ويقولون : البُناني . وأما البتاني فرجل مر سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، اسمه محمد بن جابر .

639

390- أحمد بن عبد القادر بن سعيد ، أبو عمر الأموي الإشبيلي . أخذ عن أبي الحسن الأنطاكي ، وحكم بن محمد القيرواني ، ومحمد بن الحارث الخُشني ، وسمع من أبي علي القالي يسيرا . وكان عارفا بالنحو والشعر ، وله كتاب الوثائق وعللها سماه المحتوى في خمسة عشر جزءا . حدث عنه أبو محمد بن خزرج .

640

438- الحسين بن علي بن عُبيد الله بن محمد ، أبو علي الرهاوي السُلمي المقرئ ، نزيل دمشق . قرأ القرآن بالروايات على جماعة أكبرهم أبو الصقر رحمة بن محمد بن أحمد الكفرْتُوثي ، صاحب إدريس الحداد ، وأبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الأصفهاني بدمشق ، وأحمد بن القاسم الأحول صاحب النقاش ، والحسن بن سعيد المطوعي . قرأ عليه أبو علي غلام الهراس ، وأبو علي الحسن بن محمد بن الفضل الكرماني شيخ للشهرزُوري .

641

473- محمد بن محمد بن حمدويه النيسابوري . أملى عن محمد بن صالح بن هانئ ، وغيره . وعنه البيهقي .

642

439- حكم بن المنذر بن سعيد ، أبو العاصي القرطبي ابن قاضي الجماعة . روى عن أبيه ، وعن أبي علي القالي ، وحج فأخذ عن أبي يعقوب بن الدخيل . روى عنه أبوا عُمر : ابن سُميق ، وابن عبد البر . وكان من أهل المعرفة والذكاء ، لا يلحق في الأدب . سكن طُليطلة ، وتوفي بمدينة سالم في نحو سنة عشرين ، وله شِعر .

643

سنة عشرين وأربعمائة . 389- أحمد بن طلحة بن أحمد بن هارون ، أبو بكر البغدادي المنقي الواعظ . سمع أبا بكر النجاد ، وعبد الصمد الطستي ، وابن بريه الهاشمي ، روى عنه الخطيب ، وقال : كان ثقة مستورا ، مات في ذي الحجة . وآخر من روى عنه ابن البطر .

644

440- زكريا بن أحمد بن محمد بن يحيى ، أبو يحيى بن أبي حامد النيسابوري البزاز النسابة . عارف بالنسب والطب والنحو . سمع الكثير بالعراق ، وروى الكثير . وُلد سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة ، وتوفي قبل العشرين . روى عنه القاضي عبيد الله بن عبد الله الحسكاني .

645

459- محمد بن أحمد بن عبدويه ، أبو بكر الأصبهاني المؤدب . سمع أحمد بن إبراهيم بن أفرجة ، وأبا القاسم الطبراني ، وغيرهما . وعنه الرئيس الثقفي في أربعيه .

646

441- سعيد بن محمد بن شعيب بن نصر الله ، أبو عثمان الخطيب الأديب الأندلسي . روى عن أبي الحسن الأنطاكي ، وسمع من أبي علي القالي وهو صغير . وكان عالما بمعاني القرآن وقراءاته ، متقدما في العربية ، حافظا ثبتا . توفي أيضا في حدود العشرين .

647

398- الحسن بن علي بن العباس بن الفضل بن زكريا بن يحيى بن النضر ، أبو علي النضرويي الهروي الحافظ . سمع محمد بن عبد الله بن خميرويه ، وزاهر بن أحمد ، ومحمد بن أحمد بن حمزة ، وجماعة ، وعنه عبد الواحد المُليحي ، ومحمد بن علي العُميري .

648

442- عبد الله بن أحمد بن محمد بن حمويه بن بيهس ، أبو بكر الروذباري الكندي . روى بهمذان عن الفضل الكندي ، وموسى بن محمد بن جعفر ، وقيس ابن نصر النهاوندي ، وجماعة كثيرة . قال شيرويه : هو صدوق . مات سنة ست عشرة . حدثنا عنه محمد بن الحسين الصوفي ، وعلي بن أحمد بن هُشيم ، وجماعة .

649

460- محمد بن أحمد بن محمد بن القاسم ، الإمام المقرئ المحدث الرحال أبو أسامة الهروي ، نزيل مكة . سمع أبا الطاهر الذهلي وطبقته بمصر ، وأبا علي بن أبي الرمرام والفضل بن جعفر بدمشق ، والحافظ محمد بن علي النقاش بتنيس ، ومحمد بن العباس بن وصيف بغزة ، وأحمد بن عبد الله بن عبد المؤمن بمكة . حدث عنه ابنه عبد السلام ، وأبو علي الأهوازي ، وأبو بكر البيهقي ، وأبو الغنائم بن الغزاء ، ومحمد بن علي المطرز . حدث بدمشق وبمكة ، وغير ذلك . وسماع طلحة بن عُبيد الله الجِيرفتي منه بمكة في سنة أربع عشرة وأربعمائة .

650

443- عبد الله بن عيسى بن إبراهيم بن علي بن شعيب ، الفقيه أبو منصور ابن المحتسب الهمذاني المالكي . روى عن أبي برزة الروذراوري ، وإبراهيم بن محمد بن الممتع ، وعيسى بن محمد الفامي ، وأبي إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي النيسابوري ، وأبي الحسن علي بن لؤلؤ الوراق البغدادي ، وجماعة . قال شيرويه : حدثنا عنه أبو علي أحمد بن طاهر القُومساني ، وسعد بن حسن القصري ، وظفر بن هبة الله الكسائي ، ومحمد بن الحسين الصوفي ، وسمى جماعة . قال : وكان صدوقا ، ثقة فقيها .

651

476- أبو هلال العسكري . الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران اللغوي ، الأديب ، صاحب المصنفات الأدبية . أتوهم أنه بقي إلى هذا العصر . تلمذ للعلامة أبي أحمد العسكري ، وحمل عنه وعن أبي القاسم بن شيران ، وغير واحد ، وما أظنه رحل من عسكر مُكرم . روى عنه الحافظ أبو سعد السمان ، وأبو الغنائم بن حماد المقرئ الأهوازي ، وأبو حكيم أحمد بن إسماعيل بن فُضلان العسكري ، ومظفر بن طاهر الأشتري ، وآخرون . أخبرني أبو علي ابن الخلال ، قال : أخبرنا جعفر ، قال : أخبرنا السلفي ، قال : سألت أبا المظفر الأبيوردي بهمذان عن أبي هلال العسكري ، فأثنى عليه ووصفه بالعِلم والعفة معا ، وقال : كان يتبزز احترازا من الطمع والدناءة والتبذل . قال السلفي : وكان الغالب عليه الأدب والشعر ، وله مؤلف في اللغة وسمه بالتلخيص ، و كتاب صناعتي النظم والنثر مفيد جدا . قلتُ : ولأبي هلال كتاب الأمثال ، وكتاب معاني الأدب ، وكتاب من احتكم من الخلفاء إلى القُضاة ، وكتاب التبصرة ، وكتاب شرح الحماسة ، وكتاب الدرهم والدينار ، وكتاب التفسير في خمس مجلدات ، وكتاب فضل العطاء ، وكتاب لحن الخاصة . وكتاب معاني الشعر ، وكتاب الأوائل ، وذكر أنه فرغ من تصنيف هذا الكتاب في سنة خمس وتسعين وثلاثمائة . وله ديوان شعر ، ويقال : إنه ابن أخت أبي أحمد شيخه . أخبرنا ابن الخلال ، قال : أخبرنا جعفر ، قال : أخبرنا السلفي قال : أنشدنا محمد بن علي المقرئ في آخرين بالأهواز قالوا : أنشدنا أبو الغنائم الحسن بن علي بن حماد قال : أنشدني أبو هلال العسكري لنفسه : قد تعاطاك شبابٌ وتغشاكَ مَشِيبٌ فأتى ما ليس يمضي ومضى ما لا يؤوبُ فتأهبْ لسقامِ ليس يَشفيهِ طبيبُ لا توهمه بعيدا إنما الآتي قريبُ ( آخر الطبقة والحمد لله )

652

444- عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد العزيز ، أبو الحسين القُرشي اللهبي ابن أبي صدام . روى عن أبي عمر بن فضالة ، وأبي عبد الله بن مروان ، وأبي عمر بن كوذك ، والميانجي . وعنه علي الحنائي ، وعبد العزيز الكتاني ، وأبو سعد السمان ، وآخرون . وكان خيرا صالحا .

653

475- أبو محمد الكتراتي القيرواني الفقيه المالكي . ورِع ، عالم ، ذكره القاضي عياض في طبقات المالكية ، فقال : سُئل عمن أكرهه بنو عبيد ، يعني خُلفاء مصر ، على الدخول في دعوتهم أويُقتل ؟ قال : يختار القتل ، ولا يُعذر أحد بهذا الأمر . كان أول دخولهم قبل أن يعرف أمرهم ، وأما بعد فقد وجب الفرار ، فلا يُعذر أحد بالخوف بعد إقامته ؛ لأن المقام في موضع يُطلبُ من أهله تعطيل الشرائع لا يجوز . وإنما أقام من أقام من الفقهاء على المباينة لهم ؛ لئلا تخلو للمسلمين حدودهم فيفتنوهم عن دينهم . وقال يوسف الرُعيني : أجمع العلماء بالقيروان على أن حال بني عُبيد حال المرتدين والزنادقة ؛ لما أظهروا من خلاف الشريعة .

654

445- عبد الرحمن بن علي بن محمد بن إبراهيم بن حمدان ، أبو القاسم النيسابوري الشافعي . ثقة صائن ، روى عن أبي الوليد حسان بن محمد الفقيه ، وابن نُجيد ، وجماعة . وعنه محمد المزكي .

655

474- محمود بن المُثنى بن المغيرة ، أبو القاسم الشيرازي الداودي ، المعروف بالضراب . نزيل جرجرايا . سمع المفيد ، وأبا بكر القطيعي ، ومخلد بن جعفر الباقرحي ، وعنه عبد الكريم بن محمد بن هارون الشيرازي ، وحمد بن الحسن الدينوري ، وهناد بن إبراهيم النسفي ، وسليمان بن إبراهيم الحافظ . لقيه سليمان في سنة تسع عشرة وأربعمائة .

656

446- عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن أحمد بن سورة ، الفقيه ، أبو سعد بن أبي سورة النيسابوري الزراد ، الفقيه الشافعي المتكلم الأشعري . ذكره عبد الغافر وقال : كان اسمه في صباه أحمد . سمع الكثير بخراسان وما وراء النهر ، وحدث عن أبي الحسن السراج ، وأبي عمرو بن نُجيد ، وأبي حامد الصائغ ، وطبقتهم . وعنه أحمد بن أبي سعد الصوفي .

657

449- عبد الواحد بن محمد بن محمد بن يعقوب ، أبو عاصم السجستاني الواعظ . نبيل جليل ، ثقة ، حدث بنيسابور عن أبي منصور النضرويي ، وأبي الفضل بن خميرويه ، وبشر بن محمد المغفلي ، ووالده أبي عصمة محمد بن محمد ، وطائفة . روى عنه محمد بن يحيى المزكي ، وغيره .

658

15- عبد الرحيم بن إلياس بن أحمد ابن المهدي العُبيدي ، الأمير أبو القاسم ابن عم الحاكم وولي عهده . له ترجمة في تاريخ دمشق ، فمن أخباره أن الحاكم جعله ولي عهده من بعده في سنة أربع وأربعمائة ، وقُرئ التقليد بذلك بدمشق . ثم إنه قدم متوليا دمشق في سنة عشر وأربعمائة ، فرخص للناس فيما كان الحاكم نهاهم عنه ، وأظهر المُنكر والأغاني والخمور ، فأحبه أحداث البلد ، ولكن أبغضه الأجناد لبُخله ، وكاتبوا فيه إلى الحاكم وحذروا من خروجه ، ووقع الشر بين الجند والأحداث بسببه وازداد البلاء ، ووقع الحرب بدمشق والنهب والحريق إلى أن طُلب من مصر ، فسار على رأس عشرة أشهر من ولايته ، ثم رجع إليها بعد أربعة أشهر ، وقد غلب على دمشق محمد بن أبي طالب الجرار ، والتف عليه الأحداث وحاربوا الجند وقهروهم . فراسله ولي العهد ولاطفه فلم يُطعه . فتوثب الجند ليلة على محمد بن أبي طالب وقبضوا عليه وطلبوه ، ودخل ولي العهد وتمكن ، فأخذ في مصادرة الرعية ، وبالغ ، فأبغضوه ، فجاءهم موت الحاكم وقيام ابنه الظاهر . ثم جاء كتاب الظاهر إلى الأمراء بالقبض على ولي العهد فقيدوه ، وسجن إلى أن مات . فقيل : إنه قتل نفسه بسكين في الحبس . وقد جرت فتنة يوم القبض عليه ، وكان يوم عيد النحر ، فلم تصل صلاة العيد ، ولا خطب لأحد البتة .

659

20- الفضل بن محمد بن الحسن بن إبراهيم ، أبو بكر الجُرجاني ، سبط الإمام أبي بكر الإسماعيلي . مات في جمادى الأولى . روى عن أحمد بن الحسن بن ماجة القزويني ، وابن عدي ، وأبي بكر الإسماعيلي ، ونُعيم بن عبد الملك ، وولي قضاء جُرجان .

660

5 - أحمد بن محمد بن إبراهيم ، أبو عبد الله المطرفي . روى عن عم أبيه أبي الحسن المطرفي ، وأبي بكر الإسماعيلي .

661

21- محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبدويه ، أبو بكر الأصبهاني القفال . توفي في صفر .

662

14- عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن مسافر ، أبو القاسم الهمداني الوهراني . المعروف بابن الخراز ، من أهل بجانة . حج ، وأخذ عن الحسن بن رشيق ، ومحمد بن عمر بن شبوية المروزي ، والقاضي أبي بكر محمد بن صالح الأبهري ، وتميم بن محمد القروي . وكان رجلا صالحا منقبضا ، يتكسب بالتجارة . توفي في ربيع الأول . روى عنه أبو عمرو بن عبد البر ، وأبو حفص الزهراوي ، وأبو عمر أحمد بن محمد ابن الحذاء ، وحاتم بن محمد ، وأبو عمر بن سُميق ، وغيرهم . قال رحمه الله : لما وصلت إلى مرو ، فذكر حكاية . وروى عنه ابن حزم أيضا . وكان مولده في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، وسمع بمرو من ابن شبُّوية . وقد قرأ عليه ابن عبد البر موطأ ابن القاسم ، بروايته عن تميم بن محمد التميمي ، عن عيسى بن مِسكين ، عن سُحنون ، عنه ، وقد روى صحيح البخاري . عن إبراهيم بن أحمد البلخي المستملي .

663

22- محمد بن سهل بن محمد بن الحسن ، أبو عمر الأصبهاني . في جمادى الآخرة .

664

بسم الله الرحمن الرحيم ( الوفيات ) سنة إحدى عشرة وأربعمائة 1 - أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد ، أبو بكر الشيرازي الحافظ . وقد مر سنة سبع .

665

23- محمد بن عبد الرحمن بن حنش ، أبو سعد الجوزقي الهروي التاجر . في شوال .

666

19- عمر ابن المحدث أبي عمر محمد بن أحمد بن سليمان بن أيوب ، العلامة النحوي ، أبو الحسن النوقاتي السجزي الشاعر ، ونوقات : محلة من سجستان . كان أبوه أديبا بارعا علامة مصنفا . حمل عنه ولده هذا ، وعثمان . نزل عمر بغداد ، وأخذ عن السيرافي ، وأبي علي الفارسي ، وأقرأ الأدب ، وكتب المنسوب ، ومدح عضد الدولة ، وديوانه في مجلدين . روى عنه من شعره جماعة ، وقصد ابن عباد ومدحه ، وتوفي في ذي الحجة عن سن عالية .

667

24- محمد بن يونس بن هاشم ، أبو بكر العين زربي المقرئ الإسكاف . روى عن أبي عمر بن فضالة ، وأبي بكر الربعي ، وأحمد بن عمرو الداراني ، وألف عدد الآي . وعنه أبو علي الأهوازي ، وعبد العزيز الكتاني ، والحسين بن مبشر المقرئ . قال الكتاني : ثقة ، مضى على سداد ، توفي في آخر السنة .

668

13- الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم ، أبو عبد الله البغدادي الغضائري . من كبار شيوخ الشيعة ، كان ذا زهد وورع وحفظ ، ويقال : كان من أحفظ الشيعة لحديث أهل البيت . روى عنه أبو جعفر الطوسي ، وابن النجاشي . يروي عن الجعابي ، وسهل بن أحمد الديباجي ، وأبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني . قال الطوسي : كان كثير السماع ، خدم العلم وطلب العلم لله ، وكان حكمه أنفذ من حُكم الملوك . وقال ابن النجاشي : له كتب منها : كتاب يوم الغدير ، كتاب مواطئ أمير المؤمنين ، كتاب الرد على الغُلاة ، وغير ذلك . توفي في منتصف صفر .

669

25- منصور الحاكم بأمر الله ، أبو علي ، صاحب مصر ابن العزيز نزار ابن المعز بالله العُبيدي . كان جوادا سمحا ، خبيثا ماكرا ، رديء الاعتقاد سفاكا للدماء ، قتل عددا كثيرا من كُبراء دولته صبرا ، وكان عجيب السيرة ، يخترع كل وقت أمورا وأحكاما يحمل الرعية عليها ؛ فأمر بكتب سب الصحابة على أبواب المساجد والشوارع ، وأمر العمال بالسب في سنة خمس وتسعين وثلاثمائة ، وأمر فيها بقتل الكلاب ، فقُتلت عامة الكلاب في مملكته ، وبطل الفُقاع ، والمُلوخيا ، ونهى عن السمك الذي لا قشر له ، وظفر بمن باع ذلك فقتلهم ، ونهى في سنة ثنتين وأربعمائة عن بيع الرطب . ثم جمع منه شيئا عظيما فأحرق الكل ، ومنع من بيع العنب ، وأباد الكثير من الكروم ، وفيها أمر النصارى بأن تعمل في أعناقهم الصُلبان ، وأن يكون طول الصليب ذراعا ، ووزنه خمسة أرطال بالمصري ، وأمر اليهود أن يحملوا في أعناقهم قرامي الخشب في زنة الصلبان ، وأن يلبسوا العمائم السود ولا يكتروا من مسلم بهيمةً ، وأن يدخلوا الحمام بالصلبان . ثم أُفردت لهم حمامات . وفي العام أمر بهدم الكنيسة المعروفة بقُمامة ، وبهدم جميع كنائس مصر ، فأسلم طائفة منهم . ثم إنه نهى عن تقبيل الأرض له ، وعن الدعاء له في الخطبة ، وفي الكتب ، وجعل عوض ذلك السلام عليه . وقيل : إن ابن باديس أرسل يُنكر عليه أمورا ، فأراد استمالته ، فأظهر التفقه ، وحمل في كُمه الدفاتر ، وطلب إليه فقيهين ، وأمرهما بتدريس مذهب مالك في الجامع . ثم بدا له فقتلهما صبرا ، وأذن للنصارى الذين أكرههم في الرجوع إلى الشرك . وفي سنة أربع وأربعمائة نفى المنجمين من البلاد ، ومنع النساء من الخروج في الطرق ليلا ونهارا ، ومنع من عمل الخفاف لهن . فلم يزلن ممنوعات سبع سنين وسبعة أشهر حتى مات . ثم إنه بعد مدة أمر ببناء ما كان أمر بهدمه من الكنائس ، وارتد طائفة ممن أسلم منهم . وكان أبوه قد ابتدأ الجامع الكبير بالقاهرة ، فتممه هو ، وكان على بنائه ونظره الحافظ عبد الغني بن سعيد . وكان الحاكم يفعل الشيء ونقيضه . خرج عليه أبو ركوة الوليد بن هشام العثماني الأموي الأندلسي بنواحي برقة ، فمال إليه خلقٌ عظيم ، فجهز الحاكم لحربه جيشا ، فانتصر عليهم أبو ركوة وملك . ثم تكاثروا عليه وأسروه . ويقال : إنه قُتل من أصحابه مقدار سبعين ألفا ، وحُمل إلى الحاكم فذبحه في سنة سبع وتسعين . وكان مولد الحاكم في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة ، وكان يُحب العُزلة ، ويركب على بهيمة وحده في الأسواق ، ويُقيم الحسبة بنفسه وكان خبيث الاعتقاد ، مضطرب العقل ، يقال : إنه أراد أن يدعي الإلهية ، وشرع في ذلك ، فكلمه أعيان دولته وخوفوه بخروج الناس كلهم عليه ، فانتهى . واتفق أنه خرج ليلة في شوال سنة إحدى عشرة من القصر إلى ظاهر القاهرة ، فطاف ليلته كلها . ثم أصبح فتوجه إلى شرقي حُلوان ومعه ركابيان ، فرد أحدهما مع تسعة من العرب السويديين ، ثم أمر الآخر بالانصراف ، فذكر هذا الركابي أنه فارقه عند قبر الفقاعي والمقصبة ، فكان آخر العهد به . وخرج الناس على رسمهم يلتمسون رجوعه ، ومعهم دواب الموكب والجنائب ، ففعلوا ذلك جمعةً . ثم خرج في ثاني يوم من ذي القعدة مظفر صاحب المظلة ، ونسيم ، وابن نشتكين ، وطائفة ، فبلغوا دير القُصير ، ثم إنهم أمعنوا في الدخول في الجبل ، فبينا هم كذلك إذ أبصروا حماره الأشهب المدعو بالقمر ، وقد ضُربت يداه فأثر فيهما الضربُ ، وعليه سرجه ولجامه . فتبعوا أثر الحمار ، فإذا أثر راجل خلفه وراجل قدامه . فلم يزالوا يقصون الأثر حتى انتهوا إلى البركة التي في شرق حُلوان ، فنزل رجل إليها ، فوجد فيها ثيابه وهي سبع جِباب ، فُوجدت مزررة لم تُحل أزرارها ، وفيها آثار السكاكين ، فلم يشكوا في قتله ، مع أن طائفة من المتغالين في حُبه من الحمقى الحاكمية يعتقدون حياته ، وأنه لا بد أن يظهر ، ويحلفون بغيبة الحاكم ، ويقال : إن أخته دست عليه من قتله لأمور بدت منه . وحُلوان : قرية نزهةٌ على خمسة أميال من مصر ، كان يسكنها عبد العزيز بن مروان ، فوُلد له بها عمر رحمة الله عليه . وقد مر في الحوادث بعض أمره .

670

3 - أحمد بن علي بن أيوب ، أبو الحسين ، قاضي عُكبرا . وثقه الخطيب ، وقال : سمع من محمد بن يحيى بن عمر الطائي ، كتبُت عنه ، وتوفي في مستهل جمادى الآخرة ، وولد سنة تسع وعشرين .

671

9- إسحاق بن إبراهيم بن نصرويه بن سختام ، أبو إبراهيم السمرقندي . روى عنه أخوه علي ، وغيره ، وكان شيخ الحنفية وعالمهم في زمانه . حدث عن أبي عمرو بن صابر ، وأبي إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي ، ومحمد بن أحمد بن شاذان ، وطائفة .

672

6 - أحمد بن محمد بن أحمد بن حسنون ، أبو نصر النرسي البغدادي . سمع أبا جعفر بن البختري ، وعلي بن إدريس الستوري ، وأبا عمرو ابن السماك . قال الخطيب : كتبتُ عنه ، وكان صدوقا صالحا . مات في ذي القعدة . قلت : وروى عنه ابنه أبو الحسين محمد ، وطراد الزينبي ، وجماعة ، وعبد الواحد بن علوان .

673

18- علي بن أحمد بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن محمد بن الليث . من ولد أهبان بن صيفي ، مكلم الذئب ، أبو القاسم الخُزاعي البلخي . سمع من الهيثم بن كليب الشاشي مُسنده ، و غريب الحديث لابن قتيبة ، و شمائل النبي صلى الله عليه وسلم للترمذي ، وحدث عن أبيه ، وعن عبد الله بن محمد بن يعقوب البخاري الأستاذ ، وعبد الله بن محمد بن علي بن طرخان البلخي ، ومحمد بن أحمد بن خنب ، وأبي عمرو محمد بن إسحاق العُصفري ، وأبي جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي ، ومحمد بن أحمد السُلمي ، وغيرهم ، وحدث ببلخ ، وبُخارى ، وسمرقند ، ونسف . وكان مولده في رجب سنة ست وعشرين وثلاثمائة ، وتوفي ببخارى في صفر . وكان أسند من بقي بما وراء النهر . وآخر من حدث عنه أحمد بن محمد الخليلي الدهقان .

674

12- الحسن بن عمران بن عبدوس بن يوسف ، أبو النصر الفسوي الأديب . توفي بهراة .

675

16- عبد الغني بن عبد العزيز بن الفأفاء المصري ، السائح . سمع من عثمان بن محمد السمرقندي ، وتوفي في رجب .

676

8 - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن يوسف ، أبو إسحاق الطوسي الفقيه . من كبار الشافعية ، ومُناظريهم ، وله الثروة والجاه الوافر . سمع الأصم ، وأبا الحسن الكارزي ، وأبا الوليد الفقيه ، والطرائفي ، وجماعة . وعنه البيهقي ، ومحمد بن يحيى . توفي في رجب .

677

11- الحسن بن الحسن بن علي بن المنذر ، القاضي أبو القاسم البغدادي . سمع إسماعيل الصفار ، ومحمد بن البختري ، وعثمان ابن السماك ، وجماعة كثيرة . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان صدوقا ضابطا ، كثير الكتاب ، حسن الفهم ، حسن العلم بالفرائض . خلف القاضي أبا عبد الله الحسين الضبي على القضاء ، ثم ولي قضاء ميافارقين عدة سنين . ثم رجع إلى بغداد فأقام يحدث إلى أن مات في شعبان ، وله ثمانون سنة . قلت : روى عنه أبو عبد الله بن طلحة النعالي .

678

17- عبد القاهر بن عبد العزيز بن إبراهيم ، أبو الحسين الأزدي المقرئ الشاهد الصائغ . قرأ على جماعة من أصحاب هارون الأخفش من أجلهم محمد بن النضر ابن الأخرم ، وقرأ أيضا على أحمد بن عثمان غلام السباك . وسمع من ابن حذلم ، وعلي بن أبي العقب ، وأدرك ابن جوصا ، وغيره . وكان يُعرف أيضا بالجوهري . روى عنه علي الحنائي ، وعلي بن الخضر ، والحسن بن علي اللباد ، وعبد العزيز الكتاني ، وقال : توفي في ذي الحجة .

679

7 - أحمد بن موسى بن عبد الله ، أبو عبد الله الزاهد العراقي ، الفقيه الحنبلي المعروف بالروشناني . سمع أبا بكر القطيعي ، وابن ماسي . قال الخطيب : كتبتُ عنه ، وكان عابدا ناسكا يزار . صحب ابن بُطة ، وابن حامد ، وصنف في الأصول . وتوفي في رجب . شيعه خلائق ، رحمه الله .

680

4 - أحمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم ابن الخليفة الواثق بالله ، أبو الحسين الهاشمي البغدادي ، المعروف بابن الغريق . سمع من جده ، ومن أبي بكر النجاد ، وأبي بكر الشافعي . قال الخطيب : كتبتُ عنه ، وكان ثقة .

681

10- جعفر بن أبي الذكر المصري . ولد سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، وتوفي في شعبان . • - الحاكم ، اسمه منصور بن نزار .

682

2 - أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن جعفر ، أبو بكر القاضي اليزدي الأصبهاني . له مجلسٌ سمعناه ، روى فيه عن الطبراني ، وعبد الله بن جعفر بن فارس ، وأحمد بن بُندار الشعار ، والعسال . ورحل ، فسمع بنيسابور وهراة وجُرجان والبصرة ، ولحق إسماعيل بن نجيد ، وأبا بكر الجِعابي ، وجماعة . وتوفي في جُمادى الآخرة . قال يحيى بن منده : مقبول ، ثقة . صاحب أصول . روى عنه محمد بن محمد المديني شيخ السلفي ، وأبو القاسم بن منده ، وعلي بن شجاع .

683

الطبقة الثانية والأربعون 411 – 420 هـ بسم الله الرحمن الرحيم ( الحوادث ) سنة إحدى عشرة وأربعمائة في شوال منها فقد الحاكم صاحب مصر ، وكان يواصل الركوب وتتصدى له العامة فيقف عليهم ويسمع منهم . وكان الخلق في ضنك من العيش معه . وكانوا يدسون إليه الرُقاع المختومة بالدعاء عليه والسب له ولأسلافه ، حتى أنهم عملوا تمثال امرأة من كاغد بخف وإزار ثم نصبوها له ، وفي يدها قصة . فأمر بأخذها من يدها ، ففتحها فرأى فيها العظائم ، فقال : انظروا من هذه ؟ فإذا هي تمثالٌ مصنوع . فتقدم بطلب الأمراء والعُرفاء فحضروا ، فأمرهم بالمصير إلى مصر وضربها بالنار ونهبها وقتل أهلها . فتوجهوا لذلك فقاتل المصريون عن أنفسهم بحسب ما أمكنهم . ولحق النهب والحريق الأطراف والنواحي التي لم يكن لأهلها قوة على امتناع ولا قُدرة على دفاع ، واستمرت الحرب بين العبيد والرعية ثلاثة أيام ، وهو يركب ويشاهد النار ، ويسمع الصياح . فيسأل عن ذلك ، فيقال له : العبيد يحرقون مصر . فيتوجع ويقول : من أمرهم بهذا ؟ لعنهم الله . قلت : بل لعنة الله على الآمر . فلما كان في اليوم الثالث اجتمع الأشراف والشيوخ إلى الجامع ورفعوا المصاحف ، وعج الخلق بالبكاء والاستغاثة بالله . فرحمهم الأتراك وانحازوا إليهم وقاتلوا معهم ، وأرسلوا إلى الحاكم يقولون له : نحن عبيدك ومماليكك ، وهذه النار في بلدك وفيه حُرمنا وأولادنا ، وما علمنا أن أهله جنوا جناية تقتضي هذا . فإن كان باطنٌ لا نعرفه عرفنا به ، وانتظر حتى نخرج عيالنا وأموالنا ، وإن كان ما عليه هؤلاء العبيد مخالفا لرأيك أطلقنا في معاملتهم بما نعامل به المفسدين ، فأجابهم : إني ما أردتُ ذلك ولا أذنت فيه ، وقد أذنت لكم في الإيقاع بهم ، وراسل العبيد سرا بأن كونوا على أمركم ، وقواهم بالسلاح . فاقتتلوا ، وعاودوا الرسالة : إنا قد عرفنا غرضك ، وإنه إهلاكُ البلد ، ولوحوا بأنهم يقصدون القاهرة . فلما رآهم مستظهرين ، ركب حماره ووقف بين الفريقين ، وأومأ إلى العبيد بالانصراف ، وسكنت الفتنة . وكان قدر ما أُحرق من مصر ثُلثها ، ونُهب نصفها . وتتبع المصريون من أسر الزوجات والبنات ، فاشتروهن من العبيد بعد أن زنوا بهن ، حتى قتل جماعة أنفسهن من العار . ثم زاد ظُلم الحاكم ، وعن له أن يدعي الربوبية ، كما فعل فرعون ، فصار قومٌ من الجُهال إذا رأوه يقولون : يا واحد يا أحد ، يا مُحيي يا مُميت . وكان قد أسلم جماعةٌ من اليهود ، فكانوا يقولون : إنا نريد أن نعاود ديننا ، فيأذن لهم . وأوحش أخته بمراسلات قبيحة ، وأنها ترتكب الزنا . فراسلت ابن دواس الأمير ، وكان متخوفا من الحاكم . ثم جاءت إليه فقبل الأرض بين يديها ، فقالت : قد جئتك في أمر أحرسُ نفسي ونفسك . قال : أنا خادمك . فقالت : أنت ونحن على خطر عظيم من هذا . وقد انضاف إلى ذلك ما يظاهر به ، وهتك الناموس الذي أقامه آباؤنا ، وزاد به جنونه وحمل نفسه على ما لا يصبر المسلمون على مثله ، وأنا خائفة أن يثور الناس علينا فيقتلوه ويقتلونا ، فتنقضي هذه الدولة أقبح انقضاء . قال : صدقتِ ، فما الرأي ؟ قالت : تحلف لي وأحلف لك على الكتمان . فتحالفا على قتله وإقامة ولده مكانه ، وتكون أنت مدبر دولته . قالت : فاختر لي عبدين تثق بهما على سرك وتعتمد عليهما . فأحضر عبدين موصوفين بالأمانة والشهامة . فحلفتهما ووهبتهما ألف دينار ، ووقعت لهما بإقطاع ، وقالت : اصعدا إلى الجبل فاكمنا له ، فإن غدا يصعد الحاكم إليه وليس معه إلا الركابي وصبي ، وينفردُ بنفسه . فإذا جاء فاقتلاه مع الصبي ، وأعطتهما سكينتين مغربيتين . وكان الحاكم ينظر في النجوم . فنظر مولده ، وكان قد حُكم عليه بقطع في هذا الوقت ، وأنه متى تجاوزه عاش نيفا وثمانين سنة . فأحضر أمه وقال : علي في هذه الليلة قطعٌ . وكأني بكِ قد هتِكت وهلكتِ مع أختي ، فتسلمي هذا المفتاح ، فلي في هذه الخزانة صناديق تشتمل على ثلاثمائة ألف دينار ، فحوليها إلى قصرك لتكون ذخيرةً لك . فبكت وقالت : إذا كنت تتصور هذا فدع ركوبك الليلة . فقال : أفعلُ ، وكان في رسمه أنه يطوف كل ليلة حول القصر في ألف رجل ، ففعل ذلك ثم نام . فانتبه الثُلث الأخير وقال : إن لم أركب فأتفرج خرجت نفسي . فركب وصعد الجبل ومعه صبي . فخرج العبدان فصرعاه وقطعا يديه وشقا جوفه وحملاه في كِسائه إلى ابن دواس ، وقتلا الصبي . فحمله ابن دواس إلى أخته فدفنته في مجلس لها سرا ، وأحضرت الوزير واستكتمته واستحلفته على الطاعة ، وأن يكاتب ولي العهد عبد الرحيم بن إلياس العُبيدي ، ليبادر ، وكان بدمشق ، وأنفذت إلى أمير يقيم في الطريق فإذا وصل ولي العهد قبض عليه وعدلَ به إلى تِنيس . وكتبت إلى عامل تنيس عن الحاكم أن يحمل إليه ما قد تحصل عنده ، وكان ألف ألف دينار وألفي ألف دِرهم . وفقد الحاكم ، فماجوا في اليوم الثالث وقصدوا الجبل ، فلم يقفوا له على أثر ، فعادوا إلى أخته فسألوها عنه فقالت : قد كان راسلني قبل ركوبه ، وأعلمني أنه يغيب سبعة أيام . فانصرفوا مطمئنين ، ورتبت رِكابية يمضون ويعودون كأنهم يقصدون موضعه ، ويقولون لكل من سألهم : فارقناه في الموضع الفُلاني ، وهو عائذٌ في يوم كذا . ولم تزل الأخت في هذه الأيام تدعو وجوه القُواد وتستحلفهم وتُعطيهم . ثم ألبست أبا الحسن علي ابن الحاكم أفخر الثياب وأحضرت ابن دواس وقالت : المعول في القيام بهذه الدولة عليك ، وهذا ولدك ، فقبل الأرض . وأخرجت الصبي ولقبته بالظاهر لإعزاز دين الله ، وألبسته تاج المُعز ، جدها ، وأقامت المأتم على الحاكم ثلاثة أيام . وهذبت الأمور ، وخلعت على ابن دواس خِلعا كثيرة ، وبالغت في رفع منزلته ، وجلس معظما . فلما ارتفع النهار خرج تسنيم صاحب السر والسيفُ معه ومعه مائة رجل كانوا يختصون بركاب السلطان ويحفظونه ، يعني سِلحدارية ، فسُلموا إلى ابن دواس يكونون بحكمه ، وتقدمت إلى تسنيم أن يضبط أبواب القصر ، ففعل ، وقالت له : اخرج بين يدي ابن دواس فقُل : يا عبيد ، مولانا الظاهرُ أمير المؤمنين يقول لكم : هذا قاتلُ مولانا الحاكم ، واعله بالسيف . ففعل ذلك . ثم قتلت جماعةً ممن اطلع على سرها فعظُمت هيبتها . وقيل : إن اسمها : ست المُلك . توفيت سنة أربع عشرة . وفيها انحدر سلطان الدولة إلى واسط ، وخلع على أبي محمد بن سهلان الوزير ، وأمره أن يضرب الطبل في أوقات الصلوات . ثم قبض عليه وسمله . وفيها كان الغلاء بالعراق ، واشتدت المجاعة وأكلت الكلاب والبغال ، وعظم الخطب . وفيها كان هلاك عبد الرحيم ولي عهد الحاكم . ذكرت أخباره في ترجمته . وقد عمل شاعرٌ في مصادرته لأهل دمشق هذه القصيدة : تقضى أوانُ الحرب والطعنِ والضربِ وجاء أوانُ الوزن والصفع والضرب وأضحت دمشقُ في مُصاب وأهلها لهم خبرٌ قد سار في الشرق والغرب حريقٌ وجوعٌ دائمٌ ومذلة وخوفٌ فقد حُق البُكاء مع الندب وأضحت تِلالا قد تمحت رسُومها كبعض ديار الكُفر بالخسف والقلبِ في أبيات . قال أبو يعلى حمزة في تاريخه : عاد عبد الرحيم ولي العهد إلى دمشق في رجب ، وتعجب الناس من اختلاف آراء الحاكم ، فلم يلبث أن وصل ابن داود المغربي على نجيب مُسرع ومعه جماعة ، يوم عرفة من سنة إحدى عشرة بسجل إلى ولي العهد المذكور ، ودخلوا عليه القصر ، وجرى بينهم كلامٌ طويل ، ثم إنهم أخرجوه وضربوه . وأصبح الناسُ يوم الأضحى لم يصلوا صلاة العيد لا في المُصلى ولا في الجامع ، وسار به أولئك إلى مصر . ثم وصل على إمرة دمشق ثانيا أبو المطاع بن حمدان ، وكان سائسا أديبا شاعرا ، فولي مدة شهرين . ثم عُزِلَ بشهاب الدولة سُختكين ، فولي عامين ، وأعيد ابن حمدان .

684

سنة خمس عشرة وأربعمائة فيها حج بالعراقيين أبو الحسن الأقساسي ، ومعه خشك صاحب محمود بن سبكتكين ، فنفذ إليه الظاهر صاحب مصر خلعا وصلةً فقبلها ، ثم خاف ولم يدخل بغداد . فكاتب الخليفة محمودا بما فعل خشك ، فنفذ مع رسوله الخلع المصرية ، فأحرقت على باب النوبي . وفيها ولي وزارة مصر للظاهر نجيب الدين علي بن أحمد ابن الجرجرائي . وماتت ست الملك أخت الحاكم التي قتلت الحاكم . وفيها توفي سلطان الدولة أبو شجاع ابن عضد الدولة بن بويه بشيراز ، وكانت مدة ولايته اثني عشر عاما وأشهرا ؛ وولي صبيا ومات عن ثلاث وعشرين سنة . وفيها هلك عدد كثير بعقبة واقصة من الحجاج العراقيين ، عطلت عليهم الأعراب المياه والقلب ليأخذوا الركب ، وتسمى سنة القرعاء ؛ فروى أبو علي البرداني الحافظ ، عن أبيه ، قال : عاد الركب وليس لهم ماء ، فهلكوا جميعا بعقبة واقصة .

685

سنة ست عشرة وأربعمائة فيها انتشرت العيارون ببغداد ، وخرقوا الهيبة ، وواصلوا العملات والقتل . وفي ربيع الأول توفي مشرف الدولة السلطان ، ونهبت خزائنه ، وهو مشرف الدولة ابن بهاء الدولة ابن عضد الدولة بن بويه الديلمي ، واستقر الأمر على تولية جلال الدولة أبي طاهر ، فخطب له على المنابر ، وهو بالبصرة . فخلع على شرف الملك أبي سعد بن ماكولا وزيره ، ولقبه علم الدين ، سعد الدولة ، أمين الملة ، شرف الملك . وهو أول من لقب بالألقاب الكثيرة . قلت : ولعله أول من لقب باسم مضاف إلى الدين . ثم إن الجند عدلوا إلى الملك أبي كاليجار ونوهوا باسمه ، وكان ولي عهد أبيه سلطان الدولة الذي استخلفه بهاء الدولة عليهم فخطب لهذا ببغداد ، وكُوتب جلال الدولة بذلك ، فأصعد من واسط . وكان قد نفذ صاحب مصر إلى محمود بن سبكتكين حاجبه مع أبي العباس أحمد بن محمد الرشيدي الملقب بزين القضاة ، فجلس القادر بالله بعد أن أحضر القضاة والأعيان ، وحضر أبو العباس الرشيدي وأحضر ما كان حمله صاحب مصر ، وأدى رسالة محمود بن سبكتكين بأنه الخادم المخلص الذي يرى الطاعة فرضا ، ويبرأ من كل من يخالف الدعوة العباسية . فلما كان بعد اليوم أحرقت تلك الخلع التي من صاحب مصر كما ذكرنا ، وسبك مركب فضة أهداه ، فكان أربعة آلاف وخمسمائة وستين درهما ، فتصدق به على ضعفاء الهاشميين . وتفاقم أمر العيارين ، وأخذوا الناس نهارا ًجهارا ، وفي الليل بالمشاعل والشمع ، كانوا يدخلون على الرجل فيطالبونه بذخائره ويعذبونه ، وزاد البلاء ، وأحرقت دار الشريف المرتضى ، وغلت الأسعار . ولم يحج أحد من العراق . وكانت الأندلس كثيرة الحروب والفتن على الملك في هذا الزمان ، وهم فرق .

686

سنة سبع عشرة وأربعمائة فيها ورد الإسفهسلارية إلى بغداد ، فراسلوا العيارين بالانصراف عن البلد ، فما فكروا فيهم ، وخرجوا إلى خيم الإسفهسلارية وصاحوا وشتموهم وتحاربوا ، ولبس الجند من الحنق السلاح ، وضربوا الدبادب ، وهجموا على أهل الكرخ ، وأحرقوا من الدهاقين إلى النحاسين ، ونهب الكرخ ، وأخذ شيء كثير من القطيعة ودرب أبي خلف ، وأشرف الناس على خطة صعبة . وكان ما نهبته الغوغاء أكثر مما نهبته الأتراك . ومضى المرتضى إلى دار الخلافة ، فجاء الإسفهسلارية وسألوا التقدم إليه بالرجوع ، فخلع عليه وتقدم إليه بالعود . ثم حفظت المحال واشتدت المصادرات ، وقرر على أهل الكرخ مائة ألف دينار . وفيها شهد الحسين بن علي الصيمري عند قاضي القضاة ابن أبي الشوارب ، بعد أن استتابه مما ذكر عنه من الاعتزال . وجاء برد شديد ، وجلدت أطراف دجلة ، وأما السواقي والمجاري فكانت تجمد كلها . وانقض كوكب عظيم الضوء ، كان له دوي كدوي الرعد . واعتقل جلال الدولة وزيره أبا سعد بن ماكولا ، واستوزر ابن عمه أبا علي ابن ماكولا . ولم يحج ركب العراق . وتوفي قاضي القضاة ابن أبي الشوارب .

687

سنة أربع عشرة وأربعمائة سار السلطان مشرف الدولة مُصعدا إلى بغداد من ناحية واسط ، ورُوسل القادر بالله في البروز لتلقيه ، فتلقاه من الزلاقة ، ولم يكن تلقى أحدا من الملوك قبله . فركب في الطيار ، وعن جانبه الأيمن الأمير أبو جعفر ، وعن يساره الأمير أبو القاسم ، وبين يديه أبو الحسن علي بن عبد العزيز ، وحوالي القُبة الشريف أبو القاسم المرتضى ، وأبو الحسن الزينبي ، وقاضي القضاة ابن أبي الشوارب ، وفي الزبازب المُسودة من العباسيين ، والقُضاة ، والقراء ، والعلماء ، ونزل مشرف الدولة في زبزبه بخواصه وصعد إلى الطيار ، فقبل الأرض ، وأجلس على كُرسي ، وسأله الخليفة عن خبره وكيف حاله ، والعسكر واقفٌ بأسره على شاطئ دِجلة ، والعامة في الجانبين . ثم قام شرف الدولة فنزل إلى زبزبه ، وأصعد الطيار . وفيها ورد كتابُ يمين الدولة محمود بن سُبُكتكين إلى القادر يذكر أنه أوغل في بلاد الهند حتى جاء إلى قلعة فيها ستمائة صنم ، وقال : أتيتُ قلعةً ليس لها في الدنيا نظير ، وما الظن بقلعة تسع خمسمائة فيل ، وعشرين ألف دابة ، وتقوم لهؤلاء بالعُلُوفة . وأعان الله حتى طلبوا الأمان ، فأمنت ملكهم وأقررته على ولايته بخراج ضُرب عليه ، وأنفذ هدايا كثيرة وفيلة ، ومن ذلك طائر على شكل القُمري إذا حضر على الخِوان وكان فيه شيء مسموم دمعت عينُهُ وجرى منها ماء وتحجر ، ويُحك فيطلى بما تحلل من دمعه المتحجر الجراحات الكبار فيلحمها ، فقُبلت هديته ، وانقلب العبد بنعمة من الله وفضل . قلت : وهذه وقعة باردين ، وهي من الملاحم الكِبار ، بلغت راية الإسلام في الهند إلى مكان لم تبلغه قط ، ووجد في بيت بذ عظيم حجر منقوش ، دلت كتابته على أنه مبني من أربعين ألف سنة . فقضى السلطان والناسُ من جهلِ القوم عجبا ، إذ كان بعضُ أهل الشريعة يقولون: إن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة ، وعاد السلطان بتلك الغنائم حتى كان عدد الأرقاء يزيد على عدد الدهماء ، ونزلت قيمهم حتى اقتناهم أرباب المهن الخاملة . وفيها استوزر مؤيد الملك أبا القاسم المغربي الوزير . وحج بالعراقيين أبو الحسن محمد بن الحسن الأقساسي ، وعاد على درب الشام لفساد الدرب العراقي ، فأكرمهم والي الرملة ، ونفذ لهم الظاهر من مصر ذهبا وخلعا ، فقبل ذلك أمير الركب ، وساروا إلى بغداد ، فتألم القادر وهم بالأقساسي ، وسب صاحب مصر وطعن في نسبهم ، وقال : إنما أصلهم يهود . ثم أحرقت الخلع بباب النوبي .

688

سنة ثمان عشرة وأربعمائة في ربيع الأول جاء بردٌ بقُطربل والنعمانية قتل كثيرا من الغنم والوحش . قيل : كان في البردة رطلان وأكثر ، وجاء بعده بأيام برد ببغداد كقدر البيض وأكبر ، وجاء كتابٌ من واسط بأنه وقع بردٌ في الواحدة منه أرطال ، فهلكت الغلات ، وأمحلت البلاد . وفيها قصد الإسفهسلارية والغلمان دار القادر بالله بأنك مالك الأمور وقد كنا عند وفاة الملك مشرف الدولة اخترنا جلال الدولة ظنا منا أنه ينظر في الأمور ، فأغفلنا ، فعدلنا إلى الملك أبي كاليجار ظنا منه أنه يحقق ما يعدنا به ، فكنا على أقبح من الحالة الأولى ، ولا بُد من تدبير أمورنا . فخرج الجواب : بأنكم أبناء دولتنا ، وأول ما نأمركم أن تكون كلمتكم واحدة . وقد وقع عقد لأبي كاليجار لا يحسن حله ، ولبني بُويه في رِقابنا عُهود لا نعدل عنها . فدعونا حتى نكاتب أبا كاليجار ونعرف ما عنده ، وكتب إليه : إنك إن لم تدارك الأمر خرج عن اليد . ثم آل الأمر إلى أن عاودوا وسألوا إقامة الأمر لجلال الدولة أبي الطاهر ، فأعيدت الخطبة له . وكتب محمود بن سُبكتكين إلى الخليفة كتابا فيه ما فتحه من بلاد الهند وكسره للصنم المشهور بسومنات ، وأن أصناف الهند افتتنوا بهذا الصنم ، وكانوا يأتونه من كل فج عميق ، فيتقربون إليه بالأموال ، ورتُب له ألف رجل للخدمة وثلاثمائة يحلقون رؤوس حجيجه ، وثلاثمائة يغنون على باب الصنم ، ولقد كان العبد يتمنى قلع هذا الصنم ، ويتعرف الأحوال ، فتوصف له المفاوز إليه وقلة الماء وكثرة الرمال . فاستخار العبدُ الله في الانتداب لهذا الواجب طلبا للأجر ، ونهض في شعبان سنة ست عشرة في ثلاثين ألف فارس سوى المطوعة ، ففرق في المطوعة خمسين ألف دينار معونةً ، وقضى الله بالوصول إلى بلد الصنم ، وأعان حتى ملك البلد ، وقُلِع الوثن ، وأوقدت عليه النار حتى تقطع ، وقُتل خمسون ألفا من أهل البلد . وفي رمضان قدم السلطان جلال الدولة بعد أن خرج القادر بالله لتلقيه ، واجتمعا في دجلة . ثم نزل في دار السلطنة ، وأمر أن يضرب له الطبل في أوقات الصلوات الثلاث ، وعلى ذلك جرت الحال في أيام عضُد الدولة وصمصامها وشرفها وبهائها . فثُقل هذا الفعل على القادر بالله وأرسل إليه يكلمه . فاحتج جلالُ الدولة بما فعله سلطان الدولة ، فقيل : كان ذلك على غير أصل ولا إذن ، ولم تجر العادة بمماثلة الخليفة في هذا الأمر ، وتردد الأمر إلى أن قطع الملك ضرب الطبل بالواحدة ، فأذن الخليفة في ضرب الطبلِ في أوقات الصلوات الخمس . وكان في هذه السنة بردٌ وجليد شديد بالعراق حتى جمد الخلُّ وأبوال الدواب . ولم يحج أحدٌ من بغداد .

689

سنة تسع عشرة وأربعمائة في المحرم اجتمع الغلمان وأكابر الإسفهسلارية وتحالفوا على اتفاق الكلمة ، وبرزوا الخِيم ، ثم أنفذوا إلى الخليفة يقولون : نحن عبيد أمير المؤمنين ، وهذا المِلك متوفرٌ على لذاته لا يقوم بأمورنا ، ونريد أن تأمره أن يصير إلى البصرة ويُنفذ ولده نائبا له . فأجيبوا . فأنفذ إلى السلطان أبا الحسن الزينبي ، وأبا القاسم المرتضى برسالة ، فاعتذر ، فقالوا : تُعجل ما وعدنا به . فأخرج من المصاغ والفضة أكثر من مائة ألف درهم ، فلم تُرضهم . ثم بكروا فنهبوا دار الوزير أبي علي بن ماكولا ، وعظُمت الفتنة وزالت الهيبة ، ونهبوا بعض العوام ، ووكلوا جماعةً منهم بدار السلطنة ومنعوا من دخول الطعام والماء . فضاق الأمر على من فيها حتى أكلوا ما في البستان وشربوا ما في الآبار . فخرج جلال الدولة ، ودعا الموكلين بالأبواب ، فلم يجيبوه ، فكتب ورقة : إني راجعٌ عن كل ما أنكرتموه . فقالوا : لو أعطيتنا مال بغداد لم تصلُح لنا . فقال : أكرهتموني ، فمكنوني من الانحدار . فابتيع له زبزب شِعث ، فقال : يكون نزولي بالليل . قالوا : لا ، بل الساعة ، والغلمان يرونه فلا يسلمون عليه . ثم حمل قوم من الغلمان إلى السُرادق ، فظن أنهم يريدون الحُرم ، فخرج من الدار وفي يده طِبر ، فقال : قد بلغ الأمر إلى الحُرم ؟ فقال بعضهم : ارجع إلى دارك فأنت ملكنا ، وصاحوا : جلال الدولة يا منصور ، وترجلوا فقبلوا الأرض ، فأخرج المصاغ والفرش والآلات الكثيرة فأبيعت ، ولم تف بمقصودهم . فاجتمعوا إلى الوزير ابن ماكولا ، وهموا بقتله ، فقال : لا ذنب لي . ومات فيها ملك إقليم كرمان قوام الدولة ابن بهاء الدولة ابن عضُد الدولة ، فأخذ كرمان بعده ابن أخيه أبو كاليجار . وعُدم الرُطب ببغداد إلى أن أبيع ثلاثة أرطال بدينار جلالي . ولم يحج أحدٌ من العراق . وفيها ولي دمشق للعُبيديين أمير الجيوش الدزبري ، وكان شجاعا شهما سائسا منصِفا ، واسمه أبو منصور أنُوشتكين التركي ، له ترجمة طويلة في سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة .

690

سنة عشرين وأربعمائة فيها وقع برد كبار بالنعمانية ، في البردة أرطال . وجاءت ريح عظيمة قلعت الأصول والزيتون العاتية ، وكثيرا من النخل . ووُجدت بردة عظيمة يزيد وزنها على مائة رطل ، وقد نزلت في الأرض نحوا من ذراع . وفيها ورد كتاب محمود بن سبكتكين ، وهو : سلامٌ على سيدنا ومولانا الإمام القادر بالله أمير المؤمنين ، إن كتاب العبد صدر عن معسكره بظاهر الري غُرة جُمادى الآخرة ، وقد أزال الله عن هذه البقعة أيدي الظلمة ، وطهرها من أيدي الباطنية الكفرة ، وقد تناهت إلى الحضرة حقيقة الحال فيما قصر العبدُ عليه سعيه واجتهاده غزو أهل الكفر والضلال ، وقمع من نبغ بخُراسان من الفئة الباطنية ، وكانت الري مخصوصة بالتجائهم إليها ، وإعلانهم بالدعاء إلى كفرهم فيها ، يختلطون بالمعتزلة والرافضة ، ويتجاهرون بشتم الصحابة ، ويُسرون الكفر ومذهب الإباحة ، وكان زعيمهم رستم بن علي الديلمي . فعطف العبدُ بالعساكر فطلع بجُرجان ، وتوقف بها إلى انصراف الشتاء . ثم سار إلى دامغان ، ووجه غالب الحاجب في مقدمة العسكر ، فبرز رستم على حُكم الاستسلام والاضطرار ، فقبض عليه وعلى رؤوس الباطنية من قُواده ، وخرج الديالمة معترفين بذنوبهم ، شاهدين بالكُفر والرفض على نفوسهم ، فرُجع إلى الفقهاء في تعرف أحوالهم ، فأفتوا بأنهم خارجون عن الطاعة ، داخلون في أهل الفساد ، يجب عليهم القتل والقطع والنفي على مراتب جناياتهم إن لم يكونوا من أهل الإلحاد . فكيف واعتقادهم لا يخلو من التشيع والرفض والباطن ، وذكر هؤلاء الفقهاء أن أكثر هؤلاء القوم لا يصلون ولا يزكون ، ولا يعترفون بشرائط الدين ، ويجاهرون بالقذف وشتم الصحابة ، والأمثل منهم معتقدٌ مذهب الاعتزال ، والباطنية منهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، وحكموا - يعني الفقهاء - بأن رستم بن علي في حياله خمسون امرأة من الحرائر ، ولدن له ثلاثةً وثلاثين نفسا ، وحول رايته إلى خُراسان ، فانضم إليه أعيان المعتزلة والرافضة . ثم نظر فيما احتجنه رستم ، فعثر من الجواهر على ما قيمته خمسمائة ألف دينار . ثم ذكر أشياء من الذهب والستور والفرش ، إلى أن قال : فخلت هذه البقعة من دُعاة الباطنية وأعيان الروافض ، وانتصرت السُنة ، فطالع العبدُ بحقيقة ما يسره الله تعالى لنصر الدولة القاهرة . وفي رجب انقض كوكب عظيم أضاءت منه الأرض ، وكان له دوي كدوي الرعد . وفي شعبان اضطرب أمر بغداد وكثرت العملات ، وكبس العيارون المحال . وأيضا غار الماء في الفرات غورا شديدا ، وبلغ طحن الكارة الدقيق دينارا . وفيه جُمع العلماء والقضاة في دار الخلافة ، وقرئ عليهم كتابٌ طويل عمله القادر بالله يتضمن الوعظ وتفضيل مذهب السُنة ، والطعن على المعتزلة . وفيه أخبار كثيرة في ذلك . وفي رمضان جُمعوا أيضا وقرأ عليهم أبو الحسن بن حاجب النُعمان كتابا طويلا عمله القادر بالله ، فيه أخبار ووفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه ردٌ على من يقول بخلق القرآن ، وحكاية ما جرى بين عبد العزيز وبشر المريسي ، ثم ختمه بالوعظ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وفي ذي القعدة جُمعوا لكتاب ثالث في فضل أبي بكر ، وعمر ، وسب من يقول بخلق القرآن ، وأعيد فيه ما جرى بين عبد العزيز وبشر المريسي ، وأقام الناس إلى بعد العتمة حتى فرغ ، ثم أخذ خطوطهم بحضورهم وسماع ما سمعوه . وكان يخطب بجامع براثا شيعي فيُظهر شِعارهم ، فتقدم إلى أبي منصور بن تمام الخطيب ليخطب ببراثا ويُظهر السنة . فخطب وقصر عما كان يفعله من قبله في ذكر علي رضي الله عنه ، فرموه بالآجُر ، فنزل ووقف المشايخ دونه حتى أسرع في الصلاة . فتألم الخليفة وغاظه ذلك ، وطلب الشريف المرتضى ، وأبا الحسن الزينبي وأمر بمكاتبة السلطان والوزير أبي علي بن ماكولا ، وكان فيما كتب : إذا بلغ الأمير أطال الله بقاءه صاحب الجيش إلى الجرأة على الدين وسياسة الدولة والمملكة ، ثبتها الله ، من الرعاع والأوباش فلا صبر دون المبالغة بما توجبه الحِمية ، وقد بلغه ما جرى في يوم الجمعة الماضية في مسجد براثا الذي يجمع الكفرة والزنادقة ، ومن قد تبرأ الله منه فصار أشبه شيء بمسجد الضرار ، وذلك أن خطيبا كان فيه يجري إلى ما لا يخرج به عند الزندقة والدعوى لعلي بن أبي طالب عليه السلام بما لو كان حيا لقد قابله ، وقد فعل ذلك في الغُواة أمثال هؤلاء الغُثاء الذين يدعون لله ما تكاد السماوات يتفطرن منه . فإنه كان في بعض ما يورده هذا الخطيب - قبحه الله - يقول بعد الصلاة على الرسول : وعلى أخيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، مكلم الجمجمة ، ومُحيي الأموات ، البشري الإلهي ، مكلم أصحاب الكهف ، إلى غير ذلك من الغُلو ، فأنفذ الخطيب أبو تمام ، فأقام الخطبة ، فجاءه الآجر كالمطر ، فخُلع كتفه ، وكسر كنفه ، وأدمي وجهه ، وأشيط بدمه ، لولا أربعة من الأتراك فاجتهدوا وحموه وإلا كان هلك ، وهذه هجمة على دين الله وفتك في شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والضرورة ماسة إلى الانتقام . ونزل على الخطيب ثلاثون بالمشاعل ، فانتهبوا داره وأغروا حريمه ، فخاف الوزير والأمراء من فتنة تتولد ، فلم يخطب أحد ببراثا في الجمعة الآتية . وكثُرت العملات والكبسات ، وزاد الأمر ، وفُتحت الدكاكين ، وعم البلاء . وفي ذي الحجة قُلد قضاء القُضاة أبو عبد الله الحسين بن ماكولا . ثم أقيمت الجمعة في جامع براثا بعد أشهر ، واعتذر رؤساء الشيعة عن سُفهائهم إلى الخليفة ، وعُملت للخطيب نسخة يعتمدها ، وأعفاهم الخطيب من دق المنبر بعقب سيفه ، فإن الشيعة تنكر ذلك ، وهو منكر . وفي ذي الحجة ورد أبو يعلى الموصلي وجماعة من العيارين كانوا بأوانا وعُكبرا ، فقتلوا خمسة من الرجالة وأصحاب المصالح ، وظهروا من الغد بالكرخ في أيديهم السيوف ، وأظهروا أن كمال الدولة أبا سنان بعثهم لحفظ البلد وخدمة السلطان ، فثار بهم أهل الكرخ وظفروا بهم وصُلبوا . وفيها جهز صاحب مصر جيشا لقتال صالح بن مرداس صاحب حلب ، وكان مقدم الجيش نوشتكين الدزبري ، وكانت الوقعة على نهر الأردن ، فقُتل صالح وابنه ، وحُمل رأساهما إلى مصر ، وأقام نصر بن صالح بحلب ، والله أعلم .

691

سنة اثنتي عشرة وأربعمائة لم يحج العراقيون في العامين الماضيين ، وقصد طائفة يمين الدولة محمود ابن سبكتكين وقالوا : أنت سلطان الإسلام ، وأعظم ملوك الأرض ، وفي كل سنة تفتتح من بلاد الكُفر ناحيةً ، والثواب في فتح طريق الحج أعظم ، وقد كان بدر بن حسنويه ، وما في أمرائك إلا من هو أكبر منه ، يسير الحاج بماله وتدبيره عشرين سنة ، فانظر لله واهتم بهذا الأمر . فتقدم إلى قاضيه أبي محمد الناصحي بالتأهب للحج ، ونادى في أعمال خُراسان بالتأهب للحج ، وأطلق للعرب في البادية ثلاثين ألف دينار سلمها إلى الناصحي ، غير مال الصدقات . فحج بالناس أبو الحسن الأقساسي ، فلما بلغوا فيد حاصرتهم العرب ، فبذل لهم الناصحي خمسة آلاف دينار ، فلم يقنعوا وصمموا على أخذ الركب ، وكان رأسهم جماز بن عُدي قد انضم إليه ألف رجل من بني نبهان ، وكان جبارا ، فركب فرسه وعليه درع وبيده رُمح ، وجال جولةً يُرهبُ بها . وكان في السمرقنديين غلام يعرف بابن عفان ، فرماه بنبلة وقعت في قلبه فسقط ميتا ، وهرب جمعه وعاد الركب سالمين . وفيها قلد الوزارة أبو الحسن الرُّخجي ولُقب مؤيد المُلك . وقبض قرواش بن المقلد على أبي القاسم ابن المغربي الوزير . وفيها توثب يحيى بن علي الإدريسي بالأندلس على عمه المأمون ، فهرب منه ، ثم جمع الجيوش وأقبل .

692

سنة ثلاث عشرة وأربعمائة فيها عمد بعض المصريين إلى الحجر الأسود فضربه بدبوس كسر منه قطعا . فقتله الحُجاج ، وثار أهل مكة بالمصريين فنهبوهم وقتلوا منهم جماعة . ثم ركب أبو الفتوح الحسن بن جعفر ، صاحب مكة فأطفأ الفتنة ، وردهم عن المصريين . قال هلال بن المحسن : قيل إن الضارب بالدبوس ممن استغواهم الحاكم وأفسد أديانهم . وقيل : كان ذلك في سنة أربع عشرة . وقال : أبي النرسي : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي ، قال : في سنة ثلاث عشرة لما صُليت الجمعة يوم النفر الأول ، ولم يكن رجع الحاج بعدُ من منى قام رجلٌ فقصد الحجر فضربه ثلاث ضربات بدبوس ، وقال : إلى متى يُعبد الحجر ، ولا محمد ولا علي فيمنعني محمد مما أفعله ، فإني أهدم اليوم هذا البيت . فاتقاه أكثر الحاضرين وكاد يُفلت . وكان أحمر أشقر تام القامة جسيما ؛ وكان على باب المسجد عشرةٌ من الفُرسان على أن ينصروه ، فاحتسب رجل فوجأه بخنجر وتكاثر عليه الناس فقُتل وأحرق ، وقُتل جماعة ممن اتهم بمعاونته ومُصاحبته ، وأُحرقوا بالنار . وبانت الفتنة ، فكان الظاهر من القتلى أكثر من عشرين رجلا غير ما أُخفي ، وألحوا في ذلك اليوم على المصريين بالنهب والسلب ، وفي ثاني يوم ماج الناس واضطربوا . وقيل : إنه أُخذ من أصحاب الخبيث أربعةٌ اعترفوا بأنهم مائة بايعوا على ذلك ، فضُربت أعناق الأربعة . وتخشن وجه الحجر من تلك الضربات ، وتساقطت منه شظايا مثل الأظفار ، وتشقق وخرج مكسره أسمر يضرب إلى صُفرة محببا مثل الخشخاش . فأقام الحجرُ على ذلك يومين ، ثم إن بني شيبة جمعوا الفُتات وعجنوه بالمسك واللك وحشوا الشقُوق وطلوها بطلاء من ذلك . فهو يتبين لمن تأمله ، وهو على حاله إلى اليوم . وفيها زحف المأمون قاسم بن محمود الإدريسي في الجيوش ، وحارب ابن أخيه يحيى بن علي ، فهُزم يحيى واستولى المأمون على قُرطبة . ثم اضطرب أمره بعد شهور ، وجرت للمأمون أمور ذُكرت في ترجمته سنة إحدى وثلاثين .

693

135- طاهر بن محمد بن علي بن هاموش ، الزاهد أبو محمد الهمذاني البزاز ، الرجل الصالح . روى عن إبراهيم بن محمد بن أبي حماد ، وأبي أحمد الحسين بن علي حُسينك ، وشُعيب بن علي القاضي . روى عنه أبو سعد محمد بن علي بن مموس ، ويوسف الخطيب ، وغيرهما . وكان بكاءً خائفا خاشعا ، من أولياء الله.

694

124- بديع ، فتى القاضي الميانجي . روى عن مولاه . روى عنه عبد العزيز الكتاني ، وأبو سعد إسماعيل السمان . وثقه الكتاني ، وتوفي في ذي القعدة .

695

136- العباس بن عمر بن مروان ، أبو الحسن الكلوذاني . قال الخطيب : كتبنا عنه عن الصولي ، وأبي جعفر بن البختري ، وكان رافضيا غير ثقة ، فخرقت ما كتبت عنه . وقال ابن خيرون : حدث عن المحاملي ، وحمزة الهاشمي ، رافضي كذاب ، لم يكن له أصل ، مات في رمضان .

696

123- إسماعيل بن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن السرخسي الهروي ، أبو محمد القراب المقرئ العابد ، أخو الحافظ إسحاق . كان إماما في عدة علوم ، صنف التصانيف ، وكان قدوة في الزهد . سمع أحمد بن محمد بن مقسم ببغداد ، وأبا بكر الإسماعيلي بجرجان ، ومنصور بن العباس بهراة . روى عنه شيخ الإسلام ، وأهل هراة ، وله مصنف في مناقب الشافعي ، وكتاب درجات التائبين . قال الحافظ يوسف بن أحمد الشيرازي : كان في عدة من العلوم إماما ، منها الحديث ، والقراءات ، ومعاني القرآن ، والفقه ، والأدب ، وله تصانيف كلها في غاية الحسن ، وله كتاب الجمع بين الصحيحين ، وكان في الزهد والتقلل من الدنيا آيةً ، وفي الإمامة بلا نظير . فلم يجد سوقُ فضله بهراة نفاقا . كان الصيت إذ ذاك ليحيى بن عمار . وكذا قال أبو النضر الفامي في تاريخه ، وأكثر . قال أبو عمرو بن الصلاح : رأيت كتابه الكافي في علم القرآن في عدة مجلدات ، وهو كتابٌ ممتع مشتمل على علم كثير . وقال في مناقب الشافعي : لقيتُ جماعةً من أصحاب ابن سُريجُ . وكان القراب قد تفقه على الداركي عبد العزيز ببغداد . قلت : مات في شعبان من السنة . ومن شيوخه محمد بن عبد الله السياري ، وأبو عمرو بن حمدان ، وعلي بن عيسى العاصمي ، وأبو أحمد الغطريفي ، ومخلد بن جعفر الباقرحي ، وبشر بن أحمد الإسفراييني . روى كتابه في درجات التائبين عمر بن كرم الدينوري بسماعه من أبي الوقت السجزي ، قال : أخبرنا أبو عطاء عبد الأعلى بن عبد الواحد بن أحمد المليحي ، عنه .

697

137- عبد الله بن أحمد بن عمرو بن أحمد بن معاذ ، أبو الحسين ، ويقال : أبو العباس العنسي الداراني . روى عن أبيه ، وأبي الميمون بن راشد ، وأبي يعقوب الأذرعي ، وأبي الحسن بن حذلم . روى عنه علي بن محمد الحنائي ، وأبو علي الأهوازي ، وأبو محمد اللباد ، وعبد العزيز الكتاني . وقال الكتاني : توفي بداريا في شوال ؛ وكتب الكثير ، وحدث بشيء يسير . ثقة مأمون .

698

122- أحمد بن محمد بن سليمان ، أبو حامد البشري الهروي العدل . سمع محمد بن أحمد بن قُريش المروروذي الذي يروي عن عثمان بن سعيد الدارمي ، وأبا علي الرفاء . روى عنه شيخ الإسلام الأنصاري ، وأبو عطاء المليحي ، ومحمد ابن الفضلويي . توفي في شعبان . وقيده ابن نُقطة بكسر الباء وسكون المثلثة .

699

138- عبد الله بن الحسن بن الخصيب ، أبو محمد الأصبهاني الكراني .

700

134- سهل بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن دينار ، أبو يحيى الديناري النيسابوري الجوهري . شيخ صالح ، عابد ، ثقة . لكنه متهم في المذهب . روى عن الأصم ، وأبي العباس القطان ، وأبي أحمد الشُعيبي ، وعنه أبو صالح المؤذن ، وغيره .

701

133- سعيد بن محمد بن أحمد بن حسين بن مدرك ، أبو عاصم الباشاني الهروي الزاهد . روى عن حامد الرفاء . سمع منه شيخ الإسلام الأنصاري .

702

132- سُختكين ، شهاب الدولة . ولي إمرة دمشق للظاهر خليفة مصر سنة اثنتي عشرة ، ومات بدمشق في قصر السلطان في ذي القعدة سنة أربع عشرة .

703

131- الحسين بن محمد بن الحسين ، أبو عبد الله الصوري النحوي الضراب . حدث عن يوسف الميانجي . روى عنه عبد الرحيم البخاري . وكان شيخ صور في العربية ، والفقه .

704

119- أحمد بن الحسن الدمشقي الوراق . حدث عن علي بن أبي العقب ، وغيره بديار مصر . توفي في صفر . روى عنه خلف بن أحمد الحوفي ، وأبو علي الأهوازي ، وأبو عبد الله القُضاعي .

705

141- عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار ابن الناصر لدين الله الأموي المرواني ، أخو محمد المهدي . لما انهزم البربر عن قرطبة مع القاسم بن حمود الحسني ، اتفق أهل قرطبة على رد الأمر إلى بني أمية ، وكانت دولتهم قد زالت من سنة سبع وأربعمائة بابني حمود ، فاختاروا ثلاثة : عبد الرحمن هذا ، وسليمان ابن المرتضى ، وآخر . ثم قدموا عبد الرحمن وبايعوه بالخلافة في رمضان من السنة ، وله اثنتان وعشرون سنة ، وكنيته أبو المطرف ، ولقبوه بالمستظهر بالله . ثم قام عليه أحد بني عمه أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن مع طائفة من الغوغاء ، فقتل المستظهر لثلاث بقين من ذي القعدة . وكان رحمه الله ذكيا بليغا فصيحا مفوها ، بارع الأدب ، رقيق الطبع ، جيد النظم ، ووزر أبو محمد بن حزم الظاهري له تلك الأيام ، ولم يعقب . ثم بويع أبو عبد الرحمن ، فدام أمره عشرة أشهر ، ولقبوه بالمستكفي . ثم خلع ورجع الأمر إلى يحيى المعتلي ، وسم أبو عبد الرحمن فهلك .

706

سنة أربع عشرة وأربعمائة 118- أحمد بن الحسن بن عبد الله بن أحمد ، أبو عبد الله المقرئ الهمذاني ، إمام الجامع ، ويُعرف بالصائغ . روى عن أبي جعفر بن برزة ، والفضل الكندي ، وأحمد بن الحسن بن ماجه ، وأبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن عُبيد ، ومخلد بن جعفر الباقرحي ، وعُبيد الله بن أحمد ابن البواب ، والحسين بن محمد بن عبيد العسكري الدقاق ، وأبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي . روى عنه حمد بن سهل ، وأبو الحسن بن حُميد ، ومحمد بن ينال الصوفي . قال شيرويه الحافظ : وحدثنا عنه يوسف الخطيب ، ومحمد بن الحسين الصوفي ، وكان ثقة صدوقا فاضلا ، مات في المحرم وصلى عليه ابنه طاهر .

707

142- عقيل بن عبيد الله بن أحمد بن عبدان ، أبو طالب الأزدي الدمشقي الصفار . سمع ابن حذلم ، وأبا الميمون بن راشد ، وأبا بكر بن معروف ، والحافظ أبا الحسين الرازي . روى عنه علي بن الخضر ، وعبد العزيز الكتاني ، وجماعة . توفي في جمادى الآخرة . ووثقه الكتاني .

708

125- تمام بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن الجُنيد ، الحافظ أبو القاسم ابن الحافظ أبي الحسين ، البجلي الرازي ثم الدمشقي المحدث . ولد بدمشق سنة ثلاثين وثلاثمائة ، وسمع من أبيه ، وخيثمة بن سليمان ، وأحمد بن حذلم القاضي ، وأبي الميمون بن راشد ، وأبي علي أحمد بن محمد بن فضالة ، والحسن بن حبيب الحصائري ، وأبي يعقوب الأذرعي ، ومحمد بن حميد الحوراني ، وخلق كثير . خرج عنهم في فوائده . وقرأ القرآن على أحمد بن عثمان غلام السباك . روى عنه عبد الوهاب الكلابي أحد شيوخه الصغار ، وأبو الحسين الميداني ، والحسن بن علي الأهوازي ، والحسن بن علي اللباد ، وعبد العزيز الكتاني ، وأحمد بن محمد العتيقي ، وأحمد بن عبد الرحمن الطرائفي ، وخلق سواهم . قال الكتاني : توفي أستاذنا تمام الحافظ لثلاث خلون من محرم سنة أربع عشرة . قال : وكان ثقة ، ولم أر أحفظ منه في حديث الشاميين . وقال أبو علي الأهوازي : وما رأيت مثله في معناه . كان عالما بالحديث ومعرفة الرجال . وقال أبو بكر الحداد : ما لقينا مثل تمام في الحفظ والخير .

709

143- علي بن أحمد بن صُبيح ، أبو الحسن القاضي . سمع أبا بكر الشافعي ، وجعفر بن الحكم المؤدب . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان صدوقا .

710

121- أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن إسحاق بن قبيصة ، أبو حامد المُولقاباذي . حدث عن أبي العباس الصبغي ، وأبي الفضل أحمد بن إسماعيل الأزدي ، وأبي عمرو بن مطر ، ومات في ربيع الآخر . روى عنه أبو صالح المؤذن ، وغيره .

711

144- علي بن بشرى بن عبد الله ، أبو الحسن الدمشقي العطار . إمام مسجد ابن أبي الحديد . روى عن أبي علي بن هارون ، وعلي بن أبي العقب ، ومحمد بن إبراهيم بن مروان ، وجمح بن القاسم ، وخيثمة بن سليمان ، لكن قال الكتاني : إنه اتهم في خيثمة . روى عنه أبو علي الأهوازي ، ورشأ بن نظيف ، وعبد العزيز الكتاني ، وعربية الحلبية . وقال الأهوازي : سمعته يقول : أسمعني والدي من خيثمة سنة ثلاث وأربعين ، ولي سبعُ سنين . ووثقه محمد بن علي الحداد . وتوفي في صفر .

712

126- الحسن بن الفضل بن سهلان ، الوزير أبو محمد . ولي وزارة العراق لسلطان الدولة ابن عضُد الدولة بعد فخر المُلك . فكان ضعيف الصناعة ، قليل البضاعة ، سريع الغضب ، فاحشا ، ربما وثب ولكم بيده ، لكنه يندم . وكان فيه شجاعة وهيبة وسخاء ، انفحم المفسدون وانقمعوا به ، فلم تُطل دولته ؛ كانت شهرين ونصف ، وتوفي .

713

145- علي بن عبد الله بن الحسن بن جهضم بن سعيد ، أبو الحسن الهمذاني الصوفي ، نزيل مكة ، ومصنف كتاب بهجة الأسرار في أخبار القوم . حدث عن أبي الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطان ، وأبي سهل بن زياد القطان ، وأحمد بن الحسن بن عُتبة الرازي ، وأحمد بن إبراهيم بن عطية الحداد ، وأحمد بن عثمان الأدمي ، وعبد الرحمن بن حمدان الجلاب ، وعلي بن أبي العقب ، وأبي بكر بن أبي دُجانة ، وأبي بكر الدقي ، وجُمح بن القاسم المؤذن ، وطائفة . روى عنه عبد الغني بن سعيد ، وإبراهيم بن محمد الحنائي ، وأبو عبد الله محمد بن سلامة القُضاعي ، وأبو علي الأهوازي ، وأبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، وخلق كثير من المغاربة والحُجاج . توفي بمكة . قال أبو الفضل بن خيرون : تُكلم فيه . قال : وقيل : إنه يكذب . وقال شيرويه الديلمي : روى عنه أبو منصور بن عيسى ، وأبو القاسم عبد الرحمن بن مندة ، وعبد الرحمن بن محمد بن شاذي ؛ وحدثنا عنه بالإجازة ، أبو القاسم الخطيب ، وأبو القاسم ابن البصري ، وأبو الفتح بن عبدوس . قال : وكان ثقة صدوقا ، عالما زاهدا ، حسن المعاملة ، مذكورا في البُلدان ، حسن المعرفة . وروى عنه أبو طالب محمد بن علي العشاري . قرأت على الأبرقوهي : أخبركم أحمد بن مطيع إجازة وسماعا في غالب الظن أنه قرأ على الشيخ عبد القادر بن أبي صالح الجيلي ، قال : أخبرنا هبة الله السقطي ، قال : أخبرنا أبو الفضل جعفر بن يحيى المكي ، قال : أخبرنا الحسين ابن عبد الكريم الجزري ، قال : أخبرنا علي بن عبد الله بن جهضم الهمذاني ، قال : أخبرنا علي بن محمد بن سعيد البصري ، قال : أخبرنا أبي ، قال : أخبرنا خلف بن عبد الله الصنعاني ، عن حُميد الطويل ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه السلام : رجب شهر الله ، وشعبان شهري ، ورمضان شهر أمتي ثم ذكر فضل ليلة صلاة الرغائب ، والحديث موضوع ، ولا يُعرف إلا من رواية ابن جهضم ، وقد اتهموه بوضع هذا الحديث ، وقد رواه عنه عبد العزيز بن بُندار الشيرازي نزيل مكة ، وغيره ، ولقد أتى بمصائب يشهد القلب ببُطلانها في كتاب : بهجة الأسرار .

714

139- عبد الجبار بن أحمد الهمذاني القاضي ، شيخ المعتزلة . توفي بالري في ربيع الآخر ، وقيل : توفي سنة خمس عشرة كما يأتي .

715

146- علي بن القاسم بن الحسن البصري ، أبو الحسن النجاد . هو خاتمة من روى عن أبي روق الهزاني . كان محدثا عدلا بالبصرة . حدث عنه الخطيب ، وأبو بكر محمد بن إبراهيم المستملي ، والحسن بن عمر بن الحسن بن يونس الأصبهانيان ، وطائفة سواهم . لم أظفر بوفاته ، إلا أنه كان حيا سنة ثلاث عشرة وأربعمائة . ويروي أيضا عن أحمد بن عبيد الصفار كتاب السنن له .

716

127- الحسين بن الحسن بن محمد بن حلبس ، أبو عبد الله المخزومي الغضائري البغدادي . سمع محمد بن يحيى الصولي ، وإسماعيل الصفار ، ومحمد بن البختري ، وعثمان ابن السماك ، والنجاد . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان ثقة فاضلا . مات في المحرم . قلتُ : وقع لنا جزء من حديثه عن جماعة عن الهمداني ، عن السلفي ، عن أبي عبد الله الثقفي ، عنه . وروى عنه البيهقي ، وعباس بن أحمد بن بكران الهاشمي ، وابن المهتدي بالله . وأما الغضائري ، شيخ الشيعة ، فقد مر سنة إحدى عشرة .

717

147- علي بن محمد بن أحمد بن ميلة بن خُرة ، ويُعرف أبوه محمد بماشاذة ، أبو الحسن الأصبهاني الزاهد الفقيه الفرضي ، أحد أعلام الصوفية . قال أبو نُعيم : صحب أبا بكر عبد الله بن إبراهيم بن واضح ، وأبا جعفر محمد بن الحسن ، وزاد عليهما في طريقهما خُلقا وفتوةً . جمع بين علم الظاهر والباطن ، لا تأخذه في الله لومةُ لائم ، وكان ينكر على المتشبهة بالصوفية ، وغيرهم من الجهال فساد مقالتهم في الحلول والإباحة والتشبيه ، وغير ذلك من ذميم أخلاقهم ، فعدلوا عنه لما دعاهم إلى الحق جهلا وعنادا ، وانفرد في وقته بالرواية عن محمد بن محمد بن يونس الأبهري ، وأبي عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكيم ، وأبي علي أحمد بن محمد بن إبراهيم المصاحفي ، ومحمد بن أحمد بن علي الأسواري ، وتوفي يوم الفطر . قلت : أخبرنا بلال الحبشي ، قال : أخبرنا عبد الوهاب بن ظافر ، قال : أخبرنا السلفي ، قال : أخبرنا محمد وأحمد ابنا عبد الله بن أحمد ؛ قالا : حدثنا علي بن ماشاذة إملاءً ، قال : حدثنا أبو علي الصحاف قال : حدثنا أحمد بن مهدي ، قال : حدثنا ثابت بن محمد ، قال : حدثنا سُفيان الثوري ، عن أبي الزُّبير ، عن جابر ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يقطع الصلاة الكشرُ ، ولكن يقطعُها القرقرة . وروى أيضا عن عبد الله بن جعفر بن فارس ، ومحمد بن عبد الله بن أسيدِ ، وأبي علي أحمد بن محمد بن عاصم ، وعبد الله بن محمد بن عيسى ، وغِياث بن محمد ، وأبي أحمد العسال ، وغيرهم . وأملى عدة مجالس . روى عنه أبو عبد الله الثقفي في فوائده ، ورجاء بن قُولوية ، وأحمد ومحمد ابنا عبد الله السوذرجاني ، وأبو الحسين سعيد بن محمد الجوهري ، وأبو نصر عبد الرحمن بن محمد السمسار ، وآخرون . قال أبو بكر أحمد بن جعفر اليزدي : سمعتُ الإمام أبا عبد الله بن مندة وقت قدومه من خُراسان سنة إحدى وسبعين يقول : وعنده أبو جعفر ابن القاضي أبي أحمد العسال وعدة مشايخ ، فسأله ابن العسال عن أخبار مشايخ البلاد التي شاهدها ، فقال : طِفتُ الشرق والغرب ، فلم أر في الدنيا مثل رجُلين ، أحدهما والدك القاضي ، والثاني أبو الحسن علي بن ماشاذة الفقيه ، ومن عزمي أن أجعله وصيي ، وأسلم كُتبي إليه ، فإنه أهل له . أو كما قال . أخبرني إسحاق الصفار ، قال : أخبرنا ابن خليل ، قال : أخبرنا أبو المكارم ، قال : أخبرنا أبو علي ، قال : أخبرنا أبو نُعيم في آخر كتاب الحلية قال : ختم التحقق بطريقة المتصوفة بأبي الحسن علي بن ماشاذة لِما أولاه الله من فنون العِلم والسخاء والفتوة ؛ كان عارفا بالله ، فقيها عاملا ، له من الأدب الحظ الجزيل .

718

120- أحمد بن زيدان ، أبو العباس المقرئ . قال الداني : بغدادي ، أقرأ الناس ببيت المقدس . أخذ القراءة عن أبي بكر بن مجاهد ، وهو الذي لقنه القرآن . توفي سنة أربع عشرة ، وعُمر ، ونيف على المائة . قاله لي من قرأ عليه من المغاربة من أصحابنا .

719

148- علي بن محمد بن علي بن حسين بن شاذان ، الحاكم أبو الحسن ابن السقاء الإسفراييني ، الحافظ المُحدث ، الثقة . من أولاد الشيوخ ، سمع الكُتب الكبار ، وأملى دهرا . روى عن الأصم ، وأبي عبد الله بن الأخرم ، وعلي بن حمشاذ ، وأبي عبد الله الصفار الأصبهاني ، وأبي الطيب الشُعيري ، وأبي الحسن الطرائفي ، وأبي منصور العتكي ، وخلق . ورحل فأخذ عن أبي سهل بن زياد ، والنجاد ، ودعلج ، وجعفر الخُلدي ، وعبد الله الخراساني ، وعبد الرحمن بن الحسن الهمذاني ، وطائفة . روى عنه أبو بكر البيهقي ، وسبطه حكيم بن أحمد الإسفراييني القاضي ، وجماعة . توفي في هذه السنة .

720

128- الحسين بن عبد الله بن محمد بن إسحاق بن أبي كامل الأطرابلسي العبسي البصري الأصل العدل . روى عن أبيه ، وعن خال أبيه خيثمة ، وابن حذلم ، وأبي يعقوب الأذرعي ، وأبي الميمون بن راشد ، ومحمد بن إبراهيم السراج نزيل القدس . وسمع بمصر عبد الله بن الورد ، وجماعة . انتقى عليه خلف الواسطي ، وحدث عنه طراد بن الحسين بن حمدان ، ومحمد بن علي الصوري ، وعبد الرحيم بن أحمد البخاري ، وعبد العزيز الكتاني ، وأبو الحسن أحمد بن أبي الحديد ، وأبو الحسن بن صصرى ، وجماعة . وتوفي بأطرابلس ، وكان قد حدث قبل موته بدمشق . وثقه أبو بكر الحداد .

721

149- علي بن محمد بن علي بن يعقوب ، أبو القاسم الإيادي البغدادي . سمع أبا بكر النجاد ، وأبا بكر الشافعي ، وحبيبا القزاز ، وجماعة . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان ثقة يتفقه على مذهب مالك . مات في ذي الحجة . قلت : وروى عنه القاسم بن الفضل الثقفي ، وأهل بغداد . له جزء معروف به سمعه السبط .

722

140- عبد الرحمن بن محمد بن سليمان ، أبو عقيل السلمي الأستوائي . ثقة ، أصيل . روى عن الأصم ، وأقرانه ، ويعرف بالمائقي . روى عنه ابن أخته زين الإسلام أبو القاسم القشيري . قاله عبد الغافر في السياق .

723

150- عمر بن محمد بن إبراهيم بن عباس ، أبو حفص الدوغي المديني . توفي في شعبان .

724

129- الحسين بن علي بن عبيد الله ، أبو علي الرهاوي المقرئ . قرأ القرآن لابن عامر على أحمد بن محمد الأصبهاني ، وقرأ على غيره . وله مصنف في القراءات . وحدث عن أحمد بن صالح البغدادي . قرأ عليه أبو علي غلام الهراس ، وحكى عنه عبد العزيز الكتاني . توفي في رمضان .

725

151- القاسم بن جعفر بن عبد الواحد بن العباس بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، القاضي أبو عمر الهاشمي العباسي البصري . سمع عبد الغافر بن سلامة الحمصي ، وأبا العباس محمد بن أحمد بن الأثرم ، وعلي بن إسحاق المادرائي ، ومحمد بن الحسين الزعفراني الواسطي ، والحسين بن يحيى بن عياش القطان ، ويزيد بن إسماعيل الخلال صاحب الرمادي ، وأبا علي اللؤلؤي ، والحسن بن محمد بن عثمان الفسوي ، وجماعة . وولد في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي الأصبهاني المستملي ، وأبو علي الوخشي ، وهناد بن إبراهيم النسفي ، وسُليم بن أيوب الرازي ، والمسيب بن محمد الأرغياني ، وعلي بن أحمد التستري ، وأبو القاسم عبد الملك بن شغبة ، وجعفر بن محمد العباداني ، وآخرون . قال أبو الحسن علي بن محمد بن نصر الدينوري ابن اللبان : سمعتُ سنن أبي داود على أبي عمر الهاشمي بقراءتي ست مرات . فسمعته يقول : أحضرني والدي سماع هذا الكتاب وأنا ابن ثمان سنين ، فأثبت حضوري ولم يثبت السماع ، ثم أحضرني وأنا ابن تسع ، فأثبت حضوري ولم يُثبت السماع ، ثم سمعته وأنا ابن عشر سنين ، فأثبت حينئذ سماعي . وقال الخطيب : كان أبو عمر ثقة أمينا ، ولي القضاء بالبصرة ، وسمعت منه بها سنن أبي داود وغيرها ، ومات في تاسع وعشرين من ذي القعدة سنة أربع عشرة .

726

130- الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله بن صالح بن شعيب بن فنجويه الثقفي ، أبو عبد الله الدينوري . توفي في ربيع الآخر بنيسابور . روى عن هارون بن محمد العطار ، وأبي بكر ابن السني ، وبرهان الصوفي ، وأبي علي الحسين بن محمد بن حبش المقرئ ، وعبد الله بن عبد الرحمن الدقاق الدينوريين ، وأبي الحسين أحمد بن جعفر بن حمدان الدينوري ، وأبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي ، وعيسى بن حامد الرخجي ، وإسحاق بن محمد النعالي ، وخلق من الهمذانيين ، وغيرهم . روى عنه جعفر الأبهري ، وعبد الرحمن بن أبي عبد الله بن مندة ، وسعد بن حمد ، وولداه سفيان وأبو بكر محمد ، وأبو الفضل القُومساني ، وأحمد وعبد الله ابنا عبد الرحمن بن علي ، وأبو غالب ابن القصار ، وأبو الفتح بن عبدوس ، وأبو نصر أحمد بن محمد بن صاعد ، وعلي بن أحمد بن الأخرم ، وأبو صالح المؤذن ، ومحمد بن يحيى المزكي ، ومكي بن محمد بن دُلير ، وأحمد بن الحسين القرشي ، وآخرون . قال شيرويه : كان ثقة ، صدوقا كثير الرواية للمناكير ، حسن الخط ، كثير التصانيف ، ودخل همذان فقيرا فجمعوا له وواسوه ، ثم خرج إلى نيسابور ووقع له بها حشمة جليلة ، وحدث عنه أبو إسحاق الثعلبي المفسر ، وقد تكلم فيه أبو الفضل ابن الفلكي ، وقال : ما سمع من عبيد الله بن شنبة ؛ فخرج لذلك من همذان ساخطا ، فتبعه ابن الفلكي ورجع عن مقالته ، واعتذر منه ، فما قبل عُذره ، وكان يدعو على ابن الفلكي .

727

152- ليلى بنت أحمد بن مسلم الولادي الأصبهاني ، أم البهاء . توفيت في جمادى الأولى ، وصلى عليها ابنها .

728

167- يحيى بن إبراهيم بن محارب ، أبو محمد السرقسطي . روى عن عبدوس بن محمد ، وحج فروى عن أبي القاسم السقطي صاحب إسماعيل الصفار . وكان فاضلا زاهدا ، يُقال : كان مجاب الدعوة ، وله كتاب صفة الجنة . روى عنه قاسم بن هلال ، وعُمر بن كُريب ، وموسى بن خلف ، ووضاح بن محمد السرقسطي .

729

153- محمد بن أحمد بن سميكة ، القاضي أبو الفرج البغدادي ، الفقيه الشافعي . روى عن النجاد ، وغيره ، وانتقى عليه ابن أبي الفوارس .

730

166- يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، أبو زكريا ابن المزكي أبي إسحاق . مُسند نيسابور وشيخ التزكية . كان ثقة نبيلا زاهدا صالحا ، ورعِا متقنا ، وما كان يحدث إلا وأصله بيده يُقابل به . وعقد الإملاء مدة ، وقُرئ عليه الكثير . وقد تفقه على الأستاذ أبي الوليد . روى عن أبي العباس الأصم ، وأبي عبد الله محمد بن يعقوب الأخرم ، وأبي الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس ، والحسن بن يعقوب البُخاري ، وأبي بكر أحمد بن إسحاق الصبغي الفقيه ، وطائفة من النيسابوريين ، وأبي سهل بن زياد ، وأحمد بن سلمان النجاد ، وعبد الله بن إسحاق الخُراساني ، وأحمد بن كامل القاضي ، وأحمد بن عثمان الأدمي البغداديين ، ومحمد بن علي بن دُحيم الكوفي ، وجماعة كثيرة . وانتقى عليه الحافظ أبو بكر أحمد بن علي الأصبهاني ، وغيره . وحدث عنه أبو بكر البيهقي في جميع كُتبه ، وأبو صالح المؤذن ، وعثمان بن محمد المحمي ، وعلي بن أحمد المؤذن ابن الأخرم ، وهبة الله بن أبي الصهباء ، وابنه أبو بكر محمد بن يحيى ، والقاسم بن الفضل الثقفي ، وآخرون . مات في ذي الحجة .

731

154- محمد بن خزيمة بن الحسين ، أبو عبد الله المصري الدباغ البزاز . روى عن ابن حيوية النيسابوري ، وطبقته ؛ ورخه الحبال .

732

165- الهيصم بن محمد بن إبراهيم ، أبو علي البُوشنجي الشعيبي . توفي ببوشنج يوم العيد .

733

155- محمد بن الخضر بن عمر ، أبو الحسين الحمصي الفرضي . ولي قضاء دمشق نيابة عن القاضي أبي عبد الله محمد بن الحسين النصيبي . وسمع من أبي عبد الله بن مروان ، وأبي طاهر محمد بن عبد العزيز الفقيه ، والقاضي الميانجي ، وأبي زيد المروزي ، وجماعة . روى عنه علي الحنائي ، وعبد العزيز الكتاني ، وأبو نصر بن طلاب ، وآخرون . توفي في جمادى الأولى .

734

164- هلال بن محمد بن جعفر بن سعدان بن عبد الرحمن بن ماهويه بن مهيار بن المرزبان ، أبو الفتح الكسكري ، ثم البغدادي الحفار . ولد سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ، وسمع من ابن عياش القطان ، وعلي بن محمد المصري الواعظ ، وابن البختري ، وإسماعيل الصفار ، وعثمان ابن السماك ، وجماعة . قال الخطيب : مات في صفر ، وكان صدوقا ، كتبنا عنه . وروى عنه أبو نصر عبيد الله السجزي ، وأبو بكر البيهقي ، وهبة الله بن عبد الرزاق الأنصاري ، والقاسم بن الفضل الثقفي ، وطراد بن محمد الزينبي ، وخلق كثير . وآخر من روى بالإجازة حديث الحفار بعلو زين الدين ابن عبد الدائم عن خطيب الموصل ، عن طراد .

735

156- محمد بن طاهر بن يونس بن جعفر ، أبو الفتح الدقاق ، والد حمزة الحافظ . حدث عن أبي بكر القطيعي ، وغيره . روى عنه ابناه حمزة والحسين ، وابن أخته أبو طالب العشاري ، وأبو الفضل محمد بن المهتدي بالله . ولد سنة أربع وأربعين وثلاثمائة ، وابيضت لحية ابنه حمزة قبله ، فكانوا يحسبون الأب هو الابن ، وتوفي في سلخ رجب .

736

163- محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم الجرجاني ، نزيل إستراباذ ، وهي على مرحلة من جرجان . روى عن نعيم بن عبد الملك ، وهارون بن أحمد الإستراباذي ، وغيرهما .

737

157- محمد بن علي بن عمرو بن مهدي ، أبو سعيد النقاش الأصبهاني ، الحافظ الحنبلي . سمع من جده لأمه أحمد بن الحسن بن أيوب التميمي ، وأحمد بن معبد ، وعبد الله بن فارس ، وعبد الله بن عيسى الخشاب ، وأبي أحمد العسال ، وأحمد بن إبراهيم بن يوسف ، وسليمان الطبراني ، وجماعة سنة نيف وأربعين وثلاثمائة . ثم رحل إلى بغداد فسمع من أبي بكر الشافعي ، ومحمد بن الحسن بن مقسم المقرئ ، وعمر بن سلم ، وأبي علي ابن الصواف ، ومحمد بن علي بن حبيش الناقد ، ومحمد بن علي بن محرم ، وطبقتهم . وسمع بالبصرة من إبراهيم بن علي الهجيمي وهو أكبر شيخ لقيه في الرحلة . وسمع من فاروق الخطابي ، وحبيب القزاز ، وبالكوفة من أصحاب مطين ونذير بن جناح المحاربي القاضي ، وصباح بن محمد النهدي ، وعبد الله بن يحيى الطلحي ، وبمرو من حاضر بن محمد الفقيه وجماعة ، وبجرجان من أبي بكر الإسماعيلي وجماعة منهم إسماعيل بن سعيد الخياط ، وبهراة من أبي حامد أحمد بن محمد بن حسنويه ، وأبي منصور محمد بن أحمد بن الأزهر اللغوي ، وبنهاوند ، وهمذان ، ونيسابور ، والدينور سمع بها من ابن السني ، وبالحجاز ، وإسفرايين ، ومرو الروذ ، وعسكر مكرم . وأملى ، وجمع في الأبواب ، وغير ذلك ، وحدث بالكثير ؛ روى عنه أحمد بن عبد الغفار بن أشتة ، والفضل بن علي الحنفي ، وأبو مطيع محمد بن عبد الواحد المصري ، وخلق كثير . وكان من الثقات المشهورين ، توفي في رمضان .

738

162- محمد بن عمر بن هارون ، أبو الفضل الكوكبي الأصبهاني الأديب . توفي في رجب .

739

158- محمد بن علي بن الحسين الباشاني الهروي ، الثقة الرضا . توفي في صفر ، وله مائة وست سنين . روى عن أبي إسحاق أحمد بن محمد بن ياسين الحافظ ، ومحمد بن إبراهيم بن نافع . روى عنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل ، وجماعة .

740

161- محمد بن عبد الله بن ربيع بن عبد الله بن ربيع بن بنوش ، أبو عبد التميمي القرطبي ، ولد القاضي أبي محمد . روى عن أبيه ، وأبي عمر أحمد بن خالد التاجر ، وعباس بن أصبغ ، وأبي جعفر بن عون الله . وكان نبيلا مجتهدا ، قائما بالرواية متقنا ؛ حدث عنه الخولاني ، ومات في حياة أبيه .

741

159- محمد بن علي بن مموية ، أبو بكر الأصبهاني الواعظ المفسر ، المعروف بالجمال . قال محمد بن عبد الواحد الدقاق : كان ملك العلماء في وقته بأصبهان .

742

160- محمد بن علي بن العباس بن جمعة ، أبو طاهر الخفاف العدل . توفي بخراسان في جمادى الأولى .

743

84- حسان بن الحسن اللحياني القطان . حدث بمصر .

744

83- جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق بن جعفر الصادق ، النقيب أبو عبد الله العلوي الحسيني الإسحاقي الحلبي . ولي نقابة حلب بعد أبيه الشريف أبي إبراهيم ، وكان أديبا شاعرا . كان عزيز الدولة فاتك يحبه ويُجِله ، وله في فاتك مدائح . توفي بحلب . وكان يرجع إلى دين وعبادة وزُهد ، إلا أنه كان شيعيا من كبار الإمامية . ذكره ابن أبي طي .

745

82- بشر بن عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن بشر القُهُنْدُزي الخُراساني ، أبو القاسم .

746

85- الحسين بن الحسن ، أبو علي المعدني اللواز ، صاحب الفُقاع . قال أبو إسحاق الحبال : رجل صالح ، توفي في ربيع الآخر . سمع من حمزة ، وابن رشيق .

747

81- أمية بن عبد الله الهمداني الميُورقي . رحل إلى المشرق ، ولقي بمكة الأسيوطي صاحب النسائي ، وبمصر الحسن بن رشيق ، وأبا إسحاق بن شعبان . وكان ذا فضل وعفاف وستر . توفي بميورقة في ذي القعدة ؛ قاله أبو عمرو الداني .

748

86- الحسين بن بقاء بن محمد ، أبو عبد الله المصري الخشاب . روى عن أبي هريرة أحمد بن عبد الله بن أبي عصام . روى عنه خلف الحوفي ، وغيره . حدث في هذه السنة ، ولم تُحفظ وفاته .

749

79- إسماعيل بن أحمد بن محمد بن بكران السلمي ، أبو القاسم الأهوازي . توفي بمصر ، وقد حدث بها بصحيح البخاري عن أبي أحمد محمد بن محمد بن مكي الجُرجاني . روى عنه أبو الحسن الخِلعي ، وغيره . قال الحبال : توفي في ربيع الأول .

750

87- حمد بن عمر بن أحمد بن إبراهيم الزجاج ، أبو نصر الهمذاني المحدث . روى عن أحمد بن محمد بن مهران ، وأحمد بن محمد بن هارون الكرابيسي ، وعبد الله بن الحسين القطان ، وطاهر بن سهلُويه ، وأبي زرعة أحمد بن الحسين الرازي ، وعامة مشايخ همذان ، وخراسان . روى عنه أبو الفضل الفلكي في مصنفاته كثيرا ، وجماعة . قال شيرويه : وحدثنا عنه محمد بن الحسين الصوفي ، ويوسف الخطيب ، وغيرهما . وكان ثقة حافظا يُحسن هذا الشأن . سمعت عبدوس يقول : كان حمد الزجاج يقرأ على المشايخ وربما كان نائما ، ويقرأ عليه مستويا لحفظه ومعرفته بالأسانيد والمتون . توفي في عشر ذي القعدة ، وصلى عليه محمد بن عيسى . قلتُ : شيخه الكرابيسي سمع من أبي مسلم الكجي ، وجماعة .

751

78- إبراهيم بن علي بن تميم القيرواني الحُصري الشاعر المشهور ، ابن خالة أبي الحسن علي الحُصري . له ديوان شعر ، وكتاب زهر الآداب ، وكتاب المصون في سر الهوى . توفي بالقيروان ؛ ورخه ابن الفرضي .

752

88- رفاعة بن الفرج القُرشي ، أبو الوليد القُرطبي . كان واسع الرواية . حدث عن أحمد بن سعيد الصدفي ، وغيره . روى عنه حفيده محمد بن سعيد بن رفاعة . وعاش تسعين سنة .

753

77- أحمد بن محمد بن أحمد بن علي بن الحُويص ، أبو الفوارس البُوشنجي . توفي في سلخ صفر . سمع حامدا الرفاء . روى عنه عطاء القراب ، وشيخ الإسلام عبد الله الأنصاري ، وقال : هو فقيه صالح ، صدوق ، واعظ .

754

89- سعيد بن سلمة بن عباس بن السمح ، أبو عثمان القرطبي . روى عن محمد بن معاوية القُرشي ، وأبي محمد الباجي ، وأبي الحسن الأنطاكي ، وجماعة ، وكان فاضلا عاقلا ضابطا يؤم بجامع قُرطبة ، وكانت كتبه في غاية الصحة ، وحضر جنازته المعتلي بالله يحيى بن علي .

755

سنة ثلاث عشرة وأربعمائة 66- أحمد بن عبد الله بن هرثمة بن ذكوان بن عبيدوس بن ذكوان ، أبو العباس الأموي ، قاضي الجماعة بُقرطبة ، وخطيبها . ولي القضاء سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ، وولي الصلاة سنة أربع وتسعين مُضافا إلى القضاء . ثم صُرف عنهما في آخر سنة أربع وتسعين ، وتولى ذلك أبو المطرف بن فُطيس ، ثم عُزل ابن فطيس وأعيد ابن ذكوان ، فلم يزل يتقلدهما إلى أن عُزل سنة إحدى وأربعمائة . وامتحن محنته المشهورة ، وولي الوزارة مُضافة إلى القضاء ، وطُلب بعد المحنة والنفي إلى المغرب ليولى القضاء ، فلم يتولاه ، ولم يقطع السلطان أمرا دونه . وكان عظيم أهل الأندلس ورئيسهم ، وأقربهم من الدولة ، وأعلاهم محلا . توفي في رجب ، ورثته الشعراء ، وشيعه الخليفة يحيى بن علي بن حمود الإدريسي . وكان مولده سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة . وتوفي بعده بعام أخوه أبو حاتم ، وكان من العلماء والرؤساء .

756

90- سلطان الدولة ، أبو شجاع ابن بهاء الدولة أبي نصر ابن عضُد الدولة بن بويه . ولي السلطنة وهو صبي له عشر سنين بعد أبيه ، وبُعثت إليه خِلع المُلك من جهة الخليفة إلى شيراز . وقدم بغداد في أثناء سلطنته . ومات بشيراز ، وله اثنان وعشرون عاما وخمسة أشهر . وكانت سلطنته ضعيفةً متماسكة .

757

67- أحمد بن أبي الهيثم عبد الرحمن بن علي القاضي ، أبو عصمة الرقي الفقيه الحنفي . قدم مصر من الرقة ، فحدث عن يونس بن أحمد الرافقي ؛ سمع منه سنة اثنتين وخمسين عن هلال بن العلاء . أخذ عنه في هذا العام خلف بن أحمد الحوفي .

758

91- صدقة بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الملك ، أبو القاسم القرشي الدمشقي ، المعروف بابن الدلم . سمع من أبي سعيد ابن الأعرابي ، وعثمان بن محمد الذهبي ، والحسن بن حبيب الحصائري ، وأبي الطيب بن عبادل ، وخيثمة بن سليمان . روى عنه عبد الرحيم بن أحمد البخاري ، وعلي بن الخضر السُلمي ، وأبو علي الأهوازي ، وعبد العزيز الكتاني ، وعلي بن الحسين بن صدقة الشرابي . قال الكتاني : كان ثقة مأمونا ، مضى على سداد ، وتوفي في جمادى الآخرة . قلت : كان أسند من بقي بدمشق ، ومات في عشر المائة .

759

68- أحمد بن علي ، أبو علي البهرام زياري . توفي بإستراباذ ، روى عن عبد الله بن عدي الحافظ .

760

92- طاهر بن أحمد ، أبو الفرج الأصبهاني . قال الخطيب : لقيته بسواد دُجيل ، فروى لي أحاديث سمعها من الطبراني ، وذلك في هذه السنة .

761

69- أحمد بن علي بن أحمد بن كثير ، أبو المظفر .

762

93- العباس ، أبو الفتح الحمراوي ، يُعرف بمولى الخادم . قال الحبال : عنده عن الآجري ، وغيره . حضرت جنازته في ربيع الأول ؛ يعني بمصر .

763

70- ومحمد بن عبد الله بن إبراهيم البهرامي ، التاجر .

764

94- عبد الله بن أحمد بن إسماعيل الفقيه ، أبو سهل النيسابوري الحرضي الزاهد الصوفي . قال عبد الغافر : هو عديم النظير في طريقته وزُهده وفضله ، وحفظ التحمل في الفقر وترك الادخار ، وكان يُلقن . حدث عن يحيى بن منصور القاضي ، وأبي محمد الكعبي ، وأبي علي الحافظ النيسابوري . وطبقتهم . وكان يمتنع من الرواية خُمولا وديانة . توفي في عاشر شوال . روى عنه أبو القاسم بن أبي محمد القُرشي .

765

71- ومحمد بن علي بن أحمد بن شكر الماليني ، المؤدب .

766

95- عبد الله بن محمد بن المرزُبان بن منجويه ، أبو محمد الأصبهاني . شيخ متعبد ، صحب الصالحين والعُباد بأصبهان ونيسابور مثل إبراهيم النصراباذي ، وعبيد الله بن محمد البستي . وسمع من أبي أحمد العسال ، والطبراني ، وإبراهيم بن محمد بن حمزة . مات في أول ربيع الأول ، قاله أبو نعيم .

767

72- وأبو دُلف طاهر بن محمد القيسي .

768

96- عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم ، أبو القاسم القزويني الصوفي الخباز . قال الخطيب : قدم علينا حاجا ، فحدثنا عن أبي الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطان ، وغيره . وحدثني أبو عمرو المروزي أن أهل قزوين يضعفونه في روايته عن ابن سلمة .

769

73- وأبو الحسن علي بن محمد بن حسين التاجر .

770

97- عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد الحضرمي ، الأديب أبو القاسم الإشبيلي ، المعروف بابن شبراق . قال أبو عبد الله الخولاني : كان نبيلا ، شاعرا مُفلقا . كان ينشدني أشعاره ، وصنف كتابا في الأخبار . وقال الحُميدي : كنيته أبو المطرف . عُمر طويلا .

771

74- ومحمد بن مظفر الوراق .

772

98- عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن حبيب القاضي ، أبو زيد النيسابوري . سمع أبا العباس الأصم ، وأحمد بن محمد بن بالويه ، وغيرهما . روى عنه أبو بكر البيهقي ، وأبو بكر بن خلف ، وأبو عبد الله الثقفي ، وجماعة . توفي في جمادى الآخرة بنيسابور ، وكان إماما مدرسا .

773

75- وعلي بن محمد العقبي . هؤلاء السبعة سمعوا من حامد بن محمد الرفاء ، وهم هرويون ، وكانوا في هذا الوقت . روى عنهم شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي رحمه الله .

774

99- عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن ، أبو المطرف الأنصاري القنازعي القرطبي الفقيه المالكي . سمع من أبي عيسى الليثي ، وأبي بكر محمد بن السليم القاضي ، وأبي جعفر بن عون الله ، وطبقتهم . وأخذ القرآن عن أبي الحسن علي بن محمد الأنطاكي ، وأبي عبد الله بن النعمان ، وأصبغ بن تمام ، ورحل سنة سبع وستين ، فسمع المدونة بالقيروان على هبة الله بن أبي عُقبة التميمي ، وأكثر بمصر عن الحسن بن رشيق ، وذكر عن ابن رشيق أنه روى عن سبعمائة محدث . وكتب القنازعي بمصر أيضا عن الموجودين . وحج فأخذ في الموسم عن أبي أحمد الحسين بن علي النيسابوري . وأخذ عن ابن أبي زيد جملةً من تواليفه . وقدم قُرطبة فأقبل على الزهد والانقباض ، ونشر العلم ، وإقراء القرآن . وكان عالما عاملا فقيها حافظا ورعا متقشفا قانعا باليسير ، فقيرا دؤوبا على العلم ، كثير الصلاة والتهجد والصيام ، عالما بالتفسير والأحكام ، بصيرا بالحديث ، حافظا للرأي . له مصنفٌ في الشُّروط وعِللها ، وصنف شرحا للموطأ . وكان له معرفة باللغة والأدب . وكان حسن الأخلاق ، جميل اللقاء . عرض عليه السلطان الشورى فامتنع . وقال محمد بن عتاب : والقنازعي منسوب إلى صنعته ، خيرٌ فاضل . توفي في رجب ، ومولده سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة . وقال ابن حيان : كان زاهدا مُجاب الدعوة . امتُحن بالبربر أول ظهورهم محنةً أودت بحاله ، وكان أقرأ من بقي ، وله في الموطأ تفسير مشهور ، واختصار كتاب ابن سلام في تفسير القرآن . روى عنه ابن عتاب ، وأبو عمر بن عبد البر .

775

76- أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسكان ، أبو نصر النيسابوري الحذاء الحنفي . وُلد سنة نيف وعشرين ، وسمع بعد الثلاثين وثلاثمائة من جماعة قبل الأصم . قال أبو صالح المؤذن : سمعتُ منه وكان يغلط في حديثه ويأتي بما لا يُتابع عليه . قال عبد الغافر : وضاعت كُتبه فاقتصر على الرواية عن الأصم فمن بعده . وهو جد شيخنا القاضي أبي القاسم عبيد الله بن عبد الله . توفي في ربيع الآخر . روى عنه حفيده شيخنا .

776

100- عبد الصمد بن محمد بن يحيد البغوي ، أبو القاسم . توفي ببغ في ربيع الأول .

777

117- ولاد بن علي ، أبو الصهباء التيمي الكوفي . قدم بغداد ، وحدث عن محمد بن علي بن دُحيم الشيباني . روى عنه الخطيب .

778

101- عبد العزيز بن جعفر بن محمد بن إسحاق بن محمد بن خُواستي ، أبو القاسم الفارسي ثم البغدادي المقرئ النحوي . شيخ معمر ، وُلد في رجب سنة عشرين وثلاثمائة ، وسمع من أبي بكر محمد بن عبد الرزاق بن داسة ، وإسماعيل بن محمد الصفار ، وأحمد بن سلمان النجاد ، وأبي عمر الزاهد ، وأبي بكر محمد بن الحسن النقاش ، وعبد الواحد بن أبي هاشم . وجود القرآن مِرارا برواية أبي عمرو بن العلاء على عبد الواحد المذكور . وقرأ لابن كثير وابن عامر على النقاش . تلا عليه بهذه الثلاث روايات أبو عمرو الداني ، وأسندها عنه في التيسير ، وسمع منه الحديث . وروى عنه أيضا أبو الوليد ابن الفرضي ، وذكر أنه لقيه بمدينة التراب من الأندلس . وقال أبو عمرو الداني : إنه توفي في ربيع الأول ، وهو ابن اثنتين وتسعين سنة . قال : ودخل الأندلس تاجرا سنة خمسين وثلاثمائة ، يعني فسكنها ، وكان خيرا فاضلا صدوقا ضابطا . كان يُعرف بابن أبي غسان . قال لي : أذكر اليوم الذي مات فيه ابن مجاهد ، وقرأت القرآن على أبي بكر النقاش في حدود سنة أربعين ، ولازمته مدة ، وكان أسمح الناس وأسخاهم ، وسمعتُ مصنف أبي داود من ابن داسة بالبصرة في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، واختلفت إلى أبي سعيد السيرافي وقرأت عليه مختصر الجرمي و التصريف للمازني ، وعدة كتب . قلت : وهذا كان أسند من بالأندلس في زمانه ، ولكن ضيعه أهل الأندلس ولم يعرفوا قدره ولا ازدحموا عليه لقلة اعتنائهم بالعُلو .

779

116- محمود بن عمر بن جعفر بن إسحاق ، أبو سهل العُكبري . فارسي الأصل ، سكن بغداد ، وحدث عن أحمد بن عثمان الأدمي ، وأبي سهل بن زياد ، وأبي بكر النقاش . قال الخطيب : كتبتُ عنه ، وذكره لي أحمد بن علي البادا ، فقال : أدام الصيام ثلاثين سنة ، وليس هو في الحديث بذاك ، لأنه روى كتاب القناعة لابن أبي الدنيا ، عن شيخ لم يسمع منه ، والشيخ علي بن الفرج .

780

102- عبد الملك بن أحمد بن عبد الرحمن ، أبو مروان العبسي الإشبيلي . عالم ورع ، فاضل ، متسع الرواية ، عن محمد بن معاوية القرشي ، وحارث بن مسلمة ، وجماعة . أجاز لابن خزرج في شوال من السنة ، وتوفي بعد ذلك بأشهر .

781

115- محمد بن منصور بن علي ، أبو طاهر البغدادي ، الشاعر الأديب المعروف بالقطان المقرئ . صاحب رسالة التبيين في أصول الدين . رواها عنه أبو الحسين ابن المهتدي بالله ، ووالد أبي الحسين ابن الطيوري . وروى عنه من شعره أبو الفضل محمد بن المهدي في مشيخته ، وذكر أنه مات في هذا العام .

782

103- عبيد الله بن محمد بن محمد بن علي ، أبو محمد الصرام النيسابوري . توفي في جمادى الآخرة بنيسابور .

783

114- محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن علي بن رزين ، أبو عبد الله الباشاني الهروي . توفي في شوال .

784

104- علي بن الحسن الأبريسمي . سمع من الإسماعيلي ، وأبي زُرعة اليمني .

785

113- محمد بن الفضل ، أبو بكر المفسر . توفي ببلخ .

786

105- علي بن عيسى بن سليمان بن أصفروخ ، أبو الحسن الفارسي الشاعر ، المعروف بالسكري ، نزيل بغداد . كان يعرف القراءات والكلام ، وفنون الأدب . له ديوان شِعر كبير عامته في الرد على الرافضة ، وكان أشعريا .

787

112- محمد بن محمد بن النُعمان البغدادي ، ابن المعلم ، المعروف بالشيخ المفيد . صاحب التصانيف . كان رأس الرافضة وعالمهم ، صنف كتبا في ضلالات الرافضة ، وفي الطعن على السلف ، وهلك به خلق حتى أهلكه الله في رمضان ، وأراح المسلمين منه . وقد ذكره ابن أبي طيئ في تاريخ الشيعة فقال : هو شيخ مشايخ الطائفة ، ولسان الإمامية ورئيس الكلام والفقه والجدل . كان أوحد في جميع فنون العلوم ؛ الأصولين ، والفقه ، والأخبار ، ومعرفة الرجال ، والقرآن ، والتفسير ، والنحو ، والشعر ، ساد في ذلك كله . وكان يُناظر أهل كل عقيدة ، مع الجلالة العظيمة في الدولة البُويهية ، والرتبة الجسيمة عند الخلفاء العباسية . وكان قوي النفس ، كثير المعروف والصدقة عظيم الخشوع ، كثير الصلاة والصوم ، يلبس الخشن من الثياب . وكان بارعا في العلم وتعليمه ، ملازما للمطالعة والفكرة ، وكان من أحفظ الناس . ثم قال : حدثني رشيد الدين المازندراني : حدثني جماعة ممن لقيت ، أن الشيخ المفيد ما ترك كتابا للمخالفين إلا وحفظه وباحث فيه ، وبهذا قدر على حل شبه القوم ، وكان يقول لتلامذته : لا تضجروا من العلم ، فإنه ما تعسر إلا وهان ، ولا يأبى إلا ولان . لقد أقصد الشيخ من الحشوية ، والجبرية ، والمعتزلة ، فأذل له حتى آخذ منه المسألة أو أسمع منه . وقال آخر : كان المفيد من أحرص الناس على التعليم . وإن كان ليدور على المكاتب وحوانيت الحاكة ، فيلمح الصبي الفطن ، فيذهب إلى أبيه وأمه حتى يستأجره ، ثم يعلمه . وبذلك كثر تلامذته . وقال غيره : كان الشيخ المفيد ذا منزلة عظيمة من السلطان ، ربما زاره عضد الدولة ، وكان يقضي حوائجه ويقول له : اشفع تشفع ، وكان يقوم لتلامذته بكل ما يحتاجون إليه . وكان الشيخ المفيد ربعةً نحيفا ، أسمر ، وما استغلق عليه جوابُ معاند إلا فزع إلى الصلاة ، ثم يسأل الله فييسر له الجواب . عاش ستا وسبعين سنة ، وصنف أكثر من مائتي مصنف ، وشيعه ثمانون ألفا ، وكانت جنازته مشهودة .

788

106- علي بن هلال ، أبو الحسن ، صاحب الخط المنسوب ، المعروف بابن البواب . قال أبو الفضل بن خيرون : توفي في جُمادى الأولى سنة ثلاث عشرة ، وكان من أهل السنة . وقال أبو عبد الله ابن النجار في تاريخه : أبو الحسن ابن البواب مولى معاوية بن أبي سفيان ، صحِب أبا الحسين بن سمعون ، وقرأ الأدب على أبي الفتح بن جني ، وسمع من أبي عُبيد الله المرزباني ، وكان يعبر الرؤيا ، ويقص على الناس بجامع المنصور ، وله نظم ونثر ، انتهت إليه الرياسة في حسن الخط . وقال ابن خلكان : أول من نقل هذه الطريقة من خط الكوفيين أبو علي بن مُقلة ، وخطه عظيم ، لكن ابن البواب هذب طريقة ابن مُقلة ونقحها ، وكساها طلاوة وبهجة ، وشيخه في الكتابة أبو عبد الله محمد بن أسد المذكور في سنة عشر وأربعمائة . وكان ابن البواب يذهب إذهابا فائقا ، وكان في أول أمره مزوقا يصور الدور فيما قيل . ثم أُذهب الكُتب . ثم تعانى الكتابة ففاق فيها على الأولين والآخرين ، ونادم فخر المُلك أبا غالب ، وقيل : إنه وعظ بجامع المنصور . ولم يكن له في عصره ذاك النفاق الذي له بعد موته ؛ لأنه وجد بخطه ورقة قد كتبها إلى بعض الأعيان يسأله فيها مساعدة صديق له بشيء لا يساوي دينارين ، وقد بسط القول فيها نحو السبعين سطرا . وقد بيعت بعد ذلك بسبعة عشر دينارا إمامية . ولابن البواب شعر وترسل يدل على فضله وأدبه وبلاغته ، وقيل : إن بعضهم هجاه بقوله : هذا وأنت ابن بواب وذو عدم فكيف لو كنت رب الدارِ والمالِ وقال أبو علي الحسن بن أحمد ابن البناء : حكى لي أبو طاهر ابن الغباري أن أبا الحسن ابن البواب أخبره أن ابن سهلان استدعاه ، فأبى المُضي إليه ، وتكرر ذلك . قال : فمضيتُ إلى أبي الحسن ابن القزويني وقلتُ : ما ينطقه الله به أفعله . قال : فلما دخلت إليه قال لي : يا أبا الحسن اصدق والق من شئت . قال : فعدتُ في الحال ، وإذا على بابي رسل الوزير . قال : فمضيت معهم فلما دخلت إليه قال لي : يا أبا الحسن ، ما أخرك عنا ؟ فاعتذرت إليه . ثم قال : قد رأيت مناما . فقلتُ : مذهبي تعبير المنامات من القرآن . فقال : رضيت . ثم قال : رأيت كأن الشمس والقمر قد اجتمعا وسقطا في حجري . قال : وعنده فرح بذلك ، كيف يجتمع له الملك والوزارة . قلت : قال الله تعالى : وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ كَلا لا وَزَرَ وكررت عليه هذه ثلاثا . قال : فدخل حُجرة النساء ، وذهبت . فلما كان بعد ثلاثة أيام انحدر إلى واسط على أقبح حال ، وكان قتله هناك .ولأبي العلاء المعري : ولاح هِلالٌ مِثل نُون أجادها بماء النضار الكاتبُ ابن هلالِ وقال أبو الحسن محمد بن عبد الملك الهمذاني في تاريخه : توفي أبو الحسن ابن البواب صاحب الخط الحسن في جُمادى الأولى ، ودُفن في جوار تربة أحمد ، يعني ابن حنبل ، وكان يقص بجامع المدينة ، وجعله فخر المُلك أحد نُدمائه لما دخل إلى بغداد ، ورثاه المرتضى بقوله : رُديت يا ابن هلال والردى عرضٌ لم يُحم منه على سُخط له البشرُ ما ضر فقدكُ والأيامُ شاهدة بأن فضلك فيها الأنجُمُ الزُهُرُ أغنيتَ في الأرضِ والأقوامِ كلهم من المحاسن ما لم يغنهِ المطرُ فللقُلُوبِ التي أبهجتها حزنٌ وللعُيُونِ التي أقررتها سهرُ وما لعيش وقد ودعته أرجٌ ولا لليل وقد فارقتهُ سحرُ وما لنا بعد أن أضحتْ مَطالعُنا مَسلُوبةً منك أوضاح ولا غُررُ وحدث أبو غالب محمد بن أحمد بن بشران الواسطي قال : حدثني محمد بن علي بن نصر الكاتب قال : حدثني أبو الحسن علي بن هلال ابن البواب ، فذكر حكاية مضمونها أنه ظفر في خزانة بهاء الدولة بربعة ثلاثين جزءا بخط أبي علي ابن مقلة ، وهي ناقصة جزءا ، وأنه كتبه وعتقه ، وقلع جلدا من جزء من الربعة فجلده به ، وجلد الجزء الذي قلع عنه بجلد جديد حتى بقي ذلك الجزء الجديد الكتابة لا يعرفه حُذاق الكتاب من الربعة . ومن شعر ابن البواب : فلو أني أُهديتُ ما هو فرضُ للرئيس الأجل من أمثالي لنظمتُ النجوم عِقدا إذا رصـ ـعَ غيري جواهرا بلآلي ثم أهديتها إليه وأقرر ت بعجزي في القول والأفعالِ غير أني رأيت قدرك يعلو عن نظير ومشبه ومثالِ فتفاءلتُ في الهدية بالأقـ ـلام علما مني بصدق الفالِ فاعتقدها مفاتح الشرق والغر ب سريعا والسهل والأجبال فهي تستن إن جرين على القر طاس بين الأرزاق والآجال فاختبرها موقعا برسوم الـ ـبر والمكرُمات والإفضالِ وابق للمجد صاعد الجد عزا والأجل الرئيس نجم المعالي وحقوقُ العبيد فرضٌ على السا دة في كل موسم للمعالي وحياةُ الثناء تبقى على الدهـ ـرِ إذا ما انقضت حياة المالِ في أبيات أخر . وقال أبو بكر الخطيب : ابن البواب ، صاحب الخط . كان رجلا دينا لا أعلمه روى شيئا من الحديث . قال ابن خلكان : روى ابن الكلبي والهيثم بن عدي أن الناقل للكتابة العربية من الحيرة إلى الحجاز حربُ بن أُمية ، فقيل لأبي سفيان : ممن أخذ أبوك الكتابة ؟ فقال : من ابن سدرة ، وأخبره أنه أخذها من واضعها مرامر بن مُرة . قال : وكان لحِمير كتابة تُسمى المُسند ، وحروفها متصلة ، وكانوا يمنعون العامة تعلمها . فلما جاء الإسلام لم يكن بجميع اليمن من يقرأ ويكتب . قلت : وهذا فيه نظرٌ ، فإن اليمن كان بها خلقٌ من أهل الكتاب يكتبون بالقلم بالعبراني . إلى أن قال : فجميع كتابات الأمم اثنتا عشرة كتابة وهي : العربية ، والحميرية ، واليونانية ، والفارسية ، والسريانية ، والعبرانية ، والرومية ، والقبطية ، والبربرية ، والأندلسية ، والهندية ، والصينية ، فخمس منها ذهبت : الحميرية ، واليونانية ، والقبطية ، والبربرية ، والأندلسية . وثلاث لا تعرف ببلاد الإسلام : الصينية ، والرومية ، والهندية .

789

111- محمد بن طلحة بن محمد بن عثمان ، أبو الحسن النعالي . من محدثي بغداد ؛ قال الخطيب : كان يكتب معنا ، ويتتبع الغرائب . حدث عن أبي بكر الشافعي ، ومحمد بن كوثر البربهاري ، وحبيب القزاز ، وأبي بكر القطيعي . كتبتُ عنه ، وكان رافضيا . وسمعتُ الأزهري يقول : إنه سمعه يلعن معاوية رضي الله عنه .

790

107- محمد بن أحمد بن محمد ، أبو الفضل الجارودي الهروي الحافظ . سمع أبا علي حامد بن محمد الرفاء ، ومحمد بن عبد الله السليطي ، وأبا إسحاق القراب والد الحافظ أبي يعقوب ، وعبد الله بن الحسين النصري المروزي ، وسليمان بن أحمد الطبراني ، ومحمد بن علي بن حامد ، وإسماعيل بن نجيد السلمي ، وأحمد بن محمد بن سلموية النيسابوري ، وعمر بن محمد بن جعفر الأهوازي البصري ، وجماعة كثيرة بنيسابور ، والري ، وهمذان ، وأصبهان ، والبصرة ، وبغداد ، والحجاز . روى عنه أبو العطاء المليحي ، وشيخ الإسلام عبد الله بن محمد الأنصاري ، والهرويون . وكان شيخ الإسلام إذا روى عنه يقول : حدثنا إمام أهل الشرق أبو الفضل . قال أبو النضر الفامي : كان عديم النظير في العلوم خصوصا في علم الحِفظ والتحديث ، وفي التقلل من الدنيا ، والاكتفاء بالقوت ، وحيدا في الورع ، وقد رأى بعض الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم فأوصاه بزيارة قبر الجارودي ، وقال : إنه كان فقيرا سُنيا . وقال بعضهم : هو أول من سن بهراة تخريج الفوائد وشرح الرجال والتصحيح . وقال ابن طاهر المقدسي : سمعتُ أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري يقول : سمعت الجارودي يقول : رحلت إلى الطبراني فقربني وأدناني ، وكان يتعسر علي في الأخذ ، فقلت له : أيها الشيخ ، تتعسر علي وتبذل للآخرين . قال : لأنك تعرف قدر هذا الشأن . توفي الجارودي في الثالث والعشرين من شوال سنة ثلاث عشرة .

791

110- محمد بن إبراهيم بن سمعان ، أبو بكر الفقيه . سمع ببخارى من خلف الخيام .

792

108- محمد بن أحمد بن يوسف ، أبو بكر البغدادي الصياد . سمع أبا بكر الشافعي ، وابن خلاد النصيبي ، ومحمد بن أحمد بن محرم ، وأحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي ، وأحمد بن جعفر بن حمدان السقطي البصري . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان ثقة صدوقا ، انتخب عليه ابن أبي الفوارس ، وتوفي في ربيع الأول ، وكان مولده في سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة .

793

109- محمد بن أحمد بن زكريا ، النيسابوري الزاهد . مات ببلده .

794

80- إسماعيل بن علي ، أبو محمد ابن الخراز . توفي بمصر في رمضان .

795

177- أحمد بن محمد بن أبي أسامة ، القاضي أبو الفضل الحلبي . أحد كُبراء حلب . قبض أسد الدولة صالح بن مرداس متولي حلب عليه ، ودفنه حيا بقلعة حلب . قال صاحب أبو القاسم ابن العديم : ولما حفر الملك العزيز أساس داره بالقلعة سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ظهر لهم مطمورةٌ مُطبقة ، وفيها رجل في رجليه لبنةُ حديد ، فلا أشك أنه هو . وهو أحمد بن محمد بن عبيد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن بهلول بن أبي أسامة ، حدث عن أبي أسامة جنادة بن محمد ، وسمع بحلب من أخيه عبيد الله ، ومن سليمان بن محمد بن سليمان التنوخي . روى عنه القاضي أبو الحسن أحمد بن يحيى بن أبي جرادة قاضي حلب . ولي ابن أبي أسامة قضاء حلب ، وتمكن في أيام سديد الدولة ثُعبان بن محمد الكتامي أمير حلب ، وموصوف الصقلبي والي القلعة ، وكانا يرجعان إلى رأيه ، فلما حضر نواب صالح كان ابن أبي أسامة في القلعة ، فتسلمها نواب صالح وقتلوا موصوفا وابن أبي أسامة . وقيل : بل دفنوا ابن أبي أسامة حيا .

796

185- الحسين بن سعيد بن مهند بن مسلمة ، أبو علي الطائي الشيزري . حدث عن يوسف الميانجي ، وأبي عبد الله بن خالويه النحوي ، وشاكر بن دعي . روى عنه علي الحنائي ، وأبو سعد السمان ، وأبو القاسم علي بن محمد المصيصي ، وغيرهم . قال الكتاني : توفي في رمضان ، وكان يتهم بالتشيع ، ولم أر في عبادته وورعه مثله .

797

224- محمد بن أحمد بن إسماعيل ، أبو بكر الفراء المكفوف . سمع أبا بكر بن خلاد النصيبي ، وطبقته . وحدث بنيسابور ؛ روى عنه أبو صالح المؤذن .

798

186- الحسين بن عبد الواحد الحذاء المقرئ المجود . بغدادي ، حدث عن أحمد بن جعفر بن سلم الخُتلي .

799

176- أحمد بن محمد بن أحمد بن إسماعيل ، أبو بكر الحربي ، المؤدب ، المؤذن . كان حجاجا ، كثير التلاوة ، سمع من أبي بكر النجاد .

800

187- الحسين بن يوسف ، أبو علي ابن الإسكاف . سمع النجاد ، وغيره . وحدث في هذه السنة ، وانقطع خبره .

801

228- محمد بن حمزة بن محمد بن حمزة بن المغلس ، أبو عبد الله ، ويقال : أبو الحسين ، التميمي الدمشقي القطان . سمع من المظفر بن حاجب الفرغاني ، وجُمح بن القاسم ، ويوسف الميانجي . روى عنه أبو علي الأهوازي ، وأبو سعد السمان ، وعبد العزيز الكتاني ، وأبو القاسم بن أبي العلاء . قال الكتاني : كان ثقة يذهب إلى التشيع .

802

188- زكريا بن يحيى بن أفلح ، أبو يحيى التميمي القُرطبي ، ويُعرف بابن النعمان . روى عن أبي عبد الله بن مُفرج . روى عنه قاسم بن إبراهيم الخزرجي .

803

175- أحمد بن محمد بن الحاج بن يحيى ، أبو العباس الإشبيلي الشاهد ، نزيل مصر . رحل في صغره ، وسمع عثمان بن محمد السمرقندي ، والحسن بن مروان القيسراني ، وأبا علي بن هارون ، وأبا القاسم علي بن أبي العقب ، وأحمد بن محمد بن عُمارة ، وأبا الفوارس أحمد بن محمد بن السندي ، وأحمد بن أبي الموت ، وأحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة الرازي ، والعباس بن محمد الرافقي ، وأبا بكر أحمد بن عبد الله بن أبي دُجانة الدمشقي ، وخلقا سواهم بمصر ، والشام . روى عنه أبو نصر عبيد الله بن سعيد الوائلي ، وعبد الرحيم بن أحمد البخاري ، وأبو عبد الله القُضاعي ، وأبو إسحاق الحبال ، وأبو الحسن الخلعي ، وطائفة من المغاربة . وقع لنا حديثه عاليا ، وخرج له أبو نصر المذكور أجزاءً كثيرة ، وأثنى عليه الحبال وقال : مات في صفر .

804

189- زيادة بن علي ، التميمي النحوي ، نزيل قرطبة . كان كبير القدر في علوم اللسان ، محكما للعربية ، أخذ الناس عنه بقرطبة .

805

223- محمد بن أحمد ، أبو عبد الله التميمي المصري الخطيب . ولد سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة . روى عن أبي الفوارس الصابوني ، والعلاف .

806

190- عبد الله بن ربيع بن عبد الله بن محمد بن ربيع بن صالح ، أبو محمد التميمي القرطبي . روى عن أبي بكر محمد بن معاوية ، وأحمد بن مُطرف ، وأحمد بن سعيد الصدفي ، وأبي عبد الله بن مفرج ، وجماعة كثيرة . وحج في الكهولة سنة إحدى وثمانين ، وسمع من أبي بكر ابن المهندس ، وأبي محمد بن أبي زيد الفقيه . وكان ثقة ثبتا صالحا ، دينا قانتا ، يُعرف بابن بنوش . حدث عنه محمد بن عتاب ، وأبو محمد بن حزم ، وأبو عمر بن مهدي المقرئ ، وجماعة . ولد سنة ثلاثين وثلاثمائة ، وتوفي في جمادى الأولى ، وكان ملازما للاشتغال .

807

174- أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل الضبي المحاملي ، الفقيه الشافعي ، أبو الحسن . درس الفقه على الشيخ أبي حامد ، وكان عجبا في الذكاء والفهم . صنف في الفقه كتاب المجموع ، وهو كتابٌ كبير ، وكتاب المقنع في مجلد ، وكتاب الُلباب ، وغير ذلك ، وصنف في الخلاف كثيرا . وسمع من الحافظ محمد بن المظفر ، وطبقته . ورحل به أبوه إلى الكوفة فسمعه من ابن أبي السري البكائي . ولد سنة ثمان وستين وثلاثمائة . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وحضر دروسه . وقال الشريف المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين المُوسوي : دخل علي أبو الحسن ابن المحاملي مع الشيخ أبي حامد ، ولم أكن أعرفه ، فقال لي الشيخ أبو حامد : هذا أبو الحسن ابن المحاملي ، وهو اليوم أحفظ للفقه مني . وقال الشيخ أبو إسحاق في الطبقات : تفقه أبو الحسن على الشيخ أبي حامد الإسفراييني وله عنه تعليقة تنسب إليه ، وله مصنفات كثيرة في الخِلاف والمذهب ، ودرس ببغداد . قلت : وتوفي في ربيع الآخر ، وتوفي أبوه سنة سبع كما مر .

808

191- عبد الله بن محمد بن عقيل ، أبو محمد الباوردي . حدث عن أحمد بن سلمان النجاد . روى عنه أبو مطيع محمد بن عبد الواحد ، والأصبهانيون . مات في رمضان . ومن رواته أحمد بن أشتة ، وهو أبيوردي غير فقيل الباوردي . سكن أصبهان ، وقع لنا حديثه بعلو . وهو معتزلي جلد متحرق . قال يحيى بن مندة : حدثنا عمي عبد الرحمن ، قال : كتبتُ عنه جزأين فقال لي : من لم يكن على مذهب الاعتزال فليس بمسلم . فمزقت ما كتبتُ عنه . قلت : كان الاعتزال في زمانه فاشيا بالعراق والعجم .

809

229- محمد بن سفيان ، أبو عبد الله القيرواني المقرئ ، مصنف كتاب الهادي في القراءات . قرأ القراءات على أبي الطيب عبد المنعم بن غلبون ، وتفقه على أبي الحسن القابسي . وكان عارفا بمذهب مالك . قال أبو عمرو الداني : كان ذا فهم وحفظ وعفاف . قلت : قرأ عليه أبو بكر القصري ، والحسن بن علي الجُلُولي ، وأبو العالية البندوني ، والزاهد أبو عمرو عثمان بن بلال ، وعبد الملك بن داود القصطلاني ، وأبو محمد عبد الحق الجلاد ، وآخرون . وحدث عنه حاتم بن محمد ، والدلائي ، وغيرهما . وتوفي بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن حج في صفر .

810

192- عبد الله بن محمد بن محمد بن سعيد بن مسعود ، أبو بكر السكري . خُراساني نيسابوري ثقة ، سمع الأصم ، وأبا حامد الحسنويي المقرئ ، وأبا بكر محمد بن المؤمل ، ويحيى بن منصور ، وببغداد أبا علي ابن الصواف ، وابن خلاد النصيبي ، وبمكة أبا إسحاق الدُيبلي . روى عنه محمد بن يحيى المزكي ، ومنصور بن إسماعيل بن صاعد ، وأبو صالح المؤذن . وتوفي في شوال .

811

173- أحمد بن الفضل ، أبو منصور النُعيمي الجرجاني الحافظ . عن ابن عدي ، وأبي بكر الإسماعيلي ، وأبي أحمد الغطريفي ، وأبي أحمد الحاكم ، وأبي عمرو الحيري ، ونصر بن عبد الملك الأندلسي ، وغيرهم . وصنف كتابا في أخبار الخيل ، وله في الحديث مصنف سماه المُجتنى . مات في شهر شوال . قاله ابن ماكولا .

812

193- عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن الخليل ، القاضي أبو الحسن الهمذاني الأسدآباذي ، شيخ المعتزلة ، وصاحب التصانيف . عاش دهرا طويلا ، وكان فقيها شافعي المذهب . سمع من أبي الحسن بن سلمة القطان ، وعبد الرحمن بن حمدان الجلاب ، وعبد الله بن جعفر بن فارس ، والزبير بن عبد الواحد الأسدآباذي . روى عنه أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي ، والحسن بن علي الصيمري الفقيه ، وأبو يوسف عبد السلام بن محمد القزويني المفسر المعتزلي ، وآخرون . ولي قضاء الري وبلادها . ورحلت إليه الطلبة ، وسار ذكره . رحم الله المسلمين . وله تصانيف مشهورة . مات في ذي القعدة ، وقد شاخ .

813

184- الحسن بن عبد الله بن مسلم ، أبو علي الصقلي المقرئ . رحل ، وقرأ القراءات على أبي الطيب بن غلبون ، وعُمر بن عراك ، وأبي عبد الله بن خُراسان . قال أبو عمرو الداني : كان رجلا صالحا ذا حفظ ومعرفة ، وصدق ، توفي بصقلية .

814

183- أسد بن القاسم ، أبو الليث الحلبي المقرئ ، إمام مسجد سوق النحاسين بدمشق . حدث عن الفضل بن جعفر المؤذن ، ويوسف الميانجي . روى عنه أبو سعد السمان ، وعبد العزيز الكتاني ، وجماعة .

815

182- إبراهيم بن أحمد ، أبو إسحاق السمان . سمع الإسماعيلي ، وغيره .

816

195- عبد الرحمن بن عبد الواحد بن أبي الميمون بن راشد البجلي الدمشقي . روى عن القاضي الميانجي . روى عنه عبد الرحيم بن أحمد البخاري وعبد العزيز الكتاني .

817

230- محمد بن صالح بن جعفر ، أبو الحسن ابن الرازي البغدادي القاضي . روى عن إسماعيل الخُطبي . قال الخطيب : كتبت عنه ، ويقال كان معتزليا .

818

181- أحمد بن يحيى بن سهل ، أبو الحسين المنبجي الشاهد المقرئ النحوي . نزيل دمشق . حدث عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن مروان ، ونظيف بن عبد الله المقرئ ، وجماعة . روى عنه علي بن محمد الحنائي ، وعلي بن محمد بن شجاع الربعي ، وعلي بن الخضر السُلمي ، وأبو سعد السمان ، وعبد العزيز الكتاني . ووثقه الكتاني .

819

171- أحمد بن علي بن محمد ، أبو عبد الله الدمشقي الرُماني النحوي . المعروف بالشرابي الأديب . حدث بكتاب إصلاح المنطق ليعقوب بن السكيت ، عن أبي جعفر محمد بن أحمد الجُرجاني ، وسمع من عبد الوهاب الكلابي . روى عنه أبو نصر بن طلاب الخطيب . توفي بدمشق في ربيع الآخر .

820

197- عبد الرحمن بن عمر بن ممجة ، أبو سعد التميمي الأصبهاني . توفي في ربيع الأول ، وكان يعرف ويفهم . روى عن أبي الشيخ ، والقباب . رحل وطوف ، وأكثر .

821

221- محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الفرج بن أبي طاهر ، أبو عبد الله البغدادي الدقاق . سمع أبا بكر النجاد ، وعلي بن محمد بن الزبير الكوفي ، وعبد الله بن إسحاق الخراساني ، وجماعة . قال الخطيب : كتبت عنه بانتقاء اللالكائي ، وكان شيخا فاضلا صالحا ، ثقة ، مات في شعبان وله اثنتان وثمانون سنة .

822

198- عبد الواحد بن عبيد الله بن الفضل بن شهريار الأصبهاني التاجر ، أبو علي . محتشم نبيل ، خير ، كتب عنه عبد الرحمن بن مندة . توفي في رجب .

823

170- أحمد بن علي بن أحمد بن مُعاذ ، أبو الحسين المُلقاباذي التاجر . شيخ ثقة مستور ، مجاور بالجامع بنيسابور ، ويُقال : إنه من ذرية معاذ بن جبل . حدث عن أبي محمد الكعبي ، ويحيى بن منصور القاضي ، وأبي بكر محمد بن المؤمل . وعنه أبو صالح المؤذن .

824

199- عبد الوهاب بن عبد الملك بن محمد بن عبد الصمد ابن المهتدي بالله ، أبو طالب الهاشمي العباسي الفقيه . شامي ، يروي عن أبي عبد الله بن مروان الدمشقي ، وغيره . روى عنه الخضر بن عبيد الله المري ، وعبد العزيز الكتاني وقال : توفي في رمضان ، وكان فقيها يذهب إلى مذهب الأشعري .

825

231- محمد بن عبد الرحمن بن عبيد ابن الناصر لدين الله الأموي ، أبو عبد الرحمن الملقب بالمستكفي . توثب عام أول على ابن عمه عبد الرحمن المستظهر فقتله ، وبايعه أهل قُرطبة . وكان أحمق متخلفا لا يصلُح لصالحة ، وطروده ونفوه ، ثم أطعموه حشيشةً قتالة ، فمات لوقته .

826

200- عبد الوهاب بن محمد بن أيوب ، أبو زرعة الأردبيلي . مات في رجب .

827

169- أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن شبيب ، أبو نصر الفامي الشبيبي الخندقي . قال عبد الغافر : شيخ ثقة معروف ، يكتب الأمالي على كبر السن ، وحدث عن الأصم ، وأبي عبد الله بن الأخرم ، وأبي الحسن الكارزي ، وأبي الوليد الفقيه . حدثنا عنه جماعة . توفي في ذي القعدة . قلت : روى عن أبي نصر أبو الحسن المديني ابن الأخرم ، والبيهقي .

828

201- عبيد الله بن عبد الله بن الحسين ، أبو القاسم ابن النقيب البغدادي الخفاف . رأى الشبلي ، وسمع أبا عبد الله بن علم الصفار ، وأبا طالب بن البهلول . قال الخطيب : كتبتُ عنه ، وسماعه صحيح ، وكان شديدا في السنة . قال لي : ولدت سنة خمس وثلاثمائة ، وأذكر المقتدر بالله . قال الخطيب : وحدثني أبو القاسم علي بن الحسن رئيس الرؤساء أن أبا القاسم ابن النقيب مكث كذا وكذا سنة يصلي الفجر على وضوء العشاء ، ويحيي الليل بالتهجد ، وكنت في جواره . وقال الخطيب : توفي في شعبان ، وله مائة وعشر سنين ، وقال لي : مات ابن مجاهد وعُمري تسع عشرة سنة . وقال يحيى بن عبد الوهاب بن مندة : سمعت أبا محمد رزق الله التميمي يقول : أدركتُ من أصحاب ابن مجاهد أبا القاسم عبيد الله بن محمد الخفاف . وقرأت عليه سورة البقرة ، وقرأها على أبي بكر بن مجاهد .

829

220- محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن شاذان ، أبو صادق الصيدلاني النيسابوري الفقيه الأديب . سمع من الأصم ، وابن الأخرم ، وأحمد بن إسحاق الصبغي ، وغيرهم . روى عنه أبو بكر البيهقي ، وعلي بن أحمد المؤذن ابن الأخرم ، والثقفي . توفي في شهر ربيع الأول .

830

202- عبيد الله بن عمر بن علي ، أبو القاسم المقرئ البغدادي ، ابن البقال . سمع أبا بكر النجاد ، وأبا علي ابن الصواف ، وجماعة . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وقال : سمعنا منه بانتقاء ابن أبي الفوارس ، وكان فقيها ثقة . روى عنه الثقفي ، والبيهقي .

831

سنة خمس عشرة وأربعمائة 168- أحمد بن أحمد بن يوسف ، أبو صادق الدوغي الجُرجاني البيع . سمع وطوف ، وطال عمره ، وحدث عن عبد الرحمن بن عبيد الهمذاني ، ودعلج بن أحمد ، وأبي بكر الشافعي ، وحامد الرفاء ، وعبد الله بن عدي . قال الحافظ علي بن محمد الزبحي : لم أرزق السماع منه ، وكان يجلس بجنبي في مجلس ابن معمر ، روى عنه أبو مسعود البجلي ، وأقراننا ، ومات في جُمادى الآخرة .

832

203- علي ابن الشيخ أبي الحسين أحمد بن عبد الله السوسنجردي . سمع القطيعي . روى عنه أبو الحسين ابن المهتدي بالله ، وغيره . هلك هو وابنه وخلقٌ كثير بعقبة واقصة في صفر من السنة ، وتعرف بسنة القرعاء . سدت عليهم العرب الآبار وعطلت القُلُب ، فعاد الركب في الصيف ولا ماء لهم ، فهلكوا جميعا .

833

222- محمد بن إبراهيم الأردستاني الأصبهاني ، المقرئ الحافظ أبو بكر . إمام محدث ، أديب ، مقرئ ، واسع الرحلة . سمع أبا الشيخ ، وأبا بكر بن المقرئ ، وجعفر بن فناكي ، وسمع بالبصرة أحمد بن محمد بن العباس الأسفاطي ، وأحمد بن عبيد الله النهرديري ، وببغداد ابن حبابة ، وأبا حفص الكتاني ، وبدمشق عبد الوهاب الكلابي ، وبعكا من أبي زرعة المقرئ ، وحدث ببغداد ؛ روى عنه أبو بكر البيهقي ، وأبو نصر الشيرازي . وتوفي في ذي القعدة . وأما سميه في سنة أربع وعشرين .

834

204- علي بن إبراهيم بن يحيى ، أبو محمد الدقاق ، والد أبي الحسين المصري . توفي في صفر ، ومولده في سنة ست وأربعين وثلاثمائة . قال الحبال : سمعنا منه .

835

227- محمد بن الحسين بن جرير ، القاضي أبو بكر الدشتي . توفي في جمادى الأولى عن سن عالية . سمع محمد بن علي بن دحيم الشيباني ، وأحمد بن هشام بن حميد البصري . وعنه عبد الرحمن بن منده ، وأبو الفتح أحمد بن محمد الحداد ، وأهل أصبهان .

836

205- علي بن أحمد بن عبدان بن الفرج بن سعيد بن عبدان ، أبو الحسن الأهوازي الشيرازي النيسابوري . سمع أحمد بن عبيد الصفار ، ومحمد بن أحمد بن محمويه الأزدي ، وأبا القاسم الطبراني ، وأبا بكر محمد بن عمر الجِعابي ، وأباه ، وجماعة . روى عنه أبو بكر البيهقي ، وأبو عبد الله الثقفي ، وأبو القاسم القشيري ، وأبو سهل عبد الملك بن عبد الله الدشتي ، وآخرون . وحدث بنواحي خراسان . توفي في ربيع الأول . وكان ثقة ، وأبوه حافظ عصره .

837

194- عبد الرحمن بن الحسين بن الحسن ابن الشيخ أبي القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب ، الهمداني الدمشقي ، أبو القاسم . روى عن جده أبي القاسم ، وأبي عبد الله بن مروان . روى عنه علي بن الخضر ، وأبو القاسم الحنائي ، وعبد العزيز الكتاني ، وقال : كان ثقة مأمونا ، توفي في جمادى الآخرة .

838

206- علي بن عبد الله ، أبو القاسم ابن الدقيقي ، النحوي ، أحد الأعلام وصاحب المصنفات . أخذ عن السيرافي ، والفارسي ، والرماني . وتخرج به خلق . مات في صفر بعد ابن السمسماني بشهر ، وله سبعون سنة .

839

178- أحمد بن محمد بن موسى ، أبو الحسين البغدادي الخياط . سمع منه أبو بكر الخطيب في هذا العام عن عبد الصمد الطستي ، والنجاد ، ووثقه .

840

207- علي بن عبد الله بن إبراهيم بن أحمد ، أبو الحسن الهاشمي العيسوي البغدادي . من ولد عيسى بن موسى بن محمد ولي العهد بعد المنصور . سمع أبو الحسن من أبي جعفر بن البختري ، وموسى ابن القاضي إسماعيل بن إسحاق ، وعبد العزيز ابن الواثق ، وعثمان ابن السماك ، وجماعة . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان ثقة ، ولي قضاء مدينة المنصور ومات في رجب . قلت : روى عنه البيهقي ، وطراد الزينبي وخلق .

841

172- أحمد بن عُمر بن عثمان ، أبو الفرج ابن البغل . بغدادي ، سمع من جعفر الخُلدي ، وأبي بكر النجاد . قال الخطيب : كتبتُ عنه ، وكان صدوقا .

842

208- علي بن عبيد الله بن عبد الغفار ، أبو الحسن السمسماني اللغوي . بغدادي من كبار الأدباء . أقرأ الناس العربية ، وسمع من أبي بكر بن شاذان ، وأبي الفضل ابن المأمون . ذكره القاضي شمس الدين في وفياته ، وعاش سبعين سنة . أخذ عن أبي علي الفارسي ، والسيرافي . وتخرج به خلق كثير .

843

232- محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ، أبو بكر الأصبهاني المقرئ . سمع عبد الله بن الحسن بن بُندار المديني ، وغيره . روى عنه أبو عبد الله الثقفي . ومات في رجب .

844

209- علي بن محمد بن عبد الله بن بشران بن محمد بن بشر ، أبو الحسين الأموي ، البغدادي المعدل . سمع أبا جعفر بن البختري ، وعلي بن محمد المصري ، وإسماعيل الصفار ، والحسين بن صفوان ، وأحمد بن محمد بن جعفر الجوزي ، وجماعة . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان صدوقا ثبتا ، تام المروءة ، ظاهر الديانة ، ولد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، وتوفي في شعبان . قلت : وروى عنه البيهقي ، والحسن بن أحمد ابن البناء ، وأبو الفضل عبد الله بن علي بن زكري الدقاق ، وعلي بن عبد الواحد المنصوري العباسي ، والقاسم بن الفضل الثقفي ، ونصر بن أحمد بن البطر ، وطراد بن محمد الزينبي ، والحسين بن أحمد بن عبد الرحمن العُكبري ، وخلق سواهم .

845

225- محمد بن إدريس بن محمد بن إدريس بن سليمان ، الحافظ أبو بكر الشافعي الجرجرائي ، تلميذ محمد بن أحمد المفيد . رحال جوال ، سمع ببغداد من أحمد بن نصر الذارع وطبقته ، وبجرجان من أبي بكر الإسماعيلي ، وبأصبهان من ابن المقرئ ، وبدمشق محمد بن أحمد الخلال ، وعثمان بن عمر الشافعي ، وببلخ وأنطاكية والنواحي . وسمع الناس بانتخابه . روى عنه عبد الصمد بن إبراهيم البخاري الحافظ ، وهناد النسفي ، وأحمد بن الفضل الباطرقاني ، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح العطار ، وأبو حامد أحمد بن محمد بن ماما الحافظ ، وآخرون . سكن بخارى في آخر عمره ، وكان موصوفا بالمعرفة والحفظ ، وما علمت فيه جرحا . توفي في شهر ربيع الأول . ذكره ابن النجار . وأما ابن عساكر فذكره مجهولا ولم يعرفه .

846

210- علي بن محمد بن عبد الله بن مُزاحم ، أبو الحسن الداراني المقرئ . صهر الأطروش ، ويُعرف أيضا بابن بجيلة ، الخُراساني . روى عن أبي علي عبد الجبار ، والداراني . وعنه أبو سعد السمان ، وعبد العزيز الكتاني ووصفه بالصلاح .

847

237- يوسف بن عبد الله الزجاجي ، أبو القاسم الأديب . جرجاني ، نبيل ، عظيم القدر في اللغة والأدب والعربية ، وفنونها . قليل المثل ، له شروح وتصانيف ، وكان عجبا في اللغة ودقائقها . توفي لثمان بقين من رمضان بإستراباذ ، وله ثلاثٌ وستون سنة . روى عن أبي أحمد الغِطريفي ، وغيره .

848

211- علي بن محمد بن عبد الله ، أبو الحسن الحذاء البغدادي المقرئ . سمع أبا بحر بن كوثر ، وأحمد بن جعفر بن سلم ، وجماعة . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان عالما بالقراءات صدوقا . حدثني الوزير أبو القاسم ابن المُسلِمَة قال : رأيت أبا الحسن الحذاء ثلاث مرات ، وكل مرة يقول له الوزير : ما فعل الله بك ؟ فيقول : غفر لي .

849

196- عبد العزيز بن محمد بن جعفر بن المؤمن ، أبو القاسم التميمي العطار البغدادي ، والمعروف بابن شبان ، من ساكني البصرة . سمع عثمان ابن السماك ، وأبا بكر النجاد ، وابن قانع . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان صدوقا . توفي في رمضان . قلت : وروى عنه أبو بكر البيهقي .

850

212- علي بن محمد بن طوق بن عبد الله ، أبو الحسن بن الفاخوري الدمشقي ، المعروف بالطبراني . روى عن أبي علي الحسين بن إبراهيم الفرائضي ، وأبي سليمان بن زبر ، وجماعة . روى عنه أبو سعد السمان ، وعبد العزيز الكتاني ، ووثقه الكتاني ، وقال : توفي في شعبان ، وكان مكثرا .

851

236- محمد بن محمد بن محمد بن أحمد ، أبو الحسين النيسابوري ، المعروف بابن أبي صادق . حدث بمصر عن الأصم ، وعبد الله بن محمد بن موسى الكعبي ، وغيرهما . روى عنه أبو نصر السجزي ؛ وورخه الحبال .

852

213- عمر بن أحمد بن عمر ، أبو سهل الصفار الأصبهاني الفقيه الشافعي . سمع عبد الله بن فارس ، وأحمد بن معبد السمسار . روى عنه جماعة آخرهم موتا أبو الفتح الحداد . توفي في ذي القعدة .

853

179- أحمد بن محمد بن عمر بن الحسن ، أبو الفرج ابن المسلمة ، البغدادي المعدل . سمع أباه ، وأحمد بن كامل القاضي ، وأبا بكر النجاد ، وابن علم ، ودعلج بن أحمد . قال الخطيب : كان ثقة ، يُملي كل سنة مجلسا واحدا في المحرم . وكان موصوفا بالعقل والفضل والبِر ، وداره مألفٌ لأهل العلم . ولد سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة ، وكان صواما كثير التلاوة . توفي في ذي القعدة رحمه الله . روى عنه الخطيب ، وطراد الزينبي ، وجماعة . وكان قد تفقه على أبي بكر الرازي الحنفي ، وكان يصوم الدهر ، ويتهجد بِسبع القرآن . قال الخطيب : حدثني رئيس الرؤساء أبو القاسم الوزير قال : كان جدي يختلف إلى درس أبي بكر الرازي ، وقال لي الوزير : إنه رأى في النوم أبا الحسين القُدوري . فقال له : كيف حالك ؟ فتغير وجهه وطال ، وأشار إلى صعوبة الأمر . قلت : فكيف حال الشيخ أبي الفرج ؟ يعني جده . قال : فعاد وجهه إلى ما كان ، وقال : ومن مثل الشيخ أبي الفرج ؟ ذاك . ثم رفع يده إلى السماء . فقلتُ في نفسي : يريد وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ .

854

214- عمر بن عبد الله بن تعويذ ، أبو حفص الدلال . بغدادي ، رأى الشبلي رحمه الله وحكى عنه .

855

235- محمد بن محمد بن أحمد بن رجاء ، أبو بكر النيسابوري الأديب . سمع أبا العباس الأصم ، وأبا عبد الله بن الأخرم . روى عنه البيهقي ، وأبو صالح المؤذن . توفي في رمضان . وروى أيضا عن أحمد بن إسحاق الصبغي ، وأبي الحسن الكارزي . وانتخب عليه الحُفاظ . روى عنه أبو بكر محمد بن يحيى المزكي .

856

215- عمرو بن حديد . قال الحبال : عندي عنه جزء ، وهو رافضي .

857

180- أحمد بن محمد ابن الصابوني ، أبو الحسين البغدادي . سمع عمر بن جعفر بن سلم ، وأبا بكر الشافعي .

858

216- الفضل بن محمد بن سمويه ، أبو القاسم الأصبهاني المقرئ . في جمادى الآخرة .

859

219- محمد بن أحمد بن عمر ، أبو الحسين ابن الصابوني ، البغدادي . قال الخطيب : سمع أبا بكر الشافعي ، وأبا سليمان الحراني . كتبت عنه ، وكان صدوقا .

860

217- القاسم بن أحمد بن محمد الوليدي الجرجاني . توفي في ذي القعدة . روى عن ابن عدي ، والإسماعيلي .

861

234- محمد بن الفضل بن جعفر ، أبو بكر القُرشي العباداني . روى عن فاروق الخطابي ، وغيره . وهو من الصُلحاء ، وأبوه زاهد قُدوة له أتباع ورباط ، وولده جعفر بن محمد شيخ معمر تاجر . روى عن محمد أبو محمد الخلال ، وعبد العزيز الأزجي .

862

218- محمد بن أحمد بن إسماعيل ، أبو عبد الله الدمشقي البرزي الصوفي المقرئ . سمع أبا سليمان بن زبر . روى عنه إسماعيل السمان ، والكتاني ، وجماعة .

863

233- محمد بن عبيد الله بن طاهر الحسيني المصري . مُكثر عن القاضي أبي الطاهر الذُهلي ، وابن رشيق .

864

226- محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل الأزرق ، أبو الحسين القطان . بغدادي ، ثقة مشهور ، سمع إسماعيل الصفار ، ومحمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب ، وعثمان ابن السماك ، وعبد الله بن درستويه ، والنجاد ، وطبقتهم . وانتخب عليه أبو الفتح بن أبي الفوارس ، وأبو القاسم اللالكائي ، وحدث عنه الخطيب ، والبيهقي في سننه ، ومحمد بن أبي القاسم اللالكائي ، والقاسم بن الفضل الثقفي ، وآخرون . قال الخطيب : قال لي : ولدت في شوال سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ؛ وتوفي في رمضان ، وأنا بنيسابور وله ثمانون سنة .

865

44- عبد الله بن سعيد الأزدي المصري ، أبو القاسم ، أخو الحافظ عبد الغني . توفي يوم عاشوراء ، عنده عن إسماعيل بن الجراب ، وغيره .

866

42- صاعد بن محمد بن محمد بن فياض ، أبو دلف الفياضي الهروي .

867

45- عبد الله بن عبد الله بن زاذان القزويني . سمع من أبي الحسن علي بن إبراهيم القطان ، وميسرة بن علي ، وبالري من محمد بن إبراهيم بن يونس ، وبالدينور من ابن السُني ، وببغداد من أبي بكر القطيعي ، وحدث .

868

41- صاعد بن أحمد بن محمد بن علي بن حبيب ، أبو سهل التميمي الأديب . توفي بهراة في رجب .

869

46- عبد الله بن عمر بن عبد العزيز ، أبو أحمد الكرجي الأصبهاني السُكري . حدث عن عبد الله بن فارس ، وعبد الله بن الحسن بن بُندار المديني ، ومحمد بن محمد بن عبيد الله المقرئ ، وعنه عبد الرحمن بن مندة ، والقاسم بن الفضل الثقفي . توفي في رجب ، ومولده سنة ثلاثين وثلاثمائة .

870

40- سهل بن محمد ، أبو بشر السجزي . توفي بسجستان .

871

47- عبد الجبار بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الجراح بن الجُنيد بن هشام بن المرزُبان ، أبو محمد الجراحي المرزُباني . راوي جامع الترمذي ، عن أبي العباس محمد بن أحمد بن محبوب بن فُضيل التاجر . ولُد سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة بمرو ، وسمع ، وسكن هراة ؛ فروى عنه الكتاب خلقٌ من الهرويين ، منهم : أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري ، وعبد الله بن عطاء البغاورداني ، وعبد العزيز بن محمد الترياقي ، وأحمد بن عبد الصمد الغُورجي ، وأبو عامر محمود بن القاسم الأزدي ، ومحمد بن محمد العلائي ، وآخرون . قدم هراة في سنة تسع وأربعمائة . وقال مؤتمن بن أحمد الساجي : روى الحسين بن أحمد الصفار ، عن أبي علي محمد بن محمد بن يحيى القراب ، عن أبي عيسى هذا الكتاب ، فسمعه منه القاضي أبو منصور الأزدي ونُظراؤه ، فسمعت أبا عامر الأزدي يقول : سمعتُ جدي أبا منصور محمد بن محمد يقول : اسمعوا ، قد سمعنا هذا الكتاب منذ سنين وأنتم تساووننا فيه الآن ، يعني لما سمعوا من الجراحي . قال أبو سعد السمعاني : توفي سنة اثنتي عشرة وأربعمائة إن شاء الله . قال : وهو صالح ، ثقة .

872

39 - الحسين بن محمد بن أحمد بن الحارث ، أبو عبد الله التميمي المؤدب . حدثنا عن عثمان ابن السماك بأحاديث ، ولم يكن بحُجة ؛ قاله أبو بكر الخطيب .

873

48- عبد الرحيم بن إلياس العُبيدي الأمير . قيل : إنه هلك في هذه السنة ، وقد مر سنة إحدى عشرة .

874

38- الحسين بن عمر بن بُرهان ، أبو عبد الله البغدادي الغزال البزاز . سمع إسماعيل الصفار ، وعلي بن إدريس الستوري ، ومحمد بن عمرو بن البختري ، وعثمان ابن السماك . قال الخطيب : كتبتُ عنه ، وكان ثقة صالحا . مات في ذي الحجة . قلت : وروى عنه طِراد بن محمد الزينبي ، وأبو بكر البيهقي .

875

49- عبد الصمد بن الحسن بن سلام البزاز . بغدادي ، صدوق ، سمع أحمد بن سلمان النجاد . وعنه محمد بن أحمد الأشناني .

876

37- الحسن بن منصور ، الوزير ذو السعادتين أبو غالب السيرافي . مولده سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة . وتصرف بالأهواز ، وخرج إلى شيراز ، وصحِب فخر المُلك فاستخلفه ببغداد . ثم توجه إلى فارس للنظر في الممالك بحضرة سلطان الدولة فناخسرُو ، وخلف الوزير جعفر بن محمد . فلما قبض السلطان على جعفر ولاه الوزارة ، وفي آخر أمره وقع خُلفٌ بين الجيش ، فقتلوا أبا غالب في صفر .

877

50- عُبيد الله بن أحمد ، أبو القاسم الحربي القزاز . سمع من النجاد أيضا . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان ثقة ، يُقرئ القرآن ويصوم الدهر ، رحمه الله .

878

36- الحسن بن الحسين بن رامين ، القاضي أبو محمد الإستراباذي . نزل بغداد ، وحدث عن خلف بن محمد الخيام ، وبشر بن أحمد الإسفراييني ، وعبد الله بن عدي الحافظ ، وأبي بكر القطيعي ، وإسماعيل بن نُجيد ، والقاضي يوسف بن القاسم الميانجي . ورحل إلى خُراسان ، والعراق ، والشام في الصبا . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وعبد الواحد بن عُلوان بن عقيل ، وطاهر بن أحمد الفارسي نزيل دمشق . قال الخطيب : كان صدوقا فاضلا صالحا ، وكان يفهم الكلام على مذهب الأشعري ، والفقه على مذهب الشافعي .

879

51- علي بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبدُوس ، أبو الحسن الهمذاني . رحل ، وسمع من علي بن عبد الرحمن البكائي ، والحسن بن جعفر الخرقي ، وابن لؤلؤ الوراق . وعنه ابن أخيه عبدوس بن عبد الله بن محمد . قال شيرويه : زاهد ، عابد ، صدوق .

880

سنة اثنتي عشرة وأربعمائة 26- أحمد بن الحسين بن جعفر ، أبو الحسن المصري النخالي العطار . سمع أحمد بن الحسن بن عُتبة الرازي ، وغيره . قال أبو إسحاق الحبال : توفي في حادي عشر شعبان ، وولد في سنة سبع وثلاثين في رمضانها ، وما أقدم عليه من شيوخي أحدا في الثقة ، وجميع الخصال التي اجتمعت فيه .

881

52- محمد بن إبراهيم بن حوران ، أبو بكر الحداد . سمع أبا جعفر بن بُريه ، وأبا بكر الشافعي . قال الخطيب : كتبتُ عنه ، وكان صدوقا .

882

35- إبراهيم بن سعيد ، أبو إسحاق الواسطي الرفاعي المقرئ الضرير . أخذ العربية عن أبي سعيد السيرافي ، والقراءات عن جماعة . وحدث عن عبد الغفار الحُضيني . روى عنه أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل بن بشران . وكان شيخ الناس بواسط في القراءات والأدب . والرفاعي : بالفاء .

883

53- محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن كامل ، أبو عبد الله البُخاري الحافظ غُنجار . مصنف تاريخ بُخارى . روى عن خلف بن محمد الخيام ، وسهل بن عثمان السُلمي ، وأبي عبيد أحمد بن عُروة الكرميني ، ومحمد بن حفص بن أسلم ، وإبراهيم بن هارون الملاحمي ، والحسن بن يوسف بن يعقوب ، وخلق من أهل ما وراء النهر ، ولم يرحل . وكان من بقايا الحفاظ بتلك الديار ، روى عنه أبو المظفر هناد بن إبراهيم النسفي ، وجماعة ، ولم تبلغنا أخباره كما ينبغي .

884

27- أحمد بن عبد الخالق بن سُويد الأنصاري البغدادي ، خال أبي محمد الخلال الحافظ . سمع من أبي بكر النجاد جزءا . روى عنه ابن أخيه ووثقه ، وقال : كان حيا في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة هذه .

885

54- محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزق بن عبد الله بن يزيد البغدادي البزاز المحدث ، أبو الحسن بن رزقويه . سمع إسماعيل بن محمد الصفار ، ومحمد بن يحيى الطائي ، ومحمد بن البختري ، وعلي بن محمد المصري ، وعبد الله بن عبد الرحمن العسكري ، وطبقتهم ، ومن بعدهم . قال الخطيب : كان ثقة صدوقا ، كثير السماع والكتاب ، حسن الاعتقاد ، مُديما لتلاوة القرآن ، بقي يُملي في جامع المدينة من بعد سنة ثمانين وثلاثمائة إلى قبل وفاته بمُديدة ، وهو أول شيخ كتبتُ عنه ، وذلك في سنة ثلاث وأربعمائة مجلسا ، وذلك بعد أن كُف بصره ، وسمعته يقول : وُلِدتُ سنة خمس وعشرين وثلاثمائة ، وأول سماعي من الصفار سنة سبع وثلاثين . وقال أبو القاسم الأزهري : أرسل بعض الوزراء إلى ابن رزقويه بمال فرده تورعا ، وكان ابن رزقويه يذكر أنه درس الفقه على مذهب الشافعي . قال الخطيب : وسمعته يقول : والله ما أحب الحياة لكسب ولا تجارة ، ولكن لذكر الله وللتحديث . وسمعتُ البرقاني يوثق ابن رزقويه . قلت : وروى عنه أبو الحسين محمد ابن المهتدي بالله ، ومحمد بن علي الحندقوقي الشاعر ، وعبد العزيز بن طاهر الزاهد ، ومحمد بن إسحاق الباقرحي ، ونصر وعلي ابنا أحمد بن البطر ، وعبد الله بن عبد الصمد ابن المأمون ، وأبو الغنائم محمد بن أبي عثمان .

886

34- أحمد بن محمد بن جعفر ، أبو عبد الله الأصبهاني المذكر .

887

55- محمد بن أحمد بن محمد بن فارس بن سهل ، الحافظ أبو الفتح بن أبي الفوارس ، وهي كنية سهل . ولد ببغداد سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، وسمع سنة ست وأربعين فما بعدها من أحمد بن الفضل بن خُزيمة ، وجعفر بن محمد الخُلدي ، ودعلج بن أحمد ، وأبي بكر النقاش ، وأبي عيسى بكار بن أحمد ، وأبي بكر الشافعي ، وأبي علي ابن الصواف ، وأبي بكر محمد بن الحسن بن مقسم ، وخلق كثير . ورحل إلى البصرة وبلاد فارس وخُراسان ، وكتب وصنف . قال الخطيب : وكان ذا حفظ ومعرفة وأمانة ، مشهورا بالصلاح ، انتخب على المشايخ . حدث عنه أبو بكر البرقاني ، وأبو سعد الماليني ، وقرأت عليه قطعةً من حديثه ، وكان يملي في جامع الرصافة ، وتوفي في ذي القعدة . قلت : وروى عنه أبو علي ابن البناء ، وأبو الحسين ابن المهتدي بالله ، ومالك بن أحمد البانياسي ، وآخرون . قال الحاكم : أول سماع ابن أبي الفوارس من أبي بكر النجاد .

888

28- أحمد بن عمر بن القاسم بن بشر ، أبو الحسين البغدادي ، عُرف بابن عُديسة . حدث عن علي الستوري ، وعثمان ابن السماك . قال الخطيب : كان ثقة ، وقيل لي إنه كان يحفظ عن الصفار حديثا ، لم أسمع منه شيئا .

889

56- محمد بن جعفر ، أبو عبد الله التميمي القيرواني ، المعروف بالقزاز . شيخ اللغة بالمغرب . كان لغويا نحويا بارعا ، مهيبا عند الملوك ، وله شعر مطبوع . صنف كتاب الجامع في اللغة ، وهو كتاب كبير ، يقال : إنه ما صنف في اللغة أكبر منه ، وبه نسخة بمصر في وقف القاضي الفاضل . توفي بالقيروان .

890

33- أحمد بن محمد بن إسحاق ، أبو سعد الهروي المُلحي . توفي في ربيع الأول .

891

57- محمد بن الحسن بن محمد ، أبو العلاء البغدادي الوراق . سمع إسماعيل الصفار ، ومحمد بن يحيى بن عمر الطائي ، وأحمد بن كامل ، وبالبصرة محمد بن أحمد بن محمويه ، وجماعة . قال الخطيب : كتبتُ عنه ، وكان ثقة ، ذكر لي أنه ولد في سنة ثمان عشرة وثلاثمائة ، وتوفي في ربيع الأول .

892

65- نصر بن ناصر الدولة سُبُكتكين ، الأمير أبو المظفر ، أخو السلطان محمود . قدم نيسابور واليا سنة تسعين وثلاثمائة ، وصحب الأئمة ، وسمع من أبي عبد الله الحاكم ، وغيره ، وبنى المدرسة السعيدية ، ووقف عليها الأوقاف ، وعاد إلى غزنة وبها توفي في رجب ، وكان مشكور الولاية .

893

58- محمد بن الحسين بن موسى ، أبو عبد الرحمن الأزدي أباً ، السُلمي جداً ، لأنه سبط أبي عمرو إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف السلمي النيسابوري . كان شيخ الصوفية وعالمهم بخُراسان . سمع من أبي العباس الأصم ، وأحمد بن علي بن حسنويه المقرئ ، وأحمد بن محمد بن عبدوس ، ومحمد بن أحمد بن سعيد الرازي صاحب ابن وارة ، وأبي ظهير عبد الله بن فارس العُمري البلخي ، ومحمد بن المؤمل الماسرجسي ، والحافظ أبي علي الحسين بن محمد النيسابوري ، وسعيد بن القاسم البرذعي ، وأحمد بن محمد بن رُميح النسوي ، وجده أبي عمرو . وكان ذا عناية تامة بأخبار الصوفية ، صنف لهم سُننا وتفسيرا وتاريخا وغير ذلك . قال الحافظ عبد الغافر في تاريخه ، أبو عبد الرحمن شيخ الطريقة في وقته ، الموفق في جمع علوم الحقائق ومعرفة طريق التصوف ، وصاحب التصانيف المشهورة العجيبة في علم القوم . وقد ورث التصوف عن أبيه وجده ، وجمع من الكُتب مالم يُسبق إلى ترتيبه ، حتى بلغ فِهرست تصانيفه المائة أو أكثر ، وحدث أكثر من أربعين سنة إملاءً وقراءة ، وكتب الحديث بنيسابور ، ومرو ، والعراق ، والحجاز . وانتخب عليه الحفاظ الكبار . سمع من أبيه ، وجده أبي عمرو ، والأصم ، وأبي عبد الله الصفار ، ومحمد بن يعقوب الحافظ ، وأبي جعفر الرازي ، وأبي الحسن الكارزي ، والإمام أبي بكر الصبغي ، والأستاذ أبي الوليد ، وابني المؤمل ، ويحيى بن منصور القاضي ، وأبي بكر القِطيعي ، وولد في رمضان سنة ثلاثين وثلاثمائة . قلت : وروى عنه الحاكم في تاريخه ، وقال : قل ما رأيت في أصحاب المعاملات مثل أبيه ، وأما هو فإنه صنف في علوم التصوف . وسمع الأصم ، وأقرانه . وقيل : ولد سنة خمس وعشرين وثلاثمائة ، وكتب بخطه عن الصبغي سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة . قلت : وروى عنه أيضا أبو القاسم القُشيري ، وأبو بكر البيهقي ، وأبو سعيد بن رامش ، وأبو بكر محمد بن يحيى المزكي ، وأبو صالح المؤذن ، ومحمد بن إسماعيل التفليسي ، وأبو بكر بن خلف ، وعلي بن أحمد المديني المؤذن ، والقاسم بن الفضل الثقفي ، وخلق سواهم . قال أبو القاسم القشيري : سمعتُ أبا عبد الرحمن السلمي يسأل أبا علي الدقاق : الذكر أتم أم الفكر ؟ فقال أبو علي : ما الذي يُفتح عليكم فيه ؟ فقال أبو عبد الرحمن : عندي الذكرُ أتم من الفكر ، لأن الحق سبحانه يوصف بالذكر ولا يوصف بالفكر ، وما وُصف به الحق أتم مما اختص به الخلق . فاستحسنه الأستاذ أبو علي رحمه الله . قال أبو القاسم : وسمعتُ الشيخ أبا عبد الرحمن يقول : خرجتُ إلى مرو في حياة الأستاذ أبي سهل الصُعلوكي ، وكان له قبل خروجي أيام الجمعة بالغدوات مجلس دور القرآن يختم فيه ، فوجدته عند رجوعي قد رفع ذلك المجلس ، وعقد لابن القعابي في ذلك الوقت مجلس القول ، والقولُ هو الغناء ، فداخلني من ذلك شيءٌ ، وكنتُ أقول في نفسي : قد استبدل مجلس الختم بمجلس القول . فقال لي يوما : أيش يقول الناس لي ؟ قلت : يقولون : رفع مجلس القرآن ووضع مجلس القول . فقال : من قال لأستاذه لم ، لا يُفلح أبدا . وقال الخطيب في تاريخه : قال لي محمد بن يوسف النيسابوري القطان : كان السُلمي غير ثقة ، وكان يضع للصوفية . قال الخطيب : قدر أبي عبد الرحمن عند أهل بلده جليل ، وكان مع ذلك مجودا ، صاحب حديث ، وله بنيسابور دُويرة للصوفية . قال الخطيب : وأخبرنا أبو القاسم القُشيري ، قال : كنتُ بين يدي أبي علي الدقاق فجرى حديث أبي عبد الرحمن السُلمي ، وأنه يقوم في السماع موافقة للفقراء ، فقال أبو علي : مثله في حاله لعل السكون أولى به ، امضِ إليه فستجده قاعدا في بيت كتبه ، وعلى وجه الكتب مجلدة صغيرة مربعة فيها أشعار الحسين بن منصور ، فهاتها ولا تقل له شيئا . قال : فدخلت عليه ، فإذا هو في بيت كُتبه ، والمجلدة بحيث ذكر أبو علي ، فكما قعدت أخذ في الحديث ، وقال : كان بعض الناس يُنكر على واحد من العلماء حركته في السماع ، فرؤي ذلك الإنسان يوما خاليا في بيت وهو يدور كالمتواجد ، فسئل عن حاله فقال : كانت مسألة مشكلة علي فتبين لي معناها ، فلم أتمالك من السرور حتى قمت أدور . فقل له : مثل هذا يكون حالهم . فلما رأيت ذلك منهما تحيرت كيف أفعل بينهما ، فقلت : لا وجه إلا الصدق ؛ فقلت : إن أبا علي وصف هذه المجلدة ، وقال : احملها إلي من غير أن تعلم الشيخ ، وأنا أخافك ، وليس يمكنني مخالفته ، فأيش تأمر ؟ فأخرج أجزاءً من كلام الحسين بن منصور ، وفيها تصنيف له سماه الصيهور في نقض الدهور ، وقال : احمل هذه إليه . قال الخطيب : توفي السُلمي في شعبان . قلت : كان وافر الجلالة ، له أملاك ورِثها من أمه ، وورثتها هي من أبيها وتصانيفه ، يقال : إنها ألف جزء ، وله كتاب سماه حقائق التفسير ليته لم يصنفه ، فإنه تحريف وقرمطة ، فدونك الكتاب فسترى العجب ! ورويت عنه تصانيفه وهو حي . وقع لي من عالي حديثه .

894

32- أحمد بن محمد بن مالك ، أبو الفضل الهروي البزاز . رجل صالح . سمع أبا علي الرفاء ، وببغداد أبا بحر محمد بن كوثر . روى عنه شيخ الإسلام .

895

59- محمد بن عبد الله بن أحمد ، أبو الفرج الدمشقي ، العابد المعروف بابن المعلم الذي بنى كهف جبريل بجبل قاسيون . حكى عن أبي يعقوب الأذرعي ، وعلي بن الحسن بن طعان . حكى عنه علي والحسين ابنا الحنائي ، وعلي بن الخضر السُلمي . قال عبد العزيز بن أحمد الكتاني : توفي شيخنا ابن المعلم صاحب الكهف ، وكان عابدا مجاب الدعوة في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة . قال ابن عساكر : كان قرابة لنا ، رحمه الله .

896

29- أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل الأنصاري ، الحافظ أبو سعد الهروي الماليني الصوفي الصالح ، طاووس الفُقراء . سمع بخراسان ، والعراق ، والشام ، ومصر ، والنواحي ، وحدث عن محمد بن عبد الله السليطي ، وأبي أحمد بن عدي ، وأبي عمرو بن نجيد ، وأبي الشيخ ، وأبي بكر الإسماعيلي ، وعبد العزيز بن هارون البصري ، وأبي بكر القطيعي ، والحسن بن رشيق العسكري ، ويوسف الميانجي ، والفضل بن جعفر المؤذن ، ومحمد بن أحمد بن علي بن النعمان الرملي ، وخلق كثير . وكتب من الكتب الطوال ما لم يكن عنده غيره . قال الخطيب : كان ثقة متقنا صالحا . روى عنه ، أبو حازم العبدويي ، والحافظ عبد الغني ، وتمام الرازي وهما أكبر منه ، وأبو بكر الخطيب ، وأبو بكر البيهقي ، وأبو نصر عبيد الله بن سعيد السجزي ، وعبد الرحمن بن مندة ، وأحمد بن عبد الرحمن الذكواني ، وأبو عبد الله القُضاعي ، ومحمد بن أحمد بن شبيب الكاغدي ، وأبو الحسن الخِلعي ، والحسين بن طلحة النعالي ، وآخرون . قال حمزة السهمي في تاريخ جُرجان : إن الماليني دخل جُرجان في سنة أربع وستين وثلاثمائة ، ورحل رحلات كثيرة إلى أصبهان ، وإلى العراق ، والشام ، ومصر ، والحجاز ، وخُراسان ، وما وراء النهر . ومات بمصر في سنة تسع وأربعمائة . قلت : وهم في وفاته . أخبرنا أبو الحسين اليُونيني قال : أخبرنا أبو الفضل الهمداني ، قال : أخبرنا السلفي ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال : سمعتُ عبد العزيز بن علي الأزجي يقول : أخذت من أبي سعد الماليني أجرة النسخ والمقابلة خمسين دينارا في دفعة واحدة ؛ رواها أبو القاسم بن عساكر في تاريخه ، بالإجازة عن السلفي . وقال أبو إسحاق الحبال : توفي أبو سعد الماليني يوم الثلاثاء السابع عشر من شوال سنة اثنتي عشرة . وذكره ابن الصلاح في طبقات الشافعية .

897

60- محمد بن عبد الواحد ، صريع الدلاء ، وقتيل الغواشي . ذكره ابن النجار فقال : بصري سكن بغداد ، وكان شاعرا ماجنا مطبوعا ، الغالب على شعره الهزل والمجون ، وديوانه في مجلدة ، سافر إلى الشام ، وتوفي بديار مصر . ومن شعره قصيدته : قلقل أحشائي تباريح الجوى وبان صبري حين حالفت الأسى يا سادة بانوا وقلبي عندهم مذ غبتم غاب عن العين الكرى وإن تغب وجوهكم عن ناظري فذكركم مستودع طي الحشا فسوف أسلي عنكم خواطري بحمق يعجب منه من وعى وطرف أنظمها مقصورة إذ كنت قصارا صريعا للدلا من صفع الناس ولم يدعهم أن يصفعوه مثله قد اعتدى من لبس الكتان في وسط الشتا ولم يغط رأسه شكى الهوى وألف حمل من متاع تستر أنفع للمسكين من لقط النوى والذقن شعر في الوجوه نابت وإنما الدبر الذي تحت الخصا والجوز لا يؤكل مع قشوره ويؤكل التمر الجديد باللبا من طبخ الديك ولا يذبحه طار من القدر إلى حيث انتهى والند لا يعدله في طيبه عند البخور أبدا ريح الخرا من أدخلت في عينه مسلة فسله من ساعته كيف العمى من فاته العلم وأخطاه الغنى فذاك والكلب على حد سوى في أبيات . قال أبو طاهر أحمد بن الحسن الكرجي : مات صريع الدلاء القصار بمصر سنة اثنتي عشرة وأربعمائة . وقال ابن عساكر : صريع الدلاء بصري ، يحكى في شعره أصوات الطيور ، وكان ماجنا ، قدم دمشق واجتمع بعبد المحسن الصوري بصيدا . حكى عنه أبو نصر بن طلاب . ومن شعره : ومن كان مستهترا بالملاح وكان من الصفر صفرا صفع

898

31- أحمد بن محمد بن بطال بن وهب ، أبو القاسم التيمي اللورقي . رحل مع أبيه ، ولقي أبا بكر الآجري ، وكان معتنيا بالعلم ، مشاورا ببلده .

899

61- محمد بن عبيد الله بن محمد بن يوسف بن حجاج ، أبو الحسن البغدادي الحنائي . قال الخطيب : سمع إسماعيل الصفار ، وابن البختري ، وعثمان ابن السماك ، والنجاد . كتبنا عنه ، وكان ثقة زاهدا ، ملازما لبيته ، حكى عنه ابن خرزاذ الوراق جاره أنه قال : ما لمس كفي كف امرأة سوى أمي . توفي في رمضان وله خمس وثمانون سنة .

900

64- نصر بن علي البغدادي الطحان ، عرف بابن علالة . قال الخطيب : كان ثقة كتبنا عنه عن النجاد .

901

62- محمد بن عمر ، أبو الفرج ابن الحطاب المصري . روى عن حمزة بن محمد الكناني ، والحسن بن رشيق . توفي في جمادى الأولى .

902

30- أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي مسلم ، أبو طاهر البغدادي ، أخو أبي أحمد الفرضي . سكن البصرة ، وحدث عن عثمان ابن السماك ، والنجاد . قال الخطيب : أدركته حيا سنة اثنتي عشرة ، وكان صدوقا ، لم يُقض لي السماع منه . وتأخر بعد ذلك مدة .

903

63- منير بن أحمد بن الحسن بن علي بن منير ، أبو العباس المصري الخشاب المعدل . حدث عن علي بن عبد الله بن أبي مطر الإسكندري ، ومحمد بن الصموت ، ومحمد بن أحمد بن عبد العزيز بن أبي الأصبغ ، وأحمد بن سلمة بن الضحاك ، وجماعة . روى عنه محمد بن علي الصوري ، وخلف بن أحمد الحوفي ، وعلي بن الحسن الخِلعي ، وآخرون . وثقه ابن ماكولا . وقال الحبال : كان ثقة ، لا يجوز عليه تدليس . حضرتُ جنازته ، وتوفي في حادي عشر ذي القعدة . قلتُ : حديثه في الخلعيات .

904

43- عبد الله بن الحسن بن محمد ، أبو محمد الكلاعي الحمصي البزاز ، والد عبد الرزاق . روى عن الحسين بن خالويه . وعنه الكتاني ، والأهوازي .

905

302- الحسن بن أحمد بن عبد الله بن حمدية ، أبو عليّ البغدادي ، أخو عبد الله . حدَّث بمجلس واحد عن أبي بكر الشافعي . قال الخطيب : لم أسمع منه ، وكان صدوقا . مات في رمضان .

906

298- إسماعيل بن عمرو بن إسماعيل بن راشد ، أبو محمد المصري المقرئ الحداد . رجل صالح جليل القدر ، روى عن الحسن بن رشيق ، وأحمد بن محمد بن سلمة الخياش ، والعباس بن أحمد الهاشمي . روى عنه القاضي أبو الحسن الخلعي ، والمصريون ، وسعد الزنجاني . توفي في صفر . وقد قرأ بالروايات وأقرأها ؛ وأخذ عن أبي محمد غزوان بن القاسم المازني ، وأبي عدي عبد العزيز بن عليّ الإمام ، ويحيى بن مطير ، وحمدان بن عون الخولاني ، وغيرهم . قرأ عليه أبو القاسم الهذلي ، وجماعة . عمر دهرا .

907

297- إسحاق بن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن ، الحافظ أبو يعقوب السرخسي ، ثم الهروي القراب ، الإمام الجليل ، محدَّث هراة . له مصنفات كثيرة ، ولد سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ، وطلب الحديث فأكثر . قال أبو النضر الفامي : حتى أنّ عدد شيوخه زاد على ألف ومائتي نفس ، وله تاريخ السنين الذي صنفه في وفاة أهل العلم ، من زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى سنة وفاته سنة تسع وعشرين ، ومنها : كتاب نسيم المهج ، وكتاب الأنس والسلوة ، وكتاب شمائل العباد . قال : وكان زاهدا مقلا من الدنيا . قلت : سمع العباس بن الفضل النضرويي ، وجده محمد بن عمر بن حفصويه ، وأبا الفضل محمد بن عبد الله السياري ، وعبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي ، وزاهر بن أحمد الفقيه ، وأحمد بن عبد الله النعيمي ، والخليل بن أحمد القاضي ، وأبا الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن حمزة ، والحسين بن أحمد الشماخي الصفار ، وأبا منصور محمد بن عبد الله البزاز ، وهذه الطبقة فمن بعدهم ، حتى كتب عمن هو أصغر منه ، وحدَّث عن الحافظ أبي عليّ الحسن بن عليّ الوخشي وهو من أصحابه . روى عنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري ، وأبو الفضل أحمد بن أبي عاصم الصيدلاني ، والحسين بن محمد بن مت ، والهرويون . وقد احتج به شيخ الإسلام في الجرح والتعديل .

908

سنة تسع وعشرين وأربعمائة 288- أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل ، أبو عبد الله المحاملي . سمع أبا بكر النجاد ، وأبا سهل بن زياد ، ودعلج بن أحمد ، والشافعي . وولد في سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وأبو الفضل بن خيرون . وأبو غالب الباقلاني ، وجماعة من مشيخة السلفي الذين ببغداد . وقال الخطيب : كان سماعه صحيحا ، وحدَّث له صمم في أول سنة ثمان وعشرين ، وتوفي سنة تسع في ربيع الآخر . قال : عاش ستا وثمانين سنة .

909

304- الحسين بن أحمد بن سلمة ، القاضي أبو عبد الله الربعي الدمشقي ، الفقيه المالكي . قاضي ديار بكر . سمع من يوسف الميانجي ، وأبي حفص ابن الزيات ، والقاضي أبي بكر الأبهري ، ومحمد بن المظفر ، وجماعة . روى عنه عبد العزيز الكتاني ، وعمر بن أحمد الآمدي ، وأبو القاسم بن أبي العلاء ، وآخرون . حدَّث في هذا العام بصور .

910

296- أحمد بن محمد بن عبيد الله بن محمد ، أبو بكر البستي الفقيه الشافعي . كان من كبار الأئمة بنيسابور ، ومن أولي الرياسة والحشمة . سمع الكثير ، وأملى مدة عن الدارقطني ، وطبقته . روى عنه مسعود السجزي . وتوفي في ثالث عشر رجب .

911

289- أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن خشنام ، أبو مسعود الخشنامي النيسابوري . توفي يوم النحر .

912

300- حجاج بن محمد بن عبد الملك ، أبو الوليد اللخمي الإشبيلي . رحل وسمع من أبي الحسن القابسي ، والداودي ، وكان معتنيا بالعلم . ذكره أبو محمد بن خزرج .

913

306- الحسين بن ميسون بن حسنون ، أبو عليّ المصري . رجل صالح ؛ ورَّخه الحبّال .

914

295- أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر ، أبو بكر اليزدي الحافظ . حافظ رحال ، مصنف كبير ، وهو خال أبي بكر أحمد بن منجويه الحافظ . روى عن أبي الشيخ ، وغيره . سمع منه أبو عليّ الحداد في هذه السنة .

915

307- خلف ، مولى جعفر الفتى . المقرئ أبو سعيد مولى بني أمية الأندلسي . حجّ وسمع من أبي بكر الأدفوي ، وأبي القاسم الجوهري ، وأبي محمد بن أبي زيد ، وأبي القاسم عبيد الله السقطي . قال الخولاني : كان نبيلا من أهل القرآن والعلم ، مائلا إلى الزهد والانقباض . روى عنه أبو عبد الله بن عتاب وأثنى عليه . قال أبو عمرو الداني : توفي في ربيع الآخر ، وقرأ القرآن على أبي أحمد السامري ، والأدفوي . حدَّث بقرطبة ، وغيرها .

916

291- أحمد بن عمر بن عليّ ، قاضي درزيجان . سمع ابن المظفر ، وأبا حفص الزيات ، وعدة . سكن درزيجان . روى عنه الخطيب .

917

308- سعيد بن إدريس أبو عثمان السلمي الإشبيلي ، المقرئ . رحل وحج ، ولقي بمصر أبا الطيب بن غلبون ، وكانت عنده حظوة ومنزلة ، وسمع تصانيفه ، ولقي أبا بكر الأدفوي ، وأخذ عنه ، وسمع من عبد العزيز بن عبد الله الشعيري كتاب الوقف والابتداء بسماعه من ابن الأنباري ، ورجع إلى الأندلس ، وقد برع في علم القراءات . وكان حسن الحفظ ، مجودا ، فصيحا ، طيب الصوت ، معدوم المثل ، وكان إماما للمؤيد بالله هشام بن الحكم بقرطبة ، فلما وقعت الفتنة خرج إلى إشبيلية فسكنها ، وبها توفي وله سبع وثمانون سنة . ورَّخه أبو عمرو الداني ، وترجمه الخولاني . وقال أبو محمد بن خزرج : توفي في ذي الحجة سنة ثمان وعشرين ، وقد كمل الثمانين .

918

294- أحمد بن محمد بن إسماعيل ، أبو بكر القيسي المعروف بابن السبتي . حجّ بعد السبعين وثلاثمائة ، وسمع من أبي محمد بن أبي زيد ، والداودي ، وعطية بن سعيد . وسمع بقرطبة من ابن مفرج القاضي . وكان زاهدا عالما فاضلا ، توفي بسبتة وقد شاخ .

919

309- سعيد بن عبد الله بن دحيم ، أبو عثمان الأزدي الفريشي النحوي نزيل إشبيلية . كان إماما في معرفة كتاب سيبويه ، بارعا في اللغة والشعر ، أخباريا . أخذ عن أبي نصر هارون بن موسى ، ومحمد بن عاصم ، ومحمد بن خطاب . ذكره ابن خزرج .

920

305 - الحسين بن أحمد بن عبد الله الإمام أبو عبد الله ابن الحربي المقرئ . قرأ على عمر بن محمد بن عبد الصمد ، والحسن بن عثمان البرزاطيّ ، وأبي العباس عبد الله بن محمد أصحاب ابن مجاهد . تلا عليه عبد السيد بن عتاب ، وقد حدَّث عن النجاد . روى عنه أبو الفضل بن خيرون ، ومحمد بن محمد ابن المسلمة ، وكان ظاهر الصلاح . قال ابن البناء : كان من أولياء الله ، يقرئ النّاس ويلقي عليهم ما ينفعهم من الفقه والأحاديث ، وله كرامات كثيرة . مات في جمادى الأولى سنة تسع وعشرين .

921

310- سفيان بن الحسين ، أبو العز الغيسقاني الهروي . روى عن بشر بن محمد المزني . روى عنه الحسين بن محمد الكتبي .

922

293- أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي عيسى لب بن يحيى ، أبو عمر المعافري الأندلسي الطلمنكي المقرئ ، نزيل قرطبة ، وأصله من طلمنكة . أول سماعه سنة اثنتين وستين وثلاثمائة ، روى عن أبي عيسى يحيى بن عبد الله الليثي ، وأبي بكر الزبيدي ، وأحمد بن عون الله ، وأبي عبد الله بن مفرج ، وأبي محمد الباجي ، وخلف بن محمد الخولاني ، وأبي الحسن الأنطاكي المقرئ . وحج فلقي بمكة أبا الطاهر محمد بن محمد العجيفي ، وعمر بن عراك المصري ، وبالمدينة يحيى بن الحسين المطلبي ، وبمصر أبا بكر محمد بن عليّ الأذفوي ، وأبا الطيب بن غلبون ، وأبا بكر المهندس ، وأبا القاسم الجوهري ، وأبا العلاء بن ماهان ، وبدمياط محمد بن يحيى بن عمار ، وبإفريقية أبا محمد بن أبي زيد ، وأبا جعفر أحمد بن رحمون ، ورجع بعلم كثير . روى عنه أبو عمر بن عبد البر ، وأبو محمد بن حزم ، وعبد الله بن سهل الأندلسي . وكان حبرا في علم القرآن ، قراءاته ، وإعرابه ، وناسخه ومنسوخه ، وأحكامه ، ومعانيه . صنف كتبا حسانا نافعة على مذاهب السنة ، ظهر فيها علمه ، واستبان فيها فهمه . وكان ذا عناية تامة بالأثر ومعرفة الرجال ، حافظا للسنن ، إماما عارفا بأصول الديانات . قديم الطلب ، عالي الإسناد ، ذا هدي وسنة واستقامة . قال أبو عمرو الداني : أخذ القراءة عرضا عن أبي الحسن الأنطاكي ، وابن غلبون ، ومحمد بن الحسين بن النعمان ، وسمع من محمد بن عليّ الأدفوي ، ولم يقرأ عليه ، وكان فاضلا ضابطا ، شديدا في السنة . قال ابن بشكوال : كان سيفا مجردا على أهل الأهواء والبدع ، قامعا لهم ؛ غيورا على الشريعة ، شديدا في ذات الله ، أقرأ النّاس محتسبا ، وأسمع الحديث ، والتزم الإمامة بمسجد منعة . ثم خرج إلى الثغر ، فتجول فيه ، وانتفع النّاس بعلمه ، وقصد بلده في آخر عمره فتوفي بها . أخبرني أبو القاسم إسماعيل بن عيسى بن محمد بن بقي الحجاري ، عن أبيه قال : خرج علينا أبو عمر الطلمنكي يوما ونحن نقرأ عليه فقال : أقرأوا وأكثروا ، فإني لا أتجاوز هذا العام . فقلنا له : ولم يرحمك الله ؟ فقال : رأيت البارحة في منامي من ينشدني : اغتنموا البر بشيخ توى ترحمه السوقة والصيد قد ختم العمر بعيد مضى ليس له من بعده عيد فتوفي في ذلك العام . ولد سنة أربعين وثلاثمائة ، وتوفي في ذي الحجة . روى عنه جماعة كثيرة ، وقد امتحن لفرط إنكاره ، وقام عليه طائفة من المخالفين ، وشهدوا عليه بأنه حروري يرى وضع السيف في صالحي المسلمين . وكانوا خمس عشر شاهدا من الفقهاء والنبهاء ، فنصره قاضي سرقسطة في سنة خمس وعشرين ، وأشهد على نفسه بإسقاط الشهود ، وهو القاضي محمد بن عبد الله بن فرقون .

923

311- سهل بن محمد بن الحسن بن إسحاق ، أبو عثمان الخلنجي المعدل . روى عن الطبراني ، وجده الحسن ، وأبي بكر القباب ، سمع منه عليّ بن أحمد بن مهران ، وابن فاذويه . من بيت العدالة والصلاح بأصبهان .

924

290- أحمد بن عليّ بن منصور بن شعيب ، القاضي أبو نصر البخاري . سمع أبا عمرو بن صابر البخاري ، وغيره .

925

312- صلة بن المؤمل بن خلف ، أبو القاسم البغدادي ، نزيل مصر . روى عن القطيعي ، وأبي محمد بن ماسي ، ونحوهما ، وحدَّث بالكثير . روى عنه ابن أبي الصقر الأنباري .

926

292- أحمد بن محمد بن أحمد بن ميمون ، أبو نصر ابن الوتار . شيعي بغداد ، سمع منه الخطيب . يروي عن ابن المظفر ، وأبي بكر بن شاذان . ضعيف .

927

313- ظفر بن مظفر بن عبد الله بن كتنة ، الفقيه أبو الحسين الحلبي الناصري الشافعي . سمع عبد الرحمن بن عمر بن نصر ، وعبيد الله الوراق . روى عنه السمان ، وعبد العزيز الكتاني ، ومحمد بن أحمد بن أبي الصقر الأنباري . مات في الكهولة .

928

299- إسماعيل بن محمد بن مؤمن ، أبو القاسم الحضرمي الإشبيلي . حجّ وقرأ بمصر على طاهر بن غلبون ، وسمع من أبي الحسن القابسي ، وكان متفننا في العلوم جامعا لها . توفي في صفر ، وقد نيف على السبعين .

929

314- عبد الله بن رضا بن خالد بن عبد الله بن رضا ، أبو محمد اليابري المغربي ، من رهط الأخطل الشاعر . كان بارعا في الأدب والبلاغة والنظم والإنشاء ، له ذكر ، أخذ عن أبي بكر الزبيدي ، وابن القوطية ، وابن أبي الحباب ، وتوفي بإشبيلية في ذي الحجة عن بضع وسبعين سنة .

930

303- الحسن بن عليّ بن الصقر ، أبو محمد البغدادي ، المقرئ ، الكاتب . كان كثير التلاوة ، عالي الإسناد ؛ قرأ لأبي عمرو على زيد بن أبي بلال الكوفي ، وهو آخر من قرأ عليه . تلا عليه القرآن عبد السيد ، وأبو البركات محمد بن عبد الله بن يحيى الوكيل ، وثابت بن بندار ، وأبو الخطاب عليّ بن عبد الرحمن بن الجراح ، وأبو الفضل بن خيرون ، وغيرهم . وكان رئيسا جليلا معمرا ، ولد سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ، وكان يمكنه السماع من إسماعيل الصفار ، وطبقته . توفي في ثالث عشر جمادى الأولى .

931

315- عبد الله بن عليّ بن محمد بن عبد الله بن بشران البغدادي الشاهد ، أبو محمد ابن الشيخ أبي الحسين . سمع أبا بكر القطيعي ، وابن ماسي ، وجماعة . قال الخطيب : كان سماعه صحيحا ، وتوفي في شوال .

932

329- يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث بن محمد بن عبد الله ، قاضي القضاة بقرطبة ، أبو الوليد ابن الصفار ، شيخ الأندلس في عصره ومسندها وعالمها . ولد سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، وحدَّث عن أبي بكر محمد بن معاوية القرشي صاحب النسائي ، وأبي عيسى الليثي ، وإسماعيل بن بدر ، وأحمد بن ثابت التغلبي ، وتميم بن محمد القروي ، والقاضي محمد بن إسحاق بن السليم ، وتفقه مع القاضي أبي بكر بن زرب ، وجمع مسائله ، وروى أيضا عن أبي بكر ابن القوطية ، وأحمد بن خالد التاجر ، ويحيى بن مجاهد ، وأبي جعفر بن عون الله ، وابن مفرج ، والباجي ، وأبي زكريا بن عائذ ، والزبيدي ، وأبي الحسن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي ، وأبي محمد بن عبد المؤمن ، وأبي عبد الله بن أبي دليم ، وسمع منهم وأكثر عنهم ، وقد أجاز له من المشرق الحسن بن رشيق ، وأبو الحسن الدارقطني . وولي أولا قضاء بطليوس ، ثم صرف ، وولي خطابة مدينة الزهراء . ثم ولي القضاء والخطبة بقرطبة مع الوزارة . ثم صرف عن جميع ذلك ولزم بيته . ثم ولي قضاء الجماعة والخطبة سنة تسع عشرة وأربعمائة ، فبقي قاضيا إلى أنّ مات . قال صاحبه أبو عمر بن مهدي : كان من أهل العلم بالحديث والفقه ، كثير الرواية ، وافر الحظ من العربية واللغة ، قائلا للشعر النفيس ، بليغا في خطبه ، كثير الخشوع فيها ، لا يتمالك من سمعه عن البكاء ، مع الزهد والفضل والقنوع باليسير . ما لقيت في شيوخنا من يضاهيه في جميع أحواله . كنت إذا ذاكرته شيئا من أمر الآخرة يصفر وجهه ويدافع البكاء ، وربما غلبه ، وكان الدمع قد أثر في عينيه وغيرها لكثرة بكائه ، وكان النور بادياُ على وجهه . وصحب الصالحين ، وما رأيت أحفظ منه لأخبارهم وحكاياتهم . صنف كتاب المنقطعين إلى الله ، وكتاب التسلي عن الدنيا ، وكتاب فضل المتهجدين ، وكتاب التسبب والتيسير ، وكتاب محبة الله والابتهاج بها ، وكتاب المستصرخين بالله عند نزول البلاء . روى عنه مكي بن أبي طالب القيسي ، وأبو عبد الله بن عائذ ، وأبو عمرو الداني ، وأبو عمر بن عبد البر ، ومحمد بن عتاب ، وأبو عمر ابن الحذاء ، وأبو محمد بن حزم ، وأبو الوليد سليمان بن خلف الباجي ، وأبو عبد الله الخولاني ، وحاتم بن محمد ، ومحمد بن فرج مولى ابن الطلاع ، وخلق سواهم ، ودفن يوم الجمعة العصر لليلتين بقيتا من رجب ، وشيعه خلق عظيم ، وكان وقت دفنه غيث وابل ، رحمه الله . ومن شعره : فررت إليكَ من ظُلمي لنفسي وأوحشني العبادُ فأنتَ أنسي رضاكَ هو المنى ، وبكَ افتخاري وذكرك في الدُّجى قَمَري وشمسي قصدت إليك منقطعا غريب لتُؤنسَ وحدتي في قعر رمْسي وللعظمى من الحاجاتِ عندي قصدتَ وأنتَ تعالمُ سرَّ نفسي

933

316- عبد الرحمن بن أحمد بن أشج ، أبو زيد القرطبي . روى عن أحمد بن عبد الله بن العنان ، وأبي جعفر بن عون الله ، وابن مفرج القاضي . قال ابن حيان : كان من أهل العدالة والمروءة ، وكان قليل العلم . توفي في رجب هو والقاضي يونس في يوم .

934

328- نصر بن شعيب ، أبو الفتح الدمياطي . قدم الأندلس تاجرا ، وكانت له رواية واسعة عن جماعة . روى عن أبي بكر الأدفوي كثيرا . وكان مجودا للقرآن ، عارفا للعربية . قدم الأندلس في هذا العام .

935

317- عبد الرحمن بن عبد الله بن عليّ بن عبد الرحمن بن سعيد بن خالد بن حميد بن أبي العجائز الأزدي الدمشقي ، المعدل . سمع من أبيه ، وأبي بكر الميانجي ، والربعي . روى عنه ابنه عبد الله ، وأبو سعد السمان ، وعبد العزيز الكتاني ، وقال : مات في محرم .

936

327- محمد بن يوسف بن محمد ، أبو عبد الله الأموي القرطبي النجاد . خال الحافظ أبي عمرو الداني . أخذ القراءة عرضا عن أبي أحمد الساري بمصر ، وأبي الحسن الأنطاكي بقرطبة . وكان صدوقا ، متقنا ، عارفا بالقراءات والعربية والحساب ، أقرأ النّاس بقرطبة ، ثم استوطن الثغر ، وأقرأ النّاس به دهرا ، وتوفي في ذي القعدة وقد قارب الثمانين .

937

318- عبد القاهر بن طاهر ، الأستاذ أبو منصور البغدادي . مات بإسفرايين ، وكان أحد الفقهاء . سمع أبا عمرو بن نجيد ، وأبا عمرو محمد بن جعفر بن مطر . روى عنه أبو بكر البيهقي ، وعبد الغفار بن محمد بن شيرويه ، وأبو القاسم عبد الكريم القشيري . وكان أبو منصور تلميذ الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني ، وكان يدرس في سبعة عشر فنا ، وكان محتشما متمولا . صنف كتاب التكملة في الحساب . وقال أبو عثمان شيخ الإسلام الصابوني : كان الأستاذ أبو منصور من أئمة الأصول ، وصدور الإسلام ، بإجماع أهل الفضل والتحصيل . بديع الترتيب غريب التأليف والتهذيب ، تراه الجلة صدرا مقدما ، ويدعوه الأئمة إماما مفخما ، ومن خراب نيسابور أن اضطر مثله إلى مفارقتها . وقيل : إنه لما حصل بإسفرايين ابتهجوا بمقدمه إلى الغاية ، ودفن إلى جانب الأستاذ أبي إسحاق . وقد أفردت له ترجمةً ، ووقع لي من عواليه . •- عبد الملك بن محمد أبو منصور الثعالبي . الأصح موته في سنة ثلاثين .

938

326- محمد بن محمد بن محمد ، أبو الموفق النيسابوري . محدَّث رحال . سمع ببغداد أبا الحسن ابن الجندي ، وبدمشق عبد الوهاب الكلابي ، وبمصر الحافظ عبد الغني . روى عنه عبد العزيز الكتاني ، وأبو القاسم بن الفرات ، وأبو بكر الخطيب .

939

319- عبد الملك بن سليمان بن عمر بن عبد العزيز ، أبو الوليد الإشبيلي ابن القوطية . كان متصرفا في الفقه والحساب والآداب ، بارعا في عقد الوثائق ، راوية للأخبار . روى عن أبي بكر بن السليم القاضي ، وأبان بن السراج ، وجماعة ، وأول ما سمع سنة ست وخمسين وثلاثمائة .

940

325- محمد بن عمر بن محمد القاضي ، أبو بكر ابن الأخضر الداودي الفقيه . بغدادي ثقة ، إمام . سمع أبا الحسن بن لؤلؤ ، وأبا الحسين بن المظفر ، وجماعة ، وثقه الخطيب وروى عنه . عاش ستا وسبعين سنة .

941

320- عليّ بن الحسن الأديب ، أبو طاهر ابن الحمامي الشاعر . خدم بني بويه ، وترسل إلى الأطراف . روى عنه القاضي أبو تمام الواسطي ، والحسين ابن الصابئ .

942

324- محمد بن عليّ بن محمد ، أبو بكر السقطي . سمع أبا بكر القطيعي ، وغيره . روى عنه الخطيب ، وصدقه . توفي في ذي الحجة .

943

321- محمد بن أحمد بن محمد بن إسحاق ، أبو الفضل الدندانقانيّ الفقيه المعروف بالزاهري ، وهي نسبة إلى زاهر بن أحمد السرخسي ، لكونه رحل إليه ، وتفقه عليه . روى عنه وعن أحمد بن سعيد المعداني ، وأبي القاسم بن حبيب المفسر ، وغيرهم . روى عنه ابنه إسماعيل ، وأبو حامد أحمد بن محمد الشجاعي ، ومحمد بن أحمد الطبسي . وتوفي بقريته عن نيف وتسعين سنة .

944

323- محمد بن سعيد الخطابي الهروي . عاش نيفا وتسعين سنة . كنيته أبو عبد الله . روى عن حامد الرفاء . روى عنه أبو عبد الله العميري ، وأهل هراة .

945

322- محمد بن سعيد بن محمد بن نبات ، أبو عبد الله الأموي القرطبي . روى عن أبي عيسى الليثي ، وأبي جعفر بن عون الله ، وأبي الحسن الأنطاكي المقرئ . وكان ثقة صالحا ، معتنيا بالعلم ، جيد المشاركة ، من أهل السنة . توفي في المحرم عن ثلاث وتسعين سنة .

946

301- حجاج بن يوسف ، أبو محمد اللخمي الإشبيلي ، ويعرف بابن الزاهد . سمع من أبي محمد الباجي ، وأبي بكر بن السليم القاضي ، وابن القوطية ، وجماعة قدماء ، وكان مقدما في الفهم والشعر . توفي عن نحو ثمانين سنة .

947

الطبقة الثالثة والأربعون421 -430 هـ بسم الله الرحمن الرحيم ( الحوادث ) سنة إحدى وعشرين وأربعمائة في عاشوراء أغلق أهل الكرخ أسواقهم ، وعلقوا عليها المسوح وناحوا ؛ وذلك لأن السلطان انحدر عنهم فوقع القتال بينهم وبين السُّنة . ثم أُنزلت المسوح وقتل جماعة من الفريقين ، وخربت عدة دكاكين ، وكثرت العملات من البرجمي مقدم العيارين وأخذ أموالا عظيمة . وفيها دخل جلال الدولة وعسكره إلى الأهواز ونهبتها الأتراك وبدّعوا بها ، وزاد قيمة الذي أخذ منها على خمسة آلاف ألف دينار ، وأحرقت عدة أماكن ، بل ما يمكن ضبطه . وفي جمادى الأولى جلس القادر بالله ، وأذن للخاصة والعامة ، وذلك عقيب شكاة عرضت له ، وأظهر في هذا اليوم تقليد ولده أبي جعفر بولاية العهد وهنّأ الناس أبا جعفر ودعوا له ، وذكر في السكة والخطبة . وجاء الخبر أن مطلوبا الكردي غزا الخزر فقتل وسبى وغنم وعاد ، فاتبعوه وكسروه واستنقذوا الغنائم والسبي ، وقتلوا من الأكراد والمطوعة أكثر من عشرة آلاف ، واستباحوا أموالهم . وكان ملك الروم ، لعنه الله ، قد قصد حلب في ثلاثمائة ألف ، ومعه أموال على سبعين جمازة ، فأشرف على عسكره مائة فارس من العرب ، وألف راجل ، فظنّ أنها كبسة ، فلبس ملكهم خفا أسود حتى يخفى أمره ، فهرب ، وأخذوا من خاصه أربعمائة بغل بأحمالها ، وقتلوا من جيشه مقتلةً عظيمة . وفي شوال اجتمع الهاشميون إلى جامع المنصور ، ورفعوا المصاحف واستنفروا الناس ، فاجتمع له الفقهاء ، وخلقُ من الكرخ وغيرها ، وضجوا بالاستعفاء من الأتراك . فلما رأوهم قد رفعوا أوراق القرآن على القصب رفعوا لهم قناةً عليها صليب ، وترامى الفريقان بالآجر والنشاب وقتل طائفة ، ثم أصلح الحال . وكثرت العملات والكبسات من البرجمي ورجاله ، وأخذ المخازن الكبار وفتح الدكاكين ، وتجدد دخول الأكراد المتلصصة إلى بغداد ، وأخذوا خيل الأتراك من الإصطبلات . ولم يخرج ركب من العراق في هذه السنة . وتوفي ابن حاجب النعمان الكاتب . وفيها اشترى ملك الروم النصراني نصف مدينة الرها بعشرين ألف دينار من ابن عطير النميري ، فهدم الملعون المساجد وأجلى المسلمين منها . ثم أخذها السلطان ملكشاه سنة تسع وسبعين ، وسلمها إلى الأمير توران . ثم أخذتها الفرنج في أول ظهورهم على البلاد سنة اثنتين وتسعين ، وبقيت بأيديهم إلى أن افتتحها زنكي والد الملك نور الدين محمود سنة تسع وثلاثين وخمسمائة .

948

سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة في المحرم نقب اللصوص دار المملكة وأخذوا قماشا وهربوا ، وأقام التجار على المبيت في الأسواق ، وأمر العيارين يتفاقم ؛ لأن أمور الدولة منحلة ، فلا قوة إلا بالله . وفيها عزل أبو الفضل محمد بن عليّ بن عبد العزيز بن حاجب النعمان عن كتابة الإنشاء للقادر بالله ، وكانت مباشرته سبعة أشهر ؛ لأنه لمّا توفي أبوه أبو الحسن وأقيم مقامه لم تكن له دربة بالعمل . وفيها عزم الحرمي الصوفي الملقب بالمذكور على الغزو ، واستأذن السلطان ، فأذن له وكتب له منشورا ، وأعطي منجوقا ، واجتمع إليه طائفة فقصد الجامع للصلاة ولقراءة المنشور ، ومرّ بطاق الحراني وعلى رأسه المنجوق وقدامه الرجال بالسلاح ، وصاحوا بذكر أبي بكر وعمر وقالوا : هذا يوم معاوي . فرماهم أهل الكرخ ، وثارت الفتنة ، ومنعت الصلاة ، ونهبت دار الشريف المرتضى ، فخرج مروعا ، فجاءه جيرانه الأتراك فدافعوا عنه وعن حرمه ، وأحرقت إحدى سرياته . ونهبت دور اليهود وطُلبوا ؛ لأنهم أعانوا أهل الكرخ فيما قيل . ومن الغد اجتمع عامة السنة ، وانضاف إليهم كثير من الأتراك ، وقصدوا الكرخ ، فأحرقوا الأسواق ، وأشرف أهل الكرخ على خطة عظيمة . وركب الخليفة إلى الملك والإسفهسلارية ينكر ذلك ، وأمر بإقامة الحد في الجُناة ، فركب وزير الملك ، فوقعت في صدره آجرة وسقطت عمامته ، وقتل من أهل الكرخ جماعة ، وانتهب الغلمان ما قدروا عليه ، وأحرق وخرب في هذه الفتنة سوق العروس ، وسوق الصفارين ، وسوق الأنماط ، وسوق الزياتين ، وغير ذلك . وزاد الاختلاف والفرقة ، وعبر سكران بالكرخ فضُرب بالسيف فقتل ، ولم يجر في هذه الأشياء إنكار من السلطان لسقوط هيبته . ثم قتلت العامة الكلالكي ، وكان ينظر في المعونة ، وتبسط العوام وأثاروا الفتن ، ووقع القتال في البلد من الجانبين ، واجتمع الغلمان ، وأظهروا الكراهة للملك جلال الدولة ، وشكوا اطراحهم واطراح تدبيرهم ، وأشاعوا أنهم يقطعون خطبته . وعلم الملك فقلق ، وفرق مالا في بعضهم ، ووعدهم وحلف لهم . ثم عادوا للخوض في قطع خطبته ، وقالوا : قد وقفت أمورنا وانقطعت موادنا ويئسنا من خير ذا ، ودافع عنه الخليفة . هذا ، والعامة في هرج وبلاء ، وكبسات وويل . وأقبلت النصارى الروم ، فأخذوا من الشام قلعة فامية . ومات في آخر السنة القادر بالله ، واستخلف القائم بأمر الله ، وله إحدى وثلاثون سنة ، وأمه أم ولد أرمنية اسمها بدر الدجى ، أدركت خلافته . فأول من بايعه الشريف المرتضى ، وقال : إذا ما مضى جبل وانقضى فمنك لنا جبل قد رسى وإنا فُجعنا لبدر التمام وعنه لنا ناب بدر الدجى لنا حزن في محل السرور وكم ضحك في خلال البكا فيا صارما أغمدته يدٌ لنا بعدك الصارم المنتضى ولما حضرناك عند البياع عرفنا بهديك طرق الهدى فقابلتنا بوقار المشيب كمالا وسنك سن الفتى وصلى بالناس في دار الخلافة المغرب ، ثم بايعه من الغد الأمير حسن بن عيسى ابن المقتدر ، ولم يركب السلطان للبيعة غضبا للأتراك وذلك لأنهم هموا بالشغب ، لأجل رسمهم على البيعة ، فتكلم تركي بما لا يصلح في حق الخليفة ، فقتله هاشمي ، فثار الأتراك وقالوا : إن كان هذا بأمر الخليفة خرجنا عن البلد ، وإن لم يك فيسلم إلينا القاتل . فخرج توقيع الخليفة : لم يجر ذلك بإيثارنا ، ونحن نقيم في القاتل حد الله . ثم ألحوا في طلب رسم البيعة ، فقيل لهم : إن القادر لم يخلف مالا . ثم صولحوا على ثلاثة آلاف دينار . فعرض الخليفة خانا بالقطيعة وبستانا وشيئا من أنقاض الدور على البيع . ووزر له أبو طالب محمد بن أيوب ، ثم جماعة منهم : أبو الفتح بن دارست ، وأبو القاسم ابن المسلمة ، وأبو نصر بن جهير . وكان قاضيه أبو عبد الله ابن ماكولا ، ثم أبو عبد الله الدامغاني ، وكان للقائم عناية بالأدب . وفي ثامن عشر ذي الحجة عملت الشيعة يوم الغدير ، وعمل بعدهم أهل السنة الذي يسمونه يوم الغار ، وهذا هذيان وفشار . ثم إن العيارين ألهبوا الناس بالسرقة والكبسات ، ونزلوا بواسط على قاضيها أبي الطيب وقتلوه ، وأخذوا ما وجدوا . ولم يحج أحد من العراق لاضطراب الوقت . وخرجت السنة ومملكة جلال الدولة ما بين بغداد وواسط والبطائح ، وليس له من ذلك إلا الخطبة . فأما الأموال والأعمال فمنقسمة بين الأعراب والأكراد ، والأطراف منها في أيدي المقطعين من الأتراك ، والوزارة خالية من ناظر فيها ، والخلافة مستضعفة ، والناس بلا رأس . فلِلّهِ الأمر .

949

سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة في المحرم خرجوا ببغداد للاستسقاء . وفي عاشوراء عُلقت المسوح وناحوا ، أقام ذلك العيارون . وفيها ثار أهل الكرخ بالعيارين فهربوا ، وكبسوا دورهم ونهبوا سلاحهم ، وطلبوا من السلطان المعاونة ؛ لأن العيارين نهبوا تاجرا فغضب له أهل سوقه ، فرد العيارون بعض ما أخذوا ، ثم كبسوا دار ابن الفلو الواعظ وأخذوا ماله ، وأخذوا في الكبسات ، وانضاف إليهم مولدوا الأتراك وحاشيتهم . ثم إن الغلمان صمموا على عزل جلال الدولة وإظهار أمر أبي كاليجار ، وتحالفوا وقالوا : لا بد أن يروح عنا إلى واسط . ثم قطعوا خطبته ، فانزعج وأنفذ سراريه إلى دار الخلافة ، وخير الباقيات في أن يعتقهن ، وطلب من الغلمان أن يخفروه ، وقال : لا أخرج على غير قاعدة . وامتلأ جانبا دجلة بالناس ، وترددت الرسل إلى الملك بالنزوح ، وقال : ابعثوا معي مائة غلام يحرسوني . فقالوا : بل عشرون . فقال : أريد سفينة تحملني ، ونفقة تُوصلني . فقرروا بينهم إطلاق ستين دينارا نفقة ، فالتزم بعض القواد منها بثلاثة دنانير . فلما كان الليل خرج نفر من غلمانه إلى عكبرا على وجه المخاطرة فبادر الغلمان إلى دار المملكة فنهبوها . وكتب الملأ إلى أبي كاليجار بما فعلوه من اجتماع الكلمة عليه ، وطلبوا منه من ينوب عنه . فلما بلغه قال : هؤلاء الأتراك يكتبون ما لا يعتقدون الوفاء به ولا يصدقون . فإن كانوا محقين في طاعتهم فليظهروا شعارنا وليخرجوا من عندهم ، ولا أقل من أن يسيروا إلي منهم خمسمائة غلام لأتوجه معهم . وكان وزيره ابن قبة الذي وقف الكتب على العلماء ، وهي تسعة عشر ألف مجلد ، فيها أربعة آلاف بخط ابن مقلة . ثم اختلت المملكة ، وقطع عن جلال الدولة المادة التي حتى باع من ثيابه الملبوسة في الأسواق ، وخلت داره من حاجب وفراش ، وقطع ضرب الطبل لانقطاع الطبالين ، وتخبط أمر بغداد ، ومد الأتراك أيديهم إلى النهب ، وتشاور القواد أن يخطبوا للملك أبي كاليجار ، وتوقفوا . وخرج جلال الدولة إلى عكبرا وقصد كمال الدولة أبا سنان فاستقبله أبو سنان وقبل الأرض وقال : خزائني وأولادي لك ، وأنا أتوسط بينك وبين جندك ، وزوجه ابنته . ثم جاءه جماعة من الجند معتذرين ، وأعيدت خطبته . وجاءته رسل الخليفة وهو يستوحش له . ثم بعث الخليفة القاضي أبا الحسن الماوردي والطواشي مبشرا إلى الأهواز إلى أبي كاليجار . قال الماوردي : فقدمنا عليه فأنزلنا ، وحملت إلينا أموال كثيرة ، وأحضرنا وقد فرشت دار الإمارة ، ووقف الخواص على مراتبهم من جانبي سريره ، وفي آخر الصفين ستمائة غلام دارية بالبزة الحسنة الملونة ، فخدمنا وسلمنا عليه وأوصلنا الكتاب . وتردد القول بين إخبار واستخبار ، وانصرفنا . ثم جرى القول فيما طلب من اللقب ، واقترح أن يكون اللقب : السلطان الأعظم ، مالك الأمم . قلنا : هذا لا يمكن ؛ لأن السلطان المعظم الخليفة ، وكذلك مالك الأمم . فعدلوا إلى : ملك الدولة . فقلت : هذا ربما جاز . وأشرت بأن يخدم الخليفة بألطاف ، وقالوا : يكون ذلك بعد التلقيب . قلت : الأوْلى أن يقدم . ففعلوا . وحملوا معي ألفي دينار ، وثلاثين ألف درهم نقرة ، ومائتي ثوب ديباج ، وعشرين منا عود ، وعشرة أمناء كافور ، وألف مثقال عنبر ، وألف مثقال مسك ، وثلاثمائة صحن صيني . ووقع بإقطاع وكيل الخدمة خمسة آلاف دينار من معاملة البصرة ، وأن يسلم إليه ثلاثة آلاف قوصرة تمر كل سنة . وأفرد عميد الرؤساء أبو طالب بن أيوب بخمسمائة دينار وعشرة آلاف درهم ، وعشرة أثواب ، وعدنا إلى بغداد ، فرسم لي الخروج إلى جلال الدولة ، فأجريت معه حديث اللقب ، وما سأله الملك . فثقل عليه ذلك ، واقتضى وقوف الأمر . واستمر تأخر الأمطار ، واستسقوا مرتين وما سقوا ، وكان الذين خرجوا إلى الاستسقاء عددا قليلا ، وأجدبت الأرض ، وهلكت المواشي ، وتلف أكثر الثمار . وكبس رئيس العيارين البرجمي خانا فأخذ ما فيه ، فقوتل ، فقتل جماعة ، وكان يأخذ كل مصعد ومنحدر ، وكبس دارا وأخذ ما فيها وأحرقها . هذا والعسكر ببغداد . واجتمع الخدم ومنعوا من الخطبة للخليفة لأجل تأخر رسم البيعة ، فلم تصل الجمعة ، ثم تلطف في الأمر في الجمعة الآتية . وفيها حلف الملك للخليفة يمينا حضرها المرتضى وقاضي القضاة ، وركب الوزير أبو القاسم ابن المسلمة من الغد ، فحضر عند الخليفة هو والمرتضى والقاضي ، فحلف للملك وهي : أقسم عبد الله أبو جعفر القائم بأمر الله بالله الذي لا إله إلا هو الطالب الغالب المدرك المهلك ، عالم السر والعلانية ، وحق رسول الله صلى الله عليه سلم ، وحق القرآن العظيم - لأقيمن لركن الدين جلال الدولة أبي طاهر ابن بهاء الدولة أبي نصر على إخلاص النية والصفاء بما يصلح حاله ، ويحفظ عليه مكانه . ولأكونن له على أفضل ما يؤثر من حراسته ، ولوزير الوزراء أبي القاسم وسائر حاشيته ، وإقراره على رتبته . له بذلك عليّ عهد الله وميثاقه ، وما أخذ على ملائكته المقربين ، وأنبيائه المرسلين ، والله يشهد عليّ ، وهذه اليمين مني والنية فيها بنية جلال الدولة . وفي جمادى الأولى عند تصويب الشمس للغروب انقض كوكب كبير كثير الضوء . وزاد شر العيارين حتى ولي ابن النسوي فردعهم وانكفوا . وهاجت ريح عظيمة ثلاثة أيام احتجبت منها السماء والشمس ، ورمت ترابا أحمر ورملا . وغلت الأسعار ، وتلفت غلات الموصل ، ولم ترد البذار ، وكذلك الأهواز وواسط . ووصلت الأخبار عن الإحساء وتلك النواحي بأن الأقوات عدمت ، واضطرت الأعراب إلى أكل مواشيهم ثم أولادهم ، حتى كان الواحد يعاوض بولده ولد غيره لئلا تدركه رقة إذا ذبحه . وفي شوال انقض ليلة الاثنين كوكب أضاءت منه الأرض ، وارتاع له العالم ، وكان في شكل الترس ، ولم يزل يقل حتى اضمحل . وفي شوال سكر جلال الدولة ونزل من داره في سميرية متنكرا إلى دار الخلافة ، ومعه ثلاثة ، وصعد إلى بستان ، ورمى بعض مغنياته القصب ، ودخل منه ، وجلس تحت شجرة ، واستدعى نبيذا يشربه ، وزمر الزامر . فعرف الخليفة ذلك ، فشق عليه وأزعجه . ثم خرج إليه القاضي ابن أبي موسى ، والحاجب أبو منصور بن بكران ، فحدثاه ووقفا بين يديه وقالا : قد سر الخليفة بقرب مولانا وانبساطه ، وأما النبيذ والزمر فلا ينبغي . فلم يقبل ولا امتنع ، وقال : قل لأمير المؤمنين : أنا عبدك ، وقد حصل وزيري أبو سعد في دارك ، ووقف أمري بذلك فأريد أتسلمه . وأخذوا يدارونه حتى نزل في زبزبه ، وأصعد إلى دار المملكة . واجتمع خلق من الناس على دجلة . فلما كان من غد استدعى الخليفة المختص أبا غانم ، وأبا الوفاء القائد وقال : إنا قد عرفنا ما جرى أمس ، وإنه أمر زاد عن الحد وتناهى في القبح واحتملناه ، وكان الأوْلى لجلال الدولة أن يتنزه عن فعله وينزهنا عن مثله - في كلام طويل - فإن سلك معنا الطريقة المثلى ، وإلا فارقنا هذا البلد ودبرنا أمرنا . فقبلا الأرض ومضيا إلى الملك ، فركب بعد ذلك في زبزبه ، وأشعر الخليفة بحضوره للاعتذار ، فنزل إليه عميد الرؤساء وخدم ، وقال : تذكر حضوري للخدمة واعتذاري . فرجع الجواب بقبول العذر . ثم مضى إلى الميدان ولعب بالصولجان . ولم يحج ركب العراق لفساد الطريق ، وورد من مصر كسوة الكعبة ، وأموال للصدقة وصلات لأمير مكة . وورد الخبر بوباء عظيم بالهند وغزنة وأصبهان وجرجان والري ، وأن ذلك قد زاد على مجاري العادة . وخرج من أصبهان فيه أربعون ألف جنازة ، ومات بالموصل بالجدري أربعة آلاف صبي . وخرجت السنة ومملكة جلال الدولة مشتملة على ما بين الحضرة وواسط والبطيحة ، وليس له من جميع ذلك إلا إقامة الاسم ، وأما الوزارة فخالية عن آمر فيها . وجاء إلى أصبهان مسعود بن محمود بن سُبكتكين فنهب البلد ، وقتل عالما لا يحصى .

950

سنة أربع وعشرين وأربعمائة فيها هُنئ الخليفة بالعافية من جدري أصابه ، وكتم ذلك إلى أن عُوفي . وكبس البرجمي دربا وأخذ أموالا . وتفاوض الناس أن جماعة من الجند خرجوا إليه وواكلوه ، فخاف الناس ونقلوا الأموال إلى دار الخلافة ، وواصلوا المبيت في الأسواق والدروب ، فقتل صاحب الشرطة بباب الأزج ، واتصلت العملات . وأخذ من دار تاجر ما قيمته عشرة آلاف دينار ، وبقي الناس لا يتجاسرون على تسميته إلا أن يقولوا : القائد أبو علي . وشاع عنه أنّه لا يتعرض لامرأة ، ولا يمكن أحدا من أخذ شيء عليها أو معها . فخرج جماعة من القواد والجند وطلبوه لمّا تعاظم خطره وزاد بلاؤه . فنزلوا الأجمة التي يأوي إليها ، وهي أجمة ذات قصب كثير تمتد خمسة فراسخ ، وفي وسطها تل اتخذه معقلا ، ووقفوا على طرقها . فخرج البرجمي وعلى رأسه عمامة فقال : من العجب خروجكم إلي وأنا كل ليلة عندكم ، فإن شئتم أن ترجعوا وأدخل إليكم ، وإن شئتم أن تدخلوا فافعلوا . ثم زادت العملات والكبسات ، ووقع القتال في القلائين وفي القنطرتين ، وأحرقت أماكن وأسواق ومساجد ، ونهب درب عون وقلعت أبوابه ، ودرب القراطيس ، وغير ذلك . ثم ثارت الجند ووقعوا في السلطان ، وأنهم ضائعون ، واجتمعوا وراسلوه أن ينتقل إلى واسط أو البصرة ، واعتقلوه وأنزلوه سميرية وابتلت ثيابه وأهين . ثم رجموه وأخرجوه ومشوا به ثم أعطاه بعض الأتراك فرسه فركبها . وواجههوه بالشتم ، ثم أنزلوه فوقف على العتبة طويلا ، ثم أدخل المسجد . ثم تآمروا على نقله إلى دار المهلبية . وخرج القائد أبو الوفاء ومعه عشرون غلاما وحاشية الدار والعوام ومن تاب من العيارين ، وهجموا على الأتراك فتفرقوا ، وأخذوه من أيديهم وأعادوه إلى داره ، وكان ذلك في رمضان . ثم عبر في آخر الليل إلى الكرخ ، فتلقاه أهلها بالدعاء ، فنزل في الدار التي للشريف المرتضى . ثم اجتمع الأتراك وعزموا على عقد الجسر والعبور إلى الكرخ ؛ ليأخذوا الملك . ثم وقع بينهم الخلف وقالوا : ما بقي من بني بويه إلا هذا ، وابن أخيه أبو كاليجار قد سلم الأمر إليه ومضى إلى فارس . ثم كتبوا إليه رقعة : نحن عبيدك وقد ملَّكناك أمورنا من الآن ، وقد تعدينا عليك ، ولكن نكلمك في مصالحنا ، فتعتذر إلينا ولا نجد لذلك أثرا ، ولك ممالك كثيرة فيجوز أن تطرح ذلك مدة ، وتوفر علينا هذه الصبابة من المادة ، والصواب أن لا تخالفنا . وأنفذوا الرقعة إلى المرتضى ليعرضها عليه ، فأجاب بأنّا معترفون لكم بما ذكرتم ، وما يحصل لنا نصرفه إليكم . فلما وصل القول نفروا وقالوا : هذا غرضه المدافعة . ثم حلفوه على صلاح النية ، وبعد ذلك دخلوا وقبلوا الأرض بين يديه ، وهو في دار المرتضى ، وسألوه الصفح ، وركب معهم إلى دار المملكة . ثم زاد أمر العملات والكبسات ، وتعدوا إلى الجانب الشرقي فأفسدوا . ووقع القتال ، وحمل العيارون السلاح ، وكثر الهرج . ثم ثار العوّام إلى جامع الرصافة ببغداد فمنعوا من الخطبة ، ورجموا القاضي أبا الحسين ابن الغريق ، وقالوا : إن خطبت للبرجمي ، وإلا فلا تخطب لخليفة ولا لملك . ثم أقيم على المعونة أبو الغنائم بن عليّ ، فركب وطاف وقتل ، فوقعت الرهبة . ثم إن بعض القواد أخذ أربعةً من أصحاب البرجمي فاعتقلهم ، فاحتد البرجمي وأخذ أربعة من أصحاب ذلك القائد ، وجاء بهم إلى دار القائد فطرق عليه الباب فخرج ، ووقف خلف الباب فقال له : قد أخذت أربعة من أصحابك فأطلق أصحابي لأطلق أصحابك ، وإلا ضربت أعناقهم وأحرقت دارك . فأطلقهم له . ومما يشاكل هذا الوهن أن بعض أعيان الأتراك أراد أن يطهر ولده ، فأهدى إلى البرجمي حملانا وفاكهة وشرابا ، وقال : هذا نصيبك من طهور ولدي ؛ يداريه بذلك . ولم يحج العراقيون ولا المصريون أيضا خوفا من البادية . وحج أهل البصرة مع من يخفرهم ، فغدروا بهم ونهبوهم ، فالأمر لله .

951

سنة خمس وعشرين وأربعمائة كان العيارون مواصلين للعملات بالليل والنهار ، ومضى البرجمي إلى العامل الذي على المأصر الأعلى ، فقرر معه أن يعطيه كل شهر دنانير من الارتفاع . ثم أخذ عدة عملات كبار . هذا والناس يبيتون في الأسواق . ثم جد السلطان والخليفة في طلب العيارين . وورد كتاب من نصيبين أن ريحا سوداء هبت ، فقلعت من بساتينها أكثر من مائتي ألف شجرة ، وأن البحر جزر في تلك الناحية نحو ثلاثة فراسخ ، وخرج الناس يتبعون السمك والصدف ، فرد البحرّ فغرق بعضهم . وكان بالرملة زلازل خرج الناس منها إلى البر ، فأقاموا ثمانية أشهر ، وهدمت الزلازل ثلث البلد ، وتعدت إلى نابلس ، فسقط بعض بنيانها ، وهلك ثلاثمائة نفس ، وخسف بقرية ، وسقط بعض حائط بيت المقدس ، وسقطت منارة عسقلان ، ومنارة غزة . وكثر الموت بالخوانيق ببغداد والموصل ، وكان أكثره في النساء . واتصل الخبر بما كان بفارس من الوباء ، حتى كانت الدور تسد على أصحابها . وفيها أُسقط ما كان على الملح من الضريبة ، وكان ارتفاعه في السنة نحو ألفي دينار . خاطب الملك في ذلك الدينوري الزاهد . ثم عاد العيارون وانتشروا ، واتصلت الفتن بأهل الكرخ مع أهل باب البصرة ، ووقع القتال بينهما ، وانشرت العرب ببادريا وقطربل ، ونهبوا النواحي ، وقطعوا السبل ، ووصلوا إلى أطراف بغداد ، وسلبوا الحريم في المقابر . وعاد الجند إلى الشغب ، وقويت أيديهم على خاص السلطان ، واستوفوا الجوالي وحاصل دار الضرب . وفي رمضان غرق البرجمي بفم الدجيل ، أخذه معتمد الدولة فغرقه ، فبذل له مالا كثيرا على أن يتركه ، فلم يقبل . ودخل أخو البرجمي إلى بغداد ، فأخذ أخا له من سوق يحيى ، وخرج فتتبع وقتل . وفي شوال روسل المرتضى بإحضار العيارين إلى داره ، وأن يقول لهم : من أراد منكم التوبة قبلت توبته ، ومن أراد خدمة السلطان استخدم مع صاحب المعونة ، ومن أراد الانصراف عن البلد كان آمنا على نفسه ثلاثة أيام . فعرض ذلك عليهم ، فقالوا : نخرج ، وتجدد الفساد والاستيفاء . وفي ذي القعدة انقض شهاب كبير مهول ، ثم بعد جمعة انقض شهاب ملأ ضوؤه الأرض وغلب على ضوء المشاعل ، وروع من رآه . وتطاول مكثه على ما جرت به عادة أمثاله ، حتى قيل : انفرجت السماء لعظم ما شوهد منه . وفي ذي الحجة وقع الفناء ببغداد ، فذكر أنّه مات فيها سبعون ألفا .

952

سنة ست وعشرين وأربعمائة تجدد في المحرم وصول العرب إلى أطراف الجانب الغربي ، فعاثوا ونهبوا . ثم ظهر قوم من العيارين ففتكوا وقتلوا . فنهض أبو الغنائم بن عليّ المتولي فقتل اثنين ، فعاودوا الخروج وقتلوا رجلين ، وقاتلوا أبا الغنائم . وتتابعت العملات ، فنهض أبو الغنائم ومسك وقتل . ثم عاد الفساد والعيارون يكمنون في دور الأتراك ، ويخرجون ليلا ، وكتب العيارون رقاعا يقولون فيها : إن صُرف أبو الغنائم عنا حفظنا البلد ، وإن لم يصرف ما نترك الفساد . وكبس غلام قراحا للخليفة ونهب من ثمره ، فامتعض الخليفة وكتب إلى الملك والوزير بالقبض عليه وتأديبه ، فتوانوا لضعف الهيبة . فزاد حنق الخليفة ، فأمر القضاة بالامتناع من الحكم ، والفقهاء من الفتوى ، والخطباء من العقود ، وعمل على غلق الجوامع ، فحمل الغلام ورسم عليه ثم أطلق . وزادت الفتن ، وكثر القتل ، ومنع أهل سوق يحيى من حمل الماء من دجلة إلى أهل باب الطاق والرصافة ، وخذل الأتراك والسلطان في هذه الأمور حتى لو حاولوا دفع فساد لزاد ، وتملك العيارون البلد . وفيها وصل كتاب السلطان مسعود بن محمود بفتح فتحه بالهند ، ذكر فيه أنّه قتل من القوم خمسين ألفاًً ، وسبى سبعين ألفا ، وغنم منهم ما يقارب ثلاثين ألف ألف درهم . فرجع وقد ملك الغز بلاده ، فأوقع بهم ، وفتح جرجان وطبرستان . واشتد البلاء بالعيارين ، وتجهرموا بالإفطار في رمضان ، وشرب الخمور ، والزنا . وعاد القتال بين أهل المحال ، وكثرت العملات ، واتسع الخرق على الراقع ، وقال الملك : أنا أركب بنفسي في هذا الأمر . فما التفتوا له ، وتحير الناس ، وعظم الخطب ، وهاجت العرب ، وقطعوا الطرق . وعلمت الروم بوهن المسلمين ، فوصلوا إلى أعمال حلب فاستباحوها ، فالتقاهم شبل الدولة ابن مرداس فهزمهم . ونهبت عرب خفاجة الكوفة ، فلا قوة إلا بالله .

953

سنة سبع وعشرين وأربعمائة في المحرم كبس العيارون دارا فأخذوا ما فيها ، ورد أبو محمد ابن النسوي لكشف العملة ، فأخذ هاشميا فقتله ، فثار أهل الناحية ورفعوا المصاحف على القصب ، ومضوا إلى دار الخلافة ، وجرى خطب طويل . وفي ربيع الآخر دخل العيارون بغداد في مائة نفس من الأكراد والأعراب ، فأحرقوا دار ابن النسوي ، وفتحوا خانا وأخذوا ما فيه ، وخرجوا بالكارات على رؤوسهم ، والناس ينظرون . وشغب الجند على جلال الدولة وقالوا : هذا البلد لا يحملنا وإياك ، فاخرج فإنه أولى بك . قال : كيف يمكنني الخروج على هذه الصورة ؟ أمهلوني ثلاثة أيام حتى آخذ حرمي وولدي وأمضي . فقالوا : لا تفعل . ورموه بآجرة ، فتلقاها بيده ، وأخرى في كتفه ، فاستجاش بالحاشية والعامة ، وكان عنده المرتضى ، والزينبي ، والماوردي ، فاستشارهم في العبور إلى الكرخ كما فعل تلك المرة ، فقالوا : ليس الأمر كما كان ، وأحداث الموضع قد ذهبوا . وحول الغلمان خيامهم إلى حول الدار وأحاطوا بها ، وبات الناس على أصعب خطة ، فخرج الملك في نصف الليل إلى زقاق غامض ، فنزل إلى دجلة ، وركب سميرية فيها بعض حاشيته ، ومضى إلى دار المرتضى ، وبعث حرمه إلى دار الخلافة ، ونهب الأجناد دار الملك حتى أبوابها وساجها ، وراسلوا الخليفة أن تقطع خطبة جلال الدولة ، فقيل لهم : سننظر ، وخرج الملك إلى أوانا ، ثم إلى كرخ سامراء . ثم خرجوا إليه واعتذروا ومشى الحال . وفي جمادى الآخرة وردت ظلمة طبقت البلد ، حتى كان الرجل لا يرى صاحبه ، وأخذت بالأنفاس حتى لو تأخر انكشافها لهلكوا . وفي رجب ضحوة نهار انقض كوكب غلب ضوؤه ضوء الشمس ، وشوهد في آخره شيء مثل التنين بلون الدخان ، وبقي نحو ساعة . فسبحان الله العظيم ما أكثر البلاء بالمشرق .

954

سنة تسع وعشرين وأربعمائة في ليلة الميلاد أوقدوا النيران والفتائل في الأسطحة ، فأوقدت فتيلة في سطح كبير بعكبرا ، فوقع بهم ، فهلك تحت الردم ثلاثة وأربعون نفسا . وفي رجب اجتمع القضاة والدولة ، واستدعي جاثليق النصارى ورأس جالوت اليهود ، وخرج توقيع الخليفة في أمر الغيار وإلزام أهل الذمة به ، فامتثلوا . وفي رمضان استقر أن يزاد في ألقاب جلال الدولة : شاهنشاه الأعظم ملك الملوك ، وخطب له بذلك بأمر الخليفة ، فنفر العامة ورموا الخطباء بالآجر ، ووقعت فتنة ، وكتب إلى الفقهاء في ذلك . فكتب الصيمري : إن هذه الأسماء يعتبر فيها القصد والنية ، وكتب الطبري أبو الطيب : إن إطلاق ملك الملوك جائز ، ويكون معناه : ملك ملوك الأرض ، وإذا جاز أن يقال : قاضي القضاة ، وكافي الكفاة - جاز أن يقال : ملك الملوك ، وكتب التميمي نحو ذلك . وذكر محمد بن عبد الملك الهمذاني أن الماوردي منع من جواز ذلك ، وكان مختصا بجلال الدولة . فلما امتنع من الكتابة انقطع ، فطلبه جلال الدولة ، فمضى على وجل شديد ، فلما دخل قال الملك : أنا أتحقق أنك لو حابيت أحدا لحابيتني لمّا بيني وبينك ، وما حملك إلا الدين فزاد بذلك محلك في قلبي . قال ابن الجوزي : والذي ذكره الأكثرون هو القياس ، إذا قصد به ملوك الدنيا إلا أني لا أرى إلا ما رآه الماوردي ؛ لأنه قد صح في الحديث ما يدل على المنع ، ولكنهم عن النقل بمعزل . ثم ساق الحديث من المسند عن ابن عيينة ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أخنع اسم عند الله يوم القيامة رجل تسمى ملك الأملاك . قال الأمام أحمد : سألت أبا عمرو الشيباني عن أخنع ، فقال : أوضع . رواه البخاري . ثم ساق من المسند من حديث عوف ، عن خلاس ، عن أبي هريرة رفعه ، قال : اشتد غضب الله على من قتل نفسه ، واشتد غضب الله على رجل تسمى بملك الملوك . لا ملك إلا الله تعالى . قلت : وهي بالعجمي شاهنشاه .

955

سنة ثمان وعشرين وأربعمائة فيها قلد أبو تمام محمد بن محمد بن عليّ الزينبي نقابة العبّاسيين ، وعزل أبوه . ثم عاد شغب الجند على جلال الدولة المعثر ، وآل الأمر إلى أن قطعوا خطبته وخطبوا للملك أبي كاليجار ، ثم عادوا فخطبوا لهما . ثم صلحت حال جلال الدولة ، وحلف الخليفة القائم له ، وقبض على الوزير ابن ماكولا ، ووزر أبو المعالي بن عبد الرحيم . وفيها ورد كتاب من فم الصلح فيه : إن قوما من أهل الجبل وردوا فحكوا أنهم مُطروا مطرا كثيرا في أثنائه سمك ، وزنوا بعضه فكانت رطلا ورطلين ، يعني بالعراقي . وفيها ثار العيارون وكبسوا الحبس ، وقتلوا جماعة من رجالة الشرطة ، وانبسطوا انبساطا زائدا .

956

سنة ثلاثين وأربعمائة فيها في جمادى الآخرة تملك بنو سلجوق خراسان والجبل ، وهرب مسعود بن محمد بن سبكتكين ، وأخذوا الملك منه ، وتملك طغرلبك أبو طالب محمد ، وأخوه داود ، واستولى أولاد ميكائيل بن سلجوق على البلاد . وفي هذه السنة خوطب أبو منصور ابن السلطان جلال الدولة أبي طاهر بالملك العزيز . قلت : وهذا أول من لُقِب بألقاب ملوك زماننا ، كالملك العادل والملك المظفر . قال : وكان مقيما بواسط ، وبه انقرض ملك بني بويه . ولم يحج في هذه السنة من العراق ومصر والشام كبير أحد . وفيها وقع ثلج عظيم ببغداد وبقي سبعة أيام في الدروب ، وقد جاء الثلج ببغداد مرة في خلافة الرشيد ، ومرة في خلافة المعتمد ، ومرات أخر قليلة .

957

344- الحسين بن محمد بن عليّ ، أبو عبد الله الباساني . روى عن أبي بكر الإسماعيلي ، وأبي أحمد الغطريفي ، وحدَّث بصحيح الإسماعيلي . روى عنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل عبد الله بن محمد ، وأبو عبد الله محمد بن عليّ العميري ، وأبو العلاء صاعد بن سيار ، وإسماعيل بن حمزة بن فضالة ، الهرويون . توفي في جمادى الآخرة .

958

342- الحسين بن شعيب ، أبو عليّ المروزي السنجي ، الفقيه الشافعي . عالم أهل مرو في وقته . تفقه بأبي بكر القفال المروزي ، وصحبه حتى برع ، ورحل وسمع من السيد أبي الحسن العلوي ، وأصحاب المحاملي . وهو أول من جمع في المذهب بين طريقتي الخراسانيين والعراقيين ، وله وجه في المذهب ، وتفقه ببغداد على الشيخ أبي حامد .

959

345- زياد بن عبد الله بن محمد بن زياد بن أحمد بن زياد ، أبو عبد الله . قرطبي . روى عن أبيه ، وأبي محمد الباجي وأجاز له . روى عنه أبو إسحاق بن شنظير مع تقدمه ، وأبو عبد الله بن عتاب ، وعاش خمسا وثمانين سنة ، ولم يكن له كبير علم . •- أبو زيد الدبوسي ، هو عبد الله ، يأتي .

960

341- الحسن بن أحمد بن محمد بن عمر ، الشيخ أبو محمد ابن المسلمة المعدل . حدَّث عن محمد بن المظفر . قال الخطيب : صدوق . مات في صفر .

961

346- زياد بن عبد العزيز بن أحمد بن زياد الجذاميّ ، أبو مروان الشاعر . كان بارعا في الأدب ، بليغا أخباريا . له تصانيف في فنون . عاش اثنتين وثمانين سنة وأشهرا ، وهو من أدباء الأندلس .

962

340- الحسن بن أحمد بن محمد ، الخطيب أبو عليّ البلخي . قدم بغداد حاجا ، فحدَّث عن محمد بن أحمد بن شاذان البلخي ، وغيره . قال الخطيب أبو بكر : كان ثقة . عاش ستا وتسعين سنة .

963

343- الحسين بن محمد بن الحسن ، أبو عبد الله البغدادي الخلال المؤدب . سمع أبا حفص ابن الزيات ، وجماعة ، ودخل إلى ما وراء النهر ، وسمع في طريقه بجرجان وهمذان ، وسمع صحيح البخاري بكشميهن من إسماعيل بن حاجب الكشاني ، ورواه ببغداد . قال الخطيب : كتبنا عنه ولا بأس به ، وهو أخو الحافظ أبي محمد الخلال . روى عنه أبو الفضل بن خيرون .

964

347- السري بن إسماعيل ابن الإمام أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي أبو العلاء الجرجاني . عال عصره في الفقه والأدب ، كان متواضعا ، محبا للعلماء والفقراء . رحل ، وسمع بالري ، وهمذان ، والكوفة ، وبغداد ، وروى عن جده أبي بكر ، وأبي أحمد الغطريفي ، وأبي الحسن الدارقطني ، وأبي حفص بن شاهين . توفي في ذي الحجة . وكان مفتي جرجان بعد والده العلامة أبي سعد ، وتفقه به جماعة ، وتفرد عن جده ببعض الكتب ، واستكمل سبعين سنة .

965

سنة ثلاثين وأربعمائة 330- أحمد بن الحسن بن فورك بن محمد بن فورك بن شهريار . روى عن الطّبرانيّ ، وأبي الشيخ . روى عنه سعيد بن محمد البقال . حدَّث في هذه السنة في آخرها .

966

348- طاهر بن محمد بن دُوست بن حسن القُهُسْتاني . توفي بنيسابور .

967

331- أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران ، الحافظ أبو نعيم الأصبهاني الصوفي الأحول ، سبط الزاهد محمد بن يوسف البناء . كان أحد الأعلام ومن جمع الله له بين العلو في الرواية والمعرفة التامة والدراية ، رحل الحفاظ إليه من الأقطار ، وألحق الصغار بالكبار . ولد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة بأصبهان ، واستجاز له أبوه طائفة من شيوخ العصر تفرد في الدنيا عنهم . أجاز له خيثمة بن سليمان وجماعة من الشام ، وجعفر الخلدي وجماعة من بغداد ، وعبد الله بن عمر بن شوذب من واسط ، والأصم من نيسابور ، وأحمد بن عبد الرحيم القيسراني . وسمع سنة أربع وأربعين وثلاثمائة من عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، والقاضي أبي أحمد محمد بن أحمد العسال ، وأحمد بن معبد السمسار ، وأحمد بن محمد القصار ، وأحمد بن بندار الشعار ، وعبد الله بن الحسن بن بندار ، والطبراني ، وأبي الشيخ ، والجعابي . ورحل سنة ست وخمسين وثلاثمائة ، فسمع ببغداد أبا عليّ ابن الصواف ، وأبا بكر بن الهيثم الأنباري ، وأبا بحر البربهاري ، وعيسى بن محمد الطوماري ، وعبد الرحمن والد المخلص ، وابن خلاد النصيبي ، وحبيبا القزاز ، وطائفة كبيرة ، وسمع بمكة أبا بكر الآجري ، وأحمد بن إبراهيم الكندي ، وبالبصرة فاروق بن عبد الكبير الخطابي ، ومحمد بن عليّ بن مسلم العامري ، وأحمد بن جعف السقطي ، وأحمد بن الحسن اللكي ، وعبد الله بن جعفر الجابري ، وشيبان بن محمد الضبعي ، وجماعة ، وبالكوفة إبراهيم بن عبد الله بن أبي العزائم ، وأبا بكر عبد الله بن يحيى الطلحي ، وجماعة ، وبنيسابور أبا أحمد الحاكم ، وحسينك التميمي ، وأصحاب السراج ، فمن بعدهم . وصنف معجما لشيوخه ، وصنف كتاب حلية الأولياء ، وكتاب معرفة الصحابة ، وكتاب دلائل النبوة ، وكتاب المستخرج على البخاري ، و المستخرج على مسلم ، وكتاب تاريخ بلده ، وكتاب صفة الجنة ، وكتاب فضائل الصحابة ، وصنف شيئا كثيرا من المصنفات الصغار ، وحدَّث بجميع ذلك . روى عنه كوشيار بن لياليزور الجيلي ، وتوفي قبله ببضع وثلاثين سنة ، وأبو سعد الماليني وتوفي قبله بثماني عشرة سنة ، وأبو بكر بن أبي علي الذكواني ، وتوفي قبله بإحدى عشرة سنة ، والحافظ أبو بكر الخطيب ، والحافظ أبو صالح المؤذن ، والقاضي أبو عليّ الوخشي ، ومستمليه أبو بكر محمد بن إبراهيم العطار ، وسليمان بن إبراهيم الحافظ ، وهبة الله بن محمد الشيرازي ، ويوسف بن الحسن التفكري ، وعبد السلام بن أحمد القاضي ، ومحمد بن عبد الجبار بن ييا ، وأبو الفضل حمد ، وأبو عليّ الحسن ابنا أحمد الحداد ، وأبو سعد محمد بن محمد المطرز ، وأبو منصور محمد عبد الله الشروطي ، وغانم البرجي ، وخلق كثير ، آخرهم وفاة أبو طاهر عبد الواحد بن محمد الدستج الذهبي . قال أبو محمد ابن السمرقندي : سمعت أبا بكر الخطيب يقول : لم أر أحدا أطلق عليه اسم الحفظ غير رجلين : أبو نعيم الأصفهاني ، وأبو حازم العبدويي . وقال ابن المفضل الحافظ : قد جمع شيخنا السلفي أخبار أبي نعيم وذكر من حدَّثه عنه وهم نحو ثمانين رجلا ، وقال : لم يصنف مثل كتابه حلية الأولياء . سمعناه على أبي المظفر القاساني عنه سوى فوت يسير . وقال أحمد بن محمد بن مردويه : كان أبو نعيم في وقته مرحولا إليه ، ولم يكن في أفق من الآفاق أسند ولا أحفظ منه . كان حفاظ الدنيا قد اجتمعوا عنده ، فكان كل يوم نوبة واحد منهم يقرأ ما يريده إلى قريب الظهر ، فإذا قام إلى داره ربما كان يقرأ عليه في الطريق جزء ، وكان لا يضجر لم يكن له غذاء سوى التصنيف أو التسميع . وقال حمزة بن العباس العلوي : كان أصحاب الحديث يقولون : بقي أبو نعيم أربع عشرة سنة بلا نظير ، لا يوجد شرقا ولا غربا أعلى إسنادا منه ولا أحفظ منه ، وكانوا يقولون : لما صنف كتاب الحلية حمل إلى نيسابور حال حياته ، فاشتروه بأربعمائة دينار . وقد روى أبو عبد الرحمن السلمي مع تقدمه عن رجل عن أبي نعيم ، فقال في كتاب طبقات الصوفية : حدثنا عبد الواحد بن أحمد الهاشمي ، قال : حدَّثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله ، قال : أخبرنا محمد بن عليّ بن حبيش المقرئ ببغداد ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن سهل الأدمي ، فذكر حديثا . وقال السلفي : سمعت أبا العلاء محمد بن عبد الجبار الفرساني يقول : حضرت مجلس أبي بكر بن أبي عليّ المعدل في صغري مع أبي ، فلما فرغ من إملائه قال إنسان : من أراد أنّ يحضر مجلس أبي نعيم فليقم - وكان أبو نعيم في ذلك الوقت مهجورا بسبب المذهب ، وكان بين الحنابلة والأشعرية تعصب زائد يؤدي إلى فتنة وقال وقيل ، وصراع طويل ، فقام إليه أصحاب الحديث بسكاكين الأقرم ، وكاد يقتل . وقال أبو القاسم عليّ بن الحسن الحافظ : ذكر الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد الأصبهاني عمن أدرك من شيوخ أصبهان أنّ السلطان محمود بن سبكتكين لما استولى على أصبهان أمر عليها واليا من قبله ورحل عنها ، فوثب أهلها بالوالي فقتلوه . فرد السلطان محمود إليها ، وآمنهم حتى اطمأنوا . ثم قصدهم يوم جمعة وهو في الجامع فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وكانوا قبل ذلك قد منعوا أبا نعيم الحافظ من الجلوس في الجامع ، فسلم مما جرى عليهم ، وكان ذلك من كرامته . وقال أبو الفضل بن طاهر المقدسي : سمعت عبد الوهاب الأنماطي يقول : رأيت بخط أبي بكر الخطيب : سألت محمد بن إبراهيم العطار مستملي أبي نعيم ، عن جزء محمد بن عاصم كيف قرأته على أبي نعيم ؟ وكيف رأيت سماعه ؟ فقال : أخرج إلي كتابا ، وقال : هو سماعي . فقرأت عليه . قال الخطيب : وقد رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها ، منها أنّه يقول في الإجازة : أخبرنا من غير أنّ يبين . قال الحافظ أبو عبد الله ابن النجار : جزء محمد بن عاصم قد رواه الأثبات عن أبي نعيم ، والحافظ الصادق إذا قال : هذا الكتاب سماعي أخذه عنه بإجماعهم . قلت : وقول الخطيب كان يتساهل في الإجازة إلى آخره ، فهذا يفعله نادرا ، فإنه كثيرا ما يقول : كتب إلي جعفر الخلدي ، كتب إلي أبو العباس الأصم ، أخبرنا أبو الميمون بن راشد في كتابه ، ولكن رأيته يقول : أخبرنا عبد الله بن جعفر فيما قرئ عليه ، والظاهر أنّ هذا إجازة ، وقد حدَّثني الحافظ أبو الحجاج القضاعي قال : رأيت بخط ضياء الدين المقدسي الحافظ أنه وجد بخط أبي الحجاج يوسف بن خليل أنّه قال : رأيت أصل سماع الحافظ أبي نعيم لجزء محمد بن عاصم فبطل ما تخيله الخطيب . وقال يحيى بن منده الحافظ : سمعت أبا الحسين القاضي يقول : سمعت عبد العزيز النخشبي يقول : لم يسمع أبو نعيم مسند الحارث بن أبي أسامة بتمامه من أبي بكر بن خلاد ، فحدَّث به كله . قال الحافظ ابن النجار : وهم في هذا ، فأنا رأيت نسخة الكتاب عتيقة ، وعليها خط أبي نعيم يقول : سمع مني فلان إلى آخر سماعي من هذا المسند من ابن خلاد ، فلعله روى الباقي بالإجازة ، والله أعلم . لو رجمَ النَّجمَ جميعُ الورى لم يصِل الرَّجمُ إلى النَّجمِ توفي أبو نعيم ، رحمه الله ، في العشرين من المحرم سنة ثلاثين ، وله أربع وتسعون سنة .

968

349- عبد الله بن ربيعة بن عمر ، أبو سهل الكندي البستي . قدم دمشق ، وحدَّث بها عن أبي سليمان الخطابي ، وغيره . روى عنه نجا بن أحمد ، وعبد العزيز الكتاني ، ومحمد بن عليّ الفراء ، وأبو القاسم بن أبي العلاء . سمعوا منه في هذه السنة .

969

332- أحمد بن قاسم بن أصبغ البياني ، أبو عمرو القرطبي . روى عن أبيه قاسم بن محمد ، عن جده قاسم بن أصبغ جميع ما رواه . حدَّث عنه أبو محمد بن حزم ، والطبني . وكان عفيفا طاهرا ، شديد الانقباض . أصابه فالج قبل موته .

970

350- عبد الله بن عمر بن عيسى ، القاضي أبو زيد الدبوسي الفقيه الحنفي ، ودبوسية بلدة صغيرة بين بخارى وسمرقند . كان ممن يضرب به المثل في النظر واستخراج الحجج ، وهو أول من وضع علم الخلاف وأبرزه إلى الوجود . صنف كتاب الأسرار ، وكتاب تقويم الأدلة ، وكتاب الأمد الأقصى ، وغير ذلك ، وكان شيخ تلك الديار . توفي ببخارى رحمه الله تعالى .

971

333- أحمد بن الغمر بن محمد ، أبو الفضل الأبيوردي . سمع من أبي أحمد بن ماسي ، وغيره ، ومن مخلد بن جعفر الباقرجيّ . روى عنه شيخ الإسلام الأنصاري .

972

351- عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران بن محمد بن بشران بن مهران ، مولى بني أمية ، أبو القاسم البغدادي الواعظ . مسند العراق في زمانه . سمع أبا سهل بن زياد القطان ، وأبا بكر النجاد ، وحمزة الدهقان ، وأحمد بن خزيمة ، ودعلج بن أحمد ، وأبا بكر الشافعي ، وعبد الخالق بن أبي رُوبا ، وأبا بكر الآجُرِّي ، وعبد الله الفاكهي ، وعمر بن محمد الجمحي المكيين . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان ثقة ثبتا صالحا ، ولد في شوال سنة تسع وثلاثين . قلت : روى عنه أبو القاسم بن أبي العلاء المصيصي ، وأبو الفضل بن خيرون ، ومحمد بن سليمان بن لُوبا ، وأبو بكر محمد بن أحمد بن الفقيرة ، وأبو غالب محمد بن عبد العزيز إمام جامع الرصافة ، ومحمد بن المنذر بن طيبان ، وأبو نصر أحمد بن الحسن المُزَرِّر ، وأبو الحسن عليّ بن أحمد بن الخَل ، وأبو محمد بن أحمد الخياط المقرئ ، وأبو الخطاب عليّ بن الجراح ، وأبو سعد الأسدي ، وأبو غالب الباقِلاني ، وعلي بن أحمد بن فتحان الشهرزوري ، وعدّة . توفي في ربيع الآخر . قال الخطيب : وأوصى أن يدفن بجنب أبي طالب المكي ، وكان الجمع في جنازته يتجاوز الحد ويفوت الإحصاء .

973

334- أحمد بن محمد بن هشام بن جهور بن إدريس ، أبو عمرو المرشاني . من أهل مرشانة . سكن قرطبة . روى عن أبيه ، وعمه ، وأبي محمد الباجي ، وحج سنة خمس وتسعين ، وجاور ، وسمع من أبي القاسم عبيد الله السقطي ، وابن جهضم ، وأجاز له أبو بكر محمد بن الحسين الآجري من مكة قديما في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة . حدَّث عنه القاضي يونس بن عبد الله بن مغيث ، وأبو مروان الطبني ، وأبو عبد الله الخولاني ، وأبو عمر بن عبد البر . وكان رجلا صالحا على سنة واستقامة ، ومعرفة بالشروط وعللها . توفي في جمادى الآخرة وله خمس وسبعون سنة .

974

352- عبد الملك بن محمد بن إسماعيل ، أبو منصور الثعالبي النيسابوري ، الأديب الشاعر . صاحب التصانيف الأدبية ، منها : كتاب المبهج ، وكتاب يتيمة الدهر ، وكتاب فقه اللغة ، وكتاب ثمار القلوب ، وكتاب التمثيل والمحاضرة ، وكتاب غرر المضاحك ، وكتاب الفرائد والقلائد ، وكتبه كثيرة جدا ، وكان يلقب بجاحظ أوانه ، وفيه يقول يعقوب الشاعر : سحرت النّاس في تأليف سحركْ فجاء قلادةً في جيد دهركْ وكم لك من مقال في معان شواهد عندنا بعُلوّ قدركْ وقيت نوائب الدُّنيا جميعا فأنت اليوم جاحظ أهل عصركْ وقد سارت مصنفاته سير المثل ، وضربت إليه آباط الإبل . ومن شعره في الأمير أبي الفضل الميكالي : لك في المفاخر معجزاتٌ جمّةٌ أبدا لغيرك في الورى لم تجمع بحران : بحرٌ في البلاغة شأنهُ شعر الوليد وحسن لفظ الأصمعي كالنّور أو كالسحر أو كالبدر أو كالوشي في برد عليه موسع شكرا فكم من فقرة لكم كالغنى وافى الكريم بعيدَ فقرِ مدقعِ وإذا تفتّق نورُ شعرك ناظرا فالحسن بين مرصَّع ومصرعِ ولد سنة خمسين وثلاثمائة ، وتوفي على الصحيح سنة ثلاثين ، وقيل : سنة تسع وعشرين .

975

335- أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن الحارث ، أبو بكر التميمي الأصبهاني الزاهد ، المقرئ ، النحوي ، المحدَّث ، نزيل نيسابور . روى عن أبي الشيخ بن حيان ، وأبي الحسن الدارقطني ، وعبد الله بن محمد القباب ، وجماع . روى عنه أبو بكر البيهقي ، وعبد الغفار بن محمد الشيرويي ، ومنصور بن بكر بن حيد ، ومحمد بن يحيى المزكي ، وغيرهم . وكان إماما في العربية . تخرج به أهل نيسابور ، وتوفي في ربيع الأول وله إحدى وثمانون سنة .

976

353- عبيد الله بن منصور ، أبو القاسم البغدادي المقرئ الغزال . سمع أبا بكر القطيعي . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صالحا ثقة خاشعا . أقعد في آخر عمره ، وتوفي في صفر .

977

336- أحمد بن محمد بن يوسف ، أبو نصر الدوغي الجرجاني . سمع عبد الله بن عدي . توفي قريبا من سنة ثلاثين .

978

354- عدنان بن محمد بن الحسين ، أبو أحمد الهروي . روى عن أبي الحسن الخياط ، وغيره . روى عنه أبو عبد الله العميري ، والمليحي عبد الأعلى .

979

337- أحمد بن محمد بن إسحاق ، أبو منصور المقرئ البغدادي ، عرف بالحبال . قرأ على أبي حفص الكتاني . قال الخطيب : ثقة ، كتبت عنه ، وكنت أتلقن عليه . مات في ذي الحجة .

980

355- عليّ بن إبراهيم بن سعيد ، أبو الحسن الحوفي ثم المصري النحوي الأوحد . له تفسير جيد ، وكتاب إعراب القرآن في عشر مجلدات ، وكتب أخر ، واشتغل عليه خلق من المصريين . أخذ عن محمد بن عليّ الأدفوي .

981

338- إسماعيل بن أحمد بن عبد الله أبو عبد الرحمن الحيري ، النيسابوري الضرير ، المفسر . حدَّث عن أبي الفضل محمد بن الفضل بن خزيمة ، وأبي محمد الحسن بن أحمد المخلدي ، وزاهر بن أحمد السرخسي ، وأبي الحسين الخفاف ، ومحمد بن مكي الكشمهني . قال الخطيب : قدم علينا حاجا سنة ثلاث وعشرين ، ونعم الشيخ علما وأمانة وصدقا وخلقا ، ولد سنة إحدى وستين وثلاثمائة ، ولما حجّ كان معه حمل كتب ليجاور ، فرجع النّاس لفساد الطريق ، فعاد إلى نيسابور ، وكان في جملة كتبه البخاري ، قد سمعه من الكشميهني . فقرأت عليه جميعه في ثلاثة مجالس ، اثنان منها في ليلتين ، كنت أبتدئ بالقراءة وقت المغرب ، وأقطعها عند صلاة الفجر ، وقبل أنّ أقرأ الثالث عبر الشيخ إلى الجانب الشرقي مع القافلة ، فمضيت إليه مع طائفة كانوا حضروا الليلتين الماضيتين ، فقرأت عليه من ضحوة نهار إلى المغرب ، ثم من المغرب إلى طلوع الفجر ، ففرغ الكتاب ، ورحل الشيخ صبيحتئذ . قال عبد الغافر ، أبو عبد الرحمن الحيري المفسر المقرئ الزاهد . أحد أئمة المسلمين ؛ كان من العلماء العاملين . له التصانيف المشهورة في القرآن ، والقراءات ، والحديث ، والوعظ رحل في طلب الحديث كثيرا ، وكان نفاعا للخلق ، مفيدا مباركا في علمه وسماعه ؛ أخبرنا عنه مسعود بن ناصر . قلت : ذكر ابن خيرون وفاته في سنة ثلاثين ، وله تفسير مشهور . رحمه الله .

982

356- عليّ بن أيوب بن الحسين القمي ، أبو الحسن ابن الساربان الكاتب . روى عن المتنبي ديوانه بقوله ، وعن أبي سعيد السيرافي ، وجماعة . قال الخطيب : قرأت عليه شعر المتنبي ، وكان رافضيا . مات ببغداد، وذكر أن مولده سنة سبع وأربعين وثلاثمائة .

983

339- إسماعيل بن عبد الله بن الحارث بن عمر ، أبو علي المصري الأديب البزاز . دخل الأندلس تاجرا في هذه السنة ، وقد سافر إلى العراق ، وخراسان ، واليمن ، ولقي أبا بكر الأبهري ، وغيره ، واستكثر من الرواية ، وبرع في اللغة والعربية ، وكان من أهل الدين والفضل ، ولد بعد سنة خمسين وثلاثمائة .

984

357- القاسم بن محمد بن القاسم بن القاسم بن حماد ، أبو يعلى القرشي الخطيب الهروي . من علماء هراة وأعيانها .

985

399- يوسف بن حمود بن خلف ، أبو الحجاج الصدفي القاضي المالكي . من أعيان مالكية المغرب . كان خيرا ، صالحا ، زاهدا ، فقيها ، أديبا ، شاعرا ، ولي قضاء سبتة بعد قتل القاضي ابن زوبع ، ولاّه المستعين ، وله أخبار في أحكامه وصرامته . أخذ عن أبي محمد الأصيلي ، وأبي بكر الزبيدي . روى عنه ابنه حمود ، وابن أخيه إبراهيم بن الفضل ، وقاسم بن عليّ ، وأبو محمد المسيلي ، وغيرهم . قال القاضي عياض : توفي في حدود الثلاثين وأربعمائة . ( آخر الطبقة والحمد لله )

986

358- القاسم بن محمد بن إسماعيل ، أبو محمد القرشي المرواني القرطبي . روى عن أبي بكر ابن القوطية ، وكان فصيحا مفوها ، أديبا نبيلا . عاش ستا وثمانين سنة .

987

398- يحيى بن عليّ بن محمد بن الطيب . أبو طالب الدسكري الصوفي ، نزيل حلوان . سمع بجرجان من أبي أحمد الغطريفي ، وعلي بن الحسن بن بندار الإستراباذي ، وأبا نصر بن الإسماعيلي ، وغيرهم . روى عنه أبو مسعود البجلي ، وعبد الكريم بن محمد الشيرازي .

988

359- محمد بن الحسين بن محمد بن خلف ، أبو خازم ابن الفراء ، البغدادي . سمع أبا الحسن الدّراقطني ، وأبا عمر بن حيويه ، وأبا حفص بن شاهين ، وأبا الحسن الحربي ، وحدث بمصر ، والشام . روى عنه الخطيب ، وعبد العزيز الكتاني ، وعلي بن المشرف التمار ، وأبو الحسن عليّ بن الحسين الخلعي . قال الخطيب : لا بأس به . ثم بلغنا أنّه خلّط بمصر ، واشترى صحفا فحدّث منها ، وكان يذهب إلى الاعتزال . وقال الحبّال : مات في المحرّم .

989

397- نعيم بن حماد بن محمد بن عيسى بن الحسن بن نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث . أبو عبد الله الخزاعي . قال الخطيب : قدم علينا من الدينور ، وحدثنا عن أصحاب ابن أبي حاتم .

990

360- محمد بن سليمان ، أبو عبد الله ابن الحنّاط الرعيني ، الأديب ، شاعر أهل الأندلس . كان يناوئ أبا عامر أحمد بن شُهَيد ويعارضه ، وله في ابن شهيد قصيدة ، وهي : أمّا الفِراق فلي من يومِه فرقٌ وقد أرِقتُ له لو ينفعِ الأَرقُ أظْعانهم سابَقت عيني التي انهملت أم الدّموعِ مع الأَضعان تَسْتبِقُ عاق العقيق عن السلوان واتّضحت في تُوْضح لي من نَهْج الهوى طرقُ لولا النّسيم الّذي تأتي الرّياحُ به إذا تضوّع مِن عرْف الحمى الأفق لم أدْرِ أي بيوتِ الحيّ نازلةٌ نَجْدا ولا اعتادني نحو الحمى القلقُ ما في الهوادجِ إلاّ الشمس طالعة وما بقلبي إلاّ الشوّق والحُرقُ

991

396- أبو الريحان محمد بن أحمد البيرونيّ ، وبيرون من بلاد السند . من أعيان الفلاسفة ، كان معاصرا للرئيس ابن سينا ، فاضلا في الهيئة والنجوم ، خبيرا بالطبّ . صنف كتاب الجماهر في الجواهر ، وكتاب الصيدلة في الطب وكتاب مقاليد الهيئة ، وكتاب تسطيح الهيئة ، مقالة في استعمال الإصطرلاب الكري ، وكتاب الزيج المسعودي ، صنفه للملك مسعود ابن السلطان محمود بن سبكتكين ، وتصانيف أخر ذكرها ابن أبي أصيبعة في تاريخه ، وينقل من كلامه صاحب حماة الملك المؤيد .

992

361- محمد بن العبّاس بن حسين ، أبو بكر البغدادي القاصّ . فقيرٌ يقص في الطرقات . روى عن أبي بكر القطيعي ، ومحمد بن أحمد المفيد . روى عنه الخطيب .

993

395- محمد بن أبي عمرو محمد بن يحيى ، المحدث أبو عبد الله النيسابوري . حدَّث ببغداد عن أبي محمد المخلدي ، وأبي بكر الجوزقي . روى عنه الخطيب .

994

362- محمد بن عبد الرزّاق بن أبي الشّيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيّان ، أبو الفتح الأصبهاني . سمع من جده . روى عنه أبو عليّ الحداد ، وغانم البرجي ، وجماعة .

995

394- محمد بن عبد الملك بن مسعود بن أحمد ، الإمام أبو عبد الله المسعودي المروزي الشافعي . صاحب أبي بكر القفال المروزي . إمام مبرز ، وزاهد ورع . صنف شرح مختصر المزني ، فأحسن فيه . له ذكر في الوسيط ، وفي الروضة النواوية . توفي سنة نيف وعشرين .

996

363- محمد بن عبد العزيز بن أحمد ، أبو الوليد ابن المعلّم الخشنيّ القرطبي . روى عن أبي بكر بن الأحمر ، وأبي محمد الباجي ، وكان إماما في فنون الأدب ، وفكّ المُعَمَّى ، ونظم الشعر ، ثاقب الذهن ، فحل النظم ، له تصانيف في الأدب . روى عنه ابن خزرج ، وقال : عاش تسعا وسبعين سنة .

997

393- محمد بن الحسن بن الهيثم ، أبو عليّ الفيلسوف . صاحب المصنفات الكثيرة في علوم الأوائل لا رحمهم الله . أصله بصري ، سكن الديار المصرية إلى أن مات في حدود الثلاثين وأربعمائة . كان من أذكياء بني آدم ، عديم النظير في عصره في العلم الرياضي ، وكان متزهدا زهد الفلاسفة . لخص كثيرا من كتب جالينوس ، وكثيرا من كتب أرسطوطاليس ، وكان رأسا في أصول الطب وكلياته . وكان قد وزر في أول أمره ، ثم تزهد وأظهر الجنون ، وانملس إلى ديار مصر ، وكان مليح الخط فينسخ في بعض السنة ما يكفيه لعامه من إقليدس والمجسطي ، وكان مقيما بالجامع الأزهر ، وكان على اعتقاد الأوائل ، صرح بذلك نسأل الله العافية . وقد سرد ابن أبي أصيبعة مصنفات هذا في نحو من كرّاس ، وأكثرها في الرياضي والهندسة ، وباقيها في الإلهي ، وعامتها مقالات صغار .

998

364- محمد بن عليّ . أبو بكر الدينوري الزاهد . نزيل بغداد . كان عابدا قانتا ، خشن العيش ، منقبضا عن النّاس . قال ابن النجار : كان أبو الحسن القزويني الزّاهد يقول : عبرَ الدينوريّ قنطرة خلّف من بعدَه وراءه . روى شيخ الإسلام أبو الحسن الهكاري ، عن أبي الدينوري أربعين حديثا لسلمان الفارسي . قلت : موضوعة هي . توفي لتسع بقين من شهر شعبان ، واجتمع النّاس في جنازته من سائر أقطار بغداد ، وكان كثير الدّخول - فيما بَلغنا - على القادر بالله .

999

392- محمد بن الحسن بن يوسف ، أبو عبد الله الصنعاني . روى بمكة عن أبي عبد الله النقوي صاحب إسحاق الدبري . روى عنه عيسى بن أبي ذر ، وسماعه منه بعد العشرين وأربعمائة .

1000

365- محمد بن عمر بن جعفر ، أبو بكر الخرقي . بغدادي معروف بابن درهم . سمع أبا بكر بن خلاد النصيبي ، والقطيعي ، وابن سلم الختّليّ . روى عنه الخطيب ، وقال : كان صدوقا ، عاش سبعا وثمانين سنة .

1001

391- محمد بن أحمد بن عمر ، أبو عمر الأصبهاني الخرقي المقرئ . شيخ معمر ، قرأ بالروايات على محمد بن أحمد بن عبد الوهاب السلمي ، وهو آخر أصحابه موتا . قرأ عليه ، وقرأ على خاله محمد بن جعفر الأشناني . قرأ عليه : محمد بن عبد الله بن المرزبان ، ومحمد بن محمد بن عبد الوهاب ، وأبو الفتح الحداد الأصبهانيون .

1002

366- محمد بن عيسى ، أبو عبد الله الرّعيني ، ابن صاحب الأحباس . روى بقرطبة عن أبي عيسى الليثي ، وأبي محمد الباجي ، وهارون بن موسى النحوي ، وكان نحويا لغويا . حدَّث عنه ابنه الحافظ أبو بكر عيسى .

1003

390- محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن عليّ بن الحسن ، أبو الحسين الأصبهاني الكسائي المقرئ . سمع أبا الشيخ ، وغيره ، وعنه أبو سعد محمد بن محمد المطرز .

1004

367- محمد بن عيسى ، أبو منصور الهمذاني . من كبار المشايخ ، يقال : قتل في هذه السّنة في شعبان ، رواه الخطيب عن عيسى بن أحمد الهمذاني ، وسيأتي سنة إحدى وثلاثين .

1005

389- الفضل بن سهل أبو العباس المروزي الصّفار . حدَّث بدمشق عن لاحق بن الحسين ، ومنصور بن محمد الحاكم ، وجماعة ، وعنه الكتاني ، وأبو القاسم بن أبي العلاء ، وأبو الحسن بن أبي الحديد ، وابنه الحسن بن أبي الحديد .

1006

368- محمد بن محمد بن أحمد بن عليّ ، أبو بكر المولقاباذي السوريني النيسابوريّ ، وسورين : قرية على نصف فرسخ من نيسابور . وهو ابن عم أبي حسان المزكي . سمع أبوي عمرو : ابن مطر وابن نجيد ، وتوفي في رجب .

1007

388- عليّ بن إبراهيم بن حامد ، أبو القاسم الهمذاني البزاز ، يعرف بابن جولاه . بزاز روى عن أبي القاسم بن عبيد ، والزبير بن عبد الواحد ، وابن أبي زكريا ، وغيرهم . قال شيرويه : توفي سنة نيف وعشرين ، وحدثنا عنه محمد بن الحسين ، وأحمد بن طاهر القومساني ، وسعد القصري ، وروى عنه ابن غزو بنهاوند ، وسليمان بن إبراهيم الحافظ ، وكان صدوقا .

1008

387- عليّ بن القاسم بن محمد ، الإمام أبو الحسن البصري الطابثي المالكي ، وطابث من قرى البصرة . أخذ عن ابن الجلاب ، وعبد الله الضرير . نزل مصر ، وحمل عنه الفقهاء .

1009

386- عليّ بن إبراهيم بن أحمد بن حمويه ، أبو الحسن الأزدي الشيرازي ، ثم المصري . سمع الحسن بن رشيق ، وأبا الطاهر الذهلي ، وأبا يعقوب النجيرمي ، وأبا القاسم الجوهري ، وأبا أحمد السّامري ، وأبا بكر أحمد بن نصر الشذائي ، وأبا بكر محمد بن عليّ الأدفويّ ، وأجاز له الفقيه أبو إسحاق بن شعبان وهو ابن خمسة أعوام ، وحج مع والده ، ودخل إلى بغداد سنة سبع وستين فلقي علماءها ، ودخل إلى البصرة . ترجمه ابن خزرج وقال : كان من أهل الثقة والفضل والسنة ، ولد بمصر سنة سبع وأربعين . وقال غيره : ولد سنة خمسين وثلاثمائة . روى عنه أبو عمرو المرشاني ، وأبو عمر بن عبد البر ، وتوفي بإشبيلية بعد سنة ست وعشرين .

1010

370- المحسن بن أحمد ، القاضي أبو نصر . مات بمرو في رمضان .

1011

385- عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن فضالة ، أبو عليّ النيسابوري الحافظ . نزيل الرّيّ ومحدثها . كتب الكثير ، وطوف وجمع ، وحدّث عن أبي أحمد الغطريفي ، وأبي بكر ابن المقرئ ، وطبقتهما . روى عنه أبو مسعود البجلي ، وأبو بكر الخطيب ، وغيرهما . ذكره أبو الحسن الزبحي في تاريخه فقال : رحل إلى العراق ، وخراسان ، وما وراء النهر ، وأصبهان . إلا أنه كان يخالط المعتزلة ويغلو في التشيع .

1012

371- موسى بن عيسى بن أبي حاج واسمه يحج ، الإمام أبو عمران الفاسي الدّار الغفجومي النسب - وغفجوم قبيلة من زناتة - البربري الفقيه المالكي ، نزيل القيروان ، وإليه انتهت بها رياسة العلم . تفقه على أبي الحسن القابسي ، وهو أجل أصحابه ، ودخل إلى الأندلس ، فتفقه على أبي محمد الأصيليّ ، وسمع من عبد الوارث بن سفيان ، وسعيد بن نصر ، وأحمد بن قاسم التاهرتي . قال ابن عبد البرّ : كان صاحبي عندهم ، وأنا دللته عليهم . قلت : وحجّ حججا ، وأخذ القراءة عرضا ببغداد عن أبي الحسن الحمامي وغيره ، وسمع من أبي الفتح بن أبي الفوارس ، ودرس علم الأصول على القاضي أبي بكر ابن الباقلانيّ ، وكان ذهابه إلى بغداد في سنة تسعِ وتسعين وثلاثمائة . قال حاتم بن محمد : كان أبو عمران الفاسيّ من أعلم النّاس وأحفظهم . جمع حفظ الفقه إلى الحديث ومعرفة معانيه ، وكان يقرأ القراءات ويجودها مع معرفته بالرّجال ، والجرح والتعديل . أخذ عنه النّاس من أقطار المغرب ، ولم ألق أحدا أوسع منه علما ولا أكثر رواية . وقال ابن بشكوال : أقرأ النّاس مدّة بالقيروان . ثم ترك الإقراء ودرس الفقه وروى الحديث . وقال ابن عبد البرّ : ولدت مع أبي عمران في عام واحد سنة ثمان وستين وثلاثمائة . وقال أبو عمرو الدانيّ : توفي في ثالث عشر رمضان سنة ثلاثين . قلت : تخرج به خلق من المغاربة في الفقه . وذكر القاضي عياض أنه حدَّث في القيروان مسألة الكفار هل يعرفون الله تعالى أم لا ؟ فوقع فيها اختلاف العلماء ، ووقعت في ألسنة العامة ، وكثر المراء ، واقتتلوا في الأسواق إلى أن ذهبوا إلى أبي عمران الفاسيّ فقال : إن أنصتم علمتكم ؟ قالوا : نعم . قال : لا يكلمني إلا رجلٌ ويسمع الباقون . فنصبوا واحدا منهم ، فقال له : أرأيت لو لقيت رجلا فقلت له : أتعرف أبا عمران الفاسي ؟ فقال : نعم . فقلت : صفه لي . فقال : هو بقال بسوق كذا ، ويسكن سبتة . أكان يعرفني ؟ قال : لا . فقال : لو لقيت آخر فسألته كما سألت الأول فقال : أعرفه يدرس العلم ويفتي ، ويسكن بغرب الشماط . أكان يعرفني ؟ قال : نعم . قال : كذلك الكافر ، قال : لرّبه صاحبةٌ وولد ، وأنه جسمٌ لم يعرف الله ، ولا وصفه بصفته ، بخلاف المؤمن . فقالوا : شفيتنا ، ودعوا له ، ولم يخوضوا في المسألة بعدها .

1013

384 - شريك بن عبد الملك بن حسن ، أبو سعد المهرجاني الإسفراييني . روى عن بشر بن أحمد الإسفراييني ، وغيره . روى عنه أبو بكر البيهقيّ .

1014

372- نصر بن محمد ، أبو منصور العبيدي الهروي . روى عن المفتي أبي حامد أحمد بن محمد الشاركي . روى عنه الحسين بن محمد الكتبي . وممن كان في هذا الوقت

1015

383- الرشيقي ، هو عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن يوسف أبو أحمد الشيرازي . محدّث فاضل . رحل إلى خراسان ، وبخارى ، وسمع الكثير ؛ سمع بفارس من القاضي أبي محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي ، وببخارى من إسماعيل بن حاجب الكشانيّ . روى عنه الحافظ عبد العزيز النخشبي ، ومحمد بن إبراهيم بن فارس . توفي بعد العشرين .

1016

373- أحمد بن الحسين بن عليّ التراسي ، أبو الحسن . حدَّث بالمراغة عن أحمد بن الحسن بن ماجه القزويني ، وأحمد بن طاهر بن النجم الميانجي ، وغيرهما . روى عنه أبو علان سعد بن حميد ، وعلي بن هبة الله التراسي شيخا السلفي .

1017

382- رافع بن محمد بن رافع بن القاسم بن إبراهيم ، أبو العلاء ، قاضي همذان . روى عن إبراهيم بن محمد بن يعقوب ، ومحمد بن أحمد بن جعفر الفامي ، وابن برزة ، وإسحاق بن سعد النسوي ، وجماعة . قال شيرويه : حدثنا عنه عبدوس ، ومحمد بن الحسين الصوفي ، وأحمد بن عمر البزاز ، ومهدي بن نصر ، وهو صدوق ، من أصحاب الرأي .

1018

374- أحمد بن الحسين بن محمد ، المحدث الإمام أبو حاتم بن خاموش الرازي البزاز . من علماء السنة . يروي عن أبي عبد الله الحسين بن عليّ القطان ، وأحمد بن محمد بن إبراهيم المروزي الفقيه ، والحسين بن محمد المهلبي ، والحافظ ابن منده ، وخلق . روى عنه أبو منصور حجر بن المظفر ، وأبو بكر عبد الله بن الحسين التوبي . بقي إلى حدود سنة ثلاثين ، بل أربعين . وحكاية شيخ الإسلام الأنصاري معه مشهورة ، وقوله : مَن لم يكن حنبليا فليس بمسلم . يريد في النحلة ، وذلك في ترجمة الأنصاري . يقع لنا حديثه في أربعي الطائيّ .

1019

381- خلف بن أحمد بن خلف ، أبو بكر الأنصاري الرحوي . من أهل طليطلة . رحل إلى المشرق ، وأخذ عن أبي محمد بن أبي زيد ، وكان إماما ورعا ، دعي إلى قضاء طليطلة فامتنع ، وهرب ، وله حظ وافر من الصلاة والصيام . حدَّث عنه حاتم بن محمد الطرابلسي ، وأبو الوليد الباجي ، وجماعة .

1020

375- أحمد بن إبراهيم بن أحمد ، أبو الحسن الأصبهاني الشافعي النجار . شيخ نبيل ، ثقة ، عالي الإسناد . عنده عن الطبراني . سكن نيسابور ، وسمع من بِشر بن أحمد أيضا . روى عنه مسعود بن ناصر ، وأحمد بن عبد الملك الإسكاف .

1021

380- خلف بن أبي القاسم ، العلامة أبو سعيد الأزدي القيرواني المغربي ، المالكي ، المشهور بالبراذعي . قال القاضي عياض : كان من كبار أصحاب ابن أبي زيد ، وأبي الحسن القابسيّ . ألف كتاب التهذيب في اختصار المدونة ، فظهرت بركة هذا الكتاب على الفقهاء ، وعليه المعول في المغرب ، وله تصانيف جمّة . سكن صقلية وتقدم عند صاحبها ، واشتهرت كتبه بصقلية ، وكان يصحب السلاطين . ويقال : لحِقه دعاء شيخه أبي محمد بن أبي زيد لأنه كان ينتقصه ، ويطلب مثالبه ، فدعا عليه ، فلفظته القيروان . وله كتاب اختصار الواضحة لابن حبيب .

1022

376- أحمد بن عليّ ، الحافظ أبو بكر الرازي ، ثم الإسفراييني الزاهد . ثقة ، حافظ ، مفيد ، كثير الحديث . أملى بجامع إسفرايين ، وحدثّ عن زاهر السرخسي ، وشافع بن محمد بن أبي عوانة ، وأبي محمد المخلدي ، وأبي الفضل محمد بن أحمد الخطيب المروزي ، وأبي بكر محمد بن أحمد بن الغطريف ، وطائفة . وكان يخرج للشيوخ ، ومات كهلا . روى عنه أبو صالح المؤذن ، وأبو بكر . مر سميه سنة ثمان وعشرين وأربعمائة .

1023

379- ثابت بن يوسف بن إبراهيم ، أبو الفضل القرشي السهمي . أخو الحافظ حمزة ، الجرجاني . شيخ نبيل . حدَّث بنيسابور في سنة إحدى وعشرين ، ورد إلى جرجان . روى عن أبي بكر الإسماعيلي ، وأبي الحسن عليّ بن عبد الرحمن البكّائي ، وأبي العبّاس الهاشمي ، وحدّث بالكثير .

1024

377- أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن يزداد ، أبو منصور الصيرفي . عن أبي الشيخ ، وعنه أبو عليّ الحدّاد ، والوخشي .

1025

378- إسماعيل بن أبي أحمد الحسين بن عليّ بن محمد ، أبو المظفر ابن حسينك التميمي النيسابوري . ولد سنة سبع وخمسين وثلاثمائة ، وسمع من أبيه ، وبشر بن أحمد ، وأبي الحسن محمد بن إسماعيل السراج ، وأبي عمرو بن نجيد . روى عنه أولاد القشيري .

1026

369- محمد بن المغلس بن جعفر بن المغلس ، الفقيه أبو الحسن المصريّ الدّاوديّ صاحب كتاب الموضع . سمع الحسن بن رشيق ، وغيره .

1027

262- الحسن بن شهاب بن الحسن بن عليّ ، أبو علي العكبري الحنبلي . شيخ معمر جليل القدر ، ولد سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ، وطلب الحديث وهو كبير . فسمع من أبي عليّ ابن الصواف ، وأبي بكر بن خلاد ، وأحمد بن جعفر القطيعي ، وحبيب القزاز ، فمن بعدهم ، وتفقه على مذهب أحمد بن حنبل ، وكان عارفا بالمذهب وبالعربية والشعر .وثقه أبو بكر البرقاني ، وقد نسخ الخط المليح الكثير ، وكان بارع الكتابة بمرة . روى عنه الخطيب ، وغيره ، ثم قال الخطيب : حدثنا عيسى بن أحمد الهمذاني قال : قال لي أبو عليّ ابن شهاب يوما : أرني خطك ، فقد ذكر لي أنك سريع الكتابة . فنظر فيه فلم يرضه ثم قال لي : كسبت في الوراقة خمسة وعشرين ألف درهم راضية ، وكنت أشتري كاغدا بخمسة دراهم ، فأكتب فيه ديوان المتنبي في ثلاث ليال ، وأبيعه بمائتي درهم ، وأقله بمائة وخمسين درهما ، وكذلك كتب الأدب المطلوبة . توفي ابن شهاب في رجب . وقال الأزهري : أوصى بثلث ماله لفقهاء الحنابلة ، فلم يعطوا شيئا أخذ السلطان من تركته ألف دينار سوى العقار .

1028

264- الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا . الرئيس أبو عليّ ، صاحب الفلسفة والتصانيف . حكى عن نفسه ، قال : كان أبي رجلا من أهل بلخ ، فسكن بخارى في دولة نوح بن منصور ، وتولى العمل والتصرف بقرية كبيرة ، وتزوج بأمي فأولدها أنا وأخي ، ثم انتقلنا إلى بخارى ، وأحضرت معلم القرآن ومعلم الأدب ، وأكملت عشرا من العمر ، وقد أتيت على القرآن وعلى كثير من الأدب ، حتى كان يقضى مني العجب . وكان أبي ممن أجاب داعي المصريين ، ويعد من الإسماعيلية ، وقد سمع منهم ذكر النفس والعقل ، وكذلك أخي . فربما تذاكروا وأنا أسمعهم وأدرك ما يقولونه ولا تقبله نفسي ، وأخذوا يدعونني إليه ويجرون على ألسنتهم ذكر الفلسفة والهندسة والحساب ، وأخذ يوجهني إلى من يعلمني الحساب . ثم قدم بخارى أبو عبد الله الناتلي الفيلسوف ، فأنزله أبي دارنا ، وقبل قدومه كنت أشتغل بالفقه والتردد فيه إلى الشيخ إسماعيل الزاهد ، وكنت من أجود السالكين ، وقد ألفت المناظرة والبحث ، ثم ابتدأت على الناتلي ، بكتاب إيساغوجي ، ولما ذكر لي أنّ حد الجنس هو المقول على كثيرين مختلفين بالنوع ، وأخذته في تحقيق هذا الحد بما لم يسمع بمثله ، وتعجب مني كل التعجب ، وحذر والدي من شغلي بغير العلم . وكان أي مسألة قالها لي أتصورها خيرا منه ، حتى قرأت ظواهر المنطق عليه ، وأما دقائقه فلم يكن عنده منها خبر . ثم أخذت أقرأ الكتب على نفسي ، وأطالع الشروح حتى أحكمت علم المنطق ، وكذلك كتاب إقليدس ، فقرأت من أوله إلى خمسة أشكال أو ستة عليه ، ثم توليت بنفسي حل باقيه وانتقلت إلى المجسطي ، ولما فرغت من مقدماته وانتهيت إلى الأشكال الهندسية قال لي الناتلي : حلها وحدك ، ثم اعرضها علي لأبين لك . فكم من شكل ما عرفه الرجل إلا وقت عرضته عليه وفهمته إياه . ثم سافر ، وأخذت في الطبيعي والإلهي ، فصارت الأبواب تنفتح عليّ ، ورغبت في الطب وبرزت فيه في مديدة حتى بدأ الأطباء يقرأون عليّ ، وتعهدت المرضى ، فانفتح عليّ من أبواب المعالجات النفسية من التجربة ما لا يوصف ، وأنا مع ذلك أختلف إلى الفقه وأناظر فيه ، وعمري ست عشرة سنة . ثم أعدت قراءة المنطق وجميع أجزاء الفلسفة ، ولازمت العلم سنة ونصفا ، وفي هذه المدة ما نمت ليلة واحدة بطولها ، ولا اشتغلت في النهار بغيره ، وجمعت بين يدي ظهورا ، فكل حجة أنظر فيها أثبت مقدمات قياسية ، ورتبتها في تلك الظهور ، ثم نظرت فيما عساها تنتج ، وراعيت شروط مقدماته ، حتى تحقق لي حقيقة الحق في تلك المسألة . وكلما كنت أتحير في مسألة ، أو لم أظفر بالحد الأوسط في قياس ، ترددت إلى الجامع ، وصليت وابتهلت إلى مبدع الكل ، حتى فتح لي المنغلق منه ، وتيسر المتعسر ، وكنت أرجع بالليل إلى داري وأشتغل بالكتابة والقراءة ، فمهما غلبني النوم أو شعرت بضعف عدلت إلى شرب قدح من الشراب ريثما تعود إلي قوتي ، ثم أرجع إلى القراءة ، ومهما غلبني أدنى نوم أحلم بتلك المسائل بأعيانها . حتى أنّ كثيرا من المسائل اتضح لي وجوهها في المنام ، وكذلك حتى استحكم معي جميع العلوم ، ووقفت عليها بحسب الإمكان الإنساني ، وكلما علمته في ذلك الوقت فهو كما علمته ولم أزدد فيه إلى اليوم . حتى أحكمت علم المنطق والطبيعي والرياضي . ثم عدلت إلى الإلهي ، وقرأت كتاب ما بعد الطبيعة فما كنت أفهم ما فيه ، والتبس عليّ غرض واضعه ، حتى أعدت قراءته أربعين مرة ، وصار لي محفوظا ، وأنا مع ذلك لا أفهم ولا المقصود به ، وأيست من نفسي وقلت : هذا كتاب لا سبيل إلى فهمه ، وإذا أنا في يوم من الأيام حضرت وقت العصر في الوراقين وبيد دلال مجلد ينادي عليه ، فعرضه عليّ فرددته رد متبرم فقال : إنه رخيص ، بثلاثة دراهم . فاشتريته فإذا هو كتاب لأبي نصر الفارابي في أغراض كتاب ما بعد الحكمة الطبيعية ، ورجعت إلى بيتي وأسرعت قراءته ، فانفتح عليّ في الوقت أغراض ذلك الكتاب ، ففرحت وتصدقت بشيء كثير شكرا لله تعالى . واتفق لسلطان بخارى نوح بن منصور مرض صعب ، فأجرى الأطباء ذكري بين يديه ، فأحضرت وشاركتهم في مدواته ، فسألته الإذن في دخول خزانة كتبهم ومطالعتها وقراءة ما فيها من كتب الكتب ، فأذن لي فدخلت ، فإذا كتب لا تحصى في كل فن ، ورأيت كتبا لم تقع أسماؤها إلى كثير من النّاس ، فقرأت تلك الكتب وظفرت بفوائدها ، وعرفت مرتبة كل رجل في علمه . فلما بلغت ثمانية عشر عاما من العمر فرغت من هذه العلوم كلها ، وكنت إذ ذاك للعلم أحفظ ، ولكنه معي اليوم أنضج ، وإلا فالعلم واحد لم يتجدد لي بعده شيء . وسألني جارنا أبو الحسين العروضي أنّ أصنف له كتابا جامعا في هذا العلم ، فصنفت له المجموع وسميته به ، وأتيت فيه على سائر العلوم سوى الرياضي ، ولي إذ ذاك إحدى وعشرون سنة . وسألني جارنا الفقيه أبو بكر البرقي الخوارزمي ، وكان مائلا إلى الفقه والتفسير والزهد ، فسألني شرح الكتب له ، فصنفت له كتاب الحاصل والمحصول في عشرين مجلدة أو نحوها ، وصنفت له كتاب البر والإثم ، وهذان الكتابان لا يوجدان إلا عنده ، ولم يعرهما أحدا . ثم مات والدي ، وتصرفت في الأحوال ، وتقلدت شيئا من أعمال السلطان ، ودعتني الضرورة إلى الإحلال ببخارى والانتقال إلى كركانج ، وكان أبو الحسن السهلي المحب لهذه العلوم بها وزيرا ، وقدمت إلى الأمير بها عليّ بن المأمون ، وكنت على زي الفقهاء إذ ذاك بطيلسان تحت الحنك ، وأثبتوا لي مشاهرة دارة تكفيني، ثم انتقلت إلى نسا ، ومنها إلى باورد ، وإلى طوس ، ثم إلى جاجرم رأس حد خراسان ، ومنها إلى جرجان ، وكان قصدي الأمير قابوس . فاتفق في أثناء هذا أخد قابوس وحبسه ، فمضيت إلى دهستان ، ومرضت بها ورجعت إلى جرجان ، فاتصل بي أبو عبيد الجوزجاني . ثم قال أبو عبيد الجوزجاني : فهذا ما حكاه لي الشيخ من لفظه . وصنف ابن سينا بأرض الجبل كتبا كثيرة ، وهذا فهرس كتبه : كتاب المجموع مجلد ، الحاصل والمحصول عشرون مجلدة ، الإنصاف عشرون مجلدة ، البر والإثم مجلدان ، الشفاء ثمانية عشر مجلدا ، القانون أربعة عشر مجلدا ، الأرصاد الكلية مجلد ، كتاب النجاة ثلاث مجلدات ، الهداية مجلد ، الإشارات مجلد ، المختصر مجلد ، العلائي مجلد ، القولنج مجلد ، لسان العرب عشر مجلدات ، الأدوية القلبية مجلد ، الموجز مجلد ، بعض الحكمة المشرقية مجلد ، بيان ذوات الجهة مجلد ، كتاب المعاد مجلد ، كتاب المبتدأ والمعاد مجلد . ومن رسائله : القضاء والقدر ، الآلة الرصدية ، غرض قاطيغورياس ، المنطق بالشعر ، قصيدة في العظة والحكمة ، تعقب المواضع الجدلية ، مختصر أوقليدس ، مختصر في النبض بالعجمية ، الحدود للأجرام السماوية ، الإشارة إلى علم المنطق ، أقسام الحكمة ، في النهاية وأن لا نهاية ، عهد كتبه لنفسه ، حي بن يقظان ، في أنّ أبعاد الجسم غير ذاتية له ، خطب الكلام في الهندباء ، في أنّ الشيء الواحد لا يكون جوهريا عرضيا ، في أنّ علم زيد غير علم عمرو ، رسائل له إخوانية وسلطانية ، مسائل جرت بينه وبين بعض الفضلاء . ثم انتقل إلى الري ، وخدم السيدة وابنها مجد الدولة ، وداواه من السوداء ، وأقام إلى أن قصد شمس الدولة بعد قتل هلال بن بدر وهزيمة جيش بغداد . ثم خرج إلى قزوين ، وإلى همذان . ثم عالج شمس الدولة من القولنج ، وصار من ندمائه ، وخرج في خدمته . ثم رد إلى همذان . ثم سألوه تقلد الوزارة فتقلدها ، ثم اتفق تشويش العسكر عليه واتفاقهم عليه خوفا منه ، فكبسوا داره ونهبوها ، وسألوا الأمير قتله ، فامتنع وأرضاهم بنفيه ، فتوارى في دار الشيخ أبي سعد أربعين يوما ، فعاود شمس الدولة القولنج ، فطلب الشيخ فحضر ، فاعتذر إليه الأمير بكل وجه ، فعالجه ، وأعاد إليه الوزارة ثانيا . قال أبو عبيد الجوزجاني : ثم سألته شرح كتاب أرسطوطاليس فقال : لا فراغ لي ، ولكن إنّ رضيت مني بتصنيف كتاب أورد فيه ما صح عندي من هذه العلوم بلا مناظرة ولا رد فعلت ، فرضيت منه ، فبدأ بالطبيعيات من كتاب الشفاء ، وكان يجتمع كل ليلة في داره طلبة العلم ، وكنت أقرأ من الشفاء نوبة ، وكان يقرأ غيري من القانون نوبة ، فإذا فرغنا حضر المغنون ، وهيئ مجلس الشراب بآلاته ، فكنا نشتغل به ، فقضينا على ذلك زمنا ، وكان يشتغل بالنهار في خدمة الأمير . ثم مات الأمير ، وبايعوا ولده ، وطلبوا الشيخ لوزارته فأبى ، وكاتب علاء الدولة سرا يطلب المصير إليه ، واختفى في دار أبي غالب العطار فكان يكتب كل يوم خمسين ورقة تصنيفا في كتاب الشفاء حتى أتى منه على جميع الطبيعي والإلهي ، ما خلا كتابي الحيوان و النبات . ثم اتهمه تاج الملك بمكاتبة علاء الدولة ، فأنكر عليه ذلك ، وحث على طلبه ، فظفروا به وسجنوه بقلعة فردجان ، وفي ذلك يقول قصيدة منها : دخولي باليقين كما تراه وكل الشك في أمر الخروج فبقي فيها أربعة أشهر ، ثم قصد علاء الدولة همذان فأخذها ، وهرب تاج الملك وأتى تلك القلعة ، ثم رجع تاج الملك وابن شمس الدولة إلى همذان لما انصرف عنها علاء الدولة ، وحملوا معهما الشيخ إلى همذان ، ونزل في دار العلوي ، وأخذ يصنف المنطق من كتاب الشفاء ، وكان قد صنف بالقلعة رسالة حي بن يقظان ، وكتاب الهدايات ، وكتاب القولنج . ثم إنه حرج نحو أصبهان متنكرا ، وأنا وأخوه وغلامان له في زي الصوفية ، إلى أنّ وصلنا طبران ، وهي على باب أصبهان ، وقاسينا شدائد ، فاستقبلنا أصدقاء الشيخ وندماء الأمير علاء الدولة وخواصه ، وحملوا إليه الثياب والمراكب ، وأنزل في محلة كون كبيد ، وبالغ علاء الدولة في إكرامه وصار من خاصته ، وقد خدمت الشيخ وصحبته خمسا وعشرين سنة . وجرت مناظرة فقال له بعض اللغويين : إنك لا تعرف اللغة ، فأنف الشيخ وتوفر على درس اللغة ثلاث سنين ، فبلغ طبقة عظيمة من اللغة ، وصنف بعد ذاك كتاب لسان العرب ولم يبيضه . قال : وكان الشيخ قوي القوى كلها ، وكان قوة المجامعة من قواه الشهوانية أقوى وأغلب ، وكان كثيرا ما يشتغل به ، فأثر في مزاجه ، وكان يعتمد على قوة مزاجه حتى صار أمره إلى أنّ أخذه القولنج ، وحرص على برئه ؛ حقن نفسه في يوم ثمان مرات ، فتقرح بعض أمعائه وظهر به سحج ، وسار مع علاء الدولة ، فأسرعوا نحو إيذج ، فظهر به هناك الصرع الذي قد يتبع علة القولنج ، ومع ذلك كان يدبر نفسه ويحقن نفسه لأجل السحج . فأمر يوما باتخاذ دانقين من بزر الكرفس في جملة ما يحتقن به طلبا لكسر الرياح ، فقصد بعض الأطباء الذي كان هو يتقدم إليه بمعالجته فطرح من بزر الكرفس خمسة دراهم ، لست أدري عمدا فعله أم خطأ ، لأنني لم أكن معه ، فازداد السحج به من حدة البزر ، وكان يتناول المثروذيطوس لأجل الصرع ، فقام بعض غلمانه وطرح شيئا كثيرا من الأفيون فيه وناوله ، فأكله ، وكان سبب ذلك خيانتهم في مال كثير من خزانته ، فتمنوا هلاكه ليأمنوا ، فنقل الشيخ إلى أصبهان وبقي يدبر نفسه ، واشتد ضعفه ، ثم عالج نفسه حتى قدر على المشي ، لكنه مع ذلك يكثر المجامعة ، فكان ينتكس . ثم قصد علاء الدولة همذان ، فسار الشيخ معه فعاودته تلك العلة في الطريق إلى أنّ وصل إلى همذان ، وعلم أن قوته قد سقطت ، وأنها لا تفي بدفع المرض ، فأهمل مداواة نفسه ، وأخذ يقول : المدبر الذي كان يدبر بدني قد عجز عن التدبير ، والآن فلا تنفع المعالجة ، وبقي على هذا أياما ، ومات عن ثلاث وخمسين سنة . انتهى قول أبي عبيد . وقبره تحت سور همذان ، وقيل : إنه نقل إلى أصبهان بعد ذلك . قال ابن خلكان في ترجمة ابن سينا : ثم اغتسل وتاب وتصدق بما معه على الفقراء ، ورد المظالم على من عرفه ، وأعتق مماليكه ، وجعل يختم في كل ثلاثة أيام ختمة ، ثم مات بهمذان يوم الجمعة في رمضان ، وولد في صفر سنة سبعين وثلاثمائة . قال : وكان الشيخ كمال الدين بن يونس يقول : إنّ مخدومه سخط عليه ومات في سجنه ، وكان ينشد : رأيت ابن سينا يعادي الرجال وفي السجن مات أخس الممات فلم يشف ما نابه بالشفا ولم ينج من موته بالنجاة وصية ابن سينا . لأبي سعيد بن أبي الخير الصوفي الميهني . قال : ليكن الله تعالى أول فكر له وآخره ، وباطن كل اعتبار وظاهره ، ولتكن عين نفسه مكحولة بالنظر إليه ، وقدمها موقوفة على المثول بين يديه ، مسافرا بعقله في الملكوت الأعلى وما فيه من آيات ربه الكبرى ، وإذا انحط إلى قراره ، فلينزه الله في آثاره ، فإنه باطن ظاهر ، تجلى لكل شيء بكل شيء ، ففي كل شيء له آية تدل على أنه واحد . فإذا صارت هذه الحال له ملكة انطبع فيها نقش الملكوت ، وتجلى له قدس اللاهوت ، فألف الأنس الأعلى ، وذاق اللذة القصوى ، وأخذ عن نفسه من هو بها أولى ، وفاضت عليه السكينة ، وحقت له الطمأنينة ، وتطلع على العالم الأدنى اطلاع راحم لأهله ، مستوهن لحبله ، مستخف لثقله ، مستخشن به لعلقه ، مستضل لطرقه ، وتذكر نفسه وهي بها لهجة ، وببهجتها بهجة ، فيعجب منها ومنهم تعجبهم منه ، وقد ودعها ، وكان معها كأن ليس معها ، وليعلم أنّ أفضل الحركات الصلاة ، وأمثل السكنات الصيام ، وأنفع البر الصدقة ، وأزكى السر الاحتمال ، وأبطل السعي المراءاة ، وأن تخلص النفس عن الدرن ، ما التفتت إلى قيل وقال ، ومناقشة وجدال ، وانفعلت بحال من الأحوال ، وخير العمل ما صدر عن خالص نية ، وخير النية ما ينفرج عن جناب علم ، والحكمة أم الفضائل ، ومعرفة الله أول الأوائل إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ . إلى أنّ قال : وأما المشروب فيهجر شربه تلهيا بل تشفيا وتداويا ، ويعاشر كل فرقة بعادته ورسمه ، ويسمح بالمقدور والتقدير من المال ، ويركب لمساعدة النّاس كثيرا مما هو خلاف طبعه . ثم لا يقصر في الأوضاع الشرعية ، ويعظم السنن الإلهية ، والمواظبة على التعبدات البدنية . إلى أنّ قال : عاهد الله أنه يسير بهذه السيرة ويدين بهذه الديانة ، والله ولي الذين آمنوا . وله شعر يروق ، فمنه قصيدته في النفس : هبطت إليك من المحل الأرفع ورقاء ذات تعزز وتمنعِ محجوبة عن كل مقلة عارف وهي التي سفرت ولم تتبرقعِ وصلت على كره إليك وربما كرهت فراقك وهي ذات تفجعِ أنفت وما أنست فلما واصلت ألفت مجاورة الخراب البلقع وأظنها نسيت عهودا بالحمى ومنازلا بفراقها لم تقنعِ حتى إذا اتصلت بهاء هبوطها في ميم مركزها بذات الأجرع علقت بها ثاء الثقيل فأصبحت بين المعالم والطلول الخضع تبكي إذا ذكرت ديارا بالحمى بمدامع تهمي ولما تقطع وتظل ساجعة على الدمن التي درست بتكرار الرياح الأربع إذا عاقها الشرك الكثيف وصدها قفص عن الأوج الفسيح الأرتع حتى إذا قرب المسير من الحمى ودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع هجعت وقد كشف الغطاء فأبصرت ما ليس يدرك بالعيون الهجع وغدت مفارقة لكل مخلف عنها حليف الترب غير مشيع وبدت تغرد فوق ذروة شاهق والعلم يرفع كل من لم يرفع فلأي شيء أهبطت من شاهق سام إلى قعر الحضيض الأوضع إن كان أرسلها الإله لحكمة طويت عن الفطن اللبيب الأروع فهبوطها إنّ كان ، ضربة لازب لتكون سامعة بما لم تسمع وتعود عالمة بكل خفية في العالمين فخرقها لم يرقع وهي التي قطع الزمان طريقها حتى لقد غربت بغير المطلع فكأنها برق تألق للحمى ثم انطوى فكأنه لم يلمع وهي عشرون بيتا . وله : قم فاسقنيها قهوة كدم الطلا يا صاح بالقدح الملا بين الملا خمرا تظل لها النصارى سجدا ولها بنو عمران أخلصت الولا لو أنها يوما وقد لعبت بهم قالت : ألست بربكم ؟ قالوا : بلا وله وهو يجود بنفسه ، فيما أنشدني المسند بهاء الدين القاسم بن محمود الطبيب : أقام رجالا في معارجه ملكى وأقعد قوما في غوايتهم هلكى نعوذ بك اللهم من شر فتنة تطوق من حلت به عيشة ضنكا رجعنا إليك الآن فاقبل رجوعنا وقلب قلوبا طال إعراضها عنكا فإن أنت لم تبري سقام نفوسنا وتشفي عماياها ، إذا ، فلمن يشكا فقد آثرت نفسي لقاك وقطعت عليك جفوني من مدامعها سلكا وقد طالت هذه الترجمة ، وقد كان ابن سينا آية في الذكاء وهو رأس الفلاسفة الإسلاميين الذين مشوا خلف العقول ، وخالفوا الرسول .

1029

261- جعفر بن محمد بن الحسين ، أبو محمد الأبهري ثم الهمذاني الزاهد . قال شيرويه : وحيد عصره في علم المعرفة والطريقة ، والزهد في الدنيا . حسن الكلام في المعرفة ، بعيد الإشارة ، مراعيا لشرائط المذهب ، دقيق النظر في علوم الحقائق . روى عن صالح بن أحمد ، وجبريل ، وابن بشار ، وعلي بن الحسن بن الربيع ؛ الهمذانيين ، وعلي بن أحمد بن صالح القزويني ، ومحمد بن إسحاق بن كيسان القزويني ، ومحمد بن أحمد المفيد الجرجرائي ، ومحمد بن المظفر الحافظ . ورحل وطوف ؛ حدثنا عنه محمد بن عثمان ، وأحمد بن طاهر القومساني ، وأحمد بن عمر ، وعبدوس ، وبنجير بن منصور خادمه ، وعامة مشايخي بهمذان ، وكان ثقة ، صدوقا ، عارفا ، له شأن وخطر ، وآيات وكرامات ظاهرة ، صنف أبو سعد بن زيرك كتابا في كراماته ما رأى منه وما سمع منه . سمعت أبا طالب عليّ الحسني يقول : سمعت حسان بن محمد بن زيد بقرميسين يقول : سمعت نصر بن عبد الله ، قال : اجتمعت أنا وجعفر الأبهري ورجل بزاز عند الشيخ بدران بن جشمين ، فسألناه أنّ يرينا أنفسنا . فأصعدنا إلى غرفة وشرط علينا أن لا يخدم بعضنا بعضا ، وكان يناول كل واحد منا كوزا ، فبقينا سبعة عشر يوما ، فشكا البزاز الجوع ، فقال له : انزل ، فقد رأيت نفسك . فلمّا كان اثنين وعشرين يوما سقطت أنا ولم أدر ، فقال : هذا صفراء ، مر اشتغل فقد رأيت نفسك ، وبقي جعفر أربعين يوما ، فجمع له الشيخ بدران النّاس لإفطاره ، فلما وضع المائدة قام جعفر وقال : اعفني من الطعام فما بي جوع ، وصعد إلى الغرفة أيضا عشرة أيام ، ثم شكا الجوع فجمع النّاس لإفطاره ، ثم قال : من أين علمت أنك لم تكن جائعا في الأول ؟ قال : لأني رأيت الخبز الحواري والخشكار على الخوان فكنت أفرق بينهما ، فلو كان بي جوع لما ميزت بين الطعامين . قال أبو طالب : فذكرت هذه الحكاية لجعفر ، فكان يلبس عليّ أمرها ويضرب الحديث بعضه ببعض إلى أنّ تحققت صدق الحكاية في تضاعيف كلامه . قال شيرويه : وسمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت جعفرا يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام تسع عشرة مرة في مسجدي هذا ، فكان يوصيني كل مرة بوصية ، فقال لي في الكرة الأولى : يا جعفر ، لا تكن رأسا ، أي لا تمش قدام النّاس . سمعت أبا يعقوب الوراق قال : سمعت عبد الغفار بن عبيد الله الإمام يقول : قال جعفر الأبهري : كان شيخ لنا بأبهر يقرأ شيئا على كل مريض فيبرأ ، فإذا سأله النّاس عنه لم يخبرهم . فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم فقال : إنّ الذي يقرأ شيخك على النّاس : وَمَا لَنَا أَلا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ ، إلى آخر الآية . قال : فأخبرت شيخي بذلك فقال : مر ، فإنك أهل لذلك . توفي في شوال عن ثمان وسبعين سنة ، وقبره يزار ويبجل غاية التبجيل .

1030

265- الحسين بن عليّ بن بطحا ، القاضي أبو عبد الله . توفي في جمادى الأولى ببغداد . سمع أبا سليمان الحراني ، وأبا بكر الشافعي ، وعنه شيوخ شهدة ، والسلفي .

1031

260- إسماعيل بن رجاء بن سعيد ، أبو محمد العسقلاني المقرئ . قرأ القرآن على : أبي الحسين محمد بن أحمد الملطي ، وأبي عليّ الأصبهاني ، وفارس بن أحمد ، وسمع من جماعة منهم : محمد بن أحمد الحندري ؛ روى عنه الخلعي كثيرا .

1032

266- الحسين بن محمد بن الحسين بن عامر ، أبو طاهر الأنصاري الجزري المقرئ المعروف بابن خراشة ، إمام جامع دمشق . قرأ على : أبي الفتح بن برهان الأصبهاني ، وحدَّث عن الحسين بن أبي الرمرام الفرائضي ، ويوسف الميانجي ، وجماعة . روى عنه أبو سعد السمان ، وأبو عبد الله بن أبي الحديد ، وابن أبي الصقر الأنباري ، والكتاني ، وقال : كان ثقة ، نبيلا ، يذهب مذهب الأشعري . توفي في ربيع الآخر .

1033

259- إسماعيل ابن الشيخ أبي القاسم إبراهيم بن محمد بن محمويه ، أبو إبراهيم النصراباذي النيسابوري الصوفي الواعظ . خلف أباه ، وسمع أباه ، وأبا عمرو بن نجيد ، وأبا بكر الإسماعيلي ، وعبد الله بن عمر بن علك الجوهري ، وأبا بكر القطيعي ، وأبا محمد بن السقاء الواسطي ، وخلقا ، وأملى مدة بنيسابور ، وانتشر حديثه ؛ روى عنه عبد الله ، وعبد الواحد ابنا القشيري ، وجماعة ، وتوفي في المحرم .

1034

267- حمزة بن الحسين بن أحمد بن القاسم ، أبو طالب ابن الكوفي الدلال . شيخ بغدادي ، ضعيف ، سماعه صحيح من أبي بكر بن خلاد فلما كان بأخرة حدَّث عن أبي عمرو ابن السماك ، وأحمد بن كامل ، وجماعة . وقال الخطيب : ذكر لي أبو عبد الله الصوري أنه كتب عنه جزءا لطيفا عن أبي عمرو ابن السماك ، رأى سماعه فيه صحيحا . توفي في ربيع الآخر ، وولد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة . وحكى الخطيب عن محمد بن محمد الحديثي أنه ، أعني حمزة ، أخرج له جزءا قد كشط فيه وألحق وغير .

1035

258- إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن جعفر الباقرحي ، أبو الفضل . سمع إسحاق بن سعد النسوي ، والقاضي الأبهري ، وعنه أبو بكر الخطيب ، وقال : صدوق .

1036

268- ذو القرنين ، أبو المطاع وجيه الدولة ابن ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان التغلبي ، الشاعر الأمير . ولي إمرة دمشق بعد لؤلؤ البشراوي سنة إحدى وأربعمائة ، وجاءته الخلعة من الحاكم ، ثم عزله الحاكم بعد أشهر بمحمد بن بزال ، ثم ولي أبو المطاع دمشق في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة للظاهر صاحب مصر ، ثم عزله بعد أربعة أشهر بسختكين ، ثم وليها مرة ثالثة سنة خمس عشرة ، فبقي إلى سنة تسع عشرة ، فعزل بالدزبري . وله شعر فائق فمنه : أفدي الذي زرته بالسيف مشتملا ولحظ عينيه أمضى من مضاربه فما خلعت نجادي للعناق له حتى لبست نجادا من ذوائبه فبات أسعدنا في نيل بغيته من كان في الحب أشقانا بصاحبه وقد روى عنه أبو محمد الجوهري مقطعات رائقة ، وكان ابنه أميرا . وله : لو كنت أملك صبرا أنت تملكه عني لجازيت منك التيه بالصلف أو بت تضمر وجدا إبت أضمره جزيتني كلفا عن شدة الكلف تعمد الرفق بي يا حب محتسبا فليس يبعد ما تهواه من تلفي وله : لو كنت ساعة بيننا ما بيننا وشهدت حين نكرر التوديعا أيقنت أنّ من الدموع محدَّثا وعلمت أنّ من الحديث دموعا وله : ومفارق ودعت عند فراقه ودعت صبري عنه في توديعه ورأيت منه مثل لؤلؤ عقده من ثغرهوحديثه ودموعه توفي ذو القرنين في صفر ، وقيل : إنه وصل إلى مصر ، وولي الإسكندرية للظاهر سنة ، ثم رجع إلى دمشق .

1037

257- إبراهيم بن محمد بن الحسن ، أبو إسحاق الأرموي . محدَّث كبير . خرج على الصحيح ، وسمع من أبي أحمد الغطريفي ، وعبد الله بن أحمد الفقيه صاحب الحسن بن سفيان ، وأبي طاهر بن خزيمة ، والجوزقيّ . وكان أصوليا متفننا ، طاف وجدّ ، وجمع كثيرا من الأصول والمسانيد والتواريخ ، ولم يرو إلا القليل . توفي بنيسابور في شوال كهلا ، روى عنه أبو القاسم القشيري ، وابنه عبد الله .

1038

269- سعيد بن أحمد بن يحيى أبو الطيب الحديدي التجيبي ، الطليطلي ، أحد الأئمة الأعلام . روى عن أبيه ، ومحمد بن إبراهيم الخشني ، وعبد الرحمن بن أحمد بن حوبيل ، وناظر على محمد ابن الفخار ، وجمع كتبا لا تحصى ، وكان معظما في النفوس . حجّ سنة خمس وتسعين ، ولقي جماعة ، وسمع بمكة من أبي القاسم سليمان بن عليّ المالكي ، وأحمد بن عباس بن أصبغ ، ولقي بمصر الحافظ عبد الغني ، وأخذ بالقيروان عن أبي الحسن القابسي . وكان أهل المشرق يقولون : ما مر علينا قط مثله ؛ حدَّث عنه حاتم بن محمد ، وغيره . وتوفي في ربيع الأول .

1039

256- أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان ، الإمام أبو الحسين الحنفي ، الفقيه البغدادي المشهور بالقدرويّ . قال الخطيب : لم يحدَّث إلا بشيء يسير . كتب عنه ، وكان صدوقا ، وانتهت إليه بالعراق رياسة أصحاب أبي حنيفة رحمه الله ، وعظم قدره ، وارتفع جاهه ، وكان حسن العبارة في النظر ، جريء اللسان ، مديما للتلاوة . قلت : روى عن عبيد الله بن محمد الحوشبي صاحب ابن المجدر ، ومحمد بن عليّ بن سويد المؤدب . روى عنه الخطيب ، وقاضي القضاة أبو عبد الله محمد بن عليّ الدامغاني ، وصنف المختصر المشهور في مذهبه ، وكان يناظر الشيخ أبا حامد الإسفراييني . ولد سنة اثنتين وستين وثلاثمائة ، وتوفي في خامس رجب ببغداد ، ودفن في داره ، ولا أدري سبب نسبته إلى القدور .

1040

270- صالح بن أحمد بن القاسم بن يوسف بن فارس الميانجي ، أبو مسعود ، ابن أخي القاضي أبي بكر يوسف . سكن صيدا ، وحدَّث عن أبيه ، وعمه ، ومحمد بن سليمان بن ذكوان البعلبكي ، وموسى بن عبد الرحمن البيروتي ، والفضل بن جعفر التميمي ، وجماعة . روى عنه عبد الله بن عليّ بن أبي عقيل القاضي ، وولده محمد بن عبد الله ، وأحمد بن محمد بن متويه شيخ لوجيه الشحامي ، وعلي بن بكار الصوري ، وأبو نصر بن طلاب ، وإبراهيم بن شكر الخامي ، وآخرون . توفي سنة ثمان أو تسع وعشرين .

1041

255- أحمد بن محمد بن عيسى بن إسماعيل ، أبو بكر البلوي القرطبي ، ويعرف بابن الميراثي . محدَّث حافظ . روى عن سعيد بن نصر ، وأحمد بن قاسم البزاز ، وحج فسمع من أبي يعقوب يوسف بن الدخيل ، وأبي القاسم عبيد الله السقطي ، وبمصر من أبي مسلم الكاتب ، وأبي الفتح بن سيبخت . ولمّا رأى عبد الغني بن سعيد الحافظ حذقه واجتهاده لقبه غندرا ، وانصرف إلى الأندلس ، وروى بها . حدَّث عنه أبو عبد الله الخولاني ، وأبو العباس العذري ، وأبو العباس المهدوي ، وأبو محمد بن خزرج ، وقال : توفي في حدود سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ، وكان مولده في سنة خمس وستين .

1042

271- عبد الرحمن بن الحسن بن عليك . أبو سعد النيسابوري ، والد عليّ . يقال : مات هذه السنة ، وهو مذكور في سنة إحدى وثلاثين .

1043

254- أحمد بن محمد بن الصقر ، أبو بكر ابن النمط البغدادي المقرئ . سمع أبا بكر الشافعي ، ورحل إلى البصرة فسمع فاروقا الخطابي وأبا يعقوب النجيرمي ، قال الخطيب : كان ثقة ويذكرون أنه كان مجاب الدعوة . قلت قارب تسعين سنة .

1044

272 - عبد الرحمن بن محمد بن حسين ، أبو عمرو الفارسي ثم الجرجاني ، سبط الإمام أبي بكر الإسماعيلي . فقيه ثقة . سمع من جده . روى عنه عليّ بن محمد الزبحي الجرجاني في تاريخه ، وقال : ثقة . توفي في صفر .

1045

253- أحمد بن عليّ بن محمد بن إبراهيم بن منجويه ، الحافظ أبو بكر الأصبهاني اليزدي ، نزيل نيسابور . إمام كبير ، وحافظ مشهور ، وثقة صدوق . صنف كتبا كثيرة ، وروى عن أبي بكر الإسماعيلي ، وإبراهيم بن عبد الله النيسابوري ، وابن نجيد ، وأبي بكر بن المقرئ ، وأبي مسلم عبد الرحمن بن محمد بن شهدل ، وأبي عبد الله بن منده ، وخلق كثير ، ورحل إلى بخارى ، وسمرقند ، وهراة ، وجرجان ، وإلى بلده أصبهان ، وإلى الري . روى عنه أبو إسماعيل الأنصاري بير هراة ، وأبو القاسم عبد الرحمن بن منده ، والحسن بن تغلب الشيرازي ، وسعيد البقال ، وعلي بن أحمد الأخرم المؤذن ، وخلق من النيسابوريين كالبيهقي ، والمؤذن ، والحافظ أبو بكر الخطيب . قال أبو إسماعيل الأنصاري : أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني أحفظ من رأيت من البشر . وقال : رأيت في حضري وسفري حافظا ونصف حافظ ، أما الحافظ فأحمد بن عليّ ، وأما نصف الحافظ فالجارودي . وقال يحيى بن منده : كتب عنده عمنا عبد الرحمن بن منده الإمام كتاب السنة له ، على كتاب أبي داود السجستاني ، وغيره ، وكان يثني عليه ثناء كثيرا ، وقال : سمعت منه المسندات الثلاثة للحسن بن سفيان . قلت : توفي يوم الخميس خامس المحرم بنيسابور ، وله إحدى وثمانون سنة . صنف على البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، وأبي داود .

1046

273- عبد الغفار بن محمد بن جعفر ، أبو طاهر المؤدب . بغدادي . ضعفه أبو عبد الله الصوري لشيء ما . روى عن أبي عليّ الصواف ، وأبي بكر الشافعي ، ومحمد بن محرم ، وأبي الفتح الأزدي . روى عنه الخطيب ، وعلي بن الحسين بن أيوب البزاز ، وأبو منصور محمد بن أحمد الخياط سمع منه مسند الحميدي . توفي في ربيع الأول ، وولد سنة خمس وأربعين .

1047

252- أحمد بن سعيد بن عليّ ، أبو عمرو الأنصاري القناطري القرطبيّ . رحل وأخذ عن أبي محمد بن أبي زيد ، وأبي جعفر الداودي ، وكان منقبضاَ متصونا ، حدَّث عنه ابن خزرج ، وتوفي بإشبيلية .

1048

274- عثمان بن محمد بن يوسف بن دوست ، أبو عمرو البغدادي العلاف ، أخو أحمد . سمع أبا بكر النجاد ، وعبد الله بن إسحاق الخراساني ، وعمر بن سلم ، وأبا بكر الشافعي . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان صدوقا ، مات في صفر . قلت : وروى عنه أحمد بن عبد القادر بن يوسف موطأ القعنبي .

1049

250- أحمد بن أبي عليّ الحسن بن أحمد ، أبو الحسين الأصبهاني الأهوازي الجصاص . نزيل بغداد . روى تاريخ البخاريّ عن أحمد بن عبدان الحافظ ، وسماعه له صحيح فقط ، وما عداه ففيه شيء . والصحيح أنّ اسمه محمد كما سيأتي .

1050

275- عليّ بن محمد بن إبراهيم بن الحسين ، المحدَّث ، الحافظ أبو الحسن الحنائي الدمشقي ، الزاهد المقرئ . سمع الكثير ، وخرج لنفسه المعجم في مجلد ، وروى عن عبد الوهاب الكلابي ، وأبي بكر بن أبي الحديد ، وابن جميع ، وأحمد بن إبراهيم بن فراس المكي ، وأحمد بن عبد العزيز بن ثرثال ، وعبد الرحمن بن عمر النحاس . روى عنه أبو سعد السمان ، وسعد بن عليّ الزنجاني ، وعبد العزيز الكتاني ، وسعد الله بن صاعد الرحبي ، وجماعة . قال عبد العزيز الكتاني : توفي شيخنا وأستاذنا أبو الحسن الحنائي ، الشيخ الصالح ، في ربيع الأول ، كتب الكثير ، وكان من العباد ، وكان له جنازة عظيمة ما رأيت مثلها ، ولم يزل يحمل من بعد صلاة الجمعة إلى قريب العصر ، وانحل كفنه ، وذكر أنّ مولده في سنة سبعين وثلاثمائة رحمه الله . قال الأهوازي : دفن بباب كيسان .

1051

سنة ثمان وعشرين وأربعمائة 249- أحمد بن حريز بن أحمد بن خميس القاضي ، أبو بكر السلماسي . قدم دمشق للحج ، وحدَّث عن أبي بكر بن شاذان ، وأبي حفص بن شاهين ، وكوهي بن الحسن ، والحسن بن أحمد اللحيانيّ . روى عنه أبو الحسن بن أبي الحديد ، وابنه الحسن ، وأبو القاسم بن أبي العلاء المصيصي ، وسمعوا منه في هذه السنة .

1052

276- محمد بن أحمد بن أبي موسى ، الشريف أبو عليّ الهاشمي البغدادي ، شيخ الحنابلة وعالمهم ، وصاحب التصانيف المذكورة . سمع محمد بن المظفر ، وأبا الحسين بن سمعون ، وغيرهما ، وهو كبير ، فإن مولده في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة ، وكان يمكنه السماع بعد الخمسين وثلاثمائة . روى عنه أبو بكر الخطيب ، والقاضي أبو يعلى ابن الفراء وتفقه به ، وأبو الحسين ابن الطيوري ، وآخرون ، وكان سامي الذكر ، عديم النظير . له وجاهة عند الخليفتين القادر والقائم . صنف كتاب الإرشاد ، وكانت له حلقة بجامع المنصور ، وقد صحب أبا الحسن التميمي ، وغيره من الكبار . قال رزق الله التميمي : زرت قبر الإمام أحمد بن حنبل مع الشريف أبي عليّ بن أبي موسى ، فرأيته قبل رجل القبر . فقلت له : في هذا أثر ؟ فقال لي : أحمد في نفسي عظيم ، وما أظن الله يؤاخذني بهذا الفعل ، أو كما قال . وقال الخطيب : توفي في ربيع الآخر ، وكان ثقة ، له التصانيف على مذهب أحمد .

1053

263- الحسين بن الحسن بن سباع ، أبو عبد الله الرملي المؤدب الشاهد ، إمام جامع دمشق وخطيبها . سمع بالرملة من سلم بن الفضل البغدادي أبي قتيبة ، وحدَّث عنه بأربعة أحاديث كان يحفظها . روى عنه أبو سعد إسماعيل السمان ، وعبد العزيز الكتاني ، وجماعة . قال الكتاني : أم بالجامع عشرين سنة أو نحوها لا تؤخذ عليه غلطة في التلاوة ولا سهو . ووثقه الحداد محمد بن عليّ . وهو آخر من حدَّث بدمشق عن أبي قتيبة .

1054

277- محمد بن أحمد بن مأمون ، أبو عبد الله المصري المحدَّث . قال الحبّال : يتكلم في حديثه وفي مذهبه ، عنده عن بكير الرازي ، عن بكار بن قتيبة ، وغيره ، توفي في ربيع الأول . قلت : ذكره في تاريخه الحافظ قطب الدين ، وقال : محمد بن أحمد بن الحسين مأمون بن محمد بن داود بن سليمان بن حيان ، أبو عبد الله القيسي المصري . روى عن أبي بكر بن أحمد بن خروف ، وبكير الرازي ، وأبي الطاهر الذهلي . روى عنه أبو العباس أحمد بن إبراهيم الرازي ، وعبد الله بن الحسن بن عمر بن رداد ، وأبو معشر الطبري ، وسعد بن عليّ الزنجاني ، وآخرون . قال الحبّال أيضا : هو محدَّث ابن محدَّث . قلت : يقع حديثه في جزء سعد الزنجاني ، ومن فوائد العثماني بنزول .

1055

251- أحمد بن سعيد بن عبد الله بن خليل ، أبو القاسم الأموي الإشبيلي المكتب . سمع من أبي محمد الباجي ، وصحب المقرئ أبا الحسن الأنطاكيّ .واعتنى بالعلم ، وكان رجلا صالحا يعقد الوثائق . توفي في رجب .

1056

278- محمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمد ، القاضي أبو بكر الفارسي ثم النيسابوري المشاط . سمع أبا عمرو بن مطر ، ومحمد بن الحسن السراج ، وإبراهيم بن عبد الله ، وجماعة . روى عنه أبو بكر البيهقي ، وعلي بن أحمد المؤذن، وعلي ابن عبد الله بن أبي صادق ، وأبو صالح المؤذن ، واستشهد بإسفرايين على أيدي التركمان ، قتلوه ظلما سنة ثمان وعشرين .

1057

287- يوسف بن حمويه بن خلف ، أبو الحجاج الصدفي السبتي الفقيه المالكي ، قاضي سبته نيفا وعشرين سنة . سمع بالأندلس من أبي بكر الزبيدي ، وأبي محمد الأصيلي ، وخطاب بن مسلمة ، وعبد الله بن محمد الباجي ، وكان صالحا متواضعا ، أديبا شاعرا .

1058

279- محمد بن إبراهيم بن عبدان ، أبو عبد الله الكرماني السيرجاني ، الحافظ الرحال . طوف ، وسمع أبا عبد الله بن منده ، وأبا عبد الله الحاكم ، وأبا عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي ، وأبا الحسن محمد بن عليّ الهمذاني ، وأبا نصر أحمد بن محمد الكلاباذي . روى عنه جعفر بن محمد المستغفري وهو من أقرانه ، وآخر من حدَّث عنه عبد الغفار الشيرويي . توفي بسمرقند .

1059

286- ميمون بن سهل ، أبو نجيب الواسطي ، ثم الهروي الفقيه . مات في رمضان ، وروى عن أبي بكر محمد بن حمد المفيد ، وأبي القاسم بكر بن أحمد ، وجماعة . روى عنه ابنه نجيب ، وأبو عليّ جهاندار .

1060

280- محمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن موسى ، أبو الحسين الأهوازي ، المعروف بابن أبي عليّ الأصبهاني . سكن بغداد ، وحدَّث عن جماعة من شيوخ الأهواز ، وكان مولده في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة . حدَّث عن أحمد بن عبدان الشيرازي الحافظ بتاريخ البخاري . قال الخطيب : سمعنا منه وفيه شيء ، وحدَّثني أبو الوليد الدربندي قال : سمعت أحمد بن عليّ الجصاص بالأهواز ، قال : كنا نسمي ابن أبي عليّ الأصبهاني جراب الكذب . توفي بالأهواز .

1061

285- مهيار بن مرزويه الديلمي ، أبو الحسن الكاتب الشاعر المشهور . كان مجوسيا فأسلم على يد الشريف الرضي أبي الحسن الموسوي ، وهو أستاذه في الأدب والنظم ، وبه تخرج ، وكان رافضيا . حدَّث بدوان شعره ، وقد تعرض للصحابة في شعره ، وديوانه في نحو أربع مجلدات ، وكان مقدما على شعراء عصره . ومن سائر قوله : بكر العارض تحدوه النعامى فسقاك الري يا دار أماما وبجرعاء الحمى قلبي فعج بالحمى وأقرأ على قلبي السلاما قل لجيران الغضا : آه على طيب عيش بالغضا لو كان داما حملوا ريح الصبا نشركم قبل أنّ تحمل شيحا وثماما وابعثوا أشباحكم لي في الكرى إنّ أذنتم لجفوني أنّ تناما وله : ظن غداة البين أنّ قد سلما لما رأى سهما ولم تجر دما وعاد يستقري حشاه فإذا فؤاده من بينها قد عدما لم يدر من أين أصيب قلبه وإنما الرامي درى كيف رما يا قاتل الله العيون خلقت جوارحا ، فكيف عادت أسهما ؟ توفي في جمادى الآخرة .

1062

281- محمد بن الحسن بن أحمد بن الليث ، أبو بكر الشيرازي الصفار . روى عن أبي الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي ، والعباس بن الفضل النضرويي ، وأبي بكر ابن المقرئ ، وأبي محمد بن حمويه السرخسي . وقع لنا مجلسان من حديثه ؛ روى عنه القاضي أبو طاهر محمد بن عبد الله بن أبي بردة الفزاري ، وعبد الرحيم بن محمد الشيرازي شيخ أبي سعد الصائغ ، وجماعة ، وكان خطيب شيراز . رحل به أبوه الحافظ الكبير أبو عليّ ، وكان مولده في سنة ثلاث وستين وثلاثمائة .

1063

284- محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر ، أبو عبد الله البغدادي البزاز ابن زوج الحرة . مكثر ، سمع أبا عليّ الفارسي النحوي ، وأبا عمر بن حيويه ، وأبا الحسن بن لؤلؤ ، وأبا حفص الزيات . روى عنه الخطيب ، ووثقه .

1064

282- محمد بن عبد الله بن عبيد الله بن باكويه ، أبو عبد الله الشيرازي ، أحد مشايخ الصوفية الكبار . سمع محمد بن خفيف الزاهد ، ومحمد بن القاسم بن ناصح الكرجي بشيراز ، وأبا بكر القطيعي ببغداد ، وأبا أحمد بن عدي بجرجان ، وأبا يعقوب النجيرمي بالبصرة ، وأبا الفضل بن خميرويه بهراة ، وعلي بن عبد الرحمن البكائي بالكوفة ، ومغيرة بن عمرو بمكة ، وإسماعيل بن محمد الفراء ببلخ ، وأبا بكر ابن المقرئ بأصبهان ، وأبا بكر محمد بن القاسم الفارسي ببخارى ، وأبا بكر الميانجي بدمشق . وعنه أبو القاسم القشيري ، وعبد الواحد بن أبي القاسم القشيري ، وأبو بكر بن خلف الشيرازي ، وعبد الوهاب بن أحمد الثقفي ، والشيرويي ، وعلي بن عبد الله بن أبي صادق ، وآخرون ، وقع لنا جزء من حديثه . وقال إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي : سمعت أبا صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن يقول : نظرت في أجزاء أبي عبد الله بن باكويه ، فلم أجد عليها آثار السماع ، وأحسن ما سمعت عليه الحكايات . ورَّخه الحسين بن محمد الكتبي الهروي .

1065

283- محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن عبد السلام ، أبو جعفر الأبهري ، المالكي الفقيه . سمع ببغداد أبا بكر القطيعي ، والقاضي أبا بكر الأبهري ، وجماعة ، وله جزء جزء معروف ، سمعه منه حفيده عبد الرحمن بن عبد العزيز بن محمد شيخ السلفي . كتبه السلفي سنة خمسمائة بأبهر عن حفيده .

1066

19- الحسين بن محمد بن الحسين بن محمد بن يوسف ، أبو عليّ النيسابوري السختياني المعدّل . ثقة ، ثبت ، مشهور ، سماعه في كتب أبي عبد الرحمن السلميّ عن يحيى بن منصور القاضي ، وأبي العبّاس الصبغي ، وأبي عليّ الرّفاء . توفي في رمضان وله تسعون سنة ، روى عنه أبو صالح المؤذن .

1067

2- أحمد بن عبد الله بن أحمد ، أبو الحسن الدمشقي الواعظ . أصله من الجزيرة ، ويعرف بابن الرّان . كان رجلا صالحا عارفا ، له مصنفات في الوعظ ، وكان يعظ بالجامع . قال عبد العزيز الكتاني : لم أر أحسن وعظا منه رحمه الله .

1068

20- حمام بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أكدر بن حمام بن حكم ، القاضي أبو بكر القرطبي . قال ابن حزم : كان واحد عصره في البلاغة ، وفي سعة الرّواية ، ضابطا لمّا قيّده . روى عن أبي محمد الباجي ، وأبي عبد الله بن مفرج فأكثر ، وكان شديد الانقباض . ما أرى أحدا سلم من الفتنة سلامته مع طول مدته فيها . وكان حسن الخط ، قويا على النسخ ، ينسخ في نهاره نيفا وعشرين ورقة . حسن الشعر ، حسن الخلق ، فكه المحادثة ، ولي قضاء يابرة ، وشنترين ، والأُشبونة . وتوفي في رجب بقرْطبة ، وولد سنة سبع وخمسين وثلاثمائة . روى عنه ابن حزم في تصانيفه .

1069

13- الحسن بن أحمد بن محمد بن فارس البغدادي البزاز . وأخوه هو أبو الفتح بن أبي الفوارس . سمع هذا بإفادة أخيه من أبي عليّ بن الصواف ، وأبي بكر الشافعي ، وإسحاق النعّالي . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان ثقة . توفي في صفر ، وكنيته أبو الفوارس .

1070

21- خلف بن عيسى بن سعيد بن أبي درهم ، أبو الحزم التجيبي الوشقي ، قاضي وشقة . روى عن أبي عيسى الليثي ، وأبي بكر محمد بن عمر بن عبد العزيز ابن القوطية ، ورحل فسمع من الحسن بن رشيق ، وأبي محمد بن أبي زيد . حدث عنه القاضي أبو عمر ابن الحذاء ، وقال : كان فاضل جهته وعاقلها . توفي في رمضان .

1071

3- أحمد بن عليّ بن عثمان بن الجنيد ، أبو الحسين البغدادي ، المعروف بابن السوادي . مؤلف الخطب . سمع أبا بكر القطيعي ، وابن ماسيّ . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان ثقة .

1072

22- سعيد بن سليمان ، أبو عثمان الهمداني الأندلسيّ المقرئ المجود ، المعروف بنافع . أخذ القراءة عن أبي الحسن الأنطاكيّ ، وضبط عنه حرف نافع وأقرأ به ، وعرف العربية . وتوفي بدانية ، ذكره الحافظ أبو عمرو .

1073

18- الحسين بن عبد الله بن الحسين بن يعقوب ، أبو عليّ البجاني ، من مدينة بجانة بالأندلس . روى عن أبي عثمان سعيد بن فحلون صاحب يوسف المغامي كتاب الواضحة لعبد الملك بن حبيب ، وهو آخر من رواها عن ابن فحلون . كما أن ابن فحلون آخر من روى عن المغامي صاحب ابن حبيب ، وقد توفي ابن فحلون سنة ست وأربعين وثلاثمائة . روى عنه الخولاني ، وقال : كان قديم الطلب ، كثير السَّماع من أهل العلم أسنَّ وعمر طويلا وقارب المائة ، واحتيج إليه . روى عنه أيضا أبو عبد الله محمد بن عتّاب ، وأبو عمر بن عبد البرّ ، والمصحفي أبو بكر ، والمحدّث أبو العبّاس العذري ، وكان مولده في سنة ست وعشرين وثلاثمائة .

1074

17- الحسين بن إبراهيم بن محمد ، أبو عبد الله الأصبهاني الجمّال . سمع عبد الله بن فارس ، ومحمد بن أحمد الثقفي ، وجماعة . وله جزء معروف سمعناه . روى عنه أبو بكر أحمد بن مردويه ، وعلي بن الفضل بن عبد الرزاق اليزديّ ، والقاسم بن الفضل الثقفي ، ومحمد بن عليّ الخباز ، وآخرون . مات في ربيع الأوّل .

1075

14- الحسن بن سهل بن محمد بن الحسن ، أبو عليّ . توفي في شعبان . كأنّه أصبهاني ، روى عن أبي الشيخ ، والقباب .

1076

24 - عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن حَمَدِيّة ، أخو الحسن . سمع من أبي بكر النجاد ، وعبد الباقي بن قانع فيما ذكر . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان ضعيفا . سمع لنفسه في أمالي للنجاد وقعت له .

1077

4- أحمد بن عيسى بن زيد ، أبو عقيل السلمي البغدادي القزاز . سمع أبا بكر النجاد ، والشافعي . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان ثقة . مات في شوّال .

1078

25- عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن سيما الدمشقي ، أبو محمد المؤدب ، إمام مسجد نعيم . روى عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن مروان ، وأبي عليّ بن آدم . روى عنه عبد العزيز الكتاني ، وإسماعيل السّمّان .

1079

16- الحسين بن أحمد بن محمد بن يحيى ، أبو عبد الله المعاذي النيسابوري الأصم . روى مجلسين عن أبي العبّاس الأصم . روى عنه شيخ الإسلام الأنصاري ، ورّخه ابن خيرون . وقال الفارسيّ : توفّي في جمادى الأولى ، وسمع من الأصمّ في سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة مجلسين ، وهو ثقة .

1080

26- عبد الله بن الحسن بن جعفر الأصبهاني القصار ، سبط فاذويه . توفي في ربيع الأوّل ، أو في صفر .

1081

11- إسماعيل بن ينال ، أبو إبراهيم المروزيّ المحبوبيّ . سمع من المحبوبي مولاه جامع الترمذيّ ، وسمع من أبي بكر الدّاربرديّ وغيرهما . قال الحافظ أبو بكر السمعانيّ : كان ثقة عالما ، أدركتُ بحمد الله نفرا من أصحابه ، ولد سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة . قال : وتوفي سنة إحدى وعشرين . زاد غيره : في صفر . وهو آخر من حدّث عن أبي العبّاس المحبوبيّ .

1082

27- عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محفوظ ، أبو محمد المحفوظي الملقاباذي المعدل . ثقة مشهور ، حدّث عن أبي العبّاس الصبغي ، وهارون الإستراباذي ، وأبي عمرو بن مطر . روى عنه محمد بن يحيى المزكي . وتوفي في ذي القعدة عن اثنتين وثمانين سنة .

1083

12- إسحاق بن عليّ ، الأمير أبو قدامة القرشيّ ، أمير الغُزاة بخراسان .

1084

28- عبد الواحد بن أحمد بن محمد ، الشيخ أبو بكر الباطرقاني الأصبهاني المقرئ . إمام في القراءات ، حافظ للروايات . قتل في الجامع في جمادى الآخرة ، وقيل : قتل في داره . يروي عن الطبرانيّ ، وأبي الشيخ ، وأبي حامد أحمد بن محمد بن حسين الجرجانيّ . وعنه أبو عبد الله الثقفي الرئيس ، وأبو منصور وأحمد بن محمد بن عليّ شيخا السلفيّ ، وجماعة .

1085

5- أحمد بن محمد بن الحسين بن سليمان ، أبو الحسن السليطي النيسابوري العدل النحوي . روى عن أبي العبّاس الأصم ، وغيره . روى عنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري ، ومحمد بن يحيى المزكي ، وأبو صالح المؤذن . وثقه عبد الغافر . توفي في جمادى الأولى .

1086

29- عبد الواحد بن الحسين بن الحسن ، أبو أحمد الدمشقي الكاتب المعروف بابن الورّاق . سمع أبا عبد الله بن مروان ، وعنه عبد العزيز الكتّانيّ .

1087

15- الحسن بن محمد ، أبو عليّ بن أبي الطيب الدمشقي الورّاق . حدّث في هذه السنة عن أبي القاسم بن أبي العقب . روى عنه الكتاني ، وعليّ بن محمد المصيصيّ .

1088

30- عليّ بن إبراهيم بن مندويه ، أبو الحسن الأصبهاني المقرئ . في شعبان .

1089

10- إسماعيل بن محمد بن خزرج بن محمد ، أبو القاسم الإشبيليّ . روى عن أبيه ، وعن خاله إبراهيم بن سليمان ، ورحل إلى المشرق ، وحجّ سنة إحدى عشرة وأربعمائة ، وكتب الكثير وكان من أهل العلم والعمل والزهد في الدّنيا ، مشاركا في عدة علوم ، يغلب عليه علم الحديث والرّجال . توفي في المحرم عن بضع وأربعين سنة .

1090

31- عليّ بن عبد العزيز ابن حاجب النعمان . بغدادي ، روى عن النجاد ، وذكر أنّه سمع أيضا من ابن مقسم ، وأبي بكر الشافعي . روى عنه الخطيب ، وقال : كان رئيسا له لسنٌ وبلاغة ، ولم يكن في دينه بذاك . مات في عشر التسعين . قلت : كان صاحب الإنشاء ببغداد ، له النظم والنثر .

1091

23- عبادة بن عبد الله بن ماء السماء ، أبو بكر ، شاعر الأندلس ، ورأس شعراء الدّولة العامرية . صنف كتاب شعراء الأندلس ، وبقي إلى هذه السنة ، فإنه جاء فيها بردٌ مهول كالحجارة ، فقال عبادة : يا عبرةً أهديت لمعتبر عشِيّة الأربعاء من صفرِ أقبلنا الله بأسَ منتقم فيها وثنى بعفوِ مقتدرِ رسل ملء الأكفّ من برد جلامدا تنهمي على البشرِ فيا لها آيةٌ وموعظةٌ فيها نذير لكل مزدجرِ كادت يذيب القلوبَ منظرُها ولو أعِيرت قساوة الحجرِ لا قدَّر الله في مشيئته أن يبتلينا بسيِّئ القدرِ وخصنا بالتُّقى ليجعلنا من بأسه المتقى على حذرِ

1092

32- علي بن محمد بن علي ، أبو الحسن الإسفراييني المقرئ . سمع كثيرا من الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفراييني عن يوسف بن يعقوب القاضي . روى عنه البيهقي .

1093

6- أحمد بن محمد بن الحسن ، أبو عليّ الأصبهاني المرزوقي النحوي . من كبار أئمة العربية . أخذ الناس عنه ، وخبوا إليه آباط المطيّ . له شرح الحماسة وهو في غاية الحسن ، وكتاب شرح الفصيح ، وتوفي في ذي الحجة . تخرج به خلق ، وطال عمره . حدّث عن عبد الله بن جعفر بن فارس ، وعنه سعيد بن محمد البقال ، وأبو الفتح محمد بن عبد الواحد الزجاج . قال السلفيّ : ما روى لنا عن المرزوقي سوى الزجاج .

1094

33- عليّ بن محمد بن موسى بن الفضل ، أبو الحسن الصيرفيّ ، ولد أبي سعيد .

1095

بسم الله الرحمن الرحيم ( الوفيات ) سنة إحدى وعشرين وأربعمائة ، ومن توفي فيها 1- أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حفص بن مسلم بن يزيد ، القاضي أبو بكر بن أبي عليّ ابن الشيخ المحدّث أبي عمرو الحيري . وأبو عمرو هو سبط أحمد بن عمرو الحرشي شيخ نيسابور في العدالة والثروة . روى أبو عمرو عن محمد بن رافع ، وإسحاق الكوسج ، وهذه الطبقة . وروى ابنه الحسن عنه ، وعن أبي نعيم بن عدي ، وعاش إلى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة . وأما القاضي أبو بكر هذا فكان شيخ خراسان علما ورياسة وعلوّ إسناد . سمع أبا عليّ محمد بن أحمد الميداني ، وحاجب بن أحمد ، ومحمد بن يعقوب الأصم ، وجماعة بنيسابور ، وبمكة أبا بكر الفاكهي ، وبكير بن أحمد الحداد ، وببغداد أبا سهل بن زياد ، وبالكوفة أبا بكر بن أبي دارم ، وبجرجان أبا أحمد بن عدي . وقرأ بالروايات على أحمد بن العبّاس الإمام صاحب الأشناني ، ودرس الفقه على أبي الوليد حسان بن محمد ، ودرس الكلام والأصول على أصحاب أبي الحسن الأشعري . وانتقى له الحاكم أبو عبد الله فوائد ، وأملى من سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة ، وقلد قضاء نيسابور ، وكان إماما عارفا بمذهب الشافعي . وكان مولده في سنة خمس وعشرين وثلاثمائة ، كذا ورّخه الحافظ أبو بكر محمد بن منصور السمعاني ، وقال : هو ثقة في الحديث . قلت : روى عنه أبو عبد الله الحاكم ، وهو أكبر منه ، وأبوا بكر : البيهقي ، والخطيب . وأبو صالح المؤذن ، وأبو عليّ الحسن بن محمد الصفار ، ومحمد ابن إسماعيل المقرئ ، ومحمد بن مأمون المتوليّ ، ومحمد بن عبد الملك المظفريّ ، وأحمد بن عبد الرحمن الكتاني ، وقاضي القضاة أبو بكر محمد بن عبد الله الناصحيّ مفتي الحنفية ، ومحمد بن إسماعيل بن حسنويه ولعله المقرئ ، ومحمد بن عليّ العميري الهروي ، والقاسم بن الفضل الثقفي ، ومكي بن منصور الكرجي ، وأسعد بن مسعود العتبي ، ومحمد بن أحمد الكامخي ، ونصر الله بن أحمد الخشناميّ ، وخلق كثير آخرهم موتا عبد الغفار بن محمد الشيروييّ . توفي في شهر رمضان من السّنة . قال عبد الغافر : أصابه وقر في أُذنه في آخر عمره ، وكان يقرأ عليه مع ذلك ويحتاط إلى إن اشتد ذلك قريبا من سنتين أو ثلاث ، فما كان يحسن أن يسمع ، وكان من أصحّ أقرانه سماعا ، وأوفرهم إتقانا ، وأتمهم ديانة واعتقادا ، صنف في الأصول والحديث .

1096

34- عليّ بن محمد بن عمير بن محمد بن عمير ، أبو الحسن ، والد الزّاهد أبي عبد الله العميري الهرويّ . روى عن العبّاس بن الفضل بن زكريا الهروي . روى عنه ابنه .

1097

9- إسماعيل بن عبد الرحمن بن عليّ ، أبو محمد العامري المصري . روى عن أبي إسحاق بن شعبان الفقيه المالكيّ ، ومحمد بن العبّاس الحلبيّ ، ودخل إلى الأندلس سنة ست وخمسين وثلاثمائة ، وكان من أهل الدّين والتّصاون والعناية بعلم الفقه . ثقة ، محدث . حدّث عنه أبو عمر بن عبد البرّ ، والخولاني . ولد بمصر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، وتوفي بإشبيلية يوم عيد الفطر فجاءة ، وروى عنه يونس بن عبد الله بن مغيث أيضا .

1098

35- عمر بن أحمد بن عبد الرحمن بن عمر الذكواني المعدّل ، أبو حفص ، أخو أبي بكر بن أبي عليّ . توفي في المحرم .

1099

8- أحمد بن محمد بن العاص بن أحمد بن سليمان بن عيسى بن دراج ، أبو عمرو القسطلي الأديب ، الشاعر البليغ . قال ابن حزم : كان عالما بنقد الشعر . لو قلت : إنّه لم يكن بالأندلس أشعر من ابن دراج - لم أبعِد . وقال ابن حزم أيضا : لو لم يكن لنا من فحول الشعراء إلا أحمد بن دراج لمّا تأخر عن شأو حبيب والمتنبي . قلت : وهو من مدينة قسطلة دراج ، وقيل : هو اسم ناحية ، وكان من كتاب الإنشاء في أيام المنصور بن أبي عامر . وقال الثعالبي : كان بصقع الأندلس كالمتنبي بصقع الشام . ومن شعره : أضاء لها فجر النُّهى فنهاها عن الدنف المضنى بحر هواها وضللها صُبحٌ جلا ليلة الدّجى وقد كاد يهديها إليَّ دجاها وفي أول شأنه عمل هذه القصيدة ، ومدح بها المنصور ، وتكلّموا فيه واتهموه بسرقة الشعر ، فقال في المجلس لوقته : حسبي رضاكَ من الدّهر الذي عتبا وعطفُ نعماك للحظ الذي انقلبا منها : ولستُ أوّل من أَعيْت بدائعه فاستدعت القولَ ممن ظنّ أو حسبا إن امرأ القيس في بعض لمتهمٌ وفي يديه لواء الشعر إن ركبا والشعر قد أسر الأعشى وقيدهُ دهرا وقد قيل والأعشى إذا شربا وكيف أظمأ وبحري زاخر فطنا إلى خيال من الضحضاح قد نضبا عبدٌ لنُعْماك في فكَّيه نجمُ هدى سار بمدحك يجلو الشك والريبا إن شئت أملى بديع الشعر أو كتبا أو شئت خاطبَ بالمنثور أو خطبا كروضة الحرن أهدى الوشي منظرها والماءَ والزهر والأنوار والعشبا أو سابق الخيل أعطى الحضر متئدا والشدَّ والكرَّ والتّقريب والخببا وله في ذي الرياستين منذر بن يحيى صاحب سرقسطة : قل للربيع اسحبْ ملاء سَحائبي واجرر ذيولك في مَجَرّ ذوائبي لا تكذبنّ ومن ورائك أدمعي مَدَدا إليك بفيض دمع ساكبِ وامزج بطيب تحيتي غدق الحيا فاجعله سقي أحبتي وحبائبي واجنح لقُرطبةَ فعانقْ تربها عنّي بمثل جوانحي وترائبي وانشرْ على تلك الأباطِح والرُّبا زهرا يخبر عنك أنّك كاتبي وهي طويلة . وله فيه : يا عاكفين على المدام تنبَّهوا وسلوا لساني عن مكارم منذرِ ملكٌ لو استوهبتُ حبةَ قلْبهِ كرما لجاد بها ولم يتعذّرِ وله ديوان مشهور ، وقد توفي في سادس عشر جمادى الآخرة ، وله أربعٌ وسبعون سنة .

1100

36- عمر بن عيينة بن أحمد ، أبو حفص الضبيّ العدل . يروي عن المعافى الجريري . روى عنه شيخ الإسلام الهروي .

1101

7- أحمد بن محمد بن محمد ، أبو العبّاس الطبري ثم البصري . ورد جرجان ، وسمع أبا أحمد بن عدي ، وجماعة . روى عنه أبو مسعود البجلي . وتوفي بآمل في شوال .

1102

37- عمرو بن طراد بن عمرو ، أبو القاسم الأسديّ الدمشقي الجلاّد . حدث عن يوسف الميانجي ، والفضل بن جعفر . روى عنه أبو عليّ الأهوازي ، وأبو سعد السمان ، وعبد العزيز الكتاني ، وقال : كان ثقة من أهل السنة .

1103

50- محمود بن سبكتكين ، السلطان الكبير أبو القاسم يمين الدولة ابن الأمير ناصر الدولة أبي منصور . وقد كان قبل السلطنة يلقب بسيف الدولة . قدم سبكتكين بخارى في أيام الأمير نوح بن منصور الساماني ، فوردها في صحبة ابن السكين ، فعرفه أركان تلك الدولة بالشهامة والشجاعة ، وتوسموا فيه الرفعة . فلما خرج ابن السكين إلى غزنة أميرا عليها خرج في خدمته سبكتكين ، فلم يلبث ابن السكين أن توفي ، واحتاج الناس إلى من يتولى أمرهم فاتفقوا على سبكتكين وأمروه عليهم . فتمكن وأخذ في الإغارات على أطراف الهند . فافتتح قلاعا عديدة ، وجرى بينه وبين الهند حروب ، وعظمت سطوته ، وفتح ناحية بست ، واتصل به أبو الفتح عليّ بن محمد البستي الكاتب ، فاعتمد عليه وأسر إليه أموره . وكان سبكتكين على رأي الكرامية . قال جعفر المستغفريّ : كان أبو القاسم عبد الله بن عبد الله بن الحسين النَّضريّ المروزيّ قاضي نسف صلب المذهب ، فلمّا دخل سبكتكين صاحب غزنة بَلخ دعاهم إلى مناظرة الكرامية وكان النَّضري يومئذ قاضيا ببلخ ، فقال سبكتكين : ما تقولون في هؤلاء الزهاد الأولياء ؟ فقال النضريّ : هؤلاء عندنا كفرة . فقال : ما تقولون فيَّ ؟ قال : إن كنت تعتقد مذهبهم فقولنا فيك كقولنا فيهم . فوثب من مجلسه وجعل يضربهم بالطبرزين حتّى أدماهم ، وشج القاضي ، وأمر بهم فحبسوا وقيدوا . ثم خاف الملامة فأطلقهم . ثم إنّه مرض ببلخ ، فاشتاق إلى غزنة ، فسافر إليها ومات في الطريق في سنة سبع وثمانين وثلاثمائة ، وجعل وليّ عهده ولده إسماعيل . وكان محمود غائبا ببلخ ، فلمّا بلغه نعي أبيه كتب إلى أخيه ولاطفه على أن يكون بغزنة ، وأن يكون محمود بخراسان . فلم يوافقه إسماعيل ، وكان في إسماعيل رخاوة وعدم شهامة ، فطمع فيه الجند وشغّبوا عليه ، وطالبوه بالعطاء ، فأنفق فيهم الخزائن . فدعا محمود عمّه إلى موافقته ، فأجابه ، وكان الأخ الثالث نصر بن سبكتكين أميرا على بست ، فكاتبه محمود فأجابه فقوي بعمّه وبأخيه ، وقصد غزنة في جيش عظيم ، وحاصرها إلى أن افتتحها بعد أن عمل هو وأخوه مصّافّا هائلا ، وقتل خلقٌ من الجيش ، وانهزم أخوه إسماعيل وتحصن . فنازل حينئذ محمود البلد ، وأنزل أخاه من قلعتها بالأمان . ثم رجع إلى بلخ ، وحبس أخاه ببعض الحصون حبسا خفيفا ، ووسع عليه الدّنيا والخدم . وكان في خراسان نوابٌ لصاحب ما وراء النهر من الملوك السامانية ، فحاربهم محمود ونصر عليهم ، واستولى على ممالك خراسان ، وانقطعت الدولة السامانية في سنة تسع وثمانين . فسير إليه القادر بالله أمير المؤمنين خلعة السلطنة . وعظم ملكه ، وفرض على نفسه كل عام غزو الهند ، فافتتح منها بلادا واسعة ، وكسر الصنم المعروف بسومنات ، وكانوا يعتقدون أنّه يحيى ويميت ، ويقصدونه من البلاد ، وافتتن به أمم لا يحصيهم إلاّ الله . ولم يبق ملك ولا محتشم إلاّ وقد قرَّب له قربانا من نفيس ماله ، حتّى بلغت أوقافه عشرة آلاف قرية ، وامتلأت خزانته من أصناف الأموال والجواهر ، وكان في خدمة هذا الصنم ألف رجل من البراهمة يخدمونه ، وثلاثمائة رجل يحلقون رؤوس الحجاج إليه ولحاهم عند القدوم ، وثلاثمائة رجل وخمسمائة امرأة يغنون ويرقصون عند بابه . وكان بين الإسلام وبين القلعة التي فيها هذا الوثن مسيرة شهر ، في مفازة صعبة ، فسار إليها السلطان محمود في ثلاثين ألف فارس جريدة ، وأنفق عليهم أموالا لا تحصى ، فأتوا القلعة فوجدوها منيعة ، فسهل الله بفتحها في ثلاثة أيام ، ودخلوا هيكل الصنم ، فإذا حوله من أصناف الأصنام الذهب والفضة المرصعة بالجواهر شيء كثير ، محيطون بعرشه ، يزعمون أنها الملائكة . فأحرقوا الصنم الأعظم ووجدوا في أذنيه نيفا وثلاثين حلقة . فسألهم محمود عن معنى ذلك ، فقالوا : كلّ حلقة عبادة ألف سنة . ومن مناقب محمود بن سبكتكين ما رواه أبو النضر عبد الرحمن بن عبد الجبّار الفاميّ قال : لمّا ورد التاهرتيّ الداعي من مصر على السّلطان محمود يدعوه سرا إلى مذهب الباطنية ، وكان يركب البغل الذي أتى به معه ، وذاك البغل يتلون كل ساعة من كل لون ، ووقف السلطان محمود على شر ما كان يدعو إليه ، وعلى بطلان ما حثّه عليه أمر بقتله وأهدى بغله إلى القاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزدي الشافعي شيخ هراة ، وقال السلطان : كان يركبه رأس الملحدين ، فليركبه رأس الموحدين . ولولا ما في السلطان محمود من البدعة لعد من ملوك العدل . وذكر إمام الحرمين الجويني أن السلطان محمود كان حنفي المذهب مولعا بعلم الحديث ، يسمع من الشيوخ ويستفسر الأحاديث ، فوجدها أكثرها موافقا لمذهب الشافعي ، فوقع في نفسه ، فجمع الفقهاء في مرو ، وطلب منهم الكلام في ترجيح أحد المذهبين . فوقع الاتفاق على أن يصلوا بين يديه على مذهب الإمامين ليختار هو . فصلى أبو بكر القفال المروزي بطهارة مسبغة ، وشرائط معتبرة من السترة والقبلة ، والإتيان بالأركان والفرائض صلاة لا يجوز الشافعي دونها . ثم صلى صلاة على ما يجوز أبو حنيفة رضي الله عنه ، فلبس جلد كلب مدبوغا قد لطخ ربعه بالنجاسة ، وتوضأ بنبيذ التمر ، وكان في الحرّ ، فاجتمع عليه البعوض والذباب ، وتوضأ منكسا ، ثم أحرم ، وكبر بالفارسية ، وقرأ بالفارسية دو بركك سبز ثم نقر نقرتين كنقرات الديك من غير فصل ولا ركوع ولا تشهد ، ثم ضرط في آخره من غير نية السلام ، وقال : هذه صلاة أبي حنيفة ! فقال : إن لم تكن هذه الصلاة صلاة أبي حنيفة لقتلتك ! قال : فأنكرت الحنفية أن تكون هذه صلاة أبي حنيفة ، فأمر القفال بإحضار كتب أبي حنيفة ، وأمر السلطان نصرانيا كاتبا يقرأ المذهبين جميعا ، فوجدت كذلك . فأعرض السلطان عن مذهب أبي حنيفة ، وتمسك بمذهب الشافعي ، هكذا ذكره إمام الحرمين بأطول من هذه العبارة . وقال عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي في ترجمة محمود السلطان : كان صادق النية في إعلاء كلمة الله ، مظفرا في الغزوات ، ما خلت سنة من سني ملكه عن غزوة وسفرة ، وكان ذكيا بعيد الغور ، موفق الرأي ، وكان مجلسه مورد العلماء ، وقبره بغزنة يدعى عنده . وقال أبو عليّ ابن البناء : حكى عليّ بن الحسين العكبريّ أنّه سمع أبا مسعود أحمد بن محمد البجليّ ، قال : دخل ابن فورك على السلطان محمود ، فقال : لا يجوز أن يوصف الله بالفوقية ؛ لأنه يلزمك أن تصفه بالتحتية ؛ لأن من جاز له أن يكون له فوق جاز أن يكون له تحت . فقال السلطان : ليس أنا وصفته حتّى تلزمني ، هو وصف نفسه . فبهت ابن فورك . فلمّا خرج من عنده مات ، فيقال : انشقت مرارته . وقال عبد الغافر : قد صنف في أيام محمود وغزواته تواريخ ، وحفظت حركاته وسكناته وأحواله لحظة لحظة ، وكانت مستغرقة في الخيرات ومصالح الرعية ، وكان متيقظا ذكي القلب ، بعيد الغور . يسر الله له من الأسباب والجنود والهيبة والحشمة في القلوب ما لم يره أحد . كان مجلسه مورد العلماء . قلت : وقال أبو النصر محمد بن عبد الجبّار العتبي الأديب في كتاب اليميني في سيرة هذا السلطان : رحم الله أبا الفضل الهمذاني حيث يقول في يمين الدولة وأمين الملة محمود : تعالى الله ما شاءَ وزاد اللهُ إيماني أَأَفريدون في التّاج أم الإسكندرُ الثاني ؟ أم الرجعة قد عادت إلينا بسليمانِ ؟ أَظَلَّت شَمسُ محمود على أَنجمِ سامانِ وأمسى آلُ بهرام عبيدا لابن خاقان إذا ما ركب الفيل لحرب أو لميدانِ رأت عينكَ سلطانا على منكب شيطانِ فمن واسطة الهند إلى ساحة جرجانِ ومن قاصية السِّند إلى أقصى خراسانِ فيوما رسل الشّاه ويوما رسل الخانِ لك السرج إذا شئت على كاهل كيوانِ قلت : ومناقب محمود كثيرة ، وسيرته من أحسن السيرة، وكان مولده في سنة إحدى وستين وثلاثمائة ومات بغزنة في سنة إحدى ، وقيل : سنة اثنتين وعشرين ، وقام بالسلطنة بعده ولده محمد ، فأنفق الأموال ، وكان منهمكا في اللهو واللعب ، فعمل عليه أخوه مسعود بإعانة الأمراء فقبض عليه ، واستقر الملك لمسعود . ثم جرت خطوب وحروب لمسعود مع بني سلجوق ، إلى أن قتل مسعود سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ، وتملك آل سلجوق ، وامتدت أيامهم ، وبقي منهم بقية إلى زمان السلطان الملك الظاهر بيبرس ، وهم ملوك بلد الروم . قال أبو الحسن عبد الغافر : توفي في جمادى الأولى سنة إحدى بغزنة .

1104

38- القاسم بن عبد الواحد ، أبو أحمد الشيرازي . قال أبو إسحاق الحبال : توفي في عاشر ربيع الأول ، وحضرت جنازته . حدث أبوه وأهل بيته الكثير .

1105

49- محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان ، أبو سعيد بن أبي عمرو النيسابوري الصيرفي . أحد الثقات والمشاهير بنيسابور . سمع الكثير من أبي العبّاس الأصم ، وأبي عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم ، ويحيى بن منصور القاضي ، وأبي حامد أحمد بن محمد بن شعيب ، وجماعة . وكان أبوه ينفق على الأصم ، فكان الأصم لا يحدث حتى يحضر أبو سعيد ، وإذا غاب عن سماع جزء أعاده له . روى عنه أبوا بكر : البيهقي ، والخطيب ، وشيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري ، وأبو عبد الله الثقفي ، وأبو القاسم بن منده ، وأبو بكر أحمد بن سهل السراج ، وأبو زاهر طاهر بن محمد الشّحامي ، وخلق آخرهم موتا عبد الغفار الشيرويي المتوفى سنة عشر وخمسمائة . توفي في ذي الحجة ، رحمه الله .

1106

39- محمد بن أحمد بن عثمان بن محمد ، أبو الفرج الزملكاني الإمام . روى عن عبد الوهاب الكلابي ، وغيره . روى عنه عليّ بن الخضر السلمي ، ومحمد بن أحمد بن ورقاء .

1107

48- محمد بن المنتصر بن الحسين ، أبو عبد الله الهروي الباهلي . من ولد أمير خراسان قتيبة بن مسلم . سمع أبا عليّ الرفاء ، وأبا منصور الأزهري اللغوي . روى عنه شيخ الإسلام الأنصاري ، ومحمد بن عليّ العميري ، وجعفر بن مسلم العقيلي .

1108

40- محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن جعفر ، أبو الفضل الأصبهاني الخطيب . في رجب .

1109

47- محمد بن المظفر ، أبو الفتح البغدادي الخياط . صدوق . حدّث عن القطيعيّ ، وأحمد بن جعفر بن سلم . قال الخطيب : لا أعلم كتب عنه غيري .

1110

41- محمد بن أحمد بن أبي عون النهرواني . حدث في هذا الوقت عن محمد بن محمد الإسكافي ، وعمر بن جعفر بن سلم . روى عنه الخطيب ، وقال : كان صدوقا .

1111

46- محمد بن محمد بن عبد الله ، أبو أحمد الهروي المعلم . روى عن أبي حاتم بن أبي الفضل ، وأبي عبد الله العصميّ . روى عنه أبو عبد الله العميري .

1112

42- محمد بن جعفر بن علان ، أبو الفرج الطوابيقي الوراق . بغدادي صدوق ، من شيوخ الخطيب . حدّث عن أبي بكر بن خلاد ، ومخلد الباقرحي ، وقرأ القراءات .

1113

45- محمد بن عليّ بن حيد . يقال : توفي فيها ، وقد مرّ سنة تسع عشرة .

1114

43- محمد بن الحسين بن أبي أيوب . الأستاذ حجة الدين أبو منصور المتكلم تلميذ أبي بكر بن فورك ، وختنه . له مصنفات مشهورة ، منها : تلخيص الدّلائل . توفي في ذي الحجة .

1115

44- محمد بن عبد الله بن الحسين ، أبو بكر ، ويقال : أبو الحسن الدمشقي النحوي ، الشاعر المعروف بابن الدوري . روى عن أبي عبد الله بن مروان ، وعلي بن يعقوب بن أبي العقب ، وأبي عليّ ابن أبي الرمرام ، وأبي عمر بن فضالة ، وكتب الكثير بخط حسن . روى عنه أبو سعد السمان ، والكتاني وقال : كانوا يتهمونه في دينه .

1116

226- حمزة بن يوسف بن إبراهيم بن موسى بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن عبد الله ، القرشي السهمي ، من ولد هشام بن العاص ، أبو القاسم بن أبي يعقوب الجرجاني الحافظ ، المحدث ابن المحدَّث . أول سماعه بجرجان في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة من أبي بكر محمد بن أحمد بن إسماعيل الصرام ، وأول رحلته سنة ثمان وستين . رحل إلى أصبهان ، والري ، وهمذان ، وبغداد ، والبصرة ، ومصر ، والشام ، والحجاز ، والكوفة ، وواسط ، والأهواز . روى عن عبد الله بن عدي ، وأبي بكر الإسماعيلي ، وأبي محمد بن ماسي ، وأبي حفص الزيات ، وأبي بكر ابن المقرئ ، وأبي الحسن الدارقطني ، وأبي بكر أحمد بن عبدان الشيرازي ، وأبي محمد بن غلام الزهري ، والوزير أبي الفضل جعفر بن حنزابة ، وأبي زرعة محمد بن يوسف الكشي ، وأبي بكر محمد بن إسماعيل الوراق ، وأبي زرعة أحمد بن الحسين الحافظ ، وعبد الوهاب الكلابي الدمشقي ، وميمون بن حمزة المصري ، وآخرين . روى عنه ، أبو بكر البيهقي ، وأحمد بن عبد الملك المؤذن ، وأبو القاسم القشيري ، وإسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي ، وإبراهيم بن عثمان الجرجاني ، وأبو بكر أحمد بن عليّ بن خلف الشيرازي ، وعلي بن محمد الزبحي ، وغيرهم . وصنف التصانيف ، وتكلم في الجرح والتعديل ، وقيل توفي سنة ثمان . •- الظاهر ، الخليفة صاحب مصر ابن الحاكم . فيها توفي كما يأتي ، اسمه عليّ .

1117

233- عليّ بن عيسى أبو الحسن الهمذاني الكاتب . حدَّث بمصر بانتقاء أبي نصر السجزي .

1118

232 - عليّ بن الحسين بن أحمد بن الحسن بن القاسم بن الحسن الحافظ أبو الفضل الهمذاني المعروف بالفلكي . قال شيرويه : سمع عامة مشايخ همذان ، ومشايخ العراق ، وخراسان . روى عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه وأبي الحسين بن بشران ، وأبي بكر أحمد بن الحسن الحيري وطبقتهم ؛ حدثنا عنه الحسني والميداني ، وكان حافظا متقنا يحسن هذا الشأن جيدا جيدا ، جمع الكثير وصنف الكتب وصنف كتاب الطبقات الموسوم بالمنتهى في الكمال في معرفة الرجال ألف جزء ، ومات بنيسابور قديما ، وما متع بعلمه . قال شيرويه : سمعت حمزة بن أحمد يقول : سمعت شيخ الإسلام الأنصاري يقول : ما رأت عيناي من البشر أحدا أحفظ من أبي الفضل ابن الفلكي ، وكان صوفيا مشمرا . قلت : توفي بنيسابور في شعبان ، وقيل : توفي سنة ثمان ، وأمّا نسبته إلى الفلكي فكان جدّه بارعا في علم الحساب والفلك ، فقيل له الفلكيّ ، وكان هيوبا محتشما ، ذكرنا وفاته في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة .

1119

234- عليّ بن محارب بن عليّ ، أبو الحسن الأنطاكي المقرئ المعروف بالساكت . قرأ القرآن على : الهيثم بن أحمد الصباغ ، وأبي طاهر محمد بن الحسن الأنطاكي . قرأ عليه : المحسن بن طاهر المالكي ، وغيره ، وكان خيرا صالحا .

1120

سنة سبع وعشرين وأربعمائة 217- أحمد بن الحسن بن عليّ بن محمد ، أبو الأشعث الشاشي ، رحمه الله .

1121

231 - عقيل بن الحسين بن محمد بن عليّ السيد الفرغاني ، أبو العباس . محتشم ذو مال ، نسويّ المولد ، فرغاني المنشأ . حدَّث عن أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني ، وحج مرات ، وتوفي بزنجان .

1122

235- عليّ بن منصور بن نزار بن معد بن إسماعيل بن محمد بن عبيد الله العبيدي . صاحب مصر الملقب بالظاهر لإعزاز دين الله ، أبو هاشم أمير المؤمنين ابن الحاكم ابن العزيز ابن المعز ، الذين يدعون أنهم فاطميون ليربطوا عليهم بذلك الرافضة . بايعوا الظاهر بمصر لما قتل أبوه في شوال سنة إحدى عشرة وأربعمائة ، وهي والشام وإفريقية في حكم أبيه ، فلما قام هذا الظاهر طمع من طمع في أطراف بلاده ، فقصد صالح بن مرداس الكلابي حلب وبها مرتضى الدولة بن لؤلؤ الحمداني نيابة عن الظاهر المذكور ، فحاصرها صالح وأخذها ، وتغلب حسان بن مفرج البدوي صاحب الرملة على أكثر الشام ، وتضعضعت دولة الظاهر . واستوزر الوزير نجيب الدولة عليّ بن أحمد الجرجرائيّ ، كما استوزره فيما بعد ابنه المستنصر إلى أن مات سنة ست وثلاثين وأربعمائة ، وكان من بيت حشمة ووزارة ، وكان أقطع اليدين من المرفقين ، قطعهما الحاكم لكونه خان في سنة أربع وأربعمائة ، وكان يكتب عنه العلامة القاضي أبو عبد الله القضاعي ، وهي الحمد لله شكرا لنعمته .

1123

224- إسماعيل بن سعيد بن محمد بن أحمد بن شعيب ، أبو سعيد الشعيبي النيسابوري ، المحدَّث . سمعه أبوه الكثير ، ولم يعمر ، وحدَّث بهراة . وانتخب عليه أبو الفضل الجارودي ، وحدَّث عن أبي عمرو بن حمدان ، وأبي أحمد الحافظ ، وطبقتهما . روى عنه الحسن بن أبي القاسم الفقيه ، وغيره . وتوفي في أواخر رمضان ، وقد كتب الكثير بخطه .

1124

218- أحمد بن محمد بن إبراهيم ، أبو إسحاق النيسابوري الثعلبي ، صاحب التفسير . كان أوحد زمانه في علم القرآن ، وله كتاب العرائس في قصص الأنبياء . قال السمعاني : يقال له الثعلبي والثعالبي ، وهو لقب لا نسب. روى عن أبي طاهر محمد بن الفضل بن خزيمة ، وأبي محمد المخلدي ، وأبي بكر بن هانئ ، وأبي محمد ابن الرومي ، والخفاف ، وأبي بكر بن مهران المقرئ ، وجماعة ، وكان واعظا حافظا عالما ، بارعا في العربية ، موثقا ، أخذ عنه أبو الحسن الواحدي . وقد جاء عن أبي القاسم القشيري قال : رأيت رب العزة في المنام وهو يخاطبني وأخاطبه ، فكان في أثناء ذلك أنّ قال الرب جل اسمه : أقبل الرجل الصالح . فالتفت فإذا أحمد الثعلبي مقبل . قال عبد الغافر بن إسماعيل : توفي في المحرم ، ثم ذكر المنام .

1125

222- أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن الحسن بن عليّ بن مخلد ، أبو نصر المخلدي النيسابوري . توفي في شعبان . سمع ابن نجيد ، وأبا عمرو بن مطر ، وأبا القاسم النصراباذي ، وأبا سهل الصعلوكي ، وببغداد : أبا الفضل الزهري . أخذ عنه خلق .

1126

237- محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختويه بن عبد الله . المحدَّث أبو عبد الله ابن المحدَّث المزكي أبي إسحاق النيسابوري . أحد الإخوة الخمسة ، وأصغرهم . حدَّث عن والده أبي إسحاق المزكيّ ، وأبي عليّ الرفاء ، ويحيى بن منصور القاضي ، وأبي العباس محمد بن إسحاق الصبغي ، وأبي عمرو بن مطر ، وأبي بكر بن الهيثم الأنباري ، وأبي بحر البربهاري ، وأبي بكر الطلحي الكوفي ، وطبقتهم . خرج له الحافظ أحمد بن عليّ بن منجويه ، وأبو حازم العبدوييّ ، وكان صحيح السماع . قال عبد الغافر الفارسي : كان والدي يتأسف على فوات السماع منه ، وقد أخبرنا عنه أخوالي أبو سعد ، وأبو سعيد ، وأبو منصور ، ونافع بن محمد الأبيوردي ، والشقانيّ ، وأبو بكر محمد ابن أخيه يحيى ، وعليّ بن عبد الرحمن العثماني . قلت : وأبو سعد عليّ بن عبد الله بن أبي صادق ، وعبد الغفار بن محمد الشيرويي ، وآخرون .

1127

230 - عبد القاهر بن طاهر ، أبو منصور البغدادي ، أحد الأئمة . سكن خراسان ، وتفننّ في العلوم حتّى قيل إنّه كان يعرف تسعة عشر علما . مات بإسفرايين ، ورَّخه القفطي .

1128

238- محمد بن إبراهيم بن أحمد أبو بكر الأردستانيّ الحافظ . سمع أبا القاسم بن حبابة ، وأصحاب البغويّ ، وابن صاعد . روى عنه أبو بكر البيهقي . وقيل : إنه توفي سنة أربع وعشرين كما تقدم .

1129

219- أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الجرجاني البيع ، المعروف بالسني . روى عن أبي بكر الإسماعيلي . روى عنه أبو مسعود البجلي .

1130

239- محمد بن الحسين بن عبيد الله بن حمدون ، أبو يعلى ابن السراج الصيرفي . سمع أبا الفضل عبيد الله الزهري . وثقه الخطيب ، وقال: كان أحد القراء بالقراءات والنحاة ، له مصنف في القراءات ، ولد سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة .

1131

229 - عبد العزيز بن أحمد بن السيد بن مغلس ، أبو محمد الأندلسي اللغوي النحوي ، نزيل مصر . قرأ العربية على صاعد بن الحسن الربعيّ ، ودخل بغداد ، وكان بينه وبين إسماعيل بن خلف مصنف العنوان معارضات في قصائد موجودة في ديوانيهما . توفي في جمادى الأولى ، وصلّى عليه علي بن إبراهيم الحوفي صاحب التفسير . ومن شعره : مريض الجُفون بلا علّة ولكنّ قلبي به مُمْرضُ أعاد السّهاد على مُقلتي بفيض الدُّموعِ كما تُغمَضُ وما زار شوقا ولكن أتى يعرض لي أنه معرض

1132

240- محمد بن عليّ بن عبد الله بن سهل بن طالب ، أبو عبد الله النصيبي ، ثم الدمشقي المؤدب . روى عن الفضل بن جعفر المؤذن ، والميانجي . روى عنه أبو سعد السمان ، وعبد العزيز الكتاني ، وقال : كان ثقة ، كتب الكثير ولم يكن يفهم شيئا .

1133

220- أحمد بن محمد بن عبد الله ، أبو سعد المحمداباذي ، الحافظ . كهل ، فاضل ، معتن بالحديث ، مجتهد في تكثير السماع . روى عن أبي الفضل الفامي ، وأبي محمد المخلدي ، والجوزقي ، وأبي الحسن عليّ بن عمر الحربي ، وموسى بن عيسى السراج ، وابن لال ، وطبقتهم . توفي في سلخ رجب .

1134

241- محمد بن عمر بن يونس الجصاص . سمع أبا عليّ ابن الصواف ، وأبا بكر بن خلاد النصيبي . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان ثقة دينا . توفي في المحرم ببغداد . روى عنه أبو ياسر محمد بن عبد العزيز . يكنى : أبا الفرج .

1135

228 - عبد العزيز بن عليّ ، أبو عبد الله الشهرزوريّ . قدم الأندلس في آخر عمره ، وكان شيخا جليلا ، آخذا من كلّ علم بأوفر نصيب؛ وكانت علوم القرآن ، وتعبير الرؤيا أغلب عليه . روى عن أبي زيد المروزيّ ، وأبي بكر الأبهري ، والحسن بن رشيق ، وابن الورد ، وأبي بكر الأدفوي ، وأبي أحمد السامري .وركب البحر منصرفا إلى المشرق ، فقتلته الروم في البحر في سنة سبع وعشرين ، وقد قارب المائة سنة . قال ابن خزرج : أجاز لي ما رواه بخطه بدانية .

1136

242- محمد بن عليّ بن الحسن بن محمد بن عبد الوهاب . النقيب ، أبو الحسن بن أبي تمام الهاشمي العباسي الزينبي ، والد أبي تمام محمد ، وأبي منصور محمد ، وأبي نصر محمد ، وأبي الفوارس طراد ، ونور الهدى الحسين . ولد سنة أربع وستين وثلاثمائة ، وسمع من أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان ، وغيره ، وولي نقابة السادة الهاشميين بالعراق في سنة أربع وثمانين في ذي الحجة ، وله عشرون سنة بعد وفاة والده . روى عنه أبو الفضل محمد بن عبد العزيز ابن المهدي في مشيخته ، وقال : سمعته يقول : لم يكن لأبي ولدٌ غيري .

1137

221- أحمد بن عليّ ، أبو جعفر الأزدي القيرواني ، الشافعي المقرئ . رحل ، وقرأ القراءات على أبي الطيب بن غلبون ، وأقرأ النّاس .

1138

243- محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا ، أبو نصر ابن الجوزقي . توفي في جمادى الأولى . سمع أبوي عمرو : ابن مطر ، وابن نجيد . روى عنه أبو سعيد ابن القشيري ، وأبو صالح المؤذن .

1139

227 - عبد الرحيم بن أحمد بن محمد بن عبد الله ، القاضي المختار أبو سعد الإسماعيليّ السراج الحنفيّ . ولي القضاء باختيار المشايخ له ، فلذا قيل له : المختار ؛ روى عن أبي الحسن السراج ، وأحمد بن محمد بن شاهويه القاضي ، وأبي الفتح القواس ، والبغداديين ، وعنه أبو صالح المؤذن .

1140

244- محمد بن يحيى بن الحسن بن أحمد بن عليّ بن عاصم ، أبو عمرو الجوريّ المحتسب . توفي في رمضان بخراسان .

1141

225- تراب بن عمر بن عبيد ، أبو النعمان المصري الكاتب . روى عن أبي أحمد بن الناصح ، وأبي الحسن الدارقطني ، وغيرهما . روى عنه أبو القاسم بن أبي العلاء المصيصي ، وأبو الحسن الخلعي ، وجماعة . توفي في ربيع الآخر ، وله خمس وثمانون سنة .

1142

245- منصور بن رامش بن عبد الله بن زيد ، أبو عبد الله النيسابوري . حدَّث بخراسان ، وبغداد ، ودمشق عن عبيد الله بن محمد الفامي ، وأبي محمد المخلدي ، وأبي الفضل عبيد الله الزهري ، وأبي الحسن الدارقطني ، وأبي الطيب محمد بن الحسين التيملي الكوفي ، وطبقتهم . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وعبد العزيز الكتاني ، وأبو عبد الله بن أبي الحديد ، ومحمد بن عليّ المطرز ، وأبو الفضل بن الفرات ، وجماعة . وكان صدرا نبيلا محدَّثا ثقة . قال أحمد بن عليّ الأصبهاني : وجه الرئيس منصور بن رامش وقرا من مسموعاته بالعراق انفرد برواية أكثرها . وقال عبد الغافر الفارسي : منصور بن رامش ، أبو نصر السلار الرئيس الغازي ، رجل من الرجال ، وداه من الدهاة ، ولي رياسة نيسابور في أيام محمود ، وتزينت نيسابور بعدله وإنصافه ، ثم خرج حاجا وجاور بمكة سنتين . ثم عاد فولي أيضا الرياسة ، فلم يتمكن من العدل ، فاستعفى ولزم العبادة . وكان ثقة . توفي في رجب .

1143

223- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن موسى القزويني ، أبو القاسم . روى عن محمد بن عبد الرحمن بن الفضل ، وجده أبي مسلم بن أبي صالح . سمع منه في هذا العام ، أبو الفتح الحداد ، وجماعة بأصبهان .

1144

246- هشام بن محمد بن عبد الملك ابن الناصر لدين الله عبد الرحمن بن محمد المعتد بالله ، أبو بكر الأموي المرواني الأندلسي . لما قطعت دعوة يحيى بن عليّ بن حمود الإدريسي ثاني مرة من قرطبة أجمعوا على ردّ الأمر إلى بني أمية لأنهم ملوك الأندلس من أول ما فتحت الأندلس ، وكان عميد قرطبة هو الوزير جهور بن محمد بن جهور ، فاتفق مع الأعيان على مبايعة هشام ، وكان مقيما بالبونت عند المتغلب بها محمد بن عبد الله بن قاسم ، فبايعوه في ربيع الأول سنة ثمان عشرة ، ولقب بالمعتد بالله . وكان كهلا ، ولد سنة أربع وستين وثلاثمائة ، فبقي مترددا في الثغور سنتين وعشرة أشهر ، وثارت هناك فتنٌ كثيرة واضطراب شديد ، فاتفق رأي الرؤساء على تسييره إلى قصبة الملك قرطبة ، فدخلها في ليلة عرفة ، ولم يقم إلا يسيرا حتى قامت عليه طائفة من الجند ، فخلع ، وجرت أمور طويلة ، وأخرج من القصر هو وحاشيته وحريمه ، والنساء حاسرات عن وجوههن ، حافية أقدامهن ، إلى أن أدخلوا الجامع ، فبقوا هنالك أياما ، ثم أخرجوا عن قرطبة ، ولحق المعتد بالله بابن هود المتغلب على سرقسطة ، ولاردة ، وطرطوشة ، فأقام في كنفه إلى أن مات سنة سبع وعشرين وأربعمائة ، وهو آخر ملوك بني أمية في الأندلس .

1145

236- فاطمة بنت زكريا بن عبد الله الكاتب المعروف بالشبلاريّ مولى بني أمية . كانت كاتبة جزلة متخلصة ، استكملت أربعا وتسعين سنة . نسخت كتبا كبارا وماتت بكرا ، ودفنت بمقبرة أم سلمة بقرطبة .

1146

247- الهيثم بن محمد بن عبد الله ، أبو أحمد الأصبهاني الخراط . سبط المذكر . روى عن أبي القاسم الطّبرانيّ ، روى عنه ابن بشرويه ، وجماعة .

1147

248- يحيى بن عليّ بن حمود العلوي الحسني الإدريسي الأمير ، الملقب بالمعتلي . توثب على عمه القاسم بن حمود ، وزحف بالجنود من مالقة وملك قرطبة . ثم اجتمع للقاسم أمره وحشد واستمال البربر ، وزحف بهم ، ودخل قرطبة سنة ثلاث عشرة ، فهرب المعتلي إلى مالقة ، ثم اضطرب أمر القاسم بعد قليل ، وتغلب المعتلي على الجزيرة الخضراء . وأمّه علوية أيضا ، وتسمى بالخلافة وقوي أمره ، وملك قرطبة مرة ثانية ، وتسلم الحصون والقلاع قبل سنة عشرين وأربعمائة . ثم إنه سار إلى إشبيلية فنازلها وحاصرها ، ومدبر أمرها حينئذ القاضي أبو القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد اللخمي ، فخرج عدة فرسان من إشبيلية للقتال ، فساق لقتالهم المعتلي بنفسه وهو مخمور فقتلوه ، وذلك في المحرم ، وقام بعده ابنه إدريس .

1148

166- سعيد بن أحمد بن يحيى ، أبو عثمان المرادي الإشبيلي الشقاق . كان من أهل الذكاء والطلب ، ومعرفة التواريخ والأخبار . سمع من أبي محمد الباجي ، وابن الخراز ، والرباحي ، وابن السليم القاضي ، ومسلمة بن القاسم ، وغيرهم .

1149

169- طاهر بن عبد العزيز بن سيار البغدادي الحصري الدّعّاء . سمع أبا بكر القطيعي ، وإسحاق بن سعد النسوي . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان عبدا صالحا .

1150

165- الحسن بن محمد بن الحسين بن داود بن علي بن عيسى ، أبو محمد العلوي ، السيد أبو محمد النقيب ابن السيد أبي الحسن . شيخ العترة بنيسابور . روى عن أبي عمرو بن حمدان ، وغيره . توفي في جمادى الآخرة عن نيف وسبعين سنة .

1151

170- ظفر بن إبراهيم النيسابوري الأبريسمي ، أبو سعيد . قال الخطيب : حدثنا عن محمد بن أحمد بن عبدوس ، عن مكي بن عبدان ، وكان صدوقا . قدم علينا ليحج .

1152

163- الحسن بن أيوب بن محمد بن أيوب ، أبو علي الأنصاري القرطبي الحداد . روى عن أبي عيسى الليثي ، وأبي علي القالي ، وأحمد بن ثابت التغلبي ، وتفقه على القاضي أبي بكر بن زرب . روى عنه جماعة من العلماء منهم : أبو عمر بن مهدي وقال : كان مقدما في الشورى لسنه ، رواية للحديث واللغة ، ذا دين وفضل . توفي في رمضان ، وله سبع وثمانون سنة .

1153

171- عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني الأصبهاني . توفي في جمادى الأولى ، والد محمد وأحمد . روى عن أبي الشيخ ، وابن المقرئ ، وكان يحفظ .

1154

168- ضمام بن محمد ، أبو يعلى الشعراني الهروي الصوفي . روى عن بشر بن محمد المزني المغفلي ، وأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري اللغوي . روى عنه محمد بن علي العميري الزاهد ، وغيره .

1155

167- سفيان بن محمد بن الحسن بن حسنكويه ، أبو عبد الله الأصبهاني . توفي في هذه السنة على الصحيح في أحد الجماديين . روى عنه أبو عبد الله الثقفي ، وأبو علي الحداد ، وجماعة . يروي عن أبي الشيخ ، وابن المظفر الحافظ ، ومنصور بن جعفر البغدادي .

1156

172- عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن بندار بن شبانة ، أبو سعيد الهمذاني . روى عن أبي القاسم بن عبيد ، والفضل بن الفضل الكندي ، ومحمد بن عبد الله بن برزة ، ومحمد بن علي بن محمويه النسوي ، وأبي بكر بن مالك القطيعي ، وجماعة . قال شيرويه : حدثنا عنه عبد الملك بن عبد الغفار ، ومحمد بن الحسين ، ومحمد بن طاهر العابد ، وأحمد بن عبد الرحمن الروذباري ، وسعد بن الحسن القصري ، وأحمد بن طاهر القومساني ، وأبو غالب أحمد بن محمد ابن القارئ العدل . قال شيرويه : وكان صدوقا من أهل الشهادات ، ومن تناء البلد . قلت : وقع لنا الجزء الثاني من حديثه .

1157

162- الحسن بن عبيد الله ، الفقيه أبو علي البندنيجي الشافعي ، صاحب الشيخ أبي حامد . له عنه تعليقة مشهورة ، وله مصنفات كثيرة . درس الفقه ببغداد مدة وأفتى ، وكان دينا صالحا ورعا ، ثم رجع إلى البندنيجين ، رحمه الله .

1158

173- عبد الرحمن بن محمد بن يحيى بن ياسر ، أبو الحسن التميمي الجوبري الغوطي . حدث عن أبي القاسم علي بن أبي العقب ، وأبي عبد الله بن مروان ، ويحيى بن عبد الله الزجاج ، وإبراهيم بن محمد بن سنان . روى عنه حيدرة المالكي ، وعبد العزيز الكتاني ، وسعد بن علي الزنجاني ، وأبو العباس بن قبيس المالكي ، وأبو القاسم بن أبي العلاء المصيصي ، وجماعة . ووثقه محمد بن علي الحداد ، ولم يكن يحسن الخط . قال الحافظ عبد العزيز الكتاني : توفي شيخنا في صفر ، وكان أبوه قد سمعه وضبط له ، وكان يحفظ متون الحديث ، ولما مضيت لأسمع منه قال : قد سمعني والدي الكثير ، وكان محدثا ، ولكن ما أحدثك حتى أدري أيش مذهبك في معاوية . قلت : صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة الله عليه . فأخرج إلي كتب أبيه جميعها ، وكان لا يقرأ ولا يكتب .

1159

164- الحسين بن جعفر بن القاسم ، أبو عبد الله الكللي المصري . سمع الحسن بن رشيق ، وأبا جعفر أحمد بن محمد بن هارون الأسواني ، وإبراهيم بن محمد النسائي العدل ، وأبا الحسن الدارقطني ، وجماعة ، وانتقى عليه الحافظ أبو نصر السجزي . روى عنه أبو الحسن الخلعي ، وجماعة من المصريين . وهو ابن بنت أبي بكر الأدفوي . توفي بالريف في المحرم .

1160

174- عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن يعقوب ، أبو مسلم الأصبهاني المؤدب . سمع الطبراني ، وعنه أبو علي الوخشي ، وبشير بن محمد الحنفي . مات في جمادى الأولى .

1161

161- الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان ، أبو علي بن أبي بكر البغدادي البزاز . ولد في ربيع الأول سنة تسع وثلاثين ، وسمعه أبوه من أبي عمرو ابن السماك ، وأحمد بن سليمان العباداني ، وميمون بن إسحاق ، وأبي سهل بن زياد ، وأحمد بن سلمان النجاد ، وحمزة الدهقان ، وجعفر بن محمد الخلدي ، وعبد الصمد الطستي ، ومكرم بن أحمد ، وأبي عمر غلام ثعلب ، وعبد الله بن جعفر بن درستويه ، وعلي بن عبد الرحمن بن ماتي ، وعلي بن محمد بن الزبير القرشي ، وأحمد بن عثمان الأدمي ، وعبد الله بن إسحاق الخراساني ، ومحمد بن جعفر القارئ ، وجماعة . روى عنه أبوا بكر : الخطيب ، والبيهقي ، والإمام أبو إسحاق الشيرازي ، وعلي بن أبي الغنائم ابن المأمون الهاشمي ، وأبو الفضل بن خيرون ، والحسن بن أحمد بن سلمان الدقاق ، وأبو ياسر محمد بن عبد العزيز الخياط ، والحسين بن الحسين الفانيذي ، وثابت بن بندار البقال ، وجعفر بن أحمد السراج ، والمبارك بن عبد الجبار ابن الطيوري ، وأبو مسلم عبد الرحمن بن عمر السمناني ، وأبو غالب محمد بن الحسن الباقلاني ، وأبو سعد محمد بن عبد الملك الأسدي ، وأبو سعد محمد بن عبد الملك بن خشيش ، وأبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن بيان ، وأبو علي بن نبهان الكاتب ، وغيرهم . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان صدوقا ، صحيح السماع ، يفهم الكلام على مذهب أبي الحسن الأشعري ، وكان يشرب النبيذ على مذهب الكوفيين ، ثم تركه بأخرة ، وكتب عنه جماعة من شيوخنا كالبرقاني ، وأبي محمد الخلال ، وسمعت أبا الحسن بن رزقويه يقول : أبو علي بن شاذان ثقة ، وسمعت أبا القاسم الأزهري يقول : أبو علي أوثق من برأ الله في الحديث . وحدثني محمد بن يحيى الكرماني قال : كنت يوما بحضرة أبي علي بن شاذان ، فدخل شاب فسلم ثم قال : أيكم أبو علي بن شاذان ؟ فأشرنا إليه ، فقال له : أيها الشيخ ، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ، فقال لي : سل عن أبي علي بن شاذان فإذا لقيته فأقره مني السلام . قال : ثم انصرف الشاب ، فبكى أبو علي وقال : ما أعرف لي عملا أستحق به هذا ، اللهم إلا أن يكون صبري على قراءة الحديث وتكرير الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما جاء ذكره . قال الكرماني : ولم يلبث أبو علي بعد ذلك إلا شهرين أو ثلاثة حتى مات . توفي أبو علي آخر يوم من سنة خمس ، ودفن في أول يوم من سنة ست وعشرين .

1162

175- عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الحسناباذي الرستمي الأصبهاني ، أبو القاسم الزاهد . توفي في جمادى الآخرة . وكان واعظا مذكرا ؛ روى عن أحمد بن بندار ، والطبراني .

1163

160- جعفر بن أحمد بن لقمان البزاز . مصري ، ذكر الحبال موته في المحرم .

1164

176- عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر بن أيوب ، أبو نصر المري الدمشقي الشروطي ، الحافظ المعروف بابن الجبان وبابن الأذرعي . روى عن خلق كثير ، منهم : الحسين بن أبي الرمرام ، وأبو عمر بن فضالة ، والمظفر بن حاجب الفرغاني ، وجمح بن القاسم ، والفضل بن جعفر ، وطبقتهم ، ولم يرحل . روى عنه أبو علي الأهوازي ، وعبد العزيز الكتاني ، والسمان ، وأبو القاسم المصيصي ، وأبو العباس بن قبيس ، وآخرون . قال الكتاني : توفي شيخنا وأستاذنا أبو نصر بن الجبان في شوال . صنف كتبا كثيرة ، وكان يحفظ شيئا من علم الحديث رحمه الله . ووثقه محمد بن علي الحداد .

1165

سنة خمس وعشرين وأربعمائة 152- أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب ، أبو بكر الخوارزمي البرقاني الحافظ الفقيه الشافعي . سمع بخورازم من أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان الحيري نزيل خوارزم ، ومن محمد بن علي الحساني ، وأحمد بن إبراهيم بن جناب الخوارزميين ، وبهراة : محمد بن عبد الله بن خميرويه ، وببغداد أبا علي ابن الصواف ، وأبا بكر بن الهيثم الأنباري ، وأحمد بن جعفر الختلي ، وأبا بحر البربهاري ، والقطيعي ، وبجرجان أبا بكر الإسماعيلي ، وبنيسابور أبا عمرو بن حمدان . وبدمشق أبا بكر بن أبي الحديد ، وبمصر عبد الغني الحافظ . وخلقا سواهم ، حتى أنه روى عن أبي بكر الخطيب تلميذه . روى عنه الصوري ، والخطيب ، وأبو بكر البيهقي ، وأبو إسحاق الشيرازي الفقيه ، وأبو القاسم بن أبي العلاء المصيصي ، وسليمان بن إبراهيم الأصبهاني ، وأبو الفضل بن خيرون ، وأبو طاهر أحمد بن الحسن الكرخي الباقلاني ، والمفتي أبو يعلى أحمد بن محمد العبدي المالكي شيخ البصرة ، وأبو يحيى بن بندار ، ومحمد بن عبد السلام الأنصاري ، وآخرون . واستوطن بغداد ؛ قال الخطيب : كان ثقة ، ورعا ثبتا . لم نر في شيوخنا أثبت منه ، عارفا بالفقه ، له حظ من علم العربية ، كثير الحديث . صنف مسندا ضمنه ما اشتمل عليه صحيح البخاري و مسلم ، وجمع حديث الثوري ، وشعبة ، وعبيد الله بن عمر ، وعبد الملك بن عمير ، وبيان بن بشر ، ومطر الوراق ، وغيرهم ، ولم يقطع التصنيف حتى مات . وكان حريصا على العلم ، منصرف الهمة إليه . سمعته يقول لرجل من الفقهاء الصلحاء : ادع الله أن ينزع شهوة الحديث من قلبي ، فإن حبه قد غلب علي ، فليس لي اهتمام في الليل والنهار إلا به ، أو نحو هذا وكنت كثيرا أذاكره الأحاديث ، فيكتبها عني ، ويضمنها جموعه ، وسمعت الأزهري يقول : البرقاني إمام إذا مات ذهب هذا الشأن . وسمعت محمد بن يحيى الكرماني الفقيه يقول : ما رأيت في أصحاب الحديث أكثر عبادةً من البرقاني ، وسألت الأزهري : هل رأيت شيخا أتقن من البرقاني ؟ قال : لا ، وسمعت أبا محمد الخلال ذكر البرقاني فقال : كان نسيج وحده . وقال الخطيب : وأنا ما رأيت شيخا أثبت منه . وقال أبو الوليد الباجي ، أبو بكر البرقاني ثقة حافظ . قلت : وذكره أبو إسحاق في طبقات الفقهاء الشافعية فقال : ولد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ، وسكن بغداد ومات بها في أول يوم من رجب . تفقه في حداثته ، وصنف في الفقه ، ثم اشتغل بعلم الحديث فصار فيه إماما . وقال الخطيب : حدثني أحمد بن غانم الحمامي ، وكان صالحا ، أنه نقل البرقاني من بيته ، فكان معه ثلاثة وستون سفطا وصندوقا ، كل ذلك مملوء كتبا . وقال البرقاني : دخلت إسفرايين ومعي ثلاثة دنانير ودرهم ، فضاعت الدنانير وبقي الدرهم ، فدفعته إلى خباز ، وكنت آخذ منه في كل يوم رغيفين ، وآخذ من بشر بن أحمد جزءا فأكتبه وأفرغ منه بالعشي ، فكتبت ثلاثين جزءا ، ثم نفذ ما كان عند الخباز ، فسافرت . قلت : كتاب المصافحة له من عالي ما يسمع اليوم . تفرد بها بيبرس العديمي بحلب ، وعند أبي بكر بن عبد الدائم قطعة من الكتاب يرويها عن الناصح ، عن شهدة . وقال الخطيب في ترجمة البرقاني : حدثني عيسى بن أحمد الهمذاني ، قال : أخبرنا البرقاني سنة عشرين ، قال : حدثني أحمد بن علي بن ثابت الخطيب ، قال : حدثنا محمد بن موسى الصيرفي ، قال : حدثنا الأصم ، قال : حدثنا الصغاني ، قال : حدثنا أبو زيد الهروي ، قال : حدثنا شعبة ، عن محمد بن أبي النوار قال: سمعت رجلا من بني سليم يقال له خفاف قال : سألت ابن عمر عن صوم ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجعتم . قال : إذا رجعت إلى أهلك . تفرد به أبو زيد .

1166

177- عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث ، أبو الفرج التميمي ، أخو أبي الفضل عبد الواحد . كان له حلقة بجامع المنصور للوعظ والفتوى على مذهب أحمد . حدث عن أبيه ، وأبي الحسين العتكي ، وناجية بن النديم . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وابنه رزق الله التميمي . توفي في ربيع الأول .

1167

159- إبراهيم بن علي بن محمد بن عثمان بن المورق ، أبو إسحاق العبدي الأصبهاني الخياط ، المعلم . سمع الطبراني . كتب عنه جماعة ، مات في ربيع الأول .

1168

178- عبد الوهاب بن محمد بن علي بن مهرة الأصبهاني . حدث عن الطبراني ، وغيره . روى عنه أبو علي الحداد . مات في ذي الحجة . ورخه ابن نقطة وكناه أبا عمرو .

1169

153- أحمد بن محمد بن عبد الله بن خالد البغدادي ، أبو عبد الله الكاتب . سمع أبا علي ابن الصواف ، وعمر بن سلم ، ومخلد بن جعفر الباقرحي . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صحيح السماع ، كثيره ، مات في المحرم ، وله تسع وثمانون سنة .

1170

179- علي بن أحمد الزاهد ، أبو الحسن الخرقاني ، وخرقان : قرية بجبال بسطام . ذكره أبو سعد ابن السمعاني فقال : شيخ العصر ، له الكرامات والأحوال . أجهد نفسه وراضها ، وكان أول أمره خربندج يكري الحمار ، ثم فتح عليه ، وقد قصده السلطان محمود بن سبكتكين وزاره ، فوعظه ولم يقبل منه شيئا . توفي يوم عاشوراء ، وله ثلاث وسبعون سنة ، رحمه الله تعالى .

1171

158- إبراهيم بن الخضر بن زكريا ، أبو محمد الدمشقي الصائغ . روى عن أبي علي الحسن بن عبد الله الكندي ، وعبد الوهاب الكلابي ، وجماعة . روى عنه علي بن محمد بن شجاع ، وأبو سعد السمان ، وعبد العزيز الكتاني . توفي يوم عاشوراء . قال الكتاني : كان فيه تساهل في الحديث .

1172

180- علي بن الحسن ، أبو الفرج النهرواني ، خطيب النهروان . روى عن أبي إسحاق المزكي ، وأحمد بن نصر الذارع . روى عنه الخطيب ، وقال : لا بأس به ، وورخه .

1173

157- أحمد بن أبي سعد البغدادي الأصبهاني الواعظ . توفي في ربيع الأول .

1174

181- علي بن سليمان بن الربيع ، القاضي أبو الحسن البسطامي . سمع بنيسابور من أبي عمرو بن حمدان ، وأبي أحمد الحاكم ، وجماعة ، وتوفي ببسطام عن ثنتين وسبعين سنة .

1175

154- أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن سعيد ، أبو العباس الأبيوردي القاضي الشافعي صاحب الشيخ أبي حامد . سكن بغداد ، وبرع في الفقه ، وولي القضاء ببغداد على الجانب الشرقي ومدينة المنصور أيام ابن الأكفاني ، ثم عزل ، ورد ابن الأكفاني إلى عمله . وكان له حلقة للتدريس والفتوى بجامع المنصور ، وكان عنده شيء عن علي بن القاسم بن شاذان القاضي ، وغيره . كتب بالري وهمذان ، وكان حسن الاعتقاد ، جميل الطريقة ، فصيحا ، له شعر . وقيل : إنه كان يصوم الدهر ، وكان فقيرا يتجمل ، ومكث شتوة لا يملك جبة يلبسها ، فكان يقول لأصحابه : بي علة تمنعني من لبس المحشو . توفي في جمادى الآخرة ، وله ثمان وستون سنة .

1176

182- عمر بن أبي سعد إبراهيم بن إسماعيل ، الفقيه أبو الفضل الزاهد الهروي ، خال أبي عثمان الصابوني . سمع أبا بكر الإسماعيلي ، وأبا عمرو بن حمدان ، وبشر بن أحمد الإسفراييني ، وعبد الله بن عمر بن علك الجوهري ، والحسين بن محمد بن عبيد العسكري ، والبكائي الكوفي ، وطبقتهم وكان إماما ، قدوة في الزهد ، والورع ، والعبادة ، والعلم ؛ روى عنه شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني ، وشيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري ، ومحمد بن علي العميري ، وأبو عطاء عبد الأعلى المليحي ، وغيرهم . توفي في آخر سنة خمس وعشرين . وكان أبوه حافظا صالحا خيرا ، مات سنة تسعين وثلاثمائة .

1177

156- أحمد بن محمد بن الفضل ، القاضي أبو بكر الصدفي الفقيه . بمرو .

1178

183- محمد بن إبراهيم بن علي ، أبو هريرة أخو أبي ذر الصالحاني الأصبهاني النجار . توفي في ذي القعدة . روى عن أبي بكر عبد الله بن محمد القباب .

1179

155- أحمد بن محمد بن علي بن الجهم ، أبو العباس الأصبهاني ، مستملي ابن منده . سمع أبا الشيخ ، وعنه الوخشي ، وأبو الفتح الحداد . توفي في ذي القعدة .

1180

184- محمد بن الحسن بن علي بن ثابت ، أبو بكر النعماني البغدادي . قال الخطيب : حدثنا عن عبد الخالق بن الحسن المعدل ، وكان صحيح السماع ، توفي في جمادى الآخرة .

1181

189- وشاح مولى أبي تمام الزينبي . بغدادي ، صدوق ، مسن . قال الخطيب : قيل عنه شيء من الاعتزال ، وهو كثير التلاوة ، صدوق . حدثنا عن عثمان بن محمد بن سنقة ، عن إسماعيل القاضي .

1182

185- محمد بن عبيد الله بن أحمد بن عبيد ، أبو الفتح ابن الإخوة البغدادي الصيرفي . سمع علي بن عبد الرحمن البكائي الكوفي بها ، وأبا بكر بن شاذان ، وأبا الحسين ابن البواب ، وجماعة . قال الخطيب : كان صدوقا من أهل القرآن والسنة ، كتبت عنه ، ومات في ذي الحجة وله سبعون سنة .

1183

188- محمد بن مغيرة بن عبد الملك بن مغيرة ، أبو بكر القرشي . من أهل قرطبة ، سكن إشبيلية ، روى عن أبي بكر ابن القوطية ، وأبي بكر الزبيدي ، وابن عون الله ، وحج فأخذ عن أبي الحسن القابسي ، وابن فراس العبقسي ، وجماعة . وكان من أهل العلم بالحديث ، والفقه ، ثقة . ذكره ابن خزرج . روى عنه هو ، وأبو عبد الله الخولاني . وتوفي في رجب .

1184

186- محمد بن علي بن إبراهيم بن محمد بن مصعب بن عبيد الله بن مصعب بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله التيمي الطلحي ، أبو بكر الأصبهاني التاجر . سمع عبد الله بن جعفر بن فارس ، وغيره . روى عنه أبو العباس أحمد بن محمد بن بشرويه ، وأحمد بن محمد بن شهريار ، وأبو الفتح أحمد بن محمد بن أحمد الحداد ، وأبو علي الحسن بن أحمد الحداد ، وآخرون ، وقد سمع أيضا من محمد بن أحمد بن الحسن الكسائي ، وأحمد بن جعفر بن معبد السمسار ، وشاكر بن عمر المعدل ، وسليمان بن أحمد الطبراني ، وغيرهم . وتوفي في ربيع الأول ، وكان من وجوه أهل بلده . له أوقاف كثيرة ، وهو عم والدة الحافظ إسماعيل .

1185

187- محمد بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن مهران ، أبو عبد الله الثقفي الكسائي النيسابوري السراج الفقيه . روى عن أبيه ، وأبي عمرو بن مطر ، وإسماعيل بن نجيد ، وأبي أحمد حسينك التميمي ، وأبي الحسين الحجاجي . وثقه أبو الحسن عبد الغافر الفارسي ، وقال : أخبرنا عنه أبو صالح بن أبي سعد المقرئ ، وعبيد الله بن أبي محمد الكريزي .

1186

141- الفضل بن محمد بن محمد بن جهان دار ، أبو العباس الهروي ، والد محمد الحافظ .

1187

143- محمد بن إبراهيم بن أحمد ، أبو بكر الأردستاني ، الرجل الصالح . حدث بصحيح البخاري عن إسماعيل بن حاجب الكشاني ، وحدث عن القاسم بن علقمة الأبهري ، وأبي الفتح يوسف القواس ، وأبي حفص بن شاهين ، وأبي الشيخ بن حيان ، وأبي بكر ابن المقرئ ، وعبد الوهاب الكلابي ، وجماعة كبيرة . قال شيرويه : حدثنا عنه محمد بن عثمان ، وابن ممان ، وظفر بن هبة الله ، وكان ثقة يحسن هذا الشأن ، سمعت عدة من المشايخ يقولون : ما من رجل له حاجة من أمر الدنيا والآخرة فيزور قبره ويدعو الله عز وجل إلا استجاب الله له وجربت أنا ذلك ، فكان كذلك . قلت : وروى عنه البيهقي في تصانيفه ، ووصفه بالحفظ . وروى عنه في سنة ثلاث وتسعين صحيح البخاري عبد الغفار بن طاهر الهمذاني . وروى عنه أبو نصر الشيرازي المقرئ . وهو أحد من لم يذكره ابن عساكر في تاريخه ، وقد سمع بدمشق من الكلابي ، وبعكا من أبي زرعة المقرئ . وكان مع بصره بالحديث قيما بكتاب الله ، كبير القدر ، سامي الذكر ، واسع الرحلة . لقي بالبصرة أحمد بن محمد بن العباس الأسفاطي ، وأحمد بن عبيد الله النهرديري ، وكناه بعضهم : أبا جعفر ، وهو بأبي بكر أشهر . وقد ذكرناه في سنة خمس عشرة على ما ورخه بعضهم ، وهو في هذا العام أرجح . •- ومحمد بن إبراهيم ، أبو بكر الفارسي . قد مر في حدود سنة عشرين وأربعمائة .

1188

140- عمير بن محمد بن أحمد بن محمد بن عمير ، أبو القاسم الجهني . روى عن جده ، وعن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن مروان . وروى عنه عليّ الحنائيّ ، وأبو سعد السمان ، وعبد العزيز الكتّانيّ ، وهو قليل السّماع .

1189

144- محمد بن إبراهيم بن علي بن غالب ، القاضي أبو الحسين المصري التمار . هو آخر من حدث عن أحمد بن إبراهيم بن جامع العطار ، وابن إسحاق ، وغيرهما ، توفي في جمادى الأولى ؛ قاله الحبال .

1190

139- عليّ بن طلحة ، العلامة أبو القاسم بن كردان الواسطي النحوي . صاحب أبي عليّ الفارسيّ ، وعليّ بن عيسى الرُّمانيّ . قرأ عليهما كتاب سيبويه . وأهل واسط يتغالون في ابن كردان ويفضلونه على ابن جني ، صنف كتابا نحو خمسة عشر مجلدا في إعراب القرآن ، ثم بدا له فغسله قبل موته . وكان دينا نزها متصوّنا . أخذ عنه أبو الفتح بن مختار ، ومحمد بن عبد السّلام ، ومات في هذا العام ؛ قاله كلَّه خميس الحوزي .

1191

145- محمد بن جماهر بن محمد ، أبو عبد الله الحجري الطليطلي . روى عن محمد بن إبراهيم الخشني ، وعبدوس بن محمد ، وأبي محمد الأصيلي . وكان فقيها مشاورا ، نبيلا .

1192

138- عصم بن محمد بن عصم بن العبّاس أبو منصور العصمي ، رئيس هراة . روى عن أبي عمرو الجوهري ، وغيره . روى عنه محمد بن عليّ العميري .

1193

146- محمد بن عبد الله بن أحمد البيضاوي البغدادي ، الفقيه المفتي أبو عبد الله . ولي قضاء ربع الكرخ ، وحدث عن أبي بكر القطيعي . روى عنه الخطيب ، ووثقه . وقال أبو إسحاق الشيرازي : تفقه على الداركي ، وحضرت مجلسه وعلقت عنه . وكان حافظا للمذهب والخلاف ، موفقا في الفتاوى .

1194

137- عبيد الله بن هارون بن محمد ، أبو القاسم القطان الواسطيّ ، ويعرف بكاتب ابن قنطر . سمع من عبد الغفار الحضيني ، وأبا بكر المفيد ، وجماعة . روى عنه محمد بن عليّ بن أبي الصقر الواسطيّ . قال خميس الحوزي : مات سنة أربع وعشرين .

1195

147- محمد بن عبد العزيز بن شنبويه ، أبو نصر الأصبهاني . روى عن أبي بكر عبد الله بن محمد القباب .

1196

136- عبد الرحيم ابن الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن منده ، أبو الحسين . توفي بطريق إيذج بين العيدين ، أظنه كان يتعانى التجارة ، وسمع من أبيه .

1197

148- محمد بن عبيد الله بن محمد بن حسن ، أبو القاسم اليناقي الإشبيلي ، المعمر . أخذ عن وهب بن مسرة ، وأبي بكر بن الأحمر القرشي ، وجماعة ، وكان ذكيا ، رئيسا ، ضابطا . وقد أخذ أيضا عن أبي علي القالي . وكان مولده في سنة ثلاثين وثلاثمائة ، وتوفي في جمادى الآخرة . روى عنه أبو عبد الله الخولاني ، وهو آخر من حدث عن وهب .

1198

135- عبد الله بن عبد الرحمن بن عثمان بن سعيد بن دنين بن عاصم ، أبو محمد الصدفي الطليطليّ . روى عن أبيه ، وعن عبدوس بن محمد ، وأبي عبد الله بن عيشون ، وتمام بن عبد الله ، وأبي جعفر بن عون الله ، وأبي عبد الله بن مفرج ، وخلق كثير . وحجّ فأخذ بمصر عن أحمد بن محمد المهندس ، وعبد المنعم بن غلبون ، ومحمد بن أحمد بن عبيد الوشاء ، وبمكة عن عبيد الله السقطي . ولقي بالقيروان أبا محمد بن أبي زيد ، فأكثر عنه ، ورجع إلى طليطلة ، فأكثر عنه أهلها ، ورحل الناس إليه من البلدان . وكان زاهدا عابدا متبتلا ، عالما عاملا سنيا ، يقال : إنّه كان مجاب الدعوة . وكان الأغلب عليه الرواية والأثر ، والعمل بالحديث . وكان ثقة متحرّيا ، قد التزم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بنفسه ، لا تأخذه في الله لومةُ لائم ، صنف في ذلك كتابا . وكان مهيبا مطاعا محبوبا ، لا يختلف اثنان في فضله ، وكان يتولّى عمل عنب كرمه بنفسه ، ولم ير بطليطلة أكثر جمعا من جنازته .

1199

149- محمد بن علي بن هشام بن عبد الرؤوف ، أبو عبد الله الأنصاري القرطبي ، صاحب المظالم . كان واسع العلوم ، حاذقا بالفتوى ، عارفا بمذهب مالك ، بصيرا بالأحكام نزه النفس . توفي في رمضان .

1200

134- عبد الله بن الحسن بن عبد الرحمن بن شجاع ، أبو بكر المروزي الفقيه الحنبلي . كان فقيها متفننا واسع الرواية ، نحويا ، له مصنف في النحو على مذهب الكوفّيين ، وله كتاب المغني في مذهب أبي حنيفة في سبعة أجزاء . ولد في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة ، ودخل الأندلس فحمل عنه أهلها ، وأجاز لهم في هذا العام .

1201

150- مكي بن نظيف ، أبو القاسم الزجاج . توفي بمصر في رجب .

1202

133- سفيان بن محمد بن حسنكويه ، أبو عبد الله الأصبهاني . يقال : توفي في جمادى الآخرة . روى عن أبي الشيخ ، وروى عنه أبو عليّ الحداد ، قال : أخبرنا سنة خمس . وروى عنه الرئيس الثقفي في الأربعين ، له .

1203

151- يحيى بن عبد الملك بن مهنا ، أبو زكريا القرطبي ، صاحب الصلاة بقرطبة . روى عن أبي الحسن الأنماطي رواية نافع ، وكان حاذقا بها مجودا لها ، وعاش ثمانين سنة . روى عنه محمد بن عتاب الفقيه ، وغيره .

1204

132- حمزة بن محمد بن طاهر ، الحافظ أبو طاهر البغدادي الدقاق ، مولى المهدي . سمع أبا الحسين بن المظفر ، وأبا الحسن الدارقطني ، وابن شاهين ، فمن بعدهم . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان صدوقا ، فهما ، عارفا ، ولد سنة ست وستين وثلاثمائة . وقال البرقاني : ما اجتمعت قط مع أبي طاهر حمزة ففارقته إلا بفائدة علم . وقد نقل الخطيب عن محمد بن يحيى الكرمانيّ ، وابن جدا العكبري أنّهما رأياه في النوم ، فأخبرهما أنّ الله رضي عنه .

1205

131- الحسين بن الخضر بن محمد ، أبو عليّ البخاري الفشيديزجي ، الفقيه الحنفي ، قاضي بخارى . إمام عصره بلا مدافعة ؛ قدم بغداد وتفقه بها ، وناظر وبرع ، وسمع بها من أبي الفضل عبيد الله الزهري ، وببخارى محمد بن محمد بن صابر ، وحدّث ، وظهر له أصحاب وتلامذة . وآخر من حدّث عنه ابن بنته عليّ بن محمد البخاري . توفي في شعبان رحمه الله . وقد ناظر مرةً الشريف المرتضى شيخ الرافضة ، وقطعه في حديث : ما تركنا صدقة ، وقال للمرتضى : إذا جعلت ما نافية ، خلا الحديث من فائدة ، فإن كلّ أحد لا يخفى عليه أنّ الميت يرثه أقرباؤه ، ولا تكون تركته صدقة ، ولكن لمّا كان الرّسول عليه السلام بخلاف المسلمين ، بيَّن ذلك ، فقال : ما تركناه صدقة . وقد سمع أبو عليّ هذا من ابن شبويه المروزي بمرو ، ومن جعفر بن فناكيّ بالرّيّ ، وتخرج به الأصحاب .

1206

130- الحسين بن إبراهيم بن عبد الله ، أبو عبد الله الأبياري المقرئ .

1207

128- أحمد بن عليّ بن أحمد بن سعدويه الحاكم ، أبو عبد الله النسويّ . حدّث في رجب من السنة عن ابن نجيد ، وأبي القاسم إبراهيم النصرآباذي ، وأبي محمد السمذي ، وأبي أحمد الجلودي ، وأبي عبد الله بن أبي ذهل وخلق . روى عنه مسعود بن ناصر . ووثقه عبد الغافر .

1208

129- جمهور بن حيدر بن محمد بن فتحويه ، أبو الفضل القرشي الكريزي النيسابوري الأديب . روى عن أبي سهل محمد بن سليمان الصعلوكي ، وأبي عمرو بن حمدان ، وطبقتهما . توفي في جمادى الآخرة .

1209

سنة أربع وعشرين وأربعمائة 126- أحمد بن إبراهيم ، الفقيه أبو طاهر القطان الحنبلي ، صاحب التعليقة . كان من كبار أصحاب ابن حامد .

1210

142- محمد بن أحمد بن محمد بن حسن ، أبو رشيد الحيري الأدمي المقرئ المعدل . حدث عن الأستاذ أبي سهل الصعلوكي ، وأبي عمرو بن حمدان ، وجماعة . روى عنه أبو علي الحسن بن محمد بن محمد الصفار .

1211

127- أحمد بن الحسين بن أحمد البغدادي الواعظ ، أبو الحسين ابن السّمّاك . حدّثَ عن جعفر الخلديّ ، والحسن بن رشيق المصريّ . قال الخطيب : كتبت عنه . وكان ضعيفا متهما ، عاش نيفا وتسعين سنة . وقال أبو محمد رزق الله التميمي : كان أبو الحسين ابن السّمّاك يتكلم على الناس بجامع المنصور ، وكان لا يحسن من العلوم شيئا إلا ما شاء الله . وكان مطبوعا يتكلم على مذهب الصوفية ، فكتبت إليه رقعة : ما تقول في رجل مات ؟ فلمّا رآها في الفرائض رماها وقال : أنا أتكلم على مذهب قوم إذا ماتوا لم يخلفوا شيئا ، فأعجب الحاضرين .

1212

101- عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله بن محمد ، أبو القاسم البغدادي الحربي الحرفي . سمع أبا بكر النجاد ، وحمزة بن محمد الدهقان ، وعلي بن محمد بن الزبير الكوفي ، وأبا بكر الشافعي ، وأبا بكر النقاش ، وجماعة . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان صدوقا ، غير أنّ سماعه في بعض ما رواه عن النجاد كان مضطربا ، وولد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ، ومات في شوال . قلت : روى عنه أيضا أبو بكر البيهقي ، وأبو عبد الله الثقفي ، ومحمد بن عبد السلام الأنصاري ، والحسين بن محمد ابن السراج ، وأبو طاهر محمد بن أحمد بن قنداس ، وثابت بن بندار البقال .

1213

104- عبد الواسع بن محمد بن حسن ، أبو الحسن الجرجاني . حدّث عن جده لأمه أبي بكر الإسماعيلي ، وعبد الله بن عدي الحافظ . وتوفي في ذي القعدة .

1214

100- عبد الرحمن بن محمد بن معمر ، أبو الوليد الأندلسي ، اللغوي ، مؤلف التاريخ في الدولة العامرية . كان واسع الأدب والمعرفة . قاله ابن حيان .

1215

105- عثمان بن أحمد بن شذرة ، الخطيب أبو عمرو المديني . مات في شعبان .

1216

103- عبد السلام بن الفرج ، أبو القاسم المزرفي الفقيه ، صاحب ابن حامد الحنبلي . له حلقة إشغال بجامع المدينة من بغداد ، ومصنفات .

1217

102- عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسين بن حفص الذكواني الأصبهاني المعدل . روى عن الطبراني ، وأبي الشيخ . وعنه عبد الرحمن بن منده ، وأحمد بن الفضل العنبري . من رؤساء البلد ، توفي في شعبان .

1218

106- عليّ بن أحمد بن الحسن بن محمد بن نعيم ، أبو الحسن البصري الحافظ المعروف بالنعيمي ، نزيل بغداد . حدّث عن أحمد بن محمد بن العبّاس الأسفاطي ، وأحمد بن عبيد الله النهرديري ، ومحمد بن عدي بن زحر ، وعلي بن عمر الحربيّ . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان حافظا ، عارفا ، متكلّما ، شاعرا . وقد حدثنا عنه أبو بكر البرقاني بحديث ، وسمعت الأزهري يقول : وضع النعيمي على ابن المظفر حديثا ، ثم تنبه أصحاب الحديث له ، فخرج عن بغداد لهذا السبب ، فغاب حتى مات ابن المظفر ، ومات من عرف قصته في الحديث ووضعه ، ثم عاد إلى بغداد . سمعت أبا عبد الله الصوري يقول : لم أر ببغداد أكمل من النعيميّ ، كان قد جمع معرفة الحديث والكلام والأدب . قال : وكان البرقاني يقول : هو كاملٌ في كل شيء لولا بأو فيه . قلت : ومن شعره السائر : إذا أظمأتك أكفُّ اللّئامَ كفتك القناعةُ شبعا وريّا فكنْ رجلا رجله في الثرى وهامةُ همَته في الثريّا أبيَّا لنائل ذي ثروة تراه بما في يديه أبيَّا فإنّ إراقةَ ماءَ الحيا ة دونَ إراقةِ ماءِ المُحيّا مات النعيميّ في عشر الثمانين ، وكان يحدث من حفظه ، وتلك الهفوة منه كانت في شبيبته ، وتاب .

1219

114- محمد بن عبد الله بن شهريار ، أبو الفرج الأصبهاني . توفي في ذي القعدة . روى عن أبي القاسم الطبرانيّ ، وطبقته . روى عنه الخطيب ، وأبو العبّاس أحمد بن محمد بن بشرويه .

1220

107- عليّ بن محمد بن عليّ بن الحسين ، أبو الحسن الباشانيّ الهروي المزكيّ . روى عن أبي عمرو بن حمدان النيسابوريّ ، وأقرانه ، وانتقى عليه أبو الفضل الجاروديّ . روى عنه أبو العبّاس الصيدلاني ، ومحمد بن عليّ العميري .

1221

سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة 86- أحمد بن رضوان بن محمد بن جالينوس ، أبو الحسين البغدادي الصيدلاني المقرئ . سمع أبا طاهر المخلص ، وكان أحد القراء المذكورين بإتقان السبع . له في ذلك تصانيف . توفي شابا ، وقد كان الناس يقرأون عليه في حياة الحمامي لعلمه . قال الخطيب : حضرته ليلة في الجامع ، فقرأ في تلك الليلة ختمتين قبل أنّ يطلع الفجر . قلت : صنف كتاب الواضح في القراءات العشر ؛ قرأ به عليه عبد السيد بن عتاب في سنة اثنتين وعشرين ، عن قراءته على عليّ بن محمد بن يوسف العلاف ، وعبد الملك بن بكران النهرواني ، وطبقتهما .

1222

108- محمد بن أحمد بن محمد بن مزدين ، أبو منصور القومساني الهمذاني . روى عن أبيه ، وعبد الرحمن الجلاّب ، وعبد الرحمن بن عبيد ، وعمرو بن الحسين الصرام ، وأوس بن أحمد ، وحامد بن محمد الرّفاء ، وأبي جعفر بن برزة الروذراوري ، والفضل الكندي ، وجماعة . روى عنه حميد ابن المأمون ، وابن أخيه أبو الفضل محمد بن عثمان ، وحفيده أبو عليّ أحمد بن طاهر بن محمد القومسانيان ، وأبو طاهر أحمد بن عبد الرحمن الروذباريّ ، وآخرون كثيرون . قال شيرويه : هو صدوق ثقة . توفي في جمادى الآخرة ، وصلّى عليه ابنه طاهر .

1223

97- الحسين بن محمد بن عليّ بن جعفر ، أبو عبد الله ابن البزري الصيرفي . بغدادي كذاب . روى عن أبي الفرج صاحب الأغاني ، وأحمد بن نصر الذارع . قال الصوري : قدم ابن البزري مصر وادعى أشياء وبان كذبه ، واشتهر بالفسق .

1224

109- محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمدان ، أبو عبد الله الأصبهاني الخاني ، من قرية خان لنجان . سمع الطبراني ، وأبا الشيخ ، وجماعة ، ويعرف بالعجل ، ورّخه يحيى بن منده . وورّخ فيها أيضا :

1225

87- أحمد بن علي بن عبدوس ، أبو نصر الأهوازي الجصاص المعدل . سمع من أبي عليّ ابن الصواف ، وابن خلاد النصيبي ببغداد ، وأبي القاسم الطبراني ، وأبي الشيخ بأصبهان . قال الخطيب : كتبنا عنه بانتخاب ابن أبي الفوارس ، وكان ثقة ثبتا . ثم رجع إلى الأهواز ، وبقي إلى سنة ثلاث وعشرين .

1226

110- عثمان بن محمد بن إبراهيم بن فهد الخاني الأصبهاني . حدّث عن أبي حفص بن شاهين ، وغيره ، وعنه أبو الخير بن ررا ، وعبد الرحمن بن منده .

1227

96- الحسين بن محمد بن الحسن بن متويه ، أبو عليّ الرساني الأصبهاني . قال يحيى بن منده : عارف بالحديث والأسانيد . روى عن أبي الشيخ ، وعبد الله بن محمد الصائغ ، وعنه أحمد بن محمد بن مردويه ، وأبو الفتح الحداد ، مات في رجب .

1228

111- محمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن عبد الله ، أبو بكر الأصبهاني المقرئ الضرير ، ويعرف بالبقار ، بباء لا بنون . ذكره يحيى بن منده ، وأنه مات في المحرم ، وقال : هو أحد الأئمة في القراءات . حدث عن أبي بكر القطيعي ، وأبي بكر القباب الأصبهاني ، وعدّة . سمع منه أبو عليّ اللباد . قلت : لم يذكر على من قرأ .

1229

88- أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسكان ، أبو نصر الجذامي النيسابوري . سمع إسماعيل بن نجيد ، ومحمد بن جعفر بن محمد المزكي ، وعنه حفيده الحاكم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني . مات في ربيع الآخر .

1230

112- محمد بن سليمان بن محمود ، أبو سالم الحراني الظاهري . دخل الأندلس للتجارة ، وكان ذكيا عالما شاعرا متفننا . قرأ القراءات على أبي أحمد السامريّ ، وكان معتقدا مذهب داود بن عليّ ، مناظرا له . أجاز لأبي الحسن بن عبادل في شعبان سنة ثلاث وعشرين .

1231

99- طاهر بن أحمد بن الحسن ، أبو منصور الإمام الهمذاني ، حفيد عبد الرحمن الإمام . روى عن أبيه ، وأبي بكر بن لال ، وصالح بن أحمد ، وأبي بكر بن المقرئ ، والدارقطني ، وخلق ، ورحل وطوف . روى عنه محمد بن الحسين الخطيب ، ويوسف ، وعليّ الحسني الهمذانيون . وكان ثقة غازيا مجاهدا ، رحمه الله ، توفي في ربيع الآخر .

1232

113- محمد بن الطيب بن سعد ، أبو بكر الصباغ . سمع أبا بكر النجاد ، وأبا بكر الشافعيّ ، وغيرهما . وهو بغدادي عاش خمسا وسبعين سنة ، وتزوج زيادة على تسعمائة امرأة ؛ رواه أبو بكر الخطيب عن رئيس الرؤساء أبي القاسم عليّ بن الحسن . وتوفي في ربيع الأول .

1233

89- أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن أبان اللنباني ، الصوفي الأصبهاني . سمع أبا الشيخ ، وله تصانيف .

1234

95- الحسين بن شجاع ابن الموصلي ، الصوفي . بغدادي ، ثقة ، سمع أبا عليّ ابن الصواف ، وأبا بكر بن مقسم ، وأبا بكر الشافعي ، وغيرهم . قال الخطيب : كتبنا عنه .

1235

125- يوسف بن يعقوب بن إسماعيل خرزاذ ، أبو يعقوب النجيرمي البصري اللغويّ ، نزيل مصر . من بيت العلم والأدب ، ولد سنة خمس وأربعين وثلاثمائة ، وله خطّ في غاية الإتقان ، يرغب فيه الفضلاء حتى بيع ديوان جرير بخطّه عشرة دنانير ، وليس هو خطا منسوبا ، وقد روى كثيرا من اللغة بمصر . رآه محمد بن بركات السعيدي فيما قيل ، وأخذ العربية عن أصحابه . ذكر الحبَّال وفاته في المحرَّم في رابعه سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة .

1236

115- محمد بن عبد الرحمن بن معمر ، أبو الوليد اللغويّ القرطبيّ ، صاحب التاريخ . كان بهاء للدولة العامرية ، سكن الناحية الشرقية في كنف الأمير مجاهد العامري ، وولي القضاء هناك ، وتوفي في شوال سنة ثلاث ، ورخه الأبّار .

1237

90- إسماعيل بن إبراهيم بن عروة ، أبو القاسم البندار . حدث عن أبي بكر الشافعي . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقا ، مات في المحرم . قلت : وروى عنه البيهقي في النكاح ، فقال : حدثنا أبو سهل بن زياد القطان . عاش خمسا وثمانين سنة .

1238

116- محمد بن عبد العزيز بن جعفر ، أبو الحسن البغدادي المعروف بمكي البرذعي . سمع أبا بكر الأبهري ، وغيره . قال الخطيب : فيه نظر .

1239

124- هشام بن عبد الرحمن بن عبد الله ، أبو الوليد ابن الصابونيّ ، القرطبيّ . حج وأخذ عن أبي الحسن القابسي ، وأحمد بن نصر الداوديّ ، وجماعة . وكان خيّرا صالحا دؤوبا على النسخ ، له كتاب في تفسير البخاري على حروف المعجم ، كثير الفائدة . توفي في ذي القعدة بعد مرض طويل .

1240

117- محمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن يزيد ، أبو بكر الأصبهاني الطيرائي ، من قرية طيرا . روى عن عليّ بن أحمد الباقطائي ، ومحمد بن عليّ بن عمر . ورّخه يحيى بن منده وقال : ثقة ، حسن التصنيف ، صاحب سنة ، مكثر .

1241

118- محمد بن عليّ بن محمد بن دلير الهمذاني العدل ، أبو بكر والد مكيّ . روى عن عليّ بن محمد بن إبراهيم بن علويه الهمذاني ، وعبيد الله بن حبابة البغدادي ، روى عنه ابنه أبو القاسم مكيّ ، وأحمد بن عبد الرحمن الصائغ . صدقه شيرويه .

1242

91- أحمد بن محمد بن أحمد بن زنجويه ، أبو الحسن المزكي . روى عن أبي بكر القباب ، وله رحلة إلى العراق وفهم . مات في شوال .

1243

94- الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه ، أبو سعيد المؤدب ، الأصبهاني الكاتب . سمع أبا جعفر أحمد بن إبراهيم بن يوسف بن أفرجة ، وأحمد بن معبد ، وغيرهما . روى عنه أبو المعالي عبد الملك بن منصور الكاتب ، ولامعة بنت سعيد البقال ، وأبو الفتح الحداد ، ومحمد بن عمر الواعظ . توفي في جمادى الآخرة .

1244

119- محمد بن محمد بن سهل أبو الفرج الشلحي العكبريّ الكاتب . أحد الفضلاء الكبار ، له كتاب الخراج ، وكتاب النساء الشواعر ، وكتاب المجالسات ، و أخبار ابن قريعة القاضي ، في جزء ، وكتاب الرياضة ، وغير ذلك . روى عنه أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد العكبريّ . وعمر تسعين سنة . توفي في سلخ ربيع الأوّل . والشلح : قرية من قرى عكبرا .

1245

92- إسماعيل بن رجاء بن سعيد بن عبيد الله ، أبو محمد العسقلاني الأديب . روى عن أبي بكر محمد بن أحمد الحندري العسقلاني ، ومحمد بن محمد بن عبد الرحيم القيسراني ، وعبد الوهاب الكلابي . وقرأ بصيدا على أبي الفضل محمد بن إبراهيم الدينوري . روى عنه أبو نصر بن طلاب ، وأبو عبد الله القضاعي ، وأبو عمرو الداني ، ومحمد بن أبي الصقر الأنباري ، وأبو الحسن الخلعي . ومات بالرملة في رمضان .

1246

120- محمد بن يحيى بن الحسن ، أبو بكر الأصبهاني الصّفّار الأديب . توفي في رمضان .

1247

123- منصور بن نصر بن عبد الرحيم بن متّ ، أبو الفضل السمرقندي الكاغديّ ، وإليه ينسب الورق المنصوري . روى عن الهيثم بن كليب الشاشي ، وأبي جعفر محمد بن محمد بن عبد الله بن حمزة البغدادي نزيل ما وراء النهر ، وتفرد بالرواية في عصره عنهما . روى عنه أبو الحسن بن خذام ، وأبو إسحاق الأصبهاني ، وأبو بكر الحسن بن الحسين البخاريّ ، وأبو بكر الشاشي الفقيه ، وآخرون . توفي بسمرقند في ذي القعدة ، وقد قارب المائة .

1248

121- مسعود بن محمد بن موسى ، الإمام أبو القاسم الخوارزمي الحنفيّ . كان أبوه أبو بكر شيخ الحنفيّة بالعراق في زمانه ، ومسعود روى عن أبي الحسين بن المظفر بالإجازة . وتوفي في شعبان .

1249

93- جعفر بن أحمد بن جعفر بن لقمان ، أبو الفرج . حدث في هذا العام بمصر عن حمزة الكناني ، وأبي الطاهر الذهلي ، وعنه سعد بن علي الزنجاني ، وأبو طاهر بن أبي الصقر .

1250

122- منذر بن منذر بن عليّ بن يوسف ، أبو الحكم الكناني الأندلسي ، من أهل مدينة الفرج . روى ببلده عن عليّ بن معاوية بن مصلح ، وأحمد بن موسى ، وأحمد بن خلف المديونيّ ، وعبد الله بن القاسم بن مسعدة . وحجّ فأخذ عن جماعة كأبي بكر المهندس ، وأبي محمد بن أبي زيد . وكان رجلا صالحا محدّثا ثقة ، ولد سنة أربعين وثلاثمائة .

1251

98- روح بن محمد ابن الحافظ أبي بكر أحمد بن محمد ابن السني الدينوري ، أبو زرعة . سمع إسحاق بن سعد النسوي ، وجعفر بن فناكي . روى عنه الخطيب ، ووثقه .

1252

207- محمد بن أحمد بن محمد بن عمار ، أبو الفضل الهروي .

1253

201- عبد الله بن أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان ، أبو محمد الصيرفي ، أخو أبي عليّ . توفي بعد أخيه بسبعة أشهر . سمع من أبي بكر القطيعي ، ومن بعده . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وقال : كان صدوقا .

1254

208- محمد بن رزق الله بن عبيد الله بن أبي عمرو المنيني الأسود ، خطيب منين . سمع بدمشق من أبي القاسم عليّ بن يعقوب بن أبي العقب ، ومحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن مروان ، وأبي عليّ بن آدم ، والحسين بن أحمد بن أبي ثابت ، وجماعة . روى عنه أبو الوليد الحسن الدربندي ، وعبد العزيز الكتاني ، وأبو القاسم المصيصي ، وغيرهم . قال الدربندي : ولم يكن في جميع الشام من يكتني بأبي بكر غيره ، وكان من الثقات . وقال الكتاني : توفي في جمادى الأولى ، وكان يحفظ القرآن بأحرف حفظا حسنا . ويذكر أنّ مولده سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة . سمعه أبوه .

1255

206- محمد ابن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه ، الأصبهاني ، أبو الحسين . توفي في جمادى الأولى .

1256

202- عبد الله بن سعيد بن عبد الله ، أبو محمد ابن الشقاق القرطبي ، الفقيه المالكي ، كبير المفتين بقرطبة . روى عن عبد الله بن محمد بن قاسم القلعي ، وأبي عمر أحمد بن عبد الملك بن المكوي ، وأبي محمد الأصيلي . قال أبو عمر بن مهدي : كان فقيها جليلا ، أحفظ أهل عصره للمسائل وأعرفهم بعقد الوثائق ، وحاز الرياسة بقرطبة في الشورى والفتيا ، وولي قضاء الرد والوزارة ، وكان يقرئ النّاس بالقراءات ، ويضبطها ضبطا عجيبا . أخبرني أنه قرأ بها على أبي عبد الله محمد بن الحسين بن النعمان المقرئ ، وبدأ بالإقراء ابن ثمان عشرة سنة ، وكان بصيرا بالحساب والنحو وغير ذلك . ولد سنة ست وأربعين وثلاثمائة ، وتوفي في ثامن عشر رمضان .

1257

209- محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين ، أبو عمرو الرزجاهي البسطامي الفقيه الشافعي الأديب المحدَّث . تفقه على الأستاذ أبي سهل الصعلوكي مدة ، وكتب الكثير عن عبد الله بن عدي ، وأبي بكر الإسماعيلي ، وأبي عليّ بن المغيرة ، وأبي أحمد الغطريفي ، وطبقتهم ، وولد سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة ، وكان يجلس لإسماع الحديث والأدب ، وله حلقة بنيسابور . روى عنه البيهقي ، وأبو عبد الله الثقفي ، وأبو سعد بن أبي صادق ، وأبو الحسن عليّ بن محمد بن أحمد الفقاعي ، وآخرون . وانتقل في آخر عمره إلى بسطام ومات بها في هذه السنة في ربيع الأول رحمه الله . ورزجاه : بفتح الراء ، وقيل : بضمها ، وهي من قرى بسطام . وبسطام : بلدة بقومس .

1258

200- سعيد بن يحيى بن محمد بن سلمة ، أبو عثمان التنوخي ، إمام جامع إشبيلية . روى عن ابن أبي زمنين ، وغيره ، وله تصانيف في القراءات وغيرها ، وكان من مجودي القراء ، روى عنه ابن خزرج .

1259

210- محمد بن أبي تمام عليّ بن الحسن ، نقيب النقباء ، نور الهدى العباسي الزينبي ، نقيب العباسيين ، والد طراد الزينبي وإخوته .

1260

205- عليّ بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بكير ، أبو طاهر البغدادي . سمع القطيعي ، وجماعة ، وعنه الخطيب ، وقال : كان صدوقا .

1261

211- محمد بن عمر بن القاسم بن بشر ، أبو بكر النرسي ، ويعرف بابن عديسة . قال الخطيب : حدثنا عن أبي بكر الشافعي ، وكان صدوقا من أهل السنة ، ولد سنة أربعين وثلاثمائة .

1262

199- رضوان بن محمد بن حسن ، أبو القاسم الدينوري . حدَّث عن محمد بن عجل الدينوري صاحب الفريابي ، وأبي حفص الكتاني ، روى عنه أبو بكر الخطيب .

1263

212- محمد بن الفضل بن عمار ، أبو الفضل الهروي الفقيه المزكي . روى الكثير عن أبي الفضل بن خميرويه ، وطبقته .

1264

سنة ست وعشرين وأربعمائة 190- أحمد بن محمد بن المقرب ، أبو بكر الكرابيسي . خراساني . مات في رجب .

1265

213- محمد بن موسى ، أبو عبد الله ابن الفحام الدمشقي . روى عن أبي عليّ الحسين بن إبراهيم بن أبي الرمرام ، سمع منه في سنة ثلاث وستين ، وحدَّث عنه في سنة ست وعشرين وأربعمائة . روى عنه عبد العزيز الكتاني ، وأحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، وولده .

1266

198- الحسين بن عمر بن محمد ، أبو عبد الله البغدادي العلاف . سمع أبا بكر الشافعي ، وإسحاق النعالي . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان ثقة . قلت : وروى عنه جعفر السراج .

1267

214- محمد بن ياسين بن محمد ، أبو طاهر البغدادي البزاز المقرئ ، المعروف بالحلبي . من أعيان المقرئين ؛ قرأ على أبي حفص الكتاني ، وأبي الفرج الشنبوذي ، وعلي بن محمد العلاف ، وصنف في القراءات . أخذ عنه عبد السيد بن عتاب ، وعلي بن الحسين الطريثيثي ، وجماعة . توفي في ربيع الأول ، وبقي يومين لا يُعلم به ، رحمه الله .

1268

191- أحمد بن أبي مروان عبد الملك بن مروان ابن ذي الوزارتين الأعلى أحمد بن عبد الملك بن عمر بن شهيد الأشجعي، أبو عامر الأندلسي القرطبي ، الشاعر الأديب . قال الحميدي : كان من العلماء بالأدب ومعاني الشعر وأقسام البلاغة . وله حظ من ذلك بسق فيه ، ولم ير لنفسه في البلاغة أحدا يجاريه ، وله كتاب حانوت عطار ، وسائر رسائله وكتبه نافعة الجد ، كثيرة الهزل . وقال ابن حزم : ولنا من البلغاء أحمد بن عبد الملك بن شهيد ، وله من التصرف في وجوه البلاغة وشعابها مقدار ينطق فيه بلسان مركب من عمرو وسهل - يعني عمرو بن بحر الجاحظ ، وسهل بن هارون - وكتب إلي في علته بهذه الأبيات : ولما رأيت العيش لوى برأسه وأيقنت أنّ الموت لا شك لاحقي تمنيت أني ساكن في عباءة بأعلى مهب الريح في رأس شاهقِ كأني وقد حان ارتحالي لم أفز قديما من الدنيا بلمحة بارقِ فمن مبلغ عني ابن حزم وكان لي يدا في ملماتي وعند مضايقي عليك سلام الله إني مفارق وحسبك زادا من حبيب مفارقِ في أبيات . وقال ابن بسام في كتاب الذخيرة من شعر أبي عامر : فكأن النجوم في الليل جيش دخلوا للكمون في جوف غاب وكأن الصباح قانص طير قبضت كفه برجل غراب وله يصف ثعلبا : أدهى من عمرو ، وأفتك من قاتل حذيفة بن بدر ، كثير الوقائع في المسلمين ، مغرىً بإراقة دماء المؤذنين ، إذا رأى الفرصة انتهزها ، وإذا طلبته الكماة أعجزها ، وهو مع ذلك بقراط في إدامه ، وجالينوس في اعتدال طعامه ، غداؤه حمام أو دجاج ، وعشاه تدرج أو دراج . قال ابن حزم : توفي في جمادى الأولى ، وصلى عليه أبو الحزم جهور بن محمد ، وكان حين وفاته حامل لواء الشعر والبلاغة ، لم يخلف له نظيرا في هذين العلمين ، وولد سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة ، وانقرض عقب الوزير والده بموته ، وكان سمحا جوادا ، وكانت علته ضيق النفس والنفخ . قال ابن ماكولا : يقال إنه جاحظ الأندلس .

1269

215- أبو الحسن ابن الحداد المصري ، القاضي الشافعي المصاحفي . توفي في ربيع الأول ؛ قاله أبو إسحاق الحبّال .

1270

197- الحسين بن أحمد بن عثمان بن شيطا ، أبو القاسم البغدادي البزاز . حدَّث عن عليّ الشونيزي ، وأحمد بن جعفر الختلي . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان ثقة ، وسمعته يقول : كتبت بخطي إملاءً عن أبي بكر الشافعي ، وأبي عليّ ابن الصواف .

1271

216- أبو الخيار الأندلسي الظاهري ، واسمه مسعود بن سليمان بن مفلت الشنتريني القرطبي الأديب . زاهد ، خير ، متواضع ، كبير القدر . كان لا يرى التقليد . وقد ذكره ابن حزم ، وأثنى عليه فقال في كتاب إرشاد المسترشد : لقد كان لأهل العلم وابتغاء الخير في الشيخ أبي الخيار معتمد قوي ومقصد كاف ، نفعه الله بفضله وبعلمه وصدعه بالحق ، ورفع بذلك درجته .

1272

192- إبراهيم بن جعفر بن أبي الكرام ، أبو إسحاق المصري ، أخو محسن . سمع من الرازي فمن دونه - الرازي هو أحمد بن إسحاق بن عتبة - وسمع منه : خلف الحوفي والخلعي .

1273

195- الحسن بن عثمان بن سورة البغدادي ، أبو عمر الواعظ . عرف بابن الفلو . سمع أباه ، والقطيعي . قال الخطيب : كتبت عنه ، ولا بأس به ، له لسان وعارضة . ومن شعره : دخلت على السلطان في دار عزه بفقري ولم أجلب بخيلي ولا رجلِ وقلت : انظروا ما بين فقري وملككم بمقدار ما بين الولاية والعزلِ 196 - الحسن بن محمد بن أحمد بن إبراهيم ، القاضي أبو القاسم الأنباري ، نزيل مصر . مسند جليل ، سمع أبا العباس بن عتبة الرازي ، ومحمد بن أحمد بن المسور ، والحسن بن رشيق ، وعنه أبو نصر السجزي ، وأبو الوليد الدربندي ، والحبال ، وغيرهم . مات في ربيع الأول .

1274

203- عبد الرحمن بن محمد بن رزق ، أبو معاذ السجستاني المزكي . حدَّث ببغداد عن أبي حاتم محمد بن حبان البستي ، وأبي سعيد عبد الله بن محمد الرازي ، وجماعة . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وما علمت من حاله إلا خيرا .

1275

193- أصبغ بن محمد بن أصبغ بن السمح ، أبو القاسم المهري القرطبي ، صاحب الهندسة . كان من أهل البراعة في الهندسة والعدد والنجامة والطب ، وهذه الأشياء . أخذ عن مسلمة بن أحمد المرخيطي ، وسكن غرناطة ، وتقدم عند صاحبها وتمول ، وله تصانيف . توفي في رجب كهلا . أخذ عنه سليمان بن محمد بن الناشئ المهندس ، وغيره . وله مصنفات .

1276

194- ثابت بن محمد بن وهب بن عياش ، أبو القاسم الأموي الإشبيلي . روى عن أبي عيسى الليثي ، والقاضي بن السليم ، وابن القوطية ، ومحمد بن حارث ، وجماعة ، وكان من أهل الطهارة والعفاف والجهاد . ولد سنة ثمان وثلاثين ، يعني وثلاثمائة .

1277

204- عبد الواحد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن المرزبان ، أبو طاهر الأصبهاني ، سبط فاذويه . توفي في ربيع الآخر .

1278

68- عبد الرحمن بن أحمد ، أبو سعيد السرخسي . سمع محمد بن إسحاق القرشي صاحب عثمان بن سعيد الدارمي . روى عنه أبو إسماعيل الأنصاري .

1279

70- عليّ بن أحمد الجرجاني الزاهد ، عرف بابن عرفة . يروي عن ابن عدي ، والإسماعيلي .

1280

66- عبد الله بن محمد بن أحمد بن ميلة الأصبهاني ، أخو الفقيه عليّ بن ماشاذة ، أبو محمد . توفي في المحرم . حدث عن الطبراني ، وعنه سعيد بن محمد المعداني .

1281

71- عليّ بن محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان ، أبو الحسن البغدادي الطرازي الحنبلي الأديب . من شيوخ نيسابور سكن أبوه بها وحدث عن البغوي ، وسمع ابنه هذا من الأصم ، وأبي حامد أحمد بن عليّ بن حسنويه المقرئ ، وأبي بكر محمد بن المؤمل ، وأبي عمرو بن مطر ، وجماعة . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وأبو سعد عليّ بن عبد الله بن أبي صادق الحِيري ، وصاعد بن سيار الهروي ، وآخرون . وهو آخر من حدث عن الأصم في الدنيا . توفي في الرابع والعشرين من ذي الحجة .

1282

69- عبد الوهاب بن عليّ بن نصر بن أحمد ، القاضي أبو محمد البغدادي المالكي الفقيه . سمع الحسين بن محمد بن عبيد العسكري ، وعمر بن سبنك ، وأبا حفص بن شاهين ، وكان شيخ المالكية في عصره وعالمهم . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان ثقة ، لم ألق من المالكيين أفقه منه ، ولي القضاء ببادرايا ونحوها ، وخرج في آخر عمره إلى مصر ، فمات بها في شعبان . وقال القاضي ابن خلكان : هو عبد الوهاب بن عليّ بن نصر بن أحمد بن الحسين بن هارون ابن الأمير مالك بن طوق التغلبي ، من أولاد صاحب الرحبة . كان شيخ المالكية . صنف كتاب التلقين ، وهو مع صغره من خيار الكتب ، وله كتاب المعرفة في شرح الرسالة ، وغير ذلك ، وقد اجتاز بالمعرة ، فأضافه أبو العلاء بن سليمان ، وفيه يقول : والمالكي ابن نصر زان في سفر بلادنا فحمدنا النأي والسفرا إذا تفقه أحيا مالكا جدلا وينشر الملك الضليل إن شعرا وقال أبو إسحاق في الطبقات : أدركته وسمعت كلامه في النظر ، وكان قد رأى أبا بكر الأبهري ، إلا أنّه لم يسمع منه . وكان فقيها متأدبا شاعرا ، وله كتب كثيرة في كل فن من الفقه . وخرج في آخر عمره إلى مصر ، وحصل له هناك حال من الدنيا بالمغاربة . وله في خروجه من بغداد : سلام على بغداد في كل موطن وحق لها مني سلام مضاعف فوالله ما فارقتها عن قلى لها وإني بشطي جانبيها لعارف ولكنها ضاقت عليّ بأسرها ولم تكن الأرزاق فيها تساعف وكانت كخل كنت أهوى دنوه وأخلاقه تنأى به وتخالف قلت : وله : ونائمة قبلتها فتنبهت وقالت تعالوا فاطلبوا اللص بالحد فقلت لها إني فديتك غاصب وما حكموا في غاصب بسوى الرد خذيها وكفي عن أثيم ظلامة وإن أنت لم ترضي فألفا على العد فقالت قصاص يشهد العقل أنّه على كبد الجاني ألذ من الشهد فباتت يميني وهي هميان خصرها وباتت يساري وهي واسطة العقد فقالت ألم أخبر بأنك زاهد فقلت : بلى ما زلت أزهد في الزهد وذكره القاضي عياض ، فقال : ولي قضاء الدينور وغيرها ، وقد رأى أبا بكر الأبهري ، وتفقه على كبار أصحابه ابن القصار ، وابن الجلاب ، ودرس علم الكلام والأصول على القاضي أبي بكر ابن الباقلاني ، وصنف في المذهب والأصول تواليف كثيرة ، وشرح المدونة ، وكتاب الأدلة في مسائل الخلاف وكتاب النصرة لمذهب مالك ، وكتاب عيون المسائل . وخرج من بغداد لإملاق أصابه ، وقيل : إنه قال في الشافعي شيئا ، فخاف على نفسه فخرج . حدثني بكتاب التلقين له أبو عليّ الصدفي ، قال : حدثنا مهدي بن يوسف الوراق عنه . قلت : وكان مولده في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة . وأخوه أبو الحسن محمد ، كان أديبا شاعرا ، توفي بواسط سنة سبع وثلاثين وأربعمائة . وتوفي أبوهما سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة ، قاله ابن خلكان .

1283

67- عبد الرحمن بن أحمد بن سعيد بن محمد بن بشر بن غرسية ، أبو المطرف القرطبي ، قاضي الجماعة ابن الحصار ، مولى بني فطيس . روى عن أبيه ، وصحب أبا عمر الإشبيلي وتفقه به . وأخذ أيضا عن أبي محمد الأصيلي . وكان من أهل العلم والتفنن والذكاء ، ولاه عليّ بن حمود القضاء في صدر سنة سبع وأربعمائة ، فسار بأحسن سيرة . فلما توفي عليّ وولي الخلافة أخوه القاسم أقره أيضا على القضاء ، مضافا إلى الخطابة إلى سنة تسع عشرة ، فعزله المعتمد بسعايات ومطالبات . روى عنه أبو عبد الله بن عتاب ، وقال : كان لا يفتح على نفسه باب رواية ولا مدارسة ، وصحبته عشرين سنة . وذهب في أول أمره إلى التكلم على الموطأ ، وقرأته في أربعة أنفس ، فلما عرف ذلك أتاه جماعة ليسمعوا فامتنع . وكنا نجتمع عنده مع شيوخ الفتوى ، فيشاور في المسألة ، فيخالفونه فيها ، فلا يزال يحاجهم ويستظهر عليهم بالروايات والكتب حتى ينصرفوا ويقولوا بقوله . قال ابن بشكوال : سمعت أبا محمد بن عتاب ، قال : حدثنا أبي مرارا قال : كنت أرى القاضي ابن بشر في المنام في هيئته وهو مقبل من داره ، فأسلم عليه ، وأدري أنّه ميت ، وأسأله عن حاله وعما صار إليه ، فكان يقول لي : إلى خير ويسر بعد شدة . فكنت أقول له : وما تذكر من فضل العلم ؟ فكان يقول لي : ليس هذا العلم ، ليس هذا العلم . يشير إلى علم الرأي ، ويذهب إلى أن الذي انتفع به من ذلك ما كان من علم كتاب الله ، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . توفي يوم نصف شعبان ، ولم يأت بعده قاض مثله ، وولد سنة أربع وستين وثلاثمائة . قال ابن حزم في آخر كتاب الإجماع : ما لقيت أشد إنصافا في المناظرة منه ، ولقد كان من أعلم من لقيت بمذهب مالك ، مع قوته في علم اللغة والنحو ودقة فهمه ، رحمه الله .

1284

72- عليّ بن يحيى بن جعفر بن عبدكويه ، أبو الحسن الأصبهاني . إمام جامع أصبهان . سمع محمد بن أحمد بن الحسن الكسائي ، وأحمد بن بندار الشعار ، وعبد الله بن الحسن بن بندار السدوسي ، وأحمد بن إبراهيم بن يوسف ، وسليمان الطبراني ، وابن حمزة ، وجماعة بأصبهان ، والفارق الخطابي ، ومحمد بن إسحاق بن إبراهيم الأهوازي ، وأحمد بن القاسم بن الريان بالبصرة ، وإبراهيم بن محمد الديبلي بمكة ، وأملى عدة مجالس وقع لنا منها . روى عنه أبو بكر الخطيب ، ومحمد بن عبد الجبار الفرساني ، وروح بن محمد الراراني الصوفي ، وفضلان بن عثمان القيسي ، وآخرون . توفي في المحرم .

1285

65- طلحة بن عليّ بن الصقر البغدادي الكتاني ، أبو القاسم . سمع أحمد بن عثمان الأدمي ، وأبا بكر النجاد ، ودعلج بن أحمد ، ومحمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، وجماعة . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وقال : كان ثقة صالحا ، وأبو بكر البيهقي ، وأبو القاسم عليّ بن أبي العلاء المصيصي ، وخلق آخرهم وفاة أبو القاسم بن بيان الرزاز . ومات في ذي القعدة وله ست وثمانون سنة .

1286

73- محمد بن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن جعفر بن خرجوش ، أبو الفرج الشيرازي الخرجوشي . حدث ببغداد ودمشق عن أبيه ، والحسن بن سعيد المطوعي المقرئ ، ومحمد بن خفيف الزاهد ، والطيب بن عليّ التميمي ، وجماعة . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وقال : كتبنا عنه بانتقاء ابن أبي الفوارس ، وكان صالحا فاضلا ، ثقة أديبا . توفي ببغداد في آخر العام . وروى عنه عليّ بن محمد بن شجاع ، وعبد العزيز الكتاني ، وأبو إسحاق الشيرازي الفقيه ، وأبو سعد السمان . حدثه المطوعي عن أبي مسلم الكجي ، وأبي عبد الرحمن النسائي .

1287

سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة 51- أحمد بن إبراهيم بن أحمد ، أبو حامد الأبريسمي النيسابوري . شيخ صالح ، ثقة ، توفي في نصف رجب عن ثمان وسبعين سنة . روى عن أبي عمرو بن مطر ، وغيره . وعنه أبو صالح المؤذن .

1288

74- محمد بن عليّ بن مخلد الوراق ، أبو الحسين . بغدادي صدوق ، روى قليلا عن أبي بكر القطيعي ، وغيره . روى عنه الخطيب .

1289

64- سليمان بن رستم ، إمام الجامع بمصر . ورّخه الحبال ، وقال : كان عنده الكثير .

1290

75- محمد بن عليّ بن موسى ، أبو الحسن الجرجاني الطبري . روى عن عبد الله بن عدي ، والإسماعيلي ، وأبي بكر القطيعي ، وابن ماسي ، وتوفي في جمادى الآخرة ؛ قاله حمزة السهمي .

1291

52- أحمد بن إسحاق بن جعفر بن أحمد بن أبي أحمد طلحة ابن المتوكل على الله ابن المعتصم ابن الرشيد ، أبو العبّاس ، الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين ابن الأمير أبي أحمد ابن المقتدر بالله ، الهاشمي ، العباسي ، البغدادي . بويع بالخلافة عند القبض على الطائع لله في حادي عشر رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة . ومولده في سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ، وأمه تمني مولاة عبد الواحد ابن المقتدر ، كانت دينة خيرة معمرة توفيت سنة تسع وتسعين وثلاثمائة . وكان أبيض كثّ اللحية طويلها ، يخضب شيبه ، وكان من أهل الستر والصيانة ، وإدامة التهجد . تفقه على العلامة أبي بشر أحمد بن محمد الهروي الشافعي ، وعده ابن الصلاح في الفقهاء الشافعية . قال الخطيب : كان من الديانة وإدامة التهجد ، وكثرة الصدقات على صفة اشتهرت عنه ، وصنف كتابا في الأصول ذكر فيه فضل الصحابة وإكفار المعتزلة والقائلين بخلق القرآن . وكان ذلك الكتاب يقرأ كل جمعة في حلقة أصحاب الحديث بجامع المهديّ ، ويحضره الناس مدة خلافته ، وهي إحدى وأربعون سنة وثلاثة أشهر . توفي ليلة الاثنين الحادي عشر من ذي الحجة ، ودفن بدار الخلافة فصلى عليه ولده الخليفة بعده القائم بأمر الله ظاهرا ، والخلق وراءه ، وكبر عليه أربعا ، فلم يزل مدفونا في الدّار حتى نقل تابوته في المركب ليلا إلى الرصافة ، فدفن بها بعد عشرة أشهر ، وعاش سبعا وثمانين سنة إلا شهرا وثمانية أيام ، رحمه الله .

1292

76- محمد بن عليّ بن الطبيب ، أبو الحسن المعدل . مات ببغداد عن ست وثمانين سنة . له عن أبي الفضل الزهري ، وعنه أبو بكر الخطيب ، وقال : ثقة .

1293

63- سعيد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن فُطَيْس ، أبو عثمان القرشي الوراق . حدث عن أبيه ، ومحمد بن العبّاس بن كوذك ، وأبي عمر بن فضالة . روى عنه عبد العزيز الكتاني ، ومحمد بن عليّ الحداد ، وجماعة . ولم يكن الحديث من صنعته .

1294

77- محمد بن القاسم بن أحمد ، الأستاذ أبو الحسن النيسابوري الماوردي ، المعروف بالقلوسي . مصنف كتاب المصباح وغيره . كان فقيها متكلما أصوليا واعظا ، مصنفا . حدث عن أبي عمرو بن مطر ، وأبي عمرو بن نجيد ، وأبي الحسن السراج ، وأبي الحسن محمد بن عبد الله السليطي ، وجماعة فأكثر . قال عبد الغافر بن إسماعيل : أخبرنا عنه خالي أبو سعد عبد الله .

1295

53- أحمد بن الحسين بن الفضل الهاشميّ ، أبو الفضل بن دودان . بغدادي ، سمع ابن خلاّد النصيبي ، وكتب الكثير بخطه . قال الخطيب : لم يزل يسمع معنا ويكتب إلى حين وفاته . كتبت عنه ، وكان صدوقا . ولد سنة سبع وأربعين وثلاثمائة .

1296

78- محمد بن مروان بن زهر ، أبو بكر الإيادي الإشبيلي . حدث بقرطبة عن أبي بكر محمد بن معاوية القرشي ، وإسحاق بن إبراهيم ، وأبي عليّ القالي ، ومحمد بن حارث القروي . وكان فقيها حافظا لمذهب مالك ، حاذقا في الفتوى ، مقدما في الشورى ، أكثر الناس عنه . روى عنه أبو عبد الله الخولاني ، وأبو محمد بن خزرج ، وعبد الرحمن بن محمد الطليطلي ، وأبو حفص الزهراوي ، وحاتم بن محمد ، وجماهر بن عبد الرحمن ، وأبو المطرف بن سلمة . وكان واسع الرواية ، عمر ستا وثمانين سنة . وهو والد الطبيب الماهر أبي مروان عبد الملك ، وجد الطبيب الكبير الرئيس أبي العلاء زهر بن عبد الملك ، وجد جد أبي بكر محمد بن عبد الملك المتوفى سنة خمس وتسعين وخمسمائة .

1297

62- حمد بن محمد بن أحمد بن سلامة ، أبو شكر الأصبهاني .

1298

79- محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن الحسن بن عليّ بن مخلد ، أبو عبد الله المخلدي النيسابوري المعدل . من بيت التزكية والحديث . ثقة نبيل ، حدث عن إسماعيل بن نجيد ، وبشر بن أحمد الإسفراييني ، ومحمد بن الحسن السراج ، وجماعة . وخرجت له فوائد . روى عنه أبو سعد عبد الله ابن القشيري ، ومحمد بن يحيى ابن المزكي .

1299

61- الحسين بن محمد بن جعفر ، أبو عبد الله البغدادي الشاعر ، ويعرف بالخالع . حدث عن أحمد بن خزيمة ، وأحمد بن كامل ، وأبي عمر الزاهد . وعنه الخطيب ، وغيره . قال أبو الفتح محمد بن أحمد المصري الصواف : لم أكتب ببغداد عمن أطلق فيه الكذب غير أربعة ، أحدهم أبو عبد الله الخالع . مات في شعبان ، وقد قارب التسعين .

1300

80- محمد بن يوسف بن أحمد ، أبو عبد الرحمن النيسابوري القطان الأعرج الحافظ . توفي كهلا ولم يمتع بسماعه . روى عن أبي عبد الله الحاكم ، وأبي أحمد بن أبي مسلم الفرضي ، وأبي عمر الهاشمي البصري ، وعبد الرحمن بن عمر بن النحاس ، وطبقتهم . ورحل إلى العراق ، والشام ، ومصر . حدث عنه الخطيب ، وعبد العزيز الكتاني . وتوفي ببغداد .

1301

55- أحمد بن محمد بن إبراهيم ، أبو عليّ الأصبهاني الصيدلاني . سمع من الطبراني مسند الثوري ، جمعه . وعنه سعيد بن محمد البقال ، ومحمد بن إبراهيم العطار . مات في جمادى الآخرة .

1302

81- المبارك بن سعيد بن إبراهيم ، أبو الحسن التميمي النصيبي ، قاضي دمشق وخطيبها . روى عن المظفر بن أحمد بن سليمان ، والحسن بن خالويه النحوي ، والقاضي أبي بكر الأبهري . روى عنه أبو عليّ الأهوازي ، وأبو سعد السمان ، وعبد العزيز الكتاني ، وأبو طاهر بن أبي الصقر الأنباري ، وجماعة . توفي في رجب بدمشق .

1303

60- الحسين بن الضحاك ، أبو عبد الله ابن الطيبي الأنماطي . روى عن أبي بكر الشافعي . وكان ثقة ، روى عنه أبو بكر الخطيب ، وأبو القاسم بن أبي العلاء الفقيه .

1304

82- مكي بن عليّ بن عبد الرزاق ، أبو طالب البغدادي الحريري ، المؤذن . سمع أبا بكر الشافعي ، وأبا بكر بن الهيثم الأنباري ، وأبا سليمان الحراني ، وأبا إسحاق المزكي ، وجماعة . روى عنه الخطيب ، ووثقه ، ونصر بن البطر ، وجماعة .

1305

56- أحمد بن محمد بن عبد الله بن إسحاق بن ماجه ، أبو عبد الله الأصبهاني الساماني الزاهد . روى عن أبي أحمد العسال ، وجماعة ، وتوفي في جمادى الآخرة . ومن شيوخه أبو إسحاق بن حمزة ، والطبراني ، وأحمد بن بندار ، وخلق كثير ، وله رحلة . وكان زاهدا ، قرئ عليه ما لم يسمعه ، فلم ينتبه لذلك . روى عنه عبد الرحمن بن منده ، وأخوه .

1306

83- منصور بن الحسين بن محمد بن أحمد ، أبو نصر النيسابوري المفسر . توفي في هذه السنة قبل الطرازي . روى عن أبي العبّاس الأصم ، سمع منه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري ، وروى عنه في عدة مواضع ، وعبد الواحد ابن القشيري ، وكان مولده في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة ، وسمع أيضا من أبي الحسن الكارزي ، وأبي علي الحافظ ، وجماعة ، وطال عمره . توفي في ربيع الأول .

1307

59- الحسين بن أحمد ابن السلال الحنبلي ، المؤدب . روى عن عبد الباقي بن قانع .

1308

84- يحيى بن عمار بن يحيى بن عمار بن العنبس . الإمام الواعظ أبو زكريا الشيباني النيهي السجستاني . كان شيخ تلك الديار دينا وعلما وصيانة وتسننا ، انتقل من سجستان إلى هراة عند جور الأمراء ، فعظم شأنه بهراة ، وكثر أتباعه ، واقتدوا به . روى عن أبيه ، وأبي عليّ حامد بن محمد الرفاء ، وعبد الله بن عدي بن حمدويه الصابوني لا الجرجاني ، وأخيه محمد بن عدي ، ومحمد بن إبراهيم بن جناح . روى عنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري وتخرج به ، وأبو نصر الطبسي وأبو محمد عبد الواحد الهروي ، وغيرهم . وكان متصلبا على المبتدعة والجهمية ، وله قبولٌ زائد عند الكافة لفصاحته وحسن موعظته . عملوا له المنبر وكان يعظ . وقد فسر القرآن من أوله إلى آخره للناس ، وختمه سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة . ثم افتتحه ثانيا فتوفي يفسر في سورة القيامة ، وصلى عليه الإمام أبو الفضل عمر بن إبراهيم الزاهد . توفي في ذي القعدة ، وله تسعون سنة . وفيه يقول جمال الإسلام عبد الرحمن الداودي : وسائل : ما دهاك اليوم ؟ قلت له : أنكرت حالي وأنى وقت إنكارِ أما ترى الأرض من أقطارها نقصت وصار أقطارها تبكي لأقطارِ لموت أفضل أهل العصر قاطبةً عمار دين الهدى يحيى بن عمارِ قرأت على أبي عليّ ابن الخلال : أخبركم ابن اللتي ، قال : أخبرنا أبو الوقت ، قال : أخبرنا أبو إسماعيل عبد الله بن محمد ، قال : أخبرنا محمد بن محمد بن عبد الله الفقيه إملاءً ، قال : أخبرنا دعلج . ( ح ) قال : وحدثنا يحيى بن عمار إملاءً ، قال : أخبرنا حامد بن محمد قالا : حدثنا أبو مسلم قال : حدثنا أبو عاصم عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن عبد الرحمن بن عمرو ، عن عرباض بن سارية قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ؛ فقال قائل : يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع ، فماذا تعهد إلينا . فقال : أوصيكم بتقوى الله عز وجل والسمع والطاعة الحديث . وذكر السلفي في معجم بغداد له ، قال : قال أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري : كان يحيى بن عمار ملكا في زي عالم ، كان له محب مثري يحمل إليه كل عام ألف دينار هروية ، ولما توفي يحيى وجدوا في تركته أربعين بدرة لم ينفق منها شيئا ، ولم يكسر عنها الختم . قال شيخ الإسلام الأنصاري : سمعت يحيى بن عمار يقول : العلوم خمسة : علم هو حياة الدين وهو علم التوحيد ، وعلم هو قوت الدين وهو علم العظة والذكر ، وعلم هو دواء الدين وهو الفقه ، وعلم هو داء الدين وهو أخبار فتن السلف ، وعلم هو هلاك الدين وهو علم الكلام ، وأراه ذكر النجوم .

1309

58- الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن فراس أبو محمد المكي العطار . سمع أبا حفص عمر بن محمد الجمحي وغيره ، توفي في المحرم .

1310

57- إبراهيم بن عليّ بن زقازق ، أبو إسحاق الصيرفي المصريّ . توفي في ربيع الآخر .

1311

85- يحيى بن نجاح أبو الحسين ابن الفلاس الأموي ، مولاهم القرطبي . رحل وحج ، واستوطن مصر ، وكان عالما زاهدا ورعا ، وهو مصنف كتاب سبل الخيرات في المواعظ والرقائق ، وهو كبير بأيدي الناس ، وقد رواه بمكة ؛ أخذه عنه أبو محمد عبد الله بن سعيد الشنتجالي ، وأبو يعقوب بن حماد .

1312

54- أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن هارون ، أبو الحسين الأصبهاني الفقيه الواعظ ، المعروف بابن ررا ، والد أبي الخير إمام جامع أصبهان . روى عن أبي القاسم الطبرانيّ ، وكان غاليا في الاعتزال . توفي في ربيع الأول .

1313

276 - محمد بن الفضيل ابن الشهيد ، أبي الفضل محمد بن أبي الحسين الفضيلي الهروي المزكيّ . سمع أبا الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه ، وأبا أحمد الحاكم . روى عنه حفيده إسماعيل بن الفضيل ، والهرويون .

1314

264 - عبد الواحد بن محمد بن يحيى ، أبو القاسم البغداديّ المطرز الشاعر المشهور . كان سائر القول في المديح والغزل والهجاء ، له ديوان .

1315

سنة تسع وثلاثين وأربعمائة 250 - أحمد بن أحمد بن محمد بن عليّ ، أبو عبد الله القصري السيبي الفقيه الشافعي . حدَّث عن أبي محمد بن ماسي ، وعبد الله بن إبراهيم الزبيبيّ ، وعلي بن أبي السري البكائي . قال الخطيب : كان فاضلا من أهل العلم والقرآن ، كثير التلاوة . قيل : كان يقرأ في كل يوم ختمة . سمعته يقول : قدمت أنا وأخي من القصر ، والقطيعي حيّ ، ومقصودنا الفقه والفرائض . فأردنا السماع منه ، فلم نذهب إليه ، لكنّا سمعنا من ابن ماسي نسخة الأنصاري ، وكان ابن اللبان الفرضي قال لنا : لا تذهبوا إلى القطيعي ، فإنه قد ضعف واختل ، وقد منعت ابني من السماع منه . توفي ابن السيبي في رجب عن ثلاث وتسعين سنة .

1316

265 - عبد الوهاب بن عليّ بن داوريد ، أبو حنيفة الفارسي الملحمي ، الفقيه الفرضي . قال الخطيب : حدثنا عن المعافى الجريري ، وكان عارفا بالقراءات والفرائض ، حافظا لظاهر فقه الشافعي . مات في ذي الحجة .

1317

260 - عبد الله بن عمر بن عبد الله بن رسته ، البغدادي ثم الأصبهاني . روى عن عبد الرحمن بن شنبة العطار عن أبي خليفة الجمحيّ ، وعنه أبو عليّ الحداد .

1318

266 - عليّ بن بندار ، قاضي القضاة أبو القاسم . حدَّث بأصبهان عن أبي الشيخ ، وعن أبي القاسم بن حبابة . روى عنه أبو عليّ الحداد ، وأبو سعد المطرز ، وتوفي في شوال .

1319

251 - أحمد بن عبد الله بن محمد ، أبو الحسن ابن اللاعب البغدادي الأنماطي . سمع أبا بكر القطيعي ، وغيره ، وتوفي في ذي القعدة .

1320

267 - عليّ بن عبيد الله بن عليّ ، أبو طاهر البغدادي البزوري . سمع القطيعي ، والوراق ، وعنه الخطيب ، وأثنى عليه .

1321

259 - الحسين بن عليّ بن عبيد الله ، أبو الفرج الطناجيري . بغدادي مشهور ، سمع عليّ بن عبد الرحمن البكائي ، ومحمد بن زيد بن مروان ، ومحمد بن المظفر ، وأبا بكر بن شاذان ، وخلقا سواهم . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان ثقة دينا . سمعته يقول : كتبت عن القطيعي أمالي وضاعت . توفي في سلخ ذي القعدة ، وولد في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة .

1322

268 - عليّ بن منير بن أحمد ، أبو الحسن المصري الخلال الشاهد . روى عن أبي الطاهر الذهلي ، وأبي أحمد بن الناصح ، وجماعة . روى عنه أبو الحسن الخلعي ، وسهل بن بشر ، وسعد بن عليّ الزنجاني ، وجماعة سواهم . توفي في ذي القعدة .

1323

252 - أحمد بن عليّ بن عمر ، أبو الحسن البصري المالكي ، الفقيه . توفي في رمضان .

1324

269 - عمر بن محمد بن العباس بن عيسى ، أبو القاسم الهاشمي البغدادي . عرف بابن بكران . سمع ابن كيسان . قال الخطيب : كان صدوقا ، كتبنا عنه . توفي في ذي القعدة .

1325

261 - عبد الله بن ميمون ابن الأدرع ، أبو محمد الحسني الصوفي . محدّث مكثر ، مصري . رحل إلى الحافظ أبي عبد الله الحاكم ، قاله الحبّال .

1326

270 - محمد بن أحمد بن موسى ، أبو عبد الله الشيرازي الواعظ المعروف بالنذير . سمع من إسماعيل بن حاجب الكشانيّ ، وعلي بن عمر الرازي القصار ، وأبي نصر ابن الجندي ، وقدم بغداد فتكلم بها ونفق سوقه على العامة ، وشغفوا به ، وازدحموا عليه ، وافتتنوا به ، وصحبه جماعة ، وهو يظهر الزهد ، ثم إنه قبل العطاء ، وأقبلت عليه الدنيا ، وكثر عليه المال ، ولبس الثياب الفاخرة ، وكثر مريدوه . ثم حظّ على الغزو والجهاد ، فحشد النّاس إليه من كل وجه ، وصار معه جيش ، فنزل بهم بظاهر بغداد ، وضرب له بالطبل في أوقات الصلوات . ثم سار إلى الموصل واستفحل أمره ، فصار إلى أذربيجان ، وضاهى أمير تلك الناحية ، فتراجع جماعات من أصحابه . ومات سنة تسع .

1327

253 - أحمد بن محمد بن الحسين ، أبو نصر البخاري ، حمو القاضي الصيمريّ . تفقه على أبي حامد الإسفراييني ، وسمع من نصر بن أحمد المرجيّ ، وعنه الخطيب ، ووثقه . نزل الكوفة وبها مات في ذي الحجة .

1328

271 - محمد بن حسين بن عليّ بن عبد الرحيم ، الوزير عميد الدولة أبو سعد البغدادي . صدر كبير ، رأس في حساب الديوان ، وشارك في الفضائل ، وقال الشعر ، وسمع أبا الحسين بن بشران . وزر لأبي طاهر بن بويه مدة ، وتوفي في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وأربعمائة .

1329

258 - الحسين بن الحسن بن عليّ بن بندار ، أبو عبد الله الأنماطي . بغدادي ، يعرف بابن أحما الصمصامي . روى عن ابن ماسي . قال الخطيب : كان يدعو إلى الاعتزال والتشيع ويناظر عليه بحمق وجهل . مات في شعبان .

1330

272 - محمد بن عبد الله بن سعيد بن عابد ، أبو عبد الله المعافري القرطبي . روى عن أبي عبد الله بن مفرج ، وعباس بن أصبغ ، والأصيلي ، وزكريا ابن الأشج ، وخلف بن القاسم ، وهاشم بن يحيى ، ورحل سنة إحدى وثمانين ، فسمع من ابن أبي زيد رسالته ، وسمع بمصر من أبي بكر بن إسماعيل المهندس ، وجماعة . وكان معتنيا بالآثار ، ثقة ، خيرا ، فاضلا ، متواضعا ، دعي إلى الشورى فأبى . حدَّث عنه خلق منهم أبو مروان الطبني ، وأبو عبد الرحمن العقيلي ، وأبو عبد الله بن عتاب ، وابنه أبو محمد ، وأبو عبد الله محمد بن فرج . قلت : رواية أبي محمد بن عتاب ، عنه بالإجازة ، وكان بقية المحدثين بقرطبة . مات في آخر جمادى الأولى عن نيف وثمانين سنة ، وهو آخر من كان يروي عن الأصيلي ، وغيره .

1331

254 - الحسن بن داود بن بابشاذ ، أبو سعد المصري . توفي ببغداد في ذي القعدة شابا . سمع أبا محمد ابن النحاس ، وغيره . وكان له ذكاء باهر . قرأ القراءات والأدب والحساب والفقه ، وغير ذلك ، وتقدم في مذهب أبي حنيفة .

1332

273 - محمد بن عبد الله بن الحسين بن مهران ، أبو بكر الأصبهاني البقال . سمع أبا الشيخ ، وعنه أبو عليّ الحداد .

1333

262 - عبد الرحمن بن سعيد بن خزرج ، أبو المطرف الإلبيريّ . سمع أبا عبد الله بن أبي زمنين ، وحجّ فأخذ عن أبي الحسن القابسي ، وأحمد بن نصر الداوديّ ، وسكن قرطبة . قال أبو عمر بن مهدي : كان من أهل الخير والفضل ، حافظا للمسائل ، له حظّ من علم النحو ، كثير الصلاة والذكر . توفي في ربيع الأول .

1334

274 - محمد بن عليّ بن محمد ، أبو الخطاب البغدادي الشاعر المعروف بالجبلي . سمع من عبد الوهاب الكلابي بدمشق . روى عنه الخطيب ، وأثنى عليه بمعرفة العربية والشعر . وقد مدحه أبو العلاء بن سليمان بقصيدة مكافأة لمديحه إياه ، مطلعها : أشفقتُ من عِبء البقاء وعابه ومللتُ من أريِ الزمان وصابه وأرى أبا الخطاب نالَ من الحجى حظاَ زواه الدهر عن خطابه ردّت لطافته وحدّة ذهنه وحش اللغاتِ أو أنسا بخطابهِ وكان أبو الخطاب مفرط القصر ، وهو رافضي جلد .

1335

255 - الحسن بن عليّ بن الحسن بن شواش ، أبو عليّ الكناني الدمشقي ، المقرئ ، مشرف الجامع . حدَّث عن الفضل بن جعفر المؤذن ، ويوسف الميانجي ، وأبي سليمان بن زبر . روى عنه أبو القاسم بن أبي العلاء ، وسهل بن بشر الإسفراييني ، وأبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر الأنباري ، ومحمد بن الحسين الحنائي ، وغيرهم . توفي في ذي القعدة .

1336

275 - محمد بن عمر بن عبد العزيز ، أبو علي البغدادي المؤدب . سمع أبا عمر بن حيويه ، وأبا الحسن الدارقطنيّ . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقا .

1337

257 - الحسن بن محمد بن إسماعيل بن أشناس ، أبو عليّ ابن الحمامي البغدادي ، المتوكلي . كان جدهم مولى للمتوكل . سمع أبا عبد الله ابن العسكري ، وعمر بن سنبك ، وعليّ بن لؤلؤ ، وطائفة كبيرة . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان رافضيا خبيث المذهب ، يقرأ على الشيعة مثالب الصحابة . عاش ثمانين سنة .

1338

263 - عبد الملك بن عبد القاهر بن أسد ، أبو القاسم النصيبي .

1339

256 - الحسن بن محمد بن الحسن بن عليّ ، الحافظ أبو محمد بن أبي طالب البغدادي الخلال . سمع أبا بكر القطيعي ، وأبا بكر الوراق ، وأبا سعيد الحرفيّ ، وابن المظفر ، وأبا عبد الله ابن العسكري ، وأبا بكر بن شاذان ، وأبا عمر بن حيويه ، وأبا الحسن الدارقطنيّ ، وخلقا سواهم . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان ثقة له معرفة ، وتنبه ، وخرج المسند على الصحيحين ، وجمع أبوابا وتراجم كثيرة ، وقال لي : ولدت سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ، ومات في جمادى الأولى . قلت : روى عنه أبو الحسين المبارك ، وأبو سعد أحمد ابنا عبد الجبار الصيرفي ، وجعفر بن أحمد السراج ، والمعمر بن عليّ بن أبي عمامة الواعظ ، وجعفر بن المحسن السلماسيّ ، وآخرون .

1340

277 - أبو كاليجار الملك ، والد الملك أبي نصر ، الملقب بالملك الرحيم . قرأت بخطّ ابن نظيف في تاريخه : أنه توفي سنة تسع هذه ، وهو ابن سلطان الدولة ابن بهاء الدولة ابن عضد الدولة بن بويه . مات بطريق كرمان ، وكان معه سبعمائة من الترك وثلاثة آلاف من الديلم ، فنهبت الأتراك حواصله وطلبوا شيراز .

1341

18- القاسم بن حمود الحسني الإدريسي المغربي . ولي إمرة قرطبة بعد قتل أخيه عليّ سنة ثمان وأربعمائة ، وكان ساكنا وادعا أمن النّاس معه ، وفيه تشيع يسير لم يظهر فخرج عليه ابن أخيه يحيى بن عليّ سنة اثنتي عشرة . فهرب القاسم من غير قتال إلى إشبيلية ، فاستمال البربر ، وحشد وزحف إلى قرطبة ، فدخلها وهرب يحيى . ثم اضطرب أمر القاسم بعد أشهر ، وانهزم عنه البربر في سنة أربع عشرة ، وقويت كل فرقة على بلد غلبت عليه ، وجرت له خطوب وأمور ، ولحق بشريش ، والتفت البربر على يحيى بن عليّ وحصروا القاسم ، فأسره ابن أخيه يحيى ، وبقي في سجنه دهرا إلى أن مات إدريس بن عليّ ، فخنقوا القاسم في هذا العام . وعاش ثمانين سنة ، وحمل فدفن بالجزيرة الخضراء ، وبها ابنه محمد يومئذ .

1342

19- محمد بن أحمد بن عبد الله ، أبو الحسن الجواليقي التميمي ، مولاهم الكوفي ، الملقب بعبدان . قد ذكر . ذكره أيضا الخطيب في تاريخه ، وقال : سمع إبراهيم بن عبد الله بن أبي العزائم ، وجعفر بن محمد الأحمسي ، ومحمد بن العباس العصمي ، ومحمد بن أحمد العنبري سنة بضع وخمسين ، وأبا بكر عبد الله القباب وخلقا . قال الخطيب : وحدّث ببغداد في حدود العشر وأربعمائة ، وأجاز لي ، وكان ثقة ، وبلغنا أنّه توفي بمصر في حدود سنة إحدى وثلاثين . وقال الحبال : توفي في نصف ذي الحجة ، وولد سنة خمس وأربعين . قلت : ضيع نفسه لسكناه ببلد الرافضة ، فلم ينتشر حديثه .

1343

11- عبد الرحمن بن الحسن بن عليك بن الحسن ، الحافظ أبو سعد النيسابوري . ثقة ، حافظ مشهور ، نبيل . مصنف بصير بالفن ، حسن المذاكرة . حدَّث عن أبي أحمد الحاكم ، وأبي سعيد الرازي ، والدارقطني ، وابن شاهين ، وأبي بكر بن شاذان ، وطبقتهم . روى عنه أبو صالح المؤذن ، وأبو المعالي الجويني إمام الحرمين ، وأبو سعد ابن القشيريّ ، وجماعة .

1344

20- محمد بن جعفر بن أبي الذّكر ، أبو عبد الله المصري . روى عن أبي الطاهر الذهلي ، والحسن بن رشيق ، وابن حيويه النيسابوري . قال الحبال : يرمى بالغلو في التشيع ، وتوفي في ربيع الآخر .

1345

12- عبد الرحمن بن عبد العزيز بن أحمد ، أبو القاسم الحلبي السراج المعروف بابن الطبيز الرام . سكن دمشق ، وحدّث عن محمد بن عيسى البغدادي العلاف نزيل حلب ، وأبي بكر محمد بن الحسين السبيعي ، ومحمد بن جعفر ابن السقاء ، ومحمد بن عمر الجعابيّ ، وجماعة تفرد في الدنيا عنهم . وطال عمره . روى عنه عبد العزيز الكتاني ، وعليّ بن محمد الربعيّ ، وأبو عبد الله الحسن بن أحمد بن أبي الحديد ، وأبوه ، وابن أبي الصقر الأنباري ، وأبو القاسم المصيصي ، وعبد الرزاق بن عبد الله الكلاعي ، والفقيه نصر المقدسي ، وجماعة . قال أبو الوليد الباجيّ : هو شيخ لا بأس به . وقال عبد العزيز الكتاني : توفي شيخنا ابن الطبيز في جمادى الأولى ، وكان يذكر أنّ مولده سنة ثلاثين وثلاثمائة ، ثم سمى شيوخه . قال : وكانت له أصول حسنة ، وكان يذهب إلى التشيع . قال ابن الطبيز : أخبرنا محمد بن عيسى البغدادي ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الله النرسيّ ، فذكر حديثا . وقرأت على عبد الحافظ بن بدران : أخبرك أحمد بن الخضر بن طاوس سنة سبع عشرة ، قال : أخبرنا حمزة بن كروس السلمي ، قال : أخبرنا نصر بن إبراهيم الفقيه ، قال : أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد العزيز السراج بدمشق ، قال : أخبرنا أبو الحسن محمد بن جعفر بن هشام الحلبيّ ، قال : حدثنا سليمان بن المعافى بحلب ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا موسى بن أعين ، عن أبي الأشهب ، عن عمران بن مسلم ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من دخل السوق فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير . كتبَ الله له بها ألف ألف حسنة ، ومحا عنه ألف ألف سيئة ، وبنى له بيتا في الجنة . هذا حديث حسن غريب .

1346

21 - محمد بن عبد الله بن أحمد بن القاسم بن المرزبان ، أبو بكر الأصبهاني المقرئ ، المعروف بأبي شيخ . نزيل بغداد . كان شيخا صالحا عالي السند في القراءات . قرأ على أبي بكر بن فورك القباب ، وعبد الرحمن بن محمد الحسناباذي ، وأبي بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم بن شاذة ، ومحمد بن أحمد بن عمر الخرقي ، وأحمد بن محمد بن صافي . روى عنه عبد العزيز بن الحسين ، وعبد السيد بن عتاب الضرير ، وكانت قراءة ابن عتاب عليه في سنة ثلاث وعشرين . وأرّخ موته أبو الفضل بن خيرون في عام إحدى وثلاثين .

1347

17- عمر بن عبد الله بن جعفر ، أبو الفرج الرقي الصوفيّ . حدَّث عن أبي الحسن الدارقطني ، وأبي الفتح القواس . روى عنه الكتاني ، وعبد الرزاق بن عبد الله ، وأبو بكر محمد بن علي الحداد ، وعدّة . توفي في هذه السنة ، أو بعدها .

1348

22- محمد بن عبد الله بن شاذان ، أبو بكر الأعرج الأصبهاني اللغوي . سمع أبا بكر عبد الله بن محمد القباب فأكثر ، وأحمد بن يوسف بن إبراهيم الخشاب . روى عنه محمود بن إسماعيل الصيرفي . وتوفي في جمادى الآخرة وله سبعٌ وثمانون سنة .

1349

16- عليّ بن عبد الغالب المحدّث الجوّال ، أبو الحسن البغدادي الضّراب . عرف بابن القنيّ . سمع أبا الحسن المجبر ، وأبا أحمد الفرضي ، وأبا بكر الحيري ، وأبا محمد بن أبي نصر ، وأبا محمد ابن النحاس . انتقى عليه رفيقه أبو نصر السجزيّ ، وهو كان رفيق الخطيب إلى نيسابور . روى عنه أبو الوليد الباجي ، وقال : ثقة ، له بعض الميز؛ وأبو طاهر بن أبي الصقر ، وعبد الله بن عمر التنيسيّ . عاش ثمانيا وأربعين سنة . أرّخ موته ابن خيرون .

1350

23- محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح ، أبو بكر العطار الصوفيّ الأصبهاني . روى عن الطبراني جزءا ، وقع لنا من طريق السلفيّ . توفي في ربيع الآخر . وروى أيضا عن أبي الشيخ . روى عنه الحدّاد بالإجازة ، وأبو سعد المطرز ، ومحمد بن عبد العزيز العسّال بالسّماع .

1351

10- عبدان ، أبو محمد الجواليقي الشرابي ، نزيل مصر . سمع بالعراق ، وأصبهان ، وروى عن أبي بكر القباب ، وانتقى عليه خلف الحافظ . وسيأتي باسمه محمد بن أحمد . توفي في ذي الحجّة عن سبع وثمانين سنة .

1352

24- محمد بن عبد الملك بن أحمد بن نعيم بن عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني ، أبو الحسن النعيمي الإسترباذي الفقيه . روى عن أبي بكر الإسماعيلي والغطريفي وجماعة . توفي في صفر ، وقيل : في ذي الحجة ، وله رحلة لقي فيها ابن المظفر .

1353

15- عثمان بن أحمد بن محمد بن يوسف ، أبو عمرو المعافري القرطبي القيشطالي ، نزيل إشبيلية . كان أبوه من جلة المحدثين ، فسمع مع أبيه الموطأ من أبي عيسى الليثي ، و تفسير ابن نافع ، وسمع من أبي بكر بن السليم القاضي ، وأبي بكر ابن القوطية ، والزبيديّ ، وجماعة ، وكان حضيرا لأمير الأندلس المؤيد بالله . قال ابن خزرج : كان من أهل الطهارة والعفاف والثقة ، وروايته كثيرة . توفي في صفر ، وله ثمانون سنة . وحدّث عنه أيضا أبو عبد الله الخولاني ، وولده أحمد ، ومحمد بن شريح ، وجماعة ، وكان من الشيوخ المسندين بقرطبة .

1354

25 - محمد بن عليّ بن أحمد بن يعقوب ، أبو العلاء الواسطي المقرئ . أصله من فم الصلح . نشأ بواسط ، وقرأ بالرّوايات على شيوخها ، وكتب الحديث بها ، وببغداد ، وبالكوفة ، والدّينور ، واستوطن بغداد . قرأ على الحسين بن محمد بن حبش المقرئ بالدّينور ، وعلى أبي الفرج محمد بن أحمد الشنبوذي ، وعلى أبي بكر أحمد بن محمد بن هارون الرازي صاحب حسنون بن الهيثم ، وعلى أبي بكر أحمد بن محمد ابن الشارب المروروذي ، وجعفر بن عليّ الضرير ، وأبي القاسم عبد الله بن اليسع الأنطاكي ، والمعافى بن زكريا الجريري ، وأبي عون محمد بن أحمد بن قحطبة الرّام ، وأبي الحسين عبيد الله بن أحمد ابن البواب ، وأبي القاسم يوسف بن محمد بن أحمد الواسطي الضرير . قرأ على يوسف في سنة خمس وستين وثلاثمائة عن قراءته على يوسف بن يعقوب إمام واسط . واعتنى بالقراءات وبرع فيها ، وتصدر للإقراء ، وولي قضاء الحريم الطاهريّ ، وصنف وجمع . قرأ عليه أبو عليّ غلام الهرّاس ، وأبو القاسم الهذلي ، وعبد السيد بن عتّاب ، وأبو البركات محمد بن عبد الله بن يحيى الوكيل ، وأبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون . وروى عنه أبو بكر الخطيب ، وأبو القاسم بن بيان ، وجماعة . سمع من أبي محمد ابن السقاء ، وأبي بكر القطيعي ، وابن ماسيّ ، وعليّ بن عبد الرحمن البكّائي . قال الخطيب : رأيت له أصولا عتقا ، سماعه فيها صحيح ، وأصولا مضطربة ، ورأيت له أشياء سماعه فيها مفسود ، إمّا مكشوط ، أو مصلحٌ بالقلم . روى حديثا مسلسلا بأخذ اليد ، رواته أئمة ، واتهم بوضعه . قال الخطيب : فأنكرت عليه ، وسئل بعد إنكاري أن يحدّث به فامتنع ، وذكر الخطيب أشياء توجب ضعفه ، ثم قال : ولد سنة تسع وأربعين وثلاثمائة ، ومات في جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين .

1355

9- عبد الله بن يحيى ، أبو محمد القرطبي ، الفقيه المالكيّ . يقال له ابن دحّون . أخذ عن أبي بكر بن زرب ، وأبي عمر ابن المكويّ ، وكان من جلة الفقهاء المذكورين ، عارفا بالفتوى ، حافظا للمذهب . عمّر وأسن ، وانتفع به النّاس . توفي في سادس المحرم .

1356

26- محمد بن عوف بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن ، أبو الحسن المزني الدمشقي . كان يكنى قديما بأبي بكر ، فلمّا منعت الدولة من التكني بأبي بكر تكنى بأبي الحسن . حدَّث عن أبي عليّ الحسن بن منير ، وأبي عليّ بن أبي الرمرام ، ومحمد بن معيوف ، والفضل بن جعفر ، يوسف الميانجي ، وأبي سليمان بن زبر ، وجماعة كثيرة . روى عنه عبد العزيز الكتاني ، والحسن بن أحمد بن أبي الحديد ، وأبو القاسم بن أبي العلاء ، وأبو طاهر بن أبي الصقر ، والفقيه نصر المقدسي ، وعليّ بن بكار الصوري ، وآخرون . قال الكتاني : كان ثقة نبيلا مأمونا . توفي في ربيع الآخر . قرأت على محمد بن عليّ بن أحمد الواسطي ، أخبرك أبو محمد الحسن بن عليّ بن الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي سنة عشرين وستمائة ، قال : أخبرنا جدي الحسين ، قال : أخبرنا الحسن بن أحمد بن عبد الواحد سنة ثمانين وأربعمائة ، قال : أخبرنا محمد بن عوف ، قال : أخبرنا الفضل بن جعفر التميمي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن القاسم ابن الرواس ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن إسماعيل بن يحيى قال : حدَّثني الوليد بن محمد قال : قال الزهري : حدَّثني أنس ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حيّة ، فيذهب الذاهب إلى العوالي ، فيأتيها والشمس مرتفعة . العوالي من المدينة على أربعة أميال .

1357

1 14 - عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عزيز بن محمد بن يزيد الحاكم أبو سعد بن دوست ، ودوست لقب جدّه محمد . أحد أعيان الأئمة بخراسان في العربية . سمع الدواوين وحصلها ، وصنف التصانيف المفيدة ، وأقرأ النّاس الأدب والنحو ، وله ديوان شعر ، وكان أصمّ لا يسمع شيئا . أخذ اللغة والعربية عن الجوهري ، وله ردّ على الزجاجي فيما استدركه على ابن السكيت في إصلاح المنطق . وكان زاهدا ورعا فاضلا ، وعنه أخذ اللغة أبو الحسن الواحدي المفسر . سمع الكثير من أبي عمرو بن حمدان ، وأبي أحمد الحافظ ، وبشر بن أحمد الإسفراييني، وجماعة . وولد في سنة سبع وخمسين وثلاثمائة . روى عنه جماعة ، وتوفي في ذي القعدة . ومن شعره : إلا يا ريمُ أخبرني عن التفاحِ من عَضَّهْ وحدَث بأبي عن حس نك البِكر من اقتضَّهْ وختم الله بالورد على خدّك من فَضَّهْ لقد أثَّرت العضّ ـةُ في وجْنتك الغَضَّهْ كما يُكتب بالعنب ـرِ في جام من الفِضَّهْ ومن شعره : وشادن نادمت في مجلس قد مطرت راحا أباريقه طلبتُ وردا فأبى خدُّه ورُمتُ راحا ، فأبى ريقُه

1358

27- محمد بن عيسى بن عبد العزيز بن الصّبّاح ، أبو منصور الهمذاني الصوفيّ ، أحد مشايخ وقته . روى عن صالح بن أحمد الحافظ ، وجبريل العدْل ، وخلق من الهمذانيين ، ورحل ، وروى عن محمد بن المظفر ، ومحمد بن إسحاق القطيعي ، وسهل بن أحمد الديباجي ، وعليّ بن عمر السكري ، وأبي بكر ابن المقرئ الأصبهاني ، ويوسف بن الدخيل المكّي . قال شيرويه : حدثنا عنه أبو طالب العلويّ ، وأبو الفضل القومسانيّ ، ومحمد بن الحسين ، ومحمد بن طاهر ، ويحيى وثابت ابنا الحسين بن شراعة ، ونصر بن محمد المؤذن ، وعبدوس بن عبد الله ، وكان صدوقا ثقة ، وكان متواضعا رحيما ، يصلي آناء الّليل والنّهار . حج نيفا وعشرين حجة ، ووقف الضياع والحوانيت على الفقراء ، وأنفق أموالا لا تحصى على وجوه البر ، وتوفي في رمضان ، وفيها أغار الترك على همذان فصودر حتى سلّم إليهم جميع ما يملك ، وبقي فقيرا محتاجا مريضا ذليلا في الخانقاه ، ثم مات ، وكان مولده في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة . قلت : وروى عنه أبو بكر الخطيب ، وغيره .

1359

13- عبد الرحمن بن عليّ بن أحمد بن متّ البخاري الإسكاف . سمع محمد بن محمد بن صابر البخاري صاحب صالح جزرة .

1360

28- محمد بن الفضل بن نظيف ، أبو عبد الله المصري الفرّاء ، مسند ديار مصر في زمانه . سمع أبا الفوارس أحمد بن محمد بن السنديّ ، والعباس بن محمد بن نصر الرافقي ، وأحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة الرازي ، وأحمد بن محمد بن أبي الموت المكي ، وأبا بكر أحمد بن إبراهيم بن عطية ابن الحداد ، وأحمد بن محمود الشمعي ، وعبد الله بن جعفر بن الورد البغدادي ، ومحمد بن عمر بن مسرور الحطاب ، وجماعة ، وتفرد في الدنيا بالرواية عن أكثر هؤلاء . روى عنه أبو جعفر أحمد بن محمد بن متويه كاكو شيخ وجيه الشحاميّ ، وأبو الحسن الخلعيّ ، وأبو عبد الله الثقفي ، وأبو القاسم بن أبي العلاء المصيصيّ ، وأبو القاسم سعد بن عليّ الزنجانيّ ، وأبو بكر البيهقي محتجا به ، وطائفة . قال الحبال : توفي في ربيع الآخر ، وولد في صفر سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة . وقد وقع لي جزءان من حديثه ، وحديثه في الثقفيات . قال محمد بن طاهر : سمعت أبا إسحاق الحبال يقول : كان أبو عبد الله ابن نظيف يصلي بالنّاس في مسجد عبد الله سبعين سنة ، وكان شافعيا يقنت ، فتقدم بعده رجل مالكي ، وجاء النّاس على عادتهم لصلاة الصبح ، فلم يقنت ، فتركوه وانصرفوا ، وقالوا : لا يحسن يصلي .

1361

بسم الله الرحمن الرحيم ( الوفيات ) المتوفون سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة 1- أحمد بن الغمر بن محمد بن أحمد بن عباد ، أبو الفضل الأبيوردي القاضي . رحل ، وسمع ببغداد من ابن ماسي ، ومخلد بن جعفر الباقرحي ، وطبقتهما ، وبالكوفة من البكائي . وتفقه ببغداد ، ولكنه دخل في أعمال السلطنة ، وغير الزي ، واشتغل بالشرب ؛ قاله عبد الغافر . روى عنه مسعود بن ناصر ، وأبو صالح المؤذن ، والحسكانيّ . توفي في رمضان .

1362

29- محمد بن مسعود بن يحيى ، أبو عبد الله الأموي . حدَّث بإشبيلية عن : أبي بكر الزبيدي ، وعباس بن أصبغ ، وأبي عبد الله بن مفرج ، وكان بارعا في العربية ، له شعر حسن . توفي ذي القعدة ، وهو في عشر الثمانين .

1363

7- صاعد بن محمد بن أحمد بن عبد الله القاضي أبو العلاء الأستوائي النيسابوري ، الفقيه الحنفيّ . رئيس الحنفية وعالمهم بنيسابور . توفي بها في ذي الحجة أيضا ، وكان على قضاء نيسابور مدة ، سمع إسماعيل بن نجيد ، وبشر بن أحمد الإسفراييني ، وسمع بالكوفة لمّا حجّ من عليّ بن عبد الرحمن البكائي . روى عنه أبو بكر الخطيب ، والقاضي أبو العلاء صاعد بن سيار الهروي ، وجماعة . وقد تفرد شيخنا أبو نصر ابن الشيرازي بجزء من حديثه ، روى فيه أيضا عن الحافظ ابن المظفر ، وأبي عمرو بن حمدان ، وشافع الإسفراييني . وقد ورخه الخطيب سنة اثنتين وثلاثين ، والأول أصح ، وولد بناحية أستوا في سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة .

1364

30- المسدد بن عليّ بن عبد الله بن العباس ، أبو المعمر الأملوكي الحمصي ، خطيب حمص . سمع : أبا بكر محمد بن عبد الرحمن الرحبي بحمص ، ويوسف الميانجي ، وأبا عبد الله بن خالويه ، وأحمد بن عبد الكريم الحلبي ، وإسماعيل بن القاسم الحلبيّ ، وجماعة . روى عنه : أبو نصر بن طلاب ، والكتاني ، وأبو عليّ الأهوازي ، وأبو صالح أحمد بن عبد الملك النيسابوري ، وأبو الحسن بن أبي الحديد ، وابنه أبو عبد الله بن أبي الحسن ، وسعد الله بن صاعد ، وعبد الله بن عبد الرزاق الكلاعي . وكان في الآخر إمام مسجد سوق الأحد . توفي في ذي الحجة . قال الكتاني : كان فيه تساهل . أخبرنا إسماعيل ابن الفراء ، قال : أخبرنا أبو القاسم بن صصرى ، قال : أخبرنا عليّ بن عساكر الخشاب ، قال : أخبرنا الحسن بن أحمد السلمي سنة ثمانين وأربع مائة ، قال : أخبرنا المسدد بن عليّ سنة خمس وعشرين بدمشق ، قال : حدثنا إسماعيل بن القاسم بحمص سنة سبعين وثلاث مائة ، قال : حدثنا عليّ بن عبد الحميد الغضائري ، قال : حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : حدثنا حصين بن نمير ، عن حسين بن قيس ، عن عطاء ، عن ابن عمر ، عن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تزول قدم العبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن علمه ماذا عمل فيه . رواه الحافظ ابن عساكر في تاريخه في ترجمة عليّ بن عساكر الخشاب ، عنه ، فوافقناه بعلو .

1365

2- بشرى بن مسيس أبو الحسن الرومي الفاتني ، مولى الأمير فاتن مولى المطيع لله . أسر من بلد الروم ، وهو كبير أمرد ، قال : فأهداني بعضُ بني حمدان لفاتن فأدبني وأسمعني ، وورد أبي بغداد سرا ليتلطف في أخذي ، فلما رآني على تلك الصفة من الإسلام والاشتغال بالعلم يئس مني ورجع . روى عن محمد بن بدر الحمامي ، وأبي بكر بن الهيثم الأنباري ، وعمر بن محمد بن حاتم الترمذي ، وابن سلم الختلي ، وأبي يعقوب النجيرمي ، وأبي بكر القطيعي ، والحافظ أبي محمد ابن السقاء ، وجماعة . ترجمه الخطيب ، وقال : كتبنا عنه ، وكان صدوقا صالحا . توفي يوم الفطر . قلت : وروى عنه خالد بن عبد الواحد الأصبهاني التاجر ، وهبة الله بن أحمد الموصلي ، وعلي بن أحمد بن بيان الرزاز ، وآخرون ، وهو أقدم شيخ لابن ماكولا .

1366

31- المفضل بن إسماعيل بن أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل ، الإمام أبو معمر الإسماعيلي الجرجاني ، مفتي جرجان ورئيسها وفاضلها ومسندها وعالمها وابن عالمها . روى الكثير عن جده ، ورحل به والده فأكثر عن : الدارقطني ، وأبي حفص بن شاهين ببغداد ، وعن : يوسف بن الدخيل ، وأبي زرعة محمد بن يوسف بمكة ، وكان أحد أذكياء زمانه ، فإنّه حفظ القرآن وقطعة من الفقه وهو ابن سبع سنين في حياة جده . توفي في ذي الحجة . وقد حدَّث بالكثير وأملى من بعد موت عمه أبي نصر ، وبقي أخوه مسعدة إلى سنة ثلاث وأربعين وأربع مائة .

1367

6- سيار بن يحيى بن محمد بن إدريس أبو عمرو الكناني الحنفي القاضي الهروي ، والد صاعد . سمع الحاكم أبا عاصم محبوب بن عبد الرحمن المحبوبي ، وأبا جعفر محمد بن أحمد بن محمد المقرئ بسمرقند ، وإبراهيم بن محمد بن يزداد الرازي ببخارى ، وعبد الرحمن بن محمد الإدريسي ، وأبا محمد إسماعيل بن الحسن البخاري الزاهد ، وسماعاته قبيل الأربعمائة . روى عنه ابناه القاضي أبو العلاء صاعد ، والقاضي أبو الفتح نصر ، وغيرهما ، ولما توفي والده قاضي هراة أبو نصر سنة ست عشرة خلفه هو في القضاء والتدريس والفتوى ، وزعامة أصحاب الرأي . وتوفي في ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين ، فخلفه ابنه أبو الفتح إلى أن خلفه لمّا قتل مظلوما سنة ست وأربعين أخوه أبو العلاء ، فطالت أيامه .

1368

32- الهيثم بن عتبة بن خيثمة ، القاضي أبو سعيد التميمي النيسابوري الحنفيّ . ثقة ، من بيت القضاء والإمامة . روى عن : أبيه القاضي أبي الهيثم ، وبشر بن أحمد الإسفراييني ، وأبي عمرو بن حمدان ، وطبقتهم . روى عنه أبو صالح المؤذن . وتوفي في رابع عشر جمادى الأولى .

1369

3- ثابت بن محمد ، أبو الفتوح العدوي الجرجاني ، الأديب النحوي . قال الحميدي : قدم الأندلس بعد الأربعمائة ، فجال في أقطارها ، ولقي ملوكها ، وكان إماما في العربية متمكنا من علم الأدب ، متقدما في علم المنطق . دخل بغداد ، وأملى بالأندلس شرحا للجمل . وروى عن أبي الفتح بن جني ، وعلي بن الحارث ، وعبد السلام البصري ، وعلي بن عيسى الربعي . وتوفي لليلتين بقيتا من المحرم . قتله باديس بن حبوس أمير صنهاجة اتهمه بالقيام عليه مع ابن عمه يدر بن حباسة . قال ابن خزرج : بلغني مولده في سنة خمسين وثلاثمائة .

1370

33- يوسف بن أصبغ بن خضر ، أبو عمر الأنصاري الطليطلي الفقيه . روى عن : محمد بن إبراهيم الخشني ، وفتح بن إبراهيم ، وأبي المطرف بن دنين ، واعتنى بالعلم وتحصيل الكتب ، وتوفي في صفر .

1371

5- أبو الحسن بن أبي شريح المصريّ . قال أبو إسحاق الحبّال : توفي في جمادى الآخرة عنده القاضي ، يعني : أبا الطاهر الذهلي . حدَّث ، وما سمعت منه .

1372

8- عبد الله بن بكر بن قاسم ، أبو محمد القضاعي الطليطلي . روى عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد ، وصاحبه أبي جعفر ، وعبد الرحمن بن دنين ، وحجّ فأخذ عن أبي الحسن بن جهضم؛ وبمصر عن أبي محمد ابن النحاس . وكان من الثقات الأخيار ، الزهاد .

1373

4- الحسن بن الحسين بن العباس بن دوما أبو عليّ النعالي . بغدادي ضعيف . روى عن أبي بكر الشافعي ، وأبي سعيد بن رميح النسوي ، وابن خلاد النصيبي ، وأحمد بن جعفر الختلي ، وخلق كثير . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان قد ألحق لنفسه السماع في أشياء ، وتوفي في ذي الحجة ، وكان مولده في سنة ست وأربعين وثلاثمائة .

1374

232- عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيويه ، الشيخ أبو محمد الجويني . توفي بنيسابور في ذي القعدة . وكان إماما فقيها ، بارعا في مذهب الشافعيّ ، مفسرا نحويا أديبا ، تفقه بنيسابور على أبي الطيب الصعلوكيّ ، ثم خرج إلى مرو ، وتفقه على أبي بكر القفال وتخرج به فقها وخلافا ، وعاد إلى نيسابور سنة سبع وأربع مائة ، وقعد للتدريس والفتوى . وكان مجتهدا في العبادة ، مهيبا بين التلامذة ، صاحب جدّ ووقار ، صنف التبصرة في الفقه ، وصنف التذكرة ، و التفسير الكبير ، و التعليق ، وسمع من القفال ، وعدنان بن محمد الضبي ، وأبي نعيم عبد الملك بن الحسن ، وابن محمش ، وببغداد من أبي الحسين بن بشران ، وجماعة . روى عنه : ابنه إمام الحرمين أبو المعالي ، وسهل بن إبراهيم المسجديّ ، وعلي بن أحمد المديني . قال أبو عثمان الصابوني : لو كان الشيخ أبو محمد في بني إسرائيل لنقل إلينا شمائله وافتخروا به . وقال عليّ بن أحمد المدينيّ : سمعته يقول : إنه من سنبس ، قبيلة من العرب . وقال الحافظ أبو صالح المؤذن : غسلته ، فلمّا لففته في الأكفان رأيت يده اليمنى إلى الإبط منيرة كلون القمر ، فتحيرت ، وقلت : هذه بركات فتاويه .

1375

231- عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن إبراهيم ، أبو محمد الهاشمي العباسي المعتصمي . سمع أبا بكر القطيعي ، وابن ماسي . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان صدوقا .

1376

233- عبد الباقي بن هبة الله بن محمد بن جعفر ، أبو القاسم البغدادي الحفار .

1377

230- طلحة بن عبد الملك بن عليّ ، أبو سعد الطلحي الأصبهاني التاجر . سمع أبا بكر ابن المقرئ . روى عنه أبو عليّ الحداد .

1378

234 - عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد ابن الشرفيّ القرطبي ، والد الحاكم أبي إسحاق . ولي القضاء بعدة كور ، ميورقة ، وغيرها ، وعاش نيفا وسبعين سنة .

1379

229- الحسين بن يحيى بن أبي عرابة ، أبو البركات . ورَّخه الحبّال .

1380

249 - يحيى بن محمد بن أحمد بن عبد الملك الأموي العثماني ، أبو بكر القرطبي . روى عن أبي جعفر بن عون الله ، وابن مفرج ، وعباس بن أصبغ ، وإسماعيل بن إسحاق ، وهاشم بن يحيى . حدَّث عنه الخولاني وقال : كان من أهل العلم والتقدم في الفهم للحديث والسنن والرأي والأدب . وأثنى عليه ابن خزرج ووصفه بالفصاحة والتفنن في العلوم ، وقال : توفي في صفر ابن ثمان وسبعين سنة .

1381

228- الحسن بن محمد بن عمر بن عديسة ، أبو عليّ النرسي البزاز . سمع : أبا حفص بن شاهين ، وأبا القاسم ابن الصيدلاني . قال الخطيب : كان صدوقا من أهل المعرفة بالقراءات ، مات في رجب ، مولده سنة ثمانين وثلاث مائة .

1382

236- عبد الكريم بن عبد الواحد بن محمد أبو طاهر الحسناباذي ، يعرف بمكشوف الرأس . كان من أعيان صوفية أصبهان وفقهائها ، سمع من أبي الشيخ ، ورحل فسمع بمصر وبغداد . روى عنه الحداد ، وتوفي في ربيع الآخر .

1383

227- الحسن بن محمد بن إبراهيم ، أبو عليّ البغداديّ الفقيه المالكيّ المقرئ ، مصنف كتاب الروضة في القراءات . روى هذا الكتاب عنه : أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن غالب الخياط ، وأبو الحسن عليّ بن محمد بن حميد الواعظ ، وقرأ عليه : أبو القاسم الهذلي ، وإبراهيم الخياط المذكور المالكي شيخ ابن الفحام الصقلي . وتوفي في رمضان ، وأسانيده في هذا الكتاب . قرأ على ابن أبي مسلم الفرضي ، والسوسنجردي ، وعبد الملك النهروانيّ ، والحمامي ، وطبقتهم .

1384

237- عليّ بن عمر بن عبد الله بن أحمد بن عليّ بن شوذب ، أبو الحسين الواسطي . حدَّث في هذه السنة بواسط عن أبي بكر القطيعي .

1385

226- جعفر بن أحمد بن عبد الملك بن مروان الأموي اللغوي ، أبو مروان ابن الغاسلة ، من أهل إشبيلية . روى عن : القاضي أبي بكر بن زرب ، وأبي جعفر بن عون الله ، والزبيدي ، وابن مفرج ، وجماعة . وكان بارعا في الأدب واللغة ومعاني الشعر ، ذا حظ في علم السنة ، عاش أربعا وثمانين سنة .

1386

238- الفضل بن محمد بن سعيد ، أبو نصر القاشاني الأصبهاني . سمع أبا الشيخ ، وعنه : أبو عليّ الحداد ، وغانم البرجي ، وجماعة .

1387

225- بشر بن محمد ، أبو نصر الأصبهاني الجوزداني . روى عن عبيد الله بن يعقوب الأصبهاني ، وعنه أبو عليّ الحداد .

1388

239- محمد بن إبراهيم بن محمد ، أبو الحسين البغدادي المطرز . كان وكيلا على أبواب القضاة ، سمع عليّ بن محمد بن كيسان ، وابن بخيت . توفي في شوال .

1389

224- إسماعيل بن عبد الرحمن بن عمر ابن النحاس المصري . ولد سنة أربع وخمسين وثلاث مائة ، وسمع من أصحاب النسائي ، وحدث . توفي في رجب .

1390

240- محمد بن الحسن بن عيسى ، أبو طاهر بن شرارة البغدادي الناقد . سمع : القطيعي ، وابن ماسي . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقا ، توفي في ذي القعدة .

1391

223- أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن مندويه ، أبو بكر الشروطي الأصبهاني ، ويعرف بابن الأسود . سمع : عبد الله الصائغ ، وأبا الشيخ . روى عنه أبو عليّ الحداد . توفي في ذي الحجة .

1392

241- محمد بن الحسين ابن الشيخ أبي سليمان محمد بن الحسين الحراني ثم البغدادي ، أبو الحسين الشاهد . سمع ابن مالك القطيعي ، وعلي بن عبد الرحمن البكائي ، وابن ماسي . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقاَ . مات في صفر .

1393

222- أحمد بن محمد ، أبو الحسن القنطري المقرئ . أخذ القراءة عن الشنبوذي ، وعلي بن يوسف العلاف ، وعمر بن إبراهيم الكتاني ، وأقرأ النّاس دهرا بمكة . قال أبو عمرو الدّانيّ : لم يكن بالضابط ولا بالحافظ ، توفي بمكة سنة ثمان وثلاثين .

1394

242 - محمد بن أبي السري ، واسمه عمر بن محمد بن إبراهيم بن غياث ، أبو بشر البغدادي الوكيل . سمع عليّ بن لؤلؤ ، وابن المظفر ، وأبا حفص بن شاهين . قال الخطيب : كتبت عنه ، وذكر لنا عنه الاعتزال .

1395

سنة ثمان وثلاثين وأربع مائة 218- أحمد بن الحسن بن عيسى بن شرارة ، أبو الحسن الناقد ، أخو أبي طاهر البغداديّ . سمع أبا محمد بن ماسي .

1396

243 - محمد بن عبد الله بن أحمد ، أبو بكر الأصبهاني التبان المؤذن . سمع من أبي الشيخ . روى عنه الحدّاد ، وأبو الفتح محمد بن عبد الله الصحاف ، وآخرون .

1397

221- أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد ، أبو الفضل الهاشمي العباسي الهاروني الرشيدي ، نزيل سجستان . قدم نيسابور ، وحدث . روى عن : أبي بكر المفيد ، والغطريفيّ ، والخليل السجزيّ . روى عنه : مسعود بن ناصر الحافظ ، وأبو القاسم الحسكانيّ .

1398

244 - محمد بن عليّ بن محمد بن سيويه ، أبو محمد الأصبهاني المؤدب ، المكفوف والده . سمع أبا الشيخ بن حيان . روى عنه عبد العزيز النخشبيّ ، وقال : هو شيخ صالح عامي ، وأبو عليّ الحداد ، وحمزة بن العباس ، وغيرهم . توفي في شوال ، وروى عنه أبو سعد المطرز . فقال : ابن سيويه المعروف بالرباطي ، وأما أبو زكريا بن منده ففرق بين هذا وبين المكفوف .

1399

235 - عبد الرحمن بن محمد بن عباس بن جوشن ، أبو محمد الأنصاري ، عرف بابن الحصار الطليطليّ ، خطيب طليطلة . روى عن : أبي الفرج عبدوس بن محمد ، ومحمد بن عمرو بن عيشون ، وتمام بن عبد الله ، وطائفة من شيوخ طليطلة ، وروى عن : أبي جعفر بن عون الله ، وأحمد بن خالد التاجر ، وابن مفرج ، ومحمد بن خليفة ، وحجّ ، وسمع يسيرا ، وعني بالرواية والجمع حتى كان أوحد عصره ، وكانت الرحلة إليه . وكان ثقة صدوقا صبورا على النسخ ، ذكر أنّه نسخ مختصر ابن عبيد وعارضه في يوم واحد . وكان مولده في سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة ، حدَّث عنه حاتم بن محمد ، وأبو الوليد الوقشي ، وجماهر بن عبد الرحمن ، وأبو عمر بن سميق ، وأبو الحسن ابن الألبيريّ ، ووصفه بالدين والفضل والوقار ، وضعف في آخر عمره عن الإمامة ، فلزم داره .

1400

245 - محمد بن عمر بن زاذان القزوينيّ ، أبو الحسن . رحل وسمع من هلال بن محمد بالبصرة . روى عنه إسماعيل بن عبد الجبار المالكي .

1401

219- أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر ، أبو يعلى ابن زوج الحرة . كان أصغر إخوته . روى عن : الدارقطني ، وأبي الحسن الحربي . روى عنه الخطيب ، وصدقه .

1402

246 - محمد بن محمد بن عيسى بن إسحاق بن جابر ، أبو الحسن الخيشي البصري النحوي . قرأ العربية بالبصرة على أبي عبد الله الحسين بن عليّ النمري صاحب أبي رياش ، وسمع من محمد بن معلى الأزدي ، وأخذ أيضا عن أبي عليّ الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ . وبرع في النحو ، ونزل واسطا مدة ، وروى بها كثيرا ، وببغداد ، وتخرج به جماعة . روى عنه أبو الجوائز الحسن بن عليّ الكاتب ، ومحمد بن عليّ بن أبي الصقر الواسطيان ، وأبو الحسن عليّ بن الحسين بن أيوب البزاز ، وأخوه أحمد ومحمد بن عبد الملك النحويّ . قال ابن النجار : كان من أئمة النحاة المشهورين بالفضل والنبل . ومن شعره : رأيت الصدّ مذموما وعندي صدود إن ظفرت به حميد لأن الصد عن وصل ومن لي بوصل منك يقطعه الصُّدود قال أبو نصر بن ماكولا الحافظ : وأبو الحسن محمد بن محمد بن عيسى الخيشي شيخنا وأستاذنا سمعته يقول : اجتاز بنا المتنبي وكنّا نتعصب للسري الرفاء ، فلم نسمع منه . قال ابن ماكولا : وكان إماما في حل التراجم ، ولم أر أحدا من أهل الأدب يجري مجراه . وقال محمد بن هلال ابن الصابئ : هو من أهل البطيحة ، لقي أبا عليّ الفارسي ، وأخذ عن ابن جني وأضرابه ، ولمّا حصل ببغداد أخذ عنه أبو سعد بن الموصلايا المنشئ ، وكان ملازما له لا يفارقه حتى مات ببغداد عن إحدى وتسعين سنة . وقال ابن خيرون : مات في سادس عشر ذي الحجة .

1403

220- أحمد بن محمد بن العباس بن بكران الهاشمي العباسي ، أبو العباس . عن عليّ بن محمد بن كيسان ، وعنه الخطيب ، وقال : صدوق ، توفي عن بضع وسبعين سنة .

1404

247 - مسعود بن عليّ بن معاذ بن محمد بن معاذ ، أبو سعيد السجزي ، ثم النيسابوري الوكيل الحافظ . من أعيان تلامذة أبي عبد الله الحاكم ، وله عنه سؤالات وقد أكثر عنه . سمع أبا محمد ابن الرومي ، وأبا عليّ الخالدي ، وعبد الرحمن ابن المزكي ، وجماعة ، وروى شيئا يسيرا عن الحاكم لأنه توفي كهلا . روى عنه مسعود بن ناصر الركاب ، وغيره . توفي سنة ثمان وثلاثين أو سنة تسع وثلاثين ، على قولين ذكرهما عبد الغافر .

1405

248 - هشام بن غالب بن هشام ، أبو الوليد الغافقي القرطبي الوثائقي . روى عن القاضي أبي بكر بن زرب ، وابن المكوي ، وأبي محمد الأصيلي ، وكان أقعد النّاس به ، وأكثرهم لزوما له . وكان حبرا إماما ، من أهل العلم الواسع ، والفهم الثاقب ، متفننا ؛ قد أخذ من كل علم بحظ وافر ، وكان يميل إلى مذهب داود بن عليّ الظاهري في باطن أمره . خرج من قرطبة في الفتنة وسكن غرناطة ، ثم استقر بإشبيلية . وتوفي في ربيع الآخر ، وقد جاوز الثمانين بأشهر ، رحمه الله .

1406

291 - داجن بن أحمد بن داجن ، أبو طالب السدوسي المصري . حدَّث عن الحسن بن رشيق ، وعنه أبو صادق مرشد المديني . لا أعلم متى توفي ، لكنه كان في هذا الوقت .

1407

289 - الحسين بن محمد بن هارون ، أبو أحمد النيسابوري الصوفي الوراق . ثقة ، سمع أبا الفضل الفامي ، وأبا محمد المخلدي ، والجوزقي ، وجماعة . ذكره عبد الغافر .

1408

سنة أربعين وأربعمائة 278 - أحمد ابن الحافظ ، أبي محمد الحسن بن محمد البغداديّ الخلال ، أبو يعلى . روى عن أبي حفص الكتاني ، وعنه الخطيب أبو بكر حديثا واحدا .

1409

290 - الحسين بن عبد العزيز ، أبو يعلى ، المعروف بالشالوسي . من شعراء بغداد ، حدَّث عن ابن حبابة .

1410

288 - الحسن بن عيسى ابن الخليفة المقتدر بالله جعفر ابن المعتضد ، أبو محمد العباسي . سمع من مؤدبه أحمد بن منصور اليشكري ، وأبي الأزهر عبد الوهاب الكاتب . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان دينا حافظا لأخبار الخلفاء ، عارفا بأيام النّاس ، فاضلا . توفي في شعبان وله سبع وتسعون سنة . قلت : وروى عنه جماعة آخرهم أبو القاسم بن الحصين . قال : ولدت في أول سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة ، وغسله أبو الحسين ابن المهتدي بالله .

1411

284 - بسطام بن سامة بن لؤي ، أبو أسامة القرشي السامي الهروي ، إمام الجامع . روى عن أبي منصور الأزهري اللغوي ، وعلي بن محمد بن رزين الباشاني . توفي في ذي الحجة .

1412

294 - عبيد الله ابن الحافظ ، أبي حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين البغدادي الواعظ ، أبو القاسم . سمع أباه ، وأبا بحر محمد بن الحسن البربهاريّ ، وأبا بكر القطيعي ، وابن ماسي ، وحسينك النيسابوريّ . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقا . مات في ربيع الأول . قلت : وروى عنه جعفر السراج ، وأبو عليّ محمد بن محمد ابن المهدي . أظنه آخر أصحاب أبي بحر .

1413

279 - أبو حاتم أحمد بن الحسن بن محمد ، المحدث الواعظ ، خاموش الرازيّ . قد كان ذكرته في آخر تيك الطبقة ، وظفرت بأنّه بقي إلى سنة أربعين ، فإنه حدَّث في آخر سنة تسع وثلاثين وأربعمائة . سمع أبا محمد المخلدي ، وابن منده ، وأبا أحمد الفرضي ، وعلي بن محمد بن يعقوب الرازي ، وإسماعيل بن الحسن الصرصري ، وعدة . روى عنه أبو منصور حجر بن مظفر ، وأبو بكر عبد الله بن الحسين التويي الهمذاني ، ويحيى بن الحسين الشريف ، وطائفة . وحكاية شيخ الإسلام معه مشهورة .

1414

295 - عليّ بن إسماعيل بن عبد الله بن الأزرق ، أبو الحسين المصري . قال الحبّال : حدَّث ولزم بيته ، وتوفي في ربيع الآخر .

1415

287 - الحسن بن زكريا ، أبو علي الأيوبي الأصبهاني . سمع أحمد بن عبد الرحمن الأسدي . روى عنه أبو علي الحداد .

1416

296 - عليّ بن الحسن بن أبي عثمان الدقاق ، أبو القاسم البغدادي . روى عن القطيعي ، وابن ماسي ، وعاش خمسا وثمانين سنة . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان شيخا صالحا وصدوقا دينا حسن المذهب ، توفي في ربيع الأول . وقال ابن عساكر في طبقات الأشعرية : ومنهم أبو القاسم بن أبي عثمان الهمداني ، فذكر ترجمته .

1417

280 - أحمد بن عبد الله بن سهل ، أبو طالب ابن البقال ، الفقيه الحنبلي . كانت له حلقة للفتوى ببغداد ، وروى عن أبي بكر بن شاذان ، وعيسى بن الجراح . خلط في بعض روايته . قاله الخطيب .

1418

297 - عليّ بن ربيعة بن عليّ ، أبو الحسن التميمي المصري البزاز . أحد المكثرين عن الحسن بن رشيق . روى عنه : أبو معشر الطبري ، وأبو عبد الله الرازي صاحب السداسيات . توفي في صفر .

1419

286 - الحسن بن الحسين بن عبد الله بن حمدان ، الأمير ناصر الدولة وسيفها أبو محمد التغلبي . ولي إمرة دمشق بعد أمير الجيوش سنة ثلاث وثلاثين إلى أن قبض عليه سنة أربعين ، وسير إلى مصر ، وولي بعده طارق الصقلبي . وهذا هو والد الأمير ناصر الدولة الحسين بن الحسن الحمداني الذي أذل المستنصر العبيدي وحكم عليه كما سيأتي سنة نيف وستين .

1420

298 - عليّ بن عبيد الله ابن القصاب الواسطي . روى عن الحافظ أبي محمد ابن السقّاء .

1421

281 - أحمد بن محمد بن أحمد بن عليّ ، أبو منصور الصيرفي . سمع ابن حيويه ، والدارقطني ، والمعافى ، وعنه الخطيب ، وقال : كان رافضيا ، وسماعه صحيح .

1422

299 - عيسى بن محمد بن عيسى الرعيني ، ابن صاحب الأحباس ، الأندلسي . ولي قضاء المرية ، وكان من جلة العلماء وكبار الأئمة الأذكياء . روى عن أبي عمران الفاسي ، وجماعة من المتأخرين ، ومات كهلا .

1423

285 - الحسن بن أحمد بن الحسن خداداذ ، أبو عليّ الكرجي ، ثم البغدادي الباقلاني . سمع من ابن المتيم ، وابن الصلت الأهوازي . كتب عنه الخطيب ، وقال : كان صدوقا دينا خيرا . مولده سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة .

1424

300 - فخر الملك وزير صاحب الديار المصرية المستنصر بالله العبيدي ، واسمه صدقة بن يوسف الإسرائيلي المسلماني . أسلم بالشام ، وخدم بعض الدولة ، ودخل مصر ، وخدم الوزير الجرجرائي . فلما مات الجرجرائي استوزره المستنصر مدة ، ثم قتله في هذا العام واستوزر بعده القاضي أبا محمد الحسن بن عبد الرحمن .

1425

282 - أحمد بن محمد بن أحمد بن نصر بن الفتح ، أبو الحسن الحكيمي المصري الوراق . ولد في المحرم سنة ستين وثلاثمائة ، وسمع من القاضي أبي الطاهر الذهلي ، وأبي بكر المهندس . روى عنه أبو عبد الله الرازي في مشيخته ، وهو راوي الجزء التاسع من الفوائد الجدد . توفي يوم النحر .

1426

301 - الفضل بن أبي الخير محمد بن أحمد ، أبو سعيد الميهنيّ العارف ، صاحب الأحوال والمناقب . توفي بقريته ميهنة من خراسان ، ومنهم من يسميه : فضل الله . مات في رمضان وله تسع وسبعون سنة ، وحدَّث عن زاهر بن أحمد السرخسي ، ولكن في اعتقاده شيء تكلم فيه ابن حزم ، روى عنه : الحسن بن أبي طاهر الختليّ ، وعبد الغفار الشيرويي .

1427

293 - عبد الصمد بن محمد بن محمد بن مكرم ، أبو الخطاب البغدادي . سمع أبا بكر الأبهري ، وأبا حفص الزيات . قال الخطيب : كتبتُ عنه ، وكان صدوقا .

1428

302 - محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر ، أبو عبد الرحمن الشاذياخي ، الحاكم المزكي الفامي . أملى مدة عن زاهر السرخسي ، وأبي الحسن الصبغي ، ومحمد بن الفضل بن محمد بن خزيمة ، وغيرهم .

1429

283 - أمة الرحمن بنت أحمد بن عبد الرحمن بن عبد القاهر العبسي . الزاهدة الأندلسية . كانت صوامة قوامة ، توفيت بكرا عن نيف وثمانين سنة . قال أبو محمد بن خزرج : سمعت عليها عن والدها .

1430

303 - محمد بن أحمد ، أبو الفتح المصريّ . سمع أبا الحسن الحلبي ، وابن جميع الصيداوي ، وعنه أبو بكر الخطيب ، وقال : تكلموا فيه .

1431

347 - أبو حاتم أحمد بن الحسن بن خاموش الرازي الواعظ . سمع السلفي من أصحابه ، واجتمع به شيخ الإسلام الهروي ، ويروي عنه الخطيب بالإجازة . ( آخر الطبقة والحمد لله )

1432

304 - محمد بن إبراهيم بن عليّ ، أبو ذر الصالحاني الأصبهاني الواعظ . سمع أبا الشيخ ، وغيره . روى عنه : الحداد ، وأحمد بن بشرويه . مات في ربيع الأول .

1433

346 - يحيى بن عبد الله بن محمد بن يحيى ، أبو بكر القرشي الجمحي الوهرانيّ . حدَّث عن أبي محمد الأصيلي ، وعباس بن أصبغ ، وجماعة . كان متصرفا في العلوم ، قوي الحفظ ، غلب عليه علم الحديث . توفي في حدود سنة إحدى وثلاثين ، وهو ابن سبعين سنة .

1434

305 - محمد بن جعفر بن محمد بن فسانجس ، الوزير الكبير ، أبو الفرج ذو السعادات . وزر لأبي كاليجار ، وعزل سنة تسع وثلاثين وأربعمائة ، وحكم على العراق ، وكان ذا أدب غزير ومعرفة باللغة ، وكان محببا إلى الجند ، عاش ستين سنة . مات في رمضان .

1435

345 - هشام بن سعيد الخير بن فتحون ، أبو الوليد القيسي الوشقي . سمع من القاضي خلف بن عيسى ، وهو في هذه الطبقة . ثم إن هشاما حجّ وأخذ عن أبي العباس عليّ بن منير ، وأبي عمران الفاسي ، والحسن بن أحمد بن فراس . حدَّث عنه الحميدي ، وقال : محدث جليل ، جميل الطريقة ، توفي بعد الثلاثين وأربعمائة . وحدّثَ عنه أيضا : أبو عمر بن عبد البر ، والقاضي أبو زيد الحشاء .

1436

306 - محمد بن الحسين بن محمد بن آذربهرام ، أبو عبد الله الكارزيني الفارسي المقرئ . نزيل مكة . كان أعلى أهل عصره إسنادا في القراءات . قرأ على : الحسن بن سعيد المطوعي بفارس ، وبالبصرة على الشذائي أبي بكر أحمد بن منصور ، وببغداد على أبي القاسم عبد الله بن الحسن النخاس . قرأ عليه بالعشرة الشريف عبد القاهر بن عبد السلام العباسي النقيب ، وأبو القاسم يوسف بن عليّ الهذلي ، وأبو معشر الطبريّ ، وأبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن غالب المصري المالكي ، وأبو القاسم بن عبد الوهاب ، وأبو بكر بن المفرج ، وأبو عليّ الحسن بن القاسم غلام الهراس ، وآخرون . ولا أعلم متى مات ، إلا أن الشريف عبد القاهر قرأ عليه في هذه السنة ، وكان هذا الوقت في عشر المائة .

1437

292 - سيد بن أبان بن سيد ، أبو القاسم الخولاني الإشبيلي . سمع من أبي محمد الباجيّ ، وابن الخراز ، ورحل فسمع من أبي محمد بن أبي زيد . وكان فاضلا متقدما في الفهم والحفظ ، وعاش سبعا وثمانين سنة .

1438

307 - محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن إسحاق بن زياد ، أبو بكر الأصبهاني التاني التاجر ، المعروف بابن ريذة . روى عن الطبراني معجمه الكبير و معجمه الصغير ، و الفتن لنعيم بن حماد ، وطال عمره وسار ذكره ، وتفرد في وقته . ذكره أبو زكريا بن منده فنسبه كما نسبناه ، وقال : الثقة الأمين . كان أحد وجوه النّاس ، وافر العقل ، كامل الفضل ، مكرما لأهل العلم ، عارفا بمقادير النّاس ، حسن الخط ، يعرف طرفا من النحو واللغة . توفي في رمضان ، وقيل : إنّ مولده سنة ست وأربعين وثلاثمائة . قرئ عليه الحديث مرات لا أحصيها في البلد والرساتيق . قلت : روى عنه محمد بن إبراهيم بن شذرة ، وإبراهيم ويحيى ابنا عبد الوهاب بن منده ، وعبد الأحد بن أحمد العنبري ، ومعمر بن أحمد اللنبانيّ ، وهادي بن الحسن العلوي ، وأبو عليّ الحداد ، ومحمد بن إبراهيم أبو عدنان العبدي ، ومحمد بن الفضل القصار الزاهد ، وأبو الرجاء أحمد بن عبد الله بن ماجه ، ونوشروان بن شيرزاد الديلمي ، ونصر بن أبي القاسم الصباغ ، وإبراهيم بن محمد الخباز سبط الصالحاني ، وطلحة بن الحسين بن أبي ذر ، وأبو عدنان محمد بن أحمد بن أبي نزار ، وحمد بن عليّ المعلم ، والهيثم بن محمد المعداني ، وخلق آخرهم موتا فاطمة بنت عبد الله الجوزدانية ، توفيت سنة أربع وعشرين وخمسمائة .

1439

344 - مفضل بن محمد بن مسعر بن محمد ، القاضي أبو المحاسن التنوخي المعري الحنفي المعتزلي الشيعي . رحل إلى بغداد وسمع من أبي عمر بن مهدي ، وغيره ، وتفقه على القدوري ، وأخذ الرفض والكلام عن غير واحد ، وسمع بدمشق من عبد الرحمن بن أبي نصر . قال ابن عساكر : كان ينوب في القضاء بدمشق لابن أبي الجن ، وولي قضاء بعلبك ، وصنف تاريخ النحويين ، وكأنه كان معتزليا شيعيا . أخبرنا النسيب ، قال : أخبرنا المفضل سنة ثمان وثلاثين ، فذكر حديثا . وقال غيث الأرمنازي : ذكر عنه أنه كان يضع من الشافعي ، وصنف كتابا ذكر فيه الرد على الشافعيّ خالف فيه الكتاب والسنة ، وحدثني النسيب أنه بلغ أباه أنه ارتشى فعزله عن بعلبك .

1440

308 - محمد بن عبد الله بن الحسين بن مهران بن شاذان ، أبو بكر الصالحاني البقال الفامي . سمع أبا الشيخ ، وغيره ، وعنه أبو عليّ الحداد ، ورَّخه ابن السمعاني .

1441

343 - معتمد بن محمد بن محمد بن مكحول ، أبو المعالي النسفي المكحولي . يروي عن جده أبي المعين محمد بن مكحول ، وأبي سهل هارون بن أحمد الإستراباذي الراوي عن أبي خليفة . وتوفي سنة نيف وثلاثين .

1442

309 - محمد بن عبد العزيز بن إسماعيل ، أبو الحسن التككي الكاتب البغدادي . سمع أبوي بكر القطيعي ، والوراق ، وثقه الخطيب وروى عنه .

1443

342 - مصعب ابن الحافظ المؤرخ أبي الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف ابن الفرضي ، أبو بكر الأزدي القرطبي . روى عن : أبيه ، وأبي محمد بن أسد ، وأحمد بن هشام ، واستجاز له أبوه جماعة سمى بعضهم في تاريخ الأندلس له . وذكره الحميدي فقال : أديب ، محدث ، أخباري ، شاعر ، ولي الحكم بالجزيرة ، ثم روى عنه الحميدي ، وقال : كان حيا قبل الأربعين وأربعمائة .

1444

310 - محمد بن عمر بن إبراهيم ، أبو الحسين الأصبهاني المقرئ . سمع محمد بن أحمد بن جشنس . روى عنه الحداد .

1445

341 - مروان بن عليّ الأسدي القرطبي ، أبو عبد الملك ، المعروف بالبوني . روى عن أبي محمد الأصيلي ، وأبي المطرف عبد الرحمن بن فطيس . ورحل فأخذ عن أبي الحسن القابسي ، وأحمد بن نصر الداودي ، وصحبه خمسة أعوام وأكثر عنه . وله مختصر في تفسير الموطأ . روى عنه حاتم بن محمد وقال : كان حافظا نافذا في الفقه والحديث ، وروى عنه أبو عمر ابن الحذاء ، وقال : كان صالحا عفيفا عاقلا ، حسن اللسان والبيان . وقال الحميدي : كان فقيها محدثا . مات قبل الأربعين وأربعمائة ببونة .

1446

311 - محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان بن عبد الله بن غيلان بن حكيم ، أبو طالب الهمداني البغدادي البزاز . أخو غيلان الذي تقدم . سمع من أبي بكر الشافعي أحد عشر جزءا معروفة بالغيلانيات ، وتفرد في الدنيا عنه ، وسمع من أبي إسحاق المزكيّ . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان صدوقا دينا صالحا . سمعته يقول : ولدت في أول سنة ثمان وأربعين . ثم سمعته يقول : كنت أغلط في مولدي ، حتى رأيت بخط جدي أني ولدت في المحرم سنة سبع وأربعين . قال : ومات في سادس شوال ، ودفن بداره ، وصلى عليه أبو الحسين ابن المهتدي بالله . وقال أبو سعد السمعاني : قرأت بخط أبي قال : سمعت محمد بن محمود الرشيدي يقول : لما أردت الحج أوصاني أبو عثمان الصابوني وغيره بسماع مسند أحمد و فوائد أبي بكر الشافعي ، فدخلت بغداد ، واجتمعت بابن المذهب ، فراودته على سماع المسند فقال : أريد مائتي دينار . فقلت : كل نفقتي سبعون دينارا ، فإن كان ولا بد فأجز لي . قال : أريد عشرين دينارا على الإجازة . فتركته فقلت لأبي منصور بن حيد : أريد السماع من ابن غيلان . قال : إنه مبطون ، وهو ابن مائة . قلت : فأعجل فأسمع منه ؟ قال : لا ، حتى تحج . فقلت : كيف يسمح قلبي بذلك وهو ابن مائة سنة ومبطون ؟ قال : إن له ألف دينار يجاء بها كل يوم ، فتصب في حجره ، فيقبلها ويتقوى بذلك ! فاستخرت الله وحججت ، فلما رجعت استقبلني شيخ فقلت : ابن غيلان حي ؟ قال : نعم . ففرحت وقرأ لي عليه أبو بكر الخطيب . قلت : وروى عنه أبو عليّ أحمد بن محمد البرداني ، وأبو طاهر بن سوار المقرئ ، وأحمد بن الحسين بن قريش البناء ، وأبو البركات أحمد بن عبد الله بن طاوس ، وجعفر السراج ، وجعفر بن المحسن السلماسي ، وخالد بن عبد الواحد الأصبهاني ، وعبيد الله بن عمر ابن البقال ، والمعمر بن عليّ بن أبي عمامة ، وأبو منصور عليّ بن محمد ابن الأنباري ، وأبو منصور محمد بن عليّ الفراء ، وأبو المعالي أحمد بن محمد البخاري التاجر ، وأبو عليّ محمد بن محمد ابن المهدي ، وأبو سعد أحمد بن عبد الجبار الصيرفي ، وخلق آخرهم موتا أبو القاسم هبة الله بن الحصين المتوفى سنة خمس وعشرين وخمسمائة .

1447

340 - محمد بن يعقوب بن إسحاق بن موسى بن سلام ، أبو نصر السلامي النسفي المحدث الثقة . وبرج السلامي في ربض نسف منسوب إليه ، وهو بناه . سمع أباه ، وبكر بن محمد النسفي ، وأبا سعيد بن عبد الوهاب الرازي ، وزاهر السرخسي ، وطبقتهم ، وعنه : جعفر المستغفري ، وهو من أقرانه ، وأبو بكر محمد بن أحمد البلدي ، وحدث بصحيح البجيري ، عن أبي نصر بن حسنويه ، عن المؤلف .

1448

312 - محمد بن محمد بن عثمان ، أبو منصور ، ابن السواق البغدادي البندار . سمع : أبا بكر القطيعي ، وابن ماسي ، ومخلد بن جعفر ، وابن لؤلؤ الوراق . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان ثقة ، ولد سنة إحدى وستين وثلاثمائة ، وتوفي في آخر يوم من ذي الحجة . قلت : وروى عنه : ثابت بن بندار ، وأخوه أبو ياسر ، وجماعة .

1449

339 - محمد بن عليّ بن محمد بن عليّ بن الحسين بن مهرهرمز ، أبو بكر الأصبهاني الحللي . سمع أبا الشيخ ، وعنه أبو عليّ الحداد .

1450

313 - محمود بن الحسن بن محمد بن يوسف ، أبو حاتم القزويني الفقيه المناظر ، من ساكني آمل طبرستان . قدم جرجان ، وسمع من أبي نصر ابن الإسماعيلي ، وتفقه ببغداد عند الشيخ أبي حامد ، وسمع بالري من حمد بن عبد الله ، وأحمد بن محمد البصير ، وسمع ببغداد ، وذهب إلى وطنه ، وصار شيخ آمل في العلم والفقه ، وبها توفي سنة أربعين . وهو والد شيخ السلفي .

1451

338 - محمد بن عبد الرحيم بن حسن ، أبو الحارث الخبوشاني ، وخبوشان بليدة من أعمال نيسابور ، الأثريّ الحافظ . رحل ، وكتب الكثير ، ونسخ الكتب المطولة . سمع من زاهر بن أحمد ، ومحمد بن مكي الكشميهني ، وأبي نعيم عبد الملك بن الحسن . روى عنه إسماعيل بن عبد القاهر الجرجاني ، وظفر بن إبراهيم الخلال . توفي سنة نيف وثلاثين .

1452

314 - مفرج بن محمد ، أبو القاسم الصدفي السرقسطي . رحل وسمع بمصر من أبي القاسم الجوهري مسند الموطأ ، ومن أبي الحسن عليّ بن محمد الحلبي . وكان شيخا صالحا .

1453

337 - محمد بن الحسن بن عمر ، أبو عبد الله المصري البزاز ، ويعرف بابن عين الغزال . روى عن ابن حيويه النيسابوري ، وعنه أبو طاهر بن أبي الصقر . قال ابن ماكولا : توفي سنة نيف وثلاثين .

1454

315 - منصور ابن القاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزدي الهروي ، قاضي هراة ، أبو أحمد الفقيه الشاعر . قدم بغداد وتفقه على أبي حامد الإسفراييني ، ومدح أمير المؤمنين القادر بالله ، وكان عجبا في الشعر ، وسمع العباس بن الفضل النضرويي ، وأبا الفضل بن خميرويه . وناهز الثمانين سنة ، وكان يختم القرآن في كل يوم وليلة حتى مات رحمه الله .

1455

336 - محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الهروي المقرئ . قرأ بتلقين أبيه حديثا على القاضي أبي منصور الأزدي ، وله من العمر ثلاث سنين ، وهذا من أغرب ما بلغنا ، وتوفي شابا .

1456

316 - هبة الله بن أبي عمر محمد بن الحسين ، الشيخ أبو محمد الجرجاني ، الملقب بالموفق . سمع جده لأمه أبا الطيب سهل بن محمد الصعلوكي ، ووالده أبا عمر محمد بن الحسين البسطامي ، وأبا الحسين أحمد بن محمد الخفاف ، وكان فقيها مناظرا مفتيا رئيس الشافعية بنيسابور .

1457

335 - محمد بن أبان بن عثمان بن سعيد بن فيض ، أبو عبد الله ابن السراج الشذوني . روى بقرطبة عن عباس بن أصبغ ، وإسماعيل بن إسحاق الطحان ، وكان متفننا فاضلا ، له بصر بالمعتقدات والجدل والكلام . روى عنه ابن خزرج ، وقال : توفي في حدود سنة أربعين وأربعمائة وقد نيف على السبعين .

1458

317 - يوسف بن رباح بن عليّ بن موسى بن رباح ، أبو محمد البصري المعدل . رحل مع والده ، وسمع أبا بكر المهندس ، وعلي بن الحسين الأذني بمصر ، وابن حبابة ، وأبا طاهر المخلص ، وابن أخي ميمي ببغداد ، وعبد الوهاب الكلابي بدمشق . روى عنه : أبو بكر الخطيب ، وأبو طاهر الباقلاني . قال الخطيب : كان سماعه صحيحا ، ولي قضاء الأهواز فمات بالأهواز . قال : وقيل كان معتزليا .

1459

334 - محمد بن أحمد بن العلاء بن شاه ، أبو العلاء الصغدي الأصبهاني الخطيب . سمع أبا محمد بن حيان ، وغيره ، وعنه أبو عليّ الحداد .

1460

318 - أبو القاسم بن محمد الحضرمي ، الفقيه المالكي المعروف باللبيديّ ، ولبيدة قرية من قرى ساحل المغرب . كان من مشاهير علماء إفريقية ومصنفيها وعبادها . صحب الزاهد أبا إسحاق الجبنياني ، وانتفع به ، وصنف أخباره ، وصنف كتابا كبيرا بليغا في مذهب مالك أزيد من مائتي جزء ، وكتابا آخر في مسائل المدونة وبسطها ، وكتاب التفريع على المدونة ، و زيادات الأمهات ، و نوادر الروايات . وكان أيضا شاعرا محسنا مليح القول . روى عنه ابن سعدون ، وغيره .

1461

333 - محمد بن أحمد بن القاسم ، أبو منصور الأصبهاني المقرئ نزيل آمد . حدَّث بدمشق وبآمد عن محمد بن عدي المنقري ، وجماعة من البصريين . روى عنه أبو القاسم بن أبي العلاء المصيصي ، وشيخ الإسلام أبو الحسن الهكاري ، والفقيه نصر المقدسي ، وغيرهم .

1462

319 - أبو كاليجار ، السلطان البويهي صاحب بغداد ، واسمه مرزبان ابن سلطان الدولة ابن بهاء الدولة ابن عضد الدولة . تملك بعد ابن عمه جلال الدولة فدامت أيامه خمسة أعوام ، ومات ، وقد مر ذكره في الحوادث غير مرة ، وعاش إحدى وأربعين سنة ، وتسلطن بعده ابنه الملك الرحيم أبو نصر . وممن كان في هذا القرب من هذه الطبقة

1463

332 - عليّ بن شعيب بن عليّ بن شعيب بن عبد الوهاب ، أبو الحسن الهمذاني الدهان . محدث رحال ، زاهد كبير القدر . روى عن : أبي أحمد الغطريفي ، وأوس الخطيب ، ومحمد بن جعفر النهاوندي ، وإسحاق بن سعد النسوي ، وابن المقرئ ، وخلق ، وعنه : عليّ بن الحسين ، وعبد الملك ، وابن ممان ، وأحمد بن عمر ، وناصر بن المشطب الهمذانيون . وكان ثقة خيرا قانعا باليسير . وآخر من روى عنه ناصر ، بقي ناصر إلى حدود عشر وخمسمائة .

1464

320 - أحمد بن سليمان بن أحمد ، أبو جعفر الكناني الطنجي الأندلسي ، ويعرف بابن أبي الربيع . رحل إلى المشرق ، وأخذ القراءة عن أبي أحمد السامري ، وأبي بكر الأدفوي ، وأبي الطيب بن غلبون ، وأقرأ النّاس ببجانة والمرية ، وعمر حتى قارب التسعين . وقيل : توفي قبل الأربعين وأربعمائة . قاله ابن بشكوال .

1465

331 - عليّ بن الحسن بن محمد بن فهر ، الإمام أبو الحسن الفهري المصري المالكي ، من كبار الفقهاء . صنف فضائل مالك في مجلد ، وسمع بالمشرق من جماعة . سمع منه أبو العباس بن دلهاث ، والمهلب بن أبي صفرة وقال : لقيته بمصر ومكة ، ولم ألق مثله .

1466

321 - أحمد بن عمار ، أبو العباس المهدوي المقرئ المجود . من أهل المهدية ، مدينة من مدن القيروان بناها المهدي والد خلفاء مصر . قدم المهدوي بلاد الأندلس ، وروى عن أبي الحسن القابسي ، وقرأ القراءات على أبي عبد الله محمد بن سفيان ، وعلى أبي بكر أحمد بن محمد الميراثي ، وكان مقدما في فن القراءات والعربية ، وصنف كتبا مفيدة . أخذ عنه ، أبو محمد غانم بن وليد المالقي ، وأبو عبد الله الطرفي المقرئ ، وغيرهما ؛ في حدود الثلاثين أخذوا عنه .

1467

330 - عثمان بن عيسى ، أبو بكر التجيبي الطليطلي المالكي ، المعروف بابن ارفع رأسه . روى عن محمد بن إبراهيم الخشني ، وغيره ، وكان من أهل العلم البارع والذهن الثاقب ، حافظا لرأي مالك ، رأسا فيه ، ثقة ، ولي قضاء طلبيرة .

1468

322 - أحمد بن محمد بن عبد الواحد ، أبو بكر المنكدري الشريف . رحل وسمع ، وقرأ الحديث على : أحمد بن محمد المجبر ، وأبي عمر الهاشمي ، ومحمد بن محمد ابن أخي أبي روق الهزاني ، وأبي عبد الله الحاكم ، وأبي أحمد الفرضي . وله جزءان انتقاهما له الصوري ، وسمعهما منه ابن بيان الرزاز في سنة سبع وثلاثين .

1469

329 - عبد الله بن جعفر ، أبو محمد الخبازي ، الحافظ الجوال . من أهل طبرستان . روى عن المعافى الجريري ، ونصر بن أحمد المرجي ، وعبد الوهاب الكلابي . روى عنه أبو المحاسن الروياني ، وبندار بن عمر الروياني ، وأهل تلك الديار .

1470

323 - إبراهيم بن طلحة بن غسان ، أبو إسحاق البصري المطوعي . سمع يوسف بن يعقوب النجيرمي ، وعبد الرحمن بن محمد بن شيبة المقرئ ، وأحمد بن محمد بن العباس الأسفاطي ، وجماعة ، وأملى بالبصرة مجالس ؛ روى عنه محمد بن إدريس القرتائي ، وأبو أحمد إبراهيم بن عليّ النجيرمي ، وغيرهما من شيوخ السلفي .

1471

328 - الرضي بن إسحاق بن عبد الله بن إسحاق ، أبو الفضل النصري الجرجاني . كان والده كبير الحنفية بجرجان ، وكان زاهدا . سمع أباه ، وأبا أحمد الغطريفي ، وببغداد أصحاب البغوي ، وتوفي قبل الأربعين .

1472

324 - إسماعيل بن عليّ بن المثنى ، أبو سعد الإستراباذي الواعظ الصوفي العنبري . قدم نيسابور قديما ، وبنى بها مدرسة لأصحاب الشافعي تنسب إليه ، وكان له سوق ونفاق عند العامة ، وكان صاحب غرائب وعجائب . روى عن أبيه ، وعلي بن الحسن بن حيويه . روى عنه : محمد بن أحمد بن أبي جعفر القاضي ، وأبو بكر الخطيب البغدادي ، وأحمد الموسياباذي .

1473

327 - الحسين بن حاتم ، أبو عبد الله الأذري الأصولي المتكلم الأشعري الواعظ . صاحب ابن الباقلاني . سمع بدمشق من عبد الرحمن بن أبي نصر ، وغيره ، وعقد مجالس الوعظ ، وكان كثير الصيام والعبادة إلا أنه كان ينال من أهل الأثر . قال ابن عساكر : سمعت أبا الحسن عليّ بن المسلم الفقيه عن بعض شيوخه : أن أبا الحسن عليّ بن داود إمام جامع دمشق ومقرئها تكلم فيه بعض الحشوية إذ كان يؤم ، فكتب إلى القاضي أبي بكر ابن الباقلاني إلى بغداد يسأله أن يرسل إلى دمشق من أصحابه من يوضح لهم الحق بالحجة ، فبعث تلميذه الحسين بن حاتم الأذري ، فعقد مجلس التذكير في الجامع في حلقة ابن داود ، وذكر التوحيد ، ونزه المعبود ، ونفى عنه التشبيه والتحديد ، فقاموا من مجلسه وهم يقولون : أحدٌ أحد ! وأقام بدمشق مدة ، ثم توجه إلى المغرب . ونشر العلم بالقيروان .

1474

325 - أصبغ بن راشد بن أصبغ ، أبو القاسم الإشبيلي اللخمي . رحل وسمع من أبي محمد بن أبي زيد وتفقه عليه ، وسمع من أبي الحسن القابسي . قال أبو عبد الله الحميدي : كنت أحمل للسماع على الكتف سنة خمس وعشرين وأربعمائة ، وأول ما سمعت من الفقيه أصبغ بن راشد ، وكنت أفهم ما يقرأ عليه ، وكان قد لقي ابن أبي زيد وتفقه ، وروى عنه رسالته ، فسمعت الرسالة منه ، وسمعته يقول : سمعت على أبي محمد عبد الله بن أبي زيد عبد الرحمن فقيه القيروان الرسالة و المختصر بالقيروان قبل الأربعمائة . وقال ابن بشكوال : توفي أصبغ قبل الأربعين وأربعمائة .

1475

326 - الحسن بن محمد بن مفرج ، أبو بكر المعافري القرطبي . روى عن أبي جعفر بن عون الله ، وأبي عبد الله بن مفرج ، وأبي عبد الله بن أبي زمنين ، وعباس بن أصبغ ، وعبد الرحمن بن فطيس ، وعني بالرواية والتقييد والسماع والتاريخ ، وجمع كتابا سماه كتاب الاحتفال في تاريخ أعلام الرجال في أخبار الخلفاء والقضاة والفقهاء . وكان مولده في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة وتوفي بعد الثلاثين وأربعمائة .

1476

سنة أربعين وأربعمائة فيها هاج القتال بين أهل الكرخ وباب البصرة . ومرض الملك أبو كاليجار ، وفصد في يوم ثلاث مرات ، ثم مات . وانتهب الغلمان الخزائن والسلاح ، وأحرق الجواري الخيم ، وناح الحريم وولي مكانه ابنه أبو نصر ولقبوه الملك الرحيم . ثم قصد حضرة الخليفة فقبل الأرض وجلس على كرسي . ثم ألبس سبع خلع وعمامة سوداء والطوق والسوارين ، ووضع على رأسه التاج المرصع ، وبرز له لواءان معقودان ، وأوصاه الخليفة بالتقوى والعدل ، وقرئ صدر تقليده ، وكان يوما مشهودا . وكانت مدة سلطنة أبي كاليجار ببغداد أربع سنين ، وهو ابن سلطان الدولة ابن بهاء الدولة ابن عضد الدولة ، ولد بالبصرة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة ، واسمه المرزبان ، وكان كثير الأموال . وفيها دار السور على شيراز ، ودوره اثنا عشر ألف ذراع ، وطول حائطه ثمانية أذرع ، وعرضه ستة أذرع ، وفيه أحد عشر بابا . وفيها نازلت عساكر مصر قلعة حلب ، وبها معز الدولة ثمال بن صالح الكلابي ، فجمع جمعا وبرز لحربهم ، فعمل معهم مصافين على الولاء ، وهابه المصريون ، فرحلوا عنه خائبين . وفيها خطب المعز ابن باديس بالقيروان للقائم بأمر الله ، وقطع خطبة المستنصر فبعث إليه المستنصر يهدده ، فلم يلتفت إليه ، فبعث لحربه عسكرا من العرب فحاربوه ، وذلك أوّل دخول عرب بني زغبة وبني رياح إلى إفريقية . فجرت لهم أمورٌ طويلة . وفيها قدم كثير من الغز من وراء النهر إلى إبراهيم ينال فقال لهم : يضيق عن مقامكم عندنا ، والوجه أن نمضي إلى غزو الروم ونجاهد . فساروا وسار بعدهم حتى بقي بينهم وبين القسطنطينية خمسة عشر يوما ، فسبى وغنم ، وحصل له من السبي فوق المائة ألف رأس ، وأخذ منهم أربعة آلاف درع ، وغير ذلك ، وجر ما حصل منهم على عشرة الآف عجلة. وحارب الروم ، ونصر عليهم مرّات ، وغلبوه أيضا ، وكانت العاقبة للمسلمين ، وكان فتحا عظيما ونصرا مبينا . وفيها عزل ناصر الدولة وسيفها ابن حمدان عن دمشق بطارق الصقلبي وقبض على ناصر الدّولة . ثم عزل بهاء الدّولة طارق بعد أشهر .

1477

سنة تسع وثلاثين وأربعمائة فيها غدر الأكراد بسرخاب بن محمد بن عناز وحملوه إلى إبراهيم ينال ، فقلع عينيه . وفيها ظفروا بأصفر التغلبي الذي خرج برأس عين وتبعه خلق ، وكان قد أوغل في بلاد الروم ، فسلم إلى ابن مروان فسد عليه برجا من أبراج آمد ، وكان القحط بالموصل حتى أكلوا الميتة ، وصلي يوم الجمعة بها على أربعمائة جنازة ، وعدّ من هلك يومئذ من أهل الذمة ، فكانوا مائة وعشرين نفسا . وفيها قبض على الوزير ذي السعادات أبي الفرج محمد بن جعفر . وكثر الوباء ببغداد أيضا ، والقحط .

1478

الطبقة الرابعة والأربعون 431 - 440 هـ بسم الله الرحمن الرحيم ( الحوادث ) سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة فيها شغب الأتراك ، وخرجوا بالخيم ، وشكوا من تأخر النفقات ووقوع الاستيلاء على إقطاعهم . فعرف السلطان ، فكاتب دبيس بن عليّ بن مزيد ، وأبا الفتح بن ورام ، وأبا الفوارس بن سعدي في الاستظهار بهم ، وكتبَ إلى الأتراك رقعة يلومهم ، وحاصل الأمر أن النّاس ماجوا وانزعجوا ، ووقع النهب وغلت الأسعار وزاد الخوف ، حتى أن الخطيب يوم الجمعة صلى صلاة الجمعة بجامع براثا وليس وراءه إلا ثلاثة أنفس بدرهم خفارة ! وخرج الملك جلال الدولة لزيارة المشهدين بالحير والكوفة ، ومعه أولاده والوزير كمال الملك ، وجماعة من الأتراك فبدأ بالحير ، ومشى حافيا من العلميّ . ثم زار مشهد الكوفة فمشى حافيا من الخندق ، وقدر ذلك فرسخ .

1479

سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة فيها كلم ذو السعادات أبو الفرج لرئيس الرؤساء أبي القاسم في أبي محمد ابن النسوي صاحب الشرطة ، وكان معزولا ، فقال : هذا رجل قد ركب العظائم ، ولا سبيل إلى الإبقاء عليه ، فتقدم الخليفة بحبسه ، ورفع عليه بأنه كان يتتبع الغرباء من التجار ويقبض عليهم ليلا ، ويأخذ أموالهم ويقتلهم ، ويلقيهم في حفائر ، فحفرت فوجد فيها رمم الموتى ، فثار العوام ونشروا المصاحف ، وآل الأمر إلى أن حمل خمسة آلاف وخمسمائة دينار عن ديات ثلاثة قتلهم ، فقبض ذلك صيرفي السلطان ، وصرفه في أقساط الجند . وفيها حاصر طغرلبك أصبهان ، وضيق على أميرها فرامرز ابن علاء الدولة ، ثم هادنه على مال يحمل إليه ، وأن يخطب له بأصبهان . وفيها خرج من بلاد التبت ، وهي من إقليم الصين ، خلائق عظيمة ، وراسلوا أرسلان خان ملك بلاساغون يثنون على سيرته ، فراسلهم يدعوهم إلى الإسلام ، فلم يجيبوا ولم ينفروا منه .

1480

سنة سبع وثلاثين وأربعمائة فيها حدثت فتنة بين أهل الكرخ وباب البصرة ، وأخذ منها جماعة من الفريقين ، ونفر العامة على اليهود وأحرقوا كنيسة العقيقة ، ونهبوا اليهود . ووقع الوباء بالخيل ، فهلك من معسكر أبي كاليجار اثنا عشر ألف فرس ، وامتلأت حافات دجلة من جيف الخيل . ومات العلاء بن أبي الحسين النصراني بواسط ، فجلس أقاربه في مسجد عند بيته للعزاء به ، وأخرج تابوته نهارا ، ومعه جماعة من الأتراك ، فثار العوام وسلبوا الميت من أكفانه وأحرقوه ، ومضوا إلى الدير فنهبوه ، وعجز الأتراك عنهم وذلوا ، أذّلهم الله .

1481

سنة ست وثلاثين وأربعمائة فيها نقل تابوت جلال الدولة إلى تربتهم بمقابر قريش . ودخل الملك أبو كاليجار بغداد ، وصرف أبا المعالي بن عبد الرحيم عن الوزارة موقرا ، وولي أبو الفرج محمد بن جعفر بن العباس . وتوفي المرتضى ، وقلد مكانه ابن أخيه أبو أحمد عدنان ابن الشريف الرضي . وتوفي بمصر الوزير الجرجرائي ، فوزر أبو نصر أحمد بن يوسف الذي أسلم . وضرب أبو كاليجار الطبل في أوقات الصلوات الخمس ، ولم تكن الملوك يضرب لها الطبل ببغداد إلى أيام عضد الدولة فأكرم بأن ضرب له ثلاث مرات . فأحدث أبو كاليجار ضرب الطبل في أوقات الصلوات الخمس . وفيها ولي رئيس الرؤساء أبو القاسم عليّ ابن المسلمة كتابة القائم بأمر الله ، وكان ذا منزلة عالية منه . وفيها ولد نزار ابن المستنصر العبيدي المصري الذي قتله الأفضل ابن أمير الجيوش ، والله أعلم .

1482

سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة فيها نزلت الغز الري ، وانصرف مسعود إلى غزنة ، وعاد طغرلبك إلى نيسابور ، واستولت الغز والسلجوقية على جميع خراسان ، وظهر من خرقهم الهيبة واطراحهم الحشمة وقتلهم للنّاس ما جاوز الحد ، وقصدوا خلقا كثيرا من الكتاب فقتلوا منهم وصادروا وبدعوا . وتجددت الفتن ، ووقع القتال بين أهل الكرخ والسنة ، واستمر ذلك ، وقتل جماعة ، وسبب ذلك انخراق الهيبة وقلة الأعوان .

1483

سنة خمس وثلاثين وأربعمائة فيها رّدت الجوالي إلى وكلاء الخدمة . وسار طغرلبك إلى الجبل ، وورد كتابه إلى جلال الدولة من الري ، وكان أصحابه قد أخربوها ، ولم يبق منها غير ثلاثة آلاف نفس ، وسدت أبواب مساجدها ، وخاطب طغرلبك جلال الدولة في المكاتبة بالملك الجليل ، وخاطب عميد الدولة بالشيخ الرئيس أبي طالب محمد بن أيوب من طغرلبك محمد بن ميكائيل مولى أمير المؤمنين . فخرج التوقيع إلى أقضى القضاة الماوردي ، وروسل به طغرلبك برسالة تتضمن تقبيح ما صنع في البلاد ، وأمره بالإحسان إلى الرعية . فمضى المارودي ، وخرج طغرلبك يتلقاه على أربع فراسخ إجلالا له ولرسالة الخلافة . وأرجف بموت جلال الدولة لورم لحقه في كبده ، وانزعج النّاس ، ونقلوا أموالهم إلى دار الخلافة . ثم خرج فرآه النّاس فسكنوا ، ثم توفي وغلقت الأبواب ، ونظر أولاده من الروشن إلى الإصفهسلارية والأتراك ، وقالوا : أنتم أصحابنا ومشايخ دولتنا وفي مقام والدنا ، فارعوا حقوقنا ، وصونوا حريمنا . فبكوا وقبلوا الأرض ، وكان ابنه الملك العزيز بواسط ، فكتبوا إليه بالتعزية . وفيها دخلت الغز الموصل ، فأخذوا حرم قرواش بن المقلد ، ودبيس بن عليّ على الإيقاع بالغز ، فقتلت منهم مقتلة عظيمة . وفيها خطب ببغداد للملك أبي كاليجار بعد موت جلال الدولة . وكان مولد جلال الدولة في سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة ، وكان يزور الصالحين ، ويقصد القزويني ، والدينوري . مات من ورم في كبده في خامس شعبان ، وغسله أبو القاسم بن شاهين الواعظ ، وعبد القادر ابن السماك ودفن بدار المملكة ، وولي بغداد سبع عشر سنة إلا شهرا ، وخلف ستة بنين وخمس عشرة أنثى ، وعاش اثنتين وخمسين سنة ، وكانت دولته في غاية الوهن .

1484

سنة أربع وثلاثين وأربعمائة في المحرم انفتحت الجوالي بأمر الخليفة ، فأنفذ الملك جلال الدولة من منع أصحاب الخليفة وأخذ ما استخرج منها ، وأقام من يتولى جبايتها . فشق ذلك على الخليفة ، وترددت منه مراسلات ، فلم تنفع . فأظهر العزم على مفارقة البلد ، وأمر بإصلاح الطيار والزبازب ، وروسل وجوه الأطراف والقضاة والأعيان بالتأهب للخروج في الصحبة ، وتكلم بأنّه عامل على غلق الجوامع ، ومنع من الجمعة في سابع المحرم ، وكاتب جلال الدولة ، فجاء كتابه : أنه يرى الطاعة ، وأنّه نائب عن الخدمة نيابة لا تنتظم إلا بإطلاق العساكر ، وقد التجأ جماعة من خدمتنا إلى الحريم ، ونحن معذورون للحاجة . وجاء كتاب أبي جعفر العلوي النقيب بالموصل ، فيه : وردت الأخبار الصحيحة بوقوع زلزلة عظيمة بتبريز هدمت قلعتها وسورها ودورها وحماماتها وأكثر دار الإمارة ، وسلم الأمير لكونه في بستانه ، وسلم جنده لأنه كان أنفذهم إلى أخيه ، وأنه أحصي من هلك تحت الهدم ، فكانوا نحوا من خمسين ألفا ، ولبس الأمير السواد وجلس على المسوح لعظم هذا المصاب ، وإنه على الصعود إلى بعض حصونه خوفا من توجّه الغزّ إليه ، والغز هم الترك . وفيها نفذّ المصريون من حارب ثمال بن مرداس صاحب حلب .

1485

سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة فيها دخل الملك أبو كاليجار ودفع الغز عن همذان . وفيها شغب الأتراك وتبسطوا في أخذ ثياب النّاس ، وخطف عمائمهم ، وأفسدوا إلى أن وعدوا بإطلاق أرزاقهم . وقدم رجل من البلغر من أعيان قومه ، ومعه خمسون نفسا قاصدا للحج ، فأهدي له شيء من دار الخلافة ، وكان معه رجل يقال له القاضي عليّ بن إسحاق الخوارزمي ، فسئل عن البلغر من أي الأمم هم ؟ قال : قوم تولدوا بين الأتراك والصقالبة ، وبلادهم من أقصى بلاد الترك ، وكانوا كفارا ، ثم ظهر فيهم الإسلام ، وهم على مذهب أبي حنيفة ، ولهم عيون وأنهار ، ويزرعون على المطر ، وحكى أن الليل يقصر عندهم حتى يكون ست ساعات ، وكذلك النهار . وفيها مات علاء الدولة أبو جعفر بن كاكويه متولي أصبهان ، وولي بعده ابنه أبو منصور ، فأقام الدعوة والسكة للملك أبي كاليجار في جميع بلاد ابن كاكويه . وفيها ولي نيابة دمشق للمستنصر الأمير ناصر الدولة الحسن بن الحسين بن عبد الله بن حمدان ، فحكم بها سبع سنين . وفيها قرئ الاعتقاد القادري بالديوان . أخرجه القائم بأمر الله ، فقرئ وحضره العلماء والزهاد ، وحضر أبو الحسن عليّ بن عمر القزويني الزاهد ، وكتب بخطه قبل الفقهاء : هذا اعتقاد المسلمين ، ومن خالفه فقد خالف وفسق وكفر ، وهو يجب على الإنسان أن يعلم أن الله وحده لا شريك له وفيه : كان ربنا ولا شيء معه ولا مكان يحويه ، فخلق كل شيء بقدرته ، وخلق العرش لا لحاجة إليه ، واستوى عليه كيف شاء وأراد ، لا استواء راحة كما يستريح الخلق ، ولا مدبر غيره ، والخلق كلهم عاجزون ، الملائكة والنبيون ، وهو القادر بقدرة ، العالم بعلم ، وهو السميع البصير ، متكلم بكلام لا بآلة كآلة المخلوقين . لا يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصف به نبيه ، وكل صفة وصف بها نفسه أو وصفه بها نبيه فهي صفة حقيقة لا صفة مجاز ، ويعلم أن كلام الله غير مخلوق ، تكلم به تكليما ، وأنزله على رسوله على لسان جبريل ، فتلاه على محمد - صلى الله عليه وسلم وتلاه محمد على أصحابه ، ولم يصر بتلاوة المخلوقين له مخلوقا ، لأنه ذلك الكلام بعينه الذي تكلم الله به ، فهو غير مخلوق بكل حال ، متلواَ ومحفوظا ومكتوبا ومسموعا ، ومن قال إنه مخلوق على حال من الأحوال فهو كافر حلال الدم بعد الاستتابة منه ، ويعلم أن الإيمان قول وعمل ونية ، يزيد وينقص ، ويجب أن نحب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن خيرهم وأفضلهم بعد رسول الله أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم عليّ ، ومن سب عائشة فلا حظ له في الإسلام ، ولا نقول في معاوية إلا خيرا ، ولا ندخل في شيء شجر بينهم . إلى أن قال : ولا نكفر بترك شيء من الفرائض غير الصلاة . فإن من تركها من غير عذر وهو صحيح فارغ حتى يخرج وقت الأخرى فهو كافر وإن لم يجحدها ، لقوله عليه السلام : بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة ، فمن تركها فقد كفر ولا يزال كافرا حتى يندم ويعيدها ، وإن مات قبل أن يندم ويعيد أو يضمر أن يعيد ، لم يصل عليه ، وحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف ، وسائر الأعمال لا تكفر بتركها وإن كان يفسق حتى يجحدها : ثم قال : هذا قول أهل السنة والجماعة الذي من تمسك به كان على الحق المبين ، وعلى منهاج الدين . في كلام سوى هذا ، وفي ذلك كما ترى بعض ما ينكر ، وليس من السنة ، والله الموفق .

1486

208- محمد بن الحسين بن عمر بن برهان ، أبو الحسن ابن الغزال ، أخو عبد الوهّاب . حدَّث في هذه السنة عن إسحاق بن سعد النسويّ .

1487

210- محمد بن عبد الله بن أحمد ، أبو بكر الأصبهاني المؤذن التبان ، إمام مسجد المثنى . سمع من أبي الشيخ ، وعنه : قتيبة بن سعيد ، وسعيد بن محمد البقال ، واللباد ، وأبو عليّ الحداد . قال يحيى بن منده : مات في جمادى الآخرة .

1488

206- محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن موسى ، أبو بكر الأصبهاني الصفار . سمع أبا الشيخ ، وعنه : أبو عليّ الوخشي ، ومسعود بن ناصر السجزي ، وأبو عليّ الحدّاد ، وآخرون . بقي إلى سنة سبع هذه .

1489

211- محمد بن عبد الله بن يزيد بن محمد بن جنيد ، أبو عبد الله اللخمي الإشبيلي ، المعروف بابن الأحدب . كان رجلا صالحا مقبلا على ما يعنيه ، قديم الطلب ، جامعا للكتب . سمع : أبا محمد الباجيّ ، وأبا عبد الله بن مفرج ، وعباس بن أصبغ ، وجماعة . توفي في شوال في ثمانين سنة .

1490

205- عليّ بن محمد بن الحسن ، أبو الحسن البغدادي الحربي السمسار ، المعروف بابن قشيش . سمع : أبا بكر القطيعي ، وإبراهيم بن أحمد بن الخرقيّ ، وابن لؤلؤ الوراق ، وأبا سعيد الحرفي ، ومحمد بن المظفر . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقا يتفقه بمذهب مالك ، توفي في شعبان ، وولد في سنة ست وخمسين وثلاث مائة .

1491

212- محمد بن عبد الوهاب بن أبي العلاء ، أبو عبد الله الدلال . بغدادي ، سمع مسند أبي هريرة ، من أبي بكر القطيعي ، وحدّث .

1492

204- عليّ بن عبد الصمد بن عبيد الله ، أبو الحسن الهاشمي ، خطيب الجانب الغربي . سمع : أبا محمد ابن السقاء الواسطي ، ومحمد بن أحمد المفيد ، والأبهري .

1493

213- محمد بن عليّ بن نصر ، أبو الحسن الكاتب البغدادي . صاحب ديوان الرسائل في دولة جلال الدولة أبي طاهر ابن بهاء الدولة ابن عضد الدولة ، وترسل عنه إلى الملوك ، ولقي جماعة من كبار الأدباء ، وأخذ عن أبي الفرج الببغاء ، وأبي نصر بن نباتة . وكان أديبا بليغا فصيحا أخباريا ، سمع من أبي القاسم عيسى ابن الوزير . روى عنه أبو منصور محمد بن محمد العكبري . وله كتاب المفاوضة . صنفه للملك العزيز ابن جلال الدولة . توفي بواسط في ربيع الآخر ، وله خمس وستّون سنة ، وهو أخو القاضي عبد الوهاب بن عليّ المالكي شيخ المالكية .

1494

203- عليّ بن أحمد بن الحسن بن عبد السلام البغدادي ، أبو الحسين ابن الشيرجي المقرئ . سمع من القطيعي ، وعبد العزيز الخرقي . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقا . مات في جمادى الآخرة .

1495

214- محمد بن محمد بن أحمد ، أبو طاهر بن سميكة . روى عن محمد بن المظفر . روى عنه الخطيب ، وقال : صدوق . مات في شوال .

1496

202- عبد الصمد بن محمد ، أبو الفضل البغدادي ابن الفقاعيّ . سمع مجلسا من أبي بكر القطيعي ، وكان خطيب قرية الرخجية على فرسخ من بغداد .

1497

215- محمد بن محمد بن علي بن الحسن بن عليّ بن إبراهيم ، العلوي الحسيني البغدادي . قدم دمشق ، وذكر أبو الغنائم النسابة أنّه اجتمع به وسمع منه بدمشق ومصر علما كثيرا من تصانيفه وشعره ، وكان يلقب بشيخ الشرف . عمر تسعا وتسعين سنة .

1498

201- عبد الرحمن بن مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد ، أبو الحسن القرطبي . سمع من أبيه ، وأجاز له جدّه ، وأخذ عن أبي بكر بن زرب كتاب الخصال من تأليفه ، وولي قضاء طليطلة مرتين . وكان مليح الخط ، دربا بالقضاء ، ثم ولي أحكام الشرطة والسوق بقرطبة إلى أن توفي في النصف من ربيع الآخر فجاءة ، وولد سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة .

1499

216- مكي بن أبي طالب حموش بن محمد بن مختار ، الإمام أبو محمد القيسيّ القيرواني ، ثم القرطبي المقرئ ، شيخ الأندلس . حجّ ، وسمع بمكة من : أحمد بن فراس ، ومحمد بن محمد بن جبريل العجيفيّ ، وأبي القاسم عبيد الله السقطي ، وأبي بكر أحمد بن إبراهيم المروزيّ ، وقرأ القرآن على أبي الطيب بن غلبون ، وعلى ابنه طاهر ، وسمع بالقيروان من أبي محمد بن أبي زيد ، وأبي الحسن القابسي ، وغيرهم . قال صاحبه أبو عمر أحمد بن مهدي المقرئ : كان رحمه الله من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية ، حسن الفهم والخلق ، جيد الدين والعقل ، كثير التأليف في علوم القرآن ، محسنا لذلك ، مجودّا للقراءات السبع ، عالما بمعانيها ، ولد سنة خمس وخمسين وثلاث مائة بالقيروان ، فأخبرني أنه سافر إلى مصر وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، واختلف إلى المؤدبين بالحساب ، وأكمل القرآن بعد ذلك ، ورجع إلى القيروان ، ثم رجع فأكمل القراءات على أبي الطيب سنة ست وسبعين وثلاث مائة ، وقرأ القراءات بالقيروان سنة سبع وسبعين ، ثم نهض إلى مصر وحجّ وابتدأ بالقراءات بمصر ، ثم رجع وعاد إلى مصر سنة اثنتين وثمانين ، وعاد إلى بلاده سنة ثلاث ، فأقرأ القراءات ، ثم خرج سنة سبع وثمانين فحج وجاور بمكة ، فحج أربع حجج متوالية ، ودخل إلى الأندلس في سنة ثلاث وتسعين ، وجلس للإقراء بجامع قرطبة وعظم اسمه وجل قدره . قال ابن بشكوال : ثم قلده أبو الحزم جهور خطابة قرطبة بعد وفاة يونس بن عبد الله القاضي ، وكان قبل ذلك ينوب عن يونس في الخطبة ، وكان ضعيفا عليها على أدبه وفهمه ، وله ثمانون تأليفا ، وكان خيرا ، فاضلا ، متدينا ، متواضعا ، مشهورا بالصلاح وإجابة الدعوة . حكى أبو عبد الله الطرفي قال : كان عندنا رجل فيه حدة ، وكان له على الشيخ أبي محمد مكي تسلط ، كان يدنو منه إذا خطب فيغمزه ويحصي عليه سقطاته ، وكان الشيخ كثيرا ما يتعلثم ويتوقف ، فجاء ذلك الرجل في بعض الجمع وجعل يحد النظر إلى الشيخ ويغمزه ، فلما خرج ونزل معنا في موضعه ، قال : أمنوا على دعائي ، ثم رفع يديه وقال : اللهم اكفنيه ، اللهم اكفنيه ، اللهم اكفنيه ، فأمنا . قال : فأقعد ذلك الرجل وما دخل الجامع بعد ذلك اليوم . وقال ابن حيان : توفي ثاني المحرم ، وصلى عليه ابنه أبو طالب محمد . قلت :

1500

200- الحسين بن محمد بن بيان المؤذن ، أبو عبد الله البغدادي ، عرف بابن مجوجا . قال الخطيب : كتبت عنه عن عبد الله بن موسى الهاشميّ ، وكان صدوقا ، ذكر لي أنّه سمع من حبيب القزاز ، والقطيعي ، وأنّ كتبه ضاعت ، وأنّه ولد سنة سبع وأربعين وثلاثمائة .

1501

217- يحيى بن هشام بن أحمد ، أبو بكر ابن الأصبغ القرشي الأندلسيّ . كان بارعا في الآداب ، عالما بالعربية واللغة ، مقدما في معاني الأشعار الجاهلية ، مشاركا في العلوم . توفي ببطليوس رسولا ، وله سبع وأربعون سنة .

1502

199- الحسن بن محمد بن أحمد بن محمد بن جميع ، أبو محمد الغسانيّ الصيداوي ، الملقب بالسكن . روى عن : أبيه أبي الحسين ، وجديه أحمد بن محمد ، ومحمد بن سليمان بن أحمد بن ذكوان ، ويوسف الميانجيّ ، وأحمد بن عطاء الروذباريّ ، وطائفة ، وعنه : محمد بن أحمد بن أبي الصقر الأنباري ، وحمد بن عليّ الرهاويّ ، وعليّ بن بكار الصوري ، وجماعة ، وبالإجازة نصر المقدسي ، وأبو الحسن ابن الموازينيّ . قال المنجى بن سليم الكاتب : قال لي أبو محمد بن جميع : مكثت ستة أشهر ما شربت الماء ، قال لي أبو السري الطبيب : إنّ معدتك تشبه الآبار ، باردة في الصيف حارة في الشتاء ، إني أنصحك فاشرب الماء ، وإلاّ خفت على كبدك ، فألزمت نفسي شرب الماء حتى تعودت . وقال : سمعت الموطأ من جدّي سنة سبع وأربعين وثلاثمائة - كذا في النسخة ، ولعله سنة سبع وخمسين - قال : ولي سبعٌ وثمانون سنة ، وقد سردت الصوم ولي ثمان وعشرون سنة ، وسرد أبي الصوم وله ثمانية عشر عاما وإلى أن مات ، وصام جدي وله اثنتا عشرة سنة . توفي السكن ، يوم عيد الفطر .

1503

198- أحمد بن يوسف أبو نصر المنازي الكاتب الشاعر الوزير . وزر لأبي نصر أحمد بن مروان بن دوستك ، صاحب ميافارقين وديار بكر ، وترسل إلى القسطنطينية مرارا ، وجمع كتبا كثيرة ، ثم وقفها على جامعي آمد وميافارقين ، واجتمع بأبي العلاء المعري فشكا إليه أبو العلاء أنّه منقطع عن النّاس وهم يؤذونه ، فقال : ما لهم ولك ، وقد تركت لهم الدنيا والآخرة ؟ فتألم أبو العلاء وأطرق مغضبا . وهو من منازجرد من نواحي خرت برت ليس من منازجرد التي من عمل خلاط . وللمنازيّ ديوان شعر قليل الوقوع ، وهو منسوب إلى منازكرد ، وفيه يقول القائل : وأقفر من شعر المنازي المنازل ومن شعره : وافَى إليَّ كتابه فتضوَّعتْ كفّاي ساعةَ نشرهِ من نشرهِ وفضضته مستبشرا بوروُدهُ فعرفت فحوى صدره من صدرِه سَرَّى همومي ما حواه وسرَّني أنْ مرَّ ذكري خاطرا في سرِّه

1504

197- أحمد بن محمد بن عبد الله بن أحمد ، أبو الفضل الهاشمي العباسي الرشيدي المروروذيّ ، قاضي سجستان . سمع من : محمد بن منصور المروزيّ ، وأبي أحمد الغطريفي . روى عنه : مسعود بن ناصر السجزي ، والخطيب . وله شعر رائق . عاش إلى هذا العام .

1505

196- أحمد بن محمد بن الحسين بن يزدة ، أبو عبد الله الملنجي الأصبهاني ، الخياط المقرئ . سمع : أبا الشيخ ، وأبا بكر القبّاب ، وغيرهما . روى عنه : أبو عليّ الحداد ، وقرأ عليه أبو الفتح الحداد ، وغيره .

1506

سنة سبع وثلاثين وأربعمائة 195- أحمد بن ثابت بن أبي الجهم ، أبو عمر الواسطيّ الأندلسيّ ، من قرية واسط إحدى قرى قبرة . روى عن : أبي محمد الأصيلي ، وكان يتولى القراءة عليه ، وكان خيرا صالحا ، أم بمسجد بنفسج ستين سنة ، وكفّ بصره .

1507

209- محمد بن سليمان ، أبو عبد الله الرعيني القرطبي الضرير المعروف بابن الحناط ، الأديب . قال الأّبار : كان عالما بالآداب ، قائما على اللغة والعربية ، شاعرا مفلقا ، شارك في الطب وغيره ، وله رسائل بديعة وشعر مدون ، توفي في جمادى الآخرة ، ذكره الحميدي ، وابن حيان .

1508

207- محمد بن أحمد بن محمد بن عمرو البلجي ، ابن القماح . روى عن يوسف الميانجي . روى عنه : عبد العزيز الكتّانيّ ، ونجا بن أحمد ، وجماعة .

1509

178- عليّ بن أحمد ، وزير الديار المصرية والدولة المستنصرية ، أبو القاسم الجرجرائي . بقي في الوزارة بضع عشرة سنة ، ومات في رمضان سنة ست وثلاثين بالاستسقاء ، صلى عليه المستنصر ، وولي الأمر بعده الوزير أبو نصر صدقة بن يوسف الفلاحي ، فقبض على أبي عليّ ابن الأنباري صديق الجرجرائي ، وعمل على قتله ، فقيل : إنه قتله بخزانة البنود ، فلم تطل أيام الفلاحي هذا ، وحمل إلى خزانة البنود أيضا ، فقتل بها في أول سنة أربعين ، واستوزر أبو البركات ابن أخي الوزير الجرجرائي ، وفترت الأمور إلى أن استوزر المستنصر قاضي القضاة أبا محمد اليازوريّ في سنة ثلاث وأربعين .

1510

172- عبد العزيز بن عبد الرزاق ، أبو الحسين ، صاحب التّبريزيّ . حدَّث عن القطيعي ، وطيب المعتضديّ . قال الخطيب : كتبت عنه ، ولا بأس به .

1511

164- تمام بن غالب بن عمر ، أبو غالب ابن التياّني القرطبيّ اللّغوي ، نزيل مرسية . روى عن أبيه ، وعن : أبي بكر الزبيديّ ، وعبد الوارث بن سفيان ، وغيرهم . قال الحميديّ : كان إماما في اللغة ، وثقة في إيرادها ، مذكورا بالدّيانة والورع ، له كتابٌ في اللغة لم يؤلف مثله اختصارا وإكثارا ، وقد حدَّثنا ابن حزم قال : حدَّثني أبو عبد الله محمد بن عبد الله ابن الفرضي أنّ الأمير مجاهد بن عبد الله العامري وجَه إلى أبي غالب أيّام غلبته على مرسية ألف دينار أندلسية ، على أن يزيد في ترجمة هذا الكتاب ممّا ألفّه تمّام بن غالب لأبي الجيش مجاهد ، فردّ الدّنانير وأبى من ذلك ، ولم يفتح في هذا بابا ألبتّة ، وقال : والله لو بذلت لي الدّنيا على ذلك ما فعلت ولا استجزت الكذب ، فإنّي لم أجمعه له خاصة ، توفي بالمريّة ، وكان مقدّما في علم اللّسان أجمعه ، مسلّمةً له اللّغة ، ومات في أحد الجماديين .

1512

171- عبد الرحمن بن أحمد بن عمر ، أبو سعد الأصبهاني الصّفّار ، أخو الفقيه أبي سهل . سمع : أبا القاسم الطبرانيّ ، وعنه : الحدّاد ، ومحمد بن الحسن العلويّ الرّسي شيخ لأبي موسى المديني ، وروى أيضا عن أحمد بن بندار الشعار ، وجماعة . توفي ليلة عرفة .

1513

180- عليّ بن الحسين بن إبراهيم ، أبو الحسن العنسيّ ، الصوفيّ الوكيل ، نزيل مصر . روى عن : محمد بن عبد الكريم الجوهريّ قاضي الرملة ، وأحمد بن عطاء الروذباريّ ، وعنه : القضاعي ، وأبو طاهر بن أبي الصقر الأنباري ، والمشرف التّمار ، ورَّخه الحبّال .

1514

165- الحسين بن عليّ بن محمد بن جعفر ، أبو عبد الله الصيمريّ . سكن بغداد في صباه ، وتفقه لأبي حنيفة ، وبرع في المذهب ، وسمع من المفيد ، وأبي الفضل الزهريّ ، وأبي بكر بن شاذان ، وأبي حفص بن شاهين ، وجماعة . روى عنه الخطيب ، وقال : كان صدوقا وافر العقل ، قال لي : سمعت من الدارقطني أجزاء من سننه ، فقرئ عليه حديث غورك السعديّ ، عن جعفر بن محمد في زكاة الخيل ، فقال : غورك ومن دونه ضعفاء ، فقيل له : الذي رواه عن غورك هو أبو يوسف القاضي ، فقال : أعور بين عميان ! وكان الشيخ أبو حامد الفقيه حاضرا ، فقال : ألحقوا هذا الكلام في الكتاب ، فكان ذلك سبب انقطاعي عن مجلس الدّارقطنيّ ، فليتني لم أفعل أيش ضرّ أبا الحسن انصرافي ؟ قلت : وحدَّث عن الصيمريّ جماعة ممّن أدركهم السّلفيّ ، ومات في شوال وله خمس وثمانون ، وقد ولي قضاء المدائن ثم قضاء ربع الكرخ .

1515

181- عليّ بن الحسين بن موسى ، الشريف أبو طالب العلويّ الموسوي نقيب الطالبيين ببغداد ، المعروف بالشريف المرتضى ذو المجدين . كان شاعرا ماهرا ، متكلما ذكيا ، له مصنفات جمّة على مذهب الشيعة ، حدَّث عن : سهل بن أحمد الديباجي ، وأبي عبيد الله المرزُبانيّ ، وغيرهما . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان مولده في سنة خمس وخمسين وثلاث مائة . وهو أخو الشريف الرضي . قلت : كلّ منهما رافضيٌ ، وكان المرتضى رأسا في الاعتزال ، كثير الاطلاع والجدال . قال ابن حزم في الملل والنحل : ومن قول الإمامية كلها قديما وحديثا أنّ القرآن مبدلٌ ، زيد فيه ونقص منه ، حاشى عليّ بن الحسين بن موسى ، وكان إماميا فيه تظاهر بالاعتزال ، ومع ذلك فإنه ينكر هذا القول ويكفر من قاله ، وكذلك صاحباه أبو يعلى الطوسي ، وأبو القاسم الرازي . قلت : وقد اختلف في كتاب نهج البلاغة المكذوب على عليّ عليه السلام ، هل هو وضعه ، أو وضع أخيه الرضيّ . وقد حكى عنه ابن برهان النَّحويّ أنّه سمعه ووجهه إلى الحائط يعاتبُ نفسه ويقول : أبو بكر وعمر وليا فعدلا ، واسترحما فرحما ، أفأنا أقول ارتدا ؟ قلت : وفي تصانيفه سبّ الصحابة وتكفيرهم .

1516

177- عليّ بن أحمد بن مهران ، أبو القاسم الأصبهاني الصحاف . روى عن : أبي بكر عبد الله بن محمد القباب ، وأبي الشيخ ، وطائفة كبيرة ، ورحل ، وصنّف الشيوخ ، وطال عمره ، وروى الكثير . ولد سنة تسع وأربعين وثلاث مائة . روى عنه أبو عليّ الحداد ، وتوفي في جمادى الأولى .

1517

سنة ست وثلاثين وأربع مائة 163- أحمد بن محمد بن أَحيد بن ماما ، الحافظ أبو حامد الأصبهاني المامائي ، صاحب التصانيف . سكن بخارى ، وذيل على تاريخ غنجار ، وحدَّث عن : عبد الرحمن بن أبي شريح ، وأبي عليّ إسماعيل بن حاجب الكشانيّ ، وأبي نصر محمد بن أحمد الملاحمّي ، وأبي عبد الله الحليميّ ، وجماعة كثيرة . توفي في شعبان .

1518

170- عبد الله بن محمد بن أحمد ، أبو القاسم العطار المقرئ . سمع أبا محمد بن حيان ، أبو الشيخ ، وغيره . روى عنه : أبو عليّ الحداد ، وأبو القاسم الهذليّ ، وقد قرأ على أبي بكر عبد الله بن محمد القباب ، وغيره . ذكره ابن نقطة ، فقال : ذكره يحيى بن منده ، فقال : أبو القاسم عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن موسى بن شيذة ، بمعجمتين ، ثم قال : كان إماما في القراءات ، عالما بالروايات ، ثقة أمينا صدوقا ورعا ، صاحب سنة ، حدث عن : أبي الشيخ ، والقباب ، وأبي سعيد الزعفراني ، ومحمد بن عبد الله المعلم ، مات في جمادى الآخرة ، حدَّث عنه عمّي عبد الرحمن في آخرين .

1519

183- محمد بن أحمد بن بكير التنوخيّ الخياط ، إمام مسجد أبي صالح الذي بظاهر باب شرقيّ . حدَّث عن : عبد الوهّاب الكلابي ، وعبد الله بن محمد الحنائيّ .روى عنه : الكتاني ، ونجا العطار .

1520

176- عبيد الله بن أحمد بن عليّ بن إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال ، أبو الفضل الخراسانيّ . من بيت حشمة وإمرة ، توفي يوم النّحر .

1521

184- محمد بن أحمد بن أبي شعيب ، الفقيه أبو منصور الروياني ، نزيل بغداد . سمع : ابن كيسان النّحويّ ، وسهل بن أحمد الديباجيّ ، وعنه الخطيب .

1522

166- الحسين بن محمد بن أحمد الأنصاري الحلبيّ الشاهد ، عرف بابن المنيقير . سكن دمشق ، وحدَّث عن أحمد بن عطاء الروذباريّ . روى عنه : أبو القاسم ابن أبي العلاء المصيصيّ ، ونصر المقدسيّ ، وأبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن ، ونجا بن أحمد . وثقه محمد بن عليّ الحدّاد .

1523

185- محمد بن الحسن بن محمود ، أبو منصور الأصبهاني المعلم الصواف .

1524

175- عبد الوهاب بن منصور ، أبو الحسن ابن المشتري ، قاضي الأهواز ، ورئيس تلك الناحية . روى عن أحمد بن عبدان الحافظ ، وعنه الخطيب .

1525

186- محمد بن الحسين بن أحمد بن بكير ، أبو طالب التاجر . بغدادي ، كان أبوه حافظا فسمّعه من أبي محمد بن ماسي ، وأبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي ، وجماعة . روى عنه : الخطيب ، وأحمد بن محمد بن قيداس المقرئ . توفي في جمادى الآخرة .

1526

169- عبد الله بن سعيد بن لباج ، أبو محمد الشنتجاليّ الأمويّ ، مولاهم . جاور بمكّة دهرا ، وسمع بقرطبة من أبي محمد بن تيريّ ، وحجّ سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة ، فسمع من أحمد بن فراس ، وعبيد الله بن محمد السقطيّ ، وصحب أبا ذر الهرويّ ، واختص به ، ولقي أبا سعيد السجزيّ عمر بن محمد ، فأخذ عنه صحيح مسلم ، وسمع بمصر وبالحجاز من جماعة . وكان صالحا خيرا ، زاهدا ، عاقلا ، متبتلا ، وكان يسرد الصوم ، وإذا أراد الحاجة خرج من الحرم ، لم يكن للدّنيا عنده قيمة ، وكان كثيرا ما يكتحل بالإثمد ، وحجّ خمسا وثلاثين حجة ، وزار مع كلّ حَجة زورتين . ورجع إلى الأندلس في سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة ، وحدَّث بصحيح مسلم في نحو جمعة بقرطبة ، وتوفي في رجب سنة ست وثلاثين رحمة الله عليه ، روى عنه أبو جعفر الهوزني .

1527

187- محمد بن عبد الله بن حسين بن هارون ، أبو بكر الوضاحي الحمصي الزاهد المقرئ ، ويلقب أبوه بحرميّ . سكن دمشق ، وروى عن : أبي عليّ بن أبي الرمرام ، وأبي سليمان بن زبر ، وأحمد بن عتبة ، ويوسف الميانجي ، والفضل بن جعفر التميمي . روى عنه : عبد العزيز بن أحمد الكتاني ، وقال : كان يذهب مذهب أبي الحسن الأشعري ، وتوفي في صفر . وروى عنه أيضا : أبو القاسم المصيصي ، وأحمد بن عبد المنعم الكريدي ، ونجا العطار ، وعبد الله بن عبد الرزاق ، ومحمد بن عليّ الفرّاء ، وآخرون . قال ابن عساكر : سمعت أبا الحسن بن المسلم السلمي ، عن بعض شيوخه ، أنّ أبا بكر بن الحرمي صادف في بعض الأيام أحمال خمر لأمير دمشق جيش بن الصمصامة ، فأراقها أبو بكر كلها عند بيت لهيا ، فبلغ جيشا الخبر ، فأحضره فسأله عن أشياء من القرآن والحديث والفقه ، فوجده عالما ، ثم نظر إلى شاربه وإلى أظافيره ، فإذا هي مقصوصة ، فأمر أن ينظر إلى عانته فإذا هي محلوقة ، فقال : اذهب فقد نجوت مني ، لم أجد ما أحتج به عليك .

1528

173- عبد الغفار بن عبيد الله بن محمد بن زيرك ، أبو سعد التّميمي الهمذاني الشافعي ، شيخ همذان . قال شيرويه : روى عن : أبيه أبي سهل ، وابن لال ، وجماعة ، ورحل فأخذ عن أبي أحمد الفرضي ، والحفّار ، وأبي عمر بن مهديّ ، وخلق . حدثنا عنه : ابن أخته محمد بن عثمان ، والحسين بن عبد الوهاب الصوفي ، وأحمد بن عمر المؤذن ، وأحمد بن إبراهيم بن معروف ، وكان فقيها إماما ، ثقة نحويا ، يعظ النّاس ويتكلم عليهم في علوم القوم ، وله مصنفات في أنواع من العلم ، ذكر أنّه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، فألبسه قميصا ، فقال له المعبّر : إنّ الله يرزقك علما واسعا .

1529

188- محمد بن عبد الله بن أحمد ، أبو الوليد المرسيّ ، يعرف بابن ميقل . حدَّث عن : سهل بن إبراهيم ، وهاشم بن يحيى ، وأبي محمد الأصيلي ، وسكن قرطبة ، وتفقه بها مدّة . قال أبو عمر ابن الحذاء : ما لقيت أتمّ ورعا ولا أحسن خلقا ولا أكمل علما منه ، كان يختم القرآن على قدميه في كلّ يوم وليلة ، ولم يأكل اللحم من أول الفتنة إلاّ من طير أو حوت أو صيد ، وكان من كرام النّاس على توسط ماله ، وكان أحفظ النّاس لمذهب مالك وأصحابه وأقواهم احتجاجا له ، مع علمه بالحديث الصحيح والسقيم ، والرّجال ، والعلم باللغة والنحو والقراءات والشعر ، وكان محمودا في بلده ، مطلوبا لعلمه وفضله ، توفي لليلتين بقيتا من شوال بمرسية ، ودفن في قبلة جامعها ، وولد سنة اثنتين وستين وثلاث مائة .

1530

167- الخضر بن عبدان بن أحمد بن عبدان ، أبو القاسم الأزدي الدّمشقيّ الصّفّار المعدّل . حدَّث عن القاضي الميانجيّ . روى عنه نجا بن أحمد ، وقال : توفيّ في جمادى الأولى ، روى مجلسا واحدا .

1531

189- محمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن محمد ، أبو عبد الرحمن النيلي الفقيه الشافعي . من كبار أئمة خراسان ، كان إماما فقيها زاهدا ، صالحا ، كبير القدر ، له شعر جيد ، عمّر ثمانين سنة ، وحدث عن : أبي عمرو بن حمدان ، وأبي أحمد الحاكم ، وغيرهما ، وأملى مدة ، وكان له ديوان شعر . روى عنه : إسماعيل بن عبد الغافر ، وأحمد بن عبد الملك المؤذن .

1532

174- عبد الملك بن أحمد بن محمد بن عبد الملك بن الأصبغ ، أبو مروان القرشيّ القرطبيّ . روى عنه الخولانيّ ، وقال : كان من أهل العلم مقدّما في الفهم ، قديم الخير والفضل ، له تصنيف حسن في الفقه والسنن . وقال غيره : له كتاب في أصول العلم في تسعة أجزاء ، وكتاب في مناسك الحجّ ، روى عن : القاضي ابن زرب ، وأبي عبد الله بن مفرج ، وخلف بن القاسم ، ولد سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة ، ومات بإشبيلية .

1533

190- محمد بن عليّ بن الطيب ، أبو الحسين البصري المعتزلي ، صاحب المصنفات الكلامية . كان من فحول المعتزلة ، كان فصيحا متفننا ، حلو العبارة ، بليغا . صنف المعتمد في أصول الفقه ، وهو كبير ، وكتاب صلح الأدلة في مجلدتين ، وكتاب غرر الأدلة ، في مجلد ، وكتاب شرح الأصول الخمسة ، وكتاب الإمامة ، وكتابا في أصول الدين على قواعد المعتزلة ، وتنبه الفضلاء بكتبه واعترفوا بحذقه وذكائه . قال أبو بكر الخطيب : كان يروي حديثا واحدًا حدّثنيه من حفظه ، قال : أخبرنا هلال بن محمد ، قال : أخبرنا الغلابيّ ، وأبو مسلم الكجي ، ومحمد ابن أحمد بن خالد الزريقي ، ومحمد بن حيان المازني ، وأبو خليفة قالوا : حدثنا القعنبي حديث : إذا لم تستحي فاصنع ما شئت ، توفي ببغداد ، رحم الله المسلمين . في شهر ربيع الآخر .

1534

182- مجاهد بن عبد الله ، السلطان أبو الجيش الأندلسي العامريّ الملقب بالموفق ، مولى النّاصر عبد الرحمن ابن المنصور أبي عامر وزير الأندلس . ذكره الحميدي ، فقال : كان من أهل الأدب والشجاعة والمحبة للعلوم . نشأ بقرطبة وكانت له همّة وجلادة وجرأة ، فلمّا جاءت أيام الفتنة وتغلّبت العساكر على النّواحي بذهاب دولة مولاه ، توثب هو على شرق الأندلس ، وغلب على تلك الجزائر وحماها ، ثم قصد منها في المراكب والعساكر إلى سردانية ، جزيرة كبيرة للروم ، سنة سبع وأربع مائة ، فافتتح معاقلها وغلب على أكثرها ، ثم اختلفت عليه أهواء جنده ، وجاءت نجدة الروم وقد عزم على الخروج من سردانية طمعا في أن يفرّق من يشغب عليه ، فدهمته الملاعين في جحفلهم ، وغلبوا على أكثر مراكبه ، فحدثنا ابن حزم قال : حدَّثني ثابت بن محمد الجرجانيّ قال : كنتُ مع أبي الجيش أيام غزو سردانية ، فدخل بالمراكب في مرسى نهاه عنه أبو خروب رئيس البحريين ، فلم يقبل منه ، فلمّا حصل في ذلك المرسى هبت ريحٌ جعلت تقذف مراكب المسلمين مركبا مركبا إلى الريف ، والروم لا شغل لهم إلا الأسر والقتل ، فكلما ملكوا مركبا بكى مجاهد بأعلى صوته ولا يقدر على شيء لارتجاج البحر ، وأبو خروب ينشد : بكى دوبل لا أرقأَ اللهُ دمعه ألا إنّما يبكي من الذّلّ دوبلُ ويقول : قد كنت حذرته من الدخول هنا فأبى . ثم تخلصنا في يسير من المراكب . قال الحميدي : ثم عاد مجاهد إلى الأندلس ، واختلفت به الأحوال حتّى تملك دانية وما يليها واستقّر بها ، وكان من الأجواد العلماء ، باذلا للمال في استمالة الأُدباء ، فبذل لأبي غالب تمّام بن غالب اللغويّ ألف دينار على أن يزيد في ترجمة الكتاب الذي ألفه في اللّغة ما ألفه لأبي الجيش مجاهد ، فامتنع أبو غالب وقال : ما ألّفته له . وفيه يقول صاعد بن الحسن اللغويّ ، وقد استماله على البعد بمال ، قصيدته : أتتني الخريطةُ والمركبُ كما اقترنَ السَّعدُ والكوكبُ وحُطَ بمينائه قِلعُهُ كما وضَعت حملها المُقربُ على ساعة قام فيها الثّناءُ على هامة المشتري يخطبُ مجاهدُ رُضْتَ إِباءَ الشَّمُو س فاصحب ما لم يكُن يصحبُ فقلْ واحتكمْ فسميعُ الزّما نِ مصيخٌ إليك بما ترغبُ وقد ألف مجاهد كتابا في العروض يدلّ على فضائله . وقد وزر له أبو العباس أحمد بن رشيق . توفي بدانية سنة ست وثلاثين .

1535

191- محمد بن محمد بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن إبراهيم بن عليّ بن عبيد الله بن الحسين ابن زين العابدين ، الشريف أبو الحسن بن أبي جعفر العلوي الحسيني العبيدلي النسابة ، أحد شيوخ الشيعة . كان علامة في الأنساب ، صنف فيها كتابا سماه كتاب الأعقاب . روى عن أبيه ، عن ابن عقدة ، وعن محمد بن عمران المرزبانيّ ، وأبي عمر ابن حيويه ، وغيرهم ، ولو سمع على قدر عمره لسمع من أبي عمرو ابن السماك وطبقته ، فإنّه ولد في ذي العقدة سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، وعمر دهرا ، وتلمذ في الرفض للشيخ المفيد المعروف بابن النعمان . روى عنه : أبو حرب محمد بن المحسن العلوي النسابة ، وأحمد بن محمد بن الوتار ، وأبو منصور محمد بن محمد بن عبد العزيز العكبري ، وآخرون . وقد روى عن أبي الفرج الأصبهاني كتاب الديارات ، وروى أيضا عن أبي بكر أحمد بن الفضل الربعيّ سندانة ، عن أبي عبادة البحتري عدة قصائد من شعره ، وهو آخر من حدَّث عن هذين . وذكره ابن عساكر في تاريخه ، وقال : ذكره أبو الغنائم النسابة وأنّه اجتمع به بدمشق ومصر ، وسمع منه علما كثيرا ، وذكر أنّ له كُتبا كثيرة وشعرا ، وكان يعرف بشيخ الشرف . وقال هلال بن المحسن : توفي في سابع رمضان ببغداد ، ثم ذكر مولده كما تقدم . وضعفه ابن خيرون ، وقال : حدَّث عن أبي الفرج الأصبهاني بمقاتل الطالبيين من غير أصل ، ولا وجد سماعه في شيء قط .

1536

168- طاهرة بنت أحمد بن يوسف بن يعقوب بن البهلول . روت عن : أبيها ، وأبي محمد بن ماسيّ ، ومخلد الباقرحيّ . روى عنها أبو بكر الخطيب .

1537

192- المحسن بن محمد بن العباس بن الحسن بن أبي الجن ، الشريف أبو تراب الحُسيني . نقيب العلويين ، وقاضي دمشق بعد أخيه لأمه فخر الدولة أي يعلى حمزة بن الحسن نيابة عن أبي محمد القاسم بن النعمان . روى عن يوسف الميانجيّ . روى عنه : عليّ بن أحمد بن زهير ، وأبو القاسم بن أبي العلاء ، وعبد العزيز الكتانيّ .

1538

194- يحيى بن عبد الملك بن كيس ، أبو بكر القرطبي المتكلم . كان حاذقا بالجدل والمناظرة متبحرا في ذلك ، لم يكن بالأندلس في وقته أبصر منه بالكلام والبحث ، عاش سبعا وأربعين سنة .

1539

193- هبة الله بن إبراهيم بن عمر المصريّ الصواف . روى عن عليّ بن الحسين الأنطاكي ، وغيره . روى عنه : أبو إسحاق الحبال ، وأبو العباس الرازيّ .

1540

179- عليّ بن الحسن بن عليّ بن ميمون ، أبو الحسن الربعي الدمشقي ، المقرئ الحافظ ، ويعرف بابن أبي زروان . سمع : أحمد بن عتبة بن مكين ، وعبد الوهاب الكلابي ، والحسن بن عبد الله بن سعيد الحمصي ، والعباس بن محمد بن حبان ، ومحمد بن عليّ بن أبي فروة ، وجماعة ، وقرأ على عليّ بن داود الداراني الخطيب ، وعليّ بن زهير البغداديّ . روى عنه : أبو سعد السمان ، ونجا بن أحمد ، وعبد العزيز الكتّانيّ ، وأبو عبد الله الحسن بن أبي الحديد . توفي في صفر ، وله ثلاثٌ وسبعون سنة . وقال الكتانيّ : كان يحفظ ألف حديث بأسانيدها من حديث ابن جوصا ، ويحفظ كتاب غريب الحديث لأبي عبيد ، وانتهت إليه الرياسة في قراءة الشاميين ، وكان ثقة مأمونا .

1541

152- عليّ بن أحمد بن محمد ، أبو الحسن ابن الآبنوسي الصيرفي ، أخو محمد . سمع : أبا عبد الله العسكريّ ، وعليّ بن لؤلؤ ، وأبا حفص الزّيّات . قال الخطيب : لا أحسب سمع منه غيري ، كان يتمنّع .

1542

154- عيسى بن خشرم أبو عليّ البّنّاء المصريّ . توفي في صفر .

1543

151- عبيد الله بن أحمد بن عثمان ، أبو القاسم الأزهري الصيرفيّ البغداديّ ، المعروف أيضا بابن السّواديّ . كنية أبيه أبو الفتح ، وله أخ اسمه محمد تأخر بعده . ولد أبو القاسم سنة خمس وخمسين وثلاث مائة ، وحدَّث عن أبي بكر القطيعي ، وابن ماسي ، وأبي سعيد الحرفيّ ، والعسكريّ ، وعليّ بن عبد الرحمن البكائيّ ، وابن المظفر ، وخلق كثير . قال الخطيب : وكان أحد المعنيين بالحديث والجامعين له مع صدق واستقامة ودوام درس للقرآن . سمعنا منه المصنفات الكبار ، وتوفي في صفر ، وقد كمّل ثمانين سنة ، بل جاوزها بعشرة أيّام .

1544

155- فيروزجرد ، الملك جلال الدّولة ، أبو طاهر ابن الملك بهاء الدولة أبي نصر ابن الملك عضد الدولة أبي شجاع ابن الملك ركن الدّولة ابن بويه الدّيلميّ . صاحب بغداد ، ملكها سبع عشرة سنة ، وقام بعده ابنه الملك العزيز أبو منصور ، وخطب له . ثم ضعف عن الأمر ، وكاتب ابن عمّه أبا كاليجار مرزبان ابن سلطان الدّولة ابن بهاء الدّولة وهو بالعراق الأعلى بأنّه ملتجئ إليه ومعتمد عليه ، وأنّه ممتثل أمره ، فشكره أبو كاليجار ، ووعده بكلّ جميل ، وخطب لأبي كاليجار بعده أو قبله . وقد ذكرنا من أخبار جلال الدّولة في حوادث السنين ما يدلّ على ضعف دولته ووهن سلطنته ، وكان شيعيّا جبانا ، عاش نيفا وخمسين سنة ، وكان عسكره قليلا ، وحدّه كليلا ، وأيّامه نكدة .

1545

150- عبد الله بن يوسف بن نامي بن أبيض ، أبو محمد الرهونيّ القرطبيّ . روى عن : أبي الحسن الأنطاكيّ ، وعباس بن أصبغ ، ومحمد بن خليفة ، وخلف بن القاسم . قال ابن مهديّ : كان صالحا خيرا ، مجودا للقرآن ، خاشعا ، ورعا ، بكاءً . مولده سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة ، واختلط في آخر عمره ، فتركوا الأخذ عنه . قلت : روى عنه أبو محمد بن حزم في تصانيفه .

1546

156- محمد بن أحمد بن محمد بن إسحاق العبدانيّ النيسابوريّ ، عرف بأميرك . سمع : أبا أحمد الحاكم ، وأبا بكر بن مهران المقرئ .

1547

149- عبد الله بن محمد بن زياد ، أبو محمد الأنصاريّ القرطبيّ ، والد الخطيب زياد . كان صالحا ، متصونا ، كاتبا مترسِّلا بليغا . رفض الدّنيا وتزهد . توفي في رمضان .

1548

157- محمد بن أحمد بن عبد الله بن هرثمة بن ذكوان ، أبو بكر القرطبي . سمع من : أبي المطرّف القنازعيّ ، ويونس بن عبد الله ، وقلّده الوزير أبو الحزم جهور القضاء بإجماع من أهل قرطبة ، فأظهر الحقَّ ، وردّ المظالم وشكرت أفعاله ، ثم عزل . وكان من أهل العلم والذّكاء ، وممن عُني بجمع العلم والحديث واقتناء الكتب . توفيّ في ربيع الأوّل ، وله أربعُ وأربعون سنة ، ورثاه النّاس .

1549

148- سلار بن أحمد ، أبو الحسن الديلميّ . توفي في رجب .

1550

158- محمد بن جعفر بن عليّ ، أبو بكر الميماسي . راوي الموطأ عن محمد بن العبّاس بن وصيف الغزيّ . رواه عنه نصر المقدسيّ الفقيه ، وغيره . توفي في شوّال .

1551

147- الحسين بن عثمان ، أبو سعد العجليّ الفارسيّ الشّيرازيّ ، المجاور بمكّة . روى عن : زاهر السرخسيّ ، ومحمد بن مكّيّ الكشميهنيّ . روى عنه البغداديون . مات في شوال .

1552

159- محمد بن عبد الواحد بن عليّ بن إبراهيم بن رزمة ، أبو الحسين البغداديّ البزّاز . حدَّث عن أبي بكر بن خلاّد النَّصيبيّ ، وأبي بكر بن سلم الختُّليّ ، وأبي سعيد السِّيرافي . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقا كثير السماع ، مات في جمادى الأولى ، ومولده سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة . قلت : وروى عنه : خالد بن عبد الواحد التاجر ، وأبو طاهر بن سوّار ، وطائفة من البغداديّين .

1553

146 - الحسن بن عليّ بن موسى ابن السمسار ، أبو عليّ الدّمشقيّ الأديب . روى عن : عبد الوهاب الكلابيّ ، وعبد الله بن ذكوان البعلبكيّ . روى عنه عبد العزيز الكتّانيّ .

1554

160- محمد بن عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن حبابة البغداديّ البزّاز . حدَّث عن : أبيه ، وأبي محمد بن ماسي ، وهو ضعيف ، كذَّبه أبو القاسم بن برهان .

1555

145 - الحسن بن بكر بن غريب القيسي القرطبي ، أبو بكر السماد . أخذ عن : أبي محمد الأصيلي ، وأبي عمر أحمد بن عبد الملك ابن المكوي ، وكان ورّاقا ، نسخ الكثير ، وتوسع في طلب الحديث . وتوفي في صفر عن ثمانين سنة .

1556

161- مختار بن عبد الرحمن الرُّعينيّ القرطبيّ المالكيّ . كان جامعا لفنون العلم ، أخذ عن يونس بن عبد الله ، وولي قضاء المرية فأحسن السيرة ، يقال : إنّه شرب البلاذر ، فأفسد مزاجه . توفّي كهلا في نصف جمادى الأولى ، رحمه الله .

1557

144- جهور بن محمد بن جهور بن عبيد الله ، أبو الحزم ، رئيس قرطبة وأميرها وصاحبها . جعل نفسه ممسكا للأمر إلى أن يتهيأ من يصلح للخلافة . روى عن : عباس بن أصبغ ، والقاضي أبي عبد الله بن مفرِّج ، وخلف بن القاسم ، وجماعة ، وآل الأمر إلى أن صار مدبّر أمر قرطبة ، وانفرد برياسة المصر إلى أن توفي في المحرم ، ودفن بداره ، وصلّى عليه ابنه أبو الوليد محمد بن جهور القائم بالأمر بعده . عاش إحدى وسبعين سنة . روى عنه أبو عبد الله محمد بن عتاب ، وغيره . وكان أبو الحزم من وزراء الدولة العامرية ، ومن دهاة العالم وعقلائهم ورؤسائهم ، لم يزل متصونا حتى خلا له الجوّ ، فانتهز الفرصة ووثب على قرطبة ، ولم ينتقل إلى رتبة الإمارة ظاهرا بل حفظ لغيره الإسم واستقلّ بالأمر ، ولم يتحول من داره ، وجعل ارتفاع الأموال بأيدي رجال وديعة ، وصير أهل الأسواق جندا ، ورزقهم من أموال تكون بأيديهم مضاربة ، وفرق عليهم السلاح ، وكان يعود المرضى ويشهد الجنائز ، وهو بزي الصالحين .

1558

162- المهلب بن أحمد بن أبي صفرة أسيد ، أبو القاسم الأسديّ ، من أهل المريّة . سمع من أبي محمد الأصيلي ، ورحل فأخذ عن أبي الحسن القابسيّ ، وأبي الحسن عليّ بن محمد بندار القزوينيّ ، وأبي ذر الهرويّ . حدَّث عنه أبو عمر ابن الحذاء ، وقال : كان أذهن من لقيته وأفصحهم وأفهمهم ، وحدَّث عنه أيضا أبو عبد الله بن عابد ، وحاتم بن محمد ، وغيرهما . وكان من أهل العلم والمعرفة والذكاء ، والعناية التامّة بالعلوم ، صنّف كتابا في شرح صحيح البخاريّ ، أخذه النّاس عنه ، وولي قضاء المريّة ، وتوفي في ثالث عشر شوّال . واسم جده أبي صفرة أسيد . وقد شرح البخاريّ أيضا ابن بطّال ، وسيأتي عام تسعة وأربعين .

1559

143- أسماء بنت أحمد بن محمد بن شاذة ، أم سلمة الأصبهانية . عن أبي الشيخ ، وعنها : أبو بكر الخطيب ، وأبو عليّ الحدّاد ، وآخرون .

1560

153- عمر ابن القاضي أبي عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرِّج القرطبيّ ، أبو حفص . سمع من أبيه الكثير ، ومن أبي جعفر بن عون الله ، وغيرهما . وكان ثقة ، روى عنه أبو مروان الطّبنيّ ، وقال : توفيّ في رجب .

1561

141- أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين ، أبو منصور ابن الذهبي البغدادي المالكي . سمع : أبا بكر الأبهري ، وأبا الحسين بن المظفّر . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقا . توفي في شعبان .

1562

سنة خمس وثلاثين وأربعمائة 138- أحمد بن الحسن ، أبو بكر ابن الجندي . سمع : عليّ بن محمد بن كيسان ، وإسحاق بن سعد . قال الخطيب : صدوق .

1563

142 - إسماعيل بن عبد الرحمن بن عامر بن ذي النون الهوّاريّ . غلب على طليطلة عند اضطراب الدّول بالأندلس ، وأطاعته الرّعية ، فضبط مملكة طليطلة ، ومات في هذه السنة ، فولي بعده ولده المأمون يحيى بن إسماعيل .

1564

139 - أحمد بن سعيد بن دينال ، أبو القاسم الأموي القرطبيّ . روى عن : أبي عيسى الليثي ، وابن عون الله ، وأبي عبد الله بن مفرج ، وأبي محمد القلعي ، وأبي عبد الله بن الخزاز ، وحج وأخذ عن أبي محمد بن أبي زيد ، وكان صالحا ، ثقة حليما ، عني بالعلم والرواية . توفي سنة خمس في جمادى الأولى .

1565

140- أحمد بن محمد بن ملاّس ، أبو القاسم الفزاريّ الإشبيليّ . حجّ وأخذ عن : أبي الحسن بن جهضم ، وأبي جعفر الدّاوديّ ، وسمع بقرطبة من أبي محمد الأصيلي ، وأبي عمر ابن المكويّ . وكان متفننا في العلم ، بصيرا بالوثائق ، مولده سنة سبعين وثلاثمائة .

1566

122- عبد الودود بن عبد المتكبر ، أبو الحسن الهاشمي البغداديّ . توفي في رجب عن أربع وتسعين سنة . روى عن أبي بكر محمد بن عبد الله الشافعيّ ؛ سمع مجلسا واحدا . روى عنه الخطيب .

1567

118- شعيب بن عبد الله بن المنهال ، أبو عبد الله المصري . روى عن أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة الرازي ، وغيره . روى عنه : أحمد بن إبراهيم الرازي ، وعليّ بن الحسن الخلعي ، وجماعة . وكان أسند من بقي بديار مصر ، توفي في شعبان . قال أبو إسحاق الحبّال : يتكلم في مذهبه . قلت : كأنه يريد الرفض ، لأنه ملا مصر .

1568

123- عبيد الله بن هشام بن سوار الداراني ، أبو الحسين .

1569

117- شذرة بن محمد بن أحمد بن شذرة ، أبو العلاء المدينّي . توفي في رجب ، يروي عن ابن المقرئ . سمع منه محمد بن عبد الواحد الكسائي ، وغيره .

1570

124- عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن غفير ، أبو ذر الأنصاري الهروي المالكي الحافظ ، ويعرف ببلده بابن السّمّاك . سمع بهراة أبا الفضل بن خميرويه ، وبشر بن محمد المزني ، وجماعة . ورحل فسمع أبا محمد بن حمويه ، وزاهر بن أحمد بسرخس ، وأبا إسحاق بن إبراهيم بن أحمد المستملي ببلخ ، وأبا الهيثم محمد بن مكي بكشميهن ، وأبا بكر هلال بن محمد ، وشيبان بن محمد الضبعي بالبصرة ، والدارقطني ، وأبا الفضل الزهري ، وأبا عمر بن حيويه ، وطائفة ببغداد ، وعبد الوهاب الكلابي ، وجماعة بدمشق ، وطائفة بمصر وبمكة ، وجمع معجما لشيوخه ، وجاور بمكة دهرا . روى عنه : ابنه عيسى ، وعليّ بن محمد بن أبي الهول ، وموسى بن علي الصقلي ، وعبد الله بن الحسن التنيسي ، وعلي بن بكار الصوري ، وأحمد بن محمد القزويني ، وعليّ بن عبد الغالب البغدادي ، وشيخ الإسلام أبو إسماعيل ، وأبو عمران الفاسي الفقيه موسى بن عيسى ، وأبو الطاهر إسماعيل بن سعيد النحوي ، وأبو الوليد سليمان بن خلف الباجي ، وعبد الله بن سعيد الشنتجالي ، وعبد الحق بن هارون السهمي ، وأبو بكر أحمد بن عليّ الطريثيثي ، وأبو شاكر أحمد بن عليّ العثماني ، وأبو الحسين محمد بن المهتدي بالله ، وخلق سواهم ، وروى عنه بالإجازة أبو بكر الخطيب ، وأبو عمرو الداني ، وأبو عمر بن عبد البر ، وأحمد بن عبد القادر بن يوسف ، وأبو عبد الله أحمد بن محمد الخولاني الإشبيلي . مولده في حدود سنة خمس وخمسين وثلاثمائة . وقال الخطيب : قدم أبو ذر بغداد وأنا غائب ، فحدَّث بها وحج وجاور ، ثم تزوج في العرب وسكن السروات ، وكان يحج كل عام فيحدَّث ويرجع ، وكان ثقة ضابطا دينا ، مات بمكة في ذي القعدة . وقال أبو عليّ بن سكرة : توفي في عقب شوال . وقال أبو الوليد الباجي في كتاب اختصار فرق الفقهاء من تأليفه عند ذكر أبي بكر الباقلاني : لقد أخبرني أبو ذر ، وكان يميل إلى مذهبه ، فسألته : من أين لك هذا ؟ فقال : كنت ماشيا ببغداد مع الدارقطني فلقينا القاضي أبا بكر ، فالتزمه الشيخ أبو الحسن الدارقطني ، وقبل وجهه وعينيه ، فلمّا فارقناه قلت : من هذا ؟ فقال : هذا إمام المسلمين والذاب عن الدين القاضي أبو بكر محمد بن الطيب . قال أبو ذر : فمن ذلك الوقت تكررت عليه . وقال أبو عليّ البطليوسي : سمعت أبا عليّ الحسن بن بقي الجذامي المالقي : حدَّثني بعض الشيوخ قال : قيل لأبي ذر : أنت من هراة ، فمن أين تمذهبت لمالك وللأشعري ؟ قال : قدمت بغداد فلزمت الدارقطني ، فاجتاز به القاضي ابن الطيب فأظهر الدارقطني ما تعجبت منه من إكرامه ، فلمّا ولّى سألته فقال : هذا سيف السنة أبو بكر الأشعري ، فلزمته منذ ذلك ، واقتديت به في مذهبيه جميعا ، أو كما قال . وقال أبو إسماعيل عبد الله بن محمد : عبد بن أحمد بن محمد السماك الحافظ ، صدوق ، تكلموا في رأيه ، سمعت منه حديثا واحدا عن شيبان بن محمد ، عن أبي خليفة ، عن ابن المديني ، حديث جابر بطوله في الحجّ ، قال لي : اقرأه عليّ حتى تعتاد قراءة الحديث ، وهو أول حديث قرأته على الشيخ ، وناولته الجزء فقال : لست على وضوء فضعه . قلت : أخبرني بهذا عليّ بن أحمد بالثغر ، قال : أخبرنا عليّ بن روزبة ، قال : أخبرنا أبو الوقت ، قال : أخبرنا أبو إسماعيل ، فذكره . وقال عبد الغافر في السياق : كان أبو ذر زاهدا ورعا عالما سخيا بما يجد ، لا يدخر شيئا لغد ، صار من كبار مشايخ الحرم ، مشارا إليه في التصوف ، خرجّ على الصحيحين تخريجا حسنا ، وكان حافظا كثير الشيوخ . قلت : وله مستخرج استدركه على صحيح البخاري ومسلم في مجلد وسط ، يدلّ على حفظه ومعرفته . وقال عياض القاضي : لأبي ذر كتاب كبير مخرج على الصحيحين ، وكتاب في السنة والصفات ، وكتاب الجامع ، وكتاب الدعاء ، وكتاب فضائل القرآن وكتاب دلائل النبوة ، وكتاب شهادة الزور ، وكتاب فضائل مالك ، و فضائل العيدين ، وغير ذلك ، وأرخ وفاته في سنة خمس وثلاثين ، والصحيح سنة أربع .

1571

116- سعيد بن محمد بن أحمد بن سعيد ، أبو القاسم الأصبهاني البقال . توفي في جمادى الآخرة . محدَّث حافظ ، معجمه ألف شيخ ، رحل إلى خراسان ، والعراق ، والحجاز ، وهمذان ، وكتب الكثير ، ونسخ بالأجرة . كتب عنه أبو يعقوب القراب ، وأبو بكر أحمد بن عليّ الأصبهاني الحافظ ، قال يحيى بن منده ذلك .

1572

125- عليّ بن جعفر المنذري ، القهندزي الهرويّ . سمع العباس بن الفضل النضرويي . روى عنه العميري ، وجماعة .

1573

115- سعيد بن أحمد بن محمد ، أبو عثمان ابن الربيبة الهذلي الإشبيلي . كان من أهل النفاذ في الحديث والفقه ، قوي الفهم ، محسنا للشروط وعللها . روى عن : أبي محمد الباجي ، وأبي جعفر بن عون الله ، وأبي الحسن الأنطاكي ، وأبي بكر الزبيدي ، وجماعة . ذكره ابن خزرج ، وعاش اثنتين وثمانين سنة .

1574

126- عليّ بن طلحة بن محمد بن عمر ، أبو الحسن البصري المقرئ . سمع : أبا بكر القطيعيّ ، وابن ماسي ، وعبد العزيز ، وإبراهيم الخرقيين . قال الخطيب : كتبنا عنه ، ولم يكن به بأس ، ومات في ربيع الآخر . قلت : قرأ على صاحب ابن مجاهد أبي القاسم عبد الله بن محمد بن البيع .قرأ عليه أبو طاهر بن سوار ، وعبد السيد بن عتاب ، وأبو البركات الوكيل ، وغيرهم ، ومن شيوخه في القراءات أيضا : أبو نصر عبد العزيز بن عصام ، ممن قرأ على ابن مجاهد ، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمين المؤدب البصريّ ، قرأ على محمد بن عبد العزيز بن الصباح صاحب قنبل .

1575

114- حمزة بن الحسن بن العباس بن الحسن بن أبي الجنّ ، القاضي فخر الدولة أبو يعلى العلوي الحسيني الدمشقي . ولي قضاء دمشق من قبل الظاهر العبيدي ، وولي نقابة الأشراف بمصر ، وجدد بدمشق منابر وقنيّا ، وأجرى الفوّارة ، وذكر أنه وجد في تذكرته صدقة كل سنة سبعة آلاف دينار . وكان مولده في سنة سبع وستين وثلاث مائة ، حكى عنه الشريف أبو الغنائم عبد الله بن الحسن النسابة .

1576

127- عليّ بن محمد بن عبد الرحيم ، أبو الحسين الأزدي . سمع : أباه ، والقطيعي ، وابن لؤلؤ الوراق ، وهو بغدادي . كتب عنه الخطيب وصدقه ، وتوفي في المحرم .

1577

113- الحسين بن عمر بن محمد البغدادي ، أبو عبد الله كاتب ابن الآبنوسيّ . سمع : القطيعي ، وابن ماسي . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان ثقة صالحا ، توفي في ذي الحجة .

1578

128- عمر بن إبراهيم بن سعيد ، أبو طالب الزهري البغدادي الفقيه الشافعي ، المعروف بابن حمامة . سمع : أبا بكر القطيعي ، وابن ماسي ، وعيسى بن محمد الرخجي ، وجماعة . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان ثقة ، ولد سنة سبع وأربعين وثلاثمائة ، وكان من كبار أئمة المذهب ببغداد ، ومن ذرية سعد بن أبي وقاص .

1579

119- عبد الله بن غالب بن تمام بن محمد ، أبو محمد الهمداني المالكي الفقيه ، عالم أهل سبتة وصالحهم وشيخهم . أخذ عن شيوخ سبتة ، ورحل إلى الأندلس فسمع من أبي محمد الأصيلي ، وأبي بكر الزبيدي ، ورحل إلى القيروان ، فسمع من أبي محمد بن أبي زيد ، وإلى مصر ، فسمع من أبي بكر بن المهندس ، والوشاء . وكان إماما متفننا عارفا بالمذهب ، أديبا بليغا شاعرا ، حافظا ، نظارا ، مدارُ الفتوى عليه ببلده في عصره ، أخذ عنه ابنه أبو عبد الله محمد ، وإسماعيل بن حمزة ، وأبو محمد المسيلي ، والقاضي بن جماح . وتوفي في صفر .

1580

129- محمد بن أحمد أبو الفرج العين زربي القاثوري . حدَّث عن : أبي عليّ بن أبي الرمرام ، ويوسف الميانجي ، وعنه : الكتاني ، وأبو نصر بن طلاب ، وجماعة .

1581

111- الحسن بن عليّ بن سهلان ، أبو سعد الأصبهاني القرقوبي . روى عن أبي الشيخ ، وعنه أحمد بن الحسين بن أبي ذر الصالحاني .

1582

130- محمد بن الحسين بن محمد بن جعفر ، أبو الفتح الشيباني العطار ، قطيط . بغدادي تغرب إلى مصر وإلى الشام ، والجزيرة ، وفارس ، والحجاز ، وحدَّث عن : أبي الفضل عبيد الله الزهري ، ومحمد بن المظفر ، وجماعة . قال الخطيب : سمعتُ منه ، وكان ظريفا متصوفا ، توفي بالأهواز .

1583

110- إسماعيل بن عليّ ، أبو إبراهيم الحسيني المصري . انتقى عليه أبو نصر السجستاني ، وحدَّث . توفي في شعبان .

1584

131- محمد بن عبد الله بن زين القرطبي . روى عن : ابن عون الله ، ومحمد بن أحمد بن مفرج ، وعبّاس بن أصبغ ، وجماعة . وكان مجودا للقرآن ، عارفا بالحساب والشروط . توفي بإشبيلية وله أربع وثمانون سنة .

1585

109- أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن يزدة الأصبهاني الفرضي المقرئ ، يعرف بالفيج . روى عن : أحمد بن عبدان الحافظ ، والمخلص ، وعنه الخطيب ، وغيره .

1586

132 - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عوف ، أبو عبد الله القرطبي . أخذ عن أبي عبد الله بن أبي زمنين ، وكان إماما في الفقه ، من بيت حشمة وجلالة .

1587

108- أحمد بن محمد بن أحمد بن دلويه ، أبو حامد الأستوائي . سمع بنيسابور : أبا أحمد الحاكم ، وأبا سعيد بن عبد الوهاب الرازي ، وكان أحمد الفقهاء الشافعية ، ولي قضاء عكبرا ، وكان صدوقا . سمع منه : الدارقطني مع تقدمه ، وأبو بكر الخطيب ، وكان في الأصول على مذهب الأشعري ، وفي الفقه شافعيا .

1588

133- محمد بن عبد الواحد بن عبد الله بن محمد بن مصعب الزبيري ، أبو البركات المكي . دخل العراق والشام ومصر والأندلس ، وحدَّث عن جماعة . روى عن : أبي زيد المروزيّ ، وأبي سعيد الحسن بن عبد الله السيرافيّ ، ومحمد بن محمد بن جبريل العجيفيّ ، والقاضي أبي الحسن عليّ بن محمد الجراحيّ ، والقاضي أبي بكر الأبهريّ ، والدّارقطني ، وأبي بكر المهندس ، وأبي الفرج الشنبوذيّ ، وأبي أحمد السّامريّ ، وأبي الطيب بن غلبون . ترجمه الخولاني ، وحدَّث عنه : أبو محمد بن حزم ، والدلائي ، وأبو محمد بن خزرج ، وقال : كان ثقة متحريا فيما ينقله . لقيته بإشبيلية في سنة أربع وثلاثين وأخبرني أنّ مولده في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة ، وكان ممتعا ، يعني بحواسه .

1589

107- أحمد بن عليّ بن الحسن ، أبو نصر المايمرغي الضرير المقرئ . من أهل ما وراء النهر ، ثقة . سمع الكثير من : أبي عمرو محمد بن محمد بن صابر ، وأبي أحمد الحاكم ، والبخاريين ، وعاش تسعين سنة .

1590

134- محمد بن عليّ بن عبد العزيز بن إبراهيم ، أبو الفضل الكاتب البغدادي ، المعروف بابن حاجب النعمان . كان أبوه وزيرا للقادر بالله ، فلما مات أبوه وزر هو للقادر في سنة إحدى وعشرين ، ثم عزل بعد ستة أشهر ، فلمّا استخلف القائم استوزره . وكان أديبا شاعرا كاتبا ، توفي في ثامن ذي القعدة وله سبعون سنة ، وقد فلج قبل موته مدة أعوام . وله في الشمعة : وطفلة كالرمح لاحظتها سنانها من ذهب قد طبع دموعها تنهل في نحرها ورأسها يحيى إذا ما قطعْ

1591

سنة أربع وثلاثين وأربع مائة 106- أحمد بن عليّ بن أحمد ، أبو الحسين الحجواني الكوفي . سكن بغداد ، وحدَّث عن : أبي بكر الطلحي ، وجعفر الأحمسي . قال الخطيب : وهو آخر من حدَّث عنهما ، كتبتُ عنه ، وكان ثقة حافظا للقرآن ، توفي في شوال ، ومولده في سنة خمسين وثلاث مائة .

1592

135- محمد بن المؤمل بن الصقر ، أبو بكر البغداديّ الورّاق ، غلام الأبهري . سمع : أبا بكر القطيعي ، وابن ماسي ، وأبا بكر الأبهريّ . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان سماعه صحيحا ، وكان لا يحسن يكتب ، توفي في ذي الحجة ، وله إحدى وتسعون سنة .

1593

112- الحسين بن أحمد بن جعفر بن أحمد ، أبو عبد الله الهمذاني الفقيه . محدَّث مكثر ، سمع ببغداد : ابن المظفر ، وأبا عمر بن حيويه ، وابن شاهين ، وبنيسابور أبا الحسن الخفاف ، وبهمذان جبريل بن محمد العدل . وحدَّث سنين ، روي عنه .

1594

136- هارون بن محمد بن أحمد بن هارون ، أبو الفضل الأصبهاني الكاتب . روى عن سليمان الطبرانيّ . روى عنه : محسن بن عليّ الفرقدي ، وعبد الأحد بن أحمد العنبريّ ، والحسن بن أحمد الحدّاد ، وغيرهم . توفي في رمضان .

1595

121- عبد الواحد بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله ، أبو سهل الكوفي ثم الأصبهاني الواعظ . عن أبي الشيخ ، وعنه البقال وجماعة .

1596

137- اليسع بن عبد الرحمن بن محمد اللخمي ، أبو محمد الإشبيليّ . روى عن : أبي عبد الله بن مفرج ، وأحمد بن خالد التاجر . روى عنه الخولانيّ ، وأثنى عليه . وقال ابن خزرج : ولد سنة ستّين وثلاثمائة .

1597

120- عبد الله بن أبي الفضل عمر بن أبي سعد الزاهد الهروي ، أبو نصر الواعظ . توفي بنيسابور قاصدا للحج . عقد مجلسا في قوله تعالى : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فمرض عقيب المجلس ، ومات في ربيع الآخر .

1598

81- طاهر بن العباس ، أبو بشر العبّادي الهروي . روى عن : الخليل بن أحمد القاضي ، وعبد الرحمن بن أبي شريح .

1599

83- عبد الرحمن بن حمدان بن محمد بن حمدان ، أبو سعد النصرويي النيسابوريّ ، منسوبٌ إلى جده نصرويه ، بصادِ مهملة . رحل وكتب الكثير ، وروى عن : أبي محمد بن ماسي ، وعبيد الله بن العباس الشطوي ، ومحمد بن أحمد المفيد ، وابن نجيد ، وأبي الحسن السّرّاج ، وأبي بكر القطيعيّ ، وأبي عبد الله العصميّ ، وعبد الله بن محمد بن زياد الدورقيّ السّمذيّ المعدّل ، يروي عنه مسند إسحاق الحنظلي . روى عنه : أبو عليّ الحسن بن محمد بن محمد بن حمويه ، وأبو بكر البيهقي ، وأبو بكر الخطيب ، وعبد الغفار بن محمد الشيروييّ ، وآخرون . توفي في صفر ، وكان محدّث عصره .

1600

80- سعيد بن العباس بن محمد بن عليّ بن سعيد أبو عثمان القرشيّ الهرويّ المزكّيّ . سمع : أبا عليّ الرّفاء ، وأبا حامد بن حسنويه ، وأبا الفضل بن خميرويه ، ومنصور بن العباس البوشنجيّ ، وجماعة تفرَّد بالرواية عنهم . وطال عمره ، وانتخب عليه إسحاق القرّاب أجزاء كثيرة . روى عنه : أبو بكر الخطيب ، وشيخ الإسلام أبو إسماعيل ، ومحمد بن عليّ العميريّ ، وجماعة . توفي في المحرم ، وله أربع وثمانون سنة ، وكان شريفا سريّا ، سمع ببغداد ونيسابور .

1601

84- عبد السلام بن الحسن أبو القاسم المايوسي الصفار . شيخ بغداديّ ثقة ، سمع : أبا بكر القطيعي ، وابن المظفر . روى عنه الخطيب ، وأثنى عليه .

1602

79- سالم بن عبد الله ، أبو معمر الهرويّ ، المعروف بغولجة . إمام متفنّن ، قال فيه بعض العلماء : ما عبرَ جسر بغداد مثله . روى عنه الكتبيّ ، وله تصانيف في الأصول والفروع على مذهب الشّافعيّ .

1603

85- عبد الملك بن الحسين بن عبدويه ، أبو أحمد الأصبهاني العطار المقرئ . روى عن عليّ بن عمر الحربيّ السكريّ . روى عنه أبو عليّ الحدّاد .

1604

78- الحسين بن محمد بن إبراهيم بن زنجويه ، أبو عبد الله الأصبهاني . عن أبي بكر القبّاب . كتب عنه اللّبّاد . مات في رجب .

1605

86- عبد الغفّار بن عبد الواحد بن محمد ، أبو النّجيب الأرمويّ الحافظ . رحل وطوف ، وسمع : أبا نعيم الحافظ ، وأبا القاسم بن بشران ، وأحمد بن عبد الله بن المحاملي ، ومحمد بن الفضل بن نظيف . روى عنه : أبو بكر الخطيب ، ونجا بن أحمد ، وعبد العزيز الكتّاني ، وغيرهم ، وجاور بمكّة ، فأكثر عن أبي ذر ، ورجع إلى الشام قاصدا بغداد فأدركه أجله بين دمشق والرّحبة في شوال شابا .

1606

77- الحسين بن عليّ بن أحمد بن جمعة الحريري . بغداديّ ، روى عن : أبي بكر القطيعيّ ، وأبي محمد بن ماسي ، وسهل بن أحمد الدّيباجيّ ، ومحمد بن المظفر ، وطبقتهم . قال الخطيب : كان له حفظ ، وسمعت عبيد الله الأزهري يقول : إنّه كان يستعير منه أصولا لا سماع له فيها فينقل منها ، ولد سنة سبع وخمسين وثلاثمائة .

1607

87- عبد الوهاب بن الحسن الحربيّ المؤدب ، ويعرف بابن الخزري . سمع : أبا بكر القطيعيّ ، وأبا عبد الله الحسين الشماخيّ . وثقه الخطيب ، وحدّث عنه .

1608

76- الحسين بن بكر بن عبيد الله ، أبو القاسم البغدادي . روى عن أبي بكر القطيعيّ ، وغيره . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان ثقة ، ناب في القضاء بالكرخ .

1609

75- الحسن بن محمد بن بشر المزني الهروي ، أبو محمد . توفي في صفر .

1610

74- الحسن بن صالح بن عليّ بن صالح ، أبو محمد المصريّ ، يُعرف بالعميد . ورّخه الحبّال ، وقال : سمع كثيرا وحدَّث قليلا .

1611

89- علاء الدولة ، أبو جعفر شهريار بن كاكويه ، صاحب أصبهان . أحد الشجعان ، حارب السلجوقية ، وتمكّن مدة ، ومات سنة ثلاث ، فقام بعده ابنه ظهير الدين أبو منصور قرامرز ، فسار أخوه كرشاسف فاستولى على همذان .

1612

73- أنوشتكين ، أبو منصور التركيّ الختنيّ الأمير . ولي دمشق للظاهر العبيدي صاحب مصر سنة تسع عشرة وأربعمائة فلم يزل عليها إلى أن وقع بينه وبين كبار الجيش ، فهرب منها سنة ثلاث وثلاثين ، وذهب إلى حلب فبقي بها ثلاثة أشهر ومات ، وكان عادلا صارما يلقب بالمظفر أمير الجيوش ، وسيأتي في النون .

1613

90- عليّ بن بشرى ، أبو الحسن الليثي ، مولى بني الليث ، السجزيّ الصوفيّ . يروى عن : ابن حمدون ، ومحمد بن الحسن الآبريّ . روى عنه : عيسى بن شعيب السجزيّ ، وشيخ الإسلام أبو إسماعيل ، وجماعة . وكان مكثرا عن الحافظ ابن منده .

1614

72- إبراهيم بن أبي العيش بن يربوع ، أبو إسحاق القيسيّ السّبتيّ . دخل الأندلس ، وسمع من أبي محمد الباجيّ ، وغيره ، ورّخه حفيده إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم .

1615

91- عليّ بن محمد بن عليّ ، أبو القاسم العلويّ الحسينيّ الزيدي الحرانيّ المقرئ الحنبليّ السنيّ . توفي في العشرين من شوال من سنة ثلاث عن سنّ عالية . قرأ القراءات على أبي بكر محمد بن الحسن النقاش ، وسمع منه تفسيره ، وهو آخر من روى في الدنيا عنه ، قرأ عليه : أبو معشر عبد الكريم الطبري ، وأبو القاسم يوسف بن جبارة الهذلي ، وأبو العباس أحمد بن الفتح بن عبد الجبّار الموصلي نزيل نهر الملك ، وشيخ المحوّلي . وكان إماما صالحا كبير القدر ، لكن هبة الله ابن الأكفاني قال : سمعت عبد العزيز الكتاني الحافظ ، وقد أريته جزءا من كتب إبراهيم بن شكر من مصنفات الآجري ، والسماع عليه مزورٌ بين التزوير ، فقال : ما يكفي عليّ بن محمد الزيدي الحرّانيّ أن يكذب حتى يكذب عليه ؟ وأما أبو عمرو الدانيّ ، فقال : هو آخر من قرأ على النقاش ، وكان ضابطا ثقة مشهورا ، أقرأ بحرّان دهرا طويلا .

1616

71- أحمد بن محمد الخولاني ، أبو جعفر ابن الأبار الإشبيليّ الشاعر . من شعراء المعتضد عبّاد بن محمد اللخمي المحسنين ، وله ، وهو في ديوان شعره : لم تدر ما خلَّدت عيناكَ في خلدي منَ الغرامِ ولا ما كابدتْ كَبِدي أَفديه من زائر رامَ الدُّنو فلم يسطعه من غرق في الدّمْع متقدِ خاف العيونَ فوافاني على عَجَل معطلا جِيده إلاّ من الجيدِ عاطيتهُ الكأسَ فاستحيتْ مدامَتُها من ذلك الشَّنب المعسُول والبردِ حتّى إذا غازلت أجفانهُ سنةٌ وصيَّرتهُ يدُ الصَّهباء طوعَ يدي أردتُ توسيده خدّي وقلَّ له فقال : كفّك عندي أفضل الوَسَدِ فبات في حرم لا غدرَ يُذعرُهُ وبتُّ ظمآنَ لم أصدر ولم أردِ بدرٌ أَلمّ وبدرُ التّمّ ممحقٌ والأُفق محلولكُ الأرجاء من حَسَدِ تحيَّر اللَّيل منه أين مطلعُه أما درى اللَّيلُ أنّ البدرَ في عضُدي ؟

1617

92- عليّ بن موسى بن الحسين ، أبو الحسن ابن السمسار الدمشقي . حدَّث عن : أبيه ، وأخيه أبي العباس محمد ، وأخيه الآخر أحمد ، وأبي القاسم عليّ بن يعقوب بن أبي العقب ، وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن مروان ، وأحمد بن أبي دجانة ، وأبي عليّ بن آدم ، وأبي عمر بن فضالة ، وأبي زيد المروزيّ ، والدّارقطنيّ ، والمظفر بن حاجب الفرغاني ، وخلق كثير . وكان مسند الشام في وقته ، روى عنه : عبد العزيز الكتّانيّ ، وأبو نصر بن طلاّب ، وأبو القاسم بن أبي العلاء ، والحسن بن أحمد بن أبي الحديد ، والفقيه نصر المقدسي ، وأحمد بن عبد المنعم الكريديّ ، وآخرون . قال أبو الوليد الباجي : فيه تشيّع يفضي به إلى الرفض ، وكان قليل المعرفة ، في أصوله سقم . وقال الكتاني : كان فيه تساهل ، ويذهب إلى التشيع ، وتوفي في صفر ، وقد كمّل التسعين .

1618

70- أحمد بن محمد بن عليّ بن كرديّ أبو عبد الله البغداديّ الأنماطيّ البزاز . روى عن أبي بكر الشافعي ، وتوفي في صفر . قال الخطيب : كتبت عنه ، ولا بأس به . قلت : روى عنه : الفضل بن عبد العزيز القطّان ، وعبد الله بن محمد الحارثي .

1619

93- عمر بن إبراهيم بن أحمد ، أبو حفص الأصبهاني السمسار . عن أبي الشيخ ، وعنه : سعيد بن محمد البقال ، وواصل بن حمزة ، وإسحاق بن عبد الوّهاب بن منده . مات في جمادى الأولى .

1620

82- عبد الله بن عبدان بن محمد بن عبدان أبو الفضل ، شيخ همذان ، وعالمها ومفتيها . قال شيرويه : روى عن : صالح بن أحمد ، وجبريل ، وعليّ بن الحسن بن الربيع ، وجماعة ، وسمع ببغداد من : أبي الحسين ابن أخي ميمي ، وابن حبابة ، وعثمان بن المنتاب ، وأبي حفص الكتّانيّ ، والمخلص . حدثنا عنه : محمد بن عثمان ، وأحمد بن عمر ، والحسين بن عبدوس ، وأبوه ، وعليّ الحسني . وكان ثقة فقيها ورِعا جليل القدر ممّن يشار إليه . سمعت ابن ممان يقول : لمّا أغار التُّرك على همذان أسروا ابن عبدان ، ثم أنّهم عرفوه فقال بعضهم : لا تعذّبوه ، ولكن حلّفوه بالله ليخبرنا بماله ، فإنّه لا يكذب ، فاستحلفوه فأخبرهم بمتاعه حتّى قال لهم : خرقة فيها خمسة وعشرون دينارا رميناها في هذه البئر ، فما قدروا على إخراجها ، قال : فما سلم له غيرها . قال شيرويه : رأيت بخط ابن عبدان : رأيت ربَّ العزّة في المنام ، فقلت له : أنت خلقت الأرض وخلقت الخلق ثم أهلكتهم ، ثم خلقت خلقا بعدهم ، وكأني أرى أنّه يرتضي كلامي ومدحي له ، فقال لي كلاما يدل على أنه يخاف عليّ الافتخار بما أولانيه ، فقلت له : أنا في نفسي أخسّ ، ووقع في ضميري : أخسّ من الرّوث ، ثم قال لي : أفضل ما يدعى به : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ . توفي في صفر سنة ثلاث وثلاثين ، وقبره يزار ويتبرك به .

1621

94- محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عليّ بن شريعة اللخميّ الباجي ، أبو عبد الله الإشبيلي . سمع من جده الإمام أبي محمد ، ورحل مع أبيه إلى المشرق ، وشاركه في السماع من الكبار كأبي بكر بن إسماعيل المهندس ، والحسن بن إسماعيل الضراب . حدَّث عنه الخولاني ، وقال : كان من أهل العلم بالحديث والرأي والفقه ، عارفا بمذهب مالك ، توفي لعشر بقين من المحرم . وقال ابن خزرج : مولده في صفر سنة ست وخمسين وثلاث مائة ، وكان أجل الفقهاء عندنا دراية ورواية ، بصيرا بالعقود وعللها ، صنف فيها كتابا حسنا ، وكتابا مستوعبا في سجلات القضاة إلى ما جمع من أقوال الشيوخ المتأخرين ، مع ما كان عليه من الطريقة المثلى من الوقار والتصاون والنزاهة .

1622

69- أحمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن فاذشاه ، أبو الحسين الأصبهاني ، التاني الرئيس . سمع الكثير من أبي القاسم الطبرانيّ . قال أبو زكريا يحيى بن منده : كان صاحب ضياع كثيرة ، صحيح السّماع رديء المذهب ، جميع مسموعاته مع جدّه الحسين في سنة أربع وخمسين ، وحكَّ أشياء مما رواه مسروق ، عن ابن مسعود ، في الصفات في حال القيامة ، وكان ينتحل الاعتزال والتَّشيّع . قلت : روى عن الطبراني معجمه الكبير . روى عنه : معمر بن أحمد اللنبانيّ ، ومحمود بن إسماعيل الصيرفي ، وأبو عليّ الحدّاد ، والمحسد بن محمد الإسكاف ، وعبد الأحد بن أحمد العنبري ، وأهل أصبهان . توفي في صفر ، سامحه الله تعالى ، وله شعر . قال المطهر بن أحمد السكري : أنشدنا أبو الحسين بن فاذشاه لنفسه : أتطمع أن تدوم لك الحياة وتجمع ما تفوز به العُداةُ فلا تخشى الفناءَ وأنت شيخٌ وهل تبقى إذا ابيض النباتُ وأنشدنا أيضا : سهام الشيبِ نافذةٌ مصِيبه وسائقه الملمّة والمصيبهْ ومن نزل المشيبُ بعارضيه قد استوفى من الدُّنيا نصيبهْ

1623

95- محمد بن إسماعيل بن عباد بن قريش ، القاضي أبو القاسم اللخمي الإشبيلي . من ذرية النعمان بن المنذر ملك الحيرة ، وأصله من بلد العريش ، البلد التي كانت أول رمل مصر ، فدخل أبو الوليد إسماعيل بن عباد الأندلس ، ونشأ له أبو القاسم ، فاعتنى بالعلم وبرع في الفقه ، وتنقلت به الأحوال إلى أن ولي قضاء إشبيلية في أيام بني حمود الإدريسي ، فأحسن السياسة مع الرعية والملاطفة لهم ، فرمقته النفوس . وكان المعتلي يحيى بن عليّ الإدريسي صاحب قرطبة مذموم السيرة فسار إلى إشبيلية وحاصرها ، فلمّا نازلها اجتمع الأعيان إلى القاضي أبي القاسم هذا ، وقالوا له : ترى ما نزل بنا ، فقم بنا واخرج إلى هذا الظالم ونملكك ، فأجابهم وتهيأ للقتال ، وخرجوا إلى قتال يحيى ، فركب إليهم وهو سكران ، فقتل يحيى ، وعظم أبو القاسم في النفوس وبايعوه ، واستعان بالوزير أبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي ، وعيسى بن حجاج الحضرمي ، وعبد الله بن عليّ الهوزني ، فدبر أمر إشبيلية أحسن تدبير ولقبوه بالظافر المؤيد بالله ، ثم أنه ملك قرطبة وغيرها ، واتسع سلطانه . وقضيته مشهورة مع الشخص الذي زعم أنه هشام المؤيد بالله بن الحكم الأموي ، الذي كان المنصور محمد بن أبي عامر حاجبه . انقطع خبر المؤيد بالله هذا أكثر من عشرين سنة ، وجرت أحوال وفتن في هذه السنوات ، فلمّا تملك القاضي أبو القاسم بن عباد قيل له : إن هشام بن الحكم أمير المؤمنين بقلعة رباح في مسجد ، فأحضره ابن عباد وبايعه بالخلافة ، وفوّض إليه ، وجعل ابن عباد نفسه كالوزير بين يديه . قال الأمير عزيز : استولى القاضي محمد بن إسماعيل على الأمر سنة أربع وعشرين ، وحسده أمثاله وكثر الكلام فيه ، وقالوا : قتل يحيى بن عليّ الحسني الإدريسي من أهل البيت ، وقتل يحيى بن ذي النون ظلما ، واتسع القول فيه ، وهو في خلال ذلك مفكر فيما يفعله إذ جاءه رجل من قرطبة ، فقال : رأيت هشاما المؤيد بالله في قلعة رباح ، وكان ذلك الرجل يعرفه من مدة ، فقال : انظر ما تقول ! قال : أي والله رأيته ، وهو هشام بلا شك ، وكان عند القاضي عبد اسمه تومرت ، كان يقوم على رأس هشام ، فقال له : إذا رأيت مولاك تعرفه ؟ قال : نعم ، ولا أنكره ولي فيه علامات ، فأرسل رجلا مع الرجل ، فوجداه في قلعة رباح في مسجد ، فأعلماه أنهما رسولا القاضي ابن عباد ، فسار معهما إلى إشبيلية ، فلما رآه مولاه تومرت قام وقبل رجليه ، وقال : مولاي والله ، فقام إليه القاضي ، وقبل يديه هو وأولاده وسلموا عليه بالخلافة ، وأخرجه يوم الجمعة بإشبيلية ، ومشوا بين يديه إلى الجامع ، فخطب هشام للناس وصلى بهم ، وبايعوه ، القاضي ، وبنوه ، والناس ، وتولى القاضي الخدمة بين يديه ، وبقي أمير المؤمنين ، والقاضي يقول : أمر أمير المؤمنين ، وجرى على طريقة الحاجب ابن أبي عامر غير أنه لم يخرج إلى الجمع طول مدته ، والقاضي ابن عباد في رتبة وزير له . واستقام لابن عباد أكثر مدن الأندلس . قال عزيز : خرج هشام هاربا بنفسه من قرطبة عام أربع مائة مستخفيا حتى قدم مكة ، ومعه كيس فيه جواهر ، فشعر به حرامية مكة ، فأخذوه منه ، فبقي يومين لم يطعم ، فأتاه رجل عند المروة ، فقال : تحسن عمل الطين ؟ قال : نعم ، فمضى وأعطاه ترابا ليجبله ، فلم يدر كيف يصنع ، وشارطه على درهم وقرص ، فقال له : عجل القرص ، فأتاه به فأكله ، ثم عمد إلى التراب فجبله . ثم خرج مع قافلة إلى الشام على أسوأ حال ، فقدم بيت المقدس فرأى رجلا حصريا فوقف ينظر ، فقال له الرجل : أتحسن هذه الصناعة ؟ قال : لا ، قال : فتكون عندي تناولني القش ؟ فأقام عنده مدة ، وتعلم صنعة الحصر ، وبقي يتقوت منها وأقام ببيت المقدس أعواما ، ثم رجع إلى الأندلس سنة أربع وعشرين وأربع مائة . قال عزيز : هذا نص ما رواه مشايخ من أهل الأندلس ، ثم ذكر ما قاله أبو محمد بن حزم في كتاب نقط العروس ، قال : فضيحة لم يقع في الدهر على مثلها ، أربعة رجال في مسافة ثلاثة أيام تسمى كل واحد منهم أمير المؤمنين ، وخطب لهم بها في زمن واحد ، أحدهم : خلف الحصري بإشبيلية على أنه هشام المؤيد ، والثاني : محمد بن القاسم بن حمود بالجزيرة الخضراء ، والثالث : محمد بن إدريس بن عليّ بن حمود بمالقة ، والرابع : إدريس بن يحيى بن عليّ بشنترين ، ثم قال أبو محمد بن حزم : أخلوقة لم يسمع بمثلها ، ظهر رجل يقال له خلف الحصري ، بعد نيف وعشرين سنة من موت هشام المؤيد بالله ، فادعى أنه هشام ، فبويع وخطب له على منابر الأندلس في أوقات شتى ، وسفكت الدماء ، وتصادمت الجيوش في أمره ، وأقام هذا الذي ادعي أنه هشام في الأمر نيفا وعشرين سنة ، والقاضي محمد كالوزير بين يديه . قلت : استبد القاضي بالأمر ، ولم يزل ملكا مستقلا إلى أن توفي في آخر جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين ، ودفن بقصر إشبيلية ، وقام بالأمر بعده ولده المعتضد بالله أبو عمرو عباد . وقيل : إنما كان إقامة الذي زعم أنه هشام في أيام المعتضد ، وبقي المعتضد إلى سنة أربع وستين .

1624

سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة 66- أحمد بن الحسن بن أحمد بن عثمان الدّمشقي الغساني ابن الطيان ، أبو بكر . حدَّث في هذه السنة عن : الحسن بن رشيق العسكري ، ومحمد بن عليّ النقاش التنيسي ، ويوسف الميانجي ، وأحمد بن عطاء الروذباريّ ، ومحمد بن أحمد الحندريّ . روى عنه : أبو عبد الله القضاعي ، ونجا بن أحمد العطّار ، وبالإجازة نصر المقدسيّ ، وأبو طاهر الحنائيّ .

1625

96- محمد بن جعفر أبو الحسن الجهرمي الشاعر . كان من فحول الشعراء بالعراق ، وجهرم قرية . مولده في سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة .

1626

67- أحمد بن الحسين بن أحمد بن إسحاق بن حمك ، أبو حامد النيسابوريّ ، الفقيه الشافعي الواعظ . ثقة ، إمام . حدَّث عن أبي عمرو بن حمدان ، وطبقته . وعنه أحمد بن عبد الملك المقرئ . توفي في صفر .

1627

97- محمد بن حمزة أبو عليّ البغدادي الدهان . قال الخطيب : صدوق كتبنا عنه ، سمع أبا بكر عبد الله بن يحيى الطلحي ، وعليّ بن عبد الرحمن البكائي بالكوفة ، وأبا بكر القطيعي ، ولد سنة خمس وأربعين وثلاث مائة ، وسمع سنة تسع وخمسين ، مات في ربيع الآخر سنة ثلاث .

1628

68- أحمد بن الحسين بن محمد بن عبد الله بن بوّان القاضي ، أبو نصر الدّينوري المعروف بالكسار . سمع سنن النسائيّ سنة ثلاث وستين وثلاثمائة في جمادى الأولى من أبي بكر ابن السني ، وحدّث به في شوال من هذا العام . روى عنه : أبو نجم بدر بن خلف الفركي ، وعبدوس بن عبد الله ، وعبد الرحمن بن حمد الدوني ، وأبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن ، وآخرون . وكان صدوقا ، صحيح السماع ، من أهل العلم والجلالة .

1629

98- محمد بن عبد الله بن بندار ، أبو عبد الله المرندي . حجّ في هذا العام ، وحدَّث بدمشق عن : الدارقطني ، وأبي حفص بن شاهين ، وجماعة . روى عنه : عبد العزيز الكتاني ، وهبة الله بن الصقر المرندي ، وأبو القاسم بن أبي العلاء الفقيه .

1630

105- أبو الحسن الرحبيّ الفقيه الداودي ، نزيل مصر . رحل إلى بغداد ، ولقي القاضي أبا بكر الأبهري المالكي ، وأبا بكر الرازي الحنفي ، وابن المرزبان الشافعي ، وله مصنفات كثيرة على مذهب أهل الظاهر .

1631

99- محمد بن عليّ بن أحمد ، أبو بكر البغدادي المطرز ، يلقب حريقا . سمع : أبا الحسن بن لؤلؤ ، وأبا الحسين بن سمعون . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقا .

1632

104- يحيى بن سعيد بن يحيى بن بكر ، أبو بكر ابن الطواق القرطبي . روى عن أبي عبد الله بن مفرج ، وسمع بمصر من أبي بكر المهندس ، حدَّث عنه أبو عبد الله الخولاني ، وقال : كان من أهل القرآن ، طالبا للعلم مع الفهم والضبط ، وكان من أهل السنة ، مجانبا لأهل البدع ، توفي في جمادى الآخرة عن سن عالية .

1633

100- محمد بن مساور بن أحمد بن طفيل ، أبو بكر الطليطلي . روى عن : هاشم بن يحيى ، وعبد الوارث بن سفيان ، وكان خيرا متواضعا فصيحا ، ذا وقار ، وحدَّث في هذه السنة ، وانقطع خبره .

1634

88- عبيد الله بن إبراهيم الأنصاري الخطيب الخياط الشّيعيّ . حدَّث عن أبي بكر القطيعيّ . قال الخطيب : كتبتُ عنه ، وكان من شيوخ الشّيعة .

1635

101- مسعود ابن السلطان محمود بن سبكتكين . حارب أخاه محمدا وقلعه من السلطنة ، وكحله وسجنه ، وحكم على خراسان والهند ، وغير ذلك ، وجرت له حروب وخطوب مع السلجوقية أول ما ظهروا إلى أن قتل في سنة ثلاث ، وأطاع الجيش أخاه محمدا المسمول ، وقتل أخاه مسعودا وعاد إلى السلطنة .

1636

103- أمير الجيوش الدزبري ، نوشتكين بن عبد الله ، الأمير المظفر سيف الخلافة عضد الدولة أبو منصور التركي ، أحد الشجعان المذكورين . مولده ببلاد الترك ، وحمل إلى بغداد ، ثم إلى دمشق في سنة أربع مائة ، فاشتراه القائد تزبر الديلمي ، فرأى منه شهامة مفرطة وصرامة ، وشاع ذكره فأهداه للحاكم المصري ، وقيل : بل جاء الأمر بطلبه منه في سنة ثلاث وأربع مائة ، فجعل في الحجرة ، فقهر من بها من المماليك ، وطال عليهم بالذكاء والنهضة ، فضربه متوليهم ، ثم لزم الخدمة وجعل يتودد إلى القواد ، فارتضاه الحاكم وأعجب به ، وأمره وبعثه إلى دمشق في سنة ست وأربع مائة فتلقاه مولاه دزبر ، فتأدب مع مولاه وترجل له ، ثم أعيد إلى مصر وجرد إلى الريف ، ثم عاد وولي بعلبك ، وحسنت سيرته ، وانتشر ذكره ، ثم طلب ، فلما بلغ العريش رد إلى ولاية قيسارية ، واتفق قتل فاتك متولي حلب سنة اثنتي عشرة ، قتله مملوك له هندي ، وولي أمير الجيوش فلسطين في أول سنة أربع عشرة ، فبلغ حسّان بن مفرج ملك العرب خبره ، فقلق وخاف . ولم يزل أمر أمير الجيوش في ارتفاع واشتهار ، وتمت له وقائع مع العرب فدوخهم وأثخن فيهم ، فعمل عليه حسان ، وكاتب فيه وزير مصر حسن بن صالح ، فقبض عليه بعسقلان بحيلة دبرت له في سنة سبع عشرة ، وسأل فيه سعيد السعداء ، فأجيب سؤاله إكراما له وأطلق ثم حسنت حاله ، وارتفع شأنه ، وكثرت غلمانه وخيله وإقطاعاته . وبعد غيبته عن الشام أفسدت العرب فيها ، ثم صرف الوزير ووزر نجيب الدولة عليّ بن أحمد الجرجرائي ، فاقتضى رأيه تجريد عساكر مصر إلى الشام ، فقدم نوشتكين عليهم ، ولقبه بالأمير المظفر منتجب الدولة ، وجهز معه سبعة آلاف فارس وراجل ، فسار وقصد صالح بن مرداس وحسان بن مفرج ، فكان الملتقى في القحوانة فانهزمت العرب ، وقتل صالح ، فبعث برأسه إلى الحضرة ، فنفذت الخلع إلى نوشتكين ، وزادوا في ألقابه ، ثم توجه إلى حلب ونازلها ، ثم عاد إلى دمشق ، ونزل في القصر وأقام مدة ، ثم سار إلى حلب ، ففتحت له ، فأحسن إلى أهلها ورد المظالم وعدل . ثم تغير وشرب الخمر ، فجاء فيه سجل مصريّ ، فيه : أما بعد ، فقد عرف الحاضر والبادي حال نوشتكين الدزبري الخائن ، ولما تغيرت نيته سلبه الله نعمته ، إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ، فضاق صدره وقلق ، ثم جاءه كتاب فيه توبيخ وتهديد ، فعظم عليه ، ورأى من الصواب إعادة الجواب بالتنصل والتلطف ، فكتب : من عبد الدولة العلوية والإمامة الفاطمية ، متبرئا من ذنوبه الموبقة ، وإساءاته المرهقة ، لائذا بعفو أمير المؤمنين ، عائذا بالكرم ، صابرا للحكم ، وهو تحت خوف ورجاء ، وتضرع ودعاء ، وقد ذلت نفسه بعد عزها ، وخافت بعد أمنها . إلى أن قال : وليس مسير العبد إلى حلب ينجيه من سطوات مواليه . ونفذ هذا الجواب وطلع إلى قلعة حلب ، فحم وطلب طبيبا ، فوصف له مسهلا ، فلم يفعل يشربه ، ولحقه فالج في يده ورجله ، ومات بعد أيام من جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين بحلب ، وخلف من الذهب العين ست مائة ألف دينار ونيفا .

1637

102- مسلم بن أحمد بن أفلح أبو بكر القرطبي الأديب . روى عن : أبي محمد بن أسد ، وأبي القاسم عبد الرحمن بن أبي يزيد المصريّ . وكان إماما في علم العربية ، له تلامذة ، وحلقة كبيرة ، وكان متنسكا صالحا من أهل السنة والجماعة ، رحمه الله .

1638

48- عبد الله بن عليّ بن سعيد ، أبو محمد النجيرمي . رجل صالح ، قال الحبّال : توفي في رجب .

1639

52- عليّ بن أحمد بن محمد بن حسين ، الإمام أبو الحسن الإستراباذي الحاكم . كان من كبار أئمة الحديث بسمرقند ، وكان مجتهدا في الخير ، كان ينسخ عامة النهار وهو يقرأ القرآن ، لا يمنعه ذا عن ذا ، وكان قد حج وسأل الله كمال القوة على التلاوة وعلى الجماع ، فاستجيب له ذلك . حدَّث هذه السنة ولا أعلم وفاته ، ولا رواته .

1640

49- عبد الباقي بن محمد بن أحمد بن زكريا ، أبو قاسم الطحان . بغدادي ثقة ، سمع : أبا بكر الشافعي ، وأبا علي ابن الصواف . روى عنه : أبو بكر الخطيب ، وأبو ياسر طاهر بن أسد الطباخ ، وجماعة . وتوفي في جمادى الأولى عن ثمانِ وثمانين سنة .

1641

53- محمد بن أحمد بن جعفر ، أبو حسان المزكي المولقاباذي الفقيه ، الشيخ الثقة . كان مشهورا بالفضل والصلاح والعلم ، وكان إليه التزكية بنيسابور ، والحشمة الوافرة ، حدَّث عن : والده أبي الحسن ، والشيخ أبي العباس محمد بن إسحاق الصبغيّ ، ومحمد بن الحسن السّرّاج ، وإسماعيل بن نجيد ، وجعفر المراغي ، وأبي عمرو بن مطر ، وأبي الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري ، وطبقتهم ، وخرجت له الفوائد ، وحدث عنه مدة أعوام . روى عنه : إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي ، وعبد الغفار الشيرويي ، وجماعة ، وإسماعيل بن عمرو البحيري .

1642

46- عبد الله بن سعيد بن أبي عون الرباحيّ الأندلسيّ ، نزيل طليطلة . سمع من أبي عبد الله بن أبي زمنين ، وحج ، فسمع من أبي محمد بن أبي زيد . وكان صالحا ، دينا ، ورعا ، أول من يدخل المسجد وآخر من يخرج منه ، وكان بكاء عند قراءة الحديث ، ويرابط في شهر رمضان بحصن ولمش .

1643

54- محمد بن أحمد بن علي بن عبدش ، أبو نصر النيسابوري العدل . قال عبد الغافر في كتاب السياق : هو شيخ ثقة مشهور ، حدث عن : أبي عمرو بن نجيد ، وأبي عمرو بن مطر ، وأبي الفضل الزهري البغدادي ، وعبد الرحمن بن محمد بن محبور ، وطبقتهم ، حدثنا عنه خالي أبو سعد القشيري .

1644

47- عبد الله بن عبيد الله بن الوليد بن محمد بن يوسف بن عبد الله ، أبو عبد الرحمن الأموي المعيطي القرطبي . روى عن أبي محمد الباجي ، وغيره . وكان من أهل السؤدد والشرف ، بويع بالخلافة بشرق الأندلس وخطب له ، ثم خلع فصار إلى كتامة ، وكان مجاهد صاحب دانية قد قدم هذا المعيطي أن يكون أمير المؤمنين بعمله ، فبقي مدة يسيرة ، ثم خلعه مجاهد ونفاه ، فالتجأ إلى أرض كتامة ، وبقي لا يرفع للدنيا رأسا .

1645

51- عبد الواحد بن محمد بن إبراهيم ، أبو سهل التميمي الكوفي ، ثم الأصبهاني الواعظ . عن أبي الشيخ ، وعنه سعيد البقال . توفي في ربيع الآخر .

1646

55- محمد بن الحسن بن الفضل ، أبو يعلى البصري الصوفي . سمع أبا الحسين بن جميع بصيدا . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وله : لي عجوز كأنّها الـ ـبدر في ليلة المطر ناطق عن جميع أعـ ـضائها شاهدُ الكبر غير أضراسها ففيـ ـها لذي اللُّبِّ مُعْتبر أعْظُمٌ غير أنّها أعظُمٌ تَطحنُ الحَجَر وكان ظريفا كثير الأسفار ، حدَّث في هذا العام ، وانقطع خبره .

1647

45- حمّاد بن عمّار بن هاشم ، أبو محمد القرطبي الزاهد . روى عن أبي عيسى الليثي ، ورحل فأخذ عن أبي محمد بن أبي زيد بالقيروان ، وعن أبي القاسم الجوهري بمصر . وكان رجلا صالحا زاهدا ورعا ، شهر بإجابة الدعوة ، كان الخلق يقصدونه ويتبركون به ويسألونه الدّعاء ، دعاه الأمير عليّ بن حمود إلى قضاء قرطبة ، فصرف الرسول وانتهره ، وخرج إلى طليلطة فاستوطنها . وعمر ونيف على مائة عام ، حدَّث عنه حاتم بن محمد ، وجماعة من علماء الأندلس . قال ابن حيان : توفي في ربيع الأوّل .

1648

56- محمد بن الحسن بن محمد ، أبو المظفر المروزيّ . صدوق ، نزل بغداد ، وحدًّث عن : زاهر بن أحمد ، وأبي طاهر المخلّص . روى عنه الخطيب .

1649

50- عبد الوهاب بن محمد بن عبد الله ، القاضي أبو عليّ النسفي ، الفقيه . توفي في جمادى الآخرة .

1650

57- محمد بن عبد الرحمن بن محمد ، أبو الحسن الهروي الدباس العدْل . سمع حامد بن محمد الرفاء . روى عنه شيخ الإسلام ، ومحمد بن عليّ العميري ، وأهل هراة .

1651

44- الحسن بن محمد بن شعيب ، أبو عليّ السنجي ، الإمام الفقيه . توفي بمرو في ربيع الأوّل ، كذا سمّاه وورّخه أبو عليّ محمد بن الفضل ابن جهاندار ، وسماه ابن خلكان : الحسين بن شعيب بن محمد ، وقال : أخذ الفقه بخراسان عن أبي بكر القفال المروزيّ ، هو والقاضي حسين ، والإمام أبو محمد الجوينيّ . وصنف شرح الفروع لأبي بكر ابن الحدّاد المصريّ فجاء نهايةً في الحسن ، وصنف كتاب المجموع ، وهو أوّل من جمع بين طريقتي خراسان والعراق .

1652

58- محمد بن عمر بن بكير بن ودّ ، أبو بكر النجار ، جار أبي القاسم بن بشران . سمع : أبا بكر بن خلاد النصيبي ، وأبا بحر البربهاريّ ، وأبا إسحاق المزكي ، وابن سلم الختلي . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان ثقة من أهل القرآن . قرأ على إبراهيم بن أحمد البزوري ، وتوفي في ربيع الأول ، وكان مولده في سنة ست وأربعين وثلاثمائة ببغداد . قلت : وروى عنه أحمد بن بندار البقال ، وجماعة ، وقرأ عليه : عبد السيد بن عتاب ، وأبو الخطاب بن الجراح ، ومحمد بن عبد الله بن يحيى الوكيل ، وثابت بن بندار ، وغيرهم عن قراءته على البزوري صاحب أحمد بن فرح .

1653

سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة 34- أحمد بن أيوب بن أبي الربيع أبو العباس الإلبيريّ الواعظ ، نزيل قرطبة . روى عن : أبي عبد الله بن أبي زمنين ، وسليمان بن بطال ، وسلمة بن سعيد ، وحج ، وأخذ عن أبي الحسن القابسي ، وغيره . وكان فاضلا ورعا واعظا ، سنيا ، أديبا ، شاعرا ، ومجلسه بجامع قرطبة للوعظ في غاية الحفل ، كانوا يزدحمون عليه ، ونفع الله به المسلمين . توفي فجاءة في جمادى الآخرة ، وكان الجمع في جنازته لم يعهد مثله ، عاش نيفا وسبعين سنة .

1654

59- محمد بن مروان بن عيسى ، أبو بكر الأموي ابن الشقاق الأندلسي القرطبي . روى عن : عباس بن أصبغ ، وأبي محمد الأصيليّ ، وجماعة ، وكان قديم الطلب ، نافذا في عدّة علوم ، محكما للنحو والحساب .

1655

43- الحسن بن عبيد الله البغدادي ، أبو عليّ الصفار المقرئ . سمع أبا بكر القطيعي . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان ثقة .

1656

60- محمد بن يحيى بن حسن أبو عمرو النيسابوري . حجّ وحدّث ببغداد ، عن : أبي عمرو بن حمدان ، وعليّ بن عبد الرحمن البكائي ، وعبد الرحمن بن محمد بن محبور الدّهّان . روى عنه : البرقاني مع تقدمه ، وأبو صالح المؤذن ، وجماعة . صدوق مات بعد الثلاثين ، قاله المؤذن .

1657

39- أحمد بن محمد بن يوسف بن مردة ، أبو العباس الأصبهاني المقرئ . توفي في شعبان .

1658

61- محمد بن يحيى بن محمد بن الروزبهان ، أبو بكر البغداديّ . قال الخطيب : كتبت عنه ، ولا بأس به . سمع : ابن مالك القطيعيّ ، وابن ماسي . مات في صفر .

1659

37- أحمد بن محمد بن جعفر بن يونس ، أبو الفضل الأصبهاني الأعرج ، المعروف بالجواز . رحل ، وسمع من : ابن المقرئ ، وابن شاهين ، والدارقطنيّ ، وعليّ بن عمر الحربيّ ، وطبقتهم ، وعنه : محمد بن أبي بكر بن مردويه ، وسعيد بن محمد البقال الأصبهانيان . مات في ربيع الآخر .

1660

62- محمد بن أبي نصر ، أبو عبيد النيسابوري . محدّث جليل ، وثقه الخطيب ، واسم أبيه : محمد بن عليّ بن محمد ، قدم بغداد حاجا ، فروى عن : أبي عمرو بن حمدان ، وحسينك التميمي ، وعدّة . كتب عنه الخطيب ، وأصله فارسي . مات بعد الثلاثين وأربعمائة .

1661

42- جعفر بن محمد بن المعتز بن محمد بن المستغفر بن الفتح بن إدريس ، الحافظ أبو العبّاس المستغفري النسفيّ . مؤلف تاريخ نسف و كش ، وكتاب معرفة الصحابة ، وكتاب الدعوات ، وكتاب المنامات ، وكتاب خطب النبي صلى الله عليه وسلم وكتاب دلائل النبوة ، وكتاب فضائل القرآن ، وكتاب الشمائل ، وغير ذلك من الكتب . وحدث عن : زاهر بن أحمد السرخسي ، وإبراهيم بن لقمان ، وأبي سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي ، وعلي بن محمد بن سعيد السرخسي ، وجعفر بن محمد البخاريّ ، وجماعة كثيرة . روى عنه : الحسن بن عبد الملك النسفيّ ، وأبو نصر أحمد بن جعفر الكاسني ، والحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ ، وإسماعيل بن محمد النوحي الخطيب ، وآخرون . وكان محدّث ما وراء النهر في عصره ، ولد بعد الخمسين بيسير ، وتوفي بنسف سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة . وهو صدوق ، يروي الموضوعات .

1662

63- مكي بن بنان ، أبو القاسم المصريّ الصواف . قال الحبال : توفي في جمادى الآخرة .

1663

35- أحمد بن الحسين بن نصر العطار ، أبو بكر البغدادي . سمع : عليّ بن عمر الحربيّ ، والدارقطني . وعنه الخطيب ، وقال : صدوق ، توفي في ذي الحجة .

1664

64- هاشم بن عطاء بن أبي يزيد الأطرابلسي ، أبو يزيد . دخل الأندلس تاجرا في هذه السّنة ، وقد سكن في شبيبته بغداد ، وأخذ عن القاضي أبي بكر الأبهري ، وأخذ بالقيروان عن أبي محمد بن أبي زيد . وكان مالكيّ المذهب ، جاوز ثمانين سنة .

1665

41- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم ، أبو القاسم الأصبهاني الجلاّب ، سبط أبي مسلم . سمع : محمد بن عبد الله بن سين ، وابن المقرئ ، وجماعة . روى عنه : غانم البرجي ، وأبو عليّ الحدّاد . وقع لنا جزءٌ من حديثه .

1666

65- هشام بن محمد ، أبو محمد التيمليّ الكوفيّ الحافظ . عن : أبي حفص الكتانيّ ، وأبي القاسم بن حبابة ، وأبي نصر ابن الجندي الدمشقي ، وطبقتهم ، وعنه : الخطيب ، والكتاني ، قال الخطيب : لم يكن ثقة ، وقد اتَهمه الصوريّ .

1667

36- أحمد بن عبد الرحمن ، أبو بكر الخولاني القيرواني ، شيخ المالكية بالقيروان مع صاحبه أبي عمران الفاسي المذكور . كان صالحا عابدا فقيها حافظا للمذهب ، أديبا نحويا ، تفقه بأبي محمد بن أبي زيد ، وأبي الحسن القابسي . تخرج به خلق كثير كأبي القاسم بن محرز ، وأبي إسحاق التونسيّ ، وأبي القاسم الستوري ، وأبي محمد عبد الحق ، وأبي حفص العطار ، وطائفة سواهم .

1668

38- أحمد بن محمد بن خالد بن مهدي ، أبو عمر القرطبي المقرئ . روى عن : أبي المطرف القنازعيّ ، ويونس بن عبد الله القاضي ، وأبي محمد ابن بنوش ، وأكثر عن مكي بن أبي طالب ، واعتنى بالرّواية والضبط ، وكان بارعا في معرفة القراءات ، صنّف فيها تصانيف . توفي في ذي القعدة شابا .

1669

40- إبراهيم بن ثابت بن أخطل ، أبو إسحاق الأقليشي . سكن مصر ، وأخذ القراءة عرضا عن طاهر بن غلبون ، وعن عبد الجبار بن أحمد ، وسمع من : عبد الرحمن بن عمر النحاس ، وأبي مسلم الكاتب . وأقرأ النّاس بمصر في مجلس عبد الجبّار بعد موته ، قاله أبو عمرو الدانيّ .

1670

18 - علي بن إبراهيم بن نصرويه بن سختام بن هرثمة ، الفقيه أبو الحسن العربي السمرقندي ، الحنفي المفتي . رحل ليحج ، فحدث في الطريق ببغداد ، وبدمشق عن أبيه وأخيه إسحاق ، ومحمد بن أحمد بن مت الأشتيخني ، وإبراهيم بن عبد الله الرازي نزيل بخارى ، وأبي سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي ، ومنصور بن نصر الكاغدي ، ومحمد بن يحيى الغياثي ، وغيرهم . روى عنه أبو علي الأهوازي ، وهو أكبر منه ، وأبو بكر الخطيب ، ومنصور بن عبد الجبار السمعاني ، والفقيه نصر المقدسي ، وفيد بن عبد الرحمن الهمذاني ، وآخر من روى عنه أبو طاهر محمد بن الحسين الحنائي . قال الخطيب : كان من أهل العلم والتقدم في مذهب أبي حنيفة . قال لي : ولدتُ في شعبان سنة خمس وستين وثلاثمائة ، وكان أبي يذكر أنه من العرب وأدركه أجله في الطريق . قلت : قد حدث بدمشق بثلاثة أجزاء مشهورة ، وذلك في سنة إحدى وأربعين .

1671

13 - العباس بن الفضل بن جعفر بن الفضل بن موسى بن الحسين بن الفرات ، أبو أحمد ابن الوزير . من بيت حشمة ورياسة بمصر . روى عن أبي بكر بن إسماعيل المهندس ، وغيره . روى عنه الرازي في مشيخته .

1672

19 - علي بن عبد الله بن حسين بن الشبيه ، أبو القاسم العلوي البغدادي الناسخ . سمع محمد بن المظفر . روى عنه الخطيب ، وقال : كان صدوقا دينا يورق بالأجرة .

1673

12 - رفق المستنصري ، أمير دمشق ، عدة الدولة . ولي إمرة دمشق سنة إحدى وأربعين بعد طارق المستنصري ، وعزل بعد أيام ، وولي إمرة حلب .

1674

17 - علي بن أحمد الحاكم ، أبو أحمد الإستراباذي . توفي بسمرقند .

1675

16 - عبد الصمد بن أبي نصر العاصمي البخاري . حدث عن أبي عمرو محمد بن محمد بن صابر ، وغيره . روى عنه القاضي أبو المحاسن الروياني .

1676

21 - فارس بن نصر ، أبو القاسم البغدادي الخباز . سمع أبا الحسين بن سمعون . روى عنه الخطيب ، وقال : كان صدوقا . ثم ذكر وفاته .

1677

11 - الملك العزيز ، أبو منصور خسرفيروز ابن الملك جلال الدولة أبي طاهر فيروز ابن الملك بهاء الدولة خرة فيروز ابن الملك عضد الدولة فناخسرو ابن ركن الدين الحسن بن بويه الديلمي . ولد بالبصرة سنة سبع وأربعمائة ، وولي إمرة واسط لأبيه وبرع في الأدب والأخبار والعربية ، وأكب على اللهو والخلاعة . وله شعر رائق ، فمن ذلك وأجاد : وراقص يستحث الكف بالقدم مستملح الشكل والأعطاف والشيم يرى له نبرات من أنامله كأنها نبضات البرق في الظلم يراجع الحث في الإيقاع من طرب تراجع الرجل الفأفاء في الكلم وله : من ملني فلينأ عني راشدا فمتى عرضتُ له فلست براشد ما ضاقت الدنيا علي بأسرها حتى تراني راغبا في زاهد ولما مات أبوه سنة خمس وثلاثين وأربعمائة فارق العزيز واسطا وأقام عند أمير العرب دبيس بن مزيد ، ثم توجه إلى ديار بكر منتجعا للملوك ، فمات في ربيع الأول بميافارقين .

1678

22 - الفضل بن أحمد بن أحمد بن محمود ، أبو القاسم الثقفي الأصبهاني ، والد الرئيس . أملى عن الحسن بن داود الأصبهاني ، وغيره . وسمع بعد السبعين وثلاثمائة . روى عنه أبو علي الحداد .

1679

14 - عبد الله بن إسماعيل بن عبد الرحمن ، أبو نصر ابن الصابوني النيسابوري . سافر للحج فدخل بلاد الروم ، وعقد مجلسا في قوله تعالى : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ الآية . فمرض رحمه الله ومات ، وحمل تابوته إلى نيسابور .

1680

23 - قرواش بن مقلد بن المسيب بن رافع العقيلي ، الأمير أبو المنيع معتمد الدولة ابن الأمير حسام الدولة أبي حسان صاحب الموصل . ذكرنا والده في سنة إحدى وتسعين وإن قرواشا ولي الموصل بعده ، فطالت أيامه واتسعت مملكته ، فكان بيده الموصل والمدائن والكوفة وسقي الفرات ، وقد خطب في بلاده للحاكم صاحب مصر ، ثم رجع عن ذلك وخطب لخليفة الإسلام القادر بالله . فجهز صاحب مصر جيشا لحربه ، ووصلت الغُزّ إلى الموصل ونهبوا دار قرواش ، وأخذوا له من الذهب مائتي ألف دينار ، فاستنجد عليهم بدبيس بن صدقة الأسدي ، واجتمعا على حرب الغز فنصرا عليهم وقتلا منهم خلقا . وكان قرواش ظريفا أديبا شاعرا نهابا وهابا جوادا . ومن شعره : من كان يحمد أو يذم مورثا للمال من آبائه وجدوده فأنا امرؤ لله أشكر وحده شكرا كثيرا جالبا لمزيده لي أشقر ملء العنان مغاور يعطيك ما يرضيك من محموده ومهند عضبٌ إذا جردته خلت البروق تموج في تجريده وبذا حويتُ المال ، إلا أنني سلطتُ فيه يدي على تبديده وكان على سنن العرب ، فورد أنه جمع بين أختين فلاموه ، فقال : خبروني ما الذي نستعمل من الشرع حتى تتكلموا في هذا الأمر . وقال مرةً : ما في رقبتي غير دم خمسة أو ستة من العرب قتلتهم ، فأما الحاضرة فما يعبأ الله بهم . ثم إنه وقع بينه وبين بركة ابن أخيه ، فقبض عليه بركة وحبسه وتلقب : زعيم الدولة ، وذلك في سنة إحدى وأربعين هذه ، فلم تطل دولته ومات في آخر سنة ثلاث وأربعين ، فقام بعده أبو المعالي قريش بن بدران بن مقلد ابن أخيه فأول ما ملك عمد إلى عمه قرواش أخرجه من السجن فذبحه صبرا بين يديه ، وذلك في رجب سنة أربع وأربعين . وقيل : بل مات في سجنه ، وقوي أمر قريش وعظم شأنه .

1681

10 - الحسين بن عقبة ، أبو عبد الله البصري الضرير ، من أعيان الشيعة . قرأ على الشريف المرتضى كتاب الذخيرة وحفظه ، وله سبع عشرة سنة ، وكان من أذكياء بني آدم ، ورد أنه قال : أقدر أحكي مجالس الشريف وما جرى فيها من أول يوم حضرتها . ثم أخذ يسردها مجلسا مجلسا ، والناس يتعجبون .

1682

24 - محمد بن أحمد بن علي بن حمدان ، الحافظ أبو طاهر . محدث مكثر ، رحال ، تخرج بالحاكم ، وسمع من زاهر بن أحمد بسرخس ، ومن محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان الطرازي ، ومحمد بن عبد الله الجوزقي الحافظ ، وطبقتهما بنيسابور ومن جعفر بن فناكي بالري ، ومن أحمد بن علي بن عمر السليماني ببيكند ، ومن محمد بن أحمد غنجار البخاري ببخارى ، ومن أبي سعد الإدريسي بسمرقند ، ومن علي بن محمد بن عمر الفقيه بالري ، ومن ابن الصلت الأهوازي ببغداد ، ومن علي بن أحمد الخزاعي ، ببخارى ، ومن أبي الفضل محمد بن الحسين الحدادي بمرو . عرفت سماعه منهم من جمعه طرق حديث الطير ومن جمعه مسند بهز بن حكيم ، كتبه عنه أبو سعيد محمد بن أحمد بن حسين النيسابوري في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة .

1683

20 - علي بن عمر بن محمد ، أبو الحسن الحراني ، ثم المصري الصواف ، المعروف بابن حمصة . لم يرو شيئا سوى مجلس البطاقة ، لكنه تفرد به مدة سنين ، وكان آخر من حدث عن حمزة الحافظ ، سمعه وهو مراهق ، فإن شيخنا الدمياطي أخبرنا أنه سمع ابن رواج قال : أخبرنا السلفي قال : قال أبو عبد الله الرازي : سمعنا ابن حمصة يقول : ولدت سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة . وبالسند إلى السفلي قال : أخبرنا أبو صادق ، والرازي ؛ قالا : قال لنا أبو الحسن : لما أملى علينا حمزة حديث البطاقة صاح غريب من الحلقة صيحة فاظت نفسه معها ، وأنا ممن حضر جنازته وصلى عليه . روى عنه هبة الله بن محمد الشيرازي ، وأبو النجيب عبد الغفار الأرموي ، وأبو العباس أحمد بن إبراهيم الرازي ، وولده أبو عبد الله محمد الرازي ، وهو آخر أصحابه ، وأحمد بن عبد القادر اليوسفي ، وأبو صادق مرشد بن يحيى ، وآخرون . وكان سماعه من حمزة الكناني في سنة سبع وخمسين وثلاثمائة ، وتوفي في ثالث رجب من العام الذي فيه ، وصلى عليه الفقيه أبو محمد عبد الله بن الوليد المالكي .

1684

25 - محمد بن أحمد بن عيسى بن عبد الله ، القاضي ، أبو الفضل السعدي البغدادي ، الفقيه الشافعي راوي معجم الصحابة للبغوي ، عن ابن بطة العكبري . سمع موسى بن محمد بن جعفر السمسار ، وأبا الفضل عبيد الله الزهري ، وأبا بكر بن شاذان ، وأبا طاهر المخلص ، وابن بطة ، ومحمد بن عمر بن زنبور ، وأبا الحسن ابن الجندي ببغداد ، وأبا عبد الله الجعفي بالكوفة ، وابن جميع بصيدا ، وحامد بن إدريس بالموصل ، وأبا مسلم الكاتب بمصر ، وسكن مصر وأملى وأفاد ، وكان من تلامذة أبي حامد الإسفراييني . روى عنه سهل بن بشر الإسفراييني ، وعلي بن مكي الأزدي ، وأبو نصر الطريثيثي ، ومحمد بن أحمد الرازي ، وآخرون ، وقد كتب عنه شيخه الحافظ عبد الغني ، ومات قبله بنيف وثلاثين سنة . توفي أبو الفضل السعدي في شعبان ، وقيل : في شوال ، فيحرر .

1685

9 - الحسين بن الحسن بن يعقوب ، أبو عبد الله ابن الدباس الواسطي ، الملقب بجديرة ، بالجيم . سمع أبا حفص الكتاني ، والمخلص ، وأحمد بن عبيد بن بيري ، وابن جهضم ، وجماعة . سمع منه علي بن محمد الجلابي ، وورخه .

1686

26 - محمد بن إسحاق بن محمد ، القاضي أبو الحسن القهستاني . الذي روى مسند علي لمطين في اثني عشر جزءا بمصر ، عن علي بن حسان الدممي ، فحدث به في هذا العام في ذي الحجة ، وسمعه منه أبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي ، فهذا الرجل ليس في مشيخة الرازي ، وسمعه منه أبو صادق مرشد المديني ، فسمعه السلفي ، من مرشد ، وقد حدث يحيى بن محمد بن أحمد الرازي بالمسند عن والده ، عن القهستاني .

1687

15 - عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن عون الله بن حدير القرطبي . رجل كبير القدر ، طويل العمر . رحل سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة ، فقرأ بمصر على أبي الطيب بن غلبون ، ولقي بمكة الدينوري ، وبالقيروان أبا محمد بن أبي زيد ، ورجع . وكان فاضلا ناسكا ، زاهدا ، ورعا ، صدوقا من بيت علم وشرف ، وقد جربت له دعوات مستجابات ، وكان إمام مسجد عبد الله البلنسي . توفي في جمادى الأولى عن أربع وثمانين سنة .

1688

27 - محمد بن علي بن عبد الله بن محمد بن رحيم ، أبو عبد الله الصوري الحافظ ، أحد أعلام الحديث . سمع الحديث على كبر ، وعني به أتم عناية إلى أن صار فيه رأسا . سمع أبا الحسين بن جميع ، وأبا عبد الله بن أبي كامل الأطرابلسي ، ومحمد بن عبد الصمد الزرافي ، ومحمد بن جعفر الكلاعي ، والحافظ عبد الغني بن سعيد المصري ، وأبا محمد بن النحاس ، وعبد الله بن محمد بن بندار ، وطائفة كبيرة بمصر ، وتخرج بعبد الغني ، ثم رحل إلى بغداد فأدرك بها صاحب الصفار أبا الحسن بن مخلد ، وطبقته . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وقاضي العراق أبو عبد الله الدامغاني ، وجعفر السراج ، والمبارك ابن الطيوري ، وسعد الله بن صاعد الرحبي ، وآخرون . قال : ولدت في سنة ست أو سبع وسبعين وثلاثمائة . قال الخطيب : كان من أحرص الناس على الحديث وأكثرهم كتبا له ، وأحسنهم معرفة به . لم يقدم علينا أفهم منه لعلم الحديث ، وكان دقيق الخط ، صحيح النقل ، حدثني أنه كان يكتب في الوجهة من ثمن الكاغد الخراساني ثمانين سطرا ، وكان مع كثرة طلبه صعب المذهب فيما يسمعه . ربما كرر قراءة الحديث الواحد على شيخه مرات ، وكان - رحمه الله - يسرد الصوم لا يفطر إلا في الأعياد ، وذكر لي أن عبد الغني كتب عنه أشياء في تصانيفه ، وصرح باسمه في بعضها ، وقال في بعضها : حدثني الورد بن علي . قال الخطيب : وكان صدوقا ، كتب عني وكتبت عنه ، ولم يزل ببغداد حتى توفي بها في جمادى الآخرة ، وقد نيف على الستين . وذكره أبو الوليد الباجي فقال : الصوري أحفظ من رأيناه . وقال غيث بن علي الأرمنازي : رأيت جماعة من أهل العلم يقولون : ما رأينا أحفظ من الصوري . وقال عبد المحسن البغدادي الشيحي : ما رأينا مثله ، كان كأنه شعلة نار ، بلسان كالحسام القاطع . وقال السلفي : كتب الصوري صحيح البخاري في سبعة أطباق من الورق البغدادي ، ولم يكن له سوى عين واحدة . قال : وذكر أبو الوليد الباجي في كتاب فرق الفقهاء قال : حدثني أبو عبد الله محمد بن علي الوراق ، وكان ثقة متقنا ، أنه شاهد أبا عبد الله الصوري ، وكان فيه حسن خلق ومزاح وضحك ، لم يكن وراءه إلا الدين والخير ، ولكنه كان شيئا جبل عليه ، ولم يكن في ذلك بالخارق للعادة ، ولا الخارج عن السمت . فقرأ يوما جزءا على أبي العباس الرازي وعن له أمر أضحكه ، وكان بالحضرة جماعة من أهل بلدنا فأنكروا عليه ضحكه وقالوا : هذا لا يصلح ولا يليق بعلمك وتقدمك أن تقرأ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأنت تضحك ، وأكثروا عليه وقالوا : شيوخ بلدنا لا يرضون هذا . فقال : ما في بلدكم شيخ إلا يجب أن يقعد بين يدي ويقتدي بي ، ودليل ذلك أني قد صرت معكم على غير موعد ، فانظروا إلى أي حديث شئتم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، اقرأوا إسناده لأقرأ متنه ، أو اقرأوا متنه حتى أخبركم بإسناده . قال الباجي : لزمت الصوري ثلاثة أعوام ، فما رأيته تعرض لفتوى . وقال أبو الحسين ابن الطيوري : كتبتُ عن خلق فما رأيت فيهم أحفظ من الصوري كان يكتب بفرد عين ، وكان متفننا ، يعرف من كل علم ، وقوله حجة . قال : وعنه أخذ الخطيب علم الحديث . قلت : وشعره مما رواه عنه الخطيب : في جد وفي هزل إذا شئـ ـت وجدي أضعاف أضعاف هزلي عاب قوم علي هذا ولجوا في عتابي وأكثروا فيه عذلي قلت : مهلا ، لا تفرطوا في ملامي واحكموا لي فيكم بغالب فعلي أنا راض بحكمكم إن عدلتم رب حكم يمضي على غير عدل وللصوري : قل لمن عاند الحديث وأضحى عائبا أهله ومن يدعيه أبعلم تقول هذا ؟ أبن لي أم بجهل فالجهل خلق السفيه أيعاب الذين هم حفظوا الد ين من الترهات والتمويه وإلى قولهم وما قد رووه راجع كل عالم وفقيه

1689

بسم الله الرحمن الرحيم ( الوفيات ) الموتى في عام أحد وأربعين وأربعمائة 1 - أحمد بن حمزة بن محمد بن حمزة ، أبو إسماعيل الهروي الحداد ، الصوفي ، الملقب بعمويه . كان كبير الصوفية بهراة ، سافر الكثير ولقي المشايخ ، وسمع بدمشق من عبد الوهاب الكلابي ، وببعلبك الحسن بن عبد الله بن سعيد الكندي ، وبهراة أبا معاذ الهروي وجماعة . روى عنه خلف بن أبي بشر القهندزي ، ومسعود بن ناصر السجزي ، وجماعة . توفي في رجب ، وقد جاوز التسعين .

1690

28 - مزيد بن محمد السلمي الطوسي الفقيه . روى عن زاهر بن أحمد الفقيه . روى عنه أبو الحسن علي بن محمد الجرجاني .

1691

2 - أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر التميمي ، أبو علي الدمشقي المعدل ، ولد الشيخ العفيف . حدث عن : يوسف الميانجي ، وأبي سليمان محمد بن عبد الله بن زبر ، وعبد المحسن الصفار ، وغيرهم . روى عنه : الكتاني ، وأبو الوليد الدربندي ، ونجا العطار ، وسهل بن بشر الإسفراييني ، ومحمد بن الحسين الحنائي ، والحسن بن سعيد العطار . قال الكتاني : توفي شيخنا أبو علي في شعبان ، وكان ثقة مأمونا صاحب أصول لم أر أحسن منها ، وكان سماعه وسماع أخيه محمد بخط والدهما ، وكانت له جنازة عظيمة حضرها أمير البلد .

1692

29 - مودود بن مسعود بن محمود بن سبكتكين ، الأمير أبو الفتح . توفي بغزنة في رجب عن تسع وعشرين سنة . تملك عزنة عشر سنين . قال ابن الأثير : كان قد كاتب أصحاب الأطراف ودعاهم إلى نصرته ، وبذل لهم الأموال والإمرة على بلاد خراسان . فأجابوه منهم أبو كاليجار صاحب أصبهان ، فإنه سار بجيوشه في المفازة فهلك كثير من عسكره ، ومرض هو ورجع ، ومنهم خاقان الترك فإنه أتى ترمذ فنهب وخرب وصادر ، وسار مودود من غزنة فاعتراه قولنج ، فرجع وبعث وزيره لأخذ سجستان من الغز ، فمات مودود ، وملكوا بعده ابنه وخلعوه بعد خمسة أيام ، وملكوا عم مودود ، وهو عبد الرشيد ابن السلطان محمود ولقب شمس دين الله .

1693

3 - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن خرجة ، القاضي العلامة أبو عبد الله النهاوندي . سمع من علي بن عبد الرحمن البكائي ، وغيره . روى عنه العفيف محمد بن المظفر ، وأبو القاسم عبيد الله بن محمد بن خرجة ، وأخوه الخطيب أبو محمد الحسن ، ومحمد بن غزو النهاونديون . سمعوا منه في هذا العام ، ولا أدري متى مات .

1694

30 - الملك العزيز أبو منصور ابن جلال الدولة أبي طاهر بن بويه . توفي بظاهر ميافارقين ، وله شعر رائق . ورخه ابن نظيف ، وكان قد قرأ العربية مدة بواسط على أبي الحسن الحسيني النحوي المتوفى سنة ثمان وثلاثين ، وكانت مدة مملكته سبع سنين ، وهو أول من لقب بألقاب ملوك زماننا ، وكانت دولته ضعيفة .

1695

4 - أحمد بن عمر بن أحمد البرمكي ، البغدادي ، أخو أبي إسحاق . سمع أبا حفص بن شاهين . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقا . مات في جمادى الآخرة .

1696

5 - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن منصور ، أبو الحسن العتيقي المجهز . بغدادي مشهور ، سمع علي بن محمد بن سعيد الرزاز ، وأبا الحسن بن لؤلؤ ، وإسحاق بن سعد ، وأبا بكر الأبهري ، وأبا الفضل الزهري ، والحسين بن أحمد بن فهد الموصلي ، ومحمد بن سفيان ، وتمام بن محمد الرازي الدمشقي ، وأبا الحسين بن المظفر ، وطائفة كبيرة . روى عنه ابنه أبو غالب محمد ، وأبو عبد الله بن أبي الحديد ، وعبد المحسن بن محمد الشيحي ، وأبو القاسم بن أبي العلاء ، وخلق كثير آخرهم أبو علي محمد بن محمد ابن المهدي . وقال الخطيب : كان صدوقا ، ولد في أول سنة سبع وستين وثلاثمائة ، وذكر لي أن بعض أجداده كان يسمى عتيقا ، وإليه ينسب . وقال ابن ماكولا : قال لي شيخنا العتيقي : إنه روياني الأصل . خرج على الصحيحين ، وكان ثقة متقنا يفهم ما عنده ، وكان الخطيب ربما دلسه يقول : أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي . قال الخطيب : توفي في صفر .

1697

6 - أحمد بن المظفر بن أحمد بن يزداد ، أبو الحسن الواسطي العطار . روى عن أبي محمد ابن السقاء مسند مسدد ؛ رواه عنه أبو نعيم محمد بن إبراهيم الجماري . توفي في شعبان .

1698

7 - إبراهيم بن محمد بن زكريا بن زكريا بن مفرج بن يحيى بن زياد بن عبد الله بن خالد بن سعد بن أبي وقاص ، أبو القاسم الزهري الإفليلي ثم القرطبي ، وإفليل التي والده منها قرية من قرى الشام . روى عن أبيه ، وأبي عيسى الليثي ، وأبي محمد الفاسي ، وأبي زكريا بن عائذ ، وأبي بكر الزبيدي ، وأحمد بن أبان بن سيد ، وجماعة . وولي الوزارة للمستكفي بالله ، وكان إماما حافظا للغة والأشعار ، قائما عليها ، لا سيما شعر أبي تمام ، وأبي الطيب المتنبي ، وكان ذكرا للأخبار وأيام الناس ، بارعا في اللغة ، صادق اللهجة . ولد في شوال سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة . روى عنه : أبو مروان الطبني ، وأبو سراج ، وآخرون ، وأقرأ الأدب مدة ، وله مصنف في شرح معاني شعر المتنبي ، وغير ذلك . وتوفي في ذي القعدة بقرطبة .

1699

8 - بشرويه بن محمد بن إبراهيم ، الرئيس أبو نعيم الجرجاني الزاهد . سمع من بشر بن أحمد الإسفراييني ، وأجاز له إسماعيل بن نجيد . وتوفي في ربيع الأول بنيسابور .

1700

سنة ست وأربعين وأربعمائة فيها تفاوض الأتراك في الشكوى من وزير السلطان ، وعزموا على الشغب ، فبرزوا الخيم وركبوا بالسلاح ، وكثرت الأراجيف ، وغلقت الدروب ببغداد ، ولم يصل أحد جمعة إلا القليل في جامع القصر ، ونقل الناس أموالهم ، فنودي في البلد : متى وجد الوزير عند أحد حل ماله ودمه ، وركبت الأتراك فنهبوا دورا للنصارى ، وأخذوا أموالا من البيعة وأحرقوها ، ودافع العوام عن نفوسهم ، فراسل الخليفة الأتراك وأرضاهم . ثم إن الوزير ظهر فطولب ، فجرح نفسه بسكين ، فتسلمه البساسيري ، وتقلد الوزارة أبو الحسين بن عبد الرحيم . وقصد قريش بن بدران الأنبار فأخذها ، ورد أبو الحارث البساسيري إلى بغداد من الوقعة مع بني خفاجة ، فسار إلى داره بالجانب الغربي ولم يلم بدار الخلافة على رسمه ، وتأخر عن الخدمة ، وبانت فيه آثار النفرة . فراسله الخليفة بما طيب قلبه فقال : ما أشكو إلا من النائب في الديوان . ثم توجه إلى الأنبار فوصلها ، وفتح وقطع أيدي طائفة فيها ، وكان معه دبيس بن علي . وفي سنة ست ملكت العرب الذين بعثهم المستنصر لحرب المعز بن باديس ، وهم بنو زغبة ، مدينة طرابلس المغرب . فتتابعت العرب إلى إفريقية ، وعاثوا وأفسدوا ، وأمروا عليهم مؤنس بن يحيى المرداسي ، وحاصروا المدن وخربوا القرى ، وحل بالمسلمين منهم بلاء شديد لم يعهد مثله قط . فاحتفل ابن باديس وجمع عساكره ، فكانوا ثلاثين ألف فارس ، وكانت العرب ثلاثة آلاف فارس ، فأرادت العرب الفرار ، فقال لهم مؤنس : ما هذا يوم فرار . قالوا : فأين نطعن هؤلاء وقد لبسوا الكزاغندات والمغافر ؟ قال : في أعينهم . فسمي : أبا العينين . فالتحم الحرب ، فانكسر جيش المعز ، واستحر القتل بجنده ، ورد إلى القيروان مهزوما ، وأخذت العرب الخيل والخيام بما حوت ، وفي ذلك يقول بعضهم : وإن ابن باديس لأفضل مالك ولكن لعمري ما لديه رجال ثلاثون ألفا منهم غلبتهم ثلاثة آلاف إن ذا لمحال ثم جمع المعز سبعة وعشرين ألف فارس ، وسار يوم عيد النحر ، وهجم على العرب بغتة ، فانكسر أيضا ، وقتل من جنده عالم عظيم ، وكانت العرب يومئذ سبعة آلاف ، وثبت المعز ثباتا لم يسمع بمثله . ثم ساق على حمية ، وحاصرت العربُ القيروان ، وانجفل الناس في المهدية لعجزهم ، وشرعت العرب في هدم الحصون والقصور ، وقطع الأشجار ، وإفساد المياه ، وعم البلاء ، وانتقل المعز إلى المهدية ، فتلقاه ابنه تميم واليها . وفي سنة تسع وأربعين نهبت العرب القيروان . وفي سنة خمسين خرج بلكين ومعه العرب لحرب زناتة ، فقاتلهم ، فانهزمت زناتة وقتل منهم خلق . وفي سنة ثلاث وخمسين قتل أهل نقيوس من العرب مائتين وخمسين رجلا ، وسبب ذلك أن العرب دخلت المدينة تتسوق فقتل رجل من العرب رجلا محتشما مقدما لكونه سمعه يثني على ابن باديس ، فغضب له أهل البلد ، وقتلوا في العرب وهم على غفلة . وقال المختار بن بطلان : نقص النيل في هذه السنة وتزايد الغلاء ، وتبعه وباء شديد ، وعظم الوباء في سنة سبع وأربعين . ثم ذكر أن السلطان كفن من ماله ثمانين ألف نفس ، وأنه هلك ثمانمائة قائد ، وحصل للسلطان من المواريث مال جليل . وفيها عاثت الأعراب وأخربوا أكثر سواد العراق ، ونهبوا ، وذلك لاضطراب الأمور وانحلال الدولة . وفيها استولى طغرلبك على أذربيجان بالصلح ، وسار بجيوشه فسبى من الروم وغنم وغزا .

1701

الطبقة الخامسة والأربعون 441 – 450 هـ بسم الله الرحمن الرحيم ( الحوادث ) سنة إحدى وأربعين وأربعمائة تقدم إلى أهل الكرخ أن لا يعملوا مأتما يوم عاشوراء ، فأخلفوا وجرى بين أهل السنة والشيعة ما زاد على الحد من القتل والجراحات . وفيها ذهب الملك الرحيم إلى الأهواز وفارس ، فلقيه عسكر فارس واقتتلوا ، فانهزم هو وجيشه إلى أن قدم واسط ، وسار عسكر فارس إلى الأهواز فملكوها وخيموا بظاهرها . وفيها قدم عسكر من مصر فقصدوا حلب ، فانهزم منها صاحبها ثمال ، فملكها المصريون . وفيها ولي دمشق أمير الأمراء عدة الدولة رفق المستنصري ، ثم عزل بعد أيام بطارق المستنصري ، وولي إمرة حلب ، وولي وزارة دمشق معه سديد الدولة ذو الكفايتين أبو محمد الحسين الماسكي . وفيها اهتم أهل الكرخ وعملوا عليهم سورا ، وكذا فعل أهل نهر القلائين ، وأنفق على ذلك العوام أموالا عظيمة ، وبقي مع كل فرقة طائفة من الأتراك تشد منهم . ثم في يوم عيد الفطر ثارت الحرب بينهم ، وجرت أمور مزعجة يطول تفصيلها ، وأذنوا في منابر الكرخ بـ حي على خير العمل . وفي ذي الحجة عصفت ريح غبراء ترابية أظلمت منها الدنيا حتى لم ير أحد أحدا ، وكان الناس في أسواقهم فحاروا ودهشوا ، ودامت ساعة ، فقلعت رواشن دار الخليفة ودار المملكة ، ووقع شيء كثير من النخل .

1702

سنة خمسين وأربعمائة فيها خطب للمستنصر بالله العبيدي على منابر العراق ، وخلع القائم بأمر الله . وكان من قصة ذلك أن السلطان طغرلبك اشتغل بحصار تلك النواحي ونازل الموصل . ثم توجه إلى نصيبين لفتح الجزيرة وتمهيدها ، وراسل البساسيري إبراهيم ينال أخا السلطان يعده ويمنيه ويطمعه في الملك . فأصغى إليه وخالف أخاه ، وساق في طائفة من العسكر إلى الري . فانزعج السلطان وسار وراءه ، وترك بعض العسكر بديار بكر مع زوجته ووزيره عميد الملك الكندري وربيبه أنوشروان . فتفرقت العساكر وعادت زوجته الخاتون بالعسكر إلى بغداد . وأما السلطان فالتقى هو وأخوه فظهر عليه أخوه ، فدخل السلطان همذان ، فنازله أخوه وحاصره . فعزمت الخاتون على إنجاد زوجها ، واختبطت بغداد ، واستفحل البلاء ، وقامت الفتنة على ساق ، وتم للبساسيري ما دبر من المكر ، وأرجف الناس بمجيء البساسيري إلى بغداد ، ونفر الوزير الكندري وأنوشروان إلى الجانب الغربي وقطعا الجسر ، ونهبت الغز دار الخاتون ، وأكل القوي الضعيف ، وجرت أمور هائلة . ثم دخل البساسيري بغداد في ثامن ذي القعدة بالرايات المستنصرية عليها ألقاب المستنصر ، فمال إليه أهل باب الكرخ وفرحوا به ، وتشفوا بأهل السنة ، وشمخت أنوف المنافقين ، وأعلنوا بالأذان بحي على خير العمل . واجتمع خلق من أهل السنة إلى القائم بأمر الله ، وقاتلوا معه ، ونشبت الحرب بين الفريقين في السفن أربعة أيام ، وخطب يوم الجمعة ثالث عشر ذي القعدة ببغداد للمستنصر العبيدي بجامع المنصور ، وأذنوا بحي على خير العمل ، وعقد الجسر ، وعبرت عساكر البساسيري إلى الجانب الشرقي ، فخندق القائم على نفسه حول داره وحول نهر المعلى ، وأحرقت الغوغاء نهر المعلى ونهب ما فيه ، وقوي البساسيري ، وتقلل عن القائم أكثر الناس ، فاستجار بقريش بن بدران أمير العرب ، وكان مع البساسيري ، فأجاره ومن معه ، وأخرجه إلى مخيمه . وقبض البساسيري على وزير القائم رئيس الرؤساء أبي القاسم ابن المسلمة ، وقيده وشهره على جمل عليه طرطور وعباءة ، وجعل في رقبته قلائد كالمسخرة ، وطيف به في الشوارع وخلفه من يصفعه . ثم سلخ له ثور وألبس جلده وخيط عليه ، وجعلت قرون الثور بجلدها في رأسه . ثم علق على خشبة وعمل في فكيه كلوبين ، فلم يزل يضطرب حتى مات رحمه الله . ونصب للقائم خيمة صغيرة بالجانب الشرقي في المعسكر ، ونهبت العامة دار الخلافة ، وأخذوا منها ما لا يحصى ولا يوصف . فلما كان يوم الجمعة رابع ذي الحجة لم تصل الجمعة بجامع الخليفة ، وخطب بسائر الجوامع للمستنصر ، وقطعت الخطبة العباسية بالعراق . ثم حمل القائم بأمر الله إلى حديثة عانة ، فاعتقل بها وسلم إلى صاحبها مهارش ، وذلك لأن البساسيري وقريش بن بدران اختلفا في أمره ، ثم وقع اتفاقهما على أن يكون عند مهارش إلى أن يتفقا على ما يفعلان به . ثم جمع البساسيري القضاة والأشراف ، وأخذ عليهم البيعة للمستنصر صاحب مصر ، فبايعوا قهرا ، فلا حول ولا قوة إلا بالله . وقال عزّ الدين ابن الأثير في تاريخه : إن إبراهيم ينال كان أخوه السلطان طغرلبك قد ولاه الموصل عام أول ، وأنه في سنة خمسين فارق الموصل ورحل نحو بلاد الجبل ، فنسب السلطان رحيله إلى العصيان ، فبعث وراءه رسولا معه الفرجية التي خلعها عليه الخليفة . فلما فارق الموصل قصدها البساسيري وقريش بن بدران وحاصراها ؛ فأخذا البلد ليومه ، وبقيت القلعة فحاصراها أربعة أشهر حتى أكل أهلها دوابهم ثم سلموها بالأمان ، فهدمها البساسيري وعفى أثرها ، وسار طغرلبك جريدة في ألفين إلى الموصل ، فوجد البساسيري وقريشا قد فارقاها ، فساق وراءهم ، ففارقه أخوه وطلب همذان ، فوصلها في رمضان . قال : وقد قيل إن المصريين كاتبوه ، وأن البساسيري استماله وأطمعه في السلطنة ، فسار طغرلبك في أثره . قال : وأما البساسيري فوصل إلى بغداد في ثامن ذي القعدة ومعه أربعمائة فارس على غاية الضر والفقر ، فنزل بمشرعة الروايا ، ونزل قريش في مائتي فارس عند مشرعة باب البصرة ، ومالت العامة إلى البساسيري ، أما الشيعة فللمذهب ، وأما السنة فلما فعل بهم الأتراك . وكان رئيس الرؤساء لقلة معرفته بالحرب ، ولما عنده من البساسيري يرى المبادرة إلى الحرب . فاتفق أن في بعض الأيام التي تحاربوا فيها حضر القاضي الهمذاني عند رئيس الرؤساء ، ثم استأذن في الحرب وضمن له قتل البساسيري من غير أن يعلم عميد العراق ، وكان رأي عميد العراق المطاولة رجاء أن ينجدهم طغرلبك . فخرج الهمذاني بالهاشميين والخدم والعوام إلى الحلبة وأبعدوا ، والبساسيري يستجرهم ، فلما أبعدوا حمل عليهم ، فانهزموا وقتل جماعة وهلك آخرون في الزحمة ، ووقع النهب بباب الأزج . وكان رئيس الرؤساء واقفا ، فدخل داره وهرب كل من في الحريم ، ولطم العميد على وجهه كيف استبد رئيس الرؤساء بالأمر ولا معرفة له بالحرب . فاستدعى الخليفة عميد العراق وأمره بالقتال على سور الحريم ، فلم يرعهم إلا والزعقات ، وقد نهب الحريم ، ودخلوا من باب النوبي ، فركب الخليفة لابسا السواد ، وعلى كتفه البردة ، وعلى رأسه اللواء ، وبيده سيف ، وحوله زمرة من العباسيين والخدم بالسيوف المسلولة فرأى النهب إلى باب الفردوس من داره . فرجع إلى ورائه نحو عميد العراق ، فوجده قد استأمن إلى قريش ، فعاد وصعد إلى المنظرة ، وصاح رئيس الرؤساء : يا علم الدين يعني قريشا ، أمير المؤمنين يستدنيك ، فدنا منه ، فقال : قد أنالك الله منزلة لم ينلها أمثالك ، أمير المؤمنين يستذم منك على نفسه وأصحابه بذمام الله وذمام رسوله وذمام العربية . قال : نعم ، وخلع قلنسوته فأعطاها للخليفة وأعطى رئيس الرؤساء محضرة ذماما ، فنزل إليه الخليفة ورئيس الرؤساء وسارا معه . فأرسل إليه البساسيري : أتخالف ما استقر بيننا ؟ فقال قريش : لا . ثم اتفقا على أن يسلم إليه رئيس الرؤساء ويترك الخليفة عنده ، فسلمه إليه ، فلما مثل بين يديه قال : مرحبا بمهلك الدول ومخرب البلاد . فقال : العفو عند المقدرة . قال : قد قدرت أنت فما عفوت ، وأنت صاحب طيلسان ، وركبت الأفعال الشنيعة مع حرمي وأطفالي ، فيكف أعفو أنا ، وأنا صاحب سيف . وأما الخليفة فحمله قريش إلى مخيمه ، وعليه البردة وبيده السيف ، وعلى رأسه اللواء ، وأنزله في خيمة ، وسلم زوجته بنت أخي السلطان طغرلبك إلى أبي عبد الله بن جردة ليقوم بخدمتها ، ونهبت دار الخلافة وما والاها أياما ، وسلم قريش الخليفة إلى ابن عمه مهارش بن مجلي ، وهو دين ذو مروءة ، فحمله في هودج وسار به إلى حديثة عانة ، فنزل بها ، وسار حاشية الخليفة على حامية إلى السلطان طغرلبك مستنفرين له ، ولما وصل الخليفة إلى الأنبار شكى البرد ، فبعث يطلب من متوليها ما يلبس ، فأرسل إليه جبة ولحافا . وركب البساسيري يوم الأضحى ، وعلى رأسه الألوية المصرية ، وعبر إلى المصلى بالجانب الشرقي ، وأحسن إلى الناس ، وأجرى الجرايات على الفقهاء ، ولم يتعصب لمذهب ، وأفرد لوالدة الخليفة دارا وراتبا ، وكانت قد قاربت التسعين . وفي آخر ذي الحجة أخرى رئيس الرؤساء مقيدا وعليه طرطور ، وفي رقبته مخنقة جلود وهو يقرأ : قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ الآية ، فبصق أهل الكرخ في وجهه لأنه كان يتعصب للسنة ، ثم صلب كما تقدم . وأما عميد العراق فقتله البساسيري أيضا ، وكان شجاعا شهما فيه فتوة وهو الذي بنى رباط شيخ الشيوخ . ثم بعث البساسيري بالبشارة إلى مصر ، وكان وزيرها أبا الفرج ابن أخي أبي القاسم المغربي ، وهو ممن هرب من البساسيري ، فذم فعله ، وخوف من سوء عاقبته . فتركت أجوبته مدة ، ثم عادت بغير الذي أمله . وسار البساسيري إلى وسط والبصرة فملكها وخطب بها للمصريين . وأما طغرلبك فإنه انتصر على أخيه وقتله ، وكر راجعا إلى العراق ليس له هم إلا إعادة الخليفة إلى رتبته وعزه . وحكى الحسن بن محمد القيلولي في تاريخه : أن الذي وصل إلى البساسيري من جهة المصريين من المال خمسمائة ألف دينار ، ومن الثياب ما قيمته مثل ذلك ، وخمسمائة فرس وعشرة آلاف قوس ، ومن السيوف ألوف ، ومن الرماح والنشاب شيء كثير ، وصل كل ذلك إليه إلى الرحبة . وفيها قدم على إمرة دمشق الأمير ناصر الدولة وسيفها أبو محمد الحسن بن حمدان دفعة ثانية في رجب ، والله أعلم .

1703

سنة خمس وأربعين وأربعمائة فيها أحضر ابن النسوي فقويت يده ، فضرب وقتل وخرب ما كتبوا من محمد وعلي خير البشر ، وطرحت النار في الكرخ ليلا ونهارا . ثم وردت الأخبار بأن الغز قد وصلوا إلى حلوان ، وأنهم على قصد العراق ، ففزع الناس . وفيها أعلن بنيسابور بلعن أبي الحسن الأشعري ، فضج من ذلك الشيخ أبو القاسم القشيري ، وصنف رسالة شكاية السنة لما نالهم من المحنة . وكان قد رفع إلى السلطان طغرلبك شيء من مقالات الأشعري فقال أصحاب الأشعري : هذا محال وليس هذا مذهبه . فقال السلطان : إنما نأمر بلعن الأشعري الذي قال هذه المقالة ، فإن لم تدينوا بها ولم يقل الأشعري شيئا منها فلا عليكم مما نقول . قال القشيري : فأخذنا في الاستعطاف ، فلم تسمع لنا حجة ، ولم تقض لنا حاجة ، فأغضينا على قذى الاحتمال ، وأحلنا على بعض العلماء ، فحضرنا وظننا أنه يصلح الحال ، فقال : الأشعري عندي مبتدع يزيد على المعتزلة . يقول القشيري : يا معشر المسلمين ، الغياث الغياث . وفيها استولى الملك الرحيم على أرجان ونواحيها ، وأطاعه من بها من العسكر ومقدمهم فولاذ الديلمي .

1704

سنة تسع وأربعين وأربعمائة فيها خلع القائم بأمر الله على السلطان طغرلبك السلجوقي سبع خلع وسوره وطوقه وتوجه ، وكتب له عهدا مطلقا بما وراء بابه ، واستوسق ملكه ، ولم يبق له منازع بالعراق ولا بخراسان . وفيها سلم طغرلبك الموصل إلى أخيه إبراهيم ينال ، وعاد إلى بغداد فلم يمكن جنده من النزول في دور الناس ، ولما شافهه الخليفة بالسلطنة خاطبه بملك المشرق والمغرب ، ومن جملة تقدمته للخليفة خمسون ألف دينار وخمسون مملوكا من الترك الخاص بخيلهم وسلاحهم وعدتهم ، إلى غير ذلك من النفائس . وفيها سلم الأمير معز الدولة ثمال بن صالح بن مرداس حبب إلى نواب المستنصر صاحب مصر ، وذلك لعجزه عن حفظها ، وذلك في ذي القعدة . وفيها كان الجهد والجوع ببغداد حتى أكلوا الكلاب والجيف ، وعظم الوباء ، فكانوا يحفرون الحفائر ويلقون فيها الموتى ويطمونهم ، وأما بخارى وسمرقند وتلك الديار ، فكان الوباء بها لا يحد ولا يوصف ، بل يستحى من ذكره حتى قيل : إنه مات ببخارى وأعمالها في الوباء ألف ألف وستمائة ألف نسمة .

1705

سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة ندب أبو محمد ابن النسوي لضبط بغداد ، واجتمع العامة من الشيعة والسنة على كلمة واحدة ، على أنه متى ولي ابن النسوي أحرقوا أسواقهم ونزحوا عن البلد ، ووقع الصلح بين السنة والشيعة ، وصار أهل الكرخ إلى نهر القلائين فصلوا فيه ، وخرجوا كلهم إلى الزيارة بالمشاهد ، وصار أهل الكرخ يترحمون على الصحابة في الكرخ ، وهذا أمر لم يتفق مثله . وفي ليلة الجمعة ثاني رمضان وقعت صاعقة بالحلة على خيمة لبعض العرب كان فيها رجلان ، فأحرقت نصف الخيمة ورأس أحد الرجلين ، وقدت نصف بدنه ، وبقي نصفه الآخر ، وسقط الآخر مغشيا عليه ما أفاق إلا بعد يومين . ورخص السعر ببغداد حتى أبيع كر الحنطة بسبعة دنانير . وفيها سار الملك ألب رسلان السلجوقي من مرو وقصد فارس في المفازة ، فلم يعلم أحد ولا عمه طغرلبك ، فوصل إلى فسا واستولى عليها ، وقتل من جندها الديلم نحو الألف وطائفة من العامة ، ونهب وأسر وفتك ، وعاد إلى مرو مسرعا . واستهل ذو الحجة فتهيأ أهل بغداد السنة والشيعة لزيارة مشهد الحسين وأظهروا الزينة والفرح ، وخرجوا بالبوقات ومعهم الأتراك . وفيها نازل طغرلبك أصبهان ، وحاصر ابن علاء الدولة نحو السنة ، وقاسى العامة شدائد ، ثم أخذها صلحا وأحسن إلى أميرها ، وأقطعه يزد وأبرقوه ، وأقطع أجنادها في بلاد الجبل ، وسكن أصبهان .

1706

سنة ثمان وأربعين وأربعمائة فيها تزوج الخليفة القائم بأمر الله بخديجة أخت السلطان طغرلبك ، وقيل : خديجة بنت داود أخي طغرلبك ، وكان الصداق مائة ألف دينار . وفيها سار السلطان بالجيش وآلات الحصار والمجانيق قاصدا الموصل ، فنازل تكريت وحاصرها . وفيها وقعت فتن كبار بالعراق ، وذلك بتأليب البساسيري ومكاتباته ، وحاصل الأمر أن الكوفة وواسط وغيرهما خطب بها لصاحب مصر المستنصر بالله العبيدي ، وسرت الرافضة بذلك سرورا زائدا . وفيها كان القحط شديدا بديار مصر ، وشأنه يتجاوز الحد والوصف ، وأمر الوباء عظيم بحيث إنه ورد كتاب ، فيما قيل ، من مصر بأن ثلاثة من اللصوص نقبوا دارا ودخلوا ، فوجدوا عند الصباح موتى ، أحدهم على باب النقب ، والآخر على رأس الدرجة ، والثالث في الدار . وفيها كان القحط العظيم بالأندلس والوباء ، ومات الخلق بإشبيلية ، بحيث إن المساجد بقيت مغلقة ما لها من يصلي فيها ، ويسمى عام الجوع الكبير . وفيها خطب قريش بن بدران بالموصل للمستنصر ، وقويت شوكة البساسيري ، وجاءت الخلع والتقاليد من مصر لنور الدولة دبيس بن مزيد الأسدي ، وهو أمير عرب الفرات ، ولقريش ، وغيرهما . وعم الخلق الضرر بالعراق بعسكر طغرلبك ، وفعلوا كل قبيح . فسار بهم نحو الموصل وديار بكر ، فأطاعوه بها .

1707

سنة أربع وأربعين وأربعمائة في ذي القعدة عادت الفتن ببغداد ، وأحرقت جماعة دكاكين ، وكتبوا ، أعني أهل الكرخ ، على مساجدهم : محمد وعلي خير البشر ، وأذنوا بحي على خير العمل ، فتجمع أهل القلائين وحملوا حملة على أهل الكرخ ، فهرب النظارة ، وازدحموا في مسلك ضيق ، فهلك من النساء نيف وثلاثون امرأة وستة رجال وصبيان ، وطرحت النار في الكرخ ، وعادوا في بناء الأبواب والقتال . فلما كان في سادس ذي الحجة جرى بينهم قتال ، فجمع الطقطقى قوما من الأعوان ، وكبس نهر طابق من الكرخ ، وقتل رجلين ، ونصب الرأسين على حائط مسجد القلائين . وفيها جرت حروب كثيرة بين عسكر خراسان وعسكر غزنة ، وكلهم مسلمون ، وتم ما لا يليق من القتال على الملك ، نسأل الله العافية . وفيها سير الملك الرحيم جيشا مع وزيره والبساسيري إلى البصرة ، وعليها أخوه أبو علي بن أبي كاليجار ، فحاصروها ، واقتتلوا أياما في السفن . ثم افتتحوا البصرة ، وهرب أبو علي فتحصن بشط عثمان وحفر الخندق ، فمضى إليه الملك الرحيم وحاربه ، فتقهقر إلى عبادان وركب البحر ، ثم طلع منه وسار إلى أرجان ، وقدم على السلطان طغرلبك بأصبهان ، فأكرمه وصاهره ، وسلم الملك الرحيم البصرة إلى البساسيري ، ومضى إلى الأهواز . وفيها قدم طائفة من جيش طغرلبك إلى أطراف العراق ، فنهبوا واستباحوا الحريم وفتكوا ، ورجف أهل بغداد . وفيها عمل محضر كبير ببغداد في القدح في نسب صاحب مصر ، وأن أصله من اليهود .

1708

سنة سبع وأربعين وأربعمائة فيها استولى أعوان الملك الرحيم على شيراز بعد حصار طويل وبلاء شديد من القحط والوباء ، حتى قيل : لم يبق بها إلا نحو ألف إنسان ، فما أمهله الله في الملك بعدها . وفيها كان ابتداء الدولة السلجوقية بالعراق ، وكان من قصة ذلك أن أبا المظفر أبا الحارث أرسلان التركي المعروف بالبساسيري كان قد عظم شأنه بالعراق ، واستفحل أمره ، وبعد صيته ، وعظمت هيبته في النفوس ، وخطب له على المنابر ، وصار هو الكل ، ولم يبق للملك الرحيم ابن بويه معه إلا مجرد الاسم . ثم إنه بلغ أمير المؤمنين القائم أن البساسيري قد عزم على نهب دار الخلافة والقبض على الخليفة ، فكاتب الخليفة القائم السلطان طغرلبك بن ميكائيل بن سلجوق يستنجد به ، ويعده بالسلطنة ، ويحضه على القدوم ، وكان طغرلبك بالري ، وكان قد استولى على الممالك الخراسانية وغيرها ، وكان البساسيري يومئذ بواسط ومعه أصحابه ، ففارقه طائفة منهم ورجعوا إلى بغداد ، فوثبوا على دار البساسيري فنهبوها وأحرقوها ، وذلك برأي رئيس الرؤساء وسعيه . ثم أبخسه عند القائم بأنه يكاتب المصريين ، وكاتب الملك الرحيم يأمره بإبعاد البساسيري فأبعده ، وكانت هذه الحركة من أعظم الأسباب في استيلاء طغرلبك على العراق . فقدم السلطان طغرلبك في شهر رمضان بجيوشه ، فذهب البساسيري من العراق وقصد الشام ، ووصل إلى الرحبة ، وكاتب المستنصر بالله العبيدي الشيعي صاحب مصر ، واستولى على الرحبة وخطب للمستنصر بها فأمده المستنصر بالأموال . وأما بغداد فخطب بها للسلطان طغرلبك بعد القائم ، ثم ذكر بعده الملك الرحيم وذلك بشفاعة القائم فيه إلى السلطان . ثم إن السلطان قبض على الملك الرحيم بعد أيام ، وقطعت خطبته في سلخ رمضان ، وانقرضت دولة بني بويه ، وكانت مدتها مائة وسبعا وعشرين سنة ، وقامت دولة بني سلجوق . فسبحان مبدئ الأمم ومبيدها ، ومردي الملوك ومعيدها ، ودخل طغرلبك بغداد في تجمل عظيم ، وكان يوما مشهودا دخل معه ثمانية عشر فيلا ، ونزل بدار المملكة ، وكان قدومه على صورة غريبة ، وذلك أنه أتى من غزو الروم إلى همذان ، فأظهر أنه يريد الحج ، وإصلاح طريق مكة ، والمضي إلى الشام من الحج ليأخذها ويأخذ مصر ، ويزيل دولة الشيعة عنها ، فراج هذا على عموم الناس ، وكان رئيس الرؤساء يؤثر تملكه وزوال دولة بني بويه ، فقدم الملك الرحيم من واسط ، وراسلوا طغرلبك بالطاعة . وفيها توفي ذخيرة الدين ولي العهد أبو العباس محمد ابن أمير المؤمنين القائم ، فعظمت على القائم الرزية بوفاته ، فإنه كان عضده ، وخلف ولدا وهو الذي ولي الخلافة بعد القائم ، ولقب بالمقتدي بالله . وفيها عاثت جيوش طغرلبك بالسواد ونهبت وفتكت ، حتى أبيع الثور بعشرة دراهم ، والحمار بدرهمين . وجرت ببغداد فتنة عظيمة قتل فيها خلق ، وبسببها قبض على الملك الرحيم وسجن في قلعة . وفيها ثارت الحنابلة ببغداد ومقدمهم أبو يعلى ، وابن التميمي ، وأنكروا الجهر بالبسملة ومنعوا من الجهر والترجيع في الأذان والقنوت ، ونهوا إمام مسجد باب الشعير عن الجهر بالبسملة ، فأخرج مصحفا وقال : أزيلوها من المصحف حتى لا أتلوها . وبقي الملك الرحيم محبوسا إلى أن مات سنة خمسين وأربعمائة بقلعة الري ، سامحه الله .

1709

سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة في صفر تجددت الفتنة بين الشيعة والسنة ، وزال الاتفاق الذي كان عام أول ، وشرع أهل الكرخ في بناء باب السماكين ، وأهل القلائين في عمل ما بقي من بابهم ، وفرغ أهل الكرخ من بنيانهم وعملوا أبراجا وكتبوا بالذهب : محمد وعلي خير البشر ، فمن رضي فقد شكر ، ومن أبى فقد كفر ، وثارت الفتنة وآلت إلى أخذ ثياب الناس في الطرق ، وغلقت الأسواق ، ووقفت المعايش ، وبعد أيام اجتمع للسنة عدد يفوق الإحصاء ، وعبروا إلى دار الخلافة وملأوا الشوارع ، واخترقوا الدهاليز ، وزاد اللغط ، فقيل لهم : سنبحث عن هذا . فهاج أهل الكرخ ووقع القتال ، وقتل جماعة منهم واحد هاشمي ، ونهب مشهد باب التبن ونبشت عدة قبور وأحرقوا ، مثل : العوني ، والناشئ ، والجذوعي ، وطرحوا النار في المقابر والترب ، وجرى على أهل الكرخ خزي عظيم ، وقتل منهم جماعة ، فصاروا إلى خان الفقهاء الحنفيين ، فأخذوا ما وجدوا ، وأحرقوا الخان ، وقتلوا مدرس الحنفية أبا سعد السرخسي ، وكبسوا دور الفقهاء ، فاستدعي أبو محمد ابن النسوي وأمر بالعبور فقال : قد جرى ما لم يجر مثله ، فإن عبر معي الوزير عبرت . فقويت يده ، وأظهر أهل الكرخ الحزن ، وقعدوا في الأسواق للعزاء على المقتولين . فقال الوزير : إن واخذنا الكل خرب البلد ، والأولى التغاضي . فلما كان في ربيع الآخر خطب بجامع براثا مأوى الشيعة ، وأسقط من الأذان حي على خير العمل ، ودق الخطيب المنبر بالسيف ، وذكر في خطبته العباس . وفي ذي الحجة كبس العيارون دار أبي محمد ابن النسوي وجرحوه جراحات عدة . وفيها أخذ السلطان طغرلبك أصبهان في المحرم ، فجعلها دار ملكه ، ونقل خزائنه من الري إليها ، وكان قد عمر الري عمارة جيدة . وفيها كبس منصور بن الحسين بالغز الأهواز ، وقتل بها خلقا من الديلم والأتراك والعامة ، وأحرقت ونهبت . وفيها كانت وقعة هائلة بين المغاربة والمصريين بإفريقية ، وقتل فيها من المغاربة ثلاثون ألفا .

1710

146 - محمد بن أحمد بن عثمان ، أبو طالب ابن السوادي ، أخو أبي القاسم الأزهري . سمع الحسين بن محمد بن عبيد العسكري ، وابن لؤلؤ الوراق ، ومحمد ابن المظفر . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان صدوقا . توفي بواسط في ذي الحجة . وقال السلفي : سألت خميسا الحوزي عن أبي طالب ابن الصيرفي أخي الأزهري فقال : سمع بإفادة أخيه ، وكان يتهم بالرفض . نزل واسط مدة .

1711

142 - علي بن سعيد بن علي ، أبو نصر ، الفقيه المعدل . سمع أبا محمد عبد الله ابن السقاء ، وتوفي بواسط في شعبان .

1712

147 - محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم ، أبو طاهر الأصبهاني الكاتب . حدث عن أبي الشيخ ، وأبي بكر القباب ، وأبي بكر ابن المقرئ ، والدارقطني حدث عنه بسننه ، وأبي الفضل الزهري ، وابن شاهين ، وغيرهم . وولد في أول سنة ثلاث وستين . قال عبد العزيز النخشبي : سمعته يقول : أول ما سمعت الحديث من أبي محمد بن حيان في صفر سنة ثمان وستين . مات يوم الجمعة الحادي عشر من ربيع الآخر . قال يحيى بن منده : ولم يحدث في وقته أوثق منه وأكثر حديثا . صاحب الكتب والأصول الصحاح ، وهو آخر من حدث عن أبي الشيخ والقباب . قلت : روى عنه أبو نصر الشيرازي ، وعبد الغفار بن محمد بن نصرويه الصوفي ، وعبد الغفار بن محمد بن شيرويه النيسابوري ، وهبة الله بن حسن الأبرقوهي ، وأبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن منده ، وإسماعيل بن الفضل السراج ، وأبو الرجاء محمد بن أبي زيد أحمد بن محمد الجركاني ، وأبو منصور أحمد بن محمد بن إدريس الكرماني ، وأبو الطيب حبيب بن أبي مسلم الطهراني ، وأبو الفتح رجاء بن إبراهيم الخباز ، وأبو الفتح سعيد بن إبراهيم الصفار ، وآخر من حدث عنه أبو بكر محمد بن علي بن أبي ذر الصالحاني ، عاش بعده خمسا وثمانين سنة .

1713

141 - عطية بن الحسين بن محمد بن زهير ، الخطيب أبو محمد الصوري . سمع أبا الحسين بن جميع ، وحمدان بن علي الموصلي . روى عنه ابنه حسن ، وأبو نصر الطريثيثي ، وسهل بن بشر . وكان ينوب في القضاء ببلده ، وكان أحد الخطباء البلغاء ، ذا عناية بالعلوم والآداب .

1714

148 - محمد بن إدريس بن يحيى الحسني الإدريسي الأندلسي . صاحب مالقة . توفي في هذه السنة ، وولي مالقة بعده إدريس بن يحيى بن علي الملقب بالعالي .

1715

140 - عتبة بن عبد الملك بن عاصم ، أبو الوليد العثماني لأندلسي المقرئ . رحل في صباه ، وقرأ بالروايات على أبي أحمد السامري ، وأبي حفص بن عراك ، وابن غلبون أبي الطيب ، وأبي بكر محمد بن علي الأدفوي . قال ابن النجار : سمع من والده عبد الملك بن عاصم بن الوليد الأموي بالأندلس سنة خمس وسبعين ، وأبوه فيروي عن أبي العباس أحمد بن يحيى الملياني ، لقيه بتنيس يروي عن يحيى بن بكير ، وذكر أنه قرأ على أبي حفص سنة ثمانين وثلاثمائة . قرأ عليه أبو طاهر بن سوار ، وأبو بكر أحمد بن الحسين القطان ، وروى عنه أبو بكر الخطيب ، وأبو الفضل بن خيرون ، وأحمد بن علي الطريثيثي ، والمبارك ابن الطيوري ، وغيرهم . وقال أبو الفضل بن خيرون : كان رجلا صالحا ، قد كتبتُ عنه ، ومات في رجب ببغداد .

1716

149 - محمد بن إسحاق بن فدويه أبو الحسن الكوفي المعدل . ثقة ، جليل ، فيها مات . قاله أبي ، ولد سنة ستين وثلاثمائة . روى عن علي بن عبد الرحمن البكائي ، وسمع ابن النحاس . روى عنه أبي النرسي ، وجماعة . قال الخطيب : كان ثقة ذا وقار . قال لي الصوري : ليت كل من كتبت عنه بالكوفة مثله .

1717

139 - عبد الوهاب بن محمد بن محمد ، أبو القاسم الخطابي الهروي . سمع أبا الفضل بن خميرويه ، وأبا سليمان الخطابي . روى عنه الحسين بن محمد الكتبي .

1718

150 - محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي الكوفي . أبو عبد الله ، مسند الكوفة في وقته . انتقى عليه الحافظ الصوري ، وحدث عن علي بن عبد الرحمن البكائي ، وأبي الفضل محمد بن الحسن بن حطيط الأسدي ، ومحمد بن زيد بن مروان ، وأبي الطيب محمد بن الحسين التيملي ومحمد بن عبد الله بن المطلب بن الشيباني ، ومحمد بن علي بن أبي الجراح ، وأبي طاهر المخلص ، وأبي حفص الكتاني ، وغيرهم . وهو من كبار شيوخ أبي النرسي . توفي بالكوفة في ربيع الأول . أرخه أبي ووثقه ، وقال : مولده في رجب سنة سبع وستين وثلاثمائة . ما رأيت من كان يفهم فقه الحديث مثله ، وكان حافظا خرج عليه الصوري وأفاد عنه ، وكان يفتخر به . قلت : وروى عنه من شيوخ السلفي ، أبو منصور أحمد بن عبد الله العلوي الكوفي ، ومحمد بن عبد الوهاب الشعيري ، وأبو الحارث علي بن محمد الجابري ، وعلي بن قطر الهمداني ، وعلي بن علي ابن الرطاب ، وعبد المنعم بن يحيى ابن الهقل الكوفيون .

1719

138 - عبد الله بن محمد بن عبد الله ، أبو القاسم الأصبهاني الرفاعي . حافظ . قال الخطيب: حدثنا عن أحمد بن موسى بن مردويه ، ومات ببغداد في رمضان ، وكنت إذ ذاك في برية السماوة قاصدا دمشق ، ويروي عن أبي عمر الهاشمي .

1720

151 - محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ، أبو نصر ابن العدل المسند أبي الحسين . توفي في شعبان ، وقد روى الحديث .

1721

143 - علي بن عبيد الله بن محمد أبو الحسن الهمذاني الكسائي الصوفي ، المحدث بمصر . سمع أحمد بن عبدان الشيرازي الحافظ بالأهواز ، ونصر بن أحمد بالموصل ، وعبد الوهاب الكلابي بدمشق ، وأبا الفتح محمد بن أحمد النحوي بالرملة ، ومنير بن عطية بقيسارية ، وإسماعيل بن الحسن الضراب بمصر . روى عنه عبد المحسن بن محمد الشيحي ، وسهل بن بشر الإسفراييني، ومحمد بن أحمد الرازي ، وقد كتب عنه عبد العزيز النخشبي ، وأبو نصر السجزي ، وتوفي في جمادى الأولى .

1722

152 - محمد بن عيسى بن محمد ، أبو عبد الله الأموي القرطبي ، المؤدب المعمر . روى عن أبي جعفر بن عون الله ، وأبي عبد الله بن مفرج القاضي ، وأبي بكر الزبيدي ، وقرأ القرآن على أبي الحسن الأنطاكي . وكان شيخا صالحا . حدث عنه الخولاني وقال : سألته عن مولده ، فذكر أنه في النصف من جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وثلاثمائة . وقال ابن خزرج : كان شيخا فاضلا ورعا من أهل القرآن . ذا حظ صالح من علم الحديث ، قديم العناية بطلبه . ثقة ثبتا توفي في ربيع الأول . قلت : هذا آخر من قرأ على الأنطاكي ، وأحسبه آخر من سمع من المذكورين .

1723

136 - إسماعيل بن علي بن الحسين بن زنجويه ، أبو سعد ابن السمان الرازي الحافظ . سمع عبد الرحمن بن محمد بن فضالة بالري ، ومحمد بن عبد الرحمن المخلص ببغداد ، وبمكة أحمد بن إبراهيم بن فراس ، وبمصر عبد الرحمن بن عمر النحاس ، وبدمشق عبد الرحمن بن أبي نصر ، وخلقا كثيرا . روى عنه الخطيب ، والكتاني ، وابن أخته طاهر بن الحسين الرازي ، وأبو علي الحداد ، وغيرهم . قال المرتضى أبو الحسن المطهر بن علي العلوي الرازي : سمعت أبا سعد السمان إمام المعتزلة يقول : من لم يكتب الحديث لم يتغرغر بحلاوة الإسلام . وقال عمر العليمي : وجدت على ظهر جزء : مات الزاهد أبو سعد إسماعيل بن علي السمان في شعبان سنة خمس وأربعين شيخ العدلية وعالمهم وفقيههم ومحدثهم ، وكان إماما بلا مدافعة في القراءات ، والحديث ، والرجال ، والفرائض ، والشروط ، عالما بفقه أبي حنيفة ، وبالخلاف بين أبي حنيفة والشافعي ، وفقه الزيدية ، وكان يذهب مذهب الشيخ أبي هاشم ، ودخل الشام ، والحجاز ، والمغرب ، وقرأ على ثلاثة آلاف شيخ ، وقصد أصبهان في آخر عمره لطلب الحديث ، وكان يقال في مدحه إنه ما شهد مثل نفسه ، كان تاريخ الزمان وشيخ الإسلام ، ثم ذكر فصلا في مدحه . وقال الحافظ ابن عساكر : سألت أبا منصور عبد الرحيم بن المظفر بالري عن وفاة أبي سعد السمان ، فقال : سنة ثلاث وأربعين . قال : وكان عدلي المذهب ، يعني معتزليا ، وكان له ثلاثة آلاف وستمائة شيخ ، وصنف كتبا كثيرة ولم يتأهل قط . وقال الكتاني : كان من الحفاظ الكبار ، زاهدا عابدا يذهب إلى الاعتزال . قلت : وقع لنا من تأليفه المسلسلات ، و الموافقة بين أهل البيت ، والصحابة ، ومع براعته في الحديث ما نفعه الله به ، فالأمر لله .

1724

153 - محمد بن محمد بن علي بن الحسن . النقيب الأفضل أبو تمام الهاشمي الزينبي ، أخو طراد ، وأبي نصر وأبي منصور ، والحسين . ولي نقابة الهاشميين بعد أبيه ، وروى عن المخلص ، وعيسى بن الوزير ، وغيرهما ، ولم يسمع منه إلا بعض الناس . توفي في الخامس والعشرين من ربيع الأول سنة خمس .

1725

135 - إبراهيم بن عمر بن عبد العزيز ، أبو إسحاق الدمشقي المقرئ القصار . كهل سمع عبد الرحمن بن أبي نصر ، وغيره . روى عنه عبد المنعم بن علي الكلابي . وكان ثقة .

1726

154 - محمد بن الفضل بن محمد بن سعيد ، أبو الفرج القاساني الأصبهاني . سمع إبراهيم بن خرشيد قولة . روى عنه أبو علي الحداد في معجمه ، وتوفي في المحرم .

1727

134 - إبراهيم بن عمر بن أحمد بن إبراهيم ، أبو إسحاق البرمكي البغدادي ، الفقيه الحنبلي . كان أسلافه يسكنون محلة تعرف بالبرامكة ، وقيل : بل كانوا يسكنون قرية تسمى البرمكية ، وإلا فليس هو من ذرية البرامكة . سمع أبا بكر القطيعي ، وأبا محمد بن ماسي ، وعبد الله بن إبراهيم الزبيبي ، وأبا الفتح محمد بن الحسين الأزدي ، وابن بخيت الدقاق ، وإسحاق بن سعد النسوي ، وطائفة سواهم . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان صدوقا دينا فقيها على مذهب أحمد بن حنبل ، وله حلقة للفتوى ، ولد سنة إحدى وستين وثلاثمائة ، وتوفي يوم التروية . قلت : وكان إماما في الفرائض ، صالحا زاهدا . أجاز له أبو بكر عبد العزيز غلام الخلال ، وتفقه على أبي عبد الله ابن بطة ، وعلى : ابن حامد . روى عنه أبو غالب محمد بن عبد الواحد الشيباني ، وأبو منصور محمد بن علي القزويني الفراء ، وعبد القادر بن محمد بن يوسف ، وهبة الله بن أحمد بن الطبر الحريري ، وجماعة ، وآخر من حدث عنه القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري .

1728

155 - المهلب بن أبي صفرة . مر سنة خمس وثلاثين ، وقال أبو الوليد ابن الدباغ : سنة خمس وأربعين .

1729

144 - عمر بن أحمد بن محمد ، أبو حفص البوصيري المصري الفقيه المالكي . حدث عن قاضي أذنة علي بن الحسين .

1730

156 - هبة الله بن محمد ، أبو رجاء الشيرازي المحدث . توفي بمصر في سلخ صفر ، وقد سمع بخراسان أصحاب الأصم ، وببغداد أصحاب ابن البختري . قال الخطيب : علقت عنه ، وكان ثقة يفهم .

1731

133 - أحمد بن محمد بن إبراهيم ابن رأس البغل ، أبو عبد الله العباسي ، مولاهم . قال أبي النرسي : كان صالحا صحيح السماع . سمعته يقول : ولدت في ذي الحجة سنة اثنتين وستين وثلاثمائة . مات في ربيع الأول .

1732

132 - أحمد بن عمر بن روح ، أبو الحسين النهرواني . سمع أبا حفص ابن الزيات ، وابن عبيد العسكري ، والحسن بن جعفر الخرقي ، والدارقطني . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقا أديبا حسن المذاكرة معتزليا ، توفي في ربيع الآخر . قلت : روى عنه أبو منصور ابن النقور ، وجماعة .

1733

سنة خمس وأربعين وأربعمائة 131 - أحمد بن علي بن هاشم ، أبو العباس المصري المقرئ المجود ، الملقب بتاج الأئمة . قرأ على أبي حفص عمر بن عراك وأبي عدي عبد العزيز بن علي بن محمد بن إسحاق ، وأبي الطيب عبد المنعم بن غلبون ، وعلي بن سليمان الأنطاكي ، وأبي الحسن علي بن محمد بن إسحاق الحلبي . ثم رحل إلى العراق فقرأ بالروايات على أبي الحسن الحمامي . وتصدر للإقراء بمصر ؛ قرأ عليه أبو القاسم الهذلي ، وغيره .ودخل الأندلس في سنة عشرين وأربعمائة مجاهدا فأتى سرقسطة وأقام بها شهورا ، وكان رجلا ساكنا عفيفا ، فيه بعض الغفلة . وذكره أبو عمر ابن الحذاء وقال : كان أحفظ من لقيتُ لاختلاف القراء وأخبارهم ، وانصرف إلى مصر واتصل بنا موته . قلت : وقال ابن بشكوال : سمع منه أبو عمر الطلمنكي ، وأبو عمر ابن الحذاء ، وغيرهما . قلت : وقد سمع من أبي الحسن الحلبي ، والميمون بن حمزة الحسيني ، وأحمد بن عبد الله بن رزيق المخزومي ، وأبي محمد الضراب . روى عنه الرازي . وقال الحبال : توفي في شوال .

1734

137 - طرفة بن أحمد بن الكميت ، الحرستاني الدمشقي ، أبو صالح الماسح . روى عن عبد الوهاب الكلابي ، وغيره . روى عنه ابنه صالح ، ونجا بن أحمد ، وسهل بن بشر ، والشريف النسيب . وكان ثقة . توفي في شعبان وسماعه قليل .

1735

145 - عمر ابن الواعظ أبي طالب محمد بن علي بن عطية المكي ، أبو حفص . روى عن والده كتاب القوت ببغداد ، وروى عن أبي حفص بن شاهين .

1736

170 - عبد الرحمن بن الحسن بن سعيد ، أبو القاسم الخزرجي القرطبي . رحل إلى المشرق في جمادى الأولى سنة ثمانين وثلاثمائة ، فحج أربع حجج . قال أبو علي الغساني : سمعته غير مرة يقول : من شيوخي في القرآن ، أبو أحمد السامري ، وأبو الطيب بن غلبون ، وأبو بكر محمد بن علي الأدفوي ، ومن شيوخه في الحديث أبو بكر المهندس ، والحسن بن إسماعيل الضراب ، وأبو مسلم الكاتب . قال : لقيت كل هؤلاء بمصر ، ولقي بالقيروان : أبا محمد بن أبي زيد ، وقرأ بالأندلس على : أبي الحسن الأنطاكي . وأقرأ الناس في مسجده بقرطبة زمانا . ثم نقله يونس بن عبد الله القاضي إلى الجامع ، فواظب على الإقراء ، وأم في الفريضة إلى أن توفي لست بقين في المحرم فجاءة . وقال أبو عمر بن مهدي : كان من أهل العلم بالقراءات ، حافظا للخلف بين القراء ، مجودا للقرآن ، بصيرا بالنحو ، مع الحج والخير والأحوال المستحسنة . أجلس للإقراء بجامع قرطبة .

1737

171 - عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن محمد بن صميد الدمشقي . حدث عن عبد الوهاب الكلابي ، وتمام . روى عنه نجا بن أحمد .

1738

169 - عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن النعمان بن عبد السلام الأصبهاني . أبو محمد ابن اللبان . قال الخطيب : كان أحد أوعية العلم . سمع أبا بكر ابن المقرئ ، وإبراهيم بن خرشيذ قولة ، وأبا طاهر المخلص ، وأحمد بن فراس العبقسي ، وكان ثقة ، صحب القاضي أبا بكر ابن الباقلاني ودرس عليه الأصول ، ودرس الفقه على أبي حامد الإسفراييني ، وقرأ بالروايات ، وولي قضاء إيذج ، وله مصنفات كثيرة ، وكان من أحسن الناس تلاوة . كتبنا عنه ، وكان وجيز العبارة في المناظرة مع تدين وعبادة وورع بين وحسن خلق وتقشف ظاهر . أدرك رمضان سنة سبع وعشرين وأربعمائة ببغداد ، فصلى بالناس التراويح في جميع الشهر ، فكان إذا فرغها منها لا يزال يصلي في المسجد إلى الفجر ، فإذا صلى درس أصحابه ، وسمعته يقول : لم أضع جنبي للنوم في هذا الشهر ليلا ولا نهارا ، وكان ورده لنفسه سبعا مرتلا . قال ابن عساكر : سمعتُ ببغداد من يحكي أن أبا يعلى ابن الفراء ، وأبا محمد التميمي شيخي الحنابلة كانا يقرءان على أبي محمد ابن اللبان في الأصول سرا ، فاجتمعا يوما في دهليزه فقال أحدهما لصاحبه : ما جاء بك ؟ قال : الذي جاء بك . فقال : اكتم علي ، وأكتم عليك . ثم اتفقا على أن لا يعودا إليه خوفا أن يطلع عوامهم عليهما . وقال الخطيب : سمعته يقول : حفظت القرآن ولي خمس سنين ، وأحضرت مجلس أبي بكر ابن المقرئ ولي أربع سنين ، فتحدثوا في سماعي ، فقال ابن المقرئ : اقرأ والمرسلات . فقرأتها ولم أغلط فيها . فقال : سمعوا له والعهدة علي . قال الخطيب : ولم أر أجود ولا أحسن قراءة منه . قلت : روى عنه أبو علي الحداد ، وقرأ عليه بالروايات غير واحد ، ومات بأصبهان في جمادى الآخرة .

1739

173 - عبد السلام بن الحسين بن بكار ، أبو القاسم البغدادي . حدث عن عيسى بن الوزير ، وعنه أبو علي البرداني .

1740

163 - إبراهيم بن الحسن بن إسحاق الصواف المصري ، أبو إسحاق . توفي في المحرم .

1741

174 - علي بن الفضل بن أحمد بن محمد بن الفرات ، أبو القاسم الدمشقي المقرئ . إمام جامع دمشق . سمع عبد الوهاب الكلابي ، والحسن بن عبد الله بن سعيد البعلبكي ، ورحل إلى بغداد فقرأ بها القراءات ، وسمع من أبي عمر بن مهدي ، وبالكوفة من القاضي محمد بن عبد الله الجعفي ، وبمصر من عبد الجبار بن أحمد الطرسوسي . روى عنه ابنه أبو الفضل ، وأبو بكر الخطيب ، وعبد المنعم بن الغمر ، ومحمد ابن الموازيني ، وأبو القاسم النسيب ، وأبو طاهر الحنائي ، وأبو الحسن ابن الموازيني . ووثقه النسيب . توفي في رجب ، ويقال في شعبان .

1742

168 - عبد الله بن الحسين بن عثمان الهمداني الخباز . روى عن الدارقطني . روى عنه أبو الغنائم النرسي .

1743

175 - علي بن ميمون بن حمدان الأسدي المؤذن . كوفي . روى عن ابن عزال . روى عنه أبي النرسي .

1744

162 - أحمد بن محمد ابن الأستاذ أبي عمرو أحمد بن أبي بن أحمد الرئيس أبو الفضل الفراتي الخراساني . رئيس محتشم وصدر مبجل ، اتصل بالتركمانية وولي رياسة نيسابور مدة وبعد ذلك حج ودخل الشام ومصر ، وطوف . ورد إلى بغداد فأكرم في دار الخلافة إكراما لم تجر العادة بمثله ، ولقب برئيس الرؤساء ، وعقد الإملاء ، وكان حسن العشرة ، محبا للصوفية ، وله مصاهرة مع شيخ الإسلام أبي عثمان الصابوني . ثم صاهر بيت الصاعدية ، وجرى بسبب تعصب المذهب معه وحشة ، وأخذ بسببه غيره من الأئمة ، وقصد الرئيس بما لم يقصد به أحد قبله مثله ، وصار حديثا وسمرا ، وكل ذلك من تعنت واستهزاء وقلة مبالاة كانت غالبة عليه ، واستبداد برأي غير مصيب . حدث عن جده ، وأبي يعلى حمزة المهلبي ، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني ، وطبقتهم ، وابن محمش ، والسلمي . روى عنه أبو القاسم علي بن محمد المصيصي ، وأبو الفتح نصر المقدسي ، وعلي بن محمد بن شجاع ، وأبو طاهر الحنائي ، وأبو الحسن ابن الموازيني ، وعبد الله بن الحسن بن هلال الدمشقيون ، وأبو سعد عبد الله ابن القشيري ، وإسماعيل بن عبد الغافر . وتوفي في شعبان قبل وصوله إلى بيته ، وهو من أهل أستوا .

1745

176 - عمر بن محمد بن أحمد بن جعفر ، أبو عبد الرحمن البحيري النيسابوري المزكي . شيخ من كبار العدول ، ومن بيت الحديث والرواية . سمع من جده ، وأبيه ، وأبي الحسين الحجاجي ، وأبي عمرو بن حمدان ، وزاهر السرخسي ، وأبي طاهر بن خزيمة ، وجماعة ، وحدث سنين ، وأملى مدة في الجامع . قال أبو صالح المؤذن : خلط في سماعه في آخر عمره ، وتوفي في ربيع الأول .

1746

164 - إبراهيم بن محمد بن عمر ، أبو طاهر العلوي . سمع محمد بن عبد الله الشيباني . روى عنه الخطيب البغدادي ، وعاش سبعا وسبعين سنة .

1747

177 - عمر بن محمد بن قرعة المؤدب . بغدادي ، يعرف بابن الدلو . روى عن أبي عمر بن حيويه .روى عنه أبو بكر ابن الخاضبة ، وغيره . قال الخطيب : كتبتُ عنه ، وكان صدوقا .

1748

161 - أحمد بن محمد ، أبو العباس الجرجاني الحنيفي الناطفي . وتوفي بالري . حدث عن أبي حفص بن شاهين ، وأبي حفص الكتاني .

1749

178 - القاسم بن إبراهيم بن قاسم بن يزيد الأنصاري . من ولد الأمير عبد الله بن رواحة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلّم . أبو محمد القرطبي المعروف بابن الصابوني ، نزيل إشبيلية . روى عن أحمد بن فتح الرسان ، وسعيد بن سلمة ، ومخلد بن عبد الرحمن ، وابن الجسور ، ويونس بن عبد الله . وقال ابن خزرج : كان من أهل العلم بالقراءات والحديث . ذا حظ وافر من الفقه والأدب ، صدوقا . توفي بمدينة لبلة ، وكان خطيبها وقاضيها في شعبان ، وولد سنة ثلاث وثمانين .

1750

167 - الخليل بن عبد الله بن أحمد ، أبو يعلى الخليلي القزويني الحافظ ، مصنف الإرشاد في معرفة المحدثين . كان ثقة حافظا عارفا بالعلل والرجال ، عالي الإسناد . سمع من علي بن أحمد بن صالح القزويني المقرئ ، ومحمد بن إسحاق الكيساني ، ومحمد بن سليمان بن يزيد الفامي ، والقاسم بن علقمة ، وجده محمد بن علي بن عمر ، وعلي بن عمر القصار ، وأبي حفص عمر بن إبراهيم الكتاني ، ومحمد بن الحسن بن الفتح الصفار ، ومحمد بن أحمد بن ميمون الكاتب ، وأبي الحسين أحمد بن محمد النيسابوري الخفاف ، وأبي بكر محمد بن أحمد بن عبدوس المزكي ، وأبي عبد الله الحاكم ، وسأل الحاكم عن أشياء من العلل ، وروى بالإجازة عن أبي بكر ابن المقرئ الأصبهاني ، وعن أبي حفص بن شاهين . روى عنه أبو بكر بن لال مع تقدمه وهو من شيوخه ، وولده أبو زيد واقد بن الخليل ، وإسماعيل بن عبد الجبار بن ماكي . مات في آخر العام .

1751

179 - محمد بن الحسن بن زيد بن حمزة ، أبو الحسن اليشكري الكوفي . حدث عن علي البكائي ، وأبي زرعة أحمد بن الحسين الرازي . قال أبي النرسي : سماعه صحيح . سمعته يقول : ولدت سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة .

1752

160 - أحمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن حمش ، القاضي أبو الحسن النيسابوري ، حفيد قاضي الحرمين . من بيت الحشمة والسيادة والثروة ، ولي قضاء نيسابور أياما في أيام اختلاف العساكر التركمانية ، ولم يزل محترما مكرما . حدث عن أبي عمرو بن حمدان ، وأبي أحمد الحافظ ، وأبي سعيد عبد الله بن محمد الرازي ، والمعافى بن زكريا والبغاددة . وخرج له الحسكاني الفوائد ، وأملى سنين في داره .وعاش اثنتين وثمانين سنة .

1753

180 - محمد بن عبد الرحمن أبو الفضل النيسابوري الحريضي ، تصغير الحرضي ، يعني الأشناني . حدث ببغداد عن أبي الحسين الخفاف ، والعلوي ، وابن فورك . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان صدوقا صالحا . توفي بهمذان .

1754

165 - الحسن بن علي بن إبرهيم بن يزداد بن هرمز ، الأستاذ أبو علي الأهوازي المقرئ ، نزيل دمشق . قدمها في سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة ، وسكنها ، وكان مولده في أول سنة اثنتين وستين وثلاثمائة . عني بالقراءات ، ورحل فيها ، ولقي الكبار ، فقرأ للدوري على أبي الحسن علي بن حسين بن عثمان الغضائري ، عن القاسم بن زكريا ، عنه . وقرأ لحفص ، على الغضائري ، عن ابن سهل الأشناني ، عن عبيد ، عنه . وقرأ لليث صاحب الكسائي ، على أبي الفرج الشنبوذي ، وقرأ لأبي بكر على أبي حفص الكتاني ، عن ابن مجاهد ، وقرأ للبزي بالأهواز على أبي عبيد الله محمد بن محمد بن فيروز صاحب الحسن ابن الحباب ، وقرأ لقالون في سنة ثمان وسبعين بالأهواز على أحمد بن محمد بن عبيد الله التستري ، وقرأ لورش على أبي بكر محمد بن عبيد الله بن القاسم الخرقي ، وقرأ على جماعة كثيرة يطول ذكرهم بالشام ، والعراق ، والأهواز . وصنف الموجز والوجيز و الإيجاز ، وغير ذلك في القراءات ، ورحل إليه القراء لعلو سنده وإتقانه . قرأ عليه أبو علي غلام الهراس ، وأبو القاسم الهذلي ، وأبو بكر أحمد بن عمر بن أبي الأشعث السمرقندي ، وأبو نصر أحمد بن علي بن محمد الزينبي البغدادي ، وأبو الحسن علي بن أحمد الأبهري المصيني الضرير ، وأبو الوحش سبيع بن المسلم ، وأبو بكر محمد بن المفرج البطليوسي ، وأبو بكر عتيق بن محمد الردائي ، ومؤلف المفتاح أبو القاسم عبد الوهاب بن محمد القرطبي . وقد روى الحديث عن نصر بن أحمد بن الخليل المرجي ، وعبد الجبار بن محمد الطلحي ، وأبي حفص الكتاني ، وهبة الله بن موسى الموصلي ، والمعافى بن زكريا النهرواني ، وعبد الوهاب بن الحسن الكلابي ، وتمام بن محمد الرازي ، وأبي مسلم محمد بن أحمد الكاتب ، وخلق يطول ذكرهم . وله تواليف في الحديث . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وأبو سعد السمان ، وعبد الرحيم البخاري ، وعبد العزيز الكتاني ، والفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي ، وأبو طاهر محمد بن الحسين الحنائي ، وأبو القاسم النسيب ، ووثقه النسيب . وكان من غلاة السنة . صنف كتابا في الصفات ، وروى فيه الموضوعات ولم يضعفها ، فما كأنه عرف بوضعها ، فتكلم فيه الأشاعرة لذلك ، ولأنه كان ينال من أبي الحسن الأشعري . قال أبو القاسم ابن عساكر : كان مذهبه مذهب السالمية ، يقول بالظاهر ويتمسك بالأحاديث الضعيفة التي تقوي له رأيه . سألت شيخنا ابن تيمية عن مذهب السالمية فقال : هم قوم من أهل السنة في الجملة من أصحاب أبي الحسن بن سالم ، أحد مشايخ البصرة وعبادها ، وهو أبو الحسن أحمد بن محمد بن سالم من أصحاب سهل بن عبد الله التستري ، خالفوا في مسائل فبدعوا . ثم قال : سمعت أبا الحسن علي بن أحمد بن منصور ، يعني ابن قبيس ، يحكي عن أبيه قال : لما ظهر من أبي علي الأهوازي الإكثار من الروايات في القراءات اتهم في ذلك ، فسار رشأ بن نظيف ، وأبو القاسم بن الفرات ، ووصلوا إلى بغداد ، وقرأوا على الشيوخ الذين روى عنهم الأهوازي ، وجاؤوا بالإجازات ، فمضى الأهوازي إليهم وسألهم أن يروه تلك الخطوط ، فأخذها وغير أسماء من سمى ليستر دعواه ، فعادت عليه بركة القرآن فلم يفتضح . فحدثني والدي أبو العباس قال : عوتب ، أو قال عاتبت أبا طاهر الواسطي في القراءة على الأهوازي ، فقال : أقرأ عليه للعلم ولا أصدقه في حرف واحد . وقال ابن عساكر في تبيين كذب المفتري : لا يستبعدن جاهل كذب الأهوازي فيما أورده من تلك الحكايات ، فقد كان من أكذب الناس فيما يدعي من الروايات في القراءات . وقال أبو طاهر محمد بن الحسن الملحي : كنت عند رشأ بن نظيف في داره على باب الجامع وله طاقة إلى الطريق ، فاطلع منها وقال : قد عبر رجل كذاب . فاطلعت فوجدته الأهوازي . وقال الحافظ عبد الله بن أحمد ابن السمرقندي : قال لنا الحافظ أبو بكر الخطيب ، أبو علي الأهوازي كذاب في الحديث والقراءات جميعا . وقال الكتاني : اجتمعت بالحافظ هبة الله بن الحسن الطبري ببغداد ، فسألني عمن بدمشق من أهل العلم ، فذكرت له جماعة منهم أبو علي الأهوازي فقال : لو سلم من الراويات في القراءات . قلت : أما القراءات فتلقوا ما رواه من القراءة وصدقوه في اللقاء ، وكان مقرئ أهل الشام بلا مدافعة ؛ معرفة وضبطا وعلو إسناد . قال أبو عمرو الداني : أخذ أبو علي القراءة عرضا وسماعا عن جماعة من أصحاب ابن مجاهد وابن شنبوذ ، وكان واسع الرواية كثير الطرق حافظا ضابطا . أقرأ الناس بدمشق دهرا . قلت : وقد زعم أن شيخه الغضائري قرأ القرآن على أبي محمد عبد الله بن هاشم الزعفراني ، عن قراءته على خلف بن هشام البزار ، ودحيم الدمشقي ، وأن شيخه العجلي قرأ على الخضر بن الهيثم الطوسي سنة عشر وثلاثمائة ، عن عمر بن شبة ، وفي النفس شيء من قرب هذه الأسانيد ، ويكفي من ضعفها أن رواتها مجاهيل . وذكر أن الغضائري قرأ على المطرز ، عن قراءته على أبي حمدون الطيب بن إسماعيل ، وهذا قول منكر . قال ابن عساكر في حديث هو موضوع رواه الخطيب ، عن أبي علي الأهوازي : وهو متهم . قلت : رواه الأهوازي في الصفات عن أحمد بن علي الأطرابلسي ، عن القاضي عبد الله بن الحسن بن غالب ، عن أبي القاسم البغوي ، عن هدبة بن خالد ، عن حماد بن سلمة ، عن وكيع بن عدس ، عن أبي رزين لقيط بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم : رأيت ربي بمنى على جمل أورق عليه جبة . هذا كذب على الله ورسوله ، وقد اتهم ابن عساكر أبا علي الأهوازي كما ترى ، وهو عندي آثم ظالم لروايته مثل هذا الباطل ، ولروايته عن أبي زرعة أحمد بن محمد : حدثنا جدي لأمي الحسن بن سعيد ، قال : حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ، قال : حدثنا حماد بن دليل ، عن الثوري ، عن قيس بن مسلم ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن أبي أمامة رفعه : إذا كان عشية عرفة هبط الله إلى السماء الدنيا ويكون أمامهم إلى المزدلفة ، ولا يعرج إلى السماء تلك الليلة ، فإذا أسفر غفر لهم حتى المظالم . ثم يعرج إلى السماء . وأطم ما للأهوازي في كتاب الصفات له حديث : إن الله لما أراد أن يخلق نفسه خلق الخيل فأجراها حتى عرقت ، ثم خلق نفسه من ذلك العرق . وهذا خبر مقطوع بوضعه ، لعن الله واضعه ومعتقده مع أنه شيء مستحيل في العقول بالبديهة . قال ابن عساكر : قرأت بخط الأهوازي قال : رأيت رب العزة في النوم وأنا بالأهواز ، وكأنه يوم القيامة فقال لي : بقي علينا شيء اذهب . فمضيت في ضوء أشد بياضا من الشمس وأنور من القمر ، حتى انتهيت إلى طاقة أمام باب ، فلم أزل أمشي عليه ثم انتبهت . قال ابن عساكر : أنبأنا أبو الفضائل الحسن بن الحسن الكلابي قال : حدثني أخي علي بن الخضر العثماني قال : أبو علي الأهوازي تكلموا فيه ، وظهر له تصانيف زعموا أنه كذب فيها . وأنبأنا أبو طاهر الحنائي ، قال : أخبرنا الأهوازي ، قال : حدثنا أبو حفص بن سلمون ، قال : حدثنا عمرو بن عثمان ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف الأصبهاني ، قال : حدثنا شعيب بن بيان الصفار ، قال : حدثنا عمران القطان ، عن قتادة ، عن أنس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : إذا كان يوم الجمعة ينزل الله بين الأذان والإقامة عليه رداء مكتوب عليه إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا يقف في قبلة كل مؤمن مقبلا عليه ، فإذا سلم الإمام صعد إلى السماء . وبه إلى عمر بن سلمون بإسناد ذكره ، عن أسماء ، مرفوعا : رأيت ربي بعرفات على جمل أحمر عليه إزار . وهذان والله موضوعان ، وحد السوفسطائي أن يشك في وضع هذه الأحاديث . قال الكتاني : وكان الأهوازي مكثرا من الحديث ، وصنف الكثير في القراءات ، وكان حسن التصنيف ، وفي أسانيد القراءات له غرائب يذكر أنه أخذها رواية وتلاوة ، وتوفي في ذي الحجة . وزاد غيره : في رابع ذي الحجة . وقد وهاه ابن خيرون ، ورماه ابن عساكر بالكذب غير مرة في كتابه تبيين كذب المفتري ، وقال : رماه الله بالداء الأكبر .

1755

181 - محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم ، أبو الحسين بن أبي محمد بن أبي نصر التميمي الدمشقي المعدل . سمع أباه ، وأبا بكر الميانجي ، وأبا سليمان بن زبر ، وهو آخر من حدث عنهما ، وروى عنه سهل بن بشر ، وموسى الصقلي ، وأبو القاسم النسيب ، وأبو الحسن ابن الموازيني ، وأبو طاهر الحنائي . وكانت له جنازة عظيمة ، غلق له البلد ، وحضره النائب . توفي في رجب .

1756

سنة ست وأربعين وأربعمائة 157 - أحمد بن أبي الربيع الأندلسي البجاني ، أبو عمر المقرئ . قال ابن مدير : كان من أهل القراءات والآثار . قرأ على أبي أحمد السامري وجماعة سواه ، وتصدر للإقراء ، وتوفي بالمرية سنة ست وأربعين .

1757

182 - محمد بن علي بن إبراهيم ، أبو طالب البيضاوي . توفي في رمضان ، وكان مكثرا . سمع أبا الحسين ابن المظفر ، وابن حيويه . روى عنه الخطيب ، وأثنى عليه ، وعبد العزيز الكتاني . وكان صدوقا .

1758

166 - الحسين بن جعفر ، أبو عبد الله السلماسي ، ثم البغدادي . سمع علي بن محمد بن أحمد بن كيسان ، وأبا سعيد الحرفي ، وعلي بن لؤلؤ ، وجماعة . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان ثقة أمينا كثير البر والخير . قلت : أخذ السلفي عن أصحابه .

1759

183 - محمد بن الفضل بن محمد ، أبو بكر النيسابوري اللباد . روى الكثير عن أبي أحمد الحاكم ، وأبي الحسين محمد ابن المظفر ، وطبقتهما .

1760

187 - بنت فائز القرطبي ، امرأة أبي عبد الله بن عتاب . عالمة فاضلة متفننة في العلوم ، أخذت علم الآداب عن أبيها ، والفقه عن زوجها ، وقدمت على أبي عمرو الداني لتقرأ عليه ، فوجدته مريضا فمات ، فذهبت إلى بلنسية وقرأت بالروايات السبع على أبي داود صاحب الداني . ثم حجت سنة خمس ، وتوفيت راجعة بمصر سنة ست .

1761

184 - محمد بن محمد بن عيسى بن خازم ، أبو الحسين البكري الكوفي المعروف بابن نفط . سمع بإفادة أبيه من علي بن عبد الرحمن البكائي ، وكان أميا لا يكتب . روى عنه أبي النرسي .

1762

159 - أحمد بن علي بن أحمد ، أبو الحسين النيسابوري . توفي في رجب . حدث عن أبي عمرو بن حمدان وطبقته ، سمع منه أبو المظفر السمعاني وغيره .

1763

185 - محبوب بن محبوب بن محمد ، أبو القاسم الخشني الطليطلي . روى عن محمد بن إبراهيم الخشني ، وأبي إسحاق بن شنظير ، وأبي جعفر بن ميمون ، وكان من أعلم أهل زمانه باللغة والعربية ، بصيرا بالحديث وعلله ، فهما فطنا صالحا . توفي في المحرم ؛ ترجمه ابن مظاهر .

1764

172 - عبد الرحمن بن مسلمة بن عبد الملك بن الوليد ، أبو المطرف القرشي المالقي ، سكن إشبيلية . كان مقدما في الفهم ، بصيرا بالعلوم الكبيرة ؛ قرآن وأصول وحديث وفقه وعربية . قد أخذ من كل علم بحظ وافر . أخذ عن أبي محمد الأصيلي ، وعباس بن أصبغ ، وخلف بن قاسم وجماعة . توفي في شوال ، وكان مولده سنة تسع وستين .

1765

186 - نصر بن سيار بن يحيى ، أبو الفتح الهروي القاضي ، رئيس بلده . روى عن جده ، وعن خاله أبي القاسم الداودي ، وخرج له شيخ الإسلام أمالي . وقتل مظلوما .

1766

158 - أحمد بن رشيق ، أبو عمر الثعلبي ، مولاهم البجاني . قرأ القرآن على أحمد بن أبي الحصن الجدلي ، وسمع من المهلب بن أبي صفرة . وجلس إلى أبي الوليد بن ميقل وشوور بالمرية ، ونظر عليه في الفقه ، وكان له حافظا . سمع منه أبو إسحاق بن وردون . ومن طبقته : أحمد بن رشيق . الكاتب الأندلسي سيأتي تقريبا .

1767

201 - حكم بن محمد بن حكم ، أبو العاص الجذامي القرطبي ، ويعرف بابن إفرانك . روى عن عباس بن أصبغ ، وخلف بن القاسم ، وعبد الله بن إسماعيل بن حرب ، وهاشم بن يحيى ، وجماعة كبيرة ، ولقي بطليطلة : عبدوس بن محمد ، وغيره ، ورحل سنة إحدى وثمانين وحج ، فأخذ عن أبي يعقوب بن الدخيل ، وأبي بكر أحمد بن محمد المهندس ، وإبراهيم بن علي التمار ، وأبي محمد بن أبي زيد الفقيه ، وقرأ القرآن على أبي الطيب بن غلبون . وكان مسند أهل الأندلس في عصره ؛ روى عنه الكبار ، أبو مروان الطبني ، وأبو علي الغساني وقال : كان رجلا صالحا ثقة ، مسندا . علت روايته لتأخر وفاته ، وكان صليبا في السنة ، مشددا على أهل البدع ، عفيفا ورعا ، صبورا على القل ، متين الديانة ، رافضا للدنيا ، مهينا لأهلها ، منقبضا عن السلطان ، يتمعش من بضيعة حل ببلده ، يضارب له بها بعض إخوانه المسافرين . توفي في صدر ربيع الآخر عن سن عالية ؛ بضع وتسعين سنة . وقال عبد الرحمن بن خلف : إنه رأى على نعش حكم هذا يوم دفنه طيورا لم تعهد بعد كانت ترفرف فوقه ، وتتبع جنازته إلى أن دفن كالذي رئي على نعش أبي عبد الله ابن الفخار .

1768

203 - حمزة بن القاسم بن عفيف ، أبو القاسم المصري الوراق . توفي أيضا في شعبان .

1769

237 - منصور بن عمر بن علي ، الإمام أبو القاسم البغدادي الكرخي الفقيه الشافعي . ذكره أبو إسحاق الشيرازي في الطبقات ، فقال : ومنهم شيخنا أبو القاسم منصور الكرخي . تفقه على أبي حامد الإسفراييني ، وله عنه تعليقة ، وصنف في المذهب كتاب الغنية ، ودرس ببغداد . قلت : توفي في جمادى الآخرة ، وسمع أبا طاهر المخلص ، وأبا القاسم الصيدلاني ، وحدث . روى عنه الخطيب ، وقال : هو من أهل كرخ جدان .

1770

204 - ذو النون بن أحمد بن محمد ، أبو الفيض المصري العصار . سمع القاضي أبا الحسن الحلبي ، وغيره . روى عنه أبو عبد الله الرازي .

1771

202 - حمزة بن محمد بن عبد الله بن محمد الحسين ، أبو طالب الهاشمي الجعفري الطوسي الصوفي . كان كثير الأسفار . سمع بدمشق عبد الوهاب الكلابي ، وطلحة بن أسد ، وسمع بأصبهان الحافظ ابن مردويه ، وبأماكن . روى عنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري ، وأحمد بن سهل السراج ، وأبو المحاسن الروياني ، وغيرهم ، وسكن نوقان ، وسمع منه بها خلق ، وبها توفي في شعبان .

1772

238 - هاشم بن عبيد الجابري ثم المصري . سمع كثيرا ، وحدث . قاله الحبال .

1773

205 - رافع بن نصر ، أبو الحسن البغدادي الشافعي ، الزاهد الفقيه المفتي . المعروف بالحمال . روى عن أبي عمر بن مهدي الفارسي ، وحكى عن أبي بكر ابن الباقلاني ، وعن أبي حامد الإسفراييني ، وكان يعرف الأصول . أخذ عنه عبد العزيز الكتاني ، وله شعر حسن ، وتوفي بمكة . وقال محمد بن طاهر : سمعت هياج بن عبيد يقول : كان لرافع الحمال في الزهد قدم ، وإنما تفقه أبو إسحاق الشيرازي والقاضي أبو يعلى الفراء بمعاونة رافع لهما . كان يحمل وينفق عليهما ! ومن شعر رافع الحمال : كُد كَدّ العّبْدِ إن أحْـ ـببت أن تحسب حرا واقطع الآمال عن فضـ ـل بني آدم طرا أنت ما استغنيت عن مثـ ـلك أعلى الناس قدرا وكان عارفا بمذهب الشافعي ، وكان يفتي بمكة . قال ابن النجار : قرأ شيئا من الأصول على ابن الباقلاني ، وتفقه على أبي حامد الإسفراييني. حدث عنه سهل بن بشر الإسفراييني، وجعفر السراج . وكان موصوفا بالزهد والعبادة والمعرفة .

1774

236 - محمد بن يحيى الكرماني ، أبو عبد الله ، نزيل بغداد . روى عنه الخطيب ، وتوفي في ربيع الأول . سمع من أبي الحسن أحمد بن محمد بن الصلت القرشي ، وابن رزقويه ، وابن بشران ، وخلق ، وقرأ الكثير ، وروى عنه أيضا : ظاهر بن محمد النيسابوري .

1775

206 - ستيتة بنت عبد الواحد بن محمد بن سبنك البجلي . امرأة صادقة فاضلة بغدادية . سمعت من عمر بن سبنك ، وحدثت ؛ روى عنها الخطيب .

1776

200 - الحسين بن علي بن محمد بن أبي المضاء ، أبو علي البعلبكي ، القاضي . حدث عن الحسن بن عبد الله بن سعيد الكندي الحمصي ، والحسين بن أحمد البعلبكي . روى عنه أبو المضاء محمد بن علي المعروف بالشيخ الدين ، وسماعه منه ببعلبك في سنة ست وأربعين ، وتوفي بعدها بسنة .

1777

207 - سليم بن أيوب بن سليم أبو الفتح الرازي الفقيه الشافعي . المفسر الأديب . سكن الشام مرابطا محتسبا لنشر العلم والسنة والتصانيف . حدث عن محمد بن عبد الله الجعفي ، ومحمد بن جعفر التميمي الكوفيين ، وأحمد بن محمد البصير ، وحمد بن عبد الله الرازيين ، وأبي حامد الإسفراييني، وأحمد بن محمد المجبر ، وأحمد بن فارس اللغوي ، وجماعة . روى عنه الكتاني ، وأبو بكر الخطيب ، والفقيه نصر المقدسي ، وأبو نصر الطريثيثي ، وعلي بن طاهر الأديب ، وعبد الرحمن بن علي الكاملي ، وسهل بن بشر الإسفراييني، وأبو القاسم علي بن إبراهيم النسيب وقال : هو ثقة ، فقيه ، مقرئ ، محدث . وقال سهل الإسفراييني: حدثني سليم أنه كان في صغره بالري ، وله نحو عشر سنين ، فحضر بعض الشيوخ وهو يلقن فقال لي : تقدم فاقرأ . فجهدت أن أقرأ الفاتحة فلم أقدر على ذلك لانغلاق لساني . فقال : لك والدة ؟ قلت : نعم . قال : قل لها تدعو لك أن يرزقك الله قراءة القرآن والعلم . قلت : نعم . فرجعت فسألتها الدعاء ، فدعت لي . ثم إني كبرت ودخلت بغداد وقرأت بها العربية والفقه ، ثم عدت إلى الري ، فبينا أنا في الجامع أقابل مختصر المزني وإذا الشيخ قد حضر وسلم علينا وهو لا يعرفني . فسمع مقابلتنا وهو لا يعلم ما نقول ، ثم قال : متى يتعلم مثل هذا ؟ فأردت أن أقول له : إن كانت لك والدة قل لها تدعو لك ، فاستحييت منه ، أو كما قال . وقال أبو نصر الطريثيثي : سمعت سليما يقول : علقت عن شيخنا أبي حامد جميع التعليق ، وسمعته يقول : وضعت مني صور ، ورفعت بغداد من أبي الحسن ابن المحاملي . قال ابن عساكر : بلغني أن سليما تفقه بعد أن جاز الأربعين ، وقرأت بخط غيث الأرمنازي : غرق سليم الفقيه في بحر القلزم عند ساحل جدة بعد الحج في صفر سنة سبع وأربعين ، وقد نيف على الثمانين ، وكان فقيها مشارا إليه . صنف الكثير في الفقه وغيره ، ودرس ، وهو أول من نشر هذا العلم بصور ، وانتفع به جماعة ، منهم الفقيه نصر ، وحدثت عنه أنه كان يحاسب نفسه على الأنفاس ، لا يدع وقتا يمضي بغير فائدة ، إما ينسخ ، أو يدرس ، أو يقرأ ، وحدثت عنه أنه كان يحرك شفتيه إلى أن يقط القلم رضي الله عنه .

1778

235 - محمد بن محمد أبو الفضل الإسفراييني الرافعي القاضي . سمع أبا الحسن بن جهضم بمكة ، ومحمد بن عبد الصمد الزرافي صاحب خيثمة بأطرابلس ، وتمام بن محمد بدمشق ، وولي قضاء إسفرايين ، وبها مات . روى عنه أبو الحسن علي بن محمد الجرجاني .

1779

208 - سهل بن طلحة . قال الحبال : ذكر أنه سمع من ابن المقرئ بأصبهان .

1780

سنة سبع وأربعين وأربعمائة 188 - أحمد بن بابشاذ بن داود بن سليمان ، أبو الفتح المصري الجوهري الواعظ . روى عن أبي مسلم محمد بن أحمد الكاتب ، وأبي الحسن طاهر بن عبد المنعم بن غلبون . قال أبو طاهر السلفي : وفيه على ما قيل لين . قلت : وروى عنه ابنه طاهر صاحب العربية ، وأبو الحسين يحيى بن علي الخشاب المقرئ ، وأبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي ، وغيرهم . وتوفي في رمضان .

1781

209 - سهل بن محمد بن الحسن ، أبو الحسن القايني الصوفي ، عرف بالخشاب . سكن دمشق ، وحدث عن أبي جعفر محمد بن عبد الله القايني الحافظ ، والقاضي أبي القاسم حسين بن علي . روى عنه أحمد بن أبي الفتح الشهرزوري ، ونصر بن إبراهيم المقدسي ، وجماعة . توفي بمصر في صفر ، وله شعر منه : تمناه طرفي في الكرى فتجنبا وقبلت يوما ظله فتغضبا وخبر أني قد عبرت بابه لأخلس منه نظرة فتحجبا ولو هبت الريح الصبا نحو أذنه بذكري لسب الريح أو لتعتبا وما زاده عندي قبيح فعاله ولا الصد والهجران إلا تحببا

1782

234 - محمد بن محمد بن عيسى بن حازم ، أبو طاهر البكري الكوفي . عرف بابن نفط . قال أبي النرسي : روى لنا كأخيه عن البكائي .

1783

210 - طلحة بن عبد الرزاق بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني . رحل وسمع من أبي طاهر المخلص . روى عنه أبو علي الحداد ، وتوفي في جمادى الآخرة ، وأبوه هو أخو أبي نعيم الحافظ ، وله سماع من ابن المقرئ .

1784

233 - محمد بن القاسم بن ميمون بن حمزة بن الحسين بن محمد . أبو الحسن العلوي الحسيني المصري . أخو أبي إبراهيم أحمد . من كبراء المصريين ، وجدهما ميمون يروي عن أحمد بن عبد الوارث العسال . توفي محمد في ذي القعدة .

1785

211 - عبد الله بن الحسين ، قاضي القضاة أبو محمد الناصحي ، الفقيه الحنفي . ولي القضاء للسلطان الكبير محمود بن سبكتكين ، وروى عن بشر بن أحمد الإسفراييني ، وطال عمره وعظم قدره .

1786

189 - أحمد بن سلامة ، أبو زيد الأصبهاني . عن أبي بكر ابن المقرئ ، وعنه يحيى بن منده . مات في جمادى الأولى .

1787

212 - عبد الله بن علي بن محمد بن حمويه الأصبهاني الجمال . روى عن ابن المقرئ . توفي في جمادى الأولى .

1788

199 - الحسين بن علي بن جعفر بن علكان ابن الأمير أبي دلف العجلي الفقيه . قاضي القضاة أبو عبد الله الجرباذقاني ، المعروف بابن ماكولا . ولي قضاء القضاة ببغداد سنة عشرين وأربعمائة . قال الخطيب ، ولم نر قاضيا أعظم نزاهة منه . سمعته يقول : سمعت من أبي عبد الله بن منده بأصبهان . توفي في شوال وهو حينئذ قاضي القضاة ، وكان عارفا بمذهب الشافعي ، وقيل : إنه ولد سنة ثمان وستين وثلاثمائة . وهو عم الحافظ أبي نصر الأمير .

1789

213 - عبد الرحيم بن الحسين ، الوزير الأوحد أبو عبد الله الكاتب ، ويلقب بالعادل . وزر للملك الرحيم أبي نصر بن أبي كاليجار ، وخلع عليه الخليفة ، وكان سمحا جوادا ، ظالما سفاكا للدماء . غضب عليه أبو نصر وطلبه ، وقد غطوا على حفيرة في دار الملك بحصيرة ، فلما مر نزل فيها وطم عليه في الحال ، وذلك في شهر رمضان سنة سبع .

1790

232 - محمد بن القاسم بن محمد بن إسماعيل بن هشام ، أبو عبد الله الأموي المرواني . من أولاد أمراء الأندلس . روى عن أبيه ، وكان صاحب ديوان الإنشاء بطليطلة ، له يد طولى في الرسائل والآداب ، وشهرة تامة ؛ روى عنه أبو بكر المصحفي ، وغيره .

1791

214 - عبد الغفار بن محمد الآمدي ، أبو طاهر . سمع إسحاق بن سعد النسوي ، وغيره . قال أبي النرسي : كان ثقة ، حدثنا ببغداد .

1792

198 - الحسين بن أحمد بن محمد بن حبيب ، أبو عبد الله القادسي البزاز . كان يملي في جامع المنصور مدة عن أبي بكر القطيعي ، والوراق ، وأبي بكر ابن شاذان . قال الخطيب : حضرته يوما وطالبته بأصوله ، فدفع إلي عن ابن شاذان وغيره أصولا صحيحة . فقلت : أرني أصلك عن القطيعي . فقال : أنا لا يشك في سماعي منه . سمعني خالي هبة الله المفسر منه المسند كله . فقلت : لا تروين ههنا شيئا إلا بعد أن تحضر أصولك وتوقف عليها أصحاب الحديث . فانقطع ومضى إلى مسجد براثا فأملى فيه ، وكانت الرافضة تجتمع هناك ، فقال لهم : منعتني النواصب أن أروي في جامع المنصور فضائل أهل البيت . ثم جلس في مسجد الشرقية ، واجتمعت إليه الرافضة ، ولهم إذ ذاك قوة وكلمتهم ظاهرة ، فأملى عليهم العجائب من الموضوعات في الطعن على السلف . وقال لي يحيى بن حسين العلوي : أخرج إلي ابن القادسي أجزاء كثيرة عن القطيعي ، فلم أر في شيء منها له سماعا صحيحا إلا في جزء واحد ، وكانت أجزاء عتقا قد غير أوائلها وكتبه بخطه ، وأثبت فيها سماعه . وقال أبي النرسي : كان ابن القادسي يسمع لنفسه ، وكان له سماع صحيح ، منه حديث الكديمي ، وجزء من حديث القعنبي ، وأجزاء من مسند أحمد . سمعنا منه . قلت : حديث الكديمي وقع لنا ، كان قد تفرد به ابن الموازيني ، عن البهاء . ومات ابن القادسي في ذي القعدة .

1793

215 - عبد الملك بن عبد الله بن محمود بن صهيب بن مسكين ، أبو الحسن المصري الفقيه الشافعي . روى عن أبيض بن محمد الفهري صاحب النسائي ، وعبيد الله بن محمد بن أبي غالب البزاز ، وأبي بكر بن المهندس ، وأبي بكر محمد بن القاسم بن أبي هريرة ، وعلي بن الحسين الأنطاكي قاضي أذنة ، وغيرهم ، ويعرف أيضا بالزجاج . روى عنه الرازي في مشيخته .

1794

231 - محمد بن علي بن يحيى بن سلوان المازني ، أبو عبد الله ابن القماح الدمشقي . سمع نسخة أبي مسهر وما معها من الفضل بن جعفر ، وليس عنده سواهما . روى عنه الكتاني ، والخطيب ، والفقيه نصر ، وسهل بن بشر ، ونجا بن أحمد ، وأبو طاهر الحنائي ، والنسيب وقال : هو ثقة ، وأبو الحسن علي ، وأبو الفضل محمد ابنا الموازيني ، والحسن بن أحمد بن أبي الحديد ، وعبد المنعم بن الغمر الكلابي . وتوفي في ذي الحجة ، وولد في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة .

1795

216 - عبد الملك بن محمد بن محمد بن سلمان ، أبو محمد البغدادي . روى عن القاضي أبي بكر الأبهري ، وعلي بن لؤلؤ ، وغيرهما . توفي في شعبان .

1796

197 - الحسن بن علي بن عبد الله ، أبو علي العطار المقرئ البغدادي ، المؤدب ، ويعرف بالأقرع ، والد فاطمة صاحبة الخط المنسوب . سمع من عيسى ابن الوزير ، وأبي حفص الكتاني ، والمخلص ، وقرأ بالرويات على : أبي الفرج عبد الملك بن بكران النهرواني ، وأبي إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري ، وأبي الحسن الحمامي ، وجماعة . قرأ عليه أبو طاهر بن سوار ، وأبو غالب القزاز ، وروى عنه أبو بكر الخطيب وقال : لم يكن به بأس .

1797

217 - عبد الوهاب بن الحسين بن عمر بن برهان ، أبو الفرج البغدادي ، المحدث الغزال ، أخو محمد . سمع أبا عبد الله العسكري ، وإسحاق بن سعد النسوي ، وعلي بن لؤلؤ ، ومحمد بن عبد الله بن بخيت ، وابن الزيات ، وأبا بكر الأبهري ، وابن المظفر . وسكن صور وحدث بها . روى عنه أبو بكر الخطيب ووثقه ، والفقيه نصر المقدسي ، وآخرون . ولد سنة اثنتين وستين وثلاثمائة ، وتوفي بصور في شوال .

1798

190 - أحمد بن عبد الله بن أحمد بن ثابت ، الإمام أبو نصر الثابتي البخاري ، الفقيه الشافعي . روى عن أبي القاسم بن حبابة ، وأبي طاهر المخلص ، وتفقه على أبي حامد الإسفراييني ، ودرس وأفتى . قال الخطيب : كتب عنه ، وكان لينا في الرواية . قال الذهلي : كان يدرس ويفتي ، وله حلقة في جامع المدينة . وقال : النرسي : حدثنا عن زاهر السرخسي وغيره ، توفي في رجب .

1799

218 - عبد الوهاب بن محمد بن موسى ، أبو أحمد الغندجاني . قال الخطيب : سمع من أحمد بن عبدان الحافظ ، ومن أبي طاهر المخلص ، وحدث بتاريخ البخاري عن ابن عبدان بعضه بقوله ، وأرجو أن يكون صدوقا . مات في جمادى الأولي . قلت : روى عنه أبو الفضل بن خيرون ، وأبو الحسين ابن الطيوري ، وأبو الغنائم النرسي .

1800

196 - الحسن بن رجاء البغدادي ، ابن الدهان النحوي . أقرأ العربية مدة .

1801

219 - عبيد الله بن علي بن أبي قربة ، أبو القاسم العجلي الحذاء الكوفي . قال أبو الغنائم النرسي : حدثنا عن علي البكائي ، وغيره ، وهو ثقة .

1802

239 - أبو بكر بن أحمد ، عرف بابن الخياط المنجم . من تلامذة مسلمة المرخيطي . برع في أحكام النجوم ، وهو علم باطل ، وخدم الأمير المأمون يحيى بن ذي النون ، وكان عارفا أيضا بالطب . عاش ثمانين سنة ، وتوفي بطليطلة .

1803

220 - عبيد الله بن محمد بن زفنانة ، أبو القاسم الشيباني سبط ابن النحاس ، الكوفي . قال أبي أبو الغنائم : حدثنا عن جده والكهيلي .

1804

195 - جعفر بن محمد بن عفان الفقيه أبو الخير المروزي الشافعي . قدم معرة النعمان ، وأقرأ بها الفقه ، وصنف في المذهب كتاب الذخيرة وكان قدومه المعرة في سنة ثمان عشرة وأربعمائة ، ودرس بها ، وأخذ عنه أهلها .

1805

221 - عبيد الله بن المعتز بن منصور بن عبد الله بن حمزة ، أبو الحسن النيسابوري . من بيت الحشمة والثروة بنيسابور . سمع من أبي الفضل بن خزيمة ، وأبي بكر الجوزقي ، وأبي الفضل الفامي ، وأبي محمد المخلدي ، وحدث بأصبهان والري . روى عنه أبو علي الحداد ، وغيره ، وتوفي في أواخر السنة . وروى عنه أيضا أبو بكر محمد بن يحيى المزكي ، ومحمد بن عبد الله خوروست ، وإسحاق بن أحمد الراشتيناني . ولهذا أخ اسمه :

1806

230 - محمد ذخيرة الدين ولي عهد أمير المؤمنين ، أبو العباس ابن أمير المؤمنين القائم بأمر الله عبد الله ابن القادر بالله أحمد . قال ابن خيرون : ولد سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ، وخطب له بولاية العهد سنة أربعين ، ولقب ذخيرة الدين ، فأدركه أجله في ثامن عشر ذي القعدة ، وكان قد ختم القرآن وحفظ الفقه والعربية والفرائض . وقال ابن النجار : خلف جارية حاملا ، فولدت ابنا فهو أمير المؤمنين أبو القاسم عبد الله بن محمد المقتدي بأمر الله .

1807

222 - منصور بن المعتز . يروي عن أبي الحسن العلوي ، وعنه إسماعيل ابن المؤذن .

1808

194 - تمام بن محمد بن هارون ، الخطيب أبو بكر الهاشمي البغدادي . سمع علي بن حسان الجدلي صاحب مطين ، وكان صدوقا معظما . كتب عنه أبو بكر الخطيب ، والكبار .

1809

223 - علي بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن جبريل القلاسي . الرئيس النسفي . روى عن أبي بكر الإسماعيلي كذا قال صاحب القند وعن جده أبي بكر محمد بن إبراهيم ، والحسن بن صديق النسفي ، وفائق الخاصة ، وجماعة . كنيته أبو الحسن . توفي في رجب وقد قارب التسعين .

1810

229 - محمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن الليث ، أبو بكر الكشي ، ثم الشيرازي ، ابن الإمام أبي علي . سمع ابن المقرئ ، وابن منده بأصبهان ؛ ومات في السنة . ذكره يحيى بن منده . والكشي : بالمعجمة . ومات أبوه سنة خمس وأربعمائة .

1811

224 - علي بن المحسن بن علي ، أبو القاسم بن أبي علي التنوخي ، القاضي ، صاحب الطوالات . سمع ابن سعيد الرزاز ، وعلي بن محمد بن كيسان ، وأبا سعيد الحرفي ، وأبا عبد الله الحسين بن محمد العسكري ، وعبد الله بن إبراهيم الزبيبي ، وإبراهيم بن أحمد الخرقي ، وعبد العزيز بن جعفر الخرقي ، وخلقا كثيرا . قال الخطيب : سمعته يقول : ولدت بالبصرة في النصف من شعبان سنة خمس وستين ، وأول سماعي في شعبان سنة سبعين . قال : وكان متحفظا في الشهادة عند الحكام ، صدوقا في الحديث . تقلد قضاء المدائن ، وقرميسين ، والبردان ، وغيرها من النواحي ، ومات في ثاني المحرم سنة سبع . وكذا ورخه ابن خيرون وقال : قيل كان رأيه الرفض والاعتزال . قلت : وقد انتخب عليه الخطيب ، وغيره ، وحدث عنه خلق ، منهم : أبي النرسي ، والحسن بن محمد الباقرحي ، ونور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد الزينبي ، وأبو علي محمد بن محمد ابن المهدي ، وأبو شجاع بهرام بن بهرام ، وأبو منصور محمد بن أحمد بن النقور ، وأبو القاسم هبة الله بن الحصين ، وخلق سواهم . قال شجاع الذهلي : كان يتشيع ويذهب إلى الاعتزال .

1812

193 - التقي بن نجم بن عبيد الله ، أبو الصلاح الحلبي ، شيخ الشيعة وعالم الرافضة بالشام . قال يحيى بن أبي طيئ في تاريخه : هو عين علماء الشام والمشار إليه بالعلم والبيان ، والجمع بين علوم الأديان ، وعلوم الأبدان ، ولد في سنة أربع وسبعين بحلب ، ورحل إلى العراق ثلاث مرات ، وقرأ على الشريف المرتضى . وقال ابن أبي روح : توفي بعد عوده من الحج بالرملة في المحرم ، وكان أبو الصلاح علامة في فقه أهل البيت . وقال غيره : له مصنفات في الأصول والفروع ، منها كتاب الكافي ، وكتاب التقريب ، وكتاب المرشد إلى طريق التعبد ، وكتاب العمدة في الفقه ، وكتاب تدبير الصحة صنفه لصاحب حلب نصر بن صالح ، وكتاب شبه الملاحدة ، وكتبه مشكورة بين أئمة القوم . وذكر عنه صلاح وزهد وتقشف زائد وقناعة مع الحرمة العظيمة ، والجلالة ، وأنه كان يرغب في حضور الجماعة ، وكان لا يصلي في المسجد غير الفريضة ، ويتنفل في بيته ، ولا يقبل ممن يقرأ عليه هدية ، وكان من أذكياء الناس وأفقههم وأكثرهم تفننا . وطول ابن أبي طيئ ترجمته .

1813

225 - الفضل بن صالح بن علي ، أبو علي الروذباري ، ثم المصري . روى عن علي ابن الحافظ أبي سعيد بن يونس . روى عنه الرازي في مشيخته .

1814

191 - أحمد بن علي بن عبد الله ، أبو بكر البغدادي الزجاجي المؤدب . سمع أبا القاسم بن حبابة ، وأبا حفص الكتاني . قال الخطيب : كان دينا فقيها شافعيا . كتبت عنه ، وذكر لي أنه سمع من زاهر بن أحمد السرخسي ، إلا أن كتابه ببلده بطبرستان . وأرخ ابن خيرون وفاته في ذي الحجة ، وأنه كان صالحا .

1815

226 - القاسم بن سعيد بن العباس . أبو أحمد ابن المحدث أبي عثمان القرشي الهروي . سمع أباه ، وعبد الله بن حمويه السرخسي ، وعبد الرحمن بن أبي شريح ، وحدث .

1816

192 - أحمد بن محمد بن أحمد بن عبدوس ، أبو الحسن البغدادي الزعفراني المؤدب . سمع أبا بكر القطيعي ، وابن ماسي ، وابن شاهين . قال الخطيب : كتبت عنه من سماعه الصحيح ، ومات في صفر ، وقد ولد في سنة ثمان وخمسين . وقال ابن خيرون في الوفيات . كان في كلامه وسماعه تخليط .

1817

227 - محمد بن أحمد بن بدر ، أبو عبد الله الطليطلي . روى عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن حسين ، وعبد الله بن دنين ، والمنذر بن المنذر ، وأبي جعفر بن ميمون . وكان فقيها مفتيا جامعا للعلم ، كثير العناية به ، عاقلا وقورا خيرا . كان يتخير للقراءة على الشيوخ لفصاحته ونهضته . قرأ الموطأ في يوم على المنذر بن المنذر ، وتوفي رحمه الله في رجب .

1818

228 - محمد بن إسحاق بن أبي حصين ، القاضي أبو الحسن . توفي بمصر . قال الحبال : عنده إسناد العراق .

1819

373- أحمد بن زكريّا ، أبو نصر الضّبيّ النَّيسابوري الزّاهد . ذكره عبد الغافر فقال : رجل معروف من أصحاب أبي عبد الله . صحب الأستاذ أبا جعفر محمد بن أحمد بن جعفر ، من قدمائهم وزهادهم ، ثم صحب الإمام محمد بن الهيصم ، وأخذ العلم عنه ، وتخرَّج به ، وكان ينوب عنه في بعض المدارس ، وقد بلغ من الزهد والقناعة ومصابرة الفقر الدّرجة القصوى ، وظهرت عليه كرامات ، وحكى أصحابه عنه حكايات في المجاهدات .

1820

347- عبد الوهاب بن عثمان ، أبو الفتح ابن المخبزيّ . بغداديّ صدوق . روى عن ابن حبابة ، وعيسى بن الوزير ، وعنه أبو بكر الخطيب ، وهو أخو أبي الفرج .

1821

374- إدريس بن اليمان بن سام ، أبو علي العبدري ، المعروف بالشّيني الأندلسي الشاعر . قال ابن الأبار : روى عن أبي العلاء صاعد بن الحسن اللغوي ، وعنه خلف بن هارون ، وكان أديبا شاعرا محسنا ، لم يكن بعد أبي عمرو بن درّاج من يجري عندهم مجراه ، وتوفي في نحو الخمسين وأربعمائة .

1822

348- عبد الواحد بن الحسين بن أحمد بن عثمان بن شيطا ، أبو الفتح . مقرئ العراق ، ومصنَّف كتاب التذكار في القراءات . سمع محمد بن إسماعيل الورّاق ، وابن معروف القاضي ، وعيسى بن الجراح ، وابن سويد المؤدَّب . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان ثقةً عالما بوجوه القراءات ، بصيرا بالعربية . توفي في صفر ، ومولده في سنة سبعين وثلاثمائة . قلت : قرأ على أحمد بن عبد الله بن الخضر السَّوسنجرديّ ، وعبد السّلام بن الحسين ، وأبي الحسن ابن العلاف ، والحماميّ ، وطبقتهم . قرأ عليه بالروايات جماعة منهم ، أبو الفضل محمد بن محمد ابن الصبّاغ ، وأبو غالب محمد بن عبد الواحد القزّاز ، وروى عنه كتاب التذّكار الحسن بن محمد الباقرحي .

1823

372- أحمد بن محمد بن حميد بن الأشعث ، القاضي أبو نصر الكُشّانّي ، وكُشّانية على اثني عشر فرسخا من سمرقند . روى عن أحمد بن محمد بن إسماعيل البخاري ، روى عنه إسحاق بن عمر الخطيب . قال ابن السّمعاني : عاش مائة وعشرين سنة ممتعا بحدّة بصره . مات بعد سنة ثلاث وأربعين .

1824

349- عبيد الله بن علي ، الإمام أبو القاسم الرَّقّيّ . روى عن أبي أحمد الفرضيّ . قال الخطيب : كان أحد العلماء بالنحو واللغة والفرائض ، كتبت عنه .

1825

344- عبد الله بن علي بن عيّاض بن أبي عقيل ، أبو محمد الصُّوريّ ، القاضي عين الدّولة . سمع أبا الحسين بن جميع ، وغيره . روى عنه ، أبو بكر الخطيب ، وسهل بن بشر الإسفراييني ، وغيث الأرمنازيّ . توفي فجاءة بين عكا وصور .

1826

350- عليّ بن بقاء بن محمد ، أبو الحسن المصريّ الورّاق الناسخ . روى عن القاضي أبي الحسن علي بن محمد الحلبيّ ، وأبي عبد الله التنوخي اليمنيّ ، وأبي مسلم الكاتب ، والحافظ عبد الغني بن سعيد ، ولم يزل يكتب لنفسه ويورّق لغيره إلى حين موته ، وكان مفيد مصر في وقته ، ثقة مرضيا . قال أبو عبد الله الرازي في مشيخته أخبرنا علي بن بقاء ، قال : حدثنا محمد بن الحسين بن عمر التنوخي اليمني إملاءً بانتقاء خلف الواسطي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن رشدين ، قال : حدثنا أبو الطّاهر بن السَّرح ، قال : حدثنا رشدين بن سعد ، فذكر حديثا . توفي في ذي الحجة .

1827

371 - أحمد بن رشيق ، أبو العباس الأندلسي الكاتب ، مولى ابن شهيد . نشأ بمرسية وتحوَّل إلى قرطبة وطلب الآداب فبرع وبسق في التَّرسُّل وحسن الخط ، وتقدَّم فيهما إلى الغاية وشارك في العلوم ، وأكثر من الفقه والحديث وبلغ من الرياسة ما لا مزيد عليه ، فقدَّمه الأمير مجاهد العامري على كل من في دولته ، وكان من رجال الدّهر رأيا وحزما وسؤددا وهيبة ووقارا . بالغ في إطرائه الحميدي وقال : مات بعيد الأربعين وأربعمائة عن سنّ عالية ، وله رسائل متداولة ، وله مؤلف على تراجم صحيح البخاريّ وبيان مشكله ، وقد سمعت منه شعرا .

1828

351- علي بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عمر بن الرفيل ، المعروف بابن المسلمة . الوزير رئيس الرؤساء أبو القاسم البغدادي . استكتبه الخليفة القائم بأمر الله ، ثمّ استوزره ، وكان عزيزا عليه إلى الغاية ، وهو لقّبه رئيس الرؤساء ورفع من قدره ، وكان من خيار الوزراء . ولد سنة سبع وتسعين وثلاثمائة ، وسمع من جدِّه أبي الفرج المعدّل ، ومن أبي أحمد بن أبي مسلم الفرضيّ ، وإسماعيل الصَّرصريّ ، وحدَّث . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وكان خصِّيصا به . قال : كتبت عنه ، وكان ثقة . قد اجتمع فيه من الآلات ما لم يجتمع في أحد قبله ، مع سداد مذهب ، ووفور عقل ، وأصالة رأي . وقال أبو الفرج ابن الجوزيّ : وفي سنة سبع وثلاثين وأربعمائة في ربيع الآخر رسم لأبي القاسم علي ابن المسلمة النَّظر في أمور الخليفة ، وتقدَّم إلى الحواشي بتوفية حقوقه فيما جعل إليه ، فجلس لذلك على دهليز الفردوس ، وعليه الطَّيلسان ، وبين يديه الدّواة ، وهنّأه الأعيان واستدعي إلى حضرة أمير المؤمنين ، ثم خرج فجلس في الديوان في مجلس عميد الرؤساء ودسته ، وحمل على بغلة بمركب ، ومضى إلى داره ومعه القضاة والأشراف والحجاب . وقال في سنة ثلاث وأربعين : وفي عيد الأضحى حضر الناس في بيت النّوبة ، واستدعي رئيس الرؤساء ، فخلع عليه ، ولُقِّب جمال الورى شرف الوزراء . قلت : ولم يبق له ضدّ إلاّ البساسيري ، وهو الأمير المظفَّر أبو الحارث أرسلان التُّركي ، فإنه عظم قدره ببغداد ، وبعد صيته ، ولم يبق للملك الرّحيم ابن بويه معه إلاّ مجرَّد الاسم . ثمّ إن المذكور خلع الخليفة ، وتملَّك بغداد ، وخطب بها للمستنصر العبيدي ، وقتل رئيس الرؤساء كما ذكرناه في ترجمة القائم وغير موضع . وقال أبو الفضل محمد بن عبد الملك الهمذانيّ في تاريخه : إن البساسيري حبس رئيس الرؤساء ثم أخرجه وعليه جبَّة صوف وطرطور أحمر ، وفي رقبته مخنقة جلود ، وهو يقرأ : قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ الآية ، وهو يردَّدها ، وطيف به على جمل ، ثمّ نصبت له خشبة بباب خراسان وخيط عليه جلد ثور سلخ في الحال ، وعلِّق في فكَّيه كلاّبان من حديد ، وعلِّق على الخشبة حيّا ، ولبث إلى آخر النهار يضطّرب ، ثم مات رحمه الله . قلت : ما أتت على البساسيري سنة حتى قتل وطيف برأسه ، وكان صلبه في ذي الحجّة ببغداد .

1829

343 - عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسكان ، الحاكم أبو محمد القرشيّ النَّيسابوريّ الواعظ ، المعروف بالحذّاء . ولد سنة ثلاث وستّين وثلاثمائة ، وحجَّ مع أبيه سنة ثلاث وثمانين ، فسمع من مشايخ الرَّيّ وبغداد . فسمع بالرَّي من علي بن محمد بن عمر الفقيه . روى عنه ابنه القاضي أبو القاسم عبيد الله الحسكانيّ . توفّي في شوّال .

1830

353- علي بن عمر بن أحمد بن إبراهيم ، أبو الحسن البرمكي ، أخو إبراهيم وأحمد ، وكان علي أصغرهم . سمع أبا الفتح القوّاس ، وأبا الحسين بن سمعون ، وابن حبابة . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان ثقة . درس على أبي حامد الإسفراييني مذهب الشافعي ، وتوفي في ذي الحجّة .

1831

352- علي بن الحسين بن صدقة ، أبو الحسن ابن الشرابي ، الدمشقي المعدّل . روى عن أبي بكر بن أبي الحديد ، وعبد الله بن محمد الحنائي . روى عنه علي بن طاهر النحوي ، وأبو القاسم النسيب ، وأبو طاهر الحنائي . قال الكتاني . مضى على سداد ، وأمر جميل . توفي في جمادى الأولى .

1832

375- إسماعيل بن المؤمل بن حسين ، أبو غالب الإسكافي النَّحوي الضّرير . أحد الشُّعراء الكبار والنُّحاة المحقّقين ببغداد . روى عن مهيار الدَّيلمي ديوانه . روى عنه عزيزي بن عبد الملك الجيلي ، وأبو القاسم عبد الله بن ناقيا الشّاعر ، والمبارك بن فاخر النَّحوي . ذكر محمد بن عبد الملك الهمذاني أن الوزير أبا القاسم ابن المسلمة ذكر إسماعيل الضّرير فقال : ما أرى مفتوح العين في النَّحو إلاّ هذا المغمّض العين ، وقد مات في صفر سنة ثمان وأربعين . ومن شعره : سرت ومطايا بينها لم ترحل وزارت وحادي ركبها لم يحمل منعمة تفترُّ إمّا تبسمت عن الدُّرّ أو نور الأقاح المُظلَّل نعمنا بها دهرا ، فمن لثم أحمر ومن رشف مسكيّ وتقبيل أكحل كأن العبير الغضَّ علَّ سحيقه بمشمولة من خمر بابل سلسل تعلّ به وهنا مجاجة ريقها وقد لحقت أخرى النُّجوم بأول

1833

342 - ظفر بن الفرج بن عبد الله بن محمد ، أبو سعد البغداديّ الخفّاف . روى عن ابن الصَّلت الأهوازيّ . توفّي في رمضان .

1834

354- علي بن محمد بن حبيب ، القاضي أبو الحسن البصري الماورديّ الفقيه الشّافعي صاحب التّصانيف . روى عن الحسن بن علي الجبليّ صاحب أبي خليفة الجُمحيّ ، وعن محمد بن عدي المنقريّ ، ومحمد بن المعلَّى ، وجعفر بن محمد بن الفضل . روى عنه أبو بكر الخطيب ووثَّقه ، وقال : مات في ربيع الأول وقد بلغ ستا وثمانين سنة ، وولي القضاء ببلدان كثيرة . ثم سكن بغداد . وقال أبو إسحاق في الطّبقات : ومنهم أقضى القضاة أبو الحسن الماورديّ البصريّ . تفقَّه على أبي القاسم الصَّيمريّ بالبصرة ، وارتحل إلى الشيخ أبي حامد الإسفراييني ، ودرس بالبصرة وبغداد سنين كثيرة ، وله مصنَّفات كثيرة في الفقه والتفسير ، وأصول الفقه ، والأدب ، وكان حافظا للمذهب . قال : وتوفي ببغداد . وقال القاضي شمس الدّين في وفيات الأعيان : من طالع كتاب الحاوي له شهد له بالتبحُّر ومعرفة المذهب ، ولي قضاء بلاد كثيرة ، وله تفسير القرآن سمّاه النُّكت ، وله أدب الدّنيا والدّين ، و الأحكام السُّلطانية ، و قانون الوزارة وسياسة الملك ، و الإقناع في المذهب وهو مختصر ، وقيل إنه لم يظهر شيئا من تصانيفه في حياته ، وجمعها في موضع ، فلما دنت وفاته قال لمن يثق به : الكتب التي في المكان الفلاني كلها تصنيفي ، وإنما لم أظهرها لأني لم أجد نيّةً خالصةً ، فإذا عاينت الموت ووقعت في النَّزع ، فاجعل يدك في يدي ، فإن قبضت عليها وعصرتها ، فاعلم أنه لم يقبل مني شيء منها ، فاعمد إلى الكتب وألقها في دجلة ، وإن بسطت يدي ولم أقبض على يدك ، فاعلم أنها قد قبلت ، وأني قد ظفرت بما كنت أرجوه من النية . قال ذلك الشّخص : فلّما قارب الموت ، وضعت يدي في يده ، فبسطها ولم يقبض على يدي ، فعلمت أنها علامة القبول ، فأظهرت كتبه بعده . قلت : آخر من روى عنه أبو العزّ بن كادش . وقال ابن خيرون : كان رجلا عظيم القدر ، متقدِّما عند السّلطان ، أحد الأئمة . له التّصانيف الحسان في كلّ فنّ من العلم . بينه وبين القاضي أبي الطّيّب في الوفاة أحد عشر يوما . قال أبو عمرو بن الصّلاح : هو متَّهم بالاعتزال ، وكنت أتأول له وأعتذر عنه ، حتى وجدته يختار في بعض الأوقات أقوالهم ؛ قال في تفسيره في الأعراف : لا يشاء عبادة الأوثان ، وقال في قوله : جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا على وجهين ، معناه : حكمنا بأنّهم أعداء ، والثاني : تركناهم على العداوة ، فلم نمنعهم منها . قال ابن الصّلاح : فتفسيره عظيم الضّرر ، لكونه مشحونا بتأويلات أهل الباطل ، تدسيسا وتلبيسا ، وكان لا يتظاهر بالانتساب إلى المعتزلة حتى يحذر ، بل يجتهد في كتمان موافقته لهم ، ولكن لا يوافقهم في خلق القرآن ويوافقهم في القدر . قال في قوله : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ يعني بحكم سابق ، وكان لا يرى صحّة الرّواية بالإجازة ، وذكر أنه مذهب الشافعي ، وكذا قال في المكاتبة إنها لا تصحّ . ثمّ قال ابن الصّلاح : أخبرنا عزّ الدّين علي بن الأثير ، قال : أخبرنا خطيب الموصل ، قال : أخبرنا ابن بدران الحلواني ، قال : أخبرنا الماوردي ، فذكر حديث : هل أنت إلا إصبع دميت ؟ قلت : وبكل حال هو مع بدعة فيه من كبار العلماء . فلو أننا أهدرنا كلّ عالم زل لما سلم معنا إلاّ القليل ، فلا تحطّ يا أخي على العلماء مطلقا ، ولا تبالغ في تقريظهم مطلقا واسأل الله أن يتوفّاك على التوحيد .

1835

376- إشراق السَّوداء العروضيّة ، مولاة أبي المطرِّف عبد الرحمن بن غلبون القرطبي الكاتب ، سكنت بلنسية ، وكانت قد أخذت عن مولاها النَّحو واللغة لكنها فاقته في ذلك وبرعت في العروض ، وكانت تحفظ الكامل للمبرّد و النّوادر للقالي ، وتشرحهما . قال أبو داود سليمان بن نجاح : قرأت عليها الكتابين ، وأخذت عنها علم العروض . توفيت بدانية بعد سيّدها ، وموته في سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة . ذكرها ابن الأبار .

1836

355- عمر بن الحسين بن إبراهيم ، أبو القاسم الخفّاف ، أخو محمد . بغداديّ صدوق . سمع أبا الحسين بن المظفر ، وأبا حفص الزيّات ، وأبا الفضل الزُّهريّ ، وطبقتهم . روى عنه الخطيب ، وجماعة . وآخر من روى عنه قاضي المرستان .

1837

340- حمزة بن أحمد بن حمزة ، أبو يعلى القلانسيّ الدّمشقيّ السبعيّ الرجل الصالح . حدَّث عن أبي محمد بن أبي نصر ، وعبد الواحد بن مشماش ، ومنصور بن رامش . روى عنه عبد الله بن الحسن البعلبكّيّ . قال الكتّانيّ : كان يحفظ معاني القرآن للنّحاس ، وكان عبدا صالحا أقام بالجامع أربعين سنةً بلا غطاء ولا وطاء ، رحمه الله .

1838

356- عمر بن محمد بن علي بن معدان ، أبو طاهر الأصبهاني الأديب الورّاق . قال ابن السَّمعاني : توفي في حدود سنة خمسين . روى عن أبي عمر بن عبد الوهاب السُّلمي ، وأبي عبد الله بن منده .

1839

339- الحسين بن محمد بن طاهر بن مهدي البغداديّ ، أخو حمزة . حدَّث عن الدّارقطنيّ ، وجماعة .

1840

346- عبد الوهاب بن عبد العزيز بن المظفّر ، أبو بكر الدّمشقيّ الورّاق ، الحنبليّ المعروف بابن حزوَّر . حدَّث عن تمّام الرّازيّ ، روى عنه ابنه عبد الواحد ، ونجا بن أحمد ، وأبو طاهر محمد بن الحسين الرّازيّ .

1841

377 - الحسين بن أحمد بن بكار بن فارس ، أبو عبد الله الكندي المقرئ . روى جزءا عن عبد الوهاب الكلابي بمصر . سمعه منه القاضي أبو الفضل السَّعدي ، وعلي بن بقاء الورّاق ، وحدَّث عنه محمد بن أحمد الرّازي في مشيخته . حدَّث سنة أربعين .

1842

358- محمد بن أحمد بن الحسين ابن المسند المشهور علي بن عمر الحربي . السكَّري البغدادي أبو الحسن ، الشاعر المعروف بالخازن . من أعيان الشعراء . روى عنه أبو الفضل بن خيرون ، وشجاع الذهلي ، وغيرهما . توفي في رابع شوّال . وله : وقالوا : غداة البين دمعك لم يفض وقد شطّ بالأحباب عنك مزارُ فقلت : حذار البين أفنيت أدمعي وفي القلب من ذكر التفرق نارُ

1843

338 - الحسين بن محمد بن عبد الواحد ، أبو عبد الله البغدادي ، الفقيه الفرضي المعروف بالوني . انتهت إليه معرفة الفرائض . قتل ببغداد شهيدا في فتنة البساسيري ووثوبه على بغداد ، ضرب بدبوس فمات ، وكان أحد الأذكياء المذكورين ، وله يد في علوم متعددة . قال ابن ماكولا : سمعت الخطيب يقول : حضرنا مجلس شيخ ومعنا أبو عبد الله الوني فأملى الشيخ : فلما قمنا إذا الونّي قد حفظ من الإملاء بضعة عشر حديثا . وقد سمع عن أصحاب الصّفّار ، وابن البختريّ . سمع منه أبو حكيم الخبريّ .

1844

359- محمد بن الحسن بن المؤمل النَّيسابوري ، ويعرف بشاه الموصلي . من بيت الرواية والصّلاح . روى عن أبي أحمد الحاكم ، وأبي سعيد بن عبد الوّهاب الرّازي ، وسكن بيهق .

1845

382 - محمد بن علي بن حسول ، أبو العلاء الكاتب الهمذاني . صدر نبيل عالم ، له النَّظم والنَّثر . سمع من الصّاحب إسماعيل بن عبّاد ، وسمع من أبي الحسين أحمد بن فارس مجمله في اللغة . روى عنه شجاع الذهلي ، وأبو علي الحدّاد ، وروى شيئا من كتب الأدب ببغداد وأصبهان ، وروى أيضا بهمذان عن أحمد بن محمد بن سليم المقرئ . قال الذُّهلي : قدم علينا سنة سبع وأربعين وأربعمائة . ( آخر الطبقة والحمد لله )

1846

360- محمد بن عبد الجبار بن أحمد ، القاضي أبو منصور السمعاني المروزي الفقيه الحنفي ، وسمعان بطن من تميم . كان أبو منصور إماما ورعا نحويا لغويا ، له مصنَّفات ، وهو والد العلاّمة أبي المظفر منصور بن محمد السمعاني مصنّف الاصطلام ومصنّف الخلاف الذي انتقل من مذهب الوالد إلى مذهب الشافعي . توفي أبو منصور بمرو في شوال .

1847

337- أحمد بن محمد بن حسين ، أبو طاهر ابن الخفاف . عن أبي القاسم ابن الصيدلاني ، وجماعة ، وعنه الخطيب ، وقال : مات في آخر السنة .

1848

361- محمد بن عبيد الله بن محمد بن إبراهيم ، أبو الوفاء بن أبي معشر الهمذاني الواعظ . روى عن القاضي أبي عمر الهاشمي ، ويحيى بن عمّار السَّجستاني ، والمظفر بن أحمد . قال شيرويه : كان متعصِّبا للسُّنّة وأهلها . حدثنا عنه أبو الوفاء محمد بن جابار ، وكان كثير البكاء في وعظه . توفي في شوال .

1849

378- الحسين بن عبد الله بن محمد بن المرزبان بن منجويه ، أبو علي الأصبهاني . عن أبي بكر ابن المقرئ ، وابن منده . روى عنه سعيد بن أبي الرجاء ، وحسين بن محمد الطّهراني .

1850

362- محمد بن الفضل بن محمد بن محمد ، الحافظ أبو علي الهرويّ جهاندار . له وفيات على السنين من سنة أربعمائة إلى قريب وفاته . توفي في المحرم . وقد حدَّث بجامع التِّرمذي بنيسابور . سمع أبا علي منصور بن عبد الله الخالدي ، وطبقته .

1851

336- أحمد بن محمد بن أحمد بن عيسى بن هاموشة ، أبو جعفر الأبريسمي التاجر . من شيوخ أصبهان . روى عن أبي بكر ابن المقري ، وعنه سعيد بن أبي الرجاء .

1852

363- محمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم ، أبو عبد الله الهاشمي البغدادي . قال الخطيب : حدثنا عن أبي القاسم بن حبابة ، وكان صدوقا .

1853

381- علي بن عبد الغالب بن جعفر ، أبو الحسن البغدادي الضّرّاب ، الحافظ المعروف بابن الفتى ، وبابن أبي معاذ . سمع أبا أحمد الفرضي ، وابن الصَّلت المجبَّر ، وأبا عمر بن مهدي ، ورحل إلى خراسان مع الخطيب ، وسمع من أبي بكر الحيري ، وأبي سعيد الصَّيرفي ، وسمع بمصر من أبي محمد ابن النحاس ، وبدمشق من عبد الرحمن بن أبي نصر . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وعمر بن أحمد الآمدي ، وعلي بن أحمد بن ثابت العثماني ، وأبو عبد الله القُضاعي ، وعلي بن محمد بن شجاع ، وأبو الوليد سليمان بن خلف الباجي . وقال الباجي : شيخ ثقة ، له بعض المِيز .

1854

364- محمد بن همام بن الصَّقر ، أبو طاهر الموصلي البّزّاز . سمع أبوي الحسن : الدَّارقطني والسُّكري . قال الخطيب : صدوق .

1855

335- أحمد بن سليمان ، أبو صالح النيسابوري الصوفي الزاهد . حج نيفا وثلاثين مرة ، وكان سنيا منكرا على المتكلمين . لقي بمكة شيخ الحرم السيرواني . روى عنه إسماعيل الفارسي ، وغيره ، وتوفي في جمادى الأولى .

1856

365- مقلد بن نصر بن منقذ ، الأمير مخلص الدولة أبو المتوَّج الكناني ، صاحب شيزر . كان رئيسا سعيدا ، نبيل القدر ، مدحه الشُّعراء ، وخرج من ذرِّيته أمراء وفضلاء .

1857

379- علي بن الحسين بن علي بن شعبان ، أبو الحسن الخولاني المصري . سمع القاضي أبا عبد الله بن محمد بن الحسن بن علي ابن الدقاق ، وأحمد بن عبد الله بن رزيق المخزومي ، وغيرهما . روى عنه أبو عبد الله الرازي في مشيخته .

1858

366- منصور بن الحسين ، أبو الفوارس الأسدي ، صاحب جزيرة ابن عمر ، ولقبه شهاب الدّولة . مات بناحية خوزستان ؛ واجتمعت عشيرته بعده على ولده صدقة .

1859

سنة خمسين وأربعمائة 334 - أحمد بن الحسين بن علي بن عمر الحربي ، أبو منصور . روى عن جده علي السكري .

1860

367- منصور بن الحسين بن علي بن القاسم بن محمد بن روَّاد ، أبو الفتح التّاني الأصبهاني . ذكره يحيى بن منده في تاريخه ، وقال : صاحب أصول كتب الحديث ، وكان من أروى النّاس عن ابن المقرئ ، ومات في ذي الحجّة . قال ابن نقطة : روى معجم ابن المقرئ و مسند أبي حنيفة جمع ابن المقرئ . روى عنه سعيد بن أبي الرّجاء هذين الكتابين . قلت : روى عنه تهذيب الآثار للطّحاوي إسماعيل السّرّاج ، سماعه من ابن المقرئ .

1861

357 - محمد بن أحمد بن محمد بن ملهب بن جعفر ، أبو بكر القرطبيّ الأديب . قال أبو عبد الله الأبار : سمع الكثير من أبي الوليد ابن الفرضي ، وأبي عبد الله بن الحذّاء ، وجماعة ، وكان من أهل الكتابة والبلاغة . له تعليق على تاريخ ابن الفرضي ، وكان ذا حظوة عند الملوك ، وهو من بيت وزارة . توفي في حدود الخمسين .

1862

368 - نصر بن علي بن محمد بن عبد العزيز ، أبو القاسم الهمذاني الفقيه . روى عن أبي بكر بن لال ، وأبي الحسن بن جهضم ، وأبي الحسن بن فراس العبقسي ، ومحمد بن عبد الله الجعفي الكوفي ، وأبي علي حمد بن عبد الله الأصبهاني ، وخلق سواهم . قال شيرويه : كان صدوقا فقيها واعظا ، قانعا باليسير ، مقبولا عند الناس . توفي في شعبان .

1863

345- عبد العزيز بن أبي الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران البغداديّ ، أبو الطّيّب . سمع أبا الحسين بن المظفّر ، وأبا عمر بن حيُّويه ، وأبا بكر بن شاذان وأبا الفضل الزُّهري . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان سماعه صحيحا . توفّي في صفر ، وكان مولده سنة ثمان وستين .

1864

369 - هبة الله بن أحمد بن عبد الله بن أحمد المأموني ، أبو الفضل البغدادي . توفي في ربيع الآخر .

1865

341 - طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر ، القاضي أبو الطيِّب الطَّبري ، الفقيه الشّافعي أحد الأعلام . سمع بجرجان من أبي أحمد الغطريفيّ ، وبنيسابور من الفقيه أبي الحسن الماسرجسيّ ، وبه تفقَّه ، وسمع ببغداد من أبي الحسن الدّارقطنيّ ، وموسى بن عرفة ، والمُعافى بن زكريّا ، وعليّ بن عمر الحربيّ . واستوطن بغداد ، ودرسّ وأفتى ، وولي قضاء ربع الكرخ بعد موت القاضي الصَّيمريّ ، وكان مولده بآمل طبرستان سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة . قال : وخرجت إلى جرجان للقاء أبي بكر الإسماعيليّ فقدمتها يوم الخميس ، فدخلت الحمّام ، فلمّا كان من الغد لقيت أبا سعد ابن الشّيخ أبي بكر ، فأخبرني أنّ والده قد شرب دواءً لمرض كان به ، وقال لي : تجيء في صبيحة غد لتسمع منه . فلمّا كان في بكرة السّبت غدوت للموعد فإذا النّاس يقولون : مات أبو بكر الإسماعيليّ . قال الخطيب : وكان أبو الطّيِّب ورعا عارفا بالأصول والفروع ، محقّقا ، حسن الخلق ، صحيح المذهب ، اختلفت إليه وعلّقت عنه الفقه سنين . من المرآة : قيل إنّ أبا الطّيّب دفع خفَّه إلى من يصلحه ، فكان يأتي يتقاضاه ، فإذا رآه غمس الخفّ في الماء وقال : السّاعة أصلحه فلمّا طال على أبي الطّيّب ذلك قال : إنّما دفعته إليك لتصلحه ، لم أدفعه لتعلِّمه السِّباحة . قال الخطيب : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد المؤدِّب يقول : سمعت أبا محمد البافي يقول ، أبو الطّيّب الطَّبريّ أفقه من أبي حامد الإسفراييني ، وسمعت أبا حامد يقول ، أبو الطّيّب أفقه من أبي محمد البافي . وقال القاضي أبو بكر بن بكران الشّاميّ : قلت للقاضي أبي الطّيِّب شيخنا ، وقد عمِّر : لقد متّعت بجوارحك أيّها الشّيخ . فقال : ولم لا ، وما عصيت الله بواحدة منها قطّ ؟ أو كما قال . وقال غير واحد : سمعنا أبا الطّيِّب الطَّبريّ يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النّوم فقلت : يا رسول الله أرأيت من روى عنك أنّك قلت : نضّر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها الحديث . أحقٌّ هو ؟ قال : نعم . وقال أبو إسحاق في الطّبقات : ومنهم شيخنا وأستاذنا أبو الطّيب ، توفيّ عن مائة وسنتين ، لم يختلّ عقله ، ولا تغيّر فهمه ، يفتي مع الفقهاء ، ويستدرك عليهم الخطأ ، ويقضي ويشهد ، ويحضر المواكب إلى أن مات . تفقَّه بآمل على أبي عليّ الزَّجّاجيّ صاحب ابن القاصّ ، وقرأ على أبي سعد الإسماعيليّ ، وعلى القاضي أبي القاسم بن كجّ بجرجان . ثمّ ارتحل إلى نيسابور وأدرك أبا الحسن الماسرجسيّ ، وصحبه أربع سنين ، ثمّ ارتحل إلى بغداد ، وعلّق عن أبي محمد البافي الخوارزميّ صاحب الدّاركيّ ، وحضر مجلس الشّيخ أبي حامد ، ولم أر فيمن رأيت أكمل اجتهادا ، وأشدّ تحقيقا ، وأجود نظرا منه . شرح المزنيّ ، وصنَّف في الخلاف والمذهب والأصول والجدل كتبا كثيرة ، ليس لأحد مثلها ، ولازمت مجلسه بضع عشرة سنة ، ودرّست أصحابه في مسجده سنين بإذنه ، ورتَّبني في حلقته ، وسألني أن أجلس في مسجد للتّدريس ، ففعلت في سنة ثلاثين . أحسن الله تعالى عنّي جزاءه ورضي عنه . قلت : وأبو الطّيّب صاحب وجه في المذهب ، فمن غرائبه أنّ خروج المنيّ ينقض الوضوء ، ومنها أنّه قال : الكافر إذا صلّى في دار الحرب كانت صلاته إسلاما . وقد روى عنه الخطيب ، وأبو إسحاق الشّيرازيّ ، وأبو محمد ابن الآبنوسيّ ، وأبو نصر أحمد بن الحسن الشّيرازيّ ، وأبو سعّد أحمد بن عبد الجبّار ابن الطُّيوريّ ، وأبو عليّ محمد بن محمد ابن المهديّ ، وأبو المواهب أحمد بن محمد بن ملوك ، وأبو نصر محمد بن محمد بن محمد بن أحمد العكبريّ ، وأبو العزّ أحمد بن عبيد الله بن كادش ، وأبو القاسم بن الحصين ، وخلق آخرهم موتا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاريّ . قال الخطيب : مات أبو الطّيّب في ربيع الأوّل ، صحيح العقل ، ثابت الفهم ، وله مائة وسنتان .

1866

370- الملك الرحيم أبو نصر ، ابن الملك أبي كاليجار ابن سلطان الدولة ابن بهاء الدولة ابن عضد الدولة ابن ركن الدولة ابن بويه آخر ملوك بني بويه . مات في الحبس بقلعة الرّيّ ، وانتزع الملك منه السّلطان طغرلبك سنة سبع وأربعين كما هو في الحوادث مذكور . المتوفّون تقريبا

1867

380- علي بن طاهر ، أبو الحسن القرشي المقدسي الصوفي الحاج . حجّ قريبا من أربعين مرة ، وروى عن عبد الوهاب الكلابي ، وأحمد بن فراس العبقسي . روى عنه نصر المقدسي ، وإبراهيم بن يونس ، وعلي بن محمد بن شجاع ، وغيرهم .

1868

318- الحسين بن محمد بن القاسم ، أبو عبد الله بن طباطبا العلوي النسابة . قال الخطيب : كان متميزا بعلم النسب ومعرفة أيام الناس وله حظ من الأدب والشعر ، وكان كثير الحضور معنا في مجالس الحديث . ذكر لي سماعه من ابن الجندي ، وأبي عبد الله الضبي . علقت عنه أشياء ، ومات في صفر .

1869

320 - عبد الرحمن بن أحمد بن زكريا أبو محمد الطليطلي ، يعرف بابن راها . كان نبيلا فصيحا أخباريا . سمع من عبدوس بن محمد ، ومحمد بن إبراهيم الخشني .

1870

سنة تسع وأربعين وأربعمائة 306- أحمد بن الحسن بن عنان ، أبو العباس الكنكشيّ الزّاهد . كان من كبار مشايخ الطّريق بالدِّينور . له معارف وتصانيف ، وعاش تسعين سنة ، ولقي الكبار وحكى عنهم . روى عنه ابنه سعيد ، أحد شيوخ السِّلفيّ ، جزءا فيه حكايات ، وقد صحب أبا العبّاس أحمد الأسود مريد الشّيخ عيسى القصّار ، وعيسى من كبار تلامذة ممشاذ الدِّينوريّ ، وذكر أنّ شيخه أبا العبّاس الأسود عاش مائة سنة . قال السِّلفيّ : صنَّف أبو العبّاس الكنكشيّ ستّين مصنَّفا ، وقد رأيت بعضها فوجدت كلامه في غاية الحسن ، وكان غزير الفضل ، متفننا ، عارفا ، عابدا ، سفيانيّ المذهب . لم يكن له نظير بتلك النّاحية ، وله أصحاب ومريدون ، وبحكمه ربط كثيرة . ومن كلامه : حقيقة الأنس بالله الوحشة ممّا سواه . وقال : عمل السر سرمد ، وعمل الجوارح منقطع . وقال : من عرف قدر ما يبذله لم يستحق اسم السخاء . قال : وسمعت أحمد الأسود يقول : السّكون إلى الكرامات مكرٌ وخدعة .

1871

307- أحمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن سليمان بن أحمد بن سليمان بن داود بن المطهّر بن زياد بن ربيعة ، أبو العلاء التَّنوخيّ المعري اللُّغويّ ، الشّاعر المشهور ، صاحب التّصانيف المشهورة والزَّندقة المأثورة . له رسالة الغفران في مجلَّد قد احتوت على مزدكة واستخفاف ، وفيها أدب كثير ، وله رسالة الملائكة و رسالة الطَّير على ذلك الأنموذج ، وله كتاب سقط الزَّند في شعره ، وهو مشهور ؛ وله من النَّظم لزوم ما لا يلزم في مجلَّد أبدع فيه . وكان عجبا في الذّكاء المفرط والاطّلاع الباهر على اللّغة وشواهدها . ولد سنة ثلاث وستّين وثلاثمائة ، وجدِّر في السّنة الثالثة من عمره فعمي منه ، فكان يقول : لا أعرف من الألوان إلا الأحمر ، فإنيّ ألبست في الجدريّ ثوبا مصبوغا بالعصفر ، لا أعقل غير ذلك . أخذ العربيّة عن أهل بلده كبني كوثر وأصحاب ابن خالويه ، ثمّ رحل أطرابلس ، وكانت بها خزائن كتب موقوفة فاجتاز باللاّذقية ونزل ديرا كان به راهب له علم بأقاويل الفلاسفة ، فسمع أبو العلاء كلامه ، فحصل له به شكوك ، ولم يكن عنده ما يدفع به ذلك ، فحصل له بعض انحلال ، وأودع من ذلك بعض شعره ، ومنهم من يقول ارعوى وتاب واستغفر . وممن قرأ عليه أبو العلاء اللغة جماعة فقرأ بالمعرة على والده وبحلب على محمد بن عبد الله بن سعد النحوي وغيره ، وكان قانعا باليسير ، له وقفٌ يحصل له منه في العام نحو ثلاثين دينارا ، قرَّر منها لمن يخدمه النّصف ، وكان أكله العدس ، وحلاوته التّين ، ولباسه القطن ، وفراشه لبّاد ، وحصيره برديّة ، وكانت له نفسٌ قويّة لا تحمل منَّة أحد ، وإلاّ لو تكسَّب بالشِّعر والمديح لكان ينال بذلك دنيا ورياسة ، واتّفق أنّه عورض في الوقف المذكور من جهة أمير بحلب ، فسافر إلى بغداد متظلّما منه في سنة تسع وتسعين وثلاثمائة ، فسمعوا منه ببغداد سقط الزِّند ، وعاد إلى المعرّة سنة أربعمائة ، وقد قصده الطَّلبة من النّواحي . ويقال عنه أنّه كان يحفظ ما يمرّ بسمعه ، وقد سمع الحديث بالمعرَّة عاليا من يحيى بن مسعر التَّنوخيّ ، عن أبي عروبة الحرّانيّ ، ولزم منزله ، وسمّى نفسه رهن المحبسين للزوم منزله ، وذهاب بصره ، وأخذ في التّصنيف ، فكان يملي تصانيفه على الطَّلبة ، ومكث بضعا وأربعين سنة لا يأكل اللَّحم ، ولا يرى إيلام الحيوان مطلقا على شريعة الفلاسفة ، وقال الشِّعر وهو ابن إحدى عشرة سنة . قال أبو الحسين عليّ بن يوسف القفطيّ : قرأت على ظهر كتاب عتيق أن صالح بن مرداس صاحب حلب خرج إلى المعرَّة وقد عصى عليه أهلها ، فنازلها وشرع في حصارها ورماها بالمجانيق . فلما أحسّ أهلها بالغلب سعوا إلى أبي العلاء بن سليمان وسألوه أن يخرج ويشفع فيهم . فخرج ومعه قائدٌ يقوده ، فأكرمه صالح واحترمه ، ثمّ قال : ألك حاجة ؟ قال : الأمير أطال الله بقاءه كالسّيف القاطع ، لان مسَّهُ ، وخشن حدُّه وكالنّهار الماتع ، قاظ وسطه ، وطاب إبراده . خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ فقال له صالح : قد وهبتها لك . ثم قال له : أنشدنا شيئا من شعرك لنرويه . فأنشده بديها أبياتا فيه ، فترحَّل صالح . وذكر أنّ أبا العلاء كان له مغارة ينزل إليها ويأكل فيها ، ويقول : الأعمى عورة والواجب استتاره في كلِّ أحواله . فنزل مرّةً وأكل دبسا ، فنقط على صدره منه ولم يشعر ، فلمّا جلس للإقراء قال له بعض الطَّلبة : يا سيدي أكلت دبسا ؟ فأسرع بيده إلى صدره يمسحه ، وقال : نعم ، لعن الله النَّهم . فاستحسنوا سرعة فهمه ، وكان يعتذر إلى من يرحل إليه من الطّلبة ، فإنّه كان ليس له سعة ، وأهل اليسار بالمعرّة يعرفون بالبخل ، وكان يتأوّه من ذلك . وذكر الباخرزيُّ أبا العلاء فقال : ضريرٌ ما له في الأدب ضريب ومكفوف في قميص الفضل ملفوف ، ومحجوب خصمه الألدّ محجوج . قد طال في ظلّ الإسلام آناؤه ولكن إنّما رشح بالإلحاد إناؤه ، وعندنا بإساءته لكتابه الّذي زعموا أنّه عارض به القرآن وعنونه بالفصول والغايات في محاذاة السُّور والآيات . قال القفطيّ : وذكرت ما ساقه غرس النّعمة محمد بن هلال بن المحسّن فيه فقال : كان له شعرٌ كثير وفيه أدبٌ غزير ، ويرمى بالإلحاد ، وأشعاره دالّة على ما يزنُّ به ، ولم يكن يأكل لحما ولا بيضا ولا لبنا ، بل يقتصر على النّبات ، ويحرّم إيلام الحيوان ، ويظهر الصَّوم دائما . قال : ونحن نذكر طرفا ممّا بلغنا من شعره ليعلم صحّة ما يُحكى عنه من إلحاده ، فمنه : صرفُ الزّمانِ مُفَرِّقُ الإلْفَيْنِ فاحكُمْ إلهي بين ذاك وبيني أَنَهَيْتَ عن قتْل النُّفُوس تعمُّدا وبَعَثْتَ أنتَ لقَبْضها مَلَكَيْنِ وَزَعْمتَ أنّ لها مَعَادا ثانيا ما كان أغناها عن الحالَيْنِ ومنه : قرانُ المُشْتَري زُحَلا يُرَجَّى لإيقاظِ النّواظِر مِن كَرَاهَا تقضّى النّاسُ جيلا بعدِ جيل وخُلَّفتِ النّجومُ كما تراها تقدَّم صاحبُ التُوراة موسى وأوقعَ بالخَسَار مَن اقْتراها فقال رِجالُه وَحْيٌ أتاهُ وقال الآخرون : بلِ افتراها وما حَجّي إلى أحجارِ بيت كؤوسُ الخمرِ تُشْربُ في ذُراها إذا رَجَعَ الحكيم إلى حجاه تهاون بالمذاهب وازْدراها ومنه : عقول تستخف بها سطور ولا يدري الفتى لمن الثبور كتاب محمد وكتاب موسى وإنجيل ابن مريم والزبور ومنه فيما أنشدنا أبو عليّ ابن الخلاّل قال : أخبرنا جعفر ، قال : أخبرنا السِّلفّي ، قال : أنشدنا أبو زكريّا التِّبريزيّ ، وعبد الوارث بن محمد الأسديّ لقيته بأبهر قالا : أنشدنا أبو العلاء بالمعرَّة لنفسه قال : ضحِكْنا وكان الضّحكُ منّا سَفَاهةً وحُقّ لسُكّان البسِيطةِ أن يبكوا تُحَطِّمُنا الأيّامُ حتّى كأَنّنا زُجاجٌ ، ولكن لا يُعاد له السبْكُ ومنه : هَفَتِ الحنيفةُ والنّصارى ما اهتدتْ ويهودُ حارتْ والمجوسُ مُضَلَّلَةْ اثنان أهلُ الأرض : ذو عقل بلا دين ، وآخرُ دَيِّنٌ لا عقلَ لَهْ ومنه : قلتم لنا خالقٌ قديمٌ صدقتُمُ ، هكذا نقول زعمتموهُ بلا زمان ولا مكان ، ألا فقولوا هذا كلامٌ له خَبِيء مَعناهُ ليستْ لكم عُقُولُ ومنه : دِينُ وكُفْرٌ وأنباءٌ تقالُ وفُر قانٌ يُنَصُّ وتوراةٌ وإنجيلُ في كلّ جيل أباطيلٌ يُدانُ بها فهل تفرَّد يوما بالهدى جيلُ فأجبته : نعمْ أبو القاسم الهادي وأمّته فزادك اللهُ ذُلا يا دجَيْجِيلُ ومنه : فَلا تحسْب مَقَال الرُّسلِ حقّا ولكنْ قولُ زُور سَطَرُوهُ وكان النّاس في عَيْش رغيد فجاؤوا بالمُحالِ فكدّرُوهُ ومنه : وإنما حمّل التّوارة قارِئها كسْب الفوائد لا حُبّ التّلاواتِ وهل أبيحت نساء الرّوم عن غرّض للعُرب إلاّ بأحكام النُّبوّات أنبأتنا أمُّ العرب فاطمة بنت أبي القاسم قالت : أخبرنا فرقد الكنانيّ سنة ثمان وستّمائة قال : أخبرنا السِّلفيّ ، قال : سمعت أبا زكريّا التّبريزيّ قال : لما قرأت على أبي العلاء بالمعرَّة قوله : تَنَاقُضٌ ما لنا إلاّ السُّكُوتُ لهُ وأن نَعُوذَ بمولانا من النّار يدٌ بخُمْس مِيء من عَسْجَد ودِيَتْ ما بالُها قُطِعَتْ في رُبع دينار ؟ سألته عن معناه فقال : هذا مثل قول الفقهاء عبادةً لا يعقل معناها . قلت : لو أراد ذلك لقال : تعبد ما لنا إلاّ السُّكوت له ، ولما اعترض على الله بالبيت الثّاني . قال السِّلفّي : إن قال هذا الشِّعر معتقدا معناه ، فالنار مأواه ، وليس له في الإسلام نصيب . هذا إلى ما يحكى عنه في كتاب الفصول والغايات وكأنه معارضة منه للسُّور والآيات ، فقيل له : أين هذا من القرآن ؟ فقال : لم تصقله المحاريب أربعمائة سنة . إلى أن قال السِّلفيّ : أخبرنا الخليل بن عبد الجبّار بقزوين ، وكان ثقة قال : حدثنا أبو العلاء التّنوخيّ بالمعرّة ، قال : حدثنا أبو الفتح محمد بن الحسين ، قال : حدثنا خيثمة فذكر حديثا . وقال غرس النّعمة : وحدَّثني الوزير أبو نصر بن جهير قال : حدثنا أبو نصر المنازي الشّاعر قال : اجتمعت بأبي العلاء فقلت له : ما هذا الذي يروى عنك ويحكى ؟ قال : حسدوني وكذبوا عليَّ . فقلت : على ماذا حسدوك ، وقد تركت لهم الدّنيا والآخرة ؟ فقال : والآخرة ؟ قلت : إي والله . قال غرس النّعمة : وأذكر عند ورود الخبر بموته ، وقد تذاكرنا إلحاده ، ومعنا غلام يعرف بأبي غالب بن نبهان من أهل الخير والفقه . فلمّا كان من الغد حكى لنا قال : رأيت في منامي البارحة شيخا ضريرا ، وعلى عاتقه أفعيان متدلّيان إلى فخذيه وكلُّ منهما يرفع فمه إلى وجهه ، فيقطع منه لحما يزدرده وهو يستغيث . فقلت وقد هالني : من هذا ؟ فقيل لي : هذا المعرّي الملحد . ولأبي العلاء : أتى عيسى فبطَّلَ شرْعَ موسى وجاء محمدٌ بصلاةِ خَمْس وقالوا : لا نبيٌّ بعدَ هذا فَضَلَّ القومُ بين غد وأمس ومهما عشْتَ في دُنياك هذي فما تُخْليكَ من قمر وشمسِ إذا قُلتُ المُحالَ رفعتُ صَوْتي وإنْ قلتُ الصّحيحَ أطلَّتُ هَمْسي وله : إذا مات ابنُها صرخَتْ بجهلِ وماذا تستفيد من الصُّراخِ ؟ ستتبعه كفاء العطف ليست بمهل أو كَثُمَّ على التراخي وله : لا تَجْلِسْنَ حُرّةُ موفْقَةٌ مع ابن زوج لها ولا خَتَن فذاك خيرُ لها وأسلم لل إنسانِ إنْ الفَتَى من الفِتَنِ وله : منكَ الُّصدُودُ ومنّي بالصُّدودِ رِضا مَن ذا عليَّ بهذا في هواك قضى بي منك ما لو غدا بالشّمسِ ما طَلَعَتْ من الكآبة أو بالبَرْقِ ما وَمَضَا جرَّبتُ دَهْري وأهليه فما تَرَكَتْ لِيَ التّجاربُ في وُدّ امرئ غَرضا إذا الفتى ذَمّ عَيْشا في شبيبته فما يقولُ إذا عَصْرُ الشَّباب مَضى وقد تعوّضتُ عن كل بمُشْبهِه فما وجدتُ لأيّامِ الصِّبا عِوَضا وله : وصفراءّ لون التَّبْر مثلي جليدة على نُوب الأيام والعِيشة الضَّنكِ تريك ابتساما دائما وتجلدا وصبرا على ما نابها وهي في الهلكِ ولو نطّقت يوما لقالت أظنّكم تخالون أنّي من حذار الرَّدى أبكي فلا تحسبوا وجدي لوجد وجدته فقد تدمع العينان من كثرة الضَّحكِ أنشدنا أبو الحسين ببعلبكّ قال : أخبرنا جعفر قال : أخبرنا السِّلفيّ ، قال : أنشدنا أبو المكارم عبد الوارث بن محمد الأسديّ رئيس أبهر قال : أنشدنا أبو العلاء بن سليمان لنفسه قطعة ليس لأحد مثلها : رغبتُ إلى الدّنيا زمانا فلم تجد بغير عناء والحياةُ بلاغُ وألفى ابنه اليأس الكريم وبنتهُ لديَّ فعندي راحة ، وفراغ وزاد فساد النّاس في كلّ بلدة أحاديثُ مين تفترى وتصاغُ ومن شرِّ ما أسرجت في الصُّبح والُّدجى كميت لها بالشاربين مراغ ولما مات أوصى أن يكتب على قبره : هذا جناهُ أبيْ عليَّ وما جنيتُ على أحدْ الفلاسفة يقولون : إيجاد الولد وإخراجه إلى هذا العالم جناية عليه ، لأنّه يعرَّض إلى الحوادث والآفات ، والّذي يظهر أنّ الرجل مات متحيّرا ، لم يجزم بدين من الأديان ، نسأل الله تعالى أن يحفظ علينا إيماننا بكرمه . أنبأتنا فاطمة بنت علي ، قالت : أخبرنا فرقد بن ظافر ، قال : أخبرنا أبو طاهر بن سلفة ، قال : من عجيب رأي أبي العلاء تركه تناول كلّ مأكول لا تنبته الأرض شفقةً بزعمه على الحيوانات ، حتى نسب إلى التَّبرهم ، وأنّه يرى رأي البراهمة في إثبات الصّانع ، وإنكار الرُّسل ، وتحريم الحيوانات وإيذائها ، حتى الحيّات والعقارب ، وفي شعره ما يدلّ على غير هذا المذهب ، وإن كان لا يستقرّ به قرار ولا يبقى على قانون واحد ، بل يجري مع القافية إذا حصلت كما تجيء ، لا كما يجب . فأنشدني أبو المكارم الأسديّ رئيس أبهر قال : أنشدنا أبو العلاء لنفسه : أقرُّوا بالإله وأثبتوه وقالوا : لا نبيَّ ولا كتابُ ووطءُ بناتنا حلٌّ مُباحٌ رويدكمُ فقد بطل العتابُ تمادوا في الضّلال فلم يتوبوا ولو سمعوا صليلَ السّيفِ تابوا وبه قال : وأنشدني أبو تمام غالب بن عيسى الأنصاريّ بمكّة قال : أنشدنا أبو العلاء المعرّي لنفسه : أتتني من الأيام ستُّون حجَّةً وما أمسكت كفّيَ بثني عنانِ ولا كان لي دارٌ ولا ربعُ منزل وما مسّني من ذاك روعُ جنانِ تذكَّرتُ أنّي هالكٌ وابنُ هالك فهانت عليَّ الأرضُ والثقلانِ إلى أن قال السِّلفيّ : وممّا يدلّ على صحة عقيدته ما سمعت الخطيب حامد بن بختيار النُّميريّ بالسِّمسمانيّة - مدينة بالخابور - قال : سمعت القاضي أبا المهذّب عبد المنعم بن أحمد السَّروجيّ يقول : سمعت أخي القاضي أبا الفتح يقول : دخلت على أبي العلاء التَّنوخيّ بالمعرَّة ذات يوم في وقت خلوة بغير علم منه ، وكنت أتردَّدُ إليه وأقرأ عليه ، فسمعته وهو ينشد من قيله : كم غودرت غادةٌ كعاب وعمرت أمها العجوزُ أحرزها الوالدان خوفا والقبر حرز لها حريز يجوز أن تبطئ المنايا والخلد في الدهر لا يجوز ثم تأوه مرات وتلا قوله تعالى : إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلا لأَجَلٍ مَعْدُودٍ يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ . ثم صاح وبكى . بكاء شديدا ، وطرح وجهه على الأرض زمانا ، ثم رفع رأسه ، ومسح وجهه وقال : سبحان من تكلم بهذا في القدم ، سبحان من هذا كلامه . فصبرت ساعة ، ثم سلمت عليه ، فرد وقال : متى أتيت ؟ فقلت : الساعة . ثم قلت : أرى يا سيدنا في وجهك أثر غيظ . فقال : لا يا أبا الفتح ، بل أنشدت شيئا من كلام المخلوق ، وتلوت شيئا من كلام الخالق ، فلحقني ما ترى . فتحققت صحة دينه ، وقوة يقينه . وبالإسناد إلى السلفي : سمعتُ أبا بكر التبريزي اللغوي يقول : أفضل من رأيته ممن قرأت عليه أبو العلاء ، وسمعتُ أبا المكارم بأبهر ، وكان من أفراد الزمان ، ثقة مالكي المذهب ، قال : لما توفي أبو العلاء اجتمع على قبره ثمانون شاعرا ، وختم في أسبوع واحد عند القبر مائتا ختمة . وبه قال السلفي : هذا القدر الذي يمكن إيراده هنا على وجه الاختصار ، مدحا وقدحا ، وتقريظا ، وذما ، وفي الجملة فكان من أهل الفضل الوافر ، والأدب الباهر ، والمعرفة بالنسب ، وأيام العرب . قرأ القرآن بروايات ، وسمع الحديث بالشام على ثقات ، وله في التوحيد وإثبات النبوة وما يحض على الزهد ، وإحياء طرق الفتوة والمروءة شعر كثير ، والمشكل منه فله على زعمه تفسير . قال القفطي : ذكر أسماء الكتب التي صنفها . قال أبو العلاء : لزمت مسكني منذ سنة أربعمائة واجتهدت أن أتوفر على تسبيح الله وتحميده ، إلا أن أضطر إلى غير ذلك ، فأمليت أشياء تولى نسخها الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي هاشم ، أحسن الله توفيقه ، ألزمني بذلك حقوقا جمة ، لأنه أفنى زمنه ولم يأخذ عما صنع ثمنه ، وهي على ضروب مختلفة ، فمنها ما هو في الزهد والعظات والتمجيد . فمن ذلك : كتاب الفصول والغايات وهو موضوع على حروف المعجم ، ومقداره مائة كراسة ، ومنها كتاب أنشئ في ذكر غريب هذا الكتاب ، لقبه الشادن . نحو عشرين كراسة وكتاب إقليد الغايات في اللغة ، عشر كراريس ، وكتاب الأيك والغصون وهو ألف ومائتا كراسة ، وكتاب مختلف الفصول نحو أربعمائة كراسة ، وكتاب تاج الحرة في عظات النساء ، نحو أربعمائة كراسة ، وكتاب الخطب نحو أربعين كراسة ، وكتاب تسمية خطب الخيل عشر كراريس . كتاب خطبة الفصيح . نحو خمس عشرة كراسة ، وكتاب يعرف برسيل الراموز نحو ثلاثين كراسة . كتاب لزوم ما لا يلزم نحو مائة وعشرين كراسة . كتاب زجر النابح أربعون كراسة . كتاب نجر الزجر مقداره كذا . كتاب راحة اللزوم في شرح كتاب لزوم ما لا يلزم نحو مائة كراسة . كتاب ملقى السبيل مقداره أربع كراريس . قلت : إنما مقداره ثمان ورقات ، فكأنه يعني بالكراسة زوجين من الورق . قال : وكتاب خماسة الراح في ذم الخمر ، نحو عشرة كراريس . مواعظ ، خمس عشرة كراسة . كتاب وقفة الواعظ . كتاب الجلي والجلى عشرون كراسة . كتاب سجع الحمائم ثلاثون كراسة . كتاب جامع الأوزان والقوافي نحو ستين كراسة . كتاب غريب ما في هذا الكتاب نحو عشرين كراسة كتاب سقط الزند ، فيه أكثر من ثلاثة آلاف بيت نظم في أول العمر . كتاب رسالة الصاهل والشاحج يتكلم فيه على لسان فرس وبغل أربعون كراسة . كتاب القائف على معنى كليلة ودمنة نحو ستين كراسة . كتاب منار القائف في تفسير ما فيه من اللغة والغريب ، نحو عشر كراريس . كتاب السجع السلطاني في مخاطبات الملوك والوزراء ، نحو ثمانين كراسة . كتاب سجع الفقيه ثلاثون كراسة . كتاب سجع المضطرين ، رسالة المعونة . كتاب ذكرى حبيب كتاب تفسير شعر أبي تمام ، نحو ستين كراسة . كتاب يتصل بشعر البحتري . كتاب الرياش أربعون كراسة . كتاب تعليق الخلس كتاب إسعاف الصديق . كتاب قاضي الحق . كتاب الحقير النافع في النحو ، نحو خمس كراريس . كتاب المختصر الفتحي . كتاب اللامع العزيزي في شرح شعر المتنبي ، نحو مائة وعشرين كراسة . كتاب في الزهد يعرف بكتاب استغفر واستغفري منظوم فيه نحو عشرة آلاف بيت . كتاب ديوان الرسائل ، مقداره ثمان مائة كراسة . كتاب خادم الرسائل . كتاب مناقب علي رضي الله عنه . رسالة العصفورين . كتاب السجعات العشر . كتاب عون الجمل . كتاب شرف السيف . نحو عشرين كراسة . كتاب شرح بعض سيبويه نحو خمسين كراسة . كتاب الأمالي ، نحو مائة كراسة . قال : فذلك خمسة وخمسون مصنفا في نحو أربعة ألاف ومائة وعشرين كراسة . ثم قال القفطي : وأكثر كتب أبي العلاء عدمت ، وإنما وجد منها ما خرج عن المعرة قبل هجم الكفار عليها ، وقتل أهلها ، وقد أتيت قبره سنة خمس وستمائة ، فإذا هو في ساحة بين دور أهله ، وعليه باب . فدخلت فإذا القبر لا احتفال به ، ورأيت على القبر خبازى يابسة ، والموضع على غاية ما يكون من الشعث والإهمال . قلت : وقد رأيت قبره أنا بعد مائة سنة من رؤية القفطي فرأيت نحوا مما حكى ، وقد ذكر بعض الفضلاء أنه وقف على المجلد الأول بعد المائة من كتاب الأيك والغصون ، قال : ولا أعلم ما يعوزه بعد ذلك . وقد روى عنه ، أبو القاسم التنوخي ، وهو من أقرانه ، والخطيب أبو زكريا التبريزي أحد الأعلام ، والإمام أبو المكارم عبد الوارث بن محمد الأبهري ، والفقيه أبو تمام غالب بن عيسى الأنصاري ، والخليل بن عبد الجبار القزويني ، وأبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر الأنباري وغير واحد . ومرض ثلاثة أيام ، ومات في الرابع ليلة جمعة ، من أوائل ربيع الأول من السنة ، وقد رثاه تلميذه أبو الحسن علي بن همام بقوله : إن كنت لم ترق الدماء زهادة فلقد أرقت اليوم من جفني دما سيرت ذكرك في البلاد كأنه مسك فسامعةً يضمخ أو فما وأرى الحجيج إذا أرادوا ليلة ذكراك أخرج فدية من أحرما .

1872

317- الحسين بن محمد بن عثمان ، ابن النصيبي البغدادي . سمع الدارقطني ، وأبا الحسن الحربي . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان يذهب إلى الاعتزال .

1873

319 - شيبان بن محمد بن جعفر الجرقوهي الأصبهاني . روى عن أبي بكر ابن المقرئ ، وعبد الرحمن بن الخصيب ، وعنه أبو علي الحداد ، وغيره . مات في جمادى الآخرة .

1874

309- أحمد بن علي بن محمد بن عثمان ، أبو طاهر ابن السواق الأنصاري البغدادي المقرئ . أخو حمزة . قرأ القراءات على الحمامي ، وسمع من عبيد الله بن أحمد الصيدلاني ، وأبي أحمد الفرضي ، وطائفة ، وعنه أبو غالب عبد الله بن منصور المقرئ ، وعلي بن المبارك بن سيف الدواليبي ، وجعفر السراج وآخرون . وكان ثقة ، صالحا نبيلا ، فقيها مقرئا .

1875

314- إبراهيم بن محمد بن علي ، أبو نصر الكسائي الأصبهاني . سمع أبا بكر ابن المقرئ . روى عنه الحداد ، وسعيد بن أبي الرجاء ، وغيرهما ، وكان وراقا ، فسمع الكثير . مات في ذي القعدة .

1876

323- عبد الوهاب بن أحمد بن هارون ، أبو الحسين ابن الجندي الشاهد . أخو القاضي أبي نصر بن هارون . من كبار شهود دمشق . روى عن أبي بكر بن أبي الحديد . روى عنه أبو طاهر الحناني ، وأبو القاسم النسيب . توفي في جمادى الأولى من السنة .

1877

316 - الحسن بن محمد بن علي ، أبو عامر النسوي النحوي الزاهد الشاعر ، مصنف الديوان المعروف . كان كثير التطواف ، جم الفوائد ، دائم العبادة والصوم والتهجد ، يقال : إنه من الأبدال . ترجمه علي بن محمد الجرجاني وقال : سمع بالعراق ، وأصبهان ، وذهب أكثر سماعه إلا من جزء من مسند أبي يعلى الموصلي ، سمعه من أبي بكر بن المقرئ ، وأجزاء أخر عن شيوخ ، ولد سنة ستين وثلاثمائة ، وتوفي في رمضان بنسا . وقال ابن السمعاني : هو ثقة ، عالم باللغة فقير . سمع بنسا أبا القاسم عبد الله بن محمد صاحب الحسن بن سفيان . روى عنه عبد المنعم ابن القشيري . أخبرنا أحمد بن هبة الله ، قال : أخبرنا أبو روح في كتابه ، قال : أخبرنا زاهر ، قال : أخبرنا أبو عامر الحسن بن محمد إجازة ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم ، قال : أخبرنا أبو يعلى ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن سالم ، قال : حدثنا عبيدة بن الأسود ، عن القاسم بن الوليد ، عن الحارث العكلي ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نضر الله امرأ سمع مقالتي فحفظها فإنه رب حامل فقه غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه .

1878

324- عبيد الله بن الحسين بن نصر العطار . روى ببغداد عن محمد بن المظفر الحافظ ، وأبا عمر بن حيويه ، والدارقطني ، وغيرهم . قال الخطيب : كتبنا عنه وكان صدوقا ، وتوفي في صفر . قال النرسي : سمعنا منه .

1879

311- أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن النعمان بن المنذر ، أبو العباس الأصبهاني الصائغ الفضاض الذهبي . حدث عن أبي بكر ابن المقرئ ، وعبيد الله بن يعقوب بن جميل ، وأبي بكر محمد بن أحمد بن جشنس ، وأبي عبد الله بن منده ، وأبي بكر محمد بن أحمد بن الفضل بن شهريار ، وجماعة . روى عنه أبو علي الحداد ، وسعيد بن أبي الرجاء ، وغيرهما . وكان ثقة نبيلا جميل الطريقة . قال يحيى بن منده : هو ثقة مأمون ، صالح ، قليل الكلام . عاش ثمانين سنة . وقال غيره : هو أبو بكر الفضاض ، توفي ليلة عيد الفطر . روى عن ابن المقرئ مسند العدني .

1880

325- علي بن أحمد بن إبراهيم بن غريب البزاز . بغدادي ، سمع علي بن حسان الدممي ، وعلي بن عمر الحربي . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان صحيح السماع ، وغريب هو خال الخليفة المقتدر . قلت : حدث بدمشق فروى عنه محمد بن علي الحداد .

1881

315- إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عابد بن عامر ، أبو عثمان الصابوني النيسابوري الواعظ المفسر ، شيخ الإسلام . حدث عن زاهر بن أحمد السرخسي ، وأبي سعيد عبد الله بن محمد الرازي ، والحسن بن أحمد المخلدي ، وأبي بكر بن مهران المقرئ ، وأبي طاهر بن خزيمة ، وأبي الحسين الخفاف ، وعبد الرحمن بن أبي شريح ، وطبقتهم . روى عنه عبد العزيز الكتاني ، وعلي بن الحسين بن صصرى ، ونجا بن أحمد ، وأبو القاسم المصيصي ، ونصر الله الخشنامي ، وأبو بكر البيهقي ، وخلق كثير آخرهم أبو عبد الله الفراوي . قال البيهقي : أخبرنا إمام المسلمين حقا ، وشيخ الإسلام صدقا أبو عثمان الصابوني ، ثم ذكر حكاية . وقال أبو عبد الله المالكي ، أبو عثمان الصابوني ممن شهدت له أعيان الرجال بالكمال في الحفظ ، والتفسير ، وغيرهما . وقال عبد الغافر في سياق تاريخ نيسابور : إسماعيل الصابوني الأستاذ ، شيخ الإسلام ، أبو عثمان الخطيب المفسر الواعظ ، المحدث ، أوحد وقته في طريقه ، وعظ المسلمين سبعين سنة ، وخطب وصلى في الجامع نحوا من عشرين سنة ، وكان حافظا كثير السماع والتصنيف ، حريصا على العلم . سمع بنيسابور ، وهراة ، وسرخس ، والشام ، والحجاز ، والجبال ، وحدث بخراسان ، والهند ، وجرجان ، والشام ، والثغور ، والقدس ، والحجاز ، ورُزِق العز والجاه في الدين والدنيا ، وكان جمالا للبلد ، مقبولا عند الموافق والمخالف ، مجمع على أنه عديم النظير ، وسيف السنة ، ودامغ أهل البدعة ، وكان أبوه أبو نصر من كبار الواعظين بنيسابور ، ففتك به لأجل المذهب ، وقتل وهذا الإمام صبي ابن تسع سنين ، فأقعد بمجلس الوعظ مقام أبيه ، وحضر أئمة الوقت مجالسه ، وأخذ الإمام أبو الطيب الصعلوكي في ترتيبه وتهيئة شأنه ، وكان يحضر مجالسه ، هو والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني ، والأستاذ أبو بكر بن فورك ، ويتعجبون من كمال ذكائه وحسن إيراده ، حتى صار إلى ما صار إليه ، وكان مشتغلا بكثرة العبادات والطاعات ، حتى كان يضرب به المثل . وقال الحسين بن محمد الكتبي في تاريخه : توفي أبو عثمان في المحرم ، وكان مولده سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة ، وأول مجلس عقده للوعظ بعد قتل والده في سنة اثنتين وثمانين . وفي معجم السفر للسلفي : سمعتُ الحسن بن أبي الحر بن سعادة بثغر سلماس يقول : قدم أبو عثمان الصابوني بعد حجه ، ومعه أخوه أبو يعلى في أتباع ودواب ، فنزل على جدي أحمد بن يوسف بن عمر الهلالي ، فقام بجميع مؤنه ، وكان يعقد المجلس كل يوم ، وافتتن الناس به ، وكان أخوه فيه دعابة ، وسمعتُ أبا عثمان وقت أن ودع الناس يقول : يا أهل سلماس ، لي عندكم أشهر أعظ وأنا في تفسير آية وما يتعلق بها ، ولو بقيت عندكم تمام سنة ، لما تعرضت لغيرها والحمد لله . قلت : هكذا كان والله شيخنا ابن تيمية ، بقي أزيد من سنة يفسر في سورة نوح ، وكان بحرا لا تكدره الدلاء رحمه الله . وقال عبد الغافر : حكى الثقات أن أبا عثمان كان يعظ ، فدفع إليه كتابُ ورد من بخارى مشتمل على ذكر وباء عظيم وقع بها ليدعى على رؤوس الملأ في كشف ذلك البلاء عنهم ، ووصف في الكتاب أن رجلا أعطى دراهم لخباز يشتري خبزا ، فكان يزنها والصانع يخبز ، والمشتري واقف ، فمات الثلاثة في ساعة . فلما قرأ الكتاب هاله ذلك ، فاستقرأ من القارئ قوله تعالى : أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ الآيات ونظائرها ، وبالغ في التخويف والتحذير ، وأثر ذلك فيه وتغير في الحال ، وغلبه وجع البطن من ساعته ، وأنزل من المنبر ، فكان يصيح من الوجع ، وحمل إلى الحمام ، فبقي إلى قريب المغرب ، فكان يتقلب ظهرا لبطن ، وبقي سبعة أيام لم ينفعه علاج ، فأوصى وودع أولاده وتوفي ، وصلي عليه عصر يوم الجمعة رابع المحرم ، وصلى عليه ابنه أبو بكر ، ثم أخوه أبو يعلى إسحاق . وقد طول عبد الغافر ترجمة شيخ الإسلام وأطنب في وصفه ، وقال : قال فيه البارع الزوزني : ماذا اختلاف الناس في متفنن لم يبصروا للقدح فيه سبيلا والله ما رقى المنابر خاطب أو واعظ كالحبر إسماعيلا وقال : قرأت في كتاب كتبه الإمام زين الإسلام من طوس في تعزية شيخ الإسلام يقول فيه : أليس لم يجسر مفتر أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقته ؟ أليست السنة كانت بمكانة منصورة ، والبدعة لفرط حشمته مقهورة ؟ أليس كان داعيا إلى الله هاديا عباد الله ، شابا لا صبوة له ، ثم كهلا لا كبوة له ، ثم شيخا لا هفوة له ؟ يا أصحاب المحابر ، حطوا رحالكم ، فقد استتر بجلال التراب من كان عليه إلمامكم ، ويا أرباب المنابر ، أعظم الله أجوركم ، فقد مضى سيدكم وإمامكم . وقال الكتاني : ما رأيت شيخا في معنى أبي عثمان الصابوني زهدا وعلما . كان يحفظ من كل فن لا يقعد به شيء ، وكان يحفظ التفسير من كتب كثيرة ، وكان من حفاظ الحديث . قلت : ولأبي عثمان مصنف في السنة واعتقاد السلف ، أفصح فيه بالحق ، فرحمه الله ورضي عنه . وقال الحافظ ابن عساكر : سمعت معمر بن الفاخر يقول : سمعت عبد الرشيد بن ناصر الواعظ بمكة يقول : سمعتُ إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي يقول : سمعت الإمام أبا المعالي الجويني قال : كنت بمكة أتردد في المذاهب ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : عليك باعتقاد ابن الصابوني . وقال عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر : حكى المقرئ الصالح محمد بن عبد الحميد الأبيوردي عن الإمام أبي المعالي الجويني أنه رأى في المنام كأنه قيل له : عد عقائد أهل الحق . قال : فكنت أذكرها إذ سمعت نداء كان مفهومي منه أني أسمعه من الحق تبارك وتعالى يقول : ألم نقل : إن ابن الصابوني رجل مسلم ؟ قال عبد الغافر : ومن أحسن ما قيل فيه أبيات للإمام أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي : أودى الإمام الحبر إسماعيل لهفي عليه ليس منه بديل بكتِ السما والأرض يوم وفاته وبكى عليه الوحي والتنزيل والشمس والقمر المنير تناوحا حزنا عليه وللنجوم عويل والأرض خاشعة تبكي شجوها ويلي تولول : أين إسماعيل ؟ أين الإمام الفرد في آدابه ما إن له في العالمين عديل لا تخدعنك منى الحياة فإنها تلهي وتنسي والمنى تضليل وتأهبن للموت قبل نزوله فالموت حتم والبقاء قليل

1882

326- علي بن الحسن السقلاطوني . بغدادي صدوق . سمع ابن شاهين ؛ أرخه الخطيب وحدث عنه .

1883

308- أحمد بن علي . أبو الفتح الإيادي ، أخو محمد المذكور في العام الماضي . سمع أبا حفص الكتاني ، والمخلص ، ومات في ذي القعدة . قال الخطيب : صدوق .

1884

327- علي بن الحسين بن محمد البصري ، أبو القاسم التاجر . ثقة ، روى عن أبي القاسم بن حبابة وأبي الحسن بن فراس العبقسي ، وطائفة ، وكان سفارا في البز ، كتب عنه الخطيب ، وقال : مات في المحرم .

1885

321- عبد الواحد بن الحسين بن قرقر ، أبو طاهر البغدادي الحذاء . سمع أبا الحسن الدارقطني ، وأبا حفص بن شاهين ، وجماعة . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان سماعه صحيحا ، وله حانوت في الحذائين .

1886

328- علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال ، أبو الحسن القرطبي ، ويعرف أيضا بابن اللجام . روى عن أبي المطرف القنازعي ، ويونس بن عبد الله القاضي ، وأبي محمد بن بنوش ، وأبي عمر بن عفيف ، وغيرهم . قال ابن بشكوال : كان من أهل العلم والمعرفة والفهم ، مليح الخط ، حسن الضبط ، عني بالحديث العناية التامة وأتقن ما قيد منه ، وشرح صحيح أبي عبد الله البخاري في عدة مجلدات ، رواه الناس عنه ، وولي قضاء لورقة ، وحدث عنه جماعة من العلماء . توفي في سلخ صفر . قلت : وكان ينتحل الكلام على طريقة الأشعري وقد أبان عن جهل حين شرح كتاب الرد على الجهمية في الصحيح والجهمية أشهر من أن ينبه على بدعتهم وعلتهم ، ومقصود البخاري بتلك الأبواب من أوضح الأشياء فإنهم قائلون خلافها ، فظن ابن بطال أن الجهمية هم المجسمة وأن مقصود البخاري الرد على المجسمة فقال : تضمنت ترجمة هذا الباب أن الله واحد وأنه ليس بجسم فانظر إلى سوالفهم ، وما علمنا أحدا من الجهمية قال بأن الله جسم بل هم يكفرون من جسم ، وبالجملة فلا خير في الطائفتين .

1887

312- أحمد بن محمد بن أبي عبيد أحمد بن عروة ، أبو نصر الكرميني . حدث في رمضان من السنة ببلد كرمينية من ما وراء النهر عن محمد بن أحمد بن محفوظ الورقودي ، وسماعه منه في سنة بضع وسبعين وثلاثمائة عن الفربري .

1888

329 - محمد بن علي بن محمد بن الحسن ، أبو عبد الله الخبازي المقرئ . ولد بنيسابور سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة ، وقرأ القرآن على أبيه وعلى أبي بكر محمد بن محمد الطرازي ، وسمع من أبي أحمد الحاكم ، وأبي محمد الحسن المخلدي ، وأبي الحسن الماسرجسي ، وتصدر للإقراء ، وصنف في القراءات . ذكره علي بن محمد الزبحي في تاريخ جرجان فقال : تخرج على يده ألوف بنيسابور ، وغزنة ، ودخل غزنة أيام السلطان محمود ، وكان يكرمه غاية الإكرام . سمعته يقول : أول ما وردت على السلطان سألني عن آية أولها غين . فقلت : ثلاثة مواضع : غَافِرِ الذَّنْبِ واثنان مختلف فيهما ، الكوفي يعدهما ، والبصري لا يعدهما : غُلِبَتِ الرُّومُ و غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ قلت : قرأ عليه جماعة منهم أبو القاسم الهذلي ، وتوفي بنيسابور في رمضان . وقال عبد الغافر الفارسي : هو شيخ نبيل مشهور بين أكابر المتقدمين بنيسابور ، المنظور إليه ، المشاور في الأمور ، المبجل في المحافل والمشاهد ، قعد سنين في مسجده المشهور به لقراءة القرآن في سكة معاذ ، وحضر في مجلسه الأكابر وأولاد الأئمة وقرأوا عليه ، وتبركوا بالقعود بين يديه ، وكان عارفا بالقراءات ووجوهها . قرأ على أبيه الأستاذ أبي الحسين وغيره ، وصنف كتاب الإبصار محتويا على أصول الروايات وغرائبها ، وكان له صيت لتقدمه في علم القراءات ، وله جاه وقدر عند السلاطين ؛ استحضره يمين الدولة أبو القاسم محمود ابن ناصر الدين إلى غزنة ، وسمع قراءته ، وأكرم مورده ورده إلى نيسابور ، وقد رحل إلى الكشميهني لسماع صحيح البخاري فسمعه منه وحدث به وكان يحيي الليل بالقراءة والدعاء والبكاء ، حتى قيل إنه كان مستجاب الدعوة ، لم ير بعده مثله . حدثنا عنه أبو بكر محمد بن يحيى المزكي ، ووالدي ، ومسعود بن ناصر الركاب ، وطاهر الشحامي . قلت : وآخر من روى عنه الفراوي . فأما أبو بكر محمد بن الحسن بن علي الخبازي المقرئ الطبري . فآخر تأخر عن هذا ، ولقيه أبو الأسعد القشيري .

1889

310- أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن شاذان ، أبو مسعود البجلي الرازي الحافظ ابن المحدث الصالح . ولد بنيسابور سنة اثنتين وستين وثلاثمائة . قال : وأمي من طبرستان ، وأكثر مقامي بجرجان . قلت : رحل وطوف وصنف الأبواب والشيوخ ، وسمع من الكبار أبي عمرو بن حمدان ، وأبي أحمد حسين بن علي التميمي ، وأبي سعيد بن عبد الوهاب الرازي ، وأحمد بن أبي عمران الهروي المجاور ، وزاهر بن أحمد ، وأبي النضر محمد بن أحمد بن سليمان الشرمغولي ، ومحمد بن الفضل بن محمد بن خزيمة ، وأبي بكر محمد بن محمد الطرازي ، وأبي الحسين الخفاف ، وأبي محمد المخلدي ، وشافع الإسفراييني ، وأبي بكر بن لال الهمذاني ، وأبي الحسن بن فراس العبقسي ، وأبي الحسين بن فارس اللغوي ، وابن جهضم ، وخلق كثير . وكان جوالا في الآفاق ، وبقي في الآخر يسافر للتجارة . روى عنه يحيى بن الحسين بن شراعة ، وعبد الواحد بن أحمد الخطيب الهمذانيان ، وأبو الحسن علي بن محمد الجرجاني ، وظريف النيسابوري ، وإسماعيل بن عبد الغافر ، وخلق آخرهم عبد الرحمن بن محمد التاجر . وثقه جماعة . توفي في المحرم ببخارى . قال يحيى بن منده : كان ثقة جوالا ، تاجرا كثير الكتب عارفا بالحديث ، حسن الفهم .

1890

330- محمد بن علي بن إبراهيم ، أبو بكر الدينوري القارئ ، نزيل بغداد . حدث عن أبي بكر بن لال الهمذاني ، وأبي عمر بن مهدي . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صالحا ورعا ، توفي في شوال .

1891

322- عبد الغفار بن محمد بن عمر بن العزيز ، أبو سعد الهمذاني التككي . روى عن أبي بكر بن لال ، وأبي أحمد الفرضي . روى عنه العلوي ، ومحمد بن عثمان . توفي في ذي القعدة .

1892

331- محمد بن علي ، أبو الفتح الكراجكي شيخ الشيعة ، والكراجكي : هو الخيمي . مات بصور في رابع ربيع الآخر ، وله عدة مصنفات ، وكان من فحول الرافضة ، بارع في فقههم وأصولهم ، نحوي ، لغوي ، منجم ، طبيب ، رحل إلى العراق ولقي الكبار كالمرتضى . وله كتاب تلقين أولاد المؤمنين ، وكتاب الأغلاط مما يرويه الجمهور ، وكتاب موعظة العقل للنفس ، وله كتاب المنازل قد سيره إلى أن بلغ إلى سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، وكتاب ما جاء على عدد الاثني عشر ، وكتاب المؤمن إلى غير ذلك من هذيانات الإمامية .

1893

333 - وليد بن عبد الله بن عباس ، أبو القاسم الأصبحي القرطبي ، ويعرف بابن العربي . روى عن سليمان بن الغماز المقرئ ، وولي خطابة قرطبة بعد مكي ، وكان حسن الخطابة ، بليغ الموعظة ، طيب الصوت ، عذب اللفظ . قرأ عليه أبو محمد بن عتاب ، وتوفي في رمضان ، وهو في عشر التسعين .

1894

332- محمد بن ميمون بن محمد النرسي الكوفي ، عم الحافظ أبي . سمع من الشريف أبي عبد الله الكوفي .

1895

313- أحمد بن مهلب بن سعيد ، أبو عمر البهراني الإشبيلي . روى عن أبي محمد الباجي ، وأبي الحسن الأنطاكي المقرئ ، وأبي عبد الله بن مفرج ، وأبي بكر الزبيدي ، وغيرهم . ذكره ابن خزرج وقال : كان من أهل الذكاء ، قديم العناية بطلب العلم ، توفي في صفر وقد استكمل ستا وتسعين سنة . قلت : هذا كان من كبار المسندين بالأندلس .

1896

286- محمد بن الحسين بن علي بن التَّرجمان ، أبو الحسين الغزّيّ الصُّوفيّ ، شيخ الصُّوفيّة بديار مصر في وقته . روى عن أبي بكر محمد بن أحمد الحندريّ المقرئ ، وبكير بن محمد الطَّرسوسيّ المنذريّ ، وعبد الوهّاب بن الحسن الكلابيّ ، والحسن بن إسماعيل الضّرّاب ، وأبي سعد المالينيّ ، وعليّ بن أحمد بن يوسف الحندريّ ، وجماعة . روى عنه أبو عبد الله القضاعيّ ، ومحمد بن عمر بن عقيل ، وأحمد بن أسد الكرجيّان ، وعبد الباقي بن جامع الدّمشقيّ ، وسهل بن بشر الإسفراييني ، وبالإجازة أبو الحسن ابن الموازينيّ ، وغيره ، وآخر من حدَّث عنه بالسّماع أبو عبد الله محمد بن أحمد الرّازيّ . مات في جمادى الأولى بمصر ، ودفن عند ذي النّون المصريّ بالقرافة ، وقد حدَّث بمصر والشّام ، وعاش خمسا وتسعين سنة .

1897

254- الحسن بن الحسين ، أبو علي الخلعي الفقيه الشافعي . توفي بمصر في شوال ، وبإفادته سمع ابنه القاضي أبو الحسن .

1898

253 - الحسن بن محمد بن علي بن رجاء ، العلامة أبو محمد الدهان ، اللغوي النحوي . أحد الأعلام ببغداد . قرأ بالروايات الكثيرة ، ودرس فقه أبي حنيفة ، وقرأ النحو على الرماني ، وغيره ، وروى عن أبي الحسين بن بشران ، وكان معتزليا . روى عنه عزيزي الجيلي ، وأبو زكريا يحيى التبريزي ، وعثمان بن علي الأديب . مات في جمادى الأولى .

1899

255- الحسن بن عبد الواحد بن سهل بن خلف ، أبو محمد البغدادي . توفي في ربيع الآخر . سمع الحربي ، والدارقطني ، وعيسى ابن الوزير . روى عنه الخطيب ، وغيره .

1900

300- محمد بن عليّ بن يعقوب ، أبو الحسين الإيادي البغداديّ ، من أولاد الشّيوخ . سمع أبا الحسن الدّارقطنيّ ، وابن حبابة ، والسُّكَّريّ . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقا . مات في ذي القعدة .

1901

256- الحسن بن محمد بن الحسن ، أبو محمد الصفار . توفي بخراسان في سلخ شوال . روى عن أبي طاهر بن خزيمة ، وأبي محمد المخلدي ، والجوزقي ، وأبيه أبي عبد الله الصفار التاجر .

1902

252 - جعفر بن محمد بن الظفر ، أبو إبراهيم النيسابوري . حدث ببغداد عن أبي الحسين الخفاف ، والحاكم أبي عبد الله . قال الخطيب حدثنا وكان إماميا .

1903

257- الحسن بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن حمشاذ ، أبو علي النيسابوري . شيخ ، ثقة . سمع أبا طاهر بن خزيمة ، وأبا الحسن الماسرجسي ، وأبا بكر الجوزقي ، وأبا محمد المخلدي . توفي في ربيع الآخر .

1904

287- محمد بن الحسين بن سعدون ، أبو طاهر الموصلي التاجر السفار . نشأ ببغداد وسمع بها أبا عمر بن حيويه ، وأبا عبد الله بن بطة ، والدارقطني وأبا الفضل الزهري ، وأبا بكر بن شاذان وجماعة . قال الخطيب كتبت عنه وكان صدوقا وتوفي بمصر في ربيع الأول . قلت : وروى عنه الرازي في مشيخته والخفرة بنت مبشر وغيرهما .

1905

258- الحسين بن أحمد بن محمد بن عمر بن عبد الله بن أحمد ، الأنصاري البغدادي أبو عبد الله .

1906

251- إسماعيل بن علي بن الحسن بن بندار بن المثنى ، أبو سعد الإستراباذي الواعظ . حدث عن الحاكم ، وشافع بن محمد بن أبي عوانة ، وجماعة . روى عنه أبو بكر الخطيب ، ومكي الرميلي ، وشيخ الإسلام الهكاري ، وآخرون . قال الخطيب : ليس بثقة . وقال ابن طاهر : بان كذبه ومزقوا حديثه . مات بالقدس .

1907

259 - الحسين بن عثمان ، أبو عبد الله البرداني الفقيه الحنبلي ، نزيل ميافارقين . كان إماما مفتيا عالما .

1908

299- محمد بن عليّ بن أحمد بن إسماعيل ، أبو طاهر ابن الأنباري الواعظ . حدَّث عن محمد بن عبد الله بن حمّاد الموصليّ ، والحسن بن العبّاس الشّيرازي ، وولد سنة خمس وسبعين وثلاثمائة .

1909

250- إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسين بن داود بن علي النقيب ، أبو المعالي العلوي النيسابوري . سمع جده ، وأبا الحسين الخفاف ، وجماعة ، وأملى ، وله حشمة وجلالة . توفي في ربيع الأول عن تسع وخمسين سنة .

1910

288- محمد بن الحسين بن بقاء ، أبو الحسن المصريّ ، سبط الحافظ عبد الغنيّ بن سعيد . روى عن جدّه وعن توفّي في المحرَّم .

1911

261- الحسين بن علي بن محمد بن الفرخان ، أبو طالب . توفي في ذي الحجة .

1912

249- إبراهيم بن سليمان بن إبراهيم بن جمرة ، أبو إسحاق البلوي المالقي ، صهر أبي عمر الطلمنكي ، فأكثر عن أبي عمر . وكان مقدما في التعبير .

1913

262- حمزة بن محمد ، أبو طالب الجعفري الطوسي الصوفي . روى عن عبد الوهاب الكلابي ، وطلحة بن أسد ، وأبي بكر بن مردويه ، وجماعته ، وعنه شيخ الإسلام الأنصاري ، وغيره . ورخه ابن عساكر في هذه السنة ، وقد مر .

1914

298- محمد بن عبيد الله بن أحمد ، أبو طالب البغداديّ الرّزّاز . سمع عليَّ بن عمر الحربيّ ، وابن فهد الموصليّ . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان سماعه صحيحا . قلت : روى عنه جماعة .

1915

263- حميد بن المأمون بن حميد بن رافع ، أبو غانم القيسي الهمذاني الأديب . روى عن أبي بكر بن لال ، وأحمد بن تركان ، وأبي بكر الشيرازي ، روى عنه الألقاب له ، وعلي بن أحمد البيع ، وأبي الحسن بن جهضم ، وعلي بن أحمد بن عبدان الأهوازي ، وأبي عمر بن مهدي الفارسي ، وأبي الحسن بن رزقويه ، وأحمد بن محمد البصير الرازيّ ، وجماعة . قال شيرويه : ما أدركته ، وحدثنا عنه أبو الفضل القومسانيّ ، وابن ممّان ، والبّزاز ، وأحمد بن عمر البيِّع ، وعامّة مشايخي ، وسمع منه كهولنا ، وهو صدوق . توفّي في ذي القعدة .

1916

248 - إبراهيم بن محمد ، أبو إسحاق الفهمي الطليطلي . روى عن أبي محمد ابن القشاري ، ويوسف بن أصبغ ، وكان متفننا في العلوم لغة وعربية وفرائض وحساب ، وشوور في الأحكام ، وتوفي في شعبان .

1917

264- داود بن الحسين بن غانم ، أبو الحسن البغداديّ . أصله من حلب ، وتوفّي في جمادى الآخرة .

1918

289- محمد بن الحسين بن عبيد الله ، أبو الفضل البرجيّ الأصبهاني . روى عن أبي بكر ابن المقرئ ، روى عنه أبو عليّ الحدّاد .

1919

265- داود بن سليمان ، أبو عمر الوكيل . توفّي في جمادى الأولى .

1920

247 - أحمد بن محمد بن الواحد بن بابشاذ ، أبو الخطاب المقرئ البغدادي البزاز . قرأ القرآن على الحمامي ، وسمع منه ومن عبد القاهر بن عترة . روى عنه أبو طاهر بن سوار ، والمبارك بن عبد الجبار الصيرفي . وثقه أبو الفضل بن خيرون ، وقال : مات في ربيع الأول .

1921

266- سعيد بن محمد بن جعفر ، أبو عثمان الأموي ، الطُّليطليّ الزاهد . روى عن محمد بن عيسى بن أبي عثمان ، وإبراهيم بن محمد بن شنظير ، وكان ديِّنا ثقة ، فاضلا منقبضا ، كثير الصّلاة والصِّيام ، قد نبذ الدنيا وأقبل على العبادة .

1922

297- محمد بن عبد الواحد بن محمد بن عمر بن ميمون ، أبو الفرج الدّارميّ . البغداديّ ، الفقيه الشّافعيّ ، نزيل دمشق . سمع أبا عمر بن حيُّويه ، وأبا الحسين بن المظفّر ، وأبا بكر بن شاذان ، والدّارقطنيّ ، وجماعة قد حدَّث عنهم ، وسمع من أبي محمد بن ماسيّ ، ولم نظفر بسماعه منه . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وقال : هو أحد الفقهاء ، موصوف بالذّكاء وحسن الفقه ، والحساب والكلام في دقائق المسائل ، وله شعر حسن . كتبت عنه بدمشق ، وقال لي : كتبت عن ابن ماسيّ ، وأبي بكر الورّاق ، وجماعة ، وولدت في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة . سكن الرَّحبة مدّةً ثمّ دمشق . قال الخطيب : حدَّثني أبو الفرج الدّارميّ قال : سمعت أبا عمر بن حيُّويه يقول : سمعت أبا العبّاس بن سريج وقد سئل عن القرد فقال : هو طاهر ، هو طاهر . قلت : وروى عنه أيضا ، أبو عليّ الأهوازيّ وهو من أقرانه ، وعبد العزيز الكّتانيّ ، وأبو طاهر محمد بن الحسين الحنّائيّ . وقال أبو إسحاق في الطّبقات : كان فقيها ، حاسبا ، شاعرا ، متصرّفا ، ما رأيت أفصح منه لهجةً . قال لي : مرضت فعادني الشّيخ أبو حامد الإسفراييني ، فقلت : مرضتُ فارتحتُ إلى عائد فعادني العالم في واحدِ ذاك الإمامُ ابن أبي طاهر أحمد ذو الفضلِ أبو حامدِ وروى عنه من شعره ، أبو عليّ ابن البناء ، وأبو الحسين ابن النَّقُّور ، وأبو عبد الله الحسن بن أحمد بن أبي الحديد . توفّي ليلة الجمعة مستهلّ ذي القعدة أيضا ، وشهده خلقٌ عظيم ، ودفن بمقبرة باب الفراديس . وتفقَّه أيضا على أبي الحسين الأردبيليّ . وله كتاب الاستذكار في المذهب كبير .

1923

267- عبد الله بن أحمد بن عبد الملك بن هاشم ، أبو محمد بن أبي عمر الإشبيليّ المكويّ . سمع من أبي محمد بن أسد صحيح البخاري واستقضاه الأمير أبو الحزم جهور بقرطبة بعد أبي بكر بن ذكوان ، ولم يكن من القضاء في ورد ولا صدر لقلة علمه . ثم عزله أبو الوليد محمد بن أبي الحزم سنة خمس وثلاثين وأربعمائة ، وبقي خاملا إلى أن توفيّ في جمادى الأولى ، وقد قارب السّبعين .

1924

246 - أحمد بن محمد بن عبد الوهاب بن طاوان ، أبو بكر الواسطي . يعرف بشرارة .

1925

268- عبد الله بن أبي الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه ، البغداديّ أبو بكر . سمّعه أبوه من ابن عبيد العسكريّ ، وابن المظفّر ، وعليّ بن لؤلؤ . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان سماعه صحيحا . سكن بقرية بحذاء النُّعمانية .

1926

290- محمد بن عبد الله ، أبو عبد الله ابن الصَّنَّاع القرطبيّ المقرئ . قرأ القرآن وجوده على أبي الحسن الأنطاكيّ ، وأقرأ النّاس عليه ، وروى عنه كتاب قراءة ورش . قال ابن بشكوال : أخبرنا بهذا الكتاب أبو محمد بن عتاب عنه ، ووصفه لي بالفضل والصَّلاح وكثرة التّلاوة ، توفّي في المحرَّم ، وأجمعوا على أنه آخر من قرأ بقرطبة على الأنطاكيّ ، وعمِّر إحدى وتسعين سنة .

1927

269- عبد الله بن الوليد بن سعيد بن بكر ، أبو محمد الأندلسّي الأنصاريّ ؛ نزيل مصر ، وأحد الفقهاء المالكيّة . سمع بقرطبة قديما من إسماعيل بن إسحاق القطان ، ورحل سنة أربع وثمانين ، فأخذ عن أبي محمد بن أبي زيد كتاب السّيرة بروايته عن ابن الورد البغداديّ ، وكتاب الرّسالة ، وغير ذلك ، وأخذ عن أبي الحسن القابسيّ ، وأبي جعفر أحمد بن دحمون ، وحجّ ، فأخذ عن أبي العبّاس أحمد بن بندار الرّازيّ ، وأبي ذرّ ، وولد سنة ستّين وثلاثمائة ، وكان من سادات الأندلسّيين وفضلائهم . روى عنه أبو الفضل جعفر بن إسماعيل بن خلف الأنصاريّ ، ومحمد بن أحمد الرّازي ، وآخرون . قال أبو مروان الطّبنيّ الأندلسيّ : روى عنه جماعة من أهل الأندلس ، وطال عمره ، وخرج من مصر إلى الشّام في ربيع الأول سنة سبع وأربعين فتوفيّ بالشّام في شهر رمضان سنة ثمان .

1928

245 - أحمد بن محمد بن علي بن نمير ، أبو سعيد الخوارزمي الضرير الفقيه العلامة الشافعي ، تلميذ الشيخ أبي حامد . قال الخطيب : درس وأفتى ، ولم يكن بعد أبي الطيب الطبري أحد أفقه منه ، كتبت عنه ، عن عبد الله بن أحمد ابن الصيدلاني ، وتوفي في صفر ، وكان يقدم على أبي القاسم الكرخي ، وعلى أبي نصر الثابتي .

1929

270- عبد الرّزاق بن أحمد بن محمد بن عبد الله ، أبو الفضل الأصبهاني البقّال . سمع أبا بكر ابن المقرئ ، وغيره . روى عنه أبو عليّ الحدّاد ، وإسماعيل الإخشيذ .

1930

296- محمد بن عبد الواحد بن محمد ، أبو طاهر البيّع البغداديّ ، المعروف بابن الصبّاغ . الفقيه الشافعي . سمع ابن شاهين ، وعليّ بن عبد العزيز بن مردك ، وأبا القاسم بن حبابة . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان ثقة . درس الفقه على أبي حامد الإسفراييني ، وكانت له حلقة للفتوى ، ومات في ذي القعدة ببغداد . وقال أبيّ النَّرسيّ : حدثنا عن ابن طرارا ، وهو والد أبي نصر صاحب الشّامل .

1931

271- عبد العزيز بن بندار بن عليّ بن الحسن ، أبو القاسم الشّيرازيّ ، نزيل حرم الله . كان شيخا صالحا جليلا صدوقا مكثرا ، جاور مدّة طويلة وحدَّث عن عبد الكريم بن أبي جدار المصريّ ، وأبي بكر بن لال الهمذانيّ ، وأحمد بن فراس العبقسيّ . روى عنه عبد العزيز النَّخشبيّ وقال : ثقة صاحب حديث ؛ ثمّ ورّخه . وروى عنه أيضا أبو شاكر أحمد بن محمد العثمانيّ .

1932

244 - أحمد بن أبي علي محمد بن الحسين بن داود بن علي ، السيد أبو الفضل العلوي الزاهد المقرئ الحنفي الفقيه . كان عديم النظير في العلوية ، وأفضل أهل بيته . روى عن عمه أبي الحسن العلوي ، والخفاف ، وأبي ذكريا الحربي ، والطبقة . روى عنه جماعة . وتوفي في ذي الحجة .

1933

272- عبد العزيز بن أحمد الحلوانيّ ، شمس الأئمّة الحنفيّ . قيل : مات سنة ثمان أو تسع وأربعين ، وسيأتي سنة ستّ وخمسين .

1934

291- محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عثمان بن سعيد بن غلبون ، أبو عبد الله الخولانيّ القرطبيّ . روى عن أبيه ، وعمه أبي بكر محمد ، وأبي عمر أحمد بن هشام بن بكير ، وأبي عمر بن الجسور ، وأحمد بن قاسم التاهرتيّ ، وأبي محمد بن أسد ، وأبي عمر أحمد بن عبد الله النّاجي ، وأبي الوليد ابن الفرضي ، وأبي عبد الله بن أبي زمنين ، وأبي المطرَف بن فطيس ، وأبي المطرِّف القنازعيّ ، وخلق كثير . وكان معنيا بالحديث وجمعه ، وتقييده . ثقةً ثبتا ديّنا متصاونا . توفّي بإشبيلية في ذي الحجة ، وهو ابن ستِّ وسبعين سنة . روى عنه ولده أحمد بن محمد الخولانيّ .

1935

273- عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر بن أحمد بن محمد بن سعيد ، أبو الحسين الفارسيّ ، ثمّ النَّيسابوريّ . قال في ترجمته حفيده الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل : الشّيخ الجدّ الثّقة الأمين الصّالح الصًّيِّن الدَّيِّن المحظوظ من الدُّنيا والدِّين ، الملحوظ من الحق تعالى بكلّ نعمى . كان يذكر أيّام أبي سهل الصُّعلوكي ، ويذكره وما سمع منه شيئاَ ، وكذلك لم يسمع من أبي عمرو بن مطر ، وابن نجيد مع إمكان السّماع منهم ، وسمع صحيح مسلم من ابن عمرويه ؛ وسمع غريب الحديث للخطّابيّ بسبب نزول الخطّابيّ عندهم حين حضر إلى نيسابور ، ولم تكن مسموعاته إلاّ ملء كمَّين من الصّحيح والغرائب ، وأعداد قليلة من المتفرقات من الأجزاء ، ولكن كان محظوظا مجدودا في الرّواية . روى قريبا من خمسين سنة منفردا عن أقرانه ، مذكورا مشهورا في الدّنيا ، مقصودا من الآفاق . سمع منه الأئّمة والصُّدور ، وقد قرأ عليه الحسن السَّمرقنديّ الحافظ صحيح مسلم نيّفا وثلاثين مرّة ، وقرأه عليه الشّيخ أبو سعد البحيريّ نيَّفا وعشرين مرة . هذا سوى ما قرأه عليه المشاهير من الأئّمة . استكمل رحمه الله خمسا وتسعين سنة ، وطعن في السّادسة والتّسعين ، وألحق الأحفاد بالأجداد ، وعاش في النّعمة عزيزا مكرَّما في مروءة وحشمة إلى أن توفّي . قلت : توفّي في خامس شوّال ، وحدَّث عن ابن عمرويه الجلوديّ ، وإسماعيل بن عبد الله بن ميكال ، وبشر بن أحمد الإسفراييني ، وأبي سليمان حمد بن محمد الخطّابيّ . روى عنه نصر بن الحسن التُّنكتي ، والحسين بن عليّ الطًّبريّ المجاور ، وعبيد الله بن أبي القاسم القشيريّ ، وعبد الرحمن بن أبي عثمان الصّابونيّ ، وإسماعيل بن أبي بكر القارئ ، ومحمد بن الفضل الفراويّ ، وفاطمة بنت زعبل العالمة ، وآخرون ، وسماعه للصحيح من الجلودي في سنة خمس وستّين وثلاثمائة .

1936

243 - أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب بن قفرجل . أبو الحسين البغدادي الوزان . سمع جده لأمه أبا بكر بن قفرجل ، وعلي بن لؤلؤ ، وعمر بن شاهين . قال الخطيب : كان صدوقا . مات في ربيع الآخر .

1937

274- عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل المحامليّ ، أبو الفتح أخو الفقيه أبي الحسن . سمع أبا بكر بن شاذان ، والدَّارقطنيّ ، وابن شاهين ، وعليّ بن عمر السُّكَّريّ . قال الخطيب : كتبت عنه وكان ثقة . مات في المحرَّم .

1938

295- محمد بن عبد الملك ، أبو الحسين الفارسيّ ، ثمّ النَّيسابوريّ التّاجر . أكثر عن أبي أحمد الحاكم .

1939

275- عبد الملك بن محمد بن محمد بن سلمان البغدادي . سمع عليّ بن لؤلؤ ، وابن المظفّر ، والقاضي أبا بكر الأبهريّ . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقا . مات في ذي الحجّة . قلت : روى عنه وعن الّذي قبله : أبي النَّرسيّ ، وابن الطَّيوري ، وعدّة .

1940

242 - أحمد بن الحسين ، أبو الحسين الفناكي الرازي ، الفقيه الشافعي . تفقه على أبي حامد الإسفراييني ، ورحل إلى الإمام أبي عبد الله الحليمي إلى بخارى فدرس عليه ، وتصدر ببروجرد يفيد ويعلم ، وعمر دهرا .

1941

276- عبد الملك بن عمر بن خلف ، أبو الفتح الرَّزَّاز . حدَّث عن إسحاق بن سعد النسوي ، ومحمد بن إسماعيل الورّاق ، والدّارقطنيّ ، وجماعة . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان صالحا ، لكن رأيت له أصولا محككة وسماعاته ملحقة ، وحدَّثني أحمد بن الحسن بن خيرون قال : كان عندي كتاب المدبَّج للدّارقطنيّ ، وفي بعضه سماع أبي الفتح الرّزّاز ، فاستعار الكتاب منّي ثمّ ردّه عليَّ وقد سمع لنفسه في ما ليس هو سماعه . توفّي في صفر .

1942

292- محمد بن عبد الله بن مرشد ، أبو القاسم ، مولى الوزير ابن كلَّس . خبير بالحساب والهندسة والتّنجيم والأخبار . عمِّر دهرا . مات وقد نيّف على التّسعين بقرطبة .

1943

277- عليّ بن أحمد بن علي بن سلِّك الفاليّ ، أبو الحسن المؤدِّب ، وفال : بليدة قريبة من إيذج . أقام بالبصرة ، وسمع القاضي أبا عمر الهاشميّ ، وأحمد بن خربان النّهاونديّ ، وشيوخ ذلك الوقت . ثم استوطن بغداد . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان ثقة . مات في ذي القعدة . قلت : روى عن ابن خربان كتاب المحدّث الفاصل للرّامهرمزيّ . رواه عنه المبارك بن عبد الجبّار الصّيرفيّ . ومن شعره : تصدَّرَ للتّدريس كلُّ مُهوَّسِ بَليد تسمّى بالفَقيهِ المدرَّسِ فَحَقٌّ لأهل العِلْم أن يتمثَّلوا ببيت قديم شاعَ في كلِّ مجلسِ لقد هَزَلَتْ حتّى بدا من هزَالها كُلاها ، وحتّى سامها كلُّ مُفْلسِ

1944

241 - أحمد بن الحسين ابن الشيخ أبي بكر محمد بن عبد الله بن بخيت ، أبو الحسن المصري البغدادي . سمع جده . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وسمع لنفسه في بعض الأجزاء . مات في المحرم وهو في عشر التسعين . وحدث عنه شجاع الذهلي .

1945

278- عليّ بن إبراهيم بن عيسى ، أبو الحسن البغدادي ، المقرئ الباقلاّنيّ . سمع أبا بكر القطيعيّ ، ومحمد بن إسماعيل الوراق ، وحسينك بن عليّ التّميميّ . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان لا بأس به . قلت : وروى عنه أبيّ النَّرسيّ ، وأبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاريّ ، وهو آخر من حدَّث عنه . وهو راوي أمالي القطيعيّ .

1946

294- محمد بن عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران ، أبو بكر الأمويّ البغداديّ . سمع أبا الفضل الزُّهريّ ، وأبا عمر بن حيُّويه ، وأبا الحسن بن المظفّر ، وأبا بكر بن شاذان ، والدّارقطنيّ ، وطائفة كبيرة . وكان أحد الثّقات ، كأبيه . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وأبيّ النَرسيّ ، وأبو طالب عبد القادر بن يوسف ، وآخرون ، وروى عنه سنن الدّارقطنيّ أبو طاهر عبد الرحمن بن أحمد بن عبد القادر بن يوسف . قال السِّلفيّ : سألت عنه شجاعا الذُّهليّ فقال : كان شيخا جيّد السَّماع ، حسن الأصول ، صدوقا فيما يروي من الحديث . قد سمعت منه . قال الخطيب : ولد في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة ، وتوفي في جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين .

1947

279- عليّ بن عبد الواحد بن عيسى ، أبو القاسم النَّجيرميّ الكاتب . مصريّ ، روى عن أبي بكر بن إسماعيل المهندس . روى عنه الرّازيّ في المشيخة ، وتوفّي في ذي الحجّة ، وكان من بيت حشمة . يروي أيضا عن أبي الحسن الحلبيّ .

1948

سنة ثمان وأربعين وأربعمائة من أعوام الوباء بمصر 240 - أحمد بن الحسن بن علي ، أبو سعد الأصبهاني الشطرنجي ، الواعظ المعروف بابن البغدادي ، أخو الحسن وعلي . روى عن أبيه الحسن بن علي بن أحمد بن سليمان التاجر عن جده علي بن أحمد صاحب أبي حاتم الرازي ، وعن أبيه ، عن الفضل بن الخصيب ، وابن أخي أبي زرعة ، وجماعة ، وعن عبيد الله بن يعقوب راوي مسند أحمد بن منيع . روى عنه إسماعيل بن الفضل الإخشيذ ، وغيره ، وقع لنا من مجالسه . توفي في جمادى الأولى .

1949

280- عليّ بن القاسم بن إبراهيم ، أبو الحسن الأصبهاني المقرئ الخيّاط . سمع عبيد الله بن إسحاق بن جميل ، وابن المقرئ ، وأبا عبد الله بن منده ، وأبا الحسين بن فارس اللُّغويّ . روى عنه سعيد بن أبي الرجاء الصَّيرفيّ ، وعبد الله بن محمد النِّيليّ ، والحافظ أبو مسعود سليمان بن إبراهيم ، وهادي بن إسماعيل العلويّ ، وغيرهم . توفّي في جمادى الأولى .

1950

260- الحسين بن علي بن عمرويه الرمجاري الحنفي ، أبو القاسم الحاكم . روى عن أبي محمد المخلدي ، وأبي زكريا الحربي . مات في شعبان .

1951

281- عمر بن أحمد بن عمر بن محمد بن مسرور ، أبو حفص النَّيسابوريّ الزّاهد . سمع إسماعيل بن نجيد ، وبشر بن أحمد الإسفراييني ، وأبا سهل محمد بن سليمان الصُّعلوكيّ ، والحسين بن عليّ التّميميّ حسينك ، ومحمد بن أحمد بن حمدان ، وأبا أحمد محمد بن محمد الحاكم ، وأحمد بن محمد بن أحمد البالوييّ ، وأبا سعيد محمد بن الحسين السَّمسار ، ومحمد بن أحمد المحموديّ ، وأبا نصر بن أبي مروان الضَّبيّ ، ومحمد بن عبيد الله بن إبراهيم بن بالويه ، وأبا بكر أحمد بن الحسين بن مهران المقرئ ، وأحمد بن محمد البحيريّ ، وأحمد بن إبراهيم العبدوييّ ، ومحمد بن الفضل بن محمد بن خزيمة ، وأبا سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن حمدويه ، وأبا منصور محمد بن محمد بن سمعان ، وجماعة سواهم . روى عنه عبيد الله بن أبي القاسم القشيريّ ، وأحمد بن عليّ بن سلمويه الصُّوفّي ، وسهل بن إبراهيم المسجديّ ، ومحمد بن الفضل الفراويّ وإسماعيل بن أبي بكر القارئ ، وتميم بن أبي سعد الجرجانيّ ، وهبة الله بن سهل السّيّديّ ، وآخرون ، وتوفّي في ذي القعدة . وكان أسند من بقي بنيسابور مع زهد وخير وتصوّف . ذكره عبد الغافر فقال ، أبو حفص الفاميّ الماورديّ الشّيخ الزّاهد الفقيه ، كان كثير العبادة والمجاهدة ، وكان المشايخ يتبرَّكون بدعائه ، وعاش تسعين سنة .

1952

305 - يوسف بن سليمان بن مروان ، أبو عمر الأنصاريّ الأندلسيّ المعروف بالرَّباحيّ . أصله من قلعة رباح . كان فقيها ، إماما ، ورِعا ، زاهدا ، متقلِّلا ، جمّاعةً للعلم ، طويل اللّسان . فقيه البدن ، نحويا عروضيا ، شاعرا ، نسابة ، يسرد الصّيام ، ويديم القيام ، وينعزل عن النّاس ، ويأنسّ بالله . له مصنَّف في الردّ على القبريّ . حدَّث عنه أبو المطرّف بن البيرولة ، وأبو محمد بن خزرج وقال : كان مجاب الدّعوة ، بصيرا بالحجاج والاستنباط . سكن إشبيلية ، وله ردّ على أبي محمد الأصيليّ ، وكان صاحبا لأبي عمر بن عبد البرّ ، وتوفّي بمرسية في آخر سنة ثمان وأربعين ، وولد في سنة سبع وستين وثلاثمائة .

1953

282- فرج بن أبي الحكم ، أبو الحسن اليحصبي الطُّليطليّ . روى عن عبد الله بن دنِّين ، وعبد الله بن يعيش ، ومحمد بن عمر ابن الفخار ، وكان قد فاق أهل زمانه في العلم والعقل والفضل وكان يحفظ المستخرجة الكبيرة حفظا جيّدا ونوظر عليه ، وكان حفيل المجلس . توفّي في ذي الحجّة .

1954

304- هلال بن المحسِّن ، أبو الحسين ابن الصّابئ ، البغداديّ الكاتب . أخذ عن أبي عليّ الفارسيّ ، وعليّ بن عيسى الرُّمانّي ، وغيرهما . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان صدوقا . أسلم بأخرة ، وسمع من العلماء في حال كفره لأنّه كان يطلب الأدب . قال لي : ولدت سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ، وجدُّه هو أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصّابئ صاحب الرّسائل ، ومات هو وابنه المحسّن على الكفر . توفّي هلال في رمضان ، وهو والد غرس النّعمة محمد .

1955

283- قاسم بن محمد بن هشام الرُّعينيّ ، أبو محمد ، المعروف بابن المأمونيّ الأندلسيّ . من أهل المريّة . رحل وسمع من أبي محمد بن أبي زيد ، وعبد الغنيّ بن سعيد المصريّ ، وعبد الوّهاب بن أحمد بن منير . روى عنه ابنه حجّاج ، وأبو مروان الطّبني ، وأبو المطرف الشَّعبيّ ، وغيرهم . أصله من سبتة . وزاد القاضي عياض أنّه أخذ عن عبد الرّحيم الكتاميّ ابن العجوز ، وأبي عبد الله ابن الشيخ ، ورحل فسمع من أبي محمد الباجيّ بالأندلس ، وجلس بالمريّة للإقراء والتّفقّه . روى عنه الشّعبي فقيه مالقة ، وأبو بكر ابن صاحب الأحباس قاضي المريّة ، وأبو محمد غانم المالقيّ الأديب . قلت : وكان من كبار المالكيّة .

1956

303- المسلم بن عليّ بن طباطبا ، أبو جعفر العلويّ الحسنيّ المصريّ .

1957

284- محمد بن أيّوب بن سليمان . الوزير ، عميد الرؤساء أبو طالب الكاتب البغداديّ . أديب بليغ مترسّل ، متفنِّن . صنِّف كتاب الخراج ، وزر للقائم قبل الخلافة ، وعاش ثمانيا وسبعين سنة .

1958

302- محمد بن محمد بن عمرو الحاكم ، أبو بكر الزّواهيّ الفقيه . حدَّث بنيسابور غير مرّة عن ابن فراس العبقسيّ ، وأبي أحمد الفرضيّ البغداديّ ، وغيرهما .

1959

285- محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن أحمد بن السَّريّ ، أبو الحسن النَّيسابوريّ ، ثمّ المصريّ . المقرئ البزّاز ، التّاجر المعروف بابن الطّفّال . ولد سنة تسع وخمسين وثلاثمائة . قال السَّلفيّ : كان بمصر من مشاهير الرُّواة ومن الثّقات الأثبات . روى عن محمد بن عبد الله بن حيُّويه النَّيسابوريّ ، وأبي الطّاهر محمد بن أحمد الذُّهليّ ، والحسن بن رشيق ، وأحمد بن محمد بن سلمة الخيّاش ، وعبد الواحد بن أحمد بن عبد الله بن قتيبة ، وأحمد بن محمد بن هارون الأسواني ، وأبي الطّيّب العبّاس بن أحمد الهاشميّ الشّافعيّ ، وغيرهم . روى عنه سهل بن بشر الإسفراييني ، وأبو صادق مرشد بن يحيى المدينيّ ، وأبو عبد الله محمد بن أحمد الرّازيّ ، وآخرون ، وآخر من حدَّث عنه الخفرة بنت مبشّر بن فاتك ، وتوفِّيت سنة ثمان وعشرين وخمسمائة . توفّي في صفر .

1960

301- محمد بن محمد بن المظفّر ، أبو الحسين البغداديّ الدقاق ، ابن السّرّاج . سمع موسى بن جعفر السِّمسار ، وأبا الفضل الزُّهريّ . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقا . مات في ربيع الأوّل .

1961

293- محمد بن عبد الباقي بن الحسين بن فهم ، أبو بكر الأنصاريّ البغداديّ . قال الخطيب : كان صدوقا ، حدثنا عن أبي الحسن ابن الجنديّ .

1962

110 - عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الفضل بن شكر ، أبو القاسم البغدادي الأزجي الخياط المفيد . سمع الكثير من ابن كيسان ، وأبي عبد الله العسكري ، وأبي سعيد الحرفي ، وعبد العزيز الخرقي ، وابن لؤلؤ الوراق ، ومحمد بن أحمد المفيد ، فمن بعدهم . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان صدوقا كثير الكتاب ، ولد سنة ست وخمسين وثلاثمائة ، وتوفي في شعبان . قلت : وله مصنف في الصفات . روى عنه القاضي أبو يعلى الحنبلي ، وعبد الله بن سبعون القيرواني ، والحسين بن علي الألمعي الكاشغري ، وحمد بن إسماعيل الهمذاني .

1963

111 - عبد الكريم بن إبراهيم ، أبو منصور الأصبهاني ، ابن المطرز . روى عن أبي الحسن بن كيسان ، وعنه الخطيب ، وقال : كان صدوقا .

1964

103 - زيد بن أحمد بن الصيقل النساج . سمع أبا خازم الوشاء ، وأبا طالب ابن الصباغ ، وعنه أبي النرسي .

1965

112 - عبد الوهاب بن أحمد بن إبراهيم ، المقرئ البغدادي أبو محمد ، المعروف بابن بكير العطار . سمع السوسنجردي ، وابن الصلت المجبر . روى عنه أبو طاهر بن سوار شيئا من القراءات . وورخه ابن خيرون .

1966

109 - عبد الرشيد ابن الملك محمود بن سبكتكين ، صاحب غزنة . تملك بعد موت ابن أخيه نحو ثلاثة أعوام ، وكان مقدم جيشه طغرل أحد الأبطال فجهزه ، فافتتح فتوحا ، وحدث نفسه بالملك ، وأطاعه الجيش وجاء بهم ، فأحس عبد الرشيد بالغدر ، فالتجأ إلى القلعة وتحصن ، فعمل عليه نواب القلعة ، وأسلموه إلى طغرل ، فقتله وتملك في هذا العام . ثم قتله بعض الأمراء ولم يمهله الله .

1967

113 - عبيد الله بن أحمد بن معمر ، أبو بكر التميمي القرطبي . روى عن أبي محمد الأصيلي ، وأبي عمر بن المكوي ، وعباس بن أصبغ ، وكان عالما بمذهب مالك ، قائما بحججه حسن الاستنباط ، بارعا في الأدب . توفي في المحرم ، وقد ناهز الثمانين .

1968

108 - عبد الله بن محمد الجدلي ، أبو محمد ابن الزفت الأندلسي ، خطيب المرية . رحل وسمع من أبي الحسن القابسي ، وأحمد بن فراس المكي . توفي في جمادى الأولى .

1969

114 - عبيد الله بن سعيد بن حاتم بن أحمد بن محمد بن علويه . الحافظ أبو نصر الوائلي البكري السجزي . نزيل مصر ، ومصنف كتاب الإبانة الكبرى عن مذهب السلف في القرآن ، وهو كتاب طويل جليل في معناه يدل على إمامة المصنف رحمه الله ، وهو راوي الحديث المسلسل بالأولية . روى عن أحمد بن إبراهيم بن فراس العبقسي ، وأبي عبد الله بن محمد بن عبد الله الحاكم ، وأبي أحمد الفرضي ، وحمزة المهلبي ، وأحمد بن محمد بن موسى المجبر ، ومحمد بن محمد بن محمد بن بكر الهزاني البصري ، والقاضي أبي محمد عبد الله بن محمد الأسدي ابن الأكفاني ، وابن مهدي ، وأبي العلاء علي بن عبد الرحيم السوسي ، وأبي محمد ابن البيع سمعوا من المحاملي أربعتهم ، وأبي عبد الرحمن السلمي ، وأبي محمد عبد الرحمن بن عمر ابن النحاس ، وعبد الرحمن بن إبراهيم القصار ، وعبد الصمد بن زهير بن أبي جرادة الحلبي وسمعوا ثلاثتهم من أبي سعيد ابن الأعرابي ، ورحل في الحديث بعد سنة اثنتين وأربعمائة ، فسمع بنيسابور ، وببغداد وبالبصرة ، وواسط ، ومكة ، وحلب ، ومصر ، وقد سمع قبل أن يرحل بسجستان من الوزير محمد بن يعقوب بن حمويه ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن الغوث ببست قال : حدثنا الهيثم بن سهل التستري ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، فذكر حديثا . روى عنه أبو إسحاق الحبال ، وجعفر بن أحمد السراج ، وسهل بن بشر الإسفراييني، وأحمد بن عبد القادر بن يوسف ، وأبو معشر الطبري ، وإسماعيل بن الحسن العلوي ، وعبد الباقي بمكة ، وجعفر بن يحيى الحكاك ، وآخرون كثيرون . قال ابن طاهر في المنثور : سألت الحافظ أبا إسحاق الحبال ، عن أبي نصر السجزي ، وأبي عبد الله الصوري أيهما أحفظ ؟ فقال : كان أبو نصر أحفظ من خمسين ومن ستين مثل الصوري ، وسمعت الحبال قال : كنت يوما عند أبي نصر فدق الباب ، فقمتُ ففتحت ، فرأيت امرأة ، فدخلت وأخرجت كيسا فيه ألف دينار ، فوضعتها بين يدي الشيخ وقالت : أنفقها كما ترى . قال : ما المقصود ؟ قالت : تتزوجني ولا لي حاجة في الزوج ، ولكن لأخدمك . فأمرها بأخذ الكيس وأن تنصرف . فلما انصرفت قال : خرجتُ من سجستان بنية طلب العلم ، ومتى تزوجت سقط عني هذا الاسم ، وما أوثر على ثواب طلب العلم شيئا . توفي بمكة في المحرم .

1970

104 - سعيد بن محمد بن البغونش الطليطلي الطبيب . أخذ الطب عن سليمان بن جلجل ، ومحمد بن عبدون ، وأخذ الهندسة والعدد عن مسلمه بن أحمد بقرطبة ، واتصل بأمير طليطلة الظافر إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذي النون وحظي عنده ، ثم لزم بيته وأقبل على تلاوة القرآن ، وله تصانيف . توفي في رجب ، وله خمس وسبعون سنة .

1971

115 - عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر ، الإمام أبو عمرو الأموي ، مولاهم القرطبي المقرئ الحافظ ، المعروف في وقته بابن الصيرفي ، وفي وقتنا بأبي عمرو الداني ، صاحب التصانيف . قال : أخبرني أبي أنني ولدت سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة ، فابتدأت بطلب العلم في أول سنة ست وثمانين ، ورحلتُ إلى المشرق سنة سبع وتسعين ، ومكثت بالقيروان أربعة أشهر أكتب ، ثم توجهت إلى مصر ، فدخلتها في شوال من السنة ، ومكثت بها سنة ، وحججت . قال : ودخلت إلى الأندلس في ذي القعدة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة وخرجت إلى الثغر سنة ثلاث وأربعمائة ، فسكنت سرقسطة سبعة أعوام ، ثم رجعت إلى قرطبة ، وقدمت دانية سنة سبع عشرة . قلت : واستوطنها حتى توفي بها ، ونسب إليها لطول سكناه بها . وسمع الحديث من طائفة ، وقرأ على طائفة ، فقرأ بالروايات على : عبد العزيز بن جعفر بن خواستي الفارسي ثم البغدادي نزيل الأندلس ، وعلى جماعة بالأندلس ، وقرأ بمصر بالروايات على : أبي الحسن طاهر بن أبي الطيب ابن غلبون ، وعلى أبي الفتح فارس بن أحمد الضرير ، وقرأ لورش على أبي القاسم خلف بن إبراهيم بن خاقان المصري ، وسمع كتاب السبعة لابن مجاهد ، على أبي مسلم محمد بن أحمد بن علي الكاتب ، وسمع منه الحديث ، ومن أحمد بن فراس العبقسي ، وعبد الرحمن بن عثمان القشيري الزاهد ، وحاتم بن عبد الله البزاز ، وأحمد بن فتح بن الرسان ، ومحمد بن خليفة بن عبد الجبار ، وأحمد بن عمر بن محفوظ الجيزي القاضي ، وسلمة بن سعيد الإمام ، وسلمون بن داود القروي صاحب أبي علي ابن الصواف ، وعبد الرحمن بن عمر بن محمد ابن النحاس المعدل ، وعلي بن محمد بن بشير الربعي ، وعبد الوهاب بن أحمد بن منير المصري ، ومحمد بن عبد الله بن عيسى المري الأندلسي ، وأبي عبد الله بن أبي زمنين ، والفقيه أبي الحسن علي بن محمد القابسي ، وغيرهم . قرأ عليه القراءات ، أبو بكر ابن الفصيح ، وأبو الذواد مفرج فتى إقبال الدولة ، وأبو الحسين يحيى بن أبي زيد ، وأبو داود سليمان بن أبي القاسم نجاح ، وأبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن الدوش ، وأبو بكر محمد بن المفرج البطليوسي ، وخلق كثير من أهل الأندلس ، لا سيما أهل دانية . ومن فهرس الإمام أبي محمد بن عبيد الله الحجري ، قال : والحافظ أبو عمرو الداني ، قال بعض الشيوخ : لم يكن في عصره ولا بعد عصره أحد يضاهيه في حفظه وتحقيقه ، وكان يقول : ما رأيت شيئا قط إلا كتبته ، ولا كتبته إلا حفظته ولا حفظته فنسيته ، وكان يسأل عن المسألة مما يتعلق بالآثار وكلام السلف فيوردها بجميع ما فيها مسندة من شيوخه إلى قائلها . قال ابن بشكوال : كان أحد الأئمة في علم القرآن ، رواياته وتفسيره ، ومعانيه وطرقه وإعرابه ، وجمع في ذلك كله تواليف حسانا مفيدة يطول تعدادها ، وله معرفة بالحديث وطرقه وأسماء رجاله ونقلته ، وكان حسن الخط ، جيد الضبط ، من أهل الحفظ والذكاء والتفنن في العلم ، وكان دينا فاضلا ، ورعا ، سنيا . وقال المغامي : كان أبو عمرو مجاب الدعوة ، مالكي المذهب . وذكره الحميدي فقال : محدث مكثر ومقرئ متقدم . سمع بالأندلس والمشرق ، وطلب علم القراءات ، وألف فيها تواليف معروفة ، ونظمها في أرجوزة مشهورة . قلت : وما زال القراء معترفين ببراعة أبي عمرو الداني وتحقيقه وإتقانه ، وعليه عمدتهم فيما ينقله من الرسم والتجويد والوجوه . له كتاب جامع البيان في القراءات السبع وطرقها المشهورة والغريبة ، في ثلاثة أسفار ، وكتاب إيجاز البيان في أصول قراءة ورش ، في مجلد كبير ، وكتاب التلخيص في قراءة ورش ، في مجلد متوسط ، وكتاب التيسير ، وكتاب المقنع وكتاب المحتوى في القراءات الشواذ مجلد كبير ، وكتاب الأرجوزة في أصول السنة ، نحو ثلاثة آلاف بيت ، وكتاب معرفة القراء في ثلاثة أسفار ، وكتاب الوقف والابتداء ، وبلغني أن مصنفاته مائة وعشرون تصنيفا . ومن نظمه في عقود السنة : كلم موسى عبده تكليما ولم يزل مدبرا حكيما كلامه وقوله قديم وهو فوق عرشه العظيم والقول في كتابه المفصل بأنه كلامه المنزل على رسوله النبي الصادق ليس بمخلوق ولا بخالق من قال فيه إنه مخلوق أو محدث فقوله مروق والوقف فيه بدعة مضله ومثل ذلك اللفظ عند الجله كلا الفريقين من الجهميه الواقفون فيه واللفظيه أهون بقول جهم الخسيس وواصل وبشر المريسي ثم ساق سائرها . وقد روى عنه أيضا : الأستاذ أبو القاسم بن العربي ، وأبو علي الحسين بن محمد بن مبشر المقرئ ، وأبو القاسم خلف بن إبراهيم الطليطلي ، وأبو عبد الله محمد بن فرج المغامي ، وأبو عبد الله محمد بن مزاحم ، وأبو بكر محمد ابن المفرج البطليوسي ، وأبو إسحاق إبراهيم بن علي نزيل الإسكندرية ، وخلق سواهم . حملوا عنه تلاوة وسماعا ، وروى عنه بالإجازة : أحمد بن محمد بن عبد الله الخولاني ، وآخر من روى عنه بالإجازة أبو العباس أحمد بن عبد الملك ابن أبي جمرة المرسي والد القاضي أبي بكر محمد . وتوفي أبو عمرو بدانية يوم الاثنين نصف شوال ، ودفن يومئذ بعد العصر ، ومشى السلطان أمام نعشه ، وكان الجمع في جنازته عظيما ، وتوفي أبو العباس بن أبي جمرة في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة .

1972

101 - حمزة بن علي الزبيري المصري . توفي في رمضان . قاله الحبال .

1973

116 - علي بن محمد بن صافي بن شجاع ، أبو الحسن الدمشقي . عرف بابن أبي الهول الربعي . حدث عن عبد الوهاب الكلابي ، وعبد الله بن بكر الطبراني ، وأبي بكر بن أبي الحديد ، وتمام وأبي الحسن بن جهضم ، وطائفة كبيرة . روى عنه الكتاني ، ونجا بن أحمد ، وسهل بن بشر ، وعلي بن أحمد بن زهير ، ومحمد بن الحسين الحنائي . قيل : إنه اتهم في سماعه كتاب هواتف الجنان . توفي في ذي القعدة .

1974

107 - عبد الله بن محمد بن مكي ، أبو محمد بن ماردة المقرئ السواق . قرأ برواية أبي عمرو على أبي الفرج الشنبوذي ، وسمع من ابن عبيد العسكري ، وعلي بن كيسان . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان صدوقا ، دينا . مات في ذي القعدة . قلت : روى عنه أبو منصور محمد بن أحمد ابن النقور .

1975

117 - علي بن محمد بن أحمد بن جعفر البغدادي ، ابن الجبان . سمع أبا الحسين محمد بن المظفر ، وأبا عمر بن حيويه ، وجماعة . توفي في المحرم .

1976

100 - الحسين بن علي ابن الدباغ ، أبو عبد الله الطائي الكوفي الخزاز . روى عن أبي هشام التيملي ، وعنه النرسي .

1977

118 - الفضل بن إسحاق بن إبراهيم ، أبو زيد الأزدي الهروي ، الخطيب المفتي ناظر أوقاف هراة ، وابن عم قاضيها محمد بن محمد الأزدي . روى عن عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي ، وعبد الرحمن بن أبي شريح .

1978

106 - سيف بن محمد العلوي ، أبو القاسم . قال أبو الغنائم النرسي : حدثنا عن علي بن عبد الله العطاردي النجار ، وكان صحيح السماع .

1979

119 - الفضل بن محمد بن علي ، أبو القاسم القصباني البصري النحوي . أحد أئمة العربية ، وعنه أخذ أبو زكريا يحيى بن علي التبريزي ، وأبو محمد القاسم بن علي الحريري ، وله كتاب الصفوة في مختار أشعار العرب ، وهو كبير ، وكتاب الأمالي ، و مقدمة في النحو . ومن شعره : في الناس من لا يرتجى نفعه إلا إذا مس بإضرار كالعود لا مطمع في ريحه إلا إذا أحرق بالنار * قرواش . صاحب الموصل . ذبح في هذه السنة ، وقد مر عام أحد .

1980

99 - الحسن بن علي بن عمرو ، أبو محمد ابن المصحح التميمي الدمشقي النحوي . سمع عبد الله بن محمد الحنائي ، وابن أبي الحديد . روى عنه أبو القاسم النسيب ووثقه ، وأبو سعد السمان .

1981

120 - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد ، أبو جعفر السمناني قاضي الموصل وشيخ الحنفية . سكن بغداد ، وحدث عن نصر بن أحمد المرجي ، والدارقطني ، وعلي بن عمر الحربي ، وجماعة غيرهم . قال الخطيب : كتبت عنه وكان صدوقا فاضلا حنفيا يعتقد مذهب الأشعري ، وله تصانيف . قلت : توفي بالموصل وله ثلاث وثمانون سنة . وقد ذكره ابن حزم فقال ، أبو جعفر السمناني المكفوف قاضي الموصل هو أكبر أصحاب الباقلاني ومقدم الأشعرية في وقتنا ، قال : من سمى الله جسما من أجل أنه حامل لصفاته في ذاته فقد أصاب المعنى وأخطأ في النسبة فقط . ثم أخذ ابن حزم يشنع على السمناني ويسبه لهذه المقالة المبتدعة ولنحوها . فنعوذ بالله من البدع ، فليت ابن حزم سكت رأسا برأس ، فله أوابد في الأصول والفروع .

1982

105 - سوار بن محمد بن عبد الله بن مطرف بن سوار بن دحون ، أبو القاسم القرطبي . كان من أهل العلم والذكاء ، حافظا للمسائل ، عارفا بعقد الشروط ، حافظا لأخبار قرطبة وسير ملوكها . وكان حليما وقورا فصيحا بليغا متوددا . عاش خمسا وسبعين سنة ، وتوفي في جمادى الآخرة .

1983

121 - محمد بن إبراهيم بن عبد الله ، أبو عبد الله بن أبي حبة الأموي ، مولاهم القرطبي . روى عن أبي عبد الله بن مفرج ، وعباس بن أصبغ ، وابن أبي الحباب ، وأبي محمد الأصيلي ، وكان متفننا في العلوم ثاقب الذهن حافظا للأخبار . توفي في آخر السنة ، وقد نيف على الثمانين .

1984

98 - الحسن بن علي بن زيد بن الهيثم ، أبو علي الدهقان الصوفي . توفي بالكوفة . روى عن أبي الطيب ابن النخاس . روى عنه أبو الغنائم النرسي .

1985

122 - محمد بن إسماعيل بن عمر بن محمد بن سبنك ، أبو الحسن البجلي البغدادي المعدل . روى عن جده عمر ، وأبي عبد الله العسكري ، وأبي سعيد الحرفي ، والدارقطني ، وتوفي في رمضان .

1986

102 - رشأ بن نظيف بن ما شاء الله ، أبو الحسن الدمشقي المقرئ . قرأ بحرف ابن عامر على أبي الحسن بن داود الداراني ، وقرأ بمصر والعراق بالروايات . قرأ عليه جماعة آخرهم موتا أبو الوحش سبيع بن قيراط ، وسمع الحديث من عبد الوهاب الكلابي ، وأحمد بن محمد بن سرام ، وأبي مسلم محمد بن أحمد الكاتب ، وأبي الفتح بن سيبخت ، والحسن بن إسماعيل الضراب ، وطلحة بن أسد ، وأبي عمر بن مهدي ، وجماعة كثيرة . روى عنه رفيقه أبو علي الأهوازي ، وعبد العزيز الكتاني ، وعلي بن الحسين بن صصرى ، وسهل بن بشر ، وأحمد بن عبد الملك المؤذن ، وأبو القاسم علي بن إبراهيم النسيب ، وأبو الوحش سبيع . وولد في حدود سنة سبعين وثلاثمائة ، وله دار موقوفة على القراء بباب الناطفيين . قال الكتاني : توفي في المحرم ، وكان ثقة مأمونا ، انتهت إليه الرياسة في قراءة ابن عامر .

1987

123 - محمد بن عبد العزيز بن العباس ابن المهدي الهاشمي العباسي . أبو الفضل ، خطيب الحربية . سمع أبا الحسين بن سمعون ، والحسن بن محمد المخزومي ، وأبا بكر ابن أبي موسى الهاشمي ، وجماعة . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقا خيرا فاضلا معدلا . توفي في المحرم ، وكان مولده في سنة ثمانين وثلاثمائة . قلت : روى عنه ولده أبو علي محمد بن محمد .

1988

97 - الحسن بن علي بن محمد بن علي بن أحمد بن وهب التميمي الواعظ أبو علي ابن المذهب البغدادي . راوي المسند . سمع أبا بكر القطيعي ، وأبا محمد بن ماسي ، وأبا سعيد الحرفي ، وأبا الحسن بن لؤلؤ ، وأبا بكر الوراق ، وأبا بكر بن شاذان ، وجماعة كثيرة . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان يروي عن القطيعي مسند أحمد بأسره ، وكان سماعه صحيحا إلا في أجزاء منه فإنه ألحق اسمه فيها ، وكان يروي كتاب الزهد لأحمد ولم يكن له به أصل ، إنما كانت النسخة بخطه ، وليس بمحل للحجة . حدث عن أبي سعيد الحرفي ، وابن مالك ، عن أبي شعيب ، قال : حدثنا البابلتي ، قال : حدثنا الأوزاعي ، قال : حدثنا هارون بن رئاب قال : من تبرأ من نسب لدقته أو ادعاه فهو كفر . قال الخطيب : وجميع ما كان عنده عن ابن مالك جزء وليس هذا فيه ، وكان كثيرا يعرض علي أحاديث في أسانيدها أسماء قوم غير منسوبين ويسألني عنهم فأنسبهم له . فيلحق ذلك في تلك الأحاديث موصولة بالأسماء ، فأنهاه فلا ينتهي ، وسألته عن مولده فقال : سنة خمس وخمسين وثلاثمائة . قلت : روى عنه أبو الحسين المبارك ابن الطيوري ، وأبو طالب عبد القادر بن محمد اليوسفي ، وابن عمه أبو طاهر عبد الرحمن بن أحمد اليوسفي ، وأبو غالب عبيد الله بن عبد الملك الشهرزوري ، وأبو المعالي أحمد بن محمد بن علي ابن البخاري الذي كان يبخر في الجمع ، وأبو القاسم هبة الله بن الحصين وهو آخر من روى في الدنيا عن ابن المذهب . وقال أبو بكر بن نقطة قال الخطيب : كان سماعه صحيحا إلا في أجزاء ، ولم ينبه الخطيب في أي مسند هي ، ولو فعل لأتى بالفائدة ، وقد ذكرنا أن مسندي فضالة بن عبيد وعوف بن مالك لم يكونا في كتاب ابن المذهب ، وكذلك أحاديث من مسند جابر لم توجد في نسخته ، رواها الحراني عن القطيعي ، ولو كان يلحق اسمه كما زعم لألحق ما ذكرناه أيضا ، والعجب من الخطيب يرد قوله بفعله ، وهو أنه قال : روى الزهد من غير أصل ، وليس بمحل للحجة ، ثم روى عنه من الزهد في مصنفاته . أخبرنا أبو علي ابن الخلال ، قال : أخبرنا جعفر ، قال : أخبرنا السلفي ، قال : سألت شجاعا الذهلي ، عن ابن المذهب فقال : كان شيخا عسرا في الرواية ، وسمع حديثا كثيرا ، ولم يكن ممن يعتمد عليه في الرواية ، كأنه خلط في شيء من سماعه . قال لنا السلفي : كان مع عسره متكلما فيه ، لأنه حدث بكتاب الزهد لأحمد بعدما عدم أصله ، من غير أصله ، فتكلم فيه لذلك . وقال الحافظ أبو الفضل بن خيرون : توفي ابن المذهب ليلة الجمعة ، ودفن يوم الجمعة تاسع عشري شهر ربيع الآخر . حدث عن ابن مالك بمسند أحمد ، وعن ابن ماسي ، وعن جماعة ، وحدث أيضا بزهد أحمد سمعت منه الجميع ، وسمع ابن أخي منه زهد أحمد .

1989

124 - محمد بن أبي عدي بن الفضل ، أبو صالح السمرقندي ، ثم المصري . روى عن القاضي أبي الحسن الحلبي ، وأحمد بن محمد بن الأزهر السمناوي . روى عنه الرازي في مشيخته .

1990

96 - أحمد بن محمد بن حميد بن الأشعث ، أبو نصر الكشاني السمرقندي القاضي . توفي في هذه السنة ، أو بعدها بقليل ، وكان معمرا طاعنا في السن ، عاش مائة وعشرين سنة فيما بلغنا . روى عن أحمد بن محمد بن إسماعيل البخاري .

1991

125 - محمد بن علي بن أحمد بن محمد بن داود . أبو نصر البغدادي ابن الرزاز . سمع ابن حبابة ، وأبا طاهر المخلص . قال الخطيب : كتبتُ عنه ، وكان صدوقا .

1992

سنة أربع وأربعين وأربعمائة 95 - أحمد بن علي بن الحسين ، أبو غانم المروزي الكراعي ، نسبة إلى بيع الأكارع . كان مسند مرو في زمانه . روى عن أبي العباس عبد الله بن الحسين النضري صاحب الحارث بن أبي أسامة ، وأبي الفضل محمد بن الحسين الحدادي ، وغيرهما . روى عنه أبو الفضل محمد بن أحمد الطبسي ، وأبو المظفر منصور بن السمعاني ، وطائفة آخرهم حفيده أبو منصور محمد بن علي الكراعي ، وروى عنه أيضا أبو المحاسن الروياني ، وحديثه في بلد الري من أربعي البلدان .

1993

126 - محمد بن محمد ابن أخي سعاد الأسدي الكوفي . قال أبي النرسي : حدثنا عن أبي الطيب ابن النحاس ، وسماعه صحيح .

1994

130 - ناصر بن الحسين بن محمد بن علي القرشي العمري . أبو الفتح المروزي الفقيه الشافعي . سمع أبا العباس السرخسي بمرو ، وأبا محمد المخلدي ، وأبا سعيد بن عبد الوهاب الرازي بنيسابور ، وأبا محمد عبد الرحمن بن أبي شريح الأنصاري بهراة ، وتفقه بمرو على : القفال ، وبنيسابور على : أبي طاهر بن محمش ، وأبي الطيب الصعلوكي ، ودرس في حياتهما ، وتفقه به خلق مثل : أبي بكر البيهقي ، وأبي إسحاق الجيلي . وتوفي بنيسابور في ذي القعدة . وكان عليه مدار الفتوى والمناظرة ، وكان فقيرا قانعا باليسير ، متواضعا خيرا ، وقد تفقه بمرو على القفال وغيره ، وكان من أفراد الأئمة ، وقد أملى مدة سنين ، وروى عنه مسعود بن ناصر السجزي ، وأبو صالح المؤذن ، وإسماعيل بن عبد الغافر الفارسي ، وطائفة .

1995

127 - محمد بن محمد بن مغيث بن أحمد بن مغيث ، أبو بكر الصدفي الطليطلي . روى عن محمد بن إبراهيم الخشني ، وعبدوس بن محمد ، وأبي عبد الله ابن أبي زمنين ، وكان من جلة الفقهاء وكبار العلماء . مقدما في الشورى . قال ابن مظاهر : أخبرني من سمع محمد بن عمر ابن الفخار مرات يقول : ليس بالأندلس أبصر من محمد بن محمد بن مغيث بالأحكام . توفي في جمادى الآخرة .

1996

129 - مكي بن عمر ، أبو عبد الله المحتسب الهمذاني ، العبد الصالح . روى عن أحمد بن جانجان ، وأبي طاهر بن سلمة ، وأبي مسعود البجلي . قال شيرويه : لم أدركه ، وحدثنا عنه الميداني ، وكان صدوقا مكثرا زاهدا . كان يقرأ على المشايخ رحمه الله تعالى .

1997

128 - المطهر بن محمد النهشلي . كوفي وثقه أبي النرسي ، وقال : حدثنا عن أبي الطيب ابن النحاس .

1998

83 - علي بن شجاع ، أبو الحسن المصقلي الأصبهاني ، الصوفي . رحل إلى العراق ، وإلى فارس وخراسان ، وسمع ، ثم سمع ولديه من الحافظ ابن منده . توفي في ربيع الأول . وكان من أفاضل أهل أصبهان ، حدث عن الدارقطني ، وابن شاهين ، وأبي بكر بن جشنس . وهو شيباني صريح النسب . سمع أبو طاهر السلفي من جماعة من أصحابه .

1999

80 - عبد الرزاق ابن القاضي أبي بكر أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن جعفر ، أبو منصور اليزدي ، ثم الأصبهاني الخطيب . روى عن أبي الشيخ ، وجماعة ، وعنه أبو سعد المطرز . قال أبو موسى المديني : توفي سنة ثلاث وأربعين .

2000

84 - علي بن محمد بن إبراهيم ، أبو القاسم الأصبهاني القطان الدلال . سمع عبد الرحمن بن طلحة الطلحي بعد الثمانين وثلاثمائة . روى عنه أبو علي الحداد .

2001

78 - عبد الرحمن بن أبي بكر محمد بن أبي علي أحمد بن عبد الرحمن ، أبو القاسم الهمداني الذكواني الأصبهاني المعدل . من بيت حشمة ورواية ، وعلم . روى عن أبي الشيخ بن حيان ، وأبي بكر عبد الله بن محمد القباب ، وجماعة ، وروى بالإجازة عن أبي القاسم الطبراني ، وهو آخر من روى في الدنيا عن الطبراني ، وقد أملى عدة مجالس ، وحدث في هذا العام ، ولا أعلم متى توفي . روى عنه هادي بن الحسن العلوي ، وجعفر بن عبد الواحد بن محمد الثقفي ، وإسماعيل بن الفضل السراج ، وبندار بن محمد الخلقاني ، وأبو سعد المطرز ، وأبو علي الحداد ، وآخرون ، وتوفي في عشر التسعين سنة ثلاث . قال يحيى بن منده : تكلموا فيه ، ألحق في سماعه ، وسماعه كثير بخط أبيه . وقال يحيى أيضا : مات في ربيع الآخر .

2002

85 - علي بن محمد بن زيدان ، أبو القاسم البجلي الكوفي . كان رجلا صالحا ورعا . روى عن قاضي الكوفة أبي القاسم بن أبي عابد . روى عنه أبي النرسي .

2003

77 - عبد الرحمن بن عبد الله بن حسن ، أبو القاسم الدمشقي المقرئ الشافعي . حدث بمصر عن عبد الوهاب الكلابي . روى عنه عبد المحسن البغدادي . أثنى عليه أبو إسحاق الحبال .

2004

86 - علي بن محمد بن علي بن أحمد بن عيسى ، أبو القاسم الفارسي ، ثم المصري . مسند وقته بمصر . سمع الكثير من أبي أحمد بن الناصح ، والقاضي الذهلي ، وابن حيويه النيسابوري ، والحسن بن رشيق ، وعلي بن عبد الله بن العباس البغدادي ، وغيرهم . روى عنه سهل بن بشر الإسفراييني، وأبو صادق مرشد بن يحيى المديني ، وأبو عبد الله الرازي ، وقال : سمعت عليه ستين جزءا أو أزيد . توفي في شوال .

2005

76 - عبد الله بن الحسين بن عبيد الله بن أحمد بن عبدان . الأزدي الدمشقي الصفار ، المقرئ . سمع عبد الوهاب الكلابي ، وغيره . روى عنه ابن بنته أبو طاهر محمد بن الحسين الحنائي ، وجماعة .

2006

87 - محمد بن إسماعيل بن الحسن بن جعفر ، القاضي أبو جعفر العلوي الحسيني النقيب بواسط . توفي في شوال . حدث عن الحافظ أبي محمد ابن السقاء .

2007

75 - خلف ، أبو القاسم البلنسي ، مولى يوسف بن بهلول . كان فقيها عارفا بمذهب مالك . له مختصر في المدونة جمع فيه أقوال أصحاب مالك ، وهو كثير الفائدة . روى عن أبي عمر بن المكوي ، وابن العطار ، وأخذ عن أبي محمد الأصيلي . وكان مقدما في علم الوثائق ، وكان يعرف بالبريلي ، وكان أبو الوليد هشام بن أحمد الفقيه يقول : من أراد أن يكون فقيها من ليلته فعليه بكتاب البريلي . توفي في ربيع الآخر .

2008

88 - محمد بن عبد السلام بن عبد الرحمن بن عبيد بن سعدان ، أبو عبد الله الجذامي الزنباعي ، مولاهم الدمشقي . كان أسند من بقي بدمشق . سمع جمح بن القاسم ، والحسن بن منير ، وأبا عمر بن فضالة ، ومحمد بن سليمان الربعي ، ومحمد بن عبد الله بن زبر ، ويوسف بن القاسم الميانجي ، وغيرهم . روى عنه الكتاني ، وأبو القاسم المصيصي ، والفقيه نصر المقدسي ، وسهل الإسفراييني، ونجا العطار ، وأبو طاهر محمد بن الحسين الحنائي ، وعلي ابن الموازيني وهو آخر من حدث عنه . قال الكتاني : توفي يوم عرفة ، وعنده ستة أجزاء أو نحوها . قلت : وأخطأ من قال : إن عبد الكريم بن حمزة سمع منه .

2009

74 - الحسين بن الحسن بن يعقوب بن الحسن بن بيان ، أبو عبد الله الواسطي ، الدباس المعروف بجديرة . توفي في صفر .

2010

89 - محمد بن علي بن عمرويه ، أبو سعد الوكيل النيسابوري . سمع أبا محمد المخلدي ، وأبا الحسين الخفاف ، وغيرهما . وحدث .

2011

73 - الحسن بن علي بن محمد أبو علي الشاموخي المقرئ بالبصرة . له جزء معروف . روى عن أحمد بن محمد بن العباس صاحب أبي خليفة ، ونحوه . روى عنه محمد بن الحسن بن باكير الفارسي .

2012

90 - محمد بن علي بن محمد بن صخر ، أبو الحسن القاضي الأزدي البصري الضرير . كان كبير القدر ، عالي الإسناد . حدث بمصر والحجاز ، وانتقى عليه الحافظ أبو نصر السجزي ، وأملى عدة مجالس وقع لنا منها خمسة . روى عن أبي بكر أحمد بن جعفر السقطي ، وفهد بن إبراهيم بن فهد الساجي ، ويوسف بن يعقوب النجيرمي ، وأبي العباس أحمد بن عبد الرحمن الخاركي ، وأبي محمد الحسن بن علي بن الحسن بن عمرو الحافظ ابن غلام الزهري ، وأبي أحمد محمد بن محمد بن مكي الجرجاني ، وعمر بن محمد بن سيف ، وأحمد بن محمد بن أبي غسان الدقيقي ، وطائفة سواهم . روى عنه جعفر بن يحيى الحكاك ، وأبو القاسم عبد العزيز بن عبد الوهاب القروي ، وأبو خلف عبد الرحيم بن محمد الآملي الصوفي ، والمطهر بن علي الميبذي ، والقاضي أبو زيد عبد الرحمن بن عيسى القرطبي جد الطرطوشي لأمه ، وإسماعيل بن الحسن العلوي ، وأبو الوليد سليمان بن خلف الباجي ، وغيرهم . قال أبو إسحاق الحبال : توفي بزبيد في جمادى الآخرة رحمه الله . قلت : وقد روى البيهقي في الطلاق عن الحسن بن أحمد السمرقندي قال : كتب إلينا ابن صخر من مكة . فذكر حديثا .

2013

72 - بركة بن مقلد ، زعيم الدولة أبو كامل العقيلي . كان قد غلب على مملكة الموصل ، وغيرها ، وقهر أخاه قرواشا ، وعاث وأفسد وعسف ، وانحدر في هذا العام إلى تكريت ليستولي على العراق أو ينهب البلاد ، فانتقض عليه جرحه الذي أصابه من الغز فمات ، فاجتمع جيشه العرب على تأمير علم الدين قريش بن بدران بن مقلد ، فعاد إلى الموصل ، وبعث إلى عمه قرواش وهو محبوس يعرفه بوفاة بركة . ثم تقرر الأمر لقريش ، ودانت له تلك الناحية ، ورد عمه إلى الحبس لكونه نازعا .

2014

91 - محمد بن محمد بن خلف ، أبو الحسن البصروي الشاعر . مدح الأكابر ، وبصرى الذي هو منها قرية دون عكبرا .

2015

71 - إسماعيل بن صاعد . أبو الحسن القاضي . توفي بنيسابور في شهر رجب . ذكره الفارسي ، فقال : إسماعيل بن صاعد بن محمد بن أحمد قاضي القضاة أبو الحسن ابن عماد الإسلام أبي العلاء أكبر أولاد أبيه سنا وأبسطهم حشمة وجاها ، ولي قضاء الري ، ثم قضاء نيسابور ونواحيها ، وكان من الرجال الدهاة ، ولم يشتهر بشيء من العلوم ، إلا أنه كان دقيق النظر كيس الطبع ، عارفا برسوم القضاء وتربية الحشمة ، وكان قصير اليد عن الأموال ، نقي الجانب ، ولد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة وسمعه أبوه في سنة ثلاث وثمانين ، وبعدها ، وحدث عن أبي الحسين الخفاف ، والمخلدي ، وظفر بن محمد السيد ، وحج سنة اثنتين وأربعمائة ، فسمع من أبي أحمد الفرضي وغيره ، وعقد للإملاء بعد الثلاثين وأربعمائة ، وبعث رسولا في أيام طغرلبك إلى فارس . فتوفي بإيذج ، ونقل تابوته إلى نيسابور . أخبرنا عنه الوالد ، ومسعود بن ناصر ، وجماعة .

2016

92 - مسافر بن الطيب بن عباد ، الزاهد المقرئ أبو القاسم ، صاحب قراءة يعقوب . شيخ معمر ، عارف بقراءة يعقوب الحضرمي . قرأ بها على الإمام أبي الحسن علي بن محمد بن إبراهيم بن خشنام المالكي بالبصرة ، وسمع الحديث من أبي إسحاق الهجيمي ، لكن ضاع سماعه . قال الخطيب : كان شيخا صالحا . توفي في شوال ، وقال لي أحمد بن خيرون : سمعته يقول : ولدت سنة أربع وأربعين وثلاثمائة . قلت : قرأ عليه أبو الفضل أحمد بن خيرون ، وعبد السيد بن عتاب ، وعلي بن الجراح ، وثابت بن بندار ، وأحمد بن عبد القادر بن يوسف .

2017

70 - أحمد بن قاسم بن محمد ، أبو جعفر التجيبي الطليطلي ، ويعرف بابن ارفع رأسه . روى عن محمد بن إبراهيم الخشني ، وعبد الله بن دنين . وكان من كبار الفقهاء ، شاعرا شروطيا ، وكان بصيرا بالحديث وعلله ، له حلقة إشغال . توفي يوم عاشوراء . قال ابن مظاهر : سمعتُ الناس يقولون يوم وفاته : اليوم مات العلم .

2018

93 - مسعدة بن إسماعيل بن أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ، أبو الفضل الجرجاني . سمع أباه ، وعمه أبا نصر ، وأحمد بن موسى الباغشي ، ويوسف بن إبراهيم السهمي ، وأبا بكر الآبندوني ، وأملى الكثير . توفي في شهر شوال ، وهو والد الشيخ أبي القاسم إسماعيل بن مسعدة .

2019

69 - أحمد بن علي بن محمد بن سلمة . أبو العباس الفهمي الأنماطي . توفي بمصر في شعبان . سمع قطعة من الموطأ على عتيق بن موسى ، عن أبي الرقراق ، عن يحيى بن بكير . روى عنه الرازي في مشيخته ، وسمع منه جماعة أجزاء .

2020

94 - هبة الله بن الحسين بن علي ، كمال الملك أبو المعالي ، أخو الوزير عميد الملك محمد . وزر لجلال الدولة أبي طاهر بن أبي نصر بن بويه مرتين الأخيرة سبع سنين ، ووزر لأبي كاليجار ولولده ، وفتح له ممالك وظلم وسفك وعسف وصادر . هلك في المصاف بين أبي نصر ، وأخيه أبي منصور بالأهواز ، وقد مدحه الشريف المرتضى ، فسر بذلك . هلك في ربيع الآخر كهلا .

2021

68 - أحمد بن علي بن أحمد ، أبو الحسين البغدادي المؤدب . أخو أبي طاهر ابن الأنباري الفارض . سمع أبا بكر الوراق . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقا .

2022

سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة 67 - أحمد بن عثمان أبو نصر الجلاب . سمع محمد بن إسماعيل الوراق ، وابن أخي ميمي ، وعنه الخطيب ، وقال : ثقة صالح ، مات في المحرم ، وقد نيف على الثمانين .

2023

79 - عبيد الله بن أحمد بن عبد الأعلى ، أبو القاسم الرقي المعروف بابن الحراني . حدث عن نصر بن أحمد المرجي ، وأبي نصر الملاحمي . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وعبد العزيز الكتاني . ووثقه الخطيب ، وقال : مات بالرحبة ، وكان قد سكنها ، وقد تفقه على أبي حامد الإسفراييني .

2024

82 - عبيد الله بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ ، أبو القاسم أمين القضاة . ولد سنة ست وخمسين وثلاثمائة ، وروى عن القطيعي ، وأبي محمد بن ماسي .

2025

81 - عبيد الله بن محمد بن قرعة النجار ، أبو القاسم ابن الدلو . سمع أبا عبد الله بن عبيد الدقاق العسكري ، وحدث . توفي في رمضان . قال الخطيب : صدوق .

2026

35 - الحسن بن الحسين بن يحيى بن زكريا بن أحمد البلخي . ثم الدمشقي ، أبو محمد . روى عن جده يحيى عن ابن أبي ثابت . روى عنه عبد العزيز الكتاني .

2027

48 - علي بن عمر بن محمد ، أبو الحسن ابن القزويني الحربي الزاهد . سمع أبا حفص ابن الزيات ، والقاضي أبا الحسن الجراحي ، وأبا عمر بن حيويه ، وأبا بكر بن شاذان ، وطبقتهم . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان أحد الزهاد المذكورين ، ومن عباد الله الصالحين ، يقرئ القرآن ، ويروي الحديث ، ولا يخرج من بيته إلا للصلاة رحمة الله عليه . قال لي : ولدت سنة ستين وثلاثمائة ، وتوفي في شعبان ، وغلقت جميع بغداد يوم دفنه ، ولم أر جمعا على جنازة أعظم منه . قلت : وله مجالس مشهورة يرويها النجيبُ الحراني . روى عنه أبو علي أحمد بن محمد البرداني ، وأبو سعد أحمد بن محمد بن شاكر الطرسوسي شيخ ذاكر بن كامل ، وجعفر بن أحمد السراج ، والحسن بن محمد بن إسحاق الباقرحي ، وأبو العز محمد بن المختار ، وهبة الله بن أحمد الرحبي ، وأبو منصور أحمد بن محمد الصيرفي ، وعلي بن عبد الواحد الدينوري ، وآخرون . قال أبو نصر هبة الله بن علي بن المجلي : حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن طلحة بن المنقي الحربي قال : حضرت والدي الوفاة ، فأوصى إلي بما أفعله ، وقال : تمضي إلى القزويني وتقول له : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وقال لي : اقرأ على القزويني مني السلام ، وقل له : العلامة أنك كنت بالموقف في هذه السنة . فلما مات أبي جئت إلى القزويني ، فقال لي ابتداء : مات أبوك ؟ قلت : نعم . فقال : رحمه الله وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وصدق أبوك ، وأقسم علي أن لا أحدث به في حياته ، ففعلت . أخبرنا ابن الخلال ، قال : أخبرنا جعفر ، قال : أخبرنا السلفي قال : سألته ، يعني شجاعا الذهلي ، عن أبي الحسن القزويني فقال : كان علم الزهاد والصالحين وإمام الأتقياء الورعين ، له كرامات ظاهرة معروفة يتداولها الناس عنه ، لم يزل يقرئ ويحدث إلى أن مات . وقال أبو صالح المؤذن في معجمه ، أبو الحسن ابن القزويني الشافعي المشار إليه في زمانه ببغداد في الزهد والورع وكثرة القراءة ، ومعرفة الفقه والحديث ، قرأ القرآن علي أبي حفص الكتاني ، وقرأ القراءات ، ولم يكن يعطي من يقرأ عليه إسنادا بها . وقال هبة الله ابن المجلي في كتاب مناقب ابن القزويني ما معناه : إن ابن القزويني كان كلمة إجماع في الخير ، وكان ممن جمعت له القلوب فحدثني أحمد بن محمد الأمين قال : كتبت عنه مجالس أملاها في مسجده ، كان أي جزء وقع بيده خرج به وأملى منه عن شيخ واحد جميع المجلس ، ويقول : حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم لا ينتقى . قال : وكان أكثر أصوله بخطه . قال : وسمعت عبد الله بن سبعون القيرواني يقول : أبو الحسن القزويني ثقة ثبت ، وما رأيت أعقل منه . وحدث أبو الحسن البيضاوي ، عن أبيه أبي عبد الله قال : كان أبو الحسن يتفقه معنا على الداركي وهو شاب ، وكان ملازما للصمت قل أن يتكلم . وقال : قال لنا أبو محمد المالكي : خرج في كتب القزويني تعليق بخطه على أبي القاسم الداركي ، وتعليق في النحو عن ابن جني ، سمعت أبا العباس المؤدب وغيره يقولان : إن أبا الحسن سمع الشاة تذكر الله تعالى . حدثني هبة الله بن أحمد الكاتب أنه زار قبر ابن القزويني ، ففتح ختمة هناك وتفاءل للشيخ ، فطلع أول ذلك : وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ وعن أبي الحسن الماوردي القاضي قال : صليت خلف أبي الحسن القزويني ، فرأيت عليه قميصا نقيا مطرزا ، فقلت في نفسي : أين الطرز من الزهد ؟ فلما سلم قال : سبحان الله الطرز لا ينقض أحكام الزهد . حدثني محمد بن الحسين القزاز قال : كان ببغداد زاهد خشن العيش ، وكان يبلغه أن ابن القزويني يأكل الطيب ، ويلبس الرقيق ، فقال : سبحان الله رجل مجمع على زهده وهذا حاله ، أشتهي أن أراه . فجاء إلى الحربية ، قال : فرآه ، فقال الشيخ : سبحان الله ، رجل يومئ إليه بالزهد يعارض الله في أفعاله ، وما هنا محرم ولا منكر ؟ ! فطفق ذلك الرجل يشهق ويبكي ، وذكر الحكاية . سمعت أبا نصر عبد السيد بن الصباغ يقول : حضرتُ عند القزويني فدخل عليه أبو بكر ابن الرحبي فقال : أيها الشيخ ، أي شيء أمرتني نفسي أخالفها ؟ فقال : إن كنت مريدا ، فنعم ، وإن كنت عارفا ، فلا . فانصرفت وأنا مفكر وكأنني لم أصوبه . فرأيتُ في النوم ليلتي شيئا أزعجني ، وكأن من يقول لي : هذا بسبب ابن القزويني ، يعني لما أخذت عليه . وحدثني أبو القاسم عبد السميع الهاشمي عن الزاهد عبد العزيز الصحراوي قال : كنت أقرأ على القزويني ، فجاء رجل مغطى الوجه ، فوثب الشيخ إليه وصافحه وجلس معه بين يديه ساعة ، ثم قام وشيعه . فاشتد عجبي وسألت صاحبي : من هذا ؟ فقال : أوما تعرفه ؟ هذا أمير المؤمنين القادر بالله . وحدثنا أحمد بن محمد الأمين ، قال : رأيت الملك أبا كاليجار قائما يشير إليه أبو الحسن بالجلوس فلا يفعل . وحدثني علي بن محمد الطراح الوكيل قال : رأيت الملك أبا طاهر بن بويه قائما بين يدي أبي الحسن يومئ إليه ليجلس فيأبى . ثم حكى ابن المجلي له عدة كرامات منها شهود عرفة وهو ببغداد ، ومنها ذهب إلى مكة فطاف ورجع من ليلته . وقد أخبرنا ابن الخلال ، قال : أخبرنا جعفر ، قال : أخبرنا السلفي قال : سمعت جعفر بن أحمد السراج يقول : رأيت على أبي الحسن القزويني الزاهد ثوبا رفيعا لينا ، فخطر ببالي كيف مثله في زهده يلبس مثل هذا ؟ فقال لي في الحال بعد أن نظر إلي : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ وحضرنا عنده يوما للسماع إلى أن وصلت الشمس إلينا وتأذينا بحرها ، فقلتُ في نفسي : لو تحول الشيخ إلى الظل . فقال لي في الحال : قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا

2028

47 - علي بن الحسين بن علي بن شعبان ، أبو الحسن بن أبي عبد الله الخولاني المصري . سمع محمد بن الحسين الدقاق عن محمد بن الربيع الجيزي . روى عنه محمد بن أحمد الرازي في مشيخته . وتوفي في شوال .

2029

40 - حمد بن علي بن محمد ، أبو القاسم اللاسكي الروياني العدل . من التجار المعروفين ، سكن الري ، وسمع من حمد بن عبد الله ، ومن علي بن محمد القصار ، ورحل فسمع السنن بالبصرة من الهاشمي ، وسمع من أصحاب الأصم بنيسابور ، وأنفق على أهل الحديث أموالا كثيرة . ثم رحل إلى ما وراء النهر فسمع من منصور الكاغدي ، وكان البلد محصورا . قال : فأخذت الجواز لجماعة معي حتى دخلوا البلد وسمعوا من الكاغدي ، يعني بلد سمرقند ، فلما فتح على تكين سمرقند قصدته وأخذت منه خطا بأن لا يؤذي ذلك الشيخ ومن في سكته ، وبذلت على ذلك مالا . توفي حمد بالري ، وذكر ترجمته علي بن محمد الجرجاني .

2030

41 - الخليل بن هبة الله ، أبو بكر التميمي البزاز ، الدمشقي . سمع عبد الوهاب الكلابي ، والحسن بن درستويه . روى عنه نجا بن أحمد ، وسهل بن بشر الإسفراييني ، وأبو طاهر الحنائي . قال الكتاني : كان ثقة .

2031

50 - عمر بن ثابت ، أبو القاسم الثمانيني الموصلي النحوي الضرير . من كبار أئمة العربية . أخذ عن أبي الفتح بن جني ، وغيره ، وعنه أخذ أبو المعمر بن طباطبا العلوي . وكان هو وأبو القاسم بن برهان يقرئان العربية بالعراق ، فكان الرؤساء يقرأون على ابن برهان ، وكان العوام يقرأون على الثمانيني ، وثمانين : بليدة كقرية من أرض جزيرة ابن عمر ، يقال : إنها أول قرية بنيت بعد الطوفان ، ونزلها الثمانون أهل السفينة ، فسميت بهم ، وله من التصانيف كتاب شرح اللمع ، وكتاب المفيد في النحو ، وكتاب شرح التصريف الملوكي . توفي في هذه السنة في ذي القعدة .

2032

46 - عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن فادويه ، أبو القاسم الأصبهاني التاجر . توفي في جمادى الآخرة ، وكان متشددا على المبتدعة . روى عن أبي الشيخ ، وجماعة ، وعنه أحمد بن الحسين بن أبي ذر الصالحاني ، وغيره .

2033

42 - داود بن محمد بن الحسين بن داود ، أبو علي الحسني العلوي .

2034

45 - عبد الله بن محمد بن حسين الأصبهاني ، أبو محمد الكتاني . حدث عن ابن المقرئ . مات في ذي الحجة .

2035

52 - محمد بن أحمد بن الحسين ، أبو الحسن ابن المحاملي . توفي في ربيع الآخر .

2036

39 - الحسن بن محمد بن ناقة ، أبو يعلى البغدادي الرزاز . سمع أبا بكر القطيعي ، وأبا محمد بن ماسي ، وأبا الحسن الجراحي . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان يتشيع . مولده سنة ست وخمسين وثلاثمائة ، سماعه صحيح . توفي في ربيع الآخر .

2037

53 - محمد بن إسماعيل ، أبو بكر الجوهري . حدث بمصر عن ابن محمش الزيادي ، وأبي عمر بن مهدي . روى عنه الرازي في مشيخته ، وسهل بن بشر الإسفراييني .

2038

44 - سلمة بن أمية بن وديع ، أبو القاسم التجيبي ، الإمام الأندلسي ، نزيل إشبيلية . رحل وأخذ عن أبي محمد بن أبي زيد ، وأبي الطيب بن غلبون وابنه طاهر بن غلبون ، وأبي أحمد السامري ، وغيرهم ، وأسرته الروم حال رجوعه ، ثم أنقذه الله بعد سنين . وكان مولده سنة خمس وستين وثلاثمائة ، وتوفي في صفر بإشبيلية . قال ابن خزرج : كان ثقة فاضلا .

2039

54 - محمد بن طلحة بن علي بن الصقر الكتاني ، البغدادي ، من أولاد الشيوخ . روى عن أبيه ، وأبي عمر بن حيويه ، وأبي القاسم بن حبابة ، والمخلص . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقا دينا .

2040

34 - أحمد بن محمد بن عبد الواحد ابن الحافظ أبي بكر أحمد بن محمد بن عمر المنكدري التيمي ، الإمام أبو بكر المروروذي الفقيه الشافعي . قدم بغداد ، وتفقه على أبي حامد الإسفراييني . وسمع من أبي أحمد الفرضي ، وابن مهدي ، وبنيسابور من الحاكم ، وطائفة ، وله شعر وفضائل . كتب عنه أبو بكر الخطيب ، ومات بمرو الروذ ، وقد قارب السبعين .

2041

55 - محمد بن عبد الله بن فضلويه . أبو منصور الأصبهاني الوكيل . روى عن عبد الرحمن بن طلحة الطلحي ، شيخ ، روى عن الفضل بن الخطيب ، وابن الجارود . روى عنه أبو علي الحداد .

2042

43 - سعيد بن وهب ، أبو القاسم الكوفي ، الدهقان . ثقة ، روى عن علي بن عبد الرحمن البكائي ، وأبي الطيب ابن النخاس ، وثقه أبي .

2043

56 - محمد بن عبد المؤمن ، أبو إسحاق الإسكافي . ولد سنة ستين وثلاثمائة ببغداد ، وسمع أبا عبد الله بن عبيد العسكري ، ومحمد بن المظفر ، والأبهري ، وكان فقيها مالكيا ثقة . وثقه الخطيب ، وروى عنه .

2044

38 - الحسن ابن الشريف المرتضى علي الموسوي الرافضي ، كان يلقب بالأظهر . شيعي جلد ، معتزلي له تواليف ، مات كهلا .

2045

57 - محمد بن عبد الواحد ابن زوج الحرة محمد البغدادي . الأوسط من الإخوة ، وهو أبو الحسن أخو أبي عبد الله وأبي يعلى . سمع من أصحاب البغوي ، وسمع من أبي علي الفارسي النحوي ، وعلي بن لؤلؤ الوراق ، وابن المظفر ، وهؤلاء . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان صدوقا ، ولد سنة إحدى وسبعين ، ومات في جمادى الآخرة .

2046

51 - القاسم بن أحمد بن القاسم بن أبان . حدث بأصبهان عن علي بن محمد بن عمر الفقيه الرازي ، روى عنه أبو علي الحداد .

2047

58 - محمد بن علي بن محمد بن يوسف . أبو طاهر ابن العلاف البغدادي الواعظ . سمع أحمد بن جعفر القطيعي ، وأحمد بن جعفر الختلي ومخلد بن جعفر الباقرحي ، وغيرهم . قال الخطيب : كتب عنه ، وكان صدوقا ظاهر الوقار ، له حلقة في جامع المنصور ومجلس وعظ . مات في ربيع الآخر . قلت : روى عنه أيضا الحسن بن محمد الباقرحي ، وأبو الحسين المبارك ابن الطيوري ، وجماعة .

2048

33 - أحمد بن مسرور بن عبد الوهاب بن مسرور بن أحمد الأسدي البلدي ثم البغدادي ، أبو نصر الخباز المقرئ ، مقرئ العراق . قرأ على منصور بن محمد القزاز صاحب ابن مجاهد برواية الدوري ، وعلى عمر بن إبراهيم الكتاني صاحب ابن مجاهد برواية عاصم ، وعلى المعافى بن زكريا الجريري ، برواية قنبل ، وقرأ المعافى على ابن شنبوذ ، وغيره ، وقد قرأ أبو نصر أيضا على إبراهيم بن أحمد الطبري ، وعلى علي بن محمد العلاف ، وعلى الحمامي ، وأبي الحسن علي بن إسماعيل بن الحسن القطان المعروف بالخاشع ، وغيرهم . قرأ عليه الزاهد أبو منصور محمد بن أحمد الخياط ، وأبو طاهر بن سوار ، وأبو البركات عبد الملك بن أحمد ، وقد سمعتُ من طريقه جزءا في ترتيب التنزيل . وممن قرأ عليه أبو نصر الحسن بن أحمد الشهرزوري والد أبي الكرم ، وعبد السيد بن عتاب ، وعلي بن الفرج الدينوري ابن الحارس ، وأحمد بن الحسين القطان ، وغيرهم . وكان قد سمع ببلد من المطهر بن إسماعيل القاضي صاحب أبي يعلى الموصلي ، وببغداد من ابن سمعون ، وعيسى بن الوزير ، وطائفة ، وصنف كتاب المفيد في القراءات السبع . روى عنه أبو منصور الخياط ، وعبد الملك بن أحمد الشهرزوري ، وعلي بن أحمد بن فنجان الشهرزوري . قال ابن خيرون : مات سنة اثنتين وأربعين ، وخلط في بعض سماعه ، ومولده سنة إحدى وستين وثلاثمائة . مات في جمادى الأولى رحمه الله .

2049

59 - محمد بن علي بن أحمد بن الحسين بن بهرام . أبو بكر الجوزداني ثم الأصبهاني . وجوزدان مدينة مما يلي بلخ ، غير جوزدان التي منها أبو بكر ، والتي هذا منها قرية على باب أصبهان . كان مقرئا مجودا ، طيب الصوت ، محدثا صاحب أصول . قرأ القرآن على الشيخ محمد بن أحمد بن عبد الأعلى الأندلسي ، وسمع من أبي بكر بن المقرئ ، ورحل إلى بغداد فسمع من أبي حفص بن شاهين ، والمخلص . روى عنه يحيى بن منده الحافظ ، وإلكيا يحيى بن حسين الرازي الحافظ ، وغيرهما . وتوفي في ذي القعدة ، وكان إمام الجامع العتيق بأصبهان .

2050

37 - الحسن بن عبد الواحد النجيرمي ثم المصري . روى عن المهندس ، وغيره .

2051

60 - محمد بن محمد بن إسماعيل ، أبو بكر البغدادي الطاهري . كان من أهل القرآن والعبادة والصلاح والحج . قال الخطيب : بلغني أنه حج علي قدميه أربعين حجة ، وكان يصحب الفقراء . حدثنا عن أبي حفص بن شاهين ، وأبي الحسين بن سمعون ، وكان ثقة . توفي في شعبان .

2052

36 - الحسن بن خلف بن يعقوب ، أبو القاسم البغدادي المقرئ ، الملقب بالحكيم . سكن مصر ، وأدب صاحب مصر ، وروى عن ابن ماسي ، وعلي بن محمد بن كيسان ، وابن لؤلؤ . روى عنه مشرف بن علي ، والحبال ، وسهل بن بشر الإسفراييني ، وجماعة . قال الحبال : كان ثقة ، لكنه ابتلي .

2053

61 - محمد بن محمد بن أبي عبد الرحمن محمد بن يوسف . أبو بكر بن أبي نصر الشحام النيسابوري المقرئ الشروطي الزاهد ، الصالح ، والد طاهر ، وجد زاهر . روى عن الحافظ أحمد بن محمد الحيري ، و .

2054

سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة 31 - أحمد بن جعفر بن محمد بن جعفر بن مهران ، أبو بكر الفقيه الأصبهاني الحافظ . توفي في شوال . يروي عن أبي مسلم بن شهدل ، وطبقته ، وعنه الحداد .

2055

62 - محمد بن مهران بن أحمد بن محمد بن مهران ، أبو عبد الله الخويي . يعرف بشيخ الإسلام . حدث بدمشق ، وحدث بأصبهان في هذه السنة ، وانقطع خبره . روى عن المخلص ، ومحمد بن عمر بن زنبور ، وأبي الحسن بن الجندي . روى عنه أبو القاسم بن أبي العلاء المصيصي ، وعبد الرزاق بن عبد الله المعري ، ومشرف بن المرجى ، وأبو علي الحسن بن أحمد الحداد ، وآخرون .

2056

49 - علي بن محمد بن علي ، أبو الحسن المقرئ الرازي الحافظ الصالح . حدث بدمشق عن أبي علي حمد بن عبد الله الأصبهاني الرازي ، وأبي سعد الماليني . روى عنه عبد العزيز الكتاني .

2057

63 - منصور بن محمد بن عبد الله ، أبو الفتح الأصبهاني ، ويعرف بابن المقدر . سكن بغداد ، وحدث بها عن أبي بكر عبد الله بن محمد القباب . قال الخطيب : كان داعية إلى الاعتزال يستهزئ بالآثار ، حدثنا من لفظه ، فذكر حديثا .

2058

32 - أحمد بن علي بن الحسين ، أبو الحسين التوزي المحتسب البغدادي . سمع علي بن لؤلؤ الوراق ، ومحمد بن المظفر الحافظ ، ويوسف القواس . قال الخطيب : كان صدوقا مديما للسماع معنا ، كتبت عنه . ومات في ربيع الأول وله سبع وسبعون سنة . قلت : روى عنه جعفر السراج .

2059

64 - ماجه بن علي بن أحمد بن الحسن بن ماجه القزويني . سمع علي بن أحمد بن صالح ، وأبا الحسن الدارقطني ، وابن شاهين .

2060

66 - يونس بن أحمد بن يونس بن عيشون ، أبو سهل الجذامي ابن الحراني القرطبي اللغوي . أخذ عن أبي عمر بن أبي الحباب ، وابن سيد ، وكان بصيرا باللسان ، حافظا للغة والعروض ، قيما بالأشعار ، مليح الخط متقنا . أقرأ الناس مدة ، وكان عظيم اللحية جدا . روى عنه أبو مروان بن سراج ، وأبو مروان الطبني . توفي في ذي الحجة عن تسع وسبعين سنة .

2061

65 - مهدي بن أحمد بن محمد بن شبيب . الفقيه أبو الوفاء القايني ، نزيل أصبهان . سمع بنيسابور عبد الله بن يوسف ، وأبا عبد الرحمن السلمي ، وببغداد هبة الله بن سلامة . روى عنه أبو الفتح الحداد ، وأبو علي الحداد ، وأبو طاهر عبد الواحد الدشتج الذهبي . وكان أشعريا واعظا ، صنف تفسيرا ، وتوفي في ذي الحجة بأصبهان .

2062

228 - عالي بن أبي الفتح عثمان بن جني ، أبو سعد الموصلي . سمع من نصر المرجى بالموصل ، وعيسى بن الوزير ببغداد . وسكن صور . روى عنه ابن ماكولا ، ومكي الرميلي ، وأبو زكريا التبريزي . وكان أديبا فاضلا . أخذ عن أبيه ، وهو صحيح السماع . مات بصيدا سنة ثمان أو تسع وخمسين ، وله ثمانون سنة .

2063

230 - عبد الصمد بن محمد بن تميم بن غانم التميمي ، أبو الفتح الدمشقي إمام جامع دمشق . سمع عبد الله بن محمد الحنائي ، وعبد الرحمن بن أبي نصر . روى عنه ابن بنته هبة الله ابن الأكفاني . وتوفي في المحرم .

2064

227 - صاعد بن منصور بن محمد بن محمد الهروي الأزدي . قاضي هراة وابن قضاتها . صار زعيم أصحاب الحديث بهراة . وهو ابن عم راوي الترمذي أبي عامر محمود بن القاسم .

2065

231 - عبد الكريم بن علي ، أبو عبد الله التميمي ، المعروف بابن السني . بغدادي . روى عن ابن زنبور الوراق ، والقاضي أبي محمد ابن الأكفاني . قال الخطيب : صدوق ، كثير التلاوة .

2066

226 - سعيد بن محمد بن الحسن المروزي الإدريسي . إمام جامع صور وخطيبها . توفي أيضا في شعبان . حدث عن أحمد بن فراس العبقسي وأبي الحسين بن بشران المعدل ، وجماعة . روى عنه مكي الرميلي ، وأجاز لهبة الله ابن الأكفاني .

2067

232 - عبيد الله بن محمد بن ميمون ، أبو طاهر الأسدي ، قاضي الكوفة . ثقة ، انتخب عليه أبو الغنائم محمد بن علي النرسي . سمع من محمد بن عبد الله الجعفي ، وطبقته .

2068

225 - سعيد بن عبيدة بن طلحة . أبو عثمان العبسي ، خطيب إشبيلية . ولد سنة خمس وستين وثلاثمائة ، وصحب أبا بكر الزبيدي وأكثر عنه وعن غيره . وحج ، ورحل سنة ثمان عشرة وأربعمائة . وكان من أهل الذكاء والثقة . توفي في شعبان .

2069

233 - علي بن بكار ، أبو الحسن الصوري الشاهد . رحل وسمع من أبي الحسن ابن السمسار ، وابن الطبيز ، وصالح بن أحمد الميانجي ، وأبي ذر الهروي . روى عنه مكي الرميلي ، وسهل بن بشر ، وغيرهما .

2070

224 - الخضر بن منصور الدمشقي . الضرير ويعرف بابن الحبال . سمع عبد الرحمن بن أبي نصر ، وعقيل بن عبدان ، روى عنه أبو بكر الخطيب ، وهبة الله ابن الأكفاني .

2071

234 - علي بن الحسن بن عمر الزهري الثمانيني . الرجل الصالح . روى عن أبي خازم ابن الفراء ، وأبي القاسم الحنائي . روى عنه أبو بكر الخطيب ، ونصر المقدسي مع جلالتهما .

2072

223 - الحسن بن علي بن وهب ، أبو علي الدمشقي الصوفي المقرئ ، العبد الصالح . روى عن محمد بن عبد الرحمن القطان . وعنه أبو نصر بن ماكولا ، وهبة الله ابن الأكفاني . توفي في جمادى الأولى .

2073

235 - علي بن الخضر العثماني الدمشقي . الحاسب أبو الحسن . صاحب التصانيف في الحساب . روى عن رشأ بن نظيف ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي نصر . وجمع وفيات مشايخ . روى عنه أخوه لأمه الحسن بن الحسن الكلابي الماسح ، وأبو بكر الخطيب ، وهو أحد شيوخه . توفي في شوال .

2074

222 - الحسين بن محمد بن إبراهيم بن الحسين ، أبو القاسم الحنائي الدمشقي المعدل ، صاحب الأجزاء الحنائيات العشرة التي خرجها له النخشبي . قال النسيب : سألت الشيخ الثقة الدين الفاضل أبا القاسم الحنائي المحدث عن مولده ، فقال : في شوال سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة . وقال ابن ماكولا : كتبت عنه ، وكان ثقة . وهو منسوب إلى بيع الحناء . وقال الكتاني : توفي في جمادى الأولى . وهو آخر من حدث عن الحسن بن محمد بن درستويه . ودفن على أخيه علي بمقابر باب كيسان . وكانت له جنازة عظيمة ما رأينا مثلها من مدة . قلت : روى عن عبد الوهاب الكلابي ، وابن درستويه ، وعبد الله بن محمد ، الحنائي ، ومحمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد ، وتمام الرازي ، ومحمد بن عبد الرحمن القطان ، وأبي الحسن بن جهضم ، وجماعة . روى عنه أبو سعد السمان ، ومات قبله ، وأبو بكر الخطيب ، ومكي الرميلي ، وسهل بن بشر ، وعبد المنعم بن علي الكلابي ، وأبو القاسم النسيب ، وهبة الله ابن الأكفاني ، وأبو طاهر محمد ، وأبو الحسين عبد الرحمن ابناه ، وأبو الحسن ابن الموازيني ، وطاهر بن سهل بن بشر ، وعبد الكريم بن حمزة ، وأبو الحسن بن سعيد الدمشقيون ، وثعلب بن جعفر السراج ، وآخرون .

2075

236 - علي بن محمد بن الحسن بن يزداد . القاضي أبو تمام الواسطي مسند أهل واسط . حدث عن أبي الحسين محمد بن المظفر ، وأبي الفضل الزهري ، وغيرهما . وتوفي في شوال . ولعله عاش تسعين سنة أو نحوها . قال الخطيب : تقلد قضاء واسط مدة ، وكان معتزليا . روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي بالإجازة .

2076

221 - أحمد بن منصور بن خلف بن حمود أبو بكر المغربي ، ثم النيسابوري ، وبها ولد . سمع من أبي طاهر محمد بن الفضل بن خزيمة ، وأبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد الصيرفي ، وأبي بكر الجوزقي . وحدث عن الجوزقي بكتاب المتفق بفوتٍ له فيه . قال عبد الغافر بن إسماعيل : أما شيخنا أبو بكر المغربي البزاز أخو خلف فشيخ نظيف ، طاف به وبأخيه أبوهما الشيخ منصور على مشايخ عصره ، فسمع الكثير ، وجمع له الفوائد . سمع منه الأئمة الكبار ، ورزق الرواية سنين . وعاش عيشا نقيا . توفي سنة اثنتين وستين وأربعمائة . كذا قال ، وقال غيره : توفي سنة ستين . وقال أبو القاسم بن منده : توفي في رمضان سنة تسع وخمسين . قلت : روى عنه أبو عبد الله الفرواي ، وزاهر الشحامي ، وعبد الرحمن بن عبد الله البحيري ، وعبد الغافر الفارسي ، وآخرون .

2077

237 - الفضيل بن محمد بن الفضيل ، أبو عاصم الفضيلي الهروي . سمع أبا منصور محمد بن محمد الأزدي ، وأبا طاهر محمد بن محمد بن محمش . روى عنه ابنه إسماعيل .

2078

220 - أحمد بن مغيث بن أحمد بن مغيث ، أبو جعفر الصدفي الطليطلي . كان من أهل البراعة والفهم والرياسة في العلم ، متفننا عالما بالحديث وعلله ، وبالفرائض ، والحساب ، واللغة ، والنحو . وله يد طولى في التفسير ، وله كتاب المقنع في عقد الشروط . روى عن أبي بكر خلف بن أحمد ، وأبي محمد بن عباس . وكان كلفا بجمع المال . توفي في صفر عن ثلاث وخمسين سنة .

2079

238 - محمد بن أحمد بن عدل ، أبو عبد الله الأموي الأندلسي الطليطلي . سمع من عبد الله بن ذنين ، وعبد الرحمن بن عباس . وكان ثقة عابدا خاشعا خائفا . وكان يعظ الناس .

2080

219 - أحمد بن عبد الباقي بن الحسن بن محمد بن عبيد الله بن طوق . أبو نصر الموصلي . حدث بالموصل ، وبغداد عن نصر المرجى ، وعبد الله بن القاسم الصواف . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان ثقة . قال لي : ولدت سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة . وتوفي بالموصل في رمضان . قلت : روى عنه ابن خميس .

2081

239 - محمد بن إسماعيل بن أحمد بن عمرو . القاضي أبو علي الطوسي ، المعروف بالعراقي لطول إقامته بالعراق ، ولظرفه . ولي قضاء طوس مدة . وكان من كبار الشافعية وأئمتهم . له شهرة بخراسان . سمع من أبي طاهر المخلص ، وتفقه على : أبي حامد الإسفراييني ، وأبي محمد البافي . وناظر بجرجان في مجلس أبي سعد الإسماعيلي . أخذ عنه جماعة .

2082

229 - عبد الجليل بن مخلوف . الإمام أبو محمد المالكي . أفتى بمصر ، ودرس أربعين سنة . روى السلفي وفاته في هذه السنة ، عن شخص فاضل رآه . قال : وصلى عليه رفيقه الفقيه عبد الحق بن محمد بن هارون السبتي . قال : وفيها مات عبد الحق هذا ببيت المقدس . قال : وفيها مات الفقيه أبو إسحاق الأشيري .

2083

240 - محمد بن الحبيب بن طاهر بن علي بن شماخ ، أبو علي الغافقي . من أهل غافق . سمع بقرطبة من يونس بن عبد الله ، ومكي ، وأبي محمد ابن الشقاق ، وجماعة . وحج سنة إحدى وعشرين ، فأخذ بمصر عن القاضي عبد الوهاب المالكي ، وسمع منه كتاب التلقين له . ولقي بمكة أبا ذر . وكان من أهل الدين والتواضع والطهارة والأحوال الصالحة . قال ابن بشكوال : أخبرنا عنه أبو محمد بن عتاب بجميع ما رواه عن عبد الوهاب . توفي فجاءة بغافق في رمضان .

2084

سنة تسع وخمسين وأربعمائة . 217 - أحمد بن سعيد بن محمد بن أبي الفياض ، أبو بكر الأندلسي الإستجي . سمع ببلده من يوسف بن عمرو . وبالمرية من أبي عمر الطلمنكي ، والمهلب بن أبي صفرة . وله تاريخ على الأخبار . وعاش قريبا من ثمانين سنة .

2085

241 - محمد بن عبد الله بن عمر ، أبو بكر العدوي العمري الهروي الفقيه التاجر . سمع أبا محمد بن أبي شريح . روى عنه زاهر الشحامي .

2086

218 - أحمد بن عبد الله بن أحمد بن مهران ، أبو العباس الأصبهاني . سمع جزء لوين من ابن المرزبان الأبهري . وعنه أبو علي الحداد .

2087

242 - محمد بن علي بن محمد بن الحسين بن مهربزد . أبو مسلم الأصبهاني ، الأديب المفسر النحوي المعتزلي . قال يحيى بن منده في تاريخه إنه صنف التفسير ، وحدث عن أبي بكر ابن المقرئ . وكان عارفا بالنحو ، غاليا في مذهب الاعتزال . وهو آخر من حدث بأصبهان عن ابن المقرئ . مات في سنة تسع وخمسين . زاد غيره : في جمادى الآخرة . وقال محمد بن عبد الواحد الدقاق : سألته عن مولده فقال : في سنة ست وستين وثلاثمائة . قلت : وتفسيره في عشرين مجلدا وكان به بمصر نسخة للشرف المرسي . وآخر من حدث عنه إسماعيل بن علي الحمامي الأصبهاني ؛ روى عنه جزء مأمون ، وغيره .

2088

243 - نجيب بن عمار ، أبو السرايا بن أبي فراس الغنوي . شاعر رئيس ، كان أبوه متولي الرقة . سمع أبا محمد بن أبي نصر ، وغيره . وعنه ابن الأكفاني .

2089

سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة . حاصر محمود ابن شبل الدّولة الكلابيّ حلب ، ثمّ رحل عنها . ثمّ حاصرها ، فافتتح البلد عنوةً ، وامتنعت القلعة . وأرسل من بها إلى المستنصر بالله ، فندب للكشف عنها ناصر الدّولة أبا عليّ الحسين بن حمدان . فسار بعسكر من دمشق ، فنزح عن حلب محمود ، ودخلها ابن حمدان بعسكره فنهبوها . ثمّ التقى الفريقان بظاهر حلب ، فانهزم ابن حمدان ، وتملَّك محمود حلب ثانياً ، واستقام أمره ، وقتل عمَّه معزَّ الدّولة ، وتعرف بوقعة الفنيدق . وفيها مات أبو محمد ابن النَّسويّ صاحب شرطة بغداد عن نيِّفٍ وثمانين سنة . وفيها حاصر عطّية بن صالح بن مرداس الكلابيّ الرَّحبة ، وضيَّق عليهم فتملّكها . وفيها توفِّيت قطر النَّدى أمُّ القائم بأمر الله ، وقيل : اسمها بدر الدُّجى ، وقيل : علم ؛ وهي أرمنيّة الجنس ، ماتت في عشر التّسعين . وفيها ولي دمشق تمام الدّولة سبكتكين التُّركيّ للمستنصر ، فمات بها بعد ثلاثة أشهر ونصف بدمشق .

2090

سنة تسع وخمسين وأربعمائة . في ذي القعدة فرغت المدرسة النّظامية ببغداد ، وقرر لتدريسها الشّيخ أبو إسحاق ، فاجتمع النّاس فلم يحضر وسببه أنّه لقيه صبيٌّ ، فقال : كيف تدرِّس في مكان مغصوب ؟ فتشكَّك واختفى ، فلمّا أيسوا من حضوره درَّس ابن الصّباغ مصنَّف الشّامل . فلمّا بلغ نظام الملك الخبر أقام القيامة على العميد أبي سعد . فلم يزل أبو سعد يرفق بالشّيخ أبي إسحاق حتّى درَّس ، فكانت مدّة تدريسه ، أي ابن الصّباغ ، عشرين يوماً . وفيها قتل الصُّليحيّ صاحب اليمن بالمهجم في ذي القعدة ؛ كذا ورّخه ابن الأثير وورًّخه غيره سنة ثلاثٍ وسبعين . قال ابن الأثير : أمن الحاجّ في زمانه وأثنوا عليه ، وكسا الكعبة الحرير الأبيض الصّيني . قلت : ترجمته في سنة ثلاث وسبعين . وفيها بنى عميد بغداد على قبر أبي حنيفة قبّة عظيمة عالية وأنفق عليها الأموال .

2091

سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة . فيها ولي الوزارة للقائم بأمر الله أبو الفتح منصور بن أحمد بن دارست . وفيها قلد طراد الزينبي نقابة النقباء ولقب : الكامل ذا الشرفين . وفيها ولي شمس الدّين أسامة نقابة العلوييّن ببغداد ، ولقِّب : المرتضى . وفيها توفّي شكر الحسينيّ أمير مكّة . وولي على دمشق الأمير حسام الدّولة ، ثمّ عزل بعد أشهر بولد ناصر الدّولة ابن حمدان .

2092

سنة ثمان وخمسين وأربعمائة . فيها سلطن ألب أرسلان ولده ملكشاه ، وجعله وليَّ عهده ، وحمل بين يديه الغاشية ، وخطب له معه في سائر البلاد . وفي يوم عاشوراء أغلق أهل الكرخ الدّكاكين ، وعلّقوا المسوح ، وأقاموا المأتم على الحسين ، وجدَّدوا ما بطل من مدّة . فقامت عليهم السُّنَّة ، وخرج مرسوم الخليفة بإبطال ذلك ، وحبس منهم جماعة مدّة أيّام . وفيها وصل سيف الإسلام أمير الجيوش بدر إلى دمشق والياً عليها ثانية ، وعلى الشّام بأسره ، في شعبان . فأقام إلى أن تحرَّكت الفتنة بينه وبين عسكريّة دمشق ، فخرج من القصر ونشبت الحرب بينهم في جمادى الأولى سنة ستّين . وفيها سار شرف الدّولة مسلم بن قريش بن بدران صاحب الموصل إلى ألب أرسلان فأقطعه الأنبار ، وهيت ، وحربى . وفيها استولى تميم ابن المعزّ على مدينة تونس ، وصالحه صاحبها . وفيها كانت زلزلة عظيمة بخراسان تردَّدت أيّاماً ، وتصدَّعت منها الجبال ، وأهلكت خلقاً كثيراً ، وانخسف منها عدّة قرى . قاله ابن الأثير . قال : وفيها ولدت بباب الأزج صغيرة لها رأسان ووجهان ورقبتان على بدن واحد . وفيها قال ابن نظيف : ظهر في السّماء كوكب كأنّه دارة القمر ليلة تمّه بشعاع عظيم ، وهال النّاس ذلك ، وأقام كذلك مدّة عشرة ليالٍ ، ثم تناقص ضوءه وغاب . وقال سبط ابن الجوزي : في نيسان ظهر كوكب كبير له ذؤابة عرضها نحو ثلاثة أذرع وطولها أذرع كثيرة ، ولبث بضع عشرة ليلة ، ثم ظهر كوكب قد استدار نوره عليه كالقمر ، فارتاع النّاس وانزعجوا ؛ وبقي أيّاماً .

2093

سنة أربع وخمسين وأربعمائة . فيها زوَّج الخليفة بنته بطغرلبك بعد أن دفع بكلّ ممكن وانزعج واستعفى ، ثمّ لان لذلك برغم منه ، وهذا أمر لم ينله أحد من ملوك بني بويه مع قهرهم للخلفاء وتحكّمهم فيهم . وفيها عزل ابن دارست من وزارة الخليفة لعجزه وضعفه ، وعاد إلى الأهواز ؛ وبها توفّي سنة سبع وستّين . وولي الوزارة فخر الدّولة أبو نصر بن جهير وزير نصر الدّولة ابن مروان صاحب ديار بكر . ورخصت الأسعار بالعراق ، ولطف الله . وفي ربيع الأوّل غرقت بغداد ، ودخل الماء في الدُّروب ، ووقعت الحيطان ، ووقع بردٌ كبار ، الواحدة نحو الرّطل ، فأهلك الثِّمار والغلال ، وبلغت دجلة إحدى وعشرين ذراعاً ، وضايق الماء الوحوش وحصرهم ، فلم يكن بهم مسلك ، فكان أهل السّواد يسبحون ويأخذونهم بلا كلفة . وفيها كانت وقعة كبيرة بين معزّ الدّولة ثمال بن صالح الكلابيّ صاحب حلب ، وبين ملك الروم ، لعنهم الله . وكان المصافّ على أرتاح بقرب حلب ، فنصر المسلمون وقتلوا وأسروا وغنموا ، حتّى أنّ الجارية المليحة أبيعت بمائة درهم . وبعدها بيسير توفّي ثمال أمير حلب ، وولي بعده أخوه عطيّة .

2094

سنة سبع وخمسين وأربعمائة . فيها كان بإفريقيّة هيج عظيم وحروب ، فكانت وقعة مهولة بين تميم بن المعزّ ، وبين قرابته النّاصر بن علناس بن حمّاد ملك قلعة حمّاد ، انتصر فيها تميم ؛ وقتل من زناتة وصنهاجة أربعة وعشرون ألفاً ، ونجا النّاصر في نفرٍ يسير . وكان مع تميم خلق من العرب ، فغنموا شيئاً كثيراً واستغنوا ، وكثرت أسلحتهم ودوابُّهم . وفيها شرع النّاصر بن علناس في بناء مدينة بجّاية النّاصريّة ، وكان مكانها مرعى للدّوابّ والمواشي . وفيها عبر السّلطان ألب أرسلان نهر جيحون ، ونازل جند وصيران وهما عند بخارى . وجدُّه سلجوق مدفون بجند ، فنزل صاحبها إلى خدمته ، فلم يغيّر عليه شيئاً ، وعطف إلى خوارزم ، ومنها إلى مرو . وفيها شرعوا في بناء النّظامية ببغداد .

2095

سنة خمس وخمسين وأربعمائة . فيها قدم السّلطان بغداد ومعه من الأمراء أبو عليّ بن الملك أبي كاليجار البويهيّ وسرخاب بن بدر ، فنزل جيشه بالجانب الغربيّ وأخرجوا النّاس من الدُّور وفسقوا ، ودخل جماعة منهم حمّاما للنّساء فأخذوا ما استحسنوا من النّساء ؛ وخرج من بقي إلى الطّريق عراةً ، فخلّصهنَّ النّاس من أيديهم . فعلوا هذا بحمّامين . وأعاد السّلطان ما كان أطلقه رئيس العراقيين من المواريث والمكوس . وعقد ضمان بغداد على أبي سعد القايني بمائة وخمسين ألف دينار . ثم سار من بغداد ، بعد أن دخل بابنة الخليفة ، فوصل إلى الرَّيّ وفي صحبته زوجة الخليفة ابنة أخيه لأنّها شكت اطّراح الخليفة لها ، فمرض ومات في ثامن رمضان عن سبعين سنة . وكان عقيماً ما بشِّر بولد فعمد عميد الملك الوزير الكندريّ فنصب في السَّلطنة سليمان بن جغربيك ، وكان عمّه طغرلبك قد عهد إليه بالسّلطنة لكونه ابن زوجته ، فاختلفت عليه الأمراء ، ومال كثير منهم إلى أخيه عضُد الدّولة ألب أرسلان صاحب خراسان . فلما رأى الكندريّ انعكاس الحال خطب بالرَّيّ لعضُد الدّولة وبعده لأخيه سليمان . وجمع عضُد الدّولة جيوشه وسار نحو الرّيّ ، فخرج لملتقاه الكندريّ والأمراء ، وفرحوا بقدومه ، واستولى على مملكة عمّه مع ما في يده . وفيها خرج حمّو بن مليك صاحب سفاقس عن طاعة تميم بن باديس ملك إفريقية ، وحشد وجمع ، وكان بينهما وقعة هائلة انتصر فيها تميم وتشتَّت جمع حمّو . وفيها كانت بالشّام زلزلة عظيمة تهدَّم منها سور طرابلس . وفيها ولي نيابة دمشق أمير الجيوش بدر للمستنصر العبيديّ فبقي عليها سنة وثلاثة أشهر . وفيها نزل محمود ابن شبل الدّولة الكلابيّ على حلب ، وحاصر عمَّه عطيّة ، ثم لم يظفر بها وترحَّل .

2096

الطبقة السادسة والأربعون 451 – 460 هـ بسم الله الرحمن الرحيم (الحوادث) حوادث سنة إحدى وخمسين وأربعمائة . على سبيل الاختصار فيها عود الخليفة القائم بأمر الله إلى دار الخلافة ، وقتلة البساسيريّ ، وذلك أنّ السُّلطان طغرلبك رجع إلى العراق ، فهرب آل البساسيريّ وحشمه ، وانهزم أهل الكرخ بأهاليهم على الصَّعب والذَّلول . ونهبت بنو شيبان النّاس وقتل طائفة . وكانت مدّة أيّام البساسيريّ سنةً كاملة . فثار أهل باب البصرة فنهبوا الكرخ ، وأحرقوا درب الزَّعفرانيّ ، وكان من أحسن الدُّروب . وبعث طغرلبك الإمام أبا بكر أحمد بن محمد بن أيّوب بن فورك إلى قريش ليبعث معه أمير المؤمنين ، ويشكره على ما فعل . وكان رأيه أن يأخذ الخليفة ويدخل به البرّيّة ، فلم يوافقه مهارش ، بل سار بالخليفة . فلمّا سمع طغرلبك بوصول الخليفة إلى بلاد بدر بن مهلهل أرسل وزيره عميد الملك الكندريّ والأمراء والحجَّاب بالسُّرادقات العظيمة والأهبة التّامّة ، فوصلوا وخدموا الخليفة ، فوصل النَّهروان في الرابع والعشرين من ذي القعدة . وبرز السّلطان إلى خدمته ، وقبَّل الأرض ، وهنّأه بالسّلامة ، واعتذر من تأخّره بعصيان أخيه إبراهيم ينال ، وأنه قتله عقوبة لما جرى منه من الوهن على الدولة العبّاسية وقال : أنا أمضي خلف هذا الكلب ، يعني البساسيري ، إلى الشام . وأفعل في حقّ صاحب مصر ما أجازى به . فقلّده الخليفة بيده سيفاً وقال : لم يبق مع أمير المؤمنين من داره سواه ، وقد تبرك به أمير المؤمنين ، وكشف غشاء الخركاه حتّى رآه الأمراء فخدموه . ودخل بغداد ، وكان يوماً مشهوداً . ولكن كان النّاس مشغولين بالغلاء والقحط المفرط . ثم جهز السلطان ألفي فارس عليهم خمارتكين ، وانضاف معهم سرايا ابن منيع الخفاجيّ ، فلم يشعر البساسيري ودبيس بن مزيد إلا والعسكر قد وصل إليهم في ثامن ذي الحجة . فثبت البساسيريّ والتقاهم بجماعته اليسيرة ، فأسر من أصحابه أبو الفتح بن ورّام ، ومنصور ، وبدران ، وحمّاد ، بنو دبيس ، وضرب قريش البساسيريّ بنشابة ، وأراد هو قطع تجفافه ليخف الهزيمة فلم ينقطع ، وسقط عن فرسه ، فقتله دوادار عميد الملك ، وحمل رأسه على رمح ، وطيف به ببغداد ، وعلّق قبالة باب النُّوبيّ فلله الحمد . وفيها أقرّ السّلطان طغرلبك مملاّن بن وهسودان على ولاية أبيه بأذربيجان . وفيها كان عقد الصُّلح بين السّلطان إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين صاحب غزنة ، وبين السّلطان جغربيك أخو طغرلبك ، وكتبت النُّسخ بذلك بعد حروب كثيرة ، حتى كل كلّ واحد من الفريقين . فوقع الاتفاق والأيمان ، وفرح الناس . ثمّ لم ينشب جغربيك صاحب خراسان أن توفّي في رجب من السّنة وقيل : توفّي في صفر سنة اثنتين . وفي سنة إحدى عزل أبو الحسين ابن المهتدي بالله عن خطابة جامع المنصور لكونه خطب للمستنصر العبيديّ بإلزام البساسيريّ ، وولي مكانه الحسن بن عبد الودود ابن المهتدي بالله . وفي هذا الوقت كان مسند العراق : الجوهريّ . ومسند خراسان : أبو سعد الكنجروذيّ . ومسندة الحرم : كريمة المروزية . والرفض غالٍ في الشّام ومصر ، وبعض المغرب . فللّه الأمر .

2097

سنة ست وخمسين وأربعمائة . فيها قبض السّلطان ألب أرسلان على الوزير عميد الملك ، ثم قتله بعد قليل . وتفرَّد بوزارته نظام الملك ، فأبطل ما كان عمله عميد الملك من سبّ الأشعريّة وانتصر للشّافعيّة . وأكرم إمام الحرمين ، وأبا القاسم القشيريّ . وفيها تملّك السّلطان ألب أرسلان هراة وصغانيان وختّلان . فأمّا هراة فكان بها عمّه بيغو بن ميكائيل ، فأخذها منه بعد حصارٍ شديد ، وأحسن إليه واحترمه ولم يؤذه . وأمّا ختّلان فإنّ ملكها قتل بسهمٍ في الحصار . وأمّا صغانيان فافتتحها عنوةً وقتل صاحبها . وفيها أمر السّلطان ألب أرسلان ابنة الخليفة بالعود من الرَّيّ إلى بغداد ، وأعلمها أنّه لم يقبض على عميد الملك إلاّ لما اعتمده من نقلها إلى الرَّيّ بغير رضى الخليفة ، وبعث في خدمتها أميراً ورئيساً . وفيها قلّده القائم بأمر الله السَّلطنة ، وبعث إليه بالخلع . وفيها كانت وقعة بقرب الري بين السلطان وبين قريبه قتلمش ، وانكشفت المعركة عن قتلمش ميتاً ملقى على الأرض ، فحزن عليه السّلطان وندم ، وجلس للعزاء ، ثم تسلَّم الرَّيّ . وسار إلى أذربيجان ، فوصل إلى مرند عازماً على جهاد الرّوم ، لعنهم اللّه ، واجتمع له هناك من الملوك وعساكرها ما لا يحصى ، ودخلوا في طاعته وخضعوا له . وافتتح في هذه الغزوة عدّة حصون وهابته الملوك وبعد صيته وكثر الدّعاء له لكثرة ما افتتح من بلاد النّصارى . وهادنه ملك الكرج والتزم بأداء الجزية . وقرئ كتاب الفتح المبارك ببغداد . وغنم جيشه في هذه النَّوبة ما لا يحدّ ولا يوصف كثرةً . ثمّ عاد فسار إلى أصبهان ومنها إلى كرمان ، فتلقّاه أخوه قاروت بك . ثم سار إلى مرو ، فزوَّج ولده ملكشاه ببنت خاقان صاحب ما وراء النّهر ، ودخل بها . وزوَّج ولده رسلان شاه ببنت سلطان غزنة ، واتّفقت الكلمة بينهما ، ووقع الصُّلح ، ولله الحمد . وفيها اشتهر ببغداد وغيرها أنّ جماعة أكراد خرجوا يتصيّدون ، فرأوا في البريّة خياماً سوداً ، وسمعوا منها لطماً وعويلاً ، وقائل يقول : مات سيّدوك ملك الجنّ ، وأيّ بلدٍ لم يلطم أهله ويعملون المأتم أهلك أهله . فخرج كثير من النّساء إلى المقابر يلطمن وينحن على سيدوك ، وفعل ذلك كثير من جهلة الرجال ، فكان ذلك ضجة عظيمة . وفيها ولي ببغداد نقابة العلويّين أبو الغنائم المعمَّر بن محمد بن عبيد الله وإمارة الموسم ، ولقِّب بالطّاهر ذي المناقب . وكان النقيب أبو الفتح أسامة العلويّ قد بطل النّقابة ، وصاهر بني خفاجة ، وانتقل معهم إلى البريّة ، وبقي إلى سنة ثنتين وسبعين ، فتوفّي بمشهد عليّ رضي الله عنه . وفيها هرب أمير الجيوش بدر متولِّي دمشق منها ، فوليها أبو المعلّى حيدرة الكتاميّ ، فحكم بها شهرين . وعزل بدري المستنصريّ الملقّب شهاب الدّولة . فوليها أيّاماّ في أواخر السنة ، ثم عزل وولّي إمرة الرملة فبقي عليها إلى أن قتل سنة ستّين وأربعمائة . وخلت دمشق من نائب إلى أن أعيد عليها بدر أمير الجيوش سنة ثمانٍ وخمسين .

2098

سنة ستين وأربعمائة . فيها كانت بالرملة الزّلزلة الهائلة التي خربتها حتى طلع الماء من رؤوس الآبار ، وهلك من أهلها كما نقل ابن الأثير خمسة وعشرون ألفاً . وقال أبو يعلى ابن القلانسيّ : كان في مكتب الرَّملة نحو من مائتي صبيّ ، فسقط عليهم ، فما سأل أحد عنهم لموت أهليهم . وخربت بانياس . وقال ابن الصّابئ : حدَّثني علويٌّ كان في الحجاز أنّ الزّلزلة كانت عندهم في الوقت المذكور ، وهو يوم الثلاثاء حادي عشر جمادى الأولى ، فرمت شرَّافتين من مسجد النّبي صلى الله عليه وسلم ، وانشقّت الأرض بتيماء عن كنوز ذهب وفضّة وانفجرت بها عين ماء ، وأهلكت أيلة ومن فيها . وظهرت بتبوك ثلاثة عيون ، وهذا كلّه في ساعة واحدة . وأمّا ابن الأثير فقال : وانشقّت صخرة بيت المقدس وعادت بإذن الله ، وأبعد البحر عن ساحله مسيرة يوم ، فنزل النّاس إلى أرضه يلتقطون ، فرجع الماء عليهم فأهلكهم . وفيها كان بمصر القحط المتواتر من سنوات ، وانقضى في سنة إحدى وستّين . وفيها حاصر النّاصر بن علناس مدينة الأربس بإفريقيّة ، فافتتحها بالأمان . وفيها ولي إمرة دمشق قطب الدّولة بارزطغان للمصرييّن بعد هروب أمير الجيوش منها . فوليها ثمانية أشهر .

2099

18 - عبد الله بن أحمد بن محمد بن حسكان . أبو محمد النيسابوري الحاكم . حدّث بإستراباذ وجُرجان عن أبي حفص بن شاهين ، وأقرانه .

2100

بسم الله الرحمن الرحيم (الوفيات) المتوفون في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة 1 - أحمد بن عبيد الله بن إسحاق أبو بكر القاضي البغداديّ المعدّل ، نزيل مصر . روى عن : عليّ بن محمد الحلبي ، وعبد الكريم بن أبي جدار ، وأبي مسلم الكاتب . وعنه سهل بن بشر الإسفرايينيّ ، والحميديّ . توفّي بمصر في رمضان .

2101

19 - عبد الله بن الحسن بن علي ، أبو القاسم الهمذاني الصيقل ، إمام جامع همذان . روى عن أبي الحسين بن سمعون الواعظ ، وأبي عبد الله بن شاذي الإستراباذي ، وجعفر الأبهري . قال شيرويه : شيخ صالح متدين صدوق ، عاش سبعاً وتسعين سنة .

2102

15 - الحسن بن محمد بن ذكوان . أبو علي القرطبي . ولي قضاء قرطبة لأبي الوليد محمد بن جَهور . ولم يكن عنده كثير علم ، ثم عُزل لأشياء ظهرت منه . توفي في ذي القعدة ، وله بضع وثمانون سنة .

2103

20 - عبد الله بن شبيب بن عبد الله . أبو المظفر الأصبهاني الضبي المقرئ . روى عن جده أبي بكر محمد بن يحيى ، وأبي عبد الله بن مَنْده ، وجماعة . وكان إمام أصبهان وخطيبها وواعظها ومقرئها . وقد قرأ بالروايات على غير واحد ، منهم محمد بن جعفر الخُزاعي . قرأ عليه أبو القاسم الهذلي ، وغيره . وحدّث عنه : أبو القاسم إسماعيل الإخشيد ، وأبو عبد الله الخلاّل ، وأبو عبد الله الدقاق . وسئل عنه إسماعيل بن محمد الحافظ ، فقال : إمام زاهد عابد ، عالم بالقراءات . سمع الكثير ، وصلى بالناس بالجامع سنين . قلت : وتوفي في صفر .

2104

16 - الحسين بن أبي عامر البغدادي . الغزّال أبو يَعلى . قال الخطيب : حدثنا عن أبي حفص بن شاهين . وسماعه صحيح .

2105

17 - سعيد بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن بَحير . أبو عثمان البَحيري النيسابوري . سمع من : جده أبي الحسين أحمد بن محمد ، وزاهر بن أحمد الفقيه ، وأبي أحمد الحاكم ، وأبي عمرو بن حمدان ، وأبي علي الحسن بن أحمد بن محمد الحِيري والد القاضي أبي بكر ، وأبي الهيثم محمد بن مكي الكشميهني لقيه بمَرْو . ودخل بغداد فسمع من : أبي حفص الكتّاني ، وأبي الحسين ابن أخي ميمي ، ومحمد بن عمر بن بهتة . وسمع من الحافظ أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب بإسفَرايين ، وجماعة . قال علي بن محمد الجرجاني : ورد جُرجان مع أبيه ، فسمع من أبي سعْد بن الإسماعيلي ، وحدّث زماناً على السَّداد ، وخرّج له الفوائد . وحجّ ثلاث مرات . وسمع بمكة من أحمد بن عبد الله بن رُزيق البغدادي . وغزا الروم والهند مع السلطان محمود وعقد الإملاء بعد موت أخيه أبي عبد الرحمن . وذكره عبد الغافر بن إسماعيل فقال : شيخ كبير ، ثقة في الحديث ، سمع الكثير بخُراسان والعراق . وخرّج له الفوائد عن والده وجدّه ، وأبي عمرو بن حمدان . ثم سمى جماعة . قال : وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وخمسين . قلت : وروى عن زاهر السرخسي الموطأ . روى عنه : أبو عبد الله محمد بن الفضل الفرّاوي ، وهبة الله بن سهل السيدي ، وزاهر بن طاهر وغيرهم . وقع لنا من عواليه بالإجازة .

2106

36 - نصر بن أبي نصر . أبو منصور الطوسي المقرئ . حدّث بصور وسكنها . عن عبد الرحمن بن أبي نصر ، وغيره . روى عنه ابنه إسماعيل بن نصر .

2107

14 - الحسن بن أبي الفضل أبو علي الشَّرمقاني المؤدّب المقرئ . نزيل بغداد . قال الخطيب : كان من العالمين بالقراءات ووجوهها . حدَّث عن : إبراهيم بن أحمد الطّبريّ ، وأبي القاسم عبيد الله ابن الصَّيدلانيّ . وقال لي : سمعت من زاهر بن أحمد السَّرخسي ، وشرمقان من قرى نسا . توفي في صفر . قلت : قرأ عليه : أبو الطاهر بن سوار ، وأبو غالب ابن القزاز ، وغيرهما ، وكان زاهداً ورعاً قانعاً باليسير . كان يخرج إلى دجلة ، فيأخذ ورق الخسّ المرميّ فيأكله ، وكان ذلك أيام القحط . وكان يأوي إلى مسجد بدرب الزَّعفران ، فرآه ابن العلاّف يأكل الورق ، فأخبر الوزير رئيس الرؤساء ابن المسلمة بذلك فقال : نبعث إليه شيئاً ؟ فقال : لا يقبله . فقال : نتحيل فيه . وأمر غلاماً أن يعمل لذلك المسجد مفتاحاً . وقال : احمل إليه كل يوم رغيفين ودجاجة مطجنة وقطعة حلاوة . فكان إذا جاء وفتح رأى ذلك في المحراب ، فيتعجب ويقول : المفتاح معي وما هذا إلاّ من الجنّة . وكتم أمره فأخصب جسمه وسمن ، فقال له ابن العلاّف : ما لك قد سمنت وأضاءت حالتك ؟ فتمثَّل : مَن أطلعوه على سرٍّ فباح به لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا ثم أخذ يورّي ولا يصرّح ، فما زال به حتى أخبره بالكرامة ، فقال : ينبغي أن تدعو للوزير . ففهم القضية ، وانكسر قلبه ، ولم تَطُل مدته بعد ذلك .

2108

22 - عقيل بن العباس بن الحسن بن العباس بن الحسن . بن أبي الجن حسين بن علي بن محمد بن علي بن إسماعيل بن جعفر الصادق ، عماد الدولة أبو البركات الحسيني النقيب الدمشقي . روى عن الحسين بن أبي كامل الأطرابلسي . حدّث عنه : ابن أخيه أبو القاسم علي بن إبراهيم النسيب . توفي في رجب .

2109

23 - علي بن الحسين بن هندي ، القاضي أبو الحسن الحمصي . أديب له شعر ، سمع بدمشق من أحمد بن حريز السلماسي . حكى عنه أبو الفضل بن الفرات . وعاش إحدى وخمسين سنة . وتوفي بدمشق . حكى ابن الأكفاني أنه خلّف عشرة آلاف دينار . وذكر له ابن عساكر في تاريخه ثلاث قصائد . وهو جد بني هندي رؤساء حمص .

2110

2 - أحمد بن عليّ بن الحسن بن أبي الفضل أبو نصر الكفرطابيّ ، ثمّ الدّمشقيّ المقرئ . روى عن : عبد الوهّاب الكلابيّ ، وعبد الله الحنّائي . روى عنه : نجا بن أحمد ، ومحمد بن الحسين الحنّائي ، وأبو القاسم النَّسيب . ورّخه الكتّاني . وقال غيره : توفي سنة اثنتين وخمسين .

2111

13 - الحسن بن غالب المباركيّ المقرئ . قيل : توفي فيها . وسيأتي .

2112

24 - علي بن محمود بن ماخُرّة ، أبو الحسن الزّوزني الصوفي ، من كبار المشايخ . رحل إلى النواحي ، وسمع بدمشق من عبد الوهاب الكِلابي ؛ وبغيرها من علي بن المثنى الإستراباذي ، ومحمد بن محمد بن ثَوابة ، وأبي عبد الرحمن السُّلمي . روى عنه الخطيب ، وقال : لا بأس به . قال لنا : إن ماخُرّة كان مجوسياً . وسألته عن مولده ، فقال : سنة ست وستين وثلاثمائة . ومات في رمضان . قلت : وروى عنه : عبد المحسن الشيحي ، وجعفر السرّاج ، وأبي النّرْسي ، وأبو العز بن كادش ، وغيرهم .

2113

12 - الحسن بن عليّ بن محمد بن خلف أبو سعيد الكتبيّ . بغداديّ ، قال أبو بكر الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقاً سمع أبا حفص بن شاهين ، وعيسى بن الوزير .

2114

25 - فَرُّخ زاد ابن السلطان مسعود ابن السلطان محمود بن سبكتِكين ، صاحب غَزْنة . كان ملكاً شجاعاً مَهيباً ، واسع البلاد . هجم عليه مماليكه بالسيوف وهو في الحمّام ، فاتفق أنه كان عنده سيفه ، فقاتلهم ، وتلاحق الحرس فسلم وقتلوا أولئك . وصار بعد ذلك يكثر ذكر الموت ويزهد في الدنيا . وفي هذا العام أصابه قولنج ، فمات . وتملك بعده أخوه إبراهيم ، فعدل وأقام الجهاد ، وفتح عدة حصون من بلاد الهند امتنعت على أبيه وجده . وكان مع عدله يصوم الأشهر الثلاثة .

2115

3 - أحمد بن عمر بن الخلّ أبو عمر الأبزاريّ . عن عبيد الله بن أحمد الصَّيدلانيّ ، وأبي عمر بن مهديّ . وعنه : ابن أبي الصَّقر الأنباريّ ، وأبيّ النَّرسي .

2116

26 - الفضل بن جعفر بن أبي الكرام . أبو محمد المصري . توفي في ربيع الآخر .

2117

11 - جغربيك الأمير داود بن ميكائيل بن سلجوق أخو السلطان طغرلبك ، ووالد السلطان ألب أرسلان . توفي بسرخس في رجب ، ونقل إلى مرو . وعاش سبعين سنة . وكان صاحب خراسان ، وهو في مقابلة آل سبكتكين وكان فيه عدل وخير ودين . وكان ينكر على أخيه ظلمه .

2118

27 - القاسم بن الفتح بن محمد بن يوسف . أبو محمد ابن الريولي ، الأندلسي ، من أهل مدينة الفرج . روى عن أبيه ، وأبي عمر الطلمنكي ، وأبي محمد الشنتجالي . وحج ، وأخذ عن أبي عمران الفاسيّ . وكان عالماً بالحديث ، عارفاً باختلاف الأئمة ، عالماً بالتفسير والقراءات . لم يكن يرى التقليد ، وله تصانيف كثيرة . وله شعر رائق ، مع صدْق ودين وورع وتقلُّل وقُنوع . قال القاضي أبو محمد بن صاعد : كان القاسم بن الفتح واحد الناس في وقته في العلم والعمل ، سالكاً سبيل السلف في الورع والصدق ، متقدماً في علم اللسان والقرآن وأصول الفقه وفروعه ، ذا حظ جليل من البلاغة ، ونصيبٍ من قرض الشعر . توفي على ذلك ، جميل المذهب ، سديد الطريقة ، عديم النظير . وقال الحُميدي : هو فقيه مشهور ، عالم زاهد ، يتفقه بالحديث ، ويتكلم على معانيه ، وله أشعار كثيرة في الزهد . وله : أيامُ عمرك تذهب وجميع سعيك يُكتب ثم الشهيد عليك منـ ـك فأين أين المهربُ توفي في صفر . ومولده سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة ، وقد أثنى عليه جماعة .

2119

37 - يوسف بن هلال . أبو منصور البغدادي ، الصيرفي . صاحب التميمي . روى عن عيسى بن الوزير .

2120

28 - محمد بن أحمد ابن الكوفي . أبو الحسين . بغدادي ، روى عن عمر بن إبراهيم الكتّاني . وتوفي في صفر ، وله اثنتان وثمانون سنة .

2121

10 - تمام بن عفيف بن تمام أبو محمد الطُّليطليّ الزّاهد الواعظ . أخذ عن : عبدوس بن محمد ، وأبي إسحاق بن شنظير ، وأبي جعفر بن ميمون . وشهر بالزُّهد والورع والصّلاح ؛ وكان يعظ ويأمر بالمعروف ويقنع بالقوت ، ويلبس الصُّوف ، ويجتهد في أفعال البر كلّها ، ويجتهد في نصح المسلمين . توفي في ذي القعدة .

2122

29 - محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن علي البقال . أبو طاهر . روى عن ابن الصلت .

2123

5 - أحمد بن مرحب بن أحمد . أبو الفرج الفارسيّ الصَّيرفي . توفي ببغداد . حدث عن : عيسى بن الوزير .

2124

30 - محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن شاذان ، أبو بكر الحيري النيسابوري ، الحافظ الفقيه السفياني . كان من أصحاب أبي عبد الله الحاكم . جمع وصنّف ، وكان زاهداً صالحاً . توفي في رجب . روى عنه : إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي وغيره .

2125

7 - إبراهيم ينال أخو السُّلطان طغرلبك . له ذكر في غير ما موضعٍ من الحوادث . وفي آخر الأمر حارب أخاه وانتصر عليه وضايقه . وجرت له فصول . ثم التقاه بنواحي الرَّيّ ، فانهزم جمع إبراهيم ، وأخذ أسيراً هو ومحمد وأحمد ولدي أخيه ، فأمر به طغرلبك فخنق بوترٍ في جمادى الآخرة سنة إحدى ، وقتل الأخوين معه .

2126

31 - محمد بن أبي القاسم عبد الواحد الراراني الأصبهاني . روى عن عبد الله بن أحمد . وعنه الإخشيد ، وغيره .

2127

9 - البساسيريّ الأمير فيها قتل واسمه أرسلان التُّركي . وأخباره مذكورة في سنة سبعٍ وستين في ترجمة القائم بأمر الله . وكان مملوك رجل يقال له البساسيريّ ، وهي نسبةً ، فيما نقل ابن خلَّكان ، إلى مدينة فسا ، ويقال بسا ، وأهل فارس ينسبون إليها هكذا . وهي نسبة شاذة على خلاف الأصل . وأمّا من قال : فسويّ فعلى الأصل .

2128

32 - محمد بن علي بن الفتح ، أبو طالب الحربي العُشاري . سمع الدارَقُطني ، وابن شاهين ، وأبا الفتح القوّاس ، وطبقتهم . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان ثقة صالحاً . وُلد في المحرّم سنة ست وستين وثلاثمائة . قال لي : كان جدي طويلاً ، فقيل لي العُشاريّ . قلت : وكان أبو طالب خيّراً زاهداً ، عالماً فقيهاً ، واسع الرواية صحب أبا عبد الله بن بطّة ، وأبا عبد الله بن حامد . وتفقه لأحمد . قال أبو الحسين ابن الطيوري : قال لي بعض أهل البادية : نحن إذا قُحطنا استسقينا بابن العُشاري ، فنُسقى . وقال أبو الحسين ابن الفرّاء في ترجمته في طبقات أصحاب أحمد : حكى لي بعض أصحاب الحديث ، قال : قُرئ كتاب الرؤيا للدارَقُطني على العُشاري في حلقته بجامع المنصور ، فلما بلغ القارئ إلى حديث أم الطفيل ، وحديث ابن عباس ، قال القارئ : وذكر الحديث ، فقال للقارئ : اقرأ الحديث على وجهه ، فهذان الحديثان مثل السواري . وقال أبو الحسين : قال لي ابن الطيوري : لما قدم عسكر طُغْرلْبَك لقي بعضهم لابن العشاري فقال : يا شيخ أيش معك ؟ قال : ما معي شيء . ثم ذكر أن في جيبه نفقةً ، فناداه : تعال ، وأخرج ما معه . وقال : هذا معي . فهابه الرجل وعظّمه ولم يأخذ النفقة . قلت : روى عنه ابن الطيوري ، وأبو العز بن كادش ، وأبو بكر قاضي المارِستان ، وأحمد بن قريش . وقد أُدخل في سماعه أشياء باطلة ، ولم يعلم .

2129

4 - أحمد بن محمد بن الحسين الأصبهانيّ الإسكاف . سمع أبا عبد الله بن منده . وعنه : سعيد بن أبي الرّجاء .

2130

33 - محمد بن محمد بن عبيد الله بن المؤمل ، أبو طاهر الأنباري البزّاز . سكن بغداد ، وحدّث عن : أبي بكر الورّاق ، وغيره . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقاً صالحاً . وقال السِّلفي فيما أخبرنا ابن الخَلال ، عن الهمداني ، عنه : سألت شجاعا الذهلي ، عن ابن المؤمل الأنباري ، فقال : هو محمد بن محمد بن عُبيد الله بن المؤمل البزاز أبو طاهر . حدّث عن إسماعيل الورّاق ، وأحمد بن محمد الدوسي الأنباري . وكان صالحاً ديّناً صدوقاً ، مات سنة إحدى وخمسين . قال السِّلفي : أخبرنا عنه أبو البركات ابن الوكيل ، عن ابن ماسي .

2131

8 - إبراهيم بن العبّاس الجيليّ الفقيه . أحد علماء جرجان . كان لا نظير له في المناظرة . سمع : أبا طاهر بن محمش ، وأبا عبد الرحمن السُّلمي ، وجماعة . ذكره عليّ بن محمد الجرجانيّ في تاريخه ، وقال : لم يبق بنيسابور من يقاربه ولا من يقارنه . صار إليه التّدريس والفتوى . وتوفي في رجب .

2132

34 - محمد بن محمد بن علي بن أبي تمام . أبو منصور الهاشمي الزينبي ، أخو أبي نصر محمد ، وطرّاد . سمع عيسى بن الجراح . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان سماعه صحيحاً . مات بواسط في آخر السنة . وقال أبو علي بن سكرة : لقبه كمال الدين . قلت : روى عنه أهل واسط .

2133

21 - عبد العزيز بن عبد الرحمن بن أحمد القزويني . أبو الحسن الشافعي . سمع أحمد بن محمد البصير الرازي ، وأبا عمر بن مهدي . روى عنه : أبو القاسم النسيب ، وغيره . وتوفي بصور في جمادى الأولى .

2134

35 - منصور بن النعمان . أبو القاسم الصيمَري ، ثم المصري . سمع القاضي أبا الحسن الحلبي ، وغيره . روى عنه أبو عبد الله الحُميدي . توفي في ذي القعدة .

2135

6 - أحمد بن يحيى بن أحمد بن سميق بن محمد بن عمر بن واصل . أبو عمر القرطبيّ . نزيل طليطلة . روى عن : أبي المطرِّف بن فطيس ، وابن أبي زمنين ، ويونس بن عبد الله ، وأبي محمد بن بنُّوش ، وابن الرّسّان ، وأبي القاسم الوهرانيّ ، وطائفة سواهم . روى عنه : جماهر بن عبد الرحمن ، وأبو جعفر بن مظاهر ، وأبو الحسن الإلبيريّ . وولي قضاء بلد طلبيرة فحمدت سيرته . وقد عني بالحديث وكتبه وسماعه وجمعه . وكان ذا مشاركة في عدّة علوم حتى في الطّبّ ، مع العبادة الوافرة . وكان كثيراً ما يتمثَّل : لله أيّام الشّباب وعصرهُ لو يُستعارُ جديدهُ فيُعارُ ما كان أقصرَ ليلهِ ونهارهِ وكذاك أيّام السُّرورِ قِصارُ توفي في ذي القعدة ، وله ثمانون سنة .

2136

207 - عمرو بن عبد الرحمن بن أحمد ، أبو الحكم الكرماني الأندلسي القرطبي ، صاحب الهندسة . كان إماما لا يشق غباره في علم أوقليدس ودقائقه . رحل إلى المشرق ، وأخذ بحران عن فضلائها . ثم رجع وسكن مدينة سرقسطة ، وجلب معه رسائل إخوان الصفا . وله يد طولى في الطب ، والجرح ، والبط . وعمر ، عاش تسعين سنة . ومات سنة ثمانٍ هذه . وهو من تلامذة مسلمة بن أحمد المرجيطي .

2137

196 - إبراهيم بن محمد بن موسى . الإمام أبو إسحاق السروي ، الفقيه الشافعي من أهل سارية . قدم بغداد في صباه ، وسمع بها من أبي حفص الكتاني ، وأبي طاهر المخلص . وتفقه على الشيخ أبي حامد ، وأخذ الفرائض عن ابن اللبان ، وصنف في المذهب وأصوله . وصار شيخ تلك الناحية . وولي قضاء سارية مدة ، ويقال له : المطهري نسبة إلى قرية مطهر ، بفتح الهاء ، وطاء مهملة . روى عنه مالك بن سنان ، وغيره . توفي في صفر عن مائة سنة . من الأنساب للسمعاني ومن الذيل له .

2138

208 - غانم بن أبي سهل عمرو بن أحمد بن عمر الأصبهاني ، الصّفار الفقيه .

2139

201 - عبد الله ابن الإمام أبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر ، أبو محمد النمري الأندلسي . روى عن أبيه ، وأبي العباس المهدوي ، وكان من أهل الأدب البارع والبلاغة الرائعة ، وله شعر حسن .

2140

199 - الخضر بن الفتح أبو القاسم الدمشقي الصوفي . سمع من تمام الرازي ، وأبي نصر ابن الجبان . روى عنه أبو بكر الخطيب ، ونجا بن أحمد .

2141

205 - علي بن إسماعيل ، أبو الحسن المرسي اللغوي ، المعروف بابن سيده . مصنف المحكم في اللغة . وله كتاب المخصص ، وكتاب الأنيق في شرح الحماسة عشرة أسفار . وكذا المحكم في مقداره . وله كتاب العالم في اللغة على الأجناس يكون نحو مائة مجلد ، بدأ بالفلك ، وختم بالذرة . وله كتاب شاذ اللغة في خمس مجلدات . أخذ عن أبيه ، وعن صاعد بن الحسن البغدادي . قال أبو عمر الطلمنكي : دخلت مرسية ، فتشبث بي أهلها ليسمعوا علي غريب المصنف ، فقلت : انظروا لي من يقرأ لكم . وأمسك أنا كتابي . فأتوني برجل أعمى يعرف بابن سيده ، فقرأه علي كله ، فعجبت من حفظه . وكان أعمى ابن أعمى . وقال الحميدي : إمام في اللغة والعربية ، حافظ لهما ، على أنه كان ضريرا . قد جمع في ذلك جموعا ، وله مع ذلك في الشعر حظ وتصرف . مات بعد خروجي من الأندلس . وورخه القاضي صاعد بن أحمد ، وقال : بلغ ستين سنة أو نحوها . وذكره اليسع بن حزم ، فذكر أنه كان يفضل العجم على العرب ، هو رأي الشعوبية . وحط عليه السهيلي في الروض الأنف ، فقال : إنه يعثر في المحكم وغيره عثرات يدمى منها الأظل ويدحض دحضات تخرجه إلى سبيل من ضل ، بحيث إنه قال في الجمار : هي التي ترمى بعرفة ، وكذا يهم إذا تكلم في النسب . وقال أبو عمرو ابن الصلاح الشافعي : أضرت به ضرارته . قلت : ولكنه حجة في اللغة ، موثق في نقلها . لم يكن في عصره أحد يدانيه فيها . وله شعر رائق . وكان منقطعا إلى الأمير أبي الجيش مجاهد العامري ، فلما توفي حدثت لأبي الحسن نبوة في أيام إقبال الدولة ، فهرب منه ، ثم عمل فيه أبياتا يستعطفه يقول فيها : ألا هل إلى تقبيل راحتك اليمنى سبيل فإن الأمن في ذاك واليمنا وإن تتأكد في دمي لك نية تصدق فإني لا أحب له حقنا فيا ملك الأملاك إني محوم على الورد لا عنه أذاد ولا أدنى ونضو هموم طلحته طياته فلا غاربا أبقين منه ولا متنا إذا ميتة أرضتك منها فهاتها حبيب إلينا ما رضيت به عنا وهي طويلة ووقع بها الرضى عنه .

2142

202 - عبد الرزاق بن عمر بن موسى بن شمة ، أبو الطيب الأصبهاني التاجر . حدث عن أبي بكر ابن المقرئ بكتاب السنن لأبي قرة الزبيدي . روى عنه غانم بن خالد ، وفاطمة بنت ناصر ، وأحمد بن الفضل سمويه ، وسعيد بن أبي الرجاء ، والحسين بن عبد الملك ، وغيرهم . ومات في جمادى الآخرة . وشمة : بالفتح والتخفيف ، قيده الحسين الخلال ، وابن عساكر . وقيل : شمة بكسر أوله ؛ كذا بخط أبي العلاء العطار .

2143

206 - علي بن أبي طالب محمد بن علي بن عطية المكي ، أبو الحسن . ولد مصنف قوت القلوب . سمع أباه ، وأبا طاهر المخلص .

2144

211 - محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن عباد . القاضي أبو عاصم العبادي الهروي . الفقيه الشافعي . تفقه على القاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزدي بهراة ، وعلى القاضي أبي عمر البسطامي بنيسابور . وكان إماما دقيق النظر تنقل في النواحي ، وصنف كتاب المبسوط ، وكتاب الهادي ، وكتاب أدب القاضي . وله مصنف في طبقات الفقهاء . أخذ عنه أبو سعد الهروي وغيره . ومات في شوال عن ثلاث وثمانين سنة . وكان من أعيان الشافعية . روى الحديث عن أحمد بن محمد بن سهل القراب ، وغيره . روى عنه إسماعيل بن أبي صالح المؤذن .

2145

195 - أحمد بن محمد أبو العباس الشقاني الحسنويي الصوفي المتكلم . ذكره عبد الغافر فقال : واحد عصره في جلالته وورعه وزهده ، وتبحره في علم الأصول . تخرج به جماعة . وكان قانعا باليسير .

2146

212 - محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد . القاضي أبو يعلى ابن الفراء البغدادي الحنبلي ، كبير الحنابلة . ولد في أول سنة ثمانين وثلاثمائة . وسمع أبا الحسن الحربي ، وإسماعيل بن سويد ، وأبا القاسم بن حبابة ، وعيسى بن الوزير ، وابن أخي ميمي ، وأبا طاهر المخلص ، وأم الفتح بنت أحمد بن كامل ، وأبا الطيب بن منتاب ، وابن معروف ، وجماعة . وأملى مجالس . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وابنه القاضي أبو الحسين محمد ، وأبو الخطاب الكلوذاني ، وأبو الوفاء بن عقيل ، وأبو غالب ابن البناء ، وأخوه يحيى ابن البناء وأبو العز بن كادش ، وأبو بكر قاضي المارستان . وآخر من روى عنه أبو سعد أحمد بن محمد بن علي الزوزني الصوفي فيما علمت . وروى عنه من القدماء أبو علي الأهوازي ، وبين وفاته ووفاة هذا تسعون سنة . قال الخطيب : ولأبي يعلى تصانيف على مذهب أحمد . ودرس وأفتى سنين كثيرة . وولي القضاء بحريم دار الخلافة . وكان ثقة . وتوفي في شهر رمضان في تاسع عشره . وذكره ابنه أبو الحسين في كتاب الطبقات له فقال : كان عالم زمانه ، وفريد عصره ، ونسيج وحده ، وقريع دهره . وكان له في الأصول والفروع القدم العالي ، وفي شرف الدين والدنيا المحل السامي ، والحظ الرفيع عند الإمامين القادر ، والقائم ، وأصحاب الإمام أحمد له يتبعون ، ولتصانيفه يدرسون ، وبقوله يفتون ، وعليه يعولون . والفقهاء على اختلاف مذاهبهم كانوا عنده يجتمعون ، ولمقاله يسمعون ، وبه ينتفعون . وقد شوهد له من الحال ما يغني عن المقال ، لا سيما مذهب الإمام أحمد ، واختلافات الروايات عنه ، وما صح لديه منه ، مع معرفته بالقرآن وعلومه ، والحديث ، والفتاوى ، والجدل ، وغير ذلك من العلوم ، مع الزهد ، والورع ، والعفة والقناعة ، والانقطاع عن الدنيا وأهلها ، واشتغاله بالعلم ونشره . وكان أبوه أحد شهود الحضرة ، قد درس على الفقيه أبي بكر الرازي مذهب أبي حنيفة ، وتوفي سنة تسعين ، وكان سن الوالد إذ ذاك عشر سنين إلا أياما ، وكان وصيه رجل يعرف بالحربي يسكن بدار القز ، فنقله من باب الطاق إلى شارع دار القز وفيه مسجد يصلي فيه شيخ يعرف بابن مفرحة المقرئ يقرئ القرآن ، ويلقن العبادات من مختصر الخرقي فلقن الوالد ما جرت عادته ، فاستزاده ، فقال : إن أردت الزيادة فعليك بالشيخ أبي عبد الله بن حامد ، فإنه شيخ الطائفة ، ومسجده بباب الشعير . فمضى الوالد إليه ، وصحبه إلى أن توفي ابن حامد سنة ثلاث وأربعمائة ، وتفقه عليه . ولما خرج ابن حامد إلى الحج سنة اثنتين وأربعمائة سأله محمد بن علي : على من ندرس ؟ وإلى من نجلس ؟ فقال : إلى هذا الفتى . وأشار إلى الوالد . وقد كان لابن حامد أصحاب كثر ، فتفرس في الوالد ما أظهره الله عليه . وأول سماعه للحديث سنة خمس وثمانين وثلاثمائة من السكري ، ومن موسى بن عيسى السراج ، وأبي الحسن علي بن معروف . وسمى جماعة ، ثم قال : ومن أبيه ، ومن القاضي أبي محمد ابن الأكفاني ، ومن أبي نصر بن الشاه . وسمع بمكة ، ودمشق ، وحلب . قلت : سمع بدمشق من عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي . قال : وابتدأ بالتدريس والتصنيف بعد وفاة ابن حامد وحج سنة أربع عشرة وأربعمائة . قال : ولو بالغنا في وصفه لكنا إلى التقصير فيما نذكره أقرب . إذ انتشر على لسان الخطير والحقير ذكر فضله . قصده الشريف أبو علي بن أبي موسى دفعات ليشهد عند قاضي القضاة أبي عبد الله بن ماكولا ، ويكون ولد القاضي أبي علي أبو القاسم تابعا له ، فأبى عليه ، فمضى الشريف إلى أبي القاسم بن بشران ، وسأله أن يشهد مع ولده ، وقد كان ابن بشران قد ترك الشهادة ، فأجابه . وتوفي الشريف أبو علي سنة ثمان وعشرين ، ثم تكررت سؤالات ابن ماكولا إلى الوالد أن يشهد عنده ، فأجاب وشهد كارها لذلك . وحضر الوالد دار الخلافة في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة مع الزاهد أبي الحسن القزويني لفساد قولٍ جرى من المخالفين لما شاع قراءة كتاب إبطال التأويل ، فخرج إلى الولد الاعتقاد القادري في ذلك بما يعتقده الوالد . وكان قبل ذلك قد التمس منه حمل كتاب إبطال التأويل ليتأمل ، فأعيد إلى الوالد وشكر له تصنيفه . وذكر بعض أصحاب الوالد أنه كان حاضرا في ذلك اليوم فقال : رأيت قارئ التوقيع الخارج من القائم بأمر الله قائما على قدميه ، والموافق والمخالف بين يديه ، ثم أخذت في تلك الصحيفة خطوط الحاضرين من العلماء على اختلاف مذاهبهم ، وجعلت كالشرط المشروط . فكتب أولا القزويني : هذا قول أهل السنة ، وهو اعتقادي . وكتب الوالد بعده ، والقاضي أبو الطيب الطبري ، وأعيان الفقهاء بين موافق ومخالف . قال : ثم توفي ابن القزويني سنة اثنتين وأربعين ، وخصومنا عالم كثير ، فجرت أمور فحضر الوالد سنة خمس وأربعين دار الخلافة ، فجلس أبو القاسم علي رئيس الرؤساء ، ومعه خلق من كبار الفقهاء والرؤساء ، فقال أبو القاسم على رؤوس الأشهاد : القرآن كلام الله ، وأخبار الصفات تمر كما جاءت . وأصلح بين الفريقين . فلما توفي قاضي القضاة ابن ماكولا راسل رئيس الرؤساء الوالد ليلي القضاء بدار الخلافة والحريم ، فأبى فكرر عليه السؤال ، فاشترط عليهم أن لا يحضر أيام المواكب ، ولا يقصد دار السلطان ، ويستخلف على الحريم فأجيب . وكان قد ترشح لقضاء الحريم القاضي أبو الطيب . ثم أضيف إلى الوالد قضاء حران وحلوان ، فاستناب فيهما . وقال تلميذه علي بن نصر العكبري : رفع الله راية الإسلام حين ردت إلى الأجل الإمام التقي النقي ذي المنطق الصا ئب في كل حجة وكلام خائف مشفق إذا حضر الخصما ن يخشى من هول يوم الخصام في أبيات . ولم يزل جاريا على سديد القضاء وإنفاذ الأحكام حتى توفي . ولو شرحنا قضاياه السديدة لكانت كتابا قائما بنفسه . وقد قرأ القرآن بالقراءات العشر ، ولقد حضر الناس مجلسه وهو يملي الحديث على كرسي عبد الله ابن إمامنا أحمد . فكان المبلغون عنه والمستملون ثلاثة : خالي أبو محمد ، وأبو منصور الأنباري ، وأبو علي البرداني . وأخبرني جماعة من الفقهاء ممن حضر الإملاء أنهم سجدوا على ظهور الناس ، لكثرة الزحام في صلاة الجمعة . وحزر العدد بالألوف . وكان يوما مشهودا . وحضرت أنا أكثر أماليه . وكان يقسم ليله أقساما : قسم للمنام ، وقسم للقيام ، وقسم لتصنيف الحلال والحرام . ومن شاهد ما كان عليه من السكينة والوقار ، وما كسا الله وجهه من الأنوار ، شهد له بالدين والفضل ضرورة . وتفقه عليه : أبو الحسن البغدادي ، والشريف أبو جعفر الهاشمي ، وأبو الغنائم ابن الغباري ، وأبو علي ابن البناء ، وأبو الوفاء ابن القواس ، وأبو الحسن النهري ، وأبو الوفاء بن عقيل ، وأبو الحسن بن جدا العكبري ، وأبو الخطاب الكلوذاني ، وأبو يعلى الكيال ، وأبو الفرج المقدسي . ثم سمى جماعة . قال : ومصنفاته كثيرة ، فمنها : أحكام القرآن ، ومسائل الإيمان والمعتمد ومختصره والمقتبس و عيون المسائل ، و الرد على الأشعرية ، والرد على الكرامية ، والرد على المجسمة ، والرد على السالمية ، وإبطال التأويلات لأخبار الصفات ، ومختصره والانتصار لشيخنا أبي بكر ، والكلام في الاستواء والكلام في حروف المعجم ، وأربع مقدمات في أصول الديانات ، والعدة في أصول الفقه ، ومختصرها ، والكفاية في أصول الفقه ، ومختصرها ، وفضائل أحمد ، وكتاب الطب ، وكتاب اللباس ، وكتاب الأمر بالمعروف ، وشروط أهل الذمة ، والتوكل ، وذم الغناء ، والاختلاف في الذبيح ، وتفضيل الفقر على الغنى ، وفضل ليلة الجمعة على ليلة القدر ، وإبطال الحيل ، والمجرد في المذهب ، وشرح الخرقي ، وكتاب الراويتين ، وقطعة من الجامع الكبير . والجامع الكبير ، وشرح المذهب ، والخصال ، والأقسام ، وكتاب الخلاف الكبير . وقد حمل الناس عنه علما كثيرا ، وهو مستغن باشتهار فضله عن الإطناب في وصفه . توفي فصلى عليه أخي أبو القاسم ، فقيل إنه لم ير في جنازة بعد جنازة أبي الحسن القزويني الجمع الذي حضر جنازته . وسمعت أبا الحسن النهري يقول : لما قدم الوزير ابن دارست عبرتُ أبصرته ، ففاتني الدرس ، فلما جئت قلت للقاضي : يا سيدي تتفضل وتعيد لي الدرس . فقال : أين كنت ؟ قال : مضيت أبصرت ابن دارست . فقال : ويحك ، تمضي وتنظر إلى الظلمة ؟ وعنفني . قال : وكان ينهانا دائما عن مخالطة أبناء الدنيا ، وعن النظر إليهم والاجتماع بهم ، ويأمر بالاشتغال بالعلم ومجالسة الصالحين . سمعتُ خالي عبد الله يقول : حضرت مع والدك في دار رئيس الرؤساء بعد مجيء طغرلبك ، وقد أنفذ إليه غير مرة ليحضر ، فلما حضر زاد في إكرامه ، وأجلسه إلى جانبه ، وقال له : لم يزل بيت المسلمة وبيت الفراء ممتزجين ، فما هذا الانقطاع ؟ فقال له القاضي : روي عن إبراهيم الحربي أنه استزاره المعتضد ، وقربه وأجازه ، فرد جائزته ، فقال له : اكتم مجلسنا ، ولا تخبر بما فعلنا بك ولا بماذا قابلتنا . فقال : لي إخوان لو علموا باجتماعي بك هجروني . قال : فقال له رئيس الرؤساء كلاما أسره إليه ، ومد كمه إليه ، فتأخر القاضي عنه ، وسمعته يقول : أنا في كفاية ودعة . فقلت له : يا سيدنا ما قال لك ؟ قال : قال لي : معي شوي من بقية ذلك الإرث المستطاب ، وأحب أن تأخذه . فقلت : أنا في كفاية . سمعتُ بعض أصحابنا يحكي ، قال : لما حصب القائم وعوفي ، حضر الشيخ أبو منصور بن يوسف عند الوالد ، وقال له : لو سهل عليك أن تمضي إلى باب الغربة ، لتهنئ الخليفة بالعافية . فمضى إلى هنالك ، فخرج إليه الحاجب ، ومعه جائزة سنية ، وعرفه شكر الإمام لسعيه ، وتبركه بدعائه ، وسأله قبول ذلك . قال : فوالله ما مسها ، ولا قبلها . سمعتُ جماعة من أهلي أن في سنة إحدى وخمسين وقع النهب بالجانب الغربي ، انتقل الوالد ، وكان في بيته خبز يابس ، فنقله معه ، وترك نقل رحله ، لتعذر من يحمله ، فكان يقتات منه ، وقال : هذه الأطعمة اليوم نهوب وغصوب ، ولا آكل من ذلك شيئا . فبقي ما شاء الله يتقوت من ذلك الخبز اليابس ، ولحقه منه مرض . وكان الوالد يختم في المسجد في كل ليلة جمعة ويدعو ، ما أخل بهذا سنين عديدة إلا لعذر . ولعل يقول ناظر في هذا : كيف استجاز مدح والده ؟ فإنما حملنا على ذلك كثرة قول المخالفين ، وما يلقون إلى تابعيهم من الزور والبهتان ، ويتخرصون على هذا الإمام من التحريف والعدوان . أنشدني بعض أصحابه ، فقال : من اقتنى وسيلةً وذخرا يرجو بها مثوبة وأجرا فحجتي يوم أوافي الحشرا معتقدي عقيدة ابن الفرا قال أبو الحسين : اعلم ، زادنا الله وإياك علما ينفعنا به ، وجعلنا ممن آثر الآيات الصريحة ، والأحاديث الصحيحة ، على آراء المتكلمين ، وأهواء المتكلفين ، أن الذي درج عليه صالحو السلف التمسك بكتاب الله ، واتباع سنة محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم ما روي عن الصحابة ، ثم عن التابعين والخالفين لهم من علماء المسلمين : الإيمان والتصديق بكل ما وصف الله به نفسه ، أو وصفه به رسوله ، مع ترك البحث والتنقير ، والتسليم لذلك ، من غير تعطيل ، ولا تشبيه ، ولا تفسير ، ولا تأويل ، وهي الطائفة المنصورة ، والفرقة الناجية ، فهم أصحاب الحديث والأثر ، والوالد تابعهم . هم خلفاء الرسول ، وورثة حكمته ، بهم يلحق التالي ، وإليهم يرجع الغالي . وهم الذين نبزهم أهل البدع والضلال أنهم مشبهة جهال ؛ فاعتقاد الوالد وسلفه أن إثبات الصفات إنما هو إثبات وجود ، لا إثبات تحديد وكيفية ، وأنها صفات لا تشبه صفات البرية ، ولا يدرك حقيقة علمها بالفكر والروية . فالحنبلية لا يقولون في الصفات بتعطيل المعطلة ، ولا بتشبيه المشبهين ، ولا بتأويل المتأولين . بل مذهبهم حق بين باطلين ، وهدى بين ضلالتين . إثبات الأسماء والصفات ، مع نفي التشبيه والأدوات ، على أن الله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وقد قال الوالد في أخبار الصفات : المذهب في ذلك قبول هذه الأحاديث على ما جاءت به ، من غير عدول عنه إلى تأويل يخالف ظاهرها ، مع الاعتقاد بأن الله سبحانه بخلاف كل شيء سواه . وكل ما يقع في الخواطر من تشبيه أو تكييف ، فالله يتعالى عن ذلك . والله ليس كمثله شيء ، لا يوصف بصفات المخلوقين الدالة على حدثهم ، ولا يجوز عليه ما يجوز عليهم من التغيير ، ليس بجسم ، ولا جوهر ، ولا عرض ، وأنه لم يزل ولا يزال ، وصفاته لا تشبه صفات المخلوقين . قلت : لم يكن للقاضي أبي يعلى خبرة بعلل الحديث ولا برجاله ، فاحتج بأحاديث كثيرة واهية في الأصول والفروع لعدم بصره بالأسانيد والرجال . وقد حط عليه صاحب الكامل فقال : هو مصنف كتاب الصفات أتى فيه بكل عجيبة ، وترتيب أبوابه يدل على التجسيم المحض ، تعالى الله عن ذلك . وأما في الفقه ومعرفة مذاهب الناس ، ومعرفة نصوص أحمد ، رحمه الله ، واختلافها ، فإمام لا يدرك قراره ، رحمه الله تعالى .

2147

سنة ثمان وخمسين وأربعمائة . 194 - أحمد بن الحسين بن علي بن موسى . الإمام أبو بكر البيهقي الخسروجردي . مصنف السنن الكبير ، و السنن الصغير ، و السنن والآثار ، و دلائل النبوة و شعب الإيمان ، و الأسماء والصفات ، وغير ذلك . كان واحد زمانه ، وفرد أقرانه ، وحافظ أوانه ، ومن كبار أصحاب أبي عبد الله الحاكم . أخذ مذهب الشافعي عن أبي الفتح ناصر بن محمد العمري المروزي ، وغيره ، وبرع في المذهب . وكان مولده في شعبان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة . وسمع الكثير من أبي الحسن محمد بن الحسين العلوي ، وهو أكبر شيخ له ، ومن أبي طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي ، وأبي عبد الله الحافظ الحاكم ، وأبي عبد الرحمن السلمي ، وأبي بكر بن فورك ، وأبي علي الروذباري ، وأبي بكر الحيري ، وإسحاق بن محمد بن يوسف السوسي ، وعلي بن محمد بن علي السقاء ، وأبي زكريا المزكي ، وخلق من أصحاب الأصم . وحج فسمع ببغداد من هلال الحفار ، وأبي الحسين بن بشران ، وعبد الله بن يحيى السكري ، وأبي الحسين القطان ، وجماعة . وبمكة من أبي عبد الله بن نظيف ، والحسن بن أحمد بن فراس ، وبالكوفة من جناح بن نذير المحاربي ، وغيره . وشيوخه أكثر من مائة شيخ . لم يقع له جامع الترمذي ولا سنن النسائي ، ولا سنن ابن ماجه . ودائرته في الحديث ليست كبيرة ، بل بورك له في مروياته وحسن تصرفه فيها ، لحذقه وخبرته بالأبواب والرجال . روى عنه جماعة كثيرة منهم : حفيده أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن أبي بكر ، وابنه إسماعيل بن أبي بكر وأبو عبد الله الفراوي ، وزاهر بن طاهر الشحامي ، وعبد الجبار بن محمد الخواري ، وأخوه عبد الحميد بن محمد ، وأبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي ، وعبد الجبار بن عبد الوهاب الدهان ، وآخرون . وبعد صيته ، وقيل : إن تصانيفه ألف جزء ، سمعها الحافظان ابن عساكر ، وابن السمعاني من أصحابه . وأقام مدة ببيهق يصنف كتبه ، ثم إنه طلب إلى نيسابور لنشر العلم بها فأجاب ، وذلك في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة فاجتمع الأئمة وحضروا مجلسه لقراءة تصانيفه . وهو أول من جمع نصوص الشافعي ، واحتج لها بالكتاب والسنة . وقد صنف مناقب الشافعي في مجلد ، و مناقب أحمد في مجلد ، وكتاب المدخل إلى السنن الكبير ، وكتاب البعث والنشور في مجلد ، وكتاب الزهد الكبير في مجلد وسط ، وكتاب الاعتقاد في مجلد ، وكتاب الدعوات الكبير ، وكتاب الدعوات الصغير ، وكتاب الترغيب والترهيب ، وكتاب الآداب ، وكتاب الإسراء ، وله خلافيات لم يصنف مثلها ، وهي مجلدان ، وكتاب الأربعين سمعته بعلو . قال عبد الغافر : كان على سيرة العلماء ، قانعا من الدنيا باليسير ، متجملا في زهده وورعه . عاد إلى الناحية في آخر عمره ، وكانت وفاته بها . وقد فاتني السماع منه لغيبة الوالد ، ولانتقال الشيخ آخر عمره إلى الناحية . وقد أجاز لي . وقال غير عبد الغافر : قال إمام الحرمين : ما من شافعي إلا وللشافعي عليه منة إلا البيهقي ، فإن له على الشافعي منة لتصانيفه في نصرة مذهبه . قلت : كانت وفاته في عاشر جمادى الأولى بنيسابور ، ونقل تابوته فدفن ببيهق ، وهي ناحية كحوران ، على يومين من نيسابور وخسروجرد أم تلك الناحية .

2148

213 - محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن الحسن ، أبو بكر بن أبي الحسن الأصبهاني الكراني المعدل . مات في شوال .

2149

204 - عبيد الله بن عبد الله بن هشام ، أبو القاسم العنسي الداراني . سمع عبد الرحمن بن أبي نصر ، والحسين بن أبي كامل الأطرابلسي . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وعبد الكريم بن حمزة . توفي في ربيع الأول .

2150

214 – محمد بن عبد الملك بن محمد الأصبهاني البزار – براء . سمع ابن منده . وعنه الحسين بن عبد الملك الخلال . مات في شوال .

2151

198 - حمزة بن فضالة ، أبو أحمد الهروي . سمع عبد الرحمن بن أبي شريح ، وأبا معاذ شاه بن عبد الرحمن .

2152

215 - محمد بن الفضل بن جعفر ، أبو سعد التميمي الهمذاني المعروف بابن أبي الليث . روى عن أبي بكر بن لال ، وأبي بكر الشيرازي ، وابن تركان ، وطاهر بن ماهلة ، وجماعة . قال شيرويه : كان صدوقا . ومات في ذي الحجة .

2153

200 - عبد الله بن موسى ، أبو محمد الأنصاري الطليطلي الزاهد ، المعروف بالشارقي . روى عن يونس بن عبد الله ، وأبي عمر الطلمنكي ، وطبقتهما ، وحج ، وكان من العلماء العاملين ، ذا ورع وتعبد وتأله وتواضع ونفع للخلق .

2154

216 - محمد بن وهب بن محمد الأندلسي . الفقيه المعروف بنوح الغافقي . له ذرية علماء وقراء . توفي في رمضان .

2155

197 - الحسن بن غالب بن المبارك المقرئ ، أبو علي البغدادي . شيخ مسن ، توفي في رمضان . وقد روى عن علي بن عمر ، وجماعة . قال أبو الفضل بن خيرون : حدث عن جماعة لم يوجد له عنهم ما يعول عليه ، كأبي الفضل الزهري ، ومحمد بن أحمد المفيد . وحدث بمختصر الخرقي في الفقه ، عن ابن سمعون ولم يكن سماعه . وواقفته ، وجرت لي معه نوب . وأقرأ بقراءات عن إدريس بن علي ، ووقف عليها وتاب منها ، وكتب عليه محضر . وقال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان له سمت وظاهر صلاح ، وأقرأ بما خرق به الإجماع فاستتيب . قلت : روى عنه أبو غالب ابن البناء ، وأبو بكر محمد بن عبد الباقي ، وغيرهما . وقرأ عليه بالروايات أحمد بن بدران الحلواني .

2156

210 - قاسم بن محمد بن سليمان بن هلال ، أبو محمد القيسي الطليطلي . روى عن عبدوس بن محمد ، وأبي إسحاق بن شنظير ، وأبي جعفر بن ميمون ، وسعيد بن نصر ، وابن الفرضي ، ويونس بن عبد الله القاضي ، وجماعة . وحج فأخذ عن أبي الحسن بن جهضم وهو في عشر التسعين ، وأبي ذر ، وغيرهما ،وعني بالعلم مع زهدٍ وصلاة وخشية . كتب بخطه الكثير . وكان ثقة إماما في السنة ، سيفا على أهل الأهواء ، صليبا في الحق . توفي في رجب .

2157

203 - عبد العزيز بن محمد بن الحسين بن الفضل ، أبو القاسم القطان . سمع أبا طاهر المخلص ، وعبيد الله بن أحمد الصيدلاني . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقا ، توفي في ربيع الأول .

2158

209 - فرج الزنجاني ، الزاهد المعروف بفرج أخي . من كبار الصالحين بتلك الديار . وهو الذي لبسنا خرقة السهروردي من طريقه . قال السلفي : سمعتُ أبا حفص عمر بن محمد بن عمويه السهروردي ببغداد يقول : قدمت إليه وأنا ابن أربع سنين . قال : ومات سنة ثمان وخمسين .

2159

193- موحِّد بن علي بن عبد الواحد بن الموحِّد ، أبو الفرج ابن البري الدمشقي . سمع عبد الرحمن بن أبي نصر . روى عنه أبو بكر الخطيب . وله إخوة ذكرهم الأمير ابن ماكولا بالفتح . قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر : كذا ذكرهم الأمير في باب بري بفتح الباء : يعني : أنه بالضم .

2160

190- الفضل بن محمد بن إبراهيم ، أبو نصر الصيرفي الأصبهاني . روى عن أبي العباس الأسدي ، مات في ربيع الأول ؛ قاله عبد الرحمن بن منده .

2161

191- محمد بن أحمد بن محمد بن علي ، أبو الحسين ابن الأبنوسي ، البغدادي . سمع أبا القاسم بن حبابة ، وأبا حفص عمر بن إبراهيم الكتاني . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان سماعه صحيحا .

2162

192- محمد بن علي ، أبو بكر الحدَّاد . بغدادي زاهد صالح ، كبير القدر ، فقيه ، حفظ مختصر الخرقي . وكان قوالا بالحق ، نهاءً عن المنكر . توفي في شوال من السنة ، وشيَّعه خلائق ، حكى عنه الخطيب في ترجمة دعلج .

2163

189- علي بن إبراهيم بن جعفر بن الصَّباح ، أبو طالب الأسدي الهمذاني المزكي . روى عن أبيه ، وأبي بكر بن لال ، وابن خيران ، وشعيب بن علي ، وأبي بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي ، وجماعة . قال شيرويه : كان ثقة ، صدوقا ، وحدثني عنه أبو الفضل القومساني . توفي في سادس المحرم ، وولد في سنة إحدى وستين وثلاثمائة .

2164

188- عبيد الله بن علي بن عبيد الله ، الشيخ أبو المعالي الجيرفتي المعروف بالعالم .

2165

سنة سبع وخمسين وأربعمائة 179 - أحمد بن عبد الرحمن بن الحسن ، أبو الحسين الطرائفي الدمشقي . سمع تمام بن محمد الرازي ، وعبد الرحمن بن أبي نصر . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وهبة الله ابن الأكفاني .

2166

180 - أحمد بن عبد العزيز بن أحمد ، أبو بكر بن الأطروش القدوري ، البغدادي المقرئ . قرأ القراءات على أبي الفرج النهرواني ، وأبي الحسن الحمامي . وسمع من أبي الحسن بن الصلت ، والسوسَنجِردي ، وطائفة . قرأ عليه هبة الله بن الطبر ، وحدث عنه رفيقه أبو علي ابن البنّاء ، والمختار بن سعيد ، وأبو محمد عبد الله ابن الآبنوسي . قال أحمد بن خيرون : ولد سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ، وتوفي في جمادى الآخرة .

2167

181 - أحمد بن القاسم بن ميمون بن حمزة ، الشريف أبو إبراهيم الحسيني المصري . توفي في هذه السنة أو بعدها . وكان يجتهد بمصر في نشر السنة . روى عن جده ، وعن أبي الحسن الحلبي ، وجماعة . روى عنه أبو عبد الله الحُميدي ، ومحمد بن أحمد الرازي ، وعلي بن المؤمَّل بن غسان الكاتب ، وعلي بن الحسين الفرّاء ، وأبو الحسن بن المشرف الأنماطي .

2168

187- عبد الواحد بن محمد ، أبو القاسم النصري الأصبهاني البقال . روى عن محمد بن أحمد بن جشنس ، توفي في رجب ؛ قاله أبو القاسم بن منده .

2169

182 - إسماعيل بن علي بن محمد بن الحسين بن قيلة ، أبو القاسم المديني . مات في ربيع الآخر بأصبهان .

2170

183 - سعيد بن أبي سعيد أحمد بن محمد بن نُعيم بن إشكاب ، الشيخ أبو عثمان النيسابوري الصوفي ، المعروف بالعيّار . حدث عن أبي الفضل عُبيد الله بن محمد الفامي ، والحسن بن أحمد المَخْلدي ، وأبي طاهر بن خزيمة ، والخفّاف . وحدث بصحيح البخاري عن محمد بن عمر بن شبّويه . وقد سمعه في سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة . وقد انتقى له البيهقي ، وخرّج له موافقات . روى عنه أبو عبد الله الفراوي ، وأبو القاسم الشحّامي ، وأبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي ، وحدث بأصبهان فروى عنه غانم بن أحمد الجُلودي ، وفاطمة بنت محمد البغدادي ، والحسين بن طلحة الصالحاني ، وعتيق بن حسين الرويْدشتي ، وغيرهم . قال عبد الغافر : سمع بمرْو صحيح البخاري من أبي علي الشَّبَويي . قلت : وسمع بَهَراة من عبد الرحمن بن أبي شُريح ، وتوفي بغَزنة في ربيع الأول . وقال السلفي : سمعت أبا بكر محمد بن منصور السمعاني يقول : سمعت صالح بن أبي صالح المؤذّن يقول : كان أبي سيئ الرأي في سعيد العيّار ويتكلم فيه ، ويطعن فيما روى عن بِشر الإسفراييني خاصة . قلت : ولهذا لم يخرّج له البيهقي عن بِشر شيئا ، وسماعه منه ممكن ، فقد ذكر الحافظ ابن نُقطة أن مولده في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة . وعلى هذا يكون قد عُمّر مائة وثلاث عشرة سنة . وفي الجملة فهو ممن عُمّر ، فإنه رحل بنفسه إلى مرو سنة ثمانٍ وسبعين وثلاثمائة كما ذكرنا ، والله أعلم . قال فضل الله بن محمد الطبسي : كان الشيخ سعيد العيَّار شيخا بهيًّا ظريفا ، من أبناء مائة واثنتي عشرة سنة ، وذُكِرَ أنه كان لا يروي شيئا ، فرأى بدمشق رؤيا حملته على رواية مسموعاته ، وهي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : فأردتُ أن أسلِّم ، فتلقَّاني أبو بكر برسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف لا تروي أخباري وتنشرها ؟ قال : فأنا منذ ذلك أطوف في البلدان وأروي مسموعاتي . قال غيث الأرمنازي : سألت جماعة لم سُمِّي العيَّار ؟ قالوا : لأنه كان في ابتدائه يسلك مسالك العيَّارين . وقال ابن طاهر في الضعفاء له : يتكلَّمون فيه لروايته كتاب اللُّمع عن أبي نصر السراج ، وكان يزعم أنه سمع الأربعين لابن أسلم ، من زاهر السرخسي . وقال محمد بن عبد الواحد الدَّقاق : روى العيَّار ، عن بشر بن أحمد ، وبئس ما فعل ؛ أفسد سماعاته الصحيحة بروايته عنه .

2171

184- عبد الصمد بن أبي عبد الله الحسين بن إبراهيم الأصبهاني الجمَّال ، أبو نصر . توفي في ربيع الأول . روى عن أبي مسلم بن أبي جعفر بن المرزبان الأبهري ، عن أبيه عن الحزوري . روى عنه أبو علي الحداد ، وغيره . وسماعه نازل بمرة ، وما أدري كيف لم يسمع عاليا .

2172

186- عبد الملك بن زيادة الله بن علي بن حسين التميمي ثم الحماني ، أبو مروان الطبني . من بيت علم ودين ، أصلهم من طبنة من عمل إفريقية . سمع بقرطبة من محمد بن سعيد بن نبات ، ويونس بن عبد الله بن مغيث ، وأبي المطرف القنازعي ، ومكي بن أبي طالب ، وطائفة . وله رحلتان إلى المشرق ؛ سمع من أبي الحسن بن صخر ، وطبقته . وكان ذا عناية تامة بالحديث . وكان أديبا ، لغويا ، شاعرا ، عاش ستين سنة ، وقُتل في داره في ربيع الآخر .

2173

185- عبد العزيز بن محمد ، أبو عاصم النخشبي الحافظ . توفي في هذا العام في قول يحيى بن منده ، وفي سنة ست في قول غيره ؛ وقد تقدم .

2174

163 - عبد الكريم بن محمد بن إسماعيل بن عمر بن سَبَنك ، أبو الفضل البجلي . سمع جده وابن الصلت . وعنه ابن بدران الحلْواني ، وابن كادش . وكان من علماء الشافعية ، توفي في ربيع الأول .

2175

162 - عبد العزيز بن محمد بن محمد بن عاصم الحافظ . النخْشبي ، ونخْشب هي نَسَف . سمع جعفر بن محمد المستغفري ، وأبا طالب بن غيلان ، وأبا طاهر بن عبد الرحيم ، وجماعة كثيرة بأصبهان ، ودمشق ، وبغداد ، وخُراسان . روى عنه أبو القاسم بن أبي العلاء ، وسهل بن بشر الدمشقيان ، وجماعة . وكان من كبار الحُفّاظ ، خرّج لجماعة وتوفي كهلا . ولم يرو إلا اليسير . ودخل أصبهان سنة ثلاث وثلاثين فسمع من أصحاب الطَّبراني . وسمع من أبي الفرج الطناجيري ، ومحمد بن الحسين الحرّاني ، وأبي منصور السوّاق ، والصوري . وانتقى على القاضي أبي يَعلى خمسة أجزاء . وقال يحيى بن منده : كان واحد زمانه في الحفظ والإتقان لم نر مثله في الحفْظ في عصرنا ، دقيق الخط ، سريع الكتابة والقراءة ، حسن الأخلاق ، توفي بنخشب سنة سبع وخمسين . وقال ابن عساكر : توفي سنة ست وخمسين بنخشب . وقيل : بسمرقند . وقال ابن السمعاني : سألت إسماعيل بن محمد الحافظ ، عن عبد العزيز النخشبي ، فجعل يعظّمه ويعظّم أمره جدا ، ويقول : ذاك النخشبي ، ذاك النخشبي ، وكان كبيرا حافظا ، رحل الكثير .

2176

161 - عبد العزيز بن أحمد ، شمس الأئمة أبو أحمد الحلْوائي ، مفتي بخارى وعالمها . تفقه على القاضي أبي علي الحسين بن الخضر النسفي ، وحدّث عن عبد الرحمن بن الحسين الكاتب ، وأبي سهل أحمد بن محمد بن مكي الأنماطي ، وطائفة من شيوخ بخارى . تفقّه عليه ، وسمع منه أئمة منهم : شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي ، وفخر الإسلام علي ، وصدر الإسلام أبو اليُسر محمد ابنا محمد بن الحسين البزْدَوي ، والقاضي جمال الدين أبو نصر أحمد بن عبد الرحمن ، وشمس الأئمة أبو بكر محمد بن علي الزرنجري ، وآخرون سمّاهم أبو العلاء الفَرَضي ، ثم قال : مات ببخارى ، في شعبان سنة ست ، ودُفن بمقبرة الصدور . وقد ذكره السمعاني في كتاب الأنساب ، فقال : عبد العزيز بن أحمد بن نصر بن صالح ، شمس الأئمة البخاري الحلوائي ، بفتح الحاء ، إمام أهل الرأي ببخارى في وقته . حدث عن غُنجار ، وصالح بن محمد ، وأبي سهل أحمد بن محمد الأنماطي . توفي بكسّ . وحُمل إلى بخارى سنة ثمانٍ أو تسعٍ وأربعين . وذكره النخشبي في معجمه ، فقال : شيخ عالم بأنواع العلوم ، معظم للحديث ، غير أنه يتساهل في الرواية . مات في شعبان سنة اثنتين وخمسين . قلت : سنة ست أصح ، فإنه بخط شيخنا الفَرَضي .

2177

154 - الحسين بن أحمد بن علي ، أبو عبد الله الأبهري الشافعي . حدث في هذا العام بهمذان عن حمْد بن عبد الله ، وأحمد بن محمد البصير ، والحسين بن الحسن النعماني ، وأبي الحسن السامري ، وأبي أحمد الفَرَضي ، وأبي بكر بن لال ، وجماعة . قال شيرويه : كان فقيها فاضلا صدوقا ، روى عنه أحمد بن عمر البيّع ، وكهولنا .

2178

166 - علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معدان بن سفيان بن يزيد ، مولى يزيد بن أبي سفيان بن حرب بن أمية الأموي ، الفارسي الأصل ، ثم الأندلسي القرطبي ، الأمام أبو محمد . وجده خلف أول من دخل الأندلس . وُلد أبو محمد بقرطبة سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ، وسمع من أبي عمر أحمد بن الجَسور ، ويحيى بن مسعود ، ويونس بن عبد الله القاضي ، وحمام بن أحمد القاضي ، ومحمد بن سعيد بن نبات ، وعبد الله بن ربيع التميمي ، وعبد الله بن محمد بن عثمان ، وأبي عمر أحمد بن محمد الطلمَنْكي ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ، وعبد الله بن يوسف بن نامي ، وجماعة . روى عنه أبو عبد الله الحُميدي ، وابنه أبو رافع الفضل ، وجماعة . وروى عنه بالإجازة أبو الحسن شُريح بن محمد ، وغيره . وأول سماعه من ابن الجَسور في حدود سنة أربعمائة . وكان إليه المنتهى في الذكاء والحفظ وكثرة العلم . كان شافعي المذهب ، ثم انتقل إلى نفي القياس والقول بالظاهر . وكان متفننا في علوم جمة ، عاملا بعلمه ، زاهدا بعد الرياسة التي كانت لأبيه ، وله من الوزارة وتدبير المُلك . جمع من الكتب شيئا كثيرا ، ولا سيما كتب الحديث . وصنّف في فقه الحديث كتابا سمّاه كتاب الإيصال إلى فهْم كتاب الخصال الجامعة لجمل شرائع الإسلام في الواجب والحلال والحرام والسنة والإجماع ، أورد فيه قول الصحابة فمن بعدهم في الفقه ، والحجة لكل قول . وهو كتاب كبير . وله كتاب الإحكام لأصول الأحكام في غاية التقصّي ، وكتاب الفصل في الملل والنِّحَل ، وكتاب إظهار تبديل اليهود والنصارى للتوراة والإنجيل وبيان تناقض ما بأيديهم مما لا يحتمل التأويل ، وهو كتاب لم يُسبق إليه في الحُسن . وكتاب المُجلّى في الفقه مجلّد ، وكتاب المحلى في شرح المجلَّى ثمانية أسفار في غاية التقصي . وله كتاب التقريب لحدّ المنطق والمدخل إليه بالألفاظ العامية والأمثلة الفقهية . وكان شيخه في المنطق محمد بن الحسن المَذحِجي القرطبي المعروف بابن الكتاني ، وكان شاعرا طبيبا مات بعد الأربعمائة . قال الغزالي : وقد وجدت في أسماء الله تعالى كتابا ألّفه أبو محمد بن حزم الأندلسي يدل على عِظم حِفظه وسَيَلان ذهنه . وقال أبو القاسم صاعد بن أحمد : كان ابن حزمٍ أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام ، وأوسعهم معرفة مع توسّعه في علم اللسان ، ووفور حظّه من البلاغة والشعر ، والمعرفة بالسير والأخبار . أخبرني ابنه الفضل أنه اجتمع عنده بخط أبيه أبي محمد من تآليفه نحو أربعمائة مجلد ، تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة . وقال الحميدي : كان ابن حزم حافظا للحديث وفقهه ، مستنبطا للأحكام من الكتاب والسنة ، متفننا في علوم جمة ، عاملا بعلمه . وما رأينا مثله فيما اجتمع له مع الذكاء ، وسرعة الحفظ ، وكرم النفس والتديّن . وكان له في الآداب والشعر نفس واسع ، وباع طويل . وما رأيت من يقول الشعر على البديه أسرع منه . وشعره كثير جمعته على حروف المعجم . وقال أبو القاسم صاعد : كان أبوه أبو عمر من وزراء المنصور محمد بن أبي عامر ، مدبّر دولة المؤيد بالله ابن المستنصر ، ثم وزر للمظفّر بن المنصور . ووزر أبو محمد للمستظهر بالله عبد الرحمن بن هشام ، ثم نبذ هذه الطريقة ، وأقبل على العلوم الشرعية ، وعُني بعلم المنطق ، وبرع فيه ، ثم أعرض عنه وأقبل على علوم الإسلام حتى نال من ذلك ما لم ينله أحد بالأندلس قبله . وقد حطّ أبو بكر ابن العربي في كتاب القواصم والعواصم على الظاهرية ، فقال : هي أمة سخيفة ، تسوّرت على مرتبة ليست لها ، وتكلّمت بكلامٍ لم تفهمه تلقفوه من إخوانهم الخوارج حين حكّم علي يوم صفّين فقالت : لا حكم إلا لله . وكان أول بدعة لقيت في رحلتي القول بالباطن ، فلما عدت وجدت القول بالظاهر قد ملأ به المغرب سخيف كان من بادية إشبيلية يُعرف بابن حزم ، نشأ وتعلّق بمذهب الشافعي ، ثم انتسب إلى داود ، ثم خلع الكل ، واستقل بنفسه وزعم أنه إمام الأمة ، يضع ويرفع ، ويحكم ويُشرّع ، ينسب إلى دين الله ما ليس فيه ، ويقول عن العلماء ما لم يقولوا تنفيرا للقلوب عنهم ، وخرج عن طريق المشبَّهة في ذات الله وصفاته ، فجاء فيه بطَوامٍّ ، واتفق كونه بين قوم لا بصر لهم إلا بالمسائل ، فإذا طالبهم بالدليل كاعوا ، فتضاحك مع أصحابه منهم ، وعضدته الرياسة بما كان عنده من أدب ، وبشُبَهٍ كان يوردها على الملوك ، فكانوا يحملونه ويحمونه بما كان يلقي إليهم من شُبه البدع والشرك . وفي حين عودي من الرحلة ألفيت حضرتي منهم طافحة ، ونار ضلالهم لافحة ، فقاسيتهم مع غير أقران ، وفي عدم أنصار إلى حسادٍ يطؤون عقبي ، تارة تذهب لهم نفسي ، وأخرى ينكشر لهم ضرسي وأنا ما بين إعراض عنهم ، أو تشغيب بهم ، وقد جاءني رجل بجزء لابن حزم سماه نكت الإسلام ، فيه دواهي ، فجرّدت عليه نواهي ، وجاءني آخر برسالة في الاعتقاد ، فنقضتها برسالة الغُرّة . والأمر أفحش من أن يُنقض ، يقولون : لا قول إلا ما قال الله ولا نتبع إلا رسول الله . فإن الله لم يأمر بالاقتداء بأحدٍ ، ولا بالاهتداء بهدْي بشر فيجب أن يتحققوا أنهم ليس لهم دليل ، وإنما هي سخافة في تهويل ، فأوصيكم بوصيتين : أن لا تستدلوا عليهم ، وأن تطالبوهم بالدليل ؛ فإن المبتدع إذا استدللت عليه شغّب عليك ، وإذا طالبته بالدليل لم يجد إليه سبيلا . فأما قولهم : لا قول إلا ما قال الله ؛ فحق ، ولكن أرني ما قال الله . وأما قولهم : لا حكم إلا لله فغير مسلّم على الإطلاق ، بل من حكم الله أن يجعل الحكم لغيره فيما قاله وأخبر به ، صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال : وإذا حاصرْت أهل حصنٍ فلا تُنزلهم على حكم الله ، فإنك لا تدري ما حكم الله ، ولكن أنزلهم على حكمك ، وصح أنه قال : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء . الحديث . وقال اليسع بن حزم الغافقي ، وذكر أبا محمد بن حزم فقال : أما محفوظه فبحرٌ عجّاج ، وماء ثجّاج ، يخرج من بحره مرجان الحكم ، وينبت بثجّاجه ألفاف النعم في رياض الهمم . لقد حفظ علوم المسلمين ، وأربى على كل أهل دين ، وألف الملل والنحل . وكان في صباه يلبس الحرير ، ولا يرضى من المكانة إلا بالسرير . أنشد المعتمد ، فأجاد ، وقصد بَلَنسية ، وبها المظفّر أحد الأطواد . حدثني عنه عمر بن واجب قال : بينما نحن عند أبي ببلنسية ، وهو يدرّس المذهب ، إذا بأبي محمد بن حزم يسمعنا ويتعجب، ثم سأل الحاضرين عن سؤال من الفقه جُووِب عليه ، فاعترض فيه ، فقال له بعض الحُضّار : هذا العلم ليس من منتحلاتك . فقام وقعد ، ودخل منزله فعكف ، ووكف منه وابلٌ فما كف . وما كان بعد أشهر قريبة حتى قصدنا إلى ذلك الموضع ، فناظر أحسن مناظرة قال فيها : أنا أتبع الحق ، وأجتهد ، ولا أتقيّد بمذهبٍ . وقال الشيخ عزّ الدين ابن عبد السلام : ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثل المحلّى لابن حَزم ، و المغني للشيخ الموفّق . قلت : وقد امتُحن ابن حزم وشرّد عن وطنه ، وجرت له أمور ، وتعصّب عليه المالكية لطول لسانه ووقوعه في الفقهاء الكبار ، وجرى بينه وبين أبي الوليد الباجي مناظرات يطول شرحها . ونفرت عنه قلوب كثير من الناس لحطّه على أئمتهم وتخطئته لهم بأفجّ عبارة ، وأفظ محاورة ، وعملوا عليه عند ملوك الأندلس وحذّروهم منه ومن غائلته ، فأقْصته الدولة وشرّدته عن بلاده ، حتى انتهى إلى بادية لبلة ، فتوفي بها في شعبان ليومين بقيا منه . وقيل : توفي في قرية له . قال أبو العباس ابن العريف : كان يقال : لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان . وقال أبو الخطاب بن دحّية : كان ابن حزم قد برص من أكل اللبان ، وأصابته زمانة ، وعاش اثنتين وسبعين سنة إلا شهرا . قال أبو بكر محمد بن طرخان بن بُلْتِكين : قال لي الإمام أبو محمد عبد الله بن محمد ابن العربي : توفي أبو محمد بن حزم بقريته ، وهي على خليج البحر الأعظم ، في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين . وقال لي أبو محمد ابن العربي : أخبرني أبو محمد بن حزم أن سبب تعلّمه الفقه ، أنه شهد جنازة ، فدخل المسجد فجلس ولم يركع ، فقال له رجل : قم صلِّ تحية المسجد . وكان قد بلغ ستا وعشرين سنة . قال : فقمت وركعت . فلما رجعنا من الصلاة على الجنازة دخلت المسجد بادرت بالركوع ، فقيل لي : اجلس اجلس ، ليس ذا وقت صلاة ؛ يعني بعد العصر ، فانصرفت وقد خُزيت ، وقلت للأستاذ الذي رباني : دلني على دار الفقيه أبي عبد الله بن دحّون . فقصدته وأعلمته بما جرى علي فدلني على موطأ مالك . فبدأت به عليه قراءة من ثاني يوم ، ثم تتابعت قراءتي عليه وعلى غيره نحو ثلاثة أعوام ، وبدأتُ بالمناظرة . ثم قال ابن العربي : صحبت ابن حزم سبعة أعوام ، وسمعت منه جميع مصنّفاته ، سوى المجلد الأخير من كتاب الفِصَل ، وهو ست مجلدات ، وقرأنا عليه من كتاب الإيصال أربع مجلدات في سنة ست وخمسين ، وهو أربعة وعشرون مجلدا ، ولي منه إجازة غير مرة . وقال أبو مروان بن حيّان : توفي سنة ست وخمسين وأربعمائة . ثم قال : كان رحمه الله حامل فنون من حديث وفقه وجدل ونسب ، وما يتعلق بأذيال الأدب ، مع المشاركة في أنواع التعليم القديمة من المنطق والفلسفة . وله كتب كثيرة لم يخل فيها من غَلطٍ لجُراءته في التسوّر على الفنون ، لا سيما المنطق ، فإنهم زعموا أنه زلّ هناك ، وضلّ في سلوك المسائل ، وخالف أرسطوطاليس واضعه مخالفة من لم يفهم غرضه ، ولا ارتاض . ومال أولا إلى النظر على رأي الشافعي ، وناضل عن مذهبه حتى وُسم به ، فاستُهدف بذلك لكثير من الفقهاء ، وعيب بالشذوذ ، ثم عدَل إلى قول أصحاب الظاهر ، فنقّحه ، وجادل عنه ، وثبت عليه إلى أن مات . وكان يحمل علمه هذا ، ويُجادل عنه من خالفه على استرسال في طباعه ، ومذْل بأسراره ، واستناد إلى العهد الذي أخذه الله تعالى على العلماء لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فلم يك يلطّف صدعه بما عنده بتعريض ولا بتدريج ، بل يصكّ به من عارضه صك الجَندل ، وينشقه إنشاق الخردل ، فتنفر عنه القلوب ، وتوقع به الندوب ، حتى استهدف إلى فقهاء وقته ، فتمالؤوا عليه ، وأجمعوا على تضليله ، وشنّعوا عليه ، وحذّروا سلاطينهم من فتنته ، ونهوا عوامّهم عن الدنو منه ، فطفق الملوك يُقصونه عن قربهم ، ويسيِّرونه عن بلادهم ، إلى أن انتهوا به منقطع أثره بلدة من بادية لَبلة ، وهو في ذلك غير مرتدع ولا راجع ، يبثّ علمه فيمن ينتابه من بادية بلده ، من عامة المقتبسين ، منهم من أصاغر الطلبة الذين لا يخشون فيه الملامة ، يحدثهم ، ويفقههم ، ويُدارسهم . كمل من مصنفاته وِقر بعير ، لم يعد أكثرها عتبة باديته لزهد الفقهاء فيها ، حتى أنه أحرق بعضها بإشبيلية ومزّقت علانية . وأكثر معايبه - زعموا عند المنصِف له - جهله بسياسة العلم التي هي أعوص إيعابه ، وتخلّفه عن ذلك على قوة سبحه في غماره ، وعلى ذلك فلم يكن بالسليم من اضطراب رأيه ، ومغيب شاهد علمه عنه عند لقائه ، إلى أن يُحرّك بالسؤال ، فيتفجر منه بحر علم لا تكدّره الدلاء ، وكان مما يزيد في شنآنه تشيّعه لأمراء بني أمية ماضيهم وباقيهم ، واعتقاده لصحة إمامتهم ، حتى نسب إلى النصب لغيرهم . إلى أن قال : ومن تواليفه كتاب الصادع في الردّ على من قال بالتقليد ، وكتاب شرح أحاديث الموطأ ، وكتاب الجامع في صحيح الحديث باختصار الأسانيد ، وكتاب التلخيص والتخليص في المسائل النظرية ، وكتاب منتقى الإجماع ، وكتاب كشف الالتباس لما بين أصحاب الظاهر وأصحاب القياس . قلت : ذكر في الفرائض من المحلى أنه صنّف كتابا في أجزاء ضخمة في ما خالف فيه أبو حنيفة ومالك والشافعي جمهور العلماء ، وما انفرد به كل واحد منهم ، ولم يسبق إلى ما قاله . ومن أشعاره : هل الدهر إلا ما عرفنا وأدركنا فجائعه تبقى ولذاته تفنى إذا أمكنت فيه مسرّة ساعة تولّت كمر الطرف واستخلفت حُزنا إلى تبِعاتٍ في المَعاد وموقفٍ نودّ لديه أننا لم نكن كنا حصلنا على هم وإثم وحسرة وفات الذي كنا نلذ به عنا حنين لما ولى وشُغلٌ بما أتى وهمٌّ لما نخشى فعيشك لا يًهنا كأن الذي كنا نسُرّ بكونه إذا حققته النفس لفظٌ بلا معنى وله يفتخر : أنا الشمس في جو العلوم منيرةٌ ولكنّ عيبي أن مطلعي الغرْبُ ولو أنني من جانب الشرق طالع لجدّ على ما ضاع من ذكري النهب ولي نحو أكناف العراق صَبابةٌ ولا غَرو أن يستوحش الكِلَف الصبّ فإن يُنزل الرحمن رحْلي بينهم فحينئذٍ يبدو التأسُّف والكَرْبُ هنالك يُدرى أن للبعد قصة وأن كساد العلم آفته القرب فواعجبا من غاب عنهم تشوقوا له ، ودنوّ المرء من دارهم ذنب وله : مناي من الدنيا علوم أبثها وأنشرها في كل باد وحاضر دعاءٌ إلى القرآن والسنن التي تناسى رجالٌ ذكرها في المحاضر وله وهو يماشي ابن عبد البر ، وقد أقبل شابٌّ مليح ، فأعجب ابن حزم ، فقال أبو عمر : لعل ما تحت الثياب ليس هناك! فقال : وذي عَذَلٍ فيمن سباني حسنه يُطيل ملامي في الهوى ويقول أمن حسن وجه لاح لم تر غيره ولم تدر كيف الجسم أنت قتيل فقلت له : أسرفْت في اللوم فاتّئد فعندي رد لو أشاء طويل ألم تر أني ظاهريّ وأنني على ما بدا حتى يقوم دليل ومن شعره : لا تشمتن حاسدي إن نكبة عرضت فالدهر ليس على حال بمترك ذو الفضل كالتبر طورا تحت ميفعةٍ وتارةً في ذرى تاج على ملك ومن شعره يصف ما أحرق المعتضد بن عباد له من الكتب : فإن تحرِقوا القرطاس لا تحرقوا الذي تضمّنه القرطاس بل هو في صدري يسير معي حيث استقلّت ركائبي وينزل إن أنزل ويُدفن في قبري دعوني من إحراق رقّ وكاغّدٍ وقولوا بعلمٍ كي يرى الناس من يدري وإلا فعودوا في المكاتب بدْأةً فكم دون ما تبغون لله من ستر كذاك النصارى يحرقون إذا عَلَت أكفهم القرآن في مدن الثغر وقد ذُكر لابن حزم قول من قال : أجلّ المصنفات الموطأ . فأنكر ذلك ، وقال : أولى الكتب بالتعظيم الصحيحان ، وكتاب سعيد بن السكن ، و المنتقى لابن الجارود ، و المنتقى لقاسم بن أصبغ ، ثم بعد هذه الكتب كتاب أبي داود ، و كتاب النَّسائي ، و مصنّف قاسم بن أصبغ ، و مصنّف الطحَاوي ، و مسند البزّار ، و مسند ابن أبي شيبة ، و مسند أحمد ، ومسند ابن راهويه ، و مسند الطيالسي ، و مسند أبي العباس النسوي ، و مسند ابن سنْجر ، و مسند عبد الله بن محمد المسندي ، و مسند يعقوب بن شيبة ، و مسند ابن المديني ، و مسند ابن أبي غرزة ، وما جرى مجرى هذه الكتب التي أفردت لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلّم صِرفا ، وللفظه نصا . ثم بعد ذلك الكتب التي فيها كلامه عليه السلام ، وكلام غيره ، مثل مصنّف عبد الرزاق و مصنف ابن أبي شيبة ، و مصنف بقيّ بن مَخْلد ، وكتاب محمد بن نصر المروزي ، وكتابي ابن المنذر الأكبر والأصغر . ثم مصنف حمّاد بن سلمة ، و مصنّف سعيد بن منصور ، و مصنّف وكيع ، و مصنّف الفِريابي ، و موطأ مالك ، و موطأ ابن أبي ذئب ، و موطأ ابن وهْب ، و مسائل أحمد بن حنبل ، وفقه أبي عبيد ، وفقه أبي ثور . ولأبي بكر أحمد بن سليمان المرواني يمدح ابن حزم رحمه الله : لما تحلّى بخلق كالمسك أو نشر عودِ نجل الكرام ابن حزم وفاق في العلم عودي فتواه جدّد ديني جدواه أورق عُودي أقول إذ غبت عنه يا ساعة السعد عودي

2179

160 - عبد الجبّار بن فاخر بن معاذ ، أبو المعالي السِّجْزي . توفي في شعبان .

2180

167 - علي بن الحسن بن علي بن أبي الفضل الكفرطابي ثم الدمشقي . حدث عن عبد الله بن محمد الحنّائي . روى عنه أبو الفضائل الحسن بن الحسن .

2181

159 - عبد الله بن موسى بن سعيد الأنصاري ، أبو محمد الطليطلي ، ويُعرف بالشارقي . سمع بقرطبة من يونس بن عبد الله ، وأبي محمد بن دحّون ، وأبي عمر الطلمنكي ، وجماعة كثيرة ، وحجّ وسمع ورجع إلى وطنه . وكان زاهدا عابدا رافضا للدنيا يجلس للناس ويذكّرهم ويأمرهم بالمعروف ، ويعلّمهم ، ويتواضع لهم ويصبر على أخلاقهم ، ويقنع باليسير من السترة والقوت . توفي في شوال .

2182

168 - علي بن محمد بن عبيد الله بن أحمد بن عَبادل ، أبو الحسن الأنصاري الإشبيلي . قرأ القرآن بقرطبة على أبي المطرّف القنازِعي ، وحج ، وسمع بمصر من أبي محمد ابن النحاس ، وغيره . وكانت له معرفة بالحديث ورجاله . وولد سنة خمس وثمانين وثلاثمائة .

2183

158 - عبد الله بن محمد ابن الذهبي ، الأزدي الأندلسي ، الطبيب الفيلسوف . كان كلِفا بالكيمياء ، مجتهدا في طلبها ، وصنّف مقالة في أن الماء لا يغذو . توفي ببلنسية في جمادى الآخرة .

2184

2185

169 - عمر بن أحمد بن سبسويه التاجر ، أبو الفتح الأصبهاني . مات في رمضان .

2186

سنة ست وخمسين وأربعمائة 150 - أحمد بن عبد الواحد بن الحسن بن عيسى ، أبو نعيم السكري . في جمادى الأولى .

2187

157 - سراج بن عبد الله بن محمد بن سراج ، أبو القاسم الأموي ، مولاهم ، الأندلسي ، قاضي الجماعة بقرطبة . سمع من أبي محمد الأصيليّ صحيح البخاري بفَوْتٍ يسير إجازة له . وسمع من أبي عبد الله محمد بن زكريا بن برطال ، وأبي محمد بن مسلمة ، وأبي المطرّف عبد الرحمن بن فُطيس ، وغيرهم . وولي القضاء في سنة ثمان وأربعين ، وإلى أن توفي ، فلم تُنع عليه سقطة ، ولا حُفظت له زلّة . وكان فقيها صالحا حليما على منهاج السلف ، توفي في شوال عن ست وثمانين سنة ، حمل عنه جماعة من العلماء .

2188

170 - قُتُلمش بن إسرائيل بن سلجوق ، شهاب الدولة والد سليمان ، جد ملوك الروم إلى دولة الملك الظاهر . كانت له قلاع وحصون بعراق العجم ، وعصى على ابن ابن عمه الملك ألب أرسلان ، فتواقعا بنواحي الري في هذا العام ، وانجلت المعركة ، فوُجد قُتُلمش ميتا قيل : إنه مات خوفا وهلعا ، فالله أعلم ، فبكى السلطان عليه وتألم له ، وجلس للعزاء ، فسلاّه وزيره نظام المُلك . وكان قُتُلمش يتعانى النجوم وأحكامها .

2189

178 - المحسّن بن عيسى بن شهفيروز ، أبو طالب البغدادي الفقيه الشافعي . توفي ببغداد في رمضان . وقد حدث عن المعافى بن زكريا الجريري ، وأبي طاهر المخلّص .

2190

171 - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حسنون ، أبو الحسين بن النرسي البغدادي . سمع أبا بكر محمد بن إسماعيل الوراق ، وأبا الحسن الحربي ، وابن أخي ميمي ، وطبقتهم ببغداد ، وعبد الوهاب بن الحسن الكلابي ، وغيره بدمشق . روى عنه الخطيب ، وقال : كان ثقة من أهل القرآن ، ولد سنة سبعٍ وستين وثلاثمائة ، وتوفي في صفر . وقال ابن عساكر : حدثنا عنه أبو بكر قاضي المارِستان ، وأبو غالب بن البنّاء ، وأبو العز بن كادش . قلت : سمعنا مشيخته بإجازة الكِندي ، بسماعه من القاضي ، عنه .

2191

156 - حيدرة بن منزو بن النعمان ، الأمير أبو المعلّى الكُتامي المغربي . ولي إمرة دمشق بعد هروب أمير الجيوش عنها فوصلها في سنة ست وخمسين ، ثم عُزل بعد شهرين بالأمير دُرّي المستنصري .

2192

172 - محمد بن علي بن عبد الملك بن شبابة ، أبو بكر الدينوري ثم البغدادي القارئ . سمع أبا القاسم إسماعيل بن الحسن الصرصري ، وجماعة . وعنه أبو العز بن كادش ، وجماعة .

2193

153 - الحسن بن محمد بن علي بن محمد ، الحافظ أبو الوليد البلخي الدربندي . روى عن أبي عبد الله محمد بن أحمد غنجار ، وأبي الحسين بن بشران ، وعبد الرحمن بن أبي نصر التميمي الدمشقي ، وأبي القاسم بن ياسر الجَوبري ، وأبي علي بن شاذان ، وأبي القاسم الخُرقي ، وخلق كثير . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وعبد العزيز الكتّاني وهما أقدم طلبا منه ، وأبو علي الحدّاد ، وزاهر الشحامي ، والفرّاوي ، وعبد المنعم ابن القشيري ، وآخرون . وتوفي بسمرقند في رمضان . أخبرنا أحمد بن هبة الله ، عن أبي رَوْح ، قال : أخبرنا زاهر ، قال : أخبرنا أبو الوليد الحسن بن محمد بن علي ، قال : أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد الأنباري ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن المسور ، قال : حدثنا المقدام بن داود بن عيسى ، فذكر حديثا . قال ابن النجار : كان رديء الخط ، ولم يكن له كبير معرفة ، غير أنه مُكثِر ، واسع الرحلة ، صدوق . سمع ببلخ علي بن أحمد الخُزاعي ، وبنيسابور يحيى ابن المزكي ، والحِيري ، وبهراة أبا منصور الأزدي ، وبأصبهان ، وهمذان ، والأهواز .

2194

173 - محمد بن علي بن محمد بن صالح ، أبو عبد الله السلمي الدمشقي المطرّز النحوي ، مصنّف المقدمة المشهورة . سمع من تمام الرازي ، وعبد الرحمن بن أبي نصر ، وجماعة . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وأبو القاسم النسيب . قال الكتاني : توفي في ربيع الأول ، وكان أشعري المذهب مقرئا نحويا .

2195

155 - الحسين بن أحمد بن الحسين بن حي التُّجَيْبي القرطبي . أخذ علم العدد والهندسة عن محمد بن عمر بن برغوث ، وصنّف زيجا مختصرا ، ولحق باليمن ، وتقدّم عند أميرها ، ونفذه رسولا إلى العراق .

2196

174 - محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حبيب ، أبو سعيد الخشّاب النيسابوري الصفّار . توفي في ذي القعدة . قال عبد الغافر الفارسي : وكان محدثا مفيدا ، من خواص خدّام أبي عبد الرحمن السلمي ، وكان صاحب كتب ، صار بُندار كتب الحديث بنيسابور ، وأكثر أقرانه سماعا وأصولا ؛ قد رزقه الله الإسناد العالي ، وجمع الأبواب ، وأسمع الصبيان . وهو من بيت حديث وصلاح . ولد سنة إحدى وثمانين . وثلاثمائة ، وسمع من أبي محمد المَخْلدي ، وأبي الحسين الخفّاف ، والسلمي . وحدثني من أثق به أن أبا سعيد أظهر سماعه من أبي طاهر بن خُزيمة بعد وفاة أبي عثمان الصابوني . فتكلم أصحاب الحديث فيه ، وما رضوا ذلك منه ، والله أعلم بحاله . وأما سماعه من غيره فصحيح . وقد أجاز لي مَرويّاته ، وأخبرنا عنه جماعة منهم : الوالد ، وأبو صالح المؤذّن ، وأبو سعد بن رامش ، وغيرهم . قلت : وآخر من روى عنه زاهر الشحّامي . توفي في ذي القعدة .

2197

152 - الحسن بن عبد الرحمن بن الخصيب ، أبو علي الكراني الأصبهاني .

2198

175 - محمد بن علي بن يوسف بن جميل ، أبو عبد الله الطرسوسي المعروف بابن السُّناط ، إمام جامع دمشق . روى عن عبد الرحمن بن أبي نصر يسيرا .

2199

165 - عبد الواحد بن محمد بن موهب ، أبو شاكر التجَيْبي القَبْري ، ثم القرطبي ، نزيل بَلَنسية . سمع من أبي محمد الأصيلي ، وأبي حفص بن نابل ، وأبي عمر بن أبي الحُباب ، وغيرهم . وكتب إليه أبو محمد بن أبي زيد ، وأبو الحسن القابسي بالإجازة . ولي القضاء والخطبة ببلَنْسية . قال فيه الحُميدي : فقيه ، محدّث ، أديب ، خطيب ، شاعر . ولد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة ، وتوفي في ربيع الآخر . قلت : وأظنه آخر من حدّث عن ابن أبي زيد . كتب عنه أبو علي الغسّاني ، وغيره . وهو خال أبي الوليد الباجي ، وقد سكن أيضا شاطبة مدة . وله شعر رائق ، فمنه : يا روضتي ورياض الناس مجدِبة وكوكبي وظلام الليل قد ركدا إن كان صرْف الليالي عنك أبعدني فإن شوقي وحُزني عنكِ ما بُعدا وكان أبوه قد ارتحل وتفقه على ابن أبي زيد ، والقابسي . وهو الذي أخذ الإجازة منهما لولده أبي شاكر هذا .

2200

176 - محمد بن منصور بن محمد ، الوزير عميد المُلك ، أبو نصر الكُنْدري ، وزير السلطان طُغرلْبك . كان أحد رجال الدهر شهامةً وكتابة وكرما ، قُتل بمَروالروذ في ذي الحجة . وكان قد قطع مذاكيره ودفنها بخُوارزم لأمرٍ وقع له ، فلما قتلوه حملوا رأسه إلى نيسابور ، نسأل الله العافية . وقد سماه أبو الحسن محمد ابن الصابئ في تاريخه ، وعلي بن الحسن الباخَرْزي في دمْية القصر : منصور بن محمد . وقال أبو الحسن الهمذاني في كتاب الوزراء : أبو نصر محمد بن محمد بن منصور . وكُندُر قرية من نواحي نيسابور بها وُلد سنة خمس عشرة ، وتفقه لأبي حنيفة ، وتأدب ، ثم صحب رئيسا بنيسابور ، فاستخدمه في ضياعه ، ثم استنابه عنه في خدمة السلطان طُغرلْبك ، فطلبه منه ، فدخل في خدمته ، وصار صاحب خبره ، ثم ولاّه خُوارَزم ، وعظُم جاهه ، وعصى بخُوارَزم ، ثم ظفر به السلطان ، ونقم عليه أنه تزوج امرأة ملك خُوارَزم فخصاه . ثم رقّ له فداواه وعوفي ، واستوزره وله إحدى وثلاثون سنة . وقدِم بغداد ، وأقام بها مدة ، ولقّبه الخليفة سيد الوزراء . ونال من الجاه والحُرمة ما لم ينلْه أحد . وكان كريما جوادا ، متعصّبا لمذهبه ، معتزليا ، متكلما له النظْم والنثر . فلما مات طُغرلبك وتسلطن ابن أخيه ألب أرسلان أقرّه على وزارته قليلا ، ثم عزله ، واستوزر نظام المُلك . ومن شعره في غلام له : أنا في غمرة حبه وهو مشغول بلعبهْ صانه الله فما أكثر إعجابي بعجبهْ لو أراد الله نفعا وصلاحا لمحبهْ نقلت رقة خديه إلى قسوة قلبهْ وقال أبو الحسن الهمذاني في تاريخه إن ابنة الأعرابي المغنية المشهورة وجوْقتها غنت عميد المُلك ، فأطربته ، فأمر لها بألف دينار ، وأمر لأولئك بألف دينار ، وفرّق في تلك الليلة أشياء ، فلما أصبح قال : كفّارة ما جرى أن أتقرّب بمثل ذلك ، فتصدّق بألفي دينار . وقال أبو رجاء : أنشد عميد المُلك عند قتله : إن كان بالناس ضيقٌ عن منافستي فالموت قد وسع الدنيا على الناس مضيت والشامت المغبون يتبعني كل بكأس المنايا شاربٌ حاسي وقيل : إنه قال للتركي الذي جاء لكي يقتله : قل للسلطان ألب أرسلان : ما أسعدني بدولة آل سَلجوق ، أعطاني طُغرلبك الدنيا ، وأعطاني ألب أرسلان الآخرة . وكانت وزارته ثمان سنين وثمانية أشهر ؛ وزر لألب أرسلان شهرين وعزله . فتوجّه إلى مروالروذ في صفر سنة سبع وخمسين ، ومعه زوجته وبنته ، أولدها قبل أن يُخصى . وأخذ ألب أرسلان ضياعه جميعها وآلاته وغلمانه ، وكانوا ثلاثمائة مملوك . ثم كتب له بمائتي دينار في الشهر ، وتركه قليلا ، ثم أرسل إليه من قتله صبرا ، وحمل إليه رأسه ، وله نيّفٌ وأربعون سنة . قلت : ويُقال إن غلامين دخلا عليه ليقتلاه ، فأذنا له ، فودّع أهله ، وصلى ركعتين ، فأرادا خنقه فقال : لست بلصٍّ . وشرط خرقةً من كمّه وعصب عينيه فضربوا عنقه . وكان متعصبا يقع في الشافعي .

2201

164 - عبد الواحد بن علي بن برهان العُكْبري النحوي ، أبو القاسم . بقيّة الشيوخ العالمين بالعربية والكلام والأنساب ، سمع أبا عبد الله بن بطة ، إلا أنه لم يرو شيئا عنه ، قاله الخطيب . وقال : كان مضطّلعا بعلوم كثيرة ، منها النحو ، واللغة ، والنسب ، وأيام العرب والمتقدمين . وله أنسٌ شديد بعلْم الحديث . وقال ابن ماكولا : ابن برهان من أصحاب ابن بطة ، سمع منه حديثا كثيرا . وأخبرني أبو محمد ابن التميمي أن أصل ابن بطة بمعجم البغوي وقع عنده وفيه سماع ابن بَرْهان ، وأنه قرأه عليه لولديه . قال ابن ماكولا : ذهب بموته علم العربية من بغداد ، وكان أحد من يعرف الأنساب ، ولم أر مثله . وكان فقيها حنفيا ، قرأ الفقه ، وأخذ الكلام عن أبي الحسين البصري ، وتقدّم فيه ، وصار صاحب اختيار في علم الكلام . وقال ابن الأثير : له اختيار في الفقه ، وكان يمشي في الأسواق مكشوف الرأس ، ولم يقبل من أحدٍ شيئا ، مات في جمادى الآخرة ، وقد جاوز الثمانين وكان يميل إلى مذهب مرجئة المعتزلة ، ويعتقد أن الكفار لا يخلَّدون في النار . قال ياقوت الحموي في تاريخ الأدباء : نقلت من خط عبد الرحيم ابن النفيس بن وهْبان قال : نقلت من خط أبي بكر محمد بن منصور السمعاني : سمعت المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال : سمعت أبا القاسم بن بَرهان يقول : دخلتُ على الشريف المرتضى في مرضه ، فإذا قد حُوَّل إلى الحائط ، فسمعته يقول : أبو بكر وعمر وليا فعدلا ، واستُرحما فرحما ، أفأنا أقول ارتدّا بعد أن أسلما ؟ قال : فقمت وخرجت ، فما بلغت عَتَبة الباب حتى سمعت الزَّعقة عليه .

2202

177 - محمد بن هبة الله بن محمد بن الحسين ، الإمام أبو سهل ابن جمال الإسلام أبي محمد الموفق ابن القاضي العلاّمة أبي عمر البسطامي ثم النيسابوري . ذكره عبد الغافر فقال : سلالة الإمامة ، وقرة عين أصحاب الحديث ، انتهت إليه زعامة الشافعية بعد أبيه ، فأجراها أحسن مجرى . ووقعت في أيامه وقائع ومحَن للأصحاب . وكان يقيم رسم التدريس ، لكنه كان رئيسا ، ديّنا ، ذكيا صيّنا ، قليل الكلام . ولد سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة . وسمع من مشايخ وقته بخُراسان ، والعراق ، مثل النصْرويي ، وأبي حسان المزكي ، وأبي حفص بن مسرور . وكان بيتهم مجمع العلماء وملتقى الأئمة ، فتوفي أبوه سنة أربعين ، فاحتفّ به الأصحاب ، وراعوا فيه حق والده ، وقدّموه للرياسة . وقام أبو القاسم القشيري في تهيئة أسبابه ، واستدعى الكل إلى متابعته ، وطلب من السلطان ذلك فأُجيب ، وأرسل إليه الخلع ولقّب بأبيه جمال الإسلام ، وصار ذا رأي وشجاعة ودهاء ، وظهر له القبول عند الخاص والعام ، حتى حسده الأكابر وخاصموه ، فكان يخصمهم ويتسلط عليهم ، فبدا له خصوم ، واستظهروا بالسلطان عليه وعلى أصحابه ، وصارت الأشعرية مقصودين بالإهانة والطرد والنفي ، والمنع عن الوعظ والتدريس ، وعُزلوا عن خطابة الجامع . ونبغ من الحنفية طائفة أشربوا في قلوبهم الاعتزال والتشيع ، فخيّلوا إلى ولي الأمر الإزراء بمذهب الشافعي عموما ، وتخصيص الأشعرية ، حتى أدى الأمر إلى توظيف اللعنة عليهم في الجُمع ، وامتد الأمر إلى تعميم الطوائف باللعن في الخُطَب . واستعلى أولئك في المجامع ، فقام أبو سهل أبلغ قيامٍ ، وتردد إلى العسكر في دفع ذلك ، إلى أن ورد الأمر بالقبض على الرئيس الفراتي ، والقشيري ، وأبي المعالي ابن الجويني ، وأبي سهل بن الموفق ، ونفيهم ومنْعهم عن المحافل . وكان أبو سهل غائبا إلى بعض النواحي ، ولما قُرئ الكتاب بنفْيهم أُغري بهم الغوغاء والأوباش ، فأخذوا بأبي القاسم القُشيري والفُراتي يجرّونهما ويستخفّون بهما ، وحُبسا بالقُهُندز . وكان ابن الجويني أحسّ بالأمر ، فاختفى وخرج على طريق كرْمان إلى الحجاز ، وبقيا في السجن مفترقين أكثر من شهر ، فتهيّأ أبو سهل من ناحية باخَرْز ، وجمع من شاكريته وأعوانه رجالا عارفين بالحرب ، وأتى باب البلد ، وطلب تسريح الفراتي والقُشيري ، فما أُجيب ، بل هُدِّد بالقبض عليه ، فما التفت ، وعزم على دخول البلد ليلا ، والاشتغال بإخراجهما مجاهرة ومحاربة ، وكان متولي البلد قد تهيأ للحرب ، فزحف أبو سهل ليلا إلى قرية له على باب البلد ، وهيأ الأبطال ، ودخل البلد مغافصةً إلى داره ، وصاح من معه بالنعرات العالية ، ورفعوا عقائرهم ، فلما أصبحوا ترددت الرسل والنصحاء في الصلح ، وأشاروا على الأمير بإطلاق الرئيس والقُشيري ، فأبى ، وبرز برجاله ، وقصد محلّة أبي سهل ، فقام واحد من أعوان أبي سهل واستدعى منه كفاية تلك النائرة إياه وأصحابه ، فأذن لهم ، فالتقوا في السوق ، وثبت هؤلاء حتى فرغ نشاب أولئك ، ثم حمل هؤلاء عليهم فهزموهم إلى رأس المربعة ، وهموا بأسر الأمير ، وسبّوه وردّوه مجروحا أكثر رجاله ، مقتولا منهم طائفة ، مسلوبا سلاح أكثرهم . ثم توسط السادة العلوية ، ودخلوا على أبي سهل في تسكين الفتنة ، وأخرجوا الاثنين من الحبس إلى داره ، وباتوا على ظَفَر ، وأحب الشافعية أبا سهل . ثم تشاور الأصحاب بينهم ، وعلموا أن مخالفة السلطان قد يكون لها تبعة ، وأن الخصوم لا ينامون ، فاتفقوا على مهاجرة البلد إلى ناحية أَسْتُوا ، ثم يذهبون إلى الملك . وبقي بعض الأصحاب بالنواحي متفرقين وذهب أبو سهل إلى العسكر بالري ، وخرج خصمه من الجانب الآخر ، وتوافيا بالري وأنهي إلى السلطان ما جرى ، وسعي بأصحاب الشافعي والإمام أبي سهل وجرت مناظرات ، وحبس أبو سهل في قلعة طورك أشهرا ، ثم صودر وأبيعت ضياعه ، ثم عفي عنه ، وأُحيل ببعض ما أُخذ منه ، ووُجّه إليها ، فخرج إلى فارس ، وحصل شيئا من ذلك ، وقصد بيت الله فحج ورجع ، وحسُن حاله عند السلطان ، وأذِن له في الرجوع إلى خُراسان ، وأتى على ذلك سُنون إلى أن تبدل الأمر ، ومات السلطان طُغرلبك ، وتسلطن أبو شجاع ألب أرسلان ، فحظي عنده . ووقع منه موقعا أرفع مما وقع أبوه من طُغرلبك ، ولاح عليه أنه يستوزره ، فقُصد سرا ، واحتيل في إهلاكه ، ومضى إلى رحمة الله في هذا العام ، وحُمل تابوته إلى نيسابور ، وأظهر أهلها عليه من الجَزَع ما لم يعهد مثله ، وبقيت النوائح عليه مدة بعده . وكانت مراثيه تنشد في الأسواق والأزقة ، وبقيت مصيبته جرْحا لا يندمل ، وأفضت نوبة القبول بين العوام إلى نجله ولم يبق سواه أحد من نسله . وكان إذا حضر السلطان البلد يقدّم له أبو سهل وللأمراء من الحلواء والأطعمة المفتخرة أشياء كثيرة بحيث يتعجّب السلطان والأعوان . ولقد دخل إليه يوم تلك الفتنة زوج أخته الشريف أبو محمد الحسن بن زيد شفيعا في تسكين النائرة ، فنثر على أقدامه ألف دينار ، واعتذر بأنه فاجأه بالدخول . اختصرت هذا من السياق لعبد الغافر . وذكر غيره أن ألب أرسلان بعثه رسولا إلى بغداد ، فمات في الطريق .

2203

151 - أحمد بن محمد بن عمر بن ديزكة ، أبو الطيب الأصبهاني التاجر ، الرجل الصالح . سمع أبا بكر ابن المقرئ . روى عنه الحداد ، وغيره . أرّخه ابن منده .

2204

128 - إسماعيل بن خلف بن سعيد بن عمران ، أبو الطاهر الأنصاري الأندلسي المقرئ ، مصنّف العنوان في القراءات . قرأ على عبد الجبار بن أحمد الطرسوسي بمصر ، وسكنها وتصدّر للإقراء ؛ أخذ عنه جُماهر بن عبد الرحمن الفقيه ، وأبو الحسين الخشّاب ، وابنه جعفر بن إسماعيل بن خَلَف . وكان مع براعته في القراءات إماماً في النحو ؛ اختصر كتاب الحجّة لأبي علي الفارسي . توفي في مستهل المحرم .

2205

139 - فارس بن الحسن بن منصور ، أبو الهيجاء البلخي ثم الدمشقي . صنّف كتاباً في سيرة أمير الجيوش أنوشتكين . سمع منه عبد العزيز الكتاني شيئاً .

2206

127 - إسحاق بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل ، أبو يَعلى النيسابوري الواعظ المعروف بالصابوني ، صاحب الأجزاء الفوائد العشرة التي سمعناها . وهو أخو الأستاذ أبي عثمان . سمع أبا سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي ، وأبا طاهر بن خُزيمة ، وأبا محمد المخلدي ، والخفّاف ، وأبا معاذ الشاه ، وأبا طاهر المخلص ، وأبا محمد عبد الرحمن بن أبي شُريح ، وطائفة سواهم . روى عنه عبد العزيز الكتاني لما قدم دمشق مع أخيه ، وكان ينوب عن أخيه في الوعظ . قال ابن عساكر : حدثنا عنه زاهر ، والفرّاوي ، وهبة الله السيدي ، وعُبيد الله بن محمد البيهقي . قال عبد الغافر بن إسماعيل : هو شيخ ظريف ، ثقة ، على طريقة الصوفية . سمع بنيسابور ، وهَراة ، وبغداد . وتوفي في ربيع الآخر . وقال غيره : توفي في تاسع ربيع الأول ، وكان مولده في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة .

2207

140 - محمد بن إبراهيم بن موسى بن عبد السلام ، أبو عبد الله ابن شق الليل الأنصاري الطليطلي . سمع أبا إسحاق بن شنظير ، وصاحبه أبا جعفر بن ميمون وأكثر عنهما . وروى عن أبي الحسن بن مصلح ، والمنذر بن المنذر ، وجماعة كثيرة . وحج فأدرك بمكة أبا الحسن بن فراس العبقسي ، وعبيد الله السقطي ، وابن جهضم ، وكتب عنهم ، وبمصر عن أبي محمد ابن النحّاس ، وعبد الغني الحافظ ، وابن ثرثال ، وابن منير ، وجماعة . وكان فقيهاً ، إماماً ، متكلماً ، عارفاً بمذهب مالك ، حافظا للحديث ، متقناً ، بصيراً بالرجال والعلل ، مليح الخط ، جيد المشاركة في الفنون ؛ وكان نحوياً ، شاعراً مجيداً ، لغوياً ، ديّناً ، فاضلاً ، كثير التصانيف ، حلو العبارة . توفي بطلبيرة في منتصف شعبان ، وولد في حدود الثمانين وثلاثمائة .

2208

126 - إبراهيم بن منصور بن إبراهيم بن محمد ، أبو القاسم السُّلمي الكرّاني الأصبهاني المعروف بسبْط بحْرُوَيه ، وكرّان محلّة بأصبهان . روى مسند أبي يعلى عن أبي بكر ابن المقرئ . روى عنه الحسين بن عبد الملك الخلاّل ، وسعيد بن أبي الرجاء ، وجماعة . قال يحيى بن منده في تاريخه : كان رحمه الله صالحاً عفيفاً ، ثقيل السمع ، مات في ربيع الأول . سمع من أبي بكر مسنَد أبي يَعلى ، وكتاب التفسير لعبد الرزاق ، مولده سنة اثنتين وستين .

2209

141 - محمد بن بيان بن محمد الفقيه الكازروني الشافعي . سكن آمد ، وتفقّه به جماعة ، ورحل إليه الفقيه نصر المقدسي وتفقّه عليه . ثم قدم دمشق حاجاً ، فحدّث بها ، وحدث عن أحمد بن الحسين بن سهل بن خليفة البلدي ، والقاضي أبي عمر الهاشمي ، وأبي الفتح بن أبي الفوارس ، وابن رزقويه ، وغيرهم . روى عنه الفقيه نصر ، وإبراهيم بن فارس الأزدي ، وأبو غانم عبد الرزاق المعري ، وعبد الله بن الحسن ابن النحاس . قال ابن عساكر : حدثني ضبة بن أحمد أنه لقيه وسمع منه . قلت : وذكر ابن النجار أن أبا علي الفارقي قرأ عليه القرآن ، وأنه توفي سنة خمس وخمسين وأربعمائة .

2210

129 - خلف بن أحمد بن الفضل ، أبو القاسم الحوفيّ المصري الحنفي . سمع علي بن محمد بن إسحاق الحلبي ، وأحمد بن ثرثال ، والحافظ عبد الغني ، وأبا محمد النحاس . وانتقى عليه أبو نصر الشيرازي . روى عنه الحميدي ، وأبو نصر بن ماكولا ، وعلي بن الحسين الفرّاء ، وغيرهم . وليس هو بالحوفي صاحب الإعراب . ذاك تقدم ذكره ، وهذا توفي في هذه السنة أو بعدها بقليل .

2211

142 - محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد ، أبو الفضل التميمي البغدادي ، ابن عم رزق الله . سمع من أبي طاهر المخلص ، وابن الصلت ، وجماعة ، قال الحميدي : كذلك حدثني رزق الله بن عبد الوهاب ابن عمه . خرج إلى القيروان في أيام المُعزّ بن باديس ، فدعاه إلى دولة بني العباس ، فاستجاب له . ودخل الأندلس فحظي عند ملوكها بأدبه وعلمه . وتوفي بطليطلة في شوال ، وقيل : كان يكذب . وله شعر رائق ، فمنه : أينفع قولي أنني لا أحبه ودمعي بما يمليه وجْدي يكتبُ إذا قلت للواشين لست بعاشقٍ يقول لهم فيض المدامع يكذبُ وله : يا ذا الذي خطّ الجمال بوجهه سطرين هاجا لوْعة وبلابلا ما صح عندي أن لحظك صارمٌ حتى لبست بعارضيك حمائلا

2212

137 - علي بن عبد الله بن علي بن محمد بن يوسف ، أبو الحسن الأزدي المهلّبي القرطبي ، ويُعرف بابن الإستجي . شيخ مسند ، روى عن أبي محمد بن أسد ، وأبي عمر بن الجَسور ، وأبي الوليد ابن الفَرَضي . قال ابن خزرج : كان نافذاً في العلوم ، قديم العناية بطلب العلم ، شاعراً مطبوعاً ، بليغ اللسان ، حسن الخط . صنّف كتباً كثيرة في غير فنّ . وُلد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة ، وتوفي في ذي القعدة . وكان قد خرّف قبل موته بيسير .

2213

143 - محمد بن محمد بن جعفر ، العلامة أبو سعيد الناصحي النيسابوري . أحد الأئمة الأعلام ، ومن كبار الشافعية ، تفقّه على أبي محمد الجويني ، وسمع من ابن محمش ، وعبد الله بن يوسف بن مامويه ، ومات كهلاً ، وكان عديم النظير علماً وصلاحاً وورعاً .

2214

130 - صالح بن محمد بن أحمد بن أبي الفيّاض العِجلي الدينوري ، أبو الفتح . حدث في هذه السنة بهمذان عن جده أبي أحمد الحسن بن إبراهيم بن أبي عمران ، ومحمد بن أحمد بن موسى الرازي ، وحمْد بن عبد الله الأصبهاني ، وأبي العباس البصير ، وأبي بكر بن لال ، وجماعة كثيرة . قال شيروَيْه : لم يُقضَ لي السماع منه ، وحدثنا عنه الخطيب ، وابن البصري ، وأبو العلاء الحافظ .

2215

144 - محمد بن محمد بن حمدون ، أبو بكر السلمي النيسابوري . سمع من أبي عمرو بن حمدان ، وهو آخر من حدث عنه ، وعن أبي القاسم بشر بن ياسين . وسمع أيضا من أبي عمرو الفراتي . سمع منه الأكابر والأصاغر . قال عبد الغافر : كانوا يخرجون إلى قريته ، فيجمعون بين الفرجة والسماع منه . أخبرنا عنه والدي ، وزاهر بن طاهر . قلت : وروى عنه تميم الجُرجاني ، وغيرهم ، ووثّقه عبد الغافر ، وقال : توفي في ثاني عشر المحرم . أخبرنا أحمد بن هبة الله قال : أخبرنا عبد المعز بن محمد في كتابه قال : أخبرنا زاهر ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن حمدون ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد الحيري ، قال : أخبرنا أبو يَعلى ، قال : حدثنا يحيى بن أيوب ، قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر ، قال : أخبرني العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال : قال الله عزّ وجلّ : إذا همّ عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة ، فإن عملها كتبتها له عشر حسنات إلى سبعمائة ضِعفٍ ، وإذا هم عبدي بسيئة فلم يعملها لم أكتبها عليه ، فإن عملها كتبتها عليه سيئة واحدة .

2216

136 - علي بن الخَضِر بن سليمان بن سعيد السلمي ، أبو الحسن الصوفي الورّاق الدمشقي المحّدث . روى عن عبد الرحمن بن عمر بن نصر ، وتمّام الرازي ، والحسين بن أبي كامل الأطرابلسي ، وصَدَقة بن الدلم ، وأبي الحسن بن جهضم ، وخلق كثير . روى عنه علي بن أحمد بن زهير ، والمشرّف بن مُرَجى ، وعلي بن محمد بن شجاع ، وسهل بن بشر ، وعبد المنعم بن الغَمْر الكلابي ، وجماعة . وسمع منه أبو الحسن بن قُبيس الغساني ، ولم يظهر سماعه منه إلا بعد موته . قال ابن عساكر : قال الكتاني : صنّف كتباً كثيرة ، وخلّط تخليطاً عظيماً . ولم يكن هذا الشأن من صنعته ، مات في جمادى الآخرة ، وروى أشياء ليست له بسماع ولا إجازة .

2217

145 - محمد بن المظفر بن عبد الله بن المظفر بن نحرير ، أبو الحسين البغدادي الخِرقي الشاعر المشهور ، النديم . له النظم والنثر والمعاني البديعة والغزل العذْب والمدح والهجو ، ولا يكاد يوجد ديوانه . روى عنه من شعره أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد العُكبَري ، وأبو زكريا التبريزي ، وأبو الحسين المبارك ابن الطيوري ، وشجاع الذُّهلي ، وأبو المعالي عثمان بن أبي عمامة ، وغيرهم . قال التبريزي : أنشدنا ابن نحرير ، وكان قد أنشد جلال الدولة ابن بويه ثلاثة شعراء أحدهم أعمى وابن نحرير أعور ، فأعطى الأعمى صلة ، ولم يعطهما شيئا ، فقال ابن نحرير : خدمت جلال الدولة بن بهاء وعلّقت آمالي به ورجائي وكنا ثلاثا من ثلاث قبائل من العور والعميان والبصراء فلم يحظَ منا كلنا غير واحد كأن له فضلا على الشعراء فقالوا ضريرٌ وهو موضع رحمةٍ وثم له قومٌ من الشفعاء فقلت على التقدير : لي نصف ما به وإن أنصَفوا كنا من النظراء فإن يُعط للعميان فالداء شاملٌ وإن يعط للأشعار أين عطائي ؟ وقال أبو منصور محمد بن أحمد ابن النَّقّور : أنشدني ابن نحرير لنفسه : تولّع بالعشق حتى عشق فلما استقل به لم يُطقْ فحين رأى أدمعا تستهلّ وأبصر أحشاءه تحترقْ تمنى الإفاقة من سكره فلم يستطعها ولما يفقْ رأى لجّة ظنّها موْجةً فلما توسّط فيها غرقْ وقال أبو نصر عبد الله بن عبد العزيز : أنشدنا ابن نحرير لنفسه : ولْما انتبه الوصل ونامت أعيُن الهجر ووافت ضرة البدر وقد ليّنها ضرّي شربنا الخمر من طَرفٍ ومن خدٍّ ومن ثغر وقلنا قد صفا الدهر وغابت أنجم الغدر دهتنا صيحة الديك ووافت غُرة الفجر فقامت وهي لا تدري إلى أين ولا أدري فيا ليت الدجى طال وكان الطول من عمري ومن شعره : لساني كتومٌ لأسراركم ولكنّ دمعي لسرّي مُذيع فلولا دموعي كتمت الهوى ولولا الهوى لم تكن لي دموع كتمت جوى حبكم في الحشى ولم تدْر بالسر مني الضلوع وقال ابن خيرون : توفي ابن نحرير الشاعر في عاشر رمضان ، وكان رافضيا ، عاش ثمانيا وسبعين سنة .

2218

131 - طُغرلبك بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق ، السلطان الكبير ركن الدين أبو طالب ، أول ملوك السلجوقية . وأصلهم من بر بخارى ، وهم من قوم لهم عدد وقوة وشوكة ، كانوا لا يدخلون تحت طاعة سلطان ، وإذا قصدهم من لا طاقة لهم به دخلوا المفاوز والبراري ، وتحصّنوا بالرمال . فلما عبر السلطان محمود إلى ما وراء النهر وجد زعيم السلجوقية قوي الشوكة ، فاستماله وتألفه ، وخدعه حتى أقدمه عليه ، ثم قبض عليه ، واستشار الأعيان في كبار أولئك ، فأشار بعضهم بتغريقهم ، وأشار آخرون بقطع إبهاماتهم ليبطل رميهم . ثم اتفق الرأي على تفريقهم في النواحي ، ووضع الخراج عليهم . فدخلوا في الطاعة ، وتهذبوا ، وطمع فيهم الناس . وظلموهم فانفصل منهم ألفا بيتٍ ، ومضوا إلى كرمان ، وملكها يومئذ بهاء الدولة ابن عضد الدولة بن بويه ، فأكرمهم وتوفي عن قريب . وهذا بعد الأربعمائة . فخافوا من الديلم فقصدوا أصبهان ونزلوا بظاهرها ، وصاحبها علاء الدولة ابن كاكويه ، فرغب في استخدامهم ، فكتب إليه السلطان محمود بن سُبُكتِكين يأمره بحربهم . فاقتتل الفريقان ، وقُتل بينهما عدد ، فقصد الباقون أذربيجان . وانحاز الذين بخراسان إلى جبل خوارزم ، فجرّد السلطان جيشاً ، فتبعوهم في تلك المفاوز ، وضايقوهم مدة سنتين ، ثم قصدهم السلطان محمود بنفسه ، ولم يزل حتى شتّتهم . ثم توفي ، فقام بعده ابنه مسعود ، فاحتاج إلى تكثير الجند ، فكتب إلى الطائفة التي بأذربيجان ليتوجّهوا إليه ، فقدم عليه ألف فارس ، فاستخدمهم ومضى بهم إلى خراسان ، فسألوه في أمر الباقين الذين شتّتهم أبوه ، فراسلهم وشرط عليهم الطاعة ، فأجابوه إلى الطاعة ، ورتّبهم كما رتبهم والده أولاً . ثم دخل مسعود بن محمود بلاد الهند لاضطراب أحوالها عليه ، فخلَت للسلجوقية البلاد فعاثوا ، وجرى هذا كله وطغرلبك وأخوه داود ليسا معهم ، بل في أرضهم بنواحي بخارى . وجرت بين صاحب بخارى وبينهم وقعة عظيمة ، قُتل فيها خلق كثير من الفريقين . ثم كاتبوا مسعوداً وسألوه الأمان والاستخدام ، فحبس رسلهم وجرّد جيشه لمواقعة من بخراسان منهم ، فالتقوا وقتل منهم مقتلة كبيرة . ثم إنهم اعتذروا إلى مسعود ، وبذلوا الطاعة له ، وضمنوا له أخذ خوارزم من صاحبها ، فطيّب قلوبهم ، وأطلق الرسل ، وأرسل إليهم زعيمهم الذي اعتقله أبوه أولاً . فوصل طغرلبك وداود إلى خراسان في جيش كبير ، واجتمع الجميع . وجرت لهم أمور طويلة إلى أن استظهروا وملكوا الري في سنة تسع وعشرين وأربعمائة ، ثم ملكوا نيسابور في سنة ثلاثين . وأخذ داود مدينة بلْخ وغيرها . واقتسموا البلاد ، وضعُف عنهم السلطان مسعود ، فتحيّز إلى غَزْنة . وكانوا في أوائل الأمر يخطبون له ويُدارونه حتى تمكنوا ، ثم راسلهم الخليفة فكان رسوله إليهم قاضي القضاة أبو الحسن الماوَرْدي . ثم إن طُغرلبك طوى الممالك وملك العراق في سنة سبعٍ وأربعين وأربعمائة ، وعدل في الناس . وكان حليماً كريماً محافظاً على الصلوات في جماعة ، يصوم الخميس والاثنين ويَعمر المساجد ويُكثر الصدقات . وقد سيّر الشريف ناصر بن إسماعيل رسولاً إلى ملكة الروم ، فاستأذنها الشريف في الصلاة بجامع القسطنطينية جماعة يوم الجمعة ، فأذَنت له . فصلى وخطب للإمام القائم . وكان رسول المستنصر خليفة مصر حاضراً ، فأنكر ذلك . وكان ذلك من أعظم الأسباب في فساد الحال بين المصريين والروم . ولما تمهّدت البلاد لطغرلبك سيّر إلى الخليفة القائم يخطب ابنته فشقّ ذلك على الخليفة واستعفى ، ثم لم يجد بُدا ، فزوّجه بها . ثم قدِم بغداد في سنة خمس وخمسين ، وأرسل يطلبها ، وحمل مائة ألف دينار برسم نقْل جهازها ، فعُمل العرس في صفر بدار المملكة وأُجلست على سرير ملبّس بالذهب ، ودخل السلطان إليها فقبّل الأرض بين يديها ، ولم يكشف البرقُع عن وجهها إذ ذاك ، وقدّم لها تحفاً ، وخدم وانصرف فرحاً مسروراً . وبعث إليها عُقدين فاخرين ، وخُسرواني ذهب ، وقطعة ياقوت كبيرة . ثم دخل من الغد ، فقبّل الأرض ، وجلس مقابلها على سرير ساعةً ، وخرج وبعث لها جواهر وفُرجيّة نسيج مكللة باللؤلؤ ومخنقة منسوجة باللؤلؤ . وفعل ذلك مرة أخرى أو أكثر ، والخليفة صابر متألم ، ولكنه لم يُمتَّع بعد ذلك ، فإنه توفي بعد ذلك بأشهر في رمضان بالري . وعاش سبعين سنة . وحُمل تابوته فدُفن بمرو عند قبر أخيه داود ، وقيل : بل دُفن بالري . وانتقل ملكه إلى ابن أخيه ألب أرسلان . وأما زوجته هذه فعاشت إلى سنة ست وتسعين وأربعمائة . هذا من تاريخ القاضي شمس الدين ابن خلّكان . قلت : وأخوه داود هو جَغربيك . وقد ذكر ابن السمعاني أن السلطان مسعود بن محمود بن سُبُكتكين قصد بجيوشه طغرلبك وجغربيك ، فواقعهم في سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ، فانكسر بنواحي دندانقان ، وتحيّز إلى غَزْنة منكسراً ، وتملّك آل سَلْجوق البلاد وقسّموها ، فصارت مرو وسرخس وبلْخ إلى باب غَزْنة لجغربيك ، وصارت نيسابور وخوارزم لطُغرلبك . ثم سار طُغرلبك إلى العراق وملك الري وأصبهان وغير ذلك . وكان موصوفاً بالحلم والديانة ، ولم يولد له ولد . ومن كرمه أن أخاه إبراهيم ينال أسر بعض ملوك الروم لما حاربهم ، فبذل في نفسه أموالاً ، فامتنع وبعث به إلى طُغرلبك ، فبعث نصر الدولة صاحب ديار بكر يشفع في فكاكه ، فبعثه إلى نصر الدولة بغير فداء ، فأرسل ملك الروم إلى طُغرلبك ما لم يُحمل مثله في الزمن القديم ، وذلك ألف وخمسمائة ثوب من الثياب المفتخرة ، وخمسمائة رأس ومائتي ألف دينار ، ومائة لبنة فضة ، وثلاثمائة شهري ، وألف عَنْزٍ بيض الشعور سود القرون . وبعث إلى نصر الدولة عشرة أمناء مِسك . وقد مر في الحوادث من أخبار طُغرلبك أيضاً .

2219

146 - المظفر بن محمد بن علي بن إسماعيل بن عبد الله بن ميكال ، الأمير أبو شجاع ابن الأمير أبي صالح ، النيسابوري . من بيت الإمرة والحشمة ، ترك الرياسة ولبس المرقّعة وتصوّف ، ونظر في العلم ، وسمع من أبي الحسين الخفّاف ، ويحيى بن إسماعيل الحربي ، وأبي بكر بن عبدوس ، وحدّث . توفي نصف رجب .

2220

135 - عطاء بن أحمد بن جعفر ، أبو الحسن الهروي الكِسائي . حدث في هذه السنة ببخارى ؛ روى عن عبد الرحمن بن أبي شُريح ، وأبي عمر بن مهدي الفارسي .

2221

147 - منصور بن إسماعيل بن أحمد بن أبي قُرة ، القاضي أبو المظفر الهروي الفقيه الحنفي ، قاضي هراة وخطيبها ومسندها . روى عن أبي الفضل بن خميرويه ، وأبي الحسن أحمد بن عيسى الغَيزاني ، وزاهر بن أحمد السرخسي . توفي في ذي القعدة عن قريب تسعين سنة ، وهو آخر من روى عن ابن خميرويه . وهذا الغَيزاني روى عن أبي سعد يحيى بن منصور الهروي ، وتوفي سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة .

2222

132 - عبد الله بن يحيى بن المدبّر ، أبو الفضل الوزير . توفي بمصر ، سمع أبا محمد ابن النحّاس .

2223

148 - هارون بن طاهر بن عبد الله بن عمر بن ماهلة ، أبو محمد الهمذاني الأمين . روى عن أبيه ، وأبي بكر بن لال ، وابن بشار ، وابن تركان ، وعن صالح بن أحمد الحافظ بالإجازة . قال شيرويه : صدوق ، ثقة ، توفي في ذي الحجة . قلت : هو آخر من روى عن صالح .

2224

134 - عبد الوهاب بن محمد بن أحمد ، أبو القاسم بن أبي عبد الله البقال الأصبهاني . روى عن أبي عبد الله بن منده . وعنه أبو علي الحداد أيضاً .

2225

149 - يحيى بن زيد بن يحيى بن علي بن محمد بن أحمد بن عيسى ابن الشهيد زيد بن علي ابن الشهيد الحسين سِبط رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، أبو الحسين الحسيني الزَّيدي ، قاضي دمشق . روى عن أبي عبد الله بن أبي كامل ، وعبد الرحمن بن أبي نصر . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وأبو طاهر الحنّائي ، وأبو الحسن ابن الموازيني . قال الكتاني : توفي الشريف معتمد الدولة ذو الجلالتين في ذي الحجة ، وهو يومئذ ناظر أموال العساكر بدمشق .

2226

138 - العلاء بن عبد الوهاب بن أحمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن حزم بن غالب الأموي ، مولاهم ، الفارسي الأصل الأندلسي ، أبو الخطّاب بن أبي المغيرة ، وأحمد جده هو ابن عم الإمام أبي محمد بن حزم الظاهري . قال الحميدي : كان من أهل العلم والذكاء والهمة العالية في طلب العلم ، كتب بالأندلس فأكثر ، ورحل إلى المشرق فاحتفل في الجمع والرواية ، ودخل بغداد ، وحدث عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد الإفليلي ، وعن محمد بن الحسين الطفّال ، وأبي العلاء بن سليمان المعريّ . أخذ عنه أبو بكر الخطيب وهو من شيوخه ، وجعفر السرّاج ، ومات عند وصوله إلى وطنه . قال ابن الأكفاني : توفي سنة خمس وخمسين . وذكر ابن حيان أن أبا الخطّاب هذا امتحن في رحلته بضروب من المحن لم تُسمع لأحد قبله ، وجمع من الكتب ما لم يجمعه أحد . قال : وتوفي بالمرية في شوال سنة أربع وخمسين ، ومولده سنة إحدى وعشرين وأربعمائة ، ومات شاباً .

2227

133 - عبد الرزاق بن أحمد بن محمد بن يعقوب ، أبو طاهر الشاهد الأصبهاني . سمع أبا إسحاق بن خُرشيد قولة . روى عنه أبو علي الحداد ، وغيره . مات في المحرم .

2228

سنة خمس وخمسين وأربعمائة 124 - أحمد بن محمود بن أحمد بن محمود ، أبو طاهر الثقفي الأصبهاني المؤدب ، وهو الجد الأعلى ليحيى الثقفي . قال الحافظ أبو زكريا بن منده : سمع كتاب العظمة من أبي الشيخ بن حيّان ، وكان يقول : سمعتُ من أبي الشيخ ، فلم يظهر سماعه إلا بعد موته . وقال : وُلد في سنة ستين وثلاثمائة . قال : وهو شيخ صالح ثقة ، واسع الرواية ، صاحب أصول ، حسن الخط ، مقبول ، متعصب لأهل السنة . حدث عن أبي بكر ابن المقرئ ، وأبي أحمد بن جميل ، وأبي مسلم عبد الرحمن بن شَهدل ، وأبي علي الخلقاني ، وأبي عبد الله بن منده ، وعبد الله بن أبي القاسم ، وغيرهم . إلا أني كرهت ذكرهم لكثرتهم . وسافر إلى الري ، وسمع مسند الروياني . ولكن ظهر سماعه له بعد موته ، وكذا ظهر سماعه في كتاب العظَمة بعد موته بقليل . قلت : سماعه لمسند الروياني من جعفر بن فنّاكي . روى عنه يحيى بن مَنده ، وسعيد بن أبي الرجاء ، وأبو عبد الله الخلاّل ، ومحمد بن محمد القطّان ، وسهل بن ناصر الكاتب ، وخلْق . توفي في ربيع الأول .

2229

125 - أحمد بن محمد بن تهيون ، أبو بكر الفارسي الصوفي الحافظ ، يُقال له بلبل . سمع أبا الحسن بن فراس بمكة ، وأبا عبد الله الجُرجاني بأصبهان . مات بشيراز في سنة خمس وخمسين . قال يحيى بن منده : سمعت أبا القاسم بن علي يقول : سمعت أبا بكر ، وأثنى عليه ، يقول : كتبت عن ألف شيخ ، وخرّجت عن كل شيخ حديثاً .

2230

256 - عبد الدائم بن الحسن بن عبيد الله ، أبو الحسن وأبو القاسم الهلالي الحوراني ، ثم الدمشقي . هو آخر من سمع من عبد الوهاب الكلابي . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وعمر الرواسي ، وهبة الله ابن الأكفاني ، وطاهر بن سهل الإسفراييني ، وثعلب بن السراج ، وإسماعيل ابن السمرقندي . وآخرون . توفي في شعبان عن ثمانين سنة .

2231

254 - عبد الله بن علي بن عبد الله ، أبو الحسين الصيداوي الوكيل . ويعرف بابن المخ . سمع من أبي الحسين بن جميع بعض معجمه . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وابن ماكولا ، وعمر بن حسين الصوفي ، وغيث الأرمنازي . حدث في هذه السنة بصور وانقطع خبره .

2232

257 - عبد الملك بن محمد بن يوسف ، أبو منصور البغدادي الملقب بالشيخ الأجل . سبط أبي الحسين أحمد السوسنجردي . سمع أبا عمر بن مهدي ، وأبا محمد ابن البيع ، وابن الصلت الأهوازي . روى عنه ابناه . وقال الخطيب : كان أوحد وقته في فعل الخير ودوام الصدقة والإفضال على العلماء ، والنصرة لأهل السنة ، والقمع لأهل البدع . وتوفي في عشر السبعين . وقال ابن خيرون : توفي في المحرم ، ودفن عند جده لأمه ، وحضره جميع الأعيان ، وكان صالحا عظيم الصدقة متعصبا لأهل السنة . وقد كفى عامة العلماء والصلحاء . قلت : كان له صورة كبيرة عند الخليفة وحرمة زائدة . وكان رئيس بغداد وصدرها في وقته ، مع الدين والمروءة والصدقات الوافرة . وقد استوفى أبو المظفر في المرآة أخباره . قال أبي النرسي : رأيت في جنازته خلقا لم أر مثلهم قط كثرة .

2233

253 - عبد الله بن سليمان ، أبو محمد المعافري الطليطلي ، المعروف بابن المؤذن . روى عن أبي عمر الطلمنكي . وكان عالما دينا محدثا مقرئا . كتب الكثير ، وسمع الناس منه .

2234

258 - عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن عبد القدوس ، أبو القاسم الأنصاري القرطبي المقرئ . رحل ، وقرأ بالروايات على : أبي علي الأهوازي ، وأبي القاسم الزيدي ، وابن نفيس ، وسمع من أبي الحسن ابن السمسار . وكان خطيبا بليغا مجودا للقراءات ، بصيرا بها ، عارفا بطرقها . رحل الناس إليه . مات في ذي القعدة وقد قارب الستين . وقيل سنة إحدى .

2235

252 - دُرّي المستنصري . شهاب الدولة . قدِم دمشق أميرا عليها لصاحب مصر بعد عزل حيدرة . ثم عُزِل بعد قليل . وولي الرملة ، فقُتل بها في ربيع الآخر .

2236

251 - خديجة بنت محمد بن علي الشاهجانية . البغدادية الواعظة . كانت امرأة صالحة ، كتبت عن ابن سمعون بعض أماليه بخطها . وولدت سنة ستٍّ وسبعين وثلاثمائة . قال أبو بكر الخطيب : حدثتنا ، وكانت صالحة صادقة . توفيت في المحرَّم .

2237

250 - حنبل بن أحمد بن حنبل ، أبو عبد الرحمن الفارسي البيع . نزيل غزنة . ذكره عبد الغافر فقال : شيخ مشهور معروف ، له الثروة الظاهرة ، والنعمة الوافرة . سمع بنيسابور : الحاكم ، وابن محمش ، وأبا عبد الرحمن السلمي ، والأستاذ أبا سعد الزاهد ، وأبا بكر الحيري ، وجماعة من شيوخ هراة ، وبست . وحدث بغزنة .

2238

260 - علي بن محمد بن جعفر الطريثيثي ، أبو الحسن المعروف باللحساني ، ويقال : اللحاسي . يروى عن أبي معاذ شاه بن عبد الرحمن الهروي ، وأبي الحسين الخفاف ، ومحمد بن جعفر الماليني . وعنه زاهر الشحامي ، ومنصور بن أحمد الطريثيثي . ولا أعلم متى توفي ، لكن حدث في هذا العام ، وقع لي حديثه بعلو .

2239

249 - الحسن بن علي بن مكي بن إسرافيل بن حماد . الإمام أبو علي الحمادي النسفي الفقيه الحنفي ، أحد الأعلام . كان حنفيا فانتقل إلى مذهب الشافعي . رحل وسمع بنيسابور أبا نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراييني ، وإسماعيل بن محمد حاجب الكشاني . وعمر دهرا . قال ابن السمعاني : حدثنا عنه الحسين بن الخليل .

2240

261 - عمر بن الحسن بن عمر بن عبد الرحمن ، أبو حفص الهوزني الإشبيلي . روى عن محمد بن عبد الرحمن العواد ، وأبي القاسم بن عصفور ، وابن الأحدب ، وأبي عبد الله ابن الباجي ، وغيرهم . وحج وأخذ عن أبي محمد بن الوليد المالكي بمصر . وكان ذكيا ضابطا متفننا في العلوم . ولد سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ، وقتله المعتضد بالله عباد ظلما بقصر إشبيلية في ربيع الآخر ، ذبحه بيده ودفن بثيابه بالقصر من غير غسل ولا صلاة .

2241

248 - الحسن بن أبي طاهر بن الحسن . الإمام أبو علي الختلي ، الفقيه الشافعي القاضي . روى عن العارف أبي سعيد فضل الله الميهني شيئا يسيرا . روى عنه عبد العزيز الكتاني ، وقال : توفي أبو علي الختلي إمام جامع دمشق في شعبان سنة ستين وأربعمائة .

2242

262 - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن منصور ، أبو غالب ابن العتيقي . حدث بدمشق عن أبيه ، وأبي عمر بن مهدي . روى عنه هبة الله ابن الأكفاني ، وغيره .

2243

247 - ثابت بن محمد بن أحمد بن محمد بن حبيش ، أبو روح السعدي الهروي الأزدي . محدث هراة ونسابتها . سمع عبد الرحمن بن أبي شريح ، وأباه ، وأبا سعد الزاهد . روى عنه الخطيب محمد بن عبد الله الهروي الواعظ ، وغيره . توفي في ربيع الآخر .

2244

263 - محمد بن أحمد بن عبد الله بن البطر . القارئ أبو الفضل الضرير ، أخو أبي الخطاب نصر . روى عن أبي عمر بن مهدي ، وأبي الحسن بن رزقويه ، وأبي الحسين بن بشران . وبإفادته سمع أخوه أبو الخطاب . روى عنه أبو السعود أحمد ابن المجلي . وكان من أعيان قراء الألحان . وكان يصلي بالإمام القائم الصلوات .

2245

246 - أحمد بن محمد بن عيسى بن هلال ، أبو عمر ابن القطان القرطبي المالكي ، رئيس المفتين بقرطبة . ولد سنة تسعين وثلاثمائة . وروى عن أبي بكر التجيبي ، ويونس بن عبد الله القاضي ، وأبي محمد ابن الشقاق ، وأبي محمد بن دحون ، وناظر عندهما . وكان فريد عصره بالأندلس حفظا ، وعلما ، واستنباطا ، ومعرفة بأقوال العلماء . صدمته ريح فخرج من قرطبة يريد حمة المرية ، فتوفي بكورة باغة لسبع بقين من ذي القعدة . وقد قدمه المستظهر للشورى سنة أربع عشرة وأربعمائة على يد قاضيها عبد الرحمن بن بشر .

2246

264 - محمد بن أحمد بن أبي العلاء ، أبو منصور السدوسي الصيدلاني الكوفي . قال أبي النرسي : حدثنا عن ابن غزال .

2247

245 - أحمد بن الفضل بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر ، أبو بكر الباطرقاني المقرئ الأصبهاني الأستاذ . قال يحيى بن منده : كتب الكثير عن أبي عبد الله بن منده ، وإبراهيم بن خرشيد قولة ، وعبد الله بن جعفر ، وأبي مسلم بن شهدل ، وأحمد بن يوسف الثقفي ، والحسن بن محمد بن يوه . وهو كثير السماع ، واسع الرواية ، دقيق الخط ؛ قرأ القرآن على جماعة من الأئمة القدماء ، وصنف كتاب الشواذ ، وكتاب طبقات القراء . وقال لي : ولدت سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة . وتوفي في ثاني وعشرين صفر . ذكره عمي يوما ، والحافظ عبد العزيز النخشبي وجماعة حاضرون ، فقال عبد العزيز : صنف مسندا ضمنه ما اشتمل على صحيح البخاري إلا أنه كتب أكثره من الأصل ثم ألحقه الإسناد . وهذا ليس من شرط أصحاب الحديث وأهله . ثم قال يحيى : تكلم في مسائل لا يسع الموضوع ذكرها ، لو اقتصر على التحديث والإقراء كان خيرا له . وهذا يدل على أنه ثقة فيما روى ، وإنما نقم عليه الكلام . روى عنه أبو علي الحداد ، وقرأ عليه بالروايات ، وسعيد بن أبي الرجاء ، والحسين بن عبد الملك الخلال ، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق ، وأحمد بن الفضل المهاد وشبيب بن محمد بن جورة ، وأبو الخير عبد السلام بن محمد الحسناباذي ، وجماعة سواهم . وحدث عنه من القدماء : الحافظ عبد العزيز النخشبي ، والقاضي أبو علي الوخشي . وقد أم بجامع أصبهان الكبير بعد أبي المظفر بن شبيب . قال أبو عبد الله الدقاق في رسالته : ولم أر شيخا بأصبهان جمع بين علم القرآن ، والقراءات ، والحديث ، والروايات ، وكثرة كتابته وسماعه أفضل من أبي بكر الباطرقاني . وكان إمام الجامع الكبير ، حسن الخلق والهيئة والمنظر والقراءة والدراية . ثقة في الحديث .

2248

265 - محمد بن الحسن بن علي ، أبو جعفر الطوسي ، شيخ الشيعة وعالمهم . توفي بالمشهد المبارك ، مشهد أمير المؤمنين رضي الله عنه ، في المحرم . ولأبي جعفر الطوسي تفسير كبير عشرون مجلدة ، وعدة تصانيف مشهورة . قدم بغداد وتعين ، وتفقه للشافعي ، ولزم الشيخ المفيد مدة ، فتحول رافضيا . وحدث عن هلال الحفار . روى عنه ابنه أبو علي الحسن . وقد أحرقت كتبه غير مرة ، واختفى لكونه ينقص السلف ، وكان ينزل بالكرخ ، ثم انتقل إلى مشهد الكوفة .

2249

سنة ستين وأربعمائة . 244 - أحمد بن سعيد ، أبو جعفر اللوزنكي ، الفقيه المالكي ، مفتي طليطلة . امتحنه المأمون رئيس طليطلة هو وولد ابن مغيث ، وولد ابن أسد ، وثلاثة آخرين ، وشي بهم عنده بالتهمة على سلطانه ، فاستدعاهم مع قاضيهم أبي زيد القرطبي ، وقيدهم . فهمت العامة بالنفور إلى السلاح ، فبذل السيف فيمن أعلن سلاحا ، فسكنوا . واستبيحت دور المذكورين الممتحنين ونهبت ، وذلك في هذا العام ، وسجنوا . وسجن الوزير ابن غصن الأديب مصنف كتاب الممتحنين من عهد آدم إلى زمانه من الأنبياء والصديقين والعلماء . واتهم بالسعي بالمذكورين ابن الحديدي ، وحاز رياسة البلد وحده . فمات المأمون ، وولي بعده حفيده القادر ، والأمر في البلد لابن الحديدي ، فقيل للقادر في شأنه ، فأخرج أضداده ، فقتلوا ابن الحديدي ، وطافوا برأسه ، ومعهم ابن اللوزنكي وقد أضر . ولعله بقي إلى بعد السبعين ، فالله أعلم .

2250

266 - محمد بن عبد الله بن مسلمة ، أبو بكر التجيبي ، الملقب بالمظفر ، صاحب بطليوس . ويعرف بابن الأفطس . كان أديبا جم المعرفة ، جماعة للكتب . لم يكن في ملوك الأندلس من يفوقه في الأدب . وله كتاب التذكرة في عدة فنون ، يكون خمسين مجلدا . ورخه ابن الأبار .

2251

255 - عبد الخالق بن عبد الوارث : أبو القاسم السيوري ، المغربي المالكي . خاتمة شيوخ القيروان . كان آية في معرفة المذهب ، بل في معرفة مذاهب العلماء ، زاهدا صالحا . تفقه عليه جماعة ، وطال عمره .

2252

267 - محمد بن علي بن محمد بن موسى ، أبو بكر السلمي الدمشقي الحداد . روى عن أبي بكر بن أبي الحديد ، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر ، والحسين بن أبي كامل الأطرابلسي ، وعبد الرحمن بن أبي نصر ، وطائفة كبيرة . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وعمر الرواسي ، وابن ماكولا ، وهبة الله ابن الأكفاني ، وآخرون . قال الكتاني : توفي في رمضان . قال : وكان يكذب ، يدّعي شيوخا ما سمع منهم بجهل . حدّث عن أبي الصلت المُجبِر ، فقيل له في ذلك ، فقال : كان مسجده عندنا . وذاك لم يبرح بغداد .

2253

316 - أبو حاتم القزويني ، العلامة محمود بن الحسن الطبري الفقيه الشافعي المتكلم . ذكره الشيخ أبو إسحاق ، فقال : ومنهم شيخنا أبو حاتم المعروف بالقزويني ، تفقه بآمل على شيوخ البلد ، ثم قدم بغداد ، وحضر مجلس الشيخ أبي حامد ، ودرس الفرائض على ابن اللبان ، وأصول الفقه على القاضي أبي بكر الأشعري . وكان حافظاً للمذهب والخلاف . صنف كتباً كثيرة في الخلاف والأصول والمذهب . ودرس ببغداد وآمل . ولم أنتفع بأحد في الرحلة كما انتفعت به وبأبي الطيب الطبري .توفي بآمل . أخبرنا الحسن بن علي : قال : أخبرنا جعفر الهمداني ، قال : أخبرنا أبو طاهر السلفي ، قال : حدثنا أبو الفرج محمد بن أبي حاتم القزويني إملاء بمكة ، قال : أخبرنا أبي بآمل ، قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد الناتلي : قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : أخبرنا يونس بن عبد الأعلى : قال : حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن عطاء بن يزيد ، سمع أبا أيوب الأنصاري يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ، ولكن شرقوا أو غربوا . (آخر الطبقة والحمد لله )

2254

268 - محمد بن علي بن محمد بن عمر بن رجاء بن أبي العيش الأطرابلسي الجمحي ، أبو العيش القاضي . حدث عن منير بن أحمد بن الخلاّل ، وأبي محمد ابن النحّاس ، وأبي عبد الله بن أبي كامل الأطرابلسي ، وولي قضاء صيداء . روى عنه عمر الرواسي ، ومكي الرميلي . توفي في شعبان .

2255

315 - يوسف بن علي بن جبارة بن محمد بن عقيل بن سوادة ، أبو القاسم الهذلي المقرئ المغربي البسكري ، وبسكرة : بليدة بالمغرب . أحد الجوالين في الدنيا في طلب القراءات ، لا أعلم أحدا رحل في طلب القراءات بل ولا الحديث أوسع من رحلته فإنه رحل من أقصى المغرب إلى أن انتهى إلى مدينة فرغانة ، وهي من بلاد الترك .وذكر أنه لقي في هذا الشأن ثلاثمائة وخمسة وستين شيخاً . ومن كبار شيوخه الشريف أبو القاسم علي بن محمد الزيدي ، قرأ عليه بحران .وقرأ بدمشق على : أبي علي الأهوازي ، وبمصر على : تاج الأئمة . أحمد بن علي بن هاشم ، وإسماعيل بن عمر ، والحداد . وبحلب على : إسماعيل بن الطير ، وبغيرها على : مهدي بن طرارة ، والحسن بن إبراهيم المالكي مصنف الروضة ، وببغداد على أبي العلاء الواسطي . وروى عن أبي نعيم الحافظ ، وجماعة . وصنف كتاب الكامل في القراءات المشهورة والشواذ ، وفيه خمسون رواية من أكثر من ألف طريق . روى عنه هذا الكتاب أبو العز محمد بن الحسين القلانسي وحدث عنه إسماعيل بن الإخشيد السراج . وكان في ذهني أنه توفي سنة ستين أو قريباً منها . وقد قال ابن ماكولا : كان يدرس علم النحو ويفهم الكلام . وقال عبد الغافر فيه : الضرير . فكأنه أضر في كبره . وقال : من وجوه القراء ورؤوس الأفاضل ، عالم بالقراءات ، بعثه نظام الملك ليقعد في المدرسة للإقراء ، فقعد سنين وأفاد ، وكان مقدماً في النحو والصرف ، عارفاً بالعلل ، كان يحضر مجلس أبي القاسم القشيري ، ويقرأ عليه من الأصول . وكان أبو القاسم القشيري يراجعه في مسائل النحو ويستفيد منه .وكان حضوره في سنة ثمان وخمسين إلى أن توفي .

2256

269 - محمد بن محمد ، أبو سعيد أميرجة الهروي الواعظ . حدث عن القاضي أبي منصور الأزدي ، ويحيى بن عمار . سمع منه جماعة .

2257

314 - هبة الله بن محمد بن الحسين العلوي ، أبو البركات بن أبي الحسن . سمع أبا علي الروذباري ، وغيره . روى عنه زاهر الشحامي .

2258

270 - محمد بن موسى بن فتح ، أبو بكر الأنصاري البطليوسي ، المعروف بابن القراب . سمع بقرطبة من عبد الوارث بن سفيان ، وأبي محمد الأصيلي ، وخلف بن القاسم ، وجماعة . وكان عالما بالآثار والأخبار ، متفننا في العلوم ، دينا منعزلا . روى عنه أبو علي الغساني . توفي ببطليوس في جمادى الأولى .

2259

313 - محمود بن عبد الله بن علي بن ماشاذة ، أبو منصور الأصبهاني المؤدب . له ذرية محدثون . حج وسمع علي بن جعفر السيرواني شيخ الحرم بمكة ، وأبا القاسم بن حبابة ببغداد . روى عنه سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي . ثم وجدتُ وفاة هذا ، ورخها يحيى بن منده في صفر سنة اثنتين وخمسين . تقدم .

2260

271 - محلم بن إسماعيل بن مضر الضبي ، أبو مضر الهروي . توفي بهراة ، وكان عالي الإسناد ، قد سمع من الخليل بن أحمد السجزي ، وغيره . روى عنه محمد بن إسماعيل الفضيلي ، وطائفة .

2261

312 - محمد بن أبي سعيد بن شرف ، أبو عبد الله الجذامي القيرواني ، أحد فحول شعراء المغرب . روى عن أبي الحسن القابسي ، وغيره . وله تصانيف أدبية . قال ابن بشكوال : أخبرنا عنه ولده الأديب أبو الفضل جعفر بن محمد بالإجازة .

2262

272 - منتجع بن أحمد بن محمد بن المنتجع ، أبو طاهر الكاتب . توفي بأصبهان . يروي عن أبي عبد الله بن منده . روى عنه أبو علي الحداد .

2263

311 - محمد بن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن علي بن الحسن . شرف السادة أبو الحسن العلوي الحسيني البلخي ، صاحب النظم والنثر . قدم رسولاً في سنة ست وخمسين من السلطان ألب أرسلان ، ومدح الإمام القائم . روى عنه شجاع الذهلي ، وأبو سعد الزوزني من شعره .

2264

273 - يحيى ابن الأمير إسماعيل بن عبد الرحمن بن عامر بن ذي النون ، أبو زكريا المأمون الهواري الأندلسي . تغلب أبوه على طليطلة سنة بضعٍ وعشرين وأربعمائة ، وذلك أنهم خلعوا طاعة بني أمية ، فرأس عليهم إسماعيل ، ثم مات سنة خمسٍ وثلاثين ، فولي الأمر بعده ولده المأمون خمسا وعشرين سنة . ثم ولي بعده يحيى القادر ولده فاشتغل بالخلاعة واللعب ، وهادن الفرنج ، وصادر الرعية واستعمل الرعاع ، فلم تزل الفرنج تطوي حصونه حتى تغلبت على طليطلة في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة . تأخر هو إلى بلنسية . ومن أخبار المأمون أنه أراد أن يستعين بالفرنج على أخذ المدن والحصون ، فكتب إلى ملك الفرنج الذي من ناحيته أن تعال إلي في مائة من فرسانك والقني في مكان كذا . ثم سار للقيه في مائتي فارس ، وجاء ذلك في ستة آلاف فارس ، فأمرهم أن يكمنوا وقال : إذا رأيتمونا قد اجتمعنا ، فأحيطوا بنا ، فلما اجتمعا أحاط بهم الستة آلاف ، فلما رآهم المأمون سقط في يده واضطرب ، فقال له الفرنجي : يا يحيى ، وحق الإنجيل ما كنتُ أظنك إلا عاقلا ، أنت أحمق خلق الله تعالى ، خرجت إلي في هذا العدد القليل ، وسلمت إلي مهجتك بلا عهدٍ ، ولا بيننا دين ، فوحق الإنجيل لا نجوت مني حتى تعطيني ما أشترطه . قال المأمون : فاشترط واقتصد . قال : تعطيني الحصن الفلاني ، والحصن الفلاني ، وسمى حصونا وتجعل لي عليك مالا كل عام . ففعل المأمون ذلك وسلم إليه الحصون ، ورجع بشر حال ، وتراكم الخذلان عليه ، ولا قوة إلا بالله . توفي سنة ستين .

2265

310 - محمد بن العباس ، أبو الفوارس الصريفيني الأواني المقرئ . قرأ القرآن ببغداد لعاصم على أبي حفص الكتاني صاحب ابن مجاهد . قرأ عليه أبو العز القلانسي بأوانا لأبي بكر عن عاصم . ورواها أبو العلاء العطار ، عن أبي العز في القراءات له .

2266

274 - يحيى بن محمد بن صاعد بن محمد . قاضي القضاة أبو سعد ابن القاضي أبي سعيد ابن القاضي عماد الإسلام أبي العلاء النيسابوري الحنفي . ولد سنة إحدى وأربعمائة ، وسمع من جده ، وولي قضاء الري بعد نيسابور . وقد خرج له الفوائد ، وأملى سنين . وكان من وجوه القضاة والأئمة الرؤساء . روى عنه ابن أخيه قاضي القضاة محمد بن أحمد بن صاعد . وتوفي بالري في ربيع الأول . ذكر المتوفين تقريبا في هذا الوقت

2267

309 - محمد بن سعيد ، أبو عبد الله الميورقي ، الفقيه الأصولي . ذكره الأبار فقال : حج صحبة عبد الحق الصقلي ، فقدم أبو المعالي الجويني مكة ، فلزماه وحملا عنه تواليفه ، ثم صدرا إلى ميورقة وقعد أبو عبد الله للإشغال . فلما دخلها أبو محمد بن حزم كتب هذا إلى أبي الوليد الباجي ، فسار إليه من بعض السواحل ، وتظافرا معاً ، وناظرا ابن حزم ، فأفحماه وأخرجاه ، وهذا كان مبدأ العداوة بين ابن حزم والباجي .

2268

259 - عبيد الله بن محمد بن مالك ، أبو مروان القرطبي ، الفقيه المالكي . روى عن حاتم بن محمد ، وأبي عمر بن خضر ، وأبي بكر بن مغيث . وكان حافظا للفقه والحديث والتفسير ، عالما بوجوه الاختلاف بين فقهاء الأمصار ، متواضعا كثير الورع ، مجاهدا متبذلا في لباسه ، له مغل يسير من سماق وعنب ينتفع به . ومن محفوظاته : كتاب معاني القرآن للنحاس . وله مصنف مختصر في الفقه ، وله كتاب ساطع البرهان في سفر ، قال : ابن بشكوال : قرأته على أبي الوليد بن طريف ، وقرأه على مؤلفه مرات . توفي في جمادى الأولى ، وله ستون سنة .

2269

308 - محمد بن الفرج بن عبد الولي ، أبو عبد الله بن أبي الفتح الطليطلي الصواف المحدث . رحل وسمع بالقيروان ومصر من حسن بن القاسم القرشي ، ومحمد بن عيسى بن مناس ، وأبي محمد ابن النحاس المصري . وبمكة من أحمد بن الحسن الرازي .وعنه : الحميدي .سمع منه صحيح مسلم ، وقال : كان صالحاً ثقة . توفي بمصر بعد الخمسين .

2270

276 - أحمد بن علي بن هارون بن البن ، أبو الفضل السامري الأديب . من رؤساء الشيعة وفضلائهم . سمع الحسن بن محمد بن الفحام ، وعلي بن أحمد الرفاء السامريين . أخذ عنه أبو بكر الخطيب ، وأبو نصر بن ماكولا ، وأبو الكرم بن فاخر ومحمد بن هلال ابن الصابئ .

2271

307 - محمد بن محمد ، أبو الفضل الحاتمي الجويني . محدث رحال .سمع أبا نعيم عبد الملك الإسفراييني ، وأبا الحسن العلوي ، وأبا عبد الله الحاكم . وحدث .

2272

277 - أحمد بن منصور بن أبي الفضل . الفقيه أبو الفضل الضبعي السرخسي الهوذي الشافعي ، من أقارب خارجة بن مصعب الضبعي ، بضاد معجمة . قدم بغداد شابا فتفقه على : أبي حامد الإسفراييني . وسمع بها وبخراسان من طائفة . وكان بارعا مناظرا واعظا ، كبير القدر . قال أبو الفتح العياضي في رسالته : وأبو الفضل الهوذي في الفقه ما أثبته ، وفي مجلس النظر ما أنظره ، وعلى المنبر ما أفصحه . وقال ابن السمعاني : حدث بسرخس بسنن أبي داود ، عن القاضي أبي عمر الهاشمي ، وكانت ولادته تقريبا في سنة سبعين وثلاثمائة . قلت : أتوهمه بقي إلى حدود الخمسين وأربعمائة .

2273

306 - محمد بن محمد بن علي . الفقيه أبو سعد النيسابوري الحنفي الوكيل . سمع من يحيى بن إسماعيل الحربي ، وأبي الحسن العلوي ، وغيرهما . روى عنه زاهر الشحامي ، وإسماعيل الفارسي .

2274

278 - أحمد بن محمد بن الهيصم ، أبو الفرج . من أماثل أولاد أبيه فضلا وورعا وزهدا ووعظا ، خرج من خراسان إلى غزنة ، فدرس بها مدة . ووعظ ثم عاد إلى خراسان وروى الحديث وخرج . وكان حاد الفراسة ، قوي الفكر . توفي سنة نيف وخمسين . وكان أبوه من كبار علماء زمانه ، ومن أئمة السنة ، إلا أنه من الكرامية ، نسأل الله السلامة .

2275

305 - محمد بن علي بن الحسن بن علي ، أبو بكر ابن البر ، وهو لقب جد أبيه علي التميمي ، الصقلي الدار القيرواني الأصل ، اللغوي ، أحد أئمة اللسان . روى عن أبي سعد الماليني ، وغيره . أخذ عنه العربية والأدب : عبد الرحمن بن عمر القصديري ، وعبد الله بن إبراهيم الصيرفي ، وعبد المنعم بن الكماد ، والعلامة علي ابن القطاع ، وأبو العرب الشاعر . وكان حياً في سنة تسعٍ وخمسين وأربعمائة ، وكان يتعاطى المسكر .

2276

279 - أحمد بن عبد الرحمن بن مندويه ، أبو علي الأصبهاني . صاحب الرسائل الأربعين في الطب ، وله كتاب الجامع المختصر في الطب ، وكتاب القانون الصغير الملقب بالكافي في الطب ، وكتاب المغيث في الطب ، وغير ذلك .

2277

304 - محمد بن علي بن محمد بن علي بن بويه ، أبو طاهر البخاري الزراد . سمع أبا عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي ، وأبا نصر الكلاباذي ، وعلي بن أحمد الخزاعي ببخارى ، وسمع أبا نصر الجبان بدمشق .روى عنه أبو القاسم بن أبي العلاء المصيصي ، ومحيي السنة الحسين بن مسعود البغوي ، وجماعة .

2278

280 - إبراهيم بن مسعود ، أبو إسحاق التجيبي الزاهد ، المعروف بالإلبيري . كان من أهل غرناطة . روى عن أبي عبد الله بن أبي زمنين . وكان شاعرا مجودا ، له في الحكم والمواعظ . روى عنه عبد الواحد بن عيسى ، وعمر بن خلف الإلبيريان .

2279

303 - محمد بن الحسين بن يحيى بن سعيد بن بشر . الفقيه أبو سعد الهمذاني الصفار ، مفتي همذان . روى عن أبي بكر بن لال ، وابن تركان ، وأبي بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي ، وأبي القاسم الصرصري ، والشيخ أبي حامد الإسفراييني ، وأبي أحمد الفرضي ، وأبي عمر بن مهدي ، وجماعة كثيرة . قال شيرويه : أدركته ولم يقض لي السماع منه ، وكان ثقة ، ويقال : جن في آخر عمره . وكان يعرف الحديث .ولد سنة خمس وسبعين وثلاثمائة . قلت : وتوفي سنة إحدى وستين في جمادى الأولى .

2280

281 - إبراهيم بن الحسين بن حاتم بن صولة ، أبو نصر البغدادي البزاز ، نزيل مصر . روى عن أبي أحمد بن أبي مسلم الفرضي . روى عنه هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي ، ومحمد بن أحمد الرازي ، وابنه علي بن إبراهيم .

2281

302 - محمد بن الحسن بن عبد الرحمن بن الوارث الرازي ، أبو بكر . سمع بمصر أبا محمد عبد الرحمن ابن النحاس ، وبأصبهان من أبي نعيم الحافظ ، وبالأندلس من أبي عمرو الداني . وكان صالحاً متواضعاً حليماً ، حدث عنه أبو عمر بن عبد البر ، وأبو محمد بن حزم ، وأبو الوليد الباجي ، وجماعة . قال الحميدي : سمعنا منه ، ومات غريقاً بعد الخمسين وأربعمائة بالأندلس .

2282

282 - ثابت بن أسلم بن عبد الوهاب ، أبو الحسن الحلبي ، أحد علماء الشيعة . وكان من كبار النحاة . صنف كتابا في تعليل قراءة عاصم ، وأنها قراءة قريش . وكان من كبار تلامذة الشيخ أبي الصلاح . تصدر للإفادة بعده ، وتولى خزانة الكتب بحلب ، فقال من بحلب من الإسماعيلية : إن هذا يفسد الدعوة ، وكان قد صنف كتابا في كشف عوارهم ، وابتداء دعوتهم ، وكيف بنيت على المخاريق ، فحمل إلى صاحب مصر فأمر بصلبه ، فصلب ، فرحمه الله ولعن من صلبه . وأحرقت خزانة الكتب التي بحلب ، وكان فيها عشرة آلاف مجلدة من وقف سيف الدولة ابن حمدان ، وغيره .

2283

301 - محمد بن أحمد ، أبو عبد الله المروزي الفقيه الشافعي ، المعروف بالخضري . كان يضرب به المثل في قوة الحفظ وقلة النسيان . وكان من كبار أصحاب القفال . وله في المذهب وجوه غريبة نقلها الخراسانيون ؛ وقد روى أن الشافعي صحح دلالة الصبي على القبلة . وكان ثقة في نقله وله معرفة بالحديث . ونسبته إلى الخضر بعض أجداده . توفي وهو في عشر الثمانين .

2284

283 - الحسين بن أحمد بن علي ، أبو نصر النيسابوري القاضي . سمع أبا الحسين الخفاف . روى عنه زاهر الشحامي ، وغيره .

2285

300 - عمر بن شاه بن محمد ، أبو حفص النيسابوري الصواف . مقرئ مسند . سمع من محمد بن أحمد بن عبدوس المزكي . روى عنه إسماعيل ابن المؤذن .

2286

284 - حيدرة بن الحسين . الأمير معتز الدولة أبو المكرم ، الملقب بالمؤيد . ولي إمرة دمشق سنة إحدى وأربعين وأربعمائة ، فبقي عليها إلى سنة خمسين ثم عزل ، ثم ولي بعده أمير الجيوش بدر . روى عن الحسين بن أبي كامل الطرابلسي ، وعنه الخطيب ، والنسيب .

2287

299 - علي بن محمد بن علي ، أبو الحسن ابن الدوري . عن عبد الرحمن بن أبي نصر . روى عنه جزء ابن أبي ثابت . سمعه منه : عمر الرؤاسي ، وأبو محمد ابن السمرقندي ، وغيرهما .

2288

285 - حيدرة بن منزو بن النعمان . الأمير أبو المعلي الكتامي . ولي إمرة دمشق بعد هرب أمير الجيوش عنها ، فحكم بها شهرين في سنة ست وخمسين . وعزل بدري المستنصري .

2289

298 - علي بن محمد بن علي بن المصحح ، أبو الحسن البكري الدمشقي . عن عبد الرحمن بن أبي نصر . وعنه هبة الله ابن الأكفاني ، وأبو محمد ابن السمرقندي .

2290

286 - رئيس العراقين ، أبو أحمد النهاوندي . ورتبته دون رتبة الوزارة بقليل . جلس للمظالم بنفسه ، وأباد المفسدين من بغداد ، واطرح كل راحةٍ إلا النظر في مصالح المسلمين ، حتى أمن الناس ، وصار الرجال والنساء يمشون بالليل والنهار مطمئنين ببغداد . وكف أذى العجم عن الناس ، وأقام الخفراء وضبط الأمور ، وأقام العدل . ونادى بأن السلطان قد رد المواريث إلى ذوي الأرحام . فاتفق موت إنسانٍ له بنت خلف ثلاثة آلاف دينار ، فأخبروه ، فقال : ردوا عليها النصف الآخر . وضرب للناس الدراهم وأبطل قراضة الذهب ، ورفع بعض المكوس ، فاتصلت الألسن بالدعاء له . وكانت سيرته تشبه سيرة عميد الجيوش ، وعمرت بغداد من الجانبين بهمته وقيامه ، وقبض على أميرك اللص وغرقه ، وأراح الناس منه . وكان يهجم دور الناس نهارا ويأخذ أموالهم . وكان يؤدي إلى عميد العراق كل يوم دينارا ، وعميد العراق هو الذي غرقه البساسيري . فدخل أميرك على صيرفي وأخذ كيسه ، فاستغاث الصيرفي ، فلم يشعر إلا بأميرك وقد قبض على يده وقال : مالك . أنا أخذته من بيتك ولكن فيه ذهب زغل ولا أفكك إلى عميد العراق .فخاف وقال : أنت في حل فدعني . وهو يقول : لا ، والله ما أفارقك . فسألت الناس أميرك ، ودخلوا عليه حتى أخذ خمسة دنانير منها ومضى .

2291

297 - علي بن محمد بن علي ، أبو الحسن الزوزني البحاثي ، الأديب . شيخ فاضل عالم . وهو والد القاضي أبي القاسم . حدث عن محمد بن أحمد بن هارون الزوزني ، عن أبي حاتم بن حبان .ذكره عبد الغافر مختصراً . وروى عنه هبة الله بن سهل السيدي ، وزاهر بن طاهر ، وتميم بن أبي سعيد ، وحدث في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة . وهو راوي كتاب الأنواع والتقاسيم .

2292

287 - زاهر بن عطاء النسوي . سمع أبا نعيم الإسفراييني . وعنه زاهر .

2293

275 - أحمد بن محمد بن أحمد بن بلال المرسي النحوي . صاحب شرح غريب المصنف لأبي عبيد ، وشرح إصلاح المنطق لابن السكيت . كان يقرئ الناس العربية بالأندلس . قال ابن الأبار : توفي قريبا من سنة ستين وأربعمائة .

2294

288 - سعيد بن محمد بن محمد أبو عثمان النيسابوري . عن الخفاف . وعنه زاهر .

2295

296 - علي بن عبد الله بن أحمد ، العلامة أبو الحسن بن أبي الطيب النيسابوري . كان رأساً في تفسير القرآن . له التفسير الكبير في ثلاثين مجلدة ، و الأوسط في إحدى عشرة مجلدة ، و الصغير ثلاث مجلدات . وكان يملي ذلك من حفظه ، ولم يخلف من الكتب سوى أربع مجلدات ، إلا أنه كان من حفاظ العالم . وكان ذا ورع وعبادة . قيل : إنه حمل إلى السلطان محمود بن سبكتكين ، فلما دخل جلس بغير إذن ، وأخذ في رواية حديث بلا أمر . فأمر السلطان غلاماً ، فلكمه لكلمة أطرشته . وكان ثم من عرف السلطان منزلته من الدين والعلم ، فاعتذر إليه ، وأمر له بمالٍ ، فامتنع ، فقال السلطان : يا هذا ، إن للملك صولة ، وهو محتاج إلى السياسة ، ورأيتك تعديت الواجب ، فاجعلني في حل . قال : الله بيننا بالمرصاد ، وإنما أحضرتني للوعظ وسماع أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم وللخشوع ، لا لإقامة قوانين الملك . فخجل السلطان وعانقه . ذكره ياقوت في تاريخ الأدباء وقال : مات في شوال سنة ثمان وخمسين وأربعمائة بسانزوار .

2296

289 - سعيد بن منصور بن مسعر بن محمد بن حمدان . أبو المظفر القشيري النيسابوري المؤدب ، الصائغ . ثقة ، صين . سمع من أبي طاهر بن خزيمة ، وغيره ، وتوفي في شعبان سنة نيفٍ وخمسين .روى عنه أبو سعد عبد الواحد ابن القشيري ، وزاهر الشحامي .

2297

295 - علي بن الحسين ، أبو نصر بن أبي سلمة الصيداوي الوراق المعدل . روى عن أبي الحسين بن جميع . وعنه الخطيب ، ومكي الرميلي ، وأبو طالب عبد الرحمن بن محمد الشيرازي .

2298

290 - صخر بن محمد أبو عبيد الطوسي الحاكم . عن أبي الحسن العلوي . وعنه زاهر .

2299

294 - عبد الرحمن بن علي بن أحمد بن أبي صادق ، الأستاذ أبو القاسم النيسابوري . إمام عصره في الطب بخراسان ، له شرح فصول بقراط ، قد حدث به في سنة ستين وأربعمائة . وكتبه في غاية الجودة . وكان شديد العناية بكتب جالينوس . وقد اجتمع بابن سينا ، وأخذ عنه . وله شرح مسائل حنين بن إسحاق ، وشرح منافع الأعضاء لجالينوس ، أجاد فيه ما شاء ، وغير ذلك . وجمع تاريخاً .

2300

291 - عائشة بنت القاضي أبي عمر البسطامي . سمعت الخفاف ، وغيره . روى عنها : زاهر في مشيخته .

2301

293 - عبد الرحمن بن إسماعيل بن جوشن ، أبو المطرف الطليطلي ، الحافظ . عن عبدوس بن محمد ، وفتح بن إبراهيم ، وخلف بن القاسم ، وأبي المطرف القنازعي ، وخلق ، وعنه الطبني ، والزهراوي . وكان ثقة مكثراً ، عارفاً بالآثار وأسماء الرجال .

2302

292 - عبد الرحمن بن إسحاق ، أبو أحمد العامري النيسابوري . شيخ مسن ، سمع من أحمد بن محمد الخفاف . روى عنه إسماعيل بن أبي صالح المؤذن ، وغيره .

2303

112 - عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن مالك ، أبو القاسم الغساني الأندلسي البجاني اللغوي . روى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ، وغيره ؛ أرّخه ابن بَشكُوال .

2304

99 - بكر بن عيسى بن سعيد ، أبو جعفر الكندي القرطبي الزاهد . روى عن مكي بن أبي طالب ، ومحمد بن عتّاب . قال أبو علي الغساني : هو شيخي ومعلمي ، وأحد من أنعم الله عليّ بصحبته . اختلفت إليه نحو خمسة أعوام في تعلم الفقه والأدب ، لم تر عيني قط مثله نُسكاً وزهداً وصيانة ، وانقباضاً عن جميع أهل الدنيا . توفي في رجب .

2305

105 - سعد بن أبي سعد محمد بن منصور ، أبو المحاسن الجولكي . توفي في رجب بإستِراباذ . وهو ابن بنت الإمام أبي سعد الإسماعيلي . ولد سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة . وتفقه ، ورأس في أيام والده بعد الأربعمائة . وهو أمرد ، ودرس الفقه . وكان رئيساً محتشماً عالماً محققاً ، تخرّج به جماعة . وقد روى عن جده أبي سعد ، وأخي جده أبي نصر ، ووالده ، وأبي بكر العدسي ، وأبي محمد الكارزي . قُتل مظلوماً شهيداً بإستراباذ .

2306

103 - خلف بن أحمد بن بطال ، أبو القاسم البكري البلنسي . روى عن أبي عبد الله ابن الفخّار ، وأبي عبد الرحمن بن الجحّاف القاضي ، ومحمد بن يحيى الزاهد ، وغيرهم . حدث عنه أبو داود سليمان بن نجاح المقرئ ، وأبو بحر سفيان بن العاص . قال ابن خزرج : لقيته بإشبيلية سنة أربع وخمسين ، وكان فقيهاً أصولياً من أهل النظر والاحتجاج بمذهب مالك . قلت : توفي كهلاً بعد هذا .

2307

114 - عبد الرحمن بن المظفر بن عبد الرحمن بن محمد ، أبو القاسم السلمي المصري الكحال النحوي . قال السلفي : كان ليناً في الحديث على ما ذكروا ، والله يعفو عنه . قلت : روى عن أبي بكر أحمد بن محمد المهندس ، وغيره . روى عنه أبو زكريا البخاري ، والرازي في مشيخته ، وغير واحد . توفي بمصر في ربيع الأول .

2308

111 - عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن بن بُندار ، أبو الفضل العِجلي الرازي المقرئ ، الزاهد الإمام . أصله من الري ، وولد بمكة . وكان يتنقل من بلد إلى بلد . كان مقرئاً جليل القدْر . قال أبو سعد في الذيل : كان مقرئاً فاضلاً ، كثير التصانيف ، حسن السيرة زاهداً متعبداً ، خشن العيش ، منفرداً عن الناس ، قانعاً أكثر أوقاته يُقرئ ويُسمع ، وكان يسافر وحده ويدخل البراري . سمع بمكة أحمد بن فراس ، وعلي بن جعفر السيرواني شيخ الحرم ، وأبا العباس الرازي ، وبالري : أبا القاسم جعفر بن فَنّاكي ، وبنيسابور أبا عبد الرحمن السُّلمي ، وبطوس أحمد بن محمد العمّاري ، وبنَسا محمد بن زهير بن أخطل النسوي ، وبجُرجان أبا نصر محمد بن الإسماعيلي ، وبأصبهان أبا عبد الله بن مَنده ، وبأبرقوه الحسين بن أحمد القاضي ، وببغداد أبا الحسن الحمامي ، وبسارية ، وتُستَر ، والبصرة ، والكوفة ، وحرّان ، والرها ، وأرجان ، وكازرون ، وفَسا ، وحمص ، ودمشق ، والرملة ، ومصر ، والإسكندرية . وكان من أفراد الدهر علماً وورعاً ؛ سمع منه جماعة من الأئمة كأبي العباس المستغفري ، وأبي بكر الخطيب ، وأبي صالح المؤذّن . وحدثنا عنه محمد بن عبد الواحد الدقاق ، والحسين بن عبد الملك الخلاّل ، وفاطمة بنت محمد البغدادي . قلت : وروى عنه أيضاً أبو علي الحداد ، وأبو سهل بن سعدويه . وقرأ عليه بالروايات الحداد ، وقرأ عليه لنافع نصر بن محمد الشيرازي شيخ تلا عليه السلفي . قال ابن عساكر : قرأ على أبي الحسن علي بن داود الداراني بحرف ابن عامر ، وعلى أبي عبد الله المجاهدي . وسمع بمصر من أبي مسلم الكاتب . وقال عبد الغافر الفارسي : كان ثقة جوّالاً إماماً في القراءات ، أوحد في طريقته . وكان الشيوخ يعظمونه ، وكان لا يسكن الخوانق ، بل يأوي إلى مسجد خراب ، فإذا عُرف مكانه تركه . وكان لا يأخذ من أحد شيئاً ، فإذا فتح عليه بشيء آثر به غيره . وقال يحيى بن مَنده : قرأ عليه القرآن جماعة ، وخرج من عندنا إلى كرْمان فحدث بها ، ومات بها في بلد أوشير في جمادى الأولى سنة أربع وخمسين . قال : وبلغني أنه ولد سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة . ثقة ، ورع ، متديّن ، عارف بالقراءات والروايات ، عالم بالأدب والنحو . وهو أكبر من أن يدُل عليه مثلي ، وهو أشهر من الشمس ، وأضوأ من القمر ، ذو فنون من العلم . وكان مهيباً ، منظوراً ، فصيحاً ، حسن الطريقة ، كبير الوزن . قلت : وسمع بدمشق من عبد الوهاب الكلابي ؛ وبسامرّاء من ابن يوسف الرفاء راوي الموطأ ، عن الهاشمي ، عن أبي مصعب . قال السلفي : سمعت أبا البركات عبد السلام بن عبد الخالق بن سلمة الشيرازي بمَرَند يقول : اقتدى أبو الفضل الرازي في الطريقة بالسيرواني شيخ الحرم ، وحدث عنه وصاحبه ، وصحب السيرواني أبا محمد المرتعِش ، وصحب المرتعش الجُنيد ، وهو صحب السري السقطي ، وهو معروفاً ، وهو داود الطائي ، وهو حبيباً العجمي . وقال ابن عساكر : أنبأنا أبو نصر عبد الحكيم بن المظفّر من الكرخ ، قال : أنشدني الإمام أبو الفضل الرازي لنفسه : أخي إن صرف الحادثات عجيب ومن أيقظته الواعظات لبيب وإن الليالي مفنِياتٌ نفوسَنا وكل عليه للفناء رقيب أيا نفس صبراً فاصطبارك راحةٌ لكل امرئ منها أخي نصيب وضمنه : إذا ما مضى القرْن الذي أنت فيهم وخُلِّفت في قرن فأنت غريب وإن امرءا قد سار سبعين حجة إلى منهلٍ من وِرْده لقريب وقال أبو عبد الله الخلال : أنشدنا أبو الفضل لنفسه : يا موت ما أجفاك من زائر تنزل بالمرء على رغمه وتأخذ العذراء من خِدرها وتأخذ الواحد من أمه قال الخلال : خرج الإمام أبو الفضل من أصبهان متوجّهاً إلى كرْمان ، فخرج الناس يشيّعونه ، فصرفهم وقصد الطريق وحده ، وقال : إذا نحن أدلجنا وأنت إمامنا كفى لمطايانا بذكراك حاديا قرأت على أبي الفضل الأسدي : أخبرك ابن خليل ، قال : أخبرنا الخليل الراراني ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق قال : ورد علينا الشيخ الإمام الأوحد أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي ، لقّاه الله رضوانه ، وأسكنه جِنانه . وكان إماماً من الأئمة الثقات في الحديث والروايات والسنة والآيات ، وذكره يمْلأ الفم ، ويُذرف العين . قدم أصبهان مراراً ، الأولى في أيام ابن مَنده ، وسمع منه . سمعت منه قطعة صالحة . وكان رجلاً مَهيباً ، مَديد القامة ، وليّاً من أولياء الله ، صاحب كرامات ، طوّف الدنيا مفيداً ومستفيداً . ثم ذكر الدقاق شيوخه وباقي ترجمته . وقال الخلال : كان أبو الفضل الرازي في طريق ، وكان معه قليل من الخبز ، وشيء يسير من الفانيد ، فقصده جماعة من قطاع الطريق ، وأرادوا أن يأخذوا منه ، فدفعهم بعصاه فقيل له في ذلك ، فقال : إنما منعتهم لأن الذي كانوا يأخذون مني كان حلالاً ، وربما كنت لا أجد مثله حلالاً . ودخل كرْمان في هيئة رثّة ، وعليه أخلاق وأسمال ، فحُمل إلى الملك وقالوا : هو جاسوس . فقال الملك : ما الخبر ؟ قال : تسألني عن خبر الأرض أو خبر السماء ؟ فإن كنت تسألني عن خبر السماء ، فـ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ وإن كنت تسألني عن خبر الأرض ، فـ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ فتعجّب الملك من كلامه وأكرمه ، وعرض عليه مالاً ، فلم يقبله .

2309

108 - طغرلبك السلطان . مات بالري ، وعُمل عزاؤه في دار الخلافة ببغداد في رمضان . وهذا غلط ، إنما توفي سنة خمس كما سيأتي .

2310

101 - الحسن بن علي بن محمد بن الحسن ، أبو محمد الجوهري الشيرازي ، ثم البغدادي المقنعي ، مسند العراق ، بل مسند الدنيا في عصره . سمع أبا بكر القَطيعي ، وأبا عبد الله العسكري ، وعلي بن لؤلؤ ، ومحمد بن أحمد بن كيسان ، وأبي الحسين محمد بن المظفر ، وعبد العزيز بن جعفر الخرقي ، وأبي عمر بن حيّويه ، وأبي بكر بن شاذان ، والدارقُطني ، وخلقاً سواهم . وأملى مجالس كثيرة ، وحدث عن القطيعي بمسند العشرة ، وبمسند أهل البيت من مسند الإمام أحمد . قال الخطيب : سمعته يقول : ولدتُ في شعبان سنة ثلاث وستين وثلاثمائة . وكان ثقة أميناً ، كتبنا عنه . قلت : وروى عنه أبو نصر بن ماكولا الحافظ ، وأبو الغنائم محمد بن علي النرسي ، ومحمد بن علي بن عياش الدبّاس ، وأبو علي البرداني ، وقراتكين بن الأسعد ، وأبو المواهب أحمد بن محمد بن ملوك ، وشجاع الذُّهلي ، وهبة الله بن الحُصين ، وأبو غالب أحمد ابن البناء ، وأبو بكر قاضي المارستان ، وهو آخر من سمع منه . وآخر من روى عنه بالإجازة أبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون . توفي في سابع ذي القعدة . وقيل له المقنّعي لأنه كان يتطيلس ويلتفّ بها من تحت حنكه .

2311

116 - عمر بن عبيد الله بن يوسف بن حامد ، أبو حفص الذُّهلي الزهراوي القرطبي الحافظ . روى عن القاضي أبي المطرّف بن فُطيس ، وعبد الوارث بن سفيان ، وأبي محمد بن أسد ، وأبي الوليد ابن الفرضي ، وأبي عبد الله بن أبي زمنين ، وسَلَمة بن سعيد ، وأبي المطرّف القنازعي ، وعبد السلام بن السمح الزهراوي ، وأبي القاسم بن عُصفور ، وخلق كثير بقرطبة ، وإشبيلية ، والزهراء . وكتب إليه بالإجازة الفقيه أبو الحسن القابسي . وكان معتنياً بنقل الحديث وسماعه وجمعه . روى عنه محمد بن عتّاب ، وابناه أبو محمد وأبو القاسم ، وأبو مروان الطبني ، وأبو عمر بن مهدي المقرئ ، قال : وكان خيّراً متصاوناً ، ثقة ، قديم الطلب . وحدث عنه أيضاً أبو علي الغسّاني ، وذُكر أنه اختلط في آخر عمره . قال ابن بَشكوال : أخبرنا عنه أبو محمد شيخنا ، وقال لي : إن أبا حفص لحقته في آخر عمره خَصاصة ، فكان يتكفّف الناس . وقرأت بخط أبي مروان الطُّبني : أخبرني أبو حفص ، قال : شددتُ في البيت ثمانية أحمال كتب لأخرجها إلى مكان ، فلم يتم لي العزم ، حتى انتهبها البربر . توفي في نصف صفر . وكان مولده في صفر أيضاً سنة إحدى وستين وثلاثمائة . وكان مسند أهل الأندلس في زمانه مع ابن عبد البر .

2312

98 - إبراهيم بن العباس بن الحسن بن العباس بن الحسن بن أبي الجن الحسيني ، أبو الحسين . قاضي دمشق وخطيبها نيابة عن قاضي القضاة بمصر أبي محمد القاسم بن النعمان قاضي المستنصر العبيدي . روى بالإجازة عن أبي عبد الله بن أبي كامل الأطرابلسي . روى عنه ابنه أبو القاسم النسيب . توفي في شعبان عن ستين سنة .

2313

117 - محمد بن أحمد بن مطرّف ، أبو عبد الله الكنّاني القرطبي المقرئ الطُّرفي . روى عن القاضي يونس بن عبد الله ، وأبي محمد ابن الشقّاق . وقرأ بالروايات على مكي ، واختص به . وبرع في القراءات . وكان صاحب ليل وعبادة . قال ابن بشكوال : أخبرنا عنه أبو القاسم بن صواب بجميع ما رواه ، وغيره من شيوخنا ، ووصفوه بالمعرفة والجلالة وكثرة الدُّعابة والمُزاح وحسن الباطن . توفي في صفر عن ست وستين سنة .

2314

104 - زهير بن الحسن بن علي ، أبو نصر السرخسي الفقيه . قرأ الفقه ببغداد على أبي حامد الإسفراييني ، وبرع في الفقه ، وكان إليه المرجوع في المذهب . وقد روى الكثير ؛ سمع من زاهر بن أحمد السرخسي ، وأبي طاهر المخلص ، وغيرهما . وسمع سنن أبي داود من أبي عمر الهاشمي . وطال عمره ، وصار مقدّم أصحاب الحديث بسرخس . قال أبو سعد ابن السمعاني : لقيت من أصحابه أبا نصر محمد بن أبي عبد الله بسرخس . وقد قال بعض الفقهاء : ما رأينا أحسن من تعليقة أبي نصر عن أبي حامد ، لازمه ست سنين . وقيل : إنه توفي سنة خمس وخمسين في شوال . وسَنَةُ أَرْبَعٍ أَشْهَرُ . عاش بضعاً وثمانين سنة .

2315

118 - محمد بن سلامة بن جعفر بن علي ، القاضي أبو عبد الله القُضاعي الفقيه الشافعي ، قاضي مصر ومصنّف كتاب الشهاب . سمع أبا مسلم محمد بن أحمد الكاتب ، وأحمد بن ثرثال ، وأبا الحسن بن جهضم ، وأبا محمد ابن النحاس ، وخلقاً بعدهم . روى عنه الحُميدي ، وأبو سعد عبد الجليل الساوي ، ومحمد بن بركات السعيدي ، وسهل بن بشر الإسفراييني ، وأبو عبد الله الرازي في مشيخته ، وأبو القاسم النسيب ، وجماعة كثيرة من المغاربة . قال الأمير ابن ماكولا : كان متفنناً في عدة علوم ، ولم أر بمصر من يجري مجراه . وقال غيث الأرمنازي : كان ينوب في الحكم بمصر ، وله تصانيف ، منها تاريخ مختصر في خمس كراريس ، من مبتدأ الخلق إلى زمانه . وله كتاب أخبار الشافعي . وقال غيره : له معجم شيوخه ، وكتاب دستور الحكم . كتب عنه الحفّاظ كأبي بكر الخطيب ، وأبي نصر بن ماكولا . وقال الفقيه نصر المقدسي : قدم علينا أبو عبد الله القضاعي صور رسولاً من المصريين إلى بلد الروم ، فذهب ولم أسمع منه . ثم إني رويت عنه بالإجازة . وقال الحبّال : توفي في ذي الحجة بمصر . وقال السِّلفي : كان من الثقات الأثبات ، شافعي المذهب والاعتقاد ، مرضي الجملة . قلت : وقد روى عن شيخ لقيه بالقسطنطينية لما ذهب إليها رسولاً . أنبأنا أحمد بن سلامة ، عن هبة الله بن علي ، قال : أخبرنا محمد بن بركات السعيدي ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي ، قال : أخبرنا أبو مسلم الكاتب ، قال : حدثنا البغوي ، قال : حدثنا شيبان ، قال : حدثنا إسحاق أبو حمزة العطار ، قال : حدثنا الحسن ، عن عمران بن حُصين ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : مَطْل الغنيّ ظُلم ، ومسألة الغني شينٌ في وجهه ، ومسألة الغني نار .

2316

110 - عبد الله بن المظفّر بن محمد بن ماجه ، أبو الفتح الأصبهاني الناقد . عن ابن مَنده ، مات في المحرّم .

2317

119 - محمد بن عبدة بن ملة الهروي البزّاز . شيخ مسن ، سمع أبا محمد بن حَموَيْه السرخسي ، وأبا حامد النعيمي . كتب عنه أهل بلده .

2318

109 - عبد الله بن محمد بن أحمد بن حَسكويه ، أبو بكر النيسابوري . سمع أبا الحسين الخفّاف .

2319

120 - محمد بن محمد بن علي ، أبو الحسين البغدادي الشروطي . حدث عن المعافى الجريري ، وأبي القاسم بن حبابة . قال الخطيب : لم يكن ديّناً ، كان يترفّض .

2320

106 - سِيْد بن أحمد بن محمد ، أبو سعيد الغافقي ، نزيل شاطبة . شيخ مسند ، سمع من أبي محمد الأصيلي ، وأبي عمر ابن المُكوي . وكان من أهل الضبط والأدب . أخذ عنه أبو القاسم بن مُدير كتاب البخاري .

2321

121 - محمد بن محسّن بن قريش ، أبو البركات البغدادي الزّيّات . سمع المخلّص .

2322

107 - طاهر بن أحمد بن بابشاذ ، أبو الحسن الجوهري المصري النحوي ، مصنّف المقدمة و شرح الجمل . كان صاحب ديوان الإنشاء بمصر ، وله حلقة إشغال بجامع مصر . ثم تزهد وانقطع ؛ ورّخه القفطي . وقال غيره : توفي سنة تسع وستين ، وأراه أشبه فسأكرره .

2323

122 - المعز بن باديس بن منصور بن بُلُكِّين بن زيري الحِميري الصِّنْهاجي ، سلطان إفريقية وما والاها من المغرب . كان الحاكم صاحب مصر قد لقبه شرف الدولة ، وأرسل إليه خلْعة وسِجلاًّ في سنة سبعٍ وأربعمائة . وعاش إلى هذا الوقت ، واشتهر اسمه . وكان رئيساً جليلاً ، عالي الهمة ، محباً للعلماء ، من بيت إمرةٍ وحشمة . انتجعه الأدباء ومدحوه ، وكان سخياً جواداً . وكان مذهب أبي حنيفة ظاهراً بإفريقية ، فحمل المعِز أهل مملكته على مذهب مالك والاشتغال به ، وحسم مادة الخلاف في المذاهب ، وخلع طاعة المصريين ، وخطب للإمام القائم بأمر الله أمير المؤمنين ، فكتب إليه المستنصر العُبيدي يتهدّده ، فما فكّر فيه . فجهّز لحربه جيشاً من العربان ، فأخربوا حصون برقة وإفريقية ، وافتتحوا قطعة من بلاده ، وتعب بهم ، واستوطنوا برقة إلى الآن . ولم يُخطب لبني عُبيد بعد ذلك بإفريقية . وكان مولده في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة ، وتوفي في شعبان من برص أصابه ، ورثاه شاعره الحسن بن رشيق القيرواني ، ومات بالمهدية عند ولده تميم . وكان قد نزح من القيروان إلى المهدية من العرب .

2324

115 - عمر بن أحمد بن محمد بن حسن بن شاهين ، أبو حفص الشاهيني الفارسي السمرقندي . مسنِد تلك الديار . عاش نيّفاً وتسعين سنة . وعنده حديث قُتيبة بعُلُوّ سمعه في سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة من ابن جابر بسماعه من محمد بن الفضل البلخي . سمع بسمرقند أبا بكر محمد بن جعفر بن جابر ، وأبا علي إسماعيل بن حاجب الكشاني ، وأبا سعد الإدريسي الحافظ . قال الحافظ أبو سعد : روى عنه أهل سمرقند ، وله أوقاف كثيرة ومعروف ، ومات في ذي القعدة . قلت : روى عنه علي بن أحمد الصيرفي ، وغيره .

2325

123 - منيع بن وثّاب ، الأمير أبو الزمام النُّميري ، متولّي حرّان والرقة . فارس شجاع جواد ، توفي في جمادى الآخرة بعلة الصرع .

2326

سنة أربع وخمسين وأربعمائة 97 - أحمد بن إبراهيم بن موسى بن أحمد بن منصور ، أبو سعد المقرئ النيسابوري الشاماتي ، عرف بابن أبي شمس . له أربعون حديثاً ، سمعناها . روى عن أبي بكر الجوزقي ، وعن أبي محمد المخلدي ، وأبي طاهر محمد بن الفضل بن خُزيمة ، وأبي نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراييني ، وأبي القاسم بن حبيب المفسر . ورحل من نيسابور ، فسمع بهراة من القاضي أبي منصور الأزدي . روى عنه أبو المظفر عبد المنعم ابن القشيري ، وزاهر بن طاهر الشحامي ، وغير واحد ، وأحمد بن محمد بن صاعد القاضي . قال عبد الغافر : شيخ فاضل مشهور ، ثقة ، عالم بالقراءات ، متصرف في الأمور . اختاره المشايخ لنيابة الرياسة بنيسابور مدة لحسن كفاءته ، وفضله بالتوسط بين الخصوم . عقد مجلس الإملاء ، وأملى سنين ، ومات في شعبان ، وله نحو من ثمانين سنة . وقد سمع كتاب الغاية من أبي بكر بن مهران .

2327

113 - عبد الرحمن بن غزْو بن محمد بن يحيى ، أبو مسلم النهاوندي العطار . قدم همذان في هذا العام ، فحدث بها عن ابن زنبيل النهاوندي ، وعبد الرحمن الإمام ، وأبي أحمد الفرضي ، وأبي الحسن الرفاء ، ومحمد بن بكران الرازي ، وأبي الحسن بن فراس العبقسي ، وحمزة بن العباس الطبري ، وخلق سواهم . وقع لنا جزء من حديثه ، من رواية جعفر الهمداني . قال شيرويه : كان صدوقا ثقة ؛ سمع منه الكبار ، وحدثني عنه أبو بكر الأخباري . قلت : روى عنه ولده أبو طاهر المطهر ، وأبو الفتح المظفر بن شجاع الهمذاني . قال السلفي : سمعت ولده المطهر يقول : توفي سنة أربع وخمسين وأربعمائة .

2328

102 - الحسن بن إبراهيم بن الفرات ، أبو البركات . توفي في صفر بمصر .

2329

100 - ثَمال بن صالح بن الزوقلية ، الأمير معز الدولة أبو علوان الكلابي رئيس بني كلاب . تملّك حلب وغيرها . وكان بطلاً شجاعاً حليماً كريماً ، أغنى أهل حلب بماله وعمهم بأفضاله ، وأحسن إلى العرب . عزله صاحب مصر المستنصر ثم رده . وكان الفضلاء يقصدونه ويأخذون جوائزه . توفي في ذي القعدة ، وقبل ذلك بيسير كانت الوقعة المذكورة بينه وبين النصارى الروم ، ونُصر عليهم ، وقتل منهم خلقاً .

2330

90 - قريش بن بدران بن مقلد بن المسيّب العقيلي ، الأمير أبو المعالي صاحب الموصل . وليها عشر سنين . وقد ذكرنا أنه ذبح عمه قرواشاً في مجلسه . ثم إن قريشاً قام مع البساسيري سنة خمسين ، ونهب دار الخلافة . وكان موته بالطاعون وله إحدى وخمسون سنة . وقام بعده ولده شرف الدولة أبو المكارم مسلم بن قريش ، فاستولى على ديار ربيعة ومضر ، وملك حلب ، وأخذ الحمل من بلاد الروم . وكان حاصر دمشق وكاد أن يأخذها .

2331

88 - عمر بن أحمد بن الواثق ، أبو محمد الهاشمي . سمع محمد بن يوسف بن دوست العلاف ، وأبا طاهر المخلص . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقاً . وقال غيره : يُعرف بابن الغريق . توفي في شوال .

2332

91 - محمد بن إبراهيم بن وهب القيسي الطليطلي . حج ، ولقي أبا الحسن بن جهضم ، وأبا ذر الهروي فأخذ عنهما ، وأقبل على التجارة وعمارة ماله .

2333

87 - علي بن محمد بن يحيى بن محمد ، أبو القاسم السلمي الحبيشي ، المعروف بالسميساطي ، واقف الخانقاه ، وقبره بها . روى عن أبيه ، وعبد الوهاب الكلابي . ولجده سماع من عثمان بن محمد الذهبي . وكان أبو القاسم متقدماً في علم الهندسة ، وعلم الهيئة . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وإبراهيم بن يونس المقدسي ، وأبو القاسم النسيب ، وأحمد بن المسلم الهاشمي ، وأبو الحسن بن سعيد ، وأبو الحسن بن قبيس المالكي ، وجماعة . وولد بعد السبعين وثلاثمائة . قال الكتاني : توفي في ربيع الآخر . ودُفن بداره ووقفها على الصوفية ، ووقف علوها على الجامع ، ووقف أكثر نعمته . وحدث عن عبد الوهاب بجزء ابن خُريم و بالموطأ ، وعن والده بجزء ابن زبان . وكان يذكر أنه ولد في رمضان سنة أربع وسبعين .

2334

92 - محمد بن إسماعيل بن فورتش ، أبو عبد الله قاضي سرقُسطة . حج ، وكتب عن عتيق بن إبراهيم القروي ، وأبي عمران الفاسي ، وجماعة . روى عنه ابنه أبو محمد ، وأبو الوليد الباجي . وكان ثقة ضابطاً ، راوية للعلم . وممن روى عنه أبو محمد بن حزم .

2335

86 - علي بن رضوان بن علي بن جعفر ، أبو الحسن المصري ، صاحب المصنّفات . من كبار الفلاسفة الإسلاميين . وله دار بمدينة مصر في قصر الشمع تُعرف بدار ابن رضوان . وقد تهدّمت . قال عن نفسه : كانت دلالة النجوم في مولدي تدل على أن صنعتي الطب . فلما بلغت عشر سنين سكنت القاهرة ، وأجهدت نفسي في التعليم ، فلما بلغت أخذت في الطب والفلسفة . وكنت فقيراً ، فكنت أتكسّب بالتنجيم ، ومرة بالطب ، ومرة بالتعليم . ولم أزل في غاية الاجتهاد في التعليم إلى السنة الثانية والثلاثين فاشتهرت بالطب ، وحصلت منه إلى أن كسبت منه أملاكاً وأنا في الستين . وكان أبوه خبّازاً . ولم يزل يشتغل إلى أن تميّز ، وصارت له السمعة العظيمة ، وخدم الحاكم صاحب مصر ، فجعله رئيس الأطباء ، وطال عمره وأدرك الغلاء الكائن قبل الخمسين وأربعمائة ، فكان عنده تربية ، فقيل : إنها أخذت له نفائس وذهباً كثيراً ، وهُرّبت ، فتغيّر حاله واضطرب . وكان كثير الرد على أرباب فنه ، وعنده سفهٌ في بحثه وتشنيع . ولم يكن له شيخ ، بل أخذ من الكتب ، وألّف كتاباً أن تحصيل الصناعة من الكُتُب أوفق من المعلّمين ، وغلط في ذلك . وكانت وفاة علي بن رضوان في هذه السنة ، سنة ثلاث وخمسين . وكان يرجع إلى دين وتوحيد ، فإنه قال : أفضل الطاعات النظر في الملكوت ، وتمجيد المالك لها ، ومن رُزق ذلك فقد رُزق خير الدنيا والآخرة ، وطوبى له وحسن مآب . وقد شرح عدة كتب لجالينوس ، وله مقالة في دفع المضار بمصر عن الأبدان ، كتاب في أن حال عبد الله بن الطيب حال السوفسطائية ، كتاب الانتصار لأرسطوطاليس ، تفسير ناموس الطب لأبقراط ، كتاب المعاجين والأشربة ، مقالة في إحصاء عدد الحُميات ، رسالة في الأورام ، رسالة في علاج داء الفيل ، و رسالة في الفالج ، كتاب مسائل جرت بينه وبن ابن الهيثم المذكور في حدود الثلاثين في المجرّة والمكان ، كتاب في الأدوية المفردة ، رسالة في بقاء النفس بعد الموت ، مقالة في فضل الفلسفة ، مقالة في نُبوة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلّم من التوراة والفلسفة ، مقالة في حدث العالم ، مقالة في توحيد الفلاسفة ، كتاب في الرد على ابن زكريا الرازي في العلم الإلهي وإثبات الرسل ، مقالة في التنبيه على حيل المنجمين ويصف شرفها ، مقالة في كل السياسة . وقد تركت أكثر مما ذكرت من تصانيفه التي ساقها ابن أبي أُصيبعة .

2336

89 - عمر بن محمد بن علي ، أبو طاهر بن زادة الأصبهاني الخرقي الدلال . سمع أبا بكر ابن المقرئ ، وأبا عبد الله بن مَنده ، وأبا عمر السلمي . وعنه سعيد بن أبي الرجاء ، والحسين بن عبد الملك الخلال . وكان أميا لا يكتب .

2337

93 - محمد بن الحسن بن علي ، الأستاذ أبو بكر الطبري المقرئ . من كبار القراء بخراسان . سمع الكثير ، وحدث عن أبي طاهر بن خزيمة ، وأبي محمد المخلدي ، والجوزقي ، وجماعة . روى عنه زاهر الشحّامي ، وإسماعيل بن عبد الغافر الفارسي . وكان من كبار أصحاب أبي الحسين الخبّازي ، وكان يصلي في مساجد ثلاثة كل يوم في مسجد ، والناس ينتقلون معه من مسجد إلى مسجد ليسمعوا تلاوته لطيب نغمته وحسن قراءته . وقد أملى مدة .

2338

سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة . 74 - أحمد بن سعيد بن أحمد بن نفيس ، أبو العباس المصري المقرئ . أصله من طرابلس الغرب . انتقلت إليه رئاسة الإقراء بديار مصر . وكان عالي الإسناد ، وقد قرأ علي أبي أحمد السامري ، وأبي الطيب بن غَلْبون ، وأبي عدي عبد العزيز بن علي الإمام ، وجماعة ، وفاق قرّاء الأمصار بعلُو الإسناد . وقد سمع من علي بن الحسين الأنطاكي ، وأبي القاسم الجوهري مصنف مسند المُوَطأ وغيرهما . قرأ عليه أبو القاسم الهُذلي ، وأبو القاسم عبد الرحمن ابن الفحّام ، وأبو علي الحسن بن بلّيمة ، وأبو الحسين الخشّاب ، وآخرون كثيرون من المشارقة والمغاربة . وحدّث عنه جعفر بن إسماعيل بن خَلَف الصِّقلّيّ ، وعبد الغني بن طاهر الزعفراني ، ومحمد بن أحمد الرازي ، وآخرون . توفي في رجب وقد جاوز التسعين . وذكر ابن الزبير أن أبا عمرو الداني قرأ عليه .

2339

94 - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر ، أبو سعد بن أبي بكر النيسابوري الكنجروذي الفقيه الأديب النحوي الطبيب الفارس . شيخ مشهور ؛ قال عبد الغافر : له قدم في الطب والفروسية وأدب السلاح . وكان بارع وقته لاستجماعه فنون العلم ، أدرك الأسانيد العالية في الحديث والأدب ، وأدرك ببغداد أئمة النحو . وحدث عن أبي عمرو بن حمدان ، وأبي الحسين أحمد بن محمد البحيري ، وأبي سعيد بن محمد بن بشر البصري ، وشافع بن محمد الإسفراييني ، وأبي بكر محمد بن محمد الطرازي ، وأبي بكر أحمد بن الحسين بن مهران ، وأحمد بن محمد البالوي ، وأحمد بن الحسين المرواني ، وأبي أحمد الحاكم ، والحسين بن علي التميمي حسينك ، وأبي الحسين بن دهثم الطرسوسي ، وأبي سعيد عبد الله بن محمد الرازي ، وطبقتهم . وسمع منه الخلق سنين ، وختم بموته أكثر هذه الروايات ، وله شعر حسن . قلت : روى عنه إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي ، وأبو عبد الله الفراوي ، وهبة الله السيّدي ، وتميم بن أبي سعيد الجرجاني ، وزاهر بن طاهر ، وعبد المنعم ابن القشيري . قال عبد الغافر بن إسماعيل : وقد أجاز لي جميع مسموعاته وخطه عندي ، وهو مما أعتدُ به وأعدّه من الاتفاقات الحسنة . قلت : توفي بنيسابور في صفر ، وقد سمعت جملة من عواليه بالإجازة .

2340

75 - أحمد بن مروان بن دوستك ، الأمير نصر الدولة الكردي ، صاحب ميّافارقين وديار بكر . ملك البلاد بعد أن قتل أخاه أبا سعيد منصوراً في قلعة الهتّاخ . وكان عالي الهمة ، كثير الحزم ، مقبلاً على اللذات ، عادلاً في رعيّته . وقيل : لم تفته صلاة الصبح مع انهماكه على اللهو . وكان له ثلاثمائة وستون جارية يخلو كل ليلة بواحدة ، وخلّف عدة أولاد . وقد قصده الشعراء ومدحوه . وقد وزر له أبو القاسم الحسين بن علي ابن المغربي صاحب الرسائل ، والديوان ، والتصانيف ، وكان وزير خليفة مصر ، فانفصل عنه ، وقدم على نصر الدولة ، فوزر له مرتين . ووزر له فخر الدولة أبو نصر بن جَهير ، ثم انتقل بعده إلى وزارة بغداد . ولم يزل على سعادته ووفور حشمته . ولقد أرسل إلى السلطان طُغرلبك تحفاً عظيمة ، من جملتها الجبل الياقوت الذي كان لبني بُوَيه ، وكان اشتراه من الملك أبي منصور ابن جلال الدولة ، وأرسل معه مائة ألف دينار سوى ذلك . وكانت رعيته معه في بُلهنية من العيش ، حتى أن الطيور كانت تخرج من القرى فتُصاد ، فأمر أن يطرح لها القمح من الأهراء ، فكانت في ضيافته طول عمره ، إلى أن توفي في شوال ، ودُفن بظاهر مّيافارقين ، وعاش سبعاً وسبعين سنة ، وكانت سلطنته إحدى وخمسين سنة . وملك بعده ولده نظام الدولة أبو القاسم نصر بن أحمد .

2341

95 - محمد بن محمد بن يحيى بن الحسن بن أحمد بن علي بن عاصم . الأستاذ أبو عبد الله الجوري . قال عبد الغافر : شيخ مستور ثقة ، عالم من أولاد العلماء ، بيتهم بيت العلم والصلاح . سمّعه أبوه الأستاذ أبو عمرو من يحيى بن إسماعيل الحربي ، وتوفي فجاءة في سابع عشر ذي القعدة . وقال علي بن محمد في تاريخ جُرجان : سمع الحسن بن أحمد المخلدي ، وأبا الحسين أحمد بن محمد الخفاف ، وأبا بكر الجوزقي ؛ وذكر جماعة . قال : وخرج لنفسه الفوائد .

2342

76 - إبراهيم بن علي بن تميم ، أبو إسحاق القيرواني ، الشاعر المعروف بالحُصري . كان شباب القيروان يجتمعون عنده ، وسار شعره وله ديوان مشهور ، وله كتاب زهر الآداب ، وله كتاب المصون في سر الهوى المكنون . ومن شعره : أورد قلبي الردا لام عذار بدا أسودٌ كالكفر في أبيض مثل الهُدا وقال ابن بسام في الذخيرة : بلغني أنه توفي سنة ثلاث وخمسين . وقال غيره : توفي سنة خمسين . وهو ابن خالة أبي الحسن علي الحصري الشاعر .

2343

96 - المعز بن باديس . قيل : توفي في هذا العام ، وقيل : توفي سنة أربع كما سيأتي إن شاء الله تعالى .

2344

77 - الحسين بن عيسى ، أبو علي الكلبي ، قاضي مالقة . حج وسمع من أبي ذر الهروي ، وأبي الحسن علي بن إبراهيم الحوفي النحوي . وكان عالم مالقة المشار إليه ، ورئيسها . روى عنه أبو المطرّف الشعبي ، وأبو عبد الله بن خليفة .

2345

78 - الحسين بن مبشّر ، أبو علي المزكي الكتاني الدمشقي ، المقرئ . حدّث عن أستاذه في القراءات محمد بن يونس الإسكاف ، وعبد الرحمن بن أبي نصر ، وعلي بن بشرى العطار . روى عنه نجا بن أحمد ، وعلي بن طاهر النحوي . قال الكتاني : توفي في ذي القعدة ، وأقام خمسين سنة يقرئ في الجامع . وكان ديّناً ، ثقة على مذهب أحمد .

2346

79 - حمْد بن محمد بن أبي عبد الله ، الفقيه أبو الفرج . عن أبي جعفر الأبهري ، وابن منده . مات في شعبان ، وكان متكلماً .

2347

85 - علي بن الحسين بن جابر ، أبو الحسن التنيسي الفقيه . توفي في شوال . وهو راوي نسخة فُلَيح عن محمد بن علي النقّاش .

2348

80 - صالح بن الحسين ، أبو منصور البروجِردي ، يعرف بابن دودين الفقيه . قدم في هذه السنة همذان ، وحدث عن شعيب بن علي ، وأبي القاسم الصرصري ، وأبي محمد بن زكريا البيّع ، وابن رزقويه . وكان ثقة زاهداً ، روى عنه عبدوس الهمذاني ، وغيره .

2349

81 - عبد الله بن محمد بن أحمد بن حسكويه ، أبو بكر النيسابوري . سمع أحمد بن محمد الخفّاف القنطري ، ومحمد بن أحمد بن عبدوس . كتب عنه الخطيب ، وغيره .

2350

83 - عثمان بن محمد بن أحمد بن سعيد بن صالح ، أبو عمرو الأصبهاني الخلال . حدث بمسند أحمد بن منيع ، عن عبيد الله بن جميل ، عن جده ، عنه . وروى عن أبي عبد الله بن أبي نُوَاس ، وعبد الله بن عمر المذكِّر . روى عنه يحيى بن مَنده ، وسعيد بن أبي الرجاء ، وغيرهما .

2351

84 - علي بن إسحاق ، والد الوزير نظام الملك . مات ببلْخ في رجب من السنة .

2352

82 - عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن يحيى بن مَنده ، أبو أحمد الأصبهاني المعلم . حدث عن عبيد الله بن جميل بمسند أحمد بن منيع . حدث به عنه سعيد بن أبي الرجاء في سنة خمسين ؛ سمعه منه . وقد حدث عن أبي بكر محمد بن أحمد بن جِشنِس ، وأبي عبد الله بن مَنده ، وأبي بكر محمد بن أحمد ابن الفضل بن شهريار ، وعبد الله بن عمر بن الهيثم ، وغيرهم . وعنه أبو علي الحداد ، وسعيد بن أبي الرجاء . قال أبو القاسم بن مَنده : توفي عبد الواحد بن أحمد البقال المعروف بكُله في صفر .

2353

54 - عالي بن عثمان بن جنّي ، أبو سعد بن أبي الفتح النحوي ابن النحوي . عاش إلى هذا العام ، وانقطع خبره . ذكره ابن ماكولا ، فقال : كان قد سمع من المرجّى مسند أبي يَعلى . وقال ابن عساكر : وحدّث بصور عن المرجّى ، وعيسى بن الوزير ، وتمّام الرازي . روى عنه أبو نصر علي بن هبة الله بن ماكولا ، ومكّيّ الرُّميلي ، وأحمد الرُّويدشتي .

2354

48 - الحسن بن محمد بن إبراهيم ، أبو علي اللبّاد . توفي بأصبهان ، وهو من شيوخ سعيد بن أبي الرجاء .

2355

55 - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن بُندار ، أبو محمد البغدادي المقرئ الحذاء ، المعروف بابن الخفاف . سمع : أبا الحسين بن المظفّر ، وأبا حفص ابن الزيّات ، وأبا بكر الورّاق ، وأبا حفص بن شاهين . قال الخطيب : كتبت عنه وكان سماعه صحيحاً ، توفي في المحرم وله خمس وثمانون سنة . وقال ابن خَيرون : كان يكذب في القراءات .

2356

45 - الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن ، أبو منصور الشيباني . توفي في رمضان عن بضعٍ وثمانين سنة . رُمي بالكذب .

2357

56 - عبد الباقي بن أبي غانم الشيرازي . ذكره أُبي النرسي فقال : ورد الخبر بوفاته ، وكان يتفرد برواية كتاب يعقوب بن شيبة الحافظ بكماله .

2358

47 - الحسن بن محمد . أبو علي الجازريّ . راوي كتاب الجليس والأنيس عن مصنّفه المعافى بن زكريا الجريري . روى عنه الكتاب : أبو العز بن كادش . مات في ربيع الأول .

2359

57 - عبد الجبار بن علي بن محمد بن حسكان ، الأستاذ أبو القاسم الإسفراييني ، المتكلّم الأصم المعروف بالإسكاف . فقيه إمام أشعري ، من تلامذة أبي إسحاق الإسفَراييني ، ومن المبرّزين في الفتوى . زاهد عابد قانت ، كبير الشأن ، عديم النظير . قرأ عليه إمام الحرمين أبو المعالي الأصول . وقد سمع من عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، وجماعة . توفي في ثامن وعشرين صفر . روى عنه أبو سعيد بن أبي ناصر ، وغيره . ويُعرف بأبي القاسم الإسكاف .

2360

44 - جعفر بن الحسين بن يحيى ، أبو الفضل الدقّاق . توفي بمصر في ربيع الآخر .

2361

58 - عبد الرزاق بن محمد بن يزداد الأصبهاني . قال : حدثنا يونس بن أحمد بن خير سنة ثلاث عشرة وأربعمائة . روى عنه أبو علي الحداد . مات في ذي القعدة .

2362

46 - الحسن بن علي بن أبي طالب ، أبو منصور الهَرَوي الكرابيسي الأديب . توفي في رمضان . روى عن زاهر بن أحمد الفقيه ، وأبي حامد النُّعيمي .

2363

59 - عبد الواحد بن محمد بن عثمان ، أبو الحسين المجاشعي . عن إسماعيل بن الحسن الصرصري . وعنه أبو علي البرداني ، وأُبي النرسي .

2364

43 - بايّ بن أبي مسلم بن بايّ . أو باتي بمثنّاة ؛ كذا وجدته بمثنّاة وليس بشيء ، وصوابه بايّ بلا همز وبالتثقيل ، أبو منصور الجيلي الفقيه . قال أُبي : كان من أصحاب الشيخ أبي حامد ، سمعنا منه ببغداد . وقال غيره : ولي قضاء ربع الكرْخ ، وكان من أئمة الشافعية . روى الحديث عن ابن الجُندي .

2365

60 - عُبيد الله بن أحمد بن علي ، أبو الفضل الصيرفي البغدادي . قرأ القرآن على أبي حفص الكتّاني ، وسمع منه . ولعله آخر من قرأ عليه . توفي في ذي الحجة . وقد روى الحديث عن المخلص ، وابن أخي ميمي . وكان بارعاً في معرفة القراءات .

2366

49 - الحسين بن محمد ، أبو يَعلى الخبّاز المقرئ . سمع : أبا طاهر المخلص . وعنه : أبو علي ابن البنّاء .

2367

53 - طاهر بن علي بن محمد بن ممُّويه ، أبو الفتح الأصبهاني . سمع أبا عبد الله بن مَنده ، وإبراهيم بن خُرشيد قوله . وعنه سعيد بن أبي رجاء ، وغيره .

2368

سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة . 38 - أحمد بن الحسين ، أبو الحسين التميمي السلماسي . توفي بآمد . قال أبي النرْسي : حدثنا ببغداد عن أبي طاهر المخلص .

2369

62 - علي بن أحمد بن الربيع ، الإمام أبو الحسن السنكباثي . من أهل ما وراء النهر ، توفي في يوم عرفة . روى عن أبي سعد الإدريسي . روى عنه عُبيد الله بن عمر الكشاني ، وعلي بن عثمان الخراط ، وعلي بن عالم الفاغي الصكاك ، توفي الصكاك سنة إحدى عشرة .

2370

39 - أحمد بن عُبيد الله بن فضال ، أبو الفتح الحلبي الموازيني ، الشاعر المعروف بالماهر . روى عنه من شعره أبو عبد الله الصوري ، وأبو القاسم النسيب . فمن شعره : يا من له سيف لحظٍ تدبّ فيه المَنون ومَن لجسمي وقلبي منه ضنىً وشُجون ما فكرتي في فؤادٍ سَبَته منك الجفون وإنما فكرتي في هواك أين يكون ؟ وله بيت مفرد : إذا امتطى قلمٌ يوماً أنامله سدّ المفاقر واستولى على الفقر ويندُر هكذا للماهر أبيات فائقة . وكان موازينياً بحلب ، ثم ترك الصنعة وأقبل على الشعر ، ومدح الملوك والأمراء . وله وقد أجاد : برغمي أن أعنف فيك دهراً قليلاً همه بمعنّفيه وأن أرعى النجوم ولست فيها وأن أطأ التراب وأنت فيه

2371

63 - علي بن أحمد بن محمد بن حامد البزاز . سمع أبا حفص بن شاهين . وعنه جعفر السراج ، وغيره . توفي في ربيع الآخر .

2372

42 - إبراهيم بن محمد بن زيد ، أبو أحمد الأموي الكوفي . قال أُبي النرسي : ثقة ، حدثنا عن ابن غزال ، وابن حُطيط .

2373

64 - علي بن حُميد بن علي بن محمد بن حُميد بن خالد ، أبو الحسن الذُّهلي ، إمام جامع همذان ورُكن السنة بها ، والمشار إليه في الورع والديانة . روى عن أبي بكر بن لال ، وابن تركان ، وعبد الرحمن بن أبي الليث ، وابن جانجان ، وأبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الإسفَراييني الحافظ ، ويوسف بن أحمد بن كجّ ، وأبي عمر بن مهدي ، وأبي العباس أحمد بن محمد البصير ، وحَمْد بن عبد الله الأصبهاني ، وخلق كثير . قال شيرويه : ما أدركته . وحدّثني عنه يوسف الخطيب وعامة كهولنا . وكان صدوقاً ثقة ، أميناً ورعاً ، جليل القدْر ، محتشماً ، عني بهذا الشأن ، رأيت أختي بعد موتها فقلت لها : ما فعل أبو الحسن بن حُميد ؟ قالت : طار مع الحواريّين في الهواء . ولد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة ، وتوفي في ثاني عشر جمادى الأولى ، وقبره يزار ويُتبرك به . وقد رثاه بعضهم .

2374

73 - أبو محمد ابن النسوي ، صاحب الشرطة ببغداد ، اسمه الحسن بن أبي الفضل . كان صارماً فاتكاً مَهيباً ظلوماً ، قيل : إنه كان يقتل الناس ويأخذ أموالهم أيام هيج الشطار ببغداد ، وشُهد عليه بذلك عند القاضي أبي الطيب ، فحكم بقتله ، فصانع بمبلغ ، فسلم . وكان من دهاة زمانه . وقد اتفق مرة السنة والرافضة ببغداد على قتله ، واصطلحوا على ذلك . وسلم وطال عمره .

2375

65 - محمد بن أحمد بن علي ، أبو عبد الله بن أبي سعد القزويني المقرئ . نزيل مصر من صباه . قرأ بدمشق على أبي الحسن بن داود الداراني لابن عامر ، وعلى الحسن بن سليمان الأنطاكي النافعي للسوسي ، وعلى أبي الفرج محمد بن أحمد بن أبي الجود للدوري ، وعلى طاهر بن غَلبون بالتذكرة . روى بمصر كتاب التذكرة عن مصنّفها أبي الحسن طاهر بن أبي الطيب عبد المنعم بن غلبون . وحدّث عن عبد الوهاب الكِلابي ، وأبي الحسن علي بن محمد الحلبي ، وميمون بن حمزة الحسيني ، ومحمد بن أحمد بن جابر التنيسي ، وغيرهم . وكان من المذكورين بالقراءات. روى عنه عبد العزيز الكتاني ، وأبو الحسين يحيى بن علي الخشّاب ، وقرأ عليه القرآن هو ، وأبو علي الحسن بن خَلَف بن بَلِّيمة ، ومحمد بن أحمد بن حمشويه القلعي ، وأبو عبد الله الرازي في مشيخته . وتوفي في ربيع الآخر .

2376

50 - الحسين بن الحسن بن الحسين بن أبي محمد الحسن بن عبد الله بن حمدان . ناصر الدولة أبو علي التغلبي الأمير . أمير دمشق ، وابن أميرها للمصْريين . ولي دمشق سنة خمسين وأربعمائة ، وسار سنة اثنتين وخمسين إلى حلب ، فجرت بينه وبين بني كِلاب وقعة الفُنيدق بظاهر حلب ، فكُسر ابن حمدان ، وأفلت منهزماً جريحاً ، وأُسر سائر عسكره وراح إلى مصر ، فجرت له خُطوب وحروب ذُكرت في الحوادث . وولي بعده دمشق :

2377

66 - محمد بن أحمد بن عبد الله ، أبو الحسين البصري الزاهد المعروف بالزوْيج . سمع أبا عمر الهاشمي ، وعلي بن القاسم الشاهد ، وأبا عمر بن مهدي ، وابن المتيّم ، وابن الصلت الأهوازي . وخرّج له أبو بكر الخطيب جزءاً سمعه أبو الفضل بن خيرون ، وجعفر السراج ، وابن الطيوري . وقد روى عنه أبو بكر الخطيب في مصنّفاته . وتوفي بآمد في ثاني رجب .

2378

72 - محمود بن عبد الله بن علي بن محمد بن ماشاذة ، أبو منصور الأصبهاني الأديب . سمع ببغداد أبا القاسم بن حبابة . روى عنه سعيد بن أبي الرجاء ، وغيره .

2379

67 - محمد بن عبد الله بن عبيد الله ، أبو الحسين البغدادي المؤدب . كان مقرئاً ثقة ، ضريراً . مات في المحرم عن تسعين سنة . سمع الدارَقُطني ، وعمر بن شاهين ، والمخلص . كتبت عنه ، قاله الخطيب . وقد قرأ على أبي حفص الكتاني .

2380

41 - أحمد بن نجا ، أبو طاهر البغدادي البزاز المقرئ . سمع : أبا أحمد الفَرَضي ، وابن رزقويه ، وجماعة . وعنه : أبو بكر الخطيب في تاريخه ، ومسعود بن ناصر السجْزي ، وأُبي النَّرسي ، وغيرهم .

2381

68 - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الحسن ، أبو بكر الكرابيسي السمسار الزاهد . ويعرف بالحافظ السيوفي . توفي بنيسابور في ربيع الآخر . سمع محمد بن الفضل بن محمد بن خُزيمة . روى عنه زاهر بن طاهر الشحّامي .

2382

52 - ضياء بن أحمد بن محمد بن يعقوب ، أبو عبد الله الهروي الخيّاط . سكن بغداد . وحدّث عن عمر بن شاذران القَرميسيني ، وعيسى الديَنَوري ، وعلي بن أحمد بن غسان البصري . قال الخطيب : كتبت عنه ، وسماعه صحيح .

2383

69 - محمد بن عبد الوهاب بن محمد ، أبو طاهر ابن الشاطر العلوي الكاتب ، نقيب الطالبيين ببغداد . سمع أبا حفص بن شاهين ، وأبا الحسن الحربي ، وابن المنتاب . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان صدوقاً ، توفي في ربيع الأول .

2384

40 - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن موسى ، أبو الفرج الملحمي الأصبهاني . سمع : عبيد الله بن يعقوب بن جميل . روى عنه : سعيد الصيرفي ، وغيره .

2385

70 - محمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن عمروس ، أبو الفضل البغدادي الفقيه المالكي . قال الخطيب : انتهت إليه الفتوى ببغداد ، وسمع أبا حفص بن شاهين ، وأبا القاسم بن حَبابة ، والمخلص ، وغيرهم . روى عنه الخطيب ، وغيره ، وكان من القراء المجودين . ذكره ابن عساكر في الأشاعرة . توفي في أول العام وله ثمانون سنة . قال أبو إسحاق الشيرازي : كان فقيهاً أصولياً صالحاً . وقال النرسي : كان صالحاً ، ممن انتهى إليه مذهب مالك ببغداد .

2386

61 - عدنان بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن شيبان ، أبو الحسن البرجي . من طلبة الحديث بأصبهان . سمع أبا عبد الله بن منده ، وغيره . روى عنه سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي ، وقال : كان من عباد الله الصالحين ، مؤذن الجامع .

2387

71 - محمد بن محمد بن علي ، القاضي أبو سعد الحنفي الفقيه . أحد علماء نيسابور ، توفي في هذا العام تقريباً . روى عن أبي الحسن العلوي ، روى عنه زاهر الشحّامي .

2388

51 - سُبُكتكين ، أبو منصور التركي . ولي دمشق من قبل صاحب مصر في سنة اثنتين وخمسين ، فبقي بها ثلاثة أشهر ونصف ومات ، وكان قبل الولاية مقيماً بدمشق . روى عن : السكن بن جُميع . وعنه : عبد العزيز الكتّاني ، وغيره .

2389

سرية سالم بن عمير لقتل أبي عفك وذكر الواقدي أن أبا عفك اليهودي ، كان قد بلغ مائة وعشرين سنة ، وهو من بني عمرو بن عوف ، كان يؤذي النبي - صلى الله عليه وسلم ويقول الشعر ، ويحرض عليه . فانتدب له سالم بن عمير ، فقتله غيلة ، في شوال منها .

2390

غزوة السويق في ذي الحجة قال موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب : كان أبو سفيان بن حرب ، حين بلغه وقعة بدر ، نذر أن لا يمس رأسه دهن ولا غسل ، ولا يقرب أهله ، حتى يغزو محمدا ويحرق في طوائف المدينة . فخرج من مكة سرا خائفا ، في ثلاثين فارسا ، ليحل يمينه . حتى نزل بجبل من جبال المدينة يقال له : نبت . فبعث رجلا أو رجلين من أصحابه ، وأمرهما أن يحرقا أدنى نخل يأتيانه من نخل المدينة . فوجدا صورا من صيران نخل العريض . فأحرقا فيها وانطلقا . وانطلق أبو سفيان مسرعا . وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم حتى بلغ قرقرة الكدر ففاته أبو سفيان ، فرجع . وذكر مثل هذا ابن لهيعة عن أبي الأسود ، عن عروة وقال : وركب المسلمون في آثارهم ، فأعجزوهم وتركوا أزوادهم فسميت غزوة أبي سفيان : غزوة السويق . وقال ابن إسحاق : حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، ويزيد بن رومان ، وحدثني من لا أتهم ، عن عبيد الله بن كعب بن مالك ، قالوا : لما رجع أبو سفيان إلى مكة ، ورجع فل قريش من يوم بدر ، نذر أن لا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا . فخرج في مائتي راكب ، إلى أن نزل بجبل يقال له : نبت ، على نحو بريد من المدينة . ثم خرج من الليل حتى أتى حيي بن أخطب ، فضرب عليه بابه ، فلم يفتح له وخافه . فانصرف إلى سلام بن مشكم ، وكان سيد بني النضير ، فأذن له وقراه ، وأبطن له من خبر الناس . ثم خرج في عقب ليلته حتى أتى أصحابه ، فبعث رجالا ، فأتوا ناحية العريض ، فوجدوا رجلين من المسلمين ، فقتلوهما وردوا ونذر بهم الناس . فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طلبهم ، حتى بلغ قرقرة الكدر ، ثم انصرف وقد فاته أبو سفيان وأصحابه ، قد رموا زادا لهم في جرب ، وسويقا كثيرا ، يتخففون منها للنجاء . فقال المسلمون حين رجع بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يا رسول الله ، أنطمع أن تكون لنا غزوة ؟ فقال : نعم . قال : وذلك بعد بدر بشهرين . وفي هذه السنة : تزوج عثمان - رضي الله عنه - بأم كلثوم . وفيها تزوج علي - رضي الله عنه - بفاطمة الزهراء - رضي الله عنها قال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، حدثني عبد الله بن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن علي - رضي الله عنه قال : قد خطبت فاطمة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم فقالت لي مولاة لي : علمت أن فاطمة خطبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قلت : لا . قالت : فما يمنعك أن تأتيه فيزوجك ؟ فقلت : وعندي شيء أتزوج به ؟ قالت : إنك إن جئته زوجك . قال : فوالله ما زالت ترجيني ، حتى دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جلالة وهيبة . فأفحمت ، فوالله ما استطعت أن أتكلم . فقال : ما حاجتك ، ألك حاجة ؟ فسكت . ثم قال : لعلك جئت تخطب فاطمة ؟ قلت : نعم . قال : وهل عندك من شيء تستحلها به ؟ فقلت : لا والله . فقال : ما فعلت درع سلحتكها ؟ فوالذي نفس علي بيده إنها لحطمية ما ثمنها أربعة دراهم . فقلت : عندي . فقال : قد زوجتكها ، فابعث إلي بها . فإن كانت لصداق فاطمة رضي الله عنها . وقال أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ؛ قال : لما تزوج علي فاطمة - رضي الله عنهما قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : أعطها شيئا . قال : ما عندي شيء . قال : أين درعك الحطمية ؟ أخرجه أبو داود . وقال عطاء بن السائب ، عن أبيه ، عن علي ، قال : جهز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاطمة في خميل ، وقربة ، ووسادة أدم حشوها إذخر . وفيها : توفي سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة الخزرجي الساعدي ، والد سهل بن سعد . وكان تجهز إلى بدر فمات قبلها في رمضان . فيقال : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب له بسهمه ، ورده على ورثته . وفيها : بعد بدر ، توفي خنيس بن حذافة السهمي ، أحد المهاجرين ، شهد بدرا . وتأيمت منه حفصة بنت عمر بن الخطاب . وفي شوال : بنى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعائشة ، وعمرها تسع سنين .

2391

سنة اثنتين غزوة الأبواء في صفرها غزوة الأبواء ، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من المدينة غازيا ، واستعمل على المدينة سعد بن عبادة حتى بلغ ودان يريد قريشا وبني ضمرة . فوادع بني ضمرة بن عبد مناة بن كنانة ، وعقد ذلك معه سيدهم مخشي بن عمرو . ثم رجع إلى المدينة . وودان على أربع مراحل .

2392

بعث عبد الله بن جحش قال عروة : ثم بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - في رجب عبد الله بن جحش الأسدي ، ومعه ثمانية . وكتب معه كتابا ، وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين . فلما قرأ الكتاب وجده : إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل بين نخلة والطائف ، فترصد لنا قريشا ، وتعلم لنا من أخبارهم . فلما نظر عبد الله في الكتاب قال لأصحابه : قد أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أمضي إلى نخلة ، ونهاني أن أستكره أحدا منكم . فمن كان يريد الشهادة فلينطلق ، ومن كره الموت فليرجع . فأما أنا فماض لأمر رسول الله . فمضى ومضى معه الثمانية ، وهم : أبو حذيفة بن عتبة ، وعكاشة بن محصن ، وعتبة بن غزوان ، وسعد بن أبي وقاص ، وعامر بن ربيعة ، وواقد بن عبد الله التميمي ، وسهيل ابن بيضاء الفهري ، وخالد بن البكير . فسلك بهم على الحجاز ، حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له بحران ، أضل سعد بن أبي وقاص ، وعتبة بن غزوان بعيرا لهما ، فتخلفا في طلبه . ومضى عبد الله بمن بقي حتى نزل بنخلة . فمرت بهم عير لقريش تحمل زبيبا وأدما ، وفيها عمرو بن الحضرمي وجماعة . فلما رآهم القوم هابوهم . فأشرف لهم عكاشة ؛ وكان قد حلق رأسه ؛ فلما رأوه أمنوا ، وقالوا : عمار لا بأس عليكم منهم . وتشاور القوم فيهم ، وذلك في آخر رجب ، فقالوا : والله لئن تركتموهم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعن منكم به ، ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام . وترددوا ، ثم أجمعوا على قتلهم وأخذ تجارتهم ، فرمى واقد بن عبد الله عمرو بن الحضرمي فقتله ، واستأسروا عثمان بن عبد الله ، والحكم بن كيسان . وأفلت نوفل بن عبد الله . وأقبل ابن جحش وأصحابه بالعير والأسيرين ، حتى قدموا المدينة . وعزلوا خمس ما غنموا للنبي - صلى الله عليه وسلم فنزل القرآن كذلك . وأنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل ابن الحضرمي ، فنزلت : يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير الآية ، وقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - الفداء في الأسيرين . فأما عثمان فمات بمكة كافرا ، وأما الحكم فأسلم واستشهد ببئر معونة . وصرفت القبلة في رجب ، أو قريبا منه ، والله أعلم .

2393

بعث حمزة ثم في أحد الربيعين : بعث عمه حمزة في ثلاثين راكبا من المهاجرين إلى سيف البحر من ناحية العيص . فلقي أبا جهل في ثلاثمائة ، وقال الزهري : في مائة وثلاثين راكبا . وكان مجدي بن عمرو الجهني وقومه حلفاء الفريقين جميعا ، فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني .

2394

غزوة بني سليم قال ابن إسحاق : لم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ منصرفه عن بدر بالمدينة ، إلا سبعة أيام . ثم خرج بنفسه يريد بني سليم . واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري ، وقيل : ابن أم مكتوم . فبلغ ماء يقال له : الكدر . فأقام عليه ثلاثا ، ثم انصرف . ولم يلق أحدا .

2395

بقية أحاديث غزوة بدر وهي كالشرح لما قدمناه ، منها : قال إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن عبد الله بن مسعود : قال : انطلق سعد بن معاذ معتمرا : فنزل على أمية بن خلف - وكان أمية ينزل عليه إذا سافر إلى الشام - فقال لسعد : انتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس فطف . قال : فبينما هو يطوف إذ أتاه أبو جهل فقال : من أنت ؟ قال : سعد . قال : أتطوف آمنا وقد آويتم محمدا وأصحابه ، وتلاحيا . فقال أمية لسعد : لا ترفع صوتك على أبي الحكم فإنه سيد أهل الوادي . فقال : والله لئن منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعن عليك متجرك بالشام . وجعل أمية يقول : لا ترفع صوتك . فغضب وقال : دعنا منكم ، فإني سمعت محمدا - صلى الله عليه وسلم - يزعم أنه قاتلك قال : إياي ؟ قال : نعم . قال : والله ما يكذب محمد . فكاد أن يحدث . فرجع فقال لامرأته : أتعلمين ما قال أخي اليثربي ؟ قالت : وما قال ؟ قال : زعم أن محمدا يزعم أنه قاتلي . قالت : فوالله ما يكذب . فلما خرجوا لبدر وجاء الصريخ قالت له امرأته : أما علمت ما قال اليثربي ؟ قال : فإني إذن لا أخرج . فقال له أبو جهل : إنك من أشراف أهل الوادي فسر معنا يوما أو يومين . فسار معهم ، فقتل . أخرجه البخاري . وأخرجه أيضا من حديث إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السبيعي ، عن أبيه ، عن جده . وفيه ، فلما استنفر أبو جهل الناس وقال : أدركوا عيركم كره أمية أن يخرج . فأتاه أبو جهل فقال : يا أبا صفوان إنك متى يراك الناس تخلفت - وأنت سيد أهل الوادي - تخلفوا معك . فلم يزل به حتى قال : إذ غلبتني فوالله لأشترين أجود بعير بمكة . ثم قال : يا أم صفوان جهزيني فما أريد أن أجوز معهم إلا قريبا . فلما خرج أخذ لا ينزل منزلا إلا عقل بعيره . فلم يزل بذاك حتى قتله الله ببدر . البخاري وذكر الزهري قال : إنما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمن خرج من أصحابه يريدون عير قريش التي قدم بها أبو سفيان من الشام ، حتى جمع الله بين الفئتين من غير ميعاد . قال الله تعالى ، إذا أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد .

2396

رؤيا عاتكة قال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ، عن عكرمة ، عن ابن عباس . ( ح ) قال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن رومان ، عن عروة قالا :رأت عاتكة بنت عبد المطلب فيما يرى النائم قبل مقدم ضمضم بن عمرو الغفاري على قريش مكة بثلاث ليال ، رؤيا ، فأصبحت عاتكة فأعظمتها ، فبعثت إلى أخيها العباس فقالت له : يا أخي لقد رأيت الليلة رؤيا ليدخلن منها على قومك شر وبلاء . فقال : وما هي ؟ قالت : رأيت فيما يرى النائم أن رجلا أقبل على بعير له فوقف بالأبطح فقال : انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث ، فاجتمعوا إليه ، ثم أرى بعيره دخل به المسجد واجتمع الناس إليه . ثم مثل به بعيره فإذا هو على رأس الكعبة ، فقال : انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث . ثم أرى بعيره مثل به على رأس أبي قبيس ، فقال : انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث . ثم أخذ صخرة فأرسلها من رأس الجبل فأقبلت تهوي ، حتى إذا كانت في أسفله ارفضت فما بقيت دار من دور قومك ولا بيت إلا دخل فيه بعضها . فقال العباس : والله إن هذه لرؤيا ، فاكتميها . فقالت : وأنت فاكتمها ، لئن بلغت هذه قريشا ليؤذننا . فخرج العباس من عندها ، فلقي الوليد بن عتبة - وكان له صديقا - فذكرها له واستكتمه . فذكرها الوليد لأبيه ، فتحدث بها ، ففشا الحديث . فقال العباس : والله إني لغاد إلى الكعبة لأطوف بها ، فإذا أبو جهل في نفر يتحدثون عن رؤيا عاتكة ، فقال أبو جهل : يا أبا الفضل تعال . فجلست إليه فقال : متى حدثت هذه النبية فيكم ؟ ما رضيتم يا بني عبد المطلب أن ينبأ رجالكم حتى تنبأ نساؤكم ، سنتربص بكم هذه الثلاث التي ذكرت عاتكة ، فإن كان حقا فسيكون ، وإلا كتبنا عليكم كتابا أنكم أكذب أهل بيت في العرب . قال : فوالله ما كان إليه مني من كبير ، إلا أني أنكرت ما قالت ، وقلت : ما رأت شيئا ولا سمعت بهذا ، فلما أمسيت لم تبق امرأة من بني عبد المطلب إلا أتتني فقلن : صبرتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم ، ثم قد تناول النساء وأنت تسمع ، فلم يكن عندك في ذلك غير . فقلت : قد والله صدقتن وما كان عندي في ذلك من غير إلا أني أنكرت . ولا تعرضن له ، فإن عاد لأكفينه . فغدوت في اليوم الثالث أتعرض له ليقول شيئا فأشاتمه . فوالله إني لمقبل نحوه ، وكان رجلا حديد الوجه ، حديد النظر ، حديد اللسان ، إذ ولى نحو باب المسجد يشتد . فقلت في نفسي : اللهم العنه ، كل هذا فرقا أن أشاتمه . وإذا هو قد سمع ما لم أسمع ، صوت ضمضم بن عمرو ، وهو واقف بعيره بالأبطح ؛ قد حول رحله وشق قميصه وجدع بعيره ؛ يقول : يا معشر قريش ، اللطيمة اللطيمة ! أموالكم مع أبي سفيان ، قد عرض لها محمد ، فالغوث الغوث ! فشغله ذلك عني ، وشغلني عنه . فلم يكن إلا الجهاز حتى خرجنا ، فأصاب قريشا ما أصابها يوم بدر . فقالت عاتكة . ألم تكن الرؤيا بحق وجاءكم بتصديقها فل من القوم هارب فقلتم - ولم أكذب - كذبت وإنما يكذبنا بالصدق من هو كاذب . وقال أبو إسحاق : سمعت البراء يقول : استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر . وكنا - أصحاب محمد - نتحدث أن عدة أهل بدر ثلاثمائة وبضعة عشر ، كعدة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر ، وما جازه إلا مؤمن . أخرجه البخاري . وقال : سمعت البراء يقول : كان المهاجرون يوم بدر نيفا وثمانين . أخرجه البخاري . وقال ابن لهيعة : حدثني يزيد بن أبي حبيب ، حدثني أسلم أبو عمران أنه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول : قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن بالمدينة : هل لكم أن نخرج فنلقى العير لعل الله يغنمنا ؟ قلنا : نعم . فخرجنا ، فلما سرنا يوما أو يومين أمرنا أن نتعاد ، ففعلنا ، فإذا نحن ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، فأخبرناه بعدتنا ، فسر بذلك وحمد الله ، وقال : عدة أصحاب طالوت . وقال ابن وهب : حدثني حيي بن عبد الله ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج يوم بدر بثلاثمائة وخمسة عشر من المقاتلة كما خرج طالوت فدعا لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خرج فقال : اللهم إنهم حفاة فاحملهم ، اللهم إنهم عراة فاكسهم ، اللهم إنهم جياع فأشبعهم . ففتح الله لهم ، فانقلبوا وما منهم رجل إلا وقد رجع بجمل أو جملين ، واكتسوا وشبعوا . وقال أبو إسحاق عن البراء قال : لم يكن يوم بدر فارس غير المقداد . وقال أبو إسحاق عن حارثة بن مضرب : إن عليا قال : لقد رأيتنا ليلة بدر وما منا أحد إلا وهو نائم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم فإنه يصلي إلى شجرة ويدعو حتى أصبح ، ولقد رأيتنا وما منا أحد فارس يومئذ إلا المقداد . رواه شعبة عنه . ومن وجه آخر عن علي ، قال : ما كان معنا إلا فرسان . فرس للزبير وفرس للمقداد بن الأسود . وعن إسماعيل بن أبي خالد ، عن البهي قال : كان يوم بدر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فارسان ، الزبير على الميمنة ، والمقداد على الميسرة . وقال عروة : كان على الزبير يوم بدر عمامة صفراء ، فنزل جبريل على سيما الزبير . وقال حماد بن سلمة ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله قال : كنا يوم بدر نتعاقب ثلاثة على بعير ، فكان علي وأبو لبابة زميلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم فكان إذا حانت عقبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولان له : اركب حتى نمشي . فيقول : إني لست بأغنى عن الأجر منكما ، ولا أنتما بأقوى على المشي مني . المشهور عند أهل المغازي : مرثد بن أبي مرثد الغنوي بدل أبي لبابة . فإن أبا لبابة رده النبي - صلى الله عليه وسلم - واستخلفه على المدينة . وقال معمر : سمعت الزهري يقول : لم يشهد بدرا إلا قرشي أو أنصاري أو حليف لهما . وعن الحسن ، قال : كان فيهم اثنا عشر من الموالي . وقال عمرو العنقزي ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب ، عن علي قال : أخذنا رجلين يوم بدر . أحدهما عربي والآخر مولى ، فأفلت العربي وأخذنا المولى؛ مولى لعقبة بن أبي معيط ؛ فقلنا : كم هم ؟ قال : كثير عددهم شديد بأسهم . فجعلنا نضربه . حتى انتهينا به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم فأبى أن يخبره . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : كم ينحرون من الجزر ؟ فقال : في كل يوم عشرا . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : القوم ألف ، لكل جزور مائة . وقال يونس ، عن ابن إسحاق ، حدثنا عبد الله بن أبي بكر ، أن سعد ابن معاذ قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ألا نبني لك عريشا ، فتكون فيه ، وننيخ لك ركائبك ونلقى عدونا ، فإن أظهرنا الله عليهم فذاك ، وإن تكن الأخرى فتجلس على ركائبك وتلحق بمن وراءنا من قومنا . فقد تخلف عنك أقوام ما نحن بأشد لك حبا منهم ، ولو علموا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك ، ويوادونك وينصرونك . فأثنى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيرا ودعا له . فبني لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عريش ، فكان فيه وأبو بكر ما معهما غيرهما . وقال البخاري : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا إسرائيل ، عن مخارق ، عن طارق بن شهاب ، سمع ابن مسعود يقول : شهدت من المقداد مشهدا لأن أكون صاحبه كان أحب إلي مما عدل به : أتى النبي - صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين فقال : لا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى : فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ، ولكن نقاتل عن يمينك وعن شمالك ، ومن بين يديك ومن خلفك ، قال : فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشرق لذلك ، وسره . وقال مسلم وأبو داود : حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ندب أصحابه فانطلق إلى بدر ، فإذا هم بروايا قريش ، فيها عبد أسود لبني الحجاج ، فأخذه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعلوا يسألونه : أين أبو سفيان ؟ فيقول : والله مالي بشيء من أمره علم ، ولكن هذه قريش قد جاءت ، فيهم أبو جهل ، وعتبة ، وشيبة ابنا ربيعة ، وأمية بن خلف . قال : فإذا قال لهم ذلك ضربوه . فيقول : دعوني دعوني أخبركم . فإذا تركوه قال كقوله سواء . والنبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي وهو يسمع ذلك . فلما انصرف قال : والذي نفسي بيده إنكم لتضربونه إذا صدقكم وتدعونه إذا كذبكم . هذه قريش قد أقبلت لتمنع أبا سفيان . قال أنس : وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هذا مصرع فلان غدا ؛ ووضع يده على الأرض . وهذا مصرع فلان ؛ ووضع يده على الأرض ، وهذا مصرع فلان ، ووضع يده على الأرض . قال : والذي نفسي بيده ما جاوز أحد منهم عن موضع يده - صلى الله عليه وسلم قال : فأمر بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بأرجلهم ، فسحبوا فألقوا في قليب بدر . صحيح . وقال حماد أيضا ، عن ثابت ، عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان . فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ، ثم تكلم عمر فأعرض عنه . فقام سعد بن عبادة - كذا قال ، والمعروف ابن معاذ - فقال : إيانا تريد يا رسول الله ؟ والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها . ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا . قال : فندب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس ، فانطلقوا حتى نزلوا بدرا . وساق الحديث المذكور قبل هذا . أخرجه مسلم . ورواه أيضا من حديث سليمان بن المغيرة أخصر منه عن ثابت ، عن أنس : حدثنا عمر قال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليخبرنا عن مصارع القوم بالأمس : هذا مصرع فلان - إن شاء الله - غدا ، هذا مصرع فلان - إن شاء الله - غدا . فوالذي بعثه بالحق ، ما أخطأوا تلك الحدود ، وجعلوا يصرعون حولها . ثم ألقوا في القليب . وجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا فلان بن فلان ، ويا فلان بن فلان ، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقا . فقلت : يا رسول الله أتكلم أجسادا لا أرواح فيها ؟ فقال : والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكنهم لا يستطيعون أن يردوا علي . وقال شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة ، عن علي قال : ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد على فرس أبلق ، ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت سمرة يصلي ويبكي ، حتى أصبح . وقال أبو علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي : حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب ، قال : أخبرني إسماعيل بن عون بن عبيد الله بن أبي رافع ، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي قال : لما كان يوم بدر قاتلت شيئا من قتال ، ثم جئت لأنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما فعل ، فجئت فإذا هو ساجد يقول : يا حي يا قيوم ، يا حي يا قيوم ، لا يزيد عليها . فرجعت إلى القتال ، ثم جئت وهو ساجد يقول أيضا . غريب . وقال الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله قال : ما سمعت مناشدا ينشد حقا أشد من مناشدة محمد - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر؛ جعل يقول : اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد ، ثم التفت وكأن شق وجهه القمر؛ فقال : كأنما أنظر إلى مصارع القوم عشية . وقال خالد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال وهو في قبته يوم بدر : اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدا . فأخذ أبو بكر بيده فقال : حسبك حسبك يا رسول الله فقد ألححت على ربك ؛ وهو في الدرع . فخرج وهو يقول : سيهزم الجمع ويولون الدبر ، بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر أخرجه البخاري . وقال عكرمة بن عمار : حدثني أبو زميل سماك الحنفي ، قال : حدثني ابن عباس ، عن عمر قال : لما كان يوم بدر نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المشركين وهم ألف ، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا . فاستقبل القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه ، مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه ، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ، ثم التزمه من ورائه فقال : يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك . فأنزل الله - عز وجل - إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين فأمده الله بالملائكة . فحدثني ابن عباس قال : بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه ، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس : أقدم حيزوم . إذ نظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا ، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط ، فاخضر ذلك أجمع . فجاء الأنصاري ، فحدث ذاك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : صدقت ، ذلك من مدد السماء الثالثةفقتلوا يومئذ سبعين ، وأسروا سبعين . أخرجه مسلم . وقال سلامة بن روح ، عن عقيل ، حدثني ابن شهاب قال : قال أبو حازم عن سهل بن سعد قال : قال أبو أسيد الساعدي بعدما ذهب بصره : يا ابن أخي ، والله لو كنت أنا وأنت ببدر ، ثم أطلق الله لي بصري لأريتك الشعب الذي خرجت علينا منه الملائكة ، غير شك ولا تمار . وقال الواقدي : حدثنا ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس . و حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم ، عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : يا أبا بكر أبشر هذا جبريل معتجر بعمامة صفراء آخذ بعنان فرسه بين السماء والأرض . فلما نزل إلى الأرض ، تغيب عني ساعة ثم طلع ، على ثناياه النقع يقول : أتاك نصر الله إذ دعوته . وقال عكرمة ، عن ابن عباس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر : هذا جبريل آخذ برأس فرسه ، عليه أداة الحرب . أخرجه البخاري . وقال موسى بن يعقوب الزمعي : حدثني أبو الحويرث ، قال : حدثني محمد بن جبير بن مطعم أنه سمع عليا - رضي الله عنه خطب الناس فقال : بينما أنا أمتح من قليب بدر إذ جاءت ريح شديدة لم أر مثلها ثم ذهبت ، ثم جاءت ريح شديدة كالتي قبلها . فكانت الريح الأولى جبريل نزل في ألف من الملائكة ، وكانت الثانية ميكائيل نزل في ألف من الملائكة . وجاءت ريح ثالثة كان فيها إسرافيل في ألف . فلما هزم الله أعداءه حملني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على فرسه ، فجرت بي ، فوقعت على عقبي ، فدعوت الله فأمسكت . فلما استويت عليها طعنت بيدي هذه في القوم حتى اختضب هذا ، وأشار إلى إبطه .غريب . وموسى فيه ضعف . وقوله : حملني على فرسه لا يعرف إلا من هذا الوجه . وقال يحيى بن بكير . حدثني محمد بن يحيى بن زكريا الحميري ، قال : حدثنا العلاء بن كثير ، قال : حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة ، قال : حدثني أبو أمامة بن سهل قال : قال أبي : يا بني لقد رأيتنا يوم بدر وإن أحدنا ليشير بسيفه إلى رأس المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف . وقال ابن إسحاق : حدثني من لا أتهم ، عن مقسم ، عن ابن عباس قال : كان سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيضا قد أرسلوها في ظهورهم ويوم حنين عمائم حمرا . ولم تقاتل الملائكة في يوم سوى يوم بدر . وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عددا ومددا . وجاء في قوله تعالى : إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا ؛ ذكر الواقدي ، عن إبراهيم بن أبي حبيبة ؛ حدثه عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان الملك يتصور في صورة من يعرفون من الناس ، يثبتونهم ، فيقول : إني قد دنوت منهم فسمعتهم يقولون : لو حملوا علينا ما ثبتنا . إلى غير ذلك من القول . وقال إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة ، عن علي قال : لما قدمنا المدينة ، أصبنا من ثمارها فاجتويناها وأصابنا بها وعك . فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخبر عن بدر . فلما بلغنا أن المشركين قد أقبلوا ، سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر - وهي بئر - فسبقنا المشركين إليها . فوجدنا فيها رجلين : رجلا من قريش ومولى لعقبة بن أبي معيط . فأما القرشي فانفلت ، وأما مولى عقبة فأخذناه فجعلنا نقول له : كم القوم ؟ فيقول : هم والله كثير عددهم شديد بأسهم . فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربوه . حتى انتهوا به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له : كم القوم ؟ قال : هم والله كثير عددهم شديد بأسهم . فجهد أن يخبره كم هم فأبى . ثم سأله : كم ينحرون كل يوم من الجزور ؟ فقال : عشرة . فقال نبي الله - صلى الله عليه وسلم - : القوم ألف ، كل جزور بمائة وتبعها . ثم إنه أصابنا من الليل طش من مطر ، فانطلقنا تحت الشجر والحجف نستظل تحتها . وبات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو ربه ويقول : اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض . فلما طلع الفجر نادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : الصلاة جامعة . فجاء الناس من تحت الشجر والحجف والجرف فصلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحض على القتال . ثم قال : إن جمع قريش عند هذه الضلع الحمراء من الجبل . فلما دنا القوم منا وضايقناهم إذا رجل منهم يسير في القوم على جمل أحمر ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يا علي ناد لي حمزة - وكان أقربهم من المشركين - من صاحب الجمل الأحمر ؟ وماذا يقول لهم ؟ ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن يك في القوم أحد يأمر بخير فعسى أن يكون صاحب الجمل الأحمر ، فجاء حمزة فقال : هو عتبة بن ربيعة ، وهو ينهى عن القتال ويقول : يا قوم إني أرى أقواما مستميتين لا تصلون إليهم وفيكم خير . يا قوم اعصبوها اليوم برأسي وقولوا جبن عتبة ، وقد تعلمون أني لست بأجبنكم . فسمع بذلك أبو جهل فقال : أنت تقول هذا ؟ والله لو غيرك يقول هذا لأعضضته . قد ملئت جوفك رعبا ، فقال : إياي تعني يا مصفر استه ؟ ستعلم اليوم أينا أجبن ؟ فبرز عتبة وابنه الوليد وأخوه حمية . فقال : من يبارز ؟ فخرج من الأنصار شببة ، فقال عتبة : لا نريد هؤلاء ، ولكن يبارزنا من بني عمنا . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قم يا علي ، قم يا حمزة ، قم يا عبيدة بن الحارث . فقتل الله عتبة ، وشيبة ابني ربيعة ، والوليد بن عتبة . وجرح عبيدة . فقتلنا منهم سبعين وأسرنا سبعين .فجاء رجل من الأنصار قصير برجل من بني هاشم أسيرا فقال الرجل : إن هذا والله ما أسرني ، ولقد أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجها ، على فرس أبلق ، ما أراه في القوم . فقال الأنصاري : أنا أسرته يا رسول الله . فقال : اسكت ، فقد أيدك الله بملك كريم .قال : فأسر من بني عبد المطلب : العباس ، وعقيل ، ونوفل بن الحارث . وقال إسحاق بن منصور السلولي : حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله قال : لقد قلوا في أعيننا يوم بدر ، حتى قلت لرجل إلى جنبي : أتراهم سبعين ؟ قال : أراهم مائة . فأسرنا رجلا فقلت : كم كنتم ؟ قال : ألفا . وقال سلميان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر : قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض . قال : يقول عمير بن الحمام الأنصاري : يا رسول الله عرضها السموات والأرض ؟ فقال : نعم . قال : بخ بخ ! قال : ما يحملك على قولك بخ بخ ؟ قال : لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها . قال : فإنك من أهلها . فأخرج تميرات من قرنه فجعل يأكل منهن ، ثم قال : لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة . فرمى بهن ، ثم قاتل حتى قتل . أخرجه مسلم . وقال عبد الرحمن بن الغسيل ، عن حمزة بن أبي أسيد ، عن أبيه؛ قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين اصطففنا يوم بدر : إذا أكثبوكم ؛ يعني إذا غشوكم ، فارموهم بالنبل ، واستبقوا نبلكم . أخرجه البخاري . وروى عمر بن عبد الله بن عروة ، عن عروة بن الزبير قال : جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شعار المهاجرين يوم بدر : يا بني عبد الرحمن ، وشعار الخزرج : يا بني عبد الله ، وشعار الأوس : يا بني عبيد الله . وسمى خيله : خيل الله . أخبرنا أبو محمد عبد الخالق بن عبد السلام ، وابنة عمه ست الأهل بنت علوان - سنة ثلاث وتسعين - وآخرون قالوا : أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم الفقيه ، قال : أخبرتنا شهدة بنت أحمد ، قالت : أخبرنا الحسين بن طلحة ، قال : أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن مهدي ، قال : حدثنا الحسين بن إٍسماعيل ، قال : حدثنا محمود بن خداش ، قال : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو هاشم عن أبي مجلز ، عن قيس بن عباد قال : سمعت أبا ذر - رضي الله عنه - يقسم قسما : هذان خصمان اختصموا في ربهم ؛ أنها نزلت في الذين برزوا يوم بدر : حمزة ، وعلي ، وعبيدة بن الحارث - رضي الله عنهم - وعتبة ، وشيبة ابنا ربيعة ، والوليد بن عتبة . أخرجه البخاري عن يعقوب الدورقي وغيره . ومسلم عن عمرو بن زرارة ، عن هشيم ، عن أبي هاشم يحيى بن دينار الرماني الواسطي ، عن أبي مجلز لاحق بن حميد السدوسي البصري . وهو من الأبدال العوالي . وعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي المطلبي ، أمه ثقفية ، وكان أسن من النبي - صلى الله عليه وسلم - بعشر سنين ، أسلم هو وأبو سلمة بن عبد الأسد وعثمان بن مظعون في وقت . وهاجر هو وأخواه الطفيل والحصين . وكان عبيدة كبير المنزلة عند النبي - صلى الله عليه وسلم وكان مربوعا مليحا ، توفي بالصفراء .وهو الذي بارز عتبة بن ربيعة ، فاختلفا ضربتين ، كلاهما أثبت صاحبه ، كما تقدم . وقد جهزه النبي - صلى الله عليه وسلم - في ستين راكبا من المهاجرين أمره عليهم ؛ فكان أول لواء عقده النبي - صلى الله عليه وسلم - لواء عبيدة . فالتقى بقريش وعليهم أبو سفيان عند ثنية المرة ، فكان أول قتال في الإسلام . قاله محمد بن إسحاق . وقال ابن إسحاق وغيره عن الزهري ، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير أن المستفتح يوم بدر أبو جهل . قال لما التقى الجمعان : اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرف ، فأحنه الغداة . فقتل ، ففيه أنزلت : إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح . وقال معاذ بن معاذ : حدثنا شعبة ، عن عبد الحميد صاحب الزيادي ، سمع أنسا يقول : قال أبو جهل : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فنزلت : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون . متفق عليه . وعن ابن عباس في قوله : وما لهم ألا يعذبهم الله ، قال : يوم بدربالسيف . قاله عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عنه . وبه عنه في قوله : وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين قال : أقبلت عير أهل مكة تريد الشام - كذا قال - فبلغ أهل المدينة ذلك ، فخرجوا ومعهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريدون العير . فبلغ ذلك أهل مكة فأسرعوا السير ، فسبقت العير رسول الله - صلى الله عليه وسلم وكان الله وعدهم إحدى الطائفتين . وكانوا أن يلقوا العير أحب إليهم ، وأيسر شوكة وأحضر مغنما . فسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد القوم ، فكره المسلمون مسيرهم لشوكة القوم ، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون ، وبينهم وبين الماء رملة دعصة ، فأصاب المسلمين ضعف شديد ، وألقى الشيطان في قلوبهم القنط يوسوسهم : تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله ، وقد غلبكم المشركون على الماء ، وأنتم كذا . فأنزل الله عليهم مطرا شديدا ، فشرب المسلمون وتطهروا . فأذهب الله عنهم رجز الشيطان . وصار الرمل - يعني ملبدا - وأمدهم الله بألف من الملائكة . وجاء إبليس في جند من الشياطين ، معه رايته في صورة رجال بني مدلج ، والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم ، فقال للمشركين : لا غالب لكم اليوم من الناس ، وإني جار لكم فلما اصطف القوم قال أبو جهل : اللهم أولانا بالحق فانصره . ورفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده فقال : يا رب إنك إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا . فقال له جبريل : خذ قبضة من التراب . فأخذ قبضة من التراب فرمى بها في وجوههم . فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه ، فولوا مدبرين . وأقبل جبريل إلى إبليس ، فلما رآه وكانت يده في يد رجل من المشركين نزع يده وولى مدبرا وشيعته . فقال الرجل : يا سراقة ، أما زعمت أنك لنا جار ؟ قال : إني أرى ما لا ترون ، إني أخاف الله . وقال يوسف بن الماجشون ، أخبرنا صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه ، عن جده ، قال : إني لواقف يوم بدر في الصف ، فنظرت عن يميني وشمالي ، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما . فتمنيت أن أكون بين أضلع منهما . فغمزني أحدهما فقال : يا عم أتعرف أبا جهل ؟ قلت : نعم ، وما حاجتك إليه ؟ قال : أخبرت أنه يسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده إن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا . فتعجبت لذلك . فغمزني الآخر فقال لي مثلها . فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل وهو يجول في الناس ، فقلت : ألا تريان ؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه . فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه . ثم انصرفا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبراه . فقال : أيكما قتله ؟ فقال كل واحد منهما : أنا قتلته . فقال : هل مسحتما سيفيكما ؟ قالا : لا . قال : فنظر في السيفين ، فقال ، كلاهما قتله . وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو ، والآخر معاذ بن عفراء . متفق عليه . وقال زهير بن معاوية : حدثنا سليمان التيمي ، حدثني أنس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من ينظر ما صنع أبو جهل ؟ فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد . قال : أنت أبو جهل ؟ فأخذ بلحيته . فقال : هل فوق رجل قتلتموه ، أو قتله قومه ؟ أخرجه البخاري ومسلم . وقال إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، عن عبد الله أنه أتى أبا جهل فقال : قد أخزاك الله . فقال : هل أعمد من رجل قتلتموه ؟ أخرجه البخاري . وقال عثام بن علي : حدثنا الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله قال : انتهيت إلى أبي جهل وهو صريع ، وعليه بيضة ، ومعه سيف جيد ، ومعي سيف رث . فجعلت أنقف رأسه بسيفي ، وأذكر نقفا كان ينقف رأسي بمكة ، حتى ضعفت يده ، فأخذت سيفه . فرفع رأسه فقال : على من كانت الدبرة ، لنا أو علينا ؟ ألست رويعينا بمكة ؟ قال : فقتلته . ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت : قتلت أبا جهل . فقال : آلله الذي لا إله إلا هو ؟ فاستحلفني ثلاث مرار . ثم قام معي إليهم ، فدعا عليهم . وروي نحوه عن سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق . وفيه : فاستحلفني وقال : الله أكبر ، الحمد لله الذي صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، انطلق فأرنيه . فانطلقت فأريته . فقال : هذا فرعون هذه الأمة . وروي عن أبي إسحاق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بلغه قتله خر ساجدا . وقال الواقدي : وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مصرع ابني عفراء فقال : يرحم الله ابني عفراء ، فهما شركاء في قتل فرعون هذه الأمة ورأس أئمة الكفر . فقيل : يا رسول الله ، ومن قتله معهما ؟ قال : الملائكة ، وابن مسعود قد شرك في قتله . وقال أبو نعيم : حدثنا سلمة بن رجاء ، عن الشعثاء ؛ امرأة من بني أسد ، قالت : دخلت على عبد الله بن أبي أوفى ، فرأيته صلى الضحى ركعتين ، فقالت له امرأته : إنك صليت ركعتين . فقال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الضحى ركعتين حين بشر بالفتح ، وحين جيء برأس أبي جهل . وقال مجالد ، عن الشعبي أن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : إني مررت ببدر ، فرأيت رجلا يخرج من الأرض ، فيضربه رجل بمقمعة حتى يغيب في الأرض ، ثم يخرج ، فيفعل به مثل ذلك مرارا . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ذاك أبو جهل بن هشام يعذب إلى يوم القيامة . وقال البخاري ومسلم من حديث ابن أبي عروبة ، عن قتادة قال : ذكر لنا أنس ، عن أبي طلحة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش ، فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث . وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال . فلما كان ببدر اليوم الثالث ، أمر براحلته فشد عليها ، ثم مشى واتبعه أصحابه ، فقالوا : ما نراه إلا ينطلق لبعض حاجته ، حتى قام على شفة الركي فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم : يا فلان بن فلان ، ويا فلان بن فلان ، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله ، فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فقال عمر : يا رسول الله ، ما تكلم من أجساد لا أرواح لها ؟ فقال : والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم . قال قتادة : أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندامة . صحيح . وقال هشام ، عن أبيه ، عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقف على قليب بدر فقال : إنهم ليسمعون ما أقول . قال عروة : فبلغ عائشة فقالت : ليس هكذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم إنما قال : إنهم ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق . إنهم قد تبوؤوا مقاعدهم من جهنم . إن الله يقول : إنك لا تسمع الموتى وما أنت بمسمع من في القبور . إن أنت إلا نذير أخرجه البخاري . ما روت عائشة لا ينافي ما روي ابن عمر وغيره ، فإن علمهم لا يمنع من سماعهم قوله - عليه السلام وأما إنك لا تسمع الموتى ، فحق لأن الله أحياهم ذلك الوقت كما يحيي الميت لسؤال منكر ونكير . وقال عمرو بن دينار ، عن عطاء ، عن ابن عباس في قوله : بدلوا نعمة الله كفرا ؛ قال : هم كفار قريش . وأحلوا قومهم دار البوار ؛ قال : النار يوم بدر . أخرجه البخاري . وقال إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من القتلى قيل له : عليك العير ليس دونها شيء . فناداه العباس وهو في الوثاق : إنه لا يصلح لك . قال : لم ؟ قال : لأن الله - عز وجل - وعدك إحدى الطائفتين ، وقد أنجز لك ما وعدك . هذا إسناد صحيح ، ورواه جعفر بن محمد بن شاكر ، عن أبي نعيم ، عنه . وقال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، حدثني خبيب بن عبد الرحمن قال : ضرب خبيب بن عدي يوم بدر فمال شقه ، فتفل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ولأمه ورده ، فانطبق . أحمد بن الأزهر : حدثنا عبد الرزاق ، عن جعفر بن سليمان ، عن أبي عمران الجوني ، عن أنس أو غيره قال : شهد عمير بن وهب الجمحي بدرا كافرا ، وكان في القتلى . فمر به رجل فوضع سيفه في بطنه ، فخرج من ظهره . فلما برد عليه الليل لحق بمكة فصح . فاجتمع هو وصفوان بن أمية فقال : لولا عيالي وديني لكنت الذي أقتل محمدا . فقال صفوان : وكيف تقتله ؟ قال : أنا رجل جريء الصدر جواد لا ألحق ، فأضربه وألحق بالجبل فلا أدرك . قال : عيالك في عيالي ودينك علي . فانطلق فشحذ سيفه وسمه . وأتى المدينة ، فرآه عمر فقال للصحابة : احفظوا أنفسكم فإني أخاف عميرا إنه رجل فاتك ، ولا أدري ما جاء به . فأطاف المسلمون برسول الله - صلى الله عليه وسلم وجاء عمير ، متقلدا سيفه ، إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : أنعم صباحا . قال : ما جاء بك يا عمير ؟ قال : حاجة . قال : فما بال السيف ؟ قال : قد حملناها يوم بدر فما أفلحت ولا أنجحت . قال : فما قولك لصفوان وأنت في الحجر ؟ وأخبره بالقصة . فقال عمير : قد كنت تحدثنا عن خبر السماء فنكذبك ، وأراك تعلم خبر الأرض . أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله . بأبي أنت وأمي ، أعطني منك علما يعلم أهل مكة أني أسلمت . فأعطاه . فقال عمر : لقد جاء عمير وإنه لأضل من خنزير ، ثم رجع وهو أحب إلي من ولدي . وقال يونس ، عن ابن إسحاق قال : حدثنا عكاشة الذي قاتل بسيفه يوم بدر حتى انقطع في يده ، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاه جذلا من حطب ، فقال : قاتل بهذا . فلما أخذه هزه فعاد سيفا في يده ، طويل القامة شديد المتن أبيض الحديدة . فقاتل بها ، حتى فتح الله على رسوله ، ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم حتى قتل في قتال أهل الردة وهو عنده . وكان ذلك السيف يسمى القوي . هكذا ذكره ابن إسحاق بلا سند . وقد رواه الواقدي قال : حدثني عمر بن عثمان الجحشي ، عن أبيه ، عن عمته قالت : قال عكاشة بن محصن : انقطع سيفي يوم بدر ، فأعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عودا ، فإذا هو سيف أبيض طويل . فقاتلت به . وقال الواقدي : حدثني أسامة بن زيد الليثي ، عن داود بن الحصين ، عن جماعة قالوا : انكسر سيف سلمة بن أسلم يوم بدر ، فبقي أعزل لا سلاح معه ، فأعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضيبا كان في يده من عراجين ، فقال : اضرب به . فإذا هو سيف جيد . فلم يزل عنده حتى قتل يوم جسر أبي عبيد .

2397

واستشهد يوم بدر : مهجع ، وذو الشمالين عمير بن عبد عمرو الخزاعي ، وعاقل بن البكير ، وصفوان بن بيضاء ، وعمير بن أبي وقاص أخو سعد ، وعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف المطلبي الذي قطع رجله عتبة ، مات بعد يومين بالصفراء . وهؤلاء من المهاجرين . وعمير بن الحمام ، وابنا عفراء ، وحارثة بن سراقة ، ويزيد بن الحارث فسحم ، ورافع بن المعلى الزرقي ، وسعد بن خيثمة الأوسي ، ومبشر بن عبد المنذر أخو أبي لبابة . فالجملة أربعة عشر رجلا . وقتل عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وهما ابنا أربعين ومائة سنة . وكان شيبة أكبر بثلاث سنين . قال ابن إسحاق : وكان أول من قدم مكة بمصاب قريش : الحيسمان بن عبد الله الخزاعي . فقالوا : ما وراءك ؟ قال : قتل عقبة ، وشيبة ، وأبو جهل ، وأمية ، وزمعة بن الأسود ، ونبيه ، ومنبه ، وأبو البختري بن هشام . فلما جعل يعدد أشراف قريش قال صفوان بن أمية وهو قاعد في الحجر : والله إن يعقل هذا فسلوه عني : فقالوا : ما فعل صفوان ؟ قال : ها هو ذاك جالسا ، قد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا . وعن أبي رافع مولى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : كنت غلاما للعباس وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت ، فأسلم العباس وأسلمت . وكان العباس يهاب قومه ويكره الخلاف ويكتم إسلامه ، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه . وكان أبو لهب قد تخلف عن بدر ، فلما جاءه الخبر بمصاب قريش كبته الله وأخزاه ، ووجدنا في أنفسنا قوة وعزة ، وكنت رجلا ضعيفا ، وكنت أنحت الأقداح في حجرة زمزم . فإني لجالس أنحت أقداحي ، وعندي أم الفضل ، وقد سرنا الخبر ، إذ أقبل أبو لهب يجر رجليه بشر ، حتى جلس على طنب الحجرة ، فكان ظهره إلى ظهري . فبينا هو جالس إذ قال الناس : هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم . فقال أبو لهب : إلي ، فعندك الخبر . قال : فجلس إليه ، والناس قيام عليه ، فقال : يا ابن أخي ، أخبرني كيف كان أمر الناس ؟ قال : والله ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاؤوا ويأسرونا ، وأيم الله ما لمت الناس ، لقينا رجال بيض على خيل بلق بين السماء والأرض ، والله ما تليق شيئا ولا يقوم لها شيء . قال أبو رافع : فرفعت طنب الحجرة بيدي ، ثم قلت : تلك والله الملائكة . فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة . قال : وثاورته ، فحملني وضرب بي الأرض . ثم برك علي يضربني ، وكنت رجلا ضعيفا . فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة ، فأخذته فضربته به ضربة ، فلقت في رأسه شجة منكرة ، وقالت : استضعفته أن غاب عنه سيده ؟ فقام موليا ذليلا . فوالله ما عاش إلا سبع ليال ، حتى رماه الله بالعدسة فقتلته . وكانت قريش تتقي هذه العدسة كما يتقى الطاعون . حتى قال رجل من قريش لابنيه : ويحكما ؟ ألا تستحيان أن أباكما قد أنتن في بيته ألا تدفنانه ؟ فقالا : نخشى عدوى هذه القرحة . فقال : انطلقا فأنا أعينكما فوالله ما غسلوه إلا قذفا بالماء عليه من بعيد . ثم احتملوه إلى أعلى مكة ، فأسندوه إلى جدار ، ثم رضموا عليه الحجارة . رواه محمد بن إسحاق من طريق يونس بن بكير عنه بمعناه . قال : حدثني الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : حدثني أبو رافع مولى النبي - صلى الله عليه وسلم وروى عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه قال : ناحت قريش على قتلاها ثم قالوا : لا تفعلوا فيبلغ محمدا وأصحابه فيشمتوا بكم . وكان الأسود بن المطلب قد أصيب له ثلاثة من ولده : زمعة ، وعقيل ، والحارث . فكان يحب أن يبكي عليهم . قال ابن إسحاق : ثم بعثت قريش في فداء الأسارى . فقدم مكرز بن حفص في فداء سهيل بن عمرو . فقال عمر : دعني يا رسول الله أنزع ثنيتي سهيل يدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيبا في موطن أبدا ، فقال : لا أمثل به فيمثل الله بي ، وعسى أن يقوم مقاما لا تذمه . فقام في أهل مكة بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بنحو من خطبة أبي بكر الصديق ، وحسن إسلامه . وانسل المطلب بن أبي وداعة ، ففدى أباه بأربعة آلاف درهم ، وانطلق به . وبعثت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في فداء زوجها أبي العاص بن الربيع بن عبد شمس بمال . وبعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص . فلما رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رق لها ، وقال : إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها . قالوا : نعم ، يا رسول الله . وأطلقوه . فأخذ عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخلي سبيل زينب ، وكانت من المستضعفين من النساء . واستكتمه النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك . وبعث زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار ، فقال : كونا ببطن يأجج حتى تمر بكما زينب فتصحبانها حتى تأتياني بها . وذلك بعد بدر بشهر . فلما قدم أبو العاص مكة أمرها باللحوق بأبيها ، فتجهزت . فقدم أخو زوجها كنانة بن الربيع بعيرا ، فركبته وأخذ قوسه وكنانته ، ثم خرج بها نهارا يقودها . فتحدث بذلك رجال ، فخرجوا في طلبها . فبرك كنانة ونثر كنانته لما أدركوها لذي طوى ، فروعها هبار بن الأسود بالرمح . فقال كنانة : والله لا يدنو مني رجل إلا وضعت فيه سهما . فتكركر الناس عنه . وأتى أبو سفيان في جلة من قريش ، فقال : أيها الرجل كف عنا نبلك حتى نكلمك ، فكف ، فوقف عليه أبو سفيان فقال : إنك لم تصب . خرجت بالمرأة على رؤوس الناس علانية ، وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا وما دخل علينا من محمد ، فيظن الناس إذا خرجت بابنته إليه علانية أن ذلك على ذل أصابنا ، وأن ذلك منا وهن وضعف ، ولعمري ما بنا بحبسها عن أبيها من حاجة ، ولكن ارجع بالمرأة ، حتى إذا هدأت الأصوات ، وتحدث الناس أنا رددناها ، فسلها سرا وألحقها بأبيها . قال : ففعل . ثم خرج بها ليلا ، بعد ليال ، فسلمها إلى زيد وصاحبه . فقدم بها على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقامت عنده . فلما كان قبل الفتح ، خرج أبو العاص تاجرا إلى الشام بماله ، وبمال كثير لقريش . فلما رجع لقيته سرية فأصابوا ما معه ، وأعجزهم هاربا ، فقدموا بما أصابوا . وأقبل أبو العاص في الليل ، حتى دخل على زينب ، فاستجار بها فأجارته ، وجاء في طلب ماله . فلما خرج - صلى الله عليه وسلم - إلى الصبح وكبر وكبر الناس معه ، صرخت زينب من صفة النساء : أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع . وبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى السرية الذين أصابوا ماله فقال : إن هذا الرجل منا حيث قد علمتم ، وقد أصبتم له مالا ، فإن تحسنوا وتردوا عليه الذي له ، فإنا نحب ذلك . وإن أبيتم فهو فيء الله الذي أفاء عليكم ، فأنتم أحق به . قالوا : بل نرده . فردوه كله . ثم ذهب به إلى مكة ، فأدى إلى كل ذي مال ماله . ثم قال : يا معشر قريش ، هل بقي لأحد منكم عندي مال ؟ قالوا : لا ، فجزاك الله خيرا ، فقد وجدناك وفيا كريما . قال : فإني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله . والله ما منعني من الإسلام عنده إلا تخوف أن تظنوا أني إنما أردت أكل أموالكم . ثم قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم فعن ابن عباس قال : رد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - زينب على النكاح الأول ، لم يحدث شيئا . ومن الأسارى : الوليد بن الوليد بن المغيرة المخزومي ، أسره عبد الله بن جحش ، وقيل : سليط المازني . وقدم في فدائه أخواه : خالد بن الوليد ، وهشام بن الوليد ، فافتكاه بأربعة آلاف درهم ، وذهبا به . فلما افتدي أسلم ، فقيل له في ذلك فقال : كرهت أن يظنوا بي أني جزعت من الأسر . فحبسوه بمكة . وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو له في القنوت ، ثم هرب ولحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الحديبية . وتوفي قديما ؛ لعل في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم فبكته أم سلمة ، وهي بنت عمه : يا عين فابكي للوليـ ـد بن الوليد بن المغيره قد كان غيثا في السنيـ ـن ورحمة فينا وميره ضخم الدسيعة ماجدا يسمو إلى طلب الوتيره مثل الوليد بن الوليد أبي الوليد كفى العشيره . ومن الأسرى : أبو عزة عمرو بن عبد الله الجمحي . كان محتاجا ذات بنات . قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : قد عرفت أني لا مال لي ، وأني ذو حاجة وعيال ، فامنن علي . فمن عليه ، وشرط عليه أن لا يظاهر عليه أحدا . وقال عروة بن الزبير : جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أمية ، بعد مصاب أهل بدر بيسير ، في الحجر . وكان عمير من شياطين قريش ، وممن يؤذي المسلمين . وكان ابنه وهيب في الأسرى . فذكر أصحاب القليب ومصابهم . فقال صفوان : والله إن في العيش بعدهم لخير فقال عمير : صدقت ، والله لولا دين علي ليس عندي له قضاء ، وعيال أخشى عليهم ، لركبت إلى محمد حتى أقتله ، فإن لي فيهم علة ؛ ابني أسير في أيديهم . فاغتنمها صفوان فقال : علي دينك وعيالك . فال : فاكتم علي . ثم شحذ سيفه وسمه ، ومضى إلى المدينة . فبينا عمر في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر ، إذ نظر عمر إلى عمير حين أناخ على باب المسجد متوشحا بالسيف . فقال : هذا الكلب عدو الله عمير ، قال : وهو الذي حزرنا يوم بدر . ثم دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : هذا عمير . قال : أدخله علي . فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه ، فلببه به ، وقال لرجال ممن كانوا معه من الأنصار : ادخلوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاجلسوا عنده واحذروا عليه هذا الخبيث . ثم دخل به فقال - عليه السلام - : أرسله يا عمر ، ادن يا عمير . فدنا ، ثم قال : أنعموا صباحا ، قال : فما جاء بك ؟ قال : جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم . قال : فما بال السيف في عنقك ؟ قال : قبحها الله من سيوف ، وهل أغنت شيئا ؟ قال : اصدقني ما الذي جئت له ؟ قال : ما جئت إلا لذلك . قال : بلى ، قعدت أنت وصفوان في الحجر . وقص له ما قالا . فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسوله . قد كنا يا رسول الله نكذبك بما تأتينا به من خبر السماء ، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان فوالله لأعلم ما أتاك به إلا الله ، فالحمد لله الذي هداني للإسلام . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : فقهوا أخاكم في دينه ، وأقرئوه القرآن وأطلقوا له أسيره ففعلوا . ثم قال : يا رسول الله إني كنت جاهدا على إطفاء نور الله ، شديد الأذى لمن كان على دين الله ، وأنا أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله ورسوله ، لعل الله أن يهديهم . وإلا آذيتهم في دينهم . فأذن له ولحق بمكة . وكان صفوان يعد قريشا يقول : أبشروا بوقعة تأتيكم الآن تنسيكم وقعة بدر . وكان صفوان يسأل عنه الركبان ، حتى قدم راكبا فأخبره عن إسلامه ، فحلف لا يكلمه أبدا ولا ينفعه بشيء أبدا . ثم أقام يدعو إلى الإسلام ، ويؤذي المشركين . فأسلم على يديه ناس كثير .

2398

غزوة بدر الكبرى من السيرة لابن إسحاق ، رواية البكائي . قال ابن إسحاق : سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أبا سفيان بن حرب قد أقبل من الشام في عير لقريش وتجارة عظيمة ، فيها ثلاثون أو أربعون رجلا من قريش ؛ منهم : مخرمة بن نوفل ، وعمرو بن العاص . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : هذه عير قريش فيها أموالهم ، فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها . فانتدب الناس ، فخف بعضهم ، وثقل بعض ، ظنا منهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يلقى حربا . واستشعر أبو سفيان فجهز منذرا إلى قريش يستنفرهم إلى أموالهم . فأسرعوا الخروج ، ولم يتخلف من أشرافهم أحد ، إلا أن أبا لهب قد بعث مكانه العاص أخا أبي جهل . ولم يخرج أحد من بني عدي بن كعب . وكان أمية بن خلف شيخا جسيما فأجمع القعود . فأتاه عقبة بن أبي معيط - وهو في المسجد - بمجمرة وبخور فوضعها بين يديه ، وقال : أبا علي ، استجمر! فإنما أنت من النساء . قال : قبحك الله . ثم تجهز وخرج معهم . وخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - في ثامن رمضان ، واستعمل على المدينة عمرو ابن أم مكتوم على الصلاة . ثم رد أبا لبابة من الروحاء واستعمله على المدينة . ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير . وكان أمام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رايتان سوداوان ؛ إحداهما مع علي ، والأخرى مع رجل أنصاري . وكانت راية الأنصار مع سعد بن معاذ . فكان مع المسلمين سبعون بعيرا يعتقبونها ، وكانوا يوم بدر ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا . وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم وعلي ، ومرثد بن أبي مرثد يعتقبون بعيرا . وكان أبو بكر ، وعمر ، وعبد الرحمن بن عوف يعتقبون بعيرا . فلما قرب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصفراء بعث اثنين يتجسسان أمر أبي سفيان . وأتاه الخبر بخروج نفير قريش ، فاستشار الناس ، فقالوا : خيرا . وقال المقداد بن عمرو : يا رسول الله ، امض لما أراك الله فنحن معك ، والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - له خيرا ودعا له . وقال سعد بن معاذ : يا رسول الله ، والله لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك . فسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله ، وقال : سيروا وأبشروا ، فإن ربي قد وعدني إحدى الطائفتين : إما العير وإما النفير . وسار حتى نزل قريبا من بدر . فلما أمسى بعث عليا والزبير وسعدا في نفر إلى بدر يلتمسون الخبر . فأصابوا راوية لقريش فيها أسلم وأبو يسار من مواليهم ، فأتوا بهما النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألوهما فقالا : نحن سقاة لقريش . فكره الصحابة هذا الخبر ، ورجوا أن يكونوا سقاة للعير . فجعلوا يضربونهما ، فإذا آلمهما الضرب قالا : نحن من عير أبي سفيان . وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي ، فلما سلم قال : إذا صدقا ضربتموهما ، وإذا كذبا تركتموهما . ثم قال : أخبراني أين قريش ؟ قالا : هم وراء هذا الكثيب . فسألهما : كم ينحرون كل يوم ؟ قالا : عشرا من الإبل أو تسعا : فقال : القوم ما بين التسعمائة إلى الألف . وأما اللذان بعثهما النبي - صلى الله عليه وسلم - يتجسسان ، فأناخا بقرب ماء بدر واستقيا في شنهما . ومجدي بن عمرو بقربهما لم يفطنا به . فسمعا جاريتين من جواري الحي تقول إحداهما للأخرى : إنما تأتي العير غدا أو بعد غد ، فأعمل لهم ثم أقضيك . فصرفهما مجدي ، وكان عينا لأبي سفيان . فرجعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبراه . ولما قرب أبو سفيان من بدر تقدم وحده حتى أتى ماء بدر فقال لمجدي : هل أحسست أحدا ؟ فذكر له الراكبين . فأتى أبو سفيان مناخهما ، فأخذ من أبعار بعيريهما ففته ، فإذا فيه النوى ، فقال : هذه والله علائف يثرب . فرجع سريعا فصرف العير عن طريقها ، وأخذ طريق الساحل فنجى ، وأرسل يخبر قريشا أنه قد نجا فارجعوا . فأبى أبو جهل وقال : والله لا نرجع حتى نرد ماء بدر ، ونقيم عليه ثلاثا ، فتهابنا العرب أبدا . ورجع الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة ببني زهرة كلهم ، وكان فيهم مطاعا . ثم نزلت قريش بالعدوة القصوى من الوادي . وسبق النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ماء بدر . ومنع قريشا من السبق إلى الماء مطر عظيم لم يصب المسلمين منه إلا ما لبد لهم الأرض . فنزل النبي - صلى الله عليه وسلم - على أدنى ماء من مياه بدر إلى المدينة . فقال الحباب بن المنذر بن عمرو بن الجموح : يا رسول الله أرأيت هذا المنزل ، أمنزل أنزلكه الله فليس لنا أن نتقدمه أو نتأخر عنه ، أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ فقال : بل الرأي والحرب والمكيدة . قال : يا رسول الله ، إن هذا ليس لك بمنزل ، فانهض بنا حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله ونغور ما وراءه من القلب ، ثم نبني عليه حوضا فنملأه ماء ، فنشرب ولا يشربون . فاستحسن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك من رأيه ، وفعل ما أشار به ، وأمر بالقلب فغورت ، وبنى حوضا وملأه ماء . وبني لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عريش يكون فيه ، ومشى النبي - صلى الله عليه وسلم - على موضع الوقعة ، فأرى أصحابه مصارع قريش ، يقول : هذا مصرع فلان ، وهذا مصرع فلان . قال : فما عدا واحد منهم مصرعه ذلك . ثم بعثت قريش فحزروا المسلمين . وكان فيهم فارسان : المقداد والزبير . وأراد عتبة بن ربيعة ، وحكيم بن حزام قريشا على الرجوع فأبوا ، وكان الذي صمم على القتال أبو جهل ، فارتحلوا من الغد قاصدين نحو الماء . فلما رآهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقبلين قال : اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك ، اللهم فنصرك الذي وعدتني ، اللهم أحتفهم الغداة . وقال - صلى الله عليه وسلم - وقد رأى عتبة بن ربيعة في القوم على جمل أحمر – إن يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر ، إن يطيعوه يرشدوا . وكان خفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري بعث إلى قريش ، حين مروا به ، ابنا بجزائر هدية ، وقال : إن أحببتم أن نمدكم بسلاح ورجال فعلنا . فأرسلوا إليه : أن وصلتك رحم ، قد قضيت الذي ينبغي ، فلعمري لئن كنا إنما نقاتل الناس فما بنا ضعف ، وإن كنا إنما نقاتل الله ، كما يزعم محمد ، ما لأحد بالله من طاقة . فلما نزل الناس أقبل نفر من قريش حتى وردوا حوض رسول الله - صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : دعوهم . فما شرب رجل يومئذ إلا قتل ، إلا ما كان من حكيم بن حزام . ثم إنه أسلم بعد ذلك ، وكان إذا اجتهد في يمينه قال : لا والذي نجاني يوم بدر . ثم بعثت قريش عمير بن وهب الجمحي ليحزر المسلمين . فجال بفرسه حول العسكر ، ثم رجع فقال : هم ثلاثمائة يزيدون قليلا أو ينقصونه ، ولكن أمهلوني حتى أنظر للقوم كمين أو مدد ؟ وضرب في الوادي ، فلم ير شيئا فرجع إليهم فقال : ما رأيت شيئا ، ولكني قد رأيت - يا معشر قريش - البلايا تحمل المنايا ، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع . قوم ليس لهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم ، والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلا منكم ، فإذا أصابوا منكم أعدادهم ، فما خير العيش بعد ذلك ؟ فروا رأيكم . فلما سمع حكيم بن حزام ذلك مشى في الناس ، فأتى عتبة بن ربيعة فقال : يا أبا الوليد إنك كبير قريش وسيدها والمطاع فيها ، هل لك إلى أن لا تزال تذكر بخير إلى آخر الدهر ؟ قال : وما ذاك يا حكيم ؟ قال : ترجع بالناس ، وتحمل أمر حليفك عمرو بن الحضرمي . قال : قد فعلت . أنت علي بذلك ، إنما هو حليفي فعلي عقله وما أصيب من ماله . فائت ابن الحنظلية - والحنظلية أم أبي جهل - فإني لا أخشى أن يشجر أمر الناس غيره . ثم قام عتبة خطيبا فقال : يا معشر قريش ، إنكم والله ما تصنعون بأن تلقوا محمدا وأصحابه شيئا . والله لئن أصبتموه لا يزال الرجل ينظر في وجه الرجل يكره النظر إليه ، قتل ابن عمه وابن خاله أو رجلا من عشيرته . فارجعوا وخلوا بين محمد وبين سائر العرب ، فإن أصابوه فذاك ، وإن كان غير ذلك ألفاكم ولم تعرضوا منه ما تريدون . قال حكيم : فأتيت أبا جهل فوجدته قد شد درعا من جرابها فهو يهيؤها فقلت له : يا أبا الحكم ، إن عتبة قد أرسلني بكذا وكذا . فقال : انتفخ والله سحره حين رأى محمدا وأصحابه . كلا ، والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد . وما بعتبة ما قال ، ولكنه قد رأى محمدا وأصحابه أكلة جزور ، وفيهم ابنه قد تخوفكم عليه . ثم بعث إلى عامر بن الحضرمي فقال : هذا حليفك يريد أن يرجع بالناس ، وقد رأيت ثأرك بعينك ، فقم فانشد خفرتك ومقتل أخيك . فقام عامر فكشف رأسه وصرخ : واعمراه ، واعمراه . فحميت الحرب وحقب أمر الناس واستوسقوا على ما هم عليه من الشر . وأفسد على الناس رأي عتبة الذي دعاهم إليه . فلما بلغ عتبة قول أبي جهل : انتفخ والله سحره ، قال : سيعلم مصفر استه من انتفخ سحره . ثم التمس عتبة بيضة لرأسه ، فما وجد في الجيش بيضة تسعه من عظم هامته ، فاعتجر على رأسه ببرد له . وخرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي - وكان شرسا سيئ الخلق - فقال : أعاهد الله لأشربن من حوضهم أو لأهدمنه أو لأموتن دونه . وأتاه فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه فالتقيا فضربه حمزة فقطع ساقه ، وهو دون الحوض ، فوقع على ظهره تشخب رجله دما . ثم جاء إلى الحوض حتى اقتحم فيه ليبر يمينه ، واتبعه حمزة فقتله في الحوض . ثم إن عتبة بن ربيعة خرج للمبارزة بين أخيه شيبة ، وابنه الوليد بن عتبة ، ودعوا للمبارزة ، فخرج إليه عوف ومعوذ ابنا عفراء وآخر من الأنصار . فقالوا : من أنتم ؟ قالوا : من الأنصار . قالوا : ما لنا بكم من حاجة ، ليخرج إلينا أكفاؤنا من قومنا . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قم يا عبيدة بن الحارث ، ويا حمزة ، ويا علي . فلما دنوا منهم ، قالوا : من أنتم ؟ فتسموا لهم . فقال : أكفاء كرام . فبارز عبيدة - وكان أسن القوم - عتبة ، وبارز حمزة شيبة ، وبارز علي الوليد . فأما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله . وأما علي فلم يمهل الوليد أن قتله . واختلف عتبة وعبيدة بينهما ضربتين : كلاهما أثبت صاحبه . وكر علي وحمزة على عتبة فدففا عليه . واحتملا عبيدة إلى أصحابهما . والصحيح - كما سيأتي - إنما بارز حمزة عتبة ، وعلي شيبة ، والله أعلم . ثم تزاحف الجمعان . وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن لا يحملوا حتى يأمرهم وقال : انضحوهم عنكم بالنبل . وهو - صلى الله عليه وسلم - في العريش ، معه أبو بكر . وذلك يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة رمضان . قال سفيان ، عن قتادة : إن وقعة بدر صبيحة يوم الجمعة سابع عشر رمضان . وقال قرة بن خالد : سألت عبد الرحمن بن القاسم عن ليلة القدر ، فقال : كان زيد بن ثابت يعظم سابع عشرة ويقول : هي وقعة بدر . وكذلك قال إسماعيل السدي وغيره في تاريخ يوم بدر ، وقاله عروة بن الزبير ، ورواه خالد بن عبد الله الواسطي ، عن عمرو بن يحيى ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عامر بن ربيعة قال : كانت صبيحة بدر سبع عشرة من رمضان ؛ لكن روى قتيبة عن جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن ابن مسعود في ليلة القدر قال : تحروها لإحدى عشرة بقين ، صبيحتها يوم بدر ، كذا قال ابن مسعود ، والمشهور ما قبله . ثم عدل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصفوف بنفسه ، ورجع إلى العريش ومعه أبو بكر فقط . فجعل يناشد ربه ويقول : يا رب إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد في الأرض . وأبو بكر يقول : يا نبي الله ، بعض مناشدتك ربك . فإن الله منجز لك ما وعدك . ثم خفق - صلى الله عليه وسلم فانتبه وقال : أبشر يا أبا بكر ، أتاك النصر ، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده ، على ثناياه النقع . فرمي مهجع - مولى عمر - بسهم ، فكان أول قتيل في سبيل الله . ثم رمي حارثة بن سراقة النجاري بسهم وهو يشرب من الحوض ، فقتل . ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس يحرضهم على القتال . فقاتل عمير بن الحمام حتى قتل . ثم قاتل عوف ابن عفراء - وهي أمه - حتى قتل . ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمى المشركين بحفنة من الحصباء وقال : شاهت الوجوه . وقال لأصحابه : شدوا عليهم . فكانت الهزيمة ، وقتل الله من قتل من صناديد الكفر : فقتل سبعون وأسر مثلهم . ورجع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى العريش . وقام سعد بن معاذ على الباب بالسيف في نفر من الأنصار ، يخافون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كرة العدو . ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه : إني قد عرفت أن رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها لا حاجة لهم بقتالنا ، فمن لقي أحدا من بني هاشم فلا يقتله ، ومن لقي أبا البختري بن هشام بن الحارث فلا يقتله ، ومن لقي العباس فلا يقتله ؛ فإنه إنما خرج مستكرها . فقال أبو حذيفة : أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا ونترك العباس ؟ والله لئن لقيته لألجمنه بالسيف . فبلغت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لعمر : يا أبا حفص ، أيضرب وجه عم رسول الله ؟ فقال عمر : دعني فلأضرب عنق هذا المنافق . فكان أبو حذيفة يقول : ما أنا آمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ ، ولا أزال منها خائفا ، إلا أن تكفرها عني الشهادة . فاستشهد يوم اليمامة . وكان أبو البختري أكف القوم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم وقام في نقض الصحيفة . فلقيه المجذر بن زياد البلوي حليف الأنصار ، فقال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد نهانا عن قتلك . فقال : وزميلي جنادة الليثي ؟ فقال المجذر : لا والله ما أمرنا إلا بك وحدك . فقال : لأموتن أنا وهو ، لا يتحدث عني نساء مكة أني تركت زميلي حرصا على الحياة . فاقتتلا ، فقتله المجذر . ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : والذي بعثك بالحق لقد جهدت عليه أن يستأسر ، فآتيك به ، فأبى إلا أن يقاتلني . وعن عبد الرحمن بن عوف : كان أمية بن خلف صديقا لي بمكة . قال فمررت به ومعي أدراع قد استلبتها ، فقال لي : هل لك في ، فأنا خير لك من الأدراع ؟ قلت : نعم ، ها الله إذا . وطرحت الأدراع ، فأخذت بيده ويد ابنه ، وهو يقول : ما رأيت كاليوم قط ، أما لكم حاجة في اللبن ؟ يعني : من أسرني افتديت منه بإبل كثيرة اللبن . ثم جئت أمشي بهما ، فقال لي أمية : من الرجل المعلم بريشة نعامة في صدره ؟ قلت : حمزة . قال : ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل . فوالله إني لأقودهما ، إذ رآه بلال ؛ وكان يعذب بلالا بمكة ، فلما رآه قال : رأس الكفر أمية بن خلف ؟ لا نجوت إن نجا . قلت : أي بلال ، أبأسيري ؟ قال : لا نجوت إن نجا . قال : أتسمع يا ابن السوداء ما تقول ؟ ثم صرخ بلال بأعلى صوته : يا أنصار الله ، رأس الكفر أمية بن خلف ، لا نجوت إن نجا . قال : فأحاطوا بنا ، وأنا أذب عنه . فأخلف رجل السيف ، فضرب رجل ابنه فوقع ، فصاح أمية صيحة عظيمة ، فقلت : انج بنفسك ، ولا نجاء ، فوالله ما أغني عنك شيئا . فهبروهما بأسيافهم . فكان يقول : رحم الله بلالا ، ذهبت أدراعي ، وفجعني بأسيري . وعن ابن عباس ، عن رجل من غفار قال : أقبلت أنا وابن عم لي حتى أصعدنا في جبل يشرف بنا على بدر ، ونحن مشركان ، ننتظر الدائرة على من تكون ، فننتهب مع من ينتهب ، فبينا نحن في الجبل ، إذ دنت منا سحابة ، فسمعت فيها حمحمة الخيل ، فسمعت قائلا يقول : أقدم حيزوم . فأما ابن عمي فانكشف قناع قلبه فمات مكانه ، وأما أنا فكدت أهلك ، ثم تماسكت . رواه عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، عمن حدثه ، عن ابن عباس . وروى الذي بعده ابن حزم عمن حدثه من بني ساعدة عن أبي أسيد مالك بن ربيعة قال : لو كان معي بصري وكنت ببدر لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة . قال ابن إسحاق : فحدثني أبي ، عن رجال ، عن أبي داود المازني قال : إني لأتبع رجلا من المشركين يوم بدر لأضربه بالسيف ، إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي ، فعرفت أنه قتله غيري . وعن ابن عباس قال : لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر . وأما أبو جهل بن هشام فاحتمى في مثل الحرجة - وهو الشجر الملتف - وبقي أصحابه يقولون : أبو الحكم لا يوصل إليه . قال معاذ بن عمرو بن الجموح : فلما سمعتها جعلته من شأني ، فصمدت نحوه ، فلما أمكنني حملت عليه فضربت ضربة أطنت قدمه بنصف ساقه . فوالله ما أشبهها حين طاحت إلا بالنواة تطيح من تحت مرضخة النوى حين يضرب بها . فضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي ، فتعلقت بجلدة من جنبي ، وأجهضني القتال عنه . فلقد قاتلت عامة يومي ، وإني لأسحبها خلفي . فلما آذتني وضعت عليها قدمي . ثم تمطيت بها عليها حتى طرحتها . قال : ثم عاش بعد ذلك إلى زمن عثمان . ثم مر بأبي جهل معوذ بن عفراء ، فضربه حتى أثبته ، وتركه وبه رمق . وقاتل معوذ حتى قتل . وقتل أخوه عوف قبله . واسم أبيهما : الحارث بن رفاعة بن الحارث الزرقي . ثم مر عبد الله بن مسعود بأبي جهل حين أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتماسه ، وقال فيما بلغنا : إن خفي عليكم في القتلى فانظروا إلى أثر جرح في ركبته ، فإني ازدحمت أنا وهو يوما على مأدبة لعبد الله بن جدعان ، ونحن غلامان ؛ وكنت أشف منه بيسير ، فدفعته ، فوقع على ركبته فجحش فيها . قال ابن مسعود : فوجدته بآخر رمق ، فوضعت رجلي على عنقه . وقد كان ضبث بي مرة بمكة ، فآذاني ولكزني . فقلت له : هل أخزاك الله يا عدو الله ؟ قال : وبماذا أخزاني ، وهل فوق رجل قتلتموه ؟ أخبرني لمن الدائرة اليوم ؟ قلت : لله ولرسوله . ثم قال : لقد ارتقيت ، يا رويعي الغنم مرتقى صعبا . قال : فاحتززت رأسه وجئت به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت : يا رسول الله ، هذا رأس عدو الله أبي جهل . قال : آلله الذي لا إله غيره ؟ قلت : نعم . وألقيت رأسه بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم ثم أمر بالقتلى أن يطرحوا في قليب هناك . فطرحوا فيه إلا ما كان من أمية بن خلف ، فإنه انتفخ في درعه فملأها ، فذهبوا ليخرجوه فتزايل ، فأقروه به ، وألقوا عليه التراب فغيبوه . فلما ألقوا في القليب ، وقف عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا أهل القليب هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا فإني وجدت ما وعدني ربي حقا . فقالوا : يا رسول الله أتنادي قوما قد جيفوا ؟ فقال : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا . وفي رواية : فناداهم في جوف الليل : يا عتبة بن ربيعة ، ويا شيبة بن ربيعة ، ويا أمية بن خلف ، ويا أبا جهل بن هشام . فعدد من كان في القليب . زاد ابن إسحاق : وحدثني بعض أهل العلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال : يا أهل القليب ، بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم ؛ كذبتموني وصدقني الناس ، وأخرجتموني وآواني الناس ، وقاتلتموني ونصرني الناس . وعن أنس : لما سحب عتبة بن ربيعة إلى القليب نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وجه أبي حذيفة ابنه ، فإذا هو كئيب متغير . فقال : لعلك قد دخلك من شأن أبيك شيء ؟ قال : لا والله ما شككت في أبي ولا في مصرعه ، ولكني كنت أعرف منه رأيا وحلما ، فكنت أرجو أن يسلم ، فلما رأيت ما أصابه وما مات عليه أحزنني ذلك . فدعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال له خيرا . وكان الحارث بن ربيعة بن الأسود ، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة ، وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة ، وعلي بن أمية بن خلف ، والعاص بن منبه بن الحجاج قد أسلموا . فلما هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - حبسهم آباؤهم وعشائرهم ، وفتنوهم عن الدين فافتتنوا - نعوذ بالله من فتنة الدين - ثم ساروا مع قومهم يوم بدر ، فقتلوا جميعا . وفيهم نزلت إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم الآية . وعن عبادة بن الصامت قال : فينا أهل بدر نزلت الأنفال حين تنازعنا في الغنيمة وساءت فيها أخلاقنا . فنزعه الله من أيدينا وجعله إلى رسوله . فقسمه بين المسلمين على السواء . ثم بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن رواحة ، وزيد بن حارثة ، بشيرين إلى المدينة . قال أسامة : أتانا الخبر حين سوينا على رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبرها . كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلفني عليها مع عثمان . ثم قفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه الأسارى ؛ فيهم : عقبة بن أبي معيط ، والنضر بن الحارث . فلما خرج من مضيق الصفراء قسم النفل . فلما أتى الروحاء لقيه المسلمون يهنئونه بالفتح . فقال لهم سلمة بن سلامة : ما الذي تهنئونا به ؟ فوالله إن لقينا إلا عجائز ضلعا كالبدن المعقلة فنحرناها . فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال : أي ابن أخي ، أولئك الملأ - يعني الأشراف والرؤساء ثم قتل النضر بن الحارث العبدري بالصفراء . وقتل بعرق الظبية عقبة بن أبي معيط . فقال عقبة حين أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتله : فمن للصبية يا محمد ؟ قال : النار . فقتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ، وقيل : علي . وقال حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب ، عن الشعبي قال : لما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتل عقبة قال : أتقتلني يا محمد من بين قريش ؟ قال : نعم ، أتدرون ما صنع هذا بي ؟ جاء وأنا ساجد خلف المقام فوضع رجله على عنقي وغمزها ، فما رفع حتى ظننت أن عيني ستندران . وجاء مرة أخرى بسلى شاة فألقاه على رأسي وأنا ساجد ، فجاءت فاطمة فغسلته عن رأسي .

2399

سرية عمير بن عدي الخطمي ذكر الواقدي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثه لخمس بقين من رمضان ، إلى عصماء بنت مروان ؛ من بني أمية بن زيد ؛ وكانت تعيب الإسلام ، وتحرض على النبي - صلى الله عليه وسلم وتقول الشعر . فجاءها عمير بالليل فقتلها غيلة .

2400

بعث عبيدة وبعث في هذه المدة عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف ، في ستين راكبا أو نحوهم من المهاجرين . فنهض حتى بلغ ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرة . فلقي بها جمعا من قريش ، عليهم عكرمة بن أبي جهل ، وقيل : مكرز بن حفص . فلم يكن بينهم قتال . إلا أن سعد بن أبي وقاص كان في ذلك البعث ، فرمى بسهم ، فكان أول سهم رمي به في سبيل الله . وفر من الكفار يومئذ إلى المسلمين : المقداد بن عمرو البهراني حليف بني زهرة ، وعتبة بن غزوان المازني حليف بني عبد مناف . وكانا مسلمين ، ولكنهما خرجا ليتوصلا بالمشركين .

2401

قصة النجاشي من السيرة ثم إن قريشا قالوا : إن ثأرنا بأرض الحبشة . فانتدب إليها عمرو بن العاص ، وابن أبي ربيعة . قال الزهري : بلغني أن مخرجهما كان بعد وقعة بدر . فلما بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - مخرجهما ، بعث عمرو بن أمية الضمري بكتابه إلى النجاشي . وقال سعيد بن المسيب وغيره : فبعث الكفار مع عمرو بن العاص ، وعبد الله بن أبي ربيعة للنجاشي ، ولعظماء الحبشة هدايا . فلما قدما على النجاشي قبل الهدايا ، وأجلس عمرو بن العاص على سريره . فكلم النجاشي فقال : إن بأرضكم رجالا منا ليسوا على دينك ولا على ديننا ، فادفعهم إلينا . فقال عظماء الحبشة للنجاشي : صدق ، فادفعهم إليه . فقال : حتى أكلمهم . قال الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أم سلمة ، قالت : نزلنا الحبشة ، فجاورنا بها خير جار ، النجاشي . أمنا على ديننا وعبدنا الله عز وجل ، لا نؤذى ولا نسمع شيئا نكرهه . فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا بينهم أن يبعثوا إلى النجاشي مع رجلين بما يستطرف من مكة . وكان من أعجب ما يأتيه منها : الأدم . فجمعوا له أدما كثيرا . ولم يتركوا بطريقا عنده إلا أهدوا له . وبعثوا عبد الله بن أبي ربيعة ، وعمرو بن العاص وقالوا : ادفعا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلما النجاشي . فقدما ، وقالا لكل بطريق : إنه قد ضوى إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء ، خالفوا دين قومهم ، ولم يدخلوا في دينكم . وقد بعثنا أشرافنا إلى الملك ليردهم ، فإذا كلمناه فأشيروا عليه أن يسلمهم إلينا . فقالوا : نعم . ثم قربا هداياهما إلى النجاشي فقبلها ، فكلماه . فقلت بطارقته : صدقا أيها الملك ، قومهم أعلى بهم عينا ، وأعلم بما عابوا عليهم . فغضب النجاشي ، ثم قال : لاها الله أبدا ، لا أرسلهم إليهم . قوم جاوروني ونزلوا بلادي ، واختاروني على سواي . حتى أدعوهم فأسألهم عما يقولون . ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم فلما جاء رسوله اجتمعوا ، وقال بعضهم لبعض : ما تقولون إذا جئتموه ؟ قالوا : نقول والله ما علمنا الله ، وأمرنا به نبينا ، كائن في ذلك ما كان . فلما جاؤوه وقد دعا النجاشي أساقفته ، ونشروا مصاحفهم حوله ؛ سألهم : ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ، ولم تدخلوا به في ديني ولا في دين أحد من الملل . قالت : فكلمه جعفر بن أبي طالب ، فقال : أيها الملك : كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء إلى الجار ويأكل القوي منا الضعيف . كنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ، فدعا إلى الله لنعبده وحده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات ، وأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام . وعد أمور الإسلام . قال : فصدقناه واتبعناه . فلما قهرونا وظلمونا وحالوا بيننا وبين ديننا ، خرجنا إلى بلدك ، وآثرناك على من سواك فرغبنا في جوارك : ورجونا أن لا نظلم عندك . قال : فهل معك شيء مما جاء به عن الله ؟ قال جعفر : نعم فقرأ عليه : كهيعص . قالت : فبكى النجاشي وأساقفته حتى أخضلوا لحاهم ، حين سمعوا القرآن . فقال النجاشي : إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة . انطلقا ، فوالله لا أسلمهم إليكما أبدا . قالت : فلما خرجنا من عنده ، قال عمرو بن العاص : والله لآتينه غدا بما أستأصل به خضراءهم . فقال له ابن أبي ربيعة ؛ وكان أتقى الرجلين فينا : لا تفعل ، فإن لهم أرحاما ، وإن كانوا قد خالفونا . قال : فوالله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى عبد ، قالت : ثم غدا عليه ، فقال : أيها الملك ، إنهم يقولون في عيسى قولا عظيما . فأرسل إلينا ليسألنا . قالت : ولم ينزل بنا مثلها . فقال : ما تقولون في عيسى ؟ فقال جعفر : نقول فيه الذي جاء به نبينا : عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول . فضرب النجاشي بيده إلى الأرض ، وأخذ منها عودا ، وقال : ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا المقدار . قال : فتناخرت بطارقته حين قال ما قال ، فقال : وإن نخرتم والله . ثم قال لجعفر وأصحابه : اذهبوا آمنين . ما أحب أن لي دبر ذهب ، وأني آذيت واحدا منكم - والدبر بلسان الحبشة : الجبل - ردوا عليهما هديتهما ، فلا حاجة لنا فيها . فوالله ما أخذ الله في الرشوة فآخذ الرشوة فيه ، وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه . فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به . قالت : فوالله إنا لعلى ذلك ، إذ نزل به رجل من الحبشة ينازعه في ملكه ، فوالله ما علمنا حزنا قط أشد من حزن حزناه عند ذلك ، تخوفا أن يظهر عليه من لا يعرف حقنا . فسار إليه النجاشي ، وبينهما عرض النيل . فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من يخرج حتى يحضر الوقعة ويخبرنا ؟ فقال الزبير بن العوام : أنا أخرج . وكان من أحدث القوم سنا . فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ، وسبح عليها إلى الناحية التي فيها الوقعة . ودعونا الله للنجاشي . فوالله إنا لعلى ذلك ، متوقعون لما هو كائن ، إذ طلع علينا الزبير يسعى ويلوح بثوبه . ألا أبشروا ، فقد ظهر النجاشي ، وأهلك الله عدوه . فوالله ما علمنا فرحة مثلها قط . ورجع النجاشي سالما ، واستوسق له أمر الحبشة . فكنا عنده في خير منزل ، حتى قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة . أخرجه أبو داود من حديث ابن إسحاق عن الزهري . وهؤلاء قدموا مكة ، ثم هاجروا إلى المدينة . وبقي جعفر وطائفة بالحبشة إلى عام خيبر . وقد قيل إن إرسال قريش إلى النجاشي كان مرتين . وأن المرة الثانية كان مع عمرو ، عمارة بن الوليد المخزومي أخو خالد . ذكر ذلك ابن إسحاق أيضا . وذكر ما دار لعمرو بن العاص مع عمارة بن الوليد من رميه إياه في البحر ، وسعي عمرو به إلى النجاشي في وصوله إلى بعض حرمه أو خدمه . وأنه ظهر ذلك في ظهور طيب الملك عليه ، وأن الملك دعا بسحرة فسحروه ونفخوا في إحليله . فتبرر ولزم البرية ، وهام ، حتى وصل إلى موضع رام أهله أخذه فيه ، فلما قربوا منه فاضت نفسه فمات . وقال ابن إسحاق ؛ قال الزهري : حدثت عروة بن الزبير حديث أبي بكر عن أم سلمة ، فقال : هل تدري ما قوله : ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه ، وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه ؟ قلت : لا . قال : فإن عائشة حدثتني أن أباه كان ملك قومه ، ولم يكن له ولد إلا النجاشي . وكان للنجاشي عم ، له من صلبه اثنا عشر رجلا ، وكانوا أهل بيت مملكة الحبشة . فقالت الحبشة : لو أنا قتلنا أبا النجاشي وملكنا أخاه لتوارث بنوه ملكه بعده ، ولبقيت الحبشة دهرا . قالت : فقتلوه وملكوا أخاه . فنشأ النجاشي مع عمه . وكان لبيبا حازما ، فغلب على أمر عمه . فلما رأت الحبشة ذلك قالت : إنا نتخوف أن يملكه بعده ، ولئن ملك ليقتلنا بأبيه . فمشوا إلى عمه فقالوا : إما أن تقتل هذا الفتى ، وإما أن تخرجه من بين أظهرنا . فقال : ويكلم ! قتلت أباه بالأمس ، وأقتله اليوم ؟ بل أخرجه . قال : فخرجوا به فباعوه من تاجر بستمائة درهم . فانطلق به في سفينة . فلما كان العشي ، هاجت سحابة من سحائب الخريف ، فخرج عمه يستمطر تحتها فأصابته صاعقة فقتلته . ففزعت الحبشة إلى ولده ، فإذا هو محمق ليس في ولده خير . فمرج على الحبشة أمرهم وضاق عليهم ما هم فيه . فقال بعضهم لبعض : تعلموا ، والله ، إن ملككم الذي لا يقيم أمركم غيره للذي بعتم . قال : فخرجوا في طلبه وطلب الذي باعوه منه ، حتى أدركوه فأخذوه منه . ثم جاؤوا به فعقدوا عليه التاج وأجلسوه على سرير الملك . فجاء التاجر فقال : إما أن تعطوني مالي وإما أن أكلمه في ذلك . فقالوا : لا نعطيك شيئا . قال : إذن والله أكلمه . قالوا : فدونك . فجاءه فجلس بين يديه ، فقال : أيها الملك ، ابتعت غلاما من قوم بالسوق بستمائة درهم ، حتى إذا سرت به أدركوني ، فأخذوه ومنعوني دراهمي . فقال النجاشي : لتعطنه غلامه أو دراهمه . قالوا : بل نعطيه دراهمه . قالت : فلذلك يقول : ما أخذ الله مني رشوة حين رد علي ملكي ، فآخذ الرشوة فيه . وكان ذلك أول ما خبر من صلابته في دينه وعدله . قال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن رومان ، عن عروة ، عن عائشة قالت : لما مات النجاشي كان يتحدث أنه لا يزال على قبره نور . قال : وحدثني جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : اجتمعت الحبشة فقالوا للنجاشي : إنك فارقت ديننا . وخرجوا عليه . فأرسل إلى جعفر وأصحابه . فهيأ لهم سفنا ، وقال : اركبوا فيها ، وكونوا كما أنتم ، فإن هزمت فامضوا حتى تلحقوا بحيث شئتم ، وإن ظفرت فاثبتوا . ثم عمد إلى كتاب فكتب : هو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، ويشهد أن عيسى عبده ورسوله وروحه وكلمته . ثم جعله في قبائه وخرج إلى الحبشة . وصفوا له ، فقال : يا معشر الحبشة ، ألست أحق الناس بكم ؟ قالوا : بلى . قال : فكيف رأيتم سيرتي فيكم ؟ قالوا : خير سيرة . قال : فما بالكم ؟ قالوا : فارقت ديننا وزعمت أن عيسى عبد . قال : فما تقولون أنتم ؟ قالوا : هو ابن الله . فوضع يده على صدره ، على قبائه ، وقال : هو يشهد أن عيسى ابن مريم . لم يزد على هذا شيئا ، وإنما يعني على ما كتب . فرضوا وانصرفوا . فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم فلما مات صلى عليه واستغفر له ، رضي الله عنه ، وإنما ذكرنا هذا بعد بدر استطرادا ، والله أعلم .

2402

سرية سعد بن أبي وقاص وبعث سعد بن أبي وقاص في ثمانية من المهاجرين ، فبلغ الخوار . ثم رجع إلى المدينة .

2403

ذكر طائفة من أعيان البدريين أبو بكر ، وعمر ، وعلي ، واحتبس عنها عثمان يمرض زوجته رقية بنت النبي - صلى الله عليه وسلم فتوفيت في العشر الأخير من رمضان يوم قدوم المسلمين المدينة من بدر . وضرب له النبي - صلى الله عليه وسلم - بسهمه وأجره . ومن البدريين : سعد بن أبي وقاص . وأما سعيد بن زيد ، وطلحة بن عبيد الله ، فكانا بالشام ، فقدما بعد بدر وأسهم لهما النبي - صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام ، أبو عبيدة بن الجراح ، عبد الرحمن بن عوف ، حمزة بن عبد المطلب ، زيد بن حارثة ، عبيدة بن الحارث بن المطلب ، وأخواه : الطفيل ، والحصين ، وابن عمه : مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب ؛ وأربعتهم لم يعقبوا ، مصعب بن عمير العبدري ، المقداد بن الأسود ، عبد الله بن مسعود ، صهيب بن سنان ، أبو سلمة بن عبد الأسد ، عمار بن ياسر ، زيد بن الخطاب أخو عمر . ومن أعيان الأنصار ؛ من الأوس : سعد بن معاذ . ومن بني عبد الأشهل : عباد بن بشر ، محمد بن مسلمة ، أبو الهيثم ابن التيهان . ومن بني ظفر : قتادة بن النعمان . ومن بني عمرو بن عوف : مبشر بن عبد المنذر ، وأخوه : رفاعة . ولم يحضرها أخوهما أبو لبابة ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رده فاستعمله على المدينة ، وضرب له بسهمه وأجره . ومن بني النجار : أبو أيوب خالد بن زيد ، عوف ، ومعوذ ، ومعاذ بنو الحارث بن رفاعة بن سواد بن مالك بن غنم بن عوف . وهم بنو عفراء ، أبي بن كعب ، أبو طلحة زيد بن سهل ، بلال مولى أبي بكر ، عبادة بن الصامت ، معاذ بن جبل الخزرجي ، عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ، عتبان بن مالك الخزرجي ، عكاشة بن محصن ، كعب بن عمرو أبو اليسر السلمي ، معاذ بن عمرو بن الجموح ، حشرنا الله في زمرتهم . وقد ذكرنا من استشهد منهم . وقتل من المشركين : حنظلة بن أبي سفيان بن حرب ، وعبيد بن سعيد بن العاص ، وأخوه : العاص ، وعتبة ، وشيبة ، ابنا ربيعة ، وولد عتبة : الوليد ، وعقبة ابن أبي معيط ، قتل صبرا ، والحارث بن عامر النوفلي ، وابن عمه طعيمة بن عدي ، وزمعة بن الأسود ، وابنه : الحارث ، وأخوه : عقيل ، وأبو البختري بن هشام بن الحارث بن أسد - واسمه العاص - ونوفل بن خويلد أخو خديجة ، والنضر بن الحارث ، قتل صبرا بعد يومين ، وعمير بن عثمان التيمي عم طلحة بن عبيد الله ، وأبو جهل ، وأخوه : العاص بن هشام ، ومسعود بن أبي أمية المخزومي أخو أم سلمة ، وأبو قيس أخو خالد بن الوليد ، والسائب بن أبي السائب المخزومي ، وقيل لم يقتل ، بل أسلم بعد ذلك ، وقيس بن الفاكه بن المغيرة ، ومنبه ونبيه : ابنا الحجاج بن عامر السهمي ، وولدا منبه : الحارث ، والعاص . وأمية بن خلف الجمحي ، وابنه : علي . وذكر ابن إسحاق وغيره سائر المقتولين ، وكذا سمى الذين أسروا . تركتهم خوفا من التطويل . وفي رمضان : فرض الله صوم رمضان ، ونسخ فرضية يوم عاشوراء . وفي آخره : فرضت الفطرة . وفي شوال : دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - بعائشة ، وهي بنت تسع سنين . وفي صفر : توفي أبو جبير المطعم بن عدي بن نوفل - ونوفل هو أخو هاشم بن عبد مناف بن قصي - توفي مشركا عن سن عالية ، وكان من عقلاء قريش وأشرافهم . وهو الذي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لو كان المطعم بن عدي حيا وكلمني في هؤلاء النتنى لأجبته . وكانت له عند النبي - صلى الله عليه وسلم – يد ؛ لأنه قام في نقض الصحيفة . وفيها : توفي أبو السائب عثمان بن مظعون - رضي الله عنه - ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحي ، بعد بدر بيسير . وقد شهدها هو وأخواه : قدامة ، وعبد الله . وعثمان هذا أحد السابقين ، أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا ، وهاجر إلى الحبشة الهجرة الأولى ، ولما قدم أجاره الوليد بن المغيرة أياما . ثم رد على الوليد جواره . وكان صواما قواما قانتا لله . وفيها : توفي أبو سلمة ت ق عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم - رضي الله عنه مرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بدر . وهو ابن عمة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخوه من الرضاعة . وأمه : برة بنت عبد المطلب . من السابقين الأولين ، شهد بدرا ، وتزوجت أم سلمة بعده بالنبي - صلى الله عليه وسلم وروت عنه القول عند المصيبة . وقيل : توفي سنة ثلاث بعد أحد أو قبلها . وفيها : ولد عبد الله بن الزبير ، بالمدينة . والمسور بن مخرمة . ومروان بن الحكم : بمكة .

2404

غزوة بواط وخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - في ربيع الأول غازيا . فاستعمل على المدينة السائب أخا عثمان بن مظعون . حتى بلغ بواط من ناحية رضوى ثم رجع ولم يلق حربا .

2405

أسماء من شهد بدرا جمعها الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد في جزء كبير . فذكر من أجمع عليه ومن اختلف فيه من البدريين ، ورتبه على حروف المعجم . فبلغ عددهم ثلاثمائة وبضعة وثلاثين رجلا ، وإنما وقعت هذه الزيادة في عددهم من جهة الاختلاف في بعضهم . وقد جاء في فضلهم حديث سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي ، قال : بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا مرثد الغنوي ، والزبير ، والمقداد ؛ وكلنا فارس ، فقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ، وهو موضع بين مكة والمدينة . فذكر الحديث ، ومكاتبة حاطب بن أبي بلتعة قريشا . فقال عمر : دعني أضرب عنقه فقد خان الله ورسوله . فقال : أليس هو من أهل بدر ؟ وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم ، فقد وجبت لكم الجنة . أو قد غفرت لكم . فدمعت عينا عمر وقال : الله ورسوله أعلم . متفق عليه . وقال الليث ، عن أبي الزبير ، عن جابر أن عبدا لحاطب ابن أبي بلتعة جاء يشكوه فقال : يا رسول الله ليدخلن حاطب النار . فقال : كذبت لا يدخلها فإنه شهد بدرا والحديبية . أخرجه مسلم . وقال يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي - وكان أبوه بدريا - أنه كان يقول لابنه : ما أحب أني شهدت بدرا ولم أشهد العقبة . قال : سأل جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - : كيف أهل بدر فيكم ؟ قال : خيارنا . قال : وكذلك من شهد بدرا من الملائكة هم خيار الملائكة . أخرجه البخاري .

2406

بدر الأولى وخرج في جمادى الآخرة في طلب كرز بن جابر الفهري ، وكان قد أغار على سرح المدينة ، فبلغ - صلى الله عليه وسلم - وادي سفوان من ناحية بدر ، فلم يلق حربا . وسميت بدرا الأولى . ولم يدرك كرزا .

2407

فصل في غنائم بدر والأسرى قال خالد الطحان ، عن داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر : من فعل كذا وكذا ، فله من النفل كذا وكذا . قال : فتقدم الفتيان ولزم المشيخة الرايات . فلما فتح الله عليهم قالت المشيخة : كنا ردءا لكم ، لو انهزمتم ، فئتم إلينا ، فلا تذهبوا بالمغنم ونبقى . فأبى الفتيان وقالوا : جعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنا .فأنزل الله تعالى يسألونك عن الأنفال إلى قوله : وإن فريقا من المؤمنين لكارهون . يقول : فكان ذلك خيرا لهم . فكذلك أيضا أطيعوني فإني أعلم بعاقبة هذا منكم . أخرجه أبو داود . ثم ساقه من وجه آخر عن داود بإسناده . وقال : فقسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسواء . وقال عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر . وقال عمر بن يونس : حدثني عكرمة بن عمار ، حدثني أبو زميل ، قال : حدثني ابن عباس ، قال : حدثني عمر قال : لما كان يوم بدر ، فذكر القصة . قال ابن عباس : فلما أسروا الأسارى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما ترون في هؤلاء ؟ فقال أبو بكر : هم بنو العم والعشيرة ، أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار ، فعسى الله أن يهديهم إلى الإسلام . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما ترى يا ابن الخطاب ؟ قلت : لا والله يا رسول الله لا أرى الذي رأى أبو بكر ، ولكن أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم ؛ فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكني من فلان - نسيب لعمر- فأضرب عنقه ، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها .فهوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال أبو بكر ، ولم يهو ما قلت . فلما كان من الغد جئت ، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر تبكيان . قلت : يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكيان ، فإن وجدت بكاء بكيت ، وإلا تباكيت لبكائكما . فقال : أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء . لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة - شجرة قريبة من نبي الله - صلى الله عليه وسلم وأنزل الله تعالى : ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض إلى قوله فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ، فأحل الله لهم الغنيمة . أخرجه مسلم . وقال جرير ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة بن عبد الله ، عن أبيه قال : لما كان يوم بدر قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما تقولون في هؤلاء الأسارى ؟ فقال عبد الله بن رواحة : أنت في واد كثير الحطب فأضرم نارا ثم ألقهم فيها . فقال العباس : قطع الله رحمك . فقال عمر : قادتهم ورؤوسهم قاتلوك وكذبوك ، فاضرب أعناقهم . فقال أبو بكر : عشيرتك وقومك . ثم دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبعض حاجته . فقالت طائفة : القول ما قال عمر . فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ما تقولون في هؤلاء ؟ إن مثل هؤلاء كمثل إخوة لهم كانوا من قبلهم ؛ قال نوح : رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ، وقال موسى : ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم ، وقال إبراهيم : فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ، وقال عيسى : إن تعذبهم فإنهم عبادك الآية . وأنتم قوم بكم عيلة ، فلا ينفلتن أحد منهم إلا بفداء أو بضربة عنق . فقلت : إلا سهيل بن بيضاء فإنه لا يقتل ، قد سمعته يتكلم بالإسلام . فسكت . فما كان يوم أخوف عندي أن يلقي الله علي حجارة من السماء من يومي ذلك ، حتى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إلا سهيل بن بيضاء . وقال أبو إسحاق عن البراء أو غيره قال : جاء رجل من الأنصار بالعباس قد أسره إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم فقال العباس : ليس هذا أسرني . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لقد آزرك الله بملك كريم . وقال ابن إسحاق : حدثني من سمع عكرمة ، عن ابن عباس قال : كان الذي أسر العباس أبو اليسر كعب بن عمرو السلمي . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : كيف أسرته ؟ قال : لقد أغلق عليه رجل ما رأيته قبل ولا بعد ، هيئته كذا وكذا . فقال : لقد أعانك عليه ملك كريم .وقال للعباس : افد نفسك وابن أخيك عقيل بن أبي طالب ، ونوفل بن الحارث . فأبى وقال : إني كنت مسلما وإنما استكرهوني .قال : الله أعلم بشأنك إن يك ما تدعي حقا فالله يجزيك بذلك . وأما ظاهر أمرك فقد كان علينا ، فافد نفسك . وكان قد أخذ معه عشرون أوقية ذهبا . فقال : يا رسول الله احسبها لي من فدائي . قال : لا ، ذاك شيء أعطانا الله منك . وقال عبد العزيز بن عمران الزهري ؛ وهو ضعيف : حدثني محمد بن موسى ، عن عمارة بن عمار بن أبي اليسر ، عن أبيه ، عن جده قال : نظرت إلى العباس يوم بدر ، وهو قائم كأنه صنم وعيناه تذرفان ، فقلت : جزاك الله من ذي رحم شرا ، تقاتل ابن أخيك مع عدوه ؟ قال : ما فعل ، أقتل ؟ قلت : الله أعز له وأنصر من ذلك . قال : ما تريد إلي ؟ قلت : إسار ، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتلك . قال : ليست بأول صلته . فأسرته . وروى ابن إسحاق ، عن رجل ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : فبعثت قريش في فداء أسراهم . وقال العباس : إني كنت مسلما . فنزل فيه إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم . قال العباس : فأعطاني الله مكان العشرين أوقية عشرين عبدا كلهم في يده مال يضرب به ، مع ما أرجو من المغفرة . وقال أزهر السمان ، عن ابن عون ، عن محمد ، عن عبيدة ، عن علي ؛ وبعضهم يرسله ؛ قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأسارى يوم بدر . إن شئتم قتلتموهم ، وإن شئتم فاديتموهم واستمتعتم بالفداء ، واستشهد منكم بعدتهم . وكان آخر السبعين ثابت بن قيس ، قتل يوم اليمامة . هذا الحديث داخل في معجزاته - صلى الله عليه وسلم وإخباره عن حكم الله فيمن يستشهد ، فكان كما قال . وقال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق : حدثني نبيه بن وهب العبدري قال : لما أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأسارى فرقهم على المسلمين ، وقال : استوصوا بهم خيرا . قال نبيه : فسمعت من يذكر عن أبي عزيز ، قال : كنت في الأسارى يوم بدر ، فسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : استوصوا بالأسارى خيرا . فإن كان ليقدم إليهم الطعام فما تقع بيد أحدهم كسرة إلا رمى بها إلى أسيره ، ويأكلون التمر . فكنت أستحي فآخذ الكسرة فأرمي بها إلى الذي رمى بها إلي ، فيرمي بها إلي . أبو عزيز هو أخو مصعب بن عمير ، يقال : إنه أسلم . وقال ابن الكلبي وغيره : إنه قتل يوم أحد كافرا . وعن ابن عباس قال : جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة . أخرجه أبو داود من حديث شعبة ، عن أبي العنبس ، عن أبي الشعثاء عنه . وقال أسباط ، عن إسماعيل السدي : كان فداء أهل بدر : العباس ، وعقيل ابن أخيه ، ونوفل ، كل رجل أربعمائة دينار . وقال يونس ، عن ابن إسحاق : حدثني العباس بن عبد الله بن معبد ، عن بعض أهله ، عن ابن عباس أن رسول الله قال يوم بدر : إني قد عرفت أن ناسا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها ، لا حاجة لهم بقتالنا ، فمن لقي منكم أحدا منهم فلا يقتله ، ومن لقي أبا البختري بن هشام فلا يقتله ، ومن لقي العباس فلا يقتله ، فإنه إنما أخرج مستكرها . فقال أبو حذيفة بن عتبة : أنقتل آباءنا وإخواننا ونترك العباس ؟ والله لئن لقيته لألحمنه بالسيف . فبلغت رسول الله - صلى الله عليه وسلم فقال لعمر بن الخطاب : يا أبا حفص ، أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف ؟ فقال عمر : يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه ، فوالله لقد نافق . فكان أبو حذيفة بعد يقول : والله ما آمن من تلك الكلمة التي قلت ، ولا أزال منها خائفا ، إلا أن يكفرها الله عني بشهادة . فاستشهد يوم اليمامة . قال ابن إسحاق : إنما نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتل أبي البختري لأنه كان أكف القوم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بمكة . وكان العباس أكثر الأسرى فداء لكونه موسرا ، فافتدى نفسه بمائة أوقية ذهب . وقال ابن شهاب : حدثني أنس أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : ائذن لنا فلنترك لابن أختنا فداءه . فقال : لا والله لا تذرن درهما . أخرجه البخاري . وقال إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قالوا : يا رسول الله ؛ بعد ما فرغ من بدر؛ عليك بالعير ليس دونها شيء . فقال العباس وهو في وثاقه : لا يصلح . قال : ولم ؟ قال : لأن الله وعدك إحدى الطائفتين ، وقد أعطاك ما وعدك . وقد ذكر إرسال زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقلادتها في فداء أبي العاص زوجها رضي الله عنهما . وقال سعيد بن أبي مريم : حدثنا يحيى بن أيوب ، قال : حدثنا ابن الهاد ، قال : حدثني عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير ، عن عروة ، عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة خرجت ابنته زينب من مكة مع كنانة - أو ابن كنانة - فخرجوا في أثرها . فأدركها هبار بن الأسود ، فلم يزل يطعن بعيرها برمحه حتى صرعها ، وألقت ما في بطنها وأهريقت دما . فتحملت . فاشتجر فيها بنو هاشم وبنو أمية . فقالت بنو أمية : نحن أحق بها . وكانت تحت أبي العاص ، فكانت عند هند بنت عتبة بن ربيعة . وكانت تقول لها هند : هذا من سبب أبيك .قالت : فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزيد بن حارثة : ألا تنطلق فتأتي بزينب ! فقال : بلى يا رسول الله . قال : فخذ خاتمي فأعطها إياه . فانطلق زيد ، فلم يزل يتلطف حتى لقي راعيا فقال : لمن ترعى ؟ قال : لأبي العاص . قال : فلمن هذه الغنم ؟ قال : لزينب بنت محمد . فسار معه شيئا ثم قال له : هل لك أن أعطيك شيئا تعطيها إياه ، ولا تذكره لأحد ؟ قال : نعم . فأعطاه الخاتم . وانطلق الراعي حتى دخل فأدخل غنمه وأعطاها الخاتم فعرفته . فقالت : من أعطاك هذا ؟ قال : رجل . قالت : فأين تركته ؟ قال : بمكان كذا وكذا . فسكتت ، حتى إذا كان الليل خرجت إليه . فقال لها : اركبي بين يدي . على بعيره . فقالت : لا ، ولكن اركب أنت بين يدي . وركبت وراءه حتى أتت المدينة . فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : هي أفضل بناتي ، أصيبت في . قال : فبلغ ذلك علي بن الحسين ، فانطلق إلى عروة فقال : ما حديث بلغني عنك أنك تحدثه تتنقص به فاطمة ؟ فقال عروة : والله ما أحب أن لي ما بين المشرق والمغرب وأني أتنقص فاطمة حقا هو لها ، وأما بعد فلك أن لا أحدثه أبدا .

2408

غزوة العشيرة وخرج غازيا في جمادى الأولى ، واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد ، حتى بلغ العشيرة ، فأقام هناك أياما ، ووادع بني مدلج . ثم رجع فأقام بالمدينة أياما . والعشيرة من بطن ينبع . وقال يونس عن ابن إسحاق : حدثني يزيد بن محمد بن خثيم عن محمد بن كعب القرظي قال : حدثني أبوك محمد بن خثيم المحاربي ، عن عمار بن ياسر قال : كنت أنا وعلي بن أبي طالب رفيقين في غزوة العشيرة من بطن ينبع . فلما نزلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقام بها شهرا ، فصالح بها بني مدلج . فقال لي علي : هل لك يا أبا اليقظان أن نأتي هؤلاء ؛ نفرا من بني مدلج يعملون في عين لهم ؛ ننظر كيف يعملون ؟ فأتيناهم فنظرنا إليهم ساعة ، ثم غشينا النوم فنمنا . فوالله ما أهبنا إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقدمه ، فجلسنا . فيومئذ قال لعلي : يا أبا تراب ، لما عليه من التراب .

2409

ذكر غزوة بدر من مغازي موسى بن عقبة فإنها من أصح المغازي قد قال إبراهيم بن المنذر الحزامي : حدثني مطرف ومعن وغيرهما أن مالكا كان إذا سئل عن المغازي قال : عليك بمغازي الرجل الصالح موسى بن عقبة ، فإنه أصح المغازي . قال محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة قال : قال ابن شهاب . ( ح ) .وقال إسماعيل بن أبي أويس : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة - وهذا لفظه - عن عمه موسى بن عقبة قال : مكث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد قتل ابن الحضرمي شهرين . ثم أقبل أبو سفيان في عير لقريش ، ومعه سبعون راكبا من بطون قريش ؛ منهم : مخرمة بن نوفل وعمرو بن العاص ، وكانوا تجارا بالشام ، ومعهم خزائن أهل مكة ، ويقال : كانت عيرهم ألف بعير . ولم يكن لقريش أوقية فما فوقها إلا بعثوا بها مع أبي سفيان ؛ إلا حويطب بن عبد العزى ، فلذلك تخلف عن بدر فلم يشهدها . فذكروا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، وقد كانت الحرب بينهم قبل ذاك ، فبعث عدي بن أبي الزغباء الأنصاري ، وبسبس بن عمرو ، إلى العير ، عينا له ، فسارا ، حتى أتيا حيا من جهينة ، قريبا من ساحل البحر ، فسألوهم عن العير ، فأخبروهما بخبر القوم . فرجعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبراه . فاستنفر المسلمين للعير . في رمضان . وقدم أبو سفيان على الجهنيين وهو متخوف من المسلمين ، فسألهم فأخبروه خبر الراكبين ، فقال أبو سفيان : خذوا من بعر بعيريهما . ففته فوجد النوى فقال : هذه علائف أهل يثرب . فأسرع وبعث رجلا من بني غفار يقال له : ضمضم بن عمرو إلى قريش أن انفروا فاحموا عيركم من محمد وأصحابه .وكانت عاتكة قد رأت قبل قدوم ضمضم ؛ فذكر رؤيا عاتكة ، إلى أن قال : فقدم ضمضم فصاح : يا آل غالب بن فهر انفروا فقد خرج محمد وأهل يثرب يعترضون لأبي سفيان . ففزعوا ، وأشفقوا من رؤيا عاتكة ، ونفروا على كل صعب وذلول .وقال أبو جهل : أيظن محمد أن يصيب مثل ما أصاب بنخلة ؟ سيعلم أنمنع عيرنا أم لا ؟ فخرجوا بخمسين وتسعمائة مقاتل ، وساقوا مائة فرس ، ولم يتركوا كارها للخروج . فأشخصوا العباس بن عبد المطلب ، ونوفل بن الحارث ، وطالب بن أبي طالب ، وأخاه عقيلا ، إلى أن نزلوا الجحفة . فوضع جهيم بن الصلت بن مخرمة المطلبي رأسه فأغفى ، ثم نزع فقال لأصحابه : هل رأيتم الفارس الذي وقف علي آنفا . قالوا : لا ، إنك مجنون . فقال : قد وقف علي فارس فقال : قتل أبو جهل ، وعتبة ، وشيبة ، وزمعة ، وأبو البختري ، وأمية بن خلف ، فعد جماعة . فقالوا : إنما لعب بك الشيطان . فرفع حديثه إلى أبي جهل فقال : قد جئتمونا بكذب بني المطلب مع كذب بني هاشم ، سترون غدا من يقتل . وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طلب العير ، فسلك على نقب بني دينار ، ورجع حين رجع من ثنية الوداع . فنفر في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا . وأبطأ عنه كثير من أصحابه وتربصوا . وكانت أول وقعة أعز الله فيها الإسلام . فخرج في رمضان ومعه المسلمون على النواضح يعتقب النفر منهم على البعير الواحد . وكان زميل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب ، ومرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب ، ليس مع الثلاثة إلا بعير واحد .فساروا ، حتى إذا كانوا بعرق الظبية لقيهم راكب من قبل تهامة ، فسألوه عن أبي سفيان فقال : لا علم لي به . فقالوا : سلم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال : وفيكم رسول الله ؟ قالوا : نعم . وأشاروا إليه . فقال له : أنت رسول الله ؟ قال : نعم . قال : إن كنت رسول الله فحدثني بما في بطن ناقتي هذه . فغضب سلمة بن سلامة بن وقش الأنصاري فقال : وقعت على ناقتك فحملت منك . فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال سلمة فأعرض عنه . ثم سار لا يلقاه خبر ولا يعلم بنفرة قريش . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أشيروا علينا . فقال أبو بكر : أنا أعلم بمسافة الأرض .أخبرنا عدي بن أبي الزغباء أن العير كانت بوادي كذا . وقال عمر : يا رسول الله ، إنها قريش وعزها ، والله ما ذلت منذ عزت ولا آمنت منذ كفرت . والله لتقاتلنك ، فتأهب لذلك . فقال : أشيروا علي . قال المقداد بن عمرو : إنا لا نقول لك كما قال أصحاب موسى : فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم متبعون . فقال : أشيروا علي . فلما رأى سعد بن معاذ كثرة استشارته ظن سعد أنه يستنطق الأنصار شفقا أن لا يستحوذوا معه ، أو قال : أن لا يستجلبوا معه على ما يريد ، فقال : لعلك يا رسول الله تخشى أن لا تكون الأنصار يريدون مواساتك . ولا يرونها حقا عليهم ، إلا بأن يروا عدوا في بيوتهم وأولادهم ونسائهم . وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم : فاظعن حيث شئت ، وصل حبل من شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت ، وأعطنا ما شئت ، وما أخذته منا أحب إلينا مما تركته علينا . فوالله لو سرت حتى تبلغ البرك من غمد ذي يمن لسرنا معك . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : سيروا على اسم الله - عز وجل - فإني قد أريت مصارع القوم . فعمد لبدر . وخفض أبو سفيان فلصق بساحل البحر ، وأحرز ما معه ، فأرسل إلى قريش ، فأتاهم الخبر بالجحفة . فقال أبو جهل : والله لا نرجع حتى نقدم بدرا فنقيم بها . فكره ذلك الأخنس بن شريق وأشار بالرجعة ، فأبوا وعصوه . فرجع ببني زهرة فلم يحضر أحد منهم بدرا . وأرادت بنو هاشم الرجوع فمنعهم أبو جهل . ونزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أدنى شيء من بدر . ثم بعث عليا والزبير وجماعة يكشفون الخبر . فوجدوا وارد قريش عند القليب ، فوجدوا غلامين فأخذوهما فسألوهما عن العير ، فطفقا يحدثانهم عن قريش ، فضربوهما . وذكر الحديث ، إلى أن قال :فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : أشيروا علي في المنزل . فقام الحباب بن المنذر السلمي : أنا يا رسول الله عالم بها وبقلبها ؛ إن رأيت أن تسير إلى قليب منها قد عرفتها كثيرة الماء عذبة ، فتنزل عليها وتسبق القوم إليها ونغور ما سواها . فقال : سيروا . فإن الله قد وعدكم إحدى الطائفتين . فوقع في قلوب ناس كثير الخوف .فتسارع المسلمون والمشركون إلى الماء ، فأنزل الله تلك الليلة مطرا واحدا ؛ فكان علي المشركين بلاء شديدا منعهم أن يسيروا ، وكان على المسلمين ديمة خفيفة لبد لهم الأرض ، فسبقوا إلى الماء فنزلوا عليه شطر الليل . فاقتحم القوم في القليب فماحوها حتى كثر ماؤها . وصنعوا حوضا عظيما ثم غوروا ما سواه من المياه . ويقال : كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرسان ، على أحدهما : مصعب بن عمير ، وعلى الآخر سعد بن خثيمة . ومرة الزبير بن العوام ، والمقداد . ثم صف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الحياض . فلما طلع المشركون قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم فيما زعموا - اللهم هذه قريش قد جاءت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك .واستنصر المسلمون الله واستغاثوه ، فاستجاب الله لهم . فنزل المشركون وتعبؤوا للقتال ، ومعهم إبليس في صورة سراقة المدلجي يحدثهم أن بني كنانة وراءه قد أقبلوا لنصرهم . قال : فسعى حكيم بن حزام إلى عتبة بن ربيعة فقال : هل لك أن تكون سيد قريش ما عشت ؟ قال : فأفعل ماذا ؟ قال : تجير بين الناس وتحمل دية ابن الحضرمي ، وبما أصاب محمد في تلك العير ، فإنهم لا يطلبون من محمد غيرها . قال عتبة : نعم قد فعلت ، ونعما قلت ، فاسع في عشيرتك فأنا أتحمل بها . فسعى حكيم في أشراف قريش بذلك . وركب عتبة جملا له ، فسار عليه في صفوف المشركين فقال : يا قوم أطيعوني ودعوا هذا الرجل ؛ فإن كان كاذبا ولي قتله غيركم من العرب فإن فيهم رجالا لكم فيهم قرابة قريبة ، وإنكم إن تقتلوهم لا يزال الرجل ينظر إلى قاتل أخيه أو ابنه أو ابن أخيه أو ابن عمه ، فيورث ذلك فيكم إحنا وضغائن . وإن كان هذا الرجل ملكا كنتم في ملك أخيكم . وإن كان نبيا لم تقتلوا النبي فتسبوا به . ولن تخلصوا إليهم حتى يصيبوا أعدادكم ، ولا آمن أن تكون لهم الدبرة عليكم . فحسده أبو جهل على مقالته . وأبى الله إلا أن ينفذ أمره . وعتبة يومئذ سيد المشركين . فعمد أبو جهل إلى ابن الحضرمي - وهو أخو المقتول - فقال : هذا عتبة يخذل بين الناس ، وقد تحمل بدية أخيك ، يزعم أنك قابلها . أفلا تستحيون من ذلك أن تقبلوا الدية ؟ وقال لقريش : إن عتبة قد علم أنكم ظاهرون على هذا الرجل ومن معه ، وفيهم ابنه وبنو عمه ، وهو يكره صلاحكم . وقال لعتبة : انتفخ سحرك . وأمر النساء أن يعولن عمرا ، فقمن يصحن : واعمراه وا عمراه ؛ تحريضا على القتال . وقام رجل فتكشفوا ؛ يعيرون بذلك قريشا . فأخذت قريش مصافها للقتال . فذكر الحديث إلى أن قال : فأسر نفر ممن أوصى بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا يقتلوهم إلا أبا البختري ، فإنه أبى أن يستأسر ، فذكروا له أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمرهم أن لا يقتلوه إن استأسر ، فأبى . ويزعم ناس أن أبا اليسر قتل أبا البختري . ويأبى عظم الناس إلا أن المجذر هو الذي قتله . بل قتله أبو داود المازني . قال : ووجد ابن مسعود أبا جهل مصروعا ، بينه وبين المعركة غير كثير ، مقنعا في الحديد واضعا سيفه على فخذيه ليس به جرح ، ولا يستطيع أن يحرك منه عضوا ، وهو منكب ينظر إلى الأرض . فلما رآه ابن مسعود أطاف حوله ليقتله وهو خائف أن يثور إليه ، وأبو جهل مقنع بالحديد ، فلما أبصره لا يتحرك ظن أنه مثبت جراحا ، فأراد أن يضربه بسيفه ، فخشي أن لا يغني سيفه شيئا ، فأتاه من ورائه ، فتناول قائم سيفه فاستله وهو منكب ، فرفع عبد الله سابغة البيضة عن قفاه فضربه ، فوقع رأسه بين يديه ثم سلبه . فلما نظر إليه إذا هو ليس به جراح ، وأبصر في عنقه خدرا ، وفي يديه وفي كتفيه كهيئة آثار السياط ، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ذلك ضرب الملائكة . قال : وأذل الله بوقعة بدر رقاب المشركين والمنافقين ، فلم يبق بالمدينة منافق ولا يهودي إلا وهو خاضع عنقه لوقعة بدر .وكان ذلك يوم الفرقان ؛ يوم فرق الله بين الشرك والإيمان . وقالت اليهود : تيقنا أنه النبي الذي نجد نعته في التوراة . والله لا يرفع راية بعد اليوم إلا ظهرت . وأقام أهل مكة على قتلاهم النوح بمكة شهرا . ثم رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ، فدخل من ثنية الوداع . ونزل القرآن فعرفهم الله نعمته فيما كرهوا من خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر ، فقال : كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ، وثلاث آيات معها . ثم ذكر موسى بن عقبة الآيات التي نزلت في سورة الأنفال في هذه الغزوة وآخرها . وقال رجال ممن أسر : يا رسول الله ، إنا كنا مسلمين ، وإنما أخرجنا كرها ، فعلام يؤخذ منا الفداء ؟ فنزلت : قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا ، مما أخذ منكم ويغفر لكم . حذفت من هذه القصة كثيرا مما سلف من الأحاديث الصحيحة استغناء بما تقدم . وقد ذكر هذه القصة - بنحو قول موسى بن عقبة - ابن لهيعة عن أبي الأسود ، عن عروة ، ولم يذكر أبا داود المازني في قتل أبي البختري . وزاد يسيرا . وقال هو وابن عقبة : إن عدد من قتل من المسلمين ستة من قريش ، وثمانية من الأنصار . وقتل من المشركين تسعة وأربعون رجلا ، وأسر تسعة وثلاثون رجلا . كذا قالا . وقال ابن إسحاق : استشهد أربعة من قريش وسبعة من الأنصار . وقتل من المشركين بضعة وأربعون ، وكانت الأسارى أربعة وأربعين أسيرا . وقال الزهري عن عروة : هزم المشركون وقتل منهم زيادة على سبعين ، وأسر مثل ذلك . ويشهد لهذا القول حديث البراء الذي في البخاري ؛ قال : أصاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من المشركين يوم بدر أربعين ومائة ؛ سبعين أسيرا وسبعين قتيلا . وأصابوا منا يوم أحد سبعين . وقال حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أسامة بن زيد ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلف عثمان وأسامة بن زيد على بنته رقية أيام بدر . فجاء زيد بن حارثة - على العضباء - ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبشارة . قال أسامة : فسمعت الهيعة ، فخرجت فإذا أبي قد جاء بالبشارة ، فوالله ما صدقت حتى رأينا الأسارى . فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعثمان بسهمه . وقال عبدان بن عثمان : حدثنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن عبد الرحمن - رجل من أهل صنعاء - قال : أرسل النجاشي إلى جعفر بن أبي طالب وأصحابه ، فدخلوا عليه وهو في بيت ، عليه خلقان جالس على التراب . قال جعفر : فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال . فقال : أبشركم بما يسركم ؛ إنه قد جاءني من نحو أرضكم عين لي فأخبرني أن الله قد نصر نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأهلك عدوه ، وأسر فلان وفلان ، التقوا بواد يقال له بدر ، كثير الأراك ، كأني أنظر إليه ، كنت أرعى به لسيدي - رجل من بني ضمرة - إبله . فقال له جعفر : ما بالك جالس على التراب ، ليس تحتك بساط ، وعليك هذه الأخلاق ؟ قال : إنا نجد فيما أنزل الله على عيسى - عليه السلام - أن حقا على عباد الله أن يحدثوا تواضعا عندما ما أحدث لهم من نعمته . فلما أحدث الله لي نصر نبيه أحدثت له هذا التواضع . ذكر مثل هذه الحكاية الواقدي في مغازيه بلا سند .

2410

17 - عمر بن منصور بن أحمد بن محمد بن منصور ، الحافظ أبو حفص البخاري البزاز ، محدث ما وراء النهر في وقته . سمع أبا علي بن حاجب الكشاني ، وأبا نصر أحمد بن محمد الملاحمي ، وأبا الفضل أحمد بن علي السليماني ، وإبراهيم بن محمد الرازي ، وطبقتهم . روى عنه الحافظ عبد العزيز النخشبي ، ومحمد بن علي بن سعيد المطهري ، ومحمد بن عبد الله السرخكتي ، وآخرون . قال النخشبي : هو مكثر ، صحيح السماع ، فيه هزل . وقال أبو سعد ابن السمعاني : مات بعد الستين وأربعمائة ، وهو سبط محمد بن أحمد بن خنب .

2411

16 - عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن عبد القدوس ، أبو القاسم الأنصاري القرطبي . حج وسمع من أبي بكر محمد بن علي المطوعي بمكة . وقرأ القراءات بدمشق على أبي علي الأهوازي . وسمع من أبي الحسن السمسار ، وأخذ بحران عن الشريف الزيدي . وأخذ بمصر عن أبي العباس بن نفيس ، وبميافارقين عن محمد بن أحمد الفارسي . وكان من جلة المقرئين ، ومن الخطباء المجودين ؛ كانت الرحلة إليه في القراءات . توفي في ذي القعدة ، ومولده سنة ثلاث وأربعمائة . ولي خطابة قرطبة ، وصنف المفتاح في القراءات .

2412

18 - محمد بن مكي بن عثمان ، أبو الحسين الأزدي المصري . سمع أبا الحسن علي بن محمد الحلبي ، ومحمد بن أحمد الإخميمي ، والمؤمل بن أحمد ، والميمون بن حمزة الحسيني ، وأبا مسلم الكاتب ، وعبد الكريم بن أحمد بن أبي جدار الصواف ، وجده لأمه أحمد بن عبد الله بن رزيق البغدادي ، وأبا علي أحمد بن عمر بن خرشيذ قولة ، وغيرهم . حدث بمصر ، ودمشق ؛ حدث عنه أبو بكر الخطيب ، ونصر المقدسي ، وعبد الواحد وعبد الله ابنا أحمد السمرقندي ، وأبو القاسم النسيب ، وهبة الله ابن الأكفاني ، وأبو القاسم بن بطريق ، وعبد الكريم بن حمزة ، وطاهر بن سهل الإسفراييني ، وغيرهم . مولده سنة أربع وثمانين وثلاثمائة . ووثقه الكتاني ، وقال : توفي في نصف جمادى الأولى بمصر .

2413

15 - عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن محمد بن صالح ، أبو الفضل المعلم . سمع أبا عبد الله بن منده ، وخلقاً .

2414

19 - محمد بن وهب بن بكير ، أبو عبد الله الكتاني الأندلسي ، قاضي قلعة رباح . روى عن أبي محمد بن ذنين ، وأبي عبد الله ابن الفخار ، ومحمد بن يمن . وكان ينصر مذهب مالك مع الدين والخير . استوطن طليطلة ، وبها توفي .

2415

14 - عبد الواحد بن أبي جعفر محمد بن أحمد بن المرزبان ، أبو مسلم الأبهري الأصبهاني . روى جزء لوين عن والده . روى عنه عبد الصمد بن الحسين بن إبراهيم الجمال شيخ أبي علي الحداد . توفي في رجب ، وله ثلاث وتسعون سنة . والعجب من الحداد كونه لم يسمع منه وروى عن رجل ، عنه .

2416

20 - المسيب بن محمد بن المسيب ، أبو عمرو الأرغياني . وأرغيان : قرية من أعمال نيسابور . رحل وسمع ببغداد أبا عمر بن مهدي ، وبالبصرة أبا عمر الهاشمي . روى عنه زاهر الشحامي . وكان صالحاً ، ديناً ، سكن نيسابور .

2417

13 - عبد الغفار بن أحمد بن محمد بن يعقوب ، أبو منصور الأصبهاني المعدل . عن إبراهيم بن خرشيذ قولة . مات في ذي القعدة .

2418

21 - المظفر بن الحسن ، أبو سعد الهمذاني سبط أبي بكر بن لال . سكن بغداد ، وحدث عن جده ابن لال ، وأحمد بن فراس العبقسي ، وأبي أحمد محمد بن عبد الله بن جامع الدهان . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان ثقة ، عاش ثمانين سنة .

2419

12 - عبد الواحد بن علي بن عبد الواحد بن موحد بن البري ، بالفتح ، أبو الفضل السلمي . سمع أبا بكر محمد بن عبد الرحمن القطان ، وعبد الرحمن بن أبي نصر . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وعمر الرواسي ، وابن أخيه علي بن الحسن بن البري . مات في المحرم .

2420

22 - نصر بن عبد العزيز بن أحمد بن نوح ، أبو الحسين الفارسي الشيرازي ، المقرئ المجود ، نزيل مصر . أقرأ بها القرآن زماناً ، وأملى مجالس . وكان قد قرأ بالروايات على أبي الحسن أحمد بن عبد الله السوسنجردي ، وبكر بن شاذان الواعظ ، وأبي أحمد الفرضي ، وأبي الحسن الحمامي ، ومنصور بن محمد بن منصور صاحب ابن مجاهد ، وجماعة .قرأ عليه أبو الحسين الخشاب ، وأبو القاسم ابن الفحام ، وغيرهما . وكان ينفرد بنكت عن أبي حيان التوحيدي . وروى الحديث عن أبي أحمد الفرضي ، وابن الصلت المجبر ، وابن بشران المعدل . روى عنه أبو عبد الله الرازي في مشيخته ، ورحل إلى مصر هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي ، وعمر بن عبد الكريم الدهستاني في رأس سنة ستين وأربعمائة فأدركاه وسمعا منه .وروى عنه أحمد بن يحيى بن الجارود ، وروزبة بن موسى الخزاعي . وكان من كبار أئمة القراء ، قرأ بما في الروضة على جميع شيوخ مصنفها .

2421

11 - عبد الرحيم بن أحمد بن نصر بن إسحاق بن عمرو ، الحافظ أبو زكريا التميمي البخاري المحدث ، صاحب الرحلة الواسعة . سمع بالشام ، والعراق ، ومصر ، واليمن ، والثغور ، والحجاز ، وبخارى ، والقيروان ، وحدث عن أبي نصر أحمد بن علي الكاتب ، وأبي عبد الله محمد بن أحمد الغنجار ، وأبي عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي الفقيه ، وأبي يعلى حمزة بن عبد العزيز المهلبي ، وأبي عمر بن مهدي الفارسي ، وهلال الحفار ، وأبي محمد عبد الله بن عبيد الله ابن البيع ، وتمام بن محمد الرازي ، وعبد الغني بن سعيد الأزدي ، وابن النحاس ، وابن الحاج الإشبيلي ، وخلق كثير . روى عنه أبو نصر بن الجبان ، وهو من شيوخه ، وعلي بن محمد الحنائي ، والفقيه نصر المقدسي ، ومشرف بن علي التمار ، وجميل بن يوسف المادرائي ، وأحمد بن إبراهيم بن يونس المقدسي ، وأبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي ، وآخرون . وكان مولده في سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة ، وأكبر شيخ له إبراهيم بن محمد بن يزداد الرازي ، حدثه عن عبد الرحمن بن أبي حاتم ، وذلك في مشيخة الرازي . وفي الرواة عن أبي زكريا سابق ولاحق ، بينهما في الموت مائة سنة ، وهما عبد الوهاب بن الجبان ، والرازي . أخبرنا المسلم بن محمد بن علان كتابة ، عن القاسم بن علي بن الحسن : قال : أخبرنا أبي ، قال : أخبرنا أبو الحسن بن المسلم الفرضي ، قال : حدثنا عبد العزيز الكتاني ، قال : أخبرنا أبو نصر عبد الوهاب بن عبد الله المري ، قال : حدثني عبد الرحيم بن أحمد بن نصر البخاري ، قدم علينا طالب علم ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن نصر الكاتب ببخارى ، قال : حدثنا أبو نصر بن سهل ، قال : حدثنا قيس بن أنيف ، قال : حدثنا محمد بن صالح ، قال : حدثنا محمد بن سليمان المكي ، قال : حدثنا عبد الله بن ميمون القداح ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اغسلوا ثيابكم ، وخذوا من شعوركم ، واستاكوا ، وتزينوا ، فإن بني إسرائيل لم يكونوا يفعلون ذلك ، فزنت نساؤهم . قال أبو عبد الله الرازي : دخل أبو زكريا عبد الرحيم بلاد الأندلس وبلاد المغرب ، وكتب بها ، وكتب عمن هو دونه ، وفي شيوخه كثرة ، وكان من الحفاظ الأثبات ؛ قال السلفي هذا على لسان الرازي في مشيخته ، وورخ وفاته ابن الأكفاني في سنتنا هذه . وقال ابن طاهر المقدسي في كتاب تكملة الكامل في الضعفاء إن شيخه سعد بن علي الزنجاني حدثه أنه لم يرو كتاب مشتبه النسبة عن مؤلفه عبد الغني إلا ابن بنته علي بن بقاء ، وأن عبد الرحيم حدث به . وفي قول الزنجاني نظر ، فإن رشأ بن نظيف قد روى هذا الكتاب ، عن عبد الغني أيضاً . وهو وعبد الرحيم بن أحمد ثقتان . وبمثل هذا لا يحل تضعيف الرجل العالم .

2422

23 - يعقوب بن موسى بن طاهر بن أبي الحسام ، أبو أيوب المرسي . روى عن أبي الوليد بن ميقل ، وحاتم بن محمد ، وجماعة . قال ابن مدير : كان فقيهاً حافظاً متفنناً . توفي في صفر .

2423

10 - عبد الرحمن بن محمد بن فوران ، أبو القاسم المروزي الفقيه ، صاحب أبي بكر القفال . له المصنفات الكثيرة في المذهب والأصول والجدل ، والملل والنحل . وطبق الأرض بالتلامذة ، وله وجوه جيدة في المذهب . عاش ثلاثاً وسبعين سنة ، وتوفي في رمضان . وكان مقدم أصحاب الحديث الشافعية بمرو . سمع علي بن عبد الله الطيسفوني ، وأبا بكر القفال . روى عنه عبد المنعم بن أبي القاسم القشيري ، وزاهر ، وعبد الرحمن بن عمر المروزي . وصنف كتاب الإبانة ، وغيرها . وهو شيخ أبي سعد المتولي صاحب التتمة . و التتمة هي تتمة لكتاب الإبانة المذكور وشرح لها . وقد أثنى أبو سعد على الفوراني هذا في خطبة التتمة . وقد سمع منه أيضاً : محيي السنة البغوي . وكان أبو المعالي إمام الحرمين يحط على الفوراني ، حتى قال في باب الأذان : والرجل غير موثوق بنقله .ونقم العلماء ذلك على أبي المعالي ولم يصوبوا كلامه فيه .

2424

24 - يونس بن عمر الأصبهاني ، نزيل القدس . روى عن عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي . روى عنه نصر المقدسي ، وأبو الفتيان الرواسي .

2425

9 - عبد الله بن محمد بن سعيد ، أبو محمد الأندلسي البشكلاري . نزيل قرطبة ، وبشكلار : قرية من قرى جيان . روى عن أبي محمد الأصيلي ، وأبي حفص بن نابل ، وأحمد بن فتح الرسان ، ومحمد بن أحمد بن حيوة ، وخلف بن يحيى الطليطلي . وكان ثقة فيما رواه ثبتا ، شافعي المذهب . روى عنه أبو علي الغساني ، وأبو القاسم بن صواب وأجاز له بخطه . توفي في رمضان ، وولد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة .

2426

8 - حيدرة بن إبراهيم بن العباس بن الحسن ، النقيب أبو طاهر الحسيني ، ابن أبي الجن الدمشقي . ولي نقابة العلويين . قال ابن عساكر : بلغني أنه قتل بعكا ، وسلخ في سنة إحدى .

2427

7 - إسماعيل بن أبي نصر الصفار . كان إماماً ، قوالاً بالحق ، قتله الخاقان نصر بن إبراهيم ببخارى صبراً لأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر .

2428

بسم الله الرحمن الرحيم ( الوفيات ) المتوفون في سنة إحدى وستين وأربعمائة من المشاهير 1 - أحمد بن الحسن بن علي بن الفضل ، أبو الحسن البغدادي الكاتب . أخو الشاعر أبي منصور علي صردر . سمع أبا الحسين بن بشران ، وأبا الحسن الحمامي ، وأحمد بن علي البادا . وعنه شجاع الذهلي ، وأبو علي البرداني ، وأبو الغنائم النرسي ، وعلي بن أحمد الموحد . وكان صالحاً خيراً كثير الذكر ، توفي في ربيع الآخر ، وله خمس وثمانون سنة .

2429

5 - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن الحسن بن مسعود ، أبو عمر الجذامي البزلياني ، القاضي ببجانة . صحب أبا بكر بن زرب ، وأبا عبد الله بن مفرج ، والزبيدي ، وابن أبي زمنين . وكان من العلماء ؛ حدث عنه ابن خزرج ، وقال : ولد سنة ستين وثلاثمائة ، وتوفي في جمادى الأولى . قلت : فيكون مبلغ عمره مائة سنة وسنة .

2430

2 - أحمد بن عبد الواحد بن محمد ، أبو معمر الهروي البالكي المزكي . سمع عبد الرحمن بن أبي شريح ، وغيره ، وتوفي في شوال .وقد حدث بالجعديات كلها عن ابن أبي شريح . روى عنه أهل هراة ، وكان من الفقهاء .

2431

4 - أحمد بن عمر بن الحسن بن يوسف ، أبو القاسم الأصبهاني المؤدب . في المحرم . رحل ، وروى عن أبي عمر الهاشمي ، وأبي عمر بن مهدي ، وهلال الحفار .

2432

3 - أحمد بن علي بن يحيى ، أبو منصور الأسداباذي المقرئ . حدث ببغداد عن أبي القاسم عبيد الله بن أحمد الصيدلاني . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان يذكر أنه سمع من الدارقطني ، ويذكر أشياء تدل على تخليطه ، وعاش خمساً وتسعين سنة .

2433

6 - إبراهيم بن يحيى بن محمد بن حسين بن أسد ، أبو بكر التميمي الحماني المقرئ ، القرطبي ، المعروف بابن الطبني . أخذ مع ابن عمه أبي مروان عن بعض شيوخه . وكان عالماً بالطب . من بيت حشمة . وكان صديقاً لأبي محمد بن حزم . مولده سنة ست وتسعين وثلاثمائة .

2434

239 - انتصار بن يحيى ، زين الدولة المصمودي المغربي . غلب في هذا العام على دمشق عند هروب معلى بن حيدرة عنها ، فاجتمعت المصامدة إلى انتصار وقووا نفسه ، ورضي به أكثر الناس لجودة سيرته ، فبقي متوليها تسعة أشهر حتى قدم آتسز ، فعوضه عن دمشق بانياس ويافا ، فذهب إليهما .

2435

245 - ظفر بن عبد الرحيم بن محمد بن سليمان ، أبو الفتح الأصبهاني . سمع إبراهيم بن خرشيد قُولة وغيره ، توفي في جمادى الأولى .

2436

238 - إسماعيل بن محمد بن أحمد بن الطيب ، القاضي أبو علي بن كماري ، الواسطي الفقيه . سمع من أحمد بن عبيد بن بيري ، وجماعة . مات في جمادى الأولى عن أربع وثمانين سنة ، وولي قضاء واسط مدة . وسمع أيضا من عبيد الله بن محمد بن أسد ، وابن خزفة ، وابن دينار ، وأبي عبد الله بن مهدي . أخذ عنه أهل بلده ، وقد وثق .

2437

246 - عبد الجبار بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن برزة ، أبو الفتح الرازي الأردستاني الجوهري الواعظ . أحد التجار المعروفين ، كان يسافر كثيرا إلى خراسان والعراق والشام ، ثم سكن في الآخر أصبهان وبها مات في المحرم ، وقد سكن دمشق مدة . وحدث عن علي بن محمد القصار ، وأبي طاهر بن محمش ، والسلمي ، وعبد الله بن يوسف بن بامويه ، والحسن بن شهاب العكبري ، وجماعة . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وسهل بن بشر ، وهبة الله ابن الأكفاني ، وأبو سعد أحمد بن محمد البغدادي ، وجماعة آخرهم موتا إسماعيل بن علي الحمامي . وكان سماعه من القصار قديما في سنة خمس وثمانين وثلاثمائة وله سبع سنين ، وهو آخر من حدث عنه . قال ابن ماكولا : كان عبد الجبار يبيع الجوهر ، سمعت منه بدمشق وبغداد .

2438

237 - أحمد بن محمد بن عمر ، أبو طاهر الأصبهاني البقال النقاش . حدث في هذه السنة عن أبي عبد الله بن منده الحافظ . روى عنه أبو عبد الله الخلال ، وأبو سعد البغدادي .

2439

247 - عبد الرحمن بن علي بن محمد بن أحمد بن الحسين بن موسى ، أبو نصر النيسابوري المزكي التاجر . سمع أبا الحسين الخفاف ، ويحيى بن إسماعيل الحربي ، وأبا القاسم علي بن أحمد الخزاعي ، وأبا أحمد بن أبي مسلم الفرضي ، وأبا عمر بن مهدي ، وطائفة سواهم بنيسابور وبغداد . قال عبد الغافر الفارسي : رحل إلى العراق في صباه ، وسمع من أصحاب ابن صاعد والمحاملي ، وحدث ، حتى حدث بالكثير . وقال السمعاني : حدثنا عنه زاهر ووجيه ابنا الشحامي ، وهبة الرحمن القشيري ، وغيرهم . وكان ثقة صالحا مكثرا .

2440

236 - أحمد بن منصور بن محمد الغساني الغنمي ، الفقيه أبو العباس الداراني الدمشقي ، الفقيه المالكي ، المعروف بابن قبيس . سمع عبد الرحمن بن أبي نصر ، وعبد الوهاب الميداني ، وأبا نصر عبد الوهاب المري ، وابن ياسر الجوبري . وأول سماعه سنة اثنتين وأربعمائة بداريا . روى عنه ابنه علي ، وعمر الرواسي ، وهبة الله ابن الأكفاني ، وعلي بن المسلم . ومات في شعبان وقت نزول الأتراك على دمشق . قال هبة الله : كان ثقة حافظا متحرزا ، مشتغلا بالعلم . قلت : وأخذ من الفقه عن القاضي عبد الوهاب المالكي لما مر بدمشق .

2441

244 - سفيان بن الحسين بن محمد بن حسين بن عبد الله بن فنجويه الثقفي ، الدينوري ثم الهمذاني ، أبو القاسم . روى عن أبيه أبي عبد الله ، وأبي عمر محمد بن الحسين البسطامي ، ويحيى بن إبراهيم المزكي ، وأبي حازم العبدويي . قال شيرويه: سمعت منه ، ثقة زاهد ، كف بصره في آخر عمره ، وقال لي : ولدت سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ، وأخي أبو بكر سنة أربع وتسعين . مات بهمذان .

2442

243 - حمزة بن أبي الحسن بن أبي حمزة الغورجي الهروي ، أبو المظفر . مات في رجب .

2443

249 - عبد الغفار بن الحسين بن أحمد بن حبشان ، أبو الفرج الهمذاني البزاز . روى عن ابن عبدان الشيرازي ، والقاضي أبي عمر القاسم بن جعفر الهاشمي ، وأبي علي بن فضالة ، وجماعة . قال شيرويه: سمعت منه ، وكان مائلا إلى المبتدعة ، توفي في رابع عشر صفر .

2444

234 - أحمد بن علي ابن القاضي أبي عبد الله محمد بن الحسين الحسيني ، النصيبي ثم الدمشقي ، جلال الدولة أبو الحسن . سمع أبا عبد الله بن أبي كامل فيما زعم ، وهو جده لأمه ، وولي قضاء دمشق في دولة المستنصر العبيدي ، وهو آخر قضاة العبيديين بدمشق ، ولي بعد الشريف أبي الفضل ، وكان يرمى بالكذب . أخذ عنه هبة الله ابن الأكفاني ، وحكى الشريف النسيب عن أبي الفتيان بن حيوس أنه كان يوما مع الشريف أحمد ، فقال الشريف : وددت أني كنت في الشجاعة مثل علي ، وفي السخاء مثل حاتم . فقال له ابن حيوس : وفي الصدق مثل أبي ذر ؛ يعرض بأنه كذاب . قال ابن الأكفاني : توفي قاضيا بدمشق وأعمالها .

2445

250 - عبد الغني الحاجي الهوسمي ، أبو محمد النيسابوري ، أحد الزهاد المنقطعين إلى الله تعالى . تفقه وسمع من أبي عبد الرحمن السلمي وغيره ، ثم ترهب وتوحد في جبل نيسابور نحوا من ثلاثين سنة ، ويحضر الجمعة ، ثم شاخ وعجز . وكان يزار ، وعنده قمح من بذر إبراهيم عليه السلام ، فكان يزرعه ويخبز منه ، ويطعم من يزوره ؛ قاله أبو سعد السمعاني . قال : ومات في رمضان سنة ثمان أو تسع وستين وأربعمائة ، وشيعه الخلق . روى عنه محمد بن منصور الحرضي وغيره .

2446

233 - أحمد بن الحسين بن أحمد ، أبو بكر المقدسي القطان المقرئ . قرأ القراءات على جماعة ، منهم : أبو القاسم علي بن محمد الزيدي بحران ، وأبو علي الأهوازي بدمشق ، ومحمد بن الحسين الكارزيني بمكة ، وعتبة بن عبد الملك العثماني ، وجماعة ببغداد ، وسمع الكثير . روى عنه أبو بكر المزرفي .

2447

251 - عبد الكريم بن أحمد بن طاهر ، أبو سعد التيمي الطبري ، المعروف بالوزان . روى بهمذان وولي قضاءها في هذه السنة ، ولا أعرف كم عاش بعدها . روى عن منصور السمرقندي الكاغدي ، وأبي بكر عبد الله بن محمد القفال المروزي ، وأبي بكر الحيري ، وعلي بن محمد الطرازي ، وعبد الرحمن السراج . قال شيرويه: كان صدوقا ، سمعت منه ، وكان واسع العلم ، قد استمليت عليه . قلت : توفي سنة ثمان أو تسع وستين . روى عنه زاهر الشحامي ، وأبو علي أحمد بن سعد العجلي . وقال السمعاني : نزل الري وسكنها ، وكان من كبار عصره فضلا وحشمة وجاها ، له القدم الراسخ في المناظرة وإفحام الخصوم ، تفقه على القفال وبرع في الفقه . وولد سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة ، ومات سنة ثمان وستين ، وقيل : سنة تسع وستين .

2448

سنة ثمان وستين وأربعمائة 232 - أحمد بن إبراهيم بن عمر البرمكي ، أبو الحسين ابن الشيخ أبي إسحاق . دين خير منعزل ، سمع أبا الفتح بن أبي الفوارس . روى عنه قاضي المرستان أبو بكر ، وأصلهم من قرية اسمها البرمكية ، توفي في ذي القعدة .

2449

252 - علي بن أحمد بن محمد بن علي ، أبو الحسن الواحدي النيسابوري . من أولاد التجار ، أصله من ساوة ، وله أخ اسمه عبد الرحمن قد تفقه وحدث أيضا . كان الأستاذ أبو الحسن واحد عصره في التفسير ، لازم أبا إسحاق الثعلبي المفسر وأخذ عنه ، وأخذ العربية عن أبي الحسن القهندزي الضرير ، ودأب على العلوم . وسمع ابن محمش ، وأبا بكر أحمد بن الحسن الحيري ، وأبا إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الواعظ ، ومحمد ابن المزكي إبراهيم بن محمد بن يحيى ، وعبد الرحمن بن حمدان النصرويي ، وأحمد بن إبراهيم النجار ، وجماعة . روى عنه أحمد بن عمر الأرغياني ، وعبد الجبار بن محمد الخواري ، وطائفة من العلماء . صنف التفاسير الثلاثة : البسيط ، و الوسيط ، و الوجيز ، وبهذه الأسماء سمى الغزالي كتبه الثلاثة في الفقه . وصنف أسباب النزول في مجلد ، و التحبير في شرح أسماء الله الحسنى ، و شرح ديوان المتنبي . وكان من أئمة العربية واللغة ، وله أيضا كتاب الدعوات ، وكتاب المغازي ، وكتاب الإغراب في الإعراب ، وكتاب تفسير النبي صلى الله عليه وسلم ، وكتاب نفي التحريف عن القرآن الشريف . وتصدر للإفادة والتدريس مدة ، وكان معظما محترما ، لكنه كان يزري على العلماء فيما قيل ، ويبسط لسانه فيهم بما لا يليق ، وله شعر مليح . توفي بنيسابور في جمادى الآخرة ، وعاش بعده أخوه تسع عشرة سنة . وقد قال الواحدي في مقدمة البسيط : وأظنني لم آل جهدا في إحكام أصول هذا العلم على حسب ما يليق بزماننا . إلى أن قال : فأما اللغة فقد درستها على أبي الفضل أحمد بن محمد بن يوسف العروضي ، وكان قد خنق التسعين في خدمة الأدب ، وروى عن أبي منصور الأزهري كتاب التهذيب ، وأدرك العامري وجماعة ، وسمع أبا العباس الأصم ، وله مصنفات كبار ، وقد لازمته سنين . وأخذت التفسير عن الثعلبي ، والنحو عن أبي الحسن علي بن محمد بن إبراهيم الضرير ، وكان من أبرع أهل زمانه في لطائف النحو وغوامضه ، علقت عنه قريبا من مائة جزء في المسائل المشكلة ، وسمعت منه أكثر مصنفاته . وقرأت القراءات على جماعة ، سماهم وأثنى عليهم . وقد قال الواحدي كلمة تدل على حسن نقيبته فيما نقله أبو سعد السمعاني في كتاب التذكرة له في ذكر الواحدي . قال : وكان حقيقا بكل احترام وإعظام ، لكن كان فيه بسط اللسان في الأئمة المتقدمين ، حتى سمعت أبا بكر أحمد بن محمد بن بشار بنيسابور مذاكرة يقول : كان علي بن أحمد الواحدي يقول : صنف أبو عبد الرحمن السلمي كتاب حقائق التفسير ، ولو قال إن ذاك تفسير للقرآن لكفر به . قلت : صدق والله .

2450

248 – عبد العزيز بن طاهر ، أبو طاهر البابصري . سمع ابن رزقويه ، وعنه أبو السعود بن المجلي . وكان مختل العقل ؛ قاله الحميدي . مات في جمادى الأولى .

2451

253 - علي بن أحمد بن علي بن حني البيع ، أبو الحسن . بغدادي ، روى عن أبي الحسن بن رزقويه . روى عنه هبة الله السقطي حديثا ، وشجاع الذهلي .

2452

240 - الحسن بن علي بن عبد الله بن مجالد بن بشر ، أبو علي البجلي الكوفي . ذكره أُبي النرسي فقال : كان أوحد عصره في علم الشروط . حدثنا عن جده ، عن أبي العباس بن عقدة . قلت : جده مات سنة أربعمائة .

2453

254 - علي بن الحسين بن أحمد بن إبراهيم بن جدا ، أبو الحسن العكبري ، الفقيه الحنبلي . كان شيخا صالحا متعبدا ، حسن التلاوة ، فصيحا ، لسنا مناظرا مباحثا ، له مصنف في السنة ، ومصنف في الجدل والمناظرة . سمع أبا علي بن شاذان ، والبرقاني ، وأبا علي بن شهاب العكبري ، وأبا القاسم بن بشران ، وغيرهم . روى عنه محمد بن عبد الباقي الأنصاري ، وعبد الرحمن بن محمد القزاز . قال ابن خيرون : كان مستورا صينا ، ثقة . وقال أبو الحسين ابن الفراء : توفي فجاءة في الصلاة في شهر رمضان .

2454

235 - أحمد بن علي بن أحمد ، أبو سعيد ابن الأزرق ، السوسي ثم البغدادي . ولد سنة تسعين وثلاثمائة ، وسمع من أبي أحمد الفرضي وأبي عمر بن مهدي ، وكانت أصوله جيدة ، سمع منه مكي الرميلي وغيره . وتوفي ليلة عيد الفطر ، روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي .

2455

255 - علي بن عبد الرحمن بن الحسن بن عليك ، أبو القاسم النيسابوري . فاضل عالم من أولاد المحدثين ، تنقل في البلاد ، وسكن أصبهان مدة ، وحدث بها وببغداد وأذربيجان . قال الخطيب في تاريخه : حدث عن محمد بن الحسين العلوي ، وأبي نعيم عبد الملك الإسفراييني ، والحافظ ابن البيع ، وحمزة المهلبي . وكتبت عنه ، وكان صدوقا . وقال ابن نقطة : حدث عن أبي الحسين الخفاف ، وعبد الرحمن بن إبراهيم المزكي . سمع منه أبو نصر بن ماكولا ، والمؤتمن الساجي . قلت : وروى عنه سعيد بن أبي الرجاء ، وأبو بكر محمد بن عبد الباقي القاضي ، وأبو سعد أحمد بن محمد البغدادي ، وإسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ ، وأحمد بن عمر الناتاني المقرئ شيخ السلفي ، وقال : قدم علينا تفليس وتوفي بها ، قال : حدثنا الخفاف . قلت : وهو من أكبر شيوخ إسماعيل المذكور . قال ابن السمعاني : سألت إسماعيل عنه فقال : كتبت عنه وله سماع ، ولأبيه حفظ ، وكان سيئ الرأي فيه . وسمعت محمد بن أبي نصر اللفتواني يقول : كان أبو القاسم بن عليك على أوقاف الجامع بأصبهان ، فحوسب فانكسر عليه مال ، وكان للوقف دكان حلواني أخذ من صاحبها حلاوة كثيرة ، فكان الناس يضحكون منه ويقولون : ترى الجامع أكل الحلاوة ؟! سألت أبا سعد البغدادي عن ابن عليك فقال : كان فاضلا ، ما سمعت فيه إلا خيرا ، وكان والده محدثا كتب الكثير ، وما سمعت قدحا في سماعاته ، وكتب عنه الجم الغفير مسند أبي عوانة ، إلا أنه كان أشعريا . وقرأت بخط أبي علي البرداني : حدثني محمد ابن الحناطي قال : مات ابن عليك في رابع رجب بتفليس . قلت : وللحافظ ابن ناصر من أبي القاسم بن عليك إجازة .

2456

241 - الحسن بن القاسم بن علي الواسطي المقرئ ، أبو علي ، إمام الحرمين ، المشهور بغلام الهراس . أحد من عني بالقراءات ، وسافر فيها إلى النواحي . قرأ في حدود الأربعمائة على شيوخ العراق . قال خميس الحوزي : قرأ على عبد الله بن أبي عبد الله العلوي - وهذا العلوي قرأ على النقاش - قال : ورحل إلى بغداد فقرأ على عبد الملك بن بكران النهرواني ، والسوسنجردي ، والحمامي . وقرأ بمكة على الكارزيني ، وبمصر على ابن نفيس ، وبحران على العلوي ، وبدمشق على الرهاوي والأهوازي ، وسمع منه مصنفاته وكان يقرئ معه بجامع دمشق . ثم عاد إلى واسط وقد كف بصره ، وكان قديما أعور ، ورحل الناس إليه من الآفاق وقرؤوا عليه . رأيته وقبلت يده ، وجلست بين يديه كثيرا . وتوفي في أواخر سنة سبع وستين ، وكان يلقب إمام الحرمين . قال : والبغداديون لهم فيه كلام ، روى الحديث عن ابن خزفة . وسمعت من أصحابنا من يقول : سمعت أبا الفضل بن خيرون وقيل له : أبو علي غلام الهراس ، عن أبي علي الأهوازي ؟ فقال : مطرز معلم كذاب عن كذاب . قلت : قرأ عليه أبو العز القلانسي بروايات كثيرة ، وجميع كتابيه الكفاية و الإرشاد مدارهما على أبي علي ، وفيهما أنه قرأ على الحسن بن محمد بن يحيى بن داود ابن الفحام ، والقاضي أحمد بن عبد الله بن عبد الكريم ، وأبي أحمد عبيد الله بن أبي مسلم الفرضي ، وأبي العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي ، وأبي القاسم بكر بن شاذان الواعظ ، والقاضي أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين الجعفي الهرواني ، وأبي الحسين محمد بن جعفر بن محمد بن هارون التميمي النحوي شيخ كوفي ، والحسن بن علي بن بشار السابوري البصري ، وعلي بن موسى الصابوني البغدادي ، والحسن بن ملاعب الحلبي ، وجماعة مذكورين في الكتابين أكبرهم أبو القاسم عبيد الله بن إبراهيم مقرئ أبي قرة ؛ قرأ عليه لأبي عمرو في سنة تسع وثمانين وثلاثمائة ، وأخبره أنه قرأ على ابن مجاهد . ونبه على هذا الشيخ أيضا أبو سعد السمعاني ، ثم قال : قال هبة الله بن المبارك السقطي : كنت أحد من رحل إلى أبي علي غلام الهراس ، فألفيت شيخا عالما فهما ، صالحا ، صدوقا ، متيقظا ، مسندا ، نبيلا ، وقورا . قال : ووجدت بخط أحمد بن خيرون الأمين : غلام الهراس كان مقرئا ، غير أنه خلط في شيء من القراءات ، وادعى إسنادا في شيء لا حقيقة له ، وروى عجائب . ولد سنة أربع وسبعين وثلاثمائة . قال : وتوفي يوم الجمعة سابع جمادى الأولى سنة ثمان وستين بواسط . قلت : هذا أصح مما ورخ خميس . قال الحافظ ابن عساكر : روى عنه مكي الرميلي وجماعة ، وأجاز لجماعة من شيوخنا . وقال ابن السمعاني : قرأ بالأمصار ، وسافر في طلب إسناد القراءات ، وأتعب نفسه في التجويد والتحقيق حتى سار طبقة العصر ، ورحل إليه الناس من الأقطار . قلت : وممن قرأ عليه علي بن علي بن شيران ، وأبو المجد محمد بن محمد بن محمد بن جهور قاضي واسط ، والمبارك بن الحسين الغسال ، وأحمد بن عبد السلام بن صيوخا .

2457

256 - علي بن محمد بن علي بن محمد بن عبد الحميد ، أبو الفرج البجلي الجريري الهمذاني . روى عن أبيه ، وأبي بكر بن لال ، وابن تركان ، وعبد الرحمن بن عمر بن أبي الليث ، وأبي بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي ، وعلي بن أحمد بن عبدان ، وطائفة بهمذان ، وأبي القاسم الحرفي ، وأحمد بن علي الجعفري الكوفي ، ومحمد بن الحسين بن يوسف الأصبهاني نزيل صنعاء . قال شيرويه : سمعت منه عامة ما مر له ، وكان ثقة عدلا ، من بيت الإمارة والعلم ، من أولاد جرير بن عبد الله رضي الله عنه ، وكان أحد تناء بلدنا ، وتوفي في ثامن عشري رمضان ، وسمعته يقول : ولدت سنة سبع وثمانين وثلاثمائة . قال ابن نقطة : حدث عن ابن لال بالسنن لأبي داود . حدث عنه هبة الله ابن أخت الطويل ، وأحمد بن سعد العجلي .

2458

242 - حمد بن أحمد بن عمر بن ولكيز ، أبو سهل الصيرفي الأصبهاني . سمع أبا عبد الله بن منده . وعنه أبو عبد الله الخلال ، وأبو سعد البغدادي ، وعبد المغيث بن أبي عدنان . توفي في ذي الحجة .

2459

257 - علي بن محمد بن نصر الدينوري ، أبو الحسن اللبان ، نزيل غزنة . كان أحد الجوالين في الحديث ، المعنيين بجمعه . سمع الكثير ، وعمر حتى رحل الناس إلى لقيه ، وروى الكثير بغزنة . سمع أبا عمر بن مهدي ببغداد ، وأبا عمر الهاشمي بالبصرة ، وأبا عبد الرحمن السلمي ، وأبا بكر الحيري ، وأبا بكر أحمد ابن منجويه الحافظ بنيسابور ، ومحمد بن علي النقاش بأصبهان ، وهذه الطبقة . روى عنه مسافر وأحمد ابنا محمد بن علي البسطامي ، وأجاز لحنبل بن علي . قال أبو سعد السمعاني : سمعت الموفق بن عبد الكريم الهروي يقول : كان شيخنا أبو الحسن ابن اللبان الدينوري بغزنة وعنده الحلية عن أبي نعيم ، فأتاه صوفي ليسمع الكتاب ، فقال له : إن هذا كتاب فيه ذكر الممتحنين ، فإن أردت أن تقرأه فوطن نفسك على المحنة . فقال الصوفي : نعم . فابتدأ في قراءته ، فقرأ أياما إلى أن انتهى إلى ذكر أبي حنيفة وذمه ، وكان في المجلس حنفي ، فسعى بالشيخ إلى القاضي ، ورفع الأمر إلى السلطان ، فأمر الشيخ بلزوم بيته ، وأغلق مسجده ومنع من التحديث ، وكان ذلك في آخر عمره ، وضرب الصوفي ونفي ، وصحت فراسة الشيخ . توفي بعد سنة سبع وستين ، أول سنة ثمان .

2460

275 - يوسف بن محمد بن يوسف بن حسن ، أبو القاسم الهمذاني الخطيب المحدث . رحل وصنف وجمع الجموع ، وانتشرت روايته ، سمع بهمذان أبا سهل عبيد الله بن زيرك ، وأبا بكر بن لال ، وأحمد بن إبراهيم التميمي ، وأبا طاهر بن سلمة . وببغداد أبا أحمد الفرضي ، وأبا الحسن بن الصلت ، وابن مهدي الفارسي ، وأبا الفتح بن أبي الفوارس . روى عنه حفيده أبو منصور سعد بن سعيد الخطيب ، وأبو علي أحمد بن سعد العجلي ، وهبة الله بن الفرج ، والرئيس أبو تمام إبراهيم بن أحمد الهمذاني البروجردي . قال أبو سعد السمعاني : سمعت هبة الله بن الفرج يقول : كان يوسف بن محمد الخطيب شيخا كبيرا صاحب كرامات . وذكره إلكياشيرويه الديلمي فأثنى عليه ، ووصفه بالصدق والديانة ، وقال : مولده في سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة . قال : وتوفي في خامس ذي القعدة .

2461

258 - علي بن أبي بكر محمد بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زكريا ، الحافظ أبو الحسن الزبحي الجرجاني ، مصنف تاريخ جرجان ، وخال الحافظ عبد الله بن يوسف الجرجاني . سمع أبا بكر الحيري ، وأبا سعيد الصيرفي ، وحمزة بن يوسف السهمي ، وعبد الله بن عبد الرحمن البناني الحرضي ، وعبد الواحد بن محمد المنيري الجرجاني ، وعلي بن محمد الحناطي المؤدب . قال السمعاني : هو منسوب إلى الزبح ، وظني أنها من قرى جرجان . سكن هراة ، وتوفي بها في صفر وله ست وسبعون سنة . روى عنه إسماعيل بن أبي صالح المؤذن ، وأبو العلاء صاعد بن سيار . والزبحي : ضبطه أبو نعيم ابن الحداد ومحمد بن إبراهيم الجرباذقاني بالحركة ، وكنت أحسب الزبحي بالسكون ، فقيده ابن نقطة بالفتح .

2462

274 - يوسف بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد ، أبو القاسم المهرواني الهمذاني . كان يسكن رباط الزوزني ، وكان صالحا زاهدا ورعا ثقة معمرا . سمع أبا أحمد بن أبي مسلم الفرضي ، وأبا عمر بن مهدي ، وأبا الحسن بن الصلت ، وأبا محمد ابن البيع ، وأبا الحسين بن بشران . وخرج له أبو بكر الخطيب خمسة أجزاء ، وابن خيرون ثلاثة أجزاء . روى عنه يوسف بن أيوب الهمذاني ، وأبو بكر الأنصاري ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، وأبو منصور القزاز ، ويحيى ابن الطراح ، والأرموي . توفي في رابع عشر ذي الحجة ، ودفن على باب رباط الزوزني .

2463

259 - محمد بن أحمد بن أسيد بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن أسيد بن عاصم الثقفي ، الشيخ الصالح أبو بكر المديني . مات في شعبان بأصبهان ، روى عن أبي عبد الله بن منده . وعنه أبو نصر البار ، ويحيى بن منده ، والحسين بن عبد الملك . وكان عالما ، من أكابر أهل أصبهان .

2464

273 - يعلى بن هبة الله بن الفضيل ، أبو صاعد الفضيلي الهروي القاضي . من بقايا الشيوخ بهراة ، روى عن عبد الرحمن بن أبي شريح وغيره . وعنه أبو الوقت وهو آخر من حدث عنه . عاش أربعا وثمانين سنة ، ومن الرواة عنه أبو الفخر جعفر بن أبي طالب الهروي .

2465

260 - محمد بن أحمد ، الشيخ أبو الفضل التميمي المروزي ، أحد أئمة مرو ورؤسائها . سمع الحسين بن علي المنصوري ، روى عنه زاهر ووجيه ابنا الشحامي .

2466

272 - يحيى بن سعيد بن أحمد بن يحيى ، أبو بكر ابن الحديدي الطليطلي . سمع من أبي محمد بن عباس ، وحماد بن عمار . وناظر على أبي بكر بن مغيث . وكان نبيلا متفننا ، فصيحا مقدما في الشورى ، وكان ذا مكانة عند المأمون يحيى بن ذي النون ، دخل معه قرطبة إذ ملكها ، وكان غالبا عليه ، فلما توفي المأمون استثقله حفيده القادر بالله حتى قتل بقصره في محرم سنة ثمان .

2467

261 - محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز ، أبو نعيم الواسطي المعدل . سمع علي بن عبد الرحيم بن غيلان صاحب المحاملي ، وتوفي في شعبان .

2468

271 - نصر بن محمود بن نصر بن صالح بن مرداس . تملك حلب بعد أبيه سنة ، ووثب عليه الأتراك فقتلوه بظاهر حلب . وكان جوادا ممدحا جيد السيرة ، ولابن حيوس فيه مدائح ، وقد أجازه مرة بألف دينار . وتملك بعده أخوه سابق آخر ملوك بني مرداس .

2469

262 - محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن عيسى ، أبو تمام الهاشمي العباسي ، من ولد معبد بن العباس . سمع أباه ، والحسين بن الحسن الغضائري . وعنه ابنه عبد الرحيم ، وأبو بكر قاضي المرستان . وكان صالحا رئيسا .

2470

270 - ناصر بن محمد بن علي بن عمر ، أبو منصور البغدادي ، التركي الأصل ، صهر أبي حكيم الخبري ، ووالد الحافظ أبي الفضل محمد بن ناصر . أفنى عمره في القراءات وطلب أسانيدها ، وكان حاذقا مجودا لغويا ، سمع الكثير من كتب اللغة ، وسمع الناس بقراءته الكثير ، وكان أبو بكر الخطيب يرى له ويقدمه على من حضر ، ويأمره بالقراءة . وهو الذي قرأ عليه التاريخ للناس . وكان ظريفا فصيحا صبيحا مليحا حييا ، مات في الشبيبة ، وقد روى القليل . سمع الخطيب ، وأبا جعفر ابن المسلمة ، والصريفيني ، وهذه الطبقة . قال ابن ناصر : ولد أبي في جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وأربعمائة ، وأخبرتني والدتي رابعة بنت الخبري أن والدي توفي في رابع عشر ذي القعدة سنة ثمان وستين ، رحمه الله تعالى . قلت : توفي وابنه طفل يرضع بعد ، وكان قد قرأ بواسط على غلام الهراس ، وببغداد على أبي بكر محمد بن علي الخياط ، وأبي علي ابن البناء ، وجماعة . وكتب بخطه المليح كثيرا ، وصنف في القراءات كتابا ، وقد رثاه البارع بقصيدة .

2471

263 - محمد بن عمويه ، واسم عمويه عبد الله بن سعد ، السهروردي ، جد الشيخ أبي النجيب ووالد جد الشيخ شهاب الدين السهروردي . قال السلفي : سمعت أبا حفص عمر بن محمد بن عمويه يقول : مات أبي سنة ثمان وستين وأربعمائة ، وقد بلغ من العمر مائة وعشرين سنة .

2472

269 - ناصر بن أحمد بن محمد بن أحمد بن العباس ، أبو نصر الطوسي ، الفقيه الشافعي . من كبار الأئمة ، تفقه على أبي محمد الجويني ، وكانت له كتب مفتخرة كثيرة . روى عن ابن محمش الزيادي ، وأبي بكر الحيري ، وأكثر عن المتأخرين .

2473

264 - محمد بن القاسم بن حبيب بن عبدوس ، أبو بكر النيسابوري الصفار ، الفقيه المفتي الشافعي . سمع أبا نعيم عبد الملك الإسفراييني ، وأبا الحسن العلوي ، وأبا عبد الله الحاكم ، وعبد الله بن يوسف . روى عنه زاهر ووجيه الشحاميان . توفي في ربيع الأول . وذكره ابن السمعاني فقال : تفقه على أبي محمد الجويني وخلفه في حلقته لما حج . وسمعت أبا عاصم العبادي يقول : ما رأيت أحسن فتيا منه وأصوب . قال : توفي في ربيع الآخر .

2474

268 - مكي بن جابار ، أبو بكر الدينوري ، الحافظ الفقيه . رحل ، وسمع بمصر والشام ، ولقي خلف بن محمد الواسطي ، وعبد الغني بن سعيد الأزدي ، وصدقة بن الدلم الدمشقي ، وجماعة . وكتب الكثير ، وكان سفياني المذهب . روى عنه عبد العزيز الكتاني ، وغيث الأرمنازي ، وأبو طاهر الحنائي . قال هبة الله الأكفاني : كانت له عناية جيدة بمعرفة الرجال . حدث بشيء يسير ، وولي القضاء بدميرة ، وامتنع بأخرة من إسماع الحديث ، وكان الخطيب قد طلب أن يسمع منه فأبى عليه ، توفي في رجب .

2475

265 - محمد بن محمد بن عبد الله بن أحمد ، القاضي أبو الحسن البيضاوي البغدادي الفقيه ، قاضي الكرخ . ختن القاضي أبي الطيب الطبري ، وعليه تفقه حتى صار من كبار الأئمة ، وكان خيرا صالحا سليم المعتقد . سمع من أبي الحسن ابن الجندي ، وإسماعيل بن الحسن الصرصري . روى عنه أبو محمد ابن الطراح ، وأبو عبد الله السلال ، وقاضي المرستان . وقال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقا . ولد أبو الحسن سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ، وتوفي في شعبان .

2476

267 - مسعود بن المحسن بن عبد العزيز ، أبو جعفر البياضي العباسي الشريف ، أحد شعراء بغداد المجودين . قال أبو سعد السمعاني : ما أظن أنه سمع شيئا من الحديث ، روى لنا من شعره أبو القاسم ابن السمرقندي ، وأبو سعد الزوزني ، وغيرهما . توفي في ثامن عشر ذي القعدة . وله ديوان شعر معروف ، فمنه : يقولون لي : إن كان سمعك عاشقا فما بال دمع العين في الخد جاريا فقلت لهم : قد لمت طرفي فقال لي : أتمنعني من أن أساعد جاريا ؟ وله : يا من لبست بهجره ثوب الضنا حتى خفيت به عن العواد وأنست بالسهر الطويل فأنسيت أجفان عيني كيف كان رقادي إن كان يوسف بالجمال مقطع الـ أيدي ، فأنت مقطع الأكباد

2477

266 - محمد بن محمد بن مخلد ، أبو الحسن الأزدي الواسطي البزاز . توفي في رمضان . سمع أحمد بن عبيد بن بيري ، وأبي عبد الله العلوي ، وأبي علي بن معاذ ، وابن خزفة ، والناس . قال السلفي : سألت الحوزي عنه ، فقال : سمع بإفادة أبيه ، وكان جيد الأصول ، ثقة ، جيد الخط . توفي سنة ثمان وستين . قلت : وقال الحوزي : إن العلوي المذكور - واسمه الحسين بن محمد - ثقة ، روى عن علي بن عبد الله بن مبشر مسند أحمد بن سنان ، وأن آخر من حدث عنه أبو الحسن ابن مخلد والد أبي المفضل . وذكر الحوزي أن العلوي أيضا آخر من حدث عن الخليل بن أبي رافع الطحان صاحب تميم بن المنتصر .

2478

210 - عبد الله بن محمد بن الهيصم الكرامي ، أبو بكر النيسابوري ، من وجوه أصحاب أبي عبد الله بن كرام . توفي أبوه الإمام محمد ، ولهذا إحدى عشرة سنة . وكان قد قرأ عليه شيئاً يسيراً ، ثم قرأ على أخيه عبد السلام ، وحصل سرائر المذهب ودقائقه عن أخيه . واختلف إلى الأديب أبي بكر الخطابي ، وأحكم عليه الأدب ، وسمع من أبي عمرو بن يحيى ، والقاضي أبي الهيثم ، وعبد الله بن يوسف ، وابن محمش ، والحاكم أبي عبد الله . وتوفي يوم عيد الفطر . وكان أبوه رأساً في بدعته .

2479

203 - الحسن بن عبد الودود بن عبد المتكبر ، أبو علي ابن المهتدي بالله ، خطيب جامع المنصور . سمع أبا القاسم عبد الله بن أحمد الصيدلاني . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وأبو بكر الأنصاري ، وأبو محمد ابن الطراح . وكان نبيلاً متواضعاً ، طريفاً ، له أبّهة .

2480

211 - عبد الله بن أبي معاذ الصيرفي ، الهروي . وقد حج ، وسمع أبا الحسين بن بشران ، وأبا أسامة المقرئ بمكة .

2481

202 - الحسن بن أحمد بن موسى ، الشيخ أبو محمد الغندجاني ، شيخ واسط ومسندها في زمانه ، وغندجان من كور الأهواز . رحل وسمع مع ابن عمه أبي أحمد عبد الوهاب الغندجاني من أبي حفص الكتاني ، والمخلص ، وغيرهما ، وعنه محمد بن علي الجلّابيّ ، وأهل واسط . قال السمعاني : ولد ببغداد ، وأقام بالأهواز مدة ، وكان ثقة صدوقاً . وقال خميس : هو جليل ، نبيل ، صدوق . فارق بغداد بعد الثلاثين وأربعمائة وأقام بواسط متديراً لها . وقال السمعاني : ولد في شوال سنة ثلاث وثمانين ، ومات بواسط سنة سبع هذه .

2482

209 - عبد الله أمير المؤمنين القائم بأمر الله ، أبو جعفر ابن القادر بالله أبي العباس أحمد ابن ولي العهد إسحاق ابن المقتدر بالله أبي الفضل جعفر ابن المعتضد ، الهاشمي العباسي . ولد في نصف ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة ، وبويع بالخلافة بقبة الإسلام مدينة السلام بغداد يوم الثلاثاء ثالث عشر ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة . وأمه أم ولد اسمها بدر الدجى الأرمنية ، وقيل: اسمها قطر الندى ، كذا سماها الخطيب . أدركت خلافته ، وعاشت بعدها ثلاثين سنة . بويع عند موت والده القادر ، وكان ولي عهده في حياته ، وهو الذي لقبه بالقائم بأمر الله . قال ابن الأثير : كان جميلاً ، مليح الوجه ، أبيض . مشرباً حمرة ، حسن الجسم ، ورعاً ، دينا ، زاهداً ، عالماً ، قوي اليقين بالله ، كثير الصدقة والصبر ، له عناية بالأدب ، ومعرفة حسنة بالكتابة . ولم يكن يرضى أكثر ما يكتب من الديوان ، وكان يصلح فيه أشياء ، وكان مؤثراً للعدل والإحسان وقضاء الحوائج ، وكان لا يرى المنع من شيء يطلب منه . قال : وكان سبب موته أنه أشرى فافتصد ونام ، فانفجر فصاده وخرج منه دم كثير ، فاستيقظ وقد ضعف وسقطت قوته ، فأيقن بالموت ، وطلب ولي العهد ووصاه ، ثم توفي رحمه الله . وحكى الحسن بن محمد القيلوي في تاريخه قال : ولما رجع الخليفة إلى داره ، يعني نوبة البساسيري ، لم يتجرد من ثيابه للنوم إلى أن مات ، ولا نام على فراش غير مصلاه . وكان يصوم ، فيما حكي عنه ، أكثر الزمان ، ويقوم الليل ، وعفا عن كل من عرفه بفساد وأحسن إليه ، ومنع من أذية من آذاه . قال السلفي : حدثني عبد السلام بن علي القيسراني المعدل بمصر ، قال : حدثني شيوخ بغداد أن القائم لم يسترد شيئاً مما نهب من قصره إلا بالثمن ، ويقول : هذه أشياء احتسبناها عند الله . وأنه منذ خرج من مقر عزه ما وضع رأسه على مخدة . وحين نهبوا قصره لم يجدوا فيه شيئاً من آلات الملاهي . قال الخطيب في تاريخه : ولم يزل أمره مستقيماً إلى أن قبض عليه في سنة خمسين . وكان السبب في ذلك أن أرسلان التركي البساسيري كان قد عظم أمره واستفحل شأنه ، لعدم نظرائه ، وانتشر ذكره ، وتهيبته أمراء العرب والعجم ، ودعي له على المنابر ، وجبى الأموال ، وخرب القرى . ولم يكن القائم يقطع أمراً دونه . ثم صح عنده سوء عقيدته ، وشهد عنده جماعة أن البساسيري عرفهم وهو بواسط عزمه على نهب دار الخلافة ، والقبض على أمير المؤمنين ، فكاتب الخليفة أبا طالب محمد بن ميكال سلطان الغز المعروف بطغرلبك ، وهو بالري ، يستنهضه في القدوم . ثم أحرقت دار البساسيري ، وقدم طغرلبك في سنة سبع وأربعين ، فذهب البساسيري إلى الرحبة ، وتلاحق به خلق من الأتراك ، وكاتب صاحب مصر ، فأمده بالأموال ، ثم خرج طغرلبك بعد سنتين إلى نصيبين ، ومعه أخوه ينال في سنة خمسين ، فخالف عليه أخوه ، وسار بجيش عظيم وطلب الري ، وكان البساسيري قد كاتبه وطمعه بمنصب أخيه طغرلبك ، فسار طغرلبك في أثر أخيه ، فتفرقت عساكره ، وتواقع هو وأخوه بهمذان ، فظهر عليه ينال وحصره بهمذان . فعزم الوزير الكندري والخاتون زوجة طغرلبك وابنها على نجدة طغرلبك ، فاضطرب أمر بغداد ، وأرجفوا بمجيء البساسيري ، فبطل عزم الوزير ، فهمت خاتون بالقبض عليه وعلى ابنها ، ففرا إلى الجانب الغربي ، وقطعا الجسر ، فنهبت دورهما ، ومضت هي بجمهور الجيش نحو همذان ، وخرج ابنها والوزير نحو الأهواز . فلما كان في ذي القعدة وصل البساسيري إلى الأنبار ، ولم يحضر الخطيب يوم الجمعة ، ونزلوا من المئذنة ، فأخبروا أنهم رأوا عسكر البساسيري . وصلى الناس ظهراً . ثم ورد من الغد من عسكره مائتا فارس ، فلما كان يوم الأحد دخل البساسيري بغداد ومعه الرايات المصرية ، فضرب مخيمه على دجلة ، وأجمع أهل الكرخ والعوام من الجانب الغربي على مضافرة البساسيري . وكان قد جمع العيارين وأهل الرساتيق ، وأطمعهم في نهب دار الخليفة ، والناس إذ ذاك في قحط ، وبقي القتال كل يوم بين الفريقين في السفن ، فلما كان يوم الجمعة المقبلة دعي لصاحب مصر بجامع المنصور ، وزيد في الأذان حي على خير العمل ، وأصلحوا الجسر ، وعبر الجيش ، فنزلوا بالزاهر ، وكفوا عن المحاربة أياماً . وخندق الخليفة حول داره ، وأصلح سورها . ثم حشد البساسيري أهل الكرخ وغيرهم ، ونهض بهم إلى حرب الخليفة ، فتحاربوا يومين ، وقتل قتلى كثيرة . وفي اليوم الثالث أتى البساسيري وجموعه نحو دار الخليفة ، وأحرق الأسواق بنهر معلى ، ووقع النهب ، وأحاطوا بدار الخلافة ، وأخذ منها ما لا يحصى . ووجه الخليفة إلى قريش العقيلي البدوي ، وكان قد جاء ناصراً للبساسيري ، فأذم للخليفة في نفسه ، ولقيه فقبل بين يديه الأرض ، وخرج الخليفة معه من الدار راكباً وبين يديه راية سوداء ، والأتراك بين يديه . ثم نزل بمخيم ضرب له بأمر قريش . وقبض البساسيري على الوزير وعلى القاضي الدامغاني ، وجماعة ، وقيد الوزير والقاضي . فلما كان يوم الجمعة من ذي الحجة ، خطب لصاحب مصر في كل الجوامع إلا جامع الخليفة . ولما كان يوم عرفة بعث الخليفة إلى عانة على الفرات ، وحبس هناك . وشهِّر الوزير في أواخر الشهر على جمل وطيف به . ثم صلب حياً ، وهو أبو القاسم ابن المسلمة . ثم جعلوا في فكيه كلوبين من حديد ، فمات ليومه . وأطلق قاضي القضاة . وأما طغرلبك فظفر بأخيه وقتله . وكاتب متولي عانة في رد الخليفة إلى داره مكرماً . وذكر لنا أن البساسيري عزم على ذلك لما بلغه أن طغرلبك متوجه إلى العراق . وحصل الخليفة في مقر عزه في الخامس والعشرين من ذي القعدة من سنة إحدى وخمسين . ثم جهز طغرلبك جيشاً ، فحاربوا البساسيري بسقي الفرات ، وظفروا به فقتل وحمل رأسه إلى بغداد . وقال أبو الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب : سمعت الأستاذ أبا الفضل محمد بن علي بن عامر قال : دخلنا في يومنا هذا إلى المخزن ، فلم يبق أحد لقيني إلا وأعطاني قصة ، فامتلأ كمي بالرقاع ، فلما رأيت كثرتها قلت : لو كان القائم بأمر الله أخي لأقل المراعاة لي ولضجر مني . وألقيتها في بركة . وكان القائم ينظر وأنا لا أعلم ، فلما وقفت بين يديه أمر بأخذ الرقاع من البركة وبسطت في الشمس ، ثم حملت إليه ، ووقع على الجميع . ثم قال : يا عامي ، ما حملك على ما فعلت؟ وهل كان عليك درك في إيصالها إلينا ؟ فقلت : خفت أن تمل . فقال : ويحك ، ما أطلقنا شيئاً من أموالنا ، بل نحن خزانهم فيها . واحذر أن تعود إلى ما فعلت . قال أبو يعلى حمزة ابن القلانسي في تاريخه : روي أن القائم لما اعتُقل نوبة البساسيري كتب قصة ونفذها إلى بيت الله مستعدياً إلى الله على من ظلمه ، فعلقت على الكعبة ، وهي : إلى الله العظيم من المسكين عبده . اللهم إنك العالم بالسرائر ، والمطلع على الضمائر ، اللهم إنك غني بعلمك واطلاعك على خلقك ، عن إعلامي ، هذا عبد قد كفر نعمك وما شكرها ، وألقى العواقب وما ذكرها ، أطغاه حلمك حتى تعدى علينا بغياً ، وأساء إلينا عتواً وعدوانا . اللهم قلَّ الناصر ، واعتز الظالم ، وأنت المطلع العالم ، المنصف الحاكم . بك نعتز عليه ، وإليك نهرب من يديه ، فقد تعزز علينا بالمخلوقين ، ونحن نعتز بك . وقد حاكمناه إليك ، وتوكلنا في إنصافنا منه عليك ، ورفعنا ظلامتنا هذه إلى حرمك ، ووثقنا في كشفها بكرمك ، فاحكم بيننا بالحق وأنت خير الحاكمين . توفي القائم بأمر الله ليلة الخميس الثالث عشر من شعبان ، ودفن في داره بالقصر الحسني . وكانت دولته خمساً وأربعين سنة ، وغسله الشريف أبو جعفر بن أبي موسى الهاشمي شيخ الحنابلة ، وبويع بعده المقتدي .

2483

208 - أبو زيد أحمد بن علي . يروي عن أبي عمر السلمي ، وطبقته . روى عنه غانم بن خالد .

2484

213 - عبد الرحمن بن محمد بن المظفر بن محمد بن داود بن أحمد بن معاذ بن سهل بن الحكم بن شيرزاد ، أبو الحسن بن أبي طلحة الداودي البوشنجي ، شيخ خراسان جمال الإسلام رضي الله عنه . ذكره أبو سعد السمعاني فقال : وجه مشايخ خراسان فضلاً عن ناحيته ، والمعروف في أصله وفضله وسيرته وطريقته . له قدم في التقوى راسخ ، يستحق أن يطوى للتبرك بلقائه فراسخ . وفضله في الفنون مشهور ، وذكره في الكتب مسطور . وأيامه غرر ، وكلماته درر ، قرأ الأدب على أبي علي الفنجكردي ، والفقه على أبي بكر القفال المروزي ، وأبي الطيب سهل الصعلوكي ، وأبي طاهر بن محمش ، والأستاذ أبي حامد الإسفراييني ، وأبي الحسن الطبسي ، وأبي سعيد يحيى بن منصور الفقيه البوشنجي . وسمعت أن ما كان يأكله في حالة التفقه والمقام ببغداد وغيرها يحمل إليه من فوشنج احتياطاً في المأكول ، وصحب أبا علي الدقاق ، وأبا عبد الرحمن السلمي بنيسابور ، والإمام فاخر السجزي ببست في رحلته إلى غزنة . ولقي يحيى بن عمار . ودخل بغداد سنة تسع وتسعين وثلاثمائة ، ورجع إلى وطنه سنة خمس وأربعمائة ، وأخذ في مجلس التذكير والتدريس والفتوى والتصنيف ، وكان له حظ وافر من النظم والنثر . سمع ببوشنج : عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي ، وهو آخر من حدَّث عنه . وبهراة : أبا محمد بن أبي شريح . وبنيسابور : أبا عبد الله الحاكم ، وأبا عبد الله بن بامويه ، وابن محمش . وببغداد : أبا الحسن بن الصلت المجبر ، وأبا عمر بن مهدي ، وعلي بن عمر التمار . حدثنا عنه مسافر بن محمد ، وأخوه أحمد ، وأبو المحاسن أسعد بن زياد الماليني ، وأبو الوقت عبد الأول . وعائشة بنت عبد الله البوشنجية . قال السمعاني أبو سعد : سمعت يوسف بن محمد بن فاروا الأندلسي يقول : سمعت علي بن سليمان المرادي يقول : كان أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل يقول : سمعت الصحيح من أبي سهل الحفصي ، وأجازه لي أبو الحسن الداودي ، وإجازة الداودي أحب إلي من السماع من الحفصي ، وسمعت أسعد يقول : كان شيخنا الداودي بقي أربعين سنة لا يأكل اللحم وقت تشويش التركمان واختلاط النهب ، فأضر به ، فكان يأكل السمك ويصطاد له من نهر كبير ، فحكي له أن بعض الأمراء أكل على حافة ذلك النهر ، ونفضت سفرته ، وما فضل في النهر ، فما أكل السمك بعد ذلك . قال أبو سعد : وسمعت محمود بن زياد الحنفي يقول : سمعت المختار بن عبد الحميد البوشنجي يقول : صلى الإمام أبو الحسن الداودي أربعين سنة ، وكان يده خارجة من كمه استعمالاً للسنة ، واحتياطاً لأحد القولين في وضع اليدين وهما مكشوفتان حالة السجود . قال أبو القاسم عبد الله بن علي أخو نظام الملك : كان أبو الحسن الداودي لا تسكن شفته من ذكر الله ، فحكي أن مزيناً أراد أن يقص شاربه فقال : سكن شفتك . فقال : قل للزمان حتى يسكن . ودخل أخي النظام عليه ، فقعد بين يديه ، وتواضع له ، فقال له : أيها الرجل ، إنك سلطان الله على عباده ، فانظر كيف تجيبه إذا سألك عنهم . ومن شعر الداودي : رب تقبل عملي ولا تخيِّب أملي أصلح أموري كلها قبل حلول الأجل وله : يا شارب الخمر اغتنم توبةً قبل التفاف الساق بالساق الموت سلطان له سطوةٌ يأتي على المَسقيّ والساقي قال عبد الغافر الفارسي : ولد الداودي في ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وثلاثمائة . وقال الحسين بن محمد الكتبي : توفي بفوشنج في شوال . فوشنج ، ويقال بالباء ، مدينة صغيرة بشين معجمة على سبعة فراسخ من هراة .

2485

201 - إبراهيم بن شكر بن محمد بن علي ، أبو إسحاق العثماني المصري المالكي الواعظ ، نزيل دمشق . قدمها شاباً فسمع من عبد الرحمن بن محمد بن ياسر ، وعبد الرحمن بن الطبيز ، ومحمد بن عوف ، وصالح بن أحمد الميانجي ، وجماعة ، ثم سافر إلى العراق سنة بضع وعشرين وأربعمائة فذكر أنه سمع من أبي القاسم بن بشران . وكان ضعيفاً متهماً . قيل : إنه ادعى السماع من هبة الله بن سلامة المفسر . روى عنه غيث الأرمنازي ، وأبو الحسن علي بن أحمد بن قبيس ، وغيرهما . توفي بدمشق في ذي الحجة .

2486

214 - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الكبير الطليطلي ، الطبيب ابن وافد ، الوزير أبو المطرف اللخمي الأندلسي . من كبار العالمين بالطب ، لا سيما بالأدوية المفردة ، فإنه لم يدرك شأوه فيها أحد . وألف كتاباً حافلاً جمع فيه بين قول ديسقوريدس ، وقول جالينوس . وله يد طولى في المعالجة ، وسكن طليطلة . وكان له في دولة ابن ذي النون ذكر . وكان حياً في سنة ستين وأربعمائة . وذكر أنه ولد سنة سبع وثمانين وثلاثمائة . وهو مشهور بابن وافد - بالفاء - وله أيضاً كتاب الرشاد في الطب ، وكتاب تدقيق النظر في علل حاسة البصر ، وكتاب مجربات الطب . توفي في رمضان سنة سبع وستين . ورخه الأبار وقال : له كتاب الفلاحة . أخذ الطب عن خلف بن عباس الزهراوي .

2487

206 - شاذي بن عبد الله الأرمني . سمع أبا عبد الله الجرجاني . توفي بيزد في جمادى الآخرة .

2488

215 - عبد السلام بن أحمد بن محمد بن عمر ، أبو الغنائم الأنصاري البغدادي البابصري . نقيب الأنصار ، من ولد زيد بن وديعة الأنصاري رضي الله عنه . كان من أماثل الشيوخ وأعيانهم ، ذا سمت ووقار ، ودين وتواضع . وكان ثقة ، صحيح السماع . سمع من هلال الحفار ، وأبي الفتح بن أبي الفوارس ، وأبي الحسين بن بشران ، سمع منه مكي الرميلي ، وأبو الفضل محمد بن عبد الله ابن المهتدي بالله ، وأبو عبد الله الحسين سبط الخياط ، وأبو المعالي بن البدن . ولد سنة تسع وثمانين وثلاثمائة . وقيل : سنة ست وثمانين ، وتوفي في يوم الجمعة السابع والعشرين من رمضان ، وهو والد أبي الفضل محمد شيخ شهدة .

2489

207 - شجاع بن علي بن شجاع ، أبو منصور المصقلي الأصبهاني الصوفي . طلب وسمع الكثير من أبي عبد الله بن منده ، وأبي جعفر الأبهري . وأحمد بن يوسف الخشاب . قال يحيى بن منده : هو كثير السماع ، معروف بالطلب . مات في المحرم . قلت : روى عنه أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك ، وأبو طاهر محمد بن أبي نصر بن أبي القاسم المعروف بهاجر ، ومحمود بن محمد بن ماشاذة ، وآخرون . وأخوه :

2490

216 - عبد الواحد بن أحمد بن سعيد البقال الأصبهاني . مات في شعبان . شيخ مستور عفيف صالح . روى عن أبي عمر بن عبد الوهاب ، وأبي العباس المخلدي .

2491

200 - إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أسود ، أبو إسحاق الغساني الأندلسي البجاني . سمع أبا القاسم عبد الرحمن الوهراني ، والمهلب بن أبي صفرة ، وأبا الوليد بن ميقل ، وكان مشهوراً بالعلم والفهم والصلاح . ذكره ابن مدير ، حكاه ابن بشكوال عنه .

2492

217 - علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب ، الرئيس الأديب ، أبو الحسن الباخرزي الشاعر ، مصنف دمية القصر . كان واحداً في فنه . تفقه في مذهب الشافعي ، ولازم أبا محمد الجويني والد إمام الحرمين ، ثم شرع في الأدب ، وأقبل على الكتابة والإنشاء ، واختلف إلى ديوان الرسائل وتنقلت به الأحوال ، ورأى عجائب في أسفاره ، وسمع الحديث ، وألف كتاب دمية القصر ، وهو ذيل ليتيمة الدهر للثعالبي في الشعراء ، ذكر فيه خلقاً كثيراً . وقد وضع على كتابه أبو الحسن علي بن زيد البيهقي كتاباً سماه وشاح الدمية ، كذا سماه أبو سعد السمعاني في الذيل . وسماه العماد في كتاب الخريدة شرف الدين علي بن الحسن البيهقي . وللباخرزي ديوان شعر كبير ، منه : يا فالق الصبح من لألاءٍ غرته وجاعل الليل من أصداغه سكنا بصورة الوثن استعبدتني ، وبها فتنتني ، وقديما هجت لي شجنا لا غرو أن أحرقت نار الهوى كبدي ، فالنار حق على من يعبد الوثنا قتل بباخرز ، وهي ناحية من نواحي نيسابور ، وذهب دمه هدراً في شهر ذي القعدة .

2493

205 - زيد بن علي ، أبو القاسم الفارسي النحوي اللغوي . توفي بأطرابلس الشام .

2494

218 - علي بن الحسين بن أحمد بن محمد بن الحسين . أبو الحسن التغلبي ابن صصرى . أصلهم من مدينة بلد ، حدث عن تمام الرازي ، وأبي عبد الله بن أبي كامل ، وعبد الرحمن بن أبي نصر التميمي ، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر ، وجماعة . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وعمر الرواسي ، وأبو القاسم النسيب ، وأبو محمد ابن الأكفاني وقال : توفي في الثالث والعشرين من المحرم بدمشق ، وكان ثقة كتب له تمام الجزء الأول من فوائد الحسين بن يحيى الشعراني ، وكتب عليه علامة السماع له من أبي بكر بن أبي الحديد ، فدفعه إلي وقال : لم أسمع من أبي بكر شيئاً ، كتب لي تمام هذا الجزء ، ولم يتفق لي سماعه من أبي بكر .

2495

199 - أحمد بن محمد بن الحسن بن أحمد بن مكرم ، أبو حامد العطار . توفي بخراسان في رمضان ، وله أربع وثمانون سنة . سمع أبا الحسين العلوي ، وأبا بكر بن عبدوس . وحدّث .

2496

219 - محمد بن بديع أبو الوفاء الأصبهاني . سمع إبراهيم بن خرشيد قولة . روى عنه الحسين الخلال وأبو سعد البغدادي . توفي في رجب .

2497

204 - الحسين بن علي ، أبو عبد الله السجستاني ، الخازن . شيخ صالح ، سمع بدمشق من ابن سلوان ، وأبي علي الأهوازي . روى عنه وجيه الشحامي . توفي بهراة .

2498

220 – محمد بن الحسن الأسدآباذي ، أبو الفتح . سمع عبد الرحمن بن أبي نصر . روى عنه الخطيب مع تقدمه ، وغيث الأرمنازي . مات بالرملة قاصداً القدس .

2499

212 - عبد الرحمن بن محمد بن محمود ، أبو سعيد الهروي المعلم . سمع من الأمير خلف السجزي ، وأبي علي منصور الخالدي . وحدَّث .

2500

221 - محمد ابن المحدِّث أبي محمد الجوهري . أبو الحسن . سمع أبا علي بن شاذان . وعنه أبو علي البرداني ، وشجاع الذهلي ، وطائفة .

2501

198 - أحمد بن محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن يعقوب بن داود ، أبو عمر ابن الحذاء ، مولى بني أمية . قرطبي ، مشهور ، مكثر عن والده الحافظ أبي عبد الله ، ندبه أبوه صغيراً إلى طلب العلم والسماع . فأخذ عن عبد الله بن محمد بن أسد ، وعن سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان ، وأبي القاسم عبد الرحمن الوهراني . وهؤلاء من كبار شيوخ ابن عبد البر . أدرك أبو عمر بهم درجة أبيه ، وأول سماعه في حدود سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة ، ونزح عن قرطبة في الفتنة ، فسكن سرقسطة ، والمرية ، وولي القضاء بطليطلة ، ثم بدانية . ثم رد في الآخر إلى قرطبة ، وإشبيلية . روى عنه أبو علي الغساني ، وخلق كثير . وكان حسن الأخلاق ، موطأ الأكناف ، كيساً عالماً ، سريع الكتابة . ولد سنة ثمانين وثلاثمائة . وتوفي في ربيع الآخر ، ومشى في جنازته المعتمد على الله راجلاً ، وكان أسند من بقي بأقطار الأندلس في زمانه .

2502

222 - محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علي ، أبو الحسين الأزدي الدمشقي المعروف بابن أبي العجائز ، الخطيب ، نزيل بيروت ، وبها توفي . روى عن عبد الرحمن بن أبي نصر ، وأبي نصر بن هارون . وعنه عمر الرواسي ، وابن الأكفاني ، وغيرهما .

2503

سنة سبع وستين وأربعمائة . 197 - أحمد بن أبي نصر عبد الرحمن بن أحمد بن محمد ، الشيخ أبو بكر الكوفاني الهروي الصوفي ، ويعرف بكاكو . رحل ، وسمع بمصر من أبي محمد ابن النحاس جزءاً ، رواه عنه أبو الوقت السجزي . توفي في ربيع الأول .

2504

223 - محمد بن عبد الله بن الحسن ، أبو بكر القصار المديني ، يعرف بالغزال . مات في جمادى .

2505

231 - يوسف بن محمد بن يوسف بن حسن بن عثمان ، أبو القاسم الرازي ، الخطيب .

2506

224 - محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن العباس بن الحصين ، أبو عبد الله الشيباني ، والد هبة الله بن الحصين . مات فيها ، ومات ابنه عبد الواحد بعده بأيام .

2507

230 - يوسف بن أحمد بن صالح ، أبو القاسم الغوري . لقّن خلقاً ببغداد ، وكان من أعيان أصحاب الحمامي . مات في رجب ، سمع منه : مكي الرميلي ، وأبو محمد ابن السمرقندي .

2508

225 - محمد بن عقيل بن محمد بن عبد المنعم بن هاشم ، أبو عبد الله القرشي الدمشقي البزاز . صدوق . سمع من عبد الرحمن بن أبي نصر . روى عنه غيث الأرمنازي ، وابن الأكفاني .

2509

229 - المسلم بن الحسن بن هلال الأزدي ، البزاز المقرئ . توفي بصور في ربيع الأول . قرأ بعدة روايات ، وتلا على : علي بن الحسن بن أبي زروال الربعي . وسمع من عبد الرحمن بن الطبيز ، والعقيقي . قال ابن الأكفاني : لم يحدِّث بشيء .

2510

226 - محمد بن علي بن محمد بن موسى ، أبو بكر الخياط المقرئ البغدادي . قرأ القراءات على : أبي أحمد بن أبي مسلم الفرضي ، وأبي الحسن السوسنجردي ، وبكر بن شاذان ، والحمامي ، وتفرد بالعلو ، في رواية أبي نشيط ، عن قالون . وفي اختيار خلف ، وفي رواية سجادة ، عن اليزيدي . وكان عالماً ، ثقة ، متقناً ، ورعاً ، زاهدا ، صالحاً ، خشن الطريقة ، حنبلي المذهب . سمع الحديث من ابن الصلت المجبر ، والفرضي ، وأبي عمر بن مهدي ، وإسماعيل بن الحسن الصرصري ، وجماعة . وتصدر للإقراء ، وكان بقية شيوخ العراق ، فقيراً قانعاً بكاءً عند الذكر . روى عنه الخطيب في تاريخه ، ومكي الرميلي ، وأبو منصور القزاز ، وعبد الخالق بن البدن ، ويحيى ابن الطراح ، وأحمد بن ظفر المغازلي . وقرأ عليه القرآن جماعة ، منهم : أبو الحسين ابن الفراء الحنبلي ، وهبة الله بن الطبر الحريري ، وأبو بكر محمد بن الحسين المزرفي ، وأبو عبد الله البارع . وكان مولده في سنة ست وسبعين وثلاثمائة . توفي في جمادى الأولى .

2511

228 - محمود بن نصر بن صالح بن مرداس الكلابي ، الأمير عز الدولة صاحب حلب . كانت مدة مملكته حلب بعد أن تسلمها من عمه عطية عشر سنين . وكان شجاعاً كريماً عادلاً ، عاقلا ، يداري المصريين والعراقيين . مدحه ابن حيوس بقصائد . توفي سنة سبع هذه . وتملك بعده ابنه الأمير نصر ، وأمه هي بنت الملك العزيز أبي منصور جلال الدولة بن بويه . فبقي سنة قتله بعض الأتراك بظاهر حلب .

2512

227 - محمد بن علي بن محمد ، أبو يعلى ابن الحربي البزاز . روى عن هلال الحفار . وعنه أبو علي البرداني ، وقال : توفي في المحرم .

2513

169 - الحسين بن أحمد بن مظفر بن أحمد بن أبي حريصة الهمذاني الدمشقي ، الفقيه المالكي الشاهد . سمع أبا محمد بن أبي نصر ، وأبا نصر عبد الوهاب ابن الجبان ، وجماعة . روى عنه عبد القادر بن عبد الكريم ، وهبة الله ابن الأكفاني وقال : كان يذهب مذهب الأشعري .

2514

175 - عبد الله بن محمود ، أبو علي البرزي الفقيه الشافعي . من علماء دمشق . كان يحفظ المزني . سمع عبد الرحمن بن أبي نصر . روى عنه ابن الأكفاني .

2515

174 - عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان ، أبو محمد الحلبي الخفاجي ، الشاعر المشهور ، صاحب الديوان . أخذ الأدب عن أبي العلاء بن سليمان ، وأبي نصر المنازي ، وتوفي بقلعة عزاز .

2516

176 - عبد الله بن مفوز بن أحمد بن مفوز ، الإمام أبو محمد المعافري ، زاهد الأندلس . أخو طاهر بن مفوز الحافظ ، وحيدرة بن مفوز المعبر . كان عجباً في الزهد والتقلل والخير ، مع البراعة في الفقه وجودة العربية . توفي في شاطبة . وكانت جنازته مشهودة . وأما جدهم : مفوز بن عبد الله بن مفوز بن عقول ، فهو أبو عبد الله الزاهد . ويسمى أيضاً محمداً . سمع من وهب بن مسرة بقرطبة . وكتب بالقيروان عن أبي العباس بن أبي العرب التميمي . قال طاهر بن مفوز الحافظ : كان منقطع القرين في الزهد والعبادة ، متقللاً من الدنيا ، وعرف بإجابة الدعوة . سمع الناس منه كثيراً . توفي سنة عشر وأربعمائة ، أو أول سنة إحدى عشرة ، وقد قارب المائة . وكانت جنازته مشهودة .

2517

168 - الحسن بن عمر بن الحسن بن يونس ، أبو علي الأصبهاني الحافظ . ثقة مكثر ، رحال ، سمع عثمان بن أحمد البرجي ، وابن مردويه ، وأبا عمر الهاشمي ، وأبا الحسن أحمد بن محمد بن الصلت ، وأبا عمر بن مهدي ، والحفار . روى عنه محمد بن عبد الواحد الدقاق ، ومحمود بن أحمد بن ماشاذة ، وأبو سعد أحمد بن محمد بن ثابت الخجندي . توفي في ذي القعدة . وآخر من روى عنه إسماعيل بن علي الحمامي .

2518

177 - عبد الحق بن محمد بن هارون ، أبو محمد السهمي الصقلي ، الفقيه المالكي . أحد علماء المغرب . تفقه على أبي بكر بن عبد الرحمن ، وأبي عمران الفاسي ، وعبد الله الأجدابي ، وحج فلقي القاضي عبد الوهاب صاحب التلقين ، وأبا ذر الهروي ، وجالس بمكة بعد ذلك إمام الحرمين أبا المعالي ، فباحثه وسأله عن أشياء ألفها ، وهي مصنف معروف . وكان مليح التصنيف . له كتاب النكت والفروق لمسائل المدونة ، وصنف أيضاً كتاباً كبيراً سماه تهذيب الطالب ، وله استدراك على مختصر البراذعي . وصنف عقيدة . توفي بالإسكندرية .

2519

195 - نوح بن منصور الشاشي ، الفقيه . يروى عن أبي بكر الحيري ، وغيره .

2520

178 - عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن علي بن سليمان . المحدث أبو محمد التميمي الكتاني الصوفي . مفيد الدماشقة . سمع الكثير ، ونسخ ما لا ينحصر . وله رحلة ومعرفة جيدة . سمع صدقة بن محمد بن الدلم ، وتمام بن محمد الرازي ، وأبا نصر بن هارون ، وعبد الوهاب المري ، وابن أبي نصر ، وخلقاً كثيراً بدمشق حتى سمع من أقرانه ، ورحل فسمع ببلد من أحمد بن خليفة بن الصباح ، وأخيه محمد جزءاً من حديث علي بن حرب ، وسمع ببغداد من أبي الحسن الحمامي ، وعلي بن داود الرزاز ، والحرفي ، ومحمد بن الروزبهان ، وسمع بالموصل ، ونصيبين ومنبج ، وأماكن . روى عنه أبو بكر الخطيب ، والحميدي ، وعمر الرواسي ، وأبو القاسم النسيب ، وأبو محمد ابن الأكفاني ، وعبد الكريم بن حمزة ، وإسماعيل بن أحمد السمرقندي ، وأحمد بن عقيل الفارسي ، وأبو الفضل يحيى بن علي القرشي ، وطائفة سواهم . ولد سنة تسع وثمانين وثلاثمائة . وبدأ بالسماع في سنة سبع وأربعمائة . قال ابن ماكولا : كتب عني وكتبت عنه ، وهو مكثر متقن . وقال الخطيب : هو ثقة أمين . وقال ابن الأكفاني : هو صدوق مستقيم ، سليم المذهب مداوم الدرس للقرآن . وذكر لي أن شيخه أبا القاسم عبيد الله بن أحمد الأزهري سمع منه ببغداد ، وكان قد رحل إليها في سنة سبع عشرة وأربعمائة . وتوفي في العشرين من جمادى الآخرة . وقال القاضي أبو بكر ابن العربي : قال لنا أبو محمد ابن الأكفاني : دخلنا على الشيخ أبي محمد عبد العزيز الكتاني في مرض موته ، فقال : أنا أشهدكم أني قد أجزت لكل من هو مولود الآن في الإسلام يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله . قلت : روى عنه بهذه الإجازة غير واحد ، منهم : محفوظ بن صصرى التغلبي .

2521

167 - الحسن بن علي بن أبي خلاد المقرئ ، أبو الغنائم البغدادي البزاز . قرأ القرآن على أبي الحسن الحمامي ، وروى عن أبي علي بن شاذان . أرخه ابن النجار في رجبها .

2522

179 - عبد الغافر بن الحسين بن علي بن خلف بن جبريل ، أبو الفتوح الألمعي الكاشغري . سمع أحمد بن أبي بكر الخطابي ، وعمه عثمان الكاشغري ، وأبا بكر الطريثيثي ، ومحمد بن عبد الملك الدندانقاني ، وأبا جعفر ابن المسلمة ، وجماعة كثيرة من أمثالهم بالعراق ، وخراسان . روى عنه هبة الله بن الفرج الهمذاني ، ومحمد بن أبي القاسم الغولقاني المروزي . وكان فهماً ذكياً ، عارفاً بالحديث واللغة ، حافظاً . مات في أيام طلبه ، وعاش أبوه بعده مدة .

2523

196 - يعقوب بن أحمد بن محمد ، أبو بكر النيسابوري الصيرفي . شيخ محتشم ، ثقة ، مسند ، سمع أبا محمد المخلدي ، وأبا الحسين الخفاف ، وأبا نعيم أحمد بن محمد بن إبراهيم الأزهري ، وأبا عبد الله الحاكم ، وغيرهم . روى عنه أبو عبد الله الفراوي ، وزاهر ووجيه ابنا الشحامي ، وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن ، وهبة الرحمن ابن القشيري . ترجمه ابن نقطة ، وغيره . توفي في سابع ربيع الأول . وثقه ابن السمعاني ، وغيره .

2524

180 - عبد الكريم بن عثمان بن محمد بن يوسف بن دوست العلاف ، أبو محمد ابن الشيخ أبي عمرو العجلي البغدادي المالكي ، ويعرف أيضاً بابن الشوكي . من ساكني باب الشام . كان زاهداً عابداً منقطعاً معمراً . ذا سمت وهيبة . سمع أبا الحسن بن الصلت الأهوازي ، وأحمد بن عبد الله السوسنجردي . سمع منه مكي الرميلي ، وغيره .

2525

173 - عائشة بنت الحسن بن إبراهيم ، أم الفتح الوركانية ، الأصبهانية الواعظة ووركان محلة بأصبهان . سمعت محمد بن أحمد بن جشنس صاحب ابن صاعد ، وعبد الواحد بن محمد بن شاه ، ومحمد بن إسحاق بن منده الحافظ ، وجماعة . روى عنها أبو عبد الله الخلال ، وسعيد بن أبي الرجاء ، وإسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ . إن لم تكن توفيت في هذه السنة ، وإلا توفيت بعدها بيسير . قال أبو سعد السمعاني : سألت عنها إسماعيل الحافظ فقال : امرأة صالحة عالمة تعظ النساء ، وكتبت بخطها أمالي ابن منده عنه . وهي أول من سمعت منها الحديث . نفذني أبي للسماع منها . قال : وكانت زاهدة . قلت : آخر من روى عنها إسماعيل الحمامي ، ومن الرواة عنها : محمد بن حمد الكبريتي .

2526

181 - علي بن الحسين بن عبد الله ، قاضي القضاة أبو الحسن الحفصويي المروزي الفقيه . توفي ببلاد الروم في رجب .

2527

194 - المسلم بن أحمد بن الحسين ، أبو الفضل . ويقال أبو الغنائم الأنصاري الكعكي الحلاوي الدمشقي . سمع أبا محمد بن أبي نصر . روى عنه أبو بكر الخطيب وهو أكبر منه ، وعمر الدهستاني ، وجمال الإسلام أبو الحسن السلمي . توفي في رمضان .

2528

182 - علي بن علي بن عمر بن بكرون ، الفقيه أبو طالب النهرواني ، قاضي النهروان . حكى عن المعافى الجريري ، وبقي إلى جمادى الأولى من هذه السنة . روى عنه الحميدي ، وأبو البركات ابن السقطي . عاش سبعاً وثمانين سنة .

2529

165 - جماهر بن عبد الرحمن بن جماهر ، أبو بكر الحجري الطليطلي المالكي الفقيه . روى عن أبي محمد عبد الله بن دنين ، وأبي محمد بن عباس الخطيب ، ومحمد ابن الفخار ، وخلف بن أحمد ، والقاضي أبي عبد الله ابن الحذاء ، وحج سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة ، فأخذ عن كريمة ، وسمع من القضاعي شهابه ، ومن أبي زكريا البخاري ، ولقي بالإسكندرية أبا علي حسن بن معافى . وكان حافظاً للفقه ، ذكياً ، سريع الجواب ، متواضعاً . له مجلس للنظر والوعظ . وكانت العامة تحبه وتعظمه . وكان سنياً فاضلاً ، قصير القامة جداً . عاش ثمانين سنة . وازدحم الخلق على نعشه ، ونادى مناد بين يديه : لا ينال الشفاعة إلا من أحب السنة والجماعة .

2530

183 - علي بن موسى بن محمد ، أبو سعد السكري النيسابوري الحافظ الفقيه . سمع كثيراً من أصحاب الأصم ، وجمع وصنف ، وأدركته المنية كهلاً ، وقد خرج خمسة أجزاء للكنجروذي سمعناها . روى عنه عبد الغافر .

2531

170 - الحسين بن علي بن محمد بن عمير ، أبو علي ، أخو أبي عبد الله محمد العميري الهروي . سمع عبد الرحمن بن أبي شريح ، ورافع بن عصم ، وأبا علي الخالدي ، وغيرهم .

2532

184 - زعيم الملك ، الوزير الكبير أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن عبد الرحيم العراقي . وزر للملك أبي نصر خسرو بن أبي كاليجار ابن سلطان الدولة البويهي بعد هلاك أخيه كمال الملك هبة الله سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة ، ثم لما غلب البساسيري على بغداد دخل زعيم الملك على يمينه ، وكان يحترمه ويخاطبه بمولانا . ثم إنه فر إلى البطيحة ، وبقي إلى أن مات سنة ست وستين وأربعمائة ، وله سبعون سنة .

2533

164 - إبراهيم بن محمد بن محمد ، أبو إسحاق العلوي الكوفي . شريف فاضل ، نحوي عارف باللغة . شرح اللمع لابن جني ، ومات وله ثلاث وستون ، وقد سكن مصر مدة ، ونفق على أهلها . وله شعر جزل ، روى عنه ابنه أبو البركات عمر بن إبراهيم العلوي ، وتوفي في شوال ، ودفن بالكوفة بمسجد السهلة .

2534

185 - عمر بن عبد الله بن جعفر ، أبو القاسم البغوي . قال شيرويه الهمذاني : قدم علينا في رمضان سنة ست وستين ، فروى عن محمد بن عبد العزيز النيلي ، وعلي بن محمد الطرازي ، وأحمد بن محمد بن الحارث الأصبهاني ، وأبي حسان محمد بن أحمد بن جعفر ، وجماعة ، وسمعت ثلاثة مجالس من أماليه ، وحضر مجلسه مشايخ همذان . وكان من عمال الظلمة .

2535

193 - محمد بن قاسم بن مسعود الطليطلي ، أبو عبد الله . روى عن أبي عبد الله ابن الفخار وابن العشاري . وكان فقيهاً مشاوراً . توفي في رمضان .

2536

186 - عمر بن علي بن أحمد بن الليث ، أبو مسلم الليثي البخاري الجيراخشتي ، وهي قرية ببخارى . كان أحد الحفاظ الرحالة . نزل أصبهان في الآخر . وحدث عن عبد الغافر الفارسي ، وأبي عثمان الصابوني ، وجماعة . روى عنه أبو عبد الله الدقاق فأكثر ، والحسين بن عبد الملك الخلال ، ومحمد بن أبي الرجاء الصائغ . قال السلفي : سألت الحوزي عن أبي مسلم الليثي فقال : قدم علينا في سنة تسع وخمسين وقال : كتبت وكتب لي عشر رواحل . وقد سألت عنه ابن الخاضبة فأثنى عليه وقال : كان له أنس بالصحيح . وأبو طاهر بركة بن حسان يقول : ناظرت أبا الحسن المغازلي في التفضيل بين مالك والشافعي ، ففضلت الشافعي ، وفضل مالكاً ، وكان مالكياً ، وأنا شافعي فاحتكمنا إلى أبي مسلم الليثي ، ففضل الشافعي ، فغضب المغازلي وقال : لعلك على مذهبه؟ فقال : نحن أصحاب الحديث ، الناس على مذاهبنا ، ولسنا على مذهب أحد . ولو كنا ننتسب إلى مذهب أحد لقيل : أنتم تضعون له الحديث . وكان أبو مسلم من بقايا الحفاظ . ذكر لإسماعيل بن الفضل فقال : له معرفة بالحديث . سافر الكثير وسمع ، وأدرك الشيوخ . وذكره أبو زكريا يحيى بن منده فقال : أحد من يدعي الحفظ والإتقان والمعرفة ، إلا أنه كان يدلس . وكان متعصباً لأهل البدع ، أحول ، شرها ، وقاحا ، كلما هاجت ريح قام معها . صنف مسند الصحيحين ، وخرج إلى خوزستان فمات بها . قال السمعاني : أبو مسلم خرج على عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن منده عم يحيى ، وكان يرد عليه . وقال الدقاق : ورد أبو مسلم أصبهان ، فنزل في جوار الشيخ عبد الرحمن ، وتزوج ثَم ، وأحسن إليه الشيخ . ثم فارقه وخرج على الشيخ وأفرط ، وبالغ في سفاهته ، وطاف في المساجد والقرى ، وشنع عليه ، وسماه عدو الرحمن ، ليأخذ منهم الشيء الحقير التافه ، وكان ممن يعرف علم الحديث والصحيح ، وجمع بين الصحيحين في دفاتر كثيرة اشتريتها من تركته لا من بركته . ورخه ابن منده ، أعني يحيى ، في هذه السنة .

2537

163 - إبراهيم بن أحمد بن تفاحة الأزجي . سمع إسماعيل بن الحسن الصرصري ، والحفار ، وعنه عبد الله ابن السمرقندي . كان عشاراً صاحب كبائر لا يحضر جمعة ، مات في شوال . أرخه شجاع .

2538

187 - قاسم بن سعيد ، أبو الفضل الهروي القطان . سمع أبا علي الزهري .

2539

171 - زكريا بن غالب ، أبو يحيى الفهري الأندلسي القاضي . روى عن أبي محمد بن دنين ، وخلف بن عبد الغفور ، وأبي عبد الله ابن الفخار ، ورحل فسمع من أبي ذر الهروي . قال ابن بشكوال : أخبرنا عنه عبد الرحمن بن عبد الله المعدل ، وأثنى عليه .

2540

188 - محمد بن أحمد بن عبيد الله ، أبو سهل الحفصي المروزي . روى صحيح البخاري عن أبي الهيثم الكشميهني ، وحدث به بمرو ، وبنيسابور ، وكان رجلاً مباركاً من العوام . أكرمه نظام الملك ووصله ، روى عنه إسماعيل بن أبي صالح المؤذن ، وأبو حامد الغزالي ، وهبة الرحمن القشيري ، وعبد الوهاب بن شاه الشاذياخي ، ووجيه الشحامي ، وآخرون حدثوا عنه بالصحيح . توفي بمرو . وقال أبو سعد السمعاني : لم يحدّث بالصحيح بمرو ، وحمله النظام إلى نيسابور ، فحدّث بالصحيح في النظامية . وسمع منه عالم لا يحصون ، وانصرف في سنة خمس وستين ، وفيها مات . وهو محمد بن أحمد بن عبيد الله بن عمر بن سعيد بن حفص .

2541

166 - الحسن بن سعيد بن محمد العطار ، أبو علي الدمشقي الشاهد . مقدم الشهود بدمشق . وكان مذموماً . سمع الحسين بن أبي كامل الأطرابلسي ، وغيره . روى عنه الفقيه نصر المقدسي ، وابن الأكفاني . ولي شيئاً من الأمور فظلم وعسف .

2542

189 - محمد بن إبراهيم بن أسد ، أبو زيد الهروي الفقيه الحنفي ، قاضي هراة وعالمها ومفتيها . روى عن أبي الحسن الديناري ، والقاضي أبي منصور الأزدي .

2543

162 - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمود بن أعين ، أبو الحسين بن أبي جعفر السمناني . ولي أبوه قضاء حلب في سنة سبع وأربعمائة . وكان مع أبيه ، فتفقه على أبيه في مذهب أبي حنيفة . وتنقلت به الأحوال إلى أن تزوج قاضي القضاة أبو عبد الله محمد بن علي الدامغاني بابنته ، واستنابه في القضاء . وكان حسن الخلق والخُلق ، متواضعاً من ذوي الهيئات والأقدار . ولد بسمنان في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة . وكان ثقة صدوقاً . سمع ابن أبي مسلم الفرضي ، وإسماعيل الصرصري ، وأحمد بن محمد بن الصلت المجبر ، وجماعة . روى عنه أبو منصور القزاز ، ويحيى ابن الطراح ، وأبو البدر الكرخي . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقاً . قلت : توفي في جمادى الأولى ببغداد ، وشيعه أرباب الدولة . ودفن في داره ، ثم نقل منها إلى تربة بشارع المنصور ، ثم نقل منها إلى تربة بالخيزرانية . وكان يدري الكلام .

2544

190 - محمد بن إبراهيم بن علي ، أبو بكر الأصبهاني العطار الحافظ مستملي الحافظ أبي نعيم . قال أبو سعد السمعاني : هو حافظ عظيم الشأن عند أهل بلده ، أملى عدة مجالس . سمع أبا بكر بن مردويه ، وأبا سعيد النقاش ، وهذه الطبقة بأصبهان ، وأبا عمر الهاشمي ، وعلي بن القاسم النجاد ، بالبصرة ، والحرفي ، وأبا علي بن شاذان ، وجماعة ببغداد . حدّث عنه سعيد بن أبي الرجاء ، والحسين بن عبد الملك الأديب ، وإسماعيل بن علي الحمامي ، وفاطمة بنت محمد البغدادي . وقال الدقاق : كان من الحفاظ يملي من حفظه . توفي في صفر .

2545

192 - محمد بن عبيد الله بن أحمد بن أبي الرعد ، القاضي أبو نصر الحنفي قاضي عكبرا . ذكره ابن السمعاني فقال : أحد أجلاء الزمان وعظمائهم وألبّائهم . سمع هلال بن عمر الصريفيني ، وابن دوست العلاف . سمع منه جماعة من الحفاظ ، وتوفي بعكبرا في ربيع الأول . وقال غيره : توفي في ربيع الآخر ، وسمع أبا أحمد الفرضي . روى عنه ابنه أبو الحسن ، ومكي الرميلي .

2546

191 - محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس ، الفقيه أبو المكارم الغنوي الدمشقي الفرضي ، أخو الأمير الشاعر أبي الفتيان محمد . سمع من خاله أبي نصر ابن الجندي ، وأبي محمد بن أبي نصر التميمي . روى عنه الخطيب ، وأبو نصر بن ماكولا ، وأبو الفتيان الرواسي ، وأبو القاسم النسيب ، وأبو محمد ابن الأكفاني ، وقال : كان مستخلفاً من قبل الحكام على الفروض والتزويجات . قال : وكان ديناً حسن الطريقة ، أوحد زمانه في الفرائض . مات في سلخ ربيع الآخر .

2547

سنة ست وستين وأربعمائة . 161 - أحمد بن إبراهيم بن محمد بن حميل - بحاء مهملة مفتوحة - أبو عبد الله العجلي الكرخي الماسح . روى عن إسماعيل بن الحسن الصرصري ، وعن علي بن محمد التهامي من شعره . وعنه الحميدي ، وأبو علي ابن البرداني . قال ابن النجار : يقال : إنه ألحق بخطه اسمه في أجزاء لم يسمعها ، وكان مذموم السيرة ، يسكن بدرب القيار . ولد سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة ، ومات في آخر جمادى الآخرة غريقاً فيمن غرق .

2548

172 - شجاع بن علي المصقلي . مات فيها . وقيل : سنة سبع .

2549

سنة ثلاث وستين وأربعمائة . فيها خطب محمود ابن شبل الدولة ابن صالح الكلابي صاحب حلب بها للخليفة القائم وللسلطان ألب أرسلان عندما رأى من قوة دولتهما وإدبار دولة المستنصر ، فقال للحلبيين : هذه دولة عظيمة نحن تحت الخوف منها ، وهم يستحلون دماءكم لأجل مذهبكم ، يعني التشيع . فأجابوا ولبس المؤذنون السواد . فأخذت العامة حصر الجامع ، وقالوا : هذه حصر الإمام علي ، فليأت أبو بكر بحصر يصلي عليها الناس . فبعث الخليفة القائم له الخلع مع طراد الزينبي نقيب النقباء . ثم سار ألب أرسلان إلى حلب من جهة ماردين ، فخرج إلى تلقيه من ماردين صاحبها نصر بن مروان ، وقدم له تحفاً . ووصل إلى آمد فرآها ثغراً منيعاً فتبرك به ، وجعل يمر يده على السور ويمسح بها صدره . ثم حاصر الرها فلم يظفر بها ، فترحل إلى حلب وبها طراد بالرسالة ، فطلب منه محمود الخروج منه إلى السلطان ، وأن يعفيه من الخروج إليه . فخرج وعرف السلطان بأنه قد لبس خلع القائم وخطب له . فقال : أيش تسوى خطبتهم ويؤذنون بحي على خير العمل ؟ ولا بد أن يدوس بساطي . فامتنع محمود فحاصره مدة ، فخرج محمود ليلة بأمه ، فدخلت وخدمت وقالت : هذا ولدي فافعل به ما تحب . فعفا عنه وخلع عليه ، وقدم هو تقادم جليلة ، فترحل عنه . وفيها الوقعة العظيمة بين الإسلام والروم ؛ قال عز الدين في كامله : فيها خرج أرمانوس طاغية الروم في مائتي ألف من الفرنج والروم والبجاك والكرج ، وهم في تجمل عظيم ، فقصد بلاد الإسلام ، ووصل إلى منازكرد بليدة من أعمال خلاط . وكان السلطان ألب أرسلان بخوي من أعمال أذربيجان قد عاد من حلب ، فبلغه كثرة جموعهم وليس معه من عساكره إلا خمسة عشر ألف فارس ، فقصدهم وقال : أنا ألتقيهم صابراً محتسباً ، فإن سلمت فبنعمة الله ، وإن كانت الشهادة فابني ملكشاه ولي عهدي . فوقعت مقدمته على مقدمة أرمانوس فانهزموا وأسر المسلمون مقدمهم ، فأحضر إلى السلطان فجدع أنفه ، فلما تقارب الجمعان أرسل السلطان يطلب المهادنة ، فقال أرمانوس : لا هدنة إلا بالري . فانزعج السلطان فقال له إمامه أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري الحنفي : إنك تقاتل عن دين وعد الله بنصره وإظهاره على سائر الأديان . وأرجو أن يكون الله قد كتب باسمك هذا الفتح . فالقهم يوم الجمعة في الساعة التي يكون الخطباء على المنابر ، فإنهم يدعون للمجاهدين . فلما كان تلك الساعة صلى بهم ، وبكى السلطان ، فبكى الناس لبكائه ، ودعا فأمنوا ، فقال لهم : من أراد الانصراف فلينصرف ، فما هاهنا سلطان يأمر ولا ينهى . وألقى القوس والنشاب ، وأخذ السيف ، وعقد ذنب فرسه بيده ، وفعل عسكره مثله ، ولبس البياض وتحنط ، وقال : إن قتلت فهذا كفني ، وزحف إلى الروم ، وزحفوا إليه ، فلما قاربهم ترجل وعفر وجهه على التراب ، وبكى ، وأكثر الدعاء ، ثم ركب وحمل الجيش معه ، فحصل المسلمون في وسطهم ، فقتلوا في الروم كيف شاؤوا ، وأنزل الله نصره ، وانهزمت الروم ، وقتل منهم ما لا يحصى ، حتى امتلأت الأرض بالقتلى ، وأسر ملك الروم ، أسره غلام لكوهرايين فأراد قتله ولم يعرفه ، فقال له خدم مع الملك : لا تقتله فإنه الملك . وكان هذا الغلام قد عرضه كوهرايين على نظام الملك ، فرده استحقاراً له ، فأثنى عليه أستاذه عند نظام الملك ، فقال نظام الملك : عسى يأتينا بملك الروم أسيراً . فكان كذلك . ولما أحضره إلى بين يدي السلطان ألب أرسلان ضربه ثلاث مقارع بيده وقال : ألم أرسل إليك في الهدنة فأبيت ؟ فقال : دعني من التوبيخ وافعل ما تريد . قال : ما كان عزمك أن تفعل بي لو أسرتني ؟ قال : أفعل القبيح .قال : فما تظن أنني أفعل بك ؟ قال : إما أن تقتلني ، وإما أن تشهرني في بلادك ، والأخرى بعيدة ، وهي العفو ، وبذل الأموال ، واصطناعي . قال له : ما عزمت على غير هذه .ففدى نفسه بألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار ، وأن ينفذ إليه عسكره كلما طلبه ، وأن يطلق كل أسير في مملكته . وأنزله في خيمة ، وأرسل إليه عشرة آلاف دينار ليتجهز بها ، وخلع عليه وأطلق له جماعة من البطارقة ، فقال أرمانوس : أين جهة الخليفة ؟ فأشاروا له ، فكشف رأسه وأومأ إلى الجهة بالخدمة ، وهادنه السلطان خمسين سنة ، وشيعه مسيرة فرسخ . وأما الروم - لعنهم الله - فلما بلغهم أنه أسر ملكهم ملكوا عليهم ميخائيل ، فلما وصل أرمانوس إلى طرف بلاده بلغه الخبر ، فلبس الصوف وأظهر الزهد ، وجمع ما عنده من المال ، فكان مائتي ألف دينار وجوهر بتسعين ألف دينار ، فبعث به ، وحلف أنه لا بقي يقدر على غير ذلك . ثم إن أرمانوس استولى على بلاد الأرمن . وكانت هذه الملحمة من أعظم فتح في الإسلام ، ولله الحمد . قال : وفيها سار آتسز بن أبق الخوارزمي من أحد أمراء ألب أرسلان في طائفة من الأتراك ، فدخل الشام ، فافتتح الرملة ، ثم حاصر بيت المقدس وبه عسكر المصريين فافتتحه ، وحاصر دمشق ، وتابع النهب لأعمالها حتى خربها ، وثبت أهل البلد فرحل عنه . قلت : ولكن خرب الأعمال ورعى الزرع عدة سنين حتى عدمت الأقوات بدمشق ، وعظم الخطب والبلاء ، فلا حول ولا قوة إلا بالله .

2550

الطبقة السابعة والأربعون 461 – 470 هـ بسم الله الرحمن الرحيم . (الحوادث) سنة إحدى وستين وأربعمائة في نصف شعبان كان حريق جامع دمشق ، قال ابن الأثير : كان سبب احتراقه حرب وقع بين المغاربة والمشارقة ، يعني الدولة ، فضربوا داراً مجاورة للجامع بالنار فاحترقت ، واتصل الحريق إلى الجامع . وكانت العامة تعين المغاربة ، فتركوا القتال واشتغلوا بإطفاء النار ، فعظم الأمر ، واشتد الخطب ، وأتى الحريق على الجامع ، فدثرت محاسنه ، وزال ما كان فيه من الأعمال النفيسة ، وتشوه منظره ، واحترقت سقوفه المذهبة . وفيها وصل حصن الدولة معلى بن حيدرة الكتامي إلى دمشق ، وغلب عليها قهراً من غير تقليد ، بل بحيل نمقها واختلقها . وذكر أن التقليد بعد ذلك وافاه ، فصادر أهلها وبالغ ، وعاث ، وزاد في الجور إلى أن خربت أعمال دمشق ، وجلا أهلها عنها ، وتركوا أملاكهم وأوطانهم ، إلى أن أوقع الله بين العسكرية الشحناء والبغضاء ، فخاف على نفسه ، فهرب منهم إلى جهة بانياس سنة سبع وستين ، فأقام بها وعمر الحمام وغيره بها . وأقام إلى سنة اثنتين وسبعين بها ، فنزح منها إلى صور خوفاً من عسكر المصريين . ثم سار من صور إلى طرابلس ، فأقام عند زوج أخته جلال الملك ابن عمار مدة . ثم أخذ منها إلى مصر ، ثم أهلك سنة إحدى وثمانين وأربعمائة . وفيها أقبلت الروم من القسطنطينية ووصلت إلى الثغور .

2551

سنة سبعين وأربعمائة . فيها اصطلح تميم بن المعز بن باديس صاحب إفريقية مع الناصر بن علناس صاحب قلعة حماد بعد حروب وفصول تطول . وزوجه تميم بابنته ، فبعث الصداق ثلاثين ألف دينار ، فأخذ منها تميم ديناراً واحداً ورد الباقي ، وبعث معها جهازاً عظيماً . وفيها كانت ببغداد فتنة هائلة بسبب الاعتقاد ، ونهب بعضهم بعضاً ، فركب الجند وقتلوا جماعة ، فسكنوا على حنق ، وتشفت بهم الرافضة . وفيها نزل المصريون مع ناصر الدولة الجيوشي على دمشق ، فأقام عليها مديدة ، ثم ترحل عنها . وفيها نزل تاج الدولة تتش على حلب محاصراً لها ، ثم ترحل عنها . ثم جاء جيش مصر ، فنازلوا دمشق ثانياً .

2552

سنة خمس وستين وأربعمائة . فيها قتل السلطان ألب أرسلان ، وقام في الملك ولده ملكشاه . فسار أخو السلطان قاروت بك صاحب كرمان بجيوشه يريد الاستيلاء على السلطنة ، فسبقه إلى الري السلطان ملكشاه ونظام الملك ، فالتقوا بناحية همذان في رابع شعبان ، فانتصر ملكشاه ، وأسر عمه قاروت ، فأمر بخنقه بوتر فخنق ، وأقر مملكته على أولاده . ورد الأمور في ممالكه إلى نظام الملك ، وأقطعه أقطاعاً عظيمة ، من جملتها مدينة طوس ، ولقبه الأتابك ، ومعناه الأمير الوالد . وظهرت شجاعته وكفايته ، وحسن سيرته . وفيها ، وفي حدودها وقعت فتنة عظيمة بين جيش المستنصر العبيدي ، فصاروا فئتين : فئة الأتراك والمغاربة ، وقائد هؤلاء ناصر الدولة ، أبو عبد الله الحسين بن حمدان ، من أحفاد صاحب الموصل ناصر الدولة ابن حمدان ، وفئة العبيد وعربان الصعيد . فالتقوا بكوم الريش ، فانكسر العبيد ، وقتل منهم وغرق نحو أربعين ألفاً ، وكانت وقعة مشهودة . وقويت نفوس الأتراك ، وعرفوا حسن نية المستنصر لهم ، وتجمعوا وكثروا ، فتضاعفت عدتهم ، وزادت كلف أرزاقهم ، فخلت الخزائن من الأموال ، واضطربت الأمور ، فتجمع كثير من العسكر ، وساروا إلى الصعيد ، وتجمعوا مع العبيد ، وجاؤوا إلى الجيزة ، فالتقوا هم والأتراك عدة أيام ، ثم عبر الأتراك إليهم النيل مع ناصر الدولة ابن حمدان ، فهزموا العبيد . ثم إنهم كاتبوا أم المستنصر واستمالوها ، فأمرت من عندها من العبيد بالفتك بالمقدمين ، ففعلوا ذلك ، فهرب ناصر الدولة ، والتفت عليه الأتراك ، فالتقوا ودامت الحرب ثلاثة أيام بظاهر مصر ، وحلف ابن حمدان لا ينزل عن فرسه ولا يذوق طعاماً حتى ينفصل الحال . فظفر بالعبيد ، وأكثر القتل فيهم ، وزالت دولتهم بالقاهرة ، وأخذت منهم الإسكندرية ، وخلت الدولة للأتراك ، فطمعوا في المستنصر ، وقلت هيبته عندهم ، وخلت خزائنه البتة .فطلب ابن حمدان العروض ، فأخرجت إليهم ، وقومت بأبخس ثمن ، وصرفت إلى الجند . فقيل : إن نقد الأتراك كان في الشهر أربعمائة ألف دينار . وأما العبيد فغلبوا على الصعيد ، وقطعوا السبل ، فسار إليهم ابن حمدان ، ففروا منه إلى الصعيد الأعلى ، فقصدهم وحاربهم ، فهزموه . وجاء الفل إلى القاهرة . ثم نصر عليهم وعظم شأنه ، واشتدت وطأته ، وصار هو الكل ، فحسده أمراء الترك لكثرة استيلائه على الأموال ، وشكوه إلى الوزير ، فقوى نفوسهم عليه وقال : إنما ارتفع بكم . فعزموا على مناجزته ، فتحول إلى الجيزة ، فنهبت دوره ودور أصحابه ، وذل وانحل نظامه . فدخل في الليل إلى القائد تاج الملوك شاذي واستجار به ، وحالفه على قتل الأمير إلدكز ، والوزير الخطير . فركب إلدكز فقتل الوزير . ونجا إلدكز ، وجاء إلى المستنصر فقال : إن لم تركب وإلا هلكت أنت ونحن . فركب في السلاح ، وتسارع إليه الجند والعوام ، وعبى الجيش ، فحملوا على ابن حمدان فانكسر واستحر القتل بأصحابه ، وهرب فأتى بني سنبس ، وتبعه فل أصحابه ، فصاهر بني سنبس وتقوى بهم ، فسار الجيش لحربه ، فأراد أحد المقدمين أن يفوز بالظفر ، فناجزه بعسكره ، والتقوا فأسره ابن حمدان ، وقتل طائفة من جنده . ثم عدى إليه فرقة ثانية لم يشعروا بما تم ، فحمل عليهم ، ورفع رؤوس أولئك على الرماح ، فرعبوا وانهزموا ، وقتلت منهم مقتلة . وساق وكبس بقية العساكر ، فهزمهم ، ونهب الريف ، وقطع الميرة عن مصر في البر والبحر ، فغلت الأسعار ، وكثر الوباء إلى الغاية ، ونهبت الجند دور العامة ، وعظم الغلاء ، واشتد البلاء . قال ابن الأثير : حتى إن أهل البيت الواحد كانوا يموتون كلهم في ليلة واحدة . واشتد الغلاء حتى حكي أن امرأة أكلت رغيفاً بألف دينار ، فاستبعد ذلك ، فقيل إنها باعت عروضها ، وقيمته ألف دينار ، بثلاثمائة دينار ، واشترت بها قمحاً ، وحمله الحمال على ظهره ، فنهبت الحملة في الطريق ، فنهبت هي مع الناس ، فكان الذي حصل لها رغيفاً واحداً . وجاء الخلق ما يشغلهم عن القتال ، ومات خلق من جند المستنصر ، وراسل الأتراك الذين حوله ناصر الدولة في الصلح ، فاصطلحوا على أن يكون تاج الملك شاذي نائباً لناصر الدولة ابن حمدان بالقاهرة يحمل إليه المال . فلما تقرر شاذي استبد بالأمور ، ولم يرسل إلى ابن حمدان شيئاً ، فسار ابن حمدان إلى أن نزل بالجيزة . وطلب الأمراء إليه فخرجوا ، فقبض على أكثرهم ، ونهب ظواهر القاهرة ، وأحرق كثيراً منها ، فجهز إليه المستنصر عسكراً ، فبيتوه ، فانهزم . ثم إنه جمع جمعاً وعاد إليهم ، فعمل معهم مصافاً ، فهزمهم ، وقطع خطبة المستنصر بالإسكندرية ودمياط ، وغلب على البلدين وعلى سائر الريف . وأرسل إلى العراق يطلب تقليداً وخلعاً . واضمحل أمر المستنصر وخمل ذكره . وبعث إليه ابن حمدان يطلب الأموال ، فرآه الرسول جالساً على حصير ، وليس حوله سوى ثلاثة خدم . فلما أدى الرسالة ، قال : أما يكفي ناصر الدولة أن أجلس في مثل هذه الحال ؟ فبكى الرسول وعاد إلى ناصر الدولة فأخبره بما قال ، فرق له وأجرى له في كل يوم مائة دينار . وقدم القاهرة وحكم فيها ، وكان يظهر التسنن ويعيب المستنصر . وكاتب عسكر المغاربة فأعانوه . ثم قبض على أم المستنصر وصادرها ، فحملت خمسين ألف دينار . وكانت قد قل ما عندها إلى الغاية . وتفرق عن المستنصر أولاده وكثير من أهله من القحط ، وضربوا في البلاد . ومات كثير منهم جوعا ، وجرت عليهم أمور لا توصف في هذه السنوات بالديار المصرية من الفناء والغلاء والقتل . وانحط السعر في سنة خمس وستين . قال ابن الأثير : وبالغ ناصر الدولة ابن حمدان في إهانة المستنصر ، وفرق عنه عامة أصحابه ، وكان يقول لأحدهم : إنني أريد أن أوليك عمل كذا . فيسير إليه ، فلا يمكنه من العمل ، ويمنعه من العود . وكان غرضه من ذلك ليخطب للقائم بأمر الله أمير المؤمنين ، ولا يمكنه ذلك مع وجودهم ، ففطن له الأمير إلدكز ، وهو من أكبر أمراء وقته ، وعلم أنه متى تم له ما أراد ، تمكن منه ومن أصحابه . فأطلع على ذلك غيره من أمراء الترك ، فاتفقوا على قتل ابن حمدان ، وكان قد أمن لقوته وعدم عدوه . فتواعدوا ليلة ، وجاؤوا سحراً إلى داره ، وهي المعروفة بمنازل العز بمصر ، فدخلوا صحن الدار من غير استئذان ، فخرج إليهم في غلالة ، لأنه كان آمناً منهم ، فضربوه بالسيوف ، فسبهم وهرب ، فلحقوه وقتلوه ، وقتلوا أخويه فخر العرب ، وتاج المعالي ، وانقطع ذكر الحمدانية بمصر . فلما كان في سنة سبع وستين ولي الأمر بمصر بدر الجمالي أمير الجيوش ، وقتل إلدكز ، والوزير ابن كدينة ، وجماعة ، وتمكن من الدولة إلى أن مات .وقام بعده ابنه الأفضل .

2553

سنة سبع وستين وأربعمائة . قال ابن الأثير : قد ذكرنا في سنة خمس ما كان من تغلب الأتراك وبني حمدان على مصر ، وعجز صاحبها المستنصر عن منعهم ، وما وصل إليه من الشدة العظيمة ، والفقر المدقع ، وقتل ابن حمدان . فلما رأى المستنصر أن الأمور لا تنصلح ولا تزداد إلا فساداً ، أرسل إلى بدر الجمالي ، وكان بساحل الشام ، فطلبه ليوليه الأمور بحضرته ، فأعاد الجواب : إن الجند قد فسدوا ، ولا يمكن إصلاحهم ، فإن أذنت لي أن أستصحب معي جنداً حضرت وأصلحت الأمور . فأذن له أن يفعل ما أراد . فاستخدم عسكراً يثق بهم وبنجدتهم ، وسار في هذا العام من عكا في البحر زمن الشتاء ، وخاطر لأنه أراد أن يهجم مصر بغتة .وكان هذا الأمر بينه وبين المستنصر سراً ، فركب البحر في كانون الأول ، وفتح الله له بالسلامة ، ودخل مصر ، فولاه المستنصر جميع الأمر ، ولقبه أمير الجيوش فلما كان الليل بعث من أصحابه عدة طوائف إلى أمراء مصر ، فبعث إلى كل أمير طائفة ليقتلوه ويأتوه برأسه ، ففعلوا . فلم يصبحوا إلا وقد فرغ من أمراء مصر ، ونقل جميع حواصلهم وأموالهم إلى قصر المستنصر ، فعاد إليه جميع ما كان أخذ منه إلا ما تفرق في البلاد ، وأعاد دولة المستنصر ، وسار إلى دمياط ، وكان قد تغلب عليها طائفة ، فظفر بهم وقتلهم ، وشيد أمرها . وسار إلى الإسكندرية فحاصرها ودخلها عنوة ، وقتل طائفة ممن استولى عليها .وسار إلى الصعيد فهذبه . وقتل به في ثلاثة أيام اثني عشر ألف رجل ، وأخذ عشرين ألف امرأة ، وخمسة عشر ألف فرس ، وبيعت المرأة بدينار ، والفرس بدينار ونصف . فتجمعوا بالصعيد لحربه ، وكانوا عشرين ألف فارس ، وأربعين ألف راجل ، فساق إليهم فكبسهم وهم على غرة في نصف الليل ، فأمر النفاطين فأضرموا النيران وضربت الطبول والبوقات ، فارتاعوا وقاموا لا يعقلون . وألقيت النار في وحلة هناك ، وامتلأت الدنيا ناراً ، وبلغت السماء فولوا منهزمين ، وقتل منهم خلق وغرق خلق ، وسلم البعض . وغنمت أموالهم ودوابهم .ثم عمل بالصعيد مصافاً آخر ، ونصر عليهم . وأحسن إلى الرعية ، وأقام المزارعين فزرعوا البلاد ، وأطلق لهم الخراج ثلاث سنين ، فعمرت البلاد به وعادت ، وذلك بعد الخراب ، إلى أحسن ما كانت عليه . وفي شعبان توفي أمير المؤمنين القائم بأمر الله العباسي ، واستخلف بعده حفيده عبد الله بن محمد ، ولقب بالمقتدي بأمر الله . وحضر قاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني ، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي ، والشيخ أبو نصر ابن الصباغ ، ومؤيد الملك ولد نظام الملك ، وفخر الدولة ابن جهير الوزير ، ونقيب النقباء طراد العباسي ، والمعمر بن محمد نقيب العلويين ، وأبو جعفر بن أبي موسى الهاشمي الفقيه . فكان أول من بايعه الشريف أبو جعفر ، فإنه لما فرغ من غسل القائم بايعه وتمثل : إذا سيد منا مضى قام سيد ثم أرتج عليه ، فقال المقتدي : قؤول لما قال الكرام فعول فلما فرغوا من بيعته صلى بهم العصر . وكان أبوه الذخيرة أبو العباس محمد ابن القائم قد توفي أيام القائم ، ولم يكن له ولد غيره ، فأيقن الناس بانقراض نسل القائم ، وانتقال الخلافة من البيت القادري . وكان للذخيرة جارية تسمى أرجوان ، فلما مات ، ورأت أباه قد جزع ذكرت له أنها حامل ، فتعلقت الآمال بذلك الحمل . فولدت هذا بعد موت أبيه بستة أشهر ، فاشتد سرور القائم به ، وبالغ في الإشفاق عليه والمحبة له . وكان ابن أربع سنين في فتنة البساسيري ، فأخفاه أهله ، وحمله أبو الغنائم ابن المحلبان إلى حران ، ولما عاد القائم إلى بغداد أعيد المقتدي ، فلما بلغ الحلم جعله ولي عهده .فلما استخلف أقر فخر الدولة ابن جهير على وزارته بوصية من جده . وسير عميد الدولة ابن فخر الدولة إلى السلطان ملكشاه لأخذ البيعة ، وبعث معه تحفاً وهدايا . وفيها بعث المستنصر بالله العبيدي إلى ابن أبي هاشم صاحب مكة هدية جليلة ، وطلب منه أن يعيد له الخطبة . فقطع خطبة المقتدي بالله ، وخطب للعبيدي بعد أن خطب لبني العباس بمكة أربع سنين .ثم أعيدت خطبتهم في السنة الآتية . وفيها اختلفت العرب بإفريقية وتحاربوا ، وقويت بنو رياح على قبائل زغبة ، وأخرجوهم عن البلاد . وفيها وقع ببغداد حريق عظيم بمرة ، هلك فيه ما لا يعلمه إلا الله . قال : صاحب مرآة الزمان : أكلت النار البلد في ساعة واحدة ، فصارت بغداد تلولاً . وفيها جمع نظام الملك المنجمين ، وجعلوا النيروز أول نقطة من الحمل ، وقد كان النيروز قبل ذلك عند حلول الشمس نصف الحوت . وصار ما فعله النظام مبدأ التقاويم . وفيها عمل الرصد للسلطان ملكشاه ، وأنفق عليه أموالاً عظيمة ، وبقي دائراً إلى آخر دولته . وفيها مات صاحب حلب عز الدولة محمود بن نصر ، وتملك ابنه نصر بعده .

2554

سنة اثنتين وستين وأربعمائة . فيها أقبل صاحب القسطنطينية - لعنه الله - في عسكر كبير إلى أن نزل على منبج ، فاستباحها قتلاً وأسراً ، وهرب من بين يديه عسكر قنسرين والعرب ، ورجع الملعون لشدة الغلاء على جيشه ، حتى أبيع فيهم رطل الخبز بدينار . وفيها سار بدر أمير الجيوش فحاصر صور ، وكان قد تغلب عليها القاضي عين الدولة ابن أبي عقيل ، فسار لنجدته من دمشق الأمير قرلوا في ستة آلاف ، فحصر صيدا ، وهي لأمير الجيوش ، فترحل بدر ، فرد العسكر النجدة ، ثم عاد بدر فحاصر صور براً وبحراً سنة ، فلم يقدر عليها ، فرحل عنها . وفيها ورد رسول أمير مكة محمد بن أبي هاشم وولد أمير مكة على السلطان ألب أرسلان بأنه أقام الخطبة العباسية ، وقطع خطبة المستنصر المصري ، وترك الأذان بحي على خير العمل ، فأعطاه السلطان ثلاثين ألف دينار وخلعاً ، وقال : إذا فعل مهنا أمير المدينة كذلك أعطيناه عشرين ألف دينار . وسبب ذلك ذلة المصريين بالقحط المفرط ، واشتغالهم بأنفسهم حتى أكل بعضهم بعضاً ، وتشتتوا في البلاد ، وكاد الخراب يستولي على سائر الإقليم ، حتى أبيع الكلب بخمسة دنانير ، والهر بثلاثة دنانير . وبلغ الإردب مائة دينار . وورد التجار ومعهم ثياب صاحب مصر وآلاته نهبت وأبيعت من الجوع . وقد كان فيها أشياء نهبت من دار الخلافة ببغداد وقت القبض على الطائع لله ووقت فتنة البساسيري . وخرج من خزائنهم ثمانون ألف قطعة بلور ، وخمسة وسبعون ألف قطعة من الديباج القديم ، وأحد عشر ألف كزاغند ، وعشرون ألف سيف محلى ، هكذا نقله ابن الأثير . قال صاحب مرآة الزمان - والعهدة عليه : خرجت امرأة من القاهرة وبيدها مد جوهر ، فقالت : من يأخذه بمد بر ؟ فلم يلتفت إليها أحد ، فألقته في الطريق ، وقالت : هذا ما نفعني وقت الحاجة ، ما أريده ، فلم يلتفت أحد إليه . وقال ابن الفضل يهنئ القائم بأمر الله بقصيدة : وقد علم المصري أن جنوده سنو يوسف فيها وطاعون عمواس أقامت به حتى استراب بنفسه وأوجس منها خيفة أي إيجاس

2555

سنة تسع وستين وأربعمائة . فيها سار آتسز بجيوشه الشامية ، وقصد مصر وحاصرها ، ولم يبق إلا أن يملكها ، فاجتمع أهلها عند ابن الجوهري الواعظ ، ودعوا وتضرعوا ، فترحل عنهم شبه المنهزم من غير سبب . وعصى عليه أهل القدس فقاتلهم ، ودخل البلد عنوة ، فقتل وعمل كل نحس ، وقتل فيها ثلاثة آلاف نفس ، وذبح القاضي والشهود صبراً بين يديه . وقيل : إنه إنما جاء من مصر منهزماً في أنحس حال بعد مصاف كان بينه وبين بدر الجمالي ، وهذا أشبه . وفيها قدم بغداد أبو نصر ابن الأستاذ أبي القاسم القشيري ، فوعظ بالنظامية ، وبرباط شيخ الشيوخ . وجرى له فتنة كبيرة مع الحنابلة ، لأنه تكلم على مذهب الأشعري ، وحط عليهم . وكثر أتباعه والمتعصبون له ، فهاجت أحداث السنة ، وقصدوا نحو النظامية ، وقتلوا جماعة نعوذ بالله من الفتن . وفيها قال هبة الله ابن الأكفاني : كان كسرة آتسز بن أوق بمصر ، ثم رجع وجمع ، وطلع إلى القدس ففتحها ، وقتل بها ذلك الخلق العظيم ، فمنهم حمزة بن علي العين زربي الشاعر . وقال أبو يعلى القلانسي : سار آتسز ، فكسره أمير الجيوش ، فأفلت في نفر يسير وجاء إلى الرملة وقد قتل أخوه ، وقطعت يد أخيه الآخر . فسرت نفوس الناس بمصابه ، وتحكم السيف في أصحابه .

2556

سنة أربع وستين وأربعمائة فيها سار نظام الملك الوزير إلى بلاد فارس ، فافتتح حصن فضلون ، وكان يضرب المثل بحصانته ، وأسر فضلون صاحبه ، فأطلقه السلطان . وفيها كان الوباء في الغنم ، حتى قيل : إن راعياً بطرف خراسان كان معه خمسمائة رأس ماتوا في يوم . ومات قاضي طرابلس أبو طالب بن عمار الذي كان قد استولى عليها ، توفي في رجب . وتملك بعده جلال الملك أبو الحسن بن عمار ، وهو ابن أخي القاضي ، فامتدت أيامه إلى بعد الخمسمائة ، وأخذت منه الفرنج طرابلس ، فلا قوة إلا بالله .

2557

سنة ثمان وستين وأربعمائة . فيها أخذ صاحب حلب نصر بن محمود مدينة منبج من الروم . وفيها حاصر آتسز مدينة دمشق ، وأميرها المعلى بن حيدرة من جهة المستنصر ، فلم يقدر عليها فترحل .وفي ذي الحجة هرب المعلى بن حيدرة منها ، وكان ظلوماً غشوماً للجند والرعية ، فثاروا عليه ، فهرب إلى بانياس ، فأخذ إلى مصر ، وحبس إلى أن مات .فلما هرب اجتمعت المصامدة ، وهم أكثر جند البلد يومئذ ، فولوا على البلد زين الدولة انتصار بن يحيى المصمودي والمصامدة قبيلة من المغاربة . وكان أهل الشام في غلاء مفرط وقحط ، فوقع الخلف بين المصامدة وأحداث البلد ، فعرف آتسز ، فجاء من فلسطين ونزل على البلد فحاصره ، وعدمت الأقوات ، فسلموا إليه البلد . وعوض انتصارا ببانياس ويافا ، ودخلها في ذي القعدة ، وخطب بها لأمير المؤمنين المقتدي ، وقطع خطبة المصريين ، وأبطل الأذان بحي على خير العمل ، وفرح به الناس ، وغلب على أكثر الشام وعظم شأنه ، وخافه المصريون ، لكن حل بأهل الشام منه قوارع البلاء ، حتى أهلك الناس وأفقرهم ، وتركهم على برد الديار .

2558

سنة ست وستين وأربعمائة فيها كان الغرق العظيم ببغداد ، فغرق الجانب الشرقي ، وبعض الغربي ، وهلك خلق كثير تحت الهدم . وقام الخليفة يتضرع إلى الله ، ويصلي .واشتد الأمر وأقيمت الجمعة في الطيار على ظهر الماء مرتين ، ودخل الماء في هذه النوبة من شبابيك المارستان العضدي . وارتفعت دجلة أكثر من عشرين ذراعاً ، وبعض المحال غرقت بالكلية ، وبقيت كأن لم تكن . وهلكت الأموال والأنفس والدواب . وكان الماء كأمثال الجبال . وغرقت الأعراب والتركمان وأهل القرى . وكان من له فرس يركبه ويسوق إلى التلال العالية . وقيل : إن الماء ارتفع ثلاثين ذراعاً . ولم يبلغ مثل هذه المرة قط ، وركب الناس في السفن ، وقد ذهبت أموالهم ، وغرقت أقاربهم ، واستولى الهلاك على أكثر الجانب الشرقي . قال سبط ابن الجوزي : انهدمت مائة ألف دار وأكثر ، وبقيت بغداد خلقة واحدة ، وانهدم سورها ، فكان الرجل يقف في الصحراء فيرى التاج ، ونهب للناس ما لا يحصيه إلا الله ، وجرى على بغداد نحو ما جرى على مصر من قريب . قال ابن الصابئ في تاريخه : تشققت الأرض ، ونبع منها الماء الأسود ، وكان ماء سخط وعقوبة . ونهبت خزائن الخليفة . فلما هبط الماء أخرج الناس من تحت الهدم وعلا الناس الذل . ثم فسد الهواء بالموتى ، ووقع الوباء ، وصارت بغداد عبرة ومثلاً . وفيها كان صاحب سمرقند خاقان ألتكين قد أخذ ترمذ بعد قتل السلطان ألب أرسلان ، فلما تمكن ابنه ملكشاه سار إلى ترمذ وحصرها ، وطم خندقها ، ورماها بالمنجنيق ، فسلموها بالأمان . فأقام فيها نائباً ، وحصنها وأصلحها وسار يريد سمرقند ، ففارقها ملكها وتركها ، وأرسل يطلب الصلح ، ويضرع إلى نظام الملك ويعتذر ، فصالحوه . وسار ملكشاه بعد أن أقطع أخاه شهاب الدين تكش بلخ وطخارستان . ثم قدم الري ، فمات ولده إياس ، وكان فيه شر وشهامة ، بحيث إن أباه كان يخافه ، فاستراح منه . وفيها بنيت قلعة صرخد ، بناها حسان بن مسمار الكلبي .

2559

288 – عبد الله بن محمد بن إبراهيم ، العلامة أبو محمد الأصبهاني الشافعي الكروني ، مفتي البلد ، وإمام الجامع العتيق . سمع ببغداد من الحمامي ، وابن بشران . أرخه يحيى بن منده .

2560

306 - يحيى بن علي بن محمد ، أبو القاسم الحمدويي الكشميهني المروزي ، الفقيه الشافعي . قال السمعاني : كان فقيها مدرسا ، ورعا متقنا ، قيل : إنه تفقه على أبي محمد والد إمام الحرمين ، وسمع الحديث وأملى عدة مجالس ، وحج سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة . سمع أباه ، وأبا الهيثم محمد بن مكي الكشميهني - كذا قال ابن السمعاني - وأبا سعد الماليني ، وأبا بكر البرقاني ، وأبا علي بن شاذان .

2561

289 - عبد الباقي بن أحمد بن عمر ، أبو نصر الواعظ . من أهل الأدب واللغة والشعر . سمع أبا الحسين بن بشران ، وأبا علي بن شاذان . روى عنه يحيى ابن الطراح . ومات في شعبان .

2562

279 - أسبهدوست بن محمد بن الحسن ، أبو منصور الديلمي الشاعر . أخذ عن عبد السلام بن الحسين البصري اللغوي ، والحسين بن أحمد بن حجاج المحتسب ، وأبي نصر عبد العزيز بن نباتة وروى عنه ديوانه . وكان شيعيا غاليا ، ثم ترك ذلك . وفي شعره سخف ومجون ، ومعان بديعة ؛ روى عنه أحمد بن خيرون ، وعبيد الله بن عبد العزيز الرسولي ، وأبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري ، وأبو سعد أحمد بن محمد الزوزني ، وأبو منصور القزاز ، وآخرون . وله في أبي الفتوح الواعظ ، ولم يكن في زمانه أحسن منه صورة : وواعظ تيمنا وعظه فعرفه شيب بإنكار ينهى عن الذنب وألحاظه تأمر في الذنب بإصرار وما رأينا قبله واعظا مكسب آثام وأوزار لسانه يدعو إلى جنة ووجهه يدعو إلى نار توفي في ربيع الأول وله سبع وثمانون سنة .

2563

290 - عبد الحميد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد ، أبو محمد البحيري النيسابوري . فقيه خير ، روى مسند أبي عوانة عن أبي نعيم الإسفراييني . روى عنه وجيه الشحامي ، وهبة الرحمن القشيري . قرأ عليه أبو المظفر السمعاني جميع مسند أبي عوانة .

2564

304 - مغيث بن محمد بن يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث ، أبو الحسن القرطبي . لزم جده يونس وأكثر عنه ، روى عنه حفيده يونس بن محمد بن مغيث . وتوفي في ربيع الأول محبوسا بإشبيلية للمحنة التي نزلت به - قدس الله روحه - عن ست وسبعين سنة .

2565

291 - عبد الرحمن بن محمد بن طاهر ، أبو زيد المرسي . روى عن أبي الوليد بن ميقل ، وأبي القاسم ابن الإفليلي . وحج فسمع من أبي ذر ، وجماعة . وكان فقيها مفتيا ، عاش اثنتين وستين سنة .

2566

278 - أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن سهلويه ، أبو العباس الطهراني الأصبهاني ، وطهران : قرية على باب أصبهان . سمع أبا عبد الله بن منده ، روى عنه أبو سعد أحمد البغدادي ، ومات في رمضان . وروى عنه يحيى بن منده ، وأبو علي الحداد ، وهو ابن أخت الجواز .

2567

280 - حاتم بن محمد بن عبد الرحمن بن حاتم ، أبو القاسم التميمي القرطبي ، المعروف بابن الطرابلسي ، أصله من طرابلس الشام . شيخ معمر محدث مسند ، مولده بخط جده في نصف شعبان سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة . سمع من عمر بن حسين بن نابل الأموي صاحب قاسم بن أصبغ ، ومن أبي المطرف بن فطيس الحاكم ، ومحمد بن عمر ابن الفخار ، وحماد الزاهد ، والفقيه أبي محمد ابن الشقاق ، والطلمنكي . ورحل سنة اثنتين وأربعمائة فلازم أبا الحسن القابسي وأكثر عنه ، إلى أن توفي الشيخ في جمادى الأولى سنة ثلاث . فحج في بقية السنة ، وأدرك أحمد بن إبراهيم بن فراس العبقسي وسمع منه ، وحمل صحيح مسلم عن أبي سعيد السجزي عمر بن محمد صاحب الجلودي ، ولم يكتب بمصر شيئا . وأخذ عن أبي عبد الله محمد بن سفيان كتابه الهادي في القراءات . وتفقه بالقيروان ، ودخل بلد الأندلس بعلم جم ، وسكن طليطلة ، وأخذ بها عن أبي محمد بن عباس الخطيب ، وخلف بن أحمد ، وعلي بن إبراهيم التبريزي . وسمع ببجانة من أبي القاسم عبد الرحمن الوهراني . قال الغساني : كان شيخنا ممن عني بتقييد العلم وضبطه ، ثقة فيما يروي ، كتب أكثر كتبه بخطه ، وكان مليح الكتابة . وقال أبو الحسن بن مغيث : كانت كتبه في نهاية الإتقان ، ولم يزل مثابرا على حمل العلم وبثه والقعود لإسماعه ، والصبر على ذلك مع كبر السن ، أخذ عنه الكبار والصغار لطول سنه . قال : وقد دعي إلى القضاء بقرطبة فأبى ، وكان في عداد المشاورين بها . وممن روى عن حاتم أبو محمد بن عتاب ، وكان أسند من بالأندلس في زمانه . توفي في عاشر ذي القعدة .

2568

305 - نجا بن أحمد بن عمرو بن حرب ، أبو الحسين الدمشقي العطار المحدث . سمع أبا الحسن ابن السمسار ، وأبا علي وأبا الحسين ابنا عبد الرحمن بن أبي نصر ، ومحمد بن الحسين الطفال المصري ، وخلقا سواهم . وكتب الكثير ، وخرج لنفسه معجما . روى عنه الحافظ عبد العزيز الكتاني وهو من شيوخه ، وعمر الرواسي ، وأبو محمد ابن الأكفاني ، وأبو الحسن بن المسلم الفقيه . وقد سمع ببيروت من عبد الوهاب بن برهان ، وبمكة ومصر . قال غيث الأرمنازي : كان سماعه صحيحا ، إلا أنه لم يكن له فهم بالحديث ؛ ففي معجمه من الخطأ والتصحيف ما الله به عليم . ولد سنة أربعمائة ، وتوفي في عاشر صفر ، وأول سماعه بعد الثلاثين .

2569

281 - حيان بن خلف بن حسين بن حيان ، أبو مروان القرطبي ، مولى بني أمية ، شيخ الأدب ومؤرخ الأندلس . لزم الشيخ أبا عمر بن أبي الحباب النحوي صاحب القالي ، وأبا العلاء صاعد بن الحسن . وسمع الحديث من أبي حفص عمر بن حسين بن نابل وغيره . روى عنه أبو محمد عبد الرحمن بن عتاب ، وأبو الوليد مالك بن عبد الله السهلي ، وأبو علي الغساني ووصفه بالصدق وقال : ولد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة . وقال أبو عبد الله بن عون : كان أبو مروان بن حيان فصيحا بليغا ، وكان لا يتعمد كذبا فيما يحكيه في تاريخه من القصص والأخبار . قلت : له كتاب المقتبس في تاريخ الأندلس في عشر مجلدات ، وكتاب المتين في تاريخ الأندلس أيضا ستين مجلدا . ذكرهما ابن خلكان القاضي . ورآه بعضهم في النوم فسأله عن التاريخ الذي عمله ، فقال : لقد ندمت عليه ، إلا أن الله أقالني وغفر لي بلطفه . توفي في أواخر ربيع الأول .

2570

277 - أحمد بن عبد الواحد بن أبي بكر محمد بن أحمد بن عثمان بن الحكم السلمي الدمشقي ، أبو الحسن بن أبي الحديد . سمع جده ، وأباه ، وجده لأمه أبا نصر بن هارون ، وأبا الحسن بن علي بن عبد الله بن جهضم ؛ لقيه بمكة ، وابن أبي كامل ، وابن أبي نصر . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وعمر الرواسي ، وأبو القاسم النسيب ، وأبو محمد ابن الأكفاني ، وعبد الكريم بن حمزة ، وعلي بن المسلم الفقيه ، وطاهر بن سهل الإسفراييني ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، وآخرون . وكان ثقة جليلا ، متفقدا لأحوال الطلبة الغرباء . ولد سنة ست وثمانين وثلاثمائة . وقال ابن الأكفاني : كان ثقة عدلا رضى ، توفي في ربيع الأول .

2571

294 - عبيد الله ، أبو القاسم ، ولد القاضي أبي يعلى ابن الفراء الفقيه ، أخو أبي الحسين وأبي خازم . قرأ القراءات على أبي بكر محمد بن علي الخياط ، وأبي علي ابن البناء ، وتفقه على والده ، ثم على أبي جعفر بن أبي موسى ، وسمع من الخطيب . وأكثر من الحديث ، وتوسع من العلم . وتوفي شابا بطريق مكة وهو ابن سبع وعشرين سنة . حدث عنه أخوه أبو الحسين ، وعمر الرواسي ، والمبارك بن عبد الجبار . * - علي بن محمد بن نصر بن اللبان ، المحدث . ذكر في العام الماضي .

2572

303 - معاوية بن محمد بن أحمد بن معارك ، أبو عبد الرحمن العقيقي القرطبي . شيخ محدث ، ومقرئ مجود . روى عن عمر بن حسين بن نابل ، وأبي بكر بن وافد القاضي ، وأبي القاسم الوهراني ، وأبي المطرف القنازعي ، وأبي محمد بن بنوش ، ويونس بن مغيث . وعني بالعلم وسماعه وتقييده ، وكان مجودا للقرآن ، وكان ينوب في إمامة جامع قرطبة ، دفن يوم عيد الفطر .

2573

295 - عمر بن أحمد بن محمد بن موسى ، الحافظ أبو منصور الجوري الحنفي الصوفي . كان متعبدا منعزلا على طريقة السلف ، ومن خواص أصحاب أبي عبد الرحمن السلمي ، أكثر عنه ، وكتب عنه مصنفاته . وسمع قبله من أبي الحسين الخفاف ، وأبي نعيم عبد الملك بن الحسن ، ومحمد بن الحسين العلوي ، وجماعة . روى عنه زاهر ووجيه ابنا الشحامي . وتوفي في جمادى الآخرة . وروى عنه أيضا عبد الغافر بن إسماعيل ، وإسماعيل ابن المؤذن ، وأبو عبد الله الفراوي ، وهو من جور نيسابور .

2574

سنة تسع وستين وأربعمائة 276 - أحمد بن عبد الرحيم بن أحمد ، أبو الحسن الإسماعيلي النيسابوري ، الحاكم المعدل . حدث عن أبي الحسين الخفاف ، ويحيى بن إسماعيل الحربي ، وأبي العباس السليطي ، وأبي علي الروذباري . وعمر دهرا ؛ روى عنه إسماعيل بن أبي صالح المؤذن ، وزاهر ووجيه ابنا الشحامي ، وعبد الغافر الفارسي ووثقه . وكذا وثقه ابن السمعاني ، وكان يعظ . إلى أن قال السمعاني : وروى السنن لأبي داود عن أبي علي الحسن بن داود بن رضوان السمرقندي صاحب ابن داسة . وقيل : إنه سمعه أيضا من الروذباري . توفي في رابع عشر جمادى الآخرة .

2575

296 - الفضل بن الفرج ، أبو القاسم الأصبهاني الأحدب ، من سادة الصوفية . كان عابدا قانتا مجتهدا ، ترك فراشه ثلاثين سنة ، وكان يقوم أكثر الليل ، وقد جاور مدة . قال يحيى بن منده : كان والله للقرآن تاليا ، وعن الفحشاء ساهيا ، وعن المنكر ناهيا ، ومن دنياه خاليا ، وفي الأحوال لله شاكرا . مات فجاءة في الحمام في شوال .

2576

292 – عبد الكريم بن أحمد بن طاهر بن إبراهيم ، القاضي أبو سعد الوزان الرازي . إمام مناظر ، بارع ، محتشم ، نبيل كبير القدر ، سمع أبا بكر عبد الله بن أحمد القفال المروزي ، وأبا بكر الحيري ، والأستاذ أبا إسحاق الإسفراييني ، والطرازي ، وطائفة . روى عنه زاهر بن طاهر .

2577

297 - محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن هارون ، أبو الحسن البرداني الحنبلي الفرضي . ولد بالبردان في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة ، وسكن بغداد من صغره . وسمع أبا الحسن بن رزقويه ، وأبا الحسين بن بشران ، وأبا الفتح بن أبي الفوارس ، وأبا الفضل التميمي ، وأبا الحسن بن البادا ، والحفار . روى عنه ابنه أبو علي الحافظ ، وأبو بكر الأنصاري . وكان دينا ثقة ، عارفا بالفرائض ، كتب الكثير . توفي في ذي القعدة .

2578

287 - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عمر بن أحمد بن مجيب بن المجمع بن بحر بن معبد بن هزارمرد ، أبو محمد الصريفيني ، خطيب صريفين . اختلفوا في نسبه في تقديم مجيب على مجمع . ولد في صفر سنة أربع وثمانين ، وسمع أبا القاسم بن حبابة ، وابن أخي ميمي الدقاق ، وأبا حفص الكتاني ، وأبا طاهر المخلص ، وأمة السلام بنت القاضي أحمد بن كامل ، وجماعة . ذكره الخطيب فقال : المعروف والده بهزارمرد ، قدم بغداد دفعات ، وحدث بها ، وكان صدوقا . وقال أبو سعد السمعاني : هو شيخ صالح خير ، صارت إليه الرحلة من الأقطار ، ولد ببغداد وسكن صريفين . قال : وكان أحمد الناس طريقة ، وأجملهم خليقة ، وأخلصهم نية ، وأصفاهم طوية ، سمع منه الكبار مثل قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني ، وأبي بكر الخطيب ، والحميدي ، وجدي أبي المظفر السمعاني ، وهبة الله الشيرازي ، ومحمد بن طاهر المقدسي . وحدثنا عنه أبو بكر الأنصاري ، وأبو القاسم ابن السمرقندي ، وعبد الوهاب الأنماطي ، وعلي بن علي بن سكينة . وحكى ابن طاهر أن هبة الله بن عبد الوارث كان مصعدا إلى الشام منصرفا من بغداد ، فدخل صريفين ، فرأى شيخا ذا هيئة قاعدا على باب داره ، فسأله : هل سمعت شيئا ؟ فقال : سمعت ابن حبابة ، والمخلص ، وأبا حفص الكتاني ، وطبقتهم . فتعجب من ذلك ، وطالبه بالأصول ، فأخرج له أصولا عتقا بخط ابن البقال وغيره ، وفيها سماعه ، فقرأ هبة الله ما كان عنده ونسخه . ونم الخبر إلى عكبرا وبغداد . قال : فرحل الناس إليه وسمعوا منه . وقال أبو الفضل بن خيرون : أبو محمد بن هزارمرد ثقة ، وله أصول جياد . قرأت بخط والده : ولد ابني ليلة الجمعة لخمس خلون من صفر ، وسمع من المخلص كتاب النسب ، وكتاب الفتوح ، وكتاب المزني ، و أخبار الأصمعي ، وكتاب البر والصلة ، وكتاب الزهد لابن المبارك ، وكتاب مزاح النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن الفوائد جملة . توفي ابن هزارمرد في ثالث جمادى الآخرة .

2579

298 - محمد بن أحمد بن سعيد ، أبو عبد الله ابن الفراء الجياني المقرئ . كان فاضلا زاهدا ، أخذ القراءات عن مكي بن أبي طالب ، وأقرأ الناس ، وحج في آخر عمره ، ومات بمكة . قرأ عليه بالروايات علي بن يوسف السالمي .

2580

284 - سليمان بن عبد الرحيم بن محمد ، أبو العلاء الحسناباذي الأصبهاني . روى عن أبي عبد الله بن منده ، وإبراهيم بن خرشيذ قولة . روى عنه أبو عبد الله الخلال وغيره . مات في ذي الحجة .

2581

299 - محمد بن أحمد بن عيسى بن محمد بن منظور بن عبد الله بن منظور القيسي ، أبو عبد الله الإشبيلي . حج وجاور سنة ، وسمع الصحيح من أبي ذر . وكان من أفاضل الناس ، حسن الضبط ، جيد التقييد ، صدوقا نبيلا . توفي في شوال . روى عنه نسيبه أحمد بن محمد بن منظور ، وأبو علي الغساني ، ويونس بن محمد بن مغيث ، وشريح بن محمد ، وآخرون . وكان موصوفا بالصلاح والفضل ، من كبار الأئمة ، لقي أيضا أبا النجيب الأرموي ، وأبا عمرو السفاقسي ، وعاش سبعين سنة .

2582

286 - عبد الله بن علي بن عبد الله ، أبو القاسم الطوسي الزاهد ، المعروف بكركان ، من أهل الطابران . شيخ الصوفية في عصره ، ذو المجاهدة والأحوال ، خدم الكبار ، ولازم الفقراء . وله الدويرة والأصحاب الذين اهتدوا بهديه ، وكان زكي النفس مبارك الصحبة ، بقيت آثاره على المنتمين في الطريقة إليه . سمع عبد الله بن يوسف ، وحمزة بن عبد العزيز المهلبي ، وأحمد بن الحسن الحيري ، وأصحاب الأصم . قدم بغداد في صباه ، وسمع بمكة من محمد بن أبي سعيد الإسفراييني وغيره . قال السمعاني : حدثنا عنه ابن بنته عبد الواحد ابن القدوة أبي علي الفضل الفارمذي ، وعبد الجبار الخواري . مات في ربيع الأول .

2583

300 - محمد بن الحسين بن الحسن بن محمد بن وهب ، أبو الحسين الهمذاني البيع . روى عن ابن تركان ، وأبي عمر بن مهدي الفارسي . قال شيرويه : سمعت منه ، وكان صدوقا ، قال لي : ولدت سنة أربع وثمانين ، وتوفي في ثالث عشر جمادى الأولى .

2584

293 - عبد الكريم بن الحسن بن علي بن رزمة ، أبو طاهر الخباز الكرخي . صالح صدوق ، صاحب أصول جياد . سمع أبا عمر بن مهدي ، وأبا الحسن بن رزقويه . روى عنه يوسف بن أيوب الهمذاني ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، وعلي بن عبد السلام ، وغيرهم . ووثقه أبو الفضل بن خيرون وقال : توفي في ثاني عشري ربيع الآخر .

2585

301 - محمد بن علي بن الحسين بن سكينة ، أبو عبد الله البغدادي الأنماطي . صالح ورع ثقة ، ولد سنة تسعين وثلاثمائة ، سمع الكثير ، ولكن ذهبت أكثر أصوله في النهب ؛ نهب البساسيري . سمع عبيد الله بن أحمد الصيدلاني ، ومحمد بن فارس الغوري . روى عنه أبو بكر الأنصاري ، وأبو القاسم ابن السمرقندي ، وعبد الله بن أحمد بن يوسف ، وعبد المنعم بن أبي القاسم القشيري . ومات في ذي القعدة . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان لا بأس به .

2586

285 - طاهر بن أحمد بن بابشاذ ، أبو الحسن المصري الجوهري النحوي ، صاحب التصانيف . ورد العراق تاجرا في اللؤلؤ ، وأخذ عن علمائها . ثم رجع وخدم بمصر في ديوان الرسائل لإصلاح المكاتبات وإعرابها ، وقرروا له في الشهر خمسين دينارا ، ثم استعفى من ذلك في آخر عمره ، وتزهد في منارة جامع عمرو بن العاص . وكان شيخ الديار المصرية في الأدب ، ألف شرحا للجمل في غاية الحسن ، وصنف كتاب الحسبة في النحو ثم شرحها . أخذ عنه أبو القاسم ابن الفحام المقرئ ، ومحمد بن بركات السعيدي شيخ ابن بري . وصنف كتابا سماه تعليق الغرفة في النحو ؛ ألفه أيام انقطاعه . وبلغنا أن سبب تزهده أنه كان إذا جلس للغداء جاءه سنور فوقف بين يديه ، فإذا ألقى له شيئا لا يأكله ، بل يحمله ويمضي ، فتبعه يوما لينظر أين يذهب ، فإذا هو يحمله إلى موضع مظلم في الدار فيه سنور أخرى عمياء ، فيلقيه لها فتأكله . فبهت من ذلك ، وقال : إن الذي سخر هذا السنور لهذه المسكينة ولم يهمله قادر أن يغنيني عن هذا العالم . فلزم منارة الجامع كما ذكرنا ، ثم خرج ليلة لشيء عرض له ، والليلة مقمرة ، وفي عينيه بقية من النوم ، فسقط من المنارة إلى سطح الجامع فمات . وأبوه من مشيخة أبي عبد الله الرازي . قد مر .

2587

302 - محمد بن علي بن أحمد بن صالح ، الأستاذ أبو طاهر الجبلي ، ويعرف بصاحب الجبلي ، وبابن العلاف ، وبالمؤدب الشاعر . روى عن أبي علي بن شاذان . روى عنه المبارك ابن الطيوري ، وأبو غالب القزاز ، وهبة الله بن عبد الله الواسطي ، وجماعة . قال السلفي : أنشدنا محمد بن عبد الملك الأسدي قال : أنشدنا أبو طاهر صاحب الجبلي لنفسه : قد سترت وجهها عن البشر بساعد حل عقد مصطبري كأنه والعيون ترمقه عمود نور في دارة القمر ومما سار له قوله : أتأذن لي في أن أبثك ما ألقى ؟ فلست وإن دام التجلد لي أبقى حظرت على طرفي الهجوع فلم أنم وأطلقت عيني بالدموع فما ترقا جرى في مجاري الروح حبك وانثنى فلم يبق لي عظما ولم يبق لي عرقا أيا متلفي شوقا ، ويا محرقي جوى ويا ملبسي سقما ، ويا قاتلي عشقا أرى كل مملوك يسر بعتقه سواي ، فإني عاشق أكره العتقا توفي في المارستان عن ست وثمانين سنة .

2588

282 - حيدرة بن علي بن محمد ، أبو المنجى القحطاني الأنطاكي المالكي المعبر . حدث بدمشق عن عبد الرحمن بن أبي نصر ، والقاضي عبد الوهاب بن علي المالكي ، والحسن بن علي الكفرطابي . روى عنه أبو محمد ابن الأكفاني ، وأبو الحسن بن المسلم الفقيه ، وعلي بن أحمد بن قبيس ، وأبو المفضل يحيى بن علي القرشي . قال ابن الأكفاني : كان من أهل الدين . قال : وكان يذكر أنه يحفظ في علم تعبير الرؤيا عشرة آلاف ورقة ، وثلاثمائة ونيفا وسبعين . كان يقول : زدت على أستاذي عبد العزيز بن علي الشهرزوري المالكي بحفظ ثلاثمائة وسبعين ورقة . قلت : هكذا كانت أيها اللعاب همم العلماء وأذهانهم ، وأين هذا من محفوظات علمائنا اليوم ؟

2589

283 - رزق الله بن محمد بن محمد بن الأخضر الأنباري ، أخو أبي الحسن الأقطع . كان ثقة ، روى عن أبي عمر بن مهدي ، وتوفي ليلة عيد الفطر ، روى عنه قاضي المرستان .

2590

364 - محمد بن خلصة ، أبو عبد الله النحوي الشذوني ، نزيل دانية . كان كفيفا ذكيا ظريفا ، من كبار النحاة المذكورين والشعراء المشهورين ، أخذ عن أبي الحسن بن سيده ، وبرع في اللغة والنحو ، وأشغل مدة . أخذ عنه أبو عمر بن مشرف ، وأبو عبد الله بن مطرف ، وغيرهما . وشعره مدون ، فمنه : أمدنف نفس بالهوى أم جليدها غداة غدت في حلبة البين غيدها تخد بألحاظ لها وجناتها وترهب أن تنقد لينا قدودها فيا لدماء الأسد تسفكها الدما وللصيد من عفر الظباء تصيدها قال الأبار : بقي إلى بعد سنة ثمان وستين وأربعمائة .

2591

319 - عبد الخالق بن عيسى بن أحمد بن محمد بن عيسى بن أحمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم ، الشريف أبو جعفر بن أبي موسى الهاشمي الفقيه ، إمام الطائفة الحنبلية في زمانه بلا مدافعة . سمع أبا القاسم بن بشران ، وأبا الحسين ابن الحراني ، وأبا محمد الخلال ، وأبا إسحاق البرمكي ، وأبا طالب العشاري . روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الباقي وغيره ، وهو أجل أصحاب القاضي أبي يعلى . قال السمعاني : كان حسن الكلام في المناظرة ، ورعا زاهدا متقنا ، عالما بأحكام القرآن والفرائض ، مرضي الطريقة . وقال أبو الحسين ابن الفراء : لزمته خمس سنين . قال : وكان إذا بلغه منكر قد ظهر عظم ذلك عليه جدا ، وكان شديدا على المبتدعة ، لم تزل كلمته عالية عليهم ، وأصحابه يقمعونهم ، ولا يرد يده عنهم أحد . وكان عفيفا نزها ، وكان يدرس بمسجده ، ثم انتقل إلى الجانب الشرقي يدرس في مسجد ، ثم انتقل في سنة ست وستين لأجل ما لحق نهر المعلى من الغرق إلى باب الطاق ، ودرس بجامع المهدي . ولما احتضر القاضي أبو يعلى أوصى أن يغسله الشريف أبو جعفر ، فلما احتضر القائم بأمر الله أوصى أيضا أن يغسله ، ففعل . وكان قد وصى له القائم بأمر الله بأشياء كثيرة فلم يأخذها ، فقيل له : خذ قميص أمير المؤمنين للبركة . فأخذ فوطته فنشف بها القائم وقال : قد لحق الفوطة بركة أمير المؤمنين . ثم استدعاه المقتدي فبايعه منفردا . ولما توفي كان يوم جنازته يوما مشهودا ، وحفر له إلى جانب قبر الإمام أحمد ، ولزم الناس قبره ليلا ونهارا ، حتى قيل : ختم على قبره أكثر من عشرة آلاف ختمة . ورؤي في النوم فقيل له : ما فعل الله بك ؟ قال : لقيني أحمد بن حنبل فقال : يا أبا جعفر ، لقد جاهدت في الله حق جهاده ، وقد أعطاك الله الرضا . وطول ترجمته ابن الفراء إلى أن قال فيها : وأخذ الشريف أبو جعفر بن أبي موسى في فتنة أبي نصر ابن القشيري ، وحبس أياما ، فسرد الصوم وقال : ما آكل لأحد شيئا . ودخلت عليه في تلك الأيام ، فرأيته يقرأ في المصحف ، فقال لي : قال الله تعالى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ الصبر : الصوم . ولم يفطر إلى أن بلغ منه المرض ، فلما ثقل وضج الناس من حبسه أخرج إلى الحريم الطاهري فمات هناك ، ومولده في سنة إحدى عشرة وأربعمائة . وقال شجاع : توفي في نصف صفر سنة سبعين .

2592

351 - عبد الله بن عبيد الله بن محمد ، أبو محمد المصري المحاملي . سمع محمد بن الحسن بن عمر الصيرفي وغيره . روى عنه صالح بن حميد اللبان ، وعلي بن الحسين الفراء ، وغيرهما . أخبرنا أبو بكر بن عمر النحوي قال : أخبرنا الحسن بن أحمد الإوقي قال : أخبرنا السلفي قال : أخبرنا صالح بن حميد قال : أخبرنا عبد الله بن عبيد الله المحاملي قال : أخبرنا محمد بن الحسن قال : أخبرنا محمد بن موسى النقاش قال : حدثنا محمد بن صالح الخولاني قال : حدثنا محمد بن إبراهيم الخولاني قال : حدثنا سعيد بن نصر قال : حدثنا حسين الجعفي قال : كان أبو يونس القوي يطوف في كل يوم سبعين أسبوعا .

2593

320 - عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده ، واسمه إبراهيم بن الوليد ، أبو القاسم ابن الحافظ أبي عبد الله العبدي الأصبهاني . كان كبير الشأن جليل المقدار ، حسن الخط واسع الرواية ، أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر ، ذا وقار وسكون وسمت ، له أصحاب وأتباع يقتفون بآثاره . ولد سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ، وهو أكبر الإخوة . أجاز له زاهر بن أحمد السرخسي ، وسمع الكثير من أبيه ، وإبراهيم بن خرشيد قوله ، وإبراهيم بن محمد الجلاب ، وأبي بكر بن مردويه ، وأبي جعفر بن المرزبان الأبهري ، وأبي ذر ابن الطبراني ، وأبي عمر الطلحي . وسافر إلى بغداد سنة ست وأربعمائة ، فأدرك نفرا من أصحاب المحاملي ، وسمع بواسط من ابن خزفة الواسطي ، وبمكة من أبي الحسن بن جهضم وابن نظيف الفراء . وسمع بشيراز ، والدينور ، وهمذان . ودخل نيسابور ، وسمع من أبي بكر الحيري ، ولم يرو عنه لأشعريته كما فعل شيخ الإسلام عبد الله بن محمد الأنصاري ؛ فإنه قال : تركت الحيري لله . وقال أبو عبد الله الدقاق : ولد الشيخ السديد أبو القاسم عبد الرحمن في سنة إحدى وثمانين ، في السنة التي مات فيها أبو بكر ابن المقرئ . قال : وفضائله ومناقبه أكثر من أن تعد ، وأقول أنا : ومن أنا لنشر فضيلته ؟ سمع من أبيه . ثم سمى أشياخه ، إلى أن قال : وكان صاحب خلق وفتوة ، وسخاء وبهاء ، والإجازة كانت عنده قوية . وكان يقول : ما حدثت بحديث إلا على سبيل الإجازة ؛ كي لا أوبق فأدخل في كتاب أهل البدعة . وله تصانيف كثيرة ، وردود جمة على المبتدعين والمنحرفين في صفات الله وغيرها . وقال أبو سعد السمعاني : له إجازة من زاهر ، وعبد الرحمن بن أبي شريح ، وأبي عبد الله الحاكم ، وحمد بن عبد الله الأصبهاني ثم الرازي ، ومحمد بن عبد الله بن زكريا الجوزقي . روى لنا عنه أبو نصر الغازي ، وأبو سعد البغدادي ، وأبو عبد الله الخلال ، وأبو بكر الباغبان ، وأبو عبد الله الدقاق ، وجماعة كثيرة . قال ابن طاهر المقدسي : سمعت أبا علي الدقاق بأصبهان يقول : سمعت أبا القاسم بن منده يقول : قرأت على أبي أحمد الفرضي ببغداد جزءا فأردت أخذ خطه بذلك ، فقال : يا بني ، لو قال لك قائل بأصبهان : ليس هذا خط فلان ، بم كنت تجيبه ؟ ومن كان يشهد لك ؟ قال : فبعد ذلك لم أطلب من شيخ خطا . قال السمعاني : سمعت الحسين بن عبد الملك الخلال يقول : سمعت أبا القاسم عبد الرحمن بن أبي عبد الله الحافظ يقول : قد تعجبت من حالي في سفري وحضري مع الأقربين مني والأبعدين ، والعارفين بي والمنكرين ، فإني وجدت بمكة وبخراسان وغيرهما من الآفاق التي قصدتها - من صباي وإلى هذا الوقت - أكثر من لقيته بها موافقا كان أو مخالفا دعاني إلى مساعدته على ما يقوله وتصديق قوله ، والشهادة له في فعله على قبول ورضى . فإن كنت صدقته فيما كان يقوله وأجزت له ذلك كما يفعل أهل هذا الزمان ، سماني موافقا . وإن وقفت في حرف من قوله وفي شيء من فعله ، سماني مخالفا . وإن ذكرت في واحد منهما أن الكتاب والسنة بخلاف ذلك ، سماني خارجيا . وإن قرئ علي حديث في التوحيد ، سماني مشبها . وإن كان في الرؤية سماني سالميا . إلى أن قال : وأنا متمسك بالكتاب والسنة ، متبرئ إلى الله من الشبه والمثل ، والضد والند ، والجسم والأعضاء والآلات ، ومن كل ما ينسبه الناسبون إلي ويدعيه المدعون علي ، من أن أقول في الله شيئا من ذلك ، أو قلته ، أو أراه ، أو أتوهمه ، أو أتجرأه ، أو أنتحله ، أو أصفه به ، وإن كان على وجه الحكاية ، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا . وقال أبو زكريا يحيى بن منده : كان عمي سيفا على أهل البدع ، وأكبر من أن يثني عليه مثلي ، كان والله آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ، وفي الغدو والآصال ذاكرا ، ولنفسه في المصالح قاهرا ، فأعقب الله من ذكره بالشر الندامة إلى يوم القيامة ، وكان عظيم الحلم كثير العلم ، ولد سنة ثلاث وثمانين . قرأت عليه حكاية شعبة : من كتبت عنه حديثا فأنا له عبد . فقال عمي : من كتب عني حديثا فأنا له عبد . وسمعت أبي أبا عمرو يقول : اتفق أن كنا ليلة مجتمعين للإفطار في رمضان ، وكان الحر شديدا ، وكنا نأكل ونشرب ، وكان عبد الرحمن يأكل ولا يشرب ، فقلت أنا على سبيل اللعب : من عادة أخي أن يأكل ليلة ولا يشرب ، ويشرب ليلة أخرى ولا يأكل . قال : فما شرب تلك الليلة . وفي الليلة الآتية كان يشرب ولا يأكل البتة ، فلما كانت الليلة الثالثة قال : أيها الأخ ، لا تلعب بعد هذا بمثله ، فإني ما اشتهيت أن أكذبك . قلت : وقال الدقاق في رسالته : أول شيخ سمعت منه الشيخ الإمام السيد السديد الأوحد أبو القاسم بن منده ، فرزقني الله جل جلاله ببركته وحسن نيته وجميل سيرته وعزيز طريقته ، فهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان جذعا في أعين المخالفين أهل البدع والتبدع المتنطعين ، وكان ممن لا يخاف في الله لومة لائم ، ووصفه أكثر من أن يحصى . ذكر أبو بكر أحمد بن هبة الله بن أحمد اللوردجاني أنه سمع من لفظ أبي القاسم سعد الزنجاني بمكة يقول : حفظ الله الإسلام برجلين ، أحدهما بأصبهان والآخر بهراة : عبد الرحمن بن منده ، وعبد الله بن محمد الأنصاري . وقال السمعاني : سمعت الحسن بن محمد بن الرضا العلوي يقول : سمعت خالي أبا طالب بن طباطبا يقول : كنت أشتم أبدا عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن منده إذا سمعت ذكره أو جرى ذكره في محفل ، فسافرت إلى جرباذقان ، فرأيت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في المنام ويده في يد رجل عليه جبة زرقاء ، وفي عينه نكتة ، فسلمت عليه فلم يرد علي ، وقال : لم تشتم هذا إذا سمعت اسمه ؟ فقيل لي في المنام : هذا أمير المؤمنين عمر ، وهذا عبد الرحمن بن منده . فانتبهت ، ثم رجعت إلى أصبهان وقصدت الشيخ عبد الرحمن ، فلما دخلت عليه ورأيته صادفته على النعت الذي رأيته في المنام ، وعليه جبة زرقاء ، فلما سلمت عليه قال : وعليك السلام يا أبا طالب . وقبل ذلك ما رآني ولا رأيته ، فقال لي قبل أن أكلمه : شيء حرمه الله ورسوله ، يجوز لنا أن نحله ؟ فقلت له : اجعلني في حل . ونشدته الله ، وقبلت عينيه ، فقال : جعلتك في حل فيما يرجع إلي . قال السمعاني : سألت أبا القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، فسكت ساعة وتوقف ، فراجعته فقال : سمع الكثير ، وخالف أباه في مسائل ، وأعرض عنه مشايخ الوقت ، وما تركني أبي أسمع منه . ثم قال : كان أخوه خيرا منه . وقال المؤيد ابن الإخوة : سمعت عبد اللطيف بن أبي سعد البغدادي قال : سمعت أبي قال : سمعت صاعد بن سيار الهروي يقول : سمعت الإمام عبد الله بن محمد الأنصاري يقول في عبد الرحمن بن منده : كانت مضرته في الإسلام أكثر من منفعته . ذكر يحيى أن عمه توفي في سادس عشر شوال ، وغسله أحمد بن محمد البقال ، وصلى عليه أخوه عبد الوهاب ، وحضر جنازته من لا يعلم عددهم إلا الله عز وجل . وأول ما قرئ عليه الحديث سنة سبع وأربعمائة ؛ سمع عليه علي بن عبد العزيز بن مقرن .

2594

365 - محمد بن أحمد ، الفقيه أبو المظفر التميمي المروروذي الشافعي الواعظ . روى عن عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي الدمشقي ، وجماعة . روى عنه عبد العزيز الكتاني ، وعلي بن الخضر ، ومحيي السنة أبو محمد البغوي .

2595

321 - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن ، أبو القاسم النيسابوري ، المعروف بالحافظ . قدم همذان في هذا العام ، وحدث عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الإسفراييني ، وأبي العلاء صاعد بن محمد ، ويحيى بن إبراهيم المزكي .

2596

318 - عبد الله ابن الحافظ أبي محمد الحسن بن محمد بن الحسن بن علي الخلال ، أبو القاسم البغدادي . قال السمعاني : كان شيخا صالحا صدوقا ، صحيح السماع ، من أولاد المحدثين . بكر به أبوه لسماع الحديث ، وسمعه من عمر بن إبراهيم الكتاني ، وأبي الحسن ابن الجندي ، وأبي طاهر المخلص ، وأبي القاسم الصيدلاني ، وغيرهم . وعمر حتى نقل عنه الكثير ؛ روى لنا عنه أبو القاسم ابن السمرقندي ، وأبو الفضل ابن المهتدي بالله ، وأبو الحسن بن صرما ، وجماعة سواهم . ووثقه أبو الفضل بن خيرون . وقال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقا ، وقال لي : ولدت في سنة خمس وثمانين وثلاثمائة . وقال شجاع الذهلي : توفي في ثامن عشر صفر .

2597

322 - عبد الرزاق بن سلهب الأصبهاني . صالح خير ، روى عن أبي عبد الله بن منده . وقع من سلم فمات في ذي القعدة ، وكان خياطا .

2598

366 - محمد بن عبد الرحمن بن أحمد ، القاضي أبو عمرو النسوي ، الملقب بأقضى القضاة . من أكابر أهل خراسان فضلا وحشمة وإفضالا وجاها ، وكان رسول الملوك إلى الخلافة المشرفة . سمع أبا بكر الحيري ، وأبا إسحاق الإسفراييني ، ومحمد بن زهير النسائي . وبمكة أبا ذر الهروي ، وابن نظيف . وبدمشق أبا الحسن ابن السمسار . أملى سنين وتكلم على الأحاديث ؛ روى عنه أبو عبد الله الفراوي ، وأبو المظفر ابن القشيري ، وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن ، وعبد الغافر الفارسي في تاريخه وأطنب في وصفه ، وقال : وقف بعض بساتينه بنسا على مدرسة الصوفية المنسوبة إلى أبي علي الدقاق بنسا . وله بخوارزم مدرسة اتخذها لما ولي قضاءها وأعمالها ، وعاش ثمانين سنة ، وصنف كتبا في التفسير والفقه .

2599

323 - عبد الكريم بن أبي حاتم السجستاني ، أبو بشر الحافظ . توفي في هذه السنة بسجستان .

2600

324 - عبد الملك بن عبد الرحمن ، أبو سعد السرخسي الحنفي . من علماء بغداد ، ولي قضاء البصرة ، وبها مات في شوال . سمع من هلال الحفار ببغداد ، ومن علي بن محمد الطرازي بنيسابور ، ومن علي بن محمد بن نصر الدينوري . كتب عنه أبو طاهر بن سوار وغيره ، وروى عنه عبد المغيث بن محمد العبدي .

2601

352 - عبد الله بن محمد بن إبراهيم ، أبو محمد الكروني الأصبهاني ، أحد أئمة الشافعية . تفقه على أبي الطيب الطبري ببغداد . وسمع من أبي الحسين بن بشران ، وهبة الله اللالكائي ، وجماعة كثيرة . روى عنه محمد بن عبد الوهاب الدقاق ، وغانم بن خالد ، ومحمود بن أحمد الخاني . قال السمعاني : توفي سنة نيف وستين .

2602

349 - شبيب بن أحمد بن محمد بن خشنام ، أبو سعد البستيغي الخباز النيسابوري الكرامي . حدث عن أبي نعيم عبد الملك الإسفراييني ، وأبي الحسن العلوي ، وغيرهما . وعنه أبو عبد الله الفراوي ، وزاهر ووجيه ابنا الشحامي ، وهبة الرحمن ابن القشيري ، وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن ، وعبد الغافر بن إسماعيل الفارسي وقال : هو شيخ صالح صحيح السماع ، مشتغل بكسبه . قال : وتوفي سنة نيف وستين وأربعمائة . وقال ابن ناصر : ذكر لي زاهر الشحامي أنه سمع منه ، فسألته عنه فقال : لم يكن يعرف الحديث ، وكان كراميا مغاليا في معتقده . وقال ابن السمعاني : كان شيخا صالحا عفيفا ، سديد السيرة . ولد قبل التسعين وثلاثمائة ، روى عنه جدي أبو المظفر في أماليه ، وتوفي في حدود السبعين وأربعمائة . وروى لأبي عنه سعيد بن الحسين الجوهري ، وأبو الأسعد بن القشيري .

2603

325 - عبد الملك بن عبد الغفار بن محمد ، أبو القاسم الهمذاني الفقيه ، الملقب بنجير . روى عن أبيه ، وأبي طاهر بن سلمة ، وأبي سعيد بن شبابة ، وابن عبدان ، وأبي القاسم بن بشران ، والحسن بن دوما النعالي ، وأبي نعيم الحافظ ، والحسين الفلاكي . قال شيرويه : سمعت منه ، وكان فقيها حافظا ، أحد أولياء الله ، ما رأيت مثله . توفي في المحرم ، كان يكتب لنا ويقرأ لنا . قلت : روى عنه أحمد بن سعد العجلي ، وأبو بكر محمد بن بطال ؛ لقيه بهمذان .

2604

317 - العاص بن خلف ، أبو الحكم الإشبيلي المقرئ . مصنف التذكرة في القراءات السبع ، وكتاب التهذيب . ذكره ابن بشكوال مختصرا .

2605

326 - عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن محمد بن سليمان ، أبو عمرو بن أبي عقيل السلمي النيسابوري المائقي ، ابن خال الأستاذ أبي القاسم القشيري . شيخ كبير نبيل ثقة ، من كبار شيوخ الصوفية العارفين بلغة القوم ورموزهم في الحقائق . توفي في حدود هذه السنة . سمع أبا طاهر بن محمش ، وعبد الله بن يوسف ، وببغداد أبا الحسين بن بشران . روى عنه حفيده عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الوهاب ، وأبو الأسعد هبة الرحمن القشيري . وعادل القشيري في المحمل إلى الحجاز .

2606

350 - عبد الله بن عبد الرحمن ، أبو الحسن البحيري المزكي النيسابوري . سمع أبا نعيم عبد الملك بن الحسن العلوي ، وأبا عبد الله الحاكم ، وعبد الله بن يوسف ، ومحمد بن أحمد بن عبدوس المزكي ، وطبقتهم . وحدث وأملى ؛ روى عنه أبو القاسم الشحامي . وابنه عبد الرحمن هو المذكور في سنة أربعين وخمسمائة .

2607

316 - طلحة بن أحمد ، أبو القاسم الأصبهاني القصار الغسال ، المالكي . سمع أبا عبد الله بن منده . روى عنه أبو نصر البئار ، وأبو عبد الله الخلال . مات في ربيع الآخر .

2608

سنة سبعين وأربعمائة 307 - أحمد بن أحمد بن سليمان ، أبو عبد الله الواسطي التاجر . سمع أبا أحمد بن أبي مسلم الفرضي ، وأبا عمر بن مهدي ، وعلي بن محمد بن عبد الله بن بشران . وروى اليسير ، وتوفي بخوزستان . روى عنه أبو الحسن بن عبد السلام ، وإسماعيل ابن السمرقندي . توفي في ربيع الأول ، وقد خانق السبعين .

2609

328 - علي بن الحسن بن علي ابن العطار ، أخو فاطمة بنت الأقرع . سمع من ابن مخلد جزء ابن عرفة ، وعنه القاضي أبو بكر .

2610

353 - عبد الجليل بن أبي بكر الربعي القروي ، أبو القاسم الديباجي ، المعروف بالصابوني ، المتكلم . أخذ عن أبي عمران الفاسي ، وأبي عبد الله الأزدي صاحب ابن الباقلاني . وصنف كتاب المستوعب في أصول الفقه ، وكتاب نكت الانتصار ، وألف معتقدا . درس بقلعة حماد وبفاس ، أخذ عنه الأصول أبو عبد الله بن شبرين . وروى عنه أبو عبد الله بن الخير ، وأبو عبد الله بن خليفة ، ومحمد بن داود القلعي ، وأبو الحجاج يوسف بن الملجوم .

2611

329 - علي بن الحسن بن القاسم بن عنان ، القاضي أبو الحسن الأسدآباذي ، نزيل قشان . روى عن القاضي أبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن التيمي . قال شيرويه : سمعت منه ، وكان صدوقا متعبدا فاضلا ، ومولده سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة .

2612

363 - الفضل بن عطاء ، أبو إبراهيم المهراني النيسابوري . شيخ بهي فاضل ، من بيت الزهد والورع ، سمع الكثير من أبي عبد الله الحاكم وغيره ، وكان مبالغا في الزهد والورع . روى عنه عبد الرحمن بن عبد الله البحيري ، وتوفي سنة نيف وستين وله سبعون سنة .

2613

330 - علي بن الخضر بن عبدان بن أحمد بن عبدان ، أبو الحسن الدمشقي العدل . حدث عن عبد الرحمن بن أبي نصر ، ومنصور بن رامش . روى عنه طاهر الخشوعي ، وهبة الله ابن الأكفاني ، وأبو الحسن بن المسلم . توفي في جمادى الأولى .

2614

362 - علي بن غنائم ، أبو الحسن الأوسي المصري ، المالكي . سمع ابن نظيف ، وصلة بن المؤمل ، وأبا حازم ابن الفراء ، وجماعة . وعنه علي بن طاهر ، وجمال الإسلام علي بن المسلم ، وإسماعيل ابن السمرقندي . وثقه ابن الأكفاني .

2615

331 - علي بن محمد بن علي ، أبو القاسم التيمي ، الكوفي ثم النيسابوري . سمع أبا زكريا يحيى ابن المزكي ، وأبا بكر الحيري . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وعبد المنعم ابن القشيري . وكان صوفيا ، حج مرات ، وحدث بهمذان ، وتوفي بطريق مكة ، وكان صدوقا .

2616

314 - الحسين بن محمد بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن طلاب ، أبو نصر القرشي الدمشقي الخطيب ، مولى عيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي . روى عن أبي الحسين بن جميع معجمه ، وعن أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي الحديد ، وعبد الرحمن بن أبي نصر ، وعطية الله الصيداوي ، وجماعة . روى عنه أبو عبد الله بن أبي الحديد ، وعمر الرواسي ، وأبو القاسم النسيب ، وأبو الحسن بن قبيس ، وجمال الإسلام ، وإسماعيل ابن السمرقندي . وقال النسيب : هو ثقة أمين . وقال ابن قبيس : كان ابن طلاب قد كسب في الوكالة كسبا عظيما ، فحدثني قال : لما استوفيت سبعين سنة قلت : أكثر ما أعيش عشر سنين أخرى ، فجعلت لكل سنة مائة دينار . قال : فعاش أكثر من ذلك ، وكان له مِلْك بالشاغور . وقال النسيب : سألته عن مولده فقال : في آخر سنة تسع وسبعين وثلاثمائة بصيدا . وقال ابن الأكفاني : توفي يوم السبت الثالث من صفر سنة سبعين ودفن في باب الصغير . قال : وكان فاضلا كثير الدرس للقرآن ، ثقة مأمونا . وقال : كان يخطب للمصريين ، ثم تخلى عن ذلك . وذكر النسيب أنه مات بصيدا في المحرم ، والأول أصح .

2617

332 - علي بن ناعم بن علي بن سهل ، أبو الحسن البغدادي البزاز الحنبلي . صالح ورع مقرئ . سمع أبا الفتح بن أبي الفوارس ، وأبا الحسين بن بشران . وعنه قاضي المرستان ، وابن السمرقندي ، وأبو الحسن بن عبد السلام . توفي في رجب .

2618

367 - واصل بن حمزة بن علي ، أبو القاسم الخنبوني - وخنبون : قرية من قرى بخارى - الصوفي الحافظ . ثقة صالح خير ، رحال ؛ سمع عبد الكريم بن عبد الرحمن الكلاباذي ، وأحمد بن ماما الأصبهاني الحافظ ، وإبراهيم بن سلم الشكاني ببخارى ، وأبا العباس المستغفري بنسف ، وأبا الحسين بن فاذشاه ، وأصحاب الطبراني بأصبهان . قال الخطيب : كتبت عنه ، ولم يكن به بأس . وروى عنه أبو بكر قاضي المارستان . قال أبو زكريا بن منده : كان يرجع إلى الحفظ والديانة ، وجمع الأبواب والطرق ، ثم ترك ذلك كله واشتغل بشيء لا يرضاه الله . وقال السمعاني : حدث في سنة سبع وستين . ( آخر الطبقة والحمد لله)

2619

333 - محمد بن أحمد بن مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد بن يزيد القرطبي ، أبو عبد الله ، قاضي قرطبة . روى عن أبيه وعمه عبد الرحمن ، وولي القضاء مرتين ، ولم تحفظ له قضية جور . روى عنه أبو علي الغساني ، وابناه أبو الحسن وأبو القاسم ابنا أبي عبد الله . وعزل ثاني مرة ، وامتحن بسبب القضاء محنة عظيمة ، ومات بعد إطلاقه من السجن في صفر بإشبيلية وله ثلاث وسبعون سنة .

2620

354 - عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد ، أبو حنيفة الزوزني ، الفقيه الشافعي ، نزيل نيسابور . شيخ بهي رئيس ، كثير التلاوة ، بارع الخط ، كان يداوم على كتابة المصاحف ويتأنق فيها ، ونفق سوقه وازدحموا على مصاحفه . سمع أبا بكر الحيري ، ومنصور بن رامش . توفي سنة نيف وستين .

2621

334 - محمد بن أحمد بن مأمون ، أبو عبد الله الكرثي . توفي في هذه السنة ببلده .

2622

313 - إبراهيم بن سعيد بن عثمان بن وردون ، أبو إسحاق النميري الأندلسي ، من أهل المرية . روى عن أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الوهراني ، وأبي عبد الله بن حمود ، وعمر بن يوسف . وكان معنيا بالعلم والرواية ، أخذ الناس عنه الكثير . قال ابن بشكوال : أخبرنا عنه غير واحد من شيوخنا ، واستقضي بالمرية في سنة تسع وخمسين وأربعمائة ، وعزل بعد سنتين ، وعاش إحدى وثمانين سنة .

2623

335 - محمد بن هبة الله ، أبو الحسن ابن الوراق ، النحوي ، شيخ العربية ببغداد . قال السمعاني : تفرد بعلم النحو ، وانتهى إليه علم العربية في زمانه . وكان له في القراءات وعلوم القرآن يد ممتدة وباع طويل ، وكان صدوقا مأمونا متحريا صالحا وقورا ، سمع أبا القاسم بن بشران ، وكان ضريرا ، روى عنه علي بن عبد السلام ، وتوفي في رمضان . وقد استدعاه القائم أمير المؤمنين ليعلم أولاده ، فلما خرج قال : هذا البحر . قال ابن النجار : هو سبط أبي سعيد السيرافي ، ولد سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة ، وسمع من أبي علي بن شاذان . وقال أبو البركات ابن السقطي في معجمه : انتهى إليه علم العربية ، قرأت عليه كتاب الإقناع لجده لأمه أبي سعيد النيسابوري .

2624

361 - علي بن محمد بن عبد الرحمن ، أبو الحسن البغدادي الحنبلي . أحد الأئمة الكبار ، خرج في فتنة البساسيري فسكن ثغر آمد ، كان أحد الأذكياء المعدودين ، تفقه على القاضي أبي يعلى ، وسمع من أبي القاسم بن بشران ، وأبي الحسين ابن الحراني ، وأبي علي بن المذهب . ورحل إليه أبو القاسم ابن الفراء للتفقه عليه . توفي بآمد سنة سبع أو ثمان وستين وأربعمائة .

2625

336 - محمد بن علي بن الحسن بن محمد بن أبي عثمان ، أبو تمام الدقاق ، أخو أبي سعد المذكور سنة خمس وستين . روى عن أبي عمر بن مهدي ، وابن رزقويه . سمع منه ولده أحمد ، وأبو عبد الله الحميدي . قال شجاع الذهلي : توفي سنة سبعين .

2626

312 - أحمد بن محمد بن يحيى ، أبو طاهر الحربي الدلال . سمع ابن رزقويه ، وأبا الحسين بن بشران . وعنه عبد الله ابن السمرقندي وغيره . توفي في ربيع الآخر .

2627

337 - محمد بن عيسى بن أحمد ، أبو الفضل الهاشمي ، أخو الشريف أبي جعفر عبد الخالق . سمع أبا القاسم بن بشران وغيره ، وكان من كبار علماء الحنابلة ، كتب عنه شجاع الذهلي وغيره .

2628

355 - عبد الكريم بن أحمد بن طاهر بن أحمد ، أبو سعد التيمي الوزان ، من أهل طبرستان . سكن الري ، وكان من كبار عصره فضلا وحشمة وجاها ، له قدم في المناظرة وإفحام الخصوم ، تفقه بمرو على الإمام أبي بكر القفال .

2629

338 – منصور ، أبو القاسم ، قاضي قضاة نيسابور ابن قاضي القضاة أبي الحسن إسماعيل ابن القاضي أبي العلاء صاعد بن محمد النيسابوري الحنفي . سمع جده ، وأبا عبد الرحمن السلمي ، وغيرهما . ومات في ربيع الأول . وكان سنيا سليما من الاعتزال ، وكان عارفا بالعربية عالما بالحديث ، وكانت إليه الفتوى على مذهب أبي حنيفة ، سافر إلى ما وراء النهر وإلى بغداد . روى عنه عثمان بن إسماعيل الخفاف شيخ السمعاني ، وقد سمع أيضا من أبي القاسم السراج وجماعة .

2630

311 - أحمد بن محمد ، أبو صالح السواحي الفقيه . شيخ رئيس ، بهي ظريف لطيف ، سمع من عبد الغافر بن محمد الفارسي ، ولم يحدث . وقد صاهر بيت القشيري .

2631

339 - موسى بن علي بن محمد بن علي ، أبو عمران الصقلي النحوي . قدم الشام ، وسمع أبا ذر الهروي بمكة ، ومحمد بن جعفر الميماسي ، والحسن بن جميع ، وجماعة . روى عنه من شيوخه عبد العزيز الكتاني ، وغيث الأرمنازي . وكان مؤدب الشريف النسيب . توفي بصور .

2632

360 - علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن ، أبو الحسن بن أبي عيسى الحسناباذي الأصبهاني . مشهور ، صدوق ، عارف بالرواية . سمع أبا بكر بن مردويه ، وببغداد أبا الحسن بن الصلت وابن رزقويه . قال السمعاني : روى لنا عنه ابن عمه أبو الخير عبد السلام بن محمود ، ومحمد بن الفضل الخاني ، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق .

2633

340 - هبة الله بن أحمد بن محمد ، أبو الحسن البرويي النيسابوري . روى عن الحاكم ، وغالب بن علي الحافظ ، وجماعة . توفي في حدود السبعين ، روى عنه عثمان الخفاف .

2634

310 - أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب بن حمدوه ، ويقال : حمدويه ، أبو بكر البغدادي المقرئ الرزاز ، من أهل النصرية . عمر ، وكان آخر من حدث عن أبي الحسين بن سمعون . سمع ابن سمعون ، وأبا الفتح بن أبي الفوارس ، وأبا الحسين بن بشران ، وأبا نصر بن حسنون النرسي . وقرأ لعاصم على الحمامي . وولد في صفر سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وعبد الوهاب الأنماطي ، والمبارك السمذي ، وأبو بكر القاضي . قال أبو سعد السمعاني : كان زاهدا منقطعا ، حسن الطريقة خشنها ، أجهد نفسه في الطاعة والعبادة ، درس عليه خَلْقٌ القرآنَ . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقا . وقال غيره : توفي في ذي الحجة .

2635

341 - هبة الله بن علي بن محمد بن محمد بن محمد بن الطيب ، أبو الفتح القرشي المخزومي الكوفي ، نزيل بغداد . حدث عن محمد بن عبد الله بن الحسين الجعفي ، ومحمد بن جعفر النجار . وعنه أبو القاسم ابن السمرقندي . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان سماعه صحيحا . وقال هبة الله السقطي : كان زيديا . وقال ابن خيرون : توفي هبة الله بن علي ابن الخباز في ربيع الأول . المتوفون تقريبا

2636

356 - عبد الملك بن محمد بن مروان بن زهر ، أبو مروان الإيادي الإشبيلي . تفقه وتفنن في العلم ، ثم حج ، وتعلم الطب فتقدم فيه ، وسكن دانية . وفي ذريته أطباء ، وهو والد الطبيب أبي العلاء بن زهر . مات في حدود السبعين وأربعمائة .

2637

342 - أحمد بن علي بن عبيد الله ، أبو نصر الدينوري السلمي الصوفي المقرئ . سمع أبا الحسن بن جهضم ، وأبا محمد ابن النحاس ، وأبا سعد الماليني ، وأبا محمد بن أبي نصر . روى عنه نصر المقدسي ، ومكي الرميلي ، وأبو بكر ابن الخاضبة ، وغيرهم . توفي بعد الستين وأربعمائة ، أو قبلها .

2638

309 - أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن النقور ، أبو الحسين البغدادي البزاز ، مسند العراق في وقته . رحل الناس إليه من الأقطار ، وتفرد في الدنيا بنسخ رواها البغوي عن أشياخه ؛ نسخة هدبة بن خالد ، ونسخة كامل بن طلحة ، ونسخة عمر بن زرارة ، ونسخة مصعب الزبيري . وكان متحريا فيما يرويه ، سمع علي بن عمر الحربي ، وعلي بن عبد العزيز بن مردك ، وعبيد الله بن حبابة ، وعمر بن إبراهيم الكتاني ، ومحمد بن عبد الرحمن المخلص ، ومحمد ابن أخي ميمي الدقاق . روى عنه الخطيب ، وأبو بكر ابن الخاضبة ، وابن طاهر المقدسي ، والمؤتمن الساجي ، والحسين بن علي سبط الخياط ، وإسماعيل بن أحمد السمرقندي ، وأبو البركات عمر بن إبراهيم الحسيني الكوفي ، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن صرما ، وأبو الفضل محمد بن عبد الله ابن المهتدي بالله ، وأبو نصر أحمد بن علي الغازي الأصبهاني ، وأبو سعد أحمد بن محمد الزوزني ، وأبو نصر إبراهيم بن الفضل البئار ، وأبو البدر إبراهيم بن محمد الكرخي ، والقاضي محمد بن عمر الأرموي ، وخلق كثير . قال الخطيب : كان صدوقا . وقال ابن خيرون : هو ثقة . وقال الحسين سبط الخياط : كنا نكون في مجلس ابن النقور ، فإذا تكلم أحد من الحلقة قال لكاتب الأسماء : لا تكتب اسمه . وقال أبو الحسن بن عبد السلام : كان أبو محمد التميمي يحضر مجلسه ويسمع منه ، ويقول : حديث ابن النقور سبيكة الذهب ، وكان يأخذ على نسخة طالوت بن عباد دينارا . قال ابن ناصر : وإنما أخذ ذلك لأن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أفتاه بذلك ، لأن أصحاب الحديث كانوا يمنعونه من الكسب لعياله ، وكان أيضا يمنع من ينسخ في سماع الحديث . وقال أبو علي الحسن بن مسعود الدمشقي ابن الوزير : كان ابن النقور يأخذ على جزء طالوت دينارا ، فجاء غريب فقير فأراد أن يسمعه ، فقرأه عليه عن شيخه قال : حدثنا البغوي قال : حدثنا أبو عثمان الصيرفي . فما عرف ابن النقور أنه طالوت ، وحصل للغريب الجزء كذلك . ولد سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة في جمادى الأولى ، ومات في سادس عشر رجب . وآخر من روى حديثه عاليا الأبرقوهي .

2639

343 - إبراهيم بن محمد بن أحمد ، أبو القاسم البصري المناديلي المقرئ المعدل . سمع من أحمد بن يعقوب المعدل سنة سبع وتسعين وثلاثمائة ، ومن القاضي أبي عمر الهاشمي ، وعلي بن أحمد بن غسان الحافظ ، وطائفة . وعنه الغطريف بن عبد الله ، ومحمد بن أبي نصر الأشناني شيخ السلفي ، وغير واحد . حدث سنة ست وستين بالبصرة ، وقع لنا من حديثه جزءان .

2640

359 - علي بن محمد بن جعفر ، أبو الحسن اللحساني الطريثيثي ، وطريثيث من نواحي نيسابور . قال السمعاني : كان شيخا صالحا عفيفا صوفيا ظريفا ، حج مرات ، وكان يحدث بنيسابور ويرجع إلى ناحيته . سمع بهراة شاه بن عبد الرحمن ومحمد بن محمد بن جعفر الماليني ، وبنيسابور أبا الحسين أحمد بن محمد الخفاف . روى عنه أبو عبد الله الفراوي ، وأبو القاسم الشحامي . وتوفي بعد سنة ستين ، وقد جاوز الثمانين . * - علي بن محمد بن نصر الدينوري ، نزيل غزنة . ذكر في سنة ثمان وستين ظنا .

2641

344 - إسماعيل بن علي ، الأديب أبو محمد الدمشقي ، الكاتب المعروف بابن العين زربي . شاعر مفلق ، توفي سنة سبع وستين وأربعمائة ، وهو القائل : ترك الظاعنون جسمي بلا قلـ ـب وعيني عينا من الهملان وإذا لم تفض دما سحب أجفا ني على بعدكم فما أجفاني حل في مقلتي فلو فتشوها كان ذاك الإنسان في إنساني

2642

308 - أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد بن عبد الصمد بن بكر ، أبو صالح النيسابوري المؤذن الحافظ الصوفي ، محدث نيسابور . سمع أبا نعيم عبد الملك الإسفراييني ، وأبا الحسن العلوي ، وأبا طاهر الزيادي ، وأبا يعلى المهلبي ، وعبد الله بن يوسف بن بامويه ، وأبا عبد الله الحاكم ، وأبا عبد الرحمن السلمي ، وخلقا من أصحاب الأصم . ورحل فسمع بجرجان من حمزة بن يوسف الحافظ ، وبأصبهان من أبي نعيم ، وببغداد من أبي القاسم بن بشران ، وبدمشق من المسدد الأملوكي وعبد الرحمن بن الطبيز وأمثالهم ، وبمكة من أبي ذر الهروي ، وبمنبج من الحسن بن الأشعث المنبجي . وصحب في الطريقة أبا علي الدقاق ، وأحمد بن نصر الطالقاني . وعمل مسودة تاريخ مرو . قال زاهر الشحامي : خرج أبو صالح ألف حديث عن ألف شيخ له . وقال الخطيب : قدم أبو صالح علينا في حياة ابن بشران ، وكتب عني وكتبت عنه ، وقال لي : أول سماعي سنة تسع وتسعين وثلاثمائة ، وكنت إذ ذاك قد حفظت القرآن . وكان ثقة . قلت : ولد سنة ثمان وثمانين ، وأول سماعه كان من أبي نعيم الإسفراييني لما قدم نيسابور ، وحدث بمسند الحافظ أبي عوانة . وذكره أبو سعد السمعاني فقال : صوفي ، حافظ متقن ، نسيج وحده في الجمع والإفادة ، وكان الاعتماد عليه في الودائع من كتب الحديث التي في الخزائن الموروثة عن المشايخ والموقوفة على أصحاب الحديث ، فيتعهد حفظها ، ويتولى أوقاف المحدثين من الحبر والكاغد وغير ذلك ، ويؤذن في المدرسة البيهقية مدة سنين احتسابا ، ووعظ المسلمين وذكرهم الأذكار في الليالي على المئذنة ، وكان يأخذ صدقات الرؤساء والتجار ويوصلها إلى المستحقين والمستورين . قلت : روى عنه ابنه إسماعيل ، وزاهر ووجيه ابنا الشحامي ، وعبد الكريم بن الحسين البسطامي ، ومحمد بن الفضل الفراوي ، وعبد المنعم ابن القشيري ، وأبو الأسعد القشيري ، وآخرون . وقال الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل : أبو صالح المؤذن ، الأمين المتقن المحدث ، الصوفي ، نسيج وحده في طريقته وجمعه وإفادته ، ما رأينا مثله في حفظ القرآن وجمع الأحاديث ، سمع الكثير ، وجمع الأبواب والشيوخ ، وأذن سنين حسبة ، وتوفي في سابع رمضان ، وكان يحثني على معرفة الحديث ، ولم أتمكن من جمع هذا الكتاب إلا من مسوداته ومجموعاته ، فهي المرجوع إليها فيما أحتاج إلى معرفته وتخريجه . إلى أن قال : ولو ذهبت أشرح ما رأيت منه لسودت أوراقا جمة ، وما انتهيت إلى استيفاء ذلك . سمعت منه كتاب الحلية لأبي نعيم بتمامه ، و معجم الطبراني ، و مسند الطيالسي ، و الأحاديث الألف . وما تفرغ لعقد الإملاء من كثرة ما هو بصدده من الإشغال والقراءة عليه . أخبرنا أحمد بن هبة الله ، عن عبد المعز الهروي قال : أخبرنا زاهر قال : أخبرنا أبو صالح المؤذن قال : أخبرنا محمد بن محمد الزيادي قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى البزاز قال : حدثنا عبد الرحمن بن بشر قال : حدثنا بشر بن السري قال : حدثنا حنظلة بن أبي سفيان ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه : أنه طلق امرأته وهي حائض ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يراجعها . وقال أبو جعفر محمد بن أبي علي الهمذاني : سمعت أبا بكر محمد بن أبي زكريا المزكي يقول : ما يقدر أحد أن يكذب في الحديث في هذه البلدة وأبو صالح حي . وسمعت أبا المظفر منصور ابن السمعاني يقول : إذا دخلتم على أبي صالح فادخلوا بالحرمة ، فإنه نجم الزمان ، وشيخ وقته في هذا الأوان . قال أبو سعد السمعاني : رآه بعض الصالحين ليلة وفاته ، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخذ بيده وقال له : جزاك الله عني خيرا ، فنعم ما أقمت بحقي ، ونعم ما أديت من قولي ونشرت من سنتي .

2643

345 - تبع بن القاسم بن نصر ، أبو الحسن التبعي الهمذاني ، نزيل بغداد . وكان له بها آثار جميلة من فتوات ، ومنابر ، وكان فقيرا معانا كثير التلاوة . سمع أبا بكر أحمد بن علي بن لال ، روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي .

2644

357 - عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن محمد بن سليمان بن أحمد ، أبو عمرو السلمي الزاهد . من نبلاء مشيخة نيسابور ، ومن أعيان الصوفية . سمع عبد الله بن يوسف ، وابن محمش ، وأبا الحسين بن بشران ، وعدة . وعاش تسعين سنة ، روى عنه أبو الأسعد هبة الرحمن .

2645

346 - ثابت بن محمد بن محمد الفزاري ، أبو القاسم ابن الطبقي . سمع ابن الصلت المجبر ، روى عنه أبو عبد الله البارع وغيره .

2646

327 - عبيد الله بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن عثمان ، أبو محمد بن أبي الحديد ، السلمي الدمشقي المعدل . سمع جده ، وأباه ، وعبد الرحمن بن أبي نصر . روى عنه غيث بن علي ، وعمر الرواسي ، وأبو القاسم النسيب . روى عن جده شيئا يسيرا .

2647

347 - الحسن بن مكي بن الحسن ، أبو محمد الشيزري المقرئ . سمع أبا عبد الله بن أبي كامل صاحب خيثمة ، وأبا الفوارس أحمد بن محمد الشيزري . وعنه المؤتمن الساجي ، ومحمد بن طاهر المقدسي ، وعمر الدهستاني . توفي بحلب .

2648

315 - سعد بن علي ، أبو الوفاء النسوي . حدث بأطرابلس بالبخاري في هذه السنة ، وادعى أنه سمعه من محمد بن أحمد بن عليجة عن الفربري . وكذا افترى أنه سمع من إبراهيم الشرابي وحدثه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فكذب .

2649

348 - الحسين بن عبد الله بن الحسين ابن الشويخ ، الفقيه أبو عبد الله الأرموي الشافعي . سمع أبا محمد عبد الله بن عبيد الله ابن البيع ، وعبد الواحد بن محمد بن سبنك ببغداد ، ومحمد بن محمد بن محمد بن بكر الهزاني بالبصرة . روى عنه عمر الرواسي ، وتوفي بمصر بعد الستين وأربعمائة ؛ قاله السمعاني . وروى عنه الرازي في مشيخته .

2650

358 - عقيل بن محمد بن علي ، أبو الفضل ، الفارسي ثم البعلبكي ، الفقيه الشافعي . روى عن أبي بكر محمد بن عبد الرحمن القطان ، وعبد الرحمن بن أبي نصر . روى عنه عمر الرواسي ، وهبة الله ابن الأكفاني ، وابنه أحمد بن عقيل . وكان يحفظ مختصر المزني .

2651

106 - عبد الرحمن بن علي بن محمد بن رجاء ، أبو القاسم بن أبي العيش الأطرابلسي . حدث عن أبي عبد الله بن أبي كامل الأطرابلسي ، وأبي سعد الماليني ، وخلف الواسطي الحافظ؛ ولعله آخر من حدث عن خلف . روى عنه عمر الرواسي ، ومكي الرميلي ، وهبة الله الشيرازي؛ سمعوا منه بأطرابلس . توفي في جمادى الأولى .

2652

107 - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن إبراهيم ، أبو نصر الهمذاني ، المعروف بابن شاذي ، شيخ الصوفية . روى عن أبيه ، وابن لال ، وشعيب بن علي ، وأبي سهل محمود بن عمر العكبري . قال شيرويه : لم يقض لي السماع منه ، وكان يسلك سبيل الملامتية ، صحب طاهراً الجصاص . وبلغني أنه وقف ثمانياً وعشرين وقفة ، وتوفي في ذي الحجة .

2653

97 - أحمد بن محمد بن مسلم ، أبو العباس الأصبهاني الأعرج المؤدب . سمع أبا عبد الله بن منده . وعنه يحيى بن منده . مات في صفر .

2654

108 - عبد العزيز بن موسى ، أبو عمر المروزي القصاب المعلم . قال السمعاني فيما خرج لولده عبد الرحيم : شيخ صالح سديد السيرة ، من المعمرين . أدرك أبا الحسين عبد الرحمن بن محمد الدهان المقرئ ، وسمع منه السنن لأبي مسلم الكجي؛ قرأ عليه جدي هذا الكتاب في سنة أربع وستين هذه . وروى عنه بأخرة محمد بن علي بن محمد الكواز الملحمي .

2655

98 - أحمد بن محمد الكناني الفلسطيني . توفي في المحرم؛ يروي عن علي بن محمد الحنائي .

2656

109 - عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده ، أبو الحسن ابن الحافظ أبي عبد الله ، العبدي الأصبهاني التاجر . روى عن أبيه ، وإبراهيم بن خرشيد قولة ، وأبي جعفر بن المرزبان الأبهري ، وأبي محمد بن يوة ، وعمر بن إبراهيم بن الفاخر ، والحسين بن منجويه ، وجماعة . قال شيرويه : قدم همذان ، وكان صدوقاً ، من بيت العلم ، وحدث عنه أصحابنا . وقال أخوه أبو القاسم عبد الرحمن : توفي أخي أبو الحسن بجيرفت في عاشر ربيع الآخر . وأما يحيى بن عبد الوهاب فورَّخه كذلك ، لكن قال : في سنة أربع وستين ، وأنه وُلد سنة أربع وثمانين وثلاثمائة . فعلى هذا تكون مدَّة عمره ثمانين سنة . قال : وله أعقاب . قلت : روى عنه هو ، والحسين بن عبد الملك الخلال ، وعدة . وكان يشبه أباه .

2657

105 - عبد الرحمن بن سوار بن أحمد بن سوار ، أبو المطرف القرطبي الفقيه ، قاضي الجماعة . روى عن أبي القاسم بن دينال ، وحاتم بن محمد . استقضاه المعتمد على الله بقرطبة بعد ابن منظور في جمادى الآخرة من هذه السنة ، وتوفي بعد أشهر في ذي القعدة ، وله اثنان وخمسون عاماً . وكان من أهل النباهة والذكاء . لم يأخذ على القضاء أجراً .

2658

110 - عتيق بن علي بن داود ، الزاهد أبو بكر الصقلي الصوفي السمنطاري . أكثر التطواف ، وسمع من أبي القاسم الزيدي بحران ، ومن أبي نعيم الحافظ ، وبشرى الفاتني . وصنف كتاباً حافلاً في الزهد في اثنتي عشرة مجلدة سماه دليل القاصدين . وله معجم في جزءين ، وشيوخه نيف وسبعون شيخاً . وكان رجلاً زاهداً صالحاً .

2659

104 - عبد الله بن محمد بن علي بن أحمد بن جعفر ، القاضي أبو محمد بن أبي الرجاء الأصبهاني الكوسج ، مفتي البلد . وكان من الأشعرية الغلاة . سمع أبا عبد الله بن منده ، وعم أبيه الحسين ، وعدة . مات في ربيع الأول؛ قاله يحيى بن منده .

2660

111 - علي بن الحسين بن سهل ، أبو الحسن المروزي الدهقان الفقيه . تفقه بمرو على : أبي عاصم النافلة ، وأبي نصر المحسن بن أحمد الخالدي ، وسمع جده محمد بن الفضل . وقدم بغداد فسمع هبة الله بن الحسن اللالكائي . روى عنه أبو المظفر ابن القشيري . توفي في جمادى الآخرة .

2661

95 - أحمد بن علي بن شجاع بن محمد ، أبو زيد المصقلي الأصبهاني أخو شجاع . ثقة ، سمع من أبي عبد الله بن منده ، وغيره . روى عنه محمد بن عبد الواحد الدقاق . وتوفي في شوال . وروى أيضاً عن أبي جعفر بن المرزبان جزء لوين ؛ رواه عنه محمد بن أبي نصر هاجر ، ومحمود بن محمد بن ماشاذة .

2662

112 - المبارك بن الحسين ، أبو طاهر الأنصاري البغدادي الصفار . كان صالحاً خيراً من أهل نهر القلائين . سمع عبيد الله بن أبي مسلم الفرضي ، وأبا الحسين بن بشران . وعنه أبو بكر الأنصاري ، وأبو محمد ابن الطراح ، وأبو المعالي بن البدن . مات في شعبان .

2663

103 - عباد بن محمد بن إسماعيل بن عباد ، المعتضد بالله أبو عمرو أمير إشبيلية ابن قاضيها أبي القاسم . قد تقدم أن أهل إشبيلية ملكوا عليهم القاضي أبا القاسم ، وأنه توفي سنة ثلاث وثلاثين ، فقام بالأمر بعده المعتضد بالله . وكان شهماً صارماً ، جرى على سنن والده مدة ، ثم سمت همته وتلقب بالمعتضد بالله ، وخوطب بأمير المؤمنين . وكان شجاعاً داهية . قتل من أعوان أبيه جماعة صبراً ، وصادر بعضهم ، وتمكن من الملك ، ودانت له الملوك . وكان قد اتخذ خشباً في قصره ، وجللها برؤوس ملوك وأعيان ومقدمين . وكان يشبه بأبي جعفر المنصور . وكان ابنه ولي العهد إسماعيل قد هم بقتل أبيه ، وأراد اغتياله ، فلم يتم له الأمر ، فقبض عليه المعتضد ، وضرب عنقه ، وعهد إلى ابنه أبي القاسم محمد ، ولقبه المعتمد على الله . ويقال : إنه أخذ مال أعمى ، فنزح وجاور بمكة يدعو عليه ، فبلغ المعتضد ، فندب رجلاً ، وأعطاه حقاً فيه جملة دنانير ، وطلاها بسم . فسافر إلى مكة ، وأعطى الأعمى الدنانير ، فأنكر ذلك وقال : يظلمني بإشبيلية ، ويتصدق علي هنا . ثم أخذ ديناراً منها ، فوضعه في فمه فمات بعد يوم . وكذلك فر منه رجل مؤذن إلى طليطلة ، فأخذ يدعو عليه في الأسحار ، فبعث إليه من جاءه برأسه . وطالت أيامه إلى أن توفي في رجب فقيل : إن ملك الفرنج سمه في ثياب بعث بها إليه . وقيل : مات حتف أنفه ، وقام بعده ابنه المعتمد . ومما تم له في سنة سبع وأربعين أنه سكر ليلة ، وخرج في الليل مع غلام ، وسار نحو قرمونة ، وهي بعض يوم من إشبيلية . وكان صاحب قرمونة إسحاق بن سليمان البرزالي قد جرى له معه حروب ، فلم يزل يسري حتى أتى قرمونة ، وكان إسحاق يشرب في جماعة ، فأعلم بالمعتضد بأنه يستأذن ، فزاد تعجبهم ، وأذن له ، فسلم على إسحاق ، وشرع في الأكل ، فزال عنه السكر ، وسقط في يده ، لما بينه وبين بني برزال من الحرب ، لكنه تجلد وأظهر السرور ، وقال : أريد أن أنام . فنومه في فراش ، فتناوم ، وظنوا أنه قد نام ، فقال بعضهم : هذا كبش سمين ، والله لو أنفقتم ملك الأندلس عليه ما قدرتم ، فإذا قتل لم تبق شوكة تشوككم . فقام منهم معاذ بن أبي قرة ، وكان رئيساً ، وقال : والله لا كان ، هذا رجل قصدنا ونزل بنا ، ولو علم أنا نؤذيه ما أتانا مستأمناً . كيف تتحدث عنا القبائل أنا قتلنا ضيفنا وخفرنا ذمتنا؟ ثم انتبه ، فقاموا وقبلوا رأسه ، وجددوا السلام عليه ، فقال لحاجبه : أين نحن؟ قال : بين أهلك وإخوانك . فقال : إيتوني بدواة . فأتوه بها ، فكتب لكل منهم بخلعة وذهب وأفراس وخدم ، وأمر كل واحد أن يبعث رسوله ليقبض ذلك . ثم ركب من فوره ، وقاموا في خدمته . ثم طلبهم بعد ستة أشهر لوليمة ، فأتاه ستون رجلاً منهم ، فأنزلهم ، وأنزل معاذاً عنده . ثم أدخلهم حماما ، وطين بابه فماتوا كلهم . فعز على معاذ ذلك ، فقال المعتضد : لا ترع فإنهم قد حضرت آجالهم ، وقد أرادوا قتلي ، ولولاك لقتلوني ، فإن أردت أن أقاسمك جميع ما أملك فعلت . فقال : أقيم عندك ، وإلا بأي وجه أرجع إلى قرمونة وقد قتلت سادات بني برزال . فأنزله في قصر وأقطعه ، وكان من كبار أمرائه . ثم كان المعتمد يجله ويعظمه . فحدث بعض الإشبيليين أنه رأى معاذاً يوم دخل يوسف بن تاشفين ، وعليه ثوب ديباج مذهب ، وبين يديه نحو ثلاثين غلاماً ، وأنه رآه في آخر النهار وهو مكتّف في تلّيس . ذكر هذه الحكاية بطولها عزيز في تاريخه ، فإن صحت فهي تدل على لؤم المعتضد وعسفه وكفر نفسه . وقد لقّاه الله في عاقبته . وحكى عبد الواحد بن علي في تاريخه أن المعتضد كان شهماً شجاعاً داهية . فقيل : إنه ادعى أنه وقع إليه هشام المؤيد بالله ابن المستنصر الأموي ، فخطب له مدة بالخلافة ، وكان الحامل له على تدبير هذه الحيلة ما رآه من اضطراب أهل إشبيلية عليه ، لأنهم أنفوا من بقائهم بلا خليفة ، وبلغه أنهم يطلبون أموياً ليقيموه في الخلافة ، فأخبرهم بأن المؤيد بالله عنده بالقصر ، وشهد له جماعة من حشمه بذلك ، وأنه كالحاجب له . وأمر بذكره على المنابر ، فاستمر ذلك سنين إلى أن نعاه إلى الناس في سنة خمس وخمسين وأربعمائة . وزعم أنه عهد إليه بالخلافة على الأندلس . وهذا محال . وهشام هلك من سنة ثلاث وأربعمائة ، ولو كان بقي إلى الساعة لكان يكون ابن مائة سنة وسنة .

2664

113 - محمد بن أحمد بن محمد بن منظور ، أبو بكر القيسي الإشبيلي . روى عن أبي القاسم بن عصفور الحضرمي الزاهد ، ومحمد بن عبد الرحمن العواد . وولي قضاء قرطبة للمعتمد على الله محمد بن عباد ، وكان عدلاً في أحكامه . توفي في جمادى الآخرة . روى عنه أبو الوليد بن طريف .

2665

94 - أحمد بن عثمان بن الفضل بن جعفر ، أبو الفرج البغدادي ، المعروف بابن المخبزي . من بيت حشمة ، ذكر أن كتبه ذهبت في حريق الكرخ . قال أبو سعد السمعاني : كبر وضعف ، وكان مقلاً من الحديث ، وسماعه صحيح . قال : ورأيت بخط بعض المحدثين أنه كان يتشيع . وقال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقاً ، ووثقه ابن خيرون . سمع عيسى بن الوزير ، وعبيد الله بن حبابة . حدثنا عنه أبو بكر الأنصاري ، ويحيى بن الطراح ، ومات في صفر .

2666

114 - محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الصمد ابن المهتدي بالله ، أبو الحسن الهاشمي العباسي ، خطيب جامع المنصور . كان عدلاً نبيلاً ، يلبس القلانس الدنية . روى عن أبي الحسن بن رزقويه ، وغيره . وعنه أبو بكر محمد بن عبد الباقي ، ويحيى ابن الطراح . قال الخطيب : كان صدوقاً ، كتبت عنه . وقرأ القرآن على أبي القاسم الصيدلاني .

2667

102 - الخضر بن عبد الله بن كامل ، أبو القاسم المري . حدث بدمشق ، أو بغيرها عن عقيل بن عبيد الله السمسار ، وأبي طالب عبد الوهاب بن عبد الملك الفقيه الهاشمي . وعنه ابن الأكفاني ، وعلي بن طاهر النحوي ، وغيرهما . قال ابن الأكفاني : ولم يكن يدري شيئاً .

2668

115 - محمد بن أحمد بن شاذة بن جعفر ، أبو عبد الله الأصبهاني القاضي بدجيل . تفقه على مذهب الشافعي ، وسمع أبا سعد الماليني ، وحدث . وكان ثقة صالحاً . وسمع أيضاً أبا عمر بن مهدي . روى عنه أبو بكر الأنصاري ، ومفلح الدومي ، ويحيى ابن الطراح .

2669

93 - أحمد بن عبد العزيز بن علي بن محمد ، القاضي أبو سعيد الثقفي الأصبهاني . روى عن أبي عبد الله بن منده . وعنه جماعة .

2670

116 - محمد بن الحسن ، أبو عبد الله المروزي ، المقرئ . حدث عن ، أبي الفتح بن ودعان الموصلي بجزءين؛ قاله ابن الأكفاني .

2671

101 - جابر بن ياسين بن الحسن بن محمد بن أحمد بن محمويه ، أبو الحسن الحنائي العطار . بغدادي؛ قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان سماعه صحيحاً ، سمع أبا حفص الكتاني ، وأبا طاهر المخلص . قلت : روى عنه أبو بكر الأنصاري ، وأبو منصور القزاز ، ويحيى بن علي الطراح ، وغيرهم . توفي في شوال .

2672

117 - محمد بن عقيل بن أحمد بن بندار ، أبو عبد الله الخراساني ، ثم الدمشقي ، المعروف بابن الكريدي . سمع محمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد ، وأبا محمد بن أبي نصر ، وتوفي بصور . روى عنه هبة الله ابن الأكفاني .

2673

سنة أربع وستين وأربعمائة . 92 - أحمد بن أسعد بن محمد بن حسين . أبو نصر الهروي التاجر . سمع أباه ، وعمه ، وأبا علي منصور بن عبد الله الخالدي ، وغيرهم .

2674

118 - محمد بن علي بن الحسين بن زكريا ، أبو سعيد الطريثيثي ، المعروف بابن زهراء ، أخو أبي بكر أحمد بن علي . سمع أبا القاسم الحرفي ، وأبا الحسن بن مخلد البزاز . روى عنه المعمر بن محمد البيع . ومات في سلخ رجب .

2675

100 - بكر بن محمد بن علي بن محمد بن حيد ، أبو منصور النيسابوري التاجر . يقلب بالشيخ المؤتمن . حدث ببغداد ، وهمذان ، وتنقل . وحدث عن أبيه ، وأبي الحسين أحمد بن محمد الخفاف ، ومحمد بن الحسين العلوي ، وأبي بكر بن عبدوس ، وعبد الله بن يوسف بن بامويه . قال شيرويه : لم يقض لي السماع منه ، وكنت أدور إذ ذاك وأسمع . وكان صدوقاً أميناً . حدثنا عنه الميداني . وقال السمعاني : حدثنا عنه محمد بن عبد الباقي الأنصاري ، وسعيد بن أبي الرجاء الصيرفي ، وإسماعيل بن علي الحمامي الأصبهانيان . وسمع منه جدي أبو المظفر ، وأبو بكر الخطيب وأثنى عليه . توفي في صفر .

2676

119 - محمد بن علي بن محمد بن إسحاق ، أبو بكر النيسابوري المعدل . كان عابداً خائفاً ورعاً ، سمع أبا الحسن العلوي ، وأبا يعلى المهلبي . روى عنه زاهر الشحامي ، وغيره .

2677

96 - أحمد بن الفضل بن أحمد الجصاص الأصبهاني . رحال جوال ، سمع أبا سعيد النقاش ، وجماعة بأصبهان ، وأبا عبد الرحمن السلمي بنيسابور ، وعلي بن أحمد الرزاز ببغداد ، ومنصور الكاغدي بسمرقند ، وبمرو ، وبلخ ، ومواضع . وحدث في هذا العام في رمضان بكتاب فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم له .

2678

120 - نصر بن الحسن بن إبراهيم ، أبو الفتح البالسي الجوهري . حدث بجزء عن عبد الواحد بن مشماس الدمشقي .

2679

99 - أحمد بن محمد بن يحيى بن بندار ، أبو علي الهمذاني المعدل ، المعروف بابن الشيخ . روى عن أبيه أبي نصر ، وابن لال ، وشعيب بن علي ، وجماعة . توفي في جمادى الآخرة بهمذان .

2680

121 - أبو طالب بن عمار ، قاضي طرابلس . كان قد استولى على طرابلس ، واستبد بالأمور إلى أن مات في رجب من السنة ، فقام مكانه ابن أخيه جلال الملك أبو الحسن بن عمار ، فضبطها أحسن ضبط ، وظهرت شهامته .

2681

137 - عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمد ، الإمام أبو القاسم القشيري النيسابوري الزاهد الصوفي ، شيخ خراسان وأستاذ الجماعة ، ومقدم الطائفة . توفي أبوه وهو طفل ، فوقع إلى أبي القاسم اليماني الأديب ، فقرأ الأدب والعربية عليه . وكانت له ضيعة مثقلة الخراج بناحية أستوا ، فرأوا من الرأي أن يتعلم طرفاً من الاستيفاء ، ويشرع في بعض الأعمال بعدما أونس رشده في العربية ، لعله يصون قريته ، ويدفع عنها ما يتوجه عليها من مطالبات الدولة ، فدخل نيسابور من قريته على هذه العزيمة ، فاتفق حضوره مجلس الأستاذ أبي علي الدقاق ، وكان واعظ وقته ، فاستحلى كلامه ، فوقع في شبكة الدقاق ، وفسخ ما عزم عليه؛ طلب القباء ، فوجد العباء ، وسلك طريق الإرادة ، فقبله الدقاق وأقبل عليه ، وأشار عليه بتعلم العلم ، فمضى إلى درس الفقيه أبي بكر الطوسي ، فلازمه حتى فرغ من التعليق ، ثم اختلف إلى الأستاذ أبي بكر بن فورك الأصولي ، فأخذ عنه الكلام والنظر ، حتى بلغ فيه الغاية . ثم اختلف إلى أبي إسحاق الإسفراييني ، ونظر في تواليف ابن الباقلاني . ثم زوجه أبو علي الدقاق بابنته فاطمة . فلما توفي أبو علي عاشر أبا عبد الرحمن السلمي وصحِبه . وكتب الخط المنسوب الفائق ، وبرع في علم الفروسية واستعمال السلاح ، ودقق في ذلك وبالغ . وانتهت إليه رياسة التصوف في زمانه لما آتاه الله من الأحوال والمجاهدات ، وتربية المريدين وتذكيرهم ، وعباراتهم العذبة . فكان عديم النظير في ذلك ، طيب النفس ، لطيف الإشارة ، غواصاً على المعاني . صنف كتاب نحو القلوب ، وكتاب لطائف الإشارات ، وكتاب الجواهر ، وكتاب أحكام السماع ، وكتاب آداب الصوفية ، وكتاب عيون الأجوبة في فنون الأسولة ، وكتاب المناجاة ، وكتاب المنتهى في نكت أولي النهى ، وغير ذلك . أنشدنا أبو الحسين علي بن محمد ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد ، قال : أخبرنا السلفي ، قال : أخبرنا القاضي حسن بن نصر بن مرهف بنهاوند ، قال : أنشدنا أبو القاسم القشيري لنفسه : البدر من وجهك مخلوق والسحر من طرفك مسروق يا سيداً تيمني حبه عبدك من صدك مرزوق وسمع من أبي الحسين الخفاف ، وأبي نعيم الإسفراييني ، وأبي بكر بن عبدوس الحيري ، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني ، وأبي نعيم أحمد بن محمد المهرجاني ، وعلي بن أحمد الأهوازي ، وأبي عبد الرحمن السلمي ، وأبي سعيد محمد بن إبراهيم الإسماعيلي ، وابن باكويه الشيرازي بنيسابور . ومن أبي الحسين بن بشران ، وغيره ببغداد . وكان إماما قدوة ، مفسراً ، محدثاً ، فقيهاً ، متكلماً ، نحويا ، كاتباً ، شاعراً . قال أبو سعد السمعاني : لم ير أبو القاسم مثل نفسه في كماله وبراعته . جميع بين الشريعة والحقيقة . أصله من ناحية أستوا ، وهو قشيري الأب ، سلمي الأم . روى عنه ابنه عبد المنعم ، وابن ابنه أبو الأسعد هبة الرحمن ، وأبو عبد الله الفراوي ، وزاهر الشحامي ، وعبد الوهاب بن شاه الشاذياخي ، ووجيه الشحامي ، وعبد الجبار الخواري ، وعبد الرحمن بن عبد الله البحيري ، وخلق سواهم . ومن القدماء أبو بكر الخطيب ، وغيره . وقال الخطيب : كتبنا عنه وكان ثقة . وكان يقص ، وكان حسن الموعظة ، مليح الإشارة ، وكان يعرف الأصول على مذهب الأشعري ، والفروع على مذهب الشافعي ، قال لي : ولدت في ربيع الأول سنة ست وسبعين وثلاثمائة . أخبرنا أحمد بن هبة الله ، عن أم المؤيد زينب الشعرية أن عبد الوهاب بن شاه أخبرها ، قال : أخبرنا أبو القاسم القشيري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن فورك ، قال : أخبرنا أحمد بن محمود بن خرزاذ : قال : حدثنا الحسن بن الحارث الأهوازي ، قال : حدثنا سلمة بن سعيد ، عن صدقة بن أبي عمران ، قال : حدثنا علقمة بن مرثد ، عن زاذان ، عن البراء ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : حسنوا القرآن بأصواتكم ، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً . قال القاضي شمس الدين ابن خلكان : صنف أبو القاسم القشيري التفسير الكبير وهو من أجود التفاسير ، وصنف الرسالة في رجال الطريقة ، وحج مع البيهقي ، وأبي محمد الجويني ، وكان له في الفروسية واستعمال السلاح يد بيضاء . وقال فيه أبو الحسن الباخرزي في دمية القصر : لو قرع الصخر بسوط تحذيره لذاب ، ولو ربط إبليس في مجلسه لتاب ، وله : فصل الخطاب ، في فضل النطق المستطاب . ماهر في التكلم على مذهب الأشعري ، خارج في إحاطته بالعلوم عن الحد البشري ، كلماته للمستفيدين فرائد وفوائد ، وعتبات منبره للعارفين وسائد . وله شعر يتوج به رؤوس معاليه إذا ختمت به أذناب أماليه . قال عبد الغافر في تاريخه : ومن جملة أحواله ما خص به من المحنة في الدين ، وظهور التعصب بين الفريقين في عشر سنة أربعين إلى خمس وخمسين وأربعمائة ، وميل بعض الولاة إلى الأهواء ، وسعي بعض الرؤساء إليه بالتخليط ، حتى أدى ذلك إلى رفع المجالس ، وتفرق شمل الأصحاب ، وكان هو المقصود من بينهم حسداً ، حتى اضطر إلى مفارقة الوطن ، وامتد في أثناء ذلك إلى بغداد ، فورد على القائم بأمر الله ، ولقي فيها قبولاً ، وعقد له المجلس في منازله المختصة به . وكان ذلك بمحضر ومرأى منه . وخرج الأمر بإعزازه وإكرامه فعاد إلى نيسابور ، وكان يختلف منها إلى طوس بأهله وبعض أولاده ، حتى طلع صبح النوبة البأرسلانية سنة خمس وخمسين ، فبقي عشر سنين مرفهاً محترماً مطاعاً معظماً . ولأبي القاسم : سقى الله وقتاً كنت أخلو بوجهكم وثغر الهوى في روضة الأنس ضاحك أقمنا زماناً والعيون قريرة وأصبحت يوماً والجفون سوافك قال عبد الغافر الفارسي : توفي الأستاذ عبد الكريم صبيحة يوم الأحد السادس عشر من ربيع الآخر . قلت : وله عدة أولاد أئمة : عبد الله ، وعبد الواحد ، وعبد الرحيم ، وعبد المنعم ، وغيرهم . ولما مرض لم تفته ولا ركعة قائماً حتى توفي . ورآه في النوم أبو تراب المراغي يقول : أنا في أطيب عيش ، وأكمل راحة .

2682

134 - عبد الرحمن بن محمد بن عيسى ، أبو المطرف الطليطلي . عرف بابن الببرولة . سمع محمد بن إبراهيم الخشني ، وخلف بن أحمد ، وأبي بكر بن زهر ، وأبي عمر بن سميق . وكان من أهل الذكاء والفصاحة . كان يعظ الناس . توفي في ربيع الأول . وكان سليم الصدر ، حسن السيرة .

2683

138 - عدنان بن محمد ، أبو المظفر الخطيب العزيزي ، الهروي ، خطيب بغاوزدان . سمع من إبراهيم بن محمد بن الشاه صاحب المحبوبي .

2684

133 - عبد الباقي بن محمد بن عبد المنعم ، الفقيه أبو حاتم الأبهري المالكي . روى عن أبيه أبي جعفر ، وأبي محمد بن أبي زكريا البيع ، وأبي الحسين بن بشران ، وأهل بغداد . قال شيرويه : قدم علينا في ذي القعدة همذان ، وسمعت منه ، وكان ثقة .

2685

139 - علي بن الحسن بن علي بن الفضل ، أبو منصور الكاتب الشاعر المشهور بلقب بصرّدرّ . صاحب الديوان الشعر . كان أحد الفصحاء المفوهين ، والشعراء المجودين ، له معرفة كاملة باللغة والأدب ، وله في جارية سوداء : علقتها سوداء مصقولة سواد قلبي صفة فيها ما انكسف البدر على تمه ونوره إلا ليحكيها ومن شعره : تزاورن عن أذرعات يمينا نواشز لسن يطقن البرينا كلفن بنجد ، كأن الرياض أخذن لنجد عليها يمينا ولما استمعن زفير المشوق ونوح الحمام تركن الحنينا إذا جئتما بانة الواديين فأرخوا النسوع وحُلّوا الوضينا وقد أنبأتهم مياه الجفون أن بقلبك داء دفينا سمع الكثير من الحديث من أبي الحسين بن بشران ، وأخيه أبي القاسم بن بشران ، وأبي الحسن الحمامي . روى عنه فاطمة بنت أبي حكيم الخبري ، وعلي بن هبة الله بن عبد السلام ، وأبو سعد الزوزني ، وغيرهم . وتوفي في صفر ، رماه فرسه في زبية قد حفرت للأسد في قرية ، فهلك هو والفرس . وكان من أهل القرآن والسنة . وكان أبوه يلقب بصرّ بعر لبخله ، وقد يدعى هو بذلك . وقيل : كان مخلطاً على نفسه .

2686

135 - عبد الصمد بن علي بن محمد بن الحسن بن الفضل بن المأمون ، أبو الغنائم الهاشمي البغدادي . قال السمعاني : كان ثقة ، صدوقاً نبيلاً ، مهيباً ، كثير الصمت ، تعلوه سكينة ووقار . وكان رئيس بيت بني المأمون وزعيمهم . طعن في السن ، ورحل الناس إليه ، وانتشرت روايته في الآفاق . سمع الدارقطني ، وأبا الحسن السكري ، وأبا نصر الملاحمي ، وجده أبا الفضل بن المأمون ، وأبا القاسم عبيد الله بن حبابة . روى لنا عنه يوسف بن أيوب الهمذاني ، ومحمد بن عبد الباقي الفرضي ، وعبد الرحمن بن محمد القزاز ، وغيرهم . قال الخطيب : كان صدوقاً ، كتبت عنه . سألت أبا القاسم إسماعيل بن محمد الحافظ ، عن أبي الغنائم ، فقال : شريف ، محتشم ، ثقة ، كثير السماع . وقال عبد الكريم بن المأمون : ولد أخي أبو الغنائم في سنة ست وسبعين وثلاثمائة . وقال غيره : سنة أربع . وقال شجاع الذهلي : توفي في سابع عشر شوال . قلت : وروى عنه الحميدي ، وأبيّ النرسيّ ، وأحمد بن ظفر المغازلي ، وأبو الفتح عبد الله ابن البيضاوي ، وأبو الفضل محمد بن عمر الأرموي . وآخر من روى عنه بالإجازة مسعود الثقفي الذي أجاز لكريمة ، وطعن في إجازته منه ، فترك الرواية .

2687

140 - علي بن موسى ، الحافظ المفيد أبو سعد النيسابوري السكري الفقيه . سمع من جده عبيد الله بن عمر السكري ، وأبي بكر الحيري ، وأبي سعيد الصيرفي ، وأبي حسان المزكي ، ومحمد بن أبي إسحاق المزكي ، وطبقتهم . وكان يفهم الصنعة ، وانتقى على الشيوخ . وحدث وتوفي راجعاً من الحج . روى عنه إسماعيل ابن المؤذن ، ويوسف بن أيوب الهمذاني .

2688

132 - عائشة بنت أبي عمر محمد بن الحسين البسطامي ثم النيسابوري . إن لم تكن ماتت في هذه السنة ، وإلا ففي حدودها . سمعت أبا الحسين الخفاف ، وغيره . روى عنها : إسماعيل بن أبي صالح المؤذن ، وزاهر الشحامي ، وأخوه وجيه ، ومحمد بن حمويه الجويني ، وآخرون . وكان أبوها من كبار الأئمة رحمه الله ، مر سنة ثمان وأربعمائة .

2689

141 - عمر ابن القاضي أبي عمر محمد بن الحسين ، المؤيد أبو المعالي البسطامي ، سبط أبي الطيب الصعلوكي . سمع أبا الحسين الخفاف ، وأبا الحسن العلوي ، وأملى مجالس . روى عنه سبطه هبة الله بن سهل السيدي ، وزاهر ووجيه ابنا طاهر الشحامي ، وغيرهم . وهو أخو عائشة .

2690

131 - طاهر بن عبد الله ، أبو الربيع الإيلاقي التركي ، وإيلاق : هي قصبة الشاش . كان من كبار الشافعية ، له وجه . رحل وتفقه بمرو على أبي بكر القفال ، وببخارى على الشيخ أبي عبد الله الحليمي؛ وحدث عنهما وعن أبي نعيم الأزهري . وكان إمام بلاد الترك ، عاش ستاً وتسعين سنة .

2691

142 - عمر بن محمد بن عمر بن درهم ، أبو القاسم البغدادي البزاز . حدث عن أبي الحسين بن بشران ، وأبي الفتح بن أبي الفوارس . وكان ثقة ، روى عنه أبو منصور القزاز ، وغيره .

2692

130 - حمزة بن محمد ، الشريف أبو يعلى الجعفري البغدادي ، من أولاد جعفر بن أبي طالب . كان من كبار علماء الشيعة ، لزم الشيخ المفيد ، وفاق في علم الأصلين والفقه على طريقة الإمامية ، وزوجه المفيد بابنته ، وخصه بكتبه . وأخذ أيضاً عن السيد المرتضى ، وصنف كتباً حساناً . وكان من صالحي طائفته وعبادهم وأعيانهم ، شيع جنازته خلق كثير ، وكان من العارفين بالقراءات . وكان يحتج على حدث القرآن بدخول الناسخ والمنسوخ فيه . ذكره ابن أبي طيئ .

2693

143 - غالب بن عبد الله بن أبي اليمن ، أبو تمام القيسي الميورقي النحوي ، المعروف بالقطيني . ولد بقطين من عمل ميورقة سنة ثلاث وتسعين ، وتحوَّل منها إلى البلد سنة سبع وأربعمائة ، فسمع من حبيب بن أحمد صاحب قاسم بن أصبغ ، وسمع بقرطبة من صاعد اللغوي . وقرأ بالروايات على أبي عمرو الداني؛ وعلَّم العربية ، وحمل عنه طائفة . وقرأ على أبي الحسن محمد بن قتيبة الصقلي صاحب أبي الطيب بن غلبون ، وعلى غيرهما . وأخذ عن أبي عمر بن عبد البر ، وطائفة . وكان قائماً على كتاب سيبويه ، بصيراً به ، رأساً في معرفته . وكان متزهداً ، منقبضاً عن الناس ، متعففاً ، قد أراده إقبال الدولة ابن مجاهد على القضاء فامتنع . وممن قرأ عليه عبد العزيز بن شفيع ، وذلك مذكور في إجازات الشاطبي . توفي رحمه الله بدانية ، وله شعر جيد ، فمنه : يا راحلاً عن سواد المقلتين إلى سواد قلب عن الأضلاع قد رحلا بي للفراق جوى لو مر أبرده بجامد الماء مر البرق لاشتعلا

2694

129 - الحسين بن محمد الهاشمي البغدادي ، أبو محمد الدلال . ليس بثقة ولا معروف . حدث عن الدارقطني بجزء عهدته عليه . مات في ربيع الآخر . وولد سنة ست وسبعين وثلاثمائة . قال ابن خيرون : فيه بعض العهدة .

2695

144 - كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المروزية ، أم الكرام ، المجاورة بمكة . كانت كاتبة فاضلة عالمة ، سمعت من محمد بن مكي الكشميهني ، وزاهر بن أحمد السرخسي ، وعبد الله بن يوسف بن بامويه . وكانت تضبط كتابها ، وإذا حدثت قابلت بنسختها ، ولها فهم ومعرفة ، حدثت بالصحيح مرات كثيرة ، وكانت بكراً لم تتزوج . وطال عمرها ، وأقامت بمكة دهراً ، وحمل عنها خلق من المغاربة والمجاورين ، وعلا إسنادها؛ روى عنها أبو بكر الخطيب ، وأبو الغنائم أبيّ النرسي ، وأبو طالب الحسين بن محمد الزينبي ، ومحمد بن بركات السعيدي ، وعلي بن الحسين الفراء ، وعبد الله بن محمد بن صدقة ابن الغزال ، وأبو القاسم علي بن إبراهيم النسيب ، وأبو المظفر السمعاني . قال أبيّ : أخرجت إلي النسخة ، فقعدت بحذائها ، وكتبت سبع أوراق ، وكنت أريد أن أعارض وحدي ، فقالت : لا ، حتى تعارض معي . فعارضت معها ، وقرأت عليها من حديث زاهر . وقال أبو بكر محمد بن منصور السمعاني : سمعت الوالد يذكر كريمة ويقول : هل رأى إنسان مثل كريمة . قال أبو بكر : وسمعت ابنة أخي كريمة تقول : لم تتزوج كريمة قط ، وكان أبوها من كشميهن ، وأمها من أولاد السياري ، وخرج بها أبوها إلى بيت المقدس ، وعاد بها إلى مكة ، وكانت قد بلغت المائة . قلت : الصحيح وفاتها سنة ثلاث كما مر ، لكن قال ابن نقطة : نقلت وفاتها من خط ابن ناصر في سنة خمس وستين .

2696

128 - الحسين بن الحسن بن الحسين ابن الأمير صاحب الموصل ناصر الدولة أبي محمد الحسن بن عبد الله بن حمدان ، الأمير ناصر الدولة حفيد الأمير ناصر الدولة ابن حمدان . توثب على الديار المصرية ، وجرت له أمور طويلة وحروب ذكرناها في الحوادث . وكان عازماً على إقامة الدعوة العباسية بمصر ، وتهيأت له الأسباب ، وقهر المستنصر العبيدي ، وتركه على برد الديار ، وأخذ أمواله ، كما ذكرنا . ثم وثب عليه إلدكز التركي في جماعة ، فقتلوه في هذه السنة . وقد ولي إمرة دمشق هو وأبوه ناصر الدولة وسيفها .

2697

145 - محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن الحسن بن عبيد بن عمرو بن خالد بن الرفيل ، أبو جعفر ابن المسلمة السلمي البغدادي . أسلم الرفيل على يد عمر بن الخطاب رضي الله عنه . كان أبو جعفر نبيلاً ، ثقة ، كثير السماع ، حسن الطريقة ، واسع العبارة والرواية ، رحلة العصر في علو الإسناد . سمع أبا الفضل الزهري ، وأبا محمد بن معروف القاضي ، وإسماعيل بن سويد ، وابن أخي ميمي ، وعيسى بن الوزير ، وأبا طاهر المخلص . روى عنه الخطيب واستملى عليه ، وقال : ولد في ربيع الأول سنة خمس وسبعين وثلاثمائة . وقال أبو الفضل بن خيرون : كان ثقة صالحاً . وقال السمعاني : سمعت إسماعيل بن الفضل بأصبهان يقول : هو ثقة محتشم . قلت : روى عنه أبو بكر الأنصاري ، ومحمد بن أبي نصر الحميدي ، وأبيّ النرسي ، وأبو الفتح عبد الله ابن البيضاوي ، وأبو منصور بن خيرون ، وأبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز ، ومحمد بن علي ابن الداية ، ومحمد بن أحمد الطرائفي ، وأبو الفضل محمد بن عمر الأرموي ، وأبو تمام أحمد بن محمد بن المختار الهاشمي ، وآخرون كثيرون . وهو آخر من روى عن الزهري وابن معروف ، توفي في تاسع جمادى الأولى .

2698

127 - الحسين بن أحمد بن علي بن أحمد ، القاضي أبو نصر ابن القاضي أبي الحسين قاضي الحرمين النيسابوري . سمع من أبي محمد المخلدي ، وأبي زكريا الحربي ، وطبقتهما . وتفقه على القاضي أبي الهيثم ، وولي قضاء قاين مدة . وتوفي في تاسع ذي القعدة ، وله اثنتان وثمانون سنة وأشهر .

2699

146 - محمد بن أحمد بن محمد بن قفرجل ، أبو البركات البغدادي الكاتب . ثقة ، واسع الرواية ، سمع أبا أحمد الفرضي ، وأبا الحسين بن بشران . تصدق عند موته بألف دينار ، وأوصى بمثلها ، وتوفي في جمادى الآخرة وله سبعون سنة . وحدث بدمشق؛ روى عنه طاهر الخشوعي ، وهبة الله ابن الأكفاني .

2700

125 - بكر بن محمد بن أبي سهل ، أبو علي النيسابوري الصوفي المعروف بالسبعي . وسئل عن ذلك ، فقال : كانت لي جدة أوصت بسبع مالها ، فاشتهر بذلك . قدم في هذا العام بغداد ، فحدث عن أبي بكر الحيري ، وجماعة الحسن بن محمد بن علي بن فهد ابن العلاف ، عم عبد الواحد . سمع منه سنة إحدى وأربعمائة جزءاً . وعاش فوق المائة . وكان صالحاً عابداً كثير التلاوة للختمة . حدث عنه أبو غالب ابن البناء .

2701

147 - محمد بن أحمد بن محمد بن ورقاء ، أبو عثمان الأصبهاني الصوفي . سمع أبا عبد الله بن منده بأصبهان ، وأبا عمر الهاشمي بالبصرة ، وأبا الحسين بن بشران ببغداد ، وأبا سعد الماليني ، وجماعة . وقدم الشام في شبيبته وصار شيخ الصوفية ببيت المقدس ، وكان مولده سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة . روى عنه نصر المقدسي ، وسلامة القطان ، ويحيى بن تمام الخطيب ، وآخرون .

2702

124 - ألب أرسلان بن جغري بك ، واسمه داود بن ميكائيل بن سلجوق بن تقاق بن سلجوق ، السلطان عضد الدولة أبو شجاع ، الملقب بالعادل ، واسمه بالعربي محمد بن داود . أصله من قرية يقال لها النور . وتقاق : بالتركي قوس حديد ، وهو أول من دخل في الإسلام . وألب أرسلان أول من ذكر بالسلطان على منابر بغداد . قدم حلب فحاصرها في سنة ثلاث وستين ، حتى خرج إليه محمود بن نصر بن صالح بن مرداس صاحبها مع أمه ، فأنعم عليه بحلب ، وسار إلى الملك ديوجانس ، وقد خرج من القسطنطينية ، فالتقاه وأسره ، ثم منّ عليه وأطلقه . ثم سار فغزا الخزر ، والأبخاز . وبلغ ما لم يبلغ أحد من الملوك . وكان ملكاً عادلاً ، مهيباً ، مطاعاً ، معظماً . ولي السلطنة بعد وفاة عمه السلطان طغرلبك بن سلجوق في سنة سبع وخمسين . وبلغ طغرلبك من العمر نيفاً وثمانين سنة . قال عبد الواحد بن الحصين : سار ألب أرسلان في سنة ثلاث وستين إلى ديار بكر ، فخرج إليه نصر بن مروان ، وخدمه بمائة ألف دينار . ثم سار إلى حلب ومنّ على ملكها . ثم غزا الروم ، فصادف مقدم جيشه عند خلاط عشرة آلاف ، فانتصر عليهم ، وأسر مقدمهم . والتقى ألب أرسلان وعظيم الروم بين خلاط ومنازكرد في ذي القعدة من العام ، وكان في مائتي ألف ، والسلطان في خمسة عشر ألفاً . فأرسل إليه السلطان في الهدنة . فقال الكلب : الهدنة تكون بالري . فعزم السلطان على قتاله ، فلقيه يوم الجمعة في سابع ذي القعدة ، فنصر عليه ، وقتل في جيشه قتلاً ذريعاً ، وأسره ثم ضربه ثلاث مقارع ، وقطع عليه ألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار ، وأي وقت طلبه السلطان بعساكره حضر ، وأن يسلم إليه كل أسير من المسلمين عنده . وأعز الله الإسلام وأذل الشرك . وكان السلطان ألب أرسلان في أواخر الأمر من أعدل الناس ، وأحسنهم سيرة ، وأرغبهم في الجهاد وفي نصر الدين . وقنع من الرعية بالخراج الأصلي . وكان يتصدق في كل رمضان بأربعة آلاف دينار ببلخ ، ومرو ، وهراة ، ونيسابور ، ويتصدق بحضرته بعشرة آلاف دينار . ورافع بعض الكتاب نظام الملك بقصة ، فدعا النظام وقال له : خذ هذه الورقة ، فإن صدقوا فيما كتبوه فهذب أحوالك ، وإن كذبوا فاغفر لكاتبها وأشغله بمهم من مهمات الديوان حتى يعرض عن الكذب . وغزا السلطان في أول سنة خمس وستين جيحون . فعبر جيشه في نيف وعشرين يوماً من صفر ، وكان معه زيادة على مائتي ألف فارس ، وقصد شمس الملك تكين بن طغماج . وأتاه أعوانه بوالي قلعة اسمه يوسف الخوارزمي ، وقربوه إلى سريره مع غلامين ، فأمر أن تضرب له أربعة أوتاد وتشد أطرافه إليها ، فقال يوسف للسلطان : يا مخنث ، مثلي يقتل هذه القتلة؟ فغضب السلطان ، فأخذ القوس والنشاب وقال : خلوه . ورماه فأخطأه ، ولم يكن يخطئ له سهم ، فأسرع يوسف إليه إلى السرير ، فنهض السلطان ، فنزل فعثر وخر على وجهه ، فوصل يوسف ، فبرك عليه وضربه بسكين كانت معه في خاصرته ، ولحق بعض الخدم يوسف فقتله ، وحمل السلطان وهو مثقل ، وقضى نحبه . وجلسوا لعزائه ببغداد في ثامن جمادى الآخرة ، وعاش أربعين سنة وشهرين . وعهد إلى ابنه ملكشاه ، ودفن بمرو . ونقل ابن الأثير : أن أهل سمرقند لما بلغهم عبور السلطان النهر تجمعوا ودعوا الله ، وختموا ختمات ، وسألوا الله أن يكفيهم أمره ، فاستجاب لهم . وقيل إنه قال : لما كان أمس صعدت على تل ، فرأيت جيوشي ، فقلت في نفسي : أنا ملك الدنيا ، ولن يقدر علي . فعجزني الله بأضعف من يكون . فأنا أستغفر الله من ذلك الخاطر .

2703

148 - محمد بن أحمد بن مهدي ، أبو القاسم العلوي الشيعي النيسابوري . سمع عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، وأبا عبد الرحمن السلمي ، وغيرهما . روى عنه زاهر ووجيه ابنا الشحامي ، وعبد الغافر الفارسي ، وقال : كان من دعاة الشيعة ، عارفا بطرقهم وعلومهم ، فتقدم فيهم . توفي في ذي القعدة .

2704

123 - أحمد بن الفضل بن أحمد ، أبو العباس الأصبهاني الجصاص . سمع ابن رزقويه البزاز ، وعلي بن أحمد الرزاز ببغداد ، وأبا سعيد النقاش بأصبهان . وسمع بمرو ، وبلخ ، وسمرقند فأكثر .

2705

149 - محمد بن إبراهيم بن عثمان ، أبو بكر ابن البندار البغدادي الأدمي البقال . روى عن أبي الحسين بن بشران ، وأخيه عبد الملك ، وأبي الفتح بن أبي الفوارس ، والحرفي . روى عنه شجاع الذهلي ، وأبو علي أحمد بن محمد البرداني . وكان شيخاً صالحاً . مات في ربيع الآخر . ورخه ابن خيرون .

2706

سنة خمس وستين وأربعمائة . 122 - أحمد بن الحسن بن عبد الودود بن عبد المتكبر بن محمد بن هارون ابن المهتدي بالله ، الخطيب أبو يعلى العباسي . من سراة البغداديين ، سمع جده عبد الودود ، وابن الفضل القطان . وعنه قاضي المرستان . وسمع منه أيضاً الحميدي ، وغيره عن أبي الحسين أحمد بن محمد بن المتيم . توفي في شوال .

2707

150 - محمد بن إسماعيل بن علي بن الحسن ، أبو المظفر الشجاعي النيسابوري . سمع أبا الحسين الخفاف ، وأبا الحسن العلوي ، وغيرهما . روى عنه وجيه بن طاهر ، وغيره . وكان فاضلاً موصوفاً بكتابة الشروط ، بارعاً فيها . توفي في ربيع الأول .

2708

136 - عبد الكريم بن أحمد بن الحسن ، أبو عبد الله الشالوسي الفقيه ، وشالوس : من نواحي طبرستان . كان فقيه عصره بآمل . وكان عالماً واعظاً زاهداً . سمع بمصر من أبي عبد الله بن نظيف . أثنى عليه عبد الله بن يوسف الجرجاني وسمع منه ، وقال : مات سنة خمس وستين .

2709

151 - محمد بن أبي الحسين بن العباس الفضلويي الهروي . حدث في هذا العام ، وانقطع خبره ، بكتاب الأطعمة للدارمي ، عن أبي حامد البشري . وعنه أبو الوقت .

2710

160 - يوسف بن علي بن جبارة ، أبو القاسم وأبو الحجاج الهذلي المغربي ، المقرئ ، صاحب الكامل في القراءات . قيل : إنه توفي في هذه السنة ، وقد مر سنة ستين .

2711

152 - محمد بن حمد بن محمد بن حامد ، أبو نصر بن شيذلة الهمذاني الفقيه . روى عن ابن لال ، وعبد الرحمن الإمام والعلاء بن الحسين الزهيري ، وأبي طلحة البوسنجي ، ورحل فأخذ عن أبي الحسين بن بشران ، وأبي محمد السكري ، وأبي الحسن الحمامي ، وجماعة . وكان صدوقاً . ولكنه متهم بالاعتزال . وأما أبو العلاء الهمذاني فقال : كان متعصباً للحنابلة ، سيفاً على الأشعري . مات في المحرم .

2712

159 - هناد بن إبراهيم بن محمد بن نصر ، أبو المظفر النسفي . ونسف مما وراء النهر . سكن بغداد ، وولي قضاء بعقوبا ، وغيرها ، وكان قد سمع وأكثر ورحل ، وخرج الفوائد . لكن الغالب على روايته الغرائب والمناكير . قال السمعاني : حتى كنت أقول متعجباً : لعله ما روى في مجموعاته حديثاً صحيحاً إلا ما شاء الله . سمع أبا الحسين بن بشران ، وابن الفضل القطان ببغداد ، وأبا عمر الهاشمي بالبصرة ، والسلمي بنيسابور ، والحافظ أبا عبد الله الغنجار ببخارى ، والمستغفري بنسف وكان تلميذه ، وقيل : هو الذي سماه هناداً . علق عنه الخطيب وأشار إلى تضعيفه . وقال ابن خيرون : توفي يوم السبت ثاني ربيع الأول . ومولده في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة . فيه بعض الشيء . سمعت منه . روى عنه أبو علي البرداني ، وأبو بكر الأنصاري ، وأبو منصور القزاز ، وأبو البدر الكرخي ، وآخرون . قرأت على أبي علي ابن الخلال : أخبركم جعفر ، قال : أخبرنا أبو طاهر السلفي ، قال : أخبرنا أبو علي البرداني ، وأبو الحسين ابن الطيوري؛ قالا : أخبرنا هناد النسفي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد غنجار ، قال : حدثنا الحسن بن يوسف ، قال : أخبرنا أحمد بن علي القحذواني ، قال : حدثنا محمد بن أبي عمرو الطواويسي . قال : سمعت عمرو بن وهب يقول : سمعت شداد بن حكيم يذكر عن محمد بن الحسن في الأحاديث التي رويت أن الله يهبط إلى السماء الدنيا ، ونحو هذا من الأحاديث . قال : قال محمد بن الحسن : هذه الأحاديث قد روتها الثقات ، فنحن نرويها ونؤمن بها ولا نفسرها .

2713

153 - محمد بن عبيد الله بن علي ، أبو الحسن العلوي الحسيني ، البلخي ، شيخ العلويين ببلخ ، وخراسان . له ديوان شعر مشهور . وقد حدث عن عبد الصمد بن محمد العاصمي صاحب الخطابي . ومن نثره : معاداة الأغنياء من عادات الأغبياء . الغني معان ، ومن عادى معاناً عاد مهاناً . ليس للفسوق سوق ، ولا للرياء رواء . وعلقت من شعره .

2714

158 - نصر بن أحمد ، أبو الفضل الكرنكي الأمير . توفي في رجب بسجستان . وكان مولده في سنة ست وثمانين وثلاثمائة .

2715

154 - محمد بن علي بن محمد بن عبيد الله بن عبد الصمد ابن المهتدي بالله أبي إسحاق محمد ابن الواثق بالله هارون ابن المعتصم ابن الرشيد . الخطيب أبو الحسين العباسي الهاشمي البغدادي ، المعروف بابن الغريق . سيد بني العباس في زمانه وشيخهم . سمع الدارقطني ، وابن شاهين وهو آخر من حدث عنهما ، وعلي بن عمر الحربي ، ومحمد بن يوسف بن دوست ، وأبا القاسم بن حبابة ، وأبا الفتح القواس ، وطائقة . وله مشيخه في جزءين . قال أبو بكر الخطيب : ولد في ذي القعدة سنة سبعين وثلاثمائة ، في مستهله . وكان ثقة نبيلاً . ولي القضاء بمدينة المنصور ، وهو ممن شاع أمره بالعبادة والصلاح ، حتى كان يقال له : راهب بني هاشم . كتبت عنه . وقال ابن السمعاني : جاز أبو الحسين قصب السبق في كل فضيلة عقلاً ، وعلماً ، وديناً ، وحزماً ، ورأياً ، وورعاً ، ووقف عليه علو الإسناد . ورحل إليه الناس من البلاد . ثقل سمعه بأخرة ، فكان يتولى القراءة بنفسه ، مع علو سنه ، وكان ثقة حجة ، نبيلاً مكثراً . وكان آخر من حدث عن الدارقطني ، وابن شاهين . وقال أبو بكر ابن الخاضبة : رأيت كأن القيامة قد قامت ، وكأن قائلاً يقول : أين ابن الخاضبة؟ قفيل لي : ادخل الجنة . فلما دخلت الباب ، وصرت من داخل ، استلقيت على قفاي ، ووضعت إحدى رجلي على الأخرى وقلت : آه ، استرحت والله من النسخ . فرفعت رأسي ، وإذا ببغلة مسرجة ملجمة في يد غلام ، فقلت : لمن هذه؟ فقال : للشريف أبي الحسين ابن الغريق ، فلما كان صبيحة تلك الليلة نعي إلينا الشريف بأنه مات في تلك الليلة . وقال أبو يعقوب يوسف الهمذاني : كان أبو الحسين به طرش ، فكان يقرأ علينا بنفسه . وكان دائم العبادة . قرأ علينا حديث الملكين ، فبكى بكاء عظيماً وأبكى الحاضرين . وقال أبيّ النرسي : كان ثقة يقرأ للناس ، وكانت إحدى عينيه ذاهبة . وقال أبو الفضل بن خيرون : مات في أول ذي الحجة . قال : وكان صائم الدهر زاهداً ، وهو آخر من حدث عن الدارقطني ، وابن دوست . ضابط متحر ، أكثر سماعاته بخطه . ما اجتمع في أحد ما اجتمع فيه . قضى ستاً وخمسين سنة ، وخطب ستاً وسبعين سنة ، لم تعرف له زلة ، وكانت تلاوته للقرآن أحسن شيء . قلت : روى عنه يوسف الهمذاني ، وأبو بكر الأنصاري ، وخلق كثير آخرهم أبو الفضل محمد بن عمر الأرموي ، وآخر من روى عنه في الأرض بالإجازة مسعود الثقفي ، ثم ظهر بطلان الإجازة .

2716

157 - مكي بن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر ، أبو يعلى ابن البصري الهمذاني . روى عن أحمد بن تركان ، ويوسف بن كج ، وغيرهما . روى عنه غير واحد ، وتوفي في جمادى الآخرة بهمذان .

2717

155 - محمد بن علي بن الحسن بن محمد بن أبي عثمان عمرو بن محمد بن منتاب ، أبو سعد الدقاق البغدادي . أكثر عن أبي عمر بن مهدي ، وأبي بكر البرقاني ، وأبي علي بن شاذان ، وجماعة ، وطلب بنفسه . وكان مليح الخط؛ كتب عنه أبو بكر الخطيب ، وأبو عبد الله الحميدي ، وتوفي في شوال .

2718

156 - محمد بن علي بن عبد العزيز ، أبو يعلى البغدادي ، الصيرفي ، المعروف بابن حراز . روى عن القاضي محمد بن عثمان النصيبي ، عن أبي الطاهر الخامي . روى عنه الحميدي ، وأبو السعود ابن المجلي . ومات في جمادى الآخرة عن سبعين سنة .

2719

75 - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سهل الماليني ، الفقيه أبو سهل المزكي . روى عن أبي منصور محمد بن محمد الأزدي ، وغيره . توفي في صفر وله ثلاث وسبعون سنة .

2720

72 - عبد الله بن علي بن أبي الأزهر الغافقي ، أبو بكر الطليطلي . حج ، وسمع من أبي ذر الهروي ، وأبي بكر المطوعي . وكان من أهل المعرفة والذكاء ، حمل الناس عنه .

2721

76 - عبد الرزاق بن عبد الله بن الحسن بن محمد بن الفضيل ، أبو القاسم الكلاعي الحمصي ، ثم الدمشقي . سمع عبد الرحمن بن أبي نصر ، والمسدد الأملوكي ، وعبد الرحمن بن الطبيز . وروى عنه عمر الدهستاني ، وهبة الله ابن الأكفاني ، وأبو الفضل يحيى بن علي القرشي . توفي في ربيع الآخر كهلاً .

2722

64 - أحمد بن محمد بن عبد العزيز العكبري ، أبو طاهر . توفي بعكبرا .

2723

77 - عبد الواحد بن أحمد بن أبي القاسم بن محمد بن داود بن أبي حاتم ، أبو عمر المليحي الهروي ، محدث هراة في وقته ومسندها . سمع أبا محمد المخلدي ، وأبا الحسين الخفاف ، وعبد الرحمن بن أبي شريح ، ومحمد بن محمد بن سمعان ، وأبا عمرو الفراتي ، وأبا حامد النعيمي ، وغيرهم . وحدث بالصحيح عن النعيمي ، عن الفربري . روى عنه محيي السنة أبو محمد البغوي ، وخلف بن عطاء الماوردي ، وإٍسماعيل بن منصور المقرئ ، ومحمد بن إسماعيل الفضيلي ، وغيرهم . قال المؤتمن الساجي : كان ثقة صالحاً قديم المولد . سمع البخاري بقراءة أبي الفتح بن أبي الفوارس . وقال الحسين الكتبي : توفي في جمادى الآخرة ، وقال : مولده سنة سبع وستين وثلاثمائة ، فعمره ست وتسعون سنة . ومليح : قرية بهراة .

2724

71 - طاهر بن أحمد بن علي بن محمود ، أبو الحسين القايني الفقيه الشافعي . نزيل دمشق . حدث عن أبي الحسن بن رزقويه ، وأبي الحسن الحمامي المقرئ ، وأبي طالب يحيى الدسكري ، ومنصور بن نصر السمرقندي الكاغدي . روى عنه نصر المقدسي ، وأبو طاهر الحنائي ، وأبو الحسن ابن الموازيني ، وهبة الله ابن الأكفاني ووثقه ، وآخرون .

2725

78 - علي بن عبد الوهاب بن علي المقرئ الدمشقي . حدث بصور عن عبد الرحمن بن أبي نصر . روى عنه غيث بن علي الأرمنازي ، وقال : لا بأس به .

2726

70 - سعيد بن أحمد أبو عثمان الخواشتي الهروي . نزيل مرو . توفي في ربيع الآخر ، ومولده في سنة أربع وسبعين وثلاثمائة .

2727

79 - علي بن يوسف بن عبد الله بن يوسف ، أبو الحسين ، عم أبي المعالي الجويني ، ويعرف بشيخ الحجاز . كان كثير الترحال . سمع أبا نعيم عبد الملك بن الحسن بخراسان ، وعبد الرحمن النحاس بمصر ، وابن أبي نصر بدمشق ، وأبا عمر الهاشمي بالبصرة ، وعبد الله بن يوسف بن مامويه بنيسابور . وعقد مجلس الإملاء بخراسان . روى عنه أبو سعد بن أبي صالح المؤذن ، وأبو عبد الله الفراوي ، وعبد الجبار الخواري ، وزاهر ووجيه ابنا الشحامي . وتوفي في ذي القعدة .

2728

69 - حمد بن أحمد بن عمر بن ولكيز ، أبو سهل الصيرفي . سمع مسند أبي داود السجستاني ، أعني السنن ، من محمد بن الحسن النيلي في سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة ، وأكثر عن ابن منده . مات في ذي الحجة سنة ثلاث ، روى عنه أبو سعد البغدادي . قال يحيى بن منده : يطعن في اعتقاده .

2729

80 - عمر بن عبد العزيز بن أحمد ، أبو طاهر الفاشاني المروزي . الفقيه الشافعي . رحل في صباه وتفقه ببغداد على الشيخ أبي حامد ، وكان من بقايا أصحابه . وسمع بالبصرة من أبي عمر الهاشمي السنن ، وبرع في علم الكلام والنظر . روى عنه محيي السنة البغوي ، وغيره . وقد أخذ علم الكلام عن أبي جعفر السمناني صاحب ابن الباقلاني .

2730

68 - الحسن بن عبد الله ، أبو محمد التميمي المطاميري . ثم المكي . سمع أبا القاسم عبيد الله السقطي ، وحدث . ومطامير : قرية بحلوان .

2731

81 - كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم ، المروزية . تأتي في سنة خمس وستين . ولكني جزمت بموتها في هذه السنة ، لأن هبة الله ابن الأكفاني قال في الوفيات في سنة ثلاث وستين : حدثني عبد العزيز بن علي الصوفي ، قال : سمعت بمكة من يخبر بأن كريمة ابنة أحمد المروزي الهاشمي ، رحمها الله ، توفيت في شهور هذه السنة . وقال أبو جعفر محمد بن علي الهمذاني : حججت سنة ثلاث ، فنعيت إلينا كريمة في الطريق ، ولم أدركها .

2732

67 - الحسن بن رشيق ، أبو علي الأزدي القيرواني . شاعر أهل المغرب ، ومصنف كتاب العمدة في صناعة الشعر ، وكتاب الأنموذج ، والرسائل الفائقة ، وغير ذلك . فمن شعره : أحب أخي وإن أعرضت عنه وقل على مسامعه كلامي ولي في وجهه تقطيب راض كما قطبت في وجه المدام ورب تقطب من غير بغض وبغض كامن تحت ابتسام وله : يا رب لا أقوى على حمل الأذى وبك استعنت على الضعيف المؤذي ما لي بعثت إلي ألف بعوضة وبعثت واحدة إلى نمروذ ! وكان أبوه مملوكاً رومياً ولاؤه للأزد . ولد أبو علي بالمهدية سنة تسعين وثلاثمائة ، ودخل بلد القيراون سنة ست وأربعمائة ومدح ملوكها ، ودخل صقلية . وقيل : توفي سنة ست وخمسين ، وسنة ثلاث هذه أصح .

2733

82 - محمد بن إسحاق بن علي بن داود بن حامد ، القاضي أبو جعفر الزوزني البحاثي . ذكره عبد الغافر في سياق التاريخ ، فقال : أحد الفضلاء المعروفين ، والشعراء المفلقين ، صاحب التصانيف المفيدة العجيبة جداً وهزلاً ، والفائق أهل عصره ظرفاً وفضلا ، المتعصب لأهل السنة ، المخصوص بخدمة البيت الموفقي . ولقد رزق من الهجاء في النظم والنثر طريقة لم يسبق إليها ، وما ترك من الكبراء والفقهاء أحداً إلا هجاه . وكان صديق والدي ، ومن البائتين عنده في الأحايين ، والمقترحين عليه الأطعمة . سمعت أبي يحكي عنه أحواله وتهتكه ، فمما حكاه لي عنه أنه قال : ما وقع بصري قط على شخص إلا تصور في قلبي هجاؤه إلا القاضي صاعد بن محمد ، فإني استحييت من الله لعبادته وفضله . ولقد خص طائفة بوضع التصانيف فيهم ، ورميهم بما برأهم الله منه . وبالغ في الإفحاش ، وأغرب في فنون الهجاء ، وأتى بالعبارات الرشيقة . وكان شعره في الطبقة العليا في المديح أيضاً . وكان ينسخ كتب الأدب أحسن نسخ ، ولقد نسخ نسخة بغريب الحديث للخطابي ، وقرأها على جدي . وقد ذكر الحافظ الحسكاني أنه روى له ، عن خاله أبي الحسن بن هارون الزوزني ، عن ابن حبان . ومن شعره : يرتاح للمجد مهتزاً كمطرد مثقف من رماح الخط عسال فمرة باسم عن ثغر برق حياءً وتارة كاسر عن ناب رئبال فما أسامة مطروراً براثنه ضخم الجزارة يحمي خيس أشبال يوماً بأشجع منه حشو ملحمة والحرب تصدم أبطالاً بأبطال ولا خضاره صخاباً غواربه تسمو أواذيه حالاً على حال أندى وأسمح منه إذ يبشره مبشروه بزوار ونزال وله : وذي شنب لو أن حمرة ظلمه أشبهها بالجمر خفت به ظلما قبضت عليه خالياً واعتنقته فأوسعني شتماً وأوسعته لثما وله يصف البرد : متناثر فوق الثرى حباته كثغور معسول الثنايا أشنب برد تحدر من ذرى صخابةٍ كالدر إلا أنه لم يثقب وديوان الزوزني موجود ، والله يسامحه ، توفي بغزنة سنة ثلاث . وقال غيره : سنة اثنتين ، فالله أعلم .

2734

66 - حسان بن سعيد ، أبو علي المنيعي المروروذي . بلغنا أنه من ذرية خالد بن الوليد رضي الله عنه .سمع من أبي طاهر بن محمش الزيادي ، وأبي القاسم بن حبيب ، وأبي الحسن السقاء ، وجماعة . روى عنه محيي السنة البغوي ، وأبو المظفر عبد المنعم القشيري ، ووجيه الشحامي ، وعبد الوهاب بن شاه . وذكره عبد الغافر الفارسي فقال : هو الرئيس أبو علي الحاجي شيخ الإسلام المحمود بالخصال السنية . عم الآفاق بخيره وبره . وكان في شبابه تاجراً ، ثم عظم حتى صار من المخاطبين من مجالس السلاطين ، لم يستغنوا عن الاعتضاد به وبرأيه ، فرغب إلى الخيرات ، وأناب إلى التقوى والورع ، وبنى المساجد والرباطات ، وبنى جامع مدينته مروالروذ .وكان كثير البر والإيثار ، يكسو في الشتاء نحواً من ألف نفس ، وسعى في إبطال الأعشار عن البلد ، ورفع الوظائف عن القرى . ومن ذلك أنه استدعى صدقة عامة على أهل البلد ، غنيهم وفقيرهم ، فكان يطوف العاملون على الدور والأبواب ، ويعدون سكانها ، فيدفع إلى كل واحد خمسة دراهم . وتمت هذه السنة بعد موته . وكان يحيي الليالي بالصلاة ، ويصوم الأيام ، ويجتهد في العبادة اجتهاداً لا يطيقه أحد .قال : ولو تتبعنا ما ظهر من آثاره وحسناته لعجزنا . وقال أبو سعد السمعاني : حسان بن سعيد بن حسان بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن منيع بن خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزومي المنيعي ، كان في شبابه يجمع بين الدهقنة والتجارة ، وسلك طريق الفتيان حتى ساد أهل ناحيته بالفتوة والمروءة والثروة الوافرة . إلى أن قال : ولما تسلطن سلجوق ظهر أمره ، وبنى الجامع بمروالروذ ، ثم بنى الجامع الجديد بنيسابور . وبلغني أن عجوزاً جاءته وهو يبنيه ، ومعها ثوب يساوي نصف دينار وقالت : سمعت أنك تبني الجامع ، فأردت أن يكون لي في البقعة المباركة أثر .فدعا خازنه واستحضر ألف دينار ، واشترى بها منها الثوب ، وسلم المبلغ إليها ، ثم قبضه منها الخازن ، وقال له : أنفق هذه الألف منها في عمارة المسجد . وقال : احفظ هذا الثوب لكفني ألقى الله فيه . وكان لا يبالي بأبناء الدنيا ولا يتضعضع لهم .وحكي أن السلطان اجتاز بباب مسجده ، فدخل مراعاة له ، وكان يصلي ، فما قطع صلاته ، ولا تكلف حتى أتمها . فقال السلطان : في دولتي من لا يخافني ولا يخاف إلا الله . وحيث وقع القحط في سنة إحدى وستين كان ينصب القدور ويطبخ ، ويحضر كل يوم ألف من خبز ويطعم الفقراء .وكان في الخريف يتخذ الجباب والقمص والسراويلات للفقراء ، ويجهز بنات الفقراء ، ورفع الأعشار من أبواب نيسابور . وكان مجتهداً ؛ يقوم الليل ، ويصوم النهار ويلبس الخشن من الثياب .توفي يوم الجمعة السابع والعشرين من ذي القعدة ، رضي الله عنه .

2735

83 - محمد بن الحسن بن علي ، أبو نصر الجلفري القزاز . وجلفر : قرية على فرسخين من مرو . كان فقيهاً شهماً ، رحل إلى الشام ، وسمع من عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي ، وغيره . وحدث في هذه السنة؛ روى عنه محيي السنة البغوي ، ومحمد بن أحمد بن أبي العباس ، وكان من الدهاة بمرو .

2736

65 - بدر الفخري ، أبو النجم . عن عثمان بن دوست . سمع منه : شجاع الذهلي ، وهبة الله السقطي . وتوفي في رمضان . كان يلزم الخطيب . ذكره في تاريخه .

2737

84 - محمد بن علي بن علي بن الحسن ، أبو الغنائم ابن الدجاجي البغدادي . ولي مرة حسبة بغداد ، فلم يحمد وعزل . قال الخطيب : حدث عن علي بن عمر الحربي ، وابن معروف ، وابن سويد ، وكان سماعه صحيحاً . قلت : وأجاز له المعافى الجريري . روى عنه أبو عبد الله الحميدي ، وشجاع الذهلي ، وناصر بن علي الباقلاني ، وطلحة بن أحمد العاقولي ، ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري ، وأبو منصور بن زريق الشيباني ، وآخرون . ومات في سلخ شعبان وله ثلاث وثمانون سنة . فإنه ولد سنة ثمانين . قال السمعاني : قرأت بخط هبة الله بن المبارك السقطي : ابن الدجاجي كان ذا وجاهة وتقدم ، وحال واسعة . وعهدي به وقد أخنى عليه الزمان بصروفه ، وقد قصدته في جماعة مثرين لنسمع منه وهو مريض ، فدخلنا عليه وهو على بارية ، وعليه جبة قد أكلت النار أكثرها ، وليس عنده ما يساوي درهماً ، فحمل على نفسه ، حتى قرأنا عليه بحسب شره أهل الحديث ، وقمنا وهو متحمل للمشقة في إكرامنا ، فلما خرجنا قلت : هل مع سادتنا ما نصرفه إلى الشيخ؟ فمالوا إلى ذلك ، فاجتمع له نحو خمسة مثاقيل ، فدعوت ابنته وأعطيتها ، ووقفت لأرى تسليمها إليه ، فلما دخلت وأعطته لطم حر وجهه ونادى : وافضيحتاه ، آخذ على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عوضاً ، لا والله . ونهض حافياً ينادي : بحرمة ما بيننا إلا رجعت ، فعدت إليه ، فبكى ، وقال : تفضحني مع أصحاب الحديث! الموت أهون من ذلك . فأعدت الذهب إلى الجماعة ، فلم يقبلوه ، وتصدقوا به .

2738

63 - أحمد بن علي بن أحمد بن عقبة الأصبهاني . يروي عن أبي عبد الله بن منده ، وأبي إسحاق بن خرشيذ قولة . وكان رجلاً صالحاً عفيفاً ، مات في المحرم .

2739

85 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن ، أبو عبد الله الطالقاني الصوفي . سمع أبا عبد الرحمن السلمي ، وعبد الرحمن بن أبي نصر التميمي . روى عنه الخطيب ، وأبو عبد الله الحميدي ، وعمر الدهستاني ، وهبة الله ابن الأكفاني . وسكن صور . تكلموا في سماعه من السلمي .

2740

62 - أحمد بن عبد الله بن أحمد بن غالب بن زيدون ، أبو الوليد المخزومي الأندلسي القرطبي ، الشاعر المشهور . قال ابن بسام : كان أبو الوليد غاية منثور ومنظوم ، وخاتمة شعراء بني مخزوم ، أحد من جر الأيام جراً ، وفاق الأنام طراً ، وصرف السلطان نفعاً وضراً ، ووسع البيان نظماً ونثراً ، إلى أدب ليس للبحر تدفقه ، ولا للبدر تألقه ، وشعر ليس للسحر بيانه ، ولا للنجوم اقترانه ، وحظ من النثر غريب المباني ، شعري الألفاظ والمعاني . وكان من أبناء وجوه الفقهاء بقرطبة . انتقل عن قرطبة إلى المعتضد ابن عباد صاحب إشبيلية بعد عام أربعين وأربعمائة ، فجعله من خواصه ، وبقي معه في صورة وزير . فمن شعره : بيني وبينك ما لو شئت لم يضع سر إذا ذاعت الأسرار لم يذع يا بائعاً حظه مني ولو بذلت لي الحياة بحظي منه لم أبع يكفيك أنك إن حملت قلبي ما لا تستطيع قلوب الناس يستطع ته أحتمل واستطل أصبر ، وعز أهن وول أقبل ، وقل أسمع ، ومر أطع وله : أيتها النفس إليه اذهبي فما لقلبي عنه من مذهب مفضض الثغر له نقطة من عنبر في خده المذهب أيأسني التوبة من حبه طلوعه شمساً من المغرب وله القصيدة السائرة الباهرة : بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا شوقاً إليكم ولا جفت مآقينا كنا نرى اليأس تسلينا عوارضه وقد يئسنا فما لليأس يغرينا نكاد حين تناجيكم ضمائرنا يقضي علينا الأسى لولا تأسينا طالت لفقدكم أيامنا فغدت سوداً وكانت بكم بيضاً ليالينا بالأمس كنا وما يخشى تفرقنا واليوم نحن وما يرجى تلاقينا إذ جانب العيش طلق من تألفنا ومورد اللهو صاف من تصافينا كأننا لم نبت والوصل ثالثنا والسعد قد غض من أجفان واشينا ليسق عهدكم عهد السرور فما كنتم لأرواحنا إلا رياحينا وهي طويلة . توفي ابن زيدون في رجب بإشبيلية . وولي ابنه أبو بكر وزارة المعتمد بن عباد ، وقتل يوم أخذ يوسف بن تاشفين قرطبة من المعتمد سنة أربع وثمانين .

2741

86 - محمد بن أبي نصر ، أبو بكر المروذي الصوفي . حدث عن عبد الوهاب بن عبد الله المري ، وعبد الرحمن بن الطبيز السراج الدمشقيين . توفي في خامس رجب .

2742

61 - أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي ، الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي . أحد الحفاظ الأعلام ، ومن ختم به إتقان هذا الشأن . وصاحب التصانيف المنتشرة في البلدان . ولد سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ، وكان أبوه أبو الحسن الخطيب قد قرأ على أبي حفص الكتاني ، وصار خطيب قرية درزيجان ، إحدى قرى العراق ، فحض ولده أبا بكر على السماع في صغره ، فسمع وله إحدى عشرة سنة ، ورحل إلى البصرة وهو ابن عشرين سنة ، ورحل إلى نيسابور وهو ابن ثلاث وعشرين سنة . ثم رحل إلى أصبهان . ثم رحل في الكهولة إلى الشام ، فسمع أبا عمر بن مهدي الفارسي ، وابن الصلت الأهوازي ، وأبا الحسين ابن المتيم ، وأبا الحسن بن رزقويه ، وأبا سعد الماليني ، وأبا الفتح بن أبي الفوارس ، وهلال بن محمد الحفار ، وأبا الحسين بن بشران ، وأبا طالب محمد بن الحسين بن بكير ، والحسين بن الحسن الجواليقي الراوي عن محمد بن مخلد العطار ، وأبا إسحاق إبراهيم بن مخلد الباقرحي ، وأبا الحسن محمد بن عمر البلدي المعروف بابن الحطراني ، والحسين بن محمد العكبري الصائغ ، وأبا العلاء محمد بن الحسن الوراق ، وأمماً سواهم ببغداد . وأبا عمر القاسم بن جعفر الهاشمي راوي السنن ، وعلي بن القاسم الشاهد ، والحسن بن علي السابوري ، وجماعة بالبصرة . وأبا بكر أحمد ابن الحسن الحيري ، وأبا حازم عمر بن أحمد العبدويي ، وأبا سعيد محمد بن موسى الصيرفي ، وعلي بن محمد بن محمد الطرازي ، وأبا القاسم عبد الرحمن السراج ، وجماعة من أصحاب الأصم فمن بعده بنيسابور . وأبا الحسن علي بن يحيى بن عبدكويه ، ومحمد بن عبد الله بن شهريار ، وأبا نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ ، وأبا عبد الله الجمال ، وطائفة بأصبهان . وأبا نصر أحمد بن الحسين الكسار ، وجماعة بالدينور . ومحمد بن عيسى ، وجماعة بهمذان .وسمع بالكوفة ، والري ، والحجاز ، وغير ذلك . وقدم دمشق في سنة خمس وأربعين ليحج منها ، فسمع بها أبا الحسين محمد بن عبد الرحمن بن أبي نصر ، وأبا علي الأهوازي ، وخلقاً كثيراً حتى سمع بها عامة رواة عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي ، لأنه سكنها مدة .وتوجه إلى الحج من دمشق فحج ، ثم قدمها سنة إحدى وخمسين فسكنها ، وأخذ يصنف في كتبه ، وحدث بها بعامة تواليفه . روى عنه من شيوخه : أبو بكر البرقاني ، وأبو القاسم الأزهري ، وغيرهما . ومن أقرانه خلق منهم : عبد العزيز بن أحمد الكتاني ، وأبو القاسم بن أبي العلاء .وممن روى هو عنه في تصانيفه فرووا عنه نصر المقدسي الفقيه ، وأبو الفضل أحمد بن خيرون ، وأبو عبد الله الحميدي ، وغيرهم . وروى عنه الأمير أبو نصر علي بن ماكولا ، وعبد الله بن أحمد السمرقندي ، وأبو الحسين ابن الطيوري ، ومحمد بن مرزوق الزعفراني ، وأبو بكر ابن الخاضبة ، وأبو الغنائم أبي النرسي . وفي أصحابه الحفاظ كثرة ، فضلاً عن الرواة . قال الحافظ ابن عساكر : حدثنا عنه أبو القاسم النسيب ، وأبو محمد بن الأكفاني ، وأبو الحسن بن قبيس ، ومحمد بن علي بن أبي العلاء ، والفقيه نصر الله بن محمد اللاذقي ، وأبو تراب حيدرة ، وغيث الأرمنازي ، وأبو طاهر ابن الجرجرائي ، وعبد الكريم بن حمزة ، وطاهر بن سهل ، وبركات النجاد ، وأبو الحسن بن سعيد ، وأبو المعالي ابن الشعيري ، بدمشق . والقاضي أبو بكر الأنصاري ، وأبو القاسم ابن السمرقندي ، وأبو السعادات أحمد المتوكلي ، وأبو القاسم هبة الله الشروطي ، وأبو بكر المزرفي ، وأحمد بن عبد الواحد بن زريق ، وأبو السعود ابن المجلي ، وأبو منصور عبد الرحمن بن زريق الشيباني ، وأبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون ، وبدر بن عبد الله الشيحي ببغداد . ويوسف بن أيوب الهمذاني ، بمرو . قلت : وكان من كبار فقهاء الشافعية . تفقه على أبي الحسن ابن المحاملي ، وعلى القاضي أبي الطيب . وقال ابن عساكر : أخبرنا أبو منصور بن خيرون قال : حدثنا الخطيب قال : ولدت في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ، وأول ما سمعت في المحرم سنة ثلاث وأربعمائة . وقال : استشرت البرقاني في الرحلة إلى ابن النحاس بمصر ، أو أخرج إلى نيسابور إلى أصحاب الأصم ، فقال : إنك إن خرجت إلى مصر إنما تخرج إلى رجل واحد ، إن فاتك ضاعت رحلتك . وإن خرجت إلى نيسابور ففيها جماعة ، إن فاتك واحد أدركت من بقي . فخرجت إلى نيسابور . وقال الخطيب في تاريخه : كنت كثيراً أذاكر البرقاني بالأحاديث ، فيكتبها عني ويضمنها جموعه . وحدث عني وأنا أسمع ، وفي غيبتي .ولقد حدثني عيسى بن أحمد الهمذاني ، قال : أخبرنا أبو بكر الخوارزمي في سنة عشرين وأربعمائة ، قال : حدثنا أحمد بن علي بن ثابت الخطيب ، قال : حدثنا محمد بن موسى الصيرفي ، قال : حدثنا الأصم ، فذكر حديثاً . وقال ابن ماكولا : كان أبو بكر آخر الأعيان ممن شاهدناه معرفة وحفظاً وإتقاناً وضبطاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتفنناً في علله وأسانيده ، وعلماً بصحيحه ، وغريبه ، وفرده ، ومنكره ، ومطروحه . قال : ولم يكن للبغداديين بعد أبي الحسن الدارقطني مثله .وسألت أبا عبد الله الصوري عن الخطيب وعن أبي نصر السجزي أيهما أحفظ ؟ ففضل الخطيب تفضيلاً بيناً . وقال المؤتمن الساجي : ما أخرجت بغداد بعد الدارقطني أحفظ من أبي بكر الخطيب . وقال أبو علي البرداني : لعل الخطيب لم ير مثل نفسه . روى القولين الحافظ ابن عساكر في ترجمته ، عن أخيه أبي الحسين هبة الله ، عن أبي طاهر السلفي ، عنهما . وقال في ترجمته : سمعت محمود بن يوسف القاضي بتفليس يقول : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن علي الفيروزآباذي يقول : أبو بكر الخطيب يشبه بالدارقطني ونظرائه في معرفة الحديث وحفظه . وقال أبو الفتيان عمر الرؤاسي : كان الخطيب إمام هذه الصنعة ، ما رأيت مثله . وقال أبو القاسم النسيب : سمعت الخطيب يقول : كتب معي أبو بكر البرقاني كتاباً إلى أبي نعيم يقول فيه : وقد رحل إلى ما عندك أخونا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت أيده الله وسلمه ليقتبس من علومك ، وهو بحمد الله ممن له في هذا الشأن سابقة حسنة ، وقدم ثابت . وقد رحل فيه وفي طلبه ، وحصل له منه ما لم يحصل لكثير من أمثاله ، وسيظهر لك منه عند الاجتماع من ذلك ، مع التورع والتحفظ ، ما يحسن لديك موقعه . وقال عبد العزيز الكتاني : إنه ، يعني الخطيب ، أسمع الحديث وهو ابن عشرين سنة . وكتب عنه شيخه أبو القاسم عبيد الله الأزهري في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة ، وكتب عنه شيخه البرقاني سنة تسع عشرة ، وروى عنه . وكان قد علق الفقه عن أبي الطيب الطبري ، وأبي نصر ابن الصباغ . وكان يذهب إلى مذهب أبي الحسن الأشعري رحمه الله . قلت : مذهب الخطيب في الصفات أنها تمر كما جاءت ؛ صرح بذلك في تصانيفه . وقال أبو سعد ابن السمعاني في الذيل في ترجمته : كان مهيباً ، وقوراً ، ثقة ، متحرياً ، حجة ، حسن الخط ، كثير الضبط ، فصيحاً ، ختم به الحفاظ . وقال : رحل إلى الشام حاجاً ، فسمع بدمشق ، وصور ، ومكة ، ولقي بها أبا عبد الله القضاعي ، وقرأ صحيح البخاري في خمسة أيام على كريمة المروزية ، ورجع إلى بغداد ، ثم خرج منها بعد فتنة البساسيري ، لتشوش الحال ، إلى الشام سنة إحدى وخمسين ، فأقام بها إلى صفر سنة سبع وخمسين . وخرج من دمشق إلى صور ، فأقام بصور ، وكان يزور البيت المقدس ويعود إلى صور ، إلى سنة اثنتين وستين وأربعمائة ، فتوجه إلى طرابلس ، ثم إلى حلب ، ثم إلى بغداد على الرحبة ، ودخل بغداد في ذي الحجة .وحدث في طريقه بحلب ، وغيرها . سمعت الخطيب مسعود بن محمد بمرو يقول : سمعت الفضل بن عمر النسوي يقول : كنت بجامع صور عند أبي بكر الخطيب ، فدخل عليه علوي وفي كمه دنانير فقال : هذا الذهب تصرفه في مهماتك . فقطب وجهه وقال : لا حاجة لي فيه . فقال : كأنك تستقله ؟ ونفض كمه على سجادة الخطيب ، فنزلت الدنانير ، فقال : هذه ثلاثمائة دينار . فقام الخطيب خجلاً محمراً وجهه وأخذ سجادته ورمى الدنانير وراح ، فما أنسى عز خروجه ، وذل ذلك العلوي وهو يلتقط الدنانير من شقوق الحصير . وقال الحافظ ابن ناصر : حدثني أبو زكريا التبريزي اللغوي قال : دخلت دمشق فكنت أقرأ على الخطيب بحلقته بالجامع كتب الأدب المسموعة له ، وكنت أسكن منارة الجامع ، فصعد إلي وقال : أحببت أن أزورك في بيتك . فتحدثنا ساعة ، ثم أخرج ورقة وقال : الهدية مستحبة ، اشتر بهذا أقلاماً ونهض . قال : فإذا هي خمسة دنانير مصرية . ثم صعد مرة أخرى ، ووضع نحواً من ذلك ، وكان إذا قرأ الحديث في جامع دمشق يسمع صوته في آخر الجامع . وكان يقرأ معرباً صحيحاً . وقال أبو سعد : سمعت على ستة عشر نفسا من أصحابه سمعوا منه ببغداد ، سوى نصر الله المصيصي فإنه سمع منه بصور ، وسوى يحيى بن علي الخطيب ، سمع منه بالأنبار .وقرأت بخط والدي : سمعت أبا محمد ابن الآبنوسي يقول : سمعت الخطيب يقول : كلما ذكرت في التاريخ في رجل اختلفت فيه أقاويل الناس في الجرح والتعديل ، فالتعويل على ما أخرت ذكره من ذلك ، وختمت به الترجمة . وقال ابن شافع في تاريخه : خرج الخطيب إلى الشام في صفر سنة إحدى وخمسين ، وقصد صور ، وبها عز الدولة الموصوف بالكرم ، وتقرب منه ، فانتفع به ، وأعطاه مالاً كثيراً . انتهى إليه الحفظ والإتقان والقيام بعلوم الحديث . وقال ابن عساكر : سمعت الحسين بن محمد يحكي عن أبي الفضل بن خيرون أو غيره ، أن أبا بكر الخطيب ذكر أنه لما حج شرب من ماء زمزم ثلاث شربات ، وسأل الله تعالى ثلاث حاجات ، أخذاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ماء زمزم لما شرب له . فالحاجة الأولى أن يحدث بتاريخ بغداد ببغداد ، والثانية أن يملي الحديث بجامع المنصور ، والثالثة أن يدفن عند بشر الحافي ، فقضى الله الحاجات الثلاث له . وقال غيث الأرمنازي : حدثنا أبو الفرج الإسفراييني ، قال : كان الخطيب معنا في الحج ، فكان يختم كل يوم ختمة إلى قرب الغياب قراءة ترتيل . ثم يجتمع عليه الناس وهو راكب يقولون : حدثنا . فيحدثهم . أو كما قال . وقال المؤتمن الساجي : سمعت عبد المحسن الشيحي يقول : كنت عديل أبي بكر الخطيب من دمشق إلى بغداد ، فكان له في كل يوم وليلة ختمة . وقال الحافظ أبو سعد ابن السمعاني : وله ستة وخمسون مصنفاً ، منها : التاريخ لمدينة السلام في مائة وستة أجزاء ، شرف أصحاب الحديث ثلاثة أجزاء ، الجامع خمسة عشر جزءًا ، الكفاية في معرفة الرواية ثلاثة عشر جزءاً ، كتاب السابق واللاحق عشرة أجزاء ، كتاب المتفق والمفترق ثمانية عشر جزءاً ، كتاب تلخيص المتشابه ستة عشر جزءاً ، كتاب تالي التلخيص أجزاء ، كتاب الفصل للوصل والمدرج في النقل تسعة أجزاء ، كتاب المكمل في المهمل ثمانية أجزاء ، كتاب غنية المقتبس في تمييز الملتبس ، كتاب من وافقت كنيته اسم أبيه ثلاثة أجزاء ، كتاب الأسماء المبهمة مجلد ، كتاب الموضح أربعة عشر جزءاً ، كتاب من حدث ونسي جزء ، كتاب التطفيل ثلاثة أجزاء ، كتاب القنوت ثلاثة أجزاء ، كتاب الرواة عن مالك ستة أجزاء ، كتاب الفقيه والمتفقه اثنا عشر جزءاً ، كتاب تمييز متصل الأسانيد ثمانية أجزاء ، كتاب الحيل ثلاثة أجزاء ، الأسماء المبهمة جزء ، كتاب الآباء عن الأبناء جزء ، الرحلة جزء ، مسألة الاحتجاج بالشافعي جزء ، كتاب البخلاء أربعة أجزاء ، كتاب المؤتنف لتكملة المؤتلف والمختلف ، كتاب مبهم المراسيل ثلاثة أجزاء ، كتاب أن البسملة من الفاتحة ، كتاب الجهر بالبسملة جزءان ، كتاب مقلوب الأسماء والأنساب ، كتاب صحة العمل باليمين مع الشاهد ، كتاب أسماء المدلسين ، كتاب اقتضاء العلم العمل جزء ، كتاب تقييد العلم ثلاثة أجزاء ، كتاب القول في علم النجوم جزء ، كتاب روايات الصحابة عن التابعين جزء ، صلاة التسبيح جزء ، مسند نعيم بن همار جزء ، النهي عن صوم يوم الشك جزء ، الإجازة للمعدوم والمجهول جزء ، روايات الستة من التابعين بعضهم عن بعض .وذكر تصانيف أخر ، قال : فهذا ما انتهى إلينا من تصانيفه . وقد قال الخطيب في تاريخه في ترجمة الحيري إسماعيل بن أحمد النيسابوري الضرير : حج وحدث ونعم الشيخ كان . ولما حج كان معه حمل كتب ليجاور ، وكان في جملة كتبه صحيح البخاري ، سمعه من الكشميهني ، فقرأت عليه جميعه في ثلاثة مجالس .وقد سقنا هذا في سنة ثلاثين في ترجمة الحيري ، وهذا شيء لا أعلم أحداً في زماننا يستطيعه . وقد قال ابن النجار في تاريخه : وجدت فهرست مصنفات الخطيب وهي نيف وستون مصنفاً ، فنقلت أسماء الكتب التي ظهرت منها ، وأسقطت ما لم يوجد ، فإن كتبه احترقت بعد موته ، وسلم أكثرها .ثم سرد ابن النجار أسماءها ، وقد ذكرنا أكثرها آنفاً ، ومما لم نذكره : كتاب معجم الرواة عن شعبة ثمانية أجزاء ، كتاب المؤتلف والمختلف أربعة وعشرون جزءاً ، حديث محمد بن سوقة أربعة أجزاء ، المسلسلات ثلاثة أجزاء ، الرباعيات ثلاثة أجزاء ، طرق قبض العلم ثلاثة أجزاء ، غسل الجمعة ثلاثة أجزاء ، الإجازة للمجهول جزء . وفيها يقول الحافظ السلفي : تصانيف ابن ثابت الخطيب ألذ من الصبا الغض الرطيب يراها إذ رواها من حواها رياضاً للفتى اليقظ اللبيب ويأخذ حسن ما قد صاغ منها بقلب الحافظ الفطن الأريب فأية راحة ونعيم عيش يوازي كتبها بل أي طيب ؟ أنشدناها أبو الحسين اليونيني ، عن أبي الفضل الهمذاني ، عن السلفي . وقد رواها أبو سعد ابن السمعاني في تاريخه ، عن يحيى بن سعدون القرطبي ، عن السلفي ، فكأني سمعتها منه . وقال أبو الحسن محمد بن عبد الملك الهمذاني في تاريخه : وفيها توفي أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت المحدث . ومات هذا العلم بوفاته . وقد كان رئيس الرؤساء ، تقدم إلى الخطباء والوعاظ أن لا يرووا حديثاً حتى يعرضوه عليه ، فما صححه أوردوه ، وما رده لم يذكروه . وأظهر بعض اليهود كتاباً ادعى أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسقاط الجزية عن أهل خيبر ، وفيه شهادة الصحابة ، وذكروا أن خط علي رضي الله عنه فيه ، وحمل الكتاب إلى رئيس الرؤساء فعرضه على الخطيب فتأمله ثم قال : هذا مزور .قيل له : ومن أين قلت ذلك ؟ قال : فيه شهادة معاوية وهو أسلم عام الفتح ، وفتحت خيبر سنة سبع ، وفيها شهادة سعد بن معاذ ، ومات يوم بني قريظة قبل فتح خيبر بسنتين ، فاستحسن ذلك منه ، ولم يجرهم على ما في الكتاب . وقال أبو سعد السمعاني : سمعت يوسف بن أيوب الهمذاني يقول : حضر الخطيب درس شيخنا أبي إسحاق ، فروى الشيخ حديثاً من رواية بحر بن كنيز السقاء ، ثم قال : للخطيب : ما تقول فيه ؟ فقال الخطيب : إن أذنت لي ذكرت حاله . فأسند الشيخ ظهره من الحائط ، وقعد كالتلميذ ، وشرع الخطيب يقول : قال فيه فلان كذا ، وقال فيه فلان كذا ، وشرح أحواله شرحاً حسناً ، فأثنى الشيخ أبو إسحاق عليه وقال : هو دارقطني عصرنا . وقال أبو علي البرداني : أخبرنا حافظ وقته أبو بكر الخطيب ، وما رأيت مثله ، ولا أظنه رأى مثل نفسه . وقال السلفي : سألت أبا غالب شجاعاً الذهلي ، عن الخطيب فقال : إمام مصنف حافظ ، لم ندرك مثله . وقال أبو نصر محمد بن سعيد المؤدب : سمعت أبي يقول : قلت لأبي بكر الخطيب عند لقائي إياه : أنت الحافظ أبو بكر ؟ فقال : انتهى الحفظ إلى الدارقطني ، أنا أحمد بن علي الخطيب . وقال ابن الآبنوسي : كان الحافظ الخطيب يمشي وفي يده جزء يطالعه . وقال المؤتمن الساجي : كان الخطيب يقول : من صنف فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس . وقال ابن طاهر في المنثور : حدثنا مكي بن عبد السلام الرميلي قال : كان سبب خروج أبي بكر الخطيب من دمشق إلى صور أنه كان يختلف إليه صبي مليح ، سماه مكي ، فتكلم الناس في ذلك . وكان أمير البلد رافضياً متعصباً ، فبلغته القصة ، فجعل ذلك سبباً للفتك به ، فأمر صاحب شرطته أن يأخذ الخطيب بالليل ويقتله . وكان صاحب الشرطة سنياً ، فقصده تلك الليلة مع جماعة ولم يمكنه أن يخالف الأمير فأخذه ، وقال : قد أمرت فيك بكذا وكذا ، ولا أجد لك حيلة إلا أني أعبر بك عند دار الشريف ابن أبي الجن العلوي ، فإذا حاذيت الباب اقفز وادخل الدار ، فإني لا أطلبك ، وأرجع إلى الأمير ، فأخبره بالقصة .ففعل ذلك ، ودخل دار الشريف ، فأرسل الأمير إلى الشريف أن يبعث به ، فقال : أيها الأمير ، أنت تعرف اعتقادي فيه وفي أمثاله ، وليس في قتله مصلحة ، هذا مشهور بالعراق ، إن قتلته قتل به جماعة من الشيعة ، وخربت المشاهد .قال : فما ترى ؟ قال : أرى أن يخرج من بلدك . فأمر بإخراجه ، فراح إلى صور ، وبقي بها مدة . قال ابن السمعاني : خرج من دمشق في صفر سنة سبع وخمسين ، فقصد صور ، وكان يزور منها القدس ويعود ، إلى أن سافر سنة اثنتين وستين إلى طرابلس ، ومنها إلى حلب ، فبقي بها أياماً ، ثم ورد بغداد في أعقاب السنة . قال ابن عساكر : سعى بالخطيب حسين بن علي الدمنشي إلى أمير الجيوش وقال : هو ناصبي ، يروي فضائل الصحابة وفضائل العباس في الجامع . وقال المؤتمن الساجي : تحاملت الحنابلة على الخطيب حتى مال إلى ما مال إليه . فلما عاد إلى بغداد حدث بالتاريخ ووقع إليه جزء فيه سماع القائم بأمر الله ، فأخذ الجزء وحضر إلى دار الخلافة وطلب الإذن في قراءة الجزء . فقال الخليفة : هذا رجل كبير في الحديث ، وليس له في السماع حاجة ، ولعل له حاجة أراد أن يتوصل إليها بذلك ، فسلوه ما حاجته ؟ فسئل ، فقال : حاجتي أن يؤذن لي أن أملي بجامع المنصور .فتقدم الخليفة إلى نقيب النقباء بالإذن له في ذلك ، فأملى بجامع المنصور . وقد دفن إلى جانب بشر . وقال ابن طاهر : سألت أبا القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي : هل كان الخطيب كتصانيفه في الحفظ ؟ قال : لا ، كنا إذا سألناه عن شيء أجابنا بعد أيام . وإن ألححنا عليه غضب . وكانت له بادرة وحشة ، ولم يكن حفظه على قدر تصانيفه . وقال أبو الحسين ابن الطيوري : أكثر كتب الخطيب سوى تاريخ بغداد مستفادة من كتب الصوري . كان الصوري ابتدأ بها ، وكانت له أخت بصور خلف أخوها عندها اثني عشر عدلاً من الكتب ، فحصل الخطيب من كتبه أشياء .وكان الصوري قد قسم أوقاته في نيف وثلاثين شيئاً . أخبرنا أبو علي ابن الخلال ، قال : أخبرنا جعفر ، قال : أخبرنا السلفي ، قال : أخبرنا محمد بن مرزوق الزعفراني ، قال : حدثنا الحافظ أبو بكر الخطيب قال : أما الكلام في الصفات فإن ما روي منها في السنن الصحاح مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ، ونفي الكيفية والتشبيه عنها .وقد نفاها قوم ، فأبطلوا ما أثبته الله تعالى ، وحققها قوم من المثبتين ، فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف ، والقصد إنما هو سلوك الطريقة المتوسطة بين الأمرين ، ودين الله تعالى بين الغالي فيه والمقصر عنه . والأصل في هذا أن الكلام في الصفات فرع الكلام في الذات ، ويحتذى في ذلك حذوه ومثاله . فإذا كان معلوم أن إثبات رب العالمين إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية ، فكذلك إثبات صفاته ، إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف ، فإذا قلنا : لله يد وسمع وبصر ، فإنما هي صفات أثبتها الله لنفسه ، ولا نقول : إن معنى اليد القدرة ، ولا إن معنى السمع والبصر العلم ، ولا نقول إنها جوارح ، ولا نشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار التي هي جوارح وأدوات للفعل ، ونقول : إنما وجب إثباتها لأن التوقيف ورد بها ، ووجب نفي التشبيه عنها لقوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ وقال الحافظ ابن النجار في ترجمة الخطيب : ولد بقرية من أعمال نهر الملك ، وكان أبوه يخطب بدرزيجان ، ونشأ هو ببغداد ، وقرأ القرآن بالروايات ، وتفقه على الطبري ، وعلق عنه شيئا من الخلاف . إلى أن قال : وروى عنه أبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون ، وأبو سعد أحمد بن محمد الزوزني ، ومفلح بن أحمد الدومي ، والقاضي محمد بن عمر الأرموي وهو آخر من حدث عنه . قلت : يعني بالسماع . وآخر من حدث عنه بالإجازة مسعود الثقفي . وخط الخطيب خط مليح ، كثير الشكل والضبط ، وقد قرأت بخطه : أخبرنا علي بن محمد السمسار ، قال : أخبرنا محمد بن المظفر ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحجاج ، قال : حدثنا جعفر بن نوح ، قال : حدثنا محمد بن عيسى ، قال : سمعت يزيد بن هارون يقول : ما عزت النية في الحديث إلا لشرفه . وقال أبو منصور علي بن علي الأمين : لما رجع الخطيب من الشام كانت له ثروة من الثياب والذهب ، وما كان له عقب ، فكتب إلى القائم بأمر الله : إني إذا مت يكون مالي لبيت المال ، فأذن لي حتى أفرق مالي على من شئت . فأذن له ، ففرقها على المحدثين . وقال الحافظ ابن ناصر : أخبرتني أمي أن أبي حدثها قال : كنت أدخل على الخطيب وأمرضه ، فقلت له يوماً : يا سيدي ، إن أبا الفضل بن خيرون لم يعطني شيئاً من الذهب الذي أمرته أن يفرقه على أصحاب الحديث . فرفع الخطيب رأسه من المخدة وقال : خذ هذه الخرقة بارك الله لك فيها . فكان فيها أربعون ديناراً . فأنفقتها مدة في طلب العلم . وقال مكي الرميلي : مرض الخطيب ببغداد في رمضان في نصفه ، إلى أن اشتد به الحال في غرة ذي الحجة ، وأوصى إلى أبي الفضل بن خيرون ، ووقف كتبه على يده ، وفرق جميع ماله في وجوه البر وعلى المحدثين ، وتوفي رابع ساعة من يوم الاثنين سابع ذي الحجة ، ثم أخرج بكرة الثلاثاء وعبروا به إلى الجانب الغربي ، وحضره القضاة والأشراف والخلق ، وتقدمهم القاضي أبو الحسين ابن المهتدي بالله ، فكبر عليه أربعاً ، ودفن بجنب بشر الحافي . وقال ابن خيرون : مات ضحوة الاثنين ودفن بباب حرب ، وتصدق بماله وهو مائتا دينار ، وأوصى بأن يتصدق بجميع ثيابه ، ووقف جميع كتبه وأخرجت جنازته من حجرة تلي النظامية في نهر معلى ، وتبعه الفقهاء والخلق ، وحملت جنازته إلى جامع المنصور ، وكان بين يدي الجنازة جماعة ينادون : هذا الذي كان يذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذا الذي كان ينفي الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا الذي كان يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . وختم على قبره عدة ختمات . وقال الكتاني : ورد كتاب جماعة أن الحافظ أبا بكر توفي في سابع ذي الحجة ، وكان أحد من حمل جنازته الإمام أبو إسحاق الشيرازي ، وكان ثقة ، حافظاً ، متقناً ، متحرياً ، مصنفاً . وقال أبو البركات إسماعيل بن أبي سعد الصوفي : كان الشيخ أبو بكر بن زهراء الصوفي ، وهو أبو بكر بن علي الطريثيثي الصوفي ، برباطنا قد أعد لنفسه قبراً إلى جانب قبر بشر الحافي ، وكان يمضي إليه في كل أسبوع مرة ، وينام فيه ، ويقرأ فيه القرآن كله . فلما مات أبو بكر الخطيب ، وكان قد أوصى أن يدفن إلى جنب قبر بشر الحافي ، فجاء أصحاب الحديث إلى أبي بكر بن زهراء وسألوه أن يدفنوا الخطيب في قبره وأن يؤثره به ، فامتنع وقال : موضع قد أعددته لنفسي يؤخذ مني ؟ ! فلما رأوا ذلك جاؤوا إلى والدي أبي سعد ، وذكروا له ذلك ، فأحضر أبا بكر فقال : أنا لا أقول لك أعطهم القبر ، ولكن أقول لك لو أن بشراً الحافي في الأحياء ، وأنت إلى جانبه ، فجاء أبو بكر الخطيب ليقعد دونك ، أكان يحسن بك أن تقعد أعلى منه ؟ قال : لا ، بل كنت أقوم وأجلسه مكاني . قال : فهكذا ينبغي أن تكون الساعة . قال : فطاب قلبه ، وأذن لهم فدفنوه في ذلك القبر . وقال أبو الفضل بن خيرون : جاءني بعض الصالحين وأخبرني لما مات الخطيب أنه رآه في المنام ، فقال له : كيف حالك ؟ قال : أنا في روح وريحان وجنة نعيم . وقال أبو الحسن علي بن الحسين بن جدا : رأيت بعد موت الخطيب كأن شخصاً قائماً بحذائي ، فأردت أن أسأله عن الخطيب ، فقال لي ابتداء : أنزل وسط الجنة حيث يتعارف الأبرار ؛ رواها أبو علي البرداني في المنامات ، له عن ابن جدا . وقال غيث الأرمنازي : قال مكي بن عبد السلام : كنت نائماً ببغداد في ليلة ثاني عشر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وأربعمائة ، فرأيت عند السحر كأنا اجتمعنا عند أبي بكر الخطيب في منزله لقراءة التاريخ على العادة ، فكأن الخطيب جالس والشيخ أبو الفتح نصر بن إبراهيم الفقيه عن يمينه ، وعن يمين الفقيه نصر رجل لم أعرفه ، فسألت عنه ، فقيل : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جاء ليسمع التاريخ ، فقلت في نفسي : هذه جلالة لأبي بكر ، إذ يحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه . وقلت : وهذا رد لقول من يعيب التاريخ ، ويذكر أن فيه تحاملا على أقوام . وقال أبو الحسن محمد بن مرزوق الزعفراني : حدثني الفقيه الصالح أبو علي الحسن بن أحمد البصري قال : رأيت الخطيب في المنام ، وعليه ثياب بيض حسان ، وعمامة بيضاء ، وهو فرحان يبتسم ، فلا أدري قلت : ما فعل الله بك ؟ أو هو بدأني فقال : غفر الله لي أو رحمني ، وكل من يجيء - فوقع لي أنه يعني بالتوحيد - إليه يرحمه أو يغفر له ، فأبشروا ، وذلك بعد وفاته بأيام . وقال أبو الخطاب بن الجراح يرثيه : فاق الخطيب الورى صدقاً ومعرفة وأعجز الناس في تصنيفه الكتبا حمى الشريعة من غاو يدنسها بوضعه ونفى التدليس والكذبا جلا محاسن بغداد فأودعها تاريخه مخلصاً لله محتسباً وقال في الناس بالقسطاس منحرفاً عن الهوى وأزال الشك والريبا سقى ثراك أبا بكر على ظمأً جونٌ ركامٌ تسح الواكف السربا ونلت فوزاً ورضواناً ومغفرةً إذا تحقق وعد الله واقتربا يا أحمد بن علي طبت مضطجعاً وباء شانيك بالأوزار محتقبا وقال أبو الحسين ابن الطيوري : أنشدنا أبو بكر الخطيب لنفسه : تغيب الخلق عن عيني سوى قمرٍ حسبي من الخلق طراً ذلك القمر محله في فؤادي قد تملكه وحاز روحي فما لي عنه مصطبر والشمس أقرب منه في تناولها وغاية الحظ منه للورى النظر وددت تقبيله يوماً مخالسةً فصار من خاطري في خده أثر وكم حليم رآه ظنه ملكاً وردد الفكر فيه أنه بشر وقال غيث الأرمنازي : أنشدنا أبو بكر الخطيب لنفسه : إن كنت تبغي الرشاد محضاً لأمر دنياك والمعاد فخالف النفس في هواها إن الهوى جامع الفساد وقال أبو القاسم النسيب : أنشدنا أبو بكر الخطيب لنفسه : لا تغبطن أخا الدنيا لزخرفها ولا للذة وقت عجلت فرحا فالدهر أسرع شيء في تقلبه وفعله بين للخلق قد وضحا كم شاربٍ عسلاً فيه منيته وكم تقلد سيفاً من به ذبحا

2743

87 - محمد بن أبي الهيثم عبد الصمد ، أبو بكر المروزي الترابي . روى عن أبي سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي ، وعبد الله بن حمويه السرخسي . وعمر دهراً طويلاً؛ روى عنه محيي السنة البغوي ، وغيره . وقد أورده أبو سعد السمعاني في كتاب الأنساب ، وأنه روى أيضاً عن الحاكم أبي الفضل محمد بن الحسين الحدادي ، الراوي عن أصحاب إسحاق بن راهويه . روى عنه جدي أو المظفر ، وعلي بن الفضل الفارمذي . وقال ابن ماكولا : وحدث أيضاً عن محمد بن أحمد الدورقي عن أبي حامد الكشميهني ، عن علي بن حجر . ثم قال : وتوفي في رمضان عن ست وتسعين سنة .

2744

سنة ثلاث وستين وأربعمائة 60 - أحمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن الأزهر النيسابوري الشروطي ، أبو حامد الأزهري . من أولاد المحدثين . سمع من أبي محمد المخلدي ، وأبي سعيد بن حمدون ، والخفاف . وأصوله صحيحة ؛ روى عنه زاهر ووجيه ابنا الشحامي ، وعبد الغافر بن إسماعيل وآخرون . توفي في رجب . وولد في سنة أربع وسبعين وثلاثمائة ، وله خبرة بالشروط .

2745

88 - محمد بن وشاح ، أبو علي الزينبي ، مولى أبي تمام . بغدادي فاضل ، كان ذا رأي ودهاء . قال ابن السمعاني : كان يقول : أنا معتزلي ابن معتزلي . قال : وسمعت أنه كان رافضياً . سمع أبا حفص بن شاهين ، وأبا القاسم الوزير ، والمخلص . وحدثنا عنه أبو بكر الأنصاري ، وأبو منصور القزاز الشيباني ، وأبو عبد الله السلال . وقال الخطيب في تاريخه : وكان معتزلياً ، ذكر لي أنه ولد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة . قال السمعاني : توفي في رجب ، وصلى عليه أبو نصر الزينبي .

2746

73 - عبد الله بن محمد بن جماهر الحجري الطليطلي . روى عن أبي عبد الله ابن الفخار ، وحج أيضاً فأخذ عن أبي ذر . وكان رحمه الله ، مفتياً فرضياً .

2747

89 - المبارك بن محمد بن عثمان ، الشيخ أبو الفضل ابن الحرمي البغدادي الصوفي . سمع من علي بن محمد بن إبراهيم بن علويه الجوهري ، وأبي الحسين بن المتيم . سمع منه أبو نصر بن ماكولا ، والحميدي ، وأبو بكر ابن الخاضبة ، وأبو علي البرداني . قال أبو نصر ابن المجلي : توفي سنة ثلاث . وقال غيره : سنة اثنتين وستين وأربعمائة . وشيخه ابن علويه يروي عن المحاملي .

2748

74 - عبد الله بن محمد بن عباس ، أبو محمد ابن الدباغ القرطبي . روى عن مكي القيسي ، وأبي عبد الله بن عابد . وكان إماماً ديناً ، ورعاً ، مشاوراً بقرطبة . توفي في جمادى الآخرة .

2749

90 - المشرف بن علي بن الخضر ، أبو الطاهر التمار الأنماطي . مصري ثقة ، محدث . سمع أولاده . وكانت منيته بصور في شوال . ذكره ابن الأكفاني ، ولم يذكره ابن عساكر .

2750

91 - يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم ، الإمام أبو عمر النمري القرطبي العلم الحافظ ، محدث قرطبة . روى عن الحافظ خلف بن القاسم ، وعبد الوارث بن سفيان ، وسعيد بن نصر ، وعبد الله بن محمد بن عبد المؤمن ، وعبد الله بن محمد بن أسد الجهني ، وأحمد بن فتح الرسان ، والحسين بن يعقوب البجاني ، وأبي الوليد عبد الله بن محمد ابن الفرضي ، ومحمد بن عبد الملك بن ضيفون ، والقاسم بن عسلون الفراء ، ويعيش بن محمد الوراق ، وأبي عمر بن الجسور ، وأبي القاسم سلمة بن سعيد ، ويحيى بن مسعود بن وجه الجنة ، وأبي عمر الطلمنكي ، وأبي المطرف القنازعي ، ويونس بن عبد الله القاضي ، وآخرين . وأجاز له أبو القاسم بن عبيد الله السقطي ، وغيره من مكة ، وأبو الفتح بن سيبخت ، والحافظ عبد الغني بن سعيد ، وأبو محمد النحاس من مصر . قال طاهر بن مفوز : سمعته يقول : ولدت يوم الجمعة والإمام يخطب لخمس بقين من ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة . قلت : وطلب الحديث سنة بضع وثمانين ، قبل أن يولد الحافظ أبو بكر الخطيب بأعوام . قال أبو الوليد الباجي : لم يكن بالأندلس مثل أبي عمر بن عبد البر في الحديث . وقال أبو محمد بن حزم في رسالته في فضائل الأندلس : ومنها - يعني المصنفات - كتاب التمهيد لصاحبنا أبي عمر يوسف بن عبد البر ، وهو الآن بعد في الحياة لم يبلغ سن الشيخوخة . قال : وهو كتاب لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله أصلاً ، فكيف أحسن منه؟ . ومنها كتاب الاستذكار ، وهو اختصار التمهيد المذكور . ولصاحبنا أبي عمر تواليف لا مثل لها في جميع معانيها ، منها كتابه المسمى بالكافي في الفقه ، على مذهب مالك خمسة عشر كتاباً ، مغن عن المصنفات الطوال في معناه ، ومنها كتابه في الصحابة ، يعني الاستيعاب ، ليس لأحد من المتقدمين قبله مثله ، على كثرة ما صنفوا في ذلك ، ومنها كتاب الاكتفاء في قراءة نافع وأبي عمرو ، ومنها كتاب بهجة المجالس وأنس المجالس نوادر وأبيات ، ومنها كتاب جامع بيان العلم وفضله . وقال القاضي عياض : صنف أبو عمر بن عبد البر كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد في عشرين مجلداً ، وكتاب الاستذكار لمذاهب علماء الأمصار لما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار ، وكتاب التقصي لحديث الموطأ ، وكتاب الاستيعاب لأسماء الصحابة ، وكتاب العلم ، وكتاب الإنباه عن قبائل الرواة وكتاب الانتقاء لمذاهب الثلاثة علماء؛ مالك وأبي حنيفة والشافعي ، وكتاب البيان في تلاوة القرآن ، وكتاب الأجوبة الموعبة ، وكتاب بهجة المجالس ، وكتاب المعروفين بالكنى ، وكتاب الكافي في الفقه ، وكتاب الدرر في اختصار المغازي والسير ، وكتاب القصد والأمم في أنساب العرب والعجم وأول من نطق بالعربية من الأمم ، وكتاب الشواهد في إثبات خبر الواحد ، وكتاب الاكتفاء في القراءات ، وكتاب الإنصاف فيما في اسم الله من الخلاف ، وكتاب الفرائض ، وأشياء من الكتب الصغار . قال أبو علي بن سكرة : سمعت أبا الوليد الباجي ، وجرى ذكر ابن عبد البر ، فقال : هو أحفظ أهل المغرب . وقال الحافظ أبو علي الغساني : سمعت أبا عمر بن عبد البر يقول : لم يكن أحد ببلدنا مثل قاسم بن محمد ، وأحمد بن خالد الجباب . قال الغساني : وأنا أقول إن شاء الله : إن أبا عمر لم يكن بدونهما ، ولا متخلفاً عنهما . وكان من النمر بن قاسط ، طلب وتفقه ولزم أبا عمر أحمد بن عبد الملك الإشبيلي الفقيه ، فكتب بين يديه ، ولزم ابن الفرضي ، وعنه أخذ كثيرا من علم الحديث . ودأب أبو عمر في طلب الحديث ، وافتن به ، وبرع براعة فاق بها من تقدمه من رجال الأندلس . وكان مع تقدمه في علم الأثر ، وبصره بالفقه والمعاني ، له بسطة كبيرة في علم النسب والخبر . جلا عن وطنه ومنشئه قرطبة ، فكان في الغرب مدة ، ثم تحول إلى شرق الأندلس ، وسكن دانية ، وبلنسية ، وشاطبة وبها توفي . وذكر غير واحد أن أبا عمر ولي القضاء بأشبولة في دولة المظفر بن الأفطس مدة . وقد سمع سنن أبي داود عالياً من ابن عبد المؤمن ، بسماعه من ابن داسة . وسمع منه فوائد عن إسماعيل الصفار ، وغيره . وقرأ كتاب الزعفراني على ابن ضيفون ، بسماعه من ابن الأعرابي ، عنه . وسمع ابن عبد البر من جماعة حدثوه ، عن قاسم بن أصبغ . وكان مع إمامته وجلالته أعلى أهل الأندلس إسناداً في وقته . روى عنه أبو العباس الدلائي ، وأبو محمد بن أبي قحافة ، وأبو الحسن بن مفوز ، وأبو عبد الله الحميدي ، وأبو علي الغساني ، وأبو بحر سفيان بن العاص ، ومحمد بن فتوح الأنصاري ، وطائفة سواهم ، وأبو داود سليمان بن نجاح المقرئ وقال : توفي ليلة الجمعة سلخ ربيع الآخر ، ودفن يوم الجمعة بعد العصر . قلت : استكمل رحمه الله خمساً وتسعين سنة وخمسة أيام . وقال شيخنا أبو عبد الله محمد بن أبي الفتح ، ومن خطه نقلت : كان أبو عمر بن عبد البر أعلم من بالأندلس في السنن والآثار واختلاف علماء الأمصار . وكان في أول زمانه ظاهري المذهب مدة طويلة ، ثم رجع عن ذلك إلى القول بالقياس من غير تقليد أحد ، إلا أنه كان كثيراً ما يميل إلى مذهب الشافعي . قلت : وجميع شيوخه الذين حمل عنهم لا يبلغون سبعين نفساً ، ولا رحل في الحديث ، ومع هذا فما هو بدون الخطيب ، ولا البيهقي ولا ابن حزم في كثرة الاطلاع ، بل قد يكون عنده ما ليس عندهم مع الصدق والديانة والتثبت وحسن الاعتقاد . قال الحميدي : أبو عمر فقيه حافظ مكثر ، عالم بالقراءات وبالخلاف ، وبعلوم الحديث والرجال ، قديم السماع ، لم يخرج من الأندلس ، وكان يميل في الفقه إلى أقوال الشافعي . قلت : وكان سلفي الاعتقاد ، متين الديانة .

2751

41 - عبد الله بن الحسن بن طلحة ، أبو محمد التنيسي ابن النخاس ، ويعرف أيضاً بابن البصري . قدم دمشق ، ومعه ابناه محمد وطلحة ، فسمعوا الكثير من أبي بكر الخطيب ، وغيره . وحدث عن ابن نظيف الفراء ، وجماعة . روى عنه نصر المقدسي ، وهبة الله ابن الأكفاني ، وعبد الكريم بن حمزة . وعاش بضعاً وخمسين سنة . توفي تقريباً .

2752

38 - ذؤيب بن عبد الرحمن بن أحمد ، أبو عمر القرشي الهروي . روى عن عبد الرحمن بن أبي شريح .

2753

42 - عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي العجائز ، القاضي أبو محمد الأزدي الدمشقي . ناب في الحكم بدمشق . سمع أباه ، وأبا محمد بن أبي نصر ، وأبا نصر بن الجندي . روى عنه الضحاك بن أحمد الخولاني ، وهبة الله ابن الأكفاني ، وجماعة . توفي في رجب في الثمانين . 43 – عبد الله بن محمود الدمشقي البرزي . سمع عبد الرحمن بن أبي نصر ، وغيره . وعنه هبة الله ابن الأكفاني ، وغيره . وكان يحفظ مختصر المزني ، وكنيته أبو علي .

2754

40 - سعيد بن عيسى بن أحمد بن لب ، أبو عثمان الرعيني الطليطلي ، ويعرف بالقصري وبالأصفر . ولد سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ، ودخل قرطبة طالب علم في سنة تسع وتسعين ، فلقي علي بن سليمان الزهراوي ، ومحمد بن فضل الله ، ولقي بمالقة نافعاً الأديب ، وسمع منهم ومن خلق . وبرع في اللغة والنحو ، وصنف شرحاً للجمل ، وجلس للإفادة ؛ أخذ عنه عبد الرحمن بن أفلح ، وغيره ، وعاش إحدى وثمانين سنة .

2755

39 - زياد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن الحكم ، أبو محمد الأصبهاني الجلاب البقال . سمع أبا عبد الله بن منده ، وجده . شيخ صالح ، مات في شوال ؛ قاله يحيى بن منده .

2756

37 - حمد بن محمد بن عبد العزيز السكري الأصبهاني العسال . سمع أبا عبد الله بن منده ؛ أرخه يحيى بن منده .

2757

28 - أحمد بن علي بن أبي قتيبة الأصبهاني . سمع الحافظ ابن منده .

2758

45 - عبيد الله بن إبراهيم بن أحمد أبو محمد النجار الدمشقي ، المعروف بابن كبيبة . سمع من تمام الرازي ، والحسين بن أبي كامل ، وجماعة . روى عنه الخطيب ، وابنه صاعد بن عبد الله ، وهبة الله ابن الأكفاني ، وطاهر ابن الإسفراييني ، وإسماعيل بن أحمد السمرقندي . قال ابن ماكولا : هو شيخ صالح ، سمعنا منه بدمشق ، وسمع منه الحميدي . توفي في ربيع الآخر ، وقد جاوز الثمانين .

2759

32 - ثابت بن محمد بن علي ، أبو محمد ، وأبو القاسم الطبقي الفزاري . سمع أبا الحسن بن الصلت المجبر . وعنه أبو عبد الله البارع ، وعبيد الله بن نصر الزاغوني . حدث في هذا العام ، ولم أعرف وفاته .

2760

46 - علي بن أحمد بن علي ابن الملطي السراج البغدادي . سمع ابن الصلت المجبر ، وابن مهدي . وعنه يحيى ، وأبو غالب ابنا البناء ، والمبارك ابن الطيوري . مات في جمادى الأولى ، وله تسع وسبعون سنة .

2761

36 - حسين بن محمد بن أحمد ، القاضي أبو علي المروزي ، يقال له أيضاً : المروروذي ، الشافعي . فقيه خراسان في عصره . روى عن أبي نعيم عبد الملك الإسفراييني ، وغيره . وكان أحد أصحاب الوجوه ، تفقه على أبي بكر القفال .وله : التعليق الكبير ، و الفتاوى . وعليه تفقه صاحب التتمة وصاحب التهذيب محيي السنة .وكان يقال له : حبر الأمة . ومما نقل في تعليقه أن البيهقي نقل قولاً للشافعي أن المؤذن إذا ترك الترجيع في الأذان لا يصح أذانه . وروى عنه عبد الرزاق المنيعي ، ومحيي السنة البغوي في تصانيفه . قلت : توفي القاضي حسين بمروالروذ في المحرم من السنة . ويقال : إن أبا المعالي تفقه عليه أيضاً .

2762

47 - علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن شريعة اللخمي الباجي ، أبو الحسن . من أهل إشبيلية ، روى عن والده ، وكان نبيه البيت والحسب .روى عنه أبو الحسن شريح بن محمد . وولد في سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة ، وتوفي في ربيع الآخر .

2763

سنة اثنتين وستين وأربعمائة . 25 - أحمد بن الحسن بن أحمد بن علي ، أبو بكر ابن اللحياني ، البغدادي الصفار ، المقرئ . أحد قراء السبعة المحققين ؛ قرأ بالروايات على أبي الحسن الحمامي ، وغيره ، وسمع من أبي الفتح بن أبي الفوارس ، وأبي الحسين بن بشران .قرأ عليه : أبو نصر هبة الله ابن المجلي . روى عنه أبو علي ابن البرداني ، وهبة الله السقطي وأبو السعود أحمد بن علي ابن المجلي . توفي في رجب ، ورخه ابن خيرون وقال : قيل إنه نسي القرآن . وقال أبو علي ابن البرداني : سألته عن مولده ، فقال : في أول سنة تسع وثمانين وثلاثمائة .

2764

48 - عمر بن أحمد بن الحسين الكرجي . حدث بأصبهان عن هبة الله اللالكائي . وعنه سعيد بن أبي الرجاء . توفي في صفر .

2765

35 - الحسين بن أحمد ، أبو علي الخوافي . توفي بنيسابور في شهر ربيع الآخر ، وله تسع وستون سنة .

2766

49 - محمد بن أحمد بن سهل ، أبو غالب الواسطي ، المعروف بابن بشران ، وبابن الخالة ، المعدل الحنفي اللغوي ، شيخ العراق في اللغة . وأما نسبته إلى ابن بشران فلأن جده لأمه هو ابن عم أبي الحسين بن بشران المعدل . ولد أبو غالب سنة ثمانين وثلاثمائة ، وسمع أبا القاسم علي بن طلحة بن كردان النحوي ، وأبا الفضل التميمي ، وأبا الحسين علي بن دينار ، وأبا عبد الله العلوي ، وأبا عبد الله بن مهدي ، وأبا الحسن العطاردي ، وأبا الحسن الصيدلاني ، وأبا الحسين ابن السماك ، وأبا بكر أحمد بن عبيد بن بيري . قال ابن السمعاني : كان الناس يرحلون إليه ، يعني لأجل اللغة ، وهو مكثر من كتب الأدب وروايتها . روى عنه أبو عبد الله الحميدي ، وهبة الله بن محمد الشيرازي ، وبالإجازة أبو القاسم ابن السمرقندي ، والقاضي أبو عبد الله بن الجلابي . قلت : وروى عنه علي بن محمد والد الجلابي ومن خطه نقلت من الزيادات التالية لتاريخ واسط أنه توفي يوم الخميس الخامس عشر من رجب من سنة اثنتين وستين وأربعمائة . وذكر مولده . وقال خميس : كان أحد الأعيان ، تخصص بابن كردان النحوي وقرأ عليه كتاب سيبويه ولازم حلقة أبي إسحاق الرفاعي صاحب السيرافي ، وكان يقول : قرأت عليه من أشعار العرب ألف ديوان . وكان مكثراً ، حسن المحاضرة ، إلا أنه لم ينتفع به أحد ، يعني : أنه لم يتصدر للإفادة .قال : وكان جيد الشعر ، معتزلياً . وممن روى عنه أبو المجد محمد بن محمد بن جهور القاضي ، وأبو نصر ابن ماكولا ، وأهل واسط . وسمع هو من خاله أبي الفرج محمد بن عثمان بن محمد بن بشران الواسطي .

2767

26 - أحمد بن الحسين بن سعد الطرسوسي ، أبو الحسين البزاز الشاهد الدمشقي ، من أهل سوق الأحد . حدث عن محمد بن إبراهيم الشيرازي ، وعبد الرحمن بن أبي نصر . روى عنه عمر الرواسي ، وهبة الله ابن الأكفاني .

2768

50 - محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله ابن القاضي أبي الحسن أحمد بن سليمان بن حذلم ، أبو الحسن الأسدي الدمشقي . سمع أباه ، وعبد الرحمن بن أبي نصر ، وصدقة بن المظفر ، وجماعة . روى عنه أبو بكر الخطيب ، ونجا بن أحمد ، وأبو القاسم النسيب ، وعبد الكريم بن حمزة . ووثقه النسيب ، وتوفي في ذي القعدة .

2769

34 - الحسن بن علي بن عبد الصمد بن مسعود ، أبو محمد الكلاعي اللباد ، المقرئ الدمشقي . كان آخر من قرأ على الجبني أبي بكر محمد بن أحمد . وسمع من تمام الرازي ، وعبد الرحمن بن أبي نصر ، وعبد الوهاب الميداني .روى عنه أبو بكر الخطيب ، وعمر الرواسي ، وسبطه محمد بن أحمد اللباد ، وأبو القاسم علي بن إبراهيم النسيب ، وهبة الله ابن الأكفاني وقال : هو ثقة دين . قال لي : ولدت سنة تسع وسبعين ، ومات في صفر .

2770

51 - محمد بن أبي الحزم جهور بن محمد بن جهور بن عبيد الله بن محمد بن الغمر ، الأمير أبو الوليد ، رئيس قرطبة ومدبر أمرها كوالده . قرأ القرآن على أبي محمد مكي ، وسمع من أبي المطرف القنازعي ، ويونس بن عبد الله القاضي ، وابن بنوش . وكان معتنياً بالرواية ، وسمع الكثير . توفي معتقلاً في سجن المعتمد محمد بن عباد في نصف شوال ، وقد جاوز السبعين . لم يذكر ابن بشكوال شيئاً من سيرته ، وقد ولي إمرة قرطبة بعد والده في سنة خمس وثلاثين ، فحكم فيها مدة ثمانية أعوام إلى أن قويت شوكة المعتمد ابن عباد واستولى على قرطبة فسجن ابن جهور في حصن .

2771

27 - أحمد بن علي الأسدآباذي المقرئ . حدث بدمشق عن عبيد الله بن أحمد الصيدلاني ، ومحمد بن عبد الله الجعفي . وعنه عبد العزيز الكتاني ، ونجا العطار . قال ابن خيرون : فيها توفي ، وكان كذاباً ، سمع لنفسه .

2772

52 - محمد بن الحسين بن عبد الله بن أبي علانة ، أبو سعد البغدادي . سمع أبا طاهر المخلص ، وابن حمكان الفقيه . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان سماعه صحيحاً .

2773

30 - إبراهيم بن الحسين بن محمد بن أحمد بن حاتم بن صولة ، أبو نصر البغدادي البزاز ، نزيل مصر ، ووالد أبي الحسن علي . سمع أبا أحمد الفرضي . وعنه جعفر السراج ، وعلي بن المؤمل بن غسان الكاتب ، وعلي بن الحسين الفراء ، ومحمد بن أحمد الرازي المعدل ، وغيرهم . وكان محدثاً ، ثقة ، عالماً .

2774

53 - محمد بن عتاب بن محسن ، مولى عبد الملك بن أبي عتاب الجذامي ، أبو عبد الله مفتي قرطبة وعالمها . ولد سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة ، وروى عن أبي بكر عبد الرحمن بن أحمد التجيبي ، وأبي القاسم خلف بن يحيى ، وأبي المطرف القنازعي ، وسعيد بن سلمة ، وأبي عبد الله بن نبات ، ويونس القاضي ، وعبد الرحمن بن أحمد بن بشر القاضي ، وأبي بكر بن واقد القاضي ، وأبي محمد بن بنوش القاضي ، وأبي أيوب بن عمرون القاضي ، وأبي عثمان بن رشيق ، وغيرهم . قال ابن بشكوال : وكان فقيهاً ، عالماً ، عاملاً ، ورعاً ، عاقلاً ، بصيراً بالحديث وطرقه ، عالماً بالوثائق لا يجارى فيها ، كتبها عمره فلم يأخذ عليها من أحد أجراً ، وكان يحكى أنه لم يكتبها حتى قرأ فيها أزيد من أربعين مؤلفاً . وكان متفنناً في فنون العلم ، حافظاً للأخبار والأمثال والأشعار ، صليباً في الحق ، مريداً له ، منقبضاً عن السلطان وأسبابه ، جارياً على سنن الشيوخ متواضعاً ، مقتصداً في ملبسه ، يتولى حوائجه بنفسه . وكان شيخ أهل الشورى في زمانه ، وعليه كان مدار الفتوى .دعي إلى قضاء قرطبة مراراً ، فأبى ذلك ، وكان يهاب الفتوى ويخاف عاقبتها في الأخرى ، ويقول : من يحسدني فيها جعله الله مفتياً ، وددت أني أنجو منها كفافاً .وكانت له اختيارات من أقاويل العلماء ، يأخذ بها في خاصة نفسه . وذكره أبو علي الغساني ، فقال : كان من جلة العلماء الأثبات ، وممن عني بالفقه وسماع الحديث دهره ، وقيده فأتقنه ، وكتب بخطه علماً كثيراً ، أخذت عنه .إلى أن قال : توفي لعشر بقين من صفر ، ومشى في جنازته المعتمد على الله محمد بن عباد . قلت : روى عنه ولده عبد الرحمن ، وخلق من الأندلسيين .

2775

33 - الحسن بن علي بن محمد بن أحمد بن أبي عيسى ، أبو علي الحسناباذي المحدث . روى عن أبي بكر بن مردويه الحافظ . ورحل فسمع ببغداد من أبي الحسن بن رزقويه ، وطبقته . وكان يفهم ؛ روى عنه عبد السلام الحسناباذي ، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق .

2776

54 - محمد بن علي بن مموس ، أبو سعد الهمذاني البزاز . حدث عن أبي بكر بن لال ، وعبد الرحمن بن أبي الليث ، وأبي القاسم يوسف بن كج ، والعلاء بن الحسين ، وعلي بن إبراهيم بن حامد البزاز ، وأبي بكر بن حمدويه الطوسي ، وجماعة كبيرة . وكان شيخاً صالحاً .

2777

29 - أحمد بن محمد بن سياوش ، أبو بكر الكازروني الفارسي البيع . شيخ ثقة ، صالح ، مكثر . قال أبو سعد : سمع أبا أحمد الفرضي ، وابن الصلت المجبر ، وهلالاً الحفار ، وأكثر عن هذه الطبقة . حدثنا عنه أبو بكر قاضي المارستان ، وأبو عبد الله السلال . توفي في جمادى الأولى . *- أحمد بن منصور بن خلف المغربي . قد ذكر في سنة تسع وخمسين .

2778

55 - محمد بن علي بن حميد بن علي بن حميد ، أبو نصر الهمذاني ، إمام الجامع . روى عن علي بن إبراهيم بن حامد ، وعلي بن شعيب ، والحسن بن أحمد بن مموس ، وجماعة . وهو صدوق .

2779

44 - عبد الباقي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الربيع بن ثابت بن وهب بن مشجعة بن الحارث بن عبد الله ابن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم كعب بن مالك الأنصاري البغدادي ، أبو طاهر ، والد القاضي أبي بكر . ساق نسبه أبو سعد السمعاني ، وقال : شيخ صالح ثقة ، راغب في الخير ، مختلط بأهل العلم . سمع أبا الحسن بن الصلت المجبر ، وأبا نصر بن حسنون النرسي . حدثنا عنه ولده . وذكره عبد العزيز النخشبي في معجمه ، فقال أبو طاهر البزاز : شيخ صالح ثقة ، له كرم ونفقة على أهل العلم .ولد في حدود تسعين وثلاثمائة .

2780

56 - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن منصور ، أبو الغنائم بن الغراء البصري المقرئ . رحل ، وسمع أبا الحسن بن جهضم بمكة ، وأحمد بن الحسن الرازي بمكة وحدث عنه بصحيح مسلم . وسمع أبا محمد ابن النحاس بمصر ، ومحمد بن عبد الرحمن القطان ، وابن أبي نصر بدمشق . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وأبو نصر بن ماكولا ، ومكي الرميلي ، والفقيه نصر المقدسي ، وغيرهم . سكن القدس ، وبه توفي في شعبان وله ثمانون سنة .

2781

31 - إبراهيم بن محمد ، أبو إسحاق الأزدي القرطبي . أخذ عن مكي ، وأبي العباس المهدوي ، وأقرأ الناس بقرطبة .

2782

57 - موسى بن هذيل بن محمد بن تاجيت البكري ، أبو محمد القرطبي ، ويعرف بابن أبي عبد الصمد . روى عن أبي عبد الله بن عابد ، والقاضي يونس بن عبد الله ، وأبي محمد بن الشقاق ، وأبي محمد بن دحون . وكان من أهل المعرفة والحفظ والصلاح ، وكان مشاوراً في الأحكام بقرطبة . عزم عليه محمد بن جهور أن يوليه القضاء بقرطبة فقال : أخرني ثمانية أيام حتى أستخير الله . فأخره ، فعمي في تلك الأيام ، فكانوا يرون أنه دعا على نفسه . قال أبو القاسم بن بشكوال : أخبرني أحمد بن عبد الرحمن الفقيه ، قال : سمعت أبا عبد الله محمد بن فرج الفقيه يقول : قال لي أبو عبد الله بن عابد ولابن أبي عبد الصمد معاً : لو رآكما مالك رحمه الله لقرت عينه بكما .ولد سنة أربع وتسعين وثلاثمائة ، وتوفي في ربيع الأول .

2783

59 - أبو بكر بن عمر البربري اللمتوني ، ملك المغرب . وكان ظهوره قبل الخمسين وأربعمائة ، أو في حدود الأربعين . فذكر الأمير عزيز في كتاب أخبار القيروان ، وقد رأيت له رواية في هذا الكتاب في أوله عن الحافظ أبي القاسم ابن عساكر ، ولا أعرف له نسباً ولا ترجمة ، قال : أخبرني عبد المنعم بن عمر بن حسان الغساني ، قال : حدثني قاضي مراكش علي بن أبي فنون أن رجلاً من قبيلة جدالة من كبرائهم ، يعني المرابطين ، اسمه الجوهر ، قدم من الصحراء إلى بلاد المغرب ليحج ، وكان مؤثراً للدين والصلاح ، وذلك في عشر الخمسين وأربعمائة ، فمر بالمغرب بفقيه يقرئ مذهب مالك ، والغالب أنه عمران الفاسي بالقيروان . قلت : أبو عمران مات بعد الثلاثين وأربعمائة . قال : فأوى إليه وأصغى إلى العلم ، ثم حج وفي قلبه من ذلك فعاد . وأتى ذلك الفقيه ، وقال : يا فقيه ، ما عندنا في الصحراء من العلم شيء إلا الشهادتين في العامة ، والصلاة في بعض الخاصة .فقال الفقيه : فخذ معك من يعلمهم دينهم . فقال له الجوهر : فابعث معي فقيهاً وعلي حفظه وإكرامه .فقال لابن أخيه : يا عمر اذهب مع هذا السيد إلى الصحراء ، فعلم القبائل دين الله ولك الثواب الجزيل والشكر الجميل ، فأجابه . ثم جاء من الغد ، فقال : اعفني من الصحراء ، فإن أهلها جاهلية ، قد ألفوا ما نشأوا عليه . وكان من طلبة الفقيه رجل اسمه عبد الله بن ياسين الجزولي ، فقال : أيها الشيخ ، أرسلني معه ، والله المعين . فأرسله معه ، وكان عالماً قوي النفس ، ذا رأي وتدبير ، فأتيا قبيلة لمتونة ، وهي على ربوة من الأرض ، فنزل الجوهر ، وأخذ بزمام الجمل الذي عليه عبد الله بن ياسين تعظيماً له ، فأقبلت المشيخة يهنئون الجوهر بالسلامة وقالوا : من هذا ؟ قال : هذا حامل سنة الرسول صلى الله عليه وسلم .فرحبوا به وأنزلوه ، ثم اجتمعوا له ، وفيهم أبو بكر بن عمر ، فقص عليهم عبد الله عقائد الإسلام وقواعده ، وأوضح لهم حتى فهم ذلك أكثرهم ، فقالوا : أما الصلاة والزكاة فقريب ، وأما قولك من قتل يقتل ، ومن سرق يقطع ، ومن زنا يجلد ، فلا نلتزمه ، فاذهب إلى غيرنا . فرحل ، وأخذ بزمامه الجوهر ! وفي تلك الصحراء قبائل منهم وهم ينتسبون إلى حمير ، ويذكرون أن أسلافهم خرجوا من اليمن في الجيش الذي جهزه الصديق إلى الشام ، ثم انتقلوا إلى مصر ، ثم توجهوا إلى المغرب مع موسى بن نصير ، ثم توجهوا مع طارق إلى طنجة ، فأحبوا الانفراد فدخلوا الصحراء ، وهم لمتونة ، وجدالة ، ولمطة ، وإينيصر ، وإينواري ، ومسوفة ، وأفخاذ عدة ، فانتهى الجوهر وعبد الله إلى جدالة ، قبيلة الجوهر ، فتكلم عليهم عبد الله ، فمنهم من أطاع ، ومنهم من عصى ، فقال عبد الله للذين أطاعوا : قد وجب عليكم أن تقاتلوا هؤلاء الذين أنكروا دين الإسلام ، وقد استعدوا لقتالكم وتحزبوا عليكم ، فأقيموا لكم راية وأميراً .فقال له الجوهر : أنت الأمير . قال : لا يمكنني هذا ، أنا حامل أمانة الشرع ، ولكن كن أنت الأمير .قال : لو فعلت هذا تسلطت قبيلتي على الناس وعاثوا ، فيكون وزر ذلك علي . قال له : فهذا أبو بكر بن عمر رأس لمتونة ، وهو جليل القدر ، محمود السيرة ، مطاع في قومه ، فسر إليه واعرض عليه الإمرة ، والله المستعان . فبايعوا أبا بكر ، وعقدوا له راية ، وسماه عبد الله أمير المسلمين . وقام حوله طائفة من جدالة وطائفة من قومه . وحضهم ابن ياسين على الجهاد وسماهم المرابطين .فتألبت عليهم أحزاب الصحراء من أهل الشر والفساد ، وجيشوا لحربهم ، فلم يناجزوهم القتال ، بل تلطف عبد الله بن ياسين وأبو بكر واستمالوهم ، وبقي قوم أشرار ، فتحيلوا عليهم حتى جمعوا منهم ألفين تحت زرب عظيم وثيق ، وتركوهم فيه أياماً بغير طعام ، وحصروهم فيه ، ثم أخرجوهم وقد ضعفوا من الجوع وقتلوهم . فدانت لأبي بكر بن عمر أكثر القبائل وقويت شوكته . وكان عبد الله يبث فيهم العلم والسنة ، ويقرئهم القرآن ، فنشأ حوله جماعة فقهاء وصلحاء . وكان يعظهم ويخوفهم ، ويذكر سيرة الصحابة وأخلاقهم ، وكثر الدين والخير في أهل الصحراء . وأما الجوهر فإنه أخلصهم عقيدة ، وأكثرهم صوماً وتهجداً ، فلما رأى أن أبا بكر استبد بالأمر ، وأن عبد الله بن ياسين ينفذ الأمور بالسنة ، بقي الجوهر لا حكم له ، فداخله الهوى والحسد ، وشرع سرا في إفساد الأمر . فعلم بذلك منه ، وعقدوا له مجلساً وثبت ما قيل عنه ، فحكم فيه بأنه يجب عليه القتل ، لأنه شق العصا ، فقال : وأنا أحب لقاء الله . فاغتسل وصلى ركعتين ، وتقدم فضربت عنقه . وكثرت طائفة المرابطين ، وتتبعوا من خالفهم في القبائل قتلاً ونهباً وسبياً إلا من أسلم ، وبلغت الأخبار إلى الفقيه بما فعل عبد الله بن ياسين فعظم ذلك عليه وندم ، وكتب إليه ينكر عليه كثرة القتل والسبي ، فأجابه : أما إنكارك علي ما فعلت وندامتك على إرسالي ، فإنك أرسلتني إلى أمة كانوا جاهلية يخرج أحدهم ابنه وابنته لرعي السوام ، فتأتي البنت حاملاً من أخيها ، فلا ينكرون ذلك ، وما دأبهم إلا إغارة بعضهم على بعض ، ويقتل بعضهم بعضاً . ففعلت وفعلت وما تجاوزت حكم الله ، والسلام . وفي سنة خمسين وأربعمائة قحطت بلادهم وماتت مواشيهم ، فأمر عبد الله بن ياسين ضعفاءهم بالخروج إلى السوس ، وأخذ الزكاة ، فخرج منهم نحو سبعمائة رجل ، فقدموا سجلماسة ، وسألوا أهلها الزكاة ، وقالوا : نحن قوم مرابطون خرجنا إليكم نطلب حق الله من أموالكم . فجمعوا لهم مالاً ورجعوا به . ثم إن الصحراء ضاقت بهم ، وأرادوا إظهار كلمة الحق ، وأن يسيروا إلى الأندلس للجهاد ، فخرجوا إلى السوس الأقصى ، فاجتمع لهم أهل السوس وقاتلوهم فهزموهم ، وقتل عبد الله بن ياسين .وهرب أبو بكر بن عمر إلى الصحراء ، فجمع جيشاً وطلب بلاد السوس في ألفي راكب ، فاجتمعت لحربه من قبائل بلاد السوس وزناتة اثنا عشر ألف فارس ، فأرسل إليهم رسلاً ، وقال : افتحوا لنا الطريق فما قصدنا إلا غزو المشركين . فأبوا عليه واستعدوا للحرب ، فنزل أبو بكر وصلى الظهر على درقته وقال : اللهم إن كنا على الحق فانصرنا عليهم ، وإن كنا على باطل فأرحنا بالموت . ثم ركب والتقوا فهزمهم ، واستباح أبو بكر أسلابهم وأموالهم وعددهم ، وقويت نفسه . ثم تمادى إلى سجلماسة فنزل عليها ، وطلب من أهلها الزكاة ، فقالوا لهم : إنما أتيتمونا في عدد قليل فوسعكم ذلك ، وضعفاؤنا كثير ، وما هذه حالة من يطلب الزكاة بالسلاح والخيل ، وإنما أنتم محتالون ، ولو أعطيناكم أموالنا ما عمتكم .وبرز إليهم مسعود صاحب سجلماسة بجيشه ، فحاربوه ، وطالت بينهم الحرب . ثم ساروا إلى جبل هناك ، فاجتمع إليهم خلق من كرونة ، فزحفوا إلى سجلماسة وحاربوا مسعود بن واروالي إلى أن قتل ، ودخلوا سجلماسة وملكوها ، فاستخلف عليها أبو بكر بن عمر يوسف بن تاشفين اللمتوني ، أحد بني عمه ، فأحسن السيرة في الرعية ، ولم يأخذ منهم شيئاً سوى الزكاة . وكان فتحها في سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة . ورجع أبو بكر إلى الصحراء فأقام بها مدة . ثم قدم سجلماسة ، فأقام بها سنة وخطب بها لنفسه ، ثم استخلف عليها ابن أخيه أبا بكر بن إبراهيم بن عمر ، وجهز جيشاً عليهم يوسف بن تاشفين إلى السوس فافتتحه . وكان يوسف ديناً حازماً مجرباً ، داهية ، سائساً . وفي سنة اثنتين وستين توفي أبو بكر بن عمر بالصحراء ، وتملك بعده يوسف ، ولم يختلف عليه اثنان ، وامتدت أيامه ، وافتتح الأندلس ، وبقي إلى سنة خمسمائة . وأول من كان فيهم الملك صنهاجة ثم كتامة ثم لمتونة ، ثم مصمودة ، ثم زناتة . وذكر ابن دريد وغيره أن كتامة ، ولمتونة ، ومصمودة ، وهوارة من حمير ، وما سواهم من البربر ، وبربر هو من ولد قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم عليهم السلام . ومن أمهات قبائل البربر : مليلة ، وزنارة ، ولواتة ، وزواوة ، وهوارة ، وزويلة ، وعفجومة ، ومرطة ، وغمارة . ويقال : إن دار البربر كانت فلسطين ، وملكهم جالوت ، فلما قتله داود عليه السلام جلت البربر إلى المغرب ، وتفرقوا هناك في البرية والجبال ، ونزلت لواتة أرض برقة ، ونزلت هوارة أرض طرابلس ، وانتشرت البربر إلى السوس الأقصى ، وطول أراضيهم نحو من ألف فرسخ ، والله أعلم .

2784

58 - نزار بن عبد الله بن أحمد ، أبو مضر القرشي الهروي . يروي عن أبي محمد بن أبي شريح الأنصاري .

2785

14 - عبد الله بن سبعون بن يحيى ، أبو محمد السلّميّ القيروانيّ . محدَّث عارف ، سكن بغداد ونقل بخطّه الكثير ، وقرأ بنفسه ، سمع أبا القاسم عبد العزيز الأزجيّ ، وأبا طالب بن غيلان ، وجماعة . وبمكّة أبا نصر السِّجزيّ ، وأبا الحسن بن صخر ، وبمصر عليّ بن منير . روى عنه أبو القاسم السَّمرقنديّ ، وأبو الحسن بن عبد السّلام . توفّي في رمضان .

2786

17 - عبد الرحمن بن أحمد بن عليّ بن عبد الله بن منصور الطَّبريّ . قال السَّمعانيّ : أبو القاسم ابن الزُّجاجي كان ينزل باب الطّاق من بغداد ، وكان خيرّاً ثقة صدوقاً . سمع من أبي أحمد الفرضيّ ، وحدثنا عنه أبو بكر الأنصاريّ ، وأبو محمد ابن الطراح ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي . توفّي في ربيع الأوّل .

2787

13 - طاهر بن محمد شاه فور ، أبو المظفّر الطٌّوسيّ . مات بطوس في شوّال . يروي عن ابن محمش الزّياديّ ، وغيره . وعنه زاهر الشّحّاميّ . وكان إماماً مفسِّراً أصوليّاً . وسمّاه عبد الغافر: شاهفور .

2788

18 - عبد الرحمن بن علوان بن عقيل ، أبو القاسم الشّيبانيّ البغداديّ ، أخو عبد الواحد . سمع من عبد القاهر بن عترة . روى عنه قاضي المرستان؛ ووثَّقه أبو الفضل بن خيرون .

2789

12 - سهل بن عمر بن محمد بن الحسين ، أبو عمر ابن المؤَّيد أبي المعالي البسطاميّ ثمّ النيَّسابوريّ . من بيت الإمامة والحشمة ، وهو ختن عمّه الموفّق بابنته . روى عن أبي الفضل عمر بن إبراهيم الهرويّ ، وأصحاب الأصمّ . توفّي في شوّال .

2790

19 - عبد العزيز بن عليّ بن أحمد بن الحسين الأنماطي ، أبو القاسم ابن بنت السُّكّريّ العتّابيّ ، من محلّة العتّابيين ببغداد . قال الخطيب : حدَّث عن أبي طاهر المخلِّص . كتبت عنه ، وكان سماعه صحيحاً . قلت: روى عنه أبو بكر الأنصاريّ ، وعبد الوهّاب الأنماطّي ، وإسماعيل ابن السمرقندي . وقال عبد الوهّاب الأنماطيّ : هو ثقة . ولد أبو القاسم في سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة ، ومات في رجب . وآخر من حدَّث عنه أحمد ابن الطّلاّية . قرأت على أحمد بن إسحاق ، قال: أخبرنا المبارك بن أبي الجود ، قال: أخبرنا أحمد بن أبي غالب الزّاهد ، قال: أخبرنا عبد العزيز بن عليّ سنة ثمانٍ وستّين وأربعمائة ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الذّهبيّ ، قال: حدثنا عبد الله بن أبي داود ، قال: حدثنا أحمد بن صالح ، قال: حدثنا ابن أبي فديك قال : أخبرني ابن أبي ذئب ، عن شرحبيل ، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لأن يتصدَّق الرجل في حياته بدرهمٍ خيرٌ من أن يتصدَّق بمائة دينارٍ عند موته .

2791

16 - عبد الحميد بن الحسن بن محمد ، أبو الفرج الهمذانيّ الدّلاّل الفقاعيّ . روى عن أبي بكر بن لال ، وعبد الرحمن الإمام ، وعبد الرحمن المؤَّدب الهمذانيّين . قال شيرويه: سمعت منه وليس التّحديث من شأنه . وسماعه مع أخيه عليّ . ولد سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة ، وتوفّي في ثامن عشر ذي القعدة .

2792

20 - عبد القاهر بن عبد الرحمن ، أبو بكر الجرجانيّ النَّحويّ المشهور . أخذ النَّحو بجرجان عن أبي الحسين محمد بن الحسن الفارسيّ ابن أخت الشّيخ أبي عليّ الفارسيّ ، وعنه أخذ عليّ بن أبي زيد الفصيحيّ . وكان من كبار أئمّة العربيّة . صنَّفَّ كتاب المغني في شرح الإيضاح في نحوٍ من ثلاثين مجلَّداً ، وكتاب المقتصد في شرح الإيضاح أيضاً ، ثلاث مجلّدات ، وكتاب إعجاز القرآن الكبير ، وكتاب إعجاز القرآن الصّغير ، وكتاب العوامل المائة ، وكتاب المفتاح ، وكتاب شرح الفاتحة في مجلَّد ، وكتاب العمد في التصريف ، وكتاب الجمل وهو مشهور . وله كتاب التّلخيص في شرح هذا الجمل . وكان شافعيَّ المذهب ، متكلّماً على طريقة الأشعريّ ، مع دين وسكون . وقد ذكره السَّلفيّ في معجمه فقال: كان ورعاً قانعاً ، دخل عليه لص وهو في الصّلاة فأخذ ما وجد ، وعبد القاهر ينظر ، فلم يقطع صلاته . سمعت أبا محمد الأبيورديّ يقول: ما مقلت عينيّ لغويّاً مثله . وأمّا في النّحو فعبد القاهر . وله نظمٌ ، فمنه: كبِّر على العقل لا ترمه ومل إلى الجهل ميل هائم وعش حماراً تعش سعيداً فالسَّعد في طالع البهائم توفّي عبد القاهر سنة إحدى وسبعين ، وقيل: سنة أربعٍ وسبعين ، فالله أعلم .

2793

10 - سعد بن عليّ بن محمد بن عليّ بن حسين ، أبو القاسم الزَّنجانيّ ، الحافظ الزّاهد . سمع أبا عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف ، وأبا عليّ الحسين بن ميمون الصّدفيّ بمصر ، وبغزّة عليّ بن سلامة ، وبزنجان محمد بن أبي عبيد ، وبدمشق عبد الرحمن بن ياسر وأبا الحسن الجبّان ، وجماعة . روى عنه أبو بكر الخطيب وهو أكبر منه ، وأبو المظفّر منصور السَّمعانيّ الفقيه ، ومكّيّ الرُّميليّ ، وهبة الله بن فاخر ، ومحمد بن طاهر المقدسيّ ، وعبد المنعم ابن القشيريّ ، وآخرون . وجاور بمكّة زماناً ، وصار شيخ الحرم . قال أبو الحسن محمد بن أبي طالب الفقيه الكرجيّ : سألت محمد بن طاهر عن أفضل من رأى ، فقال: سعد الزَّنجانيّ ، وعبد الله بن محمد الأنصاريّ ، فسألته أيُّهما أفضل؟ فقال: عبد الله كان متفنناً ، وأمّا الزَّنجانيّ فكان أعرف بالحديث منه؛ وذلك أنّي كنت أقرأ على عبد الله فأترك شيئاً لأجرّبه ، ففي بعضٍ يردّ ، وفي بعض يسكت ، والزَّنجانيُّ ، كنت إذا تركت اسم رجلٍ يقول: تركت بين فلان وفلان اسم فلان . قال ابن السَّمعانيّ : صدق كان سعد أعرف بحديثه لقلَّته ، وعبد الله كان مكثراً . قال أبو سعد السَّمعانيّ: سمعت بعض مشايخي يقول: كان جدّك أبو المظفّر قد عزم على أن يقيم بمكّة ويجاور بها ، صحبة الإمام سعد بن عليّ ، فرأى ليلةً من اللّيالي والدته كأنّها قد كشفت رأسها وقالت له: يا بنيّ ، بحقّي عليك إلاّ ما رجعت إلى مرو ، فإنّي لا أطيق فراقك . قال: فانتبهت مغموماً ، وقلت: أشاور الشّيخ سعدا ، فمضيت إليه وهو قاعد في الحرم ، ولم أقدر من الزّحام أن أكلّمه ، فلمّا تفرَّق النّاس وقام تبعته إلى داره ، فالتفت إليّ وقال: يا أبا المظفَّر ، العجوز تنتظرك . ودخل البيت . فعرفت أنّه تكلَّم على ضميري ، فرجعت مع الحاجّ تلك السّنة . قال أبو سعد : كان أبو القاسم حافظاً ، متقناً ، ثقة ، ورعاً ، كثير العبادة ، صاحب كرامات وآيات . وإذا خرج إلى الحرم يخلو المطاف ، ويقبّلون يده أكثر ممّا يقبّلون الحجر الأسود . وقال محمد بن طاهر : ما رأيت مثله ، سمعت أبا إسحاق الحبّال يقول: لم يكن في الدّنيا مثل أبي القاسم سعد بن عليّ الزَّنجانيّ في الفضل . وكان يحضر معنا المجالس ، ويقرأ الخطأ بين يديه ، فلا يردّ على أحدٍ شيئاً ، إلاّ أن يسأل فيجيب . قال ابن طاهر: وسمعت الفقيه هيّاج بن عبيد إمام الحرم ومفتيه يقول: يومٌ لا أرى فيه سعد بن عليّ لا أعتدّ أنّي عملت خيراً . وكان هيّاج يعتمر ثلاث مرّات . وسيأتي ذكره . قال ابن طاهر: كان الشّيخ سعد لمّا عزم على المجاورة عزم على نيِّفٍ وعشرين عزيمة أنّه يلزمها نفسه من المجاهدات والعبادات . ومات بعد ذلك بأربعين سنة ولم يخلّ منها بعزيمةٍ واحدة . وكان يملي بمكّة ، ولم يكن يملي بها حين تولّى مكّة المصريّون ، وإنمّا كان يملي سرّاً في بيته . وقال ابن طاهر: دخلت على الشّيخ أبي القاسم سعد وأنا ضيّق الصَّدر من رجلٍ من أهل شيراز لا أذكره ، فأخذت يده فقبَّلتها ، فقال لي ابتداءً من غير أن أعلمه بما أنا فيه: يا أبا الفضل ، لا تضيِّق صدرك ، عندنا في بلاد العجم مثل يضرب ، يقال: بخل أهوازيّ ، وحماقة شيرازيّ ، وكثرة كلام رازيّ . ودخلت عليه في أوّل سنة سبعين لمّا عزمت على الخروج إلى العراق حتّى أودّعه ، ولم يكن عنده خبر من خروجي . فلمّا دخلت عليه قال: أراحلون فنبكي ، أم مقيمونا؟ فقلت: ما أمر الشّيخ لا نتعدّاه . فقال: على أيَّ شيءٍ عزمت؟ قلت: على الخروج إلى العراق لألحق مشايخ خراسان . فقال: تدخل خراسان ، وتبقى بها ، وتفوتك مصر ، ويبقى في قلبك . فاخرج إلى مصر ، ثمّ منها إلى العراق وخراسان ، فإنه لا يفوتك شيء ففعلت ، وكان في ذلك البركة . سمعت سعد بن عليّ - وجرى بين يديه ذكر الصّحيح الّذي خرَّجه أبو ذرّ الهرويّ - فقال: فيه عن أبي مسلم الكاتب ، وليس من شرط الصّحيح . وقال أبو القاسم ثابت بن أحمد البغداديّ: رأيت أبا القاسم الزَّنجانيّ في المنام يقول لي مرةً بعد أخرى: إنّ الله يبني لأهل الحديث بكّل مجلسٍ يجلسونه بيتاً في الجنّة . ولد سعد في حدود سنة ثمانين وثلاثمائة ، أو قبلها ، وتوفّي في سنة إحدى وسبعين ، أو في أواخر سنة سبعين بمكّة . وله قصيدة مشهورة في السُّنّة ، وقد سئل عنه إسماعيل الطّلحيّ فقال: إمامٌ كبيرٌ عارفٌ بالسُّنَّة .

2794

21 - عليّ بن أحمد بن عليّ ، أبو القاسم السّمسار الأصبهانيّ . مات في ربيع الأوّل .

2795

9 - الحسين بن عقيل بن محمد بن عبد المنعم بن ريش الدّمشقيّ البزّاز الشاعر . سمع عبد الرحمن بن أبي نصر . روى عنه أبو بكر الخطيب مع تقدُّمه ، وأبو الحسن بن المسلّم الفقيه .

2796

22 - عليّ بن محمد بن أحمد بن حمدان بن عبد المؤمن ، أبو الحسن الميدانيّ ، ميدان زياد الّذي على باب نيسابور ، سكن همذان . روى عن محمد بن يحيى العاصميّ ، وأبي حفص بن مسرور . ورحل فسمع من عبد الملك بن بشران ، وبشرى الفاتنيّ ، وطائفة كبيرة . قال شيرويه: سمعت منه . وكان ثقة ، صدوقاً ، معتنيَّاً بهذا الشّأن ، متقناً ، زاهداً ، صامتاً ، لم تر عيناي مثله . وسمعت أحمد بن عمر الفقيه يقول: لم ير أبو الحسن الميدانيّ مثل نفسه . قال شيرويه: ازدحموا على جنازته ، وأطنبوا في وصفه وفضله . توفّي يوم الجمعة ثامن عشر صفر . قلت: روى عنه هبة الله بن الفرج .

2797

8 - الحسن بن عليّ بن محمد بن أحمد بن جعفر ، الحافظ أبو عليّ البلخيّ الوخشيّ ، ووخش: من أعمال بلخ . رحّال حافظ كبير . سمع بدمشق من تمّام الرّازيّ وعقيل بن عبدان ، وببغداد من أبي عمر بن مهديّ ، وبالبصرة من أبي عمر الهاشميّ ، وبمصر من أبي محمد عبد الرحمن بن عمر ابن النحاس ، وبخراسان من أصحاب الأصمّ . قال أبو بكر الخطيب: علّقت عنه ببغداد ، وأصبهان . وقال ابن السَّمعانيّ: كان حافظاً فاضلاً ثقة ، حسن القراءة . رحل إلى العراق ، والجبال ، والشّام ، والثّغور ، ومصر . وذاكر الحفّاظ . وسمع ببلخ من أبي القاسم عليّ بن أحمد الخزاعيّ؛ وبنيسابور من أبي زكريّا المزكّي والحيريّ ، وببغداد من ابن مهديّ ، وابن أبي الفوارس؛ وبأصبهان من أبي نعيم . روى لنا عنه عمر بن محمد بن عليّ السَّرخسيّ ، وعمر بن عليّ المحموديّ . روى عنه الخطيب في تصانيفه ، وذكر الحافظ عبد العزيز النَّخشبيّ أنّه كان يتَّهم بالقدر . قال السَّمعانيّ: ولد سنة خمسٍ وثمانين وثلاثمائة ، وتوفّي في خامس ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين ببلخ . قلت: انتقى على أبي نعيم خمسة أجزاء مشهورة بالوخشيّات ، وسمعنا جزءاً من حديثه رواه من حفظه . سئل عنه إسماعيل بن محمد التَّيميّ ، فقال: حافظ كبير . قلت: روى عن الوخشيّ كتاب السُّنن لأبي داود: الحسن بن عليّ الحسينيّ البلخيّ ، والّذي قيّد وفاته صاحبه عمر السَّرخسيّ . وقد حدَّث المحموديّ عنه في سنة ستًّ وأربعين وخمسمائة ، وقال: كنت قد راهقت لما توفّي الوخشيّ وحضرت جنازته ، فلمّا وضعوه في القبر ، سمعنا صيحةً ، فقيل: إنّه لمّا وضع في القبر خرجت الحشرات من المقبرة ، وكان في طرفها وادي ، فانحدرت إليه الحشرات ، فذهبت وأبصرت البيض الصِّغار ، والعقارب ، والخنافس ، وهي منحدرة إلى الوادي بعينيَّ ، والّناس ما كانوا يتعّرضون لها . قال ابن النّجّار: سمع ببلخ من عليّ بن أحمد الخزاعيّ ، وبهمذان محمد بن أحمد بن مزدين ، وبحلب ، وبعكّا . وسمع منه نظام الملك ببلخ ، وصدّره بمدرسته ببلخ ، وقال: جعت بعسقلان أيّاماً حتّى عجزت عن الكتابة ، ثمّ فتح الله . قال فيه إسماعيل التيَّميّ: حافظ كبير .

2798

23 - عليّ بن محمد بن عليّ بن هارون ، أبو القاسم التَّيميّ الكوفي ّابن الأدلابيّ النَّيسابوريّ . حدَّث عن أبي زكريا المزكّيّ ، وعبد الرحمن بن محمد السّرّاج ، وأبي بكر الحيريّ ، وابن نظيف المصريّ ، وعبد الملك بن بشران . وحدَّث ببغداد بمسند الشّافعيّ . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وأبو البركات بن أبي سعد ، ومحمد بن طلحة الرّازيّ . وكان ثقة . مات في ربيع الأوّل سنة إحدى وسبعين .

2799

11 - سلمان بن الحسن بن عبد الله ، أبو نصر ، صاحب ابن الذّهبيّة ، البغداديّ . رجل صالح معمَّر ، روى عن أبي الحسن محمد بن محمد بن محمد بن مخلد صاحب الصفّار . روى عنه محمد بن عبد الباقي الأنصاريّ ، وعبد الوهّاب الأنماطيّ ، وقال: عاش أكثر من مائة سنة . مات أبو نصر في رجب .

2800

24 - عمر بن عبد الملك بن عمر بن خلف ، أبو القاسم ابن الرّزّاز . أحد عدول بغداد وفقهائها ، سمع أبا الحسن بن رزقويه ، وأبا القاسم الحرفيّ ، وابن شاذان . روى عنه ابن السَّمرقنديّ . توفّي في رجب .

2801

7 - الحسن بن أحمد بن عبد الله ، الفقيه أبو عليّ ابن البنّاء البغداديّ الحنبليّ ، صاحب التّصانيف والتّخاريج . سمع من هلال الحفّار ، وأبي الفتح بن أبي الفوارس ، وأبي الحسن بن رزقويه ، وأبي الحسين بن بشران ، وعبد الله بن يحيى السُّكَّريّ ، وهذه الطبّقة فأكثر . روى عنه أحمد بن ظفر المغازليّ ، وأبو منصور عبد الرحمن القزّاز ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، وجماعة ، وولداه يحيى وأحمد ، وأبو الحسين ابن الفرّاء ، وقاضي المرستان . وقرأ بالرّوايات على أبي الحسن الحمَّاميّ ، وعلّق الفقه والخلاف عن القاضي أبي يعلى قديماً ، ودرّس في أيّامه . وله تصانيف في الفقه والأصول والحديث ، وكان له حلقتان للفتوى وللوعظ ، وكان شديداً على المبتدعة ، ناصراً للسُّنَّة . آخر من روى عنه بالإجازة الحافظ محمد بن ناصر . قال القفطيّ: كان من كبار الحنابلة . سأل فقال: هل ذكرني الخطيب في تاريخه مع الثّقات أو مع الكذّابين؟ فقيل له: ما ذكرك أصلاً . فقال: ليته ذكرني ولو مع الكذّابين . قال القفطيّ: كان مشاراً إليه في القراءات واللّغة والحديث . حكي عنه أنّه قال: صنّفت خمسمائة مصنَّف . قال: إلاّ أنّه كان حنبليّ المعتقد ، تكلّموا فيه بأنواع . توفّي في رجب . قلت: ما تكلَّم فيه إلاّ أهل الكلام لكونه كان لهجاً بمخالفتهم ، كثير الذّمّ لهم ، معنياً بأخبار الصِّفات . قرأ عليه جماعة . ولم يذكره الخطيب في تاريخه لأّنه أصغر منه ، ولا ذكر أحداً من هذه الطّبقة إلاّ من مات قبله . وذكره ابن النّجّار ، فقال: كان يؤدَّب بني جردة . قرأ بالرّوايات على الحمّاميّ ، وغيره . وكتب بخطّه كثيراً . إلى أن قال: وتصانيفه تدلّ على قلّة فهمه ، كان صحفيّاً قليل التّحصيل . روى الكثير ، وأقرأ ودرّس ، وأفتى ، وشرح الإيضاح لأبي عليّ الفارسيّ . إذا نظرت في كلامه بان لك سوء تصرُّفه . ورأيت له ترتيباً في غريب أبي عبيد قد خبط كثيراً وصحّف . حدَّث عنه أولاده أحمد ومحمد ويحيى ، وابن الحصين ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، وأبو منصور القزّاز ، وأحمد بن ظفر المغازليّ . قال شجاع الذُّهليّ: كان أحد القرّاء المجّودين ، سمعنا منه قطعة من تصانيفه . وقال المؤتمن السّاجيّ: كان له رواء ومنظر ، ما طاوعتني نفسي للسَّماع منه . وقال إسماعيل ابن السمرقندي: كان واحدٌ من المحدّثين اسمه الحسن بن أحمد بن عبد الله الَّنيسابوريّ ، سمع الكثير ، فكان ابن البنّاء يكشط بوريّ ويمدّ السّين ، فتصير البنّا كذا قيل: إنّه كان يفعل ذلك .

2802

25 - عمر بن عبيد الله بن عمر ، أبو الفضل ابن البقّال البغداديّ الأزجيّ المقرئ . قرأ القرآن على أبي الحسن الحمّاميّ ، وسمع أبا أحمد بن أبي مسلم الفرضيّ ، وختم عليه خلق ، وكان ورده كلَّ يومٍ ختمة . روى عنه أبو بكر الأنصاريّ ، وأبو القاسم ابن السمرقندي ، وأحمد بن عمر الغازي ، وكان مولده في سنة خمس وتسعين وثلاثمائة .

2803

15 - عبد الباقي بن محمد بن غالب ، أبو منصور ابن العطّار الأزجيّ وكيل أميري المؤمنين القائم والمقتدي . قال السّمعانيّ : كان حسن السِّيرة ، جميل الأمر ، صحيح السّماع؛ سمع أبا طاهر المخلّص ، وأحمد بن محمد ابن الجنديّ . روى عنه يوسف بن أيّوب الهمذانيّ ، وعبد المنعم ابن القشيريّ ، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي ، وآخرون . قلت: كان قليل الرّواية ، رئيساً . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقاً . قال لي: ولدت سنة أربع وثمانين وثلاثمائة . توفّي ابن العطّار في ربيع الآخر .

2804

26 - الفضيل بن يحيى بن الفضيل ، أبو عاصم الفضيليّ الهرويّ ، الفقيه . راوي المائة وغيرها . عن عبد الرحمن بن أبي شريح ، وأقرانه . ذكره أبو سعد السَّمعانيّ ، فقال: كان فقيهاً ، مزكِّياً ، صدوقاً ، ثقة . عمِّر حتّى حمل عنه الكثير . روى عنه أبو الوقت . وكان مولده في سنة ثلاثٍ وثمانين وثلاثمائة ، وتوفّي في جمادى الأولى . روى عن أبي عليّ منصور بن عبد الله الخالديّ ، وأبي الحسين بن بشران ، وقدم بغداد ، وروى عنه عبد السّلام بكبرة ، ومحمد بن الحسين العلويّ .

2805

بسم الله الرحمن الرحيم . (الوفيات) سنة إحدى وسبعين وأربعمائة . 1 - أحمد ابن الحافظ أبي عمرو عثمان بن سعيد الدّاني المقرئ أبو العبّاس . قرأ على أبيه ، وأقرأ النّاس بالروايات . أخذ عنه أبو القاسم بن مدير . توفي في ثامن رجب .

2806

27 - محمد بن عبد الله بن أبي توبة ، أبو بكر الكشميهنيّ . توفّي بمرّو ، وكان واعظاً فقيهاً ، تفقَّه على أبي بكر القفّال ، وسمع من جماعة .

2807

6 - إبراهيم بن عليّ ، الشّيخ أبو إسحاق القبّانيّ ، شيخ الصّوفيّة بدمشق . أقام بدمشق ، وأقام بصور أربعين عاماً . وسمع بالرملة من شيخه أبي الحسين بن التّرجمان ، وبصيدا من الحسن بن جميع . روى عنه نصر المقدسيّ ، وغيث الأرمنازيّ ، وجماعة . وكان صالحاً صدوقاً له معاملة .

2808

28 - محمد بن عبد الواحد بن عبد الله ، أبو بكر المستعمل السِّمسار . سمع البرقانيّ ، وأبا عليّ بن شاذان . روى عنه عبد الله ، وإسماعيل ابنا السَّمرقنديّ .

2809

2 - أحمد بن عليّ بن أحمد بن محمد بن الفضل ، أبو الحسن بن أبي الفرج البغداديّ البشّاريّ ، المعروف أيضاً بابن الوازع . شيخ معمّر ، وجد ابن ماكولا سماعه من أبي طاهر المخلّص في جزء من الفتوح لسيف . فأفاده النّاس ، وسمعوه منه . روى عنه مكّيّ الرُّميليّ ، وإسماعيل ابن السمرقندي . وتوفّي في ربيع الآخر وله أربع وتسعون سنة .

2810

29 - محمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن عليّ بن مردين ، أبو الفضل القومسانيّ ، ثمّ الهمذانيّ ، ويعرف بابن زيرك . قال شيرويه: هو شيخ عصره ، ووحيد وقته في فنون العلم ، روى عن أبيه ، وعمّه أبي منصور محمد ، وخاله أبي سعد عبد الغفّار ، وابن جانجان ، وعليّ بن أحمد بن عبدان ، ويوسف بن كجّ ، والحسين بن فنجويه الثّقفيّ ، وعبد الله بن الأفشين ، وجماعة . وروى بالإجازة عن أبي عبد الرحمن السُّلميّ ، وأبي الحسن بن رزقويه . وسمعت منه عامّة ما مرَّ له . وكان صدوقاً ثقة ، له شأن وحشمة . وله يد في التّفسير ، حسن العبارة والخطّ ، فقيهاً ، أديباً ، متعبّداً . توفّي في سلخ ربيع الآخر . وقبره يزار ويتبرَّك به ، وسمعته يقول: ولدت سنة تسعٍ وتسعين وثلاثمائة . قال شيرويه: سمعت عبد الله بن مكّيّ يقول: سمعت أبا الفضل القومسانّي يقول في مرضه: رأيت رجلاً دفع إليَّ كتاباً ، فأخذته ، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى محمد بن عثمان القومسانيّ ، سلامٌ عليكم . وسمعت إبراهيم بن محمد القزّاز الشّيخ الصالح يقول: رأيت ابن عبدان ليلة مات أبو الفضل القومسانيّ ، فأخذ بيدي ساعةً ، ثمّ قرأ : أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها . يريد موته . سمعت أبا الفضل القومسانيّ يقول: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه كان يقول: اللّهم أمتعني بسمعي وبصري ، واجعلهما الوارث منّي معناه مشكلٌ ، فإنّ العلماء قالوا: كيف يكون سمعه وبصره يرثانه بعده دون سائر أعضائه؟ فتأوّلوه أنّه أراد بذلك الدّعاء لأبي بكر وعمر ، بدليل قوله: إنّي لا غنى بي عنهما ، فإنّهما من الدّين بمنزلة السَّمع والبصر من الرّأس . فكأنّه دعا بأن يمتّع بهما في حياته ، وأن يرثاه خلافة النُّبوَّة بعد وفاته . ولا يجد العلماء لهذا الحديث وجهاً ولا تأويلاً غير هذا . فرأيت أبا هريرة في المنام ، وكنت مارّاً في مقبرة سراسكبهر ، فقال لي: أتعرفني؟ فقلت: لا . قال: أنا أبو هريرة . أصبت ما قلت ، أنا رويت هذا الحديث وكذا أراد به النبي صلى الله عليه وسلم ما فسّرت . سمعت أبا الفضل يقول: مرضت حتّى غلب على ظنّي أنّي سأموت ، فاشتدّ الأمر وعندي أبي وعمر خادم لنا ، فكان أبي يقول: يا بنيّ أكثر من ذكر الله . فأشهدته وعمر على نفسي ، أنّي على دين الإسلام ، وعلى السُّنّة . فرأيت وأنا على تلك الحال كأنّ هيبةً دخلت قلبي ، فنظرت فإذا أنا برجلٍ يأتي من جهة القبلة ، ذو هيبة وجمال ، كأنّه يسبح في الهواء ، فازددت له هيبةً . فلمّا قرب منّي قال لي: قل . قلت: نعم . وهبته أن أقول له: ماذا أقول . فكرَّر علي وقال: قل . قلت: نعم ، أقول . فقال: قل الإيمان يزيد وينقص ، والقرآن كلام الله غير مخلوق بجميع جهاته ، وأنّ الله تعالى يرى في الآخرة ، وقل بفضل الصّحابة ، فإنّهم خيرٌ من الملائكة بعد الأنبياء . قلت: لست أطيق أن أقول ذلك من الهيبة . فقال: قل معي . فأعاد الكلمات فقلتها معه ، فتبسَّم ، وقال: أنا أشهد لك عند العرش . فلمّا تبسَّم سكن قلبي ، وذهبت عنّي الهيبة ، فأردت أن أسأله: هل أنا ميت؟ فكأنّه عرف ، فقال: أنا لا أدري . أو قال: من أين أدري؟ فقلت في نفسي: هذا ملك ، وعوفيت من المرض . وسمعته يقول: أصابني وجعٌ شديد ، فرأيت في المنام كأنّ قائلاً يقول لي: اقرأ على وجعك الآيات الّتي فيها اسم الله الأعظم . فقلت: ما هي؟ قال: بديع السَّماوات والأرض إلى قوله : اللَّطيف الخبير . فقرأته فعوفيت . وسمعته يقول: أتاني رجلٌ من خراسان فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني في منامي وأنا في مسجد المدينة ، فقال لي: إذا أتيت همذان فاقرأ على أبي الفضل بن زيرك منّي السَّلام . قلت: يا رسول الله ، لماذا؟ قال: لأنّه يصلّي عليَّ في كلّ يومٍ مائة مرّة . فقال: أسألك أن تعلّمنيها . فقلت: إنّي أقول كلّ يوم مائة مرّة أو أكثر: اللّهمَّ صلَّ على محمد النّبيّ الأمّيّ ، وعلى آل محمد ، جزى الله محمداً صلى الله عليه وسلم عنّا ما هو أهله . فأخذها عنّي ، وحلف لي: إنّي ما كنت عرفتك ولا اسمك حتّى عرَّفك لي رسول الله صلى الله عليه وسلم . فعرضت عليه برّاً لأنّي ظننته متزيِّداً في قوله ، فما قبل منّي وقال: ما كنت لأبيع رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرضٍ من الدّنيا . ومضى فما رأيته بعد ذلك .

2811

5 - إبراهيم بن إسماعيل ، أبو سعد اليعقوبيّ . مات بمرو في شعبان .

2812

30 - محمد بن عليّ بن محمد بن يحيى ابن المهديّ بالله الهاشميّ العبّاسيّ البغداديّ الشّاعر ، ويعرف بابن الحندقوقيّ . سمع أبا الحسن بن رزقويه ، وأبا الحسين القطّان . وسمع بالبصرة من القاضي أبي عمر الهاشميّ . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي . توفّي في ذي الحجّة ، وهو في عشر الثمانين .

2813

3 - أحمد بن محمد بن هبة الله ، أبو الحسين الدّمشقيّ الأكفانيّ ، والد الأمين أبي محمد . حدَّث عن المسدَّد الأملوكيّ ، وعبد الرحمن بن الطُّبيز . وعنه ابنه . مات في ربيع الأوّل .

2814

31 - محمد بن عمر ، أبو طاهر الأصبهانيّ ، النّقّاش .

2815

35 - هبة الله بن حسين بن المهلَّب البزّاز ، أبو محمد . بغداديّ ، سمع أبا عمر بن مهديّ ، وأبا الحسين بن بشران ، وابن رزقويه ، وغيرهم . روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي ، وأبو بكر القاضي ، وأبو نصر الغازي . قال ابن خيرون: كان سماعه صحيحاً . وقال السّمعانيّ: كان من ملاح البغدادييّن ، وكان ممّن يشار إليه في الدعابة والولع ، وحدث ببغداد ، ومات في ربيع الآخر .

2816

32 - محمد بن أبي عمران موسى بن عبد الله ، أبو الخير المروزيّ الصّفار . آخر من روى صحيح البخاريّ في الدّنيا بعلوٍّ ، رواه عن أبي الهيثم الكشميهنيّ . قال ابن طاهر المقدسيّ: ظهر سماعه على الأصل بالصّحيح ، فقرئ عليه . ثمّ استحضره الوزير نظام الملك ، وسمعوا منه . فسقط يوماً عن دابّته ، وحمل إلى بيته فمات . قلت: روى عنه أبو بكر محمد بن إسماعيل المروزيّ الخراجيّ ، والحافظ أبو جعفر محمد بن أبي عليّ الهمذانيّ ، وأبو الفتح محمد بن عبد الرحمن الكشميهنيّ الخطيب ، وهو آخر أصحابه . قال الحافظ ابن طاهر: سمعت عبد الله بن أحمد السَّمرقنديّ يقول: لم يصحّ لهذا الرجل أبي الخير بن أبي عمران ، من الكشميهنيّ سماع ، وإنمّا وافق الاسم الاسم ، وكان هذا آخر من روى الكتاب بمرو . ثم حمل إلى الوزير نظام الملك ليقرأ عليه ، فقرئ عليه بعضه ، وطرحته البغلة فمات ، ولم يتمّ ، وقد رأيت أهل مرو يضحكون إذا قيل: إنّ أبا الخير بن أبي عمران سمع من أبي الهيثم ، ويشيرون إلى أنّ هذا غير ذاك . وقال أبو سعد السَّمعانيّ: كان صالحاً سديد السِّيرة . حدَّث بالبخاريّ ، وحدَّث ببعض الجامع للترمذيّ ، عن أحمد بن محمد بن سراج الطّحّان . وعمّر ، وصار شيخ عصره . تكلَّم بعضهم في سماعه ، وليس بشيء . أنا رأيت سماعه في القدر الموجود من أصل أبي الهيثم ، وأثنى عليه والدي . وقال الأمير ابن ماكولا: سألت أبا الخير عن مولده ، فقال: كان لي وقت ما سمعت الصّحيح عشر سنين ، وسمع في سنة ثمان وثمانين . توفّي في رمضان .

2817

4 - آتسز بن أوق الخوارزمي التّركي ، صاحب دمشق . قال ابن الأكفاني: غلت الأسعار في سنة حصار الملك آتسز ابن الخوارزمي دمشق ، وبلغت الغرارة أكثر من عشرين ديناراً . ثمّ ملك البلد صلحاً ، ونزل دار الإمارة داخل باب الفراديس ، وخطب لأمير المؤمنين المقتدي بالله عبد الله بن أبي العبّاس ، وقطعت دعوة المصرييّن ، وذلك في ذي القعدة سنة ثمانٍ وستّين . وقال ابن عساكر: إنّه ولي دمشق بعد حصاره إيّاها دفعات ، وأقام الدّعوة لبني العبّاس ، وتغلّب على أكثر الشّام ، وقصد مصر ليأخذها فلم يتمّ له ذلك . ثمّ وجّه المصريّون إلى الشّام عسكراً ثقيلاً في سنة إحدى وسبعين ، فلمّا عجز عنهم راسل تتش بن ألب أرسلان يستنجد به . فقدم تتش دمشق ، وغلب على دمشق ، وقتل آتسز في ربيع الآخر ، واستقام الأمر لتتش . وكان آتسز لمّا أخذ دمشق أنزل جنده في دور النّاس ، واعتقل من الرُّؤساء جماعةّ وشمّسهم بمرج راهط حتّى افتدوا نفوسهم منه بمالٍ كثير ، ونزح جماعة إلى طرابلس . وقتل بالقدس خلقاً كثيراً كما مرَّ في الحوادث إلى أن أراح الله منه .

2818

33 - محمد ابن المهديّ ، وهو محمد بن عبد العزيز بن العبّاس ابن المهديّ الهاشميّ البغداديّ ، والد أبي عليّ محمد . يروي عن أبي عمر الهاشميّ البصريّ . وعنه ابنه .

2819

34 - مهديُّ بن نصر ، أبو الحسن الهمذانيّ الفقيه المشطيّ . روى عن رافع القاضي ، وطاهر الإمام . قال شيرويه: صدوق ، سمعت منه .

2820

328 - عبد الرحيم بن أبي عاصم بن الأحنف ، أبو سعد الهروي الزّاهد . سمع من أبي محمد حاتم بن محمد بن يعقوب المتوفى في سنة أربع وأربعمائة .

2821

326 - عبد الله بن سهل بن يوسف ، أبو محمد الأنصاريّ الأندلسيّ المرسي المقرئ . أخذ عن أبي عمر الطَّلمنكيّ ، ومكّيّ ، وأبي عمرو الدّانيّ . ورحل فأخذ بالقيروان عن مصنّف الهادي في القراءات ، أبي عبد الله محمد بن سفيان ، وأبي عبد الله محمد بن سليمان الأّبيّ . وكان ضابطاً للقراءات وطرقها ، عارفاً بها ، حاذقاً بمعانيها ، أخذ النّاس عنه . قال أبو عليّ بن سكَّرة: هو أمام أهل وقته في فنّه ، لقيته بالمريّة ، لازم أبا عمرو الدّانيّ ثمانية عشر عاماً ، ثمّ رحل ولقي جماعة . وأقرأ بالأندلس ، وبعد صيته؛ فمن شيوخه: الطَّلمنكيّ ، ومكّيّ ، وأبو ذرّ الهرويّ ، وأبو عمران الفاسيّ ، وأبو عبد الله بن عابد ، وحسن بن حمَّود التّونسيّ ، وعبد الباقي بن فارس الحمصيّ . قال: وجرت بينه وبين أبي عمرو شيخه عند قدومه منافسة ، وتقاطعاً ، وكان أبو محمد شديداً على أهل البدع ، قوّالاً بالحقّ مهيباً ، جرت له في ذلك أخبار كثيرة ، وامتحن بالتّغّرب ، ولفظته البلاد ، وغمزه كثيرٌ من النّاس ، فدخل سبتة ، وأقرأ بها مديدة ، ثمّ خرج إلى طنجة ، ثمّ رجع إلى الأندلس ، فمات برندة . قال ابن سكَّرة: عزمت على القراءة عليه ، فقطع عن ذلك قاطعٌ . قال القاضي عياض: وقد حدَّث عنه غير واحدٍ من شيوخنا ، وحدثنا عنه شيخنا أبو إسحاق بن جعفر ، وحدَّث عنه خالي أبو بكر محمد بن عليّ . وقال أبو الأصبغ بن سهل: أشكلت عليَّ مسائل من علم القرآن ، لم أجد في من لقيت من يشفيني ، حتّى لقيته . قال: وكانت بينه وبين القاضي أبي الوليد الباجيّ منافرة عظيمة ، بسبب مسألة الكتابة ، فكان ابن سهل يلعنه في حياته ، وبعد موته ، فأدّى ذلك أصحاب الباجيّ إلى القول في ابن سهل ، والإكثار عليه . قلت: وقرأ عليه بالرّوايات أبو الحسن عبد العزيز بن عبد الملك بن شفيع المذكور في أسانيد الشّاطبيّ .

2822

329 - عبد الملك بن الحسن بن خيرون بن إبراهيم ، أبو القاسم الدّبّاس ، أخو الحافظ أبي الفضل أحمد . كان من خيار البغدادييّن وسراتهم وصلحائهم . سمع البرقانيّ ، وعبد الملك بن بشران . روى عنه ابنه المقرئ أبو منصور محمد ، وعبد الوهّاب الأنماطيّ . ومات في ذي الحجّة .

2823

325 - عبد الله بن الحسين ، الإمام أبو الفضل ابن الجوهريّ المصريّ الواعظ . من جلَّة مشايخ بلده ومن بيت العلم . روى عن أبي سعد المالينيّ . أخذ عنه أبو عبد الله الحميديّ ، وغيره . وكان أبوه من كبار العلماء والصُّلحاء . أنشد أبو الفضل على كرسيّ وعظه: أقبل جيش الهجر في موكبٍ بين يديه علمٌ يخفق وصار قلبي في حصار الهوى كأنما النّار له تحرق مات في سابع عشر شوّال منه السّنة ، وروى عنه عليّ بن المشرف الأنماطيّ ، وطائفةً من مشيخة السّلفّي . واسم جدّه سعيد .

2824

330 - عبد الواحد بن إسماعيل ، الإمام أبو القاسم البوشنجيّ الفقيه .

2825

324 - شافع بن صالح بن حاتم ، الفقيه أبو محمد الجيليّ الحنبليّ ، الفقيه الزّاهد . قدم بغداد بعد الثّلاثين وأربعمائة . ولزم القاضي أبا يعلى ، وكتب معظم مصنفّاته ، وبرع في الأصول والفروع ، وسمع الحديث ، ودرّس وأفاد . وكان ذا تقشُّف ، وعنه سمع من ابن غيلان .

2826

331 - عليّ بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن اللَّيث ، أبو الحسن النّامقيّ ، ثمّ النيَّسابوريّ . سمع أبا طاهر بن محمش . وعنه زاهر الشّحّاميّ ، وبنته سعيدة بنت زاهر ، وعائشة بنت الصّفّار ، والحسين بن عليّ الشّحّاميّ ، وغيرهم . توفّي في سلخ جمادى الأولى .

2827

323 - الحسن بن عليّ بن العلاء بن عبدويه ، أبو عليّ البشتيّ ، وبشت - بالمعجمة - : ناحية من أعمال نيسابور ، غير بست الّتي بالمهملة . كان واعظاً فاضلاً كبير القدر ، لكنّه كان قليل العقل ، يأكل في الطُّرق ، ويسفّه ، ويطرق على الأبواب . ثمّ عميّ ، وبقي في حالٍ زريّ ، فكان يؤذيه الصّبيان ، ويبسط هو لسانه فيهم ، قاله ابن السّمعانيّ . سمع ابن محمش الزّياديّ ، وأبا عبد الرحمن السُّلميّ ، وعليّ بن محمد السّقّاء وغيرهم . روى عنه أبو الأسعد هبة الرحمن ، وشريفة بنت الفراويّ ، وإسماعيل بن أبي صالح المؤذّن ، وآخرون . توفّي في رمضان . وكان أبوه أبو الحسن من كبار الشّافعيّة .

2828

332 - عليّ بن أبي بكر أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف ، أبو الحسن الفارسيّ ثمّ النَّيسابوريّ . سمع ابن محمش ، وأبا بكر الحيريّ ، وجماعة . حدّث عنه عبد الخالق بن زاهر ، وغيره . أرَّخه السّمعانيّ في رابع ربيع الأوّل .

2829

327 - عبد الباقي بن أحمد بن هبة الله ، أبو الحسن البزّاز . صهر المقرئ أبي علي الأهوازيّ . دمشقيّ ، سمع من الأهوازيّ ، وأبي عثمان الصّابونيّ ، وابن سلوان المازنيّ . روى عنه أبو القاسم الخضر بن عبدان . وذكر هبة الله بن طاوس أنّ هذا زوَّر سماعاً لنفسه في جزء .

2830

333 - فاطمة بنت الحسن بن عليّ العطار ، أمّ الفضل البغداديّة الكاتبة ، المعروفة ببنت الأقرع . كانت تكتب طريقة ابن البّواب؛ كتب النّاس وجوَّدوا على خطّها ، وهي الّتي أهّلت لكتابة كتاب الهدنة إلى ملك الرّوم من الدّيوان العزيز ، يضرب المثل بحسن خطّها . وكان لها سماعٌ عالٍ؛ روت عن أبي عمر بن مهديّ ، وغيره . روى عنها: أبو القاسم ابن السمرقندي ، وأبو البركات الأنماطيّ ، وأبو سعد البغداديّ الأصبهانيّ ، وقاضي المرستان ، وغيرهم . قال السّمعانيّ: سمعت محمد بن عبد الباقي الأنصاري يقول: سمعت فاطمة بنت الأقرع قالت: كتبت ورقة لعميد الملك أبي نصر الكندريّ ، فأعطاني ألف دينار . توفّيت في المحرَّم .

2831

349 - عبد الرحمن بن عبد الله بن أسد الجهنيّ ، أبو المطّرف الطُّليطليّ . روى عن محمد بن مغيث ، وأبي محمد العشاريّ ، ولقي بمكّة أبا ذرّ الهرويّ . وكان ثقة ، محدّثاً ، فقيهاً ، مشاوراً ، ذا خيرٍ وتواضع ، وسنّ وجلالة ، توفّي قبل الثّمانين .

2832

334 - فاطمة بنت الأستاذ أبي عليّ الحسن بن عليّ الدّقّاق ، أمّ البنين النيَّسابوريّة الحرّة الزّاهدة ، زوجة أبي القاسم القشيريّ وأمّ أولاده . سمعت أبا نعيم عبد الملك الإسفراييني ، وأبا الحسن العلويّ ، وعبد الله بن يوسف الأصبهانيّ ، وأبا عليّ الرُّوذباريّ ، وأبا عبد الله الحاكم ، وأبا عبد الرحمن السُّلميّ ، وغيرهم . روى عنها: سبطها أبو الأسعد هبة الرحمن ، وعبد الله ابن الفراويّ ، وزاهر الشّحاميّ ، وآخرون . وأوّل سماعٍ لها من أبي الحسن العلويّ ، وذلك في سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة . وعمّرت تسعين سنة . وكانت عابدةً ، قانتة ، متهجّدة ، متبتلّة ، توفّيت في ثالث عشر ذي القعدة . قال أبو سعد السّمعانيّ : كانت فخر نساء عصرها ، ولم ير نظيرها في سيرتها ، كانت عالمة بكتاب الله ، فاضلة . إلى أن قال: سمعت من أبي نعيم ، والعلويّ . ثمّ قال: ولدت سنة إحدى وأربعمائة . وهذا غلظٌ بيّن والصّواب أنّها ولدت قبل ذلك بمدّة .

2833

سنة ثمانين وأربعمائة 317 - أحمد بن الحسن بن عليّ بن عمر بن جعفر بن عبد السّلام ، أبو نصر ابن الحدّاد الأزديّ التّبريزيّ . قدم في صفر إلى همذان ، وحدَّث عن محمد بن منصور الميمذيّ . قال شيرويه: قرأت عليه مصنَّفاً له في أصول السُّنَّة ، فأنكرت عليه مسائل فيه ، فرجع إليَّ فيها .

2834

335 - الفضل بن محمد بن أحمد ، أبو القاسم المدينيّ البقّال . مات في رمضان .

2835

354 - عبيد الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسكان ، القاضي أبو القاسم ابن الحذّاء القرشيّ النَّيسابوريّ الحنفيّ الحاكم ، الحافظ . شيخ متقن ، ذو عناية تامّة بالحديث والسَّماع . أسنّ وعمّر ، وهو من ذرّية عبد الله بن عامر بن كريز . سمع وجمع وصنَّف ، وجمع الأبواب والطُّرق ، وتفقَّه على القاضي أبي العلاء صاعد . وحدَّث عن جدّه ، والسّيد أبي الحسن العلويّ ، وأبي عبد الله الحاكم ، وابن محمش الزّيادي ، وعبد الله بن يوسف ، وأبي الحسن بن عبدان ، وابن فنجويه ، وأبي الحسن ابن السّقّاء ، وابن باكويه ، وأبي حسّان المزكّيّ ، ومن بعدهم إلى أبي سعد الكنجروذيّ ، وطبقته . واختصّ بأبي بكر بن الحارث الأصبهانيّ ، وأخذ عنه . وكذا أخذ العلم عن أحمد بن عليّ بن فنجويه . وما زال يسمع ويسمع ويحدّث ويفيد . وقد أكثر عنه أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل ، وذكره . ولم أجده ذكر له وفاةً . وقد بقي إلى بعد السّبعين وأربعمائة . ووجدت له مجلساً في تصحيح ردّ الشَّمس وترغيم النّواصب الشُّمس . وقد تكلَّم على رجاله كلام شيعيًّ عارفٍ بفنّ الحديث . ويعرف بالحسكانيّ ، وابن حسكويه الّذي روى عنه عبد الخالق الشّحّاميّ آخر يأتي سنة ثمانٍ وثمانين ، اسمه عبيد الله بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن حسكويه أبو سعد .

2836

336 - محمد بن إبراهيم بن عليّ ، العلاّمة أبو الخطّاب الكعبيّ الطَّبريّ شيخ الشّافعيّة ببخارى . تفقَّه بأبي سهل أحمد بن عليّ الأبيورديّ ، وكان من العلماء الزُّهّاد ، تخَّرج به الأصحاب . قال السّمعانيّ: حتّى كان يقعد بين يديه أكثر من مائتي فقيه على ما قيل . سمع من شيخه أبي سهل ، والحسن بن أبي المبارك الشّيرازيّ الحافظ ، ومكّيّ ابن عبد الرّزّاق الكشميهنيّ ، ومحمد بن عبد العزيز القنطريّ ، وعبد الكريم بن عبد الرحمن الكلاباذيّ ، والمظفّر بن أحمد . حدثنا عنه عثمان بن عليّ البيكنديّ . مات ببخارى في ربيع الأوّل .

2837

318 - أحمد بن عليّ بن محمد ، أبو نصر الهبَّاري ، البصريّ . شيخ مسنّ يخضب ، قدم مرو ، وحدَّث بسنن أبي داود عن أبي عمر الهاشميّ . وحدَّث بالسُّنن ببخارى ، واتُّهم في ذلك . قال: محمد بن عبد الواحد فيه: كذّاب لا تحلّ الرواية عنه . وكذا كذّبه غيره . وحدَّث بمرو في هذا العم . وسيعاد .

2838

337 - محمد بن الحسن بن عليّ بن أحمد ، أبو طاهر الحلبيّ المعروف بابن الملحيّ . روى عن رشأ بن نظيف ، وأبي عليّ الأهوازيّ ، وجماعة . وعنه ابن الأكفانيّ .

2839

352 - عبد الصّمد بن سعدون ، أبو بكر الصَّدفيّ ، المعروف بالرّكانيّ الطُّليطليّ . روى عن قاسم بن محمد بن هلال ، وحجّ فسمع بمصر من أبي محمد بن الوليد ، وأبي العبّاس أحمد بن نفيس ، وأبي نصر الشّيرازيّ . وكان صالحاً يلقّن القرآن ، وتوفّي بعد سنة خمسٍ وسبعين ، قاله ابن بشكوال .

2840

338 - محمد بن أبي سعيد أحمد بن الحسن بن عليّ بن أحمد بن سليمان ، أبو الفضل البغداديّ ، ثمّ الأصبهانيّ . من بيت العلم والحديث . كان واعظاً ، عالماً ، فصيحاً ، حلو المنطق ، عارفاً بالتفّسير ، له مشيخة خرَّج فيها عن جماعة منهم: أبوه ، وأبو الحسين بن فاذشاه ، وابن ريذة ، وعبد العزيز بن أحمد بن فاذويه ، وغيرهم . روى عنهابنه الحافظ أبو سعد أحمد ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، وعبد الوهّاب ابن الأنماطيّ . حجّ ، ورجع ، فأدركه أجله ببغداد ، في صفر .

2841

319 - أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر ، أبو الحسن البغداديّ الأوانيّ البزّاز . سمع أبا علي بن شاذان . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي . وتوفّي في شوّال .

2842

339 - محمد بن هلال بن المحسّن بن إبراهيم بن هلال ابن الصّابئ ، أبو الحسن البغداديّ ، غرس النّعمة . من بيت الكتابة والبلاغة والتّاريخ . جمع ذيلاً على تاريخ أبيه . وكان عاقلاً ، لبيباً ، رئيساً مبجّلاً ، سمع أبا عليّ بن شاذان ، وغيره . روى عنه ابن السَّمرقنديّ ، والأنماطيّ . وتوفّي في ذي القعدة عن ستيّن سنة ، أو أربعٍ وستين سنة . وله أيضا كتاب الربيع ، وكتاب الهفوات .

2843

355 - عليّ بن الحسن بن عليّ بن بكر ، أبو الحسن المحكَّميّ الأسداباذيّ الفقيه الأديب . سمع الحديث ، وأكثر منه . وعمّر حتّى حدَّث وحمل عنه . سمع بأسداباذ: أبا عبد الله بن شاذي الجيليّ ، وأبا القاسم نصر بن أحمد ، وببغداد: أبا الحسين بن بشران ، وأبا الحسن الحمَّاميّ ، وجماعة ، وبنيسابور: أبا بكر الحيريّ ، وغيره ، وبأصبهان وغيرها . روى عنه هبة الله ابن أخت الطّويل الهمذانيّ . وولد سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاثمائة .

2844

340 - مسعود بن سهل بن حمك ، أبو الفتح النَّيسابوريّ ، نزيل مرو . كان أحد الرّؤساء المتموّلين . روى عن علي بن أحمد بن عبدان الأهوازيّ ، وجماعة . توفّي في حدود هذه السَّنة . وقد ذكر سنة تسعٍ أيضا . ومن المتوفين تقريباً

2845

320 - أحمد بن محمد بن أحمد ، أبو القاسم العاصميّ البوشنجيّ . سمع أبا الحسين بن العالي ، وعفيف بن محمد الخطيب . روى عنه أبو الوقت ، وعبد الجليل بن منصور العدل . مات في المحرَّم عن نحوٍ من ثمانين سنة .

2846

341 - إسماعيل بن أحمد بن حسن ، الفقيه أبو سريج الشّاشيّ الصُّوفيّ . شيخ جوّال ، لقي المشايخ والصُّلحاء ، وحدَّث بنيسابور ، وغيرها . سمع بهراة: أبا الحسن محمد بن عبد الرحمن الدّبّاس ، وأبا عثمان سعيد بن العبّاس القرشيّ . روى عنه عبد الغفّار الفارسيّ ووثّقه ، وأثنى عليه في سياقه ، ولقيه سنة سبعين .

2847

321 - أحمد بن أبي الربيع محمد بن أحمد بن عبد الواحد ، الحافظ ، أبو طاهر الإستراباذيّ . سمع أباه ، وأبا سعد المالينيّ ، وعليّ بن عمر الأسداباذيّ . روى عنه الرُّستميّ ، وطائفة . مات في رجب .

2848

342 - إسماعيل بن أحمد بن محمد بن محمد بن يحيى بن معاذ الرّازيّ ، أبو إبراهيم . شيخ من أهل نيسابور . صدوق خيّر . سمع عبد الملك بن أبي عثمان الخركوشيّ الواعظ ، وغيره . روى عنه سعيد بن الحسين الجوهريّ ، شيخٌ لعبد الرحيم ابن السّمعانيّ .

2849

322 - إسماعيل بن عبد الله بن موسى ، أبو القاسم السّاويّ . توفّي في جمادى الأولى . كان صدوقاً فاضلاً ، أملى مجالس . سمع أبا بكر الحيريّ ، ورحل فسمع ببغداد أبا محمد السُّكّريّ ، وابن الفضل القطّان ، وجماعة . روى عنه زاهر الشّحّاميّّ ، وابنه عبد الخالق ، وأخوه وجيه ، وعبد الله بن الفراويّ .

2850

343 - إفرائيم بن الزّفّان ، أبو كثير اليهوديّ المصريّ ، الطّبيب . خدم ملوك الباطنية بمصر ، ونال دنيا عريضة ، واقتنى من الكتب شيئاً كثيراً . وهو أمهر تلامذة علي بن رضوان المذكور في سنة ثلاثٍ وخمسين . وكان إفرائيم في أيّام الأفضل ابن أمير الجيوش . وخلَّف من الكتب ما يزيد على عشرين ألف مجلَّد ، ومن الأموال شيئاً كثيراً .

2851

363 - نصر بن عليّ بن أحمد بن منصور بن شاذويه ، أبو الفتح الحاكميّ الطُّوسيّ . شيخ عالم مشهور معمَّر ، حدَّث بالسُّنن لأبي داود ، عن أبي عليّ الرُّوذباريّ . وسمع أيضا من أبي بكر الحيريّ . وأحضر إلى نيسابور ، فسمعوا منه السُّنن . قال أبو سعد السّمعانيّ: فسمعه منه جدّي . روى عنه لولدي عبد الرّحيم: صخر بن عبيد الطّابرانيّ ، وهبة الرحمن ابن القشيريّ ، وأبو الفتح محمد بن أبي أحمد الحصريّ . مات بعد السّبعين والأربعمائة .

2852

344 - الجنيد بن القاسم ، أبو محمد المحتاجي ، خطيب ميهنة . سمع أبا بكر الحيريّ ، وأبا إسحاق الإسفراييني . روى عنه حفيده محمد بن أحمد بن الجنيد . وسماعه منه في سنة اثنتين وسبعين .

2853

362 - مطهر بن بحير بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن بحير ، أبو القاسم البحيريّ النّيسابوريّ . حدَّث عن أبيه ، والحاكم ، وحمزة المهلَّبيّ ، وابن محمش . وعنه ابن ماكولا ، وابن طاهر المقدسيّ ، وعبد الغافر وقال: شيخ معروف سديد .

2854

345 - سعيد بن محمد بن أحمد بن سعيد بن صالح ،البقّال ، أبو القاسم الأصبهانيّ الحافظ . عن ابن المرزبان الأبهريّ ، وابن مردويه ، وخلق . وهو والد قتيبة بن سعيد البقّال ، وأخته لامعة . ذكرهم ابن نقطة مختصراً .

2855

361 - محمد بن محمد بن زيد بن عليّ بن موسى ، الشّريف المرتضى أبو المعالي ، وأبو الحسن . ذو الشَّرفين ، العلويّ ، الحسينيّ . ولد ببغداد وسمع بها من أبي القاسم الحرفيّ ، وأبي عبد الله المحامليّ ، والبرقانيّ ، وطلحة الكتانيّ ، ومحمد بن عيسى الهمذانيّ ، وأبي عليّ بن شاذان ، وأبي القاسم بن بشران ، وطائفة . وتخرَّج بأبي بكر الخطيب ولازمه . روى عنه الخطيب شيخه ، وأبو العبّاس المستغفريّ أحد شيوخه ، وزاهر الشّحّاميّ ، ويوسف بن أيّوب الهمذانيّ ، وأبو الأسعد ابن القشيريّ ، وهبة الله السّيِّديّ ، وخلق آخرهم وفاةً الخطيب أبو المعالي المدينيّ . وممّن حدَّث عنه أبو طالب محمد بن عبد الرحمن الحيريّ ، وأبو الفتح أحمد بن الحسين الأديب السمَّرقنديّ؛ حدَّث هذا عنه بالإجازة . قال فيه السّمعاني: أفضل علويّ في عصره ، له المعرفة التّامة بالحديث . وكان يرجع إلى عقلٍ وافر ، ورأيٍ صائب . وبرع على الخطيب في الحديث؛ نقل عنه الخطيب ، أظنُّ في كتاب البخلاء . ورزق حسن التّصنيف وسكن في آخر عمره سمرقند ، ثمّ قدم بغداد وأملى بها . وحدَّث بأصبهان ، ثمّ ردّ إلى سمرقند . سمعت يوسف بن أيّوب الهمذانيّ يقول: ما رأيت علويّاً أفضل منه . وأثنى عليه . وكان من الأغنياء المذكورين . وكان كثير الإيثار ، ينفّذ كلّ سنة إلى جماعةٍ من الأئمّة إلى كلّ واحدٍ ألف دينار أو خمسمائة أو أكثر ، وربمّا يبلغ مبلغ ذلك عشرة آلاف دينار ، ويقول: هذه زكاة مالي ، وأنا غريب ، ففرِّقوا على من تعرفون استحقاقه . ويقول: كلّ من أعطيتموه شيئاً ، فاكتبوا له خطّا ، وأرسلوه حتّى نعطيه من عشر الغلَّة . وكان يملك قريباً من أربعين قرية خالصة بنواحي كش ، وله في كلّ قرية وكيل أوفى من رئيسٍ بسمرقند . قلت: هذا فرط في المبالغة من السّمعانيّ . ثمّ قال: سمعت أبا المعالي محمد بن نصر الخطيب يقول ذلك ، وكان من أصحاب الشّريف . وسمعت أبا المعالي يقول: إنّ الشّريف عمل بستاناً عظيماً ، فطلب ملك سمرقند وما وراء النهّر الخضر خاقان أن يحضر البستان ، فقال الشّريف السّيّد لحاجب الملك: لا سبيل إلى ذلك ، فألحّ عليه ، فقال: لكن لا أحضر ، ولا أهيئ آلة الفسق والفساد لكم ، ولا أفعل ما يعاقبني الله عليه في الآخرة . فغضب الملك ، وأراد أن يمسكه ، فاختفى عند وكيل له نحو شهرين ، ونودي عليه في البلد ، فلم يظفروا به . ثم أظهروا النَّدم على ما فعلوا ، فألحّ عليه أهله حتّى ظهر ، وجلس على ما كان مدّة . ثمّ إنّ الملك نفَّذ إليه يطلبه ليشاوره في أمر ، فلّما استقرَّ عنده أخذه وسجنه ، وأخذ جميع ما يملكه من الأموال والجواهر والضّياع ، فصبر وحمد الله ، وقال: من يكون من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا بدّ وأن يبتلى ، وأنا ربِّيت في النّعمة ، وكنت أخاف لا يكون وقع خلل في نسبي ، فلّما وقع هذا فرحت ، وعلمت أنّ نسبي متّصل! قال لنا أبو المعالي: فسمعنا أنّهم منعوه من الطّعام حتّى مات جوعاً . ثمّ أخرج من القلعة ودفن . وهو من ولد زين العابدين عليّ بن الحسين رضي الله عنه . قال السّمعانيّ: قال أبو العبّاس الجوهريّ: رأيت السّيّد المرتضى أبا المعالي بعد موته وهو في الجنّة ، وبين يديه مائدة من طعام ، وقيل له: ألا تأكل؟ قال: لا حتّى يجيء ابني ، فإنّه غداً يجيء . فلما انتبهت ، وذلك في رمضان سنة اثنتين وتسعين ، قتل ابنه أبو الرّضا في ذلك اليوم . ولد السّيّد المرتضى رضي الله عنه في سنة خمسٍ وأربعمائة ، واستشهد بعد سنة ستٍّ وسبعين ، وقيل: سنة ثمانين ، قتله الخاقان خضر بن إبراهيم صاحب ما وراء النَّهر . وقد قدم رسولاً من سلطان ما وراء النّهر إلى الخليفة القائم بأمر الله في سنة ثلاثٍ وخمسين . قلت: وقع لنا من تصنيفه كتاب فرحة العالم ، سمعناه بالإجازة العالية من ابن عساكر ، فأخبرنا أحمد بن هبة الله قال: أخبرنا أبو المظفّر ابن السّمعاني كتابةً ، قال: أخبرنا أبو الأسعد ابن القشيريّ ، قال: أخبرنا أبو المعالي محمد بن محمد الحسينيّ الحافظ ، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد الفارسيّ ، قال: أخبرنا محمد بن العبّاس بن نجيح ، قال: حدثنا عبد الملك بن محمد ، قال: حدثنا بشر بن عمر ، وسعيد بن عامر ، قالا: حدثنا شعبة ، عن زياد بن علاّقة ، عن أسامة بن شريك قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كأنّما على رؤوسهم الطَّير . الفارسيّ هو شاذان .

2856

346 - سليمان بن أبي الفضل عبّاس بن سليمان ، الشّيخ أبو محمد القيروانيّ . مسند معمَّر ، أجاز له من الحجاز أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس ، وأبو القاسم عبيد الله السَّقطيّ . وأجاز له من القيروان أبو الحسن القابسيّ . سمع منه: أبو عليّ الصَّدفيّ ، وغيره ، وقال: قال لي: لمّا ولدت ذهب أبي إلى أبي الحسن القابسيّ ، فقال: سمّه باسم الأعمش . أخبرنا سليمان ، قال: أخبرنا ابن فراس كتابةً ، قال: أخبرنا نافلة ابن المقرئ ، فذكر حديثاً .

2857

360 - محمد بن الفضل بن جعفر ، أبو عبد الله المروزيّ الخرقيّ الزّاهد ، من أهل قرية: خرق . قال السّمعانيّ: كان فقيهاً ورعاً زاهداً متبرَّكاً به . سمع محمد بن عمر بن طرفة السّجزيّ ، وعليّ بن عبدا الطَّيسفونيّ . وكان في الزُّهد والورع إلى غاية . ولد قبل سنة أربعمائة ، وبقي إلى حدود سنة ثمانٍ وسبعين . حدثنا عنه عبد الواحد بن محمد التُّونيّ .

2858

347 - شبيب بن أحمد بن محمد بن خشنام البستيغيّ النَّيسابوريّ ، أبو سعد . ولد سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاثمائة . سمع أبا نعيم عبد الملك الإسفراييني ، وأبا الحسن العلويّ ، وغيرهما . روى عنه أبو عبد الله الفراويّ ، وزاهر الشَّحّاميّ ، وأخوه وجيه ، وأبو الأسعد القشيريّ . ذكره ابن السّمعانيّ في الأنساب ، وقال: كان من الكّراميّة ، وبستيغ: قرية من سواد نيسابور،توفّي في سنة نيف وسبعين وأربعمائة .

2859

359 - محمد بن عليّ بن محمد بن جولة ، أبو بكر الأبهريّ الأصبهانيّ . عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الجرجاني ، وأبي بكر بن مردويه . وعنه أبو المبارك عبد العزيز الأدميّ ، وأبو سعد أحمد بن محمد البغداديّ ، وأحمد بن حامد بن أحمد بن محمود الثّقفيّ ، وأبو مسعود عبد الجليل كوتاه .

2860

348 - عبد الله بن محمد بن عمر ، أبو محمد الطُّليطليّ ، ويعرف بابن الأديب . روى عن الصّاحبين أبي إسحاق بن شنطير ، وأبي جعفر بن ميمون ، وعبدوس بن محمد ، وأبي عبد الله ابن الفخّار . وسمع على أبي القاسم البراذعيّ كتابه في اختصار المدوّنة . وعمّر دهراً . وحمل النّاس عنه . قال ابن بشكوال: مات في عشر الثّمانين وأربعمائة .

2861

358 - محمد بن عليّ بن حيدرة ، أبو بكر الهاشميّ الجعفريّ البخاريّ . تفقَّه على القاضي أبي عليّ الحسين بن الخضر النَّسفيّ ، وسمع الكثير ، وأملى عن أبي الطّيَّب إسماعيل بن إبراهيم الميدانيّ صاحب خلف الخيّام . وعن إبراهيم بن سلم الشّكانيّ ، وأبي مقاتل أحمد بن محمد بن حمدي ، ومحمد بن أحمد الغنجار الحافظ . ولد قبل الأربعمائة ، حدَّث عنه عثمان بن عليّ البيكنديّ ، وجماعة .

2862

351 - عبد الرحمن بن محمد بن يونس بن أفلح ، أبو الحسن الأندلسيّ . من كبار النُّحاة ، أخذ عن أبي تمّام القطينيّ ، وأبي عثمان الأصفر . حمل النّاس عه ، ومات بإشبيلية في حدود الثّمانين أو بعدها .

2863

357 - محمد بن أحمد بن أبي الحسن العارف الميهنيّ ، أبو الفضل . شيخ صالح ، ثقة ، صوفيّ ، سمع الكثير . حدَّث بمرو عن أبي بكر الحيريّ ، وأبي سعيد الصَّيرفيّ ، وجماعة . وعن جدّه أبي العبّاس . سمع منه أبو المظفّر السّمعانيّ وابنه مسند الشّافعيّ في سنة ثمانٍ وسبعين وأربعمائة . روى عنه أبو الفتح محمد بن عبد الرحمن الخطيب الكشميهنيّ ، والحافظ أبو سعد محمد بن أحمد بن محمد بن الخليل ، ومحمد بن أحمد بن الجنيد المحتاجيّ ، والعبّاس بن محمد العصّاريّ ، وعبد الواحد بن محمد التُّونيّ ، وسعيد بن سعد الميهنيّ ، وآخرون ، سمع منهم عبد الرّحيم ابن السّمعانيّ .

2864

350 - عبد الرحمن بن محمد بن اللّبّان الصّنهاجيّ القرطبيّ . روى عن مكّيّ بن أبي طالب ، وأبي عمر أحمد بن مهديّ ، واختصّ بمحمد بن عتّاب . وكان عارفاً ، نبيهاً ، يقظاً ، كامل الأدوات ، مليح الخطّ ، توفّي في نحو الثّمانين أيضا .

2865

356 - محمد بن أحمد بن عثمان ، أبو عبد الله القيسيّ الأندلسيّ ابن الحدّاد الشّاعر المشهور . ولقبه: مازن ، من أهل مدينة وادي آش ، سكن المريّة . ذكره الأبار ، فقال: كان من فحول الشُّعراء ، وأفراد البلغاء ، له ديوان كبير ، ومؤلَّف في العروض . اختصَّ بالمعتصم محمد بن معن بن صمادح ، وفيه استفرغ مدائحه . ثمّ سار عنه إلى سرقسطة وأقام في كنف المقتدر بن هود . توفّي في حدود الثّمانين وأربعمائة .

2866

353 - عبد الوهّاب بن محمد بن الحسن بن إبراهيم ، أبو أحمد الجزريّ البروجرديّ ، نزيل اليمن . مقرئ فاضل ، سمع أبا عمر بن مهديّ ببغداد ، وأبا محمد ابن النحّاس بمصر . روى عنه مكّيّ الرُّميليّ ، وابن طاهر المقدسيّ ، ومحمد بن القاسم الحلوانيّ ، توفّي بعد السّبعين . قاله السّمعانيّ .

2867

239 - زياد بن عبد الله بن محمد بن زياد ، أبو عبد الله الأنصاريّ الأندلسيّ ، خطيب قرطبة . أخذ عن يونس بن عبد الله ، وحجّ فسمع من أبي محمد بن الوليد ، وأجاز له أبو ذرّ . قال ابن بشكوال : وكان فاضلًا ، ديّنًا ، ناسكًا ، خطيبًا ، بليغًا ، محببًَّا إلى النّاس ، معظَّمًا عند السُّلطان ، جامعًا لكلّ فضيلة ، حسن الخلق ، وافر العقل . أخبروني عن محمد بن فرج الفقيه ، قال : ما رأيت أعقل من زياد بن عبد الله . توفّي زياد في رمضان ، وله ستٌّ وثمانون سنة ، أخبرنا عنه أبو الحسن بن مغيث .

2868

267 - محمد بن عمر بن محمد بن أبي عقيل ، أبو بكر الكرجيّ الواعظ . ولد بالكرج سنة أربع وأربعمائة ، ورحل إلى أصبهان فسمع معجم الطَّبرانيّ ، عن شيوخه من ابن ريذة . وسمع بالشّام من محمد بن الحسين بن التُّرجمان ، والسَّكن بن جميع ، وجماعة . روى عنه الفقيه نصر ، وهبة الله بن طاوس . توفّي في رجب بدمشق .

2869

240 - سليمان بن أحمد الواسطيّ . عن ابن شاذان . وعنه إسماعيل ابن السمرقندي .

2870

231 - أحمد بن محمد بن الحسن بن فورك ، أبو بكر الزُّهريّ النَّيسابوريّ سبط الأستاذ أبي بكر بن فورك . كان أحد الكتَّاب والمترسِّلين ، لبس الحرير . سمع مسند الشّافعيّ من أبي بكر الحيريّ ، وسمع من أبي حفص بن مسرور ، وجماعة . وكان زوج بنت القشيريّ ، ذكيًّا مناظرًا ، واعظًا ، شهمًا ، مقبلًا على طلب الجاه والتّقدُّم ، وبسببه وقعت فتنةٌ ببغداد بين الحنابلة والأشاعرة . وقد روى عنه إسماعيل بن محمد التَّيميّ الحافظ ، وأبو القاسم إسماعيل ابن السمرقندي ، وغيرهما . ووعظ ببغداد ، ونفق سوقه وزادت حشمته وأملاكه ببغداد ، وتردّد مرّاتٍ إلى المعسكر . وكان نظام الملك يكرمه ويحترمه . قال ابن ناصر : كان داعيةً إلى البدعة ، يأخذ مكس الفحم من الحدّادين .

2871

241 - طلحة بن عليّ بن يوسف ، أبو محمد الرّازيّ . ثمّ البغداديّ ، الصُّوفيّ الفقيه . من ساكني رباط أبي سعد . كان حسن السّيرة . سمع أبا الحسين بن بشران ، وأبا القاسم الحرفيّ . وعنه ابنه محمد بن طلحة ، وإسماعيل ابن السمرقندي . توفّي في صفر .

2872

264 - محمد بن عبد الله بن محمد ، أبو بكر القصّار ، المعروف بابن الكنداجيّ ، البغداديّ المقرئ . روى عن أبي الحسين بن بشران ، وأبي الحسن الحمّاميّ ، والحرفّي . روى عنه قاضي المرستان ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، وأبو بكر ابن الزاغونيّ . توفّي في صفر .

2873

242 - ظفر بن عبد الواحد بن عبد الرّحيم ، أبو محمد الأصبهانيّ . في ذي الحجّة .

2874

230 - أحمد بن محمد ، أبو العبّاس النَّيسابوريّ التّاجر الصّوفيّ ، المعروف بأحمد محمود ، خادم الفقراء في مدرسة الحدّادين سنين . وقد خدم الشّيخ محمود الصُّوفي مدّة ، ولذا نسب إليه . وقد ورث عن أبيه أموالًا جمّة ، أنفقها على الفقراء . وقد تخرَّج به جماعة ، وكان له نفسُ صادق ، وقبول بين الأكابر . يفتح على يديه ولسانه للفقراء أنواع الفتوح . وقد سمع من أبي حفص بن مسرور . وتوفّي بناحية جوين في شعبان كهلًا .

2875

243 - عبد الله بن إسماعيل بن محمد بن خزرج ، أبو محمد اللَّخميّ الإشبيليّ الحافظ المؤرِّخ . ولد سنة سبعٍ وأربعمائة ، وروى عن أبي عمرو المرشانيّ ، وأبي الفتوح الجرجانيّ ، وأبي عبد الله الخولانيّ ، وخلق ، وعدد شيوخه مائتان وستّون رجلًا . وكان مع حفظه فقيهًا مشاورًا . أكثر النّاس عنه ، روى عنه شريح بن محمد ، وأبو محمد بن يربوع . مات في شوّال بإشبيلية .

2876

268 - محمد بن محمد بن موسى ، أبو عليّ النعُّيميّ النَّيسابوريّ . حدَّث عن أبي الحسن محمد بن الحسين العلويّ ، وعمّر أربعًا وتسعين سنة ، وتوفّي في رجب .

2877

244 - عبد الله بن عليّ بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عليّ الباجيّ ، أبو محمد اللخميّ ، من أهل إشبيلية . سمع من جدّه ، وكان فقيهًا فاضلًا ، روى عنه أحمد بن عبد الله بن جابر .

2878

229 - أحمد بن عيسى بن عبّاد بن عيسى بن موسى ، أبو الفضل الدَّينوريّ ، المعروف بابن الأستاذ . قدم همذان قبل السّبعين ، وحدَّث عن أبيه أبي القاسم ، وأبي بكر بن لال ، وأحمد بن تركان ، وعبد الرحمن الإمام ، وعبد الرحمن الصّفّار ، وطاهر بن ماهلة ، وأبي عمر بن مهديّ ، وعليّ البيِّع ، وجماعة . قال شيرويه : سمعت منه بهمذان ، والدَّينور ، وكان صدوقًا . سألته عن مولده فقال : ولدت سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ، ومات بالدَّينور سنة ثمانٍ . قلت : فيكون عمره سبعًا وتسعين سنة ، وكان مسند تلك الدَّيار في زمانه .

2879

245 - عبد الرحمن بن الحسن ، أبو القاسم الشّيرازيّ الفارسيّ . إمامٌ ذو فنون ، سافر الكثير ، وسكن ميهنة ، قصبة خابران ، في آخر عمره ، وكان من مريدي أبي سعيد بن أبي الخير الميهنيّ . سمع ببغداد أبا يعلى بن الفرّاء ؛ وبدمشق الحسين بن محمد الحنّائيّ ، وبالمعرَّة أبا صالح محمد بن المهذَّب ، وجماعة . روى عنه أبو بكر المحتاجي الخطيب بميهنة . وحدَّث في هذا العام ، ولم نعرف وفاته .

2880

238 - حمزة بن عليّ بن محمد بن عثمان ابن السّوّاق ، أبو الغنائم البغداديّ البندار . ولد سنة اثنتين وأربعمائة ، وسمع أبا الحسين بن بشران ، وأبا الفرج أحمد بن عمر الغضاريّ صاحب جعفر الخلديّ . وعنه أبو بكر الأنصاريّ ، وأبو القاسم ابن السمرقندي ، وعبد الوهّاب الأنماطيّ ، والمبارك بن أحمد . مات في شعبان .

2881

246 - عبد الرحمن بن مأمون بن عليّ ، الإمام أبو سعد المتولّي النيَّسابوري ، الفقيه الشّافعيّ . أحد الكبار ، قدم بغداد ، وكان فقيهًا محققًِّا ، وحبرًا مدققًا . ولي تدريس النظّاميّة بعد الشّيخ أبي إسحاق ، ودرَّس وروى شيئًا يسيرًا ، ثمّ عزل من المدرسة بابن الصّبّاغ في أواخر سنة ستٍّ وسبعين ، ثمّ أعيد إليها سنة سبع وسبعين . وقد تفقّه على القاضي حسين بمرو الرُّوذ ، وعلى أبي سهل أحمد بن عليّ الأبيورديّ ببخارى ، وعلى أبي القاسم عبد الرحمن الفورانيّ بمرو ، حتّى برع وتميَّز . وكان مولده في سنة ستٍّ وعشرين وأربعمائة ، وتوفّي ببغداد . وله كتاب التَّتمَّة تمَّم به الإبانة لشيخه الفورانيّ ، لكنّه لم يكمله ، وعاجلته المنيَّة ، وانتهى فيه إلى الحدود . وله مختصر في الفرائض ، ومصنَّف في الأصول ، وكتاب في الخلاف جامع للمآخذ .

2882

228 - أحمد بن عمر بن أنس بن دلهاث بن أنس بن فلذان بن عمر بن منيب ، أبو العبّاس العذريّ الدَّلائي . ودلاية من عمل المريّة . رحل مع أبويه فدخلوا مكَّة في رمضان سنة ثمانٍ وأربعمائة ، وجاوروا بها ثمانية أعوام ، فأكثر عن أبي العبّاس الرّازيّ راوي صحيح مسلم ، وأبي الحسن بن جهضم ، وأبي بكر بن نوح ، وعليّ بن بندار القزوينيّ . وصحب أبا ذرّ ، وسمع منه البخاري سبع مرّات . وسمع من جماعة من الحجّاج ، ولم يسمع بمصر شيئًا . وكتب بالأندلس عن أبي عليّ البجَّانيّ الحسين بن يعقوب صاحب سعيد بن فحلون ، وعن أبي عمر بن عفيف ، والقاضي يونس بن عبد الله ، والمهلَّب بن أبي صفرة ، وأبي عمر السَّفاقسيّ . وكان معنيًا بالحديث ، ثقة ، مشهورًا ، عالي الإسناد ، ألحق الأصاغر بالأكابر . حدَّث عنه إمامًا الأندلس : أبو عمر بن عبد البرّ ، وأبو محمد بن حزم ، وأبو الوليد الوقشيّ ، وطاهر بن مفوَّز ، وأبو عليّ الغسّانيّ ، وأبو عبد الله الحميديّ وأبو عليّ الصَّدفيّ ، وأبو بحر سفيان بن العاص ، والقاضي أبو عبد الله بن شبرين ، وجماعة كثيرة . ولد في رابع ذي القعدة سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاثمائة ، ومات في سلخ شعبان . وصلّى عليه ابنه أنس . وقد صنَّف كتاب دلائل النُّبوَّة ، وكتاب المسالك والممالك . قلت : أحسبه آخر من روى عن ابن جهضم في الدُّنيا . قال ابن سكَّرة : أخبرنا أبو العّباس العذريّ ، قال : حدثنا محمد بن نوح الأصبهانيّ بمكّة ، قال : حدثنا أبو القاسم الطّبرانيّ ، فذكر حديثًا .

2883

247 - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن زياد ، أبو عيسى الأصبهانيّ الأديب الزّاهد . لا أعرف متى توفّي ، وتوفي في هذه الحدود ، وسمع أبا جعفر بن المرزبان الأبهريّ . روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ ، ويحيى بن عبد الله بن أبي الرجاء ، ومحمد بن أبي القاسم الصّالحانيّ ، ومسعود الثقفيّ ، والحسن بن العبّاس الرُّستميّ ، وآخرون . وكان رحمه الله من بقايا الصّالحين والعلماء .

2884

269 - مسلم ابن الأمير أبي المعالي قريش بن بدران بن مقلّد حسام الدّولة أبي حسّان بن المسيّب بن رافع العقيليّ ، السّلطان الأمير شرف الدّولة أبو المكارم . كان أبوه قد نهب دار الخلافة مع البساسيريّ ، ومات سنة ثلاثٍ وخمسين كهلًا ، فقام شرف الدّولة بعده ، واستولى على ديار ربيعة ، ومضر ، وتملَّك حلب ، وأخذ الحمل والإتاوة من بلاد الرّوم ، أعني من أنطاكيّة ، ونحوها . وسار إلى دمشق فحاصرها . وكان قد تهيَّأ له أخذها ، فبلغه أنّ حرّان قد عصى عليه أهلها ، فسار إليهم ، فحاربهم وحاربوه ، فافتتحها وبذل السَّيف ، وقتل بها خلقًا من أهل السُّنَّة . وكان رافضيًّا خبيثًا ، أظهر ببلاده سبّ السَّلف ، واتّسعت مملكته ، وأطاعته العرب ، واستفحل أمره حتّى طمع في الاستيلاء على بغداد بعد وفاة طغرلبك . وكان فيه أدبٌ ، وله شعرٌ جيّد . وكان له في كلّ قرية قاض ، وعامل ، وصاحب خبر . وكان أحول ، له سياسة تامّة . وكان - لهيبته - الأمن ، وبعض العدل في أيّامه موجودًا . وكان يصرف الجزية في بلاده إلى العلوييّن . وهو الّذي عمَّر سور الموصل وشيدّها في ستّة أشهر من سنة أربع وسبعين . ثمّ إنّه جرى بينه وبين السّلطان سليمان بن قتلمش السَّلجوقيّ ملك الرّوم مصافٌّ في نصف صفر على باب أنطاكيّة فقتل فيه مسلم ، وله بضعٌ وأربعون سنة ، قال صاحب الكامل ، والقاضي شمس الدّين بن خلّكان . وقال المأمونيّ في تاريخه : بل وثب عليه خادمٌ في الحمّام فخنقه . ثمّ إنّ السّلطان ملكشاه رتَّب ولده محمدا في الرَّحبة ، وحرّان وسروج ، وزوّجه بأخته زليخا .

2885

248 - عبد الرحمن بن محمد بن سلمة ، أبو المطرِّف الطُّليطليّ . عن أبي عمر الطَّلمنكيّ ، وأبي عمر بن عبّاس الخطيب . وكان من كبار الفقهاء المفتين . مات فجاءةً في صفر ، وله سبع وسبعون سنة .

2886

سنة ثمان وسبعين وأربعمائة 227 - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي الحسين ، الشيخ أبو الحسين الكيّاليّ النَّيسابوريّ المشّاط المقرئ . شيخ ثقة ، جليل ، عالم ، ذو ثروة وحشمة . روى عن أبي نصر محمد بن الفضل بن عقيل ، وابن محمش الزَّياديّ ، وعبد الله بن يوسف الأصبهانيّ . ثمّ سمع الكثير مع ابنه مسعود من أبي بكر الحيريّ ، وأبي الحسن السّقّاء ، وأبي سعد الصَّيرفيّ . ذكره عبد الغافر فأثنى عليه وقال : قيل : كان له سماع من أبي الحسين الخفّاف . ولد سنة أربعٍ وثمانين . وتوفّي في سابع عشر جمادى الأولى سنة ثمانٍ . روى عنه عبد الغافر المذكور ، وإسماعيل ابن المؤذّن ، وإسماعيل بن عبد الرحمن العصائديّ ، وأحمد بن الحسن الكاتب ، وآخرون . وقلَّ ما روى .

2887

249 - عبد الكريم بن عبد الصّمد بن محمد بن عليّ ، أبو معشر الطبريّ القطّان المقرئ ، مقرئ مكّة . كان إمامًا مجودًا ، بارعًا ، مصنفًا ، له كتب في القراءات ، قرأ بحرّان على أبي القاسم الزَّيديّ ، وبمصر على أصحاب السّامرّيّ ، وأبي عديّ عبد العزيز . وقرأ بمكّة على أبي عبد الله الكارزينيّ . وسمع بمصر من أبي عبد الله بن نظيف ، وأبي النُعمان تراب بن عمر ، وعبد الله بن يوسف بتنيس ، وأبي الطّيّب الطّبريّ ببغداد ، وعبد الله بن عمر بن العبّاس بغزّة . وسمع بمنبج ، وحرّان ، وآمد ، وحلب ، وسلماس ، والجزيرة . روى عنه أبو نصر أحمد بن عمر الغازي ، ومحمد بن عبد الباقي الأنصاريّ ، وأبو تمّام إبراهيم بن أحمد الصَّيمريّ . قال ابن طاهر : سمعت أبا سعد الحرميّ بهراة يقول : لم يكن سماع أبي معشر الطَّبريّ في جزء ابن نظيف صحيحًا ، وإنمّا أخذ نسخةً فرواها . قلت : قرأ عليه القراءات خلق ، منهم أبو عليّ ابن العرجاء ، وأبو القاسم خلف ابن النحاس ، وأبو عليّ بن بليّمة . وله كتاب سوق العروس ، يقال : فيه ألف وخمسمائة طريق . توفّي بمكّة . وله كتاب الدُّرر في التّفسير ، وكتاب الرّشاد في شرح القراءات الشّاذّة ، وكتاب عيون المسائل ، وكتاب طبقات القرّاء ، وكتاب مخارج الحروف ، وكتاب العدد ، وكتاب هجاء المصاحف ، وكتاب في اللّغة . وقد روى كتاب شفاء الصُّدور للنّقّاش ، عن الزَّيديّ ، عنه ، ومسند أحمد عن الزَّيديّ ، عن القطيعيّ ، وتفسير الثّعلبيّ ، رواه عن مؤلِّفه . وكان فقيهًا شافعيًّا .

2888

232 - أحمد بن محمد بن الحسن بن داود الأصبهانيّ الخيّاط ، سبط محمد بن عمر الجرواءانيّ . مات فجأة في سلخ ذي القعدة .

2889

250 - عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيّويه ، إمام الحرمين أبو المعالي ابن الإمام أبي محمد الجوينّي ، الفقيه الملقَّب ضياء الّدين ، رئيس الشّافعية بنيسابور . قال أبو سعد السّمعانيّ : كان إمام الأئمّة على الإطلاق ، المجمع على إمامته شرقًا وغربًا ، لم تر العيون مثله . ولد سنة تسع عشرة وأربعمائة في المحَّرم ، وتفقَّه على والده ، فأتى على جميع مصنفّاته ، وتوفّي أبوه وله عشرون سنة ، فأقعد مكانه للتّدريس ، فكان يدرّس ويخرج إلى مدرسة البيهقيّ . وأحكم الأصول على أبي القاسم الإسفراييني الإسكاف . وكان ينفق من ميراثه وممّا يدخله من معلومه ، إلى أن ظهر التعّصُّب بين الفريقين ، واضطّربت الأحوال ، واضطّر إلى السَّفر عن نيسابور ، فذهب إلى المعسكر ، ثمّ إلى بغداد ، وصحب أبا نصر الكندريّ الوزير مدّةً يطوف معه ، ويلتقي في حضرته بالأكابر من العلماء ، ويناظرهم ، ويحتك بهم ، حتّى تهذَّب في النَّظر وشاع ذكره . ثمّ خرج إلى الحجاز ، وجاور بمكّة أربع سنين ، يدرّس ويفتيّ ، ويجمع طرق المذهب ، إلى أن رجع إلى بلده نيسابور بعد مضيّ نوبة التّعصّب ، فأقعد للتّدريس بنظاميّة نيسابور ، واستقامت أمور الطَّلبة ، وبقي على ذلك قريبًا من ثلاثين سنة غير مزاحم ولا مدافع ، مسَّلم له المحراب ، والمنبر ، والخطابة والتّدريس ، ومجلس الوعظ يوم الجمعة ، وظهرت تصانيفه ، وحضر درسه الأكابر والجمع العظيم من الطَلبة ، وكان يقعد بين يديه كلَّ يومٍ نحو من ثلاثمائة رجل . وتفقّه به جماعة من الأئّمة ، وسمع الحديث من أبيه ، ومن أبي حسّان محمد بن أحمد المزكّي ، وأبي سعد النصروييّ ، ومنصور بن رامش ، وآخرين . حدثنا عنه أبو عبد الله الفراويّ ، وأبو القاسم الشّحّاميّ ، وأحمد بن سهل المسجديّ ، وغيرهم . أخبرنا أبو الحسين اليونينيّ ، قال : أخبرنا الحافظ زكيّ الدّين المنذريّ قال : توفّي والد أبي المعالي ، فأقعد مكانه ، ولم يكمّل عشرين سنة ، فكان يدرِّس ، وأحكم الأصول على أبي القاسم الإسكاف الإسفراييني ، وجاور بمكّة أربع سنين ، ثمّ رجع إلى نيسابور ، وجلس للتدّريس بالنّظاميّة قريبًا من ثلاثين سنة ، مسلَّم له المحراب ، والمنبر ، والخطابة ، والتّدريس ، والتّذكير ، سمع من أبيه ، ومن عليّ بن محمد الطِّرازيّ ، ومحمد بن أبي إسحاق المزكّيّ ، وأبي سعد بن عليَّك ، وفضل الله بن أبي الخير الميهنّي ، والحسن بن عليّ الجوهريّ البغداديّ ، وأجاز له أبو نعيم الحافظ . قال المؤلّف : في سماعه من الطِّرازيّ نظر ، فإنّه لم يلحق ذلك ، فلعلّه أجاز له . قال السّمعانيّ : قرأت بخطّ أبي جعفر محمد بن أبي عليّ الهمذانيّ : سمعت أبا إسحاق الفيروزاباديّ يقول : تمتَّعوا بهذا الإمام ، فإنّه نزهة هذا الزّمان ، يعني أبا المعالي الجويني . قال : وقرأت بخطّ أبي جعفر أيضا : سمعت أبا المعالي يقول : قرأت خمسين ألفًا في خمسين ألفًا ، ثمّ خلّيت أهل الإسلام بإسلامهم فيها وعلومهم الظّاهر ، وركبت البحر الخضمَّ العظيم ، وغصت في الّذي نهي أهل الإسلام منها ، كلّ ذلك في طلب الحقّ ، وكنت أهرب في سالف الدّهر من التّقليد ، والآن رجعت من الكلّ إلى كلمة الحقّ . عليكم بدين العجائز . فإن لم يدركني الحقُّ بلطيف برّه ، فأموت على دين العجائز ، ويختم عاقبة أمري عند الرحيل على برهة أهل الحقّ ، وكلمة الإخلاص : لا إله إلًا الله ، فالويل لابن الجوينيّ - يريد نفسه وكان أبو المعالي مع تبحُّره في الفقه وأصوله لا يدري الحديث ، ذكر في كتاب البرهان حديث معاذ في القياس ، فقال : هو مدوَّنُ في الصّحاح ، متَّفق على صحّته . كذا قال : وأنى له الصّحّة ، ومداره على الحارث بن عمرو ، مجهول ، عن رجالٍ من أهل حمص لا يدرى من هم ، عن معاذ . وقال المازريّ في شرح البرهان في قوله : إنّ الله تعالى يعلم الكلّيات لا الجزئّيات : وددت لو محوتها بدمي . قلت : هذه لفظة ملعونة . قال ابن دحية : هي كلمة مكذِّبة للكتاب والسَّنة ، مكّفر بها ، هجره عليها جماعة ، وحلف القشيريّ لا يكلّمه أبدًا ؛ ونفي بسببها مدّةً ، فجاور وتاب . قال السّمعانيّ : وسمعت أبا روح الفرج بن أبي بكر الأرمويّ مذاكرةً يقول : سمعت أستاذي غانم الموشيليّ يقول : سمعت الإمام أبا المعالي الجوينيّ يقول : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما اشتغلت بالكلام . وقال أبو المعالي الجوينيّ في كتاب الرسالة النّظاميّة : اختلفت مسالك العلماء في الظّواهر الّتي وردت في الكتاب والسُّنّة ، وامتنع على أهل الحقّ اعتقاد فحواها ، فرأى بعضهم تأويلها ، والتزم ذلك في آي الكتاب وما يصح من السُّنن ، وذهب أئّمة السًّلف إلى الانكفاف عن التّأويل ، وإجراء الظّواهر على مواردها ، وتفويض معانيها إلى الرّبّ تعالى ، والّذي نرتضيه رأيًا ، وندين الله به عقدًا اتِّباع سلف الأمّة ؛ فالأولى الاتِّباع وترك الابتداع ، والّدليل السَّمعيُّ القاطع في ذلك أنّ إجماع الأمّة حجّة متّبعة وهو مستند معظم الشّريعة . وقد درج صحب الرسول صلى الله عليه وسلم على ترك التّعريض لمعانيها ، ودرك ما فيها ، وهم صفوة الإسلام المستقلّون بأعباء الشّريعة ، وكانوا لا يألون جهدًا في ضبط قواعد الملَّة ، والتّواصي بحفظها ، وتعليم النّاس ما يحتاجون إليه منها ، فلو كان تأويل هذه الظواهر مسوغا أو محتوما لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشّريعة ، فإذا تصرم عصرهم وعصر التّابعين على الإضراب عن التّأويل ، كان ذلك قاطعًا بأنّه الوجه المتبَّع ، فحقَّ على ذي الدّين أن يعتقد تنزه الباري عن صفات المحدثين ، ولا يخوض في تأويل المشكلات ، ويكل معناها إلى الرّبّ فليجر آية الاستواء والمجيء ، وقوله : لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ و تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا وما صحّ من أخبار الرسول كخبر النّزول وغيره على ما ذكرنا . وقال محمد بن طاهر الحافظ : سمعت أبا الحسن القيروانيّ الأديب بنيسابور ، وكان يسمع معنا الحديث ، وكان يختلف إلى درس الأستاذ أبي المعالي الجوينيّ ، يقرأ عليه الكلام ، يقول : سمعت الأستاذ أبا المعالي اليوم يقول : يا أصحابنا ، لا تشتغلوا بالكلام ، فلو عرفت أنّ الكلام يبلغ بي إلى ما بلغ ما اشتغلت به . وحكى أبو عبد الله الحسن بن العبّاس الرُّستميّ فقيه أصبهان ، قال : حكى لنا أبو الفتح الطَّبرّي الفقيه ، قال : دخلت على أبي المعالي في مرضه ، فقال : اشهدوا عليَّ أنّي قد رجعت عن كلّ مقالةٍ تخالف السَّلف ، وأنّي أموت على ما تموت عليه عجائز نيسابور . وذكر محمد بن طاهر أنّ المحدِّث أبا جعفر الهمذانيّ حضر مجلس وعظ أبي المعالي ، فقال : كان الله ولا عرش ، وهو الآن على ما كان عليه . فقال أبو جعفر : أخبرنا يا أستاذ عن هذه الضرورة الّتي نجدها ، ما قال عارفٌ قطّ : يا الله ؛ إلاّ وجد من قلبه ضرورة تطلب العلوَّ ، لا نلتفت يمنةً ولا يسرة ، فكيف ندفع هذه الضرورة عن أنفسنا . أو قال : فهل عندك من دواء لدفع هذه الضّرورة الّتي نجدها ؟ فقال : يا حبيبي ، ما ثمَّ إلاّ الحيرة . ولطم على رأسه ونزل ، وبقي وقت عجيب ، وقال فيما بعد : حيرَّني الهمذانيّ . ولأبي المعالي من التّصانيف : كتاب نهاية المطلب في المذهب ، وهو كتاب جليل في ثمانية مجلَّدات ، وكتاب الإرشاد في الأصول ، وكتاب الرسالة النّظاميّة في الأحكام الإسلامية ، وكتاب الشّامل في أصول الدّين ، وكتاب البرهان في أصول الفقه ، ومدارك العقول لم يتمُه ، وكتاب غياث الأمم في الإمامة ، وكتاب مغيث الخلق في اختيار الأحقّ ، وغنية المسترشدين في الخلاف . وكان إذا أخذ في علم الصُّوفية وشرح الأحوال أبكى الحاضرين . وقد ذكره عبد الغافر في تاريخه فأسهب وأطنب ، إلى أن قال : وكان يذكر في اليوم دروسًا يقع كلّ واحدٍ منها في عدّة أوراق ، لا يتعلثم في كلمةٍ منها ، ولا يحتاج إلى استدراك عثرةٍ ، مرًا فيها كالبرق بصوت كالرَّعد . وما يوجد في كتبه من العبارات البالغة كنه الفصاحة غيض من فيض ما كان على لسانه ، وغرفة من أمواج ما كان يعهد من بيانه ، تفقّه في صباه على والده . وذكر التّرجمة بطولها . وقال عليّ بن الحسن الباخرزيّ في الدمية ، وذكر الإمام أبا المعالي فقال : فالفقه فقه الشّافعيّ ، والأدب أدب الأصمعيّ ، وفي بصره بالوعظ الحسن البصريّ . وكيف ما هو ، فهو إمام كلّ إمام ، والمستعلي بهمّته على كلّ همام . والفائز بالظَّفر على إرغام كلّ ضرغام . إذا تصدَّر للفقه ، فالمزنيّ من مزنته قطرة ، وإذا تكلَّم فالأشعريّ من وفرته شعرة ، وإذا خطب ألجم الفصحاء بالعيّ شقاشقه الهادرة ، ولثم البلغاء بالصَّمت حقائقه البادرة . وقد أخبرنا يحيى بن أبي منصور الفقيه وغيره في كتابهم عن الحافظ عبد القادر الرّهاويّ أنّ الحافظ أبا العلاء الهمذانيّ أخبره قال : أخبرني أبو جعفر الهمذانيّ الحافظ قال : سمعت أبا المعالي الجوينيّ ، وقد سئل عن قوله تعالى : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى فقال : كان الله ولا عرش ، وجعل يتخبطّ في الكلام ، فقلت : قد علمنا ما أشرت إليه ، فهل عندك للضّرورات من حيلة ؟ فقال : ما تريد بهذا القول وما تعني بهذه الإشارة ؟ فقلت : ما قال عارف قط : يا رباه ، إلًا قبل أن يتحرّك لسانه قام من باطنه قصد ، لا يلتفت يمنةّ ولا يسرةّ ، يقصد الفوق . فهل لهذا القصد الضّروريّ عندك من حيلةٍ ، فنَّبئنا نتخلَّص من الفوق والتَّحت ؟ وبكيت ، وبكى الخلق ، فضرب بكمّه على السّرير ، وصاح بالحيرة . وخرَّق ما كان عليه ، وصارت قيامة في المسجد ، ونزل ولم يجبني إلاّ : بيا حبيبي ، الحيرة الحيرة والدّهشة الدّهشة !فسمعت بعد ذلك أصحابه يقولون : سمعناه يقول : حيرَّني الهمذانيّ . وقد توفّي أبو المعالي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر ، ودفن في داره ، ثمّ نقل بعد سنين إلى مقبرة الحسين ، فدفن إلى جانب والده وكسر منبره في الجامع ، وأغلقت الأسواق ، ورثوه بقصائد . وكان له نحو من أربعمائة تلميذ ، فكسروا محابرهم وأقلامهم ، وأقاموا على ذلك حولًا . وهذا من فعل الجاهلية والأعاجم ، لا من فعل أهل السُّنّة والاتّباع .

2890

266 - محمد بن عليّ بن محمد بن حسن بن عبد الوّهاب بن حسُّويه ، قاضي القضاة أبو عبد الله الدَّامغانيّ ، الحنفيّ . شيخ حنفيّة زمانه . تفقَّه بخراسان ، ثمّ قدم بغداد في شبيبته ، ودرس على القدوريّ ، وسمع الحديث من القاضي أبي عبد الله الحسين بن عليّ الصَّيمريّ ، والحافظ محمد بن عليّ الصّوري ، وشيخه أبي الحسين أحمد بن محمد القدوريّ . روى عنه عبد الوّهاب الأنماطيّ ، وعليّ بن طراد الزَّينبيّ ، والحسين المقدسيّ ، وغيرهم ، وتفقّه به جماعة . وكان مولده بدامغان سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة ، وحصّل العلم على الفقر والقنوع . قال أبو سعد السَّمعانيّ : قال والدي : سمعت أحمد بن الحسين البصريّ الخبّاز يقول : رأيت أبا عبد الله الدّامغانيّ كان يحرس في درب الرّياح ، وكان يقوم بعيشته إنسان اسمه أبو العشائر الشيرجيّ . قلت : ثمّ آل به الأمر إلى أن ولي قضاء القضاة للمقتدي بالله ، ولأبيه قبله . وطالت أيّامه ، وانتشر ذكره ، وكان مثل القاضي أبي يوسف قاضي الرّشيد في أيّامه حشمةً وجاهًا وسؤددًا وعقلًا ، وبقي في القضاء نحوًا من ثلاثين سنة ، ولي أولًا في ذي القعدة سنة سبعٍ وأربعين ، بعد موت قاضي القضاة أبي عبد الله بن ماكولا . وقال محمد بن عبد الملك الهمذانيّ في طبقات الفقهاء : قال قاضي القضاة الدّامغانيّ : قرأت على أبي صالح الفقيه بدامغان ، وهو من أصحاب أبي عبد الله الجرجانيّ ، وأصابني جدريّ فاكتحلت ، وجئت إلى المجلس بعدما برأت فقال : أنت مجدور ، فقم . فقمت وقصدت من دامغان نيسابور ، فأقمت أربعة أشهر ، وصحبت أبا العلاء صاعد بن محمد الأستوائي قاضيها . وقرأت على أبي الحسن المصعبيّ لدينه وتواضعه ، وجرت فتنة بين الطّوائف هناك ، فمنعهم محمود بن سبكتكين من الجدل ، فخرجت إلى بغداد ووردتها . قال محمد : فقرأ على القدوريّ إلى أن توفّي سنة ثمانٍ وعشرين وأربعمائة ، ولازم أبا عبد الله الصَّيمريّ فلمّا مات ، انفرد بالتّدريس ، وصار أحد شهود بغداد . ثمّ ولي قضاء القائم بأمر الله ، وبعده لابنه ثلاثين سنة وثلاثة أشهر وخمسة أيّام . وقد شهد عنده شيخ الشّافعية أبو الطّيّب الطَّبريّ ، وكان أبو الطّيّب يقول : أبو عبد الله الدّامغاني أعرف بمذهب الشّافعيّ من كثير من أصحابنا . قال : وكان عندنا بدامغان أبو الحسن صاحب أبي حامد الإسفراييني ، يعني فاستفاد منه الدّامغانيّ . وكان أبو عبد الله الدّامغانيّ قد جمع الصّورة البهيّة ، والمعاني الحسنة من الدّين والعقل والعلم والحلم ، وكرم المعاشرة للنّاس ، والتّعصُّب لهم . وكانت له صدقات في السّرِّ ، وإنصافٌ في العلم لم يكن لغيره . وكان يورد من المداعبات في مجلسه والحكايات المضحكة في تدريسه نظير ما يورده الشّيخ أبو إسحاق الشّيرازيّ ، فإذا اجتمعا صار اجتماعهما نزهة . عاش ثمانين سنة وثلاثة أشهر وخمسة أيّام ، وغسله أبو الوفاء ابن عقيل الواعظ ، وصاحبه الفقيه أبو ثابت مسعود بن محمد الرّازيّ ، وصلّى عليه ولده قاضي القضاة أبو الحسن على باب داره بنهر القلاّئين . ولقاضي القضاة أصحاب كثيرون انتشروا بالبلاد ، ودرّسوا ببغداد ، فمنهم أبو سعد الحسن بن داود بن بابشاذ المصريّ ، ومات قبل الأربعين وأربعمائة . ومنهم نور الهدى الحسين بن محمد الزَّينبيّ ، ومنهم أبو طاهر إلياس بن ناصر الدَّيلميّ . ومات في حياته . ومنهم أبو القاسم عليّ بن محمد الَّرحبيّ ابن السمنانيّ ، وآخرون فيهم كثرة ذكرهم ابن عبد الملك الهمذانيّ . توفّي في رابع عشري رجب ، ودفن في داره بنهر القلاّئين ، ثمّ نقل ودفن في القبّة إلى جانب الإمام أبي حنيفة .

2891

251 - عليّ بن أحمد بن عليّ ، أبو الحسن الشَّهرستانيّ ، شيخ الصُّوفيّة برباط شهرستان . خدم الكبار ، وعمّر وأسنَ ، ولعله نيّف على المائة . قال عبد الغافر : اجتمعت به وأكرم موردي في سنة ثمان ، وتوّفي بعد بقليل .

2892

265 - محمد بن عليّ بن محمد بن المطّلب ، أبو سعد الكرمانيّ الكاتب ، والد الصّاحب الوزير أبي المعالي هبة الله . قدم أبوه من كرمان ، وولد هو ببغداد . ونظر في الأدب وأخبار الأوائل ، وسمع من أبي الحسين بن بشران ، وأبي عليّ بن شاذان . روى عنه يحيى ابن البنّاء ، وشجاع الذُّهليّ . وكان شاعرًا هجّاء ، بليغ الفحش ، مقدمًا في ذلك في زمانه ، عزل لهجوه ، فقال : عزلت وما خنت فيما وليت وغيري يخون ولا يعزل فهذا يدلَّ على أنَّ من يولِّي ويعزل لا يعقل ومن شعره : يا حسرتا مات حظّي من قلوبكم وللحظوظ كما للنّاس آجال تصرَّم العمر لم أحظ بقربكم كم تحت هذه القبور الخرس آمال قال هبة الله السَّقطيّ : كنت أجتمع بأبي سعد كثيرًا ، فقلَّ أنَّ انفصلت عنه إلاّ بنادرةٍ أو شعر ، ولم يزل الحال به إلى أن تاب ، وألهم الصّلاة والصَّوم والصَّدقات ، وغسل مسوَّدات شعره قبل موته ، مات في ربيع الآخر ، وله أربع وثمانون سنة .

2893

252 - عليّ بن أحمد بن محمد بن أبي سعد الهرويّ الشُّروطيّ ، أبو الحسن . سمع من الحاكم أبي الحسن الدِّيناريّ ، والقاضي أبي عمر البسطاميّ .

2894

237 - الحسين بن عليّ بن أبي نزار ، الحاجب الصدر أبو عبد الله المردوسيّ ، حاجب باب النُّوبيّ . محمود السّيرة ، ديّن ، خيّر ، متعبّد . مات في ذي القعدة ، وله أربعٌ وتسعون سنة . لم يرو شيئًا .

2895

253 - عليّ بن الحسن بن سلمويه ، أبو الحسن النَّيسابوري الصُّوفيّ التّاجر . روى عن أبي بكر الحيريّ ، والطّرازيّ ، والصَّيرفيّ ، وغيرهم . وتوفيّ في شعبان . روى عنه عمر بن محمد الدّهستانيّ .

2896

233 - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن يحيى ين خليل بن ماسويه ، أبو العبّاس ابن الحدّاد الأنصاريّ البلنسيّ . حجّ سنة اثنتين وخمسين ، ودخل إلى خراسان ، وعاد إلى مصر ، وكان واسع العلم والرّواية . ذكره ابن الأبّار في تاريخه .

2897

254 - عليّ بن عبد السّلام الأرمنازيّ . له شعر حسن ، روى عنه منه ابنه المحدِّث غيث ، والحافظ محمد بن طاهر .

2898

236 - إسماعيل بن عمرو بن محمد بن أحمد بن جعفر ، أبو سعيد البحيريّ النَّيسابوري . حدَّث في هذا العام - لمّا حجّ - بهمذان ، عن أبيه أبي عثمان ، وأبي حسّان محمد بن أحمد المزكّي ، وأبي سعد النَصروييّ ، والحسين بن إبراهيم الكيليّ ، ومحمد بن عبد العزيز النّيليّ ، وبشرويه بن محمد المغفَّليّ ، وأبي إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم النَّصراباذيّ . قال شيرويه : سمعت منه ، وكان صدوقًا .

2899

255 - عليّ بن عبد العزيز بن محمد ، أبو القاسم النَّيسابوري الخشّاب . من شيوخ الشّيعة . سمع الكثير عن أبي نعيم الإسفراييني ، وأبي الحسن السقاء الإسفراييني ، وعبد الله بن يوسف الأصبهانيّ ، وطائفة . توفّي في ربيع الأوّل ، وله تسعون سنة .

2900

263 - محمد بن خيرة ، أبو عبد الله بن أبي العافية الأندلسيّ . من كبار فقهاء المريّة ، وممن شهر بالحفظ . روى عن حاتم بن محمد .

2901

256 - عليّ بن محمد ، أبو الحسن القيراونيّ ، الفقيه المالكي المعروف باللَّخميّ ، لأنّه ابن بنت اللَّخميّ . تفقَّه بابن محرز ، وأبي الفضل بن خلدون ، والسّيوريّ . وظهرت في أيّامه له فتاوٍ كثيرة ، وطال عمره ، وصار عالم إفريقيّة . تفقَّه به جماعة من السّفاقسيّين ، وأخذ عنه أبو عبد الله المازريّ ، وأبو الفضل النَّحويّ ، وأبو علي الكلاعيّ ، وعبد الحميد السَّفاقسيّ . وله تعليق كبير على المدوَّنة ، سماه التَّبصرة .

2902

234 - إسماعيل بن أحمد بن عبد العزيز ، أبو القاسم السّيّاريّ العطّار النَّيسابوريّ . شيخ ، معتمد ، رئيس . صحب أبا محمد الجوينيّ ، وسمع ابن محمش الزّياديّ ، وحدَّث ببغداد بعد السّبعين ، وتوفّي سنة ثمانٍ . ثم حضر إليَّ تاريخ عبد الغافر فإذا فيه :

2903

257 - عوض بن أبي عبد الله بن حمزة ، السّيّد أبو الرضا العلويّ الهرويّ . توفّي في رمضان .

2904

262 - محمد بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن الوليد ، شيخ المعتزلة أبو عليّ بن الوليد الكرخيّ . ولد سنة ستٍّ وتسعين وثلاثمائة ، وأخذ علم الكلام عن أبي الحسين البصريّ ، وحفظ عنه حديثًا واحدًا بإسناده ، وهو حديث القعنبيّ : إذا لم تستحي فاصنع من شئت ، رواه عنه أبو القاسم ابن السمرقندي ، وعبد الوهّاب الأنماطيّ ، وغيرهما . وأخذ عنه ابن عقيل شيخ الحنابلة ، وبه انحرف عن السُّنَّة . قال محمد بن عبد الملك في تاريخه : في ذي الحجة توفي أبو عليّ بن الوليد شيخ المعتزلة وزاهدهم ، ولم نعرف في أعمارنا مثل تورُّعه وقناعته . تورَّع عن ميراثه من أبيه ، وقال : لم أتحقّق أنه أخذ حرامًا ، ولكنّي أعافه . ولمّا كبر وافتقر جعل ينقض داره ، ويبيع منها خشبه ، يتقوَّت بها ، وكانت من حسان الدُّور . وكان يلبس الخشن من القطن . وقال أبو الفضل بن خيرون : توفي في خامس ذي الحجّة ، ودفن في الشونيزيّة ، إلى جنب أبي الحسين البصريّ أستاذه ، وكان يدرّس الاعتزال والمنطق ، وكان داعيةً إلى الاعتزال .

2905

258 - فرج بن عبد الملك الأنصاريّ القرطبي . روى عن مكّيّ ، وصحب محمد بن عتّاب ، وتقدَّم في الفقه والحديث . وكان يحفظ .

2906

270 - هبة الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد ، أبو الحسن القصريّ السّيبيّ ، من أهل قصر ابن هبيرة . قدم بغداد مع عمّه أبي عبد الله ابن السّيبيّ ، وسمع الحديث من أبي الحسين بن بشران ، وغيره . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي ، وعليّ بن عبد السّلام . وكان فاضلًا . قرأ طرفًا من النَّحو والفقه ، وولي القضاء بناحيته . ثمّ إنّه طلب لتأديب أمير المؤمنين المقتدي بالله وبنيه من بعده . وولي القضاء بالحريم الشّريف . وكان وقورًا مهيبًا فهمًا عالمًا . توفّي في ثاني عشر المحرَّم عن بضعٍ وثمانين سنة .

2907

259 - الفضل بن محمد بن أحمد ، أبو القاسم الأصبهانيّ البقّال المؤدب ، عرف بتافه . سمع محمد بن إبراهيم الجرجانيّ ، وعليّ بن ميلة . وكان صالحًا عابدًا . روى عنه مسعود الثّقفيّ ، وأبو عبد الله الرُّستميّ .

2908

235 - إسحاق بن أحمد بن عبد العزيز بن حامد ، أبو يعقوب المحمَّداباذيّ الزّاهد ، المعروف بإسحاقك . شيخ ثقة من العبّاد ، عديم النّظير في زهده وورعه . وكان من أصحاب أبي عبد الله . قليل الاختلاط بالنّاس ، محتاط في الطّهارة والنّظافة . ولد سنة أربعمائة ، وسمع من أبي سعيد الصَّيرفيّ . توفّي عاشر جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين .

2909

260 - فيّاض بن أميرجة ، أبو القاسم الهرويّ السوسقانيّ . مات بالكوفة .

2910

271 - يحيى بن محمد بن القاسم بن محمد ، أبو المعمَّر بن طباطبا العلويّ الشّيعيّ . من كبار الإماميّة . روى عن الحسين بن محمد الخلاّل . وشارك في العلم ، روى عنه أبو نصر الغازي ، وإسماعيل ابن السمرقندي .

2911

261 - محمد بن إبراهيم بن سليمان ، أبو الطيّب الأصبهانيّ . في ذي الحجّة بأصبهان .

2912

284 - سعيد بن فضل الله بن أبي الخير ، الشيخ أبو طاهر ابن الإمام القدوة ، أبي سعيد الميهنيّ . توفّي في شعبان ، وهو أكبر أولاد أبيه ، وجلس في المشيخة بعد والده ولم يحدّث . روى عن أبي بكر الحيريّ ، وعن والده .

2913

282 - الحسن بن محمد بن القاسم بن زينة ، أبو عليّ البغداديّ الدّقّاق الكاتب . قال السّمعانيّ : شيخ صالح ، ثقة مأمون . سمع الكثير ، وتفرّقت كتبه . وكان يسمع من أصول غيره . روى عن هلال الحفّار . حدثنا عنه إسماعيل ابن السَّمرقنديّ ، وعبد الوهّاب الأنماطيّ ، وأحمد بن الإخوَّة ، مات في صفر ، وله ثمانون سنة .

2914

285 - سليمان بن قتلمش بن سلجوق ، أمير قونية ، وجدّ سلاطين الرّوم . قتل في صفر في المصافّ بأرض حلب ، وقام بعده ابنه قلج أرسلان .

2915

281 - جعبر بن سابق ، الأمير سابق الدّين القشيريّ . صاحب قلعة جعبر ، الحصن الّذي على الفرات . قتله السّلطان ملكشاه السَّلجوقيّ لمّا قدم حلب لأنهّ بلغه أنّ ولديه يقطعان الطّريق . يقال لقلعة جعبر أيضا الدَّوسريّة ، لأنّ دوسر غلام ملك الحيرة النعمان بن المنذر بناها .

2916

286 - شافع بن محمد بن شافع ، أبو بكر الأبيورديّ .

2917

294 - عبيد الله بن عثمان بن محمد بن يوسف دوست ، أبو منصور ابن العلاّف . من أولاد الشّيوخ . روى عن الحسين بن الحسن الغضائريّ ، وعبيد الله بن منصور الحربيّ . وعنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وعبد الوهّاب الأنماطيّ ، وعمر بن السّدنك . توفّي في شعبان عن ستٍّ وثمانين سنة ، قاله ابن النّجّار .

2918

283 - حمد بن أحمد الحلمقريّ الهرويّ . يروي عن أبي منصور الأزديّ .

2919

287 - صالح بن أحمد بن يوسف ، أبو رجاء البستيّ ، المعبرّ . جاور بمكّة مدّةً ، وحدَّث عن أبي المستعين محمد بن أحمد البستي ، وطاهر بن العبّاس المروزي ، وأبي ذرّ الهرويّ . سمع منه عمر الرواسي ، وغيره . وتوفّي بعد سنة ثمانٍ وسبعين .

2920

سنة تسع وسبعين وأربعمائة 272 - أحمد بن عبد العزيز بن شيبان البغداديّ . روى عن أبي الحسين بن بشران ، وعبد الله بن يحيى السُّكَّريّ . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وعبد الوهّاب الأنماطيّ .

2921

288 - طاهر بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف ، أبو عبد الرحمن الشّحّاميّ النَّيسابوريّ المستملي ، والد زاهر ووجيه . كان أحد من عني بالحديث وأكثر منه . وسمَّع أولاده ، وحدَّث عن أبي بكر الحيريّ ، وأبي سعيد الصَّيرفيّ ، وفضل الله بن أبي الخير الميهنيّ الزّاهد ، ووالده أبي بكر محمد بن محمد الرجل الصّالح ، والأستاذ أبي إسحاق الإسفرايينيّ ، وصاعد بن محمد القاضي . روى عنه ابناه ، وحفيداه عبد الخالق بن زاهر ، وفاطمة بنت خلف ، وعبد الغافر الفارسيّ . وصنَّف كتابًا بالفارسيّة في الشّرائع والأحكام ، واستملى على نظام الملك ، وغيره . وكان فقيهًا ، أديبًا ، بارعًا ، شروطيًّا ، صالحًا ، عابدًا . توفّي في جمادى الآخرة ، وله ثمانون سنة .

2922

309 - محمد بن أبي جعفر محمد بن أحمد بن عمر ابن المسلمة ، أبو عليّ . سمع جدّه أبا الفرج ، وهلالاً الحفّار . وعنه أبو بكر قاضي المرستان ، وأبو القاسم ابن السمرقندي . توفّي في رمضان وله ثمانون سنة . قال ابن النّجّار: كان زاهداً متعبّداً ، له كرامات ، وسئل عنه المؤتمن بن أحمد ، فقال: كان شيخاً شديداً في السُّنَّة ثبتاً في الحديث ، لا يخرج إلاّ لجمعة .

2923

289 - عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الصّمد ابن المهتدي بالله ابن الواثق ابن المعتصم ابن الرشيد ، الخطيب أبو جعفر العبّاسيّ البغداديّ ، والد أبي الفضل محمد بن عبد الله . كان خطيبًا جليلًا رئيسًا صالحًا ، يخطب بجامع الحربيّة . سمع أبا القاسم ابن بشران ، وغيره . وعنه ابن السَّمرقنديّ . ومات في شعبان .

2924

273 - أحمد بن عبيد الله ، أبو غالب ابن الزّيّات البيّع الخيّاط المؤذّن . سمع ابن شاذان ، والحرفيّ . وعنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وأبو بكر ابن الزّاغونيّ . توفّي في شعبان .

2925

290 - عبد الجليل بن عبد الجبّار بن عبد الله بن طلحة ، أبو المظفّر المروزيّ ، الفقيه الشّافعيّ . قدم دمشق ، وتفقّه به جماعة منهم : أبو الفضل يحيى بن عليّ القرشيّ . وكان قد تفقَّه على الكازرونيّ ، وولي القضاء حين دخل التُّرك إلى دمشق . وكان فاضلًا مهيبًا عفيفًا . حدَث عن عبد الوهّاب بن برهان ، وغيره . وعنه غيث الأرمنازيّ ، وهبة الله بن طاوس .

2926

278 - إسماعيل بن زاهر بن محمد ، أبو القاسم النوُّقانيّ النيسابوريّ . قال السَّمعانيّ : فقيه صالح ، صدوق ، كثير السّماع ، سمع أبا الحسن العلويّ ، وأبا الطَّيِّب الصعلوكّي ، وعبد الله بن يوسف بن بامويه ، وابن محمش بنيسابور ، وأبا الحسين بن بشران ، ونحوه ببغداد ، وجناح بن بدر بالكوفة ؛ وابن نظيف ، وأبا ذر بمكّة . روى عنه زاهر الشّحّاميّ ، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي ، وإسماعيل بن عبد الرحمن القارئ . وقد تفقّه على أبي بكر الطُّوسيّ ، وعقد مجلس الإملاء ، وأفاد الكثير ، وكان مولده في سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة . ومن آخر من روى عنه عبد الكريم بن محمد الدّامغانيّ . قال عبد الغافر : هو من أركان فقهاء الشّافعيةّ . سمعت منه بعض أماليه . وروى عنه أيضا : سعيد بن عليّ الشّجّاعيّ ، وعائشة بنت أحمد الصّفّار ، وأبو الفتوح عبد الله بن عليّ الخركوشيّ ، وعبد الكريم بن عليّ العلويّ ، وعبد الملك بن عبد الواحد ابن القشيريّ ، ومحمد بن جامع خيّاط الصُّوف ، وغيرهم ، ومن مسموعاته كتاب تاريخ الفسويّ ؛ رواه عن ابن الفضل القطّان ، عن ابن درستويه ، عن الفسويّ .

2927

291 - عبد الخالق بن هبة الله بن سلامة ، أبو عبد الله الواعظ ابن المفسِّر ، خال رزق الله التّميميّ . صالح ، زاهد ، ورع ، نبيل ، مهيب . سمع أبا عليّ بن شاذان . روى عنه عبد الوهّاب الأنماطيّ . مولده سنة تسعين وثلاثمائة .

2928

274 - أحمد بن محمد بن دوست دادا ، شيخ الشّيوخ أبو سعد النَّيسابوريّ الصُّوفيّ . صحب الزّاهد القدوة أبا سعيد فضل الله بن أبي الخير الميهنيّ ، وسافر الكثير . وكان ذا همّةٍ شريفة وأخلاق سنيّة . حجّ على التّجريد مرّات ، لأنّ الطّريق كان منقطعًا . وكان يجمع جماعة من الفقراء والصُّوفيّة ، ويدور في قبائل العرب ، وينتقل من حلّة إلى حلّة ، إلى أن يصل مكّة . وكان بينه وبين نظام الملك مودَّة أكيدة ، اتّفق أنّه كان منصرفًا من أصبهان إلى حضرة نظام الملك ، فنزل بنهاوند ، وكان قد غربت الشّمس ، فنزل فأتى خانقاه أبي العبّاس النَّهاونديّ ، فمنع من الدّخول وقيل : إن كنت من الصّوفيّة ، فليس هذا وقت دخول الخانقاه ، وإن كنت لست منهم ، فليس هذا موضعك . فبات تلك اللّيلة على باب الخانقاه في البرد ، فقال في نفسه : إن سهّل الله لي بناء خانقاه أمنع من دخولها أهل الجبال ، وتكون موضع نزول الغرباء من الخراسانيّين . قال أبو سعد السّمعانيّ : بلغني أنّه خرج مرّةً إلى البادية ، فأضافه صاحبه أحمد بن زهراء ، وكانت له زاوية صغيرة يجتمع فيها الفقراء ، فلمّا دخلها أبو سعد قال : يا شيخ لو بنيت للأصحاب موضعًا أوسع من هذا ، وبابًا أرفع من هذا ، حتّى لا يحتاج الدّاخل إلى انحناء ظهره . فقال له أحمد : إذا بنيت أنت رباطًا للصُّوفيّة في بغداد ، فاجعل له بابًا يدخل منه الجمل وعليه الرّاكب . فضرب الدَّهر ضربانه ، وانصرف أبو سعد إلى نيسابور ، وباع أملاكه ، وجمع ما قدر عليه ، وقدم بغداد ، وبنى الرّباط ، وحضر فيه الأصحاب ، وأحضر أحمد بن زهراء وركب واحدٌ جملًا حتّى دخل من باب الرّباط . وسمعت ولده أبا البركات إسماعيل يقول : لمّا غرق جميع بغداد في سنة ستًّ وستّين وأربعمائة ، وكان الماء يدخل الدُّور من السُّطوح ، وضرب الجانب الشّرقيّ بالكلّية ، اكترى والدي زورقًا ، وركب فيه ، وحمل أصحابه الصُّوفيّة وأهله . وكان الزَّورق يدور على الماء ، والماء يخرّب الحيطان ، ويحمل الأخشاب إلى البحر ، فقال أحمد بن زهراء لوالدي : لو اكتريت زورقًا ورجلًا يأخذ هذه الجذوع ويربطها في موضع ، حتّى إذا نقص الماء بنيت الرّباط ، كان أخفَّ عليك . قال : يا شيخ أحمد هذا زمان التّفرقة ، ولا يمكن الجمع في زمن التّفرقة . فلمّا هبط الماء بنى الرّباط أحسن ممّا كان . توفّي في ربيع الآخر ، وهو الّذي تولّى رباط نهر المعلَّى . وكان عالي الهمّة ، كثير التّعصُّب لأصحابه ، جدَّد تربة معروف الكرخيّ بعد أن احترقت . وكان ذا منزلةٍ كبيرةٍ عند السّلطان ، وحرمة عند الدّولة . وكان يقال : الحمد لله الّذي أخرج رأس أبي سعد من مرقَّعةٍ ، فلو خرج من قباء لهلكنا . وابن زهراء هذا هو أبو بكر الطُّريثيثيّ .

2929

292 - عبد الكريم بن عبد الواحد ، أبو الفتح الأصبهانيّ ، الصّحاف الدّلاّل . سمع عثمان بن أحمد البرجيّ ، وأبا عبد الله الجرجانيّ . روى عنه الثّقفيّ ، والرُّستميّ .

2930

316 - يحيى ابن الموفّق بالله أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل بن زيد ، أبو الحسين العلويّ الحسينيّ الزَّيديّ الشَّجريّ الرّازيّ . كان مفتي الزَّيدية ومقدّمهم وعالمهم . وكان متفنناً من العلم ، والأدب ، واللّغة . سمع ابن غيلان والصُّوريّ ، والعتيقيّ ببغداد ، وأبا بكر بن ريذة وابن عبد الرّحيم الكاتب بأصبهان . روى عنه محمد بن عبد الواحد الدّقّاق ، ونصر بن مهدي العلويّ ، وأبو سعد يحيى بن طاهر السّمّان . وكان ممّن عني بالحديث والرحلة فيه ، توفّي بالرّيّ في سنة تسعٍ وسبعين .

2931

293 - عبد الواحد بن محمد بن عبد السّميع بن إسحاق ، أبو الفضل بن الطَّوابيقيّ ، العبّاسيّ ، من أولاد الواثق بالله . سمع أبا الحسن عليّ بن هبة الله العيسويّ . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وغيره . توفّي في جمادى الآخرة ببغداد .

2932

308 - محمد بن محمد بن عليّ ، أبو الحسين البجليّ الكوفيّ ، ويعرف بالرُّزّيّ . عن أبي الطّيّب أحمد بن عليّ الجعفريّ ابن عمشليق سمع منه سنة اثنتي عشرة وأربعمائة . روى عنه أبو الحسن ابن الطُّيوريّ ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، ومات في جمادى الآخرة سنة تسعٍ .

2933

280 - ثابت بن الحسين بن شراعة ، أبو طالب التّميميّ الهمذانيّ الأديب . روى عن أبي طاهر بن سلمة ، ومنصور بن رامش ، وابن عيسى وجماعة . قال شيرويه : سمعت منه ، وكان صدوقًا . توفّي في صفر .

2934

315 - هبة الله بن محمد بن عليّ بن محمد بن عبيد الله ابن المهتدي بالله ، أبو الحسن بن أبي الحسين ابن الغريق . أحد الأعيان ، وخطيب جامع القصر . سمع أبا بكر البرقانيّ ، روى عنه ابن السَّمرقنديّ ، وكان أفصح خطباء بغداد . قتل في صفر في الفتنة .

2935

295 - عليّ بن أحمد بن عليّ بن إبراهيم بن بحر ، أبو عليّ التُّستريّ ، ثم البصريّ السَّقطيّ . كانت الرحلة إليه في سماع سنن أبي داود ؛ رواها عن أبي عمر الهاشميّ . وروى عن عمه أبي سعيد الحسن بن عليّ . روى عنه المؤتمن السّاجيّ ، وعبد الله بن أحمد السَّمرقنديّ ، وأبو الحسن محمد بن مرزوق الزَّعفرانيّ ، وأبو غالب محمد بن الحسن الماورديّ ، وعبد الملك بن عبد الله ، وآخرون . وكان صدوقًا ، وآخر من حدَّث عنه أبو طالب محمد بن محمد بن أبي زيد العلويّ النّقيب ؛ روى عنه الجزء الأول من السُّنن بالسَّماع ، والباقي إجازةً إن لم يكن سماعًا ، وبقي إلى سنة ستيّن وخمسمائة .

2936

275 - أحمد بن محمد بن مفرجّ ، أبو العبّاس الأنصاريّ القرطبيّ ، يعرف بابن رميلة . كان معنيًّا بالعلم ، وصحبة الشّيوخ . وله شعر حسن في الزُّهد ، وفيه عبادة . واستشهد بوقعة الزّلاّقة ، مقبلًا غير مدبر رحمه الله ، وكانت يوم الجمعة ثاني عشر رجب على مقربةٍ من بطليوس ، قتل فيها من الفرنج ثلاثون ألف فارس ، ومن الرَّجَّالة ما لا يحصى ؛ وهي من الملاحم المشهورة كما تقدم .

2937

296 - عليّ بن أحمد بن عليّ ، الأديب أبو القاسم الأسديّ النّجّاشيّ . سمع أبا عليّ بن شاذان ، وطبقته . وكان أخباريًا ، عارفًا ، راوية ؛ روى عنه أبو محمد ابن السمرقندي ، وهبة الله ابن المجلي . يعرف بابن الكوفّي ، توفّي في رجب .

2938

314 - واقد بن الخليل بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن الخليل ، الخطيب أبو زيد بن أبي يعلى القزوينيّ . قدم همذان في هذا العام ، وحدث عن أبيه ، وعن علي بن الحسن بن إدريس العمري القزويني صاحب أبي الحسن عليّ بن إبراهيم القطّان . قال شيرويه: سمعت منه بهمذان وقزوين ، وكان فقيهاً فاضلاً صدوقاً مفتياً .

2939

297 - عليّ بن فضّال بن عليّ بن غالب ، أبو الحسن القيروانيّ ، المجاشعيّ التّميميّ ، الفرزدقيّ النَّحويّ ، صاحب التّصانيف . مسقط رأسه هجر ، وطوَّف الأرض حتّى وصل إلى غزنة ، وأقبل عليه أكابرها . وانخرط في صحبة الوزير نظام الملك ، وصنَّف برهان العميديّ في التفسير ، في عشرين مجلدًا ، وكتاب الأكسير في علم التّفسير خمسة وثلاثون مجلَّدًا ، وكتابًا في النَّحو ، في عدّة مجلدات وهو كتاب إكسير الذّهب في صناعة الأدب ، وغير ذلك . قال ابن طاهر المقدسيّ : سمعت إبراهيم بن عثمان الأديب الغزّيّ يقول : لمّا دخل أبو الحسن بن فضّال النَّحويّ نيسابور اقترح عليه أبو المعالي الجوينيّ أن يصنّف باسمه كتابًا في النَّحو ، فصنَّفه وسمّاه الإكسير . ووعده بألف دينار ، فلمّا صنَّفه وفرغ ابتدأ أبو المعالي بقراءته عليه ، فلمّا فرغ من القراءة انتظره أيّامًا أن يدفع إليه ما وعده ، فلم يعطه شيئًا ، فأرسل إليه : إنّك إن لم تف بما وعدت وإلاّ هجوتك . فأنفذ إليه على يد الرسول : نكثتها ، عرضي فداؤك . ولم يعطه حبة . وقيل : إنّ ابن فضّال روى أحاديث ، فأنكرها عليه عبد الله بن سبعون القيروانيّ ، فاعتذر إليه بأنّه وهم . وقد صنَّف ابن فضّال بغزنة عدَّة كتب بأسماء أكابر غزنة . وكان إمامًا في اللّغة ، والنَّحو ، والسِّير ، وأقرأ الأدب مدّةً ببغداد ، ومن شعره : وإخوان حسبتهم دروعًا فكانوها ولكن للأعادي وخلتهم سهامًا صائبات فكانوها ولكن في فؤادي وقالوا : قد صفت منا قلوب لقد صدقوا ولكن عن ودادي وله : لا عذر للصَّبّ إذا لم يكن يخلع في ذاك العذار العذار كأنه في خدّه إذ بدا ليلٌ تبدّى طالعًا من نهار وشعره كثير . وله من التّصانيف أيضا : كتاب النُّكَّت في القرآن ، وكتاب البسملة وشرحها مجلّد ، وكتاب العوامل والهوامل في الحروف خاصّة ، وكتاب الفصول في معرفة الأصول ، وكتاب الإشارة في تحسين العبارة ، وكتاب شرح عنوان الإعراب ، وكتاب العروض ، وكتاب معاني الحروف ، وكتاب الدُّول في التّاريخ ، وهو كبير وجد منه ثلاثون مجلَّدًا ، وكتاب شجرة الذَّهب في معرفة أئمّة الأدب ، وكتاب معارف الأدب ، وغير ذلك مع ما تقدَّم . قال ابن ناصر : توفّي ابن فضّال المجاشعيّ في الثاني والعشرين من ربيع الأوّل .

2940

307 - محمد بن محمد بن عليّ بن الحسن بن محمد بن عبد الوهّاب بن سليمان بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم الإمام ابن محمد بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب ، أبو نصر الهاشميّ العبّاسيّ ، الزَّينبيّ . مسند العراق في زمانه ، وآخر من حدَّث عن المخلّص . قال السّمعانيّ : شريف ، زاهد ، صالح ، متعبّد ، ديّن ، هجر الدّنيا في حداثته ، ومال إلى التّصوُّف . وكان منقطعًا إلى رباط شيخ الشّيوخ أبي سعد . وانتهى إسناد البغوي إليه . ورحل إليه الطَّلبة ، وسمع المخلّص ، وأبا بكر محمد بن عمر الورّاق ، وأبا الحسن الحمّاميّ ، وغيرهم . حدثنا عنه ابنا أخيه عليّ ومحمد ابنا طراد ، وأبو الفضل الأرمويّ ، والفراويّ ، ووجيه الشّحّاميّ ، وأبو تمّام أحمد بن محمد المؤيَّد بالله ، ومحمد بن القاسم الشَّهرزوريّ ، والمظفّر بن أبي أحمد القاضي بسنجار ، وإسماعيل الحافظ ، وأبو نصر الغازي ، وآخرون . ثمّ قال : أخبرنا فلان وفلان ، إلى أن سمّى سبعة عشر رجلًا ، قالوا : أخبرنا أبو نصر الزَّينبيّ ، قال : أخبرنا المخلّص ، قال : حدثنا البغويّ ، قال : حدثنا أبو نصر التّمّار ، عن حمّاد ، فذكر حديث : يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ . وقد وقع لي عاليًا في أوّل المخلّصيّات . وقال السّمعانيّ : سمعت أبا الفضل محمد ابن المهتدي بالله يقول : كان أبو نصر إذا قرئ عليه اللَّحن ردّه لكثرة ما قرئت عليه تلك الأجزاء . قلت : كان أبو نصر أسند من بقي ، وكذا أخوه طراد ، وكذا أخوهما نور الهدى الحسين ، ومات سنة اثنتي عشرة وخمسمائة عن اثنتين وتسعين سنة . قال السّمعانيّ : سمعت إسماعيل الحافظ بأصبهان يقول : رحل أبو سعد البغداديّ إلى أبي نصر الزَّينبيّ ، فدخل بغداد ، ولم يلحقه ، فحين أخبر بموته خرَّق ثوبه ، ولطم ، وجعل يقول : من أين لي عليّ بن الجعد ، عن شعبة ؟ سألت إسماعيل الحافظ ، عن أبي نصر ، فقال: زاهد صحيح السَّماع ، آخر من حدَّث عن المخلّص . قلت: آخر من حدَّث عنه هبة الله الشّبليّ القصّار ، وبقي بعده يروي بالإجازة عن أبي نصر أبو الفتح ابن البطّيّ . قال السّمعانيّ: ولد في صفر سنة سبعٍ وثمانين وثلاثمائة ، وتوفّي في الحادي والعشرين من جمادى الآخرة .

2941

298 - علي بن مقلَّد بن نصر بن منقذ بن محمد ، الأمير سديد الملك أبو الحسن الكنانيّ صاحب شيزر . أديب شاعرٌ . قدم دمشق مرَّات . واشترى حصن شيزر من الرّوم ، وكان أخا محمود بن صالح صاحب حلب من الرّضاعة . ومن شعره في غلام : أسطو عليه وقلبي لو تمكّن من يديَّ غلَّهما غيظًا إلى عنقي وأستعير إذا عاتبته حنقًا وأين ذلُّ الهوى من عزّة الحنق وكان قبل تملُّك شيزر ينزل في نواحي شيزر ، على عادة العرب ؛ وقيل: إنّه حاصرها وأخذها بالأمان في سنة أربعٍ وسبعين . ولم تزل في يد أولاده إلى أن هدمتها الزَّلزلة ، وقتلت سائر من فيها في سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة . وكان جوادًا ممدَّحًا ، مدحه ابن الخيّاط ، والخفاجيّ ، وغيرهما ، وقيل : بل توفّي سنة خمسٍ وسبعين وأربعمائة ، وهلك في الزّلزلة حفيده تاج الدّولة محمد بن سلطان بن عليّ ابن عمّ الأمير أسامة الشّاعر .

2942

313 - منصور بن دبيس بن عليّ بن مزيد الأسدي ، أمير العرب بهاء الدّولة ، صاحب الحلّة والنيّل . كان فارساً شجاعاً مذكوراً . أديباً شاعراً . ذا رأي وسماحة . قرأ الأدب وأخبار الجاهليّة وأشعارها . وقرأ النَّحو على عبد الواحد بن برهان . وكان عادلاً حسن السّيرة ، مات في الكهولة سامحه الله ، وولي بعده ولده سيف الدّولة صدقة بن منصور .

2943

299 - الفضل ابن العلاّمة أبي محمد عليّ بن أحمد بن سعيد بن حزم ، أبو رافع القرطبيّ . روى عن أبيه ، وابن عبد البرّ ، وكتب بخطّه علمًا كثيرًا . وكان ذا أدبٍ ونباهة ، وذكاء . توفّي بوقعة الزّلاّقة شهيدًا ، وكان مع مخدومه المعتمد .

2944

276 - أحمد بن يوسف بن أصبغ ، أبو عمر الطُّليطليّ . سمع أباه ، وعبد الرحمن بن محمد بن عبّاس . وكان ماهرًا في الحديث والفرائض والتّفسير ، ورحل إلى المشرق وحجّ . وولي قضاء طليطلة . ثمّ عزل . وكان ثقة رضا ، توفّي في شعبان .

2945

300 - محمد بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد ، أبو الفتح الخزاعيّ المطيريّ . المعروف بالباهر ، خطيب قصر عروة ، من أعمال سامرّاء . روى عن عليّ بن أحمد بن محمد بن يوسف السّامرّيّ الرّفّاء ، وأبي محمد الحسن بن محمد بن يحيى الفحّام ، وأبي عليّ بن شهاب العكبريّ ، وأبي الحسن محمد بن جعفر بن محمد التّميميّ النَّحويّ الكوفيّ ، وجماعة . روى عنه هبة الله السَّقطيّ ، وأبو العزّ بن كادش . ولد في رمضان سنة خمسٍ وثمانين وثلاثمائة . وقال السَّقطيّ : مات بقصر عروة . فذكر السّنة وقال : تسمَّح في حديثه عن الرّفّاء خاصّة .

2946

312 - المعتزّ بن عبيد الله بن المعتزّ بن منصور ، أبو نصر البيهقيّ ، ولد الرئيس أبي مسلم . سمع عليّ بن محمد بن عليّ ابن السّقاء الإسفرايينيّ ، وأبا القاسم عبد الرحمن بن محمد السّرّاج . روى عنه أبو البركات ابن الفراويّ ، وعبد الرحمن بن عبد الصّمد القاينيّ المقرئ . عاش خمساً وسبعين سنة .

2947

301 - محمد بن أحمد بن محمد بن يونس الأنصاريّ ، أبو عبد الله السَّرقسطيّ المقرئ . أخذ عن أبي عمرو الدّانيّ ، وأبي عمر بن عبد البرّ . روى عنه هبة الله ابن الأكفاني .

2948

279 - إسماعيل بن محمد بن أحمد ، أبو سعد الحجّاجيّ الفقيه . سمع الحسين بن محمد بن فنجويه الثّقفي ، وأبا بكر الحيريّ ، وأبا سعيد الصَّيرفيّ ، وابن حيد . وعنه إسماعيل بن أبي صالح ، وعبد الغافر الفارسيّ ، وعبد الله ابن الفراويّ .

2949

302 - محمد بن الحسن بن منازل ، أبو سعد الموصليّ الحدّاد الإسكاف . سمع ابن مخلد الرّزّاز ، وأبا القاسم بن بشران ، وزعم أنّه سمع شيئًا من أبي الحسين بن بشران . روى عنه قاضي المرستان ، وعبد الوهّاب الأنماطيّ ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، وإسماعيل بن محمد الطّلحيّ . مات في شعبان ؛ قاله السّمعانيّ .

2950

306 - محمد بن عليّ بن إبراهيم الأمويّ ، يعرف بابن قرذيال ، أبو عبد الله الطُّليطليّ . سمع من جماعة من رجال بلده ، وكان يقرئ الفقه . وله تصنيفٌ في شرح البخاريّ . ذكره ابن بشكوال . * - محمد بن عمّار . قيل : قتل فيها ، وقد مرّ سنة سبعٍ .

2951

303 - محمد بن عبد الله بن محمد بن هلال ، أبو الحسن ابن الخبّازة ، المستعمل العتّابي ، الملقَّب بالجنيد . سمع أبا الحسن بن رزقويه ، وأبا الحسين بن بشران ، وغيرهما . روى عنه يحيى ابن الطراح ، وابن السَّمرقنديّ ، ومحمد بن مسعود بن السَّدنك . توفّي في ذي الحجّة .

2952

311 - مسعود بن سهل بن حمك ، أبو الفتح العميد النَّيسابوريّ ، أحد الأكابر . حدَّث في هذا العام ببغداد في شوّال . عن عليّ بن أحمد بن عبدان ، والحسين بن محمد بن فنجويه الثَّقفيّ . روى عنه أبو محمد ، وأبو القاسم ابنا السَّمرقنديّ . وقد تزهَّد وحجَّ ، وأنفق الأموال على الصُّوفية والعبّاد ، ولبس المرقَّعة ، وكان مولده سنة ثمان وأربعمائة .

2953

304 - محمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف ، أبو بكر البغداديّ ، أخو أحمد . كان ورعًا صالحًا لا يخرج من منزله إلاّ للصَّلوات . سمع أبا الفتح بن أبي الفوارس ، وأبا الحسين بن بشران ، والحمَّاميّ . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وعبد الوهّاب الأنماطيّ . قال ابن ناصر : كان عالمًا ، متقنًا ، مجوَّدًا ، كثير السّماع ، ورعًا ، ثقة . هجر أخاه لكونه حضر مجلس أبي نصر ابن القشيريّ ، مات في ربيع الأوّل .

2954

277 - إبراهيم بن عبد الواحد بن طاهر القطّان ، أبو الخطّاب البغداديّ . ثقة صالح ، سمع البرقانيّ ، وأبا القاسم الحرفيّ ، وابن بشران . وعنه ابن السَّمرقنديّ ، والأنماطيّ . توفّي في جمادى الأولى .

2955

305 - محمد بن عبيد الله بن محمد ، أبو الفضل الصّرّام النَّيسابوريّ الصّالح العابد . سمع أبا نعيم عبد الملك بن الحسن ، وعبد الله بن يوسف بن بامويه ، وأبا الحسن العلويّ ، وأبا عبد الله الحاكم ، وجماعة . روى عنه وجيه الشّحّاميّ ، وإسماعيل ابن المؤذّن ، ومحمد بن جامع الصّوّاف ، وعبد الله ابن الفراويّ ، وجماعة . وطال عمره ، ومات في شعبان ، وكان أبوه من رؤساء نيسابور ، وهو فكان يقرأ القرآن في ركعة أو ركعتين ، ويديم التّعبُّد والتّلاوة .

2956

310 - محمد بن أبي القاسم عبد الجبّار بن عليّ الإسفراييني ، أبو بكر الإسكاف المتكلّم إمام الجامع المنيعيّ . سمع أبا عبد الرحمن السُّلميّ ، وأبا إسحاق الإسفراييني المتكلّم ، وجماعة . أخذ عنه أبو المظفّر السّمعانيّ ، والكبار . قال عبد الرحيم ابن السّمعانيّ: حدثنا عنه إسماعيل العصائديّ ، وأحمد بن العباس الشّقّانيّ ، وأبو العبّاس الشّقّانيّ ، وأبو القاسم محمد بن الحسين العلويّ . مات في جمادى الأولى سنة سبعٍ بنيسابور .

2957

الطبقة الثامنة والأربعون 471 – 480 هـ بسم الله الرحمن الرحيم ( الحوادث) سنة إحدى وسبعين وأربعمائة فيها عزل فخر الدولة بن جهير من وزارة المقتدي بالله بأبي شجاع بن الحسين لكونه شد من الحنابلة ، وكتب أبو الحسن محمد بن علي بن أبي الصقر الفقيه الواسطي إلى نظام الملك هذه الأبيات : يا نظام الملك قد حل ببغداد النظام وابنك القاطن فيها مستهان مستضام وبها أودى له قتـ ـلا غلام ، وغلام والذي منهم تبقى سالما فيه سهام يا قوام الدين لم يبـ ـق ببغداد مقام عظم الخطب ، وللحر ب اتصال ، ودوام فمتى لم تحسم الدا ء أياديك الحسام ويكف القوم في بغـ ـداد قتل ، وانتقام فعلى مدرسة فيـ ـها ومن فيها السلام واعتصام بحريم لك - من بعد - حرام فعظم هذا الخطب على النظام ، وأعاد كوهرائين إلى شحنكية بغداد ، وحمله رسالة إلى المقتدي تتضمن الشكوى من ابن جهير . وأمر كوهرائين بأخذ أصحاب ابن جهير وإيصال المكروه والأذى إليهم ، فسار عميد الدولة بن فخر الدولة بن جهير إلى النظام ، وتلطف في القضية إلى أن لان لهم . وفيها سار الملك تاج الدولة تتش أخو السلطان ملكشاه فدخل الشام ، وتملك دمشق بأمر أخيه بعد أن افتتح حلب ، وكان معه عسكر كثير من التركمان ، وذلك أن آتسز - والعامة تغيره ؛ يقولون : أقسيس - صاحب دمشق لما جاء المصريون لحربه استنجد بتتش ، فسار إليه من حلب ، وطمع فيه ، فلما قارب دمشق أجفل العسكر المصري بين يديه شبه المنهزمين ، وفرح آتسز ، وخرج لتلقيه عند سور المدينة ، فأبدى تتش صورة ، وأظهر الغيظ من آتسز إذ لم يبعد في تلقيه ، وعاتبه بغضب ، فاعتذر إليه فلم يقبل ، وقبض عليه وقتله في الحال ، وملك البلد ، وأحسن السيرة ، وتحبب إلى الناس . ومنهم من ورخ فتح تتش لدمشق في سنة اثنتين وسبعين . وكان أهل الشام في ويل شديد مع آتسز الخوارزمي المقتول .

2958

سنة ثمانين وأربعمائة . في أوّلها عرس أمير المؤمنين على بنت السّلطان ملكشاه ، عندما ذهب السّلطان للصّيد . فنقل جهازها إلى دار الخليفة ، فيما نقل ابن الأثير ، على مائةٍ وثلاثين جملاً مجلَّلة بالدّيباج الروميّ ، وعلى أربعة وسبعين بغلاً مجلَّلة بألوان الدّيباج ، وأجراسها وقلائدها الذَّهب ، فكان على ستّة بغال اثنا عشر صندوقاً فيها الحليّ والمصاغ ، وثلاثة وثلاثون فرساً عليها مراكب الذَّهب مرصّعة بأنواع الجوهر والحليّ ، ومهد كبير كثير الذّهب ، وبين يدي الجهاز الأميران كوهرائين وبرسق . فأرسل الخليفة وزيره أبا شجاع إلى تركان خاتون زوج السلطان ، وبين يديه ثلاثمائة مركبيّة ، ومثلها مشاعل ، ولم يبق في الحريم دكّان إلاّ وقد أوقد فيها الشّمع . وأرسل الخليفة محفّة لم ير مثلها . فقال الوزير لتركان: يقول أمير المؤمنين: إنّ الله يأمركم أن تؤدُّوا الأمانات إلى أهلها ، وقد أذن في نقل الوديعة إليه . فأجابت ، وحضر نظام الملك فمن دونه ، وكلٌّ معهم الشّمع والمشاعل . وجاءت نساء الأمراء بين أيديهن الشّمع والمشاعل . ثمّ أقبلت الخاتون في محفّةٍ مجلَّلة عليها من الذَّهب والجواهر أكثر شيء ، قد أحاط بالمحفّة مائتا جارية من الأتراك بالمراكب العجيبة ، فسارت إلى دار الخلافة . وكانت ليلة مشهودة لم ير ببغداد مثلها . وعمل الخليفة من الغد سماطاً لأمراء السّلطان ، يحكى أنّ فيه أربعين ألف منّ من السُّكّر ، وخلع عليهم . وجاءه منها ولد في ذي القعدة سمّاه جعفراً . وجاء السّلطان في هذه السّنة من تركان خاتون ولده محمود الذّي ولي الملك .

2959

سنة ست وسبعين وأربعمائة فيها عزل عميد الدولة بن جهير عن وزارة الخليفة ، وولي أبو الفتح المظفر ابن رئيس الرؤساء ابن المسلمة ، وسار ابن جهير وأبوه إلى السلطان فأكرمهم ، وعقد لابنه فخر الدولة على ديار بكر وأعطاه الكوسات والعساكر ، وأمره أن ينتزعها من بني مروان . وفيها عصى أهل حران على شرف الدولة مسلم بن قريش ، وأطاعوا قاضيهم ابن جلبة الحنبلي ، وعزموا على تسليم حران إلى جنق أمير التركمان لكونه سنيا ، ولكون مسلم رافضيا . وكان مسلم على دمشق يحاصر أخا السلطان تاج الدولة تتش في هوى المصريين ، فأسرع إلى حران ورماها بالمنجنيق ، وافتتح البلد ، وقتل القاضي وولديه ، رحمهم الله . وكان تاج الدولة تتش قد سار فقصد أنطاكية . وفيها عزل المظفر ابن رئيس الرؤساء من وزارة الخليفة ، وولي أبو شجاع محمد بن الحسين ، ولقبه الخليفة ظهير الدين ، ومدحته الشعراء فأكثروا . وفيها قتلة سيد الرؤساء أبي المحاسن ابن كمال الملك بن أبي الرضا ، وكان قد قرب من السلطان ملكشاه إلى الغاية ، وكان أبوه كمال الملك يكتب الإنشاء للسلطان ، فقال أبو المحاسن : أيها الملك ، سلم إلي نظام الملك وأصحابه وأنا أعطيك ألف ألف دينار ، فإنهم قد أكلوا البلاد . فبلغ ذلك نظام الملك ، فمد سماطا وأقام عليه مماليكه ، وهم ألوف من الأتراك ؛ كذا قال ابن الأثير ، وأقام خيلهم وسلاحهم . فلما حضر السلطان قال له : إنني خدمتك وخدمت أباك وجدك ، ولي حق خدمة . وقد بلغك أخذي لأموالك ، وصدق القائل ، أنا آخذ المال وأعطيه لهؤلاء الغلمان الذين جمعتهم لك ، وأصرفه أيضا في الصدقات والوقوف والصلات التي معظم ذكرها وأجرها لك ، وأموالي وجميع ما أملك بين يديك ، وأنا أقنع بمرقعة وزاوية . فصفا له السلطان ، وأمر أن تسمل عينا أبي المحاسن ، ونفذه إلى قلعة ساوة ، فسمع أبوه كمال الملك الخبر ، فاستجار بنظام الملك وحمل مائتي ألف دينار ، وعزل عن الطغراء ؛ يعني كتابة السر ، ووليها مؤيد الملك ابن النظام . وفيها خرج مالك بن علوي أمير العرب على تميم ابن المعز وحاصر المهدية ، وتعب معه تميم ، ثم سار إلى القيروان فملكها ، فجهز إليه تميم جيوشه ، فحاصروه بالقيروان ، فعجز وخرج منها ، وعادت إلى يد تميم . وفيها رخصت الأسعار بسائر البلاد ، وعاش الناس ، ولله الحمد .

2960

سنة تسع وسبعين وأربعمائة فيها نازل سليمان بن قتلمش حلب لما قتل شرف الدولة ، وأرسل إلى نائبها ابن الحتيتي العباسي يطلب منه أن يسلمها إليه ، فقدم تقدمة ، واستمهله إلى أن يكاتب السلطان ملكشاه . وأرسل العباسي إلى صاحب دمشق تتش ، وهو أخو السلطان يحرضه على المجيء ليتسلم البلد . فسار تتش بجيشه ، فقصده قبل أن يصل إليها سليمان ، وكان مع تتش أرتق التركماني جد أصحاب ماردين ، وكان شجاعا سعيدا ، لم يحضر مصافا قط إلا وكان الظفر له . وقد كان فارق ابن جهير لأمر بدا منه ، ولحق بتاج الدولة تتش ، فأعطاه القدس . والتقى الجمعان ، وأبلى يومئذ أرتق بلاء حسنا ، وحرض العرب على القتال ، فانهزم عسكر سليمان ، وثبت سليمان بخواصه إلى أن قتل ، وقيل : بل أخرج سكينا عند الغلبة قتل بها نفسه . ونهب أصحاب تتش شيئا كثيرا ، ثم إنه سار لأخذ حلب فامتنعوا ، فحاصرهم وأخذها بمخامرة جرت . وأما السلطان فإن البرد وصلت إليه بشغور حلب من ملك ، فساق بجيوشه من أصبهان ، فقدمها في رجب ، وهرب أخوه عنها ومعه أرتق . وكانت قلعة حلب عاصية مع سالم ابن أخي شرف الدولة ، فسلمها إلى السلطان ، وعوضه عنها بقلعة جعبر ، فبقيت في يده ويد أولاده إلى أن أخذها السلطان نور الدين . وأرسل الأمير نصر بن علي بن منقذ إلى السلطان ملكشاه يبذل الطاعة ، وسلم إليه لاذقية وكفرطاب وفامية ، فترك قصده وأقره على شيزر . ثم سلم حلب إلى قسيم الدولة آقسنقر ، فعمرها وأحسن السيرة . وأما ابن الحتيتي فإن أهلها شكوه ، فأخذه السلطان معه ، وتركه بديار بكر ، فافتقر وقاسى . وأما ولده فقتلته الفرنج بأنطاكية لما ملكوها . خبر وقعة الزلاقة بالأندلس : وهو أن الأدفونش - لعنه الله - تمكن وتمرد ، وجمع الجيوش فأخذ طليطلة ، فاستعان المسلمون بأمير المسلمين يوسف بن تاشفين صاحب سبتة ومراكش ، فبادر وعدى بجيوشه ، واجتمع بالمعتمد بن عباد بإشبيلية ، وتهيأ عسكرها وعسكر قرطبة ، وأقبلت المطوعة من النواحي . وسار جيش الإسلام حتى أتوا الزلاقة - من عمل بطليوس - وأقبلت الفرنج ، وتراءى الجمعان ، فوقع الأدفونش على ابن عباد قبل أن يتواصل جيش ابن تاشفين ، فثبت ابن عباد وأبلى بلاء حسنا ، وأشرف المسلمون على الهزيمة ، فجاء ابن تاشفين عرضا ، فوقع على خيام الفرنج فنهبها وقتل من بها ، فلم تتمالك النصارى لما رأت ذلك أن انهزمت ، فركب ابن عباد أقفيتهم ، ولقيهم ابن تاشفين من بين أيديهم ، ووضع فيهم السيف ، فلم ينج منهم إلا القليل ، ونجا الأدفونش في طائفة . وجمع المسلمون من رؤوس الفرنج كوما كبيرا وأذنوا عليه ، ثم أحرقوها لما جيفت . وكانت الوقعة يوم الجمعة في أوائل رمضان ، وأصاب المعتمد بن عباد جراحات سليمة في وجهه . وكان العدو خمسين ألفا ، فيقال : إنه لم يصل منهم إلى بلادهم ثلاثمائة نفس . وهذه ملحمة لم يعهد مثلها ، وحاز المسلمون غنيمة عظيمة . وطابت الأندلس للملّثمين ، فعمل ابن تاشفين على أخذها ، فشرع أوّلاً ، وقد سار في خدمته ملك غرناطة ، فقبض عليه وأخذ بلده ، واستولى على قصره بما حوى ، فيقال: إنّ في جملة ما أخذ أربعمائة حبة جوهر ، فقوَّمت كلّ واحدةٍ بمائة دينار . ونقل ابن الأثير أنّ ابن تاشفين أرسل إلى المقتدي بالله العّباسّي يطلب أن يسلطنه ، فبعث إليه الخلع والأعلام والتّقليد ، ولقِّب بأمير المسلمين . ولمّا افتتح السّلطان ملكشاه حلب والجزيرة ، رجع ودخل بغداد ، وهو أوّل دخوله إليها ، فنزل بدار المملكة ولعب بالكرة ، وقدَّم تقادم للخليفة ، ثمّ قدم بعده نظام الملك . ثمّ سار فزار قبور الصّالحين ، وفيه يقول ابن زكرويه الواسطيّ: زرت المشاهد زورةً مشهودةً أرضت مضاجع من بها مدفون فكأنّك الغيث استهلّ بتربها؛ وكأنّها بك روضةٌ ومعينٌ ثمّ خرج وتصيّد ، وأمر بعمل منارة القرون من كثرة ما اصطاد من الغزلان وغيرها . ثمّ جلس له الخليفة ودخل إليه وأفرغ الخلع عليه . ولم يزل نظام الملك قائماً يقدَّم أميراً أميراً إلى الخليفة ، وكلما قدَّم أميراً قال: هذا العبد فلان ، وإقطاعه كذا وكذا ، وعدّة رجاله وأجناده كذا وكذا؛ إلى أن أتى على آخرهم . ثمّ خلع على نظام الملك . وكان يوماً مشهوداً . وجلس نظام الملك بمدرسته ، وحدَّث بها ، وأملى مجلساً . ثمّ سار السّلطان من بغداد إلى أصبهان في صفر من سنة ثمانين . وفيها كانت فتنة هائلة بين السُّنّة والشّيعة ، وكادت الشّيعة أن تهلك ، ثمّ حجز بينهم الدّولة . وفيها قدم الشّريف أبو القاسم عليّ بن أبي يعلى الحسينيّ الدّبّوسيّ بغداد في تجمُّل عظيم لم ير مثله لعالم ، ورتّب مدرسّاً بالنّظاميّة بعد أبي سعد المتولّي . وفيها زوّج السّلطان أخته زليخا بابن صاحب الموصل ، وهو محمد ابن شرف الدّولة مسلم بن قريش ، وأقطعه الرحبة ، وحرّان ، والرَّقَّة ، وسروج ، والخابور . وتسلَّم هذه البلاد سوى حرّان ، فإنّ محمد بن الشّاطر امتنع من تسليمها مدّة ، ثمّ سلّمها . وفيها عزل فخر الدّولة بن جهير عن ديار بكر بالعميد أبي علي البلخيّ ، بعثه السّلطان وجعله عاملاً عليها . وفيها أسقطت خطبة صاحب مصر المستنصر بالحرمين ، وخطب لأمير المؤمنين المقتدي . وفيها أسقط السّلطان المكوس والاجتيازات بالعراق . وفيها حاصر تميم بن باديس قابس وسفاقس ، وفرق عليهما جيوشه .

2961

سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة فيها كتب شرف الدولة مسلم بن قريش بن بدران العقيلي صاحب الموصل إلى السلطان جلال الدولة ملكشاه ابن السلطان عضد الدولة ألب أرسلان السلجوقي يطلب منه أن يسلم إليه حلب على أن يحمل إليه في العام ثلاثمائة ألف دينار ، فأجابه إلى ذلك ، وكتب له توقيعا بها . فسار إليها وبها سابق آخر ملوك بني مرداس ، فأعطاه مسلم بن قريش إقطاعا بعشرين ألف دينار على أن يخرج من البلد ، فأجاب . فوثب عليه أخواه فقتلاه واستوليا على القلعة ، فحاصرهما مسلم ، ثم أخذها صلحا . وفيها مات نصر بن أحمد بن مروان صاحب ديار بكر ، وتملك بعده ابنه منصور . وفيها غزا صاحب الهند إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين في الكفار غزوة كبرى .

2962

سنة خمس وسبعين وأربعمائة فيها قدم الشريف أبو القاسم البكري الواعظ الأشعري بغداد ، وكان جاء من الغرب وقصد نظام الملك فأحبه ومال إليه ، وبعثه إلى بغداد ، فوعظ بالنظامية ، وأخذ يذكر الحنابلة ويرميهم بالتجسيم ، ويثني على الإمام أحمد ويقول : وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا ثم وقع بينه وبين جماعة من الحنابلة سب وخصام ، فكبس دور بني الفراء وأخذ كتاب أبي يعلى الفراء - رحمه الله - في إبطال التأويل ، فكان يقرأ بين يديه وهو جالس على المنبر فيشنع به ، فلقبوه علم السنة ، ولما مات دفنوه عند قبر أبي الحسن الأشعري . وفي آخر السنة بعث الخليفة الشيخ أبا إسحاق الشيرازي رسولا إلى السلطان يتضمن الشكوى من العميد أبي الفتح . وفيها قدم مؤيد الملك ابن نظام الملك من أصبهان ، ونزل بالنظامية ، وضربت على بابه الطبول أوقات الصلوات الثلاث ، فأعطي مالا جزيلا حتى قطعها وبعث بها إلى تكريت .

2963

سنة أربع وسبعين وأربعمائة فيها بعث الخليفة المقتدي بالله الوزير أبا نصر بن جهير يخطب ابنة السلطان ، فأجابوا ، على أن لا يتسرى عليها ولا يبيت إلا عندها . وفيها حاصر تميم صاحب إفريقية مدينة قابس ، وأتلف جنده بساتينها ، وضيق على أهلها . وفيها سار تتش صاحب دمشق فافتتح أنطرسوس وغيرها . وفيها أخذ شرف الدولة صاحب الموصل حران من بني وثاب النميريين ، وصالحه صاحب الرها وخطب له . وفيها مات الأمير داود ولد السلطان ملكشاه فجزع عليه ، ومنع من دفنه حتى تغيرت رائحته ، وأراد قتل نفسه مرات فيمنعونه ؛ كذا نقل صاحب الكامل . وفيها تملك الأمير سديد الدولة أبو الحسن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني حصن شيزر وانتزعه من الفرنج ، وكان له عشيرة وأصحاب ، وكانوا ينزلون بقرب شيزر ، فنازلها ثم تسلمها بالأمان ، ومال بذله للأسقف بها فلم تزل شيزر بيده ويد أولاده إلى أن هدمتها الزلزلة وقتلت أكثر من بها ، فأخذها السلطان نور الدين محمود وأصلحها وجددها . وأما سديد الدولة فلم يحيا بعد أن تملكها إلا نحو السنة ، وكان فارسا شجاعا شاعرا ، وتملك بعده ابنه أبو المرهف نصر . وفيها مات نور الدولة دبيس ابن الأمير سند الدولة علي بن مزيد الأسدي ، وقد ولي الإمارة صبيا بعد أبيه من سنة ست وأربعمائة ، وبقي رئيس العرب هذه المدة كلها ، وكان كريما عاقلا شريفا ، قليل الشر والظلم .

2964

سنة ثمان وسبعين وأربعمائة كان الأدفونش - لعنه الله - قد جمع جيوشه ، وسار فنزل على مدينة طليطلة من بلاد الأندلس في السنين الماضية ، فحاصرها سبع سنين ، وأخذها في هذا العام من صاحبها القادر بالله ولد المأمون يحيى بن ذي النون ، فازداد قوة وطغى وتجبر . وكان ملوك الأندلس ، حتى المعتمد صاحب قرطبة وإشبيلية ، يحمل إليه قطيعة كل عام . فاستعان المعتمد بن عباد على حربه بالملثمين من البربر ، فدخلوا إلى الأندلس ، فكانت بينهما وقعة مشهودة ، ولكن أساء يوسف بن تاشفين ملك الملثمين إلى ابن عباد وعمل عليه ، وأخذ منه البلاد ، وسجنه بأغمات إلى أن مات . وذكر اليسع بن حزم قال : كان وجه أدفونش بن شانجة رسولا إلى المعتمد ، وكان من أعيان ملوك الفرنج يقال له البرهنس ، معه كتاب كتبه رجل من فقهاء طليطلة تنصر ، ويعرف بابن الخياط ، فكان إذا عير قال : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ والكتاب : من الإمبراطور ذي الملتين الملك أدفونش بن شانجة إلى المعتمد بالله ، سدد الله آراءه ، وبصره مقاصد الرشاد ، قد أبصرت تزلزل أقطار طليطلة وحصارها في سالف هذه السنين ، فأسلمتم إخوانكم ، وعطلتم بالدعة زمانكم ، والحذر من أيقظ باله قبل الوقوع في الحبالة . ولولا عهد سلف بيننا نحفظ ذمامه نهض العزم ، ولكن الإنذار يقطع الأعذار ، ولا يعجل إلا من يخاف الفوت فيما يرومه ، وقد حملنا الرسالة إليك السيد البرهانس ، وعنده من التسديد الذي يلقى به أمثالك ، والعقل الذي يدبر به بلادك ورجالك ، ما أوجب استنابته فيما يدق ويجل . فلما قدم الرسول أحضر المعتمد الأكابر ، وقرئ الكتاب ، فبكى أبو عبد الله بن عبد البر وقال : قد أبصرنا ببصائرنا أن مآل هذه الأحوال إلى هذا ، وأن مسالمة اللعين قوة بلاده ، فلو تضافرنا لم نصبح في التلاف تحت ذل الخلاف ، وما بقي إلا الرجوع إلى الله والجهاد . وأما ابن زيدون وابن لبون فقالا : الرأي مهادنته ومسالمته . فجنح المعتمد إلى الحرب ، وإلى استمداد ملك البربر ، فقال جماعة : نخاف عليك من استمداده . فقال : رعي الجمال خير من رعي الخنازير . ثم أخذ وكتب جواب أدفونش بخطه ، ونصه : الذل تأباه الكرام وديننا لك ما ندين به من البأساء سمناك سلما ما أردت وبعد ذا نغزوك في الإصباح والإمساء الله أعلى من صليبك فادرع لكتيبة خبطتك في الهيجاء سوداء غابت شمسها في غيمها فجرت مدامعها بفيض دماء ما بيننا إلا النزال وفتية قدحت زناد الصبر في الغماء من الملك المنصور بفضل الله المعتمد على الله محمد ابن المعتضد بالله إلى الطاغية الباغية أدفونش الذي لقب نفسه ملك الملوك ، وتسمى بذي الملتين . سلام على من اتبع الهدى ، فأول ما نبدأ به من دعواه أنه ذو الملتين والمسلمون أحق بهذا الاسم ؛ لأن الذي نملكه من نصارى البلاد وعظيم الاستعداد لا تبلغه قدرتكم ، ولا تعرفه ملتكم . وإنما كانت سنة سعد أيقظ منها مناديك ، وأغفل عن النظر السديد جميل مناديك ، فركبنا مركب عجز يشحذ الكيس ، وعاطيناك كؤوس دعة ، قلت في أثنائها : ليس . ولم تستحي أن تأمر بتسليم البلاد لرجالك ، وإنا لنعجب من استعجالك وإعجابك بصنع وافقك فيه القدر ، ومتى كان لأسلافك الأخدمين مع أسلافنا الأكرمين يد صاعدة ، أو وقفة مساعدة ، فاستعد بحرب ، وكذا وكذا إلى أن قال : فالحمد لله الذي جعل عقوبتنا توبيخك وتقريعك بما الموت دونه ، والله ينصر دينه ولو كره الكافرون ، وبه نستعين عليك . ثم كتب إلى يوسف بن تاشفين يستنجده فأنجده . وفيها استولى فخر الدولة بن جهير على آمد وميافارقين ، وبعث بالأموال إلى السلطان ملكشاه . ثم ملك جزيرة ابن عمر بمخامرة من أهلها ، وانقرضت دولة بني مروان . وفيها وصل أمير الجيوش في عساكر مصر ، فحاصر دمشق ، وضيق على تاج الدولة تتش ، فلم يقدر عليها ، فعاد إلى مصر . وفيها كانت فتنة كبيرة بين أهل الكرخ الشيعة وبين السنة ، وأحرقت أماكن واقتتلوا . وجاءت زلزلة مهولة بأرجان ، مات خلق منها تحت الردم . وفيها كانت الريح السوداء ببغداد ، واشتد الرعد والبرق ، وسقط رمل وتراب كالمطر ، ووقعت عدة صواعق ، وظن الناس أنها القيامة ، وبقيت ثلاث ساعات بعد العصر ، نسأل الله السلامة . وقد سقت خبر هذه الكائنة في ترجمة الإمام أبي بكر الطرطوشي لأنه شاهدها وأوردها في أماليه ، وكان ثقة ورعا ، رحمه الله تعالى .

2965

سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة فيها عرض السلطان ملكشاه جيشه بالري ، فأسقط منهم سبعة آلاف لم يرض حالهم ، فصاروا إلى أخيه تكش فقوي بهم وأظهر العصيان ، واستولى على مرو وترمذ ، وسار إلى نيسابور ، فسبقه إليها السلطان ، فرد وتحصن بترمذ ، ثم نزل إليه فعفا عنه .

2966

سنة سبع وسبعين وأربعمائة فيها بعث السلطان جيشا عليهم الأمير أرتق بن أكسب نجدة لفخر الدولة ابن جهير ، وكان ابن مروان قد مضى إلى شرف الدولة صاحب الموصل ، واستنجد به على أن يسلم إليه آمد ، وحلف له على ذلك ، وكانت بينهما إحن قديمة ، فاتفقا على حرب ابن جهير وسارا ، فمال ابن جهير إلى الصلح ، وعلمت التركمان نيته ، فساروا في الليل ، وأتوا العرب فأحاطوا بهم ، والتحم القتال فانهزمت العرب ، وأسرت أمراء بني عقيل ، وغنمت التركمان لهم شيئا كثيرا ، واستظهر ابن جهير وحاصر شرف الدولة ، فراسل شرف الدولة أرتق وبذل له مالا ، وسأله أن يمن عليه ويمكنه من الخروج من آمد ، فأذن له ، فساق على حمية ، وقصد الرقة ، وبعث بالمال إلى أرتق . وسار فخر الدولة إلى خلاط ، وبلغ السلطان أن شرف الدولة قد انهزم وحصر بآمد ، فجهز عميد الدولة بن جهير في جيش مددا لأبيه ، فقدم الموصل ، وفي خدمته من الأمراء : قسيم الدولة آقسنقر جد السلطان نور الدين رحمه الله والأمير أرتق ، وفتح له أهل الموصل البلد فتسلمه . وسار السلطان بنفسه ليستولي على بلاد شرف الدولة بن قريش ، فأتاه البريد بخروج أخيه تكش بخراسان ، فبعث مؤيد الدولة ابن النظام إلى شرف الدولة ، وهو بنواحي الرحبة ، وحلف له ، فحضر إلى خدمة السلطان ، فخلع عليه ، وقدم هو خيلا عربية من جملتها فرسه بشار ، وكان فرسا عديم النظير في زمانه ، لا يسبق ، فأجري بين يديه فجاء سابقا ، فوثب قائما من شدة فرحه ، وصلح شرف الدولة . وعاد إلى خراسان لحرب أخيه ، وكان قد صالحه ، فلما رأى تكش الآن بعد السلطان عنه عاد إلى العصيان ، فظفر به السلطان فكحله وسجنه ، ولو كان قتله لاستراح ؛ لأنه قصد مرو بعد ، فدخلها وأباحها لعسكره ثلاثة أيام ، فنهبوا الأموال وفعلوا العظائم ، وشربوا في الجامع في رمضان . وفيها سار سليمان بن قتلمش السلجوقي صاحب قونية وأقصرا بجيوشه إلى الشام ، فأخذ أنطاكية ، وكانت بيد الروم من سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، وسبب أخذها أن صاحبها كان قد سار عنها إلى بلاد الروم ورتب بها شحنة ، وكان مسيئا إلى أهلها وإلى جنده حتى أنه حبس ابنه ، فاتفق ابنه والشحنة على تسليم البلد إلى سليمان ، فكاتبوه يستدعونه ، فركب في البحر في ثلاثمائة فارس ، وجمع من الرجالة ، وطلع من المراكب ، وسار في جبال وعرة ومضائق صعبة حتى وصل إليها بغتة ونصب السلالم ودخلها في شعبان ، وقاتلوه قتالا ضعيفا ، وقتل جماعة وعفا عن الرعية وعدل فيهم ، وأخذ منها أموالا لا تحصى ، ثم أرسل إلى السلطان ملكشاه يبشره ، فأظهر السلطان السرور ، وهنأه الناس . وفيها يقول الأبيوردي قصيدته ، منها : لمعت كناصية الحصان الأشقر نار بمعتلج الكثيب الأعفر وفتحت أنطاكية الروم التي نشرت معاقلها على الإسكندر وطئت مناكبها جيادك فانثنت تلقي أجنتها بنات الأصفر وأرسل شرف الدولة مسلم بن قريش إلى سليمان يطلب منه الحمل الذي كان يحمله إليه صاحب أنطاكية ، فبعث يقول له : إنما ذاك المال كان جزية رأس الفردروس ، وأنا بحمد الله فمؤمن ، ولا أعطيك شيئا . فنهب شرف الدولة بلاد أنطاكية ، فنهب سليمان أيضا بلاد حلب ، فاستغاث له أهل القرى فرق لهم ، وأمر جنده بإعادة عامة ما نهبوه . ثم إن شرف الدولة حشد العساكر وسار لحصار أنطاكية ، فأقبل سليمان بعساكره ، فالتقيا في صفر سنة ثمان وسبعين بنواحي أنطاكية ، فانهزمت العرب ، وقتل شرف الدولة بعد أن ثبت وقتل بين يديه أربعمائة من شباب حلب . وكان أخوه إبراهيم في سجنه ، فأخرجوه وملكوه ، وسار سليمان فنازل حلب وحاصرها أكثر من شهر ، وترحل عنها . وفيها ولي شحنكية بغداد قسيم الدولة آقسنقر .

2967

206 - خلف بن إبراهيم بن محمد ، أبو القاسم القيسيّ الطُّليطليّ ، نزيل دانية . قرأ على أبي عمرو الدّاني ، وأقرأ النّاس . مات في ربيع الأوّل .

2968

204 - الحسين بن عثمان بن أبي بكر النَّيسابوريّ . حدَّث عن عبد الله بن يوسف الأصبهانيّ ، وغيره . وتوفّي في ربيع الأوّل .

2969

207 - طاهر بن هشام بن طاهر ، أبو عثمان الأزديّ ، الفقيه المالكيّ الأندلسيّ ، مفتي المريّة . روى عن المهلّب بن أبي صفرة ، ورحل وأخذ عن أبي عمران الفاسيّ ، وأبي ذرّ الهرويّ . قال ابن بشكوال : أخبرنا عنه جماعة من شيوخنا ، وقيل : إنّه عاش ستًّا وثمانين سنة .

2970

196 - أحمد بن محمد بن الفضل ، أبو بكر الفسويّ ، نزيل سمرقند . كان إمامًا ذا فنون وورع وديانة ، سمع أبا نعيم الحافظ ، وأبا بكر الحيريّ ، ومحمد بن موسى الصَّيرفيّ ، والحسين بن إبراهيم الجمّال . مات في رمضان عن بضعٍ وسبعين سنة ، روى عنه بالإجازة أحمد بن الحسين الفراتيّ .

2971

205 - الحسين بن محمد بن الحسين ، أبو الغنائم ابن السّراج الشّاذانيّ . بغداديّ ، سمع من عبد الله بن يحيى السُّكَّريّ . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وله سميٌّ في الطّبقة الآتية .

2972

208 - عبد الله بن عبد الكريم بن هوازن ، الإمام أبو سعد ابن القشيريّ ، النيسابوري . كان أكبر أولاد الشّيخ ، وكان كبير الشّأن في السُّلوك والطّريقة ، ذكيًّا أصوليًّا ، غزير العربيّة . سمع أبا بكر الحيريّ ، وأبا سعيد الصَّيرفيّ ، وهذه الطّبقة . ومولده سنة أربع عشرة وأربعمائة ، وقدم بغداد مع أبيه ، وسمع من أبي الطَّيِّب الطَّبريّ ، وأبي محمد الجوهريّ . قال السّمعانيّ : كان رضيع أبيه في الطّريقة ، وفخر ذويه وأهله على الحقيقة . ثمّ بالغ في تعظيمه في التَّصوُّف ، والأصول ، والمناظرة ، والتّفسير . قال : وكانت أوقاته ظاهرًا مستغرقًا في الطّهارة والاحتياط فيها ، ثمّ في الصّلوات والمبالغة في وصل التّكبير ، وباطنًا في مراقبة الحقّ ، ومشاهدة أحكام الغيب . لا يخلو وقته عن تنفُّس الصُّعداء وتذكّر البرحاء ، وترنُّم بكلامٍ منظومٍ أو منثور ، يشعر بتذكر وقتٍ مضى ، وتأسُّفٍ على محبوب مر ّوانقضى . وكان أبوه يعاشره معاشرة الإخوة ، وينظر إلى أحواله بالحرمة . روى عنه ابن أخته عبد الغافر بن إسماعيل الفارسيّ ، وابن أخيه هبة الرحمن ، وعبد الله ابن الفراويّ ، وعائشة بنت أحمد الصّفار ، وجماعة . وذكر عبد الغافر أنّ خاله أصابته علّة احتاج في معالجتها إلى الأدوية الحارّة ، فظهر به علّةٌ من الأمراض الحادّة ، وامتدّت مدّة مرضه ستّة أشهر ، إلى أن ضعف ومات في سادس ذي القعدة قبل أمّه بأربع سنين ، وهي فاطمة بنت الدّقّاق . قال عبد الغافر : هو أكبر الإخوة ، من لا ترى العيون مثله في الدُّهور ، ذو حظًّ وافر في العربيّة ، وحصّل الفقه ، وبرع في علم الأصول بطبع سيّال ، وخاطر إلى مواقع الإشكال ميّال ، سبّاق إلى درك المعاني ، وقّاف على المدارك والمباني . وأمّا علوم الحقائق فهو فيها يشّق الشَّعر . قلت : وطوّل ترجمته .

2973

سنة سبع وسبعين وأربعمائة 193 - أحمد بن الحسين بن محمد بن محمد ، أبو الحسين البغداديّ العطّار . سمع أبا الحسن بن رزقويه ، وأبا الفضل عبد الواحد التّميميّ ، وأبا القاسم الحرفيّ . وعنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وعبد الوهّاب ابن الأنماطيّ ، وأثنى عليه عبد الوهّاب ، ووصفه بالخير ، وقال : ما كان يعرف شيئًا من الحديث . ولد سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة ، ومات في سادس ذي القعدة .

2974

209 - عبد الرحمن بن محمد بن عفيف ، أبو منصور البوشنجيّ الهرويّ ، المعروف بكلاّريّ . سمع عبد الرحمن بن أبي شريح ، وقيل : إنّه آخر من روى عنه . روى عنه أبو الوقت ، ووجيه الشّحّاميّ ، وأبو عليّ الحسن بن محمد بن محمد بن السَّنجبستيّ ، ومحمد وفضيل ابنا إسماعيل الفضيليّان ، وضحّاك بن أبي سعد الخّباز ، وزهير بن عليّ بن زهير الجذاميّ السرَّخسيّ ، وعبد الجليل بن أبي سعد . وقع لنا من طريقه بعلوًّ حكايات شعبة للبغويّ . وكان صالحًا معمَّرًا . مات في رمضان ببوشنج .

2975

201 - بيبى بنت عبد الصّمد بن عليّ بن محمد ، أمّ الفضل ، وأمّ عزَّى الهرثميَّة الهرويّة ، راوية الجزء المنسوب إليها . عن عبد الرحمن بن أبي شريح صاحب البغويّ ، وابن صاعد . توفّيت في هذا العام أو في الّذي بعده ، وقد كمَّلت التّسعين وتعدَّتها ؛ روى عنها ابن طاهر المقدسيّ ، ووجيه الشّحّاميّ ، وأبو الوقت السِّجزيّ ، وعبد الجليل بن أبي سعد الهرويّ وهو آخر من روى عنها . قال أبو سعد السَّمعانيّ : هي من أهل بخشة ، قرية على أربعة فراسخ من هراة ، صالحة عفيفة . عندها جزء من حديث ابن أبي شريح تفرَّدت بروايته في عصرها . سمع منها عالمٌ لا يحصون . وكانت ولادتها في حدود سنة ثمانين وثلاثمائة . قال : وماتت في حدود خمسٍ وسبعين بهراة ، روى لنا عنها أبو الفتح محمد بن عبد الله الشّيرازيّ ، وعبد الجبّار بن أبي سعد الدّهّان ، وجماعة . قلت : وقد روى أبو عليّ الحدّاد في معجمه ، عن ثابت بن طاهر الهرويّ ، عن بيبى الهرثميّة . وقد أدخل بعض المتفضّلين في الجزء الّذي روته حديثًا موضوعًا ، رواه أيضا ابن أخي ميمي ، عن البغويّ ؛ أخبرناه أبو الحسين اليونينيّ ، وأبو عبد الله بن النحاس النَّحويّ ، وآخرون أنّ أبا المنجَّى ابن اللُّتّيّ أخبرهم ، وأخبرناه أبو المعالي الأبرقوهيّ ، قال : أخبرنا زكريا العلبيّ ؛ قالا : أخبرنا عبد الأوّل السِّجزيّ . (ح) . وأخبرنا يحيى بن أبي منصور إجازةً ، قال : أخبرنا عبد القادر الحافظ ، قال : أخبرنا عبد الجليل بن أبي سعد المعدّل ، قالا : أخبرتنا بيبى ، قالت : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي شريح ، قال : حدثنا عبد الله البغويّ ، قال : حدثنا داود بن رشيد ، قال : حدثنا يحيى بن زكريّا ، عن موسى بن عقبة ، عن أبي الزُّبير - وعن جعفر بن محمد ، عن أبيه - عن جابر قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ملأ من أصحابه ، إذ دخل أبو بكر وعمر من بعض أبواب المسجد ، معهما فئام من النّاس يتمارون ، وقد ارتفعت أصواتم ، يردّ بعضهم على بعض ، حتّى انتهوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما الّذي كنتم تمارون قد ارتفعت فيه أصواتكم وكثر لغطكم ؟ فقال بعضهم : يا رسول الله ، شيء تكلَّم فيه أبو بكر وعمر ، فاختلفا ، فاختلفنا لاختلافهم . فقال : وما ذاك ؟ قالوا : في القدر ، قال أبو بكر : يقدّر الله الخير ، ولا يقدَّر الشّرّ . وقال عمر : يقدّرهما جميعًا . فقال : ألا أقضي بينكما فيه بقضاء إسرافيل بين جبريل وميكائيل ؟ قال : جبريل مقالة عمر ، وقال ميكائيل مقالة أبي بكر ؛ وذكر تمام الحديث . تأمّلت هذا الحديث يومًا فإذا هو يشبه أقوال الطُّرقيّة ، فجزمت بوضعه ، لكونه بإسنادٍ صحيح . ثمّ سألت شيخنا ابن تيمية عنه ، فقال : هذا الحديث كذب ، فاكتب على النُّسخ أنّه موضوع . قلت : والظّاهر أنّ بعض الكذّابين أدخله على البغويّ لمّا شاخ وانهرم . وأمّا ابن الجوزيّ فقال في الموضوعات : المتَّهم به يحيى بن زكريّا ، قال ابن معين : هو دجّال هذه الأمّة .

2976

210 - عبد السّيّد بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن جعفر ابن الصّبّاغ ، الفقيه أبو نصر البغداديّ الشّافعيّ ، فقيه العراق ، ومصِّنف كتاب الشّامل . كان يقدَّم على الشّيخ أبي إسحاق في معرفة المذهب . ذكره السّمعانيّ فقال : ومن جملة التّصانيف الّتي صنفّها : الشّامل ، والكامل ، وتذكرة العالم والطريق السّالم . قال : وكان يضاهي أبا إسحاق . وكانوا يقولون : هو أعرف بالمذهب من أبي إسحاق . وكانت الرحلة إليهما في المختلف والمتّفق . قال : وكان أبو نصر ثبتًا حجّةً دينًِّا خيرًا . ولي النّظاميّة بعد أبي إسحاق ، وكفَّ بصره في آخر عمره . وحدَّث بجزء ابن عرفة ، عن محمد بن الحسين القطّان . وسمع أيضا أبا عليّ بن شاذان . روى لنا عنه ابنه أبو القاسم عليّ ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، وأبو نصر الغازي ، وإسماعيل بن محمد بن الفضل ، وغيرهم . ومولده في سنة أربعمائة . وقال ابن خلَّكان : كان تقيًّا ، صالحًا ، له كتاب الشّامل ، وهو من أصحّ كتب أصحابنا ، وأثبتها أدلّةً . درَّس بالنّظاميّة ببغداد أوّل ما فتحت ، ثمّ عزل بأبي إسحاق بعد عشرين يومًا . وذلك في سنة تسعٍ وخمسين وأربعمائة . وكان النّظّام أمر أن يكون المدرَّس بها أبو إسحاق ، وقرّروا معه أن يحضر في هذا اليوم للتّدريس ، فاجتمع النّاس ، ولم يحضر أبو إسحاق ، فطلب ، فلم يوجد ، فأرسل إلى أبي نصر وأحضر ، ورتَّب مدرَّسها ، وتألّم أصحاب أبي إسحاق ، وفتروا عن حضور درسه ، وراسلوه أنّه إن لم يدرس بها لزموا ابن الصّبّاغ وتركوه ، فأجاب إلى ذلك ، وصرف ابن الصّبّاغ . قال شجاع الذُّهليّ : توفّي أبو نصر ابن الصَّبَّاغ في يوم الثّلاثاء ثالث عشر جمادى الأولى ، ودفن من الغد في داره بدرب السَّلوليّ . قال ابن السّمعانيّ : ثمّ نقل إلى مقابر باب حرب ، وقد درّس بعد أبي إسحاق سنةً ، ثمّ عزل أيضا وعمي .

2977

194 - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد ، أبو الحسين النَّيسابوريّ الكّياليّ المقرئ . سمع أبا نصر محمد بن عليّ بن الفضل الخزاعيّ صاحب محمد بن الحسين القطّان . روى عنه إسماعيل بن أبي صالح المؤذّن .

2978

211 - عبد الوهّاب بن عليّ بن عبد الوهّاب البغداديّ السُّكّريّ البزّاز المعروف بابن اللَّوح . سمع من هلال الحفّار . وعنه إسماعيل ابن السمرقندي . وتوفّي في رمضان وله ست وسبعون سنة ، وسمع من أبي أحمد الفرضيّ أيضا .

2979

224 - مسعود بن ناصر بن أبي زيد عبد الله بن أحمد ، أبو سعيد السِّجزيّ الرّكّاب الحافظ . أحد الرّحّالين والحفّاظ ، صنَّف التّصانيف وجمع الأبواب ؛ وسمع بسجستان من أبي الحسن عليّ بن بشرى ، وأبي سعيد عثمان النُّوقانيّ ، وبهراة من محمد بن عبد الرحمن الدّبّاس ، وسعيد بن العبّاس القرشيّ ، وأبي أحمد منصور بن محمد بن محمد الأزديّ ، وبنيسابور من أبي حسّان محمد بن أحمد المزّكي ، وأبي سعد النَّصرويي ، وأبي حفص بن مسرور ، وببغداد من ابن غيلان ، وأبي محمد الخلاّل ، والتَّنوخيّ ، وبأصبهان من ابن ريذة ، وخلق كثير . روى عنه محمد بن عبد العزيز العجليّ المروزيّ ، وأبو بكر عبد الواحد بن الفضل الطُّوسيّ ، وأبو نصر الغازي ، وهبة الرحمن ابن القشيريّ ، وأبو الغنائم النّرسيّ ، والحافظ أبو بكر الخطيب مع تقدُّمه ، ومحمد بن عبد الواحد الدّقّاق ، وقال : ولم أر فيهم - يعني المحدّثين - أجود إتقانًا ولا أحسن ضبطًا منه . وقال زاهر الشّحّاميّ : كان مسعود بن ناصر يذهب إلى رأي القدريّة ، ويميل إليهم ، وكان يقرأها في الحديث : فحجَّ آدم موسى . وقد روى أبو بكر الخطيب عن مسعود . وتوفّي بنيسابور في جمادى الأولى ، وصلّى عليه أبو المعاليّ الجوينيّ ، ووقف كتبه بنيسابور ، وكانت كثيرة نفيسة .

2980

212 - عليّ بن أحمد بن عبد العزيز بن طنيز ، أبو الحسن الأنصاريّ الميورقيّ الأندلسيّ . حكى عن أبي عمر بن عبد البرّ ، وغيره . وسمع بدمشق من عبد العزيز الكتّانيّ ، وابن طلاّب . وكان من علماء اللّغة والنَّحو ، ديّنًا ، فاضلًا ، فقيهًا ، عارفًا بمذهب مالك . كتب بصور عامَّة تصانيف أبي بكر الخطيب وحصّلها . وحدَّث بالقدس ، والبحرين ، وبغداد ، حكى عنه شيخاه الخطيب ، والكتّانيّ ، وعمر الرُّواسيّ ، وأثنى عليه الحافظ ابن ناصر ، وقال : انحدر إلى البصرة وتوفّي بها ، وقال : سمعت أبا غالب محمد بن الحسن الماورديّ يقول : قدم علينا أبو الحسن سنة تسعٍ وستيّن ، فسمع السَّنن من أبي عليّ التُّستريّ ، وأقام عنده نحوًا من سنتين ، ثمّ ذهب بعد ذلك إلى عمان ، والتقيت به بمكّة في سنة ثلاثٍ وسبعين . وأخبرني أنّه ركب البحر إلى بلاد الزَّنج ، وكان معه من العلوم أشياء ، فما نفق عندهم إلاّ النَّحو ، وقال : لو أردت أن أكسب منهم آلافًا لأمكن ذلك ، وقد حصل لي نحوٌ من ألف دينار ، وأسفوا على خروجي من عندهم . ثمّ إنّه عاد إلى البصرة على أن يقيم بها ، فلمّا وصل إلى باب البصرة وقع عن الجمل ، فمات بعد رجوعه من الحجّ . وقال ابن عساكر : حدثنا عنه هبة الله ابن الأكفاني ووثّقه . قلت : وذكر وفاته هبة الله في هذه السّنة . وأمّا ابن السّمعانيّ وغيره فقالوا : توفّي سنة أربعٍ وسبعين ، وهو أشبه .

2981

195 – أحمد بن عبد العزيز بن شيبان ، أبو الغنائم بن المعافى التميمي الكرخي . سمع أبا الحسين بن بشران ، وأبا محمد السكري . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وعبد الوهاب الأنماطي . مات في ربيع الأول .

2982

213 - عليّ بن محمد ، أبو الحسن الغزنويّ . ولي قضاء دمشق في أيّام تاج الدّولة تتش بن ألب أرسلان . وفي هذه السنة ضرب وسجن ، وولي القضاء نجم القضاة . ذكره ابن عساكر مختصرًا .

2983

200 - إسماعيل بن مسعدة بن إسماعيل ابن الإمام أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل ، المفتي أبو القاسم الإسماعيليّ الجرجانيّ . صدر محتشم ، نبيل القدر ، تامّ المروءة ، واسع العلم ، صدوق . كان يعظ ويملي على فهمٍ ودراية . وحدَّث ببلاد كثيرة . وكان عارفًا بالفقه ، مليح الوعظ ، له يدٌ في النَّظم والنَّثر والتَّرسُّل ، حدَّث بكتاب الكامل وبالمعجم لابن عديّ ، وبتاريخ جرجان . سمع أباه ، وعمّه المفضّل ، وحمزة السَّهميّ ، والقاضي أبا بكر محمد بن يوسف الشّالنجيّ ، وأحمد بن إسماعيل الرَّباطيّ ، وجماعة . روى عنه زاهر ووجيه ابنا الشّحّاميّ ، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي ، وأبو سعد أحمد بن محمد البغداديّ ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، وأبو منصور بن خيرون ، وأبو الكرم الشهرزوريّ ، وأبو البدر الكرخيّ ، وآخرون . ولد في سنة سبعٍ وأربعمائة . قال إسماعيل ابن السَّمرقنديّ : سمعت ابن مسعدة يقول : سمعت حمزة بن يوسف يقول : سمعت أبا بكر الإسماعيليّ يقول : كتبة الحديث رقّ الأبد . توفّي ابن مسعدة بجرجان .

2984

214 - الفضل بن محمد ، أبو عليّ الفارمذيّ . توفّي في شهر ربيع الآخر . وكان شيخ الصَّوفيّة في زمانه . ذكره عبد الغافر فقال : هو شيخ الشّيوخ في عصره ، المنفرد بطريقته في التّذكير الّتي لم يسبق إليها في عبارته وتهذيبه ، وحسن أدائه ، ومليح استعارته ، ودقيق إشارته ، ورقة ألفاظه ، ووقع كلامه في القلوب . دخل نيسابور ، وصحب زين الإسلام القشيريّ ، وأخذ في الاجتهاد البالغ . وكان ملحوظًا من الإمام بعين العناية ، موفّرًا عليه منه طريقة الهداية . وقد مارس في المدرسة أنواعًا من الخدمة ، وقعد سنين في التّفكر ، وعبر قناطر المجاهدة ، حتّى فتح عليه لوامع من أنوار المشاهدة . ثمّ عاد إلى طوس ، واتّصل بالشّيخ أبي القاسم الكركانيّ الزّاهد مصاهرةً ، وصحبةً ، وجلس للتّذكير ، وعفّى على من كان قبله بطريقته ، بحيث لم يعهد قبله مثله في التّذكير . وصار من مذكّري الزّمان ، ومشهوري المشايخ . ثمّ قدم نيسابور ، وعقد المجلس ، ووقع كلامه في القلوب ، وحصل له قبول عند نظام الملك خارج عن الحدّ ، وكذلك عند الكبار . وسمعت ممّن أثق به أنّ الصّاحب خدمه بأنواع من الخدمة ، حتّى تعجَّب الحاضرون منه . وكان ينفق على الصوفية أكثر ما يفتح له به . وكان مقصدًا من الأقطار للصُّوفيّة . وكان مولده في سنة سبعٍ وأربعمائة ، وسمع من أبي عبد الله بن باكويه ، وأبي حسّان المزّكي ، وأبي منصور البغداديّ ، وابن مسرور ، وجماعة . روى عنه عبد الغافر ، وعبد الله بن عليّ الخركوشيّ ، وعبد الله بن محمد الكوفيّ العلويّ ، وأبو الخير جامع السّقّاء ، وآخرون .

2985

225 - منصور بن عبد الله بن محمد بن منصور المنصوريّ ، الفقيه أبو القاسم الطُّوسيّ . روى عن أصحاب الأصمّ ، مثل أبي بكر الحيريّ ، وأبي سعيد الصَّيرفيّ ، وروى عنه عبد الغافر وقال : توفّي ليلة عيد الأضحى ، وكان صالحًا مكثرًا .

2986

215 - أبو الفضل ابن القاضي أبي بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحيريّ . توفّي في صفر .

2987

223 - مسعود الرَّكّاب الحافظ . قال ابن النّجّار : قدم بغداد بعد الثّلاثين وأربعمائة ، فسمع من بشرى مولى فاتن ، وجماعة ، وبواسط من أحمد بن المظّفر العطّار . سمع منه الصُّوريّ ، وهو شيخه . وقال عبد الغافر الفارسيّ : كان متقنًا ورعًا ، قصير اليد ، زجّى عمره كذلك إلى أن ارتبطه نظام الملك ببيهق مدّةً ، ثمّ بطوس للاستفادة منه . وكان يسمع إلى آخر عمره . وقال أحمد بن ثابت الطُّرقيّ : سمعت ابن الخاضبة يقول : كان مسعود قدريًّا . سمعته قرأها : فحجَّ آدم ، بالنَّصب .

2988

216 - محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سلمة ، أبو الطّيِّب الأصبهانيّ . عن أبي عليّ الحسن بن عليّ بن أحمد البغداديّ . وعنه الحافظ أبو سعد البغداديّ ، وأبو القاسم الطّلحيّ ، وأبو الخير الباغبان ، وآخرون . حدَّث في ذي الحجّة من السّنة ، وانقطع خبره .

2989

197 - أحمد بن محمد بن عبد الله الأصبهانيّ البقّال . توفّي في رجب .

2990

217 - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم ، أبو الفضل ابن العلاّمة أبي الحسن المحامليّ ، الفقيه الشّافعيّ . سمع أبا الحسين بن بشران ، وأبا عليّ بن شاذان ، وجماعة . أخذ عنه مكّيّ الرُّميليّ ، وغيره . وكان من الأذكياء ، مات في رجب عن إحدى وسبعين سنة .

2991

202 - ثابت بن أحمد بن الحسين ، أبو القاسم البغداديّ . قدم دمشق من بغداد حاجًّا ، وذكر أنّه سمع أبا القاسم بن بشران ، وأبا ذرّ عبد بن أحمد الهرويّ ، ومحمد بن جعفر الميماسيّ . روى عنه الفقيه نصر المقدسيّ ، وأحمد بن حسين سبط الكامليّ . قال غيث الأرمنازيّ : قدم علينا وذكر أنّه سمع من عبد الملك بن بشران وأبي ذرّ . وأجاز لنا في ربيع الأوّل سنة سبعٍ وسبعين ، وأنّ مولده في أوّل سنة إحدى وأربعمائة . وروى نصر في أماليه ، أنّ ثابتًا هذا حدّثه أنّه شاهد رجلًا أذّن بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم عند قبره صلى الله عليه وسلم للصبح ، وقال في الأذان : الصّلاة خير من النّوم ، فجاء بعض خدم المسجد فلطمه ، فبكى الرجل وقال : يا رسول الله ، في حضرتك يفعل بي هذا ! ففلج الخادم في الحال ، فحملوه إلى بيته ، فمات بعد ثلاثٍ .

2992

218 - محمد بن سعيد بن محمد بن فرُّوخ زاد ، القاضي أبو سعيد النَّوقانيّ ، الفرخزاديّ الطُّوسيّ . قال السّمعانيّ : فاضل ، عالم ، سديد السّيرة ، مكثر من الحديث ، سمع من ابن محمش ، وعبد الله بن يوسف الأصبهانيّ ، والسُّلميّ ، ويحيى المزّكيّ ، وأبي عمر البسطاميّ . وسمع من الثعَّلبيّ أكثر تفسيره . مولده سنة تسعين . وقيل : نيّفٌ وتسعين وثلاثمائة . حدَّث عنه أبو سعد محمد بن أحمد الحافظ ، والعبّاس بن محمد العصّاري ، وأحمد بن محمد بن بشر النَّوقانيّ ، ومحمد بن أحمد بن عثمان النَّوقانيّ ، وصخر بن عبيد الطّابرانيّ . توفّي سنة سبعٍ وسبعين . قرأت على ابن عساكر ، عن عبد الرّحيم ابن السّمعانيّ قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان بنوقان قال : أخبرنا محمد بن سعيد ، قال : أخبرنا أبو طاهر بن محمش ، قال : أخبرنا صاحب بن أحمد ، قال : حدثنا أبو عبد الرحمن المروزيّ ، قال : حدثنا ابن المبارك ، قال : حدثنا مبارك بن فضالة قال : حدَّثنيّ الحسن ، عن أنس ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب يوم الجمعة ويسند ظهره إلى خشبة ، فلمّا كثر النّاس قال : ابنوا لي منبرًا الحديث .

2993

198 - أحمد بن محمد بن رزق بن عبد الله ، أبو جعفر القرطبيّ ، الفقيه المالكيّ . تفقّه بابن القطّان ، وأخذ عن أبي عبد الله بن عتّاب ، وأبي شاكر بن موهب ، وابن يحيى المرييّ . ورحل إلى ابن عبد البرّ فسمع منه . وكان فقيهًا ، حافظًا للرأي ، مقدّمًا فيه ، ذاكرًا للمسائل ، بصيرًا بالنّوازل . كان مدار طلبة الفقه بقرطبة عليه في المناظرة والتَّفقُّه ، نفع الله به كلَّ من أخذ عنه . وكان صالحًا ، ديّنًا ، متواضعًا ، حليمًا . على هدًى واستقامة ؛ وصفه بذلك ابن بشكوال ، وقال : أخبرنا عنه جماعة من شيوخنا ، ووصفوه بالعلم والفضل . وقال عياض القاضي : تخّرج به جماعة كأبي الوليد بن رشد ، وقاسم بن الأصبغ ، وهشام بن أحمد شيخنا . وذكره أبو الحسن بن مغيث ، فقال : كان أذكى من رأيت في علم المسائل ، وألينهم كلمةً ، وأكثرهم حرصًا على التّعليم ، وأنفعهم لطالب فرع ، على مشاركةٍ له في علم الحديث . توفّي ابن رزق فجاءةً في ليلة الاثنين لخمسٍ بقين من شوّال ، وكان مولده سنة سبعٍ وعشرين وأربعمائة .

2994

219 - محمد بن عمّار ، أبو بكر المهري الأندلسيّ ، ذو الوزارتين . شاعر الأندلس . كان هو وابن زيدون الأندلسيّ القرطبيّ كفرسي رهان . وكان ابن عمّار قد اشتمل عليه المعتمد بن عبّاد ، وبلغ الغاية القصوى ، إلى أن استوزره ، ثمّ جعله نائبًا له على مرسيّة ، فعصى بها على المعتمد ، فلم يزل يحتال عليه ويتلطّف إلى أن وقع في يده ، فذبحه صبرًا بيده ، لعصيانه ، ولكونه هجا المعتمد وآباءه ، بقوله : مما يقبّح عندي ذكر أندلسٍ سماع معتمدٍ فيها ومعتضد أسماء مملكة في غير موضعها كالهرّ يحكي انتفاخًا صولة الأسد وقيل : قتله في سنة تسعٍ وسبعين . ومن شعره : أدر الزُّجاجة فالنّسيم قد انبرى والنَّجم قد صرف العنان عن السُّرى والصُّبح قد أهدى لنا كافوره لمّا استردّ اللَّيل منّا العنبرا ومنها : ملكٌ إذا ازدحم الملوك بموردٍ ونحاه لا يردوه حتّى يصدرا أندى على الأكباد من قطر النَّدى وألذ في الأجفان من سنة الكرى قدَّاح زند المجد لا ينفكُّ من نار الوغى إلاّ إلى نار القرى جلَّلت رمحك من رؤوس كماتهم لمّا رأيت الغصن يعشق مثمرا والسَّيف أفصح من زيادٍ خطبةً في الحرب إن كانت يمينك منبرا وله : عليَّ وإلاّ ما بكاء الغمائم ؟ وفيَّ وإلاّ ما نياح الحمائم ؟ وعنّي أثار الرَّعد صرخة طالب لثأرٍ وهزَّ البرق صفحة صارم وما لبست زهر النُّجوم حدادها لغيري ولا قامت له في مأتم ومنها : أبى الله أن تلقاه إلاّ مقلَّدًا حميلة سيفٍ أو حمالة غارم وقد جال ابن عمّار في الأندلس ، ومدح الملوك والرؤساء ، حتّى السُّوقة ؛ حتّى أنّه مدح رجلًا مرّةً ، فأعطاه مخلاة شعير لحماره ، وكان ذلك الرجل فقيرًا . ثمّ آل بابن عمّار الأمر إلى أن نفق على المعتمد ، ووّلاه مدينة شلب ، فملأ لصاحب الشّعير مخلاةً دراهم ، وقال للرسول : قل له : لو ملأتها برا لملأناها تبرًا . ولمّا استولى على مرسية خلع المعتمد ، ثمّ عمل عليه أهل مرسية فهرب ولجأ إلى بني هود بسرقسطة ، فلم يقبلوه ، ثمّ وقع إلى حصن شقُّورة فأحسن متولّيه نزله ، ثمّ بعد أيّام قيَّده ، ثمّ أحضر إلى قرطبة مقيِّدًا على بغلٍ بين عدلي تبنٍ ليراه النّاس . وقد كان قبل هذا إذا دخل قرطبة اهتزّت له ، فسجنه المعتمد مدَّةً ، فقال في السّجن قصائد لو توسّل بها إلى الزّمان لنزع عن جوره ، أو إلى الفلك لكفّ عن دوره ، فكانت رقىً لم تنجع ، وتمائم لم تنفع ، منها : سجاياك - إن عافيت - أندى وأسجح وعذرك - إن عاقبت - أجلى وأوضح وإن كان بين الخطَّتين مزيَّة فأنت إلى الأدنى من الله تجنح حنانيك في أخذي برأيك ، لا تطع عداي ، ولو أثنوا عليك وأفصحوا أقلني بما بيني وبينك من رضى له نحو روح الله باب مفتَّح ولا تلتفت قول الوشاة ورأيهم فكل إناءٍ بالّذي فيه يرشح

2995

199 - أحمد بن المحسِّن بن محمد بن عليّ بن العبّاس ، أبو الحسن بن أبي يعلى البغداديّ العطّار الوكيل . أحد الدُّهاة المتبحّرين في علم الشُّروط والوثائق والدَّعاوى ، يضرب به المثل في التّوكيل . قال أبو سعد السّمعانيّ : سمعت محمد بن عبد الباقي الأنصاريّ يقول : طلّق رجل امرأته ، فتزوَّجت بعد يوم ، فجاء الزّوج إلى القاضي أبي عبد الله ابن البيضاويّ ، فطلبها القاضي ليشهِّرها ، فجاءت إلى ابن المحسّن الوكيل ، وأعطته مبلغًا ، فجاء إلى القاضي ، فقال : الله الله ، لا يسمع النّاس . فقال : أين العدّة ؟ قال : كانت حاملًا فوضعت البارحة ولدًا ميتًا ، أفلا يجوز لها أن تتَّزوج . قال عبد الوهّاب الأنماطيّ : كان صحيح السّماع ، قبيح الأفعال والحيل . قلت : روى عن أبي القاسم الحرفيّ ، وأبي عليّ بن شاذان ، ومحمد بن سعيد بن الرُّوزبهان . وقرأ القرآن على أبي العلاء الواسطيّ ، وأقرأ مدّة . روى عنه مكّيّ الرُّميليّ ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، ويحيى ابن الطراح ، وعبد الوهّاب الأنماطيّ . توفّي في رجب . وولد في سنة إحدى وأربعمائة . وأبوه اسمه المحسّن عند ابن السّمعانيّ ، والحسين عند ابن النّجّار ، فلعلّهما اسمان ، واتّفقت وفاتهما في سنةٍ واحدة . ويقوّي أنّهما اثنان اختلاف كنيتهما ونسبهما ، وأنّ كنية أحمد بن الحسين أبو الحسين ، وأنّ اسم جدّه محمد بن محمد بن سلمان ، وأنّه ليس بوكيل ، وأنّه مات في ذي القعدة ، وغير ذلك .

2996

220 - محمد بن محمد بن أصبغ ، أبو عبد الله الأزديّ القرطبيّ ، خطيب قرطبة . جوَّد القرآن على مكّيّ بن أبي طالب ، وأخذ عن حاتم بن محمد ، ومحمد بن عتّاب ، وجماعة . وكان فاضلًا ، ديّنًا ، متواضعًا ، مقرئًا ، كثير العناية بالعلم ، ولا نعلمه حدَّث .

2997

203 - الحسين بن أحمد بن عليّ ابن البقّال ، أبو عبد الله الأزجيّ ، الفقيه الشّافعيّ ، تلميذ أبي الطّيبّ الطَّبريّ . علاّمة مدقّق ، زاهد متعبّد . ولي قضاء الحريم مدّة . ودرَّس وأفتى . وحدَّث عن عبد الملك بن بشران . توفي في شعبان عن ستَّ وسبعين .

2998

221 - محمد بن محمد بن جعفر ، أبو الحسن النّاصحّي النَّيسابوري الفقيه . كان ديَّنًا ورعًا فاضلًا ، روى عن أصحاب الأصمّ . روى عنه عبد الغافر بن إسماعيل . يروي عن الحيريّ ، والسُّلميّ ، وتفقّه على أبي محمد الجوينيّ .

2999

226 - نصر بن بشر ، أبو القاسم الشّافعيّ . سمع أبا عليّ بن شاذان ، وجماعة ، وتفقّه على القاضي أبي الطّيّب ، ونزل البصرة . سمع منه : الحميديّ ، وشجاع الذَّهليّ .

3000

222 - محمد بن محمود بن سورة ، الفقيه أبو بكر التّميميّ النَّيسابوريّ ، ختن أبي عثمان الصّابونيّ على ابنته . سمع ابن محمش الزّياديّ ، وأبا عبد الرحمن السُّلميّ . روى عنه زاهر ووجيه ابنا الشّحّاميّ ، وجماعة . توفّي في ربيع الأوّل ، وروى عنه سعيدة بنت زاهر ، وعبد الله ابن الفراويّ .

3001

176 - عليّ بن أحمد بن عبد الله ، الأستاذ أبو الحسن الطَّبريّ . توفّي في شهر ربيع الآخر .

3002

174 - عبد الوهّاب بن أحمد بن جلبة ، الفقيه أبو الفتح الخزّاز البغداديّ ثمّ الحّرانيّ ، الحنبليّ ، مفتي حرّان وعالمها . تفقّه على القاضي أبي يعلى ولازمه ، وكتب عنه تصانيفه ، وسمع من أبي بكر البرقانيّ ، وأبي عليّ بن شاذان ، وأبي عليّ الحسن بن شهاب العكبريّ . سمع منه هبة الله الشّيرازيّ ، ومكّيّ الرُّميليّ ، والرَّحّالة بحرّان . وقتل شهيدًا مظلومًا . قال أبو الحسين ابن القاضي أبي يعلى : ولي أبو الفتح بن جلبة قضاء حرّان من قبل الوالد ، وكتب له سجلًا . وكان ناشرًا للمذهب ، داعيًا إليه في تلك الدّيار . وكان مفتيها وواعظها وخطيبها وقاضيها . قتل على يد ابن قريش العقيليّ في سنة ستًّ وسبعين ، عند اضطراب أهل حرّان على ابن قريش ، لما أظهر سبَّ السَّلف رضي الله عنهم . قلت : جاء في حديث ماكسين من أربعي السِّلفيّ : وقال السِّلفيّ : أخبرنا أحمد بن محمد بن حامد الحّرانيّ ، قاضي ماكسين ، قال : أخبرنا عبد الوهّاب ، فذكر حديثًا .

3003

177 - عليّ بن الحسين بن الحسن بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب الحسنيّ أبو طالب الهمذانيّ . قال شيرويه : وحيد زمانه في الفضل والخلق ، وطراز البلد . روى عن جدّه لأمّه أبي طاهر الحسين بن عليّ بن سلمة ، وأبي منصور القومسانيّ ، وعبد الله بن حسّان ، ورافع بن محمد القاضي ، وأبي بكر عبد الله بن أحمد بن بيهس . ورحل فسمع بنيسابور من أبي سعد الفضل بن عبد الرحمن بن حمدان النَّضروييّ ، وأبي حفص بن مسرور ، وأبي الحسين عبد الغافر الفارسيّ . وسمع بأصبهان من ابن ريذة ، وعبد الكريم بن عبد الواحد الحسناباذيّ ، وأحمد بن محمد بن النُّعمان ، وعامّة أصحاب ابن المقرئ . وسمع بالدَّينور من أبي نصر أحمد بن الحسين بن بوّان الكسّار ، وعامّة مشايخ زمانه . سمعت منه واستمليت عليه . وكان صدوقًا ، حسن لخلق ، خفيف الرُّوح ، كريم الطَّبع ، ملجأ أصحاب الحديث ، أديبًا ، فاضلًا ، من أدباء وقته . ولد سنة إحدى وأربعمائة ، وتوفّي في جمادى الأولى ، ودفن في داره .

3004

171 - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن عيسى بن زياد ، أبو عيسى الأصبهاني التّانيّ ، الأديب . كان يشبه الصّدر الأوّل . عنده جزء لوين ، وغريب القرآن للقتبيّ . مات في شعبان سنة ستًّ . وجد سماعه في آخر عمره . روى عنه مسعود الثّقفيّ ، وغيره .

3005

178 - عليّ بن عبد الله بن سعيد ، أبو الحسن النَّيسابوريّ ، التّاجر الحنفيّ الفقيه . شيخ ثقة ، سمع الكثير من أصحاب الأصمّ . وتوفّي في عاشر رجب ، وله خمسُ وثمانون سنة .

3006

173 - عبد السّميع بن عبد الودود بن عبد المتكّبر بن هارون بن عبيد الله ابن المهتدي بالله ، أبو أحمد الهاشميّ ، أخو الحسن . سمع أبا الحسين بن بشران . سمع منه الحميديّ ، وشجاع الذُّهليّ . قال إسماعيل ابن السمرقندي : سألته عن مولده ، فقال : سنة أربعٍ وأربعمائة . مات في جمادى الأولى سنة ست وسبعين .

3007

179 - عمر بن عمر بن يونس بن كريب ، أبو حفص الأصبحيّ السَّرقسطيّ . نزيل طليطلة . روى عن عليّ بن موسى بن حزب الله ، ويحيى بن محارب ، وأبي عمرو الدّانيّ ، وخلف بن هشام العبدريّ القاضي . وكان فاضلًا ثقة ، عمَّر وأسنّ . قاله ابن بشكوال .

3008

170 - عبد الله بن عليّ بن بحر ، أبو بكر . توفّي ببوشنج في رجب .

3009

180 - عمر بن واجب بن عمر بن واجب ، أبو حفص البلنسيّ . روى عن أبي عمر الطَّلمنكيّ ، وسمع من أبي عبد الله ابن الحذّاء صحيح مسلم . وكان صاحب أحكام بلنسية . روى عنه حفيده أبو الحسن محمد بن واجب بن عمر ، وأبو عليّ بن سكَّرة .

3010

172 - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي عاصم ، أبو عطاء الهرويّ الجوهريّ . روى عن محمد بن محمد بن جعفر المالينيّ ، وأبي منصور محمد بن محمد الأزديّ ، وأبي محمد حاتم بن أبي حاتم محمد بن يعقوب ، وجماعة . روى عنه أبو الوقت السِّجزيّ ، ووجيه ، وعبد الجليل بن أبي سعد الهرويّ . توفّي في شعبان . قال السّمعانيّ : كان شيخًا ثقة ، صدوقًا . تفرَّد عن أبي معاذ الشّاه ، والمالينيّ ، سمع منه جماعة كثيرة . ولد سنة سبعٍ أو ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة . حدَّثنا عنه أحمد بن أبي سهل الصّوفيّ ، وعبد الواسع بن أميرك .

3011

181 - فرج ، مولى سيّد بن أحمد الغافقيّ الكتبيّ ، أبو سعيد الطُّليطليّ . حجّ وسمع أبا ذرّ الهرويّ ، وكان صالحًا ثقة . روى عنه عبد الرحمن بن عبد الله المعدّل ، وغيره .

3012

169 - عبد الله بن عطاء بن عبد الله بن أبي منصور بن الحسن بن إبراهيم ، أبو محمد الإبراهيميّ الهرويّ . أحد من عني بهذا الشأن ، وسمع أبا عمر عبد الواحد المليحيّ ، وجمال الإسلام أبا الحسن الداودي ، وأبا إسماعيل شيخ الإسلام . ورحل فسمع ببغداد من أبي الحسين ابن النَّقُّور ، وعبد العزيز ابن السُّكَّريّ ، وهذه الطّبقة . وسمع بأصبهان ، ونيسابور . روى عنه زاهر الشّحّاميّ ، وأبو محمد سبط الخيّاط ، وأبو بكر ابن الزّاغونيّ ، وأبو المعالي ابن اللّحّاس ، وغيرهم . قال يحيى بن منده : كان أحد من يفهم الحديث ويحفظ ، صحيح النَّقل ، حسن الفهم ، سريع الكتابة ، حسن التّذكير . وقال هبة الله السَّقطيّ : كان يصحّف في الأسماء والمتون ، ويصرّ على غلطه ، وكان متهافتًا ، تظهر على لسانه الأباطيل ، ويركِّب الأسانيد ، فمن ذلك ما حدثنا ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد العبديّ ، قال : حدثنا الحسين بن محمد الدَّينوريّ ، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبة ، قال : حدثنا محمد بن موسى بن زياد الأصبهانيّ ، قال : حدثنا الحسن بن محمود بن وكيع ، قال : حدثنا سفيان بن وكيع ، عن أبيه ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أدّوا الزَّكاة وتحرُّوا بها أهل العلم ، فإنّه أبرّ وأتقى . قال السّمعانيّ : محمد بن موسى ، وشيخة ، مجهولان ، وهو موضوع لا شكّ فيه . توفّي الإبراهيميّ راجعًا من الحجّ بقرب العراق ، وروى عنه وجيه الشّحّاميّ . وقال خميس الحوزيّ : رأيته ببغداد ملتحقًا بأصحابنا ، متخصّصًا بالحنابلة ، يخرَّج لهم أحاديث الصّفات وأضداده يقولون : هو يضعها ، وما علمت ذلك فيه .

3013

182 - محمد بن أحمد بن عمر بن شبويه ، أبو نصر الأصبهاني التاجر . سمع بنيسابور من أبي بكر الحيريّ ، وأبي سعيد الصَّيرفيّ . روى عنه الرٌّستميّ ، ومسعود الثّقفيّ . توفّي في المحرَّم .

3014

175 - عتيق ، أبو بكر المغربيّ الواعظ المعروف بالبكريّ . كان من غلاة الأشاعرة ودعاتهم . هاجر إلى باب نظام الملك ، فنفق عليه . وكتب له كتابًا بأن يجلس بجوامع بغداد . فقدم وجلس للوعظ ، وذكر ما يلطخ به الحنابلة من التّجسيم ، وهاجت الفتن ببغداد ، وكفَّر بعضهم بعضًا . ولمّا همَّ بالجلوس بجامع المنصور ، قال نقيب النُّقباء : اصبروا لي حتّى أنقل أهلي من هذه النّاحية ، لأنّي أعلم أنه لا بد من قتلٍ ونهبٍ يكون . ثمّ إنّ أبواب الجامع أغلقت سوى بابٍ واحد ، فصعد البكريّ على المنبر ، والأتراك بالقسيّ والنّشّاب حوله ، كأنّه حرب - فنعوذ بالله من الفتن ، ما ظهر منها وما بطن - ولقّبوه بعلم السُّنّة ، وأعطوه ذهبًا وثيابًا ، فتعرَّض لأصحابه قومٌ من الحنابلة ، فكبست دور بني القاضي أبي يعلى ، وأخذت كتبهم ، ووجد فيها كتاب الصّفات . فكان يقرأ بين يدي البكريّ وهو على منبر الوعظ ، وهو يشنّع عليهم . وكان عميد بغداد أبو الفتح بن أبي الَّليث ، فخرج البكريّ إلى المعسكر شاكيًا منه ، فلمّا عاد مرض ومات . ولمّا تكلَّم بجامع المنصور رفع من الإمام أحمد وقال : وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا فجاءته حصاةً ، وأخرى ، فأحسَّ بذلك النّقيب ، فكشف عن الأمر ، فكانوا ناسًا من الهاشمييّن من أصحاب أحمد اختفوا في السُّقوف ، فأخذهم فعاقبهم . مات في جمادى الأولى . ذكره ابن النّجّار .

3015

183 - محمد بن أحمد بن محمد بن إسماعيل ، أبو طاهر بن أبي الصَّقر اللّخميّ الأنباريّ الخطيب . له مشيخة في جزءين ، سمعناها ، وله رحلة إلى الشّام ، والحجاز ، ومصر ، وسمع عبد الرحمن بن أبي نصر التّميمي ، وأبا نصر بن الجبّان ، وأبا عبد الله بن نظيف ، ومحمد بن الحسين الصَّنعانيّ ، وإسماعيل بن عمرو الحدّاد المصريّ ، وعبد الوهّاب المرّي ، وأبا العلاء بن سليمان المعري ، وأبا محمد الجوهري ، وصلة بن المؤمّل المصريّ . وكان دخوله إلى مصر سنة ثلاثٍ وعشرين . وأكبر شيوخه ابن أبي نصر . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وعبد الله بن عبد الرّزّاق بن الفضيل ، وإسماعيل بن أحمد السِّمرقنديّ ، وأبو الفتح محمد بن أحمد الأنباريّ الخلاّل ، وعبد الوهّاب الأنماطيّ ، والحافظ ابن ناصر ، وموهوب بن أحمد ابن الجواليقيّ . وآخر من روى عنه أبو بكر ابن الزّاغونيّ . ولد سنة ستًّ وتسعين وثلاثمائة . قال السّمعانيّ : سمعت خليفة بن محفوظ بالأنبار يقول : كان ابن أبي الصَّقر صوّامًا قوَّامًا . سأله بعض النّاس : كم مسموعات الشّيخ ؟ قال : وقر جملٍ ، سوى ما شذّ عنّي . قال خليفة : وكان قد أصيب ببعضها . وقال السمعانيّ : سمعت خطيب الأنبار أبا الفتح ابن الخلاّل يقول : خرج شيخنا ابن أبي الصَّقر إلى الرحلة قبل سنة ثمان عشر وأربعمائة . وله شعرٌ ، فمنه : حبيبٌ خصَّ بالكرم إمام الحسن في الأمم بوجه نور جوهره يريك البدر في الظُّلم مهذَّبة خلائقه شمًّا بالأصل والشّيم حلفت على الوداد له بربّ البيت والحرم لأنت أعزّ من بصري عليَّ وكلّ ذي رحم فقال : لك الوفاء بذا ولو لم تأت بالقسم توفّي بالأنبار في جمادى الآخرة .

3016

168 - عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله ، أبو حكيم الخبريّ الفقيه الفرضيّ . تفقّه على أبي إسحاق الشّيرازيّ ، وبرع في الفرائض ، والحساب ، والعربيّة ، واللّغة ، وسمع من الحسين بن حبيب القادسيّ ، والحسن بن عليّ الجوهريّ . وصنَّف الفرائض وشرح كتاب الحماسة ، وديوان البحتريّ ، وديوان المتنّبي ، وديوان الشّريف الرَّضيّ . وكان متديّنًا صدوقًا ، روى عنه ابن بنته أبو الفضل محمد بن ناصر ، وأبو العزّ بن كادش . قال السِّلفيّ : سألت الذُّهليّ ، عن أبي حكيم فقال : كان يسمع معنا من الجوهريّ ومن بعده . وكان قيِّمًا بعلم الفرائض ، وله فيها مصَّنف ، وله معرفة بالآداب صالحة . قال ابن ناصر : كان جدّي أبو حكيم يكتب المصاحف ، فبينما هو ذات يوم قاعدًا مستندًا يكتب ، وضع القلم واستند ، وقال : والله إنّ هذا موت مهنّأ ، موت طيّب . ثمّ مات . ورّخ أبو طاهر الكرجيّ موته في ذي الحجّة .

3017

184 - محمد بن أحمد بن الحسن بن جردة ، أبو عبد الله العكبريُّ التّاجر . كان رأسماله نحو مائتي درهم يتَّجر بها من عكبرا إلى بغداد ، فاتَّسعت عليه الدّنيا ، إلى أن ملك ثلاثمائة ألف دينار . وصاهر أبا منصور بن يوسف على بنته ، وبنى دارًا عظيمة في غاية الكبر والحسن ، واتَّخذ لها بابين ، وعلى كلّ باب مسجد . ولمّا دخل البساسيريُّ بغداد بذل لقريش بن بدران عشرة آلاف دينار حتّى حمى داره ، واختفت عنده زوجة السّلطان طغرلبك ، فلمّا قدم طغرلبك بغداد جاء إلى داره متشكرًا . وله برٌّ معروف ، وأوقاف ، وآثار جميلة . روى شعرًا عن الوزير أبي القاسم ابن المغربيّ . وروى عنه أبو العزّ بن كادش ، وغيره . ومات في عاشر ذي القعدة عن إحدى وثمانين سنة . وكان سبط الخيّاط إمام مسجده الكبير .

3018

191 - يوسف بن سليمان بن عيسى ، أبو الحجّاج الأندلسيّ النَّحويّ المعروف بالأعلم ، من أهل شنتمريّة . رحل إلى قرطبة في سنة ثلاثٍ وثلاثين ، وأتى أبا القاسم إبراهيم بن محمد الإفليليّ فلازمه ، وأخذ عن أبي سهل الحرّانيّ ، ومسلم بن أحمد الأديب . وكان عالمًا باللُّغات والإعراب والمعاني ، واسع الحفظ ، جيّد الضَّبط ، كثير العناية بهذا الشّأن . اشتهر اسمه ، وسار ذكره . وكانت الرحلة إليه في وقته . أخذ عنه أبو عليّ الغسّانيّ ، وطائفة كبيرة . وكفّ بصره في آخر عمره ، وكان مشقوق الشَّفة العليا شقًّا كبيرًا . توفّي بإشبيلية ، وله ستٌّ وستّون سنة . قال أبو الحسن شريح بن محمد : توفّي أبي في منتصف شوّال فأتيت أبا الحجّاج الأعلم فأعلمته بموته ، فإنّهما كانا كالأخوين ، فانتحب وبكى ، وقال : لا أعيش بعده إلاّ شهرًا . فكان كذلك .

3019

185 - محمد بن أحمد بن علاّن ، أبو الفرج الكرجيّ ، ثمّ الكوفيّ . ثقة ، مسند ، مشهور ، روى عن أبي الحسن ابن النّجّار ، وأبي عبد الله الهروانيّ . كتب عنه أبو الغنائم النَّرسيّ ، وغيره . وآخر من بقي من أصحابه أبو الحسن بن غبرة الّذي أجاز لكريمة . قال النَّرسيّ : كان ثقة ، من عدول الحاكم . توفّي في شعبان .

3020

سنة ست وسبعين وأربعمائة * - أحمد بن عليّ ، أبو الخطّاب ، يذكر بكنيته .

3021

186 - محمد بن الحسن بن محمد بن القاسم بن المنثور ، أبو الحسن الجهنيّ الكوفيّ . من الرؤساء لكنّه سّيء المعتقد ، شيعيّ . وهو آخر من حدَّث عن محمد بن عبد الله الجعفيّ الهروانيّ . توفّي في شعبان . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وعمر بن إبراهيم الحسينيّ ، ومحمد بن طرخان . وعاش اثنتين وثمانين سنة .

3022

167 - العبّاس بن أحمد بن محمد بن العبّاس بن بكران ، أبو الفضل الهاشميّ البغداديّ . روى عن : الحسين بن أبي الحسن الغضائريّ . روى عنه قاضي المرستان ، وإسماعيل ابن السمرقندي . توفّي في جمادى الآخرة .

3023

187 - محمد بن الحسين ، أبو بكر البغداديّ البنّاء . ويعرف بأخي قبيدة ، بالضّمّ وبموحّدة . سمع البرقانيّ ، وأبا عليّ بن شاذان . وعنه إسماعيل ، وعبد الله ابنا السَّمرقنديّ . وكان مقرئًا خيّرًا . مات في شهر رجب ، ذكره ابن نقطة .

3024

166 - طاهر بن الحسين بن أحمد بن عبد الله ، أبو الوفاء القوّاس البغداديّ ، الفقيه الحنبليّ الزّاهد ، من أهل باب البصرة . ولد سنة تسعين وثلاثمائة . وسمع من هلال الحفّار ، وأبي الحسين بن بشران ، وأبي سهل محمود العكبريّ ، وجماعة . روى عنه أبو محمد ، وأبو القاسم ابنا السَّمرقنديّ ، وأبو البركات عبد الوهّاب الأنماطيّ ، وعليّ بن طراد ، وآخرون . ذكره السَّمعانيّ فقال : من أعيان فقهاء الحنابلة وزهّادهم ، أجهد نفسه في الطّاعة والعبادة ، واعتكف في بيت الله تعالى خمسين سنة . وكان يواصل ليله بنهاره . وكان قارئًا للقرآن ، فقيهًا ، ورعًا ، خشن العيش . كانت له حلقة بجامع المنصور . قال عبد الوهاب الأنماطيّ : سأله رجلٌ في حلقته عن مسألةٍ ، فقال : لا أجيبك حتّى تقوم وتخلع سراويلك وتتكشّف . وكان قد رآه كذلك في الحمّام . فقال : هذا لا يمكن ، وأنا أستحيي . فقال : يا فلان ، فهؤلاء بعينهم هم الّذين رأوك في الحمّام بلا مئزر ، أيش الفرق بين هنا وبين الحمّام ؟! فخجل . وذكر الشّيخ فصلًا في النَّهي عن كشف العورة . توفّي يوم الجمعة سابع عشر شعبان .

3025

188 - محمد بن شريح بن أحمد بن محمد بن شريح ، أبو عبد الله الرُّعينيّ الإشبيليّ المقرئ ، مصنَّف كتاب الكافي ، وكتاب التّذكير ، وخطيب إشبيلية . كان من جلَّة المقرَّئين في زمانه بالأندلس . رحل وحجّ ، وسمع من أبي ذرَّ الهرويّ ، وأجاز له مكّيّ القيسيّ . وسمع بمصر من أبي العبّاس بن نفيس ، وأبي القاسم الكحّال ؛ وبإشبيلية من عثمان بن أحمد القيشطاليّ . وقرأ بالروايات بمكّة على القنطريّ ، وبمصر على ابن نفيس . روى عنه ابنه الخطيب أبو الحسن شريح ، وقال : توفّي عصر يوم الجمعة الرابع من شوّال ، وله أربع وثمانون عامًا إلاّ خمسة وخمسين يومًا .

3026

165 - إبراهيم بن عليّ بن يوسف ، الشيخ أبو إسحاق الشّيرازيّ الفيروزاباديّ ، شيخ الشّافعيّة في زمانه ، لقبه: جمال الدّين . ولد سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاثمائة . تفقَّه بشيراز على أبي عبد الله البيضاويّ ، وعلى أبي أحمد عبد الوهّاب بن رامين . وقدم البصرة فأخذ عن الخرزيّ . ودخل بغداد في شوّال سنة خمس عشرة وأربعمائة ، فلازم القاضي أبا الطَّيِّب وصحبه ، وبرع في الفقه حتّى ناب عن أبي الطَّيَّب ، ورتَّبه معيداً في حلقته . وصار أنظر أهل زمانه . وكان يضرب به المثل في الفصاحة . وسمع من أبي عليّ بن شاذان ، وأبي الفرج محمد بن عبيد الله الخرجوشيّ . وأبي بكر البرقانيّ ، وغيرهم . وحدَّث ببغداد ، وهمذان ، ونيسابور . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وأبو الوليد الباجيّ ، وأبو عبد الله الحميديّ ، وأبو القاسم ابن السمرقندي ، وأبو البدر إبراهيم بن محمد الكرخيّ ، ويوسف بن أيّوب الهمذانيّ ، وأبو نصر أحمد بن محمد الطُّوسيّ ، وأبو الحسن بن عبد السّلام ، وطوائف سواهم . وقرأت بخطّ ابن الأنماطيّ أنّه وجد بخطٍّ : قال أبو عليّ الحسن بن أحمد الكرمانيّ الصُّوفي ، يعني الّذي غسّل الشّيخ أبا إسحاق: سمعته يقول: ولدت سنة تسعين وثلاثمائة ، ودخلت بغداد سنة ثماني عشرة وله ثمانٍ وعشرون سنة . ومات لم يخلّف درهماً ، ولا عليه درهم . وكذلك كان يقضي عمره . قال أبو سعد السَّمعانيّ : أبو إسحاق إمام الشّافعيّة ، والمدرّس بالنّظاميّة ، شيخ الدّهر ، وإمام العصر . رحل النّاس إليه من البلاد ، وقصدوه من كلّ الجوانب ، وتفرَّد بالعلم الوافر مع السّيرة الجميلة ، والطّريقة المرضيّة . جاءته الدّنيا صاغرةً ، فأباها واقتصر على خشونة العيش أيّام حياته . صنَّف في الأصول ، والفروع ، والخلاف ، والمذهب . وكان زاهداً ، ورعاً ، متواضعاً ، ظريفاً ، كريماً ، جواداً ، طلق الوجه ، دائم البشر ، مليح المحاورة . وتفقَّه بفارس على أبي الفرج البيضاويّ ، وبالبصرة على الخرزي . إلى أن قال: حدَّثنا عنه جماعة كثيرة ، وحكي عنه أنّه قال: كنت نائماً ببغداد ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر ، فقلت: يا رسول الله بلغني عنك أحاديث كثيرة عن ناقلي الأخبار ، فأريد أن أسمع منك خبراً أتشرَّف به في الدّنيا ، وأجعله ذخيرةً للآخرة . فقال: يا شيخ ، وسمّاني شيخاً وخاطبني به ، وكان يفرح بهذا . ثمّ قال: قل عنّي: من أراد السّلامة فليطلبها في سلامة غيره . رواها السّمعانيّ ، عن أبي القاسم حيدر بن محمود الشّيرازيّ بمرو ، أنّه سمع ذلك من أبي إسحاق . وورد أنّ أبا إسحاق كان يمشي ، وإذا كلبٌ ، فقال فقيهٌ معه: اخسأ . فنهاه الشّيخ ، وقال: لم طردته عن الطّريق؟ أما علمت أنّ الطّريق بيني وبينه مشتركٌ؟ وعنه قال: كنت أشتهي ثريداً بماء باقلاء أيّام اشتغالي ، فما صحَّ لي أكله ، لاشتغالي بالدّرس ، وأخذ النَّوبة . قال السَّمعانيّ: قال أصحابنا ببغداد: كان الشّيخ أبو إسحاق إذا بقي مدّةً لا يأكل شيئاً صعد إلى النَّصريّة ، فله فيها صديق ، فكان يثرد له رغيفاً ، ويشربه بماء الباقلاّء . فربمّا صعد إليه ، وقد فرغ ، فيقول أبو إسحاق: تلك إذا كرَّةٌ خاسرة ، ويرجع . قال أبو بكر الشّاشيّ : الشّيخ أبو إسحاق حجّة الله على أئمّة العصر . وقال الموفّق الحنفيّ : أبو إسحاق ، أمير المؤمنين فيما بين الفقهاء . قال السَّمعانيّ: سمعت محمد بن عليّ الخطيب يقول: سمعت محمد بن محمد بن يوسف الفاشانيّ بمرو يقول: سمعت محمد بن محمد بن هانئ القاضي يقول : إمامان ما اتَّفق لهما الحجّ : أبو إسحاق ، والقاضي أبو عبد الله الدّامغانيّ . أمّا أبو إسحاق فكان فقيرًا ، ولكن لو أراد لحملوه على الأعناق ، والدّامغانيّ ، لو أراد الحجّ على السُّندس والإستبرق لأمكنه . قال : وسمعت القاضي أبا بكر محمد بن القاسم الشَّهرزوريّ بالموصل يقول : كان شيخنا أبو إسحاق إذا أخطأ أحد بين يديه قال : أيُّ سكتةٍ فاتتك . وكان يتوسوس ؛ سمعت عبد الوهّاب الأنماطيّ يقول : كان أبو إسحاق يتوضّأ في الشّطّ ، وكان يشكّ في غسل وجهه ، حتّى غسّله مرّات ، فقال له رجل : يا شيخ ، أما تستحي ، تغسل وجهك كذا وكذا نوبة ؟ فقال له : لو صحّ لي الثّلاث ما زدت عليها . قال السّمعانيّ : دخل أبو إسحاق يومًا مسجدًا ليتغدّى على عادته ، فنسي دينارًا معه وخرج ، ثمّ ذكر ، فرجع ، فوجده ، ففكّر في نفسه وقال : ربّما وقع هذا الدّينار من غيري ، فلم يأخذه وذهب . وبلغنا أنّ طاهرًا النَّيسابوري خرَّج للشّيخ أبي إسحاق جزءًا ، فكان يذكر في أوّل الحديث : أخبرنا أبو عليّ بن شاذان ، وفي آخر : أخبرنا الحسن بن أحمد البزّاز ، وفي آخر : أخبرنا الحسن بن أبي بكر الفارسي ، فقال : من هذا ؟ قال : هو ابن شاذان ، فقال : ما أريد هذا الجزء . هذا فيه تدليس ، والتّدليس أخو الكذب . وقال القاضي أبو بكر الأنصاريّ : أتيت الشَّيخ أبا إسحاق بفتيا في الطّريق ، فناولته الفنيا ، فأخذ قلم خبّازٍ ودواته ، وكتب لي في الطّريق ، ومسح القلم في ثوبه . قال السّمعانيّ : سمعت جماعةً يقولون : لمّا قدم أبو إسحاق رسولًا إلى نيسابور ، تلقّاه النّاس لما قدم ، وحمل الإمام أبو المعالي الجوينيّ غاشية فرسه ، ومشى بين يديه ، وقال : أنا أفتخر بهذا . وكان عامّة المدرّسين بالعراق والجبال تلامذته وأشياعه وأتباعه ، وكفاهم بذلك فخرًا . وكان ينشد الأشعار المليحة ويوردها ، ويحفظ منها الكثير . وصنَّف المهذّب في المذهب ، والتّنبيه ، واللُّمع في أصول الفقه ، وشرح اللُّمع ، والمعونة في الجدل ، والملخَّص في أصول الفقه ، وغير ذلك . وعنه قال : العلم الّذي لا ينتفع به صاحبه : أن يكون الرجل عالمًا ، ولا يكون عاملًا ، ثمّ أنشد لنفسه : علمت ما حلّل المولى وحرَّمه فاعمل بعلمك ، إنّ العلم للعمل وقال : الجاهل بالعالم يقتدي ، فإذا كان العالم لا يعمل ، فالجاهل ما يرجو من نفسه ؟ فالله الله يا أولادي ، نعوذ بالله من علم يصير حجَّةً علينا . وقيل : إنّ أبا نصر عبد الرّحيم ابن القشيريّ جلس بجنب الشّيخ أبي إسحاق ، فأحسّ بثقل في كمّه ، فقال : ما هذا يا سيّدنا ؟ قال : قرصي الملاّح . وكان يحملهما في كمّه طرحًا للتكلُّف . قال السّمعانيّ : رأيت بخطّ أبي إسحاق في رقعة : بسم الله الرحمن الرحيم ، نسخة ما رآه الشّيخ السّيّد أبو محمد عبد الله بن الحسن بن نصر المزيديّ ، أبقاه الله : رأيت في سنة ثمانٍ وستّين وأربعمائة ليلة جمعة أبا إسحاق إبراهيم بن عليّ بن يوسف الفيروزاباديّ - طوَّل الله عمره - في منامي يطير مع أصحابه في السماء الثالثة أو الرابعة ، فتحيرت ، وقلت في تفسير هذا : هو الشيخ الإمام مع أصحابه يطير ، وأنا معهم استعظامًا لتلك الحالة والرّؤية . فكنت في هذه الفكرة ، إذ تلقى الشّيخ ملكٌ ، وسلَّم عليه ، عن الرّبّ تبارك وتعالى ، وقال له : إنّ الله تعالى يقرأ عليك السّلام ويقول : ما الّذي تدرَّس لأصحابك ؟ فقال له الشّيخ : أدرَّس ما نقل عن صاحب الشَّرع . فقال له الملك : فاقرأ عليَّ شيئًا لأسمعه . فقرأ عليه الشّيخ مسألةً لا أذكرها ، فاستمع إليه الملك وانصرف ، وأخذ الشّيخ يطير ، وأصحابه معه . فرجع ذلك الملك بعد ساعة ، وقال للشّيخ : إنّ الله يقول : الحقُّ ما أنت عليه وأصحابك ، فادخل الجنّة معهم . وقال الشّيخ أبو إسحاق : كنت أعيد كلّ قياسٍ ألف مرّة ، فإذا فرغت ، أخذت قياسًا آخر على هذا ، وكنت أعيد كلَّ درسٍ مائة مرّة ، فإذا كان في المسألة بيتُ يستشهد به حفظت القصيدة الّتي فيها البيت . كان الوزير عميد الدّولة بن جهير كثيرًا ما يقول : الإمام أبو إسحاق وحيد عصره ، وفريد دهره ، ومستجاب الدّعوة . وقال السّمعانيّ : لمّا خرج أبو إسحاق إلى نيسابور ، خرج في صحبته جماعةٌ من تلامذته ، كانوا أئمّة الدّنيا ، كأبي بكر الشّاشيّ ، وأبي عبد الله الطَّبريّ ، وأبي معاذ الأندلسيّ ، والقاضي عليّ الميانجيّ ، وأبي الفضل بن فتيان قاضي البصرة ، وأبي الحسن الآمديّ ، وأبي القاسم الزَّنجانيّ ، وأبي عليّ الفارقيّ ، وأبي العبّاس ابن الرُّطبيّ . وقال أبو عبد الله ابن النّجّار في تاريخه : ولد ، يعني أبا إسحاق ، بفيروزاباد ، بليدة بفارس ، ونشأ بها . ودخل شيراز . وقرأ الفقه على أبي عبد الله البيضاويّ ، وابن رامين . وقرأ على أبي القاسم الدّاركيّ ، وقرأ الدّاركيّ على المروزيّ صاحب ابن سريج . وقرأ أبو إسحاق أيضا على الطَّبريّ ، عن الماسرجسيّ ، عن المروزيّ . وقرأ أبو إسحاق أيضا على الزَّجاجيّ ، وقرأ الزَّجّاجيّ على ابن القاصّ صاحب ابن سريج . وقرأ أصول الكلام على أبي حاتم القزوينيّ ، صاحب أبي بكر ابن الباقلاّنيّ . وكان أبو إسحاق خطُّه في غاية الرَّداءة . أنبأني الخشوعيّ ، عن أبي بكر الطُّرطوشيّ ، قال : أخبرني أبو العبّاس الجرجانيّ القاضي بالبصرة ، قال : كان أبو إسحاق لا يملك شيئًا من الدّنيا ، فبلغ به الفقر حتّى كان لا يجد قوتًا ولا ملبسًا . ولقد كنّا نأتيه وهو ساكن في القطيعة ، فيقوم لنا نصف قومه ، كي لا يظهر منه شيءٌ من العري . وكنت أمشي معه ، فتعلَّق به باقلاّنيّ ، وقال : يا شيخ ، أفقرتني وكسرتني ، وأكلت رأس مالي ، ادفع إليَّ ما لي عندك . فقلنا : وكم لك عنده ؟ قال : أظنّه قال : حبتّان من ذهب ، أو حبتّان ونصف . وقال أبو بكر محمد بن أحمد ابن الخاضبة : سمعت بعض أصحاب الشّيخ أبي إسحاق يقول : رأيت الشّيخ كان يركع ركعتين عند فراغ كلّ فصل من المهذَّب . قال : قرأت بخطّ أبي الفتوح يوسف بن محمد بن مقلّد الدّمشقيّ : سمعت الوزير ابن هبيرة يقول : سمعت أبا الحسن محمد ابن القاضي أبي يعلى يقول : جاء رجل من ميَّافارقين إلى والدي ليتفقّه عليه ، فقال : أنت شافعيٌّ ، وأهل بلدك شافعيّة ، فكيف تشتغل بمذهب أحمد ؟ قال : قد أحببته لأجلك . فقال : يا ولدي ما هو مصلحة . تبقى وحدك في بلدك ما لك من تذاكره ، ولا تذكر له درسًا ، وتقع بينكم خصومات ، وأنت وحيد لا يطيب عيشك . فقال : إنّما أحببته وطلبته لما ظهر من دينك وعلمك . قال : أنا أدلّك على من هو خيرٌ منّي ، الشّيخ أبو إسحاق . فقال : يا سيدّي ، إنّي لا أعرفه . فقال : أنا أمضي معك إليه . فقام معه وحمله إليه ، فخرج الشّيخ أبو إسحاق إليه ، واحترمه وعظّمه ، وبالغ . وكان الوزير نظام الملك يثني على الشّيخ أبي إسحاق ويقول : كيف لنا مع رجلٍ لا يفرَّق بيني وبين بهروز الفرّاش في المخاطبة ؟ لمّا التقيت به قال : بارك الله فيك . وقال لبهروز لما صبّ عليه الماء : بارك الله فيك ! . وقال الفقيه أبو الحسن محمد بن عبد الملك الهمذانيّ : حكى أبي ، قال : حضرت مع قاضي القضاة أبي الحسن الماورديّ عزاء النّابتيّ قبل سنة أربعين ، فتكلَّم الشّيخ أبو إسحاق وأجاد ، فلّما خرجنا قال الماورديّ : ما رأيت كأبي إسحاق ، لو رآه الشّافعيّ لتجمَّل به . أخبرنا ابن الخلاّل ، قال : أخبرنا جعفر ، قال : أخبرنا السِّلفيّ ، قال : سألت شجاعًا الذُّهليّ ، عن أبي إسحاق فقال : إمام أصحاب الشّافعي ، والمقدَّم عليهم في وقته ببغداد . كان ثقة ، ورعًا ، صالحًا ، عالمًا بمعرفة الخلاف ، علمًا لا يشاركه فيه أحد . أنبؤونا عن زين الأمناء قال : أخبرنا الصّائن هبة الله بن الحسن ، قال : أخبرنا محمد بن مرزوق الزَّعفرانيّ قال : أنشدنا أبو الحسن عليّ بن فضّال القيروانيّ لنفسه في التنّبيه ، للإمام أبي إسحاق : أكتاب التّنبيه ذا ، أم رياض أم لآلئ فلونهنّ البياض جمع الحسن والمسائل طرًّا دخلت تحت كلّه الأبعاض كلُّ لفظٍ يروق من تحت معنًى جرية الماء تحته الرَّضراض قلَّ طولًا ، وضاق عرضًا مداه وهو من بعد ذا الطّوال العراض يدع العالم المسمَّى إمامًا كفتاةٍ أتى عليها المخاض أيُّها المدّعون ما ليس فيهم ليس كالدُّرّ في العقود الحضاض كلُّ نعمى عليَّ يا ابن عليًّ أنا إلاّ بشكرها نهّاض ما تعدَّاك من ثنائي محالُ ليس في غير جوهرٍ أعراض أنت طودٌ لكنّه لا يسامى أنت بحرٌ ، لكنّه لا يخاض فابق في غبطةٍ وأنت عزيز ما تعدى عن المنال انخفاض وقال أبو الحسن محمد بن عبد الملك الهمذانيّ : ندب المقتدي بالله الشّيخ أبا إسحاق الشّيرازيّ للخروج في رسالةٍ إلى المعسكر ، فتوجّه في ذي الحجّة سنة خمسٍ وسبعين ، وكان في صحبته جماعةٌ من أصحابه ، فيهم الشّاشيّ ، والطَّبريّ ، وابن فتيان ، وإنّه عند وصوله إلى بلاد العجم كان يخرج إليه أهلها بنسائهم وأولادهم ، فيمسحون أردانه ، ويأخذون تراب نعليه يستشفون به . وحدَّثني القائد كامل قال : كان في الصُّحبة جمال الدّولة عفيف ، ولمّا وصلنا إلى ساوة خرج بياضها وفقهاؤها وشهودها ، وكلّهم أصحاب الشّيخ ، فخدموه . وكان كلّ واحدٍ يسأله أن يحضر في بيته ، ويتبرَّك بدخوله وأكله لمّا يحضره . قال : وخرج جميع من كان في البلد من أصحاب الصنِّاعات ، ومعهم من الّذي يبيعونه طرفًا ينثرونه على محفَّته . وخرج الخبّازون ، ونثروا الخبز ، وهو ينهاهم ويدفعهم من حواليه ولا ينتهون . وخرج من بعدهم أصحاب الفاكهة والحلواء وغيرهم ، وفعلوا كفعلهم . ولمّا بلغت النَّوبة إلى الأساكفة خرجوا ، وقد عملوا مداساتٍ لطافًا للصَّغار ونثروها ، وجعلت تقع على رؤوس النّاس ، والشّيخ أبو إسحاق يتعجَّب . فلّما انتهوا بدأ يداعبنا ويقول : رأيتم النّثار ما أحسنه ، أيّ شيء وصل إليكم منه ؟ فنقول لعلمنا أنّ ذلك يعجبه : يا سيّدي ؟ وأنت أيّ شيء كان حظَّك منه ؟ فقال : أنا غطّيت نفسي بالمحفّة . وخرج إليه من النّسوة الصُّوفيات جماعة ، وما منهن إلاّ من بيدها سبحة ، وألقوا الجميع إلى المحّفة ، وكان قصدهنّ أن يلمسها بيده ، فتحصل لهّن البركة ، فجعل يمرَّها على بدنه وجسده ، وتبرَّك بهنّ ، ويقصد في حقّهنّ ما قصدن في حقّه . وقال شيرويه الدَّيلميّ في تاريخ همذان : أبو إسحاق الشّيرازيّ ، إمام عصره ، قدم علينا رسولًا من أمير المؤمنين إلى السّلطان ملكشاه . سمعت منه ببغداد ، وهمذان ؛ وكان ثقة ، فقيهًا ، زاهدًا في الدّنيا . على التحقيق أوحد زمانه . قال خطيب الموصل أبو الفضل : حدَّثني والدي قال : توجَّهت من الموصل سنة تسعٍ وخمسين وأربعمائة إلى بغداد ، قاصدًا للشّيخ أبي إسحاق ، فلمّا حضرت عنده بباب المراتب ، بالمسجد الّذي يدرّس فيه رحّب بي ، وقال : من أين أنت ؟ قلت : من الموصل . قال : مرحّبًا ، أنت بلدييّ . فقلت : يا سيدّنا ، أنت من فيروزاباد ، وأنا من الموصل ! فقال : أما جمعتنا سفينة نوحٍ ؟ وشاهدت من حسن أخلاقه ولطافته وزهده ما حبَّب إليَّ لزومه ، فصحبته إلى أن توفّي . قلت : وقد ذكره ابن عساكر في طبقات الأشعرية ، ثمّ أورد ما صورته ، قال : وجدت بخطّ بعض الثّقات : ما قول السّادة الفقّهاء في قومٍ اجتمعوا على لعن الأشعريّة وتكفيرهم ؟ وما الّذي يجب عليهم ؟ أفتونا . فأجاب جماعة ، فمن ذلك : الأشعريّة أعيان السُّنّة انتصبوا للرّدّ على المبتدعة من القدريّة والرّافضة وغيرهم . فمن طعن فيهم فقد طعن على أهل السُّنّة ، ويجب على النّاظر في أمر المسلمين تأديبه بما يرتدع به كلّ أحدٍ . وكتب إبراهيم بن عليّ الفيروزاباديّ . وقال : خرجت إلى خراسان ، فما دخلت بلدةً ولا قريةً إلاّ كان قاضيها ، أو خطيبها ، أو مفتيها ، تلميذي ، أو من أصحابي . ومن شعره : أحبّ الكأس من غير المدام وألهوا بالحسان بلا حرام وما حبّي لفاحشةٍ ولكن رأيت الحبّ أخلاق الكرام وله : سألت النّاس عن خلّ وفيًّ فقالوا : ما إلى هذا سبيل تمسك إن ظفرت بذيل حرًّ فإنّ الحرَّ في الدّنيا قليل وله : حكيم يرى أنّ النّجوم حقيقةٌ ويذهب في أحكامها كلَّ مذهب يخبّر عن أفلاكها وبروجها وما عند علمٌ بما في المغَّيب ولسلاّر العقيليّ : كفاني إذا عنّ الحوادث صارمٌ ينيلني المأمول في الإثر والأثر يقدّ ويفري في اللقاء كأنّه لسان أبي إسحاق في مجلس النّظر ولعاصم بن الحسن فيه : تراه من الذّكاء نحيف جسم عليه من توقُّده دليل إذا كان الفتى ضخم المعالي فليس يضيره الجسم النَّحيل ولأبي القاسم عبد الله بن ناقيا يرثيه : أجرى المدامع بالدّم المهراق خطبٌ أقام قيامة الآماق خطبٌ شجا منّا القلوب بلوعةٍ بين التَّراقي ما لها من راق ما للّياليّ لا تؤلّف شملها بعد ابن بجدتها أبي إسحاق إن قيل : مات ، فلم يمت من ذكره حيٌّ على مرّ اللّيالي باق توفّي ليلة الحادي والعشرين من جمادى الآخرة ببغداد ، ودفن من الغد ، وأحضر إلى دار المقتدي بالله أمير المؤمنين ، فصلّى عليه ، ودفن بباب أبرز . وجلس أصحابه للعزاء بالمدرسة النّظاميّة . وكان الّذي صلّى عليه صاحبه أبو عبد الله الطَّبريّ . ولمّا انقضى العزاء رتَّب مؤيَّد الدّولة ابن نظام الملك أبا سعد المتولّي مدرّسًا ، فلمّا وصل الخبر إلى نظام الملك ، كتب بإنكار ذلك ، وقال : كان من الواجب أن تغلق المدرسة سنةً من أجل الشّيخ . وعاب على من تولّى مكانه ، وأمر أنّ يدرّس الشّيخ أبو نصر عبد السّيّد ابن الصّبّاغ مكانه .

3027

189 - محمد بن طلحة بن محمد ، أبو سعد الجنابذيّ النَّيسابوريّ التّاجر . سمع من أصحاب الأصمّ ، وسمع بدمشق من عبد الرحمن بن الطُّبيز . روى عنه عبد الغافر بن إسماعيل ، وقال : كان صالحًا ثقة كثير البرّ . روى عنه بالإجازة وجيه الشّحّاميّ .

3028

164 - أحمد بن محمد بن الفضل ، الإمام أبو بكر الفسويّ . توفّي بسمرقند . ذكره عبد الغافر في تاريخه فقال: الإمام ذو الفنون ، دخل نيسابور ، وحصّل بها العلوم . قرأ على الإمام زين الإسلام ، يعني القشيريّ ، الأصول . وسمع من أبي بكر الحيريّ ، وأقام بنيسابور مدّةً ، ثمّ خرج إلى ما وراء النّهر ، وصار من أعيان الأئمّة . وشاع ذكره ، وانتشر علمه .

3029

190 - محمد بن عليّ بن أحمد بن الحسين ، أبو الفضل السَّهلكيّ البسطاميّ الفقيه . شيخ الصُّوفية . له الأصحاب والتّصانيف في الطّريق . سمع أبا بكر الحيريّ ، وغيره ، وحدَّث بنيسابور . وقيل : توفّي سنة سبع وسبعين ، فالله أعلم .

3030

192 - أبو الخطّاب الصّوفيّ ، هو أحمد بن عليّ بن عبد الله المقرئ البغداديّ المؤدَّب . أحد الحذَّاق ، قرأ القراءات على الحمّاميّ . وله قصيدة مشهورة في السُّنَّة ، رواها عنه عبد الوهّاب الأنماطيّ . وقصيدة في آي القرآن ، رواها عنه قاضي المرستان . قرأ عليه : هبة الله ابن المجليّ ، والخطيب أبو الفضل محمد بن المهتدي بالله . قال أبو الفضل بن خيرون : كان عنده عن ابن الحمّاميّ السّبعة تلاوةً . وقال شجاع الذَّهليّ : كان أحد الحفّاظ للقرآن المجودَّين . يذكر أنّه قرأ بالرّوايات على الحّماميّ ، ولم يكن معه خطٌّ بذلك ، فأحسن النّاس به الظّنّ ، وصدّقوه ، وقرؤوا عليه . مات في رمضان سنة ستّ ؛ وكذا ورّخه ابن خيرون ، وولد سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة .

3031

147 - عبد الله بن أحمد بن أبي الحسين ، أبو الحسين النَّيسابوريّ الشّاماتيّ الأديب . سمع من أبي الحسين بن عبد الغافر ، وغيره . وأدَّب بالعربيّة بنيسابور ، وصنَّف شرحاً لديوان المتنّبي ، وشرحاً للحماسة ، وشرحاً لأمثال أبي عبيد ، وغير ذلك . وتوفّي في رابع عشر رجب .

3032

150 - عليّ بن عبد الملك بن محمد بن عمر بن إبراهيم بن بشر ، أبو الحسن الحفصيّ . من أهل إستراباذ . قدم بغداد ، وسمع من هلال الحفّار ، وغيره . وحدَّث بإستراباذ؛ سمع منه محمد بن طاهر ، وعبد الله بن أحمد السَّمرقنديّ ، ومحمد ابن أبي عليّ الهمذانيّ . ولد سنة ستّ وتسعين وثلاثمائة ، وتوفّي بإستراباذ .

3033

146 - سهل بن عبد الله بن عليّ ، أبو الحسن الغازي الأصبهانيّ الزّاهد . سمع عثمان بن أحمد البرجيّ ، ومحمد بن إبراهيم الجرجانيّ ، وابن مردويه . روى عنه مسعود الثّقفيّ ، وأبو عبد الله الرُّستميّ . مات في ربيع الآخر .

3034

151 - عليّ بن هبة الله بن ماكولا الحافظ . يقال : إنّه قتل فيها ، وسيأتي في سنة سبعٍ وثمانين .

3035

145 - خلف بن محمد بن جعفر ، أبو القاسم الأندلسيّ . من أهل المريَّة . حجّ ، وأخذ عن أبي عمران الفاسيّ ، وأبي ذرّ عبد بن أحمد . روى عنه أبو جعفر بن أحمد بن سعيد . ولي خطابة بلده . وعاش ثمانين سنةً .

3036

149 - عبد الوهّاب ابن الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده ، أبو عمرو العبديّ الأصبهانيّ . وكان أصغر من أخويه عبد الرحمن ، وعبيد الله . وكان حسن الأخلاق ، متواضعاً ، رحيماً باليتامى والأرامل ، حتّى كان يقال له: أبو الأرامل . سمع الكثير من والده ، وسمع من إبراهيم بن خرَّشيذ قولة ، وأبي عمر بن عبد الوهّاب ، وأبي محمد الحسن بن يوه . وسمع بمكّة الحسن بن أحمد بن فراس . ووقع لنا أجزاء من حديثه . وروى بالإجازة عن أبي الحسين الخفّاف القنطريّ ، وأبي عبد الله الحاكم ، وجماعة . وحديثه في هذا الوقت بالإجازة من العوالي . روى عنه إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ ، ومحمد بن طاهر ، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي ، وأخوه خالد بن عمر ، وأبو سعد البغداديّ ، وأحمد بن محمد بن أحمد بن الفتح الفيج ، والحسن بن العبّاس الرُّستميّ ، وأبو الخير محمد بن أحمد بن الباغبان ، ومسعود بن الحسن الثقّفيّ ، وآخرون . ورحل النّاس إليه من البلدان . قال أبو سعد السَّمعانيّ : رأيت النّاس بأصبهان مجمعين على الثنّاء عليه والمدح له . وكان شيخنا إسماعيل الحافظ كثير الثنّاء عليه والرّواية عنه . وكان يفضّله على أخيه أبي القاسم . وقال ابنه أبو زكريّا يحيى: توفّي ليلة تاسع عشر من جمادى الآخرة . قرأت على فاطمة بنت سليمان ، وغيرها ، عن محمود بن إبراهيم ، أنّ أبا الخير محمد بن أحمد أخبرهم ، قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد ، قال: حدثنا أبي ، قال: سمعت الحسين بن علي النَّيسابوريّ يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: دخل إليَّ جماعة من الكلابية ، وسمّاهم بأسمائهم ، قال: فقلت لهم: إن كان كما تزعمون أنّ الله لم يكن خالقاً حتّى خلق الخلق ، فأنتم تزعمون أنّ الله ليس بالآخر ، والله يقول : هو الأوَّل والآخر ، وأنّه ليس بمالك يوم الّدين ، لأنّ يوم الّدين يوم القيامة ، فبهتوا ورجعوا . وقال السِّلفيّ : سألت المؤتمن السّاجيّ ، عن أبي عمرو بن منده فقال: لم أر شيخاً أقعد منه وأثبت منه في الحديث . قرأت عليه إلى أن فاضت نفسه ، ولم أفجع بموت شيخٍ لقيته كما فجعت به رحمه الله .

3037

144 - حمد بن الفضل بن أحمد بن منصور الرّازيّ الفقيه . توفّي في ربيع الآخر .

3038

153 - محمد بن أحمد بن عليّ ، أبو بكر السمَّسار . أصبهانيّ مسند ، سمع إبراهيم بن خرَّشيذ قولة ، وجعفر بن محمد بن جعفر ، وأبا الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز الّتميميّ ، وغيرهم . روى عنه أبو عبد الله الرُّستميّ ، ومسعود الثّقفيّ . ومات في نصف شوّال عن سنٍّ عالية . قال السَّمعانيّ : سألت أبا سعد البغداديّ عنه ، فأثنى عليه وقال: كان من المعمَّرين ، سمعته يقول: ولدت سنة خمسٍ وسبعين . وعاش مائة سنة .

3039

143 - الحسين بن عبد الله بن عليّ ، أبو عبد الله بن عربية الرَّبعيّ البغدادي ، والد أبي القاسم عليّ . سمع مع ولده من أبي الحسن بن مخلد البزّاز . روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الباقي . وتوفّي في ذي الحجّة .

3040

154 - محمد بن أحمد بن علاّن ، أبو الفرج الكرجيّ ، ثمّ الكوفيّ . حدَّث في هذا العام عن القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد الله الهروانيّ الكوفيّ . روى عنه أبو الحسن بن غبرة .

3041

163 - الأمير أبو نصر بن ماكولا . توفّي فيها في قول ، وسيأتي في سنة سبعٍ وثمانين .

3042

155 - محمد بن الحسن بن عليّ ، كمال الملك أبو جعفر ابن الوزير نظام الملك . كان همام الطَّبع ، شجاع القلب . كانت فيه نخوة الوزارة وكبرياء الملك . جمع خزائن وأموالاً ، وعدّة غلمان وحجّاب ، وأشياء لم تجتمع إلاّ لأبيه . ووزر مدّةً للأمير تكش . وكان أكبر أولاد أبيه ، ففجع به .

3043

152 - قتيبة بن سعيد بن محمد البقّال . توفّي بكرمان .

3044

156 - محمد بن عمر بن محمد بن تانة ، أبو نصر الأصبهانيّ الخرجانيّ ، وخرجان: محلّة بأصبهان . توفّي في شهر رجب . يروي عن الحافظ ابن مردويه ، ورحل فسمع من أبي عليّ بن شاذان . روى عنه أبو سعد أحمد بن محمد البغداديّ ، وأبو عبد الله الرُّستميّ ، وإسماعيل الحافظ . وكان عارفاً بالقراءات ، ليس بالصّالح .

3045

148 - عبد الله بن مفوَّز بن أحمد بن مفوَّز ، أبو محمد المعافريّ الشّاطبيّ . روى الكثير عن أبي عمر بن عبد البرّ ، ثمّ زهد فيه لصحبته السّلطان . وروى عن أبي تمّام القطينيّ ، وأبي العبّاس العذريّ . وكان مشهوراً بالعلم والزُّهد . وهو أخو الحافظ طاهر .

3046

157 - محمد بن فارس بن عليّ ، أبو الوفاء الأصبهانيّ الصُّوفيّ . سمع أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ . وعنه الرُّستميّ . توفّي ليلة عيد الفطر .

3047

سنة خمس وسبعين وأربعمائة 136 - أحمد بن الحسن الماندكانيّ ، أبو نصر الأصبهاني المعروف بالقاضي . توفّي في شوّال .

3048

158 - محمد بن المحسّن بن الحسن بن عليّ ، أبو حرب العلويّ الدَّينوريّ النَّسَّابة . قال شيرويه: قدم علينا من بغداد في جمادى الآخرة سنة خمسٍ وسبعين . وروى عن أبيه ، وأبي عليّ بن شاذان ، وأبي الطَّيّب الطَّبريّ . وكان فاضلاً ، استمليت عليه .

3049

137 - أحمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن حسنويه ، أبو نصر الخراسانيّ . سمع أبا بكر الحيريّ ، والصَّيرفيّ ، والطرازيّ .

3050

159 - مسعود بن عبد الرحمن ابن القاضي أبي بكر أحمد بن الحسن ، أبو البركات الحيريّ النَّيسابوريّ . سمع الكثير من جدّه ، ومن جماعة ، وتوفّي في ربيع الآخر عن إحدى وسبعين سنة . وعنه عبد الغافر .

3051

141 - جعفر بن عبد الله بن أحمد القرطبيّ ، ثمّ الطُّليطليّ ، أبو أحمد . قرأ القرآن على أبي المطرِّف عبد الرحمن بن مروان القنازعيّ ، وسمع منه الكثير في سنة إحدى عشرة وأربعمائة . وقرأ الأدب على قاسم بن محمد المروانيّ ، وحكم بن منذر . وأخذ أيضا عن أبي محمد بن عبّاس الخطيب ، وغير واحد . قال ابن بشكوال: وكان ثقة فيما رواه ، فاضلاً منقبضاً . سمع النّاس منه . وأخذ عنه أبو عليّ الغسّانيّ ، وأخبرنا عنه محمد بن أحمد الحاكم ، وقال لي: قتل بداره ظلماً ليلة عيد الأضحى ، ومولده سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاثمائة . قلت: هذا من مسندي الأندلس في عصره ، وشيخه القنازعيّ قرأ على الأنطاكيّ .

3052

160 - مسعود بن عليّ ، أبو نصر النَّيسابوريّ المحتسب . روى عن أبي بكر الحيريّ ، والصَّيرفيّ ، والطّرازيّ . ومات في رجب .

3053

138 – إبراهيم بن علي بن سهل ، أبو إسحاق الحلبي نزيل بغداد . سمع أبا القاسم بن بشران . وعنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وابن عبد السلام الكاتب .

3054

161 - المطهّر بن عبد الواحد بن محمد ، أبو الفضل اليربوعيّ البزانيّ الأصبهانيّ . سمع أبا جعفر بن المرزبان ، وأبا عبد الله بن منده ، وأبا عمر بن عبد الوهّاب السُّلميّ ، وجماعة ، وإبراهيم بن خرَّشيد قولة أيضا . وطال عمره ، وأكثر النّاس عنه . ولا أعلم متى توفّي ، لكنّه بقي إلى هذا العصر . روى عنه مسعود الثّقفيّ ، والرُّستميّ . وكان رئيساً كاتباً ، سأل السّمعانيّ أبا سعد البغداديّ عنه ، فقال: كان والده محدّثاً ، أفاده في صغره .

3055

140 - بكر بن محمد بن أبي سهل السُّبعيّ الصُّوفيّ ، أبو عليّ النَّيسابوريّ . حدَّث ببغداد عن أبي بكر الحيريّ . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي . وكان جدّه مثرياً فوقف سبع أملاكه ، فلذا قيل له السُّبعيّ . توفّي ببغداد .

3056

162 - أبو عبد الله بن أبي الحسن بن أبي قدامة القرشيّ الخراسانيّ الأمير . مات في رجب .

3057

139 - بديل بن عليّ بن بديل ، أبو محمد البرزنديّ الشّافعيّ . سكن بغداد ، وتفقّه ، وسمع من أبي الطيّب الطّبريّ ، والبرمكيّ ، وكتب الكثير . روى عن إسماعيل ابن السمرقندي ، وأبو العزّ بن كادش ، وجماعة . صالح ، خيِّر ، من أهل السُّنّة . قال ابن خيرون: مات في جمادى الآخرة .

3058

142 - الحسن بن محمد بن محمد بن حمويه ، أبو عليّ النَّيسابوريّ ، الصّفّار الفقيه . سمع أبا بكر الحيريّ . وعنه زاهر الشّحّاميّ ، وأبو طالب محمد بن عبد الرحمن الحيريّ ، وغيرهما . مات في صفر .

3059

116 - دبيس بن عليّ بن مزيد الأسديّ ، نور الدّولة أمير عرب العراق . كان نبيلاً ، جواداً ، ممدَّحاً ، بعيد الصِّيت ، عاش ثمانين سنة ، ومات في شوّال ، ورثاه الشُّعراء فأكثروا . وولي بعده ابنه بهاء الدّولة أبو كامل منصور ، فسار إلى السّلطان ، وخلع عليه الخليفة أيضا ، وأعطاه الحلَّة كأبيه .

3060

119 - العبّاس بن محمد بن عبد الواحد بن العبّاس ، أبو الفضل الرّارانيّ . أصبهانيّ ، توفّي في صفر .

3061

118 - سليمان بن خلف بن سعد بن أيّوب بن وارث ، الإمام أبو الوليد التُّجيبي القرطبيّ الباجيّ ، صاحب التّصانيف . أصله بطليوسيّ ، وانتقل آباؤه إلى باجة ، وهي مدينة قريبة من إشبيلية . ولد في ذي القعدة سنة ثلاثٍ وأربعمائة ، أخذ عن يونس بن عبد الله بن مغيث ، ومكّيّ بن أبي طالب ، ومحمد بن إسماعيل ، وأبي بكر محمد بن الحسن بن عبد الوارث ، وجماعة . ورحل سنة ستًّ وعشرين ، فجاور ثلاثة أعوام ، ولزم أبا ذرّ ، وكان يروح معه إلى السَّراة ، ويتصّرف في حوائجه ، وحمل عنه علماً كثيراً . وذهب إلى بغداد ، فأقام بها ثلاثة أعوام . وأظنّه قدمها من على الشّام ، لأنّه سمع بدمشق أبا القاسم عبد الرحمن بن الطُّبيز ، وعليّ بن موسى السِّمسار ، والحسين بن جميع . وسمع ببغداد أبا طالب عمر بن إبراهيم الزُّهريّ ، وعبد العزيز الأزجيّ ، وعبيد الله بن أحمد الأزهريّ ، وابن غيلان ، والصُّوريّ ، وجماعة . وأخذ الفقه عن أبي الطّيِّب الطَّبريّ ، وأبي إسحاق الشّيرازيّ . وأقام بالموصل على أبي جعفر السمِّنانيّ سنةً يأخذ عنه علم الكلام والأصول . وأخذ أيضا عن القاضي أبي عبد الله الحسين بن عليّ الصَّيمريّ الحنفيّ ، وأبي الفضل بن عمروس المالكيّ ، وأحمد بن محمد العتيقيّ ، وأبي الفتح الطَّناجيريّ ، ومحمد بن عبد الواحد بن رزمةً ، وطبقتهم ، حتّى برع في الحديث وبرز فيه على أقرانه ، وأحكم الفقه وأقوال العلماء . وتقدَّم في علم النّظر والكلام . ورجع إلى الأندلس بعد ثلاث عشرة سنة بعلومٍ كثيرة . روى عنه الحافظ أبو بكر الخطيب ، والحافظ أبو عمر بن عبد البرّ ، وهما أكبر منه ، ومحمد بن أبي نصر الحميديّ ، وعليّ بن عبد الله الصّقلّيّ ، وأحمد بن عليّ بن غزلون ، وأبو عليّ بن سكَّرة الصَّدفيّ ، وابنه العلاّمة الزّاهد أبو القاسم أحمد بن سليمان ، وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد القاضي ، وأبو بكر محمد بن الوليد الطُّرطوشيّ ، وابن شبرين القاضي ، وأبو عليّ بن سهل السَّبتي ، وأبو بحر سفيان بن العاص ، ومحمد بن أبي الخير القاضي ، وآخرون . وتفقَّه به جماعة كثيرة . وكان فقيراً قانعاً ، خدم أبا ذرّ بمكّة . قال القاضي عياض: وآجَّر نفسه ببغداد لحراسة درب . وكان لمّا رجع إلى الأندلس يضرب ورق الذَّهب للغزل ، ويعقد الوثائق . وقال لي أصحابه: كان يخرج إلينا للقراءة عليه ، وفي يده أثر المطرقة ، إلى أن فشا علمه ، وهيتت الدّنيا به ، وعظم جاهه ، وأجزلت صلاته ، حتّى مات عن مالٍ وافر . وكان يستعمله الأعيان في التَّرسُّل بينهم ، ويقبل جوائزهم . وولي قضاء مواضع من الأندلس . صنَّف كتاب المنتقى في الفقه ، وكتاب المعاني في شرح الموطّأ ، عشرين مجلّداً ، لم يؤلَّف مثله . وكان قد صنَّف كتاباً كبيراً جامعاً بلغ فيه الغاية سمّاه كتاب الاستيفاء ، وصنَّف كتاب الإيماء في الفقه ، خمس مجلَّدات ، وكتاب السّراج في الخلاف . لم يتمَّم ، ومختصر المختصر في مسائل المدوَّنة ، وكتاب اختلاف الموطّآت ، وكتاب الجرح والتّعديل ، وكتاب التّسديد إلى معرفة التّوحيد وكتاب الإشارة في أصول الفقه ، وكتاب إحكام الفصول في أحكام الأصول ، وكتاب الحدود ، وكتاب شرح المنهاج ، وكتاب سنن الصّالحين وسنن العابدين ، وكتاب سبل المهتدين ، وكتاب فرق الفقهاء ، وكتاب تفسير القرآن ، لم يتمّه ، وكتاب سنن المنهاج وترتيب الحجّاج . ابن عساكر: حدَّثني أبو محمد الأشيريّ ، قال: سمعت أبا جعفر بن غزلون الأمويّ الأندلسيّ يقول: سمعت أبا الوليد الباجيّ يقول: كان أبي من تجّار القيروان من باجة القيروان ، وكان يختلف إلى الأندلس ويجلس إلى فقيه بها يقال له أبو بكر بن شماخ ، فكان يقول: ترى أرى لي ابناً مثلك؟ فلمّا أكثر من ذلك القول قال: إن أحببت ذلك فاسكن بقرطبة ، والزم أبا بكر القبريّ ، وتزوّج بنته ، عسى أن ترزق ولداً مثلي . ففعل ذلك ، فجاءه أبو الوليد وآخر صار صاحب صلاة ، وثالث كان من الغزاة . وقال أبو نصر بن ماكولا : أمّا الباجيّ ذو الوزارتين أبو الوليد سليمان بن خلف القاضي ، فقيه ، متكلم ، أديب ، شاعر ، رحل وسمع بالعراق ، ودرس الكلام على القاضي السِّمنانيّ ، وتفقّه على أبي إسحاق الشّيرازي ، ودرس وصنَّف ، وكان جليلاً رفيع القدر والخطر . توفّي بالمريّة من الأندلس ، وقبره هناك يزار . وقال أبو عليّ بن سكَّرة : ما رأيت مثل أبي الوليد الباجي ، وما رأيت أحداً على سمته وهيبته وتوقير مجلسه مثل أبي الوليد الباجيّ . ولمّا كنت ببغداد قدم ولده أبو القاسم ، فسرت معه إلى شيخنا قاضي القضاة أبي بكر محمد بن المظفّر الشّاميّ ، وكان ممّن صحبه أبو الوليد الباجيّ قديماً ، فلمّا دخلت عليه قلت له: أدام الله عزَّك ، هذا ابن شيخ الأندلس . فقال: لعلّه ابن الباجيّ؟ قلت: نعم . فأقبل عليه . وقال عياض القاضي: حصلت لأبي الوليد من الرؤساء مكانة ، وكان مخالطاً لهم ، يترسَّل بينهم في مهمّ أمورهم ، ويقبل جوائزهم . وهم له في ذلك على غاية التِّجلَّة ، فكثرت القالة فيه من أجل هذا . وولي قضاء مواضع من الأندلس تصغر عن قدره كأوريولة وشبهها ، فكان يبعث إليها خلفاءه ، وربّما أتاها المرَّة ونحوها . وكان في أوّل أمره مقلاًّ حتّى احتاج في سفره إلى القصد بشعره ، واستئجار نفسه مدة مقامه ببغداد فيما سمعته مستفيضاً لحراسة درب ، فكان يستعين بإجارته على نفقته وبضيائه على دراسته ، وكان بالأندلس يتولّى ضرب ورق الّذهب للغزل والإنزال ، ويعقد الوثائق . وقد جمع ابنه شعره . وكان ابتدأ كتاباً سمّاه الاستيفاء في الفقه ، لم يضع منه غير الطّهارة في مجلَّدات . قال: ولمّا قدم الأندلس وجد لكلام ابن حزم طلاوة إلاّ أنّه كان خارجاً عن المذهب ، ولم يكن بالأندلس من يشتغل بعلمه ، فقصرت ألسنة الفقهاء عن مجادلته وكلامه ، واتَّبعه على رأيه جماعةٌ من أهل الجهل ، وحلّ بجزيرة ميورقة ، فرأس فيها ، واتَّبعه أهلها . فلّما قدم أبو الوليد كلِّم في ذلك ، فدخل إلى ابن حزم وناظره ، وشهر باطله ، وله معه مجالس كثيرة . ولمّا تكلَّم أبو الوليد في حديث البخاريّ ما تكلَّم من حديث المقاضاة يوم الحديبية ، وقال بظاهر لفظه ، أنكر عليه الفقيه أبو بكر ابن الصّائغ وكفّره بإجازته الكتب على رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمي ، وأنّه تكذيبٌ للقرآن ، فتكلَّم في ذلك من لم يفهم الكلام ، حتّى أطلقوا عليه الفتنة ، وقبّحوا عند العامّة ما أتى به ، وتكلم به خطباؤهم في الجمع . وفي ذلك يقول عبد الله بن هند الشّاعر قصيدةً منها: برئت ممّن شرى دنيا بآخرة وقال: إنّ رسول الله قد كتبا فصنَّف أبو الوليد في ذلك رسالةً بيَّن فيها أنّ ذلك لا يقدح في المعجزة ، فرجع جماعة بها . ومن شعره: قد أفلح القانت في جنح الدُّجى يتلو الكتاب العربيَّ النّيرا له حنينٌ وشهيقٌ وبكا بيل من أدمعه ترب الثرا إنّا لسفرٌ نبتغي نيل المدى ففي السُّرا بغيتنا لا في الكرى من ينصب اللّيل ينل راحته عند الصّباح يحمد القوم السُّرا وله: إذا كنت أعلم علماً يقيناً بأنّ جميع حياتي كساعه فلم لا أكون ضنيناً بها وأجعلها في صلاح وطاعه وله يرثي أمَّه وأخاه: رعى الله قبرين استكانا ببلدةٍ هما أسكناها في السّواد من القلب لئن غيَّباً عن ناظري وتبوَّءا فؤادي لقد زاد التباعد في القرب يقرُّ بعيني أن أزور رباهما وألزق مكنون التّرائب بالتُّرب وأبكي ، وأبكي ساكنيها لعلّني سأنجد من صحبٍ وأسعد من سحب فما ساعدت ورق الحمام أخا أسى ولا روَّحت ريح الصَّبا عن أخي كرب ولا استعذبت عيناي بعدهما كرى ولا ظمئت نفسي إلى البارد العذب أحنُّ ويثني اليأس نفسي على الأسى كما اضطُّرّ محمولٌ على المركب الصَّعب وله: إلهي ، قد أفنيت عمري بطالةً ولم يثنني عنها وعيدٌ ولا وعد وضيَّعته ستّين عاماً أعدُّها وما خير عمر إنّما خيره العدُّ وقدّمت إخواني وأهلي ، فأصبحوا تضمُّهم أرضٌ ويسترهم لحد وجاء نذير الشّيب لو كنت سامعاً لوعظ نذير ليسٍ من سمعه بدُّ تلبّست بالدّنيا ، فلمّا تنكّرت تمنيّت زهداً حين لا يمكن الزُّهد وتابعت نفسي في هواها وغيهِّا وأعرضت عن رشدي وقد أمكن الجهد ولم آت ما قدّمته عن جهالةٍ فيمكنني عذرٌ ولا ينفع الجحد وها أنا من ورد الحمام على مدى أراقب أن أمشي إليه وأن أعدو ولم يبق إلاّ ساعة إن أضعتها فما لك في التّوفيق نقدٌ ولا وعد قال ابن سكَّرة: توفّي بالمريّة لتسع عشرة ليلة خلت من رجب . ذكره ابن السّمعانيّ ، وقال: باجة بين إشبيلية وشنترين من الأندلس . وذكر ابن عساكر في تاريخه: أنّ أبا الوليد قال: كان أبي من باجة القيروان تاجراً ، كان يختلف إلى الأندلس . وهذا أصحّ .

3062

117 - سعد بن محمد بن يحيى ، أبو المظّفر الجوهريّ الأصبهانيّ المؤدَّب الضّرير . حدَّث أيضا في هذه السّنة عن عثمان البرجيّ . وعنه مسعود ، والرُّستميّ . وهو أخو سعيد شيخ للسّلفيّ .

3063

120 - عبد الله بن عبد العزيز بن الشدّاد . بغداديّ ، سمع من أبي الحسن بن رزقويه ، ومحمد بن فارس الغوريّ . روى عنه قاضي المرستان ، وعبد الوّهاب الأنماطيّ ، وكان صدوقاً .

3064

115 - حمد بن محمد بن أحمد بن العبّاس ، أبو عبد الله الأسديّ الزُّبيريّ الآمليّ . ولي القضاء والرياسة بآمل طبرستان سنين ، وكان من رجال الدَّهر رأياً وكفاءة ، وصاهر نظام الملك ، وكان يلقَّب بناصر السُّنَّة . روى عن أبيه ، وناصر العمريّ ، وأبي محمد الجوينيّ ، وتوفّي في ربيع الأوّل ، وله بضعٌ وخمسون سنة .

3065

121 - عبد الرحمن بن منصور بن رامش الزّاهد ، أبو سعد الدَّينوريّ ، نزيل نيسابور . سمع أباه ، وأبا طاهر بن محمش ، وعبد الله بن يوسف الأصبهانيّ ، والحاكم أبا عبد الله ، وجماعة . وكان ثقة ، صوفيّا ، نبيلاً ، رئيساً ، كثير الكتابة ، روى عنه زاهر ووجيه ابنا الشّحّاميّ ، وعبد الغافر الفارسيّ . وتوفّي في شعبان .

3066

105 - أحمد بن عليّ بن الحسن بن محمد بن عمرو بن منتاب ، أبو محمد بن أبي عثمان البصريّ ثمّ البغدادي الدقّاقّ ، المقرئ . كان ثقة ، مكثراً من الحديث ، مهيباً ، جليلاً . ختم عليه جماعة . سمع أباه ، وإسماعيل بن الحسن الصَّرصريّ ، وأحمد بن محمد المجبر ، وأبا عمر بن مهديّ ، وأبا أحمد الفرضيّ ، والحسن بن القاسم الدّبّاس ، وابن البيِّع . وعنه مكّيّ الرُّميليّ ، وهبة الله الشّيرازيّ ، وعبد الغافر بن الحسين الكاشغريّ ، وعمر الرُّواسيّ ، ومحمد بن عبد الباقي الأنصاريّ ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، ومحمد بن عبد الملك بن خيرون . ومولده سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة . قال يحيى ابن الطراح: أخبرنا أبو محمد بن أبي عثمان ، قال: أخبرنا الحسن بن القاسم سنة أربعمائة حضوراً ، قال: أخبرنا أحمد وكيل أبي صخرة ، فذكر حديثاً . وقال إسماعيل ابن السمرقندي: سئل أبو محمد أخو أبي الغنائم بن أبي عثمان أن يستشهد ، فامتنع ، فكلِّف ، فقال: اصبروا إلى غدٍ . ودخل البيت ، فأصبح ميتاً رحمه الله . ومثلها حكاية نصر بن علّي الجهضمّي لمّا ورد عليه الكتاب بتوليته القضاء ، فاستصبرهم وبات يصلّي إلى السَّحر ، فسجد طويلاً ومات . توفي أبو محمد في ذي القعدة ، وشيعّه قاضي القضاة الدّامغانيّ ، والشّيخ أبو إسحاق ، وخلائق ، وأمَّهم أخوه أبو الغنائم .

3067

122 - عبد القاهر بن عبد الرحمن ، أبو بكر الجرجانيّ . قيل: توفّي فيها . وقد مرّ .

3068

114 - حمد بن عبد العزيز ، أبو القاسم الأصبهانيّ العدّل . حدَّث في هذه السّنة عن أبي عبد الله الجرجانيّ . روى عنه مسعود الثّقفيّ ، والحسن بن العبّاس الرُّستميّ .

3069

123 - عليّ بن أحمد بن محمد بن عليّ ، أبو القاسم ابن البسريّ ، البغداديّ البندار . والد الحسين . قال أبو سعد السَّمعانيّ : كان شيخاً صالحاً ، ثقة ، فهماً ، عالماً ، عمّر ، وحدَّث بالكثير ، وانتشرت عنه الرّواية . سمع أبا طاهر المخلّص ، وأبا أحمد الفرضيّ ، وأبا الحسن بن الصَّلت المجبر ، وإسماعيل بن الحسن الصَّرصريّ ، وأبا عمر بن مهديّ ، وجماعة . وأجاز له نصر بن أحمد بن الخليل المرجي ، وأبو عبد الله بن بطّة؛ وأبو الحسن محمد بن جعفر التّميميّ . وكان حسن الأخلاق متواضعاً ، ذا هيبة ورواء . قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقاً . قال أبو سعد : وسألت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ عنه فأثنى عليه وقال: شيخ ثقة . وسأله الخطيب عن مولده ، فقال: في صفر سنة ستًّ وثمانين وثلاثمائة . روى عنه أبو الفضل محمد ابن المهتدي بالله ، وعليّ بن طراد الزَّينبيّ ، وإسماعيل بن أحمد السمرقندي ، والزاهد يوسف بن أيوب الهمذاني ، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي ، وأبو منصور موهوب ابن الجواليقيّ ، والإمام أبو الحسن عليّ ابن الزّاغونيّ ، وأخوه أبو بكر محمد ، ومحمد بن طاهر المقدسيّ ، والحافظ عبد الوهّاب الأنماطيّ ، وأبو القاسم سعيد ابن البنّاء ، وأبو الفضل محمد بن ناصر ، ونصر بن نصر العكبريّ ، وخلق كثير . وآخر من روى عنه بالإجازة ، والله أعلم ، أبو المعالي ابن اللّحّاس . وتوفّي في سادس رمضان .

3070

106 - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن علّي ، أبو طاهر الخوارزميّ القصّار . سمع أبا عمر بن مهديّ ، وإسماعيل بن الحسن الصَّرصريّ . روى عنه ابنه محمد ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، وجماعة . مات في ذي الحجّة . وكان صحيح السَّماع فاضلاً .

3071

124 - عليّ بن محمد بن أحمد ، أبو الحسن البغداديّ الصّابونيّ . سمع أبا عمر بن مهديّ . روى عنه عبد الوهّاب الأنماطيّ . وتوفّي في ذي الحجّة .

3072

113 - الحسين بن عليّ بن عبد الرحمن بن محمد بن محمود ، أبو بكر النَّيسابوريّ الحاكم الحنفيّ الدّهّان . من أعيان مذهبه ، روى عن أبي الحسن بن عبدان ، وجماعة من أصحاب الأصمّ ، وتوفّي في ذي الحجّة .

3073

125 - قتيبة بن محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان بن عبد الله ، أبو رجاء العثمانيّ النَّسفيّ الحافظ ، نافلة أبي العبّاس المستغفريّ . سمع الكثير بسمرقند ، وأملى بها وبنسف مجالس كثيرة . روى عنه المستغفريّ ، وعبد الملك بن القاسم ، وطائفة . قال عمر بن محمد النَّسفيّ في كتاب القند: مولده سنة تسعٍ وأربعمائة ، وهو أوّل من سمعت منه ، أملى علينا في صفر من السّنة . وتوفّي في ربيع الآخر .

3074

129 - محمد بن عليّ بن محمد بن جعفر بن جولة ، أبو بكر الأبهريّ الأصبهانيّ المؤدَّب . روى عن محمد بن إبراهيم الجرجانيّ . وعنه مسعود الثّقفيّ . توفّي في حدود هذا العام .

3075

126 - محمد بن إبراهيم بن محمد بن فارس ، أبو عبد الله الشيّرازيّ الكاغديّ . كان له دكّان يبيع فيها الكتب ببغداد . وكان ظاهريّ المذهب . ولد سنة خمسٍ وتسعين وثلاثمائة بشيراز ، وسمع بها من عبد الرحمن بن محمد الرّشيقيّ ، وبمصر من ابن نظيف الفرّاء ، وبدمشق من الحسين بن محمد الحلبيّ . روى عنه أبو الحسين ابن الطُّيوريّ ، وأبو بكر قاضي المرستان ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، ومحمد بن القاسم بن المظفّر الشَّهرزوريّ . قال شجاع بن فارس: كان غير ثقة . وقال ابن ناصر: سَّمع لنفسه . وقال أحمد بن خيرون: توفّي في نصف المحرَّم ، وحدَّث عن أبي القاسم بن بشران . قال: وقيل إنّه حدَّث عن أبي حيّان التّوحيديّ ، ولم يكن له عنه ما يعوَّل عليه .

3076

112 - الحسين بن عبد الرحمن بن عليّ الجنابذيّ ، أبو عليّ الفقيه . حدَّث عن ابن محمش ، وأبي إسحاق الإسفراييني ، والحيريّ ، ومات بنيسابور .

3077

127 - محمد بن الحسن بن الحسين ، أبو عبد الله المروزيّ المهربندقشائيّ . نسبة إلى قريةٍ على بريدٍ من مرو . كان إماماً ورعاً ، عابداً ، فقيهاً ، مفتياً ، سمع الكثير ، وتفقّه على أبي بكر القفّال ، وسمع منه ، ومن مسلم بن الحسن الكاتب ، ومحمد بن محمود السَّاسجرديّ . ورحل إلى هراة ، فسمع أبا الفضل عمر بن إبراهيم بن أبي سعد ، وأبا أحمد محمد بن محمد المعلّم ، وأحمد بن محمد بن الخليل . روى عنه محمد بن أبي ناصر المسعوديّ ، ومحمد بن أبي النَّجم البزّاز ، ومصعب بن عبد الرّزّاق ، وعبد الواحد بن أبي عليّ الفارمذيّ ، وآخرون . توفّي في سنة أربعٍ . وقيل: سنة ثلاثٍ ، وقد ذكرته فيه مختصراً .

3078

سنة أربع وسبعين وأربعمائة 104 - أحمد بن عبد العزيز بن عليّ ، أبو طالب الشُّروطيّ الجرجانيّ ، ثمّ البغداديّ . ولد سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة ، وسمع أباه ، وبكر بن شاذان الواعظ ، وأبا عليّ بن شاذان ، وأوّل سماعه سنة أربع وأربعمائة من أبيه عن بشر الإسفراييني . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، ويحيى ابن الطراح . وتوفّي في المحرَّم .

3079

128 - محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن أحمد بن العجوز ، الفقيه أبو عبد الله الكتاميّ السَّبتيّ . من كبار فقهاء المالكيّة ، وعليه وعلى ابن الثُّريا كانت العمدة في الفتوى . أخذ عن أبي إسحاق التُّونسيّ بالقيروان . وكانت بينه وبين المذكور وبين حمّود مطالبات ومشاحنات ، جرت عليه منها محنة بسبب كلمةٍ قالها . وذلك أنّه خطب الخطيب ، فقال: وأعدُّوا لهم ما استطعتم من عدَّة فقال النّاس: أخطأ الخطيب ، أبدل مكان (قوَّة) (عدَّة) . فقال: هو الوزن واحد . فقيل: كفر . وأفتى عليه أولئك الفقهاء بالاستتابة ، فسجن ، ثمّ أخرج ، فرحل إلى فاس ، فولاّه أمير المسلمين ابن تاشفين قضاء فاس ، فأحسن السّيرة . تفقّه عليه أبو عبد الله بن عيسى التّميميّ ، والفقيه أبو عبد الله بن عبد الله . توفّي في رمضان ، وخلّف ثلاثة أولاد: عبد الرحمن وهو فقيههم وكبيرهم ، وعبد الله ، وعبد الرّحيم .

3080

111 - أرسلان تكين بن ألطنطاش ، أبو الحارث التُّركيّ . ببغداد . ويعرف أبوه بسيف المجاهدين . روى عن أبي عليّ بن شاذان . وعنه أبو القاسم ابن السمرقندي . مات في جمادى الأولى .

3081

107 - أحمد بن محمد بن عبد الله شاهكويه الصُّوفيّ ، كأنّه أصبهانيّ .

3082

135 - يونس بن أحمد بن يونس ، أبو الوليد الأزديّ الطُّليطليّ . ويعرف بابن شوقه . روى عن قاسم بن هلال ، وأبي عمر بن سميق ، وجماهر بن عبد الرحمن . وكان خيِّراً ، فاضلاً ، زاهداً ، له بصرٌ بالفقه ، وتصرُّف في الحديث ، وفيه مروءة . توفّي بمجريط .

3083

130 - محمد بن محمد بن أحمد ، أبو جعفر الشّاماتيّ النَّيسابوريّ الأديب . سمع عبد الله بن يوسف الأصبهانيّ ، وأبا طاهر بن محمش ، وأبا عبد الرحمن السُّلميّ . روى عنه الحافظ عبد الغافر ، وقال: شيخ فاضل ، عفيف . تخرَّج به جماعة من المتأدّبين ، وله الخطّ المنسوب المشهور بالحسن ، والحظّ الوافر في التّأديب . وروى عنه وجيه الشحامي ، وأبو نصر الغازي . أخبرنا أحمد بن هبة الله ، قال: أخبرنا إسماعيل بن عثمان كتابةً ، قال: أخبرنا وجيه بن طاهر حضوراً ، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد ، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلميّ ، قال : حدثنا جدّي إسماعيل بن نجيد ، قال: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ، وسئل هل تكفّر من قال: القرآن مخلوق؟ قال: نعم . ولم لا أكفّره وقد سمعت المزنيّ والرّبيع يقولان: من قال القرآن مخلوق فهو كافر ، وقالا: سمعنا الشّافعيّ يقول: من قال القرآن مخلوق فهو كافر . ثمّ قال: وما لي لا أكفّره وقد كفّره مالك ، وابن أبي ذئب قالا: من قال القرآن مخلوق لا يستتاب ، بل يقتل فإنّه كفرٌ به وارتداد .

3084

110 - إبراهيم بن عقيل بن جيش ، أبو إسحاق القرشيّ السّاميّ النَّحويّ ، المعروف بالمكبريّ . روى عن عليّ بن أحمد الشّرابيّ ، وعن خيثمة الأطرابلسيّ . روى عنه الخطيب في كتاب التّلخيص . ضعفّه ابن الأكفانيّ ، واطّلع عليه بتركيب سندٍ مستحيلٍ للنَّحو .

3085

131 - محمد بن محمد بن المختار ، أبو الفتح الواسطيّ النَّحويّ . أخذ عن أبي القاسم بن كردان ، وأبي الحسين بن دينار ، وسمع من أبي الحسن بن عبد السّلام بن عبد الملك البّزاز ، ومحمد بن أحمد السَّقطيّ . وكان حسن الفهم ، متيّقظاً في الشّهادة . عاش تسعين سنة؛ قاله خميس الحوزيّ .

3086

108 - أحمد بن المطهّر ابن الشيخ أبي نزار محمد بن عليّ ، أبو سعد العبديّ العبقسيّ الأصبهانيّ . روى عن جدّه ، والحافظ أبي بكر بن مردويه .

3087

132 - محمد بن مكّيّ بن أبي طالب بن محمد بن مختار ، أبو طالب القيسيّ القرطبيّ . روى الكثير عن أبيه ، وعن يونس بن عبد الله القاضي ، وأبي القاسم ابن الإفليليّ . وولي إمامة جامع قرطبة ، وأحكام السُّوق . وكان عالماً ، مشكور السّيرة . توفّي في المحرَّم عن ستين سنة .

3088

109 - أحمد بن هبة الله بن محمد بن يوسف بن صدقة ، أبو بكر الرحبيّ الدّبّاس . قيل: إنّه من ولد سعد بن معاذ رضي الله عنه . كان شيخاً معمَّراً ، نيَّف على المائة ، ويسكن بغداد بمحلّة النَّصرية . سمع أبا الحسين بن بشران ، ومحمد بن الحسين القطّان . روى عنه أبو بكر الأنصاريّ ، وأبو القاسم ابن السَّمرقنديّ . قال شجاع الذُّهليّ: حدَّثني غير مرّة أنّه ولد سنة سبعين وثلاثمائة . وقال ابن ناصر: مات أبو بكر الرَّحبيّ في رجب ، وقد بلغ مائةً وأربع سنين . وقال ابن النّجّار: كان يذكر أنّه سمع من أبي الحسين بن سمعون ، والمخلِّص ، وأنّ أصوله ذهبت في النَّهب .

3089

133 - محمد بن يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختويه ، أبو بكر المزكّي النَّيسابوريّ ، المحدَّث ابن المحدَّث أبي زكريّا ابن المزكّي أبي إسحاق . قال عبد الغافر الحافظ: هو من أظرف المشايخ الّذين لقيناهم ، وأكثرهم سماعاً وأصولاً ، جمع لنفسه فبلغ عدد شيوخه خمسمائة شيخ . وكان يروي عن نحوٍ من خمسين من أصحاب الأصمّ . وأكثر عن أبيه ، وعن أبي عبد الرحمن السُّلميّ . وأملى ببغداد ، فحضر مجلسه القاضي أبو الطيّب الطَّبريّ ، وحضره أكثر من خمسمائة محبرة . وأوصى لي بعد وفاته بالكتب والأجزاء . وقال أبو سعد السَّمعانيّ: كان من أظرف الشّيوخ وأرغبهم في التّجمُّل والنّظافة ، وأحفظهم لأيّام المشايخ ، خرج إلى الحجّ ، وبقي بالعراق وغيرها نحواً من عشرين سنة ، ثمّ رجع إلى نيسابور وأملى ، ورزق الرّواية ، ومتِّع بما سمع . سمع أبا عبد الله الحاكم ، وعبد الله بن يوسف ، ومحمد بن محمد بن محمش ، والسُّلميّ . حدثنا عنه وجيه الشّحّاميّ ، وهبة الرحمن ابن القشيريّ ، وأبو نصر الغازي . وقال الخطيب في ترجمته في تاريخه: أخبرنا محمد بن يحيى ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن بالويه ، قال: حدثنا محمد بن الحسين القطّان ، قال: حدثنا قطن ، فذكر حديثاً وقع لنا عالياً في مجلس ابن بالويه هذا . قال السّمعانيّ: كان الخطيب متوقّفاً فيه ، فإنّه قال: كتبت عنه ، ثمّ عاد إليّ بعد ستّ سنين ، فحدَّث عن الحاكم ، ولم يكن حدَّث فيما تقدَّم . ولم نر له أصلاً ، وإنّما كان يروي من فروع . وتوفّي في رجب وله ثمانون سنة .

3090

134 - يعقوب بن أحمد ، أبو سعد الأديب النَّيسابوريّ . من علماء العربيّة ، روى عن أبي بكر الحيريّ وغيره . روى عنه وجيه الشّحّاميّ ، وتوفّي في رمضان . قال عبد الغافر فيه: أستاذ البلد في العربيّة واللّغة ، كثير التّصانيف والتّلامذة ، تلمذ للحاكم أبي سعد بن دوست ، وقرأ عليه الأصول ، وقرأ الحديث الكثير على المشايخ . وأفاد أولاده ، وحدَّث عن أبي القاسم السّرّاج ، وابن فنجويه ، وطبقة أصحاب الأصمّ . ثمّ روى عنه عبد الغافر حديثاً .

3091

78 - عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن بن عليّ بن أيّوب ، أبو القاسم العكبريّ . من بيت العلم والعدالة . كان ثقة ورعاً ، أضرّ في آخر عمره . سمع عمّ أبيه الحسين ، وعمر بن أحمد بن أبي عمرو ، وعبد الله بن عليّ بن أيّوب العكبريّين . روى عنه ابن السَّمرقنديّ ، وأبو الحسن بن عبد السّلام . حدَّث في هذا العام .

3092

79 - عبد الرحمن بن عيسى بن محمد ، أبو زيد الأندلسيّ ، قاضي طليطلة ، ويعرف بابن الحشّاء . سمع بقرطبة من يونس بن عبد الله ، وأبي المطِّرف القنازعيّ . وسمع بدانية من أبي عمرو المقرئ ، وأبي الوليد بن فتحون ، وبمكّة من أبي ذرّ الهرويّ ، وأبي الحسن بن صخر ، وبالمغرب من عبد الحقّ بن هارون الصَّقلّيّ ، وبمصر من أبي القاسم عبد الملك بن الحسن ، وعليّ بن إبراهيم الحوفيّ ، وبالقيروان من أبي عمران الفاسيّ الفقيه . استقضاه المأمون يحيى بن ذي النُّون بطليطلة بعد أبي الوليد بن صاعد . وحمدت سيرته ، ثمّ استقضي بدانية . وقال أبو بكر الطّرطوشيّ: لمّا ولي جدّي ، يعني لأمّه ، أبو زيد ابن الحشاء القضاء بطليطلة جمع أهلها وأخرج لهم صندوقاً فيه عشرة آلاف دينار ، وقال: هذا مالي ، فلا تحسبوا ظهور حالي من ولايتكم ، ولا نموَّ مالي من أموالكم .

3093

77 - عبد الله بن عبد العزيز ، أبو محمد بن عزّون التّميميّ المهدويّ المغربيّ المالكيّ . من أصحاب أبي عمران الفاسيّ ، وأبي بكر عبد الرحمن . وكان أحد الفقهاء الأربعة الّذين نزحوا بعد خراب القيروان عنها ، وهم: عبد الحميد الصّائغ ، وأبو الحسن اللَّخميّ ، وهذا ، وأبو الرّجال المكفوف . وكان ابن عزّون متفننِّاً في العلوم؛ تخرَّج به ابن حسّان ، والقاضي ابن شغلان ، وكان من أقيم النّاس على المدوَّنة ، وأبحثهم في أسرارها ، توفّي في حدود هذا العام .

3094

80 - عبد السّلام ابن شيخ الشيوخ أبي الحسن بن سالبة ، أبو الفتح . توفّي في جمادى الأولى بأصبهان ظنا .

3095

76 - شيبان بن عبد الله بن أحمد بن محمد ، أبو المعمّر البرجيّ الأصبهانيّ المحتسب . توفّي في ربيع الآخر . شيخ صالح صاحب سنّة ، يعظ في القرى . سمع أبا عبد الله بن منده ، والجرجانيّ ، وأبا سعد المالينيّ ، وأبا بكر بن مردويه . أرّخه يحيى بن منده .

3096

81 - عبد الواحد بن محمد بن عبيد الله ، أبو القاسم البغداديّ الزّجّاج . ثمّ الخبّاز . سمع ابن بشران ، وابن رزقويه . وعنه إسماعيل ابن السمرقندي . مات في ربيع الأوّل سنة ثلاثٍ وسبعين .

3097

75 - سفيان بن الحسين بن محمد بن فنجويه . ورّخه بعضهم فيها ، والصّحيح ما تقدَّم .

3098

82 - عبد الواحد بن المطهّر بن عبد الواحد بن محمد البزانّي الأصبهانيّ . قدم بغداد عميداً على العراق ، ومات كهلاً قبل أبيه .

3099

74 - سعيد بن يوسف ، أبو طالب . صلبوه بهمذان في شوّال .

3100

83 - عليّ بن محمد بن عبيد الله بن حمزة ، القاضي أبو الحسن الهاشميّ العبّاسيّ الفقيه الشّافعيّ . سمع عبد الرحمن بن أبي نصر . وعنه جمال الإسلام .

3101

73 - الحسين بن محمد بن مبشّر ، أبو عليّ الأنصاري السَّرقسطيّ . ويعرف بابن الإمام . أخذ القراءة عن أبي عمرو الدّانيّ ، وأبي عليّ الإلبيريّ . ورحل وسمع من أبي ذرّ عبد بن أحمد ، وإسماعيل الحدّاد المقرئ . وأقرأ النّاس . وكان خيِّراً فاضلاً .

3102

84 - عليّ بن محمد بن عليّ ، أبو الحسن الصُّليحيّ ، الخارج باليمن . ذكره القاضي ابن خلِّكان فقال: كان أبوه قاضياً باليمن ، سنِّيّ المذهب . وكان الدّاعي عامر بن عبد الله الزّواخيّ يلاطف عليّاً ، فلم يزل به حتّى استمال قلبه وهو مراهق ، وتفرَس فيه النّجابة . وقيل: كانت عنده حليته في كتاب الصُّور ، وهو من الذّخائر القديمة ، فأوقف عليّاً منه على تنقُّل حاله ، وشرف مآله ، وأطلعه على ذلك سرّاً من أبيه . ثمّ مات عامر عن قريب ، وأوصى لعليّ بكتبه ، فعكف عليّ على الدّرس والمطالعة ، فحصّل تحصيلاً جيدّاً . وكان فقيهاً في الدّولة المصريّة الإمامّية ، مستبصراً في علم التّأويل ، يعني تأويل الباطنيّة ، وهو قلب الحقائق ، ولبّ الإلحاد والزَّندقة . ثمّ إنه صار يحجّ بالنّاس على طريق السَّراة والطاّئف خمس عشرة سنة . وكان النّاس يقولون له: بلغنا أنّك ستملك اليمن بأسره ، فيكره ذلك ، وينكر على قائله . فلمّا كان في سنة تسعٍ وعشرين وأربعمائة ، ثار عليٌ بجبل مسار ، ومعه ستّون رجلاً ، قد حلفوا له بمكّة على الموت والقيام بالدّعوة . وأووا إلى ذروةٍ منيعة برأس الجبل ، فلم يتمّ يومهم إلاّ وقد أحاط بهم عشرون ألفاً ، وقالوا: إن لم تنزل وإلاّ قتلناك ومن معك جوعاً وعطشاً . فقال: ما فعلت هذا إلاّ خوفاً علينا وعليكم أن يملكه غيرنا ، فإن تركتموني أحرسه ، وإلاّ نزلت إليكم . وخدعهم ، فانصرفوا عنه . ولم تمض عليه أشهر حتّى بناه وحصّنه وأتقنه ، وازداد أتباعه ، واستفحل أمره ، وأظهر الدّعوة فيما بين أصحابه لصاحب مصر المستنصر . وكان يخاف من نجاح صاحب تهامة ، ويلاطفه ، ويعمل عليه ، فلم يزل به حتّى سقاه سمّاً مع جاريةٍ مليحة أهداها له في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة . وكتب إلى المستنصر يستأذنه في إظهار الدّولة ، فأذن له . فطوى البلاد طيّاً ، وطوى الحصون والتّهائم . ولم تخرج سنة خمسٍ وخمسين حتّى ملك اليمن كلَّه ، حتّى أنه قال يوماً وهو يخطب في جامع الجند: في مثل هذا اليوم نخطب على منبر عدن . ولم يكن أخذها بعد . فقال بعض من حضر: سبُّوح قدُّوس يستهزئ به . فأمر بالحوطة عليه ، وخطب يومئذٍ على منبر عدن كما قال: واتّخذ صنعاء كرسيَّ مملكته ، وأخذ معه ملوك اليمن الّذين أزال ملكهم ، وأسكنهم معه ، وبنى عدّة قصور ، وطالت أيّامه . وقال صاحب المرآة: في سنة خمسٍ وخمسين دخل الصُّليحيّ إلى مكة ، واستعمل الجميل مع أهلها ، وطابت قلوب النّاس ، ورخصت الأسعار ، ودعوا له . وكان شابّاً أشقر ، أزرق ، إذا جاز على جماعةٍ سلَّم عليهم . وكان ذكيّاً فطناً لبيباً ، كسا البيت ثياباً بيضاء ، ودخل البيت ومعه الحرّة زوجته الّتي خطب لها على منابر اليمن . وقيل: إنّه أقام بمكّة شهراً ورحل ، وكان يركب فرساً بألف دينار ، وعلى رأسه العصائب . وإذا ركبت الحرّة ركبت في مائتي جارية ، مزينّات بالحليّ والجواهر ، وبين يديها الجنائب بسروج الذَّهب . وقال ابن خلكِّان: وقد حجّ في سنة ثلاثٍ وسبعين ، واستخلف مكانه ولده الملك المكرَّم أحمد . فلمّا نزل بظاهر المهجم وثب عليه جيّاش بن نجاح وأخوه سعيد فقتلاه بأبيهما نجاح الّذي سمّه . فانذعر النّاس ، وكان الأخوان قد خرجا في سبعين راجلاً بلا مركوب ولا سلاح بل مع كلّ واحدٍ جريدة في رأسها مسمار حديد ، وساروا نحو السّاحل . وسمع بهم الصليحي فسيّر خمسة آلاف حربة من الحبشة الذين في ركابه لقتالهم فاختلفوا في الطّريق . ووصل السّبعون إلى طرف مخيّم الصُّليحيّ ، وقد أخذ منهم التّعب والحفا ، فظنَّ النّاس أنّهم من جملة عبيد العسكر ، فلم يشعر بهم إلاّ عبد الله أخو الصُّليحيّ ، فدخل وقال: يا مولانا اركب ، فهذا والله الأحول سعيد بن نجاح . وركب عبد الله ، فقال الصُّليحيّ: إنّي لا أموت إلاّ بالدُّهيم وبئر أمّ معبد . معتقداً أنّها أمّ معبد الّتي نزل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا هاجر . فقال له رجل من أصحابه: قاتل عن نفسك ، فهذه والله الدُّهيم ، وهذه بئر أمّ معبد . فلّما سمع ذلك لحقه زمع اليأس من الحياة على بغتة ، وبال ، ولم يبرح من مكانه حتّى قطع رأسه بسيفه ، وقتل أخوه وأقاربه ، وذلك في ذي القعدة من السّنة . ثمّ أرسل ابن نجاح إلى الخمسة آلاف ، فقال: إنّ الصُّليحيّ قد قتل ، وأنا رجل منكم ، وقد أخذت بثأر أبي ، فقدموا عليه وأطاعوه . فقاتل بهم عسكر الصُّليحيّ ، فاستظهر عليهم قتلاً وأسراً ، ورفع رأس الصُّليحيّ على رمح ، وقرأ القارئ: قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممَّن تشاء . ورجع فملك زبيد ، وتهامة ، إلى أن عملت على قتله الحرَّة ، ودبّرت عليه ، وهي امرأة من أقارب الصُّليحيّ . فقتل سنة إحدى وثمانين وأربعمائة . قال محمد بن يحيى الزَّبيديّ الواعظ: أنشدني الفقيه عبد الغالب بن الحسن الزَّبيديّ لنفسه بزبيد: أيا هذا المغرور لم يدم الدَّهـ ـر لعادٍ الأولى ولا لثمود نقّبوا في البلاد ، واجتاب مجتا بهم الصَّخر ، باليفاع المشيد والّذي قد بنى بأيدٍ متينٍ إرماً هل وراءها من مزيد؟ وقروناً من قبل ذاك ومن بعـ ـد جنوداً أهلكن بعد جنود والصُّليحيّ كان بالأمس ملكاً ذا اقتدارٍ وعدّةٍ وعديد دخل الكعبة الحرام ، وزارت منه للشّحر خافقات البنود فرماه ضحى بقاصمة الظَّهـ ـر قضاء أتيح غير بعيد وأبو الشّبل إذ يتيه بما أعـ طي من مخلبٍ ونابٍ حديد وأخو المخطم المدلَّ بنابيـ ـن كجذعين من سقيًّ مجود وهي قصيدة طويلة .

3103

72 - الحسين بن عليّ بن محمد بن أحمد بن إسحاق ، أبو القاسم النَّيسابوريّ المختار . حدَّث عن عبد الله بن يوسف ، وابن محمش ، والأستاذ أبي سعد ، وأصحاب الأصمّ ، ودفن إلى جانب ابن نجيد . وله كلام في المعرفة .

3104

85 - عليّ بن أحمد بن الفرج ، أبو الحسن العكبريّ البزّاز الفقيه الحنبليّ ، ويعرف بابن أخي أبي نصر . كان مفتي عكبرا وعالمها . وكان ورعاً ، زاهداً ، ناسكاً ، فرضيّاً ، مقرئاً ، له محلٌّ رفيع عند أهل عكبرا . سمع أبا عليّ بن شاذان ، والحسن بن شهاب العكبريّ . روى عنه مكّيّ الرُّميليّ ، وإسماعيل ابن السمرقندي . وتوفّي في ربيع الآخر .

3105

71 - الحسين بن عليّ بن عمر بن عليّ ، أبو عبد الله الأنطاكيّ . كان ينوب بدمشق في القضاء عن أبي الفضل بن أبي الجنّ العلويّ . سمع من تمّام الرّازيّ ، وعبد الرحمن بن أبي نصر ، وكان يسكن بالشّاغور ، وهو آخر من حدَّث عن تمّام . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وهبة الله بن أحمد الأكفانيّ ، وجمال الإسلام أبو الحسن ، وعلي بن قبيس . وسأله غيث عن مولده ، فقال: سنة أربعٍ وتسعين وثلاثمائة . توفّي في المحرَّم .

3106

86 - عليّ بن مقلّد بن عبد الله بن كرامة ، أبو الحسن الأطهريّ ، البوّاب الحاجب . صدوق ، خيّر . سمع محمد بن محمد بن الرُّوزبهان ، والحسين بن الحسن الغضائريّ . روى عنه علي بن هبة الله الكاتب ، وإسماعيل ابن السمرقندي . توفّي في ربيع الآخر .

3107

70 - أمة القاهر بنت محمد بن أبي عمرو بن دوست العلاّف ، أمّ العزّ . عن جدّها . وعنها إسماعيل ابن السمرقندي ، وغيره . أرّخها ابن النّجّار .

3108

87 - عليّ بن عبد الغافر بن عليّ بن الحسن ، أبو القاسم الخزاعيّ النيَّسابوريّ . حدَّث عن عبد الله بن يوسف الأصبهانيّ ، وابن محمش ، وجماعة . توفّي في ثاني شوّال .

3109

69 - أمة الرحمن بنت عمر بن محمد بن يوسف بن دوست العلاّف أمّ الخير . صالحة مستورة ، روت عن عمّها عثمان بن دوست . روى عنها إسماعيل ابن السمرقندي . وماتت في شوّال .

3110

88 - الفضل بن عبد الله بن المحبّ ، أبو القاسم الَّنيسابوري ، الواعظ . سمع أبا الحسين الخفّاف ، وتفرَّد في وقته عنه ، وسمع السّيد أبا الحسن العلويّ ، وعبد الله بن يوسف ، وابن محمش . وهو معروف بالوعظ ، قد صنَّف فيه . وكان من أهل الخير والسَّداد والعلم . أثنى عليه ابن السَّمعاني فيما انتقى لولده عبد الرحيم . وممّن حدَّث عنه سعيد بن الحسين الجوهريّ ، والحسين بن عليّ الشّحّاميّ ، ومحمد بن إسماعيل بن أحمد المقرئ ، وهبة الرحمن ابن القشيريّ ، ومليكة بنت أبي الحسن الفندورجيّ ، ومحمد بن طاهر ، وزاهر الشّحّاميّ ، وأبو طالب محمد بن عبد الرحمن الكنجروذيّ الحيريّ ، ومحمد بن إسماعيل الشّاماتيّ ، وآخرون وبالإجازة: وجيه الشّحّاميّ ، والحافظ ابن ناصر . وقال ابن طاهر: رحلت من مصر إلى نيسابور لأجل الفضل بن عبد الله بن المحبّ صاحب الخفاّف ، فلّما دخلت قرأت عليه في أوّل المجلس جزأين من حديث السّرّاج ، فلم أجد لذلك حلاوة ، واعتقدت أنّي نلته بلا تعب ، لأنّه لم يمتنع عليَّ ، ولا طالبني بشيء ، وكلّ حديثٍ من الجزأين يسوى رحلة .

3111

68 - إسماعيل بن أحمد بن محمد بن عبد الله الحيريّ ، أبو محمد الَّنيسابوريّ البزّاز . شيخ معمَّر ، صالح ، مجاور بالجامع ، سمع الكثير ، وحدَّث عن أبي الحسن العلويّ ، وأبي طاهر بن محمش ، وعبد الله بن يوسف بن بامويه ، وأبي عبد الرحمن السُّلميّ . روى عنه عبد الغافر الفارسي وقال: توفّي في رابع ذي الحجّة ، والحسين بن عليّ الشّحّاميّ ، وسعيدة بنت زاهر الشّحّاميّ ، وآخرون .

3112

89 - محمد بن حارث بن أحمد بن منيوه ، أبو عبد الله السَّرقسطيّ النَّحويّ . كان من جلّة الأدباء . روى عن أبي عمر أحمد بن صارم الباجيّ كثيراً من كتب الأدب . أخذ عنه بغرناطة: أبو الحسن عليّ بن أحمد المقرئ في هذا العام ، وبقي بعده .

3113

67 - أحمد بن محمد بن الحسين بن الحسن الخيّاط الأنصاريّ . روى عن ابن خرَّشيد قولة ، وأبي الفرج البرجيّ .

3114

90 - محمد بن الحسن بن الحسين ، أبو عبد الله المروزيّ ، الفقيه الشّافعيّ . تفقّه بمرو على أبي بكر القفّال ، وسمع بهراة من عمر بن أبي سعد ، وجماعة . وكان إماماً ، متقنا ، متفنناً ، ورعاً ، عابداً . وقيل: توفّي سنة أربع وسبعين ، فالله أعلم .

3115

66 - أحمد بن محمد بن أحمد بن الأخضر البغداديّ المقرئ . كان من أحسن النّاس تلاوة في المحراب ، وكان مقلاًّ قانعاً . روى عن أبي عليّ بن شاذان . وعنه ابن السَّمرقنديّ ، وعلي بن أحمد بن بكّار المقرئ .

3116

91 - محمد بن الحسين بن عبد الله ، أبو عليّ ابن الشِّبل البغداديّ ، الشّاعر المشهور . له ديوان سائر ، وقد سمع غريب الحديث من أحمد بن عليّ بن البادا ، وكان ظريفاً ، نبيلا ، نديماً ، مطبوعاً ، رقيق الشِّعر . روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي ، وأبو الحسن بن عبد السّلام ، وأبو سعد الزَّوزنيّ . وهو القائل: ما أطيب العيش في التّصابي لو أنّ عهد الصّبا يدوم لو كان طيب الشّباب يبقى لم يتله الشَّيب والهموم وله: خذ ما تعجّل واترك ما وعدت به فعل الأريب فللّتأخير آفات فللسّعادة أوقات ميسَّرة تعطي السُّرور وللأحزان أوقات

3117

65 - أحمد بن عبد الرحمن بن عليّ بن سرابان ، أبو طاهر الرُّوذباريّ الصّائغ ابن الزّاهد . روى عن أحمد بن تركان ، وعبد الرحمن المؤدّب ، وأبي سلمة الهمذانيين ، ومنصور بن رامش . قال شيرويه: سمعت منه ، وكان ثقة متقناً . توفّي في شوّال ، وله ثمانون سنة .

3118

92 - محمد بن سلطان بن محمد بن حيُّوس ، الأمير مصطفى الدّولة أبو الفتيان الغنويّ الدّمشقيّ . أحد فحول الشعراء ، له ديوان كبير . سمع من خاله أبي نصر ابن الجنديّ . روى عنه أبو بكر الخطيب ، وأبو محمد ابن السمرقندي . وروى عنه من شعره أبو القاسم النّسيب ، وأبو المفضّل يحيى بن عليّ القرشيّ . وقال ابن ماكولا: لم أدرك بالشّام أشعر منه . وقال النّسيب: مولده بدمشق في سنة أربع وتسعين وثلاثمائة . وورد أنّ أباه كان من أمراء العرب . وقد مدح في شعره ملوكاً وأكابر ، وتوفّي بحلب في شعبان . ومن شعره: طالما قلت للمسائل عنهم واعتمادي هداية الضُّلاّل إن ترد علم حالهم عن يقينٍ فالقهم في مكارمٍ أو نزال تلق بيض الأعراض سود مثار النّـ ـقع خضر الأكناف حمر النِّضال وله: أسكّان نعمان الأراك تيقَّنوا بأنّكم في ربع قلبي سكّان ودوموا على حفظ الوداد فطال ما منينا بأقوامٍ إذا استحفظوا خانوا سلوا اللَّيل عنّي قد تناءت دياركم هل اكتحلت بالنّوم لي فيه أجفان وهل جرَّدت أسياف برقٍ دياركم فكانت لها إلاّ جفوني أجفان

3119

سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة 64 - أحمد بن حاتم بن بسّام بن عامر ، أبو العبّاس البكريّ التَّيميّ الأصبهانيّ الشّاهد . له رحلة إلى خراسان وإلى بغداد سنة عشرين ، فسمع من جماعة؛ روى عن أبي عليّ بن شاذان . روى عنه الحسين بن عبد الملك الأديب . توفّي في صفر .

3120

93 - محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن ، أبو سعيد الكرابيسيّ الصّفّار المؤذّن . سمَّعه أبوه من عبد الله بن يوسف بن بامويه ، وأبي عبد الرحمن السُّلميّ . روى عنه وجيه الشّحّاميّ ، وغيره . ومات في ذي الحجّة . وروى عنه أيضاً عبد الغافر بن إسماعيل . وسمع أيضاً من ابن محمش ، وأكثر عن السُّلميّ . وكان من الصّالحين الثّقات . روى عنه أيضاً هبة الرحمن ابن القشيريّ ، وجامع السّقّاء ، ومحمد بن منصور الكاغديّ لكن الكاغدي بالإجازة .

3121

103- يوسف بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حمَّاد ، أبو يعقوب من مدينة مجريط . روى عن أبيه ، وعن أبي عبد الله ابن الفخار ، وأبي عمر الطلمنكي . وحج ولقي أبا ذر الهروي ، وجماعة . وكان ثقة سمع منه الناس؛ ولد سنة خمس وتسعين وثلاثمائة .

3122

94 - محمد بن محمد بن عليّ ، أبو الفضل العكبريّ المقرئ . من نبلاء القرّاء؛ قرأ على أبي الفرج عبد الملك النَّهروانيّ ، وأبي الحسن الحمّاميّ ، والحسن بن محمد ابن الفحّام ، وأتقن القراءات . وسمع من ابن رزقويه . وكان صدوقاّ . توفّي في ربيع الآخر بعكبرا عن سنٍّ عالية . روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي وأخوه . وقد حدَّث عن ابن رزقويه ، وكان ضريراً . ويقال له: الجوزرانيّ ، بجيم ثمّ زاي .

3123

102- يوسف بن الحسن بن محمد بن الحسن ، أبو القاسم التفكري الزنجاني . رحل وقرأ معاجم الطبراني على أبي نعيم الحافظ ، وسمع ببلده من أبي عبد الله الحسين الفلاكي ، وأبي علي بن بندار ، وببغداد من أبي عبد الله الصوري وجماعة على كبر السن ، فإن مولده في سنة خمس وتسعين وثلاثمائة . وتفقه في كبره ببغداد لما سكنها على أبي إسحاق الشيرازي ، وصار من كبار أصحابه . وكان إماماً زاهداً ، ورعاً ، متنسكاً ، خاشعاً ، خائفاً ، كبير القدر . روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي ، وعبد الخالق بن أحمد اليوسفي ، وشيرويه الديلمي ، وغيرهم . توفي ببغداد في حادي عشري ربيع الآخر .

3124

95 - محمد بن يحيى الهاشميّ السَّرقسطيّ . توفّي في هذه الحدود . سمع بمصر أبا العبّاس بن نفيس ، وكان يحفظ صحيح البخاريّ كلّه ، والموطَّأ .

3125

101 - يحيى بن محمد بن الحسن ، أبو محمد ابن الأقساسيّ العلويّ الحسينيّ الكوفيّ . روى عن محمد بن عبد الله الجعفيّ . وعنه ابن الطُّيوريّ ، والمؤتمن السّاجيّ ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، وأبو الفضل الأرمويّ . ولد سنة خمس وتسعين وثلاثمائة ، ومات سنة ثلاث وسبعين .

3126

96 - محمود بن جعفر بن محمد ، أبو المظفّر الأصبهانيّ الكوسج التّميميّ . سمع من عمّ أبيه الحسين بن أحمد الكوسج ، والحسن بن عليّ بن أحمد ابن سليمان البغداديّ ثمّ الأصبهانيّ ، وغير واحد . وسئل عنه إسماعيل بن محمد الحافظ ، فقال: عدلُ مرضيّ .

3127

100 - يحيى بن أبي نصر الهرويّ ، الفقيه أبو سعد . سمع من أبي منصور محمد بن محمد الأزديّ القاضي ، وأبي بكر الحيريّ .

3128

97 - نصر بن أحمد بن مزاحم ، الخطيب أبو الفتح السِّمنجانيّ البلخيّ . سمع أبا عليّ بن شاذان البزّاز ، وغيره . روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الباقي القاضي ، وأبو غالب ابن البنّاء . وكتب عنه أبو الفضل بن خيرون مع تقدُّمه . وكان يترسّل إلى الأطراف من الدّيوان . وقد سمع ببخارى من منصور بن نصر الكرمينيّ ، وغيره .

3129

99 - هيّاج بن عبيد الحطّينيّ الزّاهد . ورد أيضاً أنّه توفّي في ذي الحجّة من هذه السّنة ، وقد ذكرّ في سنة اثنتين .

3130

98 - نصر بن المظفر بن طاهر البوشنجيّ ، أبو الحسن . توفّي بأصبهان في رجب .

3131

51 - محمد بن حسّان بن محمد ، أبو بكر الملقاباذيّ النيَّسابوريّ . سمع مسند أبي عوانة من أبي نعيم ، وحدَّث به . وكان من كبار الفقهاء ، روى عنه وجيه الشّحّاميّ ، وعبيد الله بن جامع الفارسيّ ، وأحمد بن سهل المطرَّزيّ ، وآخرون من آخرهم وفاةً أبو طالب محمد بن عبد الرحمن الحنزبارانيّ . قال أبو سعد: محمد بن أبي الوليد حسّان بن محمد بن القاسم فقيه ، ثقة ، عدل مشتغل بنفسه ، غير دخّال في الأمور ، أدرك الأسانيد العالية . سمع أبا الحسن العلويّ ، وعبد الله بن يوسف ، وابن محمش . وروى عنه جدّي أبو المظفّر في الأحاديث الألف . ولد في المحرَّم سنة أربعٍ وتسعين وثلاثمائة ، ومات بنيسابور في ذي القعدة سنة اثنتين .

3132

48 - عليّ بن عبد الرحمن بن محمد ، أبو القاسم المحميّ . شيخ رئيس من بيت الرواية والتَّزكية . سمع من ابن محمش ، وأبي بكر الحيريّ ، وجماعة . مولده سنة أربعمائة . روى عنه إسماعيل بن عبد الرحمن العصائديّ ، وغيره .

3133

52 - محمد بن الحسن بن محمد ابن الأنماطيّ ، الخزاعيّ الكوفيّ ، أبو عبد الله . سمع أبا عبد الله محمد بن عبد الله الجعفيّ القاضي ، وغيره . وعنه إسماعيل ابن السمرقندي . ولد سنة أربعمائة ، ومات في شوّال .

3134

47 - عبد الملك بن الحسين بن خيران ، أبو نصر الدّلاّل . سمع أبا بكر ابن الإسكاف . مات في جمادى الأولى .

3135

53 - محمد بن الحسين بن أحمد بن إبراهيم بن دينار بن يزدانيار ، أبو جعفر السَّعيديّ الهمذانيّ الصُّوفيّ ، ويعرف بالقاضي . روى عن يوسف بن أحمد بن كجّ ، وأبي عبد الله بن فنجويه ، ومحمد بن أحمد بن حمدويه الطُّوسيّ ، وعبد الرحمن ابن الإمام ، وأحمد بن الحسن الإمام ، وأحمد بن عمر حموش ، ونصر بن الحارث ، وجماعة كبيرة . قال شيرويه: سمعت منه ، وكان ثقة صدوقاً فقيراً . وكان أصمّ ، وكنت إذا دخلت بيته ضاق صدري لما أرى من حاله . توفّي في جمادى الأولى . وكان مولده في سنة ثمانين وثلاثمائة .

3136

46 - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن مسلم ، أبو سعيد الأبهريّ المالكيّ . سمع بمصر من عليّ بن منير ، وعبد الله بن الوليد الأندلسيّ ، وحدَّث بدمشق ، روى عنه نصر المقدسيّ ، وهبة الله ابن الأكفاني ، ونصر الله المصِّيصيّ وآخرون .

3137

54 - محمد بن أبي مسعود عبد العزيز بن محمد ، أبو عبد الله الفارسيّ الهرويّ . راوي جزء أبي الجهم ، ونسخة مصعب الزُّبيريّ ، وأجزاء ابن صاعد السّتّة ، وغير ذلك عن عبد الرحمن بن أبي شريح . روى عنه محمد بن طاهر المقدسيّ ، وعبد السّلام بن أحمد بن بكبرة ، وأبو الفتح محمد بن عليّ المضريّ ، وأبو الوقت عبد الأوّل ، وأهل هراة ورحل ابن طاهر إليه بالقصد إلى هراة ، فحكى أنّه منع من الدّخول فتنازل إلى أن يدخل ويقرأ عليه حديثاً واحداً ، فأذن له . فلّما دخل عليه قرأ عليه الحديث الّذي في ذكر خيبر ، وقد رواه البخاريّ بواسطة ثلاثة بينه وبين مالك ، والشّيخ يروي هذا الحديث بواسطة ثلاثة كالبخاريّ ، فقال لابن طاهر: لم اخترت قراءة هذا الحديث؟ فوصف له علوّه فيه ، فقال: اقرأ باقي الجزء ، ولازمه حتّى أكثر عنه . توفيّ في شوّال .

3138

45 - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن عبّاس ، أبو محمد القرطبيّ المقرئ . قرأ على مكّيّ بن أبي طالب بالروايات ، وسمع من حاتم بن محمد ، وأبي عبد الله محمد بن عتّاب . قال ابن بشكوال: كان من جلَّة المقرئين ، وخيارهم . عارفاً بالقراءات ، ضابطاً لها ، مجوَّداً ، مع الدّين والعفاف . أخبرنا عنه جماعة ، وتوفّي في ذي الحجّة .

3139

55 - محمد بن عبد العزيز بن محمد ، أبو يعلى ابن المناطقيّ البغداديّ الدّلاّل في الملك . سمع ابن رزقويه ، وأبا الحسين بن بشران . وعنه أحمد بن المجلّيّ ، وإسماعيل ابن السمرقندي . ومات في رمضان .

3140

44 - عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن جحّاف ، أبو المطرِّف المعافريّ ، الفقيه البلنسيّ ، قاضي بلنسية . روى عن خلف بن هانئ الطُّرطوشيّ . روى عنه أبو بحر سفيان بن العاص الأسديّ ، وأبو اللَّيث السَّمرقنديّ . وسمع خلف من أحمد بن الفضل الدَّينوريّ .

3141

56 - محمد بن عليّ بن محمود بن إبراهيم بن ماخرة ، أبو بكر الزَّوزنيّ الصُّوفيّ ، ولد الشّيخ أبي الحسن . سمع أبا الحسن بن مخلد ، وأبا القاسم الحرفيّ . روى عنه أبو عليّ البردانيّ ، وإسماعيل ابن السمرقندي . ومات في ذي القعدة عن ستّين سنة .

3142

50 - الفضل بن عبد الله بن محمد بن المحبّ . قال عبد الغافر: توفّي في المحرَّم سنة اثنتين وسبعين . وقال غيره: توفّي في سنة ثلاثٍ ، وهو هناك .

3143

57 - محمد بن قاسم بن هلال القيسيّ الطلُّيطليّ ، الفقيه . حدَّث عن أبيه ، وأبي عمر الطَّلمنكيّ . توفّي في جمادى الآخرة .

3144

42 - الحسين بن عليّ بن أبي شريك الحاسب . كان آيةً في الهندسة والحساب ، ولم يكن بذاك . سمع عبد الودود بن عبد المتكبِّر . روى عنه أبو القاسم هبة الله الحاسب .

3145

58 - محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز ، أبو منصور العكبريّ الأخباريّ الندّيم . فارسيّ الأصل ، كان راويةً للأخبار والحكايات ، مليح النّادرة ، حادّ الخاطر ، طيّب العشرة ، من أولاد المحدّثين . ولد سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة ، وسمع بالكوفة من محمد بن عبد الله الجعفيّ ، وببغداد من هلال الحفّار ، وابن رزقويه ، وأبي الحسين بن بشران . روى عنه عبد الله النحَّويّ ، والحسين سبطا الخيّاط ، ويحيى ابن الطراح ، وإسماعيل ابن السمرقندي . قال الخطيب: كتبت عنه ، وكان صدوقاً . وقال عبد الله بن عليّ سبط الخيّاط: كان يتشيَّع . وقال ابن خيرون: إنّه خلّط في غير شيء ، وسمّع لنفسه فيه ، وتوفّي في رمضان . قال أبو سعد السَّمعانيّ: قول ابن خيرون لا يقدح فيه ، لأنّ عمدة قدحه كونه استعار منه جزءاً ، فنقل فيه سماعه وردّه ، وما زالت الطَّلبة يفعلون ذلك . قلت: وقع لنا المجتنى لابن دريد بعلوًّ من طريقه ، سمعناه من أبي حفص ابن القوّاس ، عن الكنديّ إجازة ، قال: أخبرنا سبط الخيّاط ، قال: أخبرنا أبو منصور النّديم ، قال: أخبرنا أبو الطّيّب محمد بن أحمد بن خلف بن خاقان العكبريّ ، قال: أخبرنا أبو بكر بن دريد . والنّديم أيضاً بنزول ، عن أبي أيّوب الشّافعيّ ، عن ابن الجّراح ، عنه .

3146

41 - الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن العبّاس بن جعفر بن أبي جعفر المنصور العبّاسيّ ، أبو عليّ المكّيّ الشّافعيّ الحنّاط . شيخ ثقة ، كان يبيع الحنطة ، روى عن أحمد بن إبراهيم بن فراس ، وعبيد الله بن أحمد السَّقطيّ ، وغيرهما . روى عنه أبو المظفّر منصور السَّمعانيّ ، وعبد المنعم ابن القشيريّ ، ومحمد بن طاهر ، وأحمد بن محمد العبّاسيّ المكّيّ ، وطائفة من حجّاج المغاربة ، وغيرهم . قيل: إنّه توفّي في ذي القعدة . وكان أسند من بقي بالحجاز . وثقّه ابن السَّمعانيّ في الأنساب . وقال محمد بن محمد بن يوسف الفاشانيّ: كنت أقرأ الحديث على هبة الله بن عبد الوارث الشّيرازيّ ، فقال: قرأت على أبي عليّ الشّافعيّ بمكّة : ألا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلةّ بفخًّ قال هبة الله: فقرأته بالتّصحيف بفجّ ، فقال أبو عليّ ، وأخرجني إلى ظاهر مكّة ، وأتى بي إلى موضعٍ ، فقال: يا بنّي ، هذا هو الفخّ ، بالخاء المعجمة ، وهو الموضع الّذي تمنّى بلال أن يكون به . وقد سأل ابن السّمعانيّ إسماعيل بن محمد الحافظ ، عن أبي عليّ المذكور ، فقال: عدلٌ ثقة ، كثير السّماع .

3147

59 - محمد بن هبة الله بن الحسن بن منصور ، أبو بكر ابن الحافظ أبي القاسم الطَّبريّ اللاّلكائيّ ثمّ البغداديّ . ثقة ، مكثر . سمعّه أبوه من هلال الحفَّار ، وأبي الحسين بن بشران ، وأبي الحسين بن الفضل القطّان . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وأبو محمد سبط الخيّاط ، وعبد الوهّاب الأنماطيّ . ومولده في ذي الحجّة سنة تسعٍ وأربعمائة . قلت: فيكون سماعه من الحفّار حضوراً . توفّي في جمادى الأولى . وكان شافعيّ المذهب ، تبارد من أورده في علماء الشّافعيّة ، فإنّه ليس هناك .

3148

40 - الحسن بن إسماعيل بن صاعد بن محمد ، قاضي القضاة أبو عليّ الحنفيّ النيَّسابوريّ . سمع الكثير من أبي يعلى حمزة المهلبي ، وعبد الله بن يوسف ، وأبي الحسن بن عبدان . ولم يحدث . توفّي في جمادى الأولى .

3149

60 - محمد بن يحيى بن سعيد ، أبو عبد لله السِّرقسطيّ ، خطيب سرقسطة . ويعرف بابن سماعة . حدَّث عن أبي عمر الطَّلمنكيّ . روى عنه أبو عليّ بن سكَّرة ، وقال: مشهور بالصَّلاح التّامّ .

3150

39 - أمة القاهر بنت محمد بن عثمان بن دوست العلاّف . عن جدّها . روى عنها إسماعيل ابن السمرقندي . توفيت في جمادى الآخرة .

3151

61 - نصر بن أحمد بن مروان الكرديّ ، صاحب ديار بكر . مات عن سنٍّ عالية ، وتملَّك ابنه منصور سنة اثنتين وسبعين .

3152

38 - أحمد بن محمد بن عثمان ، الأستاذ أبو عمر البشخوانيّ ، شيخ الصُّوفيّة . كان مولده في سنة أربعمائة ، وهو من ذرّية الحسن بن سفيان النَّسويّ . وبشخوان: من قرى نسا . ولي الخطابة ونيابة القضاء ، ثمّ ترك ذلك وتجرَّد ، وحجّ ورجع ، فخدم أبا سعيد الميهنيّ ، وأبا القاسم القشيريّ ، وظهرت عليه أحوال الطّريقة ، وصار من أصحاب الكرامات ، وسمع من شيخ الإسلام أبي عثمان الصابونيّ ، وبنى بقريته الخانقاه ، وصار شيخ تلك النّاحية . أضرّ في آخر عمره . ذكره السِّمعانيّ .

3153

62 - هيّاج بن عبيد بن حسين ، الفقيه الزّاهد أبو محمد الحطّينيّ . وحطّين: قرية بين عكا وطبرّية ، بها قبر شعيب عليه السّلام فيما قيل . سمع أبا الحسن عليّ بن موسى السِّمسار ، وعبد الرحمن بن عبد العزيز بن الطُّبيز ، ومحمد بن عوف المزنيّ ، وجماعة بدمشق ، وأبا ذرّ الهرويّ بمكّة ، وعبد العزيز الأزجيّ وغيره ببغداد ، ومحمد بن الحسين الطّفّال ، وعليّ بن حمِّصة بمصر ، والسَّكن بن جميع بصيدا ، ومحمد بن أحمد بن سهل بقيساريّة . روى عنه هبة الله الشّيرازيّ في معجمه فقال: أخبرنا هيّاج الزّاهد الفقيه ، وما رأت عيناي مثله في الزُّهد والورع . وروى عنه محمد بن طاهر ، وعمر الرُّواسيّ ، ومحمد بن أبي عليّ الهمذانيّ ، وثابت بن منصور القيسرانيّ ، وإبراهيم بن عثمان الرّازقيّ ، وأبو نصر هبة الله السِّجزيّ ، وغيرهم . قال ابن طاهر المقدسيّ: كنّا جلوساً بالحرم ، فتمارى اثنان أيُّهما أحسن: مصر ، أو بغداد؟ فقلت: هذا يطول ، ولا يفصل بينكما إلاّ من دخل البلدين . فقالوا: من هو؟ فقلت: الفقيه هيَّاج . فقمنا بأجمعنا إليه ، قال: فيم جئتم؟ فقصصت عليه وقلت: قد احتكما إليك . فأطرق ساعةً ثمّ قال: أقول لكما أيُّهما أطيب؟ قلنا: نعم . فقال: البصرة . قلت: إنّما سألا عن مصر وبغداد ، فقال: البصرة أطيب؛ ذاك الخراب وقلّة النّاس ، ويطيب القلب بتلك المقابر والزّيارات . وأمّا بغداد ومصر ، فليس فيهما خير من الزَّحمة والأكاسرة . وكان هيّاج فقيه الحرم بعد رافع الحمّال ، وسمعته يقول: كان لرافع الحمّال في الزُّهد قدم ، وإنّما تفقّه أبو إسحاق الشّيرازيّ ، وأبو يعلى ابن الفرّاء بمراعاة رافع . كانوا يتفقّهون ، وكان يكون معهما ثمّ يروح يحمل على رأسه ، ويعطيهما ما يتقوَّتان به . قال ابن طاهر: كان هيّاج قد بلغ من زهده أنّه يصوم ثلاثة أيّام ، ويواصل ولا يفطر إلاّ على ماء زمزم . فإذا كان آخر اليوم الثّالث من أتاه بشيء أكله ، ولا يسأل عنه . وكان قد نيّف على الثّمانين ، وكان يعتمر في كلّ يومٍ ثلاث عمر على رجليه ، ويدّرس عدّة دروس لأصحابه . وكان يزور عبد الله بن عبّاس بالطّائف كلّ سنة مرّة ، يأكل بمكّة أكلة ، وبالطّائف أخرى . وكان يزور النبّيَّ صلى الله عليه وسلم كلّ سنة مع أهل مكّة . كان يتوقّف إلى يوم الرحيل ، ثمّ يخرج ، فأوّل من أخذ بيده كان في مؤنته إلى أن يرجع ، وكان يمشي حافياً من مكّة إلى المدينة ذاهباً وراجعاً . وسمعته يقول: وقد شكى إليه بعض أصحابه أنّ نعله سرقت في الطّوّاف: اتَّخذ نعلين لا يسرقهما أحد . ورزق الشهادة في وقعةٍ وقعت لأهل السُّنَّة بمكّة ، وذلك أنّ بعض الرّوافض شكى إلى أمير مكّة: أنّ أهل السُّنَّة ينالون منّا ويبغضونا . فأنفذ وأخذ الشّيخ هيَّاجاً ، وجماعة من أصحابه ، مثل أبي محمد ابن الأنماطي ، وأبي الفضل بن قوّام ، وغيرهما . وضربهم ، فمات الاثنان في الحال ، وحمل هيّاج إلى زاويته ، وبقي أيّاماً ، ومات من ذلك رضي الله عنه . وقال السّمعانيّ: سألت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ ، عن هيّاج بن عبيد ، فقال: كان فقيهاً زاهداً . وأثنى عليه .

3154

37 - أحمد بن محمد بن أحمد ، أبو ذرّ الإسكاف . حدَّث بأصبهان عن أبي سعيد محمد بن موسى الصَّيرفيّ . روى عنه سعيد بن أبي الرجاء .

3155

63 - يحيى بن محمد بن الحسن ، الشّريف أبو محمد ابن الأقساسيّ ، العلويّ الكوفيّ ، من ولد زيد بن عليّ بن الحسين ، وأقساس: قرية من قرى الكوفة . ثقة ، روى عن محمد بن عبد الله الجعفيّ . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وأبو الفضل الأرمويّ . توفّي في حدود هذه السّنة .

3156

43 - عبد الله بن أحمد بن عبيد الله بن عثمان ، أبو محمد بن أبي الخير البغداديّ السكِّريّ ، صاحب الزّاهد عبد الصّمد . كان أميناً مطبوعاً ، صحيح الأصول ، سمع أبا أحمد الفرضيّ ، ومحمد ابن بكران الرّازيّ . روى عنه أبو نصر الغازي بأصبهان ، ويحيى ابن الطراح ، وإسماعيل ابن السمرقندي . وكان يعرف بابن المّطوِّعة .

3157

سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة. 36 - أحمد بن الحسن بن محمد ، أبو العبّاس القارئ مسكويه . مات في جمادى الآخرة .

3158

49 - عليّ بن أبي القاسم بن عبد الله بن عليّ ، أبو الحسن السَّرقسطيّ ، نزيل طليطلة . حجّ ، وأخذ عن أبي ذرّ الهرويّ ، وأبي الحسن بن صخر ، والقاضي عبد الوهّاب المالكيّ ، وجماعة . وكان رجلاً صالحاً ، فاضلاً ، لم تكن له خبرة بالإسناد ، وفي كتبه تخليط كثير . توفّي في ربيع الأوّل ، وكانت له جنازة مشهودة بقرطبة .

3159

الطبقة التاسعة والأربعون 481 – 490 هـ بسم الله الرحمن الرحيم . (الحوادث) سنة إحدى وثمانين وأربعمائة فيها استولت الفرنج على مدينة زويلة من بلاد إفريقيّة ، جاؤوا في البحر في أربعمائة قطعة فنهبوا وسبوا ، ثمّ صالحهم تميم بن باديس ، وبذل لهم من خزانته ثلاثين ألف دينار فردّوا جميع ما حووه . وفيها مات النّاصر بن علناس بن حمّاد ، ووليّ بعده ابنه المنصور ، فجاءته كتب تميم بن المعزّ ، وكتب يوسف بن تاشفين صاحب مرّاكش بالعزاء والهناء . وفيها مات ملك غزنة الملك المؤّيد إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين وكان كريماً ، عادلاً ، مجاهداً ، عاقلاً ، له رأي ودهاء ، ومن مخادعته أن السّلطان ملكشاه سار بجيوشه يقصده ، ونزل بأسفزار ، فكتب إبراهيم كتباً إلى جماعةٍ من أعيان أمراء ملكشاه يشكرهم ، ويعتذر لهم بما فعلوه من تحسينهم لملكشاه أن يقصده: ليتم لنا ما استقر بيننا من الظفر به ، وتخليصكم من يده ، ويعدهم بكلّ جميل . وأمر القاصد بالكتب أن يتعرض لملكشاه في تصيّده ، فأخذ وأحضر عند ملكشاه فقررّه ، فأنكر ، فأمر بضربه ، فأقرّّ وأخرج الكتب ، فلما فتحها وقرأها تخيّل ملكشاه من أمرائه ، وكتم ذلك عنهم خوف الوحشة ، ورجع من وجهه . وكان إبراهيم يكتب في العام ختمةً ، ويهديها ويتصدّق بثمنها . وكان يقول: لو كنت بعد وفاة جدي محمود لما ضعف ملكنا ، ولكني الآن عاجز أن أسترد ما أخذ منّا من البلاد لكثرة جيوشهم . وقام في الملك بعده ولده جلال الدّين مسعود ، الذي كان أبوه زوجه بابنة السّلطان ملكشاه ، وناب نظام الملك في عرسه عليها مائة ألف دينار . وفيها جمع آقسنقر متولي حلب العساكر ، ونازل شيزر ، ثمّ صالحه صاحبها ابن منقذ . وفيها مات الملك أحمد ابن السّلطان ملكشاه ، وله إحدى عشرة سنة ، وكان قد جعله وليّ عهده عام أوّل ، ونثر الذّهب على الخطباء في البلاد عند ذكره . فلمّا مات عمل عزاؤه ببغداد سبعة أيام بدار الخلافة ، ولم يركب أحد فرساً وناح النّساء في الأسواق عليه ، وكان منظراً فظيعاً . وفيها توجه ملكشاه إلى سمرقند ليملكها ، فوصل إليها في السنة المقبلة كما سيأتي .

3160

سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة في صفر كبس غوغاء السّنة الكرخ ، وقتلوا رجلاً وجرحوا آخر ، فأغلق أهل الكرخ أسواقهم ، ورفعوا الّمصاحف وثياب الّرجلين بالدماء ، ومضوا إلى دار كمال الملك الدّهستاني مستغيثين ، فأرسل إلى الّنقيب طراد يطلب منه إحضار الرّجلين القاتلين ، فلم يقدر ، وكفّ النّاس ، فلما سار السّلطان عادت الفتنة . وفيها ملك السّلطان ما وراء النهر ، وذلك لأن سمرقند تملكها ابن أخي تركان زوج السّلطان ، وكان صبياً ظلوماً غشوماً ، كثير المّصادرة فكتبوا إلى السّلطان سراً يستغيثون به ليتملك عليهم ، فطمع السّلطان ، وتحركت همته ، وسار من أصبهان بجميع جيوشه ، وعبر النّهر ، وقصد بخارى فملّكها ، وقصد سمرقند ونازلها ، وكاتب أهلها ، ففرح به التّجار والرؤساء ، وفرّق صاحبها أحمد خان الأبرجة على الأمراء ، وسلم برج العّيار إلى رجل علوي ، فنصح في القّتال . وكان ولده ببخارى فأسر فبعث إليه ملكشاه يهدده بقتله ، ففتر عن القتال . ورمى السّلطان عدة أماكن من السّور بالمنجنيقات ، فلما صعدوا السّور اختفى أحمد خان في بيت عامي ، فغمز عليه ، وحمل إلى السّلطان يجر بحبل، فأكرمه السّلطان وأطلقه ، وأرسله تحت الاحتياط إلى أصبهان . ورتب لسمرقند أبا طاهر عميد خوارزم . ثمّ قصد كاشغر ، فبلغ إلى يوزكند ، وهي بلدة يجري على بابها نهر ، فأرسل رسله إلى ملك كاشغر يأمره بإقامة الخطبة والسّكة له ، ويتهدده إن خالف . فدخل في الطّاعة ، وجاء إلى الخدمة ، فأكرمه السّلطان وعظمه ، وأنعم عليه ، ورده إلى بلده . ثمّ رد إلى خراسان ، فوثبّ عسكر سمرقند بالعميد أبي طاهر ، فاحتال حتّى هرب منهم ، وكان كبيرهم عين الدّولة ، ثمّ ندم وخاف ، فكاتب يعقوب أخا الملك صاحب كاشغر فحضر واتفق معه ، وجرت أمور ، فلمّا اتصلت الأخبار بالسلطان كرّ راجعاً إلى سمرقند ، فهرب يعقوب وكان قد قتل عين الدّولة ، فلحق بفرغانة وهي ولايته ، ثمّ هادنه ، ورجع بعد فصول طويلة . وفيها أرسلت ابنة السّلطان زوجة الخليفة تشكو من الخليفة كثرة اطراحه لها ، فأرسل يطلب بنته طلباً لا بد منه ، فأذن لها الخليفة ، ومعها ولدها جعفر ، وسعد الدّولة كوهرائين ، فذهبت إلى أصبهان ، فأدركها الموت في ذي القعدة من السّنة ، وعمل الشّعراء فيها المراثي . فيها جاء عسكر مصر فافتتحوا صور وصيدا ، وكانّ فتحها في السنة الآتية .

3161

سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة فيها افتتح أهل مصر صور ، وكان قد تغلب عليها القاضي عيّن الدّولة ابن أبي عقيل ، ثمّ توفي ووليها أولاده ، فسّلموها لضعفهم . وسارت العّساكر إلى صيدا فتسلموها . ثمّ ساروا إلى عكا ، فحاصروها وضيّقوا على المسلمين فافتتحوها . وملكوا مدينة جبيل ، ورتبوا نواب المستنصر بها ، ورجعوا إلى مصر منصورين مظفرين بعزم أمير الجيوش . وفيها عظمت البليّة ببغداد بين السّنة والشّيعة ، وقتل بيّنهم بشرٌ كثير ، وركب شحنة بغداد ليكفهم فعجز ، وذلت الرّافضة بإعانة الخليفة وأعوانه عليهم ، وأجابوا إلى إظهار السّنة ، وكتبوا بالكرخ على أبواب مساجدهم: خّير الناس بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبو بكر ، ثمّ عمر ، ثمّ عثمان ، ثمّ علي فعظم هذا على جهلتهم وشطارهم ، فثاروا ونهبوا شارع ابن أبي عوف ، وفي جملة ما نهبوا دار المحدّث أبي الفضل بن خيرون ، فذهب مستصرخاً ومعه خلق ، ورفعت العامة الصلبان وهجموا على الوزير وما أبقوا ممكناً ، وقتل يومئذ رجل هاشمي بسهم غرب ، فقتلت السّنة عوضه رجلاً علوياً وأحرقوه . وجرت أمور قبيحة ، فطلب الخليفة من صدقة بن مزيد عسكراً فبعث عسكراً ، وتتبعوا المفسدين إلى أن خمدت الفتنة . وفيها كان قحط بإفريقيّة وحروب ، ثمّ أمنوا ورخصت الأسعار . وفيها عملت ببغداد مدرسة لتاج الملك مستوفي الدّولة بباب أبرز ، ودرس بها أبو بكر الشّاشيّ ، وتعرف بالمدرسة التاجية . وفيها عمرت منارة جامع حلب . وفيها سرق رجل نحوي أشقر ثياباً فأخذ وهموا به فهرب وذهب إلى بلاد بني عامر ، بنواحي الإحساء ، وقال لأميرهم: أنت تملك الأرض ويتم لك ، وأنت أجدادك أفعالهم بالحاج في التواريخ . وحسن له نهب البصرة فجمع العربان ، وقصد البصرة بغتة ، والناس آمنون بهيبة السّلطان ، فملكها ونهبها ، وفعلوا كل قبيح ، وأحرقوا عدة أماكن ، وجاء الصريخ إلى بغداد ، فانحدر سعد الدّولة كوهرائين ، وسيف الدّولة صدقة بن مزيد ، فوجدوا الأمر قد فات ، ثمّ أخذ ذلك النحوي فشهر وصلب ببغداد . وفيها وصل للنّظامية مدرسان ، كل واحد معه منشور بها من نظام الملك ، وهما أبو محمد عبد الوهاب الشّيرازيّ ، وأبو عبد اللّه الطبري . ثمّ تقرر الأمر أن كل واحد يدرس يوماً . وفيها مات فخر الدّولة بن جهير . وفي شعبان تسلم ابن الصباح رأس الإسماعيلية قلعة أصبهان ، وذلك أول ظهورهم . وسيأتي ذكرهم في سنة أربع وتسعين .

3162

سنة أربع وثمانين وأربعمائة فيها عزل عن الوزارة ببغداد أبو شجاع بعميد الدّولة بن جهير وأمر بلزوم داره ، فتمثل عن نفسه بقول الشاعر: تولاها وليس له عدو وفارقها وليس له صديق وفيها استولى أمير المسلمين يوسف على بلاد الأندلس قرطبة ، وإشبيلية ، وسجن ابن عباد ، وفعل في حقه ما لا ينبغي لملك ، فإن الملوك إما أن يقتلوا ، وإما أن يسجنوا ، ويقرر لذلك المحبوس راتب يليق به ، وهذا لم يفعل ذلك ، بل استولى على جميع مملكته وذخائره ، وسجنه بأغمات ، ولم يجر على أولاده ما يكفيهم ، فكن بنات المعتمد بن عباد يغزلن بالأجرة ، وينفقن على أنفسهن ، فأبان أمير المسلمين بهذا عن صغر نفس ، ولؤم طبع . واتسعت ممكلته واستولى على المغرب وكثير من إقليم الأندلس ، وترك كثيراً من جيوشه بثغور الأندلس ، وطاب لهم الخصب والرفاهية ، واستراحوا من جبال البربر وعيشها القشب ، ولقبهم بالمرابطين . وسالمه المستعين بالله ابن هود صاحب شرق الأندلس ، وكان يبعث إليه بالتحف . وكان هو وأجناده ممن يضرب بهم المثل في الشجاعة ، فلما احتضر يوسف بن تاشفين أوصى ولده علياً ببني هود وقال: اتركهم بينك وبين العدو ، فإنهم شجعان . وفيها استولت الفرنج على جميع جزيرة صقلية ، وأول ما فتحها المسلمون بعد المائتين ، وحكم عليها آل الأغلب دهراً ، إلى أن استولى المهدي العبيدي على الغرب ، وكان العزيز العبيدي صاحب مصر قد استعمل عليها الأمير أبا الفتوح يوسف بن عبد الله فأصابه فالج ، فاستناب ولده جعفراً فضبط الجزيرة ، وأحسن السيرة إلى سنة خمس وأربعمائة ، فخرج عليه أخوه علي في جمع من البربر والعبيد ، فالتقوا فقتل خلق من البربر والعبيد ، وأسر علي ، وقتله أخوه ، فعظم قتله على أبيه وهو مفلوج ، وأمر جعفر بنفي كل بربري بالجزيرة ، فطردوا إلى إفريقيّة ، وقتلوا سائر العبيد ، واستخدم له جنداً من أهل البلد ، فاختلف عسكره ، ولم تمض إلا أيام حتّى أخرجوه وخلعوه ، وأرادوا قتله . وكان ظلوماً لهم ، عسوفاً ، فعملوا حسبته ، وحصروه في قصره سنة عشر وأربعمائة ، فخرج إليهم أبوه أبو الفتوح في محفة ، فرقوا لحاله، وأرضاهم ، واستعمل عليهم ابنه أحمد المعروف بالأكحل . ثمّ جهز ابنه في البحر في مركب إلى مصر ، وسار هو بعد ابنه ومعهما من العين ستمائة ألف وسبعون ألف دينار . وكان ليوسف من الخيل ثلاث عشرة ألف حجرة ، سوى البغال وغيرها . ومات يوم مات وما له إلا فرس واحدة . وأما الأكحل فكان حازماً سائساً أطاعه جميع حصون صقلية التي للمسلمين ، ثمّ إن أهل صقلية اشتكوا منه ، وبعث المعز بن باديس جيشاً عليهم ولده ، فحصروا الأكحل ، ووثب عليه طائفة من البلد ، فقتلوه في سنة سبع وعشرين وأربعمائة . ثمّ رأوا مصلحتهم في طرد عسكر ابن باديس عنهم ، فالتقوا ، فانهزم الإفريقيون ، وقتل منهم ثمانمائة نفس ، ورجع الباقون بأسوأ حال ، فولى أهل صقلية عليهم الأمير حسناً الصمصام أخا الأكحل ، فلم يتفقوا وغلب كل مقدم على قلعة ، واستولى الأراذل . ثمّ أخرجوا الصمصام ، فانفرد القائد عبد اللّه بن منكوت بمازر وطرابنش ، وانفرد القائد علي بن نعمة بقصريانه وجرجنت ، وانفرد ابن الثمنة بمدينة سرقوسة وقطانية ، وتحارب هو وابن نعمة ، وجرت لهما خطوب ، فانهزم ابن الثمنة ، فسولت له نفسه الانتصار بالنصارى ، فسار إلى مالطة ، وقد أخذتها الفرنج بعد السبعين وثلاثمائة وسكنوها ، فقال لملكها: أنا أملكك الجزيرة ، وملأ يد هذا الكلب خسايا ، فسارت الفرنج معه في سنة أربع وأربعين وأربعمائة ، فلم يلقوا من يمنعهم ، فأخذوا ما في طريقهم ، وحاصروا قصريانه . وعمل معه ابن نعمة مصافاً ، فهزموه ، فالتجأ إلى القصر ، وكان منيعاً حصيناً . فرحلوا عنه واستولوا على أماكن كثيرة ، ونزح عنها خلق من الصالحين والعلماء ، واجتمع بعضهم بالمعز ، فأخبره بما الناس فيه من الويل مع عدوهم ، فجهز أسطولاً كبيراً ، وساروا في الشتاء ، فغرق البحر أكثرهم ، وكان ذلك مما أضعف المعز ، وقويت عليه العرب ، وأخذت البلاد منه ، وتملك الفرنج أكثر صقلية . واشتغل المعز بما دهمه من العرب الذين بعثهم صاحب مصر المستنصر لحربه وانتزاع البلاد منه ، فقام بعده ولده تميم في الملك ، فجهز أسطولاً وجيشاً إلى صقلية ، فجرت لهم حروب وأمور طويلة ، ورجع الأسطول ، وصحبهم طائفة من أعيان أهل صقلية ، ولم يبق أحد يمنع الفرنج ، فاستولوا على بلاد صقلية ، سوى قصريانه وجرجنت ، فحاصروا المسلمين مدة حتّى كلوا ، وأكلوا الميتة من الجوع ، وسلم أهل جرجنت بلدهم ، ولبثت قصريانه بعدهم ثلاث سنين في شدة من الحصار ، ولا أحد يغيثهم ، فسلموا بالأمان ، وتملك روجار ، جميع الجزيرة ، وأسكنها الروم والفرنج مع أهلها . وهلك رجار قبل التسعين وأربعمائة ، وتملك بعده ابنه ، فاتسعت ممالكه ، وعمر البلاد ، وبالغ في الإحسان إلى الرعية ، وتطاول إلى أخذ سواحل إفريقيّة . وفي رمضان وصل السّلطان إلى بغداد ، وهي القدمة الثانية ، وبادر إلى خدمته أخوه تاج الدّولة تتش صاحب دمشق ، وقسيم الدّولة آقسنقر صاحب حلب ، وغيرهما من أمراء النواحي ، فعمل الميلاد ببغداد ، وتأنقوا في عمله على عادة العجم ، وانبهر الناس ، ورأوا شيئاً لم يعهدوه من كثرة النيران ، حتّى قال شاعرهم: وكل نارٍ على العشاق مضرمةٌ من نار قلبي أو من ليلة الصدق نارٌ تجلت بها الظلماء فاشتبهت بسدفة الليل فيه غرةٌ الفلق وزارت الشمس فيه البدر واصطلحا على الكواكب بعد الغيظ والحنق مدت على الأرض بسطٌ من جواهرها ما بين مجتمع وارٍ ومفترق مثل المصابيح إلا أنها نزلت من السماء بلا رجمٍ ولا حرق أعجب بنارٍ ورضوانٌ يسعرها ومالك قائمٌ منها على فرق في مجلسٍ ضحكت روض الجنان له لما جلى ثغره عن واضحٍ يقق وللشموع عيونٌ كلما نظرت تظلمت من يديها أنجم الغسق من كل مرهفة الأعطاف كالغصن الـ ـمياد لكنه عارٍ من الورق إني لأعجب منها وهي وادعةٌ تبكي وعيشتها من ضربه العنق وفي آخرها أمر السّلطان بعمل جامعٍ كبير له ببغداد ، وعمل الأمراء حوله دوراً لهم ينزلونها ، ولم يدروا أن دولتهم قد ولت ، وأيامهم قد تصرمت نسأل اللّه خاتمة صالحة . وفيها كانت زلازل عظيمة مزعجة بالشام ، وتخرب من سور أنطاكية تسعون برجاً ، وهلك من أهلها عالمٌ كثير تحت الردم ، فأمر السّلطان بعمارتها .

3163

سنة خمس وثمانين وأربعمائة فيها وقعة جيان بالأندلس؛ كانت بعد وقعة الزلاقة ، وتقاربها في الكبر فإن الأذفونش جمع جموعاً عظيمة ، وقصد بلاد جيان ، فالتقاه المرابطون فانهزم المسلمون ، وأشرف الناس على خطة صعبة ، ثمّ أنزل اللّه النصر ، فثبتوا وهزموا الكفار ، ووضعوا السيف فيهم ، ونجا الأذفونش في نفر يسير . ثمّ تهيأ في العام القابل وأغار على القرى وحرق الزرع ، وبقي الناس معه في بلاء شديد ، وشاخ وعمر ، وكان من دهاة الروم ، وهو أكبر ملك للفرنج ، تحت يده عدة ملوك وجعل دار مملكته طليطلة ، فبقي مجاوراً لبلاد الإسلام . وهو من ذرية هرقل . وكان عنده كتاب النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى جده ، قال اليسع بن حزم: حدثنا الفقيه أبو الحسن بن زيدان قال: لما توجهنا إلى ابن بنته رسلاً أنا وفلان ، أمر فأخرج سفط فيه حق ذهب مرصع بالياقوت والدر ، فاستخرج منه الكتاب كما نصه في صحيح البخاري فلما رأيناه بكينا ، فقال: مم تبكون؟ فقلنا: تذكرنا به النبي صلى اللّه عليه وسلم . فقال: إنما هذا الكتاب شرفي وشرف آبائي من قبلي . وفيها أمر السّلطان ملكشاه لقسيم الدّولة وبوزان وغيرهما أن يسيروا في خدمة أخيه تتش ، حتّى يستولوا على ما بيد المستنصر العبيدي بالسّواحل ، ثمّ يسيرون بعد ذلك إلى مصر فيفتحونها ، فساروا إلى أن نزلوا على حمص ، وبها صاحبها ابن ملاعب ، وكان كثير الأذية للمسلّمين ، فأخذوا منه البلد بعد أيام . ثمّ ساروا إلى حصن عرقة ، فأخذوه بالأمان . ثمّ نازل طرابلس ، فرأى صاحبها جلال الملك ابن عمار جيشاً لا قبل له به ، فأرسل إلى الأمراء الذين مع تتش ، ووعدهم ليصلحوا حاله ، فلم ير فيهم مطمعاً ثمّ سير لقسيم الدّولة ثلاثين ألف دينار وتقادم فسعى له عند تتش هو وكاتبه ، فغضب تتش وقال: هل أنت إلا تابع لي . فخلاه في الليل ، ورحل إلى حلب ، فاضطر تتش إلى التّرحل عن البلد وانتقض ما قرر لهم السّلطان من الفتوح . وفيها افتتح للسلطان اليمن؛ كان فيمن حضر إلى خدمته ببغداد جبق أمير التّركمان صاحب قرميسين ، فجهزه السّلطان في جماعة أمراء من التّركمان إلى الحجاز واليمن ، وأن يكون أمرهم إلى سعد الدّولة كوهرائين ، فاستعمل عليهم كوهرائين عوضه ترشك ، فساروا إلى اليمن واستولوا عليها ، فظلموا وعسفوا وفسقوا فأسرفوا ، وملكوا عدن ، وظهر على ترشك جدري أهلكه بعد جمعة من وصوله إلى عدن . وعاش سبعين سنة فنقله أصحابه معهم ، ودفن ببغداد عند مشهد أبي حنيفة . قال صاحب المرآة : وفي غرة رمضان توجه السّلطان من أصبهان إلى بغداد عازماً على تغيير الخليفة ، فوصل بغداد في ثامن عشر رمضان ، فنزل داره ، ثمّ بعث إلى الخليفة يقول: لا بد أن تترك لي بغداد ، وتذهب إلى أي بلد شئت . فانزعج الخليفة وقال: أمهلني ولو شهراً . فقال: ولا ساعة . فبعث الخليفة إلى وزير السّلطان تاج الملك ، فطلب المهلة عشرة أيام . فاتفق مرض السّلطان وموته ، وعد ذلك كرامة للخليفة . وفي عاشر رمضان قتل نظام الملك الوزير بقرب نهاوند؛ أتاه شاب ديلمي من الباطنية في صورة مستغيث فضربه بسكين عندما أخرجت محفته إلى خيمة حرمه بعد إفطاره ، وتعس الباطني فلحقوه وقتلوه . وكان مولده سنة ثمان وأربعمائة . وقيل: إن السّلطان هو الذي دس عليه من قتله؛ لأن ابن نظام الملك كان شاباً طرياً ، وليّ نظر مرو ومعه شحنة للسلطان ، فعمد وقبض عليه . فغضب السّلطان ، وبعث جماعة إلى نظام الملك يعنفه ويوبخه ويقول: إن كنت شريكي في الملك فلذلك حكم! وهؤلاء أولادك قد استولى كل واحد على كورة كبيرة ، ولم يكفهم حتّى تجاوزوا أمر السياسة ، فأدوا الرسالة ، فقوى نفسه ، وأخذ يمت بأمور ما أظن عاقلاً يقولها ، ويقول: إن كان ما علم أني شريكه في الملك فليعلم ، فازداد غضب السّلطان ملكشاه وعمل عليه ، ولكنه ما متع بعده ، إنما بقي خمسةً وثلاثين يوماً ومات . فلما مات السّلطان كتمت زوجته تركان موته ، وأرسلت إلى الأمراء سراً فاستحلفتهم لولدها محمود ابن السّلطان ، وهو في السّنة الخامسة من عمره . فحلفوا له ، وأرسلت إلى المقتدي بالله في أن يسلطنه ، فأجاب ، وخطب له، ولقب ناصر الدنيا والدين ، وأرسلت في الحال تركان إلى أصبهان من قبض على بركياروق أكبر أولاد السّلطان فقبض عليه . فلما اشتهر موت أبيه وثب المماليك بأصبهان ، وأخرجوه وملكوه بأصبهان . وطالبت العساكر تاج الملك الوزير بالأرزاق ، فوعدهم فلما وصل إلى قلعة برجين التي فيها الخزائن صعد إليها ليفرق فيهم ، فأغلقها وعصى على تركان فنهبت العساكر أثقاله ، وذهبت هي إلى أصبهان . فندم ولحقها ، وزعم أن متولي القلعة حبسه ، وأنه هرب منه ، فقبلت عذره . وأما بركياروق ففارق أصبهان ، وبادر إلى الريّ ، وانضم إليه فرقة من العسكر ، وأكثرهم من المماليك النظامية ، لبغضهم لتاج الملك ؛ لأنه كان عدواً لمولاهم ، وهو المتهم بقتله ، فنازلو قلعة طبرك ، وأخذوها عنوةً ، وجهزت تركان عساكرها لحربهم ، فالتقى الجمعان بناحية بروجرد ، فخامر طائفة ، والتفوا أيضا على بركياروق ، واشتد الحرب . ثمّ انهزم عسكر تركان ، وساق بركياروق في أثرهم ، فنازل أصبهان في آخر السّنة . وأسر بعد الوقعة تاج الملك ، فأتي به بركياروق وهو على أصبهان ، فأراد أن يستوزره . وأخذ تاج الملك في إصلاح كبار النظامية ، وفرق فيهم مائتي ألف دينار ، وبلغ ذلك عثمان ابن نظام الملك ، فشغب عليهم سائر الغلمان الصغار ، وقال: هذا قاتل أستاذكم . ففتكوا به ، وقطعوه في المحرم سنة ست . وكان كثير المحاسن والفضائل وإنما غطى ذلك ممالأته على قتل النظام ، ولأن مدته لم تطل ، وعاش سبعاً وأربعين سنة . وأما عرب خفاجة فطمعوا بموت السّلطان ، وخرجوا على الركب العراقي ، فأوقعوا بهم ، وقتلوا أكثر الجند الذين معهم ، ونهبوا الوفد ، ثمّ أغاروا على الكوفة ، فخرجت عساكر بغداد وتبعتهم حتّى أدركتهم فقتل من خفاجة خلق ، ولم تقو لهم شوكة بعدها . وفيها كان الحريق المهول ببغداد ، وكان من الظهر إلى العصر . قال صاحب الكامل : واحترق من الناس خلق كثير ، واحترق نهر معلى ، من عقد الحديد إلى خرابة الهراس ، إلى باب دار الضرب ، واحترق سوق الصاغة، والصيارف ، والمخلطين والريحانيين ، وركب الوزير عميد الدّولة ابن جهير وأتى ، فما زال راكباً حتّى أطفئ . وفيها وقع بالبصرة برد عظيم كبار ، أهلك الحرث والنسل . كانت البردة من خمسة أرطال إلى عشرة أرطال .

3164

سنة ست وثمانين وأربعمائة استهلت وبركياروق منازل أصبهان ، فخرج إليه جماعة من أولاد نظام الملك ، فاستوزر عز الملك ابن نظام الملك الذي كان متولي خوارزم . وأما تاج الدّولة تتش صاحب دمشق ، فلما علم بموت أخيه ملكشاه جمع الجيوش وأنفق الأموال ، وسار يطلب السلطنة ، فمر بحلب وبها قسيم الدّولة آقسنقر فصالحه وصار معه ، وأرسل إلى ياغي سيان صاحب أنطاكية ، وإلى بوزان صاحب الرها وحران ، يشير عليهما بطاعة تتش ، فصاروا معه ، وخطبوا له في بلادهم ، وقصدوا الرّحبة ، فملكوها في المحرم سنة ست . ثمّ سار بهم وحاصر نصيبين ، فسبوه ونالوا منه ، فغضب وأخذها عنوةً ، وقتل بها خلقاً ونهبها . ثمّ سلّمها إلى محمد ابن شرف الدّولة العقيلي ، وقصد الموصل . واستوزر الكافي ابن فخر الدّولة بن جهير ، أتاه من جزيرة ابن عمر . وكان قد غلب على الموصل إبراهيم بن قريش أخو شرف الدّولة ، فعمل معه مصافاً ، وتعرف بوقعة المصنع ، فكان هو في ثلاثين ألفاً ، وكان تتش في عشرة آلاف فتمت الكسرة على جيش إبراهيم ، وأخذ أسيراً ، ثمّ قتل صبراً . وقيل: إن تقدير القتلى من الفريقين عشرة آلاف ، وامتلأت الأيدي من السّبيّ والغنائم ، حتّى أبيع الجمل بدينار ، وأما الغنم فقيل: أبيعت مائة شاة بدينار . ولم يشاهد أبشع من هذه الوقعة ، وقتل بعض نسوان العرب أنفسهن خوف الفضيحة ، ومنهن من غرقت نفسها . وأقر تتش على الموصل الأمير علي ابن شرف الدّولة وأمه صفية ، وهي عمة تتش ، ثمّ بعث إلى بغداد يطلب تقليداً بالسلطنة ، وساعده كوهرائين فتوقفوا قليلاً . وسار تتش فملك ميافارقين ، وديار بكر وقصد أذربيجان ، وغلب على بعضها ، فبادر بركياروق ليدفع عمه تتش عن البلاد ، وقصده ، فالتقيا ، فقال قسيم الدّولة لبوزان: إنما أطعنا هذا لننظر ما يكون من أولاد السّلطان ، والآن فقد ظهر ابنه هذا ، وينبغي أن نكون معه ، ففارقا تتش وتحولا بعسكرهما إلى بركياروق ، فلما رأى ذلك تتش ضعف ورجع إلى الشّام ، واستقام دست بركياروق . وفيها في جمادى الآخرة جاء عسكر المصريين ، فتملكوا مدينة صور بمخامرة أهلها ، وأخذ متوليها إلى مصر ، فقتل هو وجماعة . ولم يحج أحدٌ من العراق ، بل خرج ركب من دمشق ، فنهبهم أمير مكة محمد بن أبي هاشم ، وخرجت عليهم العربان غير مرة ونهبوهم ، وتمزقوا ، وقتل جماعة ، ورجع من سلم في حال عجيب . وأما بغداد فهاجت بها فتنة مزعجة على العادة بين السّنة والرافضة . وسار سيف الدّولة صدقة بن مزيد أمير العرب ، فلقي السّلطان بركياروق بنصيبين ، وسار في خدمته إلى بغداد ، فوصلها في ذي القعدة ، وخرج عميد الملك بن جهير الوزير والناس معه إلى تلقيه . ومات جعفر ابن المقتدي بالله ، وله ست سنين ، وهو سبط السّلطان ملكشاه .

3165

سنة سبع وثمانين وأربعمائة في أولها خطب ببغداد للسلطان بركياروق ، ولقب ركن الدّولة وعلم الخليفة على تقليده ، ومات الخليفة المقتدي من الغد فجاءة،وبويع بالخلافة ولده المستظهر . وأما تاج الدّولة تتش فإنه رجع وشرع يجمع العساكر ، وصار قسيم الدّولة وبوزان ضداً له ، وأمدهما بركياروق بعسكر ، فكان بينهما مصاف بتل السّلطان ، على بريد من حلب ، فانهزم جمع آقسنقر صاحب حلب ، وثبت هو ، فأخذ أسيراً ، وأحضر بين يدي تتش ، فقال له: لو كنت ظفرت بي ما كنت تفعل بي؟ قال: كنت أقتلك ، فذبحه صبراً . وساق إلى حلب وقد دخلها المنهزمون ، فحاصرها حتّى ملكها ، وأخذ الأميرين بوزان وكربوقا أسيرين . فقتل بوزان ثمّ بعث برأسه إلى أهل حران والرها ، فخافوه ، وسلموا له البلدين ، وسجن كربوقا بحمص . ثمّ سار إلى بلاد الجزيرة فملكها ، ثمّ ملك خلاط وغيرها . ثم سار فافتتح أذربيجان جميعها ، وكثرت جيوشه واستفحل أمره . وسار بركياروق في طلب عمه ، فبيته ليلة عسكر تتش ، فانهزم بركياروق في طائفة يسيرةٍ ، ونهبت أثقاله ، فقصد أصبهان لما بلغه موت امرأة أبيه تركان ، ففتحوا له خديعة ، وقبضوا عليه ، وأرادت الأمراء أن يكحلوه ، فاتفق أن أخاه محمود ابن السّلطان ملكشاه جدر ، فقال لهم الطبيب: ما كأنه يسلم ، فلا تعجلوا بكحل هذا ، وأنتم تكرهون أن يملك تاج الدّولة تتش ، فدعوا هذا حتّى تنظروا في أمركم ، فمات محمود في سلخ شوال وله سبع سنين ، فملكوا بركياروق ، ووزر له مؤيد الملك ابن نظام الملك ، لأن أخاه الوزير عز الملك مات بناحية الموصل مع السّلطان ، فأخذ مؤيد الملك يكاتب له الأمراء ويتألفهم ، فقوي سلطانه وتم . وفيها مات المستنصر بالله الرافضي صاحب مصر،وقام بعده ابنه المستعلي . وفيها مات بدر أمير الجيوش قبل المستنصر بأشهر . وفيها مات محمد بن أبي هاشم الحسيني أمير مكة ، وقد نيف على السبعين وكان ظالماً قليل الخير ، أمر بنهب الركب في هذا العام . وفيها قتل السّلطان بركياروق عمه تكش وغرقه ، وكان محبوساً مكحولاً بقلعة تكريت ، لأنه اطلع منه على مكاتبات . وكانت تركان الخاتون قد بعثت جيشاً مع الأمير أنر لأخذ فارس من الملك تورانشاه بن قاروت بك ، فانهزم تورانشاه ، ولم يحسن أنر تدبير أمر فارس ، واستوحش منه الأجناد وانحازوا إلى تورانشاه ، وعمل معه مصافاً ، فانهزم أنر . ومات تورانشاه من سهم أصابه ، ومرضت تركان وهي بنت طمغان خان أحد ملوك الترك ، وكان لها هيبة وصولة ، وأمر مطاع ، لأنها بنت ملك كبير ، ولأن زوجها سلطان الوقت كان ، وابنها ولي عهد ، وهي حماة المقتدي بالله ، إلى غير ذلك . وكانت قد تجهزت تريد المسير إلى تاج الدّولة لتتزوج به . فأدركها الأجل ، وأوصت بولدها إلى الأمير أنر ، ولم يكن بقي له سوى أصبهان . وفيها دخلت الروم لعنهم اللّه بلنسية صلحاً بعد حصار عشرين شهراً ، فلا قوة إلا بالله .

3166

سنة تسع وثمانين وأربعمائة تملك كربوقا الموصل : قد ذكرنا أن تتش سجنه فأطلقه رضوان بن تتش ، وأطلق أخاه التونتاش ، فالتف عليهما كثير من العسكر البطالين ، فأتيا حران ، وجاء إليهما محمد بن شرف الدّولة مسلم بن قريش يستنصر بهما على أخيه علي صاحب الموصل من جهة تتش ، فسار كربوقا ، ثمّ غدر بمحمد ، وقبض عليه ، وغرقه ، ونازل الموصل على فرسخ منها ، ونزل أخوه ألتونتاش من الجهة الأخرى ، فجاء صاحب الجزيرة العمرية جكرمش ليكشف عنهم ، فهزمه ألتونتاش ، وطالت مصابرتهما لأهل الموصل حتّى عدمت بها الأقوات ، وكل شيء حتّى ما يوقدونه ، ودام الحصار تسعة أشهر ، ففارقها صاحبها ، وسار إلى الحلة إلى الأمير صدقة ، واستولى كربوقا على الموصل ، وشرع ألتونتاش في مصادرة الناس ، فقتله أخوه وأحسن السيرة ، ثمّ سار فملك الرحبة . وفيها اجتمعت الكواكب السبعة ، سوى زحل في برج الحوت ، فحكم المنجمون بطوفان يقارب طوفان نوح ، فاتفق أن الحجاج نزلوا في وادي المناقب ، فأتاهم سيل ، فغرق أكثرهم؛ كذا قال ابن الأثير ، ونجا من تعلق بالجبال ، وذهبت الجمال والأزواد . وفيها درس بالنظامية ببغداد أبو عبد اللّه الطبري الفقيه .

3167

سنة ثمان وثمانين وأربعمائة في المحرم قتل أحمد خان صاحب سمرقند ، وكان قد كرهه جنده واتهموه بالزندقة ، لأن السّلطان ملكشاه لما تملك سمرقند وأسر أحمد خان وكل به جماعة من الديلم ، فحسنوا له الانحلال ، وأخرجوه إلى الإباحة ، فلما عاد إلى سمرقند كان يظهر منه الانحلال ، وعصى طغرل ينال بقلعة له ، فسار لحصاره ، فتمكن الأمراء وقبضوا عليه ، ورجعوا به ، وأحضروا الفقهاء ، وأقاموا له خصوماً ادعوا عليه بالزندقة ، فأنكر ، فشهدوا عليه ، فأفتى العلماء بقتله ، فخنقوه ، وملكوا ابن عمه . وفي صفر بعث تتش شحنة لبغداد ، وهو يوسف بن أبق التركماني ، فجاء صدقة بن مزيد صاحب الحلة ومانعه ، فسار نحو طريق خراسان ، ونهب باجسرى ، وبعقوبا أفحش نهب ، ثمّ عاد إلى بغداد ، وقد راح منها صدقة ، فدخلها وأراد نهبها ، فمنعه أمير معه ، فجاءه الخبر بقتل تتش فترحل إلى الشّام ، وذلك أن تتش لما هزم بركياروق سار بركياروق فحاصر همذان ، ثمّ رحل عنه ، ومرض بالجدري ، وقصد تتش أصبهان وكاتب الأمراء يدعوهم إلى طاعته ، فتوقفوا لينظروا ما يكون من بركياروق . فلما عوفي فرحوا به ، وأقبلت إليه العساكر حتّى صار في ثلاثين ألفاً والتقى هو وتتش بقرب الري فانكسر عسكر تتش ، وقاتل هو حتّى قتل ، قتله مملوك لقسيم الدّولة ، وأخذ بثأر مخدومه . وانفرد بركياروق بالسلطنة ، ودانت له الممالك بعد أن انهزم من عمه بالأمس في نفر يسير إلى أصبهان ، ولو اتبعه عشرون فارساً لأسروه؛ لأنه بقي على باب أصبهان أياماً ، ثمّ خدعوه وفتحوا له ، ثمّ قبضوا عليه وهموا بكحله فحم أخوه محمود وجدر ومات فملكوه عليهم ، وشرعت سعادته . وقد كان تتش بعث إلى ولده رضوان يأمره بالمجيء إلى بغداد ، وينزل بدار السلطنة ، فسار في عسكر كبير ، فلما قارب هيت جاءه نعي أبيه ، فرد إلى حلب ، وتملكها بعد أبيه ، وجعل زوج أمه جناح الدّولة حسين بن أيدكين أتابكه ومدبر دولته ، فأحسن السياسة ، وصالحهم صاحب أنطاكية ياغي سيان التركماني ، فقصدوا ديار بكر ، والتف عليهم نواب الأطراف الذين لتتش ، فساروا يريدون سروج ، فسبقهم إليها الأمير سقمان بن أرتق ، فحكم عليها . ثمّ ملك رضوان الرها ، ووهبها لصاحب أنطاكية . ثمّ وقع بينهم اختلاف ، فسار جناح الدّولة مسرعاً إلى حلب ، ثمّ قدم رضوان . وأما أخوه دقاق الملك فإنه كان في خدمة عمه السّلطان ملكشاه ، وهو صبي قد خطب ابنة السّلطان ، وسار بعد موت عمه مع تركان إلى أصبهان . ثمّ خرج إلى بركياروق ، فصار معه ، ثمّ هرب إلى أبيه ، وحضر مقتل أبيه ، وهرب مع بعض المماليك إلى حلب ، فبقي مع أخيه ، فراسله الخادم ساوتكين متولي قلعة دمشق سراً ، يدعوه ليملكه فهرب ، وأرسل أخوه وراءه فوارس ، فلم يدركوه ، وفرح الخادم بقدومه ، وتملك دمشق . واتفق مجيء طغتكين هو وجماعة من خواص تتش قد سلموا ، فخرج لتلقيهم دقاق وأكرمهم ، وقيل: كانوا قد أسروا يوم المصاف ، ثمّ تخلصوا . وكان طغتكين زوج أم دقاق ، فتمكن من الأمور ، وعمل على قتل الخادم فقتله . وجاء إلى الخدمة ياغي سيان صاحب أنطاكية ، ومعه أبو القاسم الخوارزمي ، فاسوزره دقاق . وفيها توفي المعتمد بن عباد مسجوناً بأغمات وكان من محاسن الدنيا جوداً ، وشجاعة ، وسؤدداً ، وفصاحة ، وأدباً ، وما أحسن قوله: سلت علي يد الخطوب سيوفها فجذذن من جسدي الخصيب الأفتنا ضربت بها أيدي الخطوب وإنما ضربت رقاب الآملين بنا المنى يا آملي العادات من نفحاتنا كفوا ، فإن الدهر كف أكفنا وفيها توفي الوزير أبو شجاع وزير الخليفة مجاوراً بالمدينة . وفيها عملوا سور الحريم ببغداد ، فزينوا البلد لذلك ، وعملوا القباب والمغاني ، وجدوا فيه . وفي رمضان وثب رجل فجرح السّلطان بركياروق . وفيها قدم الغزالي ، رحمه اللّه ، إلى الشّام متزهداً ، وصنف كتاب الإحياء وأسمعه بدمشق ، وأقام بها نحو سنتين ، ثمّ حج ، وسار إلى خراسان . وفيها عزل بركياروق مؤيد الملك ابن النظام من الوزارة بأخيه فخر الملك .

3168

سنة تسعين وأربعمائة فيها قتل الملك أرسلان أرغون ابن السّلطان ألب أرسلان السلجوقي بمرو ، وكان قد حكم على خراسان . وسبب قتله أنّه كان مؤذياً لغلمانه ، جباراً عليهم ، فوثب عليه غلامٌ بسكين فقتله . وكان قد ملك مرو ، وبلخ ، ونيسابور ، وترمذ ، وأساء السيرة ، وخرب أسوار مدن خراسان ، وصادر وزيره عماد الملك ابن نظام الملك ، وأخذ منه ثلاثمائة ألف دينار ، ثمّ قتله . وفيها عصى متولي مدينة صور على المصريين ، فسار لحربه جيش ، وحاصروه ، ثمّ افتتحوها عنوةً وقتلوا بها خلقاً ونهبوها ، وحمل واليها إلى مصر ، فقتل بها . وكان بركياروق قد جهز العساكر مع أخيه الملك سنجر لقتال عمه أرسلان أرغون المتغلب على خراسان ، فلما بلغوا الدامغان أتاهم قتله ، ثمّ لحقهم السّلطان بركياروق ، وسار إلى نيسابور ، فتسلمها ثمّ تسلم سائر خراسان بلا قتال ، ثمّ نازل بلخ وتسلمها ، وبقي بها سبعة أشهر ، وخطبوا له بسمرقند ، وغيرها . ودانت له البلاد ، وخضعت له العباد . واستعمل أخاه سنجر على خراسان ، ورتب في خدمته من يسوس الممالك ، لأنه كان حدثاً . وفيها أمر بركياروق الأمير محمد بن أنوشتكين على خوارزم . وكان أبوه مملوك الأمير بلكابك السلجوقي ، فطلع نجيباً ، كامل الأوصاف ، فولد له محمد هذا ، فعلمه وأدبه ، وترقت به الحال إلى أن ولي خوارزم ، ولقب خوارزم شاه . وكان كريماً ، عادلاً ، محسناً ، محباً للعلماء ، فلما تملك السّلطان سنجر أقر محمداً على خوارزم ، ولما توفي ولي بعده ولده آتسز بن خوارزم شاه فمد ظلل الأمن ، ونشر العدل ، وكان عزيزاً على السّلطان سنجر ، واصلاً عنده لشهامته وكفايته وشجاعته ، وهو والد السّلطان خوارزم شاه محمد الذي خرج عليه جنكزخان . وفيها نازل رضوان صاحب حلب مدينة دمشق ليأخذها من أخيه دقاق ، فرأى حصانتها ، فسار ليأخذ القدس فلم يمكنه ، وانقطعت عنه العساكر . وكان معه ياغي سيان ملك أنطاكية ، فانفصل عنه ، وأتى دمشق ، وحسن لدقاق محاصرة حلب ، فسار معه ، واستنجد رضوان بسقمان بن أرتق ، فنجده بجيش التركمان، وخاض الفرات إليه . والتقى دقاق ورضوان بقنسرين ، فانهزم دقاق وجمعه ، ونهبوا ، ورجعوا بأسوأ حال . ثمّ قدم رضوان في الخطبة على أخيه بدمشق ، واصطلحا . وفيها خطب للمستعلي بالله المصري في ولاية رضوان بن تتش ، لأن جناح الدّولة زوج أم رضوان رأى من رضوان تغيراً ، فسار إلى حمص ، وهي يومئذ له ، فجاء حينئذ ياغي سيان إلى حلب ، وصالح رضوان ، وكان لرضوان منجمٌ باطنيٌ اسمه أسعد ، فحسن له مذهب المصريين ، وأتته رسل المستعلي تدعوه إلى طاعته ، على أن يمده بالجيوش ، ويبعث له الأموال ليتملك دمشق ، فخطب للمستعلي بحلب ، وأنطاكية ، والمعرة ، وشيزر شهراً . فجاءه سقمان ، وياغي سيان ، فأنكرا عليه وخوفاه ، فأعاد الخطبة العباسية . ورد ياغي سيان إلى أنطاكية ، فما استقر بها حتّى نازلتها الفرنج يحاصرونها . وكانوا قد خرجوا في هذه السّنة في جمع كثير ، وافتتحوا نيقية ، وهو أول بلدٍ افتتحوه ، ووصلوا إلى فامية ، وكفرطاب ، واستباحوا تلك النواحي . فكان هذا أول مظهر الفرنج بالشام . قدموا في بحر القسطنطينية في جمع عظيمٍ ، وانزعجت الملوك والرعية ، وعظم الخطب ، ولا سيما سلطان بلاد الروم سليمان ، فجمع وحشد ، واستخدم خلقاً من التركمان ، وزحف إلى معابرهم ، فأوقع بخلقٍ من الفرنج ، ثمّ إنهم التقوه ، ففلوا جمعه ، وأسروا عسكره ، واشتد القلق وزاد الفرق ، وكان المصاف في رجب .

3169

16 - عثمان بن محمد بن عبيد اللّه ، أبو عمرو المحميّ النيّسابوري المزكي . حدث عن أبي نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراييني ، وعبد الرحمن بن إبراهيم المزكيّ ، وأبي عبد اللّه الحاكم ، وجماعة . روى عنه محمد بن طاهر المقدسيّ ، وعبد الغافر بن إسماعيل ، وعبد اللّه ابن الفراويّ ، وهبة الرحمن ابن القشيريّ ، وعبد الخالق بن زاهر ، ومحمد بن جامع الصّواف ، وعبد الكريم بن الحسن الكاتب ، والحسين بن علي الشّحامي ، وعبد الرحمن بن يحيى الناصحيّ وأخوه أبو نصر أحمد ، وخلق كثير . قال عبد الغافر : سمع المشايخ والصّدور ، وأدرك الإسناد العالي ، وحضر الوقائع . وكان شيخاً حسن الصحبة والعشرة ، وتوفي في صفر . قلت: روى عنه بالإجازة محمد بن ناصر الحافظ ، وقيل: هو عثمانيّ .

3170

بسم الله الرحمن الرحيم . (الوفيات) ذكر من توفي في سنة إحدى وثمانين وأربعمائة من المشاهير 1 - أحمد بن إبراهيم ، أبو بكر القرشي الدرعي الهرويّ . توفي بهراة في شهر صفر ، سمع أبا الفضل الجارودي .

3171

17 - عطاء بن الحسن ، أبو خالد الخراسانيّ . توفي في ذي الحجة .

3172

10 - حجّاج بن قاسم ، أبو محمد المأمونيّ السّبتيّ الفقيه . سمع من أبيه؛ وبمكّة من أبي ذر عبدٍ الهرويّ ، وأبي بكر المطّوّعيّ ، وسكن المرية ، وصار رئيس علمائها ، وبعد ذلك انتقل إلى سبتة ، وحدّث بصحيح البخاري . سمع منه قاضي القضاة أبو محمد بن منصور ، وأبو علي بن طريف ، وأبو القاسم بن العجوز وآخرون . وكان أبوه قاسم بن محمد الرّعينيّ ممن لقي ابن أبي زيد ، توفي سنة ثمان وأربعين .

3173

18 - عليّ بن الحسين بن عليّ بن عمرويه ، أبو الحسن . نيسابوري مستور ، روى عن الحيريّ ، وأبي سعيد الصّيرفيّ ، وأبي عبد اللّه بن فنجويه . وتوفي في نصف شوال .

3174

5 - أحمد بن محمد بن عبيد اللّه ، أبو الفضل الرّصاص الأصبهانيّ . سمع محمد بن إبراهيم الجرجانيّ . وعنه مسعود الثّقفيّ ، والرّستميّ . توفيّ في هذه السّنة تقريباً .

3175

19 - عليّ بن منصور ابن الفراء ، أبو الحسن القزويني ، ثمّ البغدادي المؤدّب . سمع أبا عليّ بن شاذان ، وأبا بكر البرقانيّ ، والّلالكائي ، ونسخ بخطه الكثير . وكان صالحاً خيراً . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وأبو الكرّم الشّهرزوري ، وأبو منصور محمد ولده .

3176

9 - جعفر بن حيدر ، أبو المعالي العلوي الهرويّ الزاهد . أحد الكبار ، بنى بهراة الخانقاه ، وكان له مريدون وأصحاب أشعريّون . سمع عبد الغافر الفارسيّ ، وجماعة .

3177

20 - عمر بن الحسين الدّوني الصّوفي الفقيه السفياني المذهب ، نزيل صور . سمع من السّكن بن جميع . وعنه الأرمنازي . مات في ذي الحجة ، وقد جاوز الثّمانين .

3178

15 - عبد الملك بن أحمد ، أبو طاهر ابن السّيوريّ . شيخ صالح ، بغداديّ ، سمع أبا القاسم بن بشران ، وبشرى الفاتنيّ ، وعثمان بن دوست . روى عنه عبد الوهاب الأنماطيّ ، وجماعة . توفي في جمادى الآخرة ، وروى عنه أبو محمد سبط الخيّاط .

3179

4 - أحمد بن محمد بن أحمد ، أبو نصر الثعالبي الصوفي . توفي في رجب بخراسان . روى عن ابن محمش ، وأبي عبد الرحمن السلمي ، وجماعة .

3180

2 - أحمد بن عبد الصمد بن أبي الفضل ، أبو بكر الغورجي الهرويّ التاجر . سمع الجامع لأبي عيسى من الجراحي . روى عنه المؤتمن الساجي ، وعبد الملك الكروخي . وتوفي في ذي الحجة بهراة . وثقه الحسين بن محمد الكتبي .

3181

22 - الفضل بن عبد اللّه بن علي بن عمر الأدبوجانيّ ، أبو سعد المعروف بالقاضي . قال شيرويه: قدم همذان في رجب للتحديث ، وروى عن عبيد اللّه بن أبي حفص بن شاهين ، وأبي منصور محمد بن محمد السواق ، وأبي محمد الخلال ، وجماعة . انتخب عليه . وكان ثقة له أصول مقيدة بخط أبي بكر الخطيب وغيره .

3182

14 - عبد الكريم بن أبي حنيفة بن العباس ، أبو المظفر الأندقي البخاريّ ، شيخ الحنفيّة في زمانه بما وراء النّهر . تفقه على الإمام عبد العزيز بن أحمد الحلواني ، وسمع من محمد بن عليّ بن أحمد الإسماعيلي ، وأبي إبراهيم إسماعيل بن محمد المزكي ، وجماعة . روى عنه عثمان بن عليّ البيكنديّ ، وغيره . توفي في شعبان عن نحو من ثمانين سنة ، وأندقى قريةٌ من قرى بخارى .

3183

23 - القاسم بن عليّ ، أبو عدنان القرشي الشريف ، العميد الهرويّ . روى عن أبي منصور محمد بن محمد القاضي ، وأبي الحسن الدّيناريّ وغيرهما .

3184

8 - إسماعيل بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن نوح ، القاضي الخطيب أبو محمد النوحي السّمرقنديّ . توفي يوم الأضحى ، وحدّث عن جعفر المستغفريّ ، وعنه عمر بن محمد النّسفيّ ، وغيره ، وعاش تسعاً وخمسين سنة .

3185

24 - محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن ، أبو بكر بن ماجه الأبهريّ ، أبهر أصبهان لازنجان وهي قرية كبيرة . ولد سنة ست وثمانين وثلاثمائة ، روى جزء لوين عن أبي جعفر بن المرزبان ، وطال عمره ، وأكثروا عنه . توفي في هذه السّنة . روى عنه ابن طاهر المقدسيّ ، وأبو سعد البغدادي ، وأبو القاسم التيميّ ، ومحمود بن محمد بن ماشاذة ، وأبو منصور عبد اللّه بن محمد الكسائي ، وعبد المغيث بن أبي عدنان ، وأبو الغنائم مسعود بن إسماعيل ، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي ، وأبو الخير محمد بن أحمد الباغبان ، ومحمود بن عبد الكريم فورجة ، وأبو الغنائم محمد بن عبد المؤمن ، وأبو رشيد أحمد بن حمد الخرقيّ ، وعبد المنعم بن محمد بن سعدويه ، والحسن بن رجاء بن سليم ، والأديب محمد بن أبي القاسم الصالحانيّ ، وغيرهم .

3186

13 - عبد العزيز بن طاهر بن الحسين بن علي ، أبو طاهر البغدادي الصّحراوي . زاهد ، عابد ، قانت . لازم التفّرد والعزلة ، روى شيئاً يسيراً عن أبي الحسن بن رزقويه ، وعثمان بن دوست العلاف . توفي في شعبان .

3187

25 - محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن جعفر ، أبو الحسن الباقرحي البغدادي الصيّرفي . سمع ابن المتيم وابن رزقويه ، وغيرهما . روى عنه محمد بن ناصر .

3188

33 - هبة اللّه بن عليّ ، أبو سعد الكوّاز القارئ . توفيّ ببغداد في رجب . يروي عن عبد الملك بن بشران . وعنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وإسماعيل الطلحيّ .

3189

26 - محمد بن الحسين بن عليّ بن محمد بن محمود ، أبو يعلى الهمذاني السّراج . سمع بمكة صحيح البخاريّ من كريمة المروزيّة ، وبمصر من القاضي أبي عبد الله محمد القضاعيّ ، وببغداد من الجوهريّ . وكان صدوقاً ، حسن السيرة كثير الصّدّقة ، توفي في صفر .

3190

11 - الحسن بن محمد بن الحسن ، أبو القاسم الخوافيّ . نزيل نيسابور . سمع من ابن محمش ، وعبد اللّه بن يوسف ، والسلميّ . روى عنه أبو البركات الفراوي ، وعائشة بنت الصّفّار ، ومحمد بن الحسن الزوزني . قال ابن السّمعاني: مات بعد سنة ثمانين .

3191

27 - محمد بن عبد الرحمن بن أحمد ، أبو بكر النيسابوريّ الماوردي الصّوفي الحنفيّ . صوفي ، نظيف ، ظريف ، ورع ، روى عن أبي العلاء صاعد بن محمد . وعنه عبد الغافر بن إسماعيل؛ وهو وصفه .

3192

7 - إسماعيل بن عليّ بن محمد بن عبد اللّه ، أبو الفضل الدّلشاذيّ الفقيه ، من تلامذة أبي محمد الجُوينيّ . صالح مستور ، حدّث عن أبي القاسم عبد الرحمن السّرّاج ، وأبي بكر الحيريّ ، وأبي سعيد الصّيرفيّ . روى عنه عبد الغافر الفارسيّ ، وقال: توفي في الحادي والعشرين من المحرم .

3193

28 - محمد بن محمد بن بشير ، أبو عبد اللّه المعافريّ القرطبيّ الصيرفيّ المقرئ ، صاحب مكيّ . روى عنه أبو علي الغسانيّ ، وقال: كان رجلاً صالحاً ، طلب الأدب عند أبي بكر مسلم بن أحمد الأديب . وقرأ القرآن على مكيّ بن أبي طالب . وحجّ ، وكتب صحيح مسلم بمصر ، عن أبي محمد بن الوليد . وكان رجلاً منقبضاً ، مقبلاً على ما يعنيه ، وتوفيّ في رمضان .

3194

12 - عبد اللّه بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عليّ بن جعفر بن منصور بن متّ ، شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنّصاري الهرويّ الحافظ العارف ، من ولد صاحب النبي صلى اللّه عليه وسلم أبي أيّوب الأنّصاري . قال أبو النضر الفامي : كان بكر الزمان وواسطة عقد المعاني ، وصورة الإقبال في فنون الفضائل ، وأنواع المحاسن ، منها نصرة الدين والسنة من غير مداهنةٍ ولا مراقبة لسلطان ولا وزير . وقد قاسى بذلك قصد الحساد في كل وقت ، وسعوا في روحه مراراً ، وعمدوا إلى إهلاكه أطواراً فوقاه اللّه شرّهم ، وجعل قصدهم أقوى سببٍ لارتفاع شأنه . قلت: سمع من عبد الجبّار الجراحيّ جامع التّرمذي ، وسمع من الحافظ أبي الفضل محمد بن أحمد الجاروديّ ، والقاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزديّ ، وأحمد بن محمد بن العالي ، ويحيى بن عمّار السّجزيّ المفسّر ، ومحمد بن جبريل بن ماحٍ ، وأبي يعقوب القرّاب ، وأبي ذرّ عبد بن أحمد الهرويّ ، ورحل إلى نيسابور ، فسمع من محمد بن موسى الحرشيّ ، وأحمد بن محمد السّليطيّ ، وعلي بن محمد الطرّازي الحنبليّ أصحاب الأصمّ ، والحافظ أحمد بن عليّ بن فنجويه الأصبهاني . وسمع من خلقٍ كثير بهراة ، أصحاب الرّفّاء فمن بعدهم . وصنّف كتاب الفاروق في الصّفات وكتاب ذمّ الكلام وكتاب الأربعين حديثاً في السّنة . وكان جذعاً في أعين المتكلمين ، وسيفاً مسلولاً على المخالفين ، وطوداً في السّنة لا تزعزعه الرّياح . وقد امتحن مرّات؛ قال الحافظ محمد بن طاهر : سمعت أبا إسماعيل الأنّصاري يقول بهراة: عرضت على السّيف خمس مرّات ، لا يقال لي: ارجع عن مذهبك ، لكن يقال لي: اسكت عمن خالفك ، فأقول: لا أسكت . وسمعته يقول: أحفظ اثني عشر ألف حديث أسردها سرداً . قلت: خرّج أبو إسماعيل خلقاً كثيراً بهراة ، وفسر القرآن زماناً ، وفضائله كثيرة . وله في التصوف كتاب منازل السّائرين وهو كتاب نفيس في التصّوف ، ورأيت الاتّحادية تعظّم هذا الكتاب وتنتحله ، وتزعم أنّه على تصوفهم الفلسفيّ . وقد كان شيخنا ابن تميمة بعد تعظيمه لشيخ الإسلام يحطّ عليه ويرميه بالعظائم بسبب ما في هذا الكتاب . نسأل اللّه العفو والسلامة . وله قصيدة في السّنة ، وله كتاب في مناقب أحمد بن حنبل ، وتصانيف أخر لا تحضرني . روى عنه المؤتمن السّاجيّ ، ومحمد بن طاهر المقدسيّ ، وعبد الله بن أحمد السّمرقنديّ ، وعبد الصّبور بن عبد السّلام الهرويّ ، وعبد الملك الكروخيّ ، وأبو الفتح محمد بن إسماعيل الفاميّ ، وعطاء بن أبي الفضل المعلّم ، وحنبل بن عليّ البخاريّ ، وأبو الوقت عبد الأول ، وعبد الجليل بن أبي سعد ، وخلق سواهم . وآخر من روى عنه بالإجازة أبو الفتح نصر بن سيّار . قال السّلفي : سألت المؤتمن عنه ، فقال: كان آيةً في لسان التذكير والتصوف ، من سلاطين العلماء؛ سمع ببغداد من أبي محمد الخلال ، وغيره . ويروى في مجالس وعظه أحاديث بالإسناد ، وينهى عن تعليقها عنه . وكان بارعاً في اللغة ، حافظاً للحديث . قرأت عليه كتاب ذمّ الكلام ، وكان قد روى فيه حديثاً عن عليّ بن بشرى ، عن أبي عبد اللّه بن منده ، عن إبراهيم بن مرزوق . فقلت له: هذا هكذا؟ قال: نعم . وإبراهيم هو شيخ الأصمّ وطبقته ، وهو إلى الآن في كتابه على هذا الوجه . قلت: وكذا سقط عليه رجلان في حديثين مخرّجين من جامع التّرمذي . وكذا ، وقعت لنا في ذمّ الكلام . نبهت عليهما في نسختي ، واعتقدتها سقطت على المنتقى من ذمّ الكلام ثمّ رأيت غير نسخةٍ كما في المنتقى . قال المؤتمن : وكان يدخل على الأمراء والجبابرة ، فما كان يبالي بهم ، وكان يرى الغريب من المحدثين ، فيكرمه إكراماً يتعجب منه الخاصّ والعامّ . وقال لي مرّةً: هذا الشأن شأن من ليس له شأن سوى هذا الشأن . يعني: طلب الحديث . وسمعته يقول: تركت الحيريّ لله ، يعني القاضي أبا بكر أحمد بن الحسن صاحب الأصمّ . قال: وإنّما تركه لأنه سمع منه شيئاَ يخالف السّنة . وقال أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ الكتبي في تاريخه : خرج شيخ الإسلام لجماعة الفوائد بخطه ، إلى أن ذهب بصره ، فلما ذهب بصره أمر واحداً بأن يكتب لهم ما يخرج ، ثمّ يصحح عليه ، وكان يخرج لهم متبرعاً لحبه للحديث ، وقد تواضع بأن خرج لي فوائد . ولم يبق أحدٌ خرج له سواي . وقال الحافظ محمد بن طاهر : سمعت أبا إسماعيل الأنّصاري يقول: إذا ذكرت التفسير ، فإنما أذكره من مائةٍ وسبعة تفاسير . وسمعت أبا إسماعيل ينشد على المنبر هذا : أنا حنبلي ما حييت ، وإن أمت فوصيتي للنّاس أن يتحنبلوا وسمعت أبا إسماعيل يقول: لما قصدت الشيخ أبا الحسن الخرقانيّ الصوفي ، وعزمت على الرجوع ، وقع في نفسي أن أقصد أبا حاتم بن خاموش الحافظ بالريّ وألتقي به - وكان مقدم أهل السّنة بالريّ - وذلك أن السّلطان محمود بن سبكتكين لما دخل الريّ ، وقتل بها الباطنية ، منع سائر الفرق من الكلام على المنابر ، غير أبي حاتم ، وكان من دخل الريّ من سائر الفرق ، يعرض اعتقاده عليه ، فإن رضيه أذن له في الكلام على الناس وإلا منعه ، فلما قربت من الريّ كان معي في الطريق رجلٌ من أهلها ، فسألني عن مذهبي . فقلت: أنا حنبلي . فقال: مذهبٌ ما سمعت به وهذه بدعة . وأخذ بثوبي وقال: لا أفارقك حتّى أذهب بك إلى الشيخ أبي حاتم . فقلت: خيرة . فذهب بي إلى داره ، وكان له ذلك اليوم مجلسٌ عظيم ، فقال: هذا سألته عن مذهبه ، فذكر مذهباً لم أسمع به قط . قال: ما قال؟ قال: أنا حنبليّ . فقال: دعه ، فكل من لم يكن حنبلياً فليس بمسلم . فقلت: الرجل كما وصف لي: ولزمته أياماً وانصرفت . قال ابن طاهر : حكى لي أصحابنا أنّ السّلطان ألب أرسلان قدم هراة ومعه وزيره نظام الملك ، فاجتمع إليه أئمة الفريقين من الشافعية والحنفية للشكاية من الأنّصاري ، ومطالبته بالمناظرة . فاستدعاه الوزير ، فلما حضر قال: إن هؤلاء قد اجتمعوا لمناظرتك ، فإن يكن الحق معك رجعوا إلى مذهبك ، وإن يكن الحق معهم إما أن ترجع وإما أن تسكت عنهم . فقام الأنّصاري وقال: أناظر على ما في كميّ ، فقال: وما في كميك؟ قال: كتاب اللّه ، وأشار إلى كمه الأيمن ، وسنّة رسوله ، وأشار إلى كمه اليسار ، وكان فيه الصّحيحان . فنظر الوزير إليهم كالمستفهم لهم ، فلم يكن فيهم من يمكنه أن يناظره من هذا الطريق . وسمعت أحمد بن أميرجة القلانسيّ خادم الأنّصاري يقول: حضرت مع الشيخ للسلام على الوزير أبي عليّ ، يعني نظام الملك ، وكان أصحابه كلفوه الخروج إليه ، وذلك بعد المحنة ورجوعه من بلخ . قلت: وكان قد غرب عن هراة إلى بلخ . قال: فلمّا دخل عليه أكرمه وبجّله ، وكان في العسكر أئمة من الفريقين . في ذلك اليوم ، قد علموا أن الشيخ يأتي ، فاتفقوا على أن يسألوه عن مسألةٍ بين يدي الوزير ، فإن أجاب بما يجيب بهراة سقط من عين الوزير ، وإن لم يجب سقط من عيون أصحابه . فلما استقر به المجلس قال: العلويّ الدبوسي: يأذن الشّيخ الإمام في أن أسأل مسألة؟قال: سل . فقال: لم تلعن أبا الحسن الأشعري؟ فسكت ، وأطرق الوزير . فلما كان بعد ساعةٍ ، قال له الوزير: أجبه . فقال: لا أعرف الأشعري ، وإنما ألعن من لم يعتقد أن اللّه في السماء ، وأن القرآن في المصحف ، وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم اليوم غير نبي . ثمّ قام وانصرف ، فلم يمكن أحدٌ أن يتكلم بكلمةٍ من هيبته وصلابته وصولته . فقال الوزير للسائل أو من معه: هذا أردتم ، كنا نسمع أنّه يذكر هذا بهراة ، فاجتهدتم حتّى سمعناه بآذاننا . وما عسى أن أفعل به؟ ثمّ بعث خلفه خلعاً وصلةً ، فلم يقبلها ، وخرج من فوره إلى هراة ولم يتلبث . قال: وسمعت أصحابنا بهراة يقولون: لما قدم السّلطان ألب أرسلان هراة في بعض قدماته اجتمع مشايخ البلد ورؤساؤه ، ودخلوا على أبي إسماعيل الأنّصاري ، وسلموا عليه وقالوا: قد ورد السّلطان ، ونحن على عزم أن نخرج ونسلّم عليه ، فأحببنا أن نبدأ بالسلام على الشيخ الإمام ، ثمّ نخرج إلى هناك . وكانوا قد تواطؤوا على أن حملوا معهم صنماً من نحاس صغيراً ، وجعلوه في المحراب تحت سجادة الشيخ ، وخرجوا . وذهب الشيخ إلى خلوته ، ودخلوا على السّلطان ، واستغاثوا من الأنّصاري أنّه مجسّم ، وأنه يترك في محرابه صنماً ، ويقول: إن اللّه على صورته ، وإن بعث السّلطان الآن يجد الصّنم في قبلة مسجده . فعظم ذلك على السّلطان ، وبعث غلاماً ومعه جماعة ، ودخلوا الدار وقصدوا المحراب ، وأخذوا الصنم من تحت السجادة ، ورجع الغلام بالصّنم ، فوضعه بين يدي السّلطان ، فبعث السّلطان من أحضر الأنّصاري ، فلما دخل رأى مشايخ البلد جلوساً ، ورأى ذلك الصنم بين يدي السّلطان مطروحاً ، والسلطان قد اشتد غضبه ، فقال له السّلطان: ما هذا؟ قال: هذا صنم يعمل من الصفر شبه اللعبة . قال: لست عن هذا أسألك . فقال: فعمّ يسألني السّلطان؟ قال: إن هؤلاء يزعمون أنّك تعبد هذا ، وأنّك تقول : إن اللّه على صورته . فقال الأنّصاري: سبحانك ، هذا بهتان عظيم . بصوت جهوريّ وصولة ، فوقع في قلب السّلطان أنهم كذبوا عليه ، فأمر به فأخرج إلى داره مكرماً ، وقال لهم: أصدقوني ، وهدّدهم ، فقالوا: نحن في يد هذا الرجل في بليةٍ من استيلائه علينا بالعامة ، فأردنا أن نقطع شرّه عنا ، فأمر بهم ، ووكل بكلّ واحد منهم ، ولم يرجع إلى منزله حتّى كتب خطه بمبلغٍ عظيم يحمله إلى الخزانة . وسلموا بأرواحهم بعد الهوان والجناية . وقال أبو الوقت السّجزيّ : دخلت نيسابور ، وحضرت عند الأستاذ أبي المعالي الجوينيّ فقال: من أنت؟ قلت: خادم الشيّخ أبي إسماعيل الأنّصاري . فقال: رضي اللّه عنه؟ وعن أبي رجاء الحاجيّ قال: سمعت شيخ الإسلام عبد اللّه الأنّصاري يقول: أبو عبد اللّه بن منده سيّد أهل زمانه . وقال شيخ الإسلام في بعض كتبه: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن محمد بن إبراهيم الأصبهانيّ أحفظ من رأيت من البشر . وقال ابن طاهر: سمعت أبا إسماعيل الأنّصاري يقول: كتاب أبي عيسى الترمذيّ عندي أفيد من كتاب البخاري ومسلم . قلت لم؟ قال: لأن كتاب البخاريّ ومسلم لا يصل إلى الفائدة منهما إلا من يكون من أهل المعرفة التامة ، وهذا كتاب قد شرح أحاديثه وبينها ، فيصل إلى فائدته كلّ واحدٍ من الناس من الفقهاء ، والمحدثين ، وغيرهم . قال ابن السّمعاني : سألت إسماعيل بن محمد الحافظ عن عبد اللّه الأنّصاري ، فقال: إمام حافظ . وقال في ترجمته عبد الغافر بن إسماعيل : كان على حظّ تام من معرفة العربية ، والحديث ، والتواريخ والأنساب ، إماماً كاملاً في التفسير ، حسن السّيرة في التصّوف ، غير مشتغل بكسبٍ ، مكتفياً بما يباسط به المريدين والأتباع من أهل مجلسه في السّنة مرة أو مرتين على رأس الملأ ، فيحصل على ألوفٍ من الدنانير ، وأعدادٍ من الثّياب والحلي ، فيجمعها ويفرقها على القصاب والخباز ، وينفق منها ، ولا يأخذ من السّلاطين ولا من أركان الدّولة شيئاً ، وقل ما يراعيهم ، ولا يدخل عليهم ، ولا يبالي بهم ، فبقي عزيزاً مقبولاً قبولاً أتم من الملك ، مطاع الأمر ، قريباً من ستين سنة ، من غير مزاحمة . وكان إذا حضر المجلس لبس الثياب الفاخرة ، وركب الدّواب الثمينة ، ويقول: إنّما أفعل هذا إعزازاً للدين ، ورغماً لأعدائه ، حتّى ينظروا إلى عزّي وتجمّلي ، ويرغبوا في الإسلام ، ثمّ إذا انصرف إلى بيته عاد إلى المرقعة ، والقعود مع الصّوفية في الخانقاه ، يأكل معهم ، ولا يتميز في المطعوم ولا الملبوس . وعنه أخذ أهل هراة ، التبكير بالصبح ، وتسمية أولادهم في الأغلب بالعبد المضاف إلى أسماء اللّه ، كعبد الخالق ، وعبد الهادي ، وعبد الخلاّق ، وعبد المعزّ . قال ابن السّمعاني : كان مظهراً للسّنة ، داعياً إليها ، محرضاً عليها ، وكان مكتفياً بما يباسط به المريدين ، ما كان يأخذ من الظلمة والسّلاطين شيئاً ، وما كان يتعدى إطلاق ما ورد في الظواهر من الكتاب والسّنة ، معتقداً ما صح ، غير مصرّح بما يقتضيه من تشبيه . نقل عنه أنّه قال: من لم ير مجلسي وتذكيري وطعن فيّ ، فهو في حلّ . ومولده سنة ست وتسعين وثلاثمائة . وقال أبو النضر الفامي: توفي في ذي الحجة ، وقد جاوز أربعاً وثمانين سنة .

3195

29 - محمد بن هشام بن محمد بن عثمان بن نصر ، أبو بكر القيسي الوزير القرطبيّ ، ويعرف بابن المصحفيّ . روى عن أبيه ، وعن ثابت بن محمد الجرجانيّ ، وأبي الحسن التبّريزيّ ، وأبي عبد اللّه بن فتحون ، وصاعد بن الحسن اللّغويّ ، وأبي عمر بن عفيف . روى عنه أبو عليّ الغسّانيّ ، وقال: كان من المتحقّقين بالأدب ، الدّائبين على طلبه مدّة عمره . وكان ذا صيانة وجلالة . أكثر الناس عنه . وقال ابن بشكوال: أخبرنا عنه غير واحد . وقال أبو الحسن بن مغيث: كان حافل الأدب ، متسعّ المعرفة ، من بيت نباهةٍ ووجاهة ، دمث الأخلاق ، مثابراً على المطالعة . وكانت كتبه في غاية الإتقان والتقييد . توفي الوزير أبو بكر في ثالث جمادى الأولى ، وله ثمانون سنة .

3196

3 - أحمد بن محمد بن حسن بن خضر ، أبو طاهر الجواليقي ، والد أبي منصور ابن الجواليقي . كان صالحاً صحيح السماع ، سمع أبا القاسم بن بشران . وعنه عبد الوهاب الأنماطي .

3197

30 - محمد بن يبقى ، أبو عبد اللّه الأندلسيّ اللّخميّ . من أهل المريّة . كان فقيهاً عالماً بالأثر . اختلف إلى الشيّوخ كثيراً . ورّخه أبو القاسم بن مدير ، وقال: ما تركت بالمريّة أحداً فوقه .

3198

21 - غانم بن عبد الواحد بن عبد الرّحيم ، أبو شكر الأصبهانيّ ، الفقيه الشافعيّ إمام جامع أصبهان . أحد العلماء ، سمع محمد بن إبراهيم الجرجانيّ . روى عنه مسعود الرّستمي ، وجماعة . توفي في ثالث رجب .

3199

31 - مسعود بن سعيد بن عبد العزيز النيّلي ، أبو الفضل النّيسابوريّ الطبيب . قال السّمعاني: ولد سنة أربعٍ وأربعمائة ، وتوفيّ في سنة نيّفٍ وثمانين . يروي عن الحسين بن فنجويه الثقفيّ . حدثنا عنه أبو البركات ابن الفراويّ ، وغيره . وعبد الخالق الشّحّاميّ .

3200

6 - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم ، أبو إسحاق الأصبهانيّ الطّيّان القفّال . سمع إبراهيم بن خرّشيذ قولة . وعنه مسعود الثّقفيّ ، والرّستميّ . توفّي في صفر . وقد سئل أبو سعد البغداديّ عنه ، فقال: شيخ صالح ، سمعت أنّه كان يخدم ابن خرّشيذ في صغره ، وما سمعت فيه إلا خيراً .

3201

32 - معلّي بن حيدرة ، الأمير حصن الدّولة أبو الحسن الكتامي . تغلّب على إمرة دمشق في شوّال سنة إحدى وستيّن بعد هروب أمير الجيوش بدر ، وبعد بارزطغان ، فأساء السّيرة ، وصادر النّاس وعذّبهم . وزعم أنّ التقليد وصل إليه من المستنصر صاحب مصر . وعمّ بلاؤه إلى أن خربت أعمال البلد وجلا كثير من النّاس ، ووقعت بينه وبين العسكر وحشة فخافهم وهرب إلى بانياس في آخر سنة سبعٍ وستيّن ، وأراح اللّه منه . ثمّ خاف من عسكرٍ قدم من مصر سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة ، وهرب إلى صور ، ومنها إلى طرابلس ، فأخذ منها؟ وحمل أسيراً إلى مصر ، وبقي بها إلى أن قتل في هذه السّنة .

3202

34 - هبة اللّه بن محمد بن محمد بن مخلد ، أبو المفضل بن الجلخت الأزديّ الواسطيّ الزاهد ، المقرئ . سمع عليّ بن عبد اللّه الطرسوسي ، وأبا تّمام عليّ بن محمد العبديّ ، وعمر بن عليّ الميمونيّ . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وغيره . قال خميس الحوزي: أبو المفضل شيخنا يقصر الوصف عما كان عليه من خشونة الطريقة وحسنها . صام وقته كله ، ولازم الجامع معتكفاً ، يقرئ القرآن ويحدث . وكان حسن المعرفة بالفقه والحديث ، جماعةٌ لخلال الخير ، ذا جاهٍ عظيم عند السّلطان . توفي في أول السّنة ، ودفن بداره ، وله سبعٌ وخمسون سنة .

3203

311 - سليمان بن أحمد بن محمد ، أبو الربيع الأندلسي السّرقسطي . دخل بغداد ، وسمع بها من أبي القاسم بن بشران ، وأبي العلاء الواسطي ، وجماعة . وكان عارفاً باللّغة ، لكن قال ابن ناصر : كان كذّاباً ، وكان يلحق اسمه . قال السّمعاني : حدثنا عنه عبد الوهّاب الأنماطي ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، وابنه منصور بن سليمان . وسألت أبا منصور بن خيرون عنه ، فأساء القول فيه ، وقال : نهاني عمّي أبو الفضل أن أقرأ عليه . وتوفّي في ربيع الآخر .

3204

309 - الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله بن عمر ، أبو عبد الله بن السّرّاج البغدادي النّصري . كان من أهل الصّلاح والسّداد ، سمع أبا القاسم الحرفي ، وعثمان بن دوست العلاف ، وعبد الملك بن بشران ، ونصر بن علالة . روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي ، وعبد الوهّاب الأنماطي ، وعبد الخالق اليوسفي ، ومسعود بن محمد بن شنيف ، وآخرون . توفّي في صفر . أخبرونا عن ابن اللّتّي ، عن مسعود ، عنه ، بجزء ابن عفّان .

3205

312 - شافع بن علي بن أبي الفضل ، أبو الفضل الطّريثيثي ، الصّوفي ، من ساكني نيسابور . شيخ صالح ظريف ، له مجاهدة وحفظ أوقات وجمع همّة . صحب السّادة وحجّ ؛ وسمع بمكّة : أبا الحسن بن صخر . وبالبصرة إبراهيم بن طلحة بن غسّان . روى عنه وجيه الشّحّامي . ولد سنة أربع مائة ، وتوفّي في ذي الحجّة .

3206

307 - إسماعيل بن عثمان بن عمر الأبريسمي . نيسابوري ، روى عن أبي سعيد محمد بن موسى الصّيرفيّ . روى عنه زاهر الشّحّامي ، وغيره . وقيل : توفّي سنة تسعين .

3207

313 - ظفر بن هبة الله بن القاسم ، أبو نصر الكسائي الهمذاني التّاني . قال شيرويه : يروي عن ابن المحتسب ، وعلي بن إبراهيم بن حامد ، وأبي طاهر بن سلمة ، وابن عبدان ، وأبي بكر الأردستانيّ . سمعت منه وولداي شهردار وزينب ، وهو شيخ . توفّي في جمادى الأولى ، وصلّينا عليه يوم الجمعة .

3208

308 - أمة الرحمن بنت أبي القاسم عبد الواحد بن حسين بن الجنيد . امرأة عالمة صالحة ، متبرّكٌ بها ، سمعت أبا القاسم بن بشران . روى عنها : إسماعيل ابن السمرقندي ، وابن عبد السّلام الكاتب . وولدت سنة أربع مائة ، وعمّرت .

3209

314 - عبد الله بن الحسين بن علي بن حسين الأموي ، أبو محمد السّعيداني البصري ، من ولد أمير مكّة عتّاب بن أسيد - رضي الله عنه كان أبو محمد محتسب البصرة . وقد سمع الكثير من علي بن هارون المالكي ، والمبارك بن علي بن حمدان ، والحسن بن أحمد الدّبّاس ، وطلحة بن يوسف المواقيتي ، وجماعة . ورحل إلى بغداد ، وسمع وحدّث . ولد سنة تسعٍ وأربع مائة ، وأوّل سماعه سنة ثمان عشرة . وكان حافظاً محدّثاً ، حدّث عنه أبو عبد الله البارع ، وأبو غالب الماورديّ . ووثّقه الحافظ جابر بن محمد البصري ، وقال : عنه أخذت علم الحديث . وقد كتب عن السّعيداني أبو عبد الله الحميدي ، ومكّي الرّميلي ، وشجاع الذّهلي . وقد تقدّم ذكره ، ورّخ ابن النّجّار وفاته في هذه السّنة .

3210

305 - إسماعيل بن حمزة بن فضالة ، أبو القاسم الهروي الحنفي العطّار . عالم صدوق . حدّث بصحيح الإسماعيلي ، عن الحسين بن محمد الباشاني . وسمع أيضا من سعيد بن العبّاس القرشيّ . روى عنه الجنيد بن محمد القايني ، والقاسم بن الحسين الحصيري . مات في ربيع الأول .

3211

315 - عبد الله بن يوسف ، القاضي أبو محمد الجرجاني المحدّث . صنّف فضائل الشّافعي و فضائل أحمد بن حنبل . ودخل هراة ، وتوفّي في ذي القعدة . وسماعاته في حدود الثّلاثين وأربع مائة . روى عنه وجيه الشّحّامي ، وغيره ، وعبد الغافر الفارسي ، سمع من عمر بن مسرور ، وأبي الحسين الفارسي ، وأبي سعد الكنجروذي ، وأبي عثمان البحيري ، وطبقتهم ، ومن بعدهم فأكثر ، وهو ثقة صاحب حديث . قال السّمعاني : ولد بجرجان سنة تسعٍ وأربع مائة ، سمع من حمزة السّهمي ، وأحمد بن محمد الخندقي ، ومحمد بن علي بن محمد الطّبري ، وكريمة بنت محمد المغازلي ، والأربعة سمعوا من ابن عدي . وسمع من أبي نعيم عبد الملك بن محمد الإستراباذي ، الصّغير صاحب الإسماعيلي . ومن عبد الملك بن محمد بن شاذان الجرجاني ، وأبي معمر المفضل بن إسماعيل الإسماعيلي . روى لنا عنه الجنيد بن محمد القايني ، وعبد الملك بن عبد الله العدوي ، وأخوه أبو الفتح سالم ، وعلي بن حمزة الموسوي ، وهبة الرحمن القشيري ، وآخرون . قال : ومات في تاسع ذي القعدة .

3212

310 - حمزة بن محمد بن الحسن بن محمد ، أبو القاسم القرشي الأسدي الزّبيري البغدادي . شيخ صالح . سمع أبا القاسم الحرفي ، وأبا علي بن شاذان . روى عنه الأنماطي ، وعمر بن ظفر ، وابن ناصر ، وآخرون . توفّي في شعبان عن نيّفٍ وثمانين سنة .

3213

316 - عبد الجبّار بن عبد الواحد بن أحمد بن شبويه ، أبو الفضل بن أبي طاهر ، التّاجر ، الأصبهاني . حدّث عن أبي نعيم . سمع منه المؤتمن السّاجي ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، وأبو الفتح بن عبد السّلام . ولد سنة ثلاثٍ وعشرين وأربع مائة ، وتوفّي ببغداد في شوّال سنة تسعٍ وثمانين .

3214

304 - إسماعيل بن حمد بن محمد بن خيران ، أبو محمد الهمذاني البزّاز . سمع أبا الحسين الفارسي ، وعمر بن مسرور ، وحدّث ببغداد ، روى عنه محمد بن سعدون العبدري أبو عامر ، وأبو البركات ابن السّقطيّ . وكان محدّثاً مكثراً .

3215

317 - عبد المحسن بن محمد بن علي بن أحمد بن علي ، أبو منصور الشّيحي التّاجر السّفّار المعروف بابن شهدانكة ، من أهل محلّة النّصريّة ببغداد . سمع الكثير من أبي منصور محمد بن محمد ابن السّواق ، وأبي بكر أحمد بن محمد بن الصّقر ، وعبد العزيز بن علي الأزجي ، وابن غيلان ، وأبي محمد الخلال ، والعتيقي ، وطبقتهم . وكتب بخطّه أكثر مسموعاته . وسمع بمصر : أبا الحسن الطّفّال ، وأبا القاسم علي بن محمد الفارسي ، وعبد الملك بن مسكين ، وبدمشق أبا الحسين محمد بن عبد الرحمن بن أبي نصر ، وأبا القاسم الحنّائي ، وأبا عبد الله محمد بن يحيى بن سلوان ، وبالرّحبة عبيد الله بن أحمد الرّقي ، وطائفة سواهم . وكتب بخطّه أكثر مصنّفات الخطيب ، وروى الكثير ، حدّث عنه شيخه أبو بكر الخطيب ، وأبو السّعود أحمد بن علي ، وأبو عامر العبدري ، وأبو القاسم ابن السمرقندي ، وأبو الفتح محمد بن عبد السّلام ، وسعيد بن محمد الرّزّاز الفقيه ، وأبو بكر ابن الزّاغوني ، وأبو الفضل بن ناصر ، وخلق سواهم . سُئل إسماعيل بن محمد الحافظ عنه ، فقال : شيخ فاضل ثقة . وقال شجاع الذّهلي : كان صدوقاً . وقال أبو عامر العبدري : كان من أنبل من رأيت وأوثقه . وقال أبو علي الصّدفي : كان فاضلا نبيلاً كيّساً ثقة ، وكان عنده أصل أبي بكر الخطيب بتاريخه ، خصّه به . قلت : لأنّه فيما قال السّمعاني هو الذي حمل الخطيب إلى العراق ، فأهدى إليه الخطيب تاريخه بخطّه . وقال غيث بن علي : سألته عن مولده ، فقال : سنة إحدى وعشرين وأربع مائة ، وأوّل سماعي سنة سبعٍ وعشرين . وقال أبو علي البرداني : كان من المتموّلين ، وكان أميناً سريّاً ، كتب كثيراً . وتوفّي في جمادى الأولى . قال السّمعاني : سمعت شيخاً لنا يقول : إنّ الخطيب لمّا حدّث بالجزء الأوّل من تاريخه استأذنه أبو الفضل بن خيرون أو شجاع الذّهلي في التّسميع في أي موضعٍ يكتب ، فقال : استأذنوا الشّيخ عبد المحسن ، فإنّ النّسخة له ، ولو كان عندي شيءٌ أعزّ منه أهديته له . وقال أبو الفضل محمد بن عطّاف : كان شيخنا عبد المحسن على طريقةٍ حسنة مرضيّة ، حسن العناية بالعلم ، وكان مالكيّاً ثقة أميناً ، قال لي : ولدت في رجب سنة إحدى وعشرين . وقال ابن ناصر : توفّي شيخنا عبد المحسن ابن الشّيحي في سادس عشر جمادى الأولى . قلت : وأبوه من شيحة ، قريةٌ من قرى حلب .

3216

سنة تسع وثمانين وأربعمائة 300 - أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن خداداد ، أبو طاهر الكرجي الباقّلاني . ولد سنة ستّ عشرة وأربع مائة ، وسمع أبا علي بن شاذان ، وأبا القاسم بن بشران ، وأبا بكر البرقاني . وسمع كتباً كباراً ، وتفرّد بها ، من ذلك : سنن سعيد بن منصور ، تفرّد به عن أبي علي بن شاذان . ولأبي طاهر السّلفي منه إجازة بمرويّاته . روى عنه ابن ناصر ، وعمر الدّهستاني ، وعبد الوهّاب الأنماطي ، وأبو علي بن سكّرة . وهو ابن خال ابن خيرون . قال السّمعاني : كان شيخاً عفيفاً ، زاهداً ، منقطعاً إلى الله ، ثقة ، فهماً ، لا يظهر إلا يوم الجمعة . سمعت عبد الوهّاب الحافظ يقول : كان أبو طاهر الباقّلاني أكثر معرفة من أبي الفضل بن خيرون . وكان زاهداً حسن الطّريقة ، وما كان له حلقة في الجامع ، ولا قرئ عليه فيه حديث ؛ كان يقول لأصحاب الحديث : أنا لكم من السّبت إلى الخميس ، ويوم الجمعة أنا بحكم نفسي للتّبكير والتّلاوة . وسمعت عبد الوهّاب يقول : جاء نظام الملك إلى بغداد ، وأراد أن يسمع من شيوخها ، فكتبوا له أسماء الشّيوخ ، وكتبوا في جملتهم اسمه ، وسألوه أن يحضر دار نظام الملك حتّى يسمع منه . فامتنع ، وألحّوا عليه ، فما أجاب ، ثمّ قال : إنّ ابن خيرون قرابتي ، وما انفردت أنا بشيء ، بل كلّ ما سمعت أنا سمعه هو ، وهو في خزانة الخليفة على عملكم ، فاسمعوا منه . توفّي في رابع ربيع الآخر .

3217

318 - عبد الملك بن إبراهيم بن أحمد ، أبو الفضل المقدسي الهمذاني الفرضي ، نزيل بغداد . كان واحد عصره في الفرائض . سمع الحسن بن محمد الشّاموخي بالبصرة ، وعبد الواحد بن هبيرة العجلي ، وجماعة . روى عنه ابن السّمرقندي ، وعبد الوهّاب الأنماطي . وقيل : كان معتزليّاً . توفّي في رمضان ببغداد ، وهو والد المؤرّخ محمد .

3218

303 - أحمد بن محمد بن علي ، أبو بكر الهروي المقرئ الضّرير . سكن دمشق ، وسمع بها ، رشأ بن نظيف ، وأبا علي الأهوازي ، وعلي بن الخضر السّلمي ، وسمع بصور من عبد الوهّاب بن برهان . سمع منه عمر الدّهستاني ، وطاهر الخشوعي ، وأبو محمد بن صابر ووثّقه . وتوفّي بالقدس في ربيع الآخر . قرأ على الأهوازي ، وعاش اثنتين وثمانين سنة ، وولد بهراة . وقد صنّف في القراءات الثّمان كتاباً سمّاه التذكرة . قرأ عليه القراءات إبراهيم بن حمزة بن الجرجرائي ، وغيره .

3219

319 - عبد الملك بن سراج بن عبد الله بن محمد بن سراج ، الإمام أبو مروان الأموي ، مولاهم القرطبي . إمام اللّغة بالأندلس ، غير مدافع . روى عن أبيه ، ويونس بن عبد الله القاضي ، وإبراهيم بن محمد الإفليلي ، ومكّي بن أبي طالب ، وأبي عمرو السّفاقسي ، وجماعة . روى عنه أبو علي الصّدفي ، وقال : هو أكثر من لقيته علماً بضروب الآداب ومعاني القرآن والحديث . وقال القاضي أبو عبد الله ابن الحاجّ : كان شيخنا أبو مروان بن سراج يقول : حدّثنا وأخبرنا واحدٌ ، ويحتجّ بقوله - تعالى - : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا فجعل الحديث والخبر واحداً . وقال القاضي عياض : الوزير أبو مروان الحافظ اللّغوي النّحوي إمام الأندلس في وقته في فنّه ، وأذكرهم للسان العرب ، وأوثقهم على نقله . وكان أبوه أبو القاسم قاضي قرطبة من أفضل العلماء . قال عياض : وأخبرني ابنه أبو الحسين الحافظ أنّ أبا محمد مكّيّاً المقرئ كان يعرض عليه بعض مصنّفاته ، ويأخذ رأيه فيها ، وإليه كانت الرحلة من أقطار الأندلس . وقال اليسع بن حزم : لكن ابن سراج زين الإيمان ، وحسنة الزّمان ، العلامة ، النّسّابة ، ذو الدّعوة المستجابة ، والتسهيل والإجابة . كان المعتمد يزوره ويعظّمه . وقال أبو الحسن بن مغيث : كان أبو مروان من بيت خيرٍ وفضل ، من مشاهير الموالي بالأندلس . كان جدّهم سراج من موالي بني أميّة ، على ما حكاه أهل النّسب ، إلا أنّ أبا مروان قال لي غير مرّة : إنّه من العرب ، من كلب بن وبرة ، أصابهم سباء . اختلفت إليه كثيراً ولازمته ، وكان واسع الرّواية والمعرفة ، حافلهما ، بحر علم ، عالماً بالتّفاسير ، ومعاني القرآن ، ومعاني الحديث ، أحفظ النّاس للسان العرب ، وأصدقهم فيما يحمله ، وأقومهم بالعربيّة والأشعار والأخبار والأيّام والأنساب . عنده يسقط حفظ الحفّاظ ودونه يكون علم العلماء . فاق الناس في وقته ، وكان حسنةً من حسنات الزّمان ، وبقيّة الأشراف والأعيان . وقال أبو علي الغسّاني : سمعته يقول : مولدي في ثاني عشر ربيع الأوّل سنة أربع مائة . ومتّع بجوارحه على اعتلاء سنه ، إلى أن توفّي ، وهو حسن النقيبة ، متوقدّ الذّهن ، سريع الخاطر ، في تاسع ذي الحجّة يوم عرفة ، وصلّى عليه ابنه أبو الحسن سراج .

3220

301 - أحمد بن عبد الرحمن بن مظاهر ، أبو جعفر الأنصاري الطّليطلي . روى عن خاله جماهر بن عبد الرحمن ، ومحمد بن إبراهيم بن عبد السّلام الحافظ ، وقاسم بن هلال ، وجعفر بن عبد الله ، وجماعة كثيرة . وعُني بسماع العلم ولقاء الشيوخ ، وكان ذا بصر بالمسائل ، وميل إلى الأثر . صنّف تاريخ فقهاء طليطلة ؛ رواه عنه القاضي أبو الحسن بن بقي . وكان ثقة .

3221

320 - القاسم بن الفضل بن أحمد بن أحمد بن محمود ، أبو عبد الله الثّقفي الأصبهاني ، رئيس أصبهان وكبيرها ومسندها . ولد سنة سبعٍ وتسعين وثلاث مائة ، وأوّل سماعه في ذي الحجّة سنة ثلاثٍ وأربع مائة . سمع أبا الفرج عثمان بن أحمد بن إسحاق بن بندار البرجي ، وعبد الله بن أحمد بن جولة الأبهري ، ومحمد بن إبراهيم الجرجاني ، وأبا بكر بن مردويه ، وعلي بن فيلة الفرضي ، وأحمد بن عبد الرحمن الأزدي ، وجماعة بأصبهان . ومحمد بن محمد بن محمش ، ومحمد بن الحسين السّلمي ، ويحيى بن إبراهيم المزكّي وأبا بكر الحيري ، وأبا سعيد الصّيرفي ، وعبد الرّحمن بن محمد بن أحمد بن حبيب القاضي ، ومحمد بن محمد بن بالويه الصّائغ ، والحسين بن عبد الرحمن التّاجر ، وعبد الرحمن بن بالويه ، وعلي بن أحمد بن عبدان الشّيرازي ، وأبا عمرو محمد بن عبد الله الرّزجاهي ، وعلي بن محمد بن خلف ، وأبا حازم عمر بن أحمد العبدويي ، وجماعة بنيسابور . وهلال بن محمد الحفّار ، وأبا الحسين بن بشران ، وابن الفضل القطّان ، والغضائري ، والإيادي ، وجماعة ببغداد ، وأبا عبد الله بن نظيف بمكّة . روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ ، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي ، وأبو طاهر أحمد بن حامد الثّقفي ، وبنيمان بن محمد الكندوج ، وشيبان بن عبد الله المؤدّب ، وبندار بن غانم ، وعبد الجبّار بن محمد بن علي الصّالحاني ، وأبو المطهّر الصّيدلاني القاسم بن الفضل ، وأبو جعفر محمد بن الحسن الصّيدلاني ، وأبو رشيد محمد بن علي بن محمد الباغبان ، وأبو عبد الله الحسن بن العباس الرّستمي ، وحفيده مسعود بن القاسم الثّقفي ، والحافظ أبو طاهر السّلفي ، وأبو رشيد عبد الله بن عمر الأصبهاني ، وخلق سواهم . قال السّمعاني : كان ذا رأي وكفاءة وشهامة . وكان أيسر أهل عصره ثروةً ونعمةً وبضاعةً ونقداً . وكان منفقاً كثير الصّدقة ، دائم الإحسان إلى الطّارئين والمقيمين وأهل الحديث عموماً ، وإلى العلويّة خصوصاً ، كثير الإنفاق عليهم . وصرف في آخر عمره ، يعني عن رياسة البلد ، وصودر ، فدفع مائة ألف دينار حمر في مدّةٍ يسيرة ، لم يبع في أدائها ضياعاً ولا عقاراً ، ولا أظهر من نفسه انكساراً إلى أن خرج من عهدة ذلك . وكان رجلاً من رجال الدّنيا . وعمّر حتّى سمع منه الكثير ، وانتشرت عنه الرواية في الأقطار ، ورحلت إليه الطّلبة من الأمصار . وكان صحيح السّماع ، غير أنّه كان يميل إلى التّشيّع على ما سمعت جماعةً من أهل أصبهان . وقال يحيى بن منده : لم يحدّث في وقته أوثق في الحديث منه وأكثر سماعاً ، وأعلى إسناداً ، إلا أنّه كان يميل إلى الرّفض - فيما قيل سمع تاريخ يعقوب الفسوي من ابن الفضل القطّان ، عن ابن درستويه ، عنه . وسمع تاريخ ابن معين من أبي عبد الرحمن السّلمي . حكي لي أنّه ولد سنة خمسٍ وتسعين وثلاث مائة ، وقيل : سنة سبعٍ . وقال غيره : توفّي في رجب . وقال السّلفي : كان الرئيس الثّقفي عظيماً كبيراً في أعين النّاس ، على مجلسه هيبةٌ ووقار ، وكان له ثروة وأملاك كثيرة . وذكره ابن السّمعاني في تخريجٍ لولده عبد الرّحيم فقال : كان محمود السّيرة في ولايته ، مشفقاً على الرّعيّة . سمعت أنّ السّلطان ملكشاه أراد أن يأخذ مالاً من أهل أصبهان ، فقال الرئيس : أنا أعطي النّصف ، ويعطي الوزير - يعني النّظام - وأبو سعد المستوفي النّصف ، فما قام حتّى وزن ما قال . وظنّي أنّ المال كان أكثر من مائة ألف دينار حمر . وكان يبرّ المحدّثين بمالٍ كثير ، ورحلوا إليه من الأقطار .

3222

306 - إسماعيل بن عبد الملك ، الفقيه أبو القاسم الطّوسي ، الفقيه المعروف بالحاكمي . قدم دمشق . عديل الإمام أبي حامد الغزالي . وسمع من نصر المقدسي في سنة تسعٍ وثمانين . قال أبو المفضّل يحيى بن علي القرشي القاضي : كان أعلم بالأصول من الغزالي ، وكان شافعيّاً . قلت : لا أعلم وفاته متى هي .

3223

321 - محمد بن أحمد بن عبد الباقي بن منصور ، الحافظ أبو بكر ابن الخاضبة ، البغدادي الدّقاق . مفيد بغداد ، والمشار إليه في القراءة الصّحيحة مع الصّلاح والورع . حدّث عن أبي بكر الخطيب ، وأبي جعفر ابن المسلمة ، وأبي الحسين ابن النّقّور ، وعبد الرّحيم بن أحمد البخاري ، وأحمد بن علي الدّينوري . وأكثر عن أصحاب المخلّص . ورحل إلى الشّام والقدس . وسمع بدمشق من إمام الجامع عبد الصّمد بن محمد بن تميم . وأقدم شيخ له مؤدّبه أبو طالب عمر بن محمد بن الدّلو ، فإنه يروي عن أبي عمر بن حيّويه ، وتوفي سنة ستّ وأربعين وأربع مائة . وسمع بالقدس من محمد بن مكّي بن عثمان الأزدي ، وعبد الرّحيم البخاري ، وأبي الغنائم محمد ابن الفراء . روى عنه أبو علي بن سكّرة ، ومحمد بن طاهر المقدسي . وآخر من روى عنه محمد بن عبد الباقي ابن البطي . قال ابن سكرة : كان محبوباً إلى النّاس كلّهم ، فاضلاً ، حسن الذّكر . ما رأيت مثله على طريقته ، وكان لا يأتيه مستعير كتاباً إلا أعطاه ، أو دلّه عند من هو . وسمعت أبا الوفاء بن عقيل الحنبلي الإمام يقول : وذكر شدةً أصابته بمطالبةٍ طولب بها ، وأنّه كانت له عند ذلك خلوات يدعو ربّه فيها ويناجيه ، فقرأ علي في مناجاته : فلئن قلت لي يا ربّ : هل واليت في وليّاً ؟ أقول : نعم يا رب ، أبو بكر ابن الخاضبة . ولئن قلت هل عاديت في عدّواً ؟ أقول : نعم يا ربّ فلاناً ولم يسمّه لنا . فأخبرت ابن الخاضبة بقوله : فقال لي : اغترّ الشّيخ . وقال ابن السّمعاني : نسخ صحيح مسلم سنة الغرق بالأجرة سبع مرّات . وقال ابن طاهر : ما كان في الدّنيا أحسن قراءة للحديث من ابن الخاضبة في وقته ، لو سمع بقراءته إنسانٌ يومين لما ملّ من قراءته . وقال السّلفي : سألت أبا الكرم الحوزي عن ابن الخاضبة ، فقال : كان علامةً في الأدب ، قدوةً في الحديث ، جيّد اللسان ، جامعاً لخلال الخير . ما رأيت ببغداد من أهلها أحسن قراءةً للحديث منه ، ولا أعرف بما يقوله . وقال ابن النّجّار : كان ابن الخاضبة ورعاً ، تقيّاً ، زاهداً ، ثقة ، محبوباً إلى النّاس ، روى اليسير . وقال أبو الحسن علي بن محمد الفصيحي : ما رأيت في أصحاب الحديث أقوم باللغة من ابن الخاضبة . وقال السّلفي : سألت أبا عامر العبدري عنه ، فقال : كان خير موجودٍ في وقته ، وكان لا يحفظ ، إنّما يعوّل على الكتب . وقال ابن طاهر : سمعت ابن الخاضبة ، وكنت ذكرت له أنّ بعض الهاشميين حدّثني بأصبهان ، أنّ الشّريف أبا الحسين ابن الغريق يرى الاعتزال ، فقال لي : لا أدري ، ولكن أحكي لك حكاية : لمّا كان في سنة الغرق وقعت داري على قماشي وكتبي ، ولم يكن لي شيء . وكان عندي الوالدة والزّوجة والبنات ، فكنت أنسخ للناس ، وأنفق عليهن ، فأعرف أنّني كتبت صحيح مسلم في تلك السّنة سبع مرات ، فلمّا كان ليلة من الليالي رأيت كأنّ القيامة قد قامت ، ومنادياً ينادي : أين ابن الخاضبة ؟ فأحضرت ، فقيل لي : ادخل الجنّة . فلمّا دخلت الباب وصرت من داخل استلقيت على قفاي ، ووضعت إحدى رجلي على الأخرى ، وقلت : استرحت والله من النّسخ . فرفعت رأسي ، فإذا ببغلة في يد غلام فقلت : لمن هذه ؟ فقال : للشّريف أبي الحسين ابن الغريق . فلمّا أصبحت نعي إلينا الشّريف . وقال ابن عساكر : سمعت أبا الفضل محمد بن محمد بن عطّاف يحكي أنّه طلع في بعض بني الرؤساء ببغداد إصبعٌ زائدة ، فاشتد تألمه منها ليلةً ، فدخل عليه ابن الخاضبة ، فشكا إليه وجعه ، فمسح عليها وقال : أمرها يسير . فلمّا كانت الليلة الثانية نام وانتبه ، فوجدها قد سقطت . أو كما قال . توفّي في ثاني ربيع الأوّل ببغداد ، وكان يوماً مشهوداً ، وختم على قبره ختمات .

3224

302 - أحمد بن عمر بن الأشعث ، ويقال ابن أبي الأشعث ، أبو بكر السّمرقندي المقرئ ، نزيل دمشق ، ثم نزيل بغداد . سمع أبا عثمان الصّابوني ، وأبا علي بن أبي نصر ، وأبا علي الأهوازي وقرأ عليه بالروايات . روى عنه أبو الكرم الشّهرزوري ، وابنه أبو القاسم إسماعيل ابن السمرقندي ، وأبو الفتح ابن البّطي . وقال أبو الحسن علي بن أحمد بن قبيس الغسّاني : كان أبو بكر يكتب المصاحف من حفظه . وكان إذا فرغ من الوجه كتب الوجه الآخر إلى أن يجفّ ، ثمّ يكتب الوجه الذي بينهما فلا يكاد أن يزيد ولا ينقص ، مع كونه يكتب في قطع كبير ، وقطع لطيف . قال : وكان مزّاحاً . وخرج مع جماعة في فرجة ، فقدّموه يصلّي بهم ، فلمّا سجد بهم تركهم في الصّلاة ، وصعد شجرة ، فلمّا طال عليهم ، رفعوا رؤوسهم من السّجدة ، فلم يجدوه ، ثمّ إذا به في الشّجرة يصيح : نوّ نوّ ؛ فسقط من أعينهم وانتحس ، وخرج إلى بغداد ، وترك أولاده بدمشق . قلت : ثمّ أرسل أخذ أهله . وسمّع ابنيه بدمشق سنة بضعٍ وخمسين . وببغداد سنة نيّفٍ وستين وأربع مائة . وأقرأ القرآن ببغداد ، وتوفي في رمضان بها . قال ابن النّجّار : هو من أهل سمرقند ، سافر إلى الشّام ، وكان محموداً ، متقناً ، عارفاً بالرّويات ، محقّقاً في الأخذ ، متحرّياً ، صدوقاً ، ورعاً . وكان يكتب على طريقة الكوفيين ، ويجمع بين نسخ المصحف من حفظه ، وبين الأخذ على ثلاثة ، ويضبط ضبطاً حسناً . حدثنا ابن الأخضر ، قال : حدثنا ابن البّطي ، قال : أخبرنا أحمد بن عمر السّمرقندي : أخبرنا الحسين بن محمد الحلبي ، قال : حدثنا أحمد بن عطاء الرّوذباري إملاء بصور . قلت : مات الحلبي سنة ستّ وثلاثين ، وهو أقدم شيخ للسّمرقندي . قال : الحسين بن محمد البلخي : كان شيخنا أبو بكر السّمرقندي لا يكتب لأحدٍ خطّه إذا قرأ عليه ، إلا أن يكون مجوّداً في الغاية . وما رأيته كتب إلا لمسعود الحلاوي ، وقال : ما قرأ علي أحدٌ مثله . فجاء إليه الطّبّال ، فقرأ ختمات ، وأعطى ولد الشّيخ دنانير ، فردّها الشّيخ وقال : لا أستحل أن أكتب له . قال البلخي : وكان أبو بكر لمّا جاء من دمشق اتّصل بعفيف القائمي الخادم ، فأكرمه وأنزله ، فكان إذا جاءه الفرّاش بالطعام بكى ، فسأله عن بكائه ، فقال : إنّ لي بدمشق أولاداً في ضيق . فأخبر الفرّاش عفيفاً ، فأرسل من جاء بهم من دمشق ، فجاؤوا أباهم بغتةً ، ولم يزالوا في ضيافة عفيف حتّى مات . ولد أبو بكر سنة ثمان وأربع مائة ، ومات في سادس عشر رمضان . قال محمد بن عبد الملك الهمذاني في تاريخه : هو مشهور في التّقدّم بالقرآن ونسخ المصاحف ، جعل دأبه أن ينسخ ، ويقرئ جماعةً بروايات مختلفة ، يردّ على المخطئ منهم . فكان له في هذا كلّ عجيبة . قلت : قرأ عليه جماعة ، وكانت قراءته على الأهوازي في سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة .

3225

322 - محمد بن الحسن ، أبو بكر الحضرمي ، المعروف بالمرادي القيرواني . دخل الأندلس ، وأخذ عنه أهلها . روى عنه أبو الحسن المقرئ ابن الباذش ، وقال فيه : كان رجلاً نبيهاً ، عالماً بالفقه ، وإماماً في أصول الدّين ، وله في ذلك تصانيف حسان مفيدة ، وله حظّ وافر من البلاغة والفصاحة . وقال أبو العبّاس الكتاني : دخل قرطبة في سنة سبعٍ وثمانين رجل من القروييّن ، وهو أبو بكر المرادي ، له نهوض في علم الاعتقادات والأصول ، ومشاركة في الأدب والقريض . اختلف إلى أبي مروان بن سراج في سماع التّبصرة لمكّي ، وحدّثني بكتاب فقه اللّغة مشافهةً ، عن عبد الرحمن بن عمر التّميمي القصديري ، عن محمد بن علي التّميمي ، عن إسماعيل بن عبدوس النّيسابوري ، عن مصنّفه أبي منصور الثّعالبي ، وبلغني موته سنة تسع وثمانين . قلت : له رسالة الإيماء إلى مسألة الاستواء .

3226

331 - هشام بن أحمد بن خالد بن سعيد ، أبو الوليد الكناني الطّليطلي ، ويعرف بالوقّشي ، ووقّش قرية على اثني عشر ميلاً من طليطلة . أخذ العلم عن أبي عمر الطّلمنكي ، وأبي محمد بن عبّاس الخطيب ، وأبي عمرو السّفاقسي ، وأبي عمر ابن الحذّاء ، وجماعة . قال أبو القاسم صاعد : أبو الوليد الوقّشي أحد رجال الكمال في وقته ، باحتوائه على فنون المعارف ، وجمعه لكليات العلوم ، هو من أعلم النّاس بالنّحّو ، واللّغة ، ومعاني الشّعر ، وعلم العروض ، وصناعة البلاغة ، بليغ ، شاعر ، حافظ للسّنن وأسماء الرّجال ، بصير بالاعتقادات وأصول الفقه ، واقف على كثير من فتاوى فقهاء الأمصار ، نافذ في علوم الشّروط والفرائض ، متحقّق بعلم الحساب والهندسة ، مشرف على جميع آراء الحكماء ، حسن النّقد للمذاهب ، ثاقب الذّهن ، يجمع إلى ذلك آداب الأخلاق ، مع حسن المعاشرة ، ولين الكنف ، وصدق اللّهجة . وقال ابن بشكوال : أخبرنا عنه أبو بحر الأسدي ، وكان مختصاً به ، وكان يعظّمه ويقدّمه على من لقيه من شيوخه ، ويصفه بالاستبحار في العلوم ، وقد نسبت إليه أشياء اللّه أعلم بحقيقتها ، وسائله عنها ومجازيه بها . وكان الشّيخ أبو محمد الريولي يقول فيه : وكان من العلوم بحيث يقضى له في كلّ علمٍ بالجميع وقال عتيق بن عبد الحميد : توفّي في جمادى الآخرة ، وكان مولده سنة ثمانٍ وأربعمائة . وقال القاضي عياض : كان غايةً في الضّبط والإتقان ، نسّابة ، له تنبيهات وردود على كبار التّصانيف التّاريخية والأدبية ، وناهيك من حسن كتابه في تهذيب الكنى لمسلم ، الذي سمّاه بعكس الرّتبة ، ومن تنبيهاته على أبي نصر الكلاباذي ، و مؤتلف الدّارقطني ، ولكنّه اتّهم بالاعتزال ، وظهر له تأليف في القدر ، والقرآن ، فزهد فيه النّاس ، وتركه جماعة من الكبار .

3227

323 - محمد بن علي بن محمد بن عمير الزّاهد ، أبو عبد اللّه العميري الهروي ، الرجل الصّالح . ولد سنة ثمانٍ وتسعين وثلاث مائة ، وأوّل سماعه سنة سبعٍ وأربع مائة ، سمع من أبيه علي بن محمد بن عمير بن محمد بن عمير ، عن العبّاس بن الفضل النّضروييّ . وسمع من علي بن أبي طالب الخوارزمي ، وعلي بن جعفر القهندزي ، وعبد الرحمن بن محمد أبي الحسن الدّيناري ، ومحمد بن أبي اليمان منصور الخطيب وأبي إسماعيل محمد بن عبد الرحمن الحدّاد ، ويحيى بن عبد اللّه البزّاز ، ومحمد بن إبراهيم بن أميّة ، وأبي بشر الحسن بن محمد بن أحمد القهندزي ، وشعيب بن محمد البوشنجي ، وضمام بن محمد الشّعراني ، وخلق كثير بهراة ؛ وأبي بكر أحمد بن الحسن الحيري النّيسابوري بها . وأبي علي بن شاذان ، وطبقته ببغداد . قال الفامي في تاريخ هراة : العميري تفرّد عن أقرانه ، وتوحّد عن أبناء زمانه بالعلم والزّهد في الدّنيا ، والإتقان في الرّواية ، والرّغبة في التّحديث ، والتّجرّد من الدّنيا ، والإعراض عن حطامها والإقبال على الآخرة . وقال محمد بن عبد الواحد الدّقاق : أبو عبد اللّه العميري ليس له نظير بخراسان ، فكيف بهراة . وقال في رسالته : ولم أر في شيوخي كالإمام الزّاهد المتقن أبي عبد اللّه العميري - رحمة اللّه عليه وقال غيره : كان فقيهاً إماماً ورعاً قدوة ، واسع الرواية ، حدّث بالكثير ، وقد حجّ سنة عشرين وأربع مائة . قال السّمعاني : ودخل بلاد اليمن ، ورجع ، فقدم بغداد سنة ثلاثٍ وعشرين ، وسمع بمكّة من محمد بن الحسين الصّنعاني ، وبنيسابور من أبي بكر الحيري ، وأبي سعيد الصّيرفي ، وببغداد من الحرفي ، وابن شاذان ، وعثمان بن دوست ، وبهراة من يحيى بن عمّار ، وأبي يعقوب القرّاب ، ومحمد بن جبريل بن ماحٍ . روى عنه ابن طاهر المقدسي ، والمؤتمن السّاجي ، وأبو عبد اللّه الدّقاق ، وأبو الوقت عبد الأوّل ، وعلي بن حمزة ، والجنيد بن محمد ، والقاسم بن عمر الفصّاد ومحمد بن أبي علي الهمذاني وأبو النّضر الفامي . وقال أبو جعفر محمد بن أبي علي : قال لي أبو إسماعيل الأنصاريّ : احفظ الشّيخ أبا عبد اللّه العميري ، واكتب عنه ، فإنّه متقن . مع ما كان بينهما من الوحشة . قال أبو جعفر : وكان فقيهاً محدّثاً سنيّاً . وسئل إسماعيل الحافظ عنه ، فقال : إمامٌ زاهد . توفّي العميري في المحرّم .

3228

330 - منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن عبد الجبّار بن الفضل بن الربيع بن مسلم بن عبد اللّه ، الإمام أبو المظفّر السّمعاني التّميمي المروزي ، الفقيه الحنفي ثمّ الشّافعي . تفقّه على والده الإمام أبي منصور حتّى برع في مذهب أبي حنيفة وبرّز على أقرانه . وسمع أباه ، وأبا غانم أحمد بن علي الكراعي وهو أكبر شيوخه ، وأبا بكر التّرابي ، وبنيسابور أبا صالح المؤذّن وجماعة ، وبجرجان أبا القاسم الخلال ، وببغداد عبد الصّمد بن المأمون ، وأبا الحسين ابن المهتدي بالله . وبالحجاز أبا القاسم سعد بن علي ، وأبا علي الشّافعي ، وطائفة سواهم . قال حفيده الحافظ أبو سعد : حدثنا عنه عمي الأكبر ، وعمر بن محمد السّرخسي ، وأبو نصر محمد بن محمد بن يوسف الفاشاني ، ومحمد بن أبي بكر السّنجي ، وإسماعيل بن محمد التّيمي الحافظ أبو القاسم ، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي ، وأبو سعد البغدادي ، وجماعة كثيرة سواهم . ودخل بغداد في سنة إحدى وستّين وأربعمائة ، وسمع الكثير بها ، واجتمع بأبي إسحاق الشّيرازي ، وناظر أبا نصر ابن الصّبّاغ في مسألةٍ .وانتقل إلى مذهب الشّافعي ، وسار إلى الحجاز في البرّيّة ، وكان الرّكب قد انقطع لاستيلاء العرب ، فقصد مكّة في جماعة ، فأخذوا ، وأخذ جدّي معهم ، ووقع إلى حلل العرب ، وصبر إلى أن خلّصه اللّه ، وحملوه إلى مكّة ، وبقي بها في صحبة الشيخ أبي القاسم الزّنجاني . وسمعت محمد بن أحمد الميهني يحكي عن الحسين بن الحسن الصّوفي المروزي ، عن أبي المظفّر السّمعاني قال : لمّا دخلت البادية انقطعت ، وقطعت العرب علينا الطريق ، وأسرنا ، وكنت أخرج مع جمالهم أرعاها ، وما قلت لهم إنّي أعرف شيئاً من العلم ، فاتفق أنّ مقدّم العرب أراد أن يزوّج بنته من رجلٍ ، فقالوا : نحتاج أن نخرج إلى بعض البلاد ، ليعقد هذا العقد بعض الفقهاء ، فقال واحدٌ من المأخوذين : هذا الرجل الذي يخرج مع جمالكم إلى الصّحراء فقيه خراسان ، فاستدعوني ، وسألوني عن أشياء ، فأجبتهم ، وكلّمتهم بالعربيّة ، فخجلوا واعتذروا مني ، وعقدت لهم العقد ، وقرأت الخطبة ، ففرحوا ، وسألوني أن أقبل منهم شيئاً ، فامتنعت ، فحملوني إلى مكّة في وسط السّنة . وذكره أبو الحسن عبد الغافر في سياقه ، فقال : هو وحيد عصره في وقته فضلاً ، وطريقة ، وزهداً ، وورعاً ، من بيت العلم والزّهد ، تفقّه بأبيه ، وصار من فحول أهل النّظر ، وأخذ يطالع كتب الحديث ، وحجّ ، فلمّا رجع إلى وطنه ، ترك طريقته التي ناظر عليها أكثر من ثلاثين سنة ، وتحوّل شافعيّاً ، وأظهر ذلك في سنة ثمانٍ وستين وأربعمائة ، واضطّرب أهل مرو لذلك ، وتشوّش العوامّ ، إلى أن وردت الكتب من جهة بلكا بك من بلخ في شأنه والتّشديد عليه ، فخرج من مرو في أوّل رمضان ، ورافقه ذو المجدين أبو القاسم الموسوي ، وطائفة من الأصحاب ، وخرج في خدمته جماعة من الفقهاء ، وصار إلى طوس ، وقصد نيسابور ، فاستقبله الأصحاب استقبالاً عظيماً ، وكان في نوبة نظام الملك وعميد الحضرة أبي سعد محمد بن منصور ، فأكرموا مورده ، وأنزلوه في عزّ وحشمة ، وعقد له مجلس التّذكير في مدرسة الشّافعيّة . وكان بحراً في الوعظ ، حافظاً لكثير من الرّوايات والحكايات والنّكت والأشعار ، فظهر له القبول عند الخاص والعام ، واستحكم أمره في مذهب الشافعي ، ثمّ عاد إلى مرو ، ودرّس بها في مدرسة أصحاب الشّافعي ، وقدّمه نظام الملك على أقرانه ، وعلا أمره ، وظهر له الأصحاب ، وخرج إلى أصبهان ، ورجع إلى مرو ، وكان قبوله كلّ يومٍ في علوّ ، واتّفقت له تصانيف في الخلاف مشهورة ، مثل كتاب الاصطلام ، وكتاب البرهان ، و الأمالي في الحديث ، وتعصّب للسّنّة والجماعة وأهل الحديث ، وكان شوكاً في أعين المخالفين ، وحجةً لأهل السّنّة . قال أبو سعد : صنّف في التفسير ، والفقه ، والأصول ، والحديث ، فالتفسير في ثلاث مجلّدات ، وكتاب البرهان و الاصطلام الذي شاع في الأقطار ، وكتاب القواطع في أصول الفقه ، وله في الآثار كتاب الانتصار و الرّدّ على المخالفين ، وكتاب المنهاج لأهل السّنّة ، وكتاب القدر ، وأملى قريباً من تسعين مجلساً . وسمعت بعض المشايخ يحدّث عن رفيق جدّي في الحجّ الحسين بن الحسن الصوفي قال : اكترينا حماراً ركبه الإمام أبو المظفّر إلى خرق ، وهي ثلاثة فراسخ من مرو ، فنزلنا بها ، وقلت : ما معنا إلا إبريق خزف ، فلو اشترينا آخر ، فأخرج من جيبه خمسة دراهم ، وقال : يا حسين ، ليس معي إلا هذا ، خذ واشتر ما شئت ، ولا تطلب بعد هذا منّي شيئاً ، فخرجنا على التجريد ، وفتح اللّه لنا . سمعت شهردار بن شيرويه بهمذان يقول : سمعت منصور بن أحمد الإسفزاري ، وسأله أبي ، فقال : سمعت أبا المظفّر السّمعاني يقول : كنت على مذهب أبي حنيفة ، فبدا لي أن أرجع إلى مذهب الشّافعي ، وكنت متردّداً في ذلك ، فحججت ، فلمّا بلغت سميراء ، رأيت ربّ العزّة في المنام ، فقال لي: عد إلينا يا أبا المظفّر ، فانتبهت ، وعلمت أنّه يريد مذهب الشّافعي ، فرجعت إلى مذهب الشّافعي . وقال الحسين بن أحمد الحاجّيّ : خرجت مع الإمام أبي المظفّر إلى الحجّ ، فكلّما دخلنا بلدةً نزل على الصّوفيّة ، وطلب الحديث من المشيخة ، ولم يزل يقول في دعائه : اللهم بيّن لي الحق من الباطل ، فلمّا دخلنا مكّة ، نزل على أحمد بن علي بن أسد ، ودخل في صحبة سعد الزّنجاني ، ولم يزل معه حتّى صار ببركته من أصحاب الحديث ، فخرجنا من مكّة ، وتركنا الكلّ ، واشتغل هو بالحديث . قرأت بخطّ أبي جعفر الهمذاني الحافظ قال : سمعت أبا المظفر السمعاني يقول : كنت في الطّواف ، فوصلت إلى الملتزم ، وإذا برجلٍ قد أخذ بطرف ردائي ، فالتفتّ ، فإذا أنا بالإمام سعد الزّنجاني ، فتبسّمت إليه ، فقال : أما ترى أين أنت؟ هذا مقام الأنبياء والأولياء ، ثمّ رفع طرفه إلى السّماء وقال : اللّهم كما أوصلته إلى أعزّ المكان ، فأعطه أشرف عزّ في كلّ مكان وزمان ، ثمّ ضحك إلي ، وقال لي : لا تخالفني في سرّك ، وارفع معي يدك إلى ربّك ، ولا تقولنّ البتّة شيئاً ، واجمع لي همّتك ، حتّى أدعو لك ، وأمّن أنت ، ولا تخالفني عهدك القديم. فبكيت ، ورفعت معه يدي ، وحرّك شفتيه ، وأمنت ، ثمّ قال : مر في حفظ اللّه ، فقد أجيب فيك صالح دعاء الأمّة . فمضيت من عنده ، وما شيء في الدّنيا أبغض إلي من مذهب المخالفين . قرأت بخطّ أبي جعفر أيضا : سمعت الإمام أوحد عصره في علمه أبا المعالي الجويني يقول : لو كان الفقه ثوباً طاوياً لكان أبو المظفّر ابن السّمعاني طرازه . وقرأت بخطّه : سمعت الإمام أبا علي بن أبي القاسم الصّفّار يقول : إذا ناظرت أبا المظفّر السّمعاني ، فكأنّي أناظر رجلاً من أئمة التّابعين ، ممّا أرى عليه من آثار الصّالحين سمتاً ، وحشمةً ، وديناً . سمعت أبا الوفاء عبد اللّه بن محمد الدّشتي المقرئ يقول : سمعت والدك أبا بكر محمد بن منصور السّمعاني يقول : سمعت أبي يقول : ما حفظت شيئاً فنسيته . سمعت أبا الأسعد هبة الرحمن القشيري يقول : سئل جدّك أبو المظفّر في مدرستنا هذه ، بحضور والدي ، عن أحاديث الصّفات فقال : عليكم بدين العجائز ، ثمّ قال : غصت في كلّ بحرٍ ، وانقطعت في كلّ بادية ، ووضعت رأسي على كلّ عتبة ، ودخلت من كل باب ، وقد قال هذا السّيّد ، وأشار إلى أبي علي الدّقّاق ، أو إلى أبي القاسم القشيري : لله وصفٌ خاصٌ لا يعرفه غيره . ولد جدّي في ذي الحجة سنة ستّ وعشرين وأربعمائة ، وتوفّي يوم الجمعة الثّالث والعشرين من ربيع الأوّل .

3229

324 - محمد بن علي بن محمد الحمامي ، أبو ياسر البغدادي . قال السّمعاني : كان إماماً في القراءات ، ضابطاً لها . كتب بخطّه الكثير من القراءات والحديث والكتب الكبار في معاني القرآن . وكان ثقة . قرأ على أبي بكر محمد بن علي بن موسى الحنّاط ، ورحل إلى غلام الهرّاس فأكثر عنه . وسمع من أبي جعفر ابن المسلمة ، وجماعة . وتوفّي في المحرّم .

3230

329 - معمر بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبان ، أبو منصور العبدي اللّنباني الأصبهاني ، شيخ الصّوفيّة . قال السّلفي : هو شيخ شيوخ أصبهان . لم يكن يدانيه في رتبته أحدٌ . روى لنا عن أبي الحسين بن فاذشاه ، وأبي بكر بن ريذة ، وعلي بن أحمد بن مهران الصّحّاف ، وله إجازة من أبي علي بن شاذان . وتفقّه على أبي محمد الكرواني الشّافعي ، ورزق جاهاً وهيبةً عند السّلاطين . وتوفّي في شهر رمضان سنة تسعٍ وثمانين . وجدّهم أحمد يروي عن ابن أبي الدّنيا ، والحارث بن أبي أسامة .

3231

325 - محمد بن علي ، القاضي أبو سعيد البغوي الدّباس . مرّ في العام الماضي ، أعدته لقول بعضهم : توفّي سنة تسعٍ وثمانين . روى عنه محمد بن عبد الرحمن الحمدوني ، وأحمد بن ياسر المقرئ ، وأبو الفضل اللّيث بن أحمد ، وعبد الصّمد بن محمد الخطيب ، وعبد الرحمن بن محمد بن عمر ، وخلق .

3232

328 - مظهر بن أحمد بن عبد اللّه ، أبو سعد المضري السّكري الأصبهاني . قدم بغداد للحجّ ، وحدّث عن أبي بكر بن أبي علي الذّكواني ، وأبي الحسين بن فاذشاه . روى عنه عمر بن ظفر ، وغيره . وله شعرٌ حسنّ . توفّي في شعبان .

3233

326 - محمد بن محمد بن أحمد بن هميماه ، أبو نصر الرّامشي النّيسابوري المقرئ ، ابن بنت الرئيس منصور بن رامش . سمع من أصحاب الأصمّ ، وسمع بمكّة ، والعراق ، والشّام ، وهراة . وحدّث عن أبي الفضل عمر بن إبراهيم الزّاهد ، وعبد الرحمن بن محمد السّرّاج ، وعلي بن محمد الطّرازي ، وعلي بن محمد بن علي السّقّاء ، والحسين بن محمد بن فنجويه الثّقفي ، ومحمد بن الحسين ابن الترجمان الرّملي ، وأبي علي بن أبي نصر التّميمي ، وأبي العلاء بن سليمان المعري . قال عبد الغافر : ولد سنة أربعٍ وأربع مائة . وسمع مع أخواله . وعقد مجلس الإملاء في المدرسة العميديّة فأملى سنين ، وأنشدني لنفسه : سوّد أيّامي المشيب وابيضّت الرّوضة العشيب وكان روض الشّباب غضّاً نوّار أشجاره رطيب فصار عيشي مرير طعمٍ وعيش ذي الشّيب لا يطيب وله : وكنت صحيحاً والشّباب منادمي فأنهلني صفو الشّراب وعلّني وزدت على خمسٍ ثمانين حجّةً فجاء مشيبي بالضّنى فأعلّني قال ابن عساكر : كان عارفاً بالنّحو وعلوم القرآن . حدّثنا عنه عمر بن أحمد الصّفّار ، وعبد اللّه ابن الفراوي . وقال عبد الغافر : لمّا طعن في السّنّ تبرّز في القراءات وعلوم القرآن ، وكان له حظّ صالح من النّحو . وهو إمام في فنّه . ارتبطه نظام الملك في المدرسة المعمورة بنيسابور ، ليقرئ في المسجد المبني فيها ، فتخرّج به جماعة ، وتوفّي في جمادى الأولى . قلت : وروى عنه عبد الخالق بن زاهر ، وإسماعيل العصائدي ، وجماعة .

3234

327 - محمد بن محمد بن عبد الرحمن ، أبو عبد اللّه المديني المقرئ . سمع مجلساً من أحمد بن عبد الرحمن اليزدي في سنة تسعٍ وأربع مائة . وهو من كبار شيوخ السّلفي ، لا أعلم وفاته ، بل سمع منه في هذه السّنة ، قال السّلفي : هو أوّل من كتبت عنه الحديث . ثمّ وجدت في تاريخ ابن النّجّار قد زاد في نسبه : محمد بن إبراهيم بن عبد الوهّاب بن بهمن بن كوشيذ . سمع القاضي أبا بكر اليزدي ، وأبا بكر بن أبي علي المزكّي ، وعبد الرحمن بن محمد بن عبيد اللّه ، ومحمد بن صالح العطّار ، وحدّث ببغداد ، سمع منه أبو بكر محمد بن منصور السّمعاني ، والسّلفي . وقال أبو زكريّا يحيى بن منده : كان شروطيّاً ، ثقة ، أميناً ، أديباً ، ورعاً . قرأ كتاب الحجّة لأبي علي الفارسي ، على أبي علي المرزوقي ، ولزمه مدّة . ولد سنة تسعٍ وتسعين وثلاث مائة . ومات في حادي عشر شعبان سنة تسع وثمانين .

3235

298 - يعقوب بن سليمان بن داود ، أبو يوسف الإسفراييني . نزيل بغداد وخازن كتب النّظاميّة . تفقه على أبي الطيب الطبري . وقرأ النحو واللغة والأصول ، وكان حسن الخط ، مليح الشعر ، حدث بسنن النّسائي عن أبي نصر الكسّار ، وحدّث عن عبد العزيز الأزجي ، والطّبري . وتوفي في العشرين من ذي القعدة .

3236

262 - الحسين بن إسماعيل ، أبو عبد الله العلوي الحسني النّيسابوري ، فخر الحرمين . روى عن عبد الرحمن بن حمدان النّصرويّي ، وناصر بن الحسين العمري . روى عنه أبو سعد خيّاط الصّوف . مات في شوّال ، وقد جاوز الثّمانين .

3237

297 - هبة الله بن محمد بن الطّيب ، أبو القاسم بن أبي بكر الصّبّاغ . من سراة البغداديين . سمع أباه ، وعثمان بن دوست ، وغيرهما . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وعمر بن ظفر الشّيباني ، وأبو الفتح محمد بن عبد السّلام . قال ابن ناصر : توفي في سادس ذي القعدة .

3238

263 - خديجة بنت أبي عثمان إسماعيل الصّابوني النّيسابوري . ماتت في رمضان ، وكانت صالحة عابدة . ولدت سنة أربعٍ وأربع مائة ، وسمعت من أصحاب الأصمّ ، ومن أبي نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة ، والحسين بن فنجويه الثّقفي . وعنها أبو البركات ابن الفراوي ، وعبد الخالق الشّحامي ، وعمر ابن الصّفار ، وغيرهم . ماتت في رمضان ، وستأتي أختها ستيك .

3239

252 - أحمد بن علي بن عبيد الله ، أبو سعد الحصري . القزّاز. شيخ بغدادي مسن ، يعرف بابن تحريش . سمع أبا الحسين بن بشران . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وعمر المغازلي ، وأبو الكرم الشّهرزوري . ولم يكن يعرف شيئاً .

3240

264 - رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد ، الإمام أبو محمد بن أبي الفرج التّميمي البغدادي ، رئيس الحنابلة ببغداد . ولد سنة أربع مائة ، وقيل : سنة إحدى وأربع مائة . قال السّمعاني : هو فقيه الحنابلة وإمامهم . قرأ القرآن ، والحديث ، والفقه ، والأصول ، والتفسير ، والفرائض ، واللغة والعربية ، وعمّر حتّى صار يقصد من كلّ جانب . وكان مجلسه جمّ الفوائد . وكان يجلس في حلقة أبيه بجامع المنصور للوعظ والفتوى . وكان فصيح اللسان . قرأ القرآن على أبي الحسن الحمّامي ، وسمع منه ومن أبيه ، وأبي الحسين أحمد بن محمد بن المتيّم ، وأبي عمر بن مهدي ، وأبي الحسين بن بشران ، وابن الفضل القطّان ، والحرفي ، وابن شاذان ، وجماعة . روى لنا عنه خلق كثير ، وورد أصبهان رسولاً في سنة ثلاثٍ وثمانين . وحدثنا عنه من أهلها أكثر من ستين نفساً . ثمّ قال : أخبرنا المشايخ ، فذكر ستين بأصبهان ، وأربعة عشر نفساً من غيرها . ثم قال : وجماعة سواهم ، قالوا : أخبرنا رزق اللّه التّميمي ، فذكر حديث من عادى لي ولياً . وهو حديث انفرد رزق اللّه بعلوه . أخبرنا أبو المعالي الهمذاني ، قال : أخبرنا أبو بكر بن سابور ، قال : أخبرنا عبد العزيز الشّيرازي ، قال : أخبرنا رزق الله إملاءً ، فذكر مجلساً أوّله هذا الحديث . قال السّمعاني : سمعت أحمد بن سعد العجلي بهمذان يقول : كان شيخنا أبو محمد التميمي إذا روى هذا الحديث قال : أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ ؟! وقال السّلفي فيما أخبرنا الدّمياطي ، قال : أخبرنا ابن رواج ، قال : أخبرنا أبو طاهر بن سلفة قال : رزق الله شيخ الحنابلة ، قدم أصبهان رسولاً من قبل الخليفة إلى السّلطان ، وأنا إذ ذاك صغير . وشاهدته يوم دخوله . كان يوماً مشهوداً كالعيد ، بل أبلغ في المزيد . وأنزل بباب القصر ، محلتنا ، في دار السلطان . وحضرت في الجامع الجورجيري مجلسه متفرّجاً ، ثمّ لمّا قصدت للسّماع ، قال لي أبو الحسن أحمد بن معمر اللنباني ، وكان من الأثبات : قد استجزته لك في جملة من كتبت اسمه من صبياننا . فكتب خطّه بالإجازة . وقال أبو غالب هبة الله قصيدة أوّلها : بمقدم الشّيخ رزق الله قد رزقت أهل أصبهان أسانيداً عجيبات ثمّ قال السلفي : وروى بالإجازة عن أبي عبد الرحمن السّلمي . قال ابن النّجار : قرأ بالرّويات على الحمّامي . وقرأ عليه جماعةٌ من القراء . وتفقه على أبيه ، وعمّه أبي الفضل . وله مصنفات حسنة . وكان واعظاً ، مليح العبارة ، لطيف الإشارة ، فصيحاً ، ظريف المعاني . له القبول التّامّ والحرمة الكاملة ، ترسّل إلى ملوك الأطراف . وقال أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن منده : سمعت أبا محمد رزق الله الحنبلي بأصبهان يقول : أدركت من أصحاب ابن مجاهد واحداً يقال له أبو القاسم عبيد الله بن محمد الخفاف ، وقرأت عليه سورة البقرة ، وقرأها على أبي بكر بن مجاهد . وأدركت أيضا أبا القاسم عمر بن تعويذ من أصحاب الشّبلي ، وسمعته يقول : رأيت أبا بكر الشّبلي في درب سليمان بن علي في رمضان ، وقد اجتاز على البقال ، وهو ينادي على البقل : يا صائم من كل الألوان . فلم يزل يكّرر هذا القول ويبكي ، ثم أنشأ يقول : خليلي إن دام همّ النفوس على ما أراه سريعاً قتل فيا ساقي القوم لا تنسني ويا ربّة الخدر غنّي رمل لقد كان شيءٌ يسمّى السّرور قديماً سمعنا به ما فعل وقال السّمعاني : أنشدنا هبة الله بن طاوس ، قال : أنشدنا رزق الله التميمي لنفسه : وما شنآن الشيب من أجل لونه ولكّنه حادٍ إلى البين مسرع إذا ما بدت منه الطّليعة آذنت بأنّ المنايا خلفها تتطلع فإن قصّها المقراض صاحت بأختها فتظهر تتلوها ثلاثٌ وأربع وإن خضبت حال الخضاب لأنه يغالب صنع الله والله أصنع إذا ما بلغت الأربعين فقل لمن يودّك فيما تشتهيه ويسرع هلمّوا لنبكي قبل فرقة بيننا فما بعدها عيشٌ لذيذٌ ومجمع وخلّ التّصابي والخلاعة والهوى وأمّ طريق الخير فالخير أنفع وخذ جنّةً تنجي وزاداً من التّقى وصحبة مأمومٍ فقصدك مفزع قال أبو علي بن سكّرة : رزق الله التّميمي ، قرأت عليه برواية قالون ختمةً ، وكان كبير بغداد وجليلها ، وكان يقول : كلّ الطّوائف تدّعيني . وسمعته يقول : يقبح بكم أن تستفيدوا منّا ثمّ تذكرونا ، فلا تترحّموا علينا ؛ فرحمه الله . قلت : وآخر من روى عنه سماعاً أبو الفتح ابن البطّي ، وإجازةً أبو طّاهر السّلفي . قال ابن ناصر : توفّي شيخنا أبو محمد التّميمي في نصف جمادى الأولى سنة ثمانٍ . ودفن في داره بباب المراتب . ثمّ دفن في سنة إحدى وتسعين إلى جنب قبر الإمام أحمد . قال أبو الكرم الشّهرزوري : سمعته يقول : دخلت سمرقند ، فرأيتهم يروون الناسخ والمنسوخ لجدّي هبة الله ، عن خمسةٍ ، إليه ، فرويته عن جدّي لهم .

3241

296 - نجيب بن ميمون بن سهل بن علي ، أبو سهل الواسطي ، ثمّ الهروي . سكن أبوه هراة ، وسمع نجيب من والده ؛ ومن أبي علي منصور بن عبد الله الخالدي ، ورافع بن عصم الضّبي ، وطائفة من مسندي هراة . توفي عن بضع وتسعين سنة ، وقد سمع الكثير بعد الأربع مائة . وكان مسند هراة في زمانه . روى عنه ابن طاهر المقدسي ، ووجيه الشّحّامي ، وأبو النّضر الفامي ، وخلق سواهم منهم : عبيد الله بن حمزة الموسوي ، وأخوه علي بن حمزة ، والمطهر بن يعلى العلوي ، ومحمد بن المفضل الدّهّان ، والجنيد بن محمد القايني ، ومحمد بن ريحان النّسائي ، وأبو الفتح نصر بن سيّار ، وعلي بن سهل الشّاشي ، وأمة الله بنت محمد العارف ، وعبد الملك بن عبد الله العدوي . قال الدقاق : ليس بقي في الدنيا من يروي عن الخالدي سواه ، وسمع من حاتم بن محمد بن أبي حاتم الهروي ، وأحمد بن علي بن أحمد الشارعي ، ومحمد بن منصور الجولكي ، ومحمد بن محمد الأزدي القاضي . وكان مولده في شعبان سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة ، ومات في الثّاني والعشرين من رمضان سنة ثمان .

3242

265 - شافع بن علي ، أبو الفضل الطريثيثي ، الصّوفي النّيسابوري الزاهد . كان عالماً عاملاً ، قانتاً عابداً ، ناسكاً كبير القدر ، صاحب مقامات وأحوال . من سكان دويرة أبي عبد الرحمن السّلمي . توفي في ذي الحجّة . وقد سمع بمكّة من ابن صخر ؛ وبالبصرة من إبراهيم بن طلحة بن غسّان . روى عنه عبد اللّه ابن الفراوي ، وعبد الخالق الشّحّامي .

3243

295 - موسى بن محمد بن موسى ، أبو عمران الأصبهاني ، ثمّ البغدادي المؤدّب . سمع عبد الملك بن بشران ، وغيره . روى عنه أبو غالب ابن البناء ، وابنه سعيد ابن البنّاء .

3244

266 - صالح بن أحمد بن رضوان بن محمد بن رضوان بن جالينوس ، أبو علي التّميمي البغدادي المعدلّ . روى عن عبد الملك بن بشران ، وغيره . روى عنه محمد بن علي بن عبد السّلام الكاتب . توفي في رجب .

3245

251 - أحمد بن زاهر بن محمد ، أبو بكر بن أبي سعيد النّيسابوري المقرئ التّاجر . روى عن أبي حسّان المزكي ، ومحمد بن إبراهيم الفارسي . وحدّث بأصبهان بمسلم ، فحمله عنه طائفة . قال يحيى بن منده : توفّي سنة سبعٍ أو ثمانٍ وثمانين وأربع مائة .

3246

267 – عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن ، أبو منصور المروزي البيع . سمع أبا بكر عبد الله بن أحمد القفال ، وأبا أحمد عبد الرحمن الشيرنخشيري . وعنه أبو طاهر السنجي ، والخطيب أبو الفتح المسعودي . حدث في هذه السنة ، ومات بعيدها ، وقد شارف السبعين .

3247

294 - محمد بن منصور بن عمر ، أبو بكر الكرخي ، الفقيه الشّافعي ، والد أبي البدر إبراهيم الكرخي . فقيه صالح ؛ سمع أبا الحسن بن مخلد ، وأبا علي بن شاذان . وعنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وعبد الوهّاب الأنماطي . توفي في جمادى الأولى .

3248

268 - عبد اللّه بن الحسن بن حمزة بن الحسن بن حمدان بن ذكوان ، أبو محمد البعلبكّي . يعرف بابن أبي فجّة . سمع علي بن محمد الحنّائي ، وعبد الرحمن بن ياسر الجوبري ، وعلي بن السّمسار ، وأحمد بن محمد العتيقي ، وأبا نصر بن الجبّان . وأجاز له الحسين بن أبي كامل صاحب خيثمة . سمع منه عبد الرحمن وعبد اللّه ابنا صابر . قال ابن عساكر : حدثنا عنه ابن ابنه علي بن حمزة ، والخضر بن علي ، وتوفي في ذي القعدة .

3249

293 - محمد بن محمد بن جماهر ، أبو بكر الحجري الطّليطلي . روى عن عمه جماهر ، وقاسم بن هلال ، وأبي عمر بن سميق ، وحجّ ، وسمع من أبي العباس بن نفيس ، والقضاعيّ . وكان شديد العناية بالسّماع ، وليس عنده كبير علم . ورّخه ابن بشكوال .

3250

269 - عبد اللّه بن طاهر بن محمد شهفور ، أبو القاسم التّميمي الفقيه ، نزيل بلخ ، من أهل إسفرايين . قال السّمعاني : كان إماماً فاضلاً نبيلاً ، برع في الفقه والأصول ، ودرّس بالمدرسة النّظاميّة ببلخ ، حسن الأخلاق ، ظهرت له الحشمة التّامةّ حتّى صار من أهل الثروة . وكان له مروءة وإحسان ، وتفقّد للفقراء ، وسعي جميل في الحقوق . سمع بنيسابور علي بن محمد الطّرّازي ، وعبد الرحمن النّصرويي ، وجدّه أبا منصور عبد القاهر البغدادي . روى لنا عنه أبو القاسم ابن السمرقندي ، وعبد الوهّاب الأنماطي ، والمبارك بن خيرون الوزّان ؛ سمعوا منه لمّا حجّ . وحدثنا عنه بهراة أبو شجاع البسطامي ؛ وببلخ أخوه أبو الفتح محمد البسطامي .

3251

سنة ثمان وثمانين وأربع مائة 250 - أحمد بن الحسن بن أحمد بن خيرون ، أبو الفضل البغدادي الباقلاني الحافظ . ذكره السّمعاني فقال : ثقة ، عدل ، متقن واسع الرواية ، كتب بخطه الكثير . وكان له معرفة بالحديث . روى عنه الخطيب في تاريخه فوائد . سمع أبا بكر البرقاني ، وأبا علي بن شاذان ، وأحمد بن عبد الله ابن المحاملي ، وعثمان بن دوست العلاف ، وأبا القاسم الحرفي ، وعبد الملك بن بشران ، وأبا يعلى أحمد بن عبد الواحد ؛ فمن بعدهم ، إلى أن سمع من أقرانه . وكتب بخطّه ما لم يدخل تحت الوصف . قلت : وأجاز له أبو الحسين بن المتيّم ، وأبو الحسن بن الصّلت الأهوازي ، وأبو الفرج محمد بن فارس الغوري ، وابن رزقويه . وتفرّد بإجازة جماعة من الكبار . روى عنه أبو عامر العبدري ، وأبو علي بن سكّرة ، وأبو القاسم ابن السمرقندي ، وإسماعيل بن محمد التّيمي ، وأبو بكر الأنصاري ، وشيخ الشّيوخ إسماعيل ، وأبو الفضل بن ناصر ، وعبد الوهاب الأنماطي ، وخلق كثير آخرهم أبو الفتح محمد ابن البطّي . قال السّمعاني : سمعت أبا منصور بن خيرون يقول : كتب عمّي أبو الفضل عن أبي علي بن شاذان ألف جزء . قال : وسمعت عبد الوهاب يقول : ما رؤي مثل أبي الفضل بن خيرون ، لو ذكرت له كتبه وأجزاءه التي سمعها تقول : عمّن سمع ؟ ، وبأي طريقٍ سمع ؟ وكان يذكر الشّيخ وما روى وما يتفرّد به . وقال أبو منصور : كتبوا مرةً لعمّي الحافظ ، فغضب وضرب عليه ، وقال : أيش قرأنا حتّى يكتب لي الحافظ ؟ قلت : وقد أقرأ النّاس بالرّوايات ، فقرأ على أبي العلاء الواسطي ، وعلي بن طلحة البصريّ . قرأ عليه ابن أخيه محمد بن عبد الملك بن خيرون . قال أبو علي الصّدفي : قرأت عليه عدّة ختم . وممّن روى عنه أيضا : هبة الله بن عبد الوارث ، وعمر الرّواسي . وكان يقال : هو في زمانه كيحيى بن معين في زمانه ؛ إشارة إلى أنّه كان يتكلّم في شيوخ وقته جرحاً وتعديلاً ، ولا يحابي أحداً . قال السّلفي : كان يحيى بن معين وقته ، ولد في جمادى الآخرة سنة ستّ وأربع مائة ، ومات في رابع عشر رجب . أخبرنا أحمد بن عبد الحميد ، قال : أخبرنا أبو محمد بن قدامة ، قال : أخبرنا أبو الفتح ابن البطّي ، قال : أخبرنا أبو الفضل بن خيرون ، قال : أخبرنا أبو علي الحسن بن شاذان ، قال : أخبرنا عبد الله بن إسحاق ، قال : حدثنا أحمد بن عبيد ، حدثنا أبو عامر العقدي ، قال : حدثنا قرّة ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من اشترى شاةً مصرّاة فله الخيار ثلاثة أيّام ، فإن ردها ردّ معها صاعاً من طعام لا سمراء . رواه مسلم ، عن محمد بن عمرو بن جبلة ، عن العقدي ، فوقع بدلاً عالياً .

3252

270 - عبد الجبّار بن الحسين بن محمد بن القاسم ، أبو يعلى الهاشمي البغدادي الشّروطي ، المعروف بابن أبي عيسى ، وهم أربعة إخوة : محمد ، وعبد الجبّار ، وعبد السّميع ، وعبد المهيمن . سمع أبا علي بن شاذان . وعنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وعلي بن عبد العزيز ابن السّمّاك . توفي في شعبان .

3253

292 - محمد بن أبي نصر فتّوح بن عبد الله بن فتّوح بن حميد بن يصل ، الحافظ أبو عبد الله الأزدي الحميدي الأندلسي الميورقي ، وميورقة : جزيرة قريبة من الأندلس . سمع بالأندلس ، ومصر ، والشّام ، والحجاز ، وبغداد واستوطنها ، وكان من كبار أصحاب أبي محمد بن حزم الفقيه . قال : ولدت قبل العشرين وأربع مائة . سمع ابن حزم ، وأخذ عنه أكثر كتبه ، وأبا العباس أحمد بن عمر العذري ، وأبا عمر بن عبد البرّ . ورحل سنة ثمانٍ وأربعين وأربع مائة . فسمع بإفريقيّة كثيراً ، ولقي كريمة بمكّة . وسمع بمصر القاضي أبا عبد الله القضاعي ، وعبد العزيز ابن الضّرّاب ، وابن بقاء الورّاق ، والحافظ أبا زكريا البخاري ، وبدمشق أبا القاسم الحسين الحنّائي ، وعبد العزيز الكتّاني ، وأبا بكر الخطيب ، وببغداد أبا الغنائم ابن المأمون ، وأبا الحسين ابن المهتدي بالله ، والطّبقة ، وبواسط أبا غالب بن بشران اللّغويّ . ولم يزل يسمع ويكثر حتّى كتب عن أصحاب الجوهري . روى عنه شيخه الخطيب في مصنفاته ، وأبو نصر بن ماكولا ، وأبو علي بن سكّرة ، وأبو الحسن بن سرحان ، وأبو بكر بن طرخان ، وهبة الله ابن الأكفاني ، وأبو القاسم ابن السمرقندي ، والحافظ إسماعيل بن محمد ، وصدّيق بن عثمان التبريزي ، وأبو إسحاق الغنوي ، وأبو الفضل محمد بن ناصر ، وطائفة آخرهم أبو الفتح ابن البطّي . سمع الكثير ورحل وتعب . وكان من كبار الحفّاظ . وكان ثقة ، متديناً ، بصيراً بالحديث ، عارفاً بفنونه ، خبيراً بالرجال ، لا سيما بأهل الأندلس وأخبارها ، مليح النّظم ، حسن النغمة في قراءة الحديث ، صيّناً ورعاً ، جيّد المشاركة في العلوم . وكان ظاهري المذهب ، ويسرّ ذلك بعض الشّيء . قال ابن طرخان : سمعته يقول : كنت أحمل للسّماع على الكتف سنة خمسٍ وعشرين وأربع مائة ، وأوّل ما سمعت من الفقيه أبي القاسم أصبغ بن راشد . وكنت أفهم ما يقرأ عليه . وكان ممّن تفقه على أبي محمد بن أبي زيد . وأصل أبي من قرطبة ، من محلةٍ يقال لها الرصافة ، وسكن جزيرة ميورقة ، وبها ولدت . قال يحيى ابن البنّاء : كان الحميدي من حرصه واجتهاده ينسخ بالليل في الحرّ ، فكان يجلس في إجانة ماءٍ يتبرّد به . وقال الحسين بن محمد بن خسرو : جاء أبو بكر بن ميمون ، فدق على الحميدي ، وظنّ أنّه قد أذن له فدخل ، فوجده مكشوف الفخذ ، فبكى الحميدي وقال : والله لقد نظرت إلى موضعٍ لم ينظره أحدٌ منذ عقلت . وقال ابن ماكولا : لم أر مثل صديقنا الحميدي في نزاهته وعفّته وورعه وتشاغله بالعلم . صنّف تاريخاً للأندلس . وقال السّلفي : سألت أبا عامر محمد بن سعدون العبدري ، عن الحميدي فقال : لا يرى قطّ مثله ، وعن مثله يسأل ؟ جمع بين الفقيه والحديث والأدب ، ورأى علماء الأندلس . وكان حافظاً . قلت : لقي حفّاظ العصر ابن عبد البرّ ، وابن حزم ، والخطيب ، والحبّال . وقال يحيى بن إبراهيم السّلماسي : قال أبي : لم تر عيناي مثل الحميدي في فضله ونبله وغزارة علمه وحرصه على نشر العلم . قال : وكان ورعاً تقيّاً إماماً في الحديث وعلله ورواته ، متحقّقاً في علم التحقيق والأصول على مذهب أصحاب الحديث ، بموافقة الكتاب والسّنة ، فصيح العبارة ، متبحراً في علم الأدب والعربيّة والتّرسّل . وله كتاب الجمع بين الصحيحين ، و تاريخ الأندلس ، و جمل تاريخ الإسلام ، وكتاب الذهب المسبوك في وعظ الملوك ، وكتاب في الترسّل ، وكتاب مخاطبات الأصدقاء ، وكتاب ما جاء من الآثار في حفظ الجار ، وكتاب ذمّ النّميمة . وله شعرٌ رصينٌ في المواعظ والأمثال . قلت : وقد جاء عن الحميدي أنّه قال : صيّرني الشهاب شهاباً . وكان يسمع عليه كثيراً ، عن مصنّفه القضاعي . وقال ابن سكّرة : كان يدلني على المشايخ ، وكان متقللاً من الدّنيا ، يموّنه ابن رئيس الرؤساء . ثمّ جرت لي معه قصص أوجبت انقطاعي عنه . وكان يبيت عند ابن رئيس الرؤساء كلّ ليلة . وحدّثني أبو بكر ابن الخاضبة أنّه لم يسمعه يذكر الدّنيا قطّ . وقال أبو بكر بن طرخان : سمعت أبا عبد الله الحميدي يقول : ثلاثة كتب من علوم الحديث يجب تقديم الهمم بها : كتاب العلل وأحسن كتاب وضع فيه كتاب الدارقطني ، وكتاب المؤتلف والمختلف وأحسن كتاب وضع فيه كتاب الأمير ابن ماكولا ، وكتاب وفيات الشّيوخ وليس فيه كتابٌ ، وقد كنت أردت أن أجمع في ذلك كتاباً ، فقال لي الأمير : رتبه على حروف المعجم ، بعد أن ترتّبه على السّنين . قال ابن طرخان : فشغله عنه الصّحيحان ، إلى أن مات . قلت : قد فتح الله بكتابنا هذا ، يسّر الله إتمامه ، ونفع به ، وجعله خالصاً من الرّياء والرياسة . وقد قال الحميدي في تاريخ الأندلس : أخبرنا أبو عمر بن عبد البرّ ، قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الجهني ، بمصنف أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النّسائي ، قراءةً عليه ، عن حمزة بن محمد الكناني ، عن النّسائي . وللحميدي - رحمه الله تعالى - : كتاب الله - عز وجل - قولي وما صحّت به الآثار ديني وما اتفق الجميع عليه بدءاً وعوداً فهو عن حقّ مبين فدع ما صدّ عن هذا وخذها تكن منها على عين اليقين وقال القاضي عياض : محمد بن أبي نصر أبو عبد الله الأزدي الأندلسي ، سمع بميورقة من أبي محمد بن حزم قديماً . وكان يتعصب له ، ويميل إلى قوله . وكانت قد أصابته فيه فتنة ، ولمّا شدّد على ابن حزم وأصحابه خرج الحميدي إلى المشرق . ومن شعره : طريق الزّهد أفضل ما طريق وتقوى الله تأدية الحقوق فثق بالله يكفك واستعنه يعنك وذر بنيّات الطّريق وله : لقاء النّاس ليس يفيد شيئاً سوى الهذيان من قيلٍ وقال فاقلل من لقاء النّاس إلا لأخذ العلم أو إصلاح حال قال السّمعاني : روى لنا عنه يوسف بن أيوب الهمذاني ، وإسماعيل الحافظ ، ومحمد بن علي الجلابي ، والحسين بن الحسن المقدسي ، وغيرهم ، وتوفي في سابعٍ عشر ذي الحجّة ، ودفن بمقبرة باب أبرز بالقرب من قبر الشيخ أبي إسحاق الشّيرازي ، وصلّى عليه الفقيه أبو بكر الشّاشي بجامع القصر . ثم نقل في سنة إحدى وتسعين وأربع مائة إلى مقبرة باب حرب ، ودفن عند قبر بشر الحافي . ونقل ابن عساكر في تاريخه أنّ الحميدي أوصى إلى الأجلّ مظفّر ابن رئيس الرؤساء أن يدفن عند بشر بن الحارث ، فخالف وصيته ، فلمّا كان بعد مدّة رآه في النّوم يعاتبه على ذلك ، فنقله في صفر سنة إحدى وتسعين ، وكان كفنه جديداً ، وبدنه طرّياً ، يفوح منه رائحة الطّيب . ووقف كتبه - رحمه الله وقع لنا تذكرة الحميدي بعلوّ .

3254

271 - عبد الرحيم بن عثمان بن أحمد ، أبو القاسم السّني الحنفي النّيسابوري . حدّث عن أبي سعيد الصّيرفي ، وأصحاب الأصمّ ، وعنه عبد الغافر ، وقال : توفي في رمضان .

3255

261 - الحسن بن محمد بن الحسن ، الفقيه أبو علي السّاوي الشّافعي ، المتكلّم الأشعري . حدّث بدمشق عن أبي طالب بن غيلان ، وأبي ذرّ الهروي ، وأبي الحسن بن صخر ، وغيرهم . روى عنه الفقيه نصر المقدسي ، وهو من أقرانه ، وهبة الله ابن طاوس ، وتوفي في ذي القعدة ، وله ستٌّ وسبعون سنة .

3256

272 - عبد السّلام بن محمد بن يوسف بن بندار ، أبو يوسف القزويني . شيخ المعتزلة . نزل بغداد ، وسمع أبا عمر بن مهدي الفارسي ، وعبد الجبّار بن أحمد الهمذاني القاضي المعتزلي ، ودرس عليه الكلام بالرّي . وسمع بهمذان أبا طاهر بن سلمة ، وبحرّان أبا القاسم علي بن محمد الزّيدي ، وبأصبهان أبا نعيم الحافظ . وسمع من أبيه ، وعمّه إبراهيم . وسماعه قبل الأربع مائة . روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي ، وأبو غالب ابن البنّاء ، وهبة الله بن طاوس ، ومحمود بن محمد الرّحبي ، وإسماعيل بن محمد الأصبهاني الحافظ ، وأبو بكر قاضي المرستان ، وأبو البركات الأنماطي ، وأحمد بن محمد أبو سعد البغدادي ، وآخرون . قال السّمعاني : كان أحد المعمّرين والفضلاء المقدّمين ، جمع التفسير الكبير الذي لم ير في التفاسير كتابٌ أكبر منه ، ولا أجمع للفوائد ، لولا أنه مزجه بكلام المعتزلة ، وبثّ فيه معتقده ، وما اتّبع نهج السّلف فيما صنّفه من الوقوف على ما ورد في الكتاب والسّنّة والتصديق بهما . وأقام بمصر سنين ، وحصّل أحمالاً من الكتب ، وحملها إلى بغداد ، وكان داعيةً إلى الاعتزال . سمعت أبا سعد البغدادي الحافظ يقول : كان يصرّح بالاعتزال . وقال ابن عساكر : هو مصنف مشهور . سكن طرابلس مدّةً ، ثمّ عاد إلى بغداد . سمعت الحسين بن محمد البلخي يقول : إنّ أبا يوسف صنّف التفسير في ثلاث مائة مجلّد ونيّف ، وقال : من قرأه علي وهبته النّسخة . فلم يقرأه عليه أحد . وسمعت هبة الله بن طاوس يقول : دخلت على أبي يوسف ببغداد وقد زمن ، فقال : من أين أنت ؟ قلت : من دمشق . قال : بلد النّصب . وقال ابن النّجّار : قرأت بخط أبي الوفاء بن عقيل الفقيه : قدم علينا القاضي أبو يوسف القزويني من مصر ، وكان يفتخر بالاعتزال . وكان فيه توسّع في القدح في العلماء الذين يخالفونه وجرأة . وكان إذا قصد باب نظام الملك يقول لهم : استأذنوا لأبي يوسف القزويني المعتزلي . وكان طويل اللسان بعلمٍ تارةٍ ، وبسفهٍ يؤذي به الناس أخرى . ولم يكن محقّقاً إلا في التفسير ، فإنّه لهج بالتفاسير حتّى جمع كتاباً بلغ خمس مائة مجلّد ، حشى فيه العجائب ، حتّى رأيت منه مجلّدة في آيةٍ واحدة ، وهي قوله تعالى : وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ فذكر فيه السّحرة والملوك الذين نفق عليهم السّحر وأنواع السّحر وتأثيراته . وقال أبو الحسن محمد بن عبد الملك : ملك أبو يوسف القزويني كتباً لم يملك أحدٌ مثلها ، فكان قومٌ يقولون ابتاعها من مصر بالخبز وقت شدّة الغلاء . وحدّثني أبو منصور عبد المحسن بن محمد أنّه ابتاعها بالأثمان الغالية . وكان يحضر بيع كتب السّيرافي ، وهو شاهدٌ معروف بمصر ، وبيعت كتبه في سنتين ، وزادت على أربعين ألف مجلّدة . قال : وكان أبو يوسف يبتاع في كلّ أسبوع بمائة دينار ، ويقول : قد بعت رحلي وجميع ما في بيتي . وكان الرؤساء هناك يواصلونه بالذّهب . وقيل : إنّه قدم بغداد معه عشرة أحمال كتب ، وأكثرها بالخطوط المنسوبة . وعنه قال : ملكت ستين تفسيراً ، منها تفسير ابن جرير ، و تفسير الجبائي ، و تفسير ابنه أبي هاشم ، و تفسير أبي مسلم بن بحر ، و تفسير البلخي . قال محمد بن عبد الملك : وأهدى أبو يوسف لنظام الملك أربعة أشياء ما لأحدٍ مثلها : غريب الحديث لإبراهيم الحربي في عشر مجلّدات بخطّ أبي عمر بن حيّويه ، و شعر الكميت في ثلاث عشرة مجلّدة بخطّ أبي منصور ، و عهد القاضي عبد الجبّار بن أحمد بخطّ الصّاحب بن عبّاد وإنشائه ، فسمعت أبا يوسف يقول : كان سبع مائة سطر ، كلّ سطر في ورقة سمرقندي ، وله غلاف آبنوس يطبق كالأسطوانة الغليظة ، وأهدى له مصحفاً بخطّ منسوب واضح ، وبين الأسطر القراءات بالحمرة ، وتفسير غريبه بالخضرة ، وإعرابه بالزّرقة ، وكتب بالذّهب علامات على الآيات التي تصلح للانتزاعات في العهود ، والمكاتبات ، والتّعازي ، والتّهاني ، والوعيد . فأعطاه نظام الملك ثلاث مائة دينار . فسمعت من يسأل أبا يوسف عن نظام الملك فقال : أعطيته أكثر ممّا أعطاني ، وإنّما رضيت منه بالإكرام ، وعذرته حين قال : ليس عندي حلال لا شبهة فيه سوى هذا القدر . وسئل عنه المؤتمن السّاجّي فقال : قطعته رأساً لما كان يتظاهر به من خلاف الطّريق . وقال محمد بن عبد الملك في تاريخه : كان أبو يوسف فصيح العبارة ، حلو الإشارة ، يحفظ غرائب الحكايات والأخبار . وكان زيدي المذهب ، وفسّر بمصر القرآن في سبع مائة مجلّدٍ كبار . قلت : وقد دخل عليه الإمام أبو حامد الغزالي ، وجلس بين يديه ، فسأله : من أين أنت ؟ فقال : من المدرسة ببغداد . وقال الغزالي : علمت أنه ذو اطلاع ومعرفة ، فلو قلت إنني من طوس ، لذكر ما يحكى عن أهل طوس من التّغفيل ، من أنهم توسلّوا إلى المأمون بقبر أبيه ، وكونه عندهم ، وطلبوا منه أن يحوّل الكعبة ، وينقلها إلى عندهم ، وأنّه جاء عن بعضهم أنّه سئل عن نجمه ، فقال : بالتيس . فقيل له في ذلك ، فقال : من سنين كان بالجدي ، والآن فقد كبر . قال ابن عساكر : وسمعت من يحكي أنّه كان بأطرابلس ، فقال له ابن البرّاج : متكلّم الرّافضة : ما تقول في الشّيخين ؟ فقال : سفلتان ساقطان . قال : من تعني ؟ قال : أنا وأنت . وقال أبو علي بن سكّرة الصّدفي : أبو يوسف القزويني كان معتزلياً داعية ، كان يقول : لم يبق من ينصر هذا المذهب غيري . وكان قد بلغ من السّنّ مبلغاً يكاد أن يخفى في الموضع الذي كان يجلس فيه ، وله لسانٌ شابّ . ذكر لي أن له تفسيراً في القرآن في نحو ثلاث مائة مجلّد ، سبعة منها في سورة الفاتحة . وكان عنده جزءٌ ضخمٌ ، من حديث محمد بن عبد الله الأنصاري ، رواية أبي حاتم الرّازي ، عنه ، كنت أودّ أن يكون عند غيره بما يشق عليّ .قرأت عليه بعضه ، رواه عن القاضي عبد الجبار المعتزلي ، عن رجل عنه . وكان سبب مشيي إليه أن شيخنا ابن سوار المقرئ سألني أن أمضي مع ابنيه لأسمعهما عليه ، فأجبته ، وقرأ لهما شيئاً من حديث المحاملي ، وأخبرنا أنه سمع ذلك سنة تسعٍ وتسعين وثلاث مائة ، وهو ابن أربع سنين أو نحوها . قال لي : كنت في سنّ هذا - يعني ولد شيخنا ابن سوار - وكنت أعقل من أبيه . وكان لا يسالم أحداً من السّلف ؛ وكان يقول لنا : اخرجوا تدخل الملائكة يريد المحدّثين . قال : ولم أكتب عنه حرفاً . يعني ابن سكّرة أّنه لا يحدّث عنه ؛ وقد روى عنه شعراً ، وذكره في مشيخته . قال شجاع الذّهلي : أبو يوسف القزويني أحد شيوخ المعتزلة ، عاش ستاً وتسعين سنة . ذكر لي أن مولده في سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاث مائة . وقل ابن ناصر : مات في رابع عشر ذي القعدة ، وقال مرّةً : ولدت في نصف شعبان .

3257

291 - محمد بن المظفّر بن بكران بن عبد الصّمد ، العلامة قاضي القضاة أبو بكر الشّامي الحموي الفقيه الشافعي . ولد بحماة سنة أربع مائة ، ورحل إلى بغداد شاباً ، فسكنها وتفقّه بها . وسمع الحديث من عثمان بن دوست ، وأبي القاسم بن بشران ، وأبي طالب بن غيلان ، وأبي محمد الخلال ، وأبي الحسن العتيقي ، وجماعة . روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي ، وإسماعيل بن محمد الحافظ ، وهبة الله بن طاوس المقرئ . وكان دخوله بغداد في سنة عشرين . قال السمعاني : هو أحد المتقنين لمذهب الشافعي ، وله اطّلاع على أسرار الفقه . وكان ورعاً زاهداً متّقياً . جرت أحكامه على السداد . ولي قضاء القضاة ببغداد بعد موت أبي عبد الله الدامغاني سنة ثمانٍ وسبعين ، إلى أن تغّير عليه المقتدي بالله لأمرٍ ، فمنع الشهود من حضور مجلسه مدّةً ، فكان يقول : ما أنعزل ما لم يتحقّقوا علي الفسق . ثمّ إنّ الخليفة خلع عليه ، واستقام أمره . وسمعت الفقيه أحمد بن عبد الله ابن الآبنوسي يقول : جاء أمير إلى قاضي القضاة الشّامي ، فادّعى شيئاً ، فقال : بيّنتي فلان والمشطب الفرغاني الفقيه . فقال : لا أقبل شهادة المشطب ، لأنه يلبس الحرير . فقال : السّلطان ملكشاه ووزيره نظام الملك يلبسانه . فقال : ولو شهدا عندي ما قبلت شهادتهما أيضا . وقال ابن النّجّار : كان قد تفقّه على أبي الطّيّب الطّبري ، وكان يحفظ تعليقته ، وولي قضاء القضاة ، وأبى أن يأخذ على القضاء رزقاً . ولم يغيّر مأكله ولا ملبسه ، ولا استناب أحداً في القضاء . وكان يسوّي بين الشّريف والوضيع في الحكم ، ويقيم جاه الشّرع . فكان هذا سبب انقلاب الأكابر عنه ، فألصقوا به ما كان منه بريّاً من أحاديث ملفّقة ، ومعاييب مزوّرة . وصنّف كتاب البيان عن أصول الدّين . وكان على طريقة السّلف ، ورعاً نزهاً . وأنبأنا أبو اليمن الكندي أنّ أحمد بن عبد الله ابن الآبنوسي أخبره، قال : كان لقاضي القضاة الشّامي كيسان ، أحدهما يجعل فيه عمامته ، وهي كتّان ، وقميصاً من القطن الخشن ، فإذا خرج لبسهما . والكيس الآخر فيه فتيت ، فإذا أراد الأكل جعل منه في قصعة ، وجعل فيه قليلاً من الماء ، وأكل منه . وكان له كارك في الشهر بدينار ونصف ، كان يقتات منه . فلمّا ولي القضاء جاء إنسان فدفع فيه أربعة دنانير ، فأبى ، وقال : لا أغيّر ساكني . وقد ارتبت بك ؛ لم لا كانت هذه الزيادة قبل القضاء ؟ وكان يشدّ في وسطه مئزراً ، ويخلع في بيته ثيابه ، ويجلس . وكان يقول : ما دخلت في القضاء حتّى وجب علي ، وأعصي إن لم أقبله . وكان طلاب المنصب قد كثروا ، حتّى أنّ أبا محمد التميمي بذل فيه ذهباً كثيراً ، فلم يجب . وقال سبط الجوزي : لمّا مات الدامغاني سنة ثمانٍ وسبعين أشار الوزير أبو شجاع على الخليفة أن يولّيه القضاء ، فامتنع ، فما زالوا به حتى تقلّده ، وشرط أن لا يأخذ رزقاً ، ولا يقبل شفاعة ، ولا يغيّر ملبوسه ، فأجيب إلى ذلك ، فلم يتغير حاله ، بل كان في القضاء كما كان قبله . وقال ابن السّمعاني : سمعت عبد الوهاب الأنماطي يقول : كان قاضي القضاة الشّامي حسن الطّريقة ؛ ما كان يتبسّم في مجلسه ، ويقعد معبساً ، فلّما منعت الشّهود من حضور مجلسه ، وقعد في بيته ، نفّذ إليه القاضي أبو يوسف القزويني المعتزلي : ما عزلك الخليفة ، إنّما عزلك النبي - صلى الله عليه وسلم قال : كيف ذلك ؟ قال : لأنّه قال : لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان . وأنت طول عمرك غضبان . وقال محمد بن عبد الملك الهمذاني : كان حافظاً لتعليقة أبي الطّيّب ، كأنّها بين عينيه ، لم يقبل من سلطانٍ عطيّة ، ولا من صديقٍ هدية . وكان يعاب بسوء الخلق والحدّة . وقال أبو علي بن سكّرة : ورعٌ زاهدٌ ، وأمّا العلم فكان يقال : لو رفع مذهب الشّافعي أمكنه أن يمليه من صدره . علّق عنه القاضي أبو الوليد الباجي . وقال عبد الوهاب الأنماطي : كان قاضي القضاة الشّامي حسن الطّريقة ، ما كان يتبسّم في مجلس قضائه . قال السّمعاني : توفي في عاشر شعبان ، ودفن في تربةٍ له عند أبي العبّاس بن سريج . وله ثمانية وثمانون عاماً .

3258

273 - عبد الصّمد بن أحمد ابن الرومي ، أبو القاسم البغدادي . سمع أبا علي بن شاذان . روى عنه عبد الوهّاب الأنماطي ، ومحمد بن علي بن عبد السّلام . توفي في صفر .

3259

253 - إبراهيم بن محمد بن سعدويه ، أبو نصر الأصبهاني . سمع من أبي بكر بن أبي علي ، وجماعة . ومولده سنة سبعٍ وأربع مائة .

3260

274 - عبد الغفّار بن نصر ، أبو طاهر الهمذاني المقرئ البزاز ، ويعرف بابن هاموش . قال شيرويه : روى عن ابن عبدان ، وعبد الغافر الفارسي ، وأبي حفص بن مسرور ، النيسابوريين . قرأت عليه القرآن ، وتوفي المحرّم .

3261

290 - محمد بن علي بن أبي صالح البغوي الدّبّاس . سمع الجرّاحي ، ومسعود بن محمد البغوي ، وعلي بن أحمد الإستراباذي ، وغيرهم . وهو آخر من روى جامع التّرمذي بعلوّ ، روى عنه ابنه عثمان ، وأبو الفتح محمد بن عبد الله الشيرازي ، وأحمد بن ياسر المقرئ ، وأبو الفتح محمد بن أبي علي ، ومحمد بن عبد الرحمن الحمدويي ، وآخرون كثرون . وتوفّي ببغشور في ذي القعدة ، وكان من الفقهاء ، عاش ثمانياً وثمانين سنة . وكنيته أبو سعيد .

3262

275 - عبد الملك بن عبد الله ، أبو سهل الدّشتي الفقيه . نيسابوري عالي الإسناد ، سمع أبا طاهر الزّيادي ، وعبد الله بن يوسف بن بامويه ، وأبا عبد الرحمن السّلميّ . ومات في شوال . روى عنه عبد الغافر الفارسي ، وقال : شيخ من بيت العلم والتصوّف والثّروة . وقال السّمعاني : كان شيخاً مستوراً ، صدوقاً من بيت العلم والصّلاح ، ولد سنة ست وأربع مائة . قلت : روى عنه عبد الخالق بن زاهر ، وعمر بن أحمد الصّفّار ، وأبو البركات ابن الفراوي ، وعبد الرحمن بن الحسن الكرماني ، وآخرون .

3263

289 - محمد بن علي بن محمد بن عبد الله ، أبو علي الشّاذياخي الصّوفي . حدّث عن أبي حسّان محمد بن أحمد المزكّي ، وأبي بكر بن الحارث ، وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم المزكّي . ولد سنة خمس عشرة وأربع مائة . وتوفي في صفر .

3264

276 - عبيد الله بن عبد الله بن محمد بن حسكويه ، أبو سعد النّيسابوري . شيخ مسند ، روى عن أبي بكر الحيري ، والطّرازي ، والصّيرفي . روى عنه وجيه ، وعبد الخالق بن زاهر . وقد مرّ أبوه سنة ثلاثٍ وخمسين .

3265

260 - الحسن بن عبد الله بن الحسين بن الحسن بن سلمة ، أبو علي الهمذاني العدل ، إمام الجامع بهمذان . روى عن إبراهيم بن جعفر الأسدي ، وعلي بن إبراهيم بن حامد ، والحسين بن فنجويه الثّقفي ، ومحمد بن عيسى ، وابن سلمة ، وغيرهم . قال شيرويه : سمعت منه جميع ما كان عنده مراراً ، وكان ثقة ، صدوقاً ، متديّناً ، جمالاً للمحراب ، زيناً للمجالس والمحافل . من بيت العلم ، توفّي في صفر ، وتولّيت غسله . قال : وكان مولده في شعبان سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة .

3266

277 - علي بن أحمد بن علي بن زهير ، أبو الحسن التّميمي المالكي . دمشقي مشهور ، روى عن علي بن الخضر ، وعلي ابن السّمسار ، ومحمد بن عبد الله بن بندار ، وأحمد بن الحسن ابن الطّيّان ، وأبي عثمان الصّابوني ، وجماعة . روى عنه جمال الإسلام السّلمي ، ونصر بن أحمد بن مقاتل ، وناصر بن محمود القرشي . قال أبو محمد بن صابر : لم يكن المالكي ثقة . وكذلك قال أبو القاسم بن صابر ، وقال : أخرج لنا جزءاً من حديث ابن زبر ، قد كتب عليه سماعه من ابن السّمسار سنة خمسٍ وثلاثين . ومات ابن السّمسار سنة اثنتين وثلاثين . توفي في ذي القعدة ، وله ثلاثٌ وسبعون سنة .

3267

288 - محمد بن علي بن أبي عثمان ، أبو الغنائم . قال شجاع الذّهلي : توفي فيها ، وقد مرّ سنة ثلاث .

3268

278 - علي بن أحمد بن محمد بن خشنام ، أبو الحسن الصّيدلاني . شيخ نيسابوري صالح ، سمع محمد بن محمد بن محمش . وهو أخو شبيب البستيغي . روى عنه عمر بن أحمد الصّفّار ، وإسماعيل العصائدي .

3269

299 - يلبر بن خطلع ، أبو منصور الفانيذي الكرخي . سمع مشيخة أبي علي بن شاذان منه . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وعبد الوهّاب الأنماطيّ . وكان صالحاً ، صحيح السّماع . توفي في جمادى الآخرة .

3270

279 - علي بن عمرو الحراني ، الفقيه الحنبلي ، الرّجل الصّالح ، يكنى أبا الحسن . مات بسروج . وكان من أصحاب القاضي أبي يعلى . توفّي في شعبان .

3271

255 - إسماعيل بن الفضيل بن محمد ، الإمام أبو محمد الفضيلي الهروي . كان فقيهاً متفنّناً في العلوم ، نبيلاً ، وكان أبوه عالم هراة وخطيبها ، وله شعرٌ رائق . وهو والد محمد بن إسماعيل شيخ أبي روح .

3272

280 - علي بن عبد الصّمد بن عثمان بن سلامة ، أبو الحسن العسقلاني ، المعروف بالمفيد . سمع أبا عبد الله بن نظيف بمصر ، ومحمد بن جعفر الميماسي بغزّة ، وعلي ابن السّمسار بدمشق . قال غيث بن علي : سمعت منه في سنة ثمانٍ وثمانين ، وما علمت من أمره إلا خيراً .

3273

287 - محمد بن علي بن الحسين بن يحيى بن صميدون ، القاضي أبو عبد الله الصّوري . توفي بصور في رمضان .

3274

281 - علي بن عبد الغني ، أبو الحسن الفهري المقرئ الحصري ، الشّاعر الضّرير . أقرأ النّاس بسبتة وغيرها . قال ابن بشكوال : ذكره الحميدي وقال : شاعر أديب ، رخيم الشّعر ، دخل الأندلس ولقي ملوكها ؛ وشعره كثير ، وأدبه موفور . قلت : وكان عالماً بالقراءات وطرقها . قال ابن بشكوال : روى لنا عنه أبو القاسم بن صواب ، أخبرنا عنه قصيدته التي نظمها في قراءة نافع ، وهي مائتا بيت وتسعة أبيات ، قال : لقيته بمرسية . ومن شعره ، وقد كتب إليه المعتمد وبعث إليه خمس مائة دينار يتجهّز بها ليفد عليه : أمرتني بركوب البحر أقطعه غيري لك الخير فاخصصه بذا الرائي ما أنت نوحٌ فتنجيني سفينته ولا المسيح أنا أمشي على الماء

3275

259 - حمد بن أحمد بن الحسن ، أبو الفضل الحدّاد . قال ابن السّمعاني : ورد نعيه من أصبهان إلى بغداد في ذي الحجّة سنة ثمانٍ وثمانين . قلت : قد ذكرته في سنة ستّ ، لأنّي رأيت وفاته في تاريخٍ لبعض الأصبهانيين في جمادى الأولى سنة ست ، وهو أشبه .

3276

282 - الفضل بن أحمد بن محمد بن عيسى ، أبو القاسم بن أبي حرب الجرجاني الزّجاجي . شيخ نيسابوري الدّار ، ثقة ، صالح ، حسن السيرة ، تاجر أمين ، سمع أبا عبد الرحمن السّلمي ، وابن محمش ، والحيري ، وغيرهم . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وأحمد بن سعد العجلي الهمذاني ، وأبو عثمان العصائدي المرزوي ، وعمر بن أحمد الصّفّار ، وعبد الله ابن الفراوي ، وأحمد بن المبارك ابن قفرجل ، وصدقة بن محمد السّيّاف . حدّث ببلدان ، وحكى عنه جيرانه كثرة تلاوة وبكاء . ولد سنة خمسٍ وأربع مائة ، وتوفي في رمضان . قال ابن النّجار : أمين صدوق ، صالح ، عفيف ، من التّجّار ، كثير الصّدقة . وقيل : كان أبوه حاتم وقته .

3277

256 - بدر ، أمير الجيوش . أرمني الجنس . ولي إمرة دمشق من قبل المستنصر العبيدي سنة خمسٍ وخمسين وأربع مائة ، إلى أن جرت بينه وبين الجند والرّعيّة فتنة ، وخاف على نفسه ، فهرب في رجب سنة ست وخمسين . ثمّ وليها في سنة ثمانٍ وخمسين والشّام بأسره ، ثمّ وقع الخلاف بينه وبين أهل دمشق ، فهرب سنة ستين ، وأخرب القصر الذي كان خارج باب الجابية ، أخربه أهل البلد والعسكر خراباً لم يعمّر بعد . ومضى إلى مصر ، فعلت رتبته ، وصار صاحب الأمر ، فبعث إلى دمشق عسكراً بعد عسكر ، فلم يظفر بها ، وتوفّي بمصر . وهو بدر الجمالي ، وهو الذي بنى جامع العطّارين بالإسكندرية . وفيه يقول علقمة بن عبد الرزاق العليمي : يا بدر أقسم لو بك اعتصم الورى ولجوا إليك جميعهم ما ضاعوا اشتراه جمال الدّين بن عمّار وربّاه ، وإليه ينسب . وقيل : ركب البحر في الشّتاء من صور إلى الدّيار المصريّة في سنة ست وستين ، والمستنصر في غاية الضعف واختلال الدّولة للغلاء والوباء الذي تمّ من قريب ، ولاختلاف الكلمة ، فولاه الأمور كلّها ، من وزارة السّيف ، والقلم ، وقضاء القضاة ، والتقدم على الدّعاة ، فضبط الأمور ، وزال قطوع المستنصر واستفاق ، ولمّا دخل قرأ القارئ : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ ووقف ، فقال المستنصر : لو أتمّها لضربت عنقه . ولم يزل إلى أن مات في ذي القعدة سنة ثمانٍ وثمانين . وبنى مشهد الرّأس بعسقلان . وقد وزر ولده الأفضل في حياته لمّا مرض .

3278

283 - محمد بن الحسين بن عبد الله بن إبراهيم ، الوزير ظهير الّدين أبو شجاع الرّوذراوري . وزر للمقتدي بالله بعد عزل عميد الدّولة منصور بن جهير سنة ستّ وسبعين ، وصرف سنة أربعٍ وثمانين ، وأعيد ابن جهير ، ولمّا عزل قال : تولاها وليس له عدوّ وفارقها وليس له صديق ثمّ إنّه حجّ وجاور بالمدينة إلى أن مات بها كهلاً . وكان ديّناً عالماً ، من محاسن الوزراء . قال العماد الكاتب : لم يكن في الوزراء من يحفظ أمر الدّين والشرّع مثله . وكان عصره أحسن العصور . قال صاحب المرآة : ولمّا ولي وزارة المقتدي كان سليماً من الطّمع في المال ، لأنّه كان يملك حينئذٍٍ ستّ مائة ألف دينار ، فأنفقها في الخيرات والصّدقات . قال أبو جعفر الخرقي : كنت أنا واحداً من عشرة نتولّى إخراج صدقاته ، فحسبت ما خرج على يدي ، فكان مائة ألف دينار . وكان يبيع الخطوط الحسنة ، ويتصدّق بها ، ويقول : أنا أحب الأشياء إلي الدّينار والخطّ الحسن ، فأنا أتصدّق بمحبوبي لله . وجاءته قصةٌ بأنّ امرأةً وأربعة أيتام عراياً ، فبعث من يكسوهم ، وقال : والله لا ألبس ثيابي حتّى ترجع إلي الخبر ، وتعرّى ، فعاد الغلام وهو يرعد من البرد . وكان قد ترك الاحتجاب ويكلّم المرأة والصّبي ، ويحضر مجالسه الفقهاء والعوامّ ، لا يمنع أحداً . وأسقطت المكوس في أيامه ، وألبس أهل الذّمة الغيار . ومحاسنه كثيرة ، وصدقاته غزيرة ، وتواضعه أمر عجيب - فرحمه الله تعالى

3279

258 - جعفر بن عبد الله بن جحاف ، أبو أحمد المعافري ، قاضي بلنسية ورئيسها في الفتنة . سمع أبا عمر بن عبد البرّ . صارت إليه ولاية بلنسية بعد خلع القادر بن ذي النون وقتله على يديه ، فلم تحمد دولته . امتحن بالكنبيطور الكلب الذي أخذ بلنسية ، فأخذ ماله وعذّبه ، وأحرقه بالنار .

3280

284 - محمد بن عبّاد بن محمد بن إسماعيل بن قريش ، السّلطان المعتمد على الله أبو القاسم ابن السّلطان المعتضد بالله أبي عمرو ابن الإمام الفقيه قاضي إشبيلية ، ثم سلطانها الظّافر المؤيّد بالله أبي القاسم بن أبي الوليد اللخمي ، من ولد النّعمان بن المنذر صاحب الحيرة . كان المعتمد صاحب إشبيلية وقرطبة ، وأصلهم من بلاد العريش التي كانت في أوّل رمل مصر ، فدخل أبو الوليد الأندلس . مات المعتضد سنة إحدى وستّين وأربع مائة ، فتملّك بعده المعتمد هذا . وكان عالماً ، ذكيّاً ، أديباً ، شاعراً محسناً ، وكان أندى الملوك راحةً ، وأرحبهم ساحةً ، كانت حضرته ملقى الرّحال ، وموسم الشّعراء ، وقبلة الآمال ومألف الفضلاء . وشعره في غاية الحسن ، وهو مدوّن موجود . قال أبو بكر محمد بن عيسى اللخمي الدّاني المعروف بابن اللّبّانة الشّاعر : ملك المعتمد من مسوّرات البلاد ما بين أمصارٍ ومدن وحصون مائتي مسوّر وإحدى وثلاثين مسوّراً . وخلع من ملكه عن ثمان مائة سرّية ، وولد له مائة وثلاثةٌ وسبعون ولداً . وكان راتبه كلّ يومٍ ثمان مائة رطل لحم ، وكان له ثمانية عشر كاتباً . وذكر القاضي شمس الدّين ابن خلكان ، قال : كان الأدفونش بن فردلند ملك الفرنج بالأندلس قد قوي أمره ، وكانت ملوك الطّوائف من المسلمين بجزيرة الأندلس يصالحونه ، ويؤدون إليه ضريبة ، ثمّ إنّه أخذ طليطلة في سنة ثمانٍ وسبعين وأربع مائة بعد حصارٍ شديد ، وكانت للقادر بالله بن ذي النّون . وكان المعتمد مع كونه أكبر ملوك الجزيرة يؤدّي الضّريبة للأدفونش ، فلمّا ملك الكلب طليطلة قويت نفسه ، ولم يقبل ضريبة المعتمد ، وأرسل إليه يتهدّده ويقول : تنزل عن الحصون التي بيدك ، ويكون لك السّهل . فضرب المعتمد الرسول ، وقتل من كان معه . فبلغ الأدفونش الخبر وهو متوجّهٌ لحصار قرطبة ، فرجع إلى طليطلة لأخذ آلات الحصار ، فأتى المشايخ والعلماء إلى أبي عبد الله محمد بن أدهم ، وفاوضوه فيما نزل بالمسلمين ، فاجتمع رأيهم أن يكتبوا إلى الأمير أبي يعقوب يوسف بن تاشفين صاحب مرّاكش ، يستنجدونه ليعدي بجيوشه إلى الأندلس ، وينجد الإسلام . واجتمع القاضي بالمعتمد على الله ، وأعلمه بما جرى فقال : المصلحة ذلك . ثمّ إنّ ابن تاشفين نزل سبتة ، وأمر جيشه ، فعبروا إلى الجزيرة الخضراء ، ولمّا تكامل له جنده عبر هو في السّاقة . ثم إنّه اجتمع بالمعتمد . وقد عرض المعتمد عساكره . وأقبل المسلمون من كلّ النّواحي طلباً للجهاد . وبلغ الأدفونش الخبر فخرج في أربعين ألف فارس ، وكتب إلى ابن تاشفين يتهدّده ، فكتب ابن تاشفين جوابه في ظهر كتابه : الذي يكون ستراه . وردّه إليه . فلمّا عاينه وقرأه ارتاع لذلك ، وقال : هذا رجل قد عزم . ثمّ سار حزب الإسلام وحزب الصّليب والتقى الجمعان بالزّلاقة من بلد بطليوس ، فكانت ملحمةً كبرى ، وهزم الله الأدفونش ، بعد استئصال عسكره ، ولم يسلم معه سوى نفرٍ يسير . وذلك في يوم الجمعة من رمضان سنة تسعٍ وسبعين . وأصاب المعتمد جراحاتٌ في وجهه وبدنه ، وشهدوا له بالشّجاعة ، وغنم المسلمون شيئاً كثيراً . وعاد ابن تاشفين إلى بلاده . ثمّ إنّه في العام المقبل ، عدّى إلى الأندلس ، وتلقاه المعتمد ، وحاصرا بعض حصون الفرنج ، فلم يقدرا عليه ، فرحل ابن تاشفين ، ومرّ بغرناطة فأخرج إليه صاحبها عبد الله بن بلكّين تقادم سنيّة ، وتلقاه ، فغدر به ابن تاشفين ، ودخل بلده وقصره ، وأخذ منه ما لا يحصى ، ثمّ رجع إلى مرّاكش ، وقد أعجبه حسن الأندلس وبساتينها وبناها ومطاعمها التي لا توجد بمراكش ، فإنّها بلاد بربر وأجلاف العربان . وجعل خواصّ ابن تاشفين يعظّمون عنده الأندلس ، ويحسّنون له أخذها ، ويغرون قلبه على المعتمد بأشياء . وقال عبد الواحد بن علي المراكشي في تاريخه : غلب المعتمد على قرطبة في سنة إحدى وسبعين ، فأخرج منها ابن عكاشة ، ثم رجع إلى إشبيلية ، واستخلف عليها ولده عباداً ، ولقبه المأمون . وفي سنة تسع وسبعين جاز المعتمد البحر إلى مراكش مستنصراً بيوسف بن تاشفين على الروم ، فلقيه أحسن لقاء ، وأسرع إجابته . وقال : أنا أول منتدب لنصرة الدين . فرجع مسروراً ، ولم يدر أن تدميره في تدبيره ، وسلَّ سيفاً عليه لا له . فأخذ ابن تاشفين في أهبة العبور إلى الأندلس ، واستنفر الناس ، وعبر في سبعة آلاف فارس ، سوى الرجالة ، ونزل الجزيرة الخضراء ، وتلقاه المعتمد ، وقدّم له تحفاً جليلة ، وسأله أن يدخل إشبيلية ، فامتنع وقال : نريد الجهاد ، ثم سار بجيوشه إلى شرقي الأندلس . وكان الأدفونش - لعنه الله - يحاصر حصناً ، فرجع إلى بلاده يستنفر الفرنج ، وتلقى ابن تاشفين ملوك الأندلس الذين كانوا على طريقه كصاحب غرناطة ، وصاحب المرية ، وصاحب بلنسية ، ثم استعرض جنده على حصن لورقة ، وقال للمعتمد : هلمّ ما جئنا له من الجهاد . وجعل يصغر قدر الأندلس ويقول : في أوقات كان أمر هذه الجزيرة عندنا عظيماً ، فلما رأيناها وقعت دون الوصف . وهو في ذلك كله يُسِرُّ حسواً في ارتغاء . فسار المعتمد بين يديه ، وقصد طليطلة ، فتكامل عدد المسلمين زهاء عشرين ألفاً ، فالتقوا هم والعدو بأول بلاد الروم - لعنهم الله - وجاء الأدفونش - لعنه الله - في جيش عظيم بمرة ، فلما رآهم يوسف قال للمعتمد : ما كنت أظن هذا الخنزير يبلغ هذا الحد . فالتقوا في ثاني عشر رمضان ، وصبر البربر ، وأبلوا بلاءً حسناً ، وهزم الله النصارى ، وكانت ملحمة مشهودة . ونجا الأدفونش في تسعة من أصحابه . وتسمى هذه وقعة الزلاقة . ففرح أهل الأندلس بالبربر ، وتيمنوا بهم ، ودعوا لابن تاشفين على المنابر ، فقوي طعمه في الأندلس . وقد كانت الفرنج تأخذ الإتاوة من ملوكها قاطبة . ثمّ جال ابن تاشفين في الأندلس على سبيل التفرّج ، وهو يضمر أشياء ، ويظهر إعظام المعتمد ويقول : إنّما نحن في ضيافته ، وتحت أمره . وكان المعتصم محمد بن معن بن محمد بن صمادح ، صاحب المرية ، يحسد المعتمد ، فداخل ابن تاشفين ، وحظي عنده ، فأخذ يعيب المعتمد ، وقدّم لابن تاشفين هدايا فاخرة ، ولم يدر ابن صمادح أنّه يسقط في البئر الذي حفر . وأعانه جماعةٌ على تغيير قلب ابن تاشفين بقول الزّور ، وبأنه يتنقّصك . فعبر إلى بلاده مرّاكش . وفهم المعتمد أنه قد تغير عليه . ثم اتّفق رأي ابن تاشفين أن يراسل المعتمد ، يستأذنه في رجالٍ من صلحاء أصحاب ابن تاشفين رغبوا في الرّباط في حصون الأندلس . فأذن له . وأراد ابن تاشفين أن يكون له بالأندلس أعواناً لوقت الحاجة . وقد كانت قلوب الأندلسيين قد أشربت حبّ ابن تاشفين ، فانتخب رجالاً ، وأمر عليهم قرابته بلّجين ، وقرّر معه أموراً ، فبقوا بالأندلس إلى أن ثارت الفتنة . ومبدؤها في شوّال سنة ثلاثٍ وثمانين . فملك المرابطون جزيرة طريف ، ونادوا فيها بدعوة أمير المسلمين يوسف . ثمّ زحف المرابطون الذين في الحصون إلى قرطبة فحاصروها ، وفيها المأمون ابن المعتمد فدخلوها ، وقتل المأمون بعد أن أبلى عذراً وأظهر في الدّفاع جلداً وصبراً في صفر سنة أربع وثمانين . فزادت الإحنة والمحنة ، وعلت الفتنة . قال ابن خلّكان : وحاصروا إشبيليّة - وبها المعتمد - أشدّ المحاصرة ، وظهر من شدّة بأس المعتمد ومصابرته وتراميه على الموت بنفسه ، ما لم يسمع بمثله . فلمّا كان في رجب سنة أربعٍ هجم جيش ابن تاشفين البلد ، وشنّوا فيه الغارات . ولم يتركوا لأحدٍ شيئاً . وخرج الناس يسترون عوراتهم بأيديهم . وقبضوا على المعتمد . وقال عبد الواحد المذكور : وفي نصف رجب ثاروا على المعتمد ، فبرز من قصره وسيفه بيده ، وغلالته ترفّ على جسده ، لا درع عليه ، ولا درقة معه ، فلقي فارساً مشهور النّجدة فرماه الفارس بحربةٍ ، فأصاب غلالته ، وضرب هو الفارس بالسيف على عاتقه ، فخرّ صريعاً . فانهزمت تلك الجموع ، وظنّ أهل إشبيليّة أنّ الخناق قد تنفّس . فلمّا كان وقت العصر ، عاودهم البربر ، فظهروا على البلد من واديه ، وشبّت النار في شوانيه ، فعندها انقطع العمل وخاب الأمل . وكان الذي ظهر عليها من جهة البرّ جدير ابن البربري ، ومن الوادي الأمير أبو حمامة . والتوت الحال أياماً ، إلى أن قدم سير ابن أخي يوسف بن تاشفين بعساكره ، والناس في تلك الأيام يرمون أنفسهم من الأسوار . فاتّسع الخرق على الرّاقع بمجيء سير ، ودخل البلد من واديه ، وأصيب حاضره وباديه ، بعد أن جدّ الفريقان في القتال ، وشنت الغارة في إشبيلية ، ولم يترك البربر لأهلها سبداً ولا لبداً . ونهبت قصور المعتمد ، وأخذ أسيراً . ثمّ أكره على أن يكتب إلى ولديه : أن تسلّما الحصنين ، وإلا قتلت ، وإن دمي رهنٌ على ذلك . وهما الرّاضي بالله ، والمعتدّ بالله ، وكانا في رندة ومارتلة ، فنزلا بعد عهودٍ مبرمة . فأمّا المعتدّ ، فعند نزوله قبض عليه القائد الواصل إليه ، وأخذ كلّ أمواله ، وأمّا الآخر فقتلوه غيلةً . وذهبوا بالمعتمد وآله بعد استئصال جميع أحواله ، وعبروا به إلى طنجة ، فبقي بها أياماً ، ثم نقلوه إلى مكناسة ، فترك بها أشهراً ، ثمّ نقّلوه إلى مدينة أغمات ، فبقي بها أكثر من سنتين مسجوناً ومات . وللمعتمد مراثٍ في ولديه اللذين قتلوهما ، وله في حاله : تبدّلت من ظلّ عزّ البنود بذلّ الحديد وثقل القيود وكان حديدي سناناً ذليقاً وعضباً رقيقاً صقيل الحديد وقد صار ذاك وذا أدهماً يعضّ بساقي عض الأسود وقيل : إنّ بنات المعتمد دخلن عليه السّجن في يوم عيدٍ ، وكنّ يغزلن للنّاس بالأجرة في أغمات ، فرآهنّ في أطمارٍ رثّة ، فصدعن قلبه ، فقال : فيما مضى كنت بالأعياد مسروراً فساءك العيد في أغمات مأسورا ترى بناتك في الأطمار جائعةٍ يغزلن للنّاس لا يملكن قطميرا برزن نحوك للتّسليم خاشعةً أبصارهنّ حسيراتٍ مكاسيرا يطأن في الطّين والأقدام حافيةٌ كأنّها لم تطأ مسكاً وكافورا من بات بعدك في ملكٍ يسرّ به فإنّما بات بالأحلام مغرورا ودخل عليه ولده أبو هاشم ، والقيود قد عضّت بساقيه ، فقال : قيدي ، أما تعلمني مسلماً أبيت أن تشفق أو ترحما دمي شرابٌ لك ، واللّحم قد أكلته ، لا تهشم الأعظما يبصرني فيك أبو هاشمٍ فينثني ، والقلب قد هشّما ارحم طفيلاً طائشاً لبّه لم يخش أن يأتيك مسترحما وارحم أخيّاتٍ له مثله جرّعتهنّ السّمّ والعلقما وللمعتمد ، وقد أحيط به : لمّا تماسكت الدّموع وتنهنه القلب الصّديع قالوا : الخضوع سياسةٌ فليبد منك لهم خضوع وألذ من طعم الخضو ع على فمي السّمّ النقيع إن تستلب عنّي الدّنا ملكي وتسلمني الجموع فالقلب بين ضلوعه لم تسلم القلب الضّلوع قد رمت يوم نزالهم أن لا تحصّنني الدّروع وبرزت ليس سوى القميـ ـصٍ عن الحشى شيءٌ دفوع أجلي تأخّر ، لم يكن بهواي ذلّي والخشوع ما سرت قطّ إلى القتا ل وكان في أملي رجوع شيم الأولى أنا منهم والأصل تتبعه الفروع ولأبي بكر محمد بن اللّبّانة الدّانّي فيه قصائد سائرة ، وكان منقطعاً إليه ؛ من ذلك : لكلّ شيءٍ من الأشياء ميقات وللمنى من مناياهنّ غايات والدّهر في صيغة الحرباء منغمسٌ ألوان حالاته فيها استحالات ونحن من لعب الشّطرنج في يده وربّما قمرت بالبيدق الشّاة انفض يديك من الدّنيا وساكنها فالأرض قد أقفرت والنّاس قد ماتوا وقل لعالمها الأرضي : قد كتمت سريرة العالم العلوي أغمات وهي طويلة . وله فيه قصائد طنّانة ، هي : تنشّق رياحين السّلام فإنّما افضّ بها مسكاً عليك مختّما وقل لي مجازاً إن عدمت حقيقةً بأنّك في نعمى فقد كنت منعما أفكّر في عصر مضى لك مشرقاً فيرجع ضوء الصّبح عندي مظلما وأعجب من أفق المجرّة إذ رأى كسوفك شمساً كيف أطلع أنجما قناةٌ سعت للطّعن حتى تقصّدت وسيفٌ أطال الضّرب حتى تثلمّا بكى آل عبّاد ولا كمحمّدٍ وأبنائه صوب الغمامة إذ هما صباحهم كنا به نحمد السّرى فلمّا عدمناهم سرينا على عمى وكنّا رعينا العزّ حول حماهم فقد أجدب المرعى وقد أقفر الحمى وقد ألبست أيدي اللّيالي محلّهم مناسج سدّى الغيث فيها وألحما قصورٌ خلت من ساكنيها فما بها سوى الأدم تمشي حول واقفة الدّمى كأن لم يكن فيها أنيسٌ ولا التقى بها الوفد جمعاً والخميس عرمرما حكيت وقد فارقت ملكك مالكاً ومن ولهي أبكي عليك متمّما تضيق علي الأرض حتّى كأنّني خلقت وإيّاها سواراً ومعصما وإنّي على رسمي مقيمٌ فإن أمت سأجعل للباكين رسمي موسماً بكاك الحيا والرّيح شقّت جيوبها عليك وناح الرّعد باسمك معلما ومزّق ثوب البرق واكتست الضحى حداداً وقامت أنجم اللّيل مأتما وما حلّ بدر التّمّ بعدك دارةً ولا أظهرت شمس الظّهيرة مبسما سينجيك من نجّى من الجبّ يوسفاً ويؤويك من آوى المسيح ابن مريما ثمّ إنّه وفد على المعتمد وهو في السجن وفادة وفاءٍ لا استجداء ، وحكى أنه لما عزم على الانفصال عنه ، بعث إليه عشرين ديناراً ، وتفصيلة ، وأبياتاً يعتذر فيها ، قال : فرددتها عليه لعلمي بحاله ، وأنّه لم يترك عنده شيئاً . قال ابن خلّكان : مولده سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة ، ومات في شوّال سنة ثمانٍ وثمانين . قلت : وقد سمّى ابن اللّبّانة أولاد المعتمد الذين في الحياة بأسمائهم وألقابهم ، فذكر نحواً من أربع وثلاثين بنتا ، وثلاثين ذكراً .

3281

254 - إسماعيل بن محمد بن أحمد ، أبو القاسم الزّاهري المرزوي الدّندانقاني . كان يدخل مرو أحياناً من قريته ، وكان عالماً ورعاً صدوقاً . أثنى عليه أبو المظفّر منصور بن السّمعاني . أكثر النّاس عنه ؛ سمع من أبيه أبي الفضل ، وأبي بكر عبد الله بن أحمد القفّال ، وعبد الرحمن بن أحمد الشّيرنخشيري ، وأبي إبراهيم إسماعيل بن ينّال المحبوبي ، وأحمد بن محمد بن عبدوس الحافظ النّسائيّ . روى عنه عبد الكريم بن بدر ، وأبو طاهر محمد بن محمد السّنجي ، وغير واحد . مات في ربيع الأول عن إحدى وتسعين سنة .

3282

285 - محمد بن عبد الواحد ، أبو بكر الأصبهاني ، عرف بخوروست . شيخ مسنّ ، قال السّلفي : لم يمت أحدٌ من شيوخي قبله . روى لنا عن أبي منصور بن مهربزد .

3283

257 - تتش بن ألب أرسلان أبي شجاع محمد بن داود بن ميكال بن سلجوق بن دقاق ، الملك أبو سعيد تاج الدّولة السّلجوقي ، ولد السّلطان وأخو السلطان . تركي محتشم ، شجاع ، من بيت ملك وتقدّم . مرّ كثير من سيرته وفتوحاته العظيمة في الحوادث . استنجد به صاحب دمشق آتسنر على قتال عسكر المصريين الرّافضة ، فقدم دمشق في سنة اثنتين وسبعين ، وقتل آتسز في تلك الأشهر ، وملك دمشق ، وقيل : إنه كان حسن السّيرة . وبقي على دمشق إلى صفر سنة ثمانٍ هذه ، فقتل بمدينة الرّي . وكان قد سار من دمشق إلى خراسان عندما سمع بموت أخيه السّلطان ملكشاه ليتملك ، فلقيه ابن أخيه بركياروق ، فقتل تتش في المعركة ، وتسلطن بعده بدمشق ابنه دقاق الملقّب شمس الملوك ، أخو فخر الملوك رضوان . وكان تتش معظّماً للشيخ أبي الفرج الحنبلي . وقد جرت في مجلسه بدمشق مناظرة عقدها لأبي الفرج وخصومه في قولهم : إنّ القرآن يسمع ويقرأ ويكتب ، وليس بصوتٍ ولا حرف . فقال الملك : هذا مثل قول من يقول : هذا قباء ، وأشار إلى قبائه ، على الحقيقة ، وليس بحرير ، ولا قطن ، ولا كتّان . وهذا الكلام صدر من تركي أعجمي ، فأيّد الله شرف الإسلام أبا الفرج ، فجاهد في الله حقّ جهاده ؛ ثمّ خلّف ولداً نجيباً عالماً سيفاً مسلولاً على المخالفين ، وهو شرف الإسلام عبد الوهّاب .

3284

286 - محمد بن عثمان بن علي بن حسان ، أبو سعيد البستي الغازي القوّاس ، ابن الأديب النّحوي أبي طاهر . سمع من أصحاب الأصمّ . وكان أحد الرّماة المذكورين ، وتوفي في ذي الحجّة عن أربع وثمانين سنة بنيسابور . روى عنه أبو البركات الفراوي ، وأمّ سلمة بنت عبد الغافر .

3285

221 - عبد الله بن حيّان بن فرحون ، أبو محمد الأنصاري الإشبيلي . سكن بلنسية ، وحدّث عن أبي عمر بن عبد البرّ ، وعثمان بن أبي بكر السّفاقسي ، وأبي القاسم الإفليلي . وكان ذا همّةٍ في اقتناء الكتب ، جمع منها شيئاً عظيماً ، وتوفي في شوّال .

3286

215 - أمة الرحمن بنت عبد الواحد بن حسين ، أم الدلال البغدادية . عُرف أبوها بالجُنيد . زاهدة عابدة ، سمعت أبا الحسين بن بشران . وعنها : أبو الحسن بن عبد السلام ، وأبو بكر ابن الزاغوني . ومولدها عام أربعمائة ، وماتت في شوال .

3287

222 - عبد الله بن عبد العزيز بن محمد ، أبو عبيد البكري . نزل قرطبة ، وحدّث عن أبي مروان بن حيّان ، وأبي بكر المصحفي . وأجاز له ابن عبد البر . وكان إماماً ، لغوياً ، إخبارياً ، متقناً ، علامة . صنّف كتاباً في أعلام النّبوة . روى عنه محمد بن معمر المالقي ، وأبو بكر محمد بن عبد العزيز اللخمي . وصنّف كتاب اللآلي في شرح نوادر أبي علي القالي ، وكتاب المقال في شرح كتاب الأمثال لأبي عبيد ، وكتاب اشتقاق الأسماء ، وكتاب معجم ما استعجم من البلاد والمواضع ، وكتاب النبات ، وغير ذلك . توفي في شوّال . وكان من أوعية العلم وبحور الأدب . فأما :

3288

214 - آقسنقر قسيم الدولة ، أبو الفتح الحاجب ، مملوك السلطان ملكشاه ، وقيل : هو لصيق به ، وقيل : اسم أبيه آل ترغان . تزوج داية السلطان إدريس بن طغان شاه ، وحظي عند السلطان ملكشاه وقدم معه حلب ، حين قصد تاج الدولة أخاه فانهزم ، وملكها ملكشاه في سنة تسعٍ وسبعين ، وملك أنطاكية ، وقرر نيابة حلب لقسيم الدولة في أول سنة ثمانين ، فأحسن فيها السياسة ، وأقام الهيبة ، وأباد قطاع الطريق ، وتتبعهم ، وبالغ ، فأمنت البلاد ، وعمرت حلب ، ووردها التجار ، ورغبوا في سكناها للعدل ، وعمر منارة حلب ، فاسمه منقوشٌ عليها ، وبنى مشهد قرنبيا ، ومشهد الدكة . وكان أحسن الأمراء سياسة لرعيته وحفظا لهم . وتحدث الركبان بحسن سيرته . وكان يستغل حلب في كل يومٍ ألفا وخمسمائة دينار . وأما تتش فتملك دمشق . ولما كان ربيع الأول سنة سبعٍ وثمانين هذه خرج تتش ، وجمع معه خلقا من العرب ، ووافاه عسكر أنطاكية بحماة ، ورعوا ونهبوا ، فاتصل الخبر بآقسنقر ، فكاتب السلطان بركياروق ، وخطب له بحلب ، فجمع وحشد ، وأنجده كربوقا صاحب الموصل ، وبُزان صاحب الرها ، ويوسف بن أبق صاحب الرحبة ، في ألفين وخمسمائة فارس ، وتهيأ قسيم الدولة للقاء ، فقيل إنه عرض عشرين ألف فارس ، فلما التقوا أول من برز للحرب قسيم الدولة ، وحمي القتال ، فحمل عسكر تتش ، فانهزم العرب الذين مع قسيم الدولة ، وكُسر كربوقا وبُزان ، ووقع فيهم القتل ، وثبت قسيم الدولة ، فأُسر في طائفةٍ من أصحابه وحُمل إلى تتش ، فأمر بضرب عنقه وأعناق جماعة من أصحابه . وذلك في شهر جمادى الأولى ، ودُفن بالمدرسة الزجاجية داخل حلب ، بعدما كان دُفن مدة بمشهد قرنبيا . وإنما نقله ولده زنكي ، وعمل عليه قبة . وهو جد نور الدين .

3289

223 - البكري صاحب القصص ، فهو أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن محمد البكري . كان أيضا في هذا الزمان أو قبله . وإليه المنتهى في الكذب والاختلاق ، ومن طالع تواليفه جزم بذلك .

3290

213 - أحمد بن يحيى بن محمد ، أبو سعد بن أبي الفرج الشيرازي الواعظ ، المعروف بابن المطبخي . له مسجد كبير بدرب القيار يعرف به . سمع أبا الحسن بن مخلد ، وأبا القاسم بن بشران . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي . كذا قال ابن النجار . وقال ابن السمرقندي : سألته عن مولده ، فقال : سنة ثمان عشرة وأربعمائة . قلت : فتبين أنه لم يدرك السماع من ابن مخلد . قال شجاع الذهلي : توفي في شوال سنة سبع وثمانين وأربعمائة .

3291

224 - عبد الله بن عطاء بن أبي أحمد بن بكر البغاوردي . حدّث بـ الترمذي ، عن عبد الجبّار الجرّاحي ، رواه عنه أبو نصر اليونارتي ، وأبو النضر الفامي ، وجماعة . قال الكتبي : توفي في رمضان . وقال السمعاني : هو أبو المظفر عبد الله بن ظفر ، كذا سمّاه .

3292

220 - سعد الله بن صاعد الرّحبي الخلال . من كبار الدمشقيين ، له حمّام القصر والدّار التي بقربه التي عملها السلطان نور الدين مدرسة ، وتعرف بالعمادّية . سمع من المسدّد الأملوكي ، ومحمد بن عوف المزني . روى عنه ابن أخته هبة الله بن المسلم . حدّث في هذه السنة ، ولم يؤرّخ موته .

3293

225 - عبد الله ، أبو القاسم أمير المؤمنين المقتدي بأمر الله ابن الأمير ذخيرة الدّين أبي العبّاس محمد ابن القائم بأمر الله عبد الله ابن القادر بالله أحمد بن إسحاق بن جعفر المقتدر ابن المعتضد الهاشمي العبّاسي . بويع بالخلافة في ثالث عشر شعبان سنة سبعٍ وستين ، وهو ابن تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر ، وتوفي أبوه الذخيرة والمقتدي حمل ، وأمّه أمةٌ اسمها أرجوان . ظهرت في أيّامه خيراتٌ كثيرة ، وآثارٌ حسنة في البلدان ، وتوفي في ثامن عشر المحرّم ، وهو ابن تسع وثلاثين سنة فجاءةً . وكان قد أحضر إليه تقليد السلطان بركياروق ليعلم عليه ، فقرأه وعلّم عليه ، ثم تغدى وغسل يديه ، وعنده فتاته شمس النّهار ، فقال لها : ما هذه الأشخاص قد دخلوا بغير إذن ؟ قالت : فالتفتّ ، فلم أر شيئاً ، ورأيته قد تغير حاله ، واسترخت يداه وسقط . فظننت أنه غشي عليه . ثمّ تقدّمت إليه ، فرأيت عليه دلائل الموت ، فقلت لجاريةٍ عندي : ليس هذا وقت النّعي ، فإن صحت قتلتك ، وأحضرت الوزير ، فأخبرته ، فأخذوا في البيعة لولده المستظهر بالله أحمد . وعاشت أمّه إلى خلافة ابن ابن ابنها المسترشد بالله . وكانت قواعد الخلافة في أيّامه باهرة ، وافرة الحرمة ، بخلاف من تقدّمه . ومن محاسنه أنّه أمر بنفي المغنيّات والخواطئ من بغداد ، وأن لا يدخل أحدٌ الحمّام إلا بمئزر . وخرب أبراج الحمام صيانةً لحرم النّاس . وكان ديناً خيّراً ، قوي النّفس ، عالي الهمّة ، من نجباء بني العبّاس . وقيل : إنّ جاريته سمّته . وقد كان السلطان ملكشاه صمّم على إخراجه من بغداد ، فحار في نفسه ، وعجز ، وأقبل على الابتهال إلى الله ، فكفاه الله كيد ملكشاه ومات .

3294

211 - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد ، الشيخ أبو نصر العجلي البخاري . من بيت العلم والخير ، ولد بعيد الأربعمائة ، وسمع من منصور الكاغدي صاحب الهيثم بن كليب ، ومن أحمد بن الحسين الماخكي . وبقي إلى هذا العام . آخر من حدث عنه عثمان بن علي البيكندي .

3295

226 - عبد الله بن فرح بن غزلون ، أبو محمد اليحصبي الطّليطلي ابن العسّال . روى عن مكّي بن أبي طالب ، وأبي عمرو الدّاني ، وابن ارفع رأسه ، وابن شقّ الليل ، وطائفة . وكان متقناً فصيحاً مفوّهاً ، حافظاً للحديث ، خبيراً بالنحو واللغة والتّفسير . وكان شاعراً مفلقاً ، وله مجلسٌ حفل . روى عنه جماعة من مشيخة ابن بشكوال . مات في عشر التسعين .

3296

210 - أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن خلف ، أبو بكر الشيرازي ، ثم النيسابوري الأديب العلامة ، مسند نيسابور في وقته . أكثر عن أبي عبد الله الحاكم ، وحمزة بن عبد العزيز ، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني ، ومحمد بن محمد بن محمش ، وأبي بكر بن فورك ، والسلمي . روى عنه عبد الله ابن السمرقندي ، ومحمد بن طاهر المقدسي ، وعبد الغافر بن إسماعيل ، ووجيه الشحامي ، وعمر بن أحمد الصفار ، وأحمد بن سعيد الميهني ، وخلق كثير ، آخرهم أبو سعد عبد الوهاب الكرماني المتوفى سنة تسعٍ وخمسين وخمسمائة . قال عبد الغافر : أما شيخنا ابن خلف فهو الأديب المحدث المتقن الصحيح السماع ، ما رأينا شيخا أورع منه ، ولا أشد إتقانا ، حصل على حظ وافرٍ من العربية ، وكان لا يسامح في فوات كلمة مما يقرأ عليه ، ويراجع في المشكلات ويبالغ ، رحل إليه العلماء من الأمصار ، وكانت ولادته في سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة ، وسمع في سنة أربعٍ وأربعمائة ، سمعه أبوه أبو الحسن الكثير ، وأملى على الصحة . سمعنا منه الكثير ، وتوفي في ربيع الأول . وقال إسماعيل بن محمد الحافظ : كان حسن السيرة ، من أهل العلم والفضل ، محتاطا في الأخذ ، سمع الكثير ، وكان ثقة . وقال ابن السمعاني : كان فاضلا عارفا باللغة والأدب ، ومعاني الحديث ، في كمال العفة والورع .

3297

227 - عبد الله بن أبي طاهر محمد بن محمد بن حسين ، أبو محمد الجويني البغدادي . سمع أحمد بن عبد الله ابن المحاملي ، وأبا القاسم بن بشران . وعنه إسماعيل ابن السمرقندي . قال عبد الوهاب الأنماطي : كان ثقة ، وله خلق ميشوم .

3298

سنة سبع وثمانين وأربعمائة 209 - أحمد بن عبيد الله بن سعيد الهروي . سمع أبا الفضل الجارودي . وعنه أبو النضر الفامي .

3299

228 - عبد الرحمن بن أحمد بن محمد ، أبو القاسم الواحدي . سمع ابن محمش ، ويحيى بن إبراهيم المزكّي ، وغيرهما . وعنه زاهر الشحّامي . وهو أخو المفسّر أبي الحسن الواحدي . وممّن روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ ، وعبد الخالق ، وعبد الله ابن الفرواي ، وعدّة . وكان ثقة . أملى زماناً .

3300

217 - الحسن بن أسد ، أبو نصر الفارقي الأديب . قال القفطي : هو معدن الأدب ، ومنبع كلام العرب ، وعلامة زمانه ، له النظم الذائع ، والنثر الرائع ، والتصنيف البديع في شرح اللمع ، وأشياء ليس للأديب في مثلها طمع . وكان في أيام نظام المُلك على ديوان آمد ، ثم صودر . وله كتاب مشهور في الألغاز . وكان عزبا مدة عمره ، ولما صودر أطلق سراحه ، فانتقل إلى ميافارقين ، وقد باضت الرياسة في رأسه وفرخت . واتفق أن ميافارقين خلت من متول ، فأجمع رأي أهلها على تولية رجلٍ من أولاد ابن نباتة ، فأقام أياما ، ثم اعتزلهم ، فتهيأ لها ابن أسد ، ونزل القصر وحكم ، ثم انفصل غير محمودٍ ، وخاف من الدولة ، فتسحب إلى حلب ، فأقام بها . ثم حمله حب الرياسة فعاد إلى الجزيرة ، فلما صار بحران قبض عليه نائبها ، وشنقه في هذا العام . ومن شعره : ونديمةٍ لي في الظلام وحيدةٍ أبدا مجاهدة كمثل جهادي فاللون لوني والدموع فأدمعي والقلب قلبي والسهاد سهادي لا فرق فيما بيننا لو لم يكن لهبي خفيا وهو منها بادي

3301

229 - عبد السّيّد بن عتّاب ، أبو القاسم البغدادي الضّرير المقرئ المجوّد . توفي في نصف ذي القعدة . قرأ القراءات على أبي الحسن علي بن أحمد بن عمر الحمّامي شيخ العراق ، وعلى أبي العلاء محمد بن علي الواسطي ، وأبي طاهر محمد بن ياسين الحلبي ، وأبي بكر محمد بن علي بن زلال المطرز ، والحسين بن أحمد الحربي الزاهد ، وأبي بكر محمد بن عبد الله بن المزربان الأصبهاني صاحب ابن فورك القبّاب ، والحسن بن الفضل الشّرمقاني والحسن بن علي بن عبد الله العطّار ، وأبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الأصبهاني الأشعري المعروف بابن اللبّان قاضي إيذج ، والحسن بن علي بن الصّقر الكاتب صاحب زيد بن أبي بلال الكوفي ، وعلي بن أحمد بن داود الرّزّاز ، عن قراءته على أبي بكر بن مقسم . قرأ عليه أبو منصور بن خيرون ، وأبو علي بن سكّرة الصّدفي ، وأبو الكرم المبارك ابن الشهرزوري ، وجماعة . وكان من كبار المقرئين في زمانه ، عاش نيّفاً وتسعين سنة أو نحوها .

3302

212 - أحمد بن محمد بن سعيد بن محمد ، أبو نصر القيسي الدمشقي الصوفي . سمع علي بن منير الخلال ، وأبا الحسن الطفال بمصر ، وأبا علي بن أبي نصر ، وابن سلوان بدمشق . روى عنه عمر الرواسي ، وجمال الإسلام أبو الحسن السلمي . توفي في رجب عن سبعٍ وثمانين سنة .

3303

230 - عطاء بن عبد الله بن سيف ، أبو طاهر الدّارمي الهروي القرّاب . توفي في شوّال عن ثلاثٍ وثمانين سنة ، سمع من أصحاب حامد الرّفّاء .

3304

219 - ساتكين بن أرسلان ، أبو منصور التركي المالكي النحوي . له مقدّمة نحو ، توفي بالقدس في آخر السّنة .

3305

231 - علي بن أبي الغنائم عبد الصّمد بن علي بن محمد بن الحسن بن الفضل ابن المأمون ، أبو الحسن الهاشمي البغدادي . سمع أبا علي بن شاذان ، وغيره . وكان المقدّم بعد أبيه في الموكب ، وكبر حتّى انقطع عن الخروج . وكان سالكاً نهج أبيه في إيثار الخمول ، وسلوك الطريقة المثلى ، والتفرّد والعزلة عن الخلق . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وتوفي في المحرّم ، ودفن بقصر بني المأمون .

3306

216 - بلال بن الحسين بن نقيش ، أبو الغنائم . بغدادي ، روى عن عبد الملك بن بشران . توفي في ربيع الأول .

3307

232 - علي بن محمد بن علي بن أحمد بن أبي العلاء ، أبو القاسم المصّيصي الأصل ، الدّمشقي ، الفقيه الشّافعي ، الفرضي . ولد في رجب سنة أربعمائة ، وسمع محمد بن عبد الرحمن القطّان ، وأبا محمد بن أبي نصر ، وعبد الوهّاب بن جعفر الميّداني ، وأبا نصر بن هارون ، وعبد الوهّاب المرّي ، وطائفة بدمشق ؛ وأبا الحسن ابن الحمّامي ، وأبا علي بن شاذان ، وأحمد بن علي البادا ، وهبة الله اللالكائي ، وطلحة الكّتاني ، وجماعة ببغداد ، وأبا نصر ابن البقّال بعكبرا ، ومحمداً وأحمد ابني الحسين بن سهل بن خليفة ببلد ، وأبا عبد الله بن نظيف ، وأبا النّعمان تراب بن عمر ، وجماعة بمصر . روى عنه أبو بكر الخطيب وهو أكبر منه ، والفقيه نصر المقدسي ، والخضر بن عبدان ، وأبو الحسن جمال الإسلام ، وهبة الله ابن الأكفاني ، وأبو القاسم بن مقاتل السّوسي ، وأخوه علي ، وأبو العشائر محمد بن خليل الكردي ، وأبو يعلى حمزة ابن الحبوبي ، وأبو القاسم الحسين بن البنّ الأسدي ، وهبة الله بن طاوس ، وأبو المعالي محمد بن يحيى قاضي دمشق ، وآخرون . وذكر محمد بن علي بن قبيس أنّه ولد بمصر . وقال ابن عساكر : كان فقيهاً فرضياً ، من أصحاب القاضي أبي الطّيّب . وتوفّي بدمشق في حادي عشر جمادى الآخرة ، ودفن بمقبرة باب الفراديس . قلت : كريمة آخر من روى حديثه بعلو .

3308

249 - يحيى بن الحسين بن شراعة ، أبو الحسين التمّيمي الهمذاني المؤذّن . روى عن أبي طاهر بن سلمة ، ومحمد بن عيسى ، وغيرهما . وعنه شيرويه ، وقال : صدوق .

3309

233 - علي بن هبة الله بن علي بن جعفر بن علي بن محمد بن دلف ابن الأمير أبي دلف القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل العجلي . وعجل بطنٌ من بكر بن وائل من أمة ربيعة أخي مضر ابني نزار بن معد بن عدنان . وقد استوفى السّمعاني نسبه إلى عدنان . وقال بعضهم فيه : علي بن هبة الله بن علي بن جعفر بن علّكان ، بدل علي . أصلهم من جرباذقان ، بلد بين همذان وأصبهان ، وداره ببغداد ، يلقّب بالأمير أبي نصر . وقال شيرويه في طبقاته : يعرف بالوزير سعد الملك ابن ماكولا ، قدم رسولاً مراراً ، أوّلها سنة تسعٍ وستين . روى عن أبي طالب بن غيلان ، وعبد الصّمد بن محمد بن مكرم ، وعبيد الله بن عمر بن شاهين ، وأبي بكر محمد بن عبد الملك بن بشران ، وبشرى الفاتني ، وأبي الطّيّب الطّبري . سمعت منه ، وكان حافظاً متقناً ، أحد من عني بهذا الشأن . ولم يكن في زمانه بعد أبي بكر الخطيب أحد أفضل منه ، وحضر مجلسه الكبار من شيوخنا ، وسمعوا منه ، وسمع منهم ، وقال : ولدت بعكبرا في شعبان سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة . وقال ابن عساكر : وزر أبوه للخليفة القائم ، وولي عمّه قضاء القضاة ، وهو الحسين بن علي . قال : وسمع ابن غيلان ، والعتيقي ، وأبا منصور محمد بن محمد السواق ، وأبا القاسم الحنّائي ، وأحمد بن القاسم بن ميمون المصري ، وخلقاً . روى عنه الخطيب شيخه ، والفقيه نصر المقدسي ، وعمر الدّهستاني . ولد بعكبرا سنة إحدى وعشرين في شعبان . قال أبو عبد الله الحميدي : ما راجعت الخطيب في شيء إلا وأحالني على الكتاب ، وقال : حتّى أبصره ، وما راجعت أبا نصر بن ماكولا في شيء إلا وأجابني حفظاً ، كأنّه يقرأ من كتاب . وقال أبو الحسن محمد بن مرزوق الزعفراني : لمّا بلغ أبا بكر الخطيب أنّ ابن ماكولا أخذ عليه في كتابه المؤتنف ، وصنّف في ذاك تصنيفاً ، وحضر عنده ابن ماكولا ، سأله الخطيب عن ذلك ، فأنكر ولم يقرّ به وأصرّ على الإنكار ، وقال : هذا لم يخطر ببالي . وقيل : إنّ التصنيف كان في كمّه . فلمّا مات الخطيب أظهره ابن ماكولا . وهو الكتاب الذي سمّاه مستمرّ الأوهام . قلت : لي نسخة به ، وهو كتاب نفيس ، يدلّ على تبحّر مصنّفه وإمامته . قال ابن طاهر : سمعت أبا إسحاق الحبّال يمدح أبا نصر بن ماكولا ويثني عليه ، ويقول : دخل مصر في زي الكتبة ، فلم نرفع به رأساً ، فلمّا عرفناه كان من العلماء بهذا الشأن . وقال أبو سعد السّمعاني : كان لبيباً ، عالماً ، عارفاً ، حافظاً ، ترشح للحفظ ، حتّى كان يقال له الخطيب الثّاني . وصنّف كتاب المؤتلف والمختلف وسمّاه كتاب الإكمال . وكان نحوياً مجوّداً ، وشاعراً مبرزاً جزل الشعر ، فصيح العبارة ، صحيح النّقل ، ما كان في البغداديّين في زمانه مثله . رحل إلى الشّام ، والسّواحل ، وديار مصر ، والجزيرة ، والجبال ، وخراسان ، وما وراء النهر . وطاف الدنيا ، وجال في الآفاق ، ورجع إلى بغداد ، وأقام بها . وقال ابن النّجّار : أحبّ العلم من صباه ، وطلب الحديث ، وكان يحضر المشايخ إلى منزله ، ويسمع منهم . ورحل إلى أن برع في الحديث ، وأتقن الأدب ، وله النظم والنّثر والمصنّفات . وأنفذه المقتدي بأمر الله رسولاً إلى سمرقند وبخارى ، لأخذ البيعة له على ملكها طمغان الخان . روى عنه الخطيب ، والفقيه نصر ، والحميدي ، وأبو محمد الحسن بن أحمد السّمرقندي ، ومحمد بن عبد الواحد الدّقّاق ، وشجاع الذّهلي ، ومحمد بن طرخان ، وأبو علي محمد بن محمد بن المهدي ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، وعلي بن عبد الله بن عبد السّلام ، وآخرون . وقال هبة الله بن المبارك ابن الدّواتي : اجتمعت بالأمير ابن ماكولا ، فقال لي : خذ جزأين من الحديث ، واجعل متن الحديث الذي في هذا الجزء على إسناد الذي في هذا الجزء ، من أوّله إلى آخره ، حتى أردّه إلى حالته الأولى ، من أوّله إلى آخره . أخبرني أبو علي ابن الخلال ، قال : أخبرنا جعفر ، قال : أخبرنا السّلفي ، قال : سألت شجاعاً الذّهلي عن ابن ماكولا فقال : كان حافظاً ، فهماً ، ثقة ، صنّف كتباً في علم الحديث . وقال المؤتمن السّاجي : لم يلزم ابن ماكولا طريق أهل العلم ، فلم ينتفع بنفسه . وقال أبو الحسن بن عبد السّلام : لمّا خرج الأمير أبو نصر إلى خراسان في طلب الحديث ، كتب إلى بغداد ، والشّعر له : قوّض خيامك عن دار أهنت بها وجانب الذّلّ إن الذّلّ يجتنب وارحل إذا كانت الأوطان مضيعةً فالمندل الرّطب في أوطانه حطب وله : ولمّا تواقفنا تباكت قلوبنا فممسك دمع يوم ذاك كساكبه فيا كبدي الحرّى البسي ثوب حسرةٍ فراق الذي تهوينه قد كساك به قال ابن عساكر : سمعت إسماعيل ابن السّمرقندي يذكر أن ابن ماكولا كان له غلمان ترك أحداث ، فقتلوه بجرجان سنة نيّفٍ وسبعين وأربعمائة . وقال ابن النّجّار : قال ابن ناصر : كان ابن ماكولا قد سافر نحو كرمان ومعه مماليكه الأتراك ، فقتلوه وأخذوا ماله وذلك في سنة خمس وسبعين وأربعمائة . وقال السمعاني : سمعت أبا الفضل بن ناصر يقول قتل الأمير أبو نصر بن ماكولا الحافظ بالأهواز ، إمّا في سنة ست أو سبعٍ وثمانين . وقال السّمعاني في أوائل ترجمته : خرج من بغداد إلى خوزستان ، وقتل هناك بعد الثّمانين . وذكر أبو الفرج ابن الجوزي في المنتظم إنّه قتل سنة خمسٍ وسبعين ، وقيل : في سنة ستّ وثمانين . وقال غيره : قتل في سنة تسعٍ وسبعين . وقيل : في سنة سبعٍ وثمانين بخوزستان ؛ حكى هذين القولين القاضي شمس الدّين ابن خلكّان .

3310

248 - واضح بن محمد بن عمر بن واضح بن أبرويه الصّوفي الأصبهاني . مات في ذي القعدة .

3311

234 - عمر بن أحمد بن عمر ، أبو حفص السّمسار الأصبهاني الفقيه الفرضي . سمع علي بن عبدكويه ، وأبا بكر بن أبي علي الذّكواني ، وغيرهما . روى عنه مسعود الثّقفي ، وأبو عبد الله الرّستمي .

3312

247 - هبة الله بن علي بن عراك بن أبي اللّيث ، أبو القاسم الأندلسي المقرئ نزيل تستر . قرأ بمصر ، والشام ، والعراق القراءات ، فقرأ على الأهوازي بدمشق ، وعلى أبي الوليد عتبة بن عبد الملك العثماني ببغداد . قرأ عليه القراءات في هذه السّنة بتستر : أبو سعد محمد بن عبد الجبّار الفارسي .

3313

235 - عيسى بن خيرة ، مولى ابن برد الأندلسي المقرئ ، أبو الأصبغ . روى عن مكّي بن أبي طالب ، وحاتم بن محمد ، ومحمد بن عتّاب ، وأبي عمر ابن الحذّاء ، وأبي عمرو السفاقسي . وكان مجوّداً للقراءات ، ورعاً ، زاهداً ، فاضلاً ، متواضعاً ، محبّباً إلى النّاس . ولي إمامة قرطبة ، ثمّ تخلّى عن ذلك . ومولده سنة إحدى عشرة وأربع مائة . وتوفّي في ثامن جمادى الآخرة ، وكانت جنازته مشهودة .

3314

246 - معدّ ، أبو تميم الملقب بأمير المؤمنين المستنصر بالله ابن الظّاهر بالله ابن الحاكم بأمر الله ابن العزيز ابن المعز العبيدي ، صاحب مصر والمغرب . بويع بعد موت أبيه الظّاهر في شعبان ، وبقي في الخلافة ستين سنة وأربعة أشهر . وهو الذي خُطب له بإمرة المؤمنين على منابر العراق ، في نوبة الأمير أبي الحارث أرسلان البساسيري ، في سنة إحدى وخمسين وأربع مائة . ولا أعلم أحداً في الإسلام - لا خليفةً ولا سلطاناً - طالت مدّته مثل المستنصر هذا . ولي الأمر وهو ابن سبع سنين ولمّا كان في سنة ثلاثٍ وأربعين وأربع مائة قطع الخطبة له من المغرب الأمير المعزّ بن باديس ، وقيل : بل قطعها في سنة خمسٍ وثلاثين ، وخطب لبني العبّاس ، وخرج عن طاعة بني عبيد الباطنيّة . وحدث في أيام هذا المتخلّف بمصر الغلاء الذي ما عهد مثله منذ زمان يوسف - صلى الله عليه وسلم - ودام سبع سنين ، حتّى أكل النّاس بعضهم بعضاً ، حتّى قيل : إنّه بيع رغيفٌ واحدٌ بخمسين ديناراً ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، وحتى أن المستنصر هذا بقي يركب وحده ، وخواصّه ليس لهم دواب يركبونها . وإذا مشوا سقطوا من الجوع ، وآل الأمر إلى أن استعار المستنصر بغلةً يركبها حامل الجتر من ابن هبة صاحب ديوان الإنشاء . وآخر شيء توجّهت أمّ المستنصر وبناته إلى بغداد خوفاً من أن يمتن جوعاً ، وكان ذلك في سنة ستين وأربع مائة . ولم يزل هذا الغلاء حتّى تحرّك الأمير بدر الجمالي والد الأفضل أمير الجيوش من عكا ، وركب في البحرّ - حسبما ذكر في ترجمة الأفضل شاهنشاه - وجاء إلى مصر وتولى تدبير الأمور ، وشرع الأمر في الصلاح . توفّي المستنصر في ذي الحجّة . وفي دولته كان الرفض والسّب فاشياً مجهوراً ، والسّنة والإسلام غريباً مستوراً ، فسبحان الحكيم الخبير الذي يفعل في ملكه ما يشاء . وقام بعده ابنه المستعلي أحمد ، أقامه أمير الجيوش بدر ، واستقامت الأحوال ، فخرج أخوه نزار من مصر خفية ، فصار إلى نصر الدّولة أمير الإسكندريّة ، فأعانه ودعا إليه ، فتمت بين أمير الجيوش وبينهم حروب وأمور ، إلى أن ظفر بهم .

3315

236 - الفضل بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي العبّاس النّيسابوري الفراوي ، والد الفقيه المحدّث أبي عبد الله محمد بن الفضل . مولده سنة أربع عشرة وأربع مائة ، سمع عبد الرحمن بن حمدان النّصرويّي ، وأبا سعيد عبد الرحمن بن عليك ، وطائفة . روى عنه ابنه وعبد الغافر بن إسماعيل . وكان صوفيّاً صالحاً ، مشهورا محدّثاً ، جيّد القراءة ، مليح الخطّ . توفّي في صفر .

3316

245 - محمود بن منصور البغدادي ، المعروف بطاس . سمع عبد الملك بن بشران . وعنه شجاع الذّهلي ، وغيره . توفّي في صفر .

3317

237 - محمد بن أحمد بن عبد العزيز ، أبو عبد الله الطّاهري البغدادي ، من ساكني الحريم . سمع أبا الحسن بن البادا . وعنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وعبد الوهاب الأنماطي . توفي في آخر السنة .

3318

244 - محمود بن القاسم ابن القاضي أبي منصور محمد بن محمد بن عبد الله بن علي بن حسين بن محمد بن مقاتل بن صبيح بن ربيع بن عبد الملك بن يزيد بن المهلّب ، القاضي أبو عامر الأزدي ، المهلّبي الهروي ، من ولد المهلّب بن أبي صفرة . إمام فقيه علامة ، شافعي . حدّث بجامع التّرمذي ، عن عبد الجبّار الجرّاحي . روى عنه مؤتمن السّاجي ، ومحمد بن طاهر ، وأبو نصر اليونارتي ، وأبو العلاء صاعد بن سيّار ، وزاهر الشّحامي ، وأبو عبد الله الفراوي ، وأبو جعفر محمد بن أبي علي الهمذاني ، وطائفة آخرهم موتاً أبو الفتح نصر بن سيّار . قال السّمعاني : هو جليل القدر ، كبير المحلّ ، عالمٌ فاضل . سمع الجرّاحي ، ومحمد بن محمد الأزدي جدّه ، وأبا عمر محمد بن الحسين البسطامي ، وأبا معاذ أحمد بن محمد الصّيرفي ، وأحمد الجارودي ، وأبا معاذ بن عبس الزّاغاني ، وبكر بن محمد المروروذي ، وجماعة . قال أبو النّضر الفامي : عديم النّظير زهداً وصلاحاً وعفّةً . لم يزل على ذلك من ابتداء عمره وإلى انتهائه . وكانت إليه الرحلة من الأقطار والقصد لأسانيده . ولد سنة أربع مائة ، وتوفّي في جمادى الآخرة . وقال أبو جعفر بن أبي علي : كان شيخنا أبو عامر من أركان مذهب الشّافعي بهراة ، وكان إمامنا شيخ الإسلام يزوره ، ويعوده في مرضه ويتبرّك بدعائه . وكان نظام الملك يقول : لولا هذا الإمام في هذه البلدة لكان لي ولهم شأن . يهدّدهم . وكان يعتقد فيه اعتقاداً عظيماً ، لكونه لم يقبل منه شيئاً قطّ . ولمّا سمعت منه مسند التّرمذي هنّاني شيخ الإسلام ، وقال : لم تخسر في رحلتك إلى هراة . وكان شيخ الإسلام قد سمع الكتاب قديماً من محمد بن محمد بن محمود ، عن الحسين بن الشّمّاخ ، ومحمد بن إبراهيم ، قالا : أخبرنا أبو علي التّراب ، عن أبي عيسى ؛ ثمّ سمعه من الجرّاحي .

3319

238 - محمد بن إبراهيم بن محمد ، أبو عبد الله الدّينوري المؤذّن . سمع بدمشق من المسدّد الأملوكي وعلي ابن السّمسار ، وغيرهما . روى عنه القاضي أبو المعالي محمد بن يحيى القرشي ، وغيره .

3320

243 - محمد بن أبي هاشم العلوي ، صاحب مكّة . كان يخطب مرّةً لبني عبيد ، ومرّةً لأمير المؤمنين ، بحسب من يقوى منهما ، ويأخذ جوائز الفريقين . مات في هذا العام .

3321

239 - محمد بن الحسين بن محمد بن طلحة ، أبو الحسن الإسفراييني ، الأديب الرئيس . شاعر محسن ، له ديوان شعر . سمع ابن محمش الزّيادي ، وأبا الحسن علي بن محمد السّقاء ، وحمزة بن يوسف السّهمي ، وغيرهم . وكان أبوه من رؤساء نيسابور ، وهو سبط القاضي أبي عمر البسطامي . وكان يسلك طريق الفتيان ولا يتكلّف ويحفظ أشعاراً كثيرة . وله في نظام الملك قصيدة مطلعها : ليهن الهوى إنّي خلعت عذاري وودّعت من بعد المشيب وقاري فقال له نظام الملك : أيّها الشيخ ، بالرفاء والبنين . فقال : يا مولانا ، هذه التّهنئة منك أحبّ إلي من شعري . ومن مليح شعره قوله : بنفسي من سمحت له بروحي ولم يسمح بطيفٍ من خياله وقد طبع الخيال على مثالي كما طبع الجمال على مثاله ولمّا أن رأى تدليه عقلي وشدّة حرقتي ورخاء باله تبسّم ضاحكاً عن برق ثغر يكاد البرق يخرج من خلاله وله : بيضاء آنسة الحديث كأنّها شمس الضّحى لن تستطيع منالها وأشدّ ما بي في هواها أنّها قد أطمعت في الوصل ثمّ بدا لها قلت : روى عنه سعيد بن سعد الله الميهني ، وسعد بن المعتز ، وجماعة .

3322

242 - محمد بن عبيد الله بن عبد البر بن ربيعة ، الحافظ أبو عبد الله البلنسي . ورّخه الأبّار فقال : سمع أبا عمر بن عبد البرّ ، وأبا المطرّف بن جحاف ، وغيرهما . وكان فقيهاً حافظاً مفتياً . حدّث عنه خليص بن عبد الله . مات في حصار الرّوم بلنسية .

3323

240 - محمد بن عبد الله بن موسى بن سهل ، أبو عبد الله الجهني القرطبي ، ويعرف بالبيّاسي . مكثر عن حاتم الأطرابلسي . وروى عن أبي عبد الله بن عابد ، وأبي عبد الله بن عتاب ، وأبي عمر بن الحذّاء . وكان مجتهداً في طلب العلم وسماعه .

3324

241 - محمد بن عبد السّلام بن علي بن نظيف ، أبو البركات الصّيدلاني الحمّامي أخو أبي سعد محمد المذكور من ثلاث سنين . سمع عبد الملك بن بشران . وعنه شجاع الذّهلي .

3325

218 - الحسن بن عبد الملك بن الحسين بن علي بن موسى بن إسرافيل ، الحافظ أبو علي النسفي . سمع الكثير من أبي العباس المستغفري ، وحدث ببخارى وسمرقند ، ومات بنسف في ثاني عشرين جمادى الآخرة وله ثلاث وثمانون سنة . روى عنه خلق بما وراء النهر ، وكان أبوه القاضي أبو الفوارس مفتي نسف . روى أبو علي أيضا عن معتمد بن محمد المكحولي ، وأبي نعيم الحسين بن محمد ، وخلق لا أعرفهم . روى عنه عثمان بن علي البيكندي ، وأبو ثابت الحسين بن علي البزدوي ، وأبو المعالي محمد بن نصر ، وعدة . وشيخه أبو نعيم سمع من خلف الخيام .

3326

181 - عبد الله بن علي بن أحمد بن محمد بن زكري ، أبو الفضل الدقاق الكاتب . بغدادي مشهور ، سمع أبا الحسين بن بشران ، وأبا الحسن الحمامي . وعنه إسماعيل بن محمد ، وأبو سعد البغدادي ، وعبد الوهاب الأنماطي ، وأبو بكر ابن الزاغوني ، ومحمد بن أحمد بن سوار . قال عبد الوهاب الأنماطي : كان صالحا دينا ، ثقة . وقال القاضي عياض : سألت أبا علي بن سكرة عن عبد الله بن زكري فقال : كان شيخا عفيفا ، كنا نقرأ عليه في داره . وقال غيره : ولد سنة أربعمائة في آخرها . وكانت وفاته في ذي القعدة . أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد ، قال : أخبرنا هبة الله بن الحسن الدقاق ، قال : أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن علي ، قال : أخبرنا علي بن محمد ، قال : أخبرنا محمد بن عمرو ، قال : حدثنا سعدان بن نصر ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، عن جرير بن عبد الله ، قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنكم سترون ربكم عز وجل ، لا تضامون في رؤيته ، كما تنظرون إلى القمر ليلة البدر ، فمن استطاع منكم أن لا يغلب على صلاة قبل طلوع الشمس ولا غروبها فليفعل .

3327

180 – عبد الله بن عبد الصمد بن علي بن المأمون ، الرئيس أبو القاسم ابن الشيخ أبي الغنائم الهاشمي المأموني . كان صدوقا ، دينا ، مسندا سمع أبا الحسن بن رزقويه ، وأبا علي بن شاذان . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، ومحمد بن ناصر وعبد الوهاب الأنماطي . وتوفي في ربيع الآخر عن أربع وثمانين سنة .

3328

179 - سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان ، الحافظ أبو مسعود الأصبهاني الملنجي . سمع الكثير ، ورحل وتعب . قال السمعاني : كانت له معرفة بالحديث ، جمع الأبواب ، وصنف التصانيف ، وخرج على الصحيحين . سمع بأصبهان أبا عبد الله الجرجاني ، وأبا بكر بن مردويه ، وأبا سعد أحمد بن محمد الماليني ، وأبا نعيم الحافظ ، وأبا سعيد النقاش ، وابن جولة الأبهري ، وجماعة كثيرة . وببغداد أبا علي بن شاذان ، وأبا بكر البرقاني ، وأبا القاسم بن بشران ، وأبا بكر بن هارون المنقي ، وأبا القاسم الحرفي ، وطبقتهم . سمع منه شيخه أبو نعيم ؛ وروى عنه أبو بكر الخطيب مع تقدمه ؛ وحدثنا عنه إسماعيل بن محمد التيمي ، وأحمد بن عمر الغازي ، وهبة الله بن طاوس ، وخلق ببلاد عديدة . وسألت أبا سعد البغدادي عنه فقال : لا بأس به ، ووصفه بالرحلة والجمع والكثرة . وقد كنا يوما في مجلسه ، وكان يملي ، فقام سائل وطلب شيئا ، فقال سليمان : من شؤم السائل أن يسأل أصحاب المحابر . وسألت إسماعيل الحافظ عنه ، فقال : حافظ ، وأبوه حافظ . وقال أبو عبد الله الدقاق في رسالته : سليمان بن إبراهيم الحافظ له الرحلة والكثرة ، وأبوه إبراهيم يعرف بالفهم والحفظ ، وهما من أصحاب أبي نعيم ، تكلم في إتقان سليمان ، والحفظ : الإتقان ، لا الكثرة . قال السمعاني : وسألت أبا سعد البغدادي عن سليمان نوبة أخرى ، فقال : شنع عليه أصحاب الحديث في جزءٍ ما كان له به سماع . وسكت أنا عنه . وقال يحيى بن منده في طبقات الأصبهانيين في ترجمة سليمان : إلا أنه في سماعه كلام . سمعت من الثقات أن له أخا يسمى إسماعيل ، وكان أكبر منه ، فحك اسمه وأثبت اسم نفسه مكانه ، وهو شيخٌ شره لا يتورع ، لحانٌ وقاح . وقال عبد الله ابن السمرقندي : إن سليمان ولد في رمضان سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة . وقال غيره : توفي في ذي القعدة . وممن روى عنه أبو جعفر محمد بن الحسن الصيدلاني ، وأبو علي شرف بن عبد المطلب الحسيني ، ومحمد بن طاهر الطوسي ، ومحمد بن عبد الواحد المغازلي ، ومسعود بن الحسن الثقفي ، ورجاء بن حامد المعداني . أنبأنا المسلم بن علان ، وغيره قالوا : أخبرنا أبو اليمن الكندي ، قال : أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال : أخبرنا أبو بكر الخطيب ، قال : أخبرنا سليمان بن إبراهيم أبو مسعود ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا محمد بن الحسين ابن القطان ، قال : حدثنا إبراهيم بن الحارث البغدادي ، قال : حدثنا يحيى بن أبي بكير ، قال : حدثنا زهير ، قال : حدثنا أبو إسحاق ، عن عمرو بن الحارث ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته دينارا ولا درهما ، ولا عبدا ولا أمة ، ولا شيئا إلا بغلته البيضاء ، وسلاحه ، وأرضا جعلها صدقة . أخبرناه محمد بن الحسن الأرموي ، قال : أخبرتنا كريمة القرشية ، عن محمد بن الحسن الصيدلاني قال : أخبرنا سليمان الحافظ ، فذكره . هذا حديثٌ عالٍ ، وقع لنا موافقة ، من حيث إن البخاري رواه عن إبراهيم بن الحارث ، وإن الخطيب رواه عن سليمان ، وعاش الصيدلاني هذا بعد الخطيب مائة سنة وخمس سنين ، ولله الحمد .

3329

182 - عبد الله بن عمر بن مأمون ، إمام أهل سجستان . شيخ كبير القدر ، سمع علي بن بشرى الليثي ، وجماعة بسجستان ، أكثر الحافظ أبو محمد الرهاوي عن حفيده أبي عروبة ، عنه . مات في ذي الحجة .

3330

سنة ست وثمانين وأربعمائة 168 – أحمد بن علي بن أحمد ، أبو الحسين التغلبي الأرتاحي . توفي بدمشق . روى عن أبي الحسن الحنائي . روى عنه ابن صابر شيئا .

3331

183 - عبد الباقي بن أحمد البزاز . دمشقي ، يروي عن أبي الحسن ابن السمسار . روى عنه عبد الله وعبد الرحمن ابنا صابر .

3332

169 - أحمد بن علي بن قدامة ، القاضي أبو المعالي الحنفي ، من بني حنيفة ، البغدادي ، الكرخي ، الشيعي . من أجلاد الرافضة وعلمائهم وصلحائهم ، له خبرة بالكلام والجدل والفقه ، قرأ على الشريف المرتضى ، وعلى أخيه الشريف الرضي . روى عنه الحسن بن محمد الإستراباذي الفقيه ، وأحمد بن محمد العطاردي الكرخي . ذكره ابن السمعاني في الذيل ، وتوفي في شوال .

3333

184 - عبد الحميد بن محمد ، الفقيه أبو محمد ابن الصائغ القيرواني . سكن سوسة ، وأدرك أبا بكر بن عبد الرحمن ، وأبا عمران الفاسي ، وتفقه بالعطار ، وجماعة . وله تعليقة على المدونة . وعليه تفقه المازري المهدوي ، وأبو علي بن البربري ، وجماعة . طلبه صاحب المهدية تميم بن المعز بن باديس ليكون مفتي البلد ، فأقام عنده مدة ، وتوفي في هذا العام .

3334

170 - أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم ، الخباز الأصبهاني المؤدب . مات في المحرم . عبدٌ صالحٌ ، خير . سمع من أبي منصور بن معمر ، وأبي الحسن الجرجاني .

3335

185 - عبد الحميد بن منصور بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله ، الأستاذ أبو محمد البجلي الجريري العراقي المقرئ المجود . شيخ القراء بسمرقند ، توفي في ذي الحجة بسمرقند . روى عن الحسين بن عبد الواحد الشيرازي . روى عنه محمد بن عمر كتاب البخاري .

3336

171 - أحمد بن محمد بن أبي العباس اللباد . قتل في آخر شعبان .

3337

186 - عبد العزيز ، أبو محمد التونسي الزاهد . تفقه على أبي عمران الفاسي ، وأبي إسحاق التونسي ، ومال إلى الزهد والتقشف ، وسكن مالقة ، واستقر أخيرا بأغمات ، ودرس الناس عليه الفقه ، ثم تركه لما رآهم نالوا به الخطط والعمالات ، وقال : صرنا بتعليمنا لهم كبائع السلاح من اللصوص . قال ابن بشكوال : وكان ورعا متقللا من الدنيا ، هاربا عن أهلها ، توفي بأغمات .

3338

172 - إبراهيم بن محمد ، أبو إسحاق البجلي البوشنجي . سكن دمشق ، وأم بمسجد دار بطيخ ، وكان يكتب المصاحف ، ثم ولي إمامة الجامع مدة . وسمع أبا علي بن أبي نصر التميمي ، ورشأ بن نظيف ، والأهوازي . روى عنه أبو القاسم بن عبدان ، وأبو القاسم بن صابر . توفي في المحرم ، وكان ثقة صالحا ، مولده سنة سبع وأربعمائة .

3339

187 - عبد القادر بن عبد الكريم بن حسين ، أبو البركات الدمشقي الخطيب . أصله من الأنبار ، سمع محمد بن عوف ، وغيره . روى عنه الخضر بن عبدان ، ونصر بن مقاتل ، ووثقه أبو محمد بن صابر ، خطب بدمشق لبني العباس وللمصريين .

3340

173 - إسماعيل بن علي بن عبد الله ، الحاكم أبو الحسن الناصحي الحنفي النيسابوري . روى عن عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، والحاكم أبي الحسن ابن السقاء ، وأبي سعيد الصيرفي . وعنه عبد الغافر ، وقال : مات في جمادى الآخرة .

3341

188 - عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد ، الشيخ القدوة ، أبو الفرج الفقيه الحنبلي ، الواعظ الشيرازي الأصل الحراني المولد ، وكان يعرف في بغداد بالمقدسي . سمع بدمشق من أبي الحسن علي ابن السمسار ، ومن عبد الرزاق بن الفضل الكلاعي ، وشيخ الإسلام أبي عثمان الصابوني . ورحل إلى بغداد ، ولزم القاضي أبا يعلى ، وتردد إليه سنين عديدة ، ونسخ واستنسخ تصانيف القاضي ، وبرع في الفقه . وسافر إلى الرحبة ، ثم رجع إلى دمشق ، وبث بها مذهب أحمد ، وبأعمال بيت المقدس ، وصنف التصانيف في الفقه والأصول . قال أبو الحسين ابن الفراء : صحب والدي ، وسافر إلى الشام وحصل له الأتباع والغلمان . قال : وكانت له كرامات ظاهرة ، ووقعات مع الأشاعرة ، وظهر عليهم بالحجة في مجالس السلاطين بالشام . قال أبو الحسين : ويقال إنه اجتمع بالخضر مرتين ، وكان يتكلم على الخاطر ، كما كان يتكلم على الخاطر الزاهد ابن القزويني ، وكان تتش يعظمه ، لأنه تم له معه مكاشفة ، وكان ناصرا لاعتقادنا ، متجردا في نشره . وله تصانيف في الفقه والوعظ والأصول . وأرخ وفاته ابن الأكفاني في يوم الأحد الثامن والعشرين من ذي الحجة بدمشق . قلت : وقبره مشهور بجبانة باب الصغير ، يزار ويقصد ، ويدعى عنده . وله ذرية فضلاء ، وكان أبوه الشيخ أبو عبد الله صوفيا من أهل شيراز ، قدم الشام ، وكان يعرف بالصافي . ذكر ابن عساكر ترجمة لأبي الفرج فقال : سكن دمشق وكان صوفيا . سمع أبا الحسن ابن السمسار ، وأبا عثمان الصابوني . وصنف جزءا في قدم الحروف ، رأيته يدل على تقصير كثير .

3342

174 - بلال بن الحسين السقلاطوني . سمع أبا القاسم بن بشران . وعنه أبو الوفاء بن الحصين ، وغيره . مات سنة ست وثمانين هذه .

3343

189 - عبد الواحد بن علي بن محمد بن فهد ، أبو القاسم ابن العلاف البغدادي . قال السمعاني : شيخ صالح صدوق مكثر ، انتشرت عنه الرواية . وكان خيرا ، ثقة ، مأمونا ، متواضعا ، سليم الجانب ، على جادة القدماء . وكانت بلاغاته في كتب الناس ؛ لأن كتبه ذهبت حريقا ونهبا . سمع أبا الفتح بن أبي الفوارس ، وأبا الفرج الغوري ، وهو آخر من حدث عنهما . وسمع أبا الحسين بن بشران . روى لنا عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وأبو سعد البغدادي ، وأبو القاسم إسماعيل الطلحي ، وعبد الخالق بن يوسف . وتوفي في سادس عشر ذي القعدة . قلت : آخر من حدث عنه أبو الفتح ابن البطي ، وقع لي من عواليه .

3344

175 - الحسن بن عنبس بن مسعود ، أبو محمد الرافقي الشيخ المعمر الشيعي ، العارف بمذهب القوم . ذكر الكراجكي أنه اجتمع به بالرافقة ، ورأى له حلقة عظيمة يقرؤون عليه مذهب الإمامية ، وكان بصيرا بالأصول ، فذكر لي أنه قرأ على الشيخ المفيد ، ولقي القاضي عبد الجبار . مات وقد نيف على المائة .

3345

190 - عبيد الله بن أبي العلاء صاعد بن محمد ، القاضي أبو محمد . توفي بنيسابور في خامس شعبان . وكان صالحا زاهدا ، ولد سنة تسع وأربعمائة ، وسمع من أبي بكر الحيري ، وأبي سعيد الصيرفي ، ووالده . وعنه عبد الغافر .

3346

176 - الحسين بن عبد العزيز ، أبو عبد الله النحاس البزاز . بغدادي ، سمع عبد الملك بن بشران . وعنه إسماعيل ابن السمرقندي . وسمع ابن أبي الفوارس ، وأبا الحسين بن بشران .

3347

191 - عبيد الله بن عبد العزيز بن البراء بن محمد بن مهاصر ، أبو مروان القرطبي . روى عن إبراهيم بن محمد الإفليلي ، وغيره . وكان من أهل اللغة والأدب ، معنيا بذلك ، شروطيا . روى عنه أبو الحسن بن مغيث .

3348

177 - حمد بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن مهرة ، أبو الفضل الأصبهاني الحداد ، أخو المقرئ أبي علي الحداد . قدم بغداد حاجا سنة خمسٍ وثمانين ، وحدث بكتاب الحلية لأبي نعيم عنه . وسمع أبا الحسن علي بن ميلة ، وعلي بن عبدكويه ، وأبا سعيد بن حسنويه ، وأبا بكر بن أبي علي الذكواني ، وعلي بن أحمد بن محمد بن حسين ، وجماعة . قال السمعاني : كان إماما فاضلا صحيح السماع ، محققا في الأخذ . حدثنا عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وعبد الوهاب الأنماطي ، ومحمد ابن البطي ، وغير واحد . قلت : ورخه بعض الأصبهانيين في هذا العام في جمادى الأولى . وقال السمعاني : ورد نعيه من أصبهان إلى بغداد في ذي الحجة سنة ثمانٍ وثمانين .

3349

192 - عبيد الله بن محمد بن أدهم ، أبو بكر القرطبي قاضي الجماعة بقرطبة . استقضاه المعتمد على الله في سنة ثمانٍ وستين وأربعمائة ، وكان من أهل الصرامة والحق والعدل ، لا يخاف في الله لومة لائم ، نزها متصاونا . تفقه على أبي عمر بن القطان ، وسمع من حاتم بن محمد ، وغيره . ولم يزل على القضاء بقرطبة عشرين سنة ، وتوفي في شعبان . وقد استكمل سبعين سنة .

3350

178 - خلف بن أحمد بن داود ، أبو القاسم الصدفي البلنسي . سمع أبا عمر بن عبد البر ، وأبا الوليد الباجي ، وتفقه وقال الشعر . ومات في ذي الحجة في حصار بلنسية .

3351

193 - علي بن أحمد بن يوسف بن جعفر بن عرفة بن المأمون بن المؤمل بن الوليد بن القاسم بن الوليد بن عتبة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية القرشي الأموي ، أبو الحسن الهكاري . وقيل : سقط بين الوليد وبين القاسم خالد ، وأنه الوليد بن خالد بن القاسم . قال السمعاني : شيخ الإسلام هذا تفرد بطاعة الله في الجبال ، وابتنى أربطة ومواضع يأوي إليها الفقراء والمنقطعون إلى الله . وكان كثير العبادة ، حسن الزهادة صافي النية ، خالص الطوية ، لطيفا مقبولا وقورا . قدم بغداد ، ونزل برباط الزوزني . ورحل ، وسمع بمصر أبا عبد الله بن نظيف ، وغيره ، وبمكة أبا الحسن بن صخر ، وببغداد أبا القاسم بن بشران ، وبالرملة أبا الحسين بن الترجمان . روى لنا عنه يحيى بن عطاف الموصلي بمكة ، وعبد الرحمن بن الحسن الفارسي ببغداد ، والحسن بن محمد بن أبي علي المقرئ ، وجماعة سواهم . وقال عبد الغفار الكرجي : ما رأيت مثل شيخ الإسلام الهكاري زهدا وفضلا . وقال يحيى بن منده : قدم علينا أبو الحسن الهكاري أصبهان وكان صاحب صلاة وعبادة واجتهاد ، مشهور معروف ، أحد كبراء الصوفية . قال : ولدت سنة تسعٍ وأربعمائة . وقال ابن ناصر : توفي في أول المحرم بالهكارية ، وهي جبال فوق الموصل . وقال ابن عساكر : لم يكن موثقا في روايته . قال ابن النجار : كان يسكن جبال الهكارية بقرية اسمها دارس . وقد ابتنى هناك أربطة ومواضع ، سمع الحديث الكثير ، وسافر في طلبه ، وجمع كتبا في السنة والزهد وفضائل الأعمال ، وحدث بالكثير . وانتقى عليه محمد بن طاهر . وكان الغالب على حديثه الغرائب والمنكرات ، وفي ذلك متون موضوعة مركبة . رأيت بخط بعض المحدثين أنه كان يضع الحديث . روى عنه يحيى ابن البناء ، وأبو القاسم ابن السمرقندي . وقيل : تكلم فيه ابن الخاضبة .

3352

208 - يعقوب بن إبراهيم بن أحمد بن سطورا ، القاضي أبو علي العكبري البرزبيني ، وبرزبين : قرية بين بغداد وأوانا . تفقه على القاضي أبي يعلى حتى برع في مذهب أحمد ، وبرز على أقرانه ، وكانت له يدٌ قوية في القرآن ، والحديث ، والأصول ، والفقه ، والمحاضرات . قرأ عليه خلقٌ من الفقهاء وانتفعوا به ، وكان جميل السيرة . قال أبو الحسين ابن الفراء : كان له غلمان كثيرون ، وصنف في الأصول والفروع ، وكان مبارك التعليم لم يدرس عليه أحد إلا وأفلح . وعليه تفقه أخي أبو حازم . قلت : قد حدث عن أحمد بن عمر بن ميخائيل العكبري ، وأجاز لأبي نصر الغازي ، ولأبي عبد الله الخلال ، وغانم بن خالد الأصبهانيين . توفي في شوال عن سبعٍ وسبعين سنة . وقد ذكره السمعاني في الذيل وعظمه ، وقال : جرت أموره في أحكامه على سداد واستقامة ، وحدث بشيءٍ يسير عن ابن ميخائيل .

3353

194 - علي بن عبد الواحد بن علي بن صالح ، أبو يعلى الهاشمي ، قيم مشهد باب أبرز . سمع أبا الحسين بن بشران ، وابن الفضل القطان . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وغيره . وولد سنة ثلاثٍ وأربعمائة .

3354

207 - هبة الله بن محمد بن موسى ، أبو الحسن ابن الصفار النعماني الأصل ، ثم الواسطي الكاتب النحوي المقرئ . قرأ القراءات على أبي علي أحمد بن محمد بن علان صاحب الحضيني ، وعلى ابن الصواف ، وغيرهما . وهو آخر من سمع من الحسن بن أحمد ابن التباني . توفي في رمضان . ترجمه خميس الحافظ ، وقال : قرأت عليه القرآن .

3355

195 - علي بن محمد بن محمد بن محمد بن يحيى بن شعيب بن حسن الشيباني ، أبو الحسن الأنباري ، ابن الأخضر ، خطيب الأنبار . تفقه ببغداد على مذهب أبي حنيفة . قال السمعاني : كان ثقة ، نبيلا ، صدوقا ، معمرا ، مسندا ، عمر حتى صار يقصد ويرحل إليه إلى الأنبار ، وانتشرت عنه الرواية في الآفاق . وقد قطعت يده في فتنة البساسيري ، وكان يقدم بغداد أحيانا ؛ سمع أبا أحمد الفرضي ، وأبا عمر بن مهدي ، وأبا الحسين بن بشران ، وابن رزقويه . حدثنا عنه إسماعيل بن محمد ، وأبو نصر الغازي ، وأبو سعد بأصبهان ، وهبة الله بن طاوس ، ونصر الله المصيصي بدمشق ، وجماعة يطول ذكرهم . وسألت إسماعيل الحافظ عنه فقال : ثقة . وسمعت محمد بن أحمد ابن الخلال إمام جامع الأنبار يقول : ولد شيخنا أبو الحسن سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة . زاد غيره في صفر . وقال ابن سكرة في مشيخته : كان شيخنا أبو الحسن أقطع اليد ، حنفي المذهب ، قال لي إنه سأل وهو صبي في مجلس الشيخ أبي حامد الإسفراييني عن الوضوء من مس الذكر ، وقال لي : رأيت يحيى جد جدي ، وأنا اليوم جد جد . قال ابن سكرة : لم ألق من يحدث عن أبي أحمد الفرضي سواه ، وإنما عنده عنه حديثان . قلت : وقعا لنا بعلو ، قرأتهما على عبد الحافظ ، عن ابن قدامة ، عن ابن البطي ، عنه . وقال ابن ناصر : مات في شوال بالأنبار ، وهو آخر من حدث عن الفرضي . قلت : وآخر من حدث عنه أبو الفتح ابن البطي .

3356

206 - نصر بن الحسن بن القاسم بن الفضل ، أبو الليث ، وأبو الفتح التركي التنكتي الشاشي ، نزيل سمرقند ، وتنكت : بلدة عند الشاش . ولد سنة ست وأربعمائة ، ورحل في كبره ، فسمع بنيسابور صحيح مسلم من عبد الغافر الفارسي . وسمع من أبي حفص بن مسرور ، وأبي عامر الحسن النسوي ، وبصور من أبي بكر الخطيب ، وبمصر من أبي الحسن ابن الطفال وغيره ، وبالإسكندرية من الحسين بن محمد المعافري ، وبالأندلس من أحمد بن دلهاث العذري ، وجماعة . ودخل الأندلس وغيرها تاجرا ، وأقام بالأندلس ثلاث سنين ، وصدر عنها في شوال سنة ثلاث وستين ، وقال : كناني أبي أبا الليث ، فلما قدمت مصر كنوني أبا الفتح ، حتى غلبت علي . قال السمعاني : روى لنا عنه أبو القاسم ابن السمرقندي ، وعبد الخالق بن أحمد ، ونصر العكبري ببغداد ؛ وعبد الخالق بن زاهر بنيسابور . وسكن نيسابور في آخر عمره ، وبها توفي . ومن جملة خيراته السقاية والمرجل في وسط الجامع الجديد بها . قال : وقيل إن تركته قومت بعد موته مائة وثلاثين ألف دينار . وقال عبد الغافر بن إسماعيل : هو شيخ مشهور ، ورع ، نظيف ، بهي متجمل ، متطلس . جال في الآفاق ، وحدث ، ورأى العز والقبول بسبب تسميع مسلم . وسمع منه الخلق في تلك الديار ، وبورك له في كسبه ، حتى حصل على أموالٍ جمة ، وعاد إلى نيسابور . وكانت معه أوقارٌ من الأجزاء والكتب ، وحدث ببعضها . وقال ابن بشكوال : كان عظيم اليسار ، كريما ، كثير الصدقات ، كامل الخلق ، حسن السمت والخلق ، نظيف المكسب والملبس ، ينم عليه من الطيب ما يعرفه من يألفه ، وإن لم يبصر شخصه ، وما يبقى على ما يسلك من الطريق رائحته برهة ، فيعرف به من يسلك ذلك الطريق إثره أنه مشى عليه . وقال الحميدي : نصر بن الحسن بن أبي القاسم بن أبي حاتم بن الأشعث الشاشي التنكتي نزيل سمرقند ، دخل الأندلس ، وحدث ، ولقيناه ببغداد ، وسمعنا منه . وكان رجلا مقبول الطريقة ، مقبول اللقاء ، ثقة فاضلا . قلت : ورخ السمعاني وفاته في السابع والعشرين من ذي القعدة ، سنة ست وثمانين ، ودفن بالحيرة . وهذا الصحيح ، ووهم من قال سواه . قال أبو الحسن طاهر بن مفوز : اتصل بنا أن أبا الفتح هذا توفي في أطرابلس الشام سنة إحدى وسبعين وأربعمائة . وقيده ابن نقطة فقال : التنكتي : بضم التاء والكاف .

3357

196 - عيسى بن سهل ، أبو الأصبغ الأسدي الجياني المالكي ، نزيل قرطبة . تفقه بابن عتاب القرطبي ، واختص به . وسمع من حاتم الأطرابلسي ، وبغرناطة من يحيى بن زكريا ، وبطليطلة من ابن أسد القاضي ، وابن ارفع رأسه . وله في الأحكام كتابٌ حسن . قدم سبتة ، فنوه باسمه صاحبها الأمير البرغواطي ، فرأس بها ، وأخذ عنه القاضي أبو محمد بن منصور ، والقاضي أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد النصري . وسمع منه خالا القاضي عياض أبو محمد وأبو عبد الله ابنا الجوزي ؛ وولي قضاء غرناطة وغيرها ؛ كذا ترجمه القاضي عياض . وزاد ابن بشكوال ، فقال : روى عن مكي القيسي ، وأبي بكر بن الغراب ، وابن الشماخ ، وتوفي مصروفا عن قضاء غرناطة في المحرم سنة ست ، وله ثلاث وسبعون سنة ، وكان من جلة الفقهاء الأئمة .

3358

198 - محمد بن علي بن حسن بن العميش الحربي . عن أبي القاسم بن بشران ، وعنه إسماعيل ابن السمرقندي .

3359

197 - محمد بن إسماعيل بن أحمد بن حسنويه ، أبو عبد الله النيسابوري . سمع الحيري .

3360

205 - الموفق بن زياد بن محمد ، أبو نصر الحنفي الهروي التاجر . ولد سنة اثنتي عشرة وأربعمائة ، وسمع من عمر بن إبراهيم الزاهد . روى عنه ولده زياد ، وغيره . مات في شعبان .

3361

204 - موهوب بن إبراهيم ، الخباز البقال ، أبو نصر . بغدادي ، سمع عبد الملك بن بشران . وعنه عبد الوهاب الأنماطي ، وغيره .

3362

203 - موسى بن عمران ، أبو المظفر الأنصاري النيسابوري . كان أسند من بقي بنيسابور ؛ تفرد بالرواية عن أبي الحسن العلوي وسمع من أبي عبد الله الحاكم ، وأبي القاسم السراج ، وعمر ثمانيا وتسعين سنة . وهو موسى بن عمران بن محمد بن إسحاق بن يزيد الصوفي . قال عبد الغافر : شيخ وجيه ، حسن المنظر والرواء ، راسخ القدم في الطريقة ، لقي الشيخ أوحد وقته أبا سعيد بن أبي الخير الميهني وخدمه ، وصحب القشيري وخدمه ، وكان من أركان الشيوخ الذين عهدناهم من الصوفية ، وقد روى الكثير . قلت : حدث عنه عمر بن أحمد ابن الصفار ، والحسين بن علي الشحامي ، وعبد الله ابن الفراوي ، وزاهر ووجيه ابنا الشحامي ، وأبو عمر محمد بن علي بن دوست الحاكم ، وآخرون . توفي في ربيع الأول ، وعاش ثمانيا وتسعين سنة .

3363

199 – محمد بن المطهر ، أبو سعد البحيري النيسابوري المزكي . سمع من الطرازي ، وأبي نصر المفسر .

3364

202 - موسى بن عبد الله بن أبي الحسين يحيى بن جعفر بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر الصادق ، العلوي الحسيني . أصله كوفي ، ثم صار إلى صقلية ، ودخل الأندلس مجاهدا ، يكنى أبا البسام . كان عنده علم وأدب ، ومعرفة بالأصول على مذاهب السنة . أخذوا عنه بميورقة ، وله شعر بديع . قال ابن بشكوال : ثم رجع إلى بلاد بني حماد ، فامتحن هنالك وقتل ذبحا ليلة سبع وعشرين من رمضان . قلت : وابنه السيد الشريف أبو علي الحسن بن موسى ، تجول بعد والده في الأندلس ، ثم استقر بميورقة ، وولي خطابتها ، وكان رفيع القدر . فلما غلب عليها الروم في سنة ثمانٍ وخمسمائة ، انهزم وسكن قرطبة . وابنه أبو محمد عبد العزيز أحد بلغاء العصر ، كتب الإنشاء وصنف وأفاد .

3365

200 - المرزبان بن خسرو بن دارست ، تاج الملك أبو الغنائم . كان يناوئ نظام الملك ويعاديه ، فلما قتل نظام الملك عام أول استوزر ملكشاه هذا ، ثم إن غلمان نظام الملك وثبوا على هذا وقطعوه في المحرم ، وله سبعٌ وأربعون سنة . ومن أخبار تاج الملك أنه كان كاتبا لسرهنك ، فلما مات مخدومه قصده نظام الملك وقال : عندك لسرهنك ألف ألف دينار . فقال : إذا قيل عني هذا وقد خدمت أحد الأمراء ، فكيف بمن خدم ثلاثين سنة سلطانين ؟ يعرض ، ولكن أنا القائم بمال سرهنك . وحمل إليهم ألفي ألف دينار ، فتقدم عند السلطان ملكشاه ، وعول عليه ، وقرب منه ، فتألم النظام من قربه ، وكان هو يعظم النظام ظاهرا ، وينال منه باطنا ، فلما قتل النظام ، قرر تاج الملك وزيرا ، ولكن فجأ ملكشاه الموت ، فوزر لابنه محمود . وجردت أم محمود معه الجيش لمحاربة بركياروق ، فانكسر عسكرها ، وأسر تاج الملك وقتل في ثاني المحرم ، وأراد بركياروق أن يستبقيه ، وعرفت مكانته وحشمته ، فهجم عليه غلمان النظام ، ففتكوا به ، وزعموا أنه هو قتل مولاهم . وكان يتنسك ويكثر الصوم .

3366

201 - المشطب بن محمد بن أسامة بن زيد ، أبو المظفر الفرغاني التركي ، الحنفي . تفقه وبرع في المذهب والجدل ، وورد العراق في صحبة نظام الملك وناظر الأئمة ، وجرت له قصص ، وكان بالأجناد أشبه منه بالعلماء . وكان جماعا للمال ، مناعا ، دنيء النفس ، له في البخل حكايات ، يلبس الحرير ، ويرتكب المحظورات . سمع محمود بن جعفر الكوسج ، وأبا علي الحسن بن عبد الرحمن الشافعي المكي . روى عنه هبة الله ابن السقطي ، وكمار بن ناصر . قال عبد الغافر بن إسماعيل : كان من فحول أهل النظر ، مستظهرا بالخدم والحشم والعبيد والتجمل ، ينادم الوزراء ، ويزاحم الصدور . قرئ بخط أبي الخطاب الكلوذاني مولد المشطب سنة أربع عشرة وأربعمائة . ومات بالمعسكر ببغداد في شوال سنة ست وثمانين .

3367

147 - عبد الرحمن بن أحمد بن شاه ، الفقيه أبو أحمد السيقذنجي . نسبة إلى قريةٍ على ثلاثة فراسخ من مرو ، كان يعرف بفقيه الشاه . سمع الإمام أبا بكر عبد الله بن أحمد القفال ، وعبد الرحمن بن أحمد الشيرنخشيري ، وغيرهما . ذكره ابن السمعاني في الأنساب وقال : حدثنا عنه محمد بن أبي بكر السنجي ، وأبو حنيفة محمد بن النعمان ، ومحمد بن أبي سعيد ، وغيرهم . قال : توفي بعد سنة خمسٍ وثمانين وأربعمائة .

3368

146 - عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن إبراهيم بن الفضل بن شجاع بن هاشم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن بديل بن ورقاء بن نوفل ، أبو محمد الخزاعي النيسابوري الشيعي ، نزيل الري . محدث حافظ رحال ، كثير الفضائل ، لكنه غالٍ في التشيع . سمع ببغداد هناد بن إبراهيم النسفي ، وابن المهتدي بالله ، وأبا الحسين بن النقور ، ورحل إلى الشام ، والحجاز ، وخراسان . قال ابن السمعاني : حدثنا عنه أبو البركات عمر بن إبراهيم الزيدي ، وأبو حرب المجتبى ابن الداعي الحسني ، وأحمد بن عبد الوهاب الصيرفي ؛ كلاهما بالري . طالعت عدة مجالس من أماليه بالري ، فرأيت فيها مجلسا أملاه في باب إسلام أبي طالب ، غير أنه كان مكثرا من كتب الحديث ، وله به أنسة ، وتوفي سنة خمس . وقد قال ابن أبي طيئ : كان عبد الرحمن الخزاعي من أعلم الناس بالحديث ، وأبصرهم به وبرجاله حدثنا شيخنا رشيد الدين ، عن أبيه ، قال : حضرت مجلس الإمام الخزاعي ، فكان في مجلسه أكثر من ثلاثة آلاف محبرة مستملي . وكان إذا قيل له في الحديث : هل جاء في الصحيحين ؟ قال : ذروني من المكسورين ، والله لو حوققنا ، وأنصف الناس فيهما لما سلم لهما إلا القليل . قال : وما سئل عن حديثٍ إلا وعرف علته وصحته من سقمه ، وكان يقول : أذاكر بمائة ألف حديث ، وأحفظ مائة ألف حديث . وكان يقول : لو أن لي سلطانا يشد على يدي ، لأسقطت خمسين ألف حديث يعمل بها ، ليس لها صحة ولا أصل . قلت : عين ما مدحه به ابن أبي طيئ من هذه الفضائل هو عين ما نذمه به ، فإن هذا كلام من في قلبه غل على الإسلام وأهله ، لا بارك الله فيه .

3369

145 - عبد الباقي بن محمد بن الحسين بن داود بن ناقيا ، أبو القاسم الحريمي البغدادي الشاعر . شاعر مجود ، صنف عدة كتب منها : تفسير الفصيح لثعلب ، و الأغاني وغير ذلك ، إلا أنه كان معثرا ثلابة ، يطعن على الشريعة ، ويذهب إلى رأي الأوائل ، وله مقالة في التعطيل ، وكان كثير المجون والهزل ، سمع أبا القاسم الحرفي . ترجمه السمعاني ، وقال : روى لنا عنه ابن السمرقندي ، وعبد الوهاب الأنماطي ، وأبو الفضل بن ناصر . وسألت عبد الوهاب عنه ، فقال : ما كان يصلي ، وكان يقول : في السماء نهرٌ من خمر ، ونهرٌ من لبن ، ونهرٌ من عسل ، لا ينقط منه شيء ، بل ينقط هذا الذي يخرب البيوت ، ويهدم السقوف . مات في المحرم وله خمسٌ وسبعون سنة .

3370

150 - عبد الصمد بن عبد الملك بن علي ، أبو سعد النيسابوري العدل الحنفي . مشهور ، نبيل ، ثقة ، محتشم ، سمع أبا بكر الحيري ، وأبا القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج ، وأبا سعيد الصيرفي ، وحدث باليسير . قدم بغداد ليحج فتوفي بها في شوال .

3371

144 - عبد الباقي بن الحسن بن علي الشاموخي ، الزاهد ، خطيب البصرة . روى عن أبيه . روى عنه أبو علي بن سكرة ، وقال : كان مشهورا بزهدٍ وخيرٍ وأمرٍ بمعروف . وكان العامة حزبه ، قدم بغداد ، فأدركه أجله بها ، وكانت جنازته حفلة ؛ لقد تجمعت الصوفية وجماعة من الأئمة ، وختم على قبره عدة ختم . توفي في ربيع الآخر سنة خمس .

3372

151 - عبد الملك بن موسى بن أبي جمرة المرسي . سمع من أبيه ، وأبي عمرو الداني ، وأجاز له أبو عبد الله بن عابد ، وغيره . مات في جمادى الآخرة ؛ روى عنه ولده أحمد .

3373

143 - عبد الله بن محمد بن أبي أحمد ، أبو أحمد الطوسي الصوفي . شيخ جليل طيب الوقت ، فتى من الفتيان ، خدم الفقراء ، ولقي الأستاذ أبا علي الدقاق في صباه ، وسمع أبا بكر الحيري ، وغيره . روى عنه عبد الغافر الفارسي ، وقال : توفي في عاشر ذي القعدة .

3374

152 - عروة بن أحمد بن محمد بن عروة ، الحاكم أبو القاسم النيسابوري الحنفي . من أركان مجلس الحكم ، سمع الكثير ، وحدث عن أبي بكر الحيري ، وجماعة ، وأكثر عن المتأخرين . وتوفي في رمضان .

3375

148 - عبد الرحمن بن إبراهيم بن أبي نصر السقاء النيسابوري الصوفي ، أبو نصر . له حال عجيب في السماع ، سمع عبد الرحمن النصرويي ، وحدث .

3376

153 - الفضل بن القاسم بن سعيد بن عثمان بن سعيد ، أبو سعيد الهروي القطان . روى عن إسحاق بن يعقوب القراب ، وأقرانه ، وعاش ثنتين وسبعين سنة .

3377

138 - جعفر بن يحيى بن إبراهيم ، أبو الفضل التميمي المكي الحكاك . قال السمعاني : كان ثقة ، متقنا خيرا صالحا ، كثير السماع ، كان يترسل عن أمير مكة إلى الخلفاء . سمع أبا الحسن بن صخر ، وأبا ذر الهروي ، وأبا نصر السجزي . وانتقى ببغداد على أبي الحسن ابن النقور ، وتكلم على التخريج بكلام مفيد . سمع منه أئمة ، وحدثنا عنه أبو القاسم ابن السمرقندي ، وإسماعيل بن محمد الحافظ ، ومحمد بن ناصر . وقد سمع بأصبهان من أصحاب أبي بكر ابن المقرئ . وكان مولده في سنة ست عشرة وأربعمائة . سألت عبد الوهاب الأنماطي عنه ، فقال : ثقة مأمون . وتوفي في رابع عشر صفر . أمير مكة هو ابن أبي هشام ، كان جعفر يتولى ما يدفع إليه من المال ، فيقبضه مع كسوة الكعبة .

3378

154 - محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله بن فنجويه ، أبو بكر الثقفي الدينوري ثم الهمذاني . روى عن أبيه أبي عبد الله ، وأبي عمر البسطامي ، وسعد بن عبد الله القطان . قال شيرويه : كتبت عنه ، وكان شيخا صويلحا ، عاش تسعين سنة .

3379

141 - حندور بن فتوح بن حميد ، أبو محمد الزناتي ، الفقيه المالكي الأصيلي . أصله من أصيلا ، نزل سبتة ، وأخذ عن أبي إسحاق بن يربوع ، ويوسف بن أبي مسلم . وسافر للتجارة إلى الأندلس . انفرد برياسة الفتيا بسبتة في دولة برغواطة . وكان صالحا خيرا ، والخير أغلب عليه من العلم .

3380

155 - محمد بن خلف بن مسعود بن شعيب ، أبو عبد الله ابن السقاط الأندلسي ، قاضي قونكة . حج سنة خمس عشرة وأربعمائة ، وسمع الصحيح من أبي ذر ، وأخذ كتاب الجوزقي عن أبي بكر بن عقال ، عن المؤلف . وأخذ عن أبي بكر المطوعي ، ومحمد بن خميس . ونسخ بمكة صحيح البخاري . قال ابن بشكوال : كان سريع الكتابة ، حسن الخط ، ثقة فيما رواه وعني به . وروى بالأندلس عن أبي القاسم خلف بن أبي سرور صاحب أبي محمد الباجي ، عن المنذر بن المنذر ، وأبي عمر الطلمنكي ، وأبي عمرو الداني ، وأخذ عن أبي الحسن بن بطال كتابه في شرح البخاري . وولي القضاء بمدينته قونكة . وكان محببا إلى أهلها ، امتحن في آخر عمره ، وذهب ماله وكتبه . وتوفي بدانية سنة خمسٍ وثمانين أو نحوها ، وولد سنة خمسٍ وتسعين وثلاثمائة .

3381

137 - تميم بن عبد الواحد ، أبو طاهر الأصبهاني المؤدب .

3382

156 - محمد بن خلف بن سعيد بن وهب الأندلسي المريي ، القاضي أبو عبد الله ابن المرابط ، قاضي المرية ومفتيها وعالمها . سمع أبا القاسم المهلب بن أبي صفرة ، وأبا الوليد بن ميقل . وأجاز له أبو عمر الطلمنكي ، وأبو عمرو الداني . وصنف كتابا كبيرا في شرح البخاري ، ورحل إليه الناس ، وسمعوا منه ، وكان من العالمين بمذهب مالك . قال القاضي عياض : أخذ عنه شيخنا أبو عبد الله بن عيسى التميمي ، وقاضي القضاة أبو علي بن سكرة ، وأبو محمد بن أبي جعفر الفقيه ، وغيرهم ، توفي في شوال .

3383

140 - الحسن بن علي بن إسحاق بن العباس ، الوزير أبو علي الطوسي ، الملقب نظام الملك قوام الدين . ذكره السمعاني فقال : كعبة المجد ، ومنبع الجود ، كان مجلسه عامرا بالقراء والفقهاء ، أمر ببناء المدارس في الأمصار ، ورغب في العلم كل أحد . سمع الحديث ، وأملى في البلاد ، وحضر مجلسه الحفاظ . وابتداء حاله أنه كان من أولاد الدهاقين بناحية بيهق ، وأن أباه كان يطوف به على المرضعات فيرضعنه حسبة ، فنشأ ، وساقه التقدير إلى أن علق بشيء من العربية وقاده ذلك إلى الشروع في رسوم الاستيفاء . وكان يطوف في مدن خراسان ، فوقع إلى غزنة في صحبة بعض المتصرفين ووقع في شغل أبي علي بن شاذان المعتمد عليه ببلخ من جهة الأمير جغري ، حتى حسن حاله عند ابن شاذان ، إلى أن توفي . وكان أوصى به إلى السلطان ألب أرسلان ملك بلخ يومئذ ، فنصبه السلطان مكان ابن شاذان ، وصار وزيرا له ، فاتفق وفاة السلطان طغرلبك ، ولم يكن له من الأولاد من يقوم بالأمر ، فتوجه الأمر إلى ألب أرسلان ، وتعين للملك ، وخطب له على منابر خراسان ، والعراق ، وكان نظام الملك يدبر أمره ، فجرى على يده من الرسوم المستحسنة ونفي الظلم ، وإسقاط المؤن ، وحسن النظر في أمور الرعية ، ورتب أمور الدواوين أحسن ترتيب ، وأخذ في بذل الصلات وبناء المدارس والمساجد والرباطات ، إلى أن انقضت مدة السلطان ألب أرسلان في سنة خمسٍ وستين ، وطلع نجم الدولة الملكشاهية وظهرت كفاية نظام الملك في دفع الخصوم حتى توطدت أسباب الدولة ، فصار الملك حقيقة لنظامه ، ورسما للسلطان ملكشاه بن ألب أرسلان . واستمر على ذلك عشرين سنة . وكان صاحب أناةٍ وحلم وصمت . ارتفع أمره ، وصار سيد الوزراء من سنة خمسٍ وخمسين وإلى حين وفاته . حكى القاضي أبو العلاء الغزنوي في كتاب سر السرور : أن نظام الملك صادف في السفر رجلا في زي العلماء ، قد مسه الكلال ، فقال له : أيها الشيخ ، أعييت أم عييت ؟ فقال : أعييت يا مولانا . فتقدم إلى حاجبه أن يركبه جنيبا ، وأن يصلح من شأنه ، وأخذ في اصطناعه ، وإنما أراد بسؤاله اختباره ، فإن عيى في اللسان ، وأعيى : تعب . وروي عن عبد الله الساوجي أن نظام الملك استأذن ملكشاه في الحج ، فأذن له ، وهو إذ ذاك ببغداد ، فعبر الجسر ، وهو بتلك الآلات والأقمشة والخيام ، فأردت الدخول عليه ، فإذا فقيرٌ تلوح عليه سيماء القوم فقال لي : يا شيخ ، أمانة ترفعها إلى الوزير ؟ قلت : نعم . فأعطاني ورقةُ ، فدخلت بها ، ولم أفتحها فوضعتها بين يدي الصاحب ، فنظر فيها وبكى بكاء كثيرا ، حتى ندمت وقلت في نفسي : ليتني نظرت فيها . فقال لي : أدخل علي صاحب الرقعة . فخرجت فلم أجده ، وطلبته فلم أره ، فأخبرت الوزير ، فدفع إلي الرقعة ، فإذا فيها : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي : اذهب إلى حسن ، وقل له : أين تذهب إلى مكة ؟ حجك ها هنا . أما قلت لك أقم بين يدي هذا التركي ، وأغث أصحاب الحوائج من أمتي ؟ فامتثل النظام وأقام ولم يحج ، وكان يود أن يرى ذلك الفقير . قال : فرأيته يتوضأ ويغسل خريقات ، فقلت : إن الصاحب يطلبك . فقال : ما لي وله ، إنما كان عندي أمانةٌ أديتها . قال ابن الصلاح : كان الساوجي هذا شيخ الشيوخ ، نفق على النظام حتى أنفق عليه وعلى الفقراء باقتراحه في مدةٍ يسيرةٍ قريبا من ثمانين ألف دينار . رجعنا إلى تمام الترجمة . وكان ملكشاه منهمكا في الصيد واللهو . سمع النظام من أبي مسلم محمد بن علي بن مهريزد الأديب ، بأصبهان ، ومن أبي القاسم القشيري ، وأبي حامد الأزهري ، وهذه الطبقة . روى لنا عنه عمي أبو محمد الحسن بن منصور السمعاني ، ومصعب بن عبد الرزاق المصعبي ، وعلي بن طراد الزينبي . قلت : ونصر بن نصر العكبري ، وغيرهم . قال : وكان أكثر ميله إلى الصوفية . وحكي عن بعض المعتمدين ، قال : حاسبت نفسي ، وطالعت الجرايد ، فبلغ ما قضاه الصدر من ديوانٍ واحدٍ من المتنمسين المقبولين عنده في مدة سنين يسيرةٍ ثمانين ألف دينار حمر . وقيل : إنه كان يدخل عليه أبو القاسم القشيري ، وأبو المعالي الجويني ، فيقوم لهما ، ويجلس في مسنده كما هو . ويدخل عليه الشيخ أبو علي الفارمذي فيقوم ويجلس بين يديه ، ويجلسه مكانه ، فقيل له في ذلك ، فقال : أبو القاسم وأبو المعالي وغيرهما ، إذا دخلوا علي يثنون علي ويطروني بما ليس في ، فيزيدني كلامهم عجبا وتيها ، وهذا الشيخ يذكرني عيوب نفسي ، وما أنا فيه من الظلم ، فتنكسر نفسي ، وأرجع عن كثير مما أنا فيه . مولده في يوم الجمعة من ذي القعدة سنة ثمانٍ وأربعمائة ، وأدركته الشهادة في شهر رمضان ، فقتل غيلة وهو صائم ، وذلك بين أصبهان وهمذان ، أتاه شابٌ في زي صوفي ، فناوله ورقة ، فتناولها منه ، فضربه بسكينٍ في فؤاده ، وقتل قاتله . وقيل : إن السلطان سئم منه ، واستكثر ما بيده من الأموال والإقطاع ، فدس هذا عليه ، ولم يبق بعده السلطان إلا مدة يسيرة . وهو أول من بنى المدارس في الإسلام ، بنى نظامية بغداد ، ونظامية نيسابور ، ونظامية طوس ، ونظامية أصبهان . ونقل القاضي ابن خلكان : أن نظام الملك دخل على الإمام المقتدي بالله ، فأذن له في الجلوس ، وقال له : يا حسن ، رِضَى الله عنك كَرِضَى أمير المؤمنين عنك . وكان النظام إذا سمع الأذان أمسك عما هو فيه حتى يفرغ المؤذن . ومن شعره : بعد الثمانين ليس قوة قد ذهبت شرة الصبوة كأنني والعصا بكفي موسى ولكن بلا نبوة قال شيرويه في تاريخ همذان : قدم نظام الملك علينا في سنة سبعٍ وسبعين إرغاما لأنوفنا بما أصابنا من الجور والظلم . روى عن أبي مسلم الأديب صاحب ابن المقرئ ، وأبي سهل الحفصي ، وإسماعيل بن حمدون ، وبندار بن علي ، وأحمد بن الحسن الأزهري ، وأميرك القزويني ، ويوسف الخطيب ، وقاضينا عبد الكريم بن أحمد الطبري . وسمعت منه بقراءة أبي الفضل القومساني ، وقتل ببندجان ليلة الجمعة حادي عشر رمضان . وقال السلفي : سمعت صواب بن عبد الله الخصي ببغداد يقول : قتل مولاي نظام الملك شهيدا بقرب نهاوند في رمضان . قال : وكان آخر كلامه أن قال : لا تقتلوا قاتلي ، فقد عفوت عنه . وتشهد ومات . وقد طول ابن النجار في ترجمته وسيرته .

3384

157 - محمد بن سعدون بن علي بن بلال ، أبو عبد الله القيرواني الفقيه المالكي . سمع من أبي بكر أحمد بن عبد الرحمن الفقيه ، ومحمد بن محمد بن الناطور ، وحج ، فسمع بمصر من أبي الحسن علي بن منير ، وجماعة ، ومن أبي حمصة الحراني ، والطفال ، وبمكة من أبي ذر الهروي ، وأبي بكر محمد بن علي المطوعي ، وأبي الحسن بن صخر القاضي . وتفقه على أبي عبد الله ، وأبي الحسن ابني الأجدابي ، وأبي القاسم اللبيدي ، وابن الناطور ، وأبي علي الزيات الفقيه ، وأحمد بن محمد القرشي . روى عنه أبو علي الغساني ، وأبو علي بن سكرة الصدفي ، وأبو الحسن طاهر بن مفوز ، وأبو بحر سفيان بن العاص ، فمن بعدهم . وكان عالما بالأصول والفروع ، بارعا في المذهب ، صنف كتاب إكمال التعليق لأبي إسحاق التونسي على المدونة . وقال ابن بشكوال : أخبرنا عنه من شيخونا أبو بحر بن العاص ، وأبو علي الصدفي ، وأبو الحسن بن مغيث ، ومحمد بن عبد العزيز القاضي ، وأبو محمد بن أبي جعفر ، وأبو عامر بن حبيب ، وتوفي بأغمات في جمادى الأولى ، وحدث بقرطبة ، وبلنسية ، والمرية .

3385

142 - خلف بن مروان ، أبو القاسم الأموي القرطبي المقرئ . أخذ عن مكي بن أبي طالب ، ومسلم بن أحمد الأديب ، وحج ، ولقي أبا محمد بن الوليد . وكان صالحا ، متواضعا ، دينا ، ورعا ، نحويا ، لغويا ، يؤم بجامع قرطبة ويقرئ القرآن ، ويعلم النحو . قال ابن بشكوال : أخبرنا عنه جماعة من شيوخنا ، ووصفوه بما ذكرته . ولد سنة سبعٍ وأربعمائة ، وتوفي في سابع ذي الحجة .

3386

158 - محمد بن طاهر بن ممان بن الحسن ، أبو العلاء الهمذاني النجار العابد ، المعروف بابن الصباغ . روى عن ابن المحتسب ، وأبي سعيد بن شبانة ، وعلي بن إبراهيم بن حامد ، وعلي بن شعيب ، وأحمد بن زنجويه العمري ، ومحمد بن عيسى ، وأبي الفضل الهروي ، وأبي بكر الأردستاني ، وخلق كثير . قال شيرويه : سمعت منه عامة ما مر له ، وكان أحد العباد في الجبل ، صواما قواما ، لا يفتر عن عبادة الله الليل والنهار ، ثقة صدوقا . توفي في ذي الحجة .

3387

164 - مسعود بن عبد العزيز ، أبو ثابت ابن السماك الرازي الفقيه الحنفي . قدم بغداد فتفقه بها على أبي عبد الله الصيمري ، وأبي الحسين القدوري ، ثم على قاضي القضاة أبي عبد الله . وبرع في المذهب والخلاف . وأفتى ودرس ، ونفذ رسولا من الديوان إلى صاحب غزنة ، فأدركه أجله بخراسان في شعبان . روى عن ابن غيلان ، والصيمري . سمع منه إسماعيل بن محمد بن الفضل ، وعبد الله ابن السمرقندي .

3388

159 - محمد بن علي بن حامد ، الإمام أبو بكر الشاشي الفقيه الشافعي ، صاحب الطريقة المشهورة . تفقه ببلاده على الإمام أبي بكر السنجي ، وكان من أنظر أهل زمانه ، ثم ارتحل إلى حضرة السلطان بغزنة ، فأقبل الكل عليه ، وقيدوه بالإحسان والتبجيل ، واستفاد علماؤهم منه ، وتأهل ، وولد له الأولاد ، ثم في آخر أمره بعدما ظهرت له التصانيف استدعاه نظام الملك إلى هراة ، وأشار عليهم بتسريحه ، وكان يشق عليهم مفارقة تلك الحضرة ، فما وجدوا بدا من امتثال أمر الصاحب ، فجهزوه مكرما بأولاده إلى هراة ، فدرس بها مدة بالمدرسة النظامية بهراة ، ثم قصد نيسابور زائرا . قال عبد الغافر الفارسي : قدمها في رمضان سنة إحدى وتسعين ، كذا قال ، ولم يتفق لي الالتقاء به لغيبتي إلى غزنة . وأكرم أهل نيسابور مورده ، فسمعت غير واحدٍ من الفقهاء يقول : إنه لم يقع منهم الموقع الذي كانوا يعتقدونه فيه ، فلقد كان بعيد الصيت ، عظيم الاسم بين الفقهاء ، ولم تجر مناظرته على الدرجة المشهورة به ، وعاد إلى هراة ، وحدث عن منصور الكاغدي ، عن الهيثم بن كليب ، وأخبرنا عنه والدي . وكان مولده بالشاش سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة . وتوفي في شوال سنة خمسٍ وتسعين وأربعمائة بهراة . كذا قال عبد الغافر في وفاته ، فيما قرأت بخط أبي علي البكري . وقال غيره ، فيما قرأت بخط الحافظ الضياء ، في جزء وفيات على السنين : سنة خمسٍ وثمانين ، فيها مات السلطان ملكشاه ، والإمام أبو بكر محمد بن علي الشاشي بهراة في سادس شوال ، وهو ابن أربعٍ وتسعين سنة . وفيها قتل نظام الملك ، ودفن بأصبهان . نقلت ترجمته من تاريخ عبد الغافر . ثم نقلت من كلام أبي سعد السمعاني أن ولادته في سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة ، قال : وتوفي في شوال سنة خمسٍ وثمانين ، وزرت قبره بهراة . روى لنا عنه محمد بن محمد السنجي الخطيب ، وأبو بكر محمد بن سليمان المروزيان .

3389

149 - عبد الرحمن بن محمد بن الحسن ، أبو مسلم الصباغ الأصبهاني . توفي في رجب .

3390

160 - محمد بن علي بن أحمد بن مبارك الدمشقي ، أبو عبد الله البزاز . سمع أبا عثمان الصابوني ، ومحمد بن عوف المزني ، وجماعة . روى عنه جمال الإسلام أبو الحسن ، وأبو المعالي محمد بن يحيى القرشي ، والخضر بن عبدان . وعاش ستين سنة .

3391

سنة خمس وثمانين وأربعمائة 135 - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله ، أبو الحسن المحمي النيسابوري .

3392

136 - أحمد بن محمد ، أبو غالب الأدمي القارئ بين يدي الوعاظ . سمع أبا علي بن شاذان ، وأبا القاسم الحرفي . وعنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وعبد الوهاب الأنماطي . مات في ذي الحجة ببغداد .

3393

161 - محمد بن عيسى بن فرج ، أبو عبد الله التجيبي المغامي الطليطلي المقرئ صاحب أبي عمرو الداني . روى عنه ، وعن مكي بن أبي طالب ، وأبي الربيع سليمان بن إبراهيم . قال ابن بشكوال : كان عالما بوجوه القراءات ، ضابطا لها ، متقنا لمعانيها ، إماما دينا . أخبرنا عنه غير واحد من شيوخنا ، ووصفوه بالتجويد والمعرفة . وقال ابن سكرة : أجاز لنا ، وهو مشهور بالتقدم والإمامة في الإقراء ، وشدة الأخذ على القراء والالتزام للسمت والهيبة معهم . ومن شيوخه مكي ، وأبو عمر الطلمكني . ومغام : حصنٌ بثغر طليطلة . قال ابن بشكوال : توفي بإشبيلية في منتصف ذي القعدة ، وولد في ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ، وقد وقف كتبه .

3394

167 - هبة الله بن عبد الوارث بن علي ، أبو القاسم الشيرازي الثقة الحافظ الجوال . سمع بخراسان ، والعراق ، والجبال ، وفارس ، وخوزستان ، والحجاز ، واليمن ، ومصر ، والشام ، والجزيرة . وحدث عن أبي بكر محمد بن الحسن بن الليث الشيرازي ، وأحمد بن عبد الباقي بن طوق ، وعبد الباقي بن فارس المقرئ ، وعبد الجبار بن عبد العزيز بن قيس الشيرازي ، وأبي جعفر بن المسلمة ، وعبد الصمد ابن المأمون ، وعبد الرزاق بن شمة ، وأحمد بن الفضل الباطرقاني ، وخلق كثير . وصنف تاريخ شيراز . قال السمعاني : كان ثقة صالحا دينا خيرا ، حسن السيرة ، كثير العبادة ، مشتغلا بنفسه . خرج التخاريج ، واستفاد وأفاد ، وسمع جماعة من الطلبة ببركته وقراءته ، وانتفعوا بصحبته . وورد بغداد سنة سبعٍ وخمسين . روى لنا عنه أبو الفتح محمد بن عبد الرحمن الخطيب ، وعمر بن أحمد الصفار ، وأحمد بن ياسر المقرئ ، وأبو نصر محمد بن محمد بن يوسف الفاشاني ، وأبو القاسم إسماعيل الحافظ ، وأبو بكر اللفتواني ، وغيرهم . وسكن في آخر عمره مرو ، وتوفي بها . وقال ابن عساكر : روى عنه نصر المقدسي ، وغيث بن علي . وحدثنا عنه هبة الله بن طاوس ، وأبو نصر اليونارتي ، فحدثنا عنه ابن طاوس ، قال : حدثنا أبو زرعة أحمد بن يحيى الخطيب بشيراز إملاء ، قال : أخبرنا الحسن بن سعيد المطوعي ، قال : حدثنا أبو مسلم الكجي ، فذكر حديثا . وقال عبد الغافر في تاريخه : هو شيخ عفيف ، صوفي ، فاضل . طاف البلاد ، وسمع الكثير ، وخطه مشهور معروف . وكان كثير الفوائد . وقال محمد بن محمد الفاشاني : كنت إذا مضيت إلى أبي القاسم هبة الله ، وكان قد نزل برباط يعقوب الصوفي بظاهر مرو ، أخذ بيدي وأخرجني إلى الصحراء وقال : اقرأ ما تريد ، فالصوفية يتبرمون بمن يشتغل بالعلم والحديث ، ويقولون : هم يشوشون علينا أوقاتنا . وقال عمر أبو الفتيان الرواسي : إن هبة الله مات بمرو في شهور سنة ست وثمانين . وقال أبو نصر اليونارتي : توفي هبة الله بمرو بالبطن في رمضان سنة خمس وثمانين . وقال محمد بن محمد الفاشاني : احتاج هبة الله ليلة مات إلى القيام سبعين مرة ، أقل أو أكثر ، وفي كل نوبةٍ يغتسل في النهر ، إلى أن توفي على الطهارة ، رحمه الله . وقال المؤتمن الساجي : بذل نفسه في طلب الحديث جدا ، وسألني فخرجت جزأين في صلاة الضحى ، ففرح بهما شديدا .

3395

162 - محمد بن نصر بن الحسن ، أبو بكر الجميلي البخاري الخطيب . قال السمعاني : كان إماما فاضلا ورعا ، سديد السيرة . خطب مدة بجامع بخارى ، وسمع من منصور بن عبد الرحيم الكاغدي ، والحسين بن الخضر النسفي ، وعبد العزيز بن أحمد الحلواني ، وجماعة . روى لنا عنه عثمان بن علي البيكندي . ولد في حدود سنة أربعمائة ومات في ثامن شوال .

3396

166 - منصور بن أحمد بن محمد ، أبو المظفر البسطامي ، ثم البلخي ، الفقيه الحنفي ، أحد الأعلام . كان ذا حشمةٍ وأموالٍ وجاهٍ وتقدم ، سمع أباه ، وعبد الصمد بن محمد العاصمي ، وأبا بكر محمد بن عبد الله بن زكريا الجوزقي - كذا قال السمعاني : إنه سمع من الجوزقي ، وهو وهم قال : - وأبا علي بن شاذان ، وأبا طاهر عبد الغفار المؤدب ، وأبا القاسم عبد الرحمن بن الطبيز بدمشق ، وأبا القاسم الزيدي بحران ، وبمرو ، ومصر ، وحلب ، وهراة . روى عنه للسمعاني : محمد بن القاسم بن المظفر الشهرزوري ، وعمر بن علي المحمودي قاضي بلخ . وتوفي ببلخ في رمضان .

3397

163 - مالك بن أحمد بن علي بن إبراهيم ، أبو عبد الله ابن الفراء البانياسي الأصل ، البغدادي . كان يقول : سماني أبي مالكا ، وكناني بأبي عبد الله ، وسمتني أمي عليا ، وكنتني أبا الحسن ، فأنا أعرف بهما . قال السمعاني : كان يسكن في غرفة في سوق الريحانيين ، شيخ صالح ثقة ، متدين ، مسن ، عمر حتى أخذ عنه الطلبة ، وتكابوا عليه . سمع أبا الحسن بن الصلت ، وأبا الفتح بن أبي الفوارس ، وأبا الحسين بن بشران ، وابن الفضل القطان . سألت إسماعيل بن محمد الحافظ عنه ، فقال : شيخ صالح مسن . وقال أبو محمد ابن السمرقندي : كان مالك آخر من حدث عن ابن الصلت ، وكان ثقة . سمعته يقول : ولدت سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة . وقال أبو علي بن سكرة وقد روى عنه : كان شيخا صالحا مالكيا ، وقعت النار ببغداد بقرب حجرته ، وقد زمن ، فأنزل في قفةٍ إلى باب الحجرة ، فوجد النار عند الباب فتركه الذي أنزله وفر ، فاحترق . قلت : روى عنه أبو عامر محمد بن سعدون العبدري ، وأبو الفضل بن ناصر السلامي ، وأبو بكر ابن الزاغوني ، وأبو الحسن علي بن عبد الرحمن ابن تاج القراء ، وخلق كثير . قال أبو محمد ابن السمرقندي : احترق سوق الريحانيين وسط النهار في تاسع جمادى الآخرة وهلك فيه جماعة ، منهم شيخنا مالك البانياسي . قلت : آخر من روى عنه أبو الفتح ابن البطي .

3398

165 - ملكشاه ، السلطان جلال الدولة أبو الفتح ابن السلطان ألب أرسلان محمد بن داود السلجوقي . أوصى إليه أبوه بالملك ، ووصى به وزيره نظام الملك ، وأوصى إليه أن يفرق البلاد على أولاده ، وأن يكون مرجعهم إلى ملكشاه ، وذلك في سنة خمسٍ وستين ، فخرج عليه عمه صاحب كرمان ، فتواقعا وقعة كبيرة بقرب همذان ، فانهزم عمه ، ثم أتي به أسيرا فقال : أمراؤك كاتبوني ، وأحضر كتبهم في خريطة ، فناولها لنظام الملك ليقرأها ، فرمى بها في منقل نارٍ بين يديه ، فأحرقها ، فسكنت قلوب الأمراء ، وبذلوا الطاعة . وكان ذلك سبب ثبات ملكه ، وخنق عمه بوتر . وتم له الأمر ، وملك من الأقاليم ما لم يملكه أحدٌ من السلاطين ، فكان في مملكته جميع بلاد ما وراء النهر ، وبلاد الهياطلة ، وباب الأبواب ، وبلاد الروم ، والجزيرة ، والشام . وملك من مدينة كاشغر ، وهي أقصى مدينة بالترك إلى بيت المقدس طولا ، ومن القسطنطينية إلى بلاد الخزر وبحر الهند عرضا . وكان من أحسن الملوك سيرة ، ولذلك كان يلقب بالسلطان العادل ، وكان منصورا في حروبه ، مغرى بالعمائر ؛ حفر الأنهار ، وعمر الأسوار والقناطر ، وعمر جامعا ببغداد ، وهو جامع السلطان ، وأبطل المكوس والخفارات في جميع بلاده . كذا نقل ابن خلكان في تاريخه فالله أعلم . قال : وصنع بطريق مكة مصانع للماء ، غرم عليها أموالا كثيرة . وكان لهجا بالصيد ، حتى قيل إنه ضبط ما اصطاده بيده ، فكان عشرة آلاف وحش ، فتصدق بعشرة آلاف دينار ، وقال : إني خائف من الله لإزهاق الأرواح لغير مأكلة . شيع مرة الحاج ، فتعدى العذيب ، وصاد في طريقه وحشا كثيرا ، يعني هو وجنده فبنى هناك منارة ، من حوافر حمر الوحش وقرون الظباء ؛ وهي باقية تعرف بمنارة القرون . وأما السبل فأمنت في أيامه أمرا زائدا ، ورخصت الأسعار ، وتزوج أمير المؤمنين المقتدي بالله بابنته . وكان السفير بينهما الشيخ أبو إسحاق الشيرازي ، وكان زفافها إلى الخليفة سنة ثمانين وأربعمائة ، وفي صبيحة دخول الخليفة بها عمل وليمة هائلة لعسكر ملكشاه ، كان فيها أربعون ألف منا سكر ، فأولدها جعفرا . ودخل ملكشاه بغداد مرتين ، وكان ليس للخليفة معه سوى الاسم ، وقدمها ثالثا متمرضا . وكان المقتدي قد جعل ولده المستظهر بالله ولي العهد ، فألزم ملكشاه الخليفة أن يعزله ، ويجعل ابن ابنته جعفرا ولي العهد ، وكان طفلا ؛ وأن يسلم بغداد إلى السلطان ويخرج إلى البصرة ، فشق ذلك على الخليفة ، وبالغ في استنزال السلطان ملكشاه عن هذا الرأي ، فأبى فاستمهله عشرة أيام ليتجهز ، فقيل : إنه جعل يصوم ويطوي ، فإذا أفطر جلس على الرماد يدعو على ملكشاه ، فقوي به مرضه ، ومات في شوال . وكان نظام الملك قد مات من أكثر من شهر ، فقيل : إن ملكشاه سم في خلالٍ تخلل به فهلك ، ولم تشهده الدولة ، ولا عمل عزاؤه ، وحمل في تابوت إلى أصبهان ، فدفن بها في مدرسةٍ عظيمة ، ووقى الله شره ، وتزوج المستظهر بالله بخاتون بنته الأخرى .

3399

139 - الحسن بن الحسين بن جعفر . أبو علي الدينارآباذي الخطيب . حدث بهمذان مرات عن القاضي أبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن التيمي اللبان ، وعبد الصمد بن أحمد الهيثمي ، وأحمد بن منصور الحنفي . قال شيرويه : سمعت منه ، وكان شيخا ثقة ، فاضلا متدينا ، توفي في شعبان بدينارآباذ .

3400

123 - علي بن الحسن بن علي ، الزاهد أبو الحسن الصندلي ، النيسابوري الحنفي . ذكره عبد الغافر فقال : وجه أئمة أصحاب أبي حنيفة في عصره ، وصاحب القبول الخارج عن الحد المعهود . سمع شرح آثار الطحاوي عن أبي بكر أحمد بن علي الأصبهاني . وتوفي في ربيع الآخر ، ودفن في مدرسته .

3401

120 - عبد الملك بن علي بن خلف بن محمد بن النضر بن شَغَبَةَ ، أبو القاسم الأنصاري البصري الحافظ ، الزاهد . قال ابن سكرة : أدركته وقد ترك كل شيء وأقبل على العبادة ، وهو في نهاية السن ، فدخلت عليه مسجده بعد صلاة الصبح ، فوجدته مستقبل القبلة يدعو ويبكي ، فانحنيت لأقبل رأسه ، فانقبض عني ، فقالوا لي : دعه . فتركته حتى أكمل غرضه ، ثم قرأت عليه شيئا من الحديث ، ولم أتكرر عليه ، ورزق الشهادة في آخر عمره ، وكان عنده جملة من سنن أبي داود ، عن أبي عمر الهاشمي ، وكان كثير الحديث . وقال السمعاني : شيخ متقن ، حافظ ، ثقة ، مكثر . سمع أبا عمر الهاشمي ، ويوسف بن غسان ، والحسن بن بشار السابوري ، وأبا طاهر أحمد بن محمد بن أبي مسلم ، وعلي بن هارون التميمي المالكي ، وغيرهم . حدثنا عنه أبو نصر الغازي بأصبهان ، وجابر الأنصاري بالبصرة . وقد روى عنه أبو نصر بن ماكولا ، وحضر مجلس إملائه . قتل ابن شغبة في هذا العام . وروى عنه ابن طاهر المقدسي ، وعبد الله ابن السمرقندي ، وأبو غالب الماوردي .

3402

124 - علي بن الحسن بن طاوس بن سكر - كذا في تاريخ ابن النجار ، وفي المشتبه : سكر - أبو الحسن العاقولي ، المعروف بتاج القراء . سكن دمشق ، وسمع بها من أبي الحسين بن أبي نصر التميمي ، وابن سلوان المازني . وسمع ببغداد من أبي القاسم بن بشران ، والقاضي أبي عبد الله الحسين بن علي الصيمري ، وأحمد بن علي التوزي ، وجماعة . روى عنه غيث الأرمنازي ، ونصر الله بن محمد المصيصي ، وإبراهيم أبو البركات الخشوعي ، ونصر بن أحمد السوسي . قال غيث : كان فكها ، حسن المحادثة ، لا بأس به ، حدثني أنه نسخ إحدى وثمانين ختمة ، ونحوا من ثلاثين ألف ورقة ، مثل الصحيحين ، و سنن أبي داود . ورأيته يكتب في تعليقه القاضي أبي الطيب ، وكان سريع الكتابة جدا . قال ابن الأكفاني : توفي بصور في شعبان . وله نحو من سبعين سنة . وقال ابن عساكر : كان ثقة .

3403

119 - عبد الغفار بن محمد بن أحمد ، أبو مطيع الطيوري الأصبهاني الأديب . سمع أبا عبد الله الجرجاني ، وأبي الفرج البرجي .

3404

125 - علي بن الحسين بن علي بن الحسن بن عثمان بن قريش ، أبو الحسن الحربي النصري ، من محلة النصرية ، البناء . قال السمعاني : كان صالحا ، ثقة ، صدوقا . سمع أحمد بن محمد بن الصلت الأهوازي ، وأبا الحسن الحمامي ، وأبا القاسم الحرفي . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وعبد الوهاب الأنماطي ، ومحمد بن ناصر ، وآخرون . توفي في ذي الحجة . ومن آخر أصحابه أحمد بن هبة الله ابن الفرضي المقرئ ، وعبد الخالق بن يوسف .

3405

121 - علي بن أحمد بن عبد الله بن البطر ، أبو الحسن الدقاق ، أخو أبي الفضل محمد وأبي الخطاب . سمع من أبي علي بن شاذان . وحدث عن ابن رزقويه ؛ فتكلموا فيه . مات في صفر ؛ روى عنه عبد الوهاب الأنماطي ، وأحمد بن علي الدلال ، وغيرهما .

3406

122 - علي بن أحمد بن محمد بن حميد ، أبو الحسن الواسطي الناقد البزاز . سمع أبا الحسين بن بشران ، وابن الفضل القطان . وكان صالحا مستورا ، روى عنه عبد الوهاب الأنماطي ، وعبد الخالق بن البدن . مات في رجب .

3407

126 - محمد بن أحمد بن محمد ، أبو الحسن البغدادي العطار الجبان . روى عن أبي الحسين بن بشران ، وغيره ، وعن أحمد بن عمران الإسكاف . روى عنه حفيده أبو المعالي محمد بن محمد ، شيخ ابن اللتي .

3408

118 - عبد الرزاق بن عبد الكريم بن عبد الواحد ، أبو الفتح الحسناباذي الأصبهاني . روى عن أبي عبد الله الجرجاني ، وأبي الحسين بن بشران المعدل ، وله رحلة إلى بغداد . روى عنه إسماعيل الحافظ ، وهبة الله بن طاوس الدمشقي .

3409

127 - محمد بن أحمد بن علي بن حامد ، أبو نصر الكركانجي المروزي ، الأستاذ المقرئ ، صاحب أبي الحسين الدهان . قال أبو سعد السمعاني : كان إماما في علوم القرآن ، له مصنفات في ذلك ، مثل كتاب المعول ، وكتاب التذكرة . طوف الكثير إلى العراق ، والحجاز ، والشام ، والجزيرة ، والسواحل في القراءة على الشيوخ ، إلى أن صار أوحد عصره . وكان زاهدا ورعا . حكى لي بعض المشايخ أن أبا نصر المقرئ قال : غرقت نوبة في البحر ، فكنت أغوص في الماء ، ويلعب بي الموج ، فنظرت إلى الشمس ، فرأيتها قد زالت . قال : فغصت في الماء ، ونويت فرض الظهر ، وشرعت في الصلاة ، فخلصني الله ببركة ذلك . قرأ بمرو على أستاذه أبي الحسين عبد الرحمن بن محمد الدهان ، وبنيسابور على محمد بن علي الخبازي ، وسعيد بن محمد المعدل ، وببغداد على أبي الحسن الحمامي مسند العراق في القراءات ، وبالموصل على الحسين بن عبد الواحد المعلم ، وبحران على أبي القاسم علي بن محمد الشريف الزيدي ، وبدمشق على الحسين بن عبيد الله الرهاوي ، وبصور على أحمد بن محمد المصري ، وبمصر على إسماعيل بن عمرو بن راشد الحداد . مولده في سنة تسعين وثلاثمائة تقريبا ، وتوفي في ذي الحجة سنة أربع وثمانين كذا ورخه السمعاني في الذيل ، ووجدت في الأنساب له ، لكن النسخة سقيمة ، توفي سنة إحدى وثمانين ، فالله أعلم ، والصواب الأول . ذكره مؤرخ خوارزم ، أخذ عنه خلق كثير .

3410

سنة أربع وثمانين وأربعمائة 109 - أحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر محمد بن أبي علي أحمد بن عبد الرحمن ، أبو الحسين الهمذاني الذكواني الأصبهاني . سمع جده أبا بكر ، وأبا الفرج عثمان بن أحمد البرجي ، وأبا بكر أحمد بن موسى بن مردويه ، وأبا طاهر السيرجاني ، ومحمد بن إبراهيم الجرجاني . روى عنه الحفاظ : إسماعيل الطلحي ، وأبو نصر الغازي ، وأحمد بن محمد أبو سعد البغدادي ، ومحمد بن أبي نصر اللفتواني ، وعبد الجليل كوتاه ، وعدة . وعاش تسعين سنة ، توفي يوم عرفة ، وكان صدوقا نبيلا .

3411

128 - محمد بن الحسين بن أحمد بن الهيثم ، أبو منصور القزويني المقومي ، راوي سنن ابن ماجه عن القاسم بن أبي المنذر الخطيب . سمع الكثير في سنة ثمانٍ وأربعمائة وبعدها من القاسم ، ومن الزبير بن محمد بن أحمد بن عثمان ، وعبد الجبار بن أحمد المتكلم ، وجماعة ، وحدث بالري في هذه السنة ، ولم أقع بوفاته . وقد سأله ابن ماكولا عن مولده ، فقال : في سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة . روى عنه ملكداذ بن علي العمركي ، وعلي بن شافعي ، وعبد الرحمن بن عبد الله الرازي ، وأبو العلاء زيد وأبو المحاسن مسعود ابنا علي بن منصور الشروطيان ، ومحمد بن طاهر المقدسي ، وابنه أبو زرعة المقدسي ، وهو آخر من حدث عنه .

3412

117 - عبد الرحمن بن أحمد بن علك ، أبو طاهر الساوي ، أحد أئمة الشافعية . ولد بأصبهان بعد الثلاثين وأربعمائة ، وحمل إلى سمرقند ، فتفقه بها ، وصحب عبد العزيز النخشبي ، وأخذ منه علم الحديث . سمع أبا الربيع طاهر بن عبد الله الإيلاقي ، وأحمد بن منصور المغربي النيسابوري ، وأبا الحسن بن النقور . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، ومحمد بن علي الإسفراييني نزيل مرو . توفي ببغداد .

3413

129 - محمد بن الحسن بن محمد بن سليم ، القاضي أبو بكر الأصبهاني . سمع أبا عبد الله الجرجاني ، وأبا بكر بن مردويه ، وجماعة . ورحل فسمع ببغداد من أبي علي بن شاذان ، وغيره . روى عنه مسعود الثقفي ، والحسن الرستمي ، وعامة الأصبهانيين . ومات بأصبهان في ذي القعدة .

3414

110 - أرتق بن أكسب التركماني ، جد الملوك الأرتقية . كان أميرا مطاعا ، تغلب على حلوان والجبل ، وكثر أتباعه ، فسار إلى الشام ، وملك ولده سقمان بيت المقدس . وذريته هم ملوك ماردين من مائتي سنة وإلى وقتنا هذا .

3415

130 - محمد بن عبد الله بن الحسين ، قاضي القضاة أبو بكر الناصحي النيسابوري . سمع أبا بكر الحيري ، وأبا سعيد الصيرفي ، وأبا الحسين عبد الغافر الفارسي . قال فيه عبد الغافر بن إسماعيل : قاضي القضاة ابن إمام الإسلام أبي محمد الناصحي ، أفضل عصره في أصحاب أبي حنيفة ، وأعرفهم بالمذهب ، وأوجههم في المناظرة ، مع حظ وافر من الأدب ، وحفظ الأشعار والطب . أقعد في التدريس في حياة والده في مدرسة السلطان . وفوض إليه أمرها وأمور أوقافها ، وهي الآن برسم أولاده . ثم ولي القضاء بنيسابور في أيام السلطان ألب أرسلان ، فبقي في القضاء عشر سنين ، ونال من الحشمة والدرجة لأصله وفضله وبراعته . وكان فقيه النفس ، حسن الإيراد ، تكلم في مسائل مع إمام الحرمين أبي المعالي ؛ شاهدت ذلك ، وكان الإمام يثني عليه . وبقي على ذلك إلى ابتداء الدولة الملكشاهية ، فشكي قلة تعاونه في قبض يده ووكلاء مجلسه وأصحابه عن الأموال ، وفشا منهم زيادة البسط في التركات ، وأشرف بعض الحقوق على الضياع من فتح أبواب الرشا ، فعزل ، ولم يهمل لعظمته ، فولي قضاء الري ، وكانت تلك الديار أكثر احتمالا ، فبقي على ذلك إلى أن توفي منصرفه من الحج في رجب . قلت : وقد شاخ . روى عنه عبد الوهاب ابن الأنماطي ، وأبو بكر ابن الزاغوني ، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق ، وجماعة . ومات على فراسخ من أصبهان في غرة رجب .

3416

116 - عبد الله بن الحسن بن أحمد بن المحتسب ، أبو سعد النيسابوري . شيخ صالح ، سمع من ابن محمش ، وأبي بكر الحيري ، والصيرفي ، وجماعة . توفي في المحرم ، وولد سنة أربعمائة . روى عنه عبد الغافر .

3417

131- محمد بن عبد السلام بن علي بن عفان ، أبو الوفاء البغدادي الواعظ . مذكر حسن الوعظ ، رضي السيرة ، له صيت وقبول . سمع أبا علي بن شاذان . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي . وتوفي في جمادى الآخرة .

3418

113 - الحسين بن علي بن خلف بن جبريل ، أبو عبد الله الألمعي الكاشغري ، ويعرف بالفضل . رحل ، وسمع من عبد العزيز الأزجي ، ومحمد بن علي الصوري ، ومحمد بن محمد بن غيلان ، وأبي عبد الله العلوي الكوفي . روى عنه محمد بن محمود السره مرد ، وأبو سفيان العبدويي ، بسرخس . وكان بكاء خائفا واعظا ، لا يخاف في الله لومة لائم ، تاب على يديه خلق كثير ، لكن في حديثه مناكير . قال السمعاني : قال محمد بن عبد الحميد : كان الكاشغري يضع الأحاديث . قال السمعاني : وقرأت بخط عطاء بن مالك النحوي فهرست تصانيف أبي عبد الله الكاشغري : المقنع في تفسير القرآن ، كتاب التوبة ، كتاب الورع ، كتاب الزهد . إلى أن ذكر السمعاني له أكثر من مائة تصنيف ، سائرها في التصوف والآداب الدينية . ثم ورخ وفاته فقال : بعد سنة أربع وثمانين .

3419

132 - محمد بن عبد السلام بن علي بن نظيف ، أبو سعد البغدادي ، الضرير . سمع أبا طالب عمر الزهري ، وأبا الحسين النهرواني ، وعبد الملك بن بشران . روى عنه عبد الوهاب الأنماطي ، وعبد الخالق بن عبد الصمد . توفي في ذي القعدة .

3420

111 - إلياس بن مضر بن محمد ، أبو عمرو التميمي الهروي ، شيخ المزكين بهراة . كان فاضلا أديبا ، سمع عبد الرحمن بن أحمد السرخسي ، ويحيى بن عمار الواعظ ، والقاضي محمد بن محمد الأزدي ، ومحمد بن علي الباشاني ، وعدة . وعنه عبد الصبور بن عبد السلام الفامي ، وحفيدته جوهرناز بنت مضر . مات في صفر ، وله أربع وثمانون سنة .

3421

133 - محمد بن معن بن محمد بن أحمد بن صمادح ، السلطان أبو يحيى التجيبي الأندلسي ، الملقب بالمعتصم . كان جده محمد صاحب مدينة وشقة ، فحاربه ابن عمه منذر بن يحيى ، فعجز عنه ، فترك له وشقة وهرب ، وكان من الدهاة . وكان ابنه معن مصاهرا لعبد العزيز بن عامر صاحب بلنسية والمرية ، فاستخلف معنا على المرية ، فخانه وتملكها ، وتم له الأمر . ثم انتقل ملكها إلى ولده المعتصم . وكان حليما جوادا ، مدحه الشعراء ، وهو أحد من داخل ابن تاشفين واختص به . ثم إن ابن تاشفين عزم على أخذ البلاد من المعتصم ، وكان معه المرية وبجانة والصمادحية ، فأظهر المعتصم العصيان ، وكان له مع الله سريرة ، فلم يكن بينه وبين حلول الفاقرة إلا أياما يسيرة ، فمات واستراح وهو في عزه وبلده . وقد روى عن أبيه ، عن جده مختصره في غريب القرآن . روى عنه إبراهيم بن أسود الغساني . حكت جارية قالت : إنني لعنده وهو يوصي ، وقد غلب ، وجيش ابن تاشفين بحيث تعد خيامهم ، وتسمع أصواتهم إذ سمع وجبة من وجباتهم ، فقال : لا إله إلا الله ، نغص علينا كل شيء حتى الموت . فدمعت عيني ، فلا أنساه وهو يقول بصوتٍ ضعيف : ترفق بدمعك لا تفنه فبين يديك بكاءٌ طويل توفي في ربيع الآخر .

3422

115 - طاهر بن مفوز بن أحمد بن مفوز ، الحافظ أبو الحسن المعافري الشاطبي . صاحب أبي عمر بن عبد البر ، اختص به ، وهو من أثبت الناس فيه ، وأكثرهم عنه ، وسمع من أبي العباس العذري ، وأبي الوليد الباجي ، وأبي شاكر الخطيب ، وأبي الفتح السمرقندي . وسمع بقرطبة من حاتم بن محمد ، وأبي مروان بن حيان . وكان من أهل العلم والذكاء ، عني بالحديث أتم عناية ، وشهر بحفظه وإتقانه ومعرفته ، وكان حسن الخط ، جيد الضبط ، مع الفضل ، والصلاح ، والورع ، والانقباض ، والوقار . وكان أخوه عبد الله أزهد الناس بالأندلس . توفي أبو الحسن في رابع شعبان ، وفيه ولد سنة تسعٍ وعشرين ، روى عنه أبو علي بن سكرة .

3423

134 - يحيى بن عبد الله بن أحمد ، أبو بكر الغافقي القرطبي المعروف بالرشتساني . حج وأخذ بمصر عن أبي محمد بن الوليد . وسمع بإشبيلية من أبي عبد الله بن منظور ، وكتب للقاضي أبي عبد الله بن بقي . وكان ثقة فاضلا ؛ أخذ عنه أبو الحسن بن مغيث ، وتوفي في ذي القعدة .

3424

112 - الحسن بن أحمد بن الحسن ، أبو علي الدقاق . توفي في رمضان . أصبهاني ، ثقة ، حافظ ، وبصحبة محمد بن عبد الواحد الدقاق لأبي علي الدقاق عرف محمد بالدقاق . وكان أبو علي أحد الرحالين ، كتب الكثير بخطه ، وسمع العالم بقراءته ، وكانت له معرفة وفهم ، سمع منه مكي الرميلي ، وابن طاهر ، حدث عن ابن ريذة ، وأصحاب ابن المقرئ ، وحدث بالمعجم الصغير .

3425

114 - الحسين بن محمد ، أبو علي الدلفي المقدسي ، ثم البغدادي الزاهد . توفي في ذي الحجة . قال أبو علي بن سكرة : لم ألق ببغداد أزهد منه . وقد سمع من أبي بكر محمد بن جعفر الميماسي بعسقلان ، وتفقه على أبي نصر ابن الصباغ ببغداد . وروى عنه هبة الله بن علي بن مجلي ، وأبو سعد أحمد بن محمد البغدادي ، وسمع منه أبو بكر ابن الخاضبة .

3426

343 - الحسين بن محمد بن أحمد القزّاز ، أبو نصر العتّابي . سمع عبد الملك بن بشران ، روى عنه عبد الوهّاب الأنماطي ، وغيره . ومات في صفر .

3427

342 - الحسين بن محمد بن الحسين ، أبو القاسم الدّهقان المقرئ الصّريفينيّ ؛ صريفين الكوفة . ختم عليه القرآن خلقٌ ، وكان أحد العارفين بمذهب زيد بن علي ، وكان الزّيديّة يستفتونه . سمع من جناح بن نذير المحاربي ، وزيد بن جعفر العلوي ، وحدّث ، وعاش ستاً وثمانين سنة ؛ روى عنه ابن السّمرقندي ، وإسماعيل الطّلحي ، وعبد الوهّاب الأنماطي ، وأحمد بن سعد العجلي الهمذاني ، وغيرهم . توفّي في المحّرم .

3428

341 - الحسين بن علي بن محمد بن مسلمة بن نجاح ، القاضي أبو علي الأزدي . سمع أبا عثمان الصّابوني بدمشق ، روى عنه جمال الإسلام السلمي . توفّي في ربيع الأوّل .

3429

344 - الحسين بن المظفّر بن الحسن ، أبو عبد اللّه الصّائغ ، ويعرف بصهر ابن لؤلؤ . بغدادي معمّر ، ولد سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة ، وسمع أبا بكر أحمد بن طلحة المنقّيّ . روى عنه أيضا عبد الوهّاب ، وتوفّي في خامس المحرّم .

3430

سنة تسعين وأربعمائة 332 - أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن زكريّا بن دينار ، أبو يعلى العبدي البصري ، الفقيه ، شيخ مالكيّة العراق ، ويعرف بابن الصّوّاف ، كان ينزل القسامل ، إحدى محالّ البصرة . ولد سنة أربعمائة ، وسمع بالبصرة محمد بن عبد الرحمن الكازروني ، ومحمد بن أحمد بن داسة ، وعلي بن هارون التّميمي ، والحسين القساملي ، وإبراهيم بن طلحة بن غسّان ، وجماعة. وقدم بغداد سنة إحدى وعشرين وأربعمائة ، وسمع بها من أبي علي بن شاذان ، وأبي بكر البرقاني ، روى عنه أبو علي بن سكّرة الصّدفي ، وقاضي سبتة أبو بكر عتيق النّفزاوي ، وجابر بن محمد البصري ، وأبو الحسن الصّوفي البوشنجي ، وآخرون . وتفقّه على القاضي أبي الحسن علي بن هارون المالكيّ ؛ وصنّف التّصانيف ، ودرّس بالبصرة ، وتخرّج به الأصحاب ، تفقّه عليه أبو منصور بن باخي ، وأبو عبد اللّه بن ضابح ، ومالكّية البصرة . قال القاضي عياض : كان يملي الحديث وعلى رأسه مستمليان يسمعان النّاس ، سمع منه عالم عظيم . وقال أبو سعد السّمعانيّ : كان فقيهاً ، مدّرساً ، متزهّداً ، خشن العيش ، مجدّاً في عبادته ، ذا سمتٍ ووقار. وكان جابر بن محمد البصري يقول : حدثنا أبو يعلى العبدي فريد عصره ، وكان له معرفة بالحديث . وقال غيره : كان إماماً ، زاهداً ، عابداً ، إماماً في عشرة أنواع من العلم . قال جابر : توفّي في ثالث عشر رمضان . قلت : كمل تسعين سنة .

3431

345 - ذو النّون بن سهل ، أبو بكر الأشناني الأصبهاني . سمع أبا نعيم ، روى عنه السّلفي .

3432

333 - أحمد بن محمد ، أبو بكر بن أبي طالب البغدادي المقرئ الملقّن ، ويعرف بابن الكسائي . سمع أبا الحسن القزويني ، وأبا محمد الخلال ، وعنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وعبد الخالق اليوسفي ، توفّي في ذي الحجّة .

3433

346 - ستيك بنت الشّيخ أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصّابوني . فقيرة ، عابدة ، صوفيّة ، ولدت سنة خمس عشرة وأربعمائة ، وسمعت من أبي الحسن الطّرّازي صاحب الأصمّ . وعنها : عبد اللّه ابن الفراوي ، ومحمد بن عبد الكريم المطرّز . ماتت في جمادى الأولى .

3434

334 - أحمد بن محمد بن إسماعيل بن علي ، أبو الحسن الشّجاعي النّيسابوري أمين مجلس القضاء بنيسابور . كان من ذوي الرّأي الكامل ، ومن الشّافعيّة المتعصّبين لمذهبه ، وكان له ثروة ودنيا ورياسة ، وولي أوقافاً وأنظاراً ، ولم يكن بالمتحري فيها ، وقد أملى سنين ، وحدّث عن أصحاب الأصمّ ، كأبي بكر الحيري ، وغيره . وكان مولده في سنة عشرٍ وأربعمائة ، وتوفّي في ثامن عشر المحرّم سنة تسعين . روى عنه عبد الغافر بن إسماعيل ، ومن تاريخه اختصرته ؛ ومحمد بن جامع خيّاط الصّوف ، وعمر بن أحمد الصّفّار ، ومحمد بن أحمد بن الجنيد الخطيب ، وعبد الخالق بن زاهر ، وعبد اللّه ابن الفراوي ، وهبة الرحمن القشيري ، روى عنه عبد الغافر بن إسماعيل . أمّا أبو حامد أحمد بن محمد الشّجّاعي الفقيه ، فقد ذكرنا وفاته ببلخ في سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة ، وهو أشهر من ذا .

3435

346 - سعد بن عبد اللّه بن أبي الرّجاء محمد بن علي ، القاضي أبو المطهّر ابن القاضي الأثير الأصبهاني . حجّ في هذه السّنة ، وحدّث ببغداد بمسند الحارث ، عن أبي نعيم. روى عنه عبد الوهّاب الأنماطي ، ومحمد بن ناصر .

3436

335 - إبراهيم بن عبد الوهّاب بن محمد بن إسحاق بن منده ، الشّيخ الصّالح أبو إسحاق . توفّي في ذي الحجّة في طريق الحجّ . سمع ابن ريذة ، وأبا يعلى الصّابوني ، وعدّة . روى عنه السّلفي ، وغيره .

3437

348 - سعد بن عبد الرحمن ، الفقيه أبو محمد الإستراباذي . سمع أبا الحسين الفارسي ، وأبا حفص بن مسرور ، والكنجروذي . وكان فقيهاً بارعاً ، إماماً ، مختصّاً بإمام الحرمين. وتفقّه أيضا على القاضي حسين المرورّوذي . توفّي في نصف شوّال .

3438

336 - أرغش النّظامي الأمير ، مملوك نظام الملك . كان من أكبر أمراء دولة بركياروق ، فزوجّه بنت عمّه .وثب عليه باطني بالرّي فقتله .

3439

349 - شعبة بن عبد اللّه بن علي ، أبو بكر الطّوسي الأثري . سمع عبد الرحمن بن حمدان النّصرويي ، وأبا حسّان المزكّي ، ومات في رجب .

3440

337 - إسماعيل بن عثمان بن عمر ، أبو عثمان الأبريسمي النّيسابوري . ذكره عبد الغافر فقال : ثقة صالح مشتغل بالتّجارة ، حدّث عن أبي القاسم السّرّاج ، وأبي بكر الحيري ، وأبي إسحاق الإسفراييني . قلت : روى عنه عبد اللّه ابن الفراوي ، والعبّاس بن محمد العصاري ، ومحمد بن جامع الصّيرفي . قال عبد الغافر : سمعت منه ، وتوفّي في ربيع الأوّل .

3441

350 - عبد الرحمن بن علي بن القاسم ، أبو القاسم الصّوري العدل ، ويعرف بابن الكاملي . سمع أبا الحسين بن أبي نصر ، وأبا علي الأهوازي ، وسليم بن أيّوب ، وجماعة ، روى عنه أبو بكر الخطيب وهو أكبر منه ، وغيث الأرمنازي ، وابن أخيه أحمد بن الحسين الكاملي ، وسكن صور ، وبها توفّي في رمضان ، وولد سنة تسع عشرة .

3442

339 - بنجير بن منصور بن علي ، أبو ثابت الهمذاني ، شيخ الصّوفيّة . روى عن شيخه جعفر الأبهري ، ومحمد بن عيسى ، وأبي الفضل عمر بن إبراهيم الهروي ، وغيرهم . قال شيرويه : سمعت منه عامّة ما مّر له ، وكان صدوقاً ، توفّي في ذي الحجّة ، وأنا تولّيت غسله ، وكان شيخ وقته ، ووحيد عصره في خدمة الفقراء واحتمالهم ، رحمه اللّه . قلت : أجاز للسّلفي .

3443

351 - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن يوسف ، أبو نصر الأصبهاني السّمسار . آخر من حدّث عن أبي عبد اللّه محمد بن إبراهيم الجرجاني ، روى عنه ، وعن علي بن ميلة الفقيه ، وأبي بكر بن أبي علي الذّكواني ، وغيرهم ، روى عنه السّلفي ، وقال : توفّي في المحرّم . وسئل عنه إسماعيل الحافظ ، فقال : شيخ لا بأس به .

3444

338 - برسق الأمير ، من كبار الدّولة الملكشاهيّة . وثب عليه ديلمي من الباطنيّة فضربه بسكّين بين كتفيه ، فقضى عليه ، وكان برسق من أصحاب طغرلبك ، وهو أوّل شحنة ولي بغداد للسّلجوقية .

3445

352 - عبد الرحيم بن أحمد بن علي ، أبو الحسن النّيسابوري الدّرديراني . شيخ صالح عفيف ، سمع أبا بكر الحيري ، ومن بعده. وعنه عبد الغافر ، وقال : توفّي في ربيع الأوّل .

3446

392 - المغيرة بن محمد بن محمد بن حسن ، أبو الغيث الثقفي الجرجاني . ثقة ، خير ، من ذرية المغيرة بن شعبة ، كان من بقايا أصحاب حمزة بن يوسف السّهمي . قال السّمعانيّ : حدثنا عنه أبو عامر سعد بن علي الجرجاني بمرو. قال : وتوفّي بمرو سنة نيفٍ وتسعين وأربعمائة ، وكان من أبناء تسعين سنة . ( آخر الطبقة والحمد لله )

3447

353 - عبد الملك بن منصور بن حمد بن محمد بن زائدة ، أبو المعالي الكاتب . أصبهاني من شيوخ السّلفي القدماء ، مات في جمادى الأولى. سمع ابن حسنويه .

3448

391 - محمد بن يوسف بن علي بن خلصة ، أبو عبد اللّه الشّاطبي . سمع ابن عبد البر ، وبمكة هيّاج بن عبيد. روى عنه طاهر بن مفوز ، وأبو إسحاق بن جماعة ، وجماعة . توفّي في نحو التسعين وأربعمائة .

3449

354 - عبد المهيمن بن الحسين بن محمد بن القاسم ، أبو منصور الهاشمي البغدادي . توفّي في حدود هذه السّنة ، سمع أبا علي بن شاذان. وعنه عبد الوهّاب الأنماطي ، وعمر المغازلي ، وغيرهما .

3450

390 - محمد بن عبد السّلام بن شانده ، أبو المعالي الأصبهاني ، ثمّ الواسطي الشيعي . روى عن علي بن محمد بن علي الصيدلاني ابن خزفة ، وأبي القاسم علي بن كردان النّحوي ، وغيرهما . قال السلفيّ : سألت خميساً الحوزي وقد قال لي : آخر من روى عن ابن كردان أبو المعالي بن شانده ، فقلت : من ابن شانده ؟ قال : كان أصبهانيّاً رئيساً محتشماً ثقة ، ولد سنة ست وتسعين وثلاثمائة ، سمع من ابن خزفة تاريخ أحمد بن أبي خيثمة ، وكان عنده عن عمّه أبي محمد التلعكبري ، من مصنفي الرّافضة ، كتبٌ من علمهم لا يسمعها أحداً ، ومددت يدي إليها يوما ، فاستلبها من يدي وقال : هذا لا يصلح لك ، وكان يتظاهر بالسنة . قلت : وممّن روى عنه علي بن محمد الجلابي في تاريخه وبقي إلى بعد الثّمانين : والحافظ أبو علي بن سكرة ، وقال : هو محمد بن عبد السلام بن محمد بن عبيد اللّه بن أحمولة نزيل واسط ، سمع سنة سبع وأربعمائة من ابن خزفة .

3451

355 - عبدوس بن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن عبدوس ، أبو الفتح بن أبي محمد الرّوذباري الفارسي ثمّ الهمذاني ، رئيس همذان . سمع أباه ، وعمّ أبيه علي بن عبدوس ، ومحمد بن أحمد بن حمدويه الطّوسي - شيخ روى عن الأصمّ - وأبا طاهر الحسين بن سلمة ، ومحمد بن عيسى المحتسب ، ورافع بن محمد القاضي ، وحمد بن سهل ، وحميد بن المأمون ، والحسين بن محمد بن فنجويه. وسمع بالدّينور أبا نصر الكسّار ، وبنيسابور منصور بن رامش ، وأبا عثمان الصّابوني ، وعبد الغافر الفارسي ، وجماعة. وأجاز له أبو بكر أحمد بن علي بن لال ، وأبو عبد الرحمن السّلمي ، وأبو الحسن بن جهضم . وكان أسند من بقي بهمذان ؛ حدّث ببغداد في سنة ستّ وستين ، فروى عنه أبو الحسين ابن الطّيوري ، وأبو القاسم ابن السمرقندي ، وأبو الفضل محمد بن بنيمان الهمذاني . قال شيرويه : سمعت من عبدوس ، وكان صدوقاً ، متقناً ، فاضلاً ، ذا حشمةٍ وصيت ؛ حسن الخطّ ، حلّو المنطق ، كفّ بصره ، وصمّت أذناه في آخر عمره ، وسماع القدماء منه أصحّ إلى سنة نيّفٍ وثمانين ، ومات في جمادى الآخرة ، وأنا غسلته. وقال : ولدت سنة خمسٍ وتسعين وثلاثمائة . وقال محمد بن طاهر : لمّا دخلت همذان بأولادي ، كنت سمعت أنّ سنن النّسائي يرويه عبدوس ، فقصدته ، وأخرج إلي الكتاب ، والسّماع فيه ملحقٌ بخطّه ، سماعاً طرّياً ، فامتنعت من قراءته ، وبعد مدّة خرجت بابني أبي زرعة إلى الدّوني ، وقرأته على عبد الرحمن بن حمد ، له . قلت : أبو زرعة آخر من روى عن عبدوس ، له عنه جزءان من حديث الأصمّ ، رواهما عبد اللّطيف بن يوسف ، عنه . وأخبرنا التّاج عبد الخالق ، عن الموفق ، عن أبي زرعة ، عن عبدوس بحديثٍ واحد .

3452

388 - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد ، الحاكم أبو منصور ، النوّقاني ، الطوسي المعروف بالعارف ، من علماء خراسان . سمع عبد اللّه بن يوسف ، وأبا عبد الرحمن السّلمي ، وأبا مسلم غالب بن علي الرّازي الحافظ ، وجماعة . قال عبد الرحيم ابن السّمعانيّ : أدركت من أصحابه أبا سعد محمد بن أحمد بن الخليل الحافظ ، ولد قبل عام أربعمائة . وسأله أبو محمد السّمرقندي عن مولده ، فقال : سنة خمسٍ وتسعين وثلاثمائة . توفّي بنوقان سنة نيفٍ وثمانين وأربعمائة .

3453

389 – محمد بن إبراهيم بن إلياس ، أبو عبد اللّه اللّخمي الأندلسي ، ويعرف بابن شعيب ، وهو جدّه لأمه . روى عنه ، وعن مكي بن أبي طالب القيسي ، وأبي العباس المهدوي ، وأبي عمرو الداني . قال الأبّار : تصدر بجامع المرية لإقراء القرآن والعربيّة والآداب ، روى عنه أبو الحسن بن موهب ، وأبو الحسن بن نافع ، وأبو عبد اللّه بن معمر ، وقفت على السّماع منه في سنة إحدى وثمانين وأربعمائة .

3454

356 - علي بن طاهر بن أحمد بن الملقب ، أبو الحسن الموصلي البزّاز . سمع أبا الحسن محمد بن محمد بن مخلد ، روى عنه ابنه إسماعيل ، وعبد الوّهاب الأنماطي ، وإسماعيل ابن السّمرقنديّ. وقرأ القرآن على ابن شيطا ، وتوّفي في رجب ، وله ستٌ وثمانون سنة .

3455

387 - محمد بن أحمد بن عمر ، القاضي أبو عمر النهاوندي . من بقايا المسندين بالبصرة ، روى عن جدّه لأمه أبي بكر محمد بن الفضل بن العبّاس البابسيري ، سمع منه في سنة إحدى وعشرين وأربعمائة ، وعن طلحة بن يوسف المواقيتي ، صاحبي أبي إسحاق الهجيمي . وعمّر طويلاً ، سمع منه ابنه القاضي أبو طاهر ، وغيره. وروى عنه بالإجازة الحافظان أبو علي بن سكرة الصدفي ، وأبو طاهر السلفي ، وبقي إلى بعد التسعين وأربعمائة . فيما أرى . قرأت على عبد المؤمن الحافظ : أخبرك ابن رواج ، أنّ أبا طاهر بن سلفة الحافظ أخبره ، قال : كتب إلي أبو عمر النهاوندي من البصرة : أخبرنا جدّي أبو بكر محمد بن الفضل ، قال : حدثنا إبراهيم بن علي الهجيمي ، قال : حدثنا أبو قلابة ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا سفيان الثوري ، قال : بلغني عن الحسن أنّه قال في الرجل يذنب ثمّ يتوب ، ثمّ يذنب ، ثمّ يتوب ثلاثاً ، قال : تلك أخلاق المؤمنين .

3456

357 - علي بن عبد الملك ، أبو الحسن الدبيقي المالكي . مات بعكّا في جمادى الأولى ، ورّخه هبة الله ابن الأكفاني .

3457

386 - عبد الرحمن بن أحمد ، أبو أحمد المروزي المعروف بفقيه شاه . سمع أبا الخير أحمد بن عبد اللّه بن بريدة المسروري ، وإسماعيل بن ينال المحبوبي . قال عبد الرحيم ابن السّمعانيّ : حدثنا عنه أبو طاهر محمد بن محمد السنجي ، ومحمد بن النعمان بن أبي عاصم . توفّي بعد سنة خمس وثمانين وأربعمائة .

3458

358 - علي بن محمد بن محمد بن علي الحاكم ، أبو الحسن الأشقر . نيسابوري صالح ، روى عن أبي نصر المفسّر صاحب الأصمّ ، وغيره. وتوّفي في ربيع الآخر .

3459

385 - عبد اللّه بن علي ، أبو المظفر ابن الدهّان الهروي . سمع من عبد الجبّار الجراحي ، روى عنه عبد الملك الكروخي الجزء الأخير من الترمذي .

3460

359 - علي بن محمد بن عبيد اللّه ، أبو القاسم الجوزجاني النّيسابوري . سمع أبا القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللّه السراجّ ، روى عنه عبد اللّه ابن الفراوي ، ومنصور بن محمد الصّاعدي ، وعائشة بنت الصّفار . مات في جمادى الآخرة .

3461

384 - خديجة بنت أبي القاسم عبد العزيز بن عبد الرحمن الكرابيسي الصّفار . شيخة مسنة مسندة ، عاشت إلى حدود التّسعين ، سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم الأشناني ، وأبا حامد أحمد بن الوليد الزوزني صاحب محمد بن أحمد بن خنب. روى عنها : فضل اللّه بن وهب اللّه الحذّاء ، وعبد الخالق ابن الشحامي ، وعبد اللّه ابن الفراوي ، وشافع بن علي الشّغري ، وآخرون . وقد مضى أخوها محمد في سنة ثلاثٍ وسبعين . * - عبد اللّه بن عطاء الإبراهيمي ، مر في تلك الطّبقة .

3462

360 - الفضل بن عبد الواحد الأصبهاني الخبّاز . يروي عن أبي نعيم ، روى عنه أبو طاهر بن سلفة ، وقال : مات في ذي الحجّة .

3463

383 - الحسين بن محمد بن مبشّر ، أبو علي الأنصاري الأندلسي السّرقسطي ، المقرئ ، ويعرف بابن الإمام . قرأ القرآن على : أبي عمرو الدّاني ، وغيره ، ورحل إلى ديار مصر ، وقرأ القراءات على أبي علي الحسن بن محمد بن إبراهيم البغدادي المالكيّ. وسمع من أبي ذرّ الهروي ، وإسماعيل بن عمرو الحدّاد ، وتصدر للإقراء بجامع سرقسطة نحواً من أربعين سنة ، قرأ عليه القراءات جماعة منهم أبو علي بن سكرة .

3464

361 - الفضل بن محمد بن أحمد بن سعيد الحدّاد ، أخو أبي الفتح الحدّاد الأصبهاني . روى عن أبي بكر بن أبي علي الذكواني ، وعلي بن عبدكويه ، والحسين بن إبراهيم الجمّال ، وعنه السّلفي ، وقال : مات في ذي القعدة .

3465

382 - الحسين بن علي بن خلف بن جبريل ، الواعظ الكبير ، أبو عبد اللّه الألمعي الكاشغري ، ويعرف بالفضل . قدم بغداد مرّات ، وسمع من ابن غيلان ، والصّوري ، وبالكوفة من محمد ابن علي العلوي ، وحدّث عن المختار بن عبد اللّه البصري ، وعبد الكريم بن أحمد الثعالبي البلخي ، وعبد الوهاب ابن الشعبيّ. وحدّث باليسير ؛ حدّث عنه أبو غالب ابن البناء . قال ابن النّجار : كان صالحاً بكاءً خاشعاً ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، إلاّ أنّه كثير المنكرات والموضوعات ، ضعّف واتهم بها ، وحدّث ببغداد في سنة ثلاثٍ وستين . وقال شيرويه : قدم علينا ، فكنت أحضر مجلسه ، وكان يعظ النّاس وتاب على يديه خلق كثير ، وعامة حديثه مناكير . وقال السّمعانيّ : قرأت بخطّ أبي : سمعت محمد بن عبد الحميد العبدي المروزي يقول : كان الكاشغري يضع الأحاديث ويركب المتون ، وكان ابنه عبد الغافر ينكر عليه ذلك. عاش بعد ابنه عبد الغافر قريباً من عشر سنين .

3466

362 - كمشتكين الرّومي ، عتيق بني مروان الأصبهاني ، يكنى أبا طاهر . توفّي غريباً بالبصرة ، روى عن أبي القاسم ابن البسري ، وعنه السلفي .

3467

381 - إبراهيم بن أحمد بن عبد اللّه ، أبو إسحاق الرازي ، المعروف بالبيّع . رحّال ، صالح ، خيّر ، صوفي متواضع ، حدّث عن أبي الحسن بن صخر البصري ، وأبي الفضل الأرجاني ، وجماعة. روى عنه أبو علي العجلي بهمذان ، وأبو تمام الصّيمري ببروجرد . وقيل : إنّه ورث من أبيه أكثر من سبعين ألف دينار ، فأنفقها على الفقراء والمتعلمين ، ولد سنة إحدى عشرة ، ومات بالرّي بعد الثّمانين .

3468

363 - ماجد بن علي ، أبو الجيش الأعرابي الضبي . حدّث في هذا العام بأصبهان ، سمع سنة عشر وأربعمائة من أبي بكر الذّكوانيّ. وعنه عبد اللّه بن علي الطامذي .

3469

380 - أحمد بن محمد بن عمر بن شبويه بن خرّة ، أبو نصر الإصطخري ثمّ الأصبهاني . حدّث عن أبي عبد اللّه الجرجاني ، وأبي بكر الحيري ، وأبي سعيد الصيرفي ، روى عنه أبو سعد أحمد بن محمد البغدادي ، وعبد اللّه بن أحمد السّمرقندي ، وآخرون . حدّث بمسند الشافعي .

3470

364 - محمد بن الحسين ، أبو الفضل الصّوفي الواعظ الحنفي . من مشاهير الوعاظّ بخراسان ؛ ذكر بنيسابور مدّة ، وسكنها ، وحصل له قبولٌ تامّ .

3471

379 - أحمد بن منصور ، أبو نصر الظفري الإسبيجابي ، الفقيه الحنفي ، المعروف بأحمدجي . كان أحد الأئمة الكبار ، شرح مختصر الطّحاوي وتبحر في حفظ المذهب في بلاده ، ثمّ قدم سمرقند ، فأجلسوه للفتوى ، وتخّرج به الأصحاب ، وظهرت له الآثار الجميلة . ويقال : إنّه وجد له بعد وفاته صندوق فيه فتاوى كثيرة ، كان فقهاء عصره قد أفتوا فيها وأخطؤوا ، ووقعت في يده ، فأخفاها لئلا تظهر نقصهم ، وأجاب المستفتين عنها بغيرها . وقد ذكره صاحب القند في معرفة علماء سمرقند ، ولم يذكر له وفاةً ، وذكره بين جماعة توفوا بعد الثمانين وقبلها .

3472

365 - محمد بن علي بن الحسين ، أبو عبد اللّه القطيعي الكاتب . روى عن عبد الملك بن بشران ، وغيره ، وعنه عبد الرحيم ابن الإخوة ، وأبو الفتح محمد بن علي بن عبد السلام .

3473

378 - أحمد بن علي بن محمد بن يحيى بن الفرج ، أبو نصر الهاشمي البصري ، المعروف بالهباري وبالعاجي ، المقرئ المجوّد . أحد من عني بالقراءات والفرائض . قال ابن النجار : سافر في طلب القراءات ، فدخل بغداد سنة ست عشرة وأربعمائة ، وقرأ القرآن على أبي الحسن الحمامي ، وقرأ بدمشق على أبي علي الأهوازي ، وبحران على الشّريف أبي القاسم علي بن محمد الزّيدي ، ثمّ جال في العراق ، وخراسان ، وحدّث بمرو بكتاب السّنن لأبي داود ، عن أبي عمر الهاشميّ ؛ سمعه منه : أبو بكر محمد بن منصور السّمعانيّ. ثمّ دخل بخارى ، وسمرقند ، قرأ عليه أبو الكرم الشّهرزوري بالرّوايات . قلت : إلى سورة الفتح . وقال أبو سعد السّمعانيّ : حدثنا أبو طاهر محمد بن محمد الخطيب ، قال : كان أبوك سمع من أبي نصر الهبّاري كتاب السنن ، فلمّا ورد العراق طعنوا في الهبّاري ، ورموه بالكذب والتعمد فيه ، وشرطوا عليه أن لا يروي عنه . وقال محمد بن عبد الواحد الدّقاقّ : أبو نصر الهباري كذّاب ، لا تحل الرواية عنه . قال خميس الحوزيّ : ولد أبو نصر بالبصرة سنة ست وتسعين وثلاثمائة، وحدّث بواسط سنة ثلاثٍ وثمانين ، ويقال : إنّه مات بها ، فالله أعلم .

3474

366 - محمد بن محمد بن عبيد اللّه بن موسى ، أبو غالب العطّار ، البقّال ، البغدادي ، من ساكني النّصرية . صدوق صالح ، سمع أبا القاسم الحرفي ، وأبا علي بن شاذان ، وأبا القاسم بن بشران ، روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، ومسعود بن يوسف ، وأحمد ابن المقرئ ، وغيرهم . توفي في رجب غريقا شهيدا في دجلة ، وروى ابن اللتي عن مسعود ، عنه .

3475

377 - أحمد بن عبد اللّه بن سمير الأصبهاني المقرئ ، العبد الصالح . سمع ابن مردويه ، وأبا بكر بن أبي علي ، وعنه إسماعيل الصلحي ، ووصفه بالصّلاح ، وأبو سعد البغدادي ، وعبد العزيز بن محمد الأدمي الشيرازي . وسمير : بضم المهملة .

3476

367 - محمد بن أبي نعيم بن علي النّسوي ، أبو عبد اللّه الشافعي المقرئ ، ويعرف بالبويطي . سمع أبا محمد عبد الرحمن بن أبي نصر ، وغيره ، روى عنه غيث الأرمنازي ، وجمال الإسلام أبو الحسن ، وهبة اللّه بن طاوس . توفّي بدمشق في ثامن المحّرم ، وكان مولده بنسا في سنة أربع وتسعين وثلاثمائة ؛ ورّخ موته ابن الأكفاني .

3477

376 - أحمد بن زاهر ، أبو بكر الطوسي . قدم أصبهان فروى صحيح مسلم عن أبي بكر محمد بن إبراهيم الفارسي صاحب الجلودي ، روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ ، وأبو الخير عبد الكريم بن فورجة ، وجماعة . مات سنة سبعٍ أو ثمانٍ وثمانين .

3478

368 - مسعود بن محمد بن إسماعيل ، أبو محمد الشّجاعي النّيسابوري الزّاهد . سمع أبا الحسين عبد الغافر الفارسي ، وأبا عثمان الصابوني ، وابن مسرور ، وخلقاً كثيراً ، وروى عنه عبد اللّه ابن الفراوي ، وغيره. وأقبل على العبادة ، وكان فقيهاً عابداً قانتاً عديم النّظير في انزوائه وورعه واجتهاده ، وكان أبوه الشيخ أبو المظفر من وجوه المشايخ . توّفي مسعود في ثالث عشر شوّال ، وله ستٌ وسبعون سنة .

3479

375 - الأمير أبو نصر ، ابن الملك جلال الدّولة أبي طاهر بن بويه . عدم في هذا العام ، وهو آخر من ركب الخيل من بني بويه ، كان السلطان ملكشاه قد أقطعه المدائن وغيرها ، فهرب والتجأ إلى سيف الدّولة ابن مزيد ، فأعرض عنه ، فتنقل في الأرض ، وأضمرته البلاد. وكانوا قد شهدوا عليه بالزندقة ، وحكم القاضي بقتله ، وكان له داران ببغداد ، فعملتا مسجدين بأمر الخليّفة . المتوفّون تقريباً من أهل هذه الطبقة

3480

369 - المعمّر بن محمد ، النّقيب الطّاهر أبو الغنائم العلوي العراقي الحنفي ، نقيب الطالبييّن ببغداد . فيها توفّي ، وولي بعده ابنه حيدرة .

3481

374 - يحيى بن أحمد بن أحمد بن محمد بن علي ، أبو القاسم السّيبي القصري المقرئ المعمر . سأله غير واحدٍ عن مولده ، فقال : في سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة ، وقال مرةً : في جمادى الأولى بقصر ابن هبيرة ، فيكون عمره مائةً وسنتين . قرأ القرآن بالرّوايات على أبي الحسن الحمامي ، وسمع أبا الحسن بن الصلت ، وأبا الفضل عبد الواحد التّميمي ، ومحمد بن الحسين القطّان ، وغيرهم.ولو سمع على قدر مولده لسمع من أصحاب البغوي ، وابن أبي داود . وكان حسن الإقراء ، مجوداً ، ختم عليه خلق القرآن . وذكره السّمعاني فقال : رحل النّاس إليه من الآفاق ، وأخذوا عنه الحديث وأكثروا ، وكان خيراً ، ثقة ، صالحاً ، ديّناً .روى لنا عنه أبو بكر الأنصاري ، وأبو القاسم ابن السمرقندي ، وأبو البركات الأنماطي ، وأبو الفرج اليوسفي ، وأبو القاسم التيّمي الحافظ ، وأبو نصر الغازي ، وآخرون ، وسمعت ابن ناصر يقول : إنّه توفّي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر . وقال ابن سكرة : كان صالحاً ، مسناً ، عفيفاً ، لو سمع لكان من أسند من لقيناه ، وفارقته سنة تسعٍ وثمانين ، وهو يمشي ويتصرف ، ويتعمّم بالسواد . ذكر ابن النّجار أنّه سمع من أبي الحسن أحمد بن محمد بن الصّلت .

3482

370 - مفرج بن الحسين الأردبيلي ، أبو الفضل الخطيب . قدم بغداد ، وسمع من عبد الملك بن بشران ، وحدّث في هذا العام . روى عنه إسماعيل السّمرقندي .

3483

373 - هادي بن الحسن بن محمد العلوي ، أبو البركات الأصبهاني . من أعيان السّادة ، سمع ابن ريذة ، والفضل بن سعيد ، وعبد الرحمن بن أبي بكر الذكوانيّ.روى عنه السلفي ، وقال : توفّي في ذي القعدة .

3484

371 - منصور بن إسماعيل بن صاعد بن محمد ، القاضي أبو القاسم ابن قاضي القضاة أبي الحسين . ناب عن أبيه ، ثمّ ولي قضاء القضاة ، وسمع الحديث الكثير ، وقرأ وحصّل النسخ ، وكان محتشماً نبيلاً ، مفتياً ، إماماً ، إليه المرجع في مذهب أبي حنيفة ، حدّث عن أبي القاسم السّراج ، وأبي بكر الحيري ، وعلي بن أحمد بن عبدان ، ومحمد بن موسى الصيرفي ، وخلق. روى عنه عبد الغافر الفارسي ، وغيره . وتوّفي في سلخ ربيع الأوّل ، وله رحلة إلى بغداد والرّي وما وراء النّهر .

3485

372 - نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن داود ، الفقيه أبو الفتح المقدسي النابلسي الشافعي ، الزاهد ، شيخ الشّافعية بالشّام ، وصاحب التّصانيف . سمع بدمشق من عبد الرحمن بن الطّبيز ، وعلي ابن السّمسار ، ومحمد بن عوف المزني ، وابن سلوان ، وأبي علي الأهوازي ، وسمع أيضا من محمد بن جعفر الميماسي بغزةّ ؛ ومن هبة اللّه بن سليمان بآمد ؛ ومن سليم بن أيوب بصور ، وعليه تفقه. وسمع من خلقٍ كثير ، حتّى سمع ممّن هو أصغر منه ، وأملى مجالس قد وقع لنا بعضها . روى عنه من شيوخه أبو بكر الخطيب ، وأبو القاسم النّسيب ، وأبو الفضل يحيى بن علي ، وجمال الإسلام أبو الحسن السّلمي ، وأبو الفتح نصر اللّه المصّيصي ، وعلي بن أحمد بن مقاتل ، وحسّان بن تميم الزّيات ، وأبو يعلى حمزة ابن الحبوبي ، وخلق كثير. وسكن القدس مدّةً طويلة ، ثمّ قدم دمشق سنة ثمانين وأربعمائة ، فأقام بها يدرّس ويفتي ، إلى أن مات بها . نقل صاحب تاريخ دمشق أنّ السلطان تاج الدولة تتش زار الفقيه نصراً ، فلم يقم له ، ولا التفت إليه ، وكذا ولده دقاق ، وسأله دقاق : أي الأموال أحلّ ؟ فقال : مال الجوالي ، فبعث إليه بمبلغٍ ، فلم يقبله ، وقال : لا حاجة بنا إليه. فلمّا راح الرّسول لامه نصر المصيصي وقال : قد علمت حاجتنا إليه ، فقال له : لا تجزع ، فسوف يأتيك من الدّنيا ما يكفيك فيما بعد ، فكان كما تفرس فيه ، حكاها غيث الأرمنازي ، وقال : سمعته يقول : درست على سليم أربع سنين ، فسألته في كم كتبت تعليقة سليم؟ فقال : في ثلاثمائة جزء ؛ وما كتبت منها شيئا إلاّ على وضوء . قلت : وكان إماماً علاّمة في المذهب ، زاهداً ، قانتاً ، ورعاً ، كبير الشأن . قال الحافظ ابن عساكر : لم يقبل من أحدٍ صلةً بدمشق ، بل كان يقتات من غلةٍ تحمل إليه من أرضٍ بنابلس ملكه ، فيخبز له كلّ ليلة قرصةً في جانب الكانون ، حكى لي ناصر النّجار ، وكان يخدمه ، أشياء عجيبة من زهده وتقلّله ، وتركه تناول الشّهوات. وكان رحمه الله ، على طريقةٍ واحدةٍ من الزّهد والتنزه عن الدّنايا والتّقشف ، وحكى لي بعض أهل العلم قال : صحبت إمام الحرمين بخراسان ، وأبا إسحاق الشيرازي ببغداد ، فكانت طريقته عندي أفضل من طريقة إمام الحرمين. ثمّ قدمت الشّام ، فرأيت الفقيه أبا الفتح ، فكانت طريقته أحسن من طريقتيهما . قال غيره : كان الفقيه نصر يعرف بابن أبي حائط . ومن تصانيفه : كتاب الحجّة على تارك المحجّة ، وهو مشهور مروي ، وكتاب الانتخاب الدمشقي وهو كبير في بضعة عشر مجلداً ، وكتاب التّهذيب في المذهب في عشر مجلدات ، وكتاب الكافي مجلّد ، ليس فيه قولين ولا وجهين ، وعاش أكثر من ثمانين سنة. ولمّا قدم الغزالي دمشق جالس الفقيه نصراً ، وأخذ عنه ، وتفقّه به جماعة بدمشق . توفّي يوم عاشوراء ، ودفن بمقبرة باب الصّغير ، وقبره ظاهرُ يزار ، رحمه اللّه . وقال ابن عساكر : قال من حضر جنازة الفقيه نصر : خرجنا بها ، فلم يمكنّا دفنه إلى قريب المغرب ، لأن الخلق حالوا بيننا وبينه ، ولم نر جنازةً مثلها. أقمنا على قبره سبع ليالٍ .

3486

340 - الحسن بن أحمد بن محمد بن إسماعيل الشّجاعي النّيسابوري . توفّي في المحرّم .

3487

97 - القاسم بن عبد الرحمن بن محمد ، أبو سعد الخلقاني النيسابوري . حدث عن ابن محمش ، وأبي عبد الرحمن السلمي ، وأبي بكر الحيري . وتوفي في ربيع الآخر عن ثمانين سنة ، روى عنه عبد الغافر في تاريخه .

3488

89 - عبد الله بن علي بن محمد ، أبو القاسم المروزي الكناني القرينيني . عالمٌ صين ، سمع أبا بكر محمد بن الحسن بن عبويه الأنباري ، وأزدشير بن محمد الهشامي . حدث في هذا العام ، ولم تضبط وفاته ، روى عنه الحسن بن علي القطان ، وغيره .

3489

98 - محمد بن أحمد ابن الجبان ، أبو الحسن ابن اللحاس البغدادي . عن أبي الحسن بن رزقويه ، وأبي الحسين بن بشران ، وابن أبي الفوارس . وعنه أبو علي أحمد بن أحمد ابن الخزاز ، وحفيده أبو المعالي محمد بن محمد . مات في ثامن رجب .

3490

91 - عبد العزيز بن محمد بن علي بن إبراهيم بن ثمامة ، أبو نصر الترياقي الهروي . سمع جامع الترمذي سوى الجزء الأخير منه ، وهو من أول مناقب ابن عباس ، من عبد الجبار الجراحي ، سمعه منه المؤتمن الساجي ، وأبو الفتح عبد الملك الكروخي . وترياق : قرية من قرى هراة . وسمع أبو نصر أيضا من القاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزدي ، وأبي الفضل الجارودي . وكان ثقة أديبا ، توفي في رمضان وله أربع وتسعون سنة .

3491

99 - محمد بن إسماعيل بن محمد بن السري بن بنون بن جميل ، أبو بكر التفليسي ثم النيسابوري الصوفي المقرئ . شيخ صالح مستور ، سليم النفس ، صوفي الطبع . سمع من أبي يعلى حمزة المهلبي ، وعبد الله بن بامويه ، وأبي صادق الصيدلاني ، وأبي عبد الرحمن السلمي ، وجماعة من أصحاب الأصم . وأملى وحدث سنين . وكان مولده في سنة أربعمائة في رجبها . روى عنه عبد الغافر بن إسماعيل ، وأثنى عليه ، وإسماعيل ابن المؤذن ، ووجيه الشحامي ، وآخرون . توفي في سلخ شوال . وقد سئل عنه إسماعيل بن محمد الحافظ ، فقال : شيخ صالح يتبرك بدعائه ، سمع الكثير من المهلبي .

3492

88 - عاصم بن الحسن بن محمد بن علي بن عاصم بن مهران ، أبو الحسين العاصمي البغدادي ، العطار الكرخي الشاعر . أحد ظرفاء البغداديين وأكياسهم ، كان صاحب ملح ونوادر ، وله الشعر الرائق ، مع الصلاح والورع والعفة . سمع الكثر ، ورحل إليه الطلبة واشتهر اسمه ، وسار نظمه ، وحدث عن أبي الحسين بن المتيم الواعظ ، وأبي عمر بن مهدي ، وهلال الحفار ، وأبي الحسين بن بشران ، ومحمد بن عبد العزيز البرذعي . روى عنه الحافظ أبو بكر الخطيب في كتاب المؤتنف ، وإسماعيل بن محمد ، وأبو نصر أحمد بن عمر ، وأبو سعد أحمد بن محمد الأصبهانيون ، وهبة الله بن طاوس ، ونصر الله بن محمد المصيصي الدمشقيان ، ووجيه الشحامي ، وأبو عبد الله الفراوي النيسابوريان ، وعبد الخالق بن أحمد اليوسفي ، ومحمد بن ناصر ، وسعيد ابن البناء ، وأحمد بن عبد الباقي بن قفرجل ، وعبد الوهاب الأنماطي ، وهبة الله بن الحسن الدقاق ، ومحمد بن عبد العزيز البيع ، وابن البطي ، وخلق سواهم . قرأت على الأبرقوهي : أخبرك محمد بن هبة الله بن عبد العزيز أن عمه أبا بكر البيع أخبرهم ، قال : أخبرنا عاصم بن الحسن ، قال : أخبرنا عبد الواحد بن محمد ، قال : حدثنا الحسين المحاملي ، قال : حدثنا أحمد بن إسماعيل ، قال : حدثنا الدراوردي ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : من صدقة جارية ، أو علمٍ ينتفع به ، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له . قال السمعاني : سألت أبا سعد أحمد بن محمد الحافظ ، عن عاصم بن الحسن ، فقال : كان شيخا ، متقنا ، أديبا ، فاضلا ، كان حفاظ بغداد يكتبون عنه ، ويشهدون بصحة سماعه . قال : وسمعت الحافظ عبد الوهاب بن المبارك يقول : ضاع الجزء الرابع من جامع عبد الرزاق ، لابن عاصم . وكان سماعه ، قرؤوه عليه بالسماع قبل أن ضاع ، ثم بعد أن ضاع ما كان يرويه إلا إجازة ، فلما كان قبل موته بأيام جاءني شجاع الذهلي وقال : وجدت أصل ابن عاصم بالرابع ، تعال حتى نسمعه منه . فمضينا وأريناه الأصل ، فسجد لله ، وقرأناه عليه بالسماع . قال لي عبد الوهاب : كان عاصم عفيفا ، نزه النفس صالحا ، رقيق الشعر ، مليح الطبع ، قال لي : مرضت ، فغسلت ديوان شعري . توفي عاصم في جمادى الآخرة ، وقد استكمل ستا وثمانين سنة . وقال أبو علي بن سكرة : كان عاصم ثقة فاضلا ، ذا شعر كثير ، كان يلزمني ، وكان لي منه مجلسٌ يوم الخميس ، لو أتاه فيه ابن الخليفة لم يمكنه . أنبأني أبو اليمن ابن عساكر ، قال : أنشدنا أبو القاسم بن صَصْرَى ، قال : أنشدنا أبو المظفر ابن التريكي من كتابه ، قال : أنشدني عاصم بن الحسن لنفسه : لو كان يعلم من أحب بحالي لرثى لقلبي من جوى البلبال لكنه مما ألاقي سالمٌ من أين يعلم بالكئيب الحال لهفى على صلف أحل قطيعتي ظلما وحرم زورتي ووصالي يقظان يبخل باللقاء فليته في النوم يسمح لي بطيف خيال

3493

100 - محمد بن ثابت بن حسن ، أبو بكر الخجندي ، أحد فحول المتكلمين . كان يعظ ويتكلم في كل فن ، ويقع كلامه من القلوب الموقع العظيم . استوطن أصبهان ، ونفق على أهلها وصار من رؤساء علمائها ومحتشميهم ، وتفقه به جماعة في مذهب الشافعي ، وانتشر ذكره ، وولي تدريس نظامية أصبهان . وتفقه على أبي سهل الأبيوردي ، وحدث عن والده . وتوفي في ذي القعدة . * - محمد بن الحسين ، أبو بكر البخاري الفقيه ، هو خواهرزاذة ، تقدم ذكره .

3494

93 - علي بن عبد الله بن فرح ، أبو الحسن الجذامي الطليطلي المقرئ ، خطيب طليطلة ، ويعرف بابن الإلبيري . أخذ عن مكي بن أبي طالب ، وعن أبي القاسم وليد ابن العربي المقرئ ، وأبي محمد بن عباس الخطيب ، وأبي الربيع بن صهينة ، ومحمد بن مساور ، وجماعة كثيرة . وأقرأ الناس بالروايات ، وكان عارفا بها ، عاقلا وقورا ثقة ، صالحا واعظا مذكرا . قدم قرطبة ، فقدم إلى الإقراء بجامعها في سنة ثلاثٍ وثمانين ، فأقرأ الناس بها نحو شهرين ، ومات ، ومولده سنة عشر وأربعمائة .

3495

94 - علي بن محمد بن محمد بن الطيب ، أبو الحسن الواسطي المغازلي ، ويعرف بابن الجلابي . سمع الكثير ، وسمع ابنه أبا عبد الله ، وذيل تاريخ واسط في كراريس . سمع علي بن عبد الصمد الهاشمي ، وأبا غالب بن بشران . روى عنه ابنه . ونزل ليتوضأ فغرق في دجلة في صفر ببغداد ، ثم أحدر إلى واسط .

3496

87 - خواهر زاذة ، شيخ الحنفية ، اسمه محمد بن الحسين بن محمد ، أبو بكر البخاري القديدي ، الحنفي الفقيه ، ابن أخت القاضي أبي ثابت محمد بن أحمد البخاري ، ولهذا قيل له بالعجمي : خواهرزاذة ، وتفسيره : ابن أخت عالم . كان أبو بكر إماما كبير الشأن ، بحرا في معرفة المذهب ، وطريقته أبسط طريقة للأصحاب ، وكان يحفظها . سمع أباه ، وأبا الفضل منصور بن نصر الكاغدي ، وأبا نصر أحمد بن علي الحازمي ، وسعيد بن أحمد الأصبهاني ، والحاكم أبا عمر محمد بن عبد العزيز القنطري . وأملى ببخارى مجالس ، وخرج له أصحاب أئمة ، وكان عالم ما وراء النهر ؛ روى عنه عثمان بن علي البيكندي ، وعمر بن محمد بن لقمان النسفي ، وغيرهما . توفي ببخارى في جمادى الأولى . ذكره السمعاني في الأنساب .

3497

102 - محمد بن عبد الله بن محمد ، أبو نصر الأصبهاني المعروف بالصيقل . قدم بغداد حاجا ، فحدث بها عن الحسين بن إبراهيم الجمال ، وأبي الحسين بن فاذشاه ، وأبي ذر محمد بن إبراهيم الصالحاني . كتب عنه أبو بكر ابن الخاضبة ، وروى عنه ابن السمرقندي ، وعبد الوهاب الأنماطي ، وعبد الملك بن علي بن يوسف ، وغيرهم . ذكره ابن النجار .

3498

96 - عيسى بن إبراهيم ، أبو الأصبغ الأموي السرقسطي . روى عن أبي عمر الطلمنكي ، وغيره . وكان من أهل المعرفة والأدب والفهم ، حدث عنه أبو علي بن سكرة .

3499

103 - محمد بن علي بن الحسن ، أبو طالب ابن الواسطي ، الكرخي ، البزاز ، النيلي ، التاجر ، السفار . سمع ، وكتب بخطه ، وحدث بنيسابور وهراة ، وسمع ابن غيلان ، وأبا محمد الخلال ، وأبا الطيب الطبري ، وأبا القاسم التنوخي ، وجماعة . روى عنه المؤتمن الساجي ، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق ، وأبو البركات عبد الله ابن الفراوي . ومات بنيسابور .

3500

86 - جعفر بن محمد بن جعفر ابن المكتفي بالله العباسي . أحد المعمرين ، عاش ستا وتسعين سنة ، وفاته السماع من المخلص ، وطبقته . حدث عن أبي القاسم بن بشران . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي .

3501

104 - محمد بن محمد بن جهير ، الوزير فخر الدولة ، أبو نصر الثعلبي ، مؤيد الدين ، ناظر ديوان حلب ، ووزير ميافارقين . كان من رجال العالم حزما ودهاء ورأيا . سعى إلى أن قدم بغداد ، وتوصل إلى أن ولي وزارة أمير المؤمنين القائم بأمر الله في سنة أربعٍ وخمسين وأربعمائة ، ودامت دولته مدة . ولما بويع المقتدي بالله أقره على الوزارة عامين ، ثم عزله في حدود سنة سبعين . وفي سنة ست وسبعين استدعاه السلطان ملكشاه ، فعقد له على ديار بكر ، وسار معه الأمير أرتق بن أكسب صاحب حلوان ، فلما وصلوا فتح زعيم الرؤساء أبو القاسم ابن الوزير أبي نصر مدينة آمد ، بعد أن حاصرها حصارا شديدا . ثم فتح أبوه فخر الدولة ميافارقين بعد أشهر . وكان رئيسا جليلا ، مدحه الشعراء ، وعاش نيفا وثمانين سنة ، وتوفي بالموصل ، وكان قد قدمها متوليا من جهة ملكشاه في سنة اثنتين وثمانين . وكان الخليفة قد أعاده إلى الوزارة مدة ، قبل سنة ثمانين ، وفي حدودها . وولد في ثالث عشر المحرم سنة اثنتين وأربعمائة . قال ابن النجار في تاريخه : ذكر أبو الحسن محمد بن عبد الملك الهمذاني أنه نشأ بالموصل ، وبها ولد ، وكان مشتغلا بالتجارة ، ثم تركها ، وصحب قرواش بن المقلد بن المسيب أمير عبادة . فلما قبض الأمير بركة على أخيه قرواش قرب منه أبا نصر ، ونفذه رسولا إلى القسطنطينية . ثم كاتبه ابن مروان صاحب ديار بكر ، فورد عليه ووزر له في أول سنة ست وأربعين وأربعمائة ، وذلك في آخر أيام ابن مروان ، فاستولى أبو نصر على الأمور ، ووصل إلى ما لم يصل إليه غيره بشهامته وإقدامه ، على صعاب الأمور ، فأقام الهيبة ، وأكثر العطاء والبذل ، وكاتبه ملوك الأطراف بالشيخ الأجل الناصح كافي الدولة . ومدحه الشعراء ، وقصده العلماء . فلما مات ابن مروان سنة ثلاثٍ وخمسين أقام ولده نصر بن أبي نصر في الإمرة ، فحاربه إخوته سعيد ، وأبو الفوارس ، واختلفوا ، فسفر أبو نصر أمواله ، وكاتب القائم في وزارته ، وبذل له ثلاثين ألف دينار ، فخرج إليه طراد النقيب ، وأظهر أنه في رسالة إلى ابن مروان ، فلما عاد طراد من ميافارقين خرج ابن جهير لتوديعه ، فصحبه إلى بغداد ، ومعه ولداه عميد الدولة أبو منصور محمد ، وزعيم الرؤساء أبو القاسم ، فتلقاه أرباب الدولة ، ووزر للقائم ، ولقبه فخر الدولة ، وكانت الخطبة بالشام جميعه إلى عانة تقام للمصريين ، فكاتب فخر الدولة أهل دمشق ، وبني كلب ومحمود ابن الزوقلية صاحب حلب والمتميزين بها وجماعتهم أصدقاؤه ، يدعوهم إلى الدعوة العباسية ، فأجابوه ، وجاءت رسلهم بالطاعة . قال : وعزله القائم في سنة ستين ، وأخرج من بغداد ، ورشحٍ للوزارة أبو يعلى كاتب هزارسب ، وطلب من همذان ، فأتته المنية بغتة لسعادة ابن جهير فطلبه القائم وأعاده إلى الوزارة ، وبقي إلى أن عزل في أول سنة سبعين ، فإن السعاة سعت بينه وبين نظام الملك وزير السلطان ، فكلف النظام السلطان أن يكتب إلى الخليفة يطلب منه أن يعزل ابن جهير ، فعزله . ثم صارت الوزارة إلى ولده عميد الدولة . قال محمد بن أبي نصر الحميدي : حدثني أبو الحسن محمد بن هلال ابن الصابئ ، قال : حدثني الوزير فخر الدولة بن جهير ، قال : حدثني نصير الدولة أبو نصر بن مروان صاحب آمد وميافارقين ، قال : كان بعض مقدمي الأكراد معي على الطبق ، فأخذت حجلة مشوية ، فناولته ، فأخذها وضحك . فقلت : مم تضحك ؟ قال : خبرٌ . فألححت عليه ، ودافع عن الجواب ، حتى رفعت يدي وقلت : لا آكل حتى تعرفني . فقال : شيء ذكرتنيه الحجلة ، كنت أيام الشباب قد أخذت تاجرا وما معه ، وقربته لأذبحه خوفا من غائلته ، فقال : يا هذا ، قد أخذت مالي ، فدعني أرجع إلى عيالي فأكد عليهم ، وبكى وتضرع إلي ، فلم أرق له ، فلما آيس من الحياة التفت إلى حجلين على جبلٍ وقال : اشهدا لي عليه عند الله أنه قاتلي ظلما . فقتلته ، فلما رأيت الحجلة الآن ذكرت حمقه في استشهاده الحجل علي . قال ابن مروان : فحين سمعت قوله اهتززت حتى ما أملك نفسي ، وقلت : قد والله شهدت الحجلتان عليك عند من أقادك بالرجل ، وأمرت بأخذه ، وكتفوه ، ثم ضربت رقبته بين يدي ، فلم آكل حتى رأيت رأسه تبرأ من بدنه . قلت للوزير : قد والله ذكر التنوخي في كتاب النشوار مثل هذه الحكاية بعينها ، عن الراسبي عامل خوزستان ، لا تزيد حرفا ، ولا تنقص حرفا ، وعجبنا من اتفاق الحكايتين . توفي فخر الدولة في يوم الثلاثاء ثامن صفر سنة ثلاثٍ بالموصل .

3502

90 - عبد الرزاق بن عمر بن بلدج ، أبو بكر الشاشي المقرئ . رحل إلى مصر ، وأخذ عن عبد الباقي بن فارس المقرئ ، وخلف بن أحمد الحوفي ، وجماعة . روى عنه الحسين بن الحسن بن البن ، وأبو الحسن بن المسلم . وتوفي بدمشق في جمادى الآخرة .

3503

105 - محمد بن المؤمل بن محمد بن إسحاق ، أبو صالح النيسابوري البشتي . شيخ صالح عابد ، سمع أبا عبد الرحمن السلمي ، وأبا زكريا المزكي ، وتوفي بأصبهان . روى عنه سفيان بن منده ، وإسماعيل الحافظ ، وعبد الخالق الشحامي .

3504

85 - إسماعيل بن محمد النوحي القاضي .

3505

106 - الموفق بن طاهر ، أبو نصر الجوزقي الإمام . سمع بهراة أبا الفضل عمر بن أبي سعد ، وأبا يعقوب القراب .

3506

101 - محمد بن سهل بن محمد بن أحمد ، أبو نصر الشاذياخي السراج . كان أسند من بقي بنيسابور . سمع أبا نعيم عبد الملك بن الحسن ، وعبد الله بن يوسف بن بامويه ، والإمام سهل الصلعوكي ، وابن محمش ، وجماعة . روى عنه ابن طاهر المقدسي ، وإسماعيل بن محمد الحافظ ، وعبد الله ابن الفراوي ، ومحمد بن جامع خياط الصوف ، وآخرون ، والحافظ عبد الغافر ، وقال : شيخ نظيف ظريف ، مختص بمجلس الصاعدية للمنادمة والخدمة ، سمع الحديث الكثير ، وتوفي في صفر وله تسعون سنة .

3507

107 - هبة الله بن علي بن بندار بن أحمد بن فورك بن بطة ، أبو منصور الأديب . أظنه أصبهانيا .

3508

84 - أحمد بن يحيى بن هلال ، أبو الفضل ابن العداد البغدادي الخياط المقرئ ، إمام النظامية . روى عن أبي القاسم بن بشران . وعنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وعبد الوهاب الأنماطي . توفي في جمادى الآخرة .

3509

108 - أبو القاسم المحسن بن محمد بن المحسن بن سبسنويه الأصبهاني الطراق . سمع أبا بكر بن مردويه . ورخه ابن منده .

3510

95 - علي بن محمد بن علي ابن الطراح ، أبو الحسن المدير ، والد يحيى ابن الطراح . سمع أبا القاسم بن بشران ، ومن بعده . روى عنه ابنه يحيى ، وعبد الوهاب الأنماطي وأثنى عليه . توفي في ذي الحجة .

3511

سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة . 83 - أحمد بن عثمان بن أحمد بن نفيس ، أبو البركات الواسطي . حدث بواسط وبغداد عن التباني ، وعلي بن خزفة ، وأبي الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي ، وغير واحد . روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي ، وسعد بن عبد الكريم الغندجاني الواسطي ، وأبو محمد عبد الله بن علي سبط الخياط . توفي في جمادى الأولى ، وله إحدى وثمانون سنة ، وكان مؤدبا .

3512

92 - عبد الغني بن بازل ، أبو محمد الألواحي المصري ، من بليدة ألواح . شيخ ، صالح ، فقيه شافعي ، رحل وسمع أبا إسحاق البرمكي ، وأبا الحسن الماوردي ، وأبا بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، وأبا عثمان البحيري . روى عنه أبو سعد أحمد ابن البغدادي ، وإسماعيل بن علي الحمامي .

3513

47 - طاهر بن بركات بن إبراهيم بن عليّ بن محمد ، أبو الفضل القرشيّ الدمشقيّ ، المعروف بالخشوعيّ . سمع أبا القاسم الحنائيّ ، وأبا الحسين بن مكيّ ، وعبد الدائم الهلاليّ ، والكتانيّ ، والخطيب ، وطبقتهم ، وخرج معجم شيوخه . سمع منه الفقيه نصر المقدسيّ ، وهو من شيوخه ، ومكيّ الرميليّ . قال ابن عساكر الحافظ: سألت ابنه أبا إسحاق لم سموا الخشوعيّ؟ فقال: كان جدنا الأعلى يؤم الناس ، فتوفي في المحراب . وذكر أنّ أباه طاهراً توفي وقد ناهز الخمسين سنة .

3514

50 - عبد اللّه بن محمد بن إبراهيم ابن غريب الخال . سمع الحرفي ، وعثمان بن دوست ، وأبا عليّ بن شاذان . روى عنه أبو غالب ابن البناء ، وابنه سعيد ابن البناء ، وإسماعيل ابن السمرقندي .

3515

46 - الحسين بن عليّ بن أحمد ، أبو طاهر الأصبهانيّ ، الشيخ الصالح . روى عن أبي عبد اللّه الجرجاني ، وأبي بكر بن مردويه . ومولده سنة خمس وتسعين وثلاثمائة ، مات في شوال؛ قاله يحيى بن منده .

3516

51 - عبد الرحمن ابن الأستاذ أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن ، أبو منصور القشيريّ النّيسابوريّ . كان صالحاً عابداً ، سمع عبد الرحمن بن حمدان النصرويي ، وأبا عبد اللّه بن باكويه بنيسابور ، وأبا الطيّب الطبريّ ، وجماعة ببغداد . روى عنه أبو الأسعد هبة الرحمن ، وأبو حفص عمر الفرغوليّ . وتوفي بمكة هذه السّنة .

3517

45 - الحسن بن عليّ بن عبد الواحد بن الموحد ، أبو محمد السّلميّ الدمشقي ، المعروف بابن البريّ . سمع عبد الرحمن بن أبي نصر ، وأبا نصر عبد الوهاب بن الجبان ، ومنصور بن رامش . روى عنه أبو بكر الخطيب وهو أكبر منه ، والفقيه نصر المقدسيّ ، وأبو المفضل يحيى بن عليّ القاضي ، ونصر بن قاسم المقدسيّ ، ونصر بن أحمد بن مقاتل . توفي في نصف رمضان؛ كذا ورّخه ابن الأكفاني . وورد عن غيث أنّه توفي في صفر .

3518

52 - عبد السّلام بن منصور بن إلياس ، أبو الفتح الهرويّ . توفي في جمادى الآخرة ، وتوفي أخوه عبد البديع قبله بيوم .

3519

44 - الحسن بن عبد الصّمد بن أبي الشّخباء ، أبو عليّ ، الشيخ المجيد العسقلاني ، صاحب الرسائل والخطب . كان القاضي الفاضل جل اعتماده على حفظ كلام الشيخ المجيد ، توفي مقتولاً في سجن خزانة البنود بالقاهرة في هذه السّنة . فمن شعره: ما زال يختار الزّمان ملوكه حتّى أصاب المصطفى المتخيرا قل للألى ساسوا الورى وتقدموا قدماً: هلموا شاهدوا المتأخرا تجدوه أوسع في السياسة منكم صدراً ، وأحمد في العواقب مصدرا قد صام ، والحسنات ملء كتابه وعلى مثال صيامه قد أفطرا

3520

53 - عبد الصّمد بن أحمد بن عليّ ، أبو محمد السّليطيّ النّيسابوري المعروف بظاهر . أصله رازي ، كان أحد أئمة الحفاظ ، نسخ الكثير بخطه المتقن ، ورحل فسمع أبا علي بن المذهب ، وأبا طاهر الصباغ ، وأبا الطيّب الطبري ، والجوهري ، وخرج للجوهري أمالي معروفة . روى عنه محمد بن بطال بهمذان ، وعبد الواحد بن الفضل الفارمذي ، ومحمد بن أميرك . إلا أنّه أخذ كتب الناس في نهب البساسيري ، وجمعها ، ولم ينفعه اللّه بها . توفي بنواحي همذان .

3521

43 - الحسن بن أحمد بن عبد الواحد بن أبي بكر محمد بن أحمد بن عثمان بن الوليد ، أبو عبد اللّه السّلمي الدمشقيّ ، ابن أبي الحديد المعدل ، الخطيب . حكم بين الناس بدمشق حين عزل عنها القاضي الغزنويّ إلى حين وصول الشّهرستاني من الحجّ ، وحدّث عن المسدّد الأملوكيّ ، وأبي الحسن ابن السّمسار ، وأبي الحسن العتيقيّ ، وعبد الرحمن بن الطّبيز ، وجماعة . روى عنه حفيده أبو الحسين الخطيب ، وهبة الله ابن الأكفاني ، وهبة اللّه بن طاوس ، وأبو القاسم بن البن ، وعليّ بن عساكر الخشاب ، وعلي بن أحمد الحرستانيّ . توفيّ في آخر السّنة وكان مولده سنة ست عشرة . أخبرنا أيّوب بن أبي بكر الفقيه بدمشق ، وسنقر المحموديّ بحلب ، قالا: أخبرنا مكرم التاجر ، قال: أخبرنا عليّ بن أحمد بحرستا سنة ست وخمسين وخمسمائة ، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد السلمي ، قال: أخبرنا المسدّد بن عليّ ، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الكريم الحلبيّ ، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد الرافقيّ ، قال: حدثنا صالح بن عليّ النوفليّ ، قال: حدثنا يحيى الحمانيّ ، قال: حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن عاصم بن كليب ، عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن علقمة ، عن عبد اللّه قال: ألا أريكم صلاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؟ فرفع يديه في أولّ مرة ، ثمّ لم يعد .

3522

54 – عبد الكريم بن زكريا بن سعد بن عمار ، أبو محمد البخاري الخبازي البزاز . فقيه حافظ فاضل ، يفهم الحديث؛ سمع الكثير وأملى عن أبي نصر أحمد بن الحسن المراجلي ، وحمزة بن أحمد الكلاباذي ، والحسين بن الخضر النسفي ، وطبقتهم . وعنه عثمان بن علي البيكندي ، وجماعة . ولد سنة تسع وتسعين وثلاثمائة ، ومات في ربيع الأول .

3523

49 - ظفر بن الداعي بن مهدي بن حسن ، السّيد أبو الفضل العلويّ ، من ذرية محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب ، من أهل إستراباذ . سمع الكثير ، وأملى مدة . روى عن والده ، وحمزة السّهمي ، وإبراهيم بن مطرف ، وعلي بن أحمد بن عبدان الأهوازيّ ، وأبي بكر الحيريّ ، وأجاز له السلميّ . مات في هذا الحدود بعد الثمانين . روى عنه عبد اللّه ابن الفراويّ ، وعائشة بنت الصفار .

3524

55 - عبد الواحد بن علي بن أحمد ، أبو الفضل الهمذاني الكرابيسي ، المعروف بابن يوغة الصّوفيّ . روى عن ابن تركان ، وعليّ بن أحمد البيع ، وسعد بن علويه ، ومحمد بن عليّ بن خذاداذ ، وجماعة . قال شيرويه: شيخ الصّوفية صدوق ، سمعت منه جميع ما مر له ، ومات في سلخ ذي الحجة ، ومولده في سنة تسعين وثلاثمائة . وقال السّمعاني: سمع أبا بكر بن حمدويه الطوسي ، وأجاز له أبو بكر بن لال . حدثنا عنه حمدان بن الحسن الضرير ، وأبو الفخر سعد بن محمد الصوفي ، وأبو المكارم عبد الكرم بن عبد الملك الكرابيسي . وكان شيخ الصّوفية بهمذان .

3525

41 - إبراهيم بن عثمان بن إبراهيم بن يوسف ، أبو القاسم الخلاّلي ، مسند جرجان في زمانه . توفي بعد الثّمانين . ذكره أبو سعد السّمعاني ، فقال: ثقة ، مكثر ، معمر ، روى الكثير ، سمع أبا نصر محمد ابن الإسماعيلي ، وحمزة السّهمي ، والحسن بن محمد الأديب، وأبا مسلم غالب بن عليّ الرّازيّ الحافظ ، والمفضل بن إسماعيل الإسماعيليّ ، وأبا عمرو عبد الرحمن بن محمد الجرجاني ، وأخاه عبد الواسع ، وأبا الفضل محمد بن جعفر الخزاعيّ ، وأبا سعد المالينيّ ، وبشر بن محمد الأبيورديّ ، وطبقتهم . مولده في ذي القعدة سنة تسعين وثلاثمائة . قال: وتوفي بجرجان سنة نيفٍ وثمانين . أنبئت عن أبي المظفر ابن السّمعاني قال: أخبرنا سعد بن عليّ العصاريّ قال: أخبرنا إبراهيم الخلاليّ بجرجان ، فذكر حديثاً .

3526

56 - عبد الواحد بن علي بن البختري ، أبو القاسم . بغدادي مقل ، روى عن أبي القاسم بن بشران . كتب عنه أبو محمد ابن السمرقندي ، وأخوه . ومات في صفر .

3527

40 - إبراهيم بن سعيد بن عبد اللّه ، الحافظ أبو إسحاق النعمانيّ ، مولاهم المصري ، المعروف بالحبال . قال أبو عليّ بن سكرة : أخبرني أن مولده في سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة ، وأنه سمع من الحافظ عبد الغني بن سعيد سنة سبعٍ وأربعمائة وأن عبد الغنيّ توفيّ سنة ثمانٍ . قلت: سمع أحمد بن عبد العزيز بن ثرثال صاحب المحامليّ ، وهو أكبر شيخٍ له ، وعبد الغنيّ المذكور ، ومحمد بن أحمد بن شاكر القطّان ، ومحمد بن ذكوان التنيسيّ سبط عثمان السّمرقنديّ ، وأحمد بن الحسين بن جعفر النّخالي العطار ، وقال: ما أقدم عليه أحداً من شيوخي في الثقة وجميع الخصال التي اجتمعت فيه؛ وعبد الرحمن بن عمر النحاس ، وأحمد بن محمد بن الحاج الإشبيليّ ، ومنير بن أحمد ، والخصيب بن عبد اللّه ، ومحمد بن محمد النّيسابوريّ صاحب الأصم ، وابن نظيف ، وخلقاً سواهم . وجمع لنفسه عوالي سفيان بن عيينة ، وغير ذلك . وكان يتجر في الكتب ، ولهذا حصل من الأصول والأجزاء ما لا يوصف . وكان متقناً ، ثقة ، حافظاً متحرياً ، صادقاً . روى عنه أبو عبد اللّه الحميديّ ، وإبراهيم بن الحسن العلويّ المصريّ النّقيب ، وعبد الكريم بن سوار التككيّ ، وعطاء بن هبة اللّه الإخميميّ ، ووفاء بن ذبيان النّابلسيّ ، ويوسف بن محمد الأردبيلي ، سمع السّلفي من خمستهم ، ومحمد بن محمد بن جماهر الطليطلي ، ومحمد بن إبراهيم البكري الطليطليّ ، وأبو الفتح سلطان بن إبراهيم المقدسي ، وأبو الفضل محمد بن بنان الأنباريّ ، وعليّ بن الحسين الموصليّ الفرّاء ، وأبو بكر محمد بن عبد الباقيّ قاضي المرستان . وآخر من روى عنه بالإجازة الحافظ محمد بن ناصر . وكان خلفاء مصر الرافضة قد منعوه من التحديث ، وأخافوه ، فلهذا انقطع حديثه بوقتٍ؛ قال أبو عليّ بن سكرة: منعت من الدخول إليه ، فلم أدخل عليه إلا بشرط أن لا يسمعني ، ولا يكتب إجازة ، فأول ما فاتحته الكلام خلط في كلامه ، وأجابني على غير سؤالي حذراً أن أكون مدسوساً عليه ، حتّى بسطته ، وأعلمته أنّي من أهل الأندلس أريد الحجّ ، فأجاز لي لفظاً ، وامتنع من غير ذلك . وقال ابن ماكولا : كان الحبّال مكثراً ثقة ، ثبتاً ، ورعاً ، خيراً ، ذكر أنّه مولى لابن النعمان قاضي قضاة مصر . وحدّث عنه ابن ماكولا وذكر أنّه ثبته في غير شيء ، وروى عنه الحافظ أبو بكر الخطيب إجازة ، ثمّ قال: وحدثني عنه أبو عبد اللّه الحميديّ . وقد أتى الحبّال بعض الطلبة ، قبل أن يمنعه بنو عبيد من الرواية ، ليسمعوا منه جزءاً ، فأخرج به عشرين نسخة ، وناول كل واحدٍ نسخةً يعارض بها . وقال الحافظ محمد بن طاهر: سمعت أبا إسحاق الحبّال يقول: كان عندنا بمصر رجلٌ يسمع معنا الحديث ، وكان متشدداً . وكان يكتب السّماع على الأصول ، ولا يكتب اسم رجلٍ حتّى يستحلفه أنّه سمع الجزء ، ولم يذهب عليه منه شيء . وسمعته يقول: كنا يوما نقرأ على شيخٍ جزءاً ، فقرأنا قوله صلى اللّه عليه وسلم: لا يدخل الجنّة قتات . وكان في الجماعة رجلٌ ممن يبيع القتّ ، وهو علف الدّوابّ ، فقام وبكى ، وقال: أتوب إلى اللّه من بيع القت . فقيل: ليس هو الذي يبيع القت ، ولكنه النمام الذي ينقل الحديث من قومٍ إلى قوم . فسكن بكاؤه وطابت نفسه . قال ابن طاهر: كان شيخنا الحبّال لا يخرج أصله من يده إلا بحضوره ، يدفع الجزء إلى الطالب ، فيكتب منه قدر جلوسه ، فإذا قام أخذ الأصل منه . وكان له بأكثر كتبه عدة نسخ ، ولم أر أحداً أشد أخذاً منه ، ولا أكثر كتباً منه . وكان مذهبه في الإجازة أن يقدمها على الإخبار ، يقول: أجاز لنا فلان ، أخبرنا فلان ، ولا يقول: أخبرنا فلان إجازة؛ يقول: ربما تترك إجازةً ، فيبقى إخباراً ، فإذا ابتدئ بها ، لم يقع الشّك ، فيه . وسمعته يقول: خرج أبو نصر السّجزي الحافظ على أكثر من مائة شيخ ، لم يبق منهم غيري . وقال ابن طاهر: كان قد خرج له عشرين جزءاً في وقت الطلب ، وكتبها في كاغدٍ عتيق ، فسألت الحبال عن الكاغد ، فقال: هذا من الكاغد الذي كان يحمل إلى الوزير من سمرقند ، وقعت إليّ من كتبه قطعة ، فكنت إذا رأيت ورقةً بيضاء قطعتها ، إلى أن اجتمع لي هذا القدر ، فكنت أكتب فيه هذه الفوائد . قال ابن طاهر: لما دخلت مصر قصدت الحبّال ، وكان قد وصفوه لي بحليته وسيرته ، وأنّه يخدم نفسه ، فكنت في بعض الأسواق ولا أهتدي إلى أين أذهب ، فرأيت شيخا على الصفة التي وصف بها الحبال ، واقفاً على دكان عطار ، وكميّه ملأى من الحوائج . فوقع في نفسي أنّه هو ، فلما ذهب سألت العطار: من هذا الشيخ؟ فقال: وما تعرفه ، هذا أبو إسحاق الحبّال! فتبعته وبلغته رسالة سعد بن عليّ الزنجانيّ ، فسألني عنه ، وأخرج من جيبه جزءاً صغيراً ، فيه الحديثان المسلسلان اللّذان كان يرويهما ، أحدهما ، وهو أول حديث سمعته منه ، فقرأهما علي . وأخذت عليه الموعد كل يوم في جامع عمرو بن العاص إلى أن خرجت . قلت: كان لقيّ ابن طاهر له في سنة سبعين وأربعمائة ، وقد سمع منه القاضي أبو بكر الأنّصاري في سنة ست وسبعين ، وإنّما منعوه من التّحديث بعد ذلك .

3528

57 - عبد الواحد بن محمد بن عمر ، أبو زيد الطرسوسيّ . مات في ربيع الأول .

3529

39 - أحمد بن محمد بن محمد بن عليّ بن محمد بن عليّ بن شجاع ، الأستاذ أبو حامد الشّجاعي السرخسي ثمّ البلخي ، الفقيه . كان إماماً مبرزاً كبير القدر ، تفقه على أبي عليّ السّنجيّ ، ودرس مدةً ، وله أصحاب . سمع الحديث من الليث بن الحسن الليثيّ ، وغيره . روى عنه ابن أخيه محمد بن محمود السّره مرد بسرخس ، وأبو حفص عمر بن محمد المروزي ، ومحمد بن أبي الحسن القومسي البلخي ، وعمر البسطامي الحافظ ، وأبو بكر محمد بن القاسم القاضي الشهرزوري ، وآخرون؛ سمع منهم: أبو سعد السّمعاني . وتوفي ببلخ . وقع لنا مجلسٌ من أماليه .

3530

58 - عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن زكريا ، أبو منصور الثقفي النّيسابوري الأطروش . قال السّمعاني: شيخ ظريف ، خفيف ، أصم ، صوفي . سافر الكثير ولقي المشايخ ، وتبرع بأنواع من القرب من عمارة القبور ، وإعادة الأسماء على مشاهد الأئمة ، واتخاذ الأواني النّحاس للصوفية . وسمع بخراسان ، والعراق . وكان يقرأ بنفسه لصممه . حدث عن أبي بكر الحيريّ ، وأبي عبد الرحمن السّلمي ، وأبي الحسن الطرّازي ، وأبي عليّ السّختياني ، وأبي عبد اللّه بن باكويه . روى عنه أبو عثمان العصائدي ، وأبو الوقت عبد الأول . توفي في خامس رجب . وقع لنا من طريقه مجلسا السلمي ، وابن باكويه .

3531

38 - أحمد بن محمد بن صاعد بن محمد ، أبو نصر القاضي الصاعديّ ، رئيس نيسابور وقاضيها . أجرى رياسة بلده ورسومها على أحسن مجاريها . وكان معظماً عند السّلطان ، وله معرفة بالفروسية ورمي القوس ، وكان من أعيان الحنفية . سمع الحديث من جده أبي العلاء صاعد بن محمد القاضي والقاضي أبي بكر الحيريّ ، ومحمد بن موسى الصيرفي ، وعلي بن محمد الطرازيّ ، ويحيى بن إبراهيم المزكيّ . وسمع ببغداد في الكهولة من القاضي أبي الطيّب الطبريّ ، وغيره . وكان مولده في سنة عشرٍ وأربعمائة . روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ ، وأبو سعد البغداديّ ، وسفيان بن منده ، وزاهر ووجيه ابنا الشّحاميّ ، ومنصور بن محمد حفيده ، وعبد اللّه ابن الفراويّ ، وعبد الخالق بن زاهر ، وأبو الغنائم منصور بن محمد الكشميهنيّ ، وإسماعيل العصائدي ، وأحمد بن عليّ المقرئ البهيقي ، ومحمد بن عليّ بن دوست ، وآخرون . قال السّمعاني: تعصب بأخرة في المذهب ، حتّى أدى إلى إيحاش العلماء ، وأغرى بعض الطوائف على بعض ، حتّى غيرت الخطباء ، وشرع اللعن على أكثر الطوائف من المسلمين ، فانتهى الأمر إلى السّلطان ألب أرسلان ، والوزير نظام الملك ، فأبطل ذلك ، ولزم القاضي أبو نصر بيته مدة إلى دولة ملكشاه ، ففوض القضاء إليه ، وكان العدل والإنصاف في أيّامه . وعقد مجلس الإملاء في خميسات رمضان ، وكان يحضر إملاءه من دبّ ودرج . توفي في ثامن شعبان . وكان أحد من يقال له شيخ الإسلام .

3532

59 - عبيد اللّه بن عمرو بن محمد بن أبي عبد الرحمن ، البحيريّ النّيسابوري . قال عبد الغافر: هذا الشيخ رقيق الحال في التزكية والعدالة ، سمع من أبي عبد الله الحاكم ، وعبد اللّه بن يوسف الأصبهانيّ ، وجماعة . وتوفي في تاسع ذي القعدة وله خمس وثمانون سنة وأيام . قلت: روى عنه عبد الغافر ، وغيره ، والأمير أحمد بن محمد الفراتيّ .

3533

37 - أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر ، أبو الفتح الأصبهاني الوبريّ المقرئ . قرأ بالروايات على أبي المظفر عبد اللّه بن شبيب ، والباطرقانيّ ، وسمع من أبي نعيم ، وجماعة . وروى اليسير ، وكان مقرئ أصبهان في وقته .

3534

42 - أصرم بن عبد الوهاب بن محمد بن خريم الأصبهانيّ ، أبو نهشل . سمع أبا بكر بن أبي عليّ ، وأبا سعيد بن حسنويه . مات في شوال؛ أرخه يحيى بن منده .

3535

36 - أحمد بن محمد بن أحمد ، أبو العباس الجرجاني الفقيه ، قاضي البصرة وشيخ الشافعية بها . وهو مذكور في أعيان الأدباء ، له تصانيف ، وسمع من أبي طالب بن غيلان ، وأبي الحسن القزويني ، والصوريّ . روى عنه الحسين بن عبد الملك الأديب بأصبهان ، وله كتاب سماه كتاب الأدباء أورد فيه نفائس من النظم والنثر . وكان من أجلاد العالم ، تفقه على الشّيخ أبي إسحاق . وقد روى عنه أبو عليّ بن سكرة الحافظ ، وأثنى عليه . وروى عنه إسماعيل ابن السمرقندي .

3536

61 - عليّ بن أبي نصر المناديليّ ، أبو الحسن النّيسابوريّ الحافظ . كان من نوادر الزّمان؛ جمع ما لم يجمعه غيره من أنواع العلوم ، حتّى فاق أقرانه في القراءات ، ومعرفة أسماء الرجال ، والمتون ، والطبّ ، وغير ذلك . بالغ الحافظ عبد الغافر في وصفه ، وقال: ما رأيت أحسن ولا أصحّ من قراءته . سمع من أبي القاسم القشيريّ ، والفضل بن المحبّ ، وطبقتهما . ولم يتكهل ولم يبلغ أوان الرواية . قال عبد الغافر: لمّا عاد من بغداد سمعته يقول: ما استفدت في سفري من غيري ، بل كلّ من لقيته استفاد منّي . وقال لي: لست أطالع شيئاً مرةً أو مرتين إلا وحفظته ولا أنساه . فقد من البلد ولا يدرى ما تم له .

3537

سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة 35 - أحمد بن عمر بن أحمد بن عليّ ، أبو بكر الهمذانيّ الصندوقي البزاز المعبر . روى عن أبي طاهر بن سلمة ، وأبي سعيد بن شبابة ، ومحمد بن عيسى وأكثر عنه ، وابن المحتسب ، وجعفر الأبهري ، وطاهر بن أحمد الإمام ، وعليّ بن أحمد ، وعليّ بن شعيب ، وأبي نصر بن الكسّار ، وأبي الفضل عمر بن إبراهيم بن أبي سعد الهرويّ ، ومنصور بن رامش ، وأبي حاتم أحمد بن الحسن بن خاموش الرّازيّ الفقيه ، وخلق كثير . قال شيرويه: سمعت منه كثيراً ، وكان ثقة صدوقاً ، عارفاً بأحوال البلد وأهلها ، وبأخبار المشايخ . وكان أحد دهاة الفرس . حسن السّيرة ، اعتكف في الجامع نيفاً وأربعين سنة ، توفي في ذي الحجة ، وتوليت غسله .

3538

62 - عليّ بن أبي يعلى بن زيد بن حمزة ، أبو القاسم الحسيني الدّبوسيّ ، ودبوسية: بلدة بقرب سمرقند . كان من كبار أئمة الشّافعية ، متوحداً متفرداً في الفقه والأصول واللغة والنّحو والنظر والجدل . وكان حسن الخلق والخلق ، سمحاً جواداً كثير المحاسن . قدم بغداد ، وولي تدريس النظامية . تفقه عليه جماعة من البغداديين ، ومن الغرباء ، وأملى ببغداد مجالس . سمع أبا عمرو محمد بن عبد العزيز القنطريّ ، وأبا سهل أحمد بن عليّ الأبيورديّ ، وأبا مسعود أحمد بن محمد البجليّ . روى عنه عبد الوهاب الأنماطي ، وأبو غانم مظفر البروجرديّ ، ومحمد بن أبي نصر المسعوديّ المروزيّ ، وآخرون . توفي ببغداد في شعبان ، وهو من ذرية الحسين الأصغر ابن زين العابدين عليّ بن الحسين رضي اللّه عنه .

3539

48 - ظاهر بن أحمد بن عليّ ، الحافظ المفيد أبو محمد السّليطي النّيسابوريّ ، ويسمى أيضا عبد الصمد . ولد بالريّ ونشأ بها ، وكتب الكثير بخطه المتقن الصحيح . سمع أبا عليّ بن المذهب ، والتنوخيّ ، والجوهريّ ، وطبقتهم . روى عنه ابن بدران الحلواني ، وأبو بكر المروزيّ . وسكن همذان .

3540

63 - عليّ بن محمد بن حسين ابن المحدث عبد الكريم بن موسى بن عيسى بن مجاهد ، الإمام أبو الحسن البزدويّ النّسفيّ الزاهد ، صاحب التصانيف الجليلة ، والمدرس بسمرقند . توفي بكسّ في رجب . قال السّمعاني: كان إمام أصحاب أبي حنيفة بما وراء النهر ، وممن يضرب به المثل في حفظ المذهب ، وطريقته مفيدة . ظهر له الأصحاب ، وهو أخو القاضي أبي اليسر . تفقه بالشمس عبد العزيز بن أحمد الحلواني ، وسمع منه ؛ ومن عمر بن منصور بن خنب ، وأبي الوليد الحسن بن محمد الدربندي . وكان مولده في حدود الأربعمائة . روى عنه أبو المعالي محمد بن نصر الخطيب .

3541

82 - الوليد بن عبد الملك بن أبي عمرو عبد الوهاب ابن الحافظ ابن منده الأصبهاني ، أبو غالب التاجر . مات في السفر . وقد توفي بأصبهان في هذه السنة جماعة لا أعرفهم .

3542

64 - علي بن محمد بن عبد العزيز بن حمدين ، أبو الحسن القرطبي . روى عن يحيى بن محمد القليعي ، ومحمد بن عتاب ، وأبي جعفر الكندي الزاهد وهو خاله . وكان من أهل العلم والفقه والصلاح والتلاوة والإقبال على نشر العلم ، صدرا مشاورا في الأحكام ، معظما في النفوس ، متعينا للوزارة . قال اليسع بن حزم : له همة انتعلت السماك ، وتبوأت الأفلاك ، كتب مرة إلى المعتمد بن عباد : يا من حللت جواره والجود طوع يمينه أتجير من ألقى إليـ ـك بنفسه وبدينه حاشى نهاك بأن يرى بخلا بعين معينه إني غرست به الثنا فقطعت حسن يقينه ولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ، وتوفي في ربيع الأول .

3543

81 - هبة الله بن محمد بن أحمد ، أبو طاهر الحيري ، المؤدب . توفي بأصبهان في سابع جمادى الآخرة .

3544

65 - علي بن محمد بن الحسين بن موسى ، أبو الحسن الأسدي الفارقي . شيعي غال ، كثير المجون والدعابة . سمع أبا الحسن بن مخلد البزاز ، وعنه عبد الوهاب الأنماطي .

3545

80 - هبة الله بن محمد بن علي بن عبد الغفار ، أبو القاسم البغدادي ابن السمسمي المُذْهِب . سمع أبا علي بن شاذان . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، ومات فجاءة في ربيع الأول . وكان مليح الكتابة ، يكتب المصاحف وغيرها ويذهبها ويزوقها ، وكان في الطبقة العليا في التذهيب . وكان حسن الخلق والخلق ، متوددا مطبوعا .

3546

66 - عيسى بن نصر بن عيسى ، أبو الطيب الرازي البزاز . رحل وسمع بمصر أبا عبد الله بن نظيف ، وشعيب بن المنهال . روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي ، وأبو البركات الأنماطي . وتوفي في شوال .

3547

79 - هبة الله بن علي بن محمد بن أحمد ابن المجلي ، الحافظ أبو نصر البغدادي البابصري . ولد سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة ، وسمع عبد الصمد بن المأمون ، وأبا جعفر ابن المسلمة ، وابن المهتدي بالله ، وطبقتهم . وعنه أخوه أبو السعود أحمد بن علي ، وأبو البركات بن أبي سعد ، وهبة الله ابن الشبلي . وله تصانيف وخطب . قال السمعاني : فاضل ، دين ، ثقة ، وله تخريجات وجموع ، وكتب الكثير ، أدركته المنية شابا . قلت : مات في جمادى الأولى .

3548

67 - غانم بن محمد بن عبد الواحد بن عبيد الله الأصبهاني ، الحافظ أبو سهل . توفي بأصبهان في جمادى الأولى ، يروي حضورا عن علي بن منده الفقيه الزاهد .

3549

78 - هبة الله بن أبي الصهباء محمد بن حيدر القرشي ، الشريف العدل أبو السنابل . شيخ نبيل رئيس ، من أهل نيسابور ، سمع الأستاذ أبا إسحاق الإسفراييني ، وأبا بكر الحيري ، وعبد الله بن يوسف بن مامويه ، وابن محمش ، ويحيى بن إبراهيم المزكي ، وأبا عبد الرحمن السلمي ، وجماعة . روى عنه عبد الخالق بن زاهر ، وعائشة بنت أحمد الصفار ، ووجيه الشحامي ، ومحمد بن جامع الصواف ، وآخرون . وكان ثقة مكثرا ، روى الكثير ؛ وقد سمع سنن النسائي من الحسين بن فنجويه الدينوري . ولد سنة إحدى وأربعمائة ، وعاش نيفا وثمانين سنة ، وهو من أولاد الأمير عبد الله بن عامر بن كريز العبشمي .

3550

68 - محمد بن أحمد بن حامد بن عبيد ، أبو جعفر البيكندي البخاري المتكلم ، المعروف بقاضي حلب . ورد بغداد في أيام عبد الملك بن محمد بن يوسف ، فمنعه من دخولها ، فلما مات ابن يوسف دخلها وسكنها . وكان رأسا في الاعتزال ، داعية إليه . روى عن أبي عامر عدنان بن محمد الضبي ، وأبي الفضل أحمد بن علي السليماني ، ومنصور بن نصر الكاغدي ، وطائفة . روى عنه علي بن هبة الله بن زهمويه ، وثابت بن منصور الكيلي ، وصدقة السياف ، وأبو غالب ابن البناء ، وغيرهم . وروى عن إسماعيل بن حاجب الكشاني ، واتهم في ذلك ، ورماه بالكذب عبد الوهاب الأنماطي ، وغيره . ولد سنة اثنتين وتسعين ، وقال مرة أخرى : سنة أربعٍ وتسعين . ومات في رابع المحرم ببغداد .

3551

77 - مرزوق بن فتح بن صالح ، أبو الوليد القيسي الأندلسي الطلبيري . روى عن محمد بن موسى بن عبد السلام ، والوليد بن فتوح ، وأبي محمد بن عباس الخطيب ، وأبي محمد الشنتجالي ، وجماعة . وحج سنة ثمانٍ وعشرين وأربعمائة ، ولقي أبا ذر ، فسمع منه ، وسمع بمصر . وكان من أهل المعرفة والتيقظ والمحافظة على الرواية . ترجمه ابن بشكوال ، وقال : أخبرنا عنه غير واحد ، وتوفي في جمادى الآخرة .

3552

69 - محمد بن أحمد بن عبد الله ، أبو الفتح بن سمكويه الأصبهاني ، نزيل هراة . أحد الحفاظ المذكورين ، سمع الكثير ، وكتب ، وحصل الأصول ، ونسخ كثيرا ؛ سمع ببغداد من أبي محمد الحسن بن محمد الخلال ، وطبقته ، وبنيسابور من أبي عثمان الصابوني ، وأبي حفص بن مسرور ، والطبقة ، وبأصبهان أصحاب ابن المقرئ ، وبشيراز من الحافظ أبي بكر بن أبي علي ، وبسمرقند من ابن شاهين السمرقندي . ومولده بأصبهان في سنة تسعٍ وأربعمائة . صنف ، وجمع الأبواب ، روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ ، وكان يتبرك بدعائه . وقال أبو عبد الله في رسالته : كان لابن سمكويه التواليف الكثيرة الوافرة في كتب الحديث ، ووهمه أكثر من فهمه ، خرج إلى نيسابور في صحبة عبد العزيز النخشبي ، ثم خرج إلى ما وراء النهر ، وأقام بهراة سنين يورق ، صادفته بها وبنيسابور ، وبيني وبينه ما كان من الحقد والحسد ، وتوفي بنيسابور . قلت : في ذي الحجة .

3553

76 - محمد بن نعمة ، أبو بكر الأسدي ابن القيرواني العابر . روى عن أبي عمران الفاسي ، ومروان بن علي البوني ، وعلي بن أبي طالب العابر . وله كتب في التعبير . سكن المرية ، وحمل الناس عنه . قال ابن بشكوال : سمعت بعضهم يضعفه . توفي سنة إحدى أو اثنتين وثمانين .

3554

70 - محمد بن أحمد بن علي بن شكرويه ، القاضي أبو منصور الأصبهاني . توفي بأصبهان في شعبان . قال يحيى بن منده : هو آخر من روى عن أبي علي ابن البغدادي ، وأبي إسحاق بن خرشيذ قولة ، وسافر إلى البصرة . وسمع من أبي عمر الهاشمي ، وعلي بن القاسم النجاد ، وجماعة . إلا أنه خلط في كتاب السنن ما سمعه بما لم يسمعه ، وحك بعض السماع ؛ كذلك أراني مؤتمن الساجي ، ثم ترك القراءة عليه ، وخرج إلى البصرة ، وسمع الكتاب من أبي علي التستري . وقال المؤتمن الساجي : ما كان عند ابن شكرويه عن ابن خرشيذ قولة ، والجرجاني ، وهذه الطبقة فصحيح . وأطلعني ابن شكرويه على كتابه لسنن أبي داود ، فرأيت تخليطا ما استحللت معه سماعه . وقال ابن طاهر : لما كنا بأصبهان كان يذكر أن السنن عند ابن شكرويه ، فنظرت فإذا هو مضطرب ، فسألت عن ذلك ، فقيل : إنه كان له ابن عم ، وكانا جميعا بالبصرة ، وكان القاضي أبو منصور مشتغلا بالفقه ، وإنما سمع اليسير من القاضي أبي عمر الهاشمي ، وكان ابن عمه قد سمع الكتاب كله ، وتوفي قديما ، فكشط أبو منصور اسم ابن عمه ، وأثبت اسمه ، فخرجت إلى البصرة ، وقرأته على التستري . وقال السمعاني : سألت أبا سعد البغدادي ، عن أبي منصور بن شكرويه ، فقال : كان أشعريا ، لا يسلم علينا ولا نسلم عليه ، ولكنه كان صحيح السماع . وقال يحيى بن منده : كان أبو منصور على قضاء قرية سين ، سافر إلى البصرة فسمع من الهاشمي ، وأبي الحسن النجاد ، وأبي طاهر بن أبي مسلم . ولد ابن شكرويه سنة ثلاث وتسعين وثلاث منه ، ومات في العشرين من شعبان . وقد روى عنه إسماعيل الحافظ ، وابن طاهر المقدسي ، ونصر الله بن محمد المصيصي ، وهبة الله بن طاوس الدمشقيان ، وأبو عبد الله الرستمي ، وطائفة كبيرة منهم أبو سعد البغدادي ، وعبد العزيز الأدمي ، والجنيد القايني .

3555

75 - محمد بن منصور بن عمر بن علي ، أبو بكر ابن الإمام الفقيه أبي القاسم الكرخي ، الفقيه الشافعي ، والد الشيخ أبي البدر إبراهيم الكرخي . صالح ، متدين ، عالم ، سمع أبا علي بن شاذان . روى عنه إسماعيل بن أحمد السمرقندي ، وعبد الوهاب الأنماطي . ومات في جمادى الأولى . وأما أبوه فمن كبار أئمة الشافعية ، سمع أبا طاهر المخلص ، ودرس على الأستاذ أبي حامد الإسفراييني ، وصنف واشتغل .

3556

71 - محمد بن أحمد بن عبد الله بن هارون بن ررا ، أبو الخير الأصبهاني . سمع أبا عبد الله الجرجاني ، وأبا بكر بن مردويه ، وعثمان بن أحمد البرجي . وعنه إسماعيل الحافظ ، ومسعود الثقفي ، والرستمي ، ومحمد بن عبد الواحد المغازلي ، وأبو البركات ابن الفراوي ، وعبد المنعم بن محمد بن سعدويه ، وآخرون . مات في رجب . وكان صالحا واعظا فقيها متعبدا ، أم بجامع أصبهان مدة . وممن روى عنه عبد العزيز بن محمد الشيرازي الأدمي .

3557

60 - عليّ بن أحمد بن عليّ بن حنويه ، أبو الحسن الشهرستاني الفاروزي الكاتب . سمع الليث بن الحسن الليثيّ بسرخس ، وأبا بكر الحيريّ ، وصحب أبا عبد اللّه بن باكويه . توفي في ذي القعدة عن مائة سنة .

3558

72 - محمد بن أحمد بن أبي جعفر الطبسي النيسابوري ، أبو الفضل . محدث زاهد ، عالم ، صنف كتاب بستان العارفين ، وسمع من أبي عبد الله الحاكم ، وأبي طاهر بن محمش ، وعبد الله بن يوسف بن بامويه ، وأصحاب الأصم . روى عنه الجنيد بن محمد القايني ، وجماعة من القدماء ، وأملى مدة . وممن روى عنه وجيه الشحامي ، وأبو الأسعد القشيري ، وجماعة . توفي في رمضان . وقال عبد الغافر بن إسماعيل : شيخ ، فاضل ، زاهد ، صوفي ، ورع ، ثقة ، كتب الكثير ، وجمع التصانيف المفيدة . وقد سمع مسند أبي الموجه بمرو ، ومن القاضي أبي بكر الصيرفي . قدم علينا ، وأفادنا في آخر عمره ، وأملى بالنظامية أياما ، ثم عاد إلى طبس ، وبها مات .

3559

74 - محمد بن علي بن محمد بن جعفر ، أبو سعد الرستمي البغدادي . ولد سنة أربعمائة ، وسمع أبا الحسين بن بشران ، وأبا الفضل القطان . روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ ، وعبد الوهاب الأنماطي . وكان رجلا خيرا ، توفي في ربيع الأول .

3560

73 - محمد بن أحمد بن الحسين بن علي ، أبو عبد الله ابن الإمام الكبير أبي بكر البيهقي . مات في شعبان .

3561

9 - إبراهيم بن خلف بن إبراهيم بن لب ، أبو إسحاق التجيبي القرطبي ، ويعرف بابن الحاج . سمع من بكر بن عيسى الكندي ، وحج ورأى أبا ذر الهروي ، ولم يسمع منه ، وأجاز لابن أخيه محمد بن أحمد بن خلف في هذا العام ، وانقطع خبره بعد .

3562

16 - حديد بن حسن ، المؤدب الشيباني . حدث عن أبي إسحاق البرمكي ، توفي في شوال .

3563

بسم الله الرحمن الرحيم . (الوفيات) سنة إحدى وتسعين وأربعمائة 1 - أحمد بن إبراهيم بن أحمد ، أبو العباس ابن الحطاب الرازي ، ثم المصري الفقيه الشافعي . سمع أبا الحسن ابن السمسار بدمشق ، وشعيب بن المنهال ، وإسماعيل بن عمرو الحداد ، وعلي بن منير الخلال بمصر ، وجماعة كثيرة ، روى عنه ابنه أبو عبد الله الرازي صاحب المشيخة والسداسيات ، وغيث بن علي ، وكتب عنه من القدماء أبو زكريا عبد الرحيم البخاري ، ومكي الرميلي . قال ابنه : كان أبي في سكرة الموت يقول : ما لي في الدنيا حسرة إلا أني مشيت في ركاب الشيوخ ، وسافرت إليهم باليمن والشام ، ومصر ، وها أنا أموت ، ولم يؤخذ عني ما سمعته على الوجه الذي أردته . قال أبي : وحججت سنة أربع عشرة وأربعمائة ، وقرأت بمكة بروايات على أبي عبد الله الكارزيني .

3564

17 - الحسن بن أحمد بن محمد ، الحافظ أبو محمد السمرقندي ، صاحب الحافظ جعفر بن محمد المستغفري . توفي في ذي القعدة بنيسابور عن اثنتين وثمانين سنة ، كان مكثراً فاضلاً ، وغيره أتقن وأحفظ منه . وقال ابن السمعاني : سألت إسماعيل الحافظ عن الحسن السمرقندي ، فقال : إمام حافظ ، سمع وجمع وصنف ، سمع من المستغفري ، وعبد الصمد العاصمي ، وشيوخ بخارى ، وبلخ ، ونيسابور ، وأكثر السماع عنهم . قلت : روى عنه خلق من شيوخ عبد الرحيم ابن السمعاني . وقال عمر بن محمد بن لقمان النسفي في كتاب القند : ذكر الإمام الحافظ قوام السنة أبي محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن القاسم بن جعفر السمرقندي الكوخميثني نزيل نيسابور : لم يكن في زمانه في فنه مثله في الشرق والغرب ، له كتاب بحر الأسانيد في صحاح المسانيد ، جمع فيه مائة ألف حديث ، ورتب وهذب ، لم يقع في الإسلام مثله ، وهو ثمانمائة جزء . وذكره عبد الغافر فقال : عديم النظير في حفظه ، قدم نيسابور ، وسمع ابن مسرور ، وأبا عثمان الصابوني ، والكنجروذي ، وطائفة ، وعاد إلى سمرقند ، ثم قدم نيسابور واستوطنها ، وهو مكثر عن المستغفري . قلت : روى عنه هبة الرحمن القشيري ، ومحمد بن جامع خياط الصوف ، والجنيد القايني ، وأكبر شيخ له منصور الكاغدي .

3565

13 - إسماعيل بن علي بن طاهر ، أبو القاسم الرازي السلفي . من شيوخ أصبهان ، روى عن أبي بكر بن أبي علي الذكواني المعدل ، وأبي بكر بن محمد بن محمويه ، وعلي بن أحمد الجرجاني ، وعنه أبو طاهر السلفي ، وقال : توفي في ربيع الآخر ، وقال : لم يرو لنا عن محمد بن علي الواعظ ، أو كما قال ، سواه .

3566

11 - إبراهيم بن يحيى بن موسى ، أبو إسحاق الكلاعي القرطبي ، ويعرف بابن العطار . سمع من أبي محمد الشنتجالي ، وحج ، وسمع من أبي زكريا عبد الرحيم البخاري ، وغيره . قال أبو بحر الأسدي : لقيته في سنة إحدى وتسعين بالجزائر ، وكان ثقة نبيهاً .

3567

14 - جعفر بن حيدر بن محمد ، الشيخ أبو المعالي العلوي الهروي ، شيخ الصوفية . كان ورعاً زاهداً ، سمع بنيسابور شيخ الإسلام أبا عثمان الصابوني ، وأبا سعد الكنجروذي ، وتوفي بهراة . ذكره السمعاني في الذيل .

3568

19 - الحسين بن الحسن ، الفقيه أبو عبد الله الشهرستاني الشافعي ، قاضي دمشق . سمع بنيسابور من أبي القاسم القشيري ؛ وبجرجان من إسماعيل بن مسعدة ، وبالعراق من ابن هزارمرد الصريفيني . قال ابن عساكر : حدثنا عنه هبة الله بن طاوس ، وكان حسن السيرة في الأحكام ، ولي قضاء دمشق سنة سبعٍ وسبعين في أيام تتش ، وكان شديداً على من خالف الحق ، واستشهد بظاهر أنطاكية بيد الفرنج يوم المصاف .

3569

15 - حاتم بن محمد بن علي بن أبي محمد حاتم بن أبي حاتم محمد بن يعقوب بن إسحاق بن محمود ، أبو محمد الهروي الحاتمي . شيخ صالح ، سمع أبا منصور محمد بن عبد الله بن إبراهيم الفارسي صاحب حامد الرفاء ، روى عنه علي بن حمزة الموسوي ، وعبد الفتاح بن عطاء ، وعبد الواسع بن أبي بكر السقطي . مات بهراة في جمادى الأولى عن نيفٍ وثمانين سنة .

3570

20 - الحسين بن علي الدمشقي المقرئ ، ويعرف بالدمنشي . سمع أبا الحسن بن أبي الحديد . وكان رافضياً ، سعى بالحافظ أبي بكر الخطيب إلى أمير الجيوش ، وقال : هو ناصبي يروي فضائل الصحابة ، وفضائل بني العباس في جامع دمشق ، فكان ذلك سبب نفي الخطيب من دمشق .

3571

2 - أحمد بن الحسين بن أحمد بن جعفر ، أبو حامد الفقيه الهمذاني . روى عن أبيه ، ومحمد بن عيسى ، وأبي نصر أحمد بن الحسين الكسار ، وجعفر بن محمد الحسيني . قال شيرويه : سمعته ، وكان أحد مشايخ البلد ومفتيه ، مات في صفر في سادس وعشرين ، وكان من جلة الشافعية .

3572

21 - روح بن محمد بن عبد الواحد بن عباس ، أبو طاهر الرازي الصوفي . سمع أبا الحسن علي بن عبدكويه ، وأبا بكر بن أبي علي الذكواني ، وعبد الواحد الباطرقاني ، وعلي بن أحمد الجرجاني ، وتوفي في شعبان . روى عنه السلفي .

3573

12 - إبراهيم بن يونس بن محمد ، أبو إسحاق المقدسي الخطيب الأصبهاني الأصل . سمع بدمشق أبا القاسم إبراهيم بن محمد الحنائي ، وأبا القاسم علي بن محمد السميساطي ، وبالقدس الفقيه أبا محمد عبد الله بن الوليد الأندلسي ، وعلي بن طاهر ، وعبد الرحيم بن أحمد البخاري الحافظ ، وخزرون بن الحسن ، وجماعة . روى عنه أبو محمد ابن الأكفاني ، والخضر بن عبدان ، ونصر بن أحمد بن مقاتل ، وكان تلا القرآن . توفي بدمشق في ذي الحجة ، وله سبعون سنة .

3574

22 - سعيد بن محمد بن يحيى أبو الحسين الأصبهاني الجوهري . من كبار شيوخ السلفي ، يروي عن علي بن ميلة الفرضي ، وأبي نعيم الحافظ . توفي في المحرم . وكان فقيهاً عالماً ، وأبوه يروي عن ابن المقرئ ، حدث عنه أبو سعد المطرز . قيل: ظهر لسعيد سماع من ابن مردويه .

3575

7 - أحمد بن المبارك ، أبو سعد البغدادي ابن الأكفاني المقرئ . شيخ معمر ، قرأ على أبي الحسن الحمامي إلى سورة سبأ ، قرأ عليه : أبو الكرم الشهرزوري ، وروى عن بشرى الفاتني ، روى عنه ابن السمرقندي ، وابن ناصر . وكان سمساراً . * - أحمد بن محمد الخليلي . قيل : فيها توفي ، وقيل : سنة اثنتين .

3576

23 - سهل بن بشر بن أحمد بن سعيد ، أبو الفرج الإسفراييني الصوفي المحدث ، نزيل دمشق . سمع علي بن حمصة ، وعلي بن منير ، وعلي بن ربيعة ، ومحمد بن الحسين الطفال ، والحسن بن خلف الواسطي صاحب ابن ماسي بمصر . وسمع بجرجان محمد بن عبد الرحيم . وببغداد الجوهري . وبدمشق رشأ بن نظيف ، وابن سلوان ، وهذه الطبقة؛ وبالرملة ابن الترجمان الصوفي ، وبصور سليم بن أيوب ، وبتنيس علي بن الحسين بن جابر . روى عنه ابناه طاهر والفضل ، وجمال الإسلام أبو الحسن ، وهبة الله بن طاوس ، ومحفوظ النجار ، ونصر الله المصيصي الفقيه ، وأحمد بن سلامة ، وحمزة بن علي ابن الحبوبي ، وعبد الرحمن بن أبي الحسن الداراني ، وجماعة . وقال: ولدت ببسطام سنة تسعٍ وأربعمائة . توفي في ربيع الأول . وقال غيث: سألت أبا بكر الحافظ عن سهل بن بشر فقال: كيس صدوق .

3577

8 - أحمد بن محمد بن عبد الله بن حسن بن بشرويه ، أبو العباس الأصبهاني الحافظ . سمع أبا عبد الله بن حسنكويه ، ومحمد بن علي بن مصعب ، وأبا نعيم الحافظ ، ومحمد بن عبد الله بن شهريار ، والهيثم بن محمد الخراط ، وإبراهيم بن محمد بن إبراهيم الجلاب ، وأبا ذر محمد بن إبراهيم الصالحاني ، ومن بعدهم . قال السلفي : كان من أهل المعرفة بالحديث والفقه والفرائض ، كتبنا بانتخابه كثيراً ، وأكثرنا عنه لثقته ومعرفته ، وسمعته يقول : ولدت سنة خمس عشرة . قلت : توفي في جمادى الآخرة ، وروى عنه هبة الله بن طاوس ، وقيل : مات سنة سبعٍ .

3578

24 - طراد بن محمد بن علي بن الحسن بن محمد ، النقيب ، الكامل ، أبو الفوارس بن أبي الحسن بن أبي القاسم بن أبي تمام الهاشمي العباسي الزينبي البغدادي ، نقيب النقباء . قال السمعاني : ساد الدهر رتبة وعلواً وفضلاً ورأياً وشهامة . ولي نقابة العباسيين بالبصرة ، ثم انتقل إلى بغداد . وكان من أكفى أهل الدهر ، متعه الله بسمعه وبصره وقوته وحواسه . وكان يترسل من الديوان إلى الملوك ، وحدث بأصبهان كذلك ، وصارت إليه الرحلة من الأقطار . وأملى بجامع المنصور ، وكان يحضر مجلس إملائه جميع أهل العلم من الطوائف وأصحاب الحديث والفقهاء . ولم ير ببغداد على ما ذكر مثل مجالسه بعد أبي بكر القطيعي . وأملى سنة تسعٍ وثمانين بمكة ، والمدينة ، وألحق الصغار بالكبار . سمع هلال بن محمد الحفار ، وأبا نصر أحمد بن محمد بن حسنون النرسي ، وأبا الحسين بن بشران ، والحسين بن عمر بن برهان ، وأبا الفرج أحمد بن محمد بن المسلمة ، وأبا الحسن الحمامي ، وابن رزقويه . وتفرد بالرواية عن هلال وجماعة . روى عنه أبو الحسن محمد وأبو القاسم علي الوزير ولداه ، وأحمد بن المقرب الكرخي ، ويحيى بن ثابت البقال . وشهدة بنت الإبري ، وخلق كثير آخرهم وفاة أبو الفضل خطيب الموصل . وقال أبو علي الصدفي : كان أعلى أهل بغداد منزلة عند الخليفة ، وكنا نبكر إليه ، فيتعذر علينا السماع منه والوصول إليه ، وعند بابه الحجاب ، ولعل زي بعضهم فوق زيه . وكنا نقرأ عليه وهو يركع ، إذ ليس عند مثله ما يرد . وربما اتبعناه ونحن نقرأ عليه إلى أن يركب . وقال السلفي : كان حنفياً من جلة الناس وكبرائهم ، ثقة فاضلاً ، ثبتاً ، لم ألحقه . وقال أبو الفضل بن عطاف : كان شيخنا طراد شيخاً حسناً ، حسن اليقظة ، سريع الفطنة ، جميل الطريقة في الرواية ، ثقة في جميع ما حدث به . وقال غيره: ولد في شوال سنة ثمانً وتسعين وثلاثمائة . وقال ابن ناصر: توفي في سلخ شوال ، ودفن بداره ، ثم نقل في السنة الآتية إلى مقابر الشهداء . أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن ، قال: أخبرنا أبو محمد بن قدامة ، قال: أخبرتنا شهدة بقراءتي عليها ، قالت: أخبرنا طراد ، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد ، قال: أخبرنا محمد بن يحيى ، قال: حدثنا علي بن حرب ، قال: حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، أن عمر توضأ من بيت نصرانية .

3579

3 - أحمد بن سهل ، أبو بكر النيسابوري السراج . روى عن محمد بن موسى الصيرفي ، وأبي بكر الحيري ، وعلي بن محمد الطرازي . وكان فقيهاً ورعاً ، عابداً صالحاً ، ولد سنة ثمان وأربعمائة ، وكان يتكلم على الحديث وشرحه ؛ حدّث عنه أبو سعد محمد بن أحمد الخليلي النوقاني الحافظ ، وعمر بن أحمد الصفار ، وعبد الله ابن الفراوي ، وعبد الخالق بن زاهر ، وأبوه زاهر ووجيه ابنا الشحامي ، وجماعته . توفي في ليلة السابع والعشرين من رمضان .

3580

25 – عبد الله بن أحمد بن عبد الله بليزة ، أبو القاسم الخرقي الأصبهاني المقرئ . سمع محمد بن عبد الله بن شمة ، وقرأ القرآن على أحمد بن محمد الملنجي ، وأحمد بن محمد بن زنجويه . وتلاوته على ابن زنجويه في سنة ثلاثٍ وعشرين وأربعمائة . سمع منه السلفي ، وتلا عليه ختمة لقنبل في هذا الوقت ، ولم يورخ وفاته .

3581

18 - الحسين بن أحمد بن عبد الرحمن بن علي بن أيوب بن معافى ، أبو عبد الله العكبري . سمع أبا الحسين بن بشران ، ومحمود بن عمر العكبري ، وعنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وأبو الكرم الشهرزوري ، وعمر بن ظفر . مات في شوال ، وقيل : في رمضان عن ثمان وثمانين سنة .

3582

26 - عبد الله بن الحسين بن هارون ، أبو نصر الخراساني الناسخ . سمع أبا بكر أحمد بن محمد بن الحارث التميمي النحوي ، وأبا بكر الحيري . ولد سنة ثلاث عشرة ، وأملى مدة ، ومات في المحرم . روى عنه أبو سعد محمد بن أحمد بن محمد ابن الخليلي النوقاني الحافظ ، ومحمد بن أحمد بن الجنيد الخطيب ، وعمر بن أحمد الصفار ، وأبو البركات ابن الفراوي ، وعبد الخالق ابن الشحامي ، وشافع بن علي ، وآخرون .

3583

6 - أحمد بن عبد العزيز ، الإمام أبو سعيد البردعي الحنفي الفقيه . كان عليه مدار الفتوى بنيسابور ، وكان يعقد مجالس الوعظ من غير تكلف على طريقة أهل الورع ، ويذكر مسائل الفقه مما ينفع العوام ، وكان يميل إلى الاعتزال ، ثم صار يحضر مجالس الشافعية ، ويستطيب طريقة أهل السنة ويظهر أنه تارك لما كان عليه ، ومال إلى التصوف . وتوفي في ثامن عشر ذي القعدة ، وما أظنه حدث .

3584

27 - عبد الله بن المبارك بن عبد الله ، أبو محمد المديني . سمع علي بن أحمد بن مهران الصحاف . روى عنه السلفي وقال: توفي في شوال .

3585

10 - إبراهيم بن سليم بن أيوب ، أبو سعد الرازي . سمع من والده ؛ ومن أبي الحسين ابن الطفال بمصر ؛ ومن عبد الوهاب بن برهان الغزال بصور ، ومن كريمة بمكة ؛ ومن الجوهري ببغداد ، وتوفي بدمشق في ذي الحجة . سمع منه : غيث ، وأبو محمد بن صابر .

3586

28 - عبد الأحد بن أحمد بن الفضل ، أبو الحارث العنبري الأصبهاني . سمع هارون بن محمد الكاتب ، وأحمد بن فاذشاه الوزير . وابن ريذة . روى عنه السلفي .

3587

44 - محمد بن الحسين بن محمد أبو سعد الحرمي المكي الحافظ ، نزيل هراة . أحد الحفاظ والزهاد ، سمع بمصر محمد بن الحسين الطفال ، وأبا الفتح بن بابشاذ ، وعلي بن حمصة ، وعلي بن بغا الوراق ، وبمكة أبا نصر السجزي الحافظ ، وعبد العزيز بن بندار الشيرازي . وببغداد أبا بكر الخطيب والموجودين . قال محمد بن أبي علي الهمذاني: كان أبو سعد الحرمي من الأوتاد ، ولم أر بعيني أحفظ منه . وقال الواعظ أبو حامد الخيام: إن كان لله بهراة أحد من أوليائه فهو هذا . وأشار إلى أبي سعد . مات في شعبان .

3588

29 - عبد الرزاق بن حسان بن سعيد بن حسان بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن منيع بن خالد بن عبد الرحمن ابن سيف الله خالد بن الوليد المخزومي المنيعي ، أبو الفتح بن أبي علي المروروذي ، الحاجي الخطيب . محتشم خراسان كوالده . وكان زاهداً ، عابداً ، عاملاً ، متبتلاً ، ورعاً ، فقيهاً ، قدوة . تفقه على القاضي حسين ، وعلق عنه المذهب ، وكان خطيب جامع والده . وقد حج وسمع ببغداد ، وصار رئيس نيسابور ، وقعد للتدريس بالجامع ، واجتمع عليه الفقهاء . وعقد مجلس الإملاء ، وحدث عن أبي الحسين ابن النقور ، وأبي بكر البيهقي ، وسعد الزنجاني ، وأبي مسعود أحمد بن محمد البجلي . روى عنه أبو طاهر السنجي ، وأبو شحمة محمد بن علي المعلم المروزي ، وإسماعيل بن عبد الرحمن العصائدي ، وآخرون . توفي في ثامن عشر ذي القعدة وله ثمانون سنة .

3589

5 - أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحيم التيمي الأصبهاني ، المعروف بابن اللبان المتكلم . يروي عن أبي نعيم ، وغيره ، روى عنه السلفي ، وورخه .

3590

30 - عبد الرزاق بن عبد الله بن المحسن ، أبو غانم بن أبي حصين التنوخي المعري القاضي . سمع أباه ، وأبا صالح محمد بن المهذب ، وأبا عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني ، والسميساطي ، وأبا إسحاق الحبال الحافظ ، وطائفة بدمشق والقدس ومصر . روى عنه الخطيب مع تقدمه شيئاً من شعره ، وأبو البيان محمد بن أبي غانم ، وغيرهما . وتوفي بالمعرة .

3591

54 - يحيى بن محمد ، أبو بكر ابن الفرضي الداني النحوي . نزيل المرية . كان رأسا في العربية واللغة . أخذ عنه أبو الحجاج بن سبعون ، وأبو عبد الله بن سعيد بن غلام الفرس ، وأبو بكر بن خطاب ، وجماعة . كان حياً في سنة إحدى هذه .

3592

31 - عبد السميع بن علي بن عبد السميع ، أبو الحسين الهاشمي ، من أهل باب البصرة ببغداد . سمع أبا الحسن بن مخلد . روى عنه أبو البركات الأنماطي ، وأبو بكر ابن الزاغوني . وتوفي في ربيع الآخر ، ومولده سنة تسعٍ .

3593

53 - ياسين بن سهل ، أبو روح القايني الخشاب الصوفي . شيخ الصوفية ببيت المقدس طوف البلاد ، وسمع أباه وأبا الحسن ابن الطفال ، ورشأ بن نظيف ، وأبا الحسن بن صخر ، وطبقتهم . روى عنه هبة الله ابن الأكفاني ، وأبو المعالي محمد بن يحيى القرشي ، وإسماعيل بن أبي سعد النيسابوري ، وابن السمرقندي ، ويحيى بن عبد الرحمن الطوسي . توفي في آخر السنة ، وكان كبير القدر ، زاهداً . قال غيث الأرمنازي: حدث ياسين الصوفي ، وكان عندهم مجسماً محيزاً قدم علينا ، ومات بالقدس في ذي الحجة .

3594

32 - عبد العزيز بن محمد بن عتاب بن محسن ، أبو القاسم القرطبي أخو عبد الرحمن . روى عن أبيه كثيراً ، وعن حاتم الطرابلسي . وأجاز له أبو حفص الزهراوي ، وأبو عمر ابن الحذاء ، وجماعة . وكان عارفاً بمذهب مالك ، بصيراً بالفتوى ، مقدماً في الشروط ، له عناية بالحديث ونقله . وكان مهيباً ، وقوراً ، معظماً عند الخاصة والعامة . توفي في جمادى الأولى عن إحدى وخمسين سنة . روى اليسير .

3595

52 - هبة الله بن محمد بن هارون بن محمد ، الأديب أبو غالب الهاروني التاني الأصبهاني . سمع من جده هارون صاحب الطبراني . روى عنه السلفي ، وقال: مات في رجب ، وكان له حظ وافر من الأدب ، وإذا قرأ الحديث أطرب .

3596

33 – عبد الواحد بن أحمد بن إبراهيم ، أبو طاهر المغازلي الأصبهاني الشرابي . سمع أبا نعيم الحافظ . وعنه أبو طاهر السلفي ، وقال: مات في صفر .

3597

51 - هبة الله بن عبد الرزاق بن محمد بن عبد الله بن الليث ، أبو الحسن الأنصاري الأشهلي السعدي البغدادي ، من ولد سعد بن معاذ رضي الله عنه . سمع هلال بن محمد الحفار ، وأبا الحسين بن بشران ، وأبا الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي . وتفرد بالرواية عن التميمي . وكان أحد قراء المواكب ، ومن ذوي الهيئات النبلاء ، وأرباب الديانات ، صحيح السماع . قال ابن السمعاني: حدثنا عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وأبو البركات الأنماطي ، وعبد الخالق اليوسفي ، وجماعة كبيرة . وسمعت بعض مشايخي يقول: إن الشريف هبة الله الأنصاري كان يأخذ على جزء الحفار ديناراً صحيحاً . ولد هبة الله في سنة اثنتين وأربعمائة ، وتوفي في الحادي والعشرين من ربيع الآخر . قلت: وروى عنه عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الطوسي ، ومحمد بن عبد الله بن العباس الحراني ، وجماعة . وللسلفي منه إجازة ، ولكنه ما درى بأن عنده مثل جزء الحفار ، ولا خرج عنه شيئا .

3598

34 – عبد الواحد بن علوان بن عقيل بن قيس الشيباني ، أبو الفتح السقلاطوني البغدادي النصري من النصرية . شيخ ثقة صدوق . سمع أبا نصر بن حسنون ، وأبا القاسم الحرفي ، وعثمان بن دوست ، وهو أخو عبد الرحمن بن علوان . روى عنه عبد الباقي بن محمد بن عبد الباقي الأنصاري ، ووالده أبو بكر ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، وعبد الوهاب الأنماطي ، وآخرون . وآخر من روى عنه فخر النساء شهدة . توفي في رجب .

3599

50 - نصر بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ ، الأمير الجليل عز الدولة أبو المرهف الكناني . صاحب شيزر تملكها بعد أبيه . ولما قدم إلى الشام السلطان ملكشاه السلجوقي سلم إليه أبو المرهف اللاذقية ، وفامية ، وكفرطاب ، وبقيت له شيزر . وكان سمحاً ، كريماً ، شاعراً شجاعا ، فارساً ، عاقلاً ، ديناً ، عابداً ، خيراً ، وكان باراً بأبيه ، وأحسن إلى إخوته ورباهم . وله بر كثير وصدقات . ويحكى عنه أنه كان يقوم عامة الليل . توفي في شيزر في جمادى الآخرة .

3600

35 - عبد الوهاب بن رزق الله بن عبد الوهاب ، أبو الفضل التميمي ، أخو عبد الواحد . سمع أباه ، وأبا طالب بن غيلان . وكان حسن الصورة ، ظريفاً بارعاً في الوعظ . روى عنه محمد بن عبد الواحد الدقاق ، وعبد الوهاب الأنماطي .

3601

49 - مكي بن منصور بن محمد بن علان السلار ، الرئيس أبو الحسن الكرجي . رئيس الكرج ومعتمدها . حدث عن أبي بكر الحيري ، ومحمد بن القاسم الفارسي ، وأبي الحسين بن بشران المعدل ، وأبي سعيد محمد بن موسى الصيرفي ، وأبي القاسم هبه الله اللالكائي . قال شيرويه: رحلت إليه إلى الكرج ، وسمعت منه ولدي ، وكان شيخاً لا بأس به ، محموداً بين الرؤساء ، محسناً إلى الفقراء والعلماء . قلت: روى عنه أبو الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي الفقيه ، وأبو المكارم أحمد بن محمد بن علان البلدي ، وأبو بكر أحمد بن نصر بن دلف ، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق ، وإسماعيل بن محمد الحافظ ، ورجاء بن حامد المعداني ، ومحمد بن أحمد بن ماشاذة ، وأبو زرعة طاهر المقدسي ، والقاسم بن الفضل الصيدلاني ، وأبو طاهر السلفي . قال ابن طاهر: دخلت بابني أبي زرعة الكرج حتى سمع مسند الشافعي من السلار مكي ، وكان قد سمعه بنيسابور ، وورق له ابن هارون ، وكانت أصوله صحيحة جيدة . وقال السلفي: كان السلار جليل القدر ، نافذ الأمر ، محبوباً إلى رعيته بجود سجيته ، وآخر ما قدم أصبهان كنت أول من قرأ عليه . وقال السمعاني: هو من رؤساء الكرج ، كانت له الثروة الكبيرة والدنيا العريضة الواسعة ، والتقدم ببلده . عمر حتى صار يرحل إليه ، ونقل عنه الكثير ، لأنه لحق إسناد العراق وخراسان . وقال أبو زكريا بن منده: توفي بأصبهان في سلخ جمادى الأولى ، وولد سنة سبعٍ أو تسعٍ وتسعين وثلاثمائة .

3602

36 - علي بن محمد بن الحسين بن خذام ، أبو الحسن الخذامي البخاري الواعظ . كان معمراً مكثراً من السماع . تفرد بشيوخ . روى عن القاضي أبي علي الحسين بن الخضر النسفي ، ومنصور الكاغدي ، وأحمد بن محمد بن القاسم الفارسي ، وأحمد بن الحسن المراجلي ، وخلق . أخذ عنه الكبار؛ روى عنه عثمان بن علي البيكندي ، وأبو ثابت الحسن بن علي البرديجي وأبو رجاء محمد بن محمد ، ومحمد بن علي الواعظ ، ومحمد بن علي السنجي ، وعدة . وعمر تسعين سنة . مات في هذا العام تقريبا ، وقد روى في أول العام .

3603

48 - المظفر بن علي بن الحسن بن أحمد بن محمد ، الصدر أبو الفتح ابن رئيس الرؤساء أبي القاسم ابن المسلمة . ناب في الوزارة في خلافة المقتدي بالله بعد عزل الوزير عميد الدولة أبي منصور بن جهير ، إلى أن ولي أبو شجاع الوزارة . وكانت دار أبي الفتح مجمعاً لأهل العلم والدين والأدب ، ومن جملة من أقام في داره ومرض عنده ومات أبو إسحاق مصنف التنبيه . وممن كان يقيم عنده أبو عبد الله الحميدي . سمع الحديث من أبي الطيب الطبري ، وأبي محمد الجوهري بإفادة الخطيب . كتب عنه الحميدي ، وغيره . وتوفي في ذي القعدة وله أربع وخمسون سنة .

3604

37 - عمر بن أحمد بن محمد بن الخليل ، أبو حفص البغوي . سمع مسند إسحاق الكوسج ، من أبي الهندي محمد بن محمد بن الحسن البغوي ، ومات بعد شعبان في هذا العام أو بعده . روى عنه عبد الله بن محمد بن المظفر البناء ، وأسعد بن أحمد الخطيب ، وأبو أحمد عبد الرحمن بن أبي نصر البغويون .

3605

47 - مروان بن عبد الملك ، أبو محمد اللواتي الطنجي الفقيه المالكي ، نزيل مصر . كان متفنناً في العلوم ، بارعاً في المذهب ، قرأ القراءات على أبي العباس أحمد بن نفيس ، وسمع منه . ومن أبي هاشم ، وأبي محمد الوليد . قال القاضي عياض: كان ذا علم بالقراءات ، والنحو ، واللغة ، خطيباً مفوهاً مصقعاً ، ولي الفتيا والخطبة بسبتة في دولة البرغواطي ، وسمع منه كثيرا . وكان ذا هيبة وسطوة . سمع عليه القاضي عبود بن سعيد ، وأبو إسحاق بن جعفر ، وخالاي أبو عبد الله وأبو محمد ابنا الجوزي . وله بنون نجباء أئمة . وكان أخوه أبو الحسن من كبار الأئمة . وله ابنان ، أحدهما عبد الله ولي قضاء غرناطة وغيرها ، وعبد الرحمن ولي قضاء مكناسة مدة ، ثم ولي قضاء تلمسان بعد الثلاثين وخمسمائة علي بن عبد الرحمن .

3606

38 – عمر بن حسن بن محمد بن أحمد بن سليم ، أبو حفص الأصبهاني المعلم . روى عن غلام محسن ، وأبي بكر بن أبي علي ، وأبي نعيم ، وعلي بن أحمد الجرجاني ، وغيرهم . روى عنه السلفي ، وقال: توفي في ذي الحجة ، سماعاته كثيرة عالية .

3607

46 - محمد بن محمد ، أبو سعد الخداشي . توفي ببست وله ثمانٍ وثمانون سنة . سمع بهراة إسحاق القراب ، وأبا عثمان القرشي .

3608

39 - فارس بن الحسين بن فارس بن حسين بن غريب ، أبو شجاع الذهلي السهروردي ، ثم البغدادي . شيخ فاضل ، صالح ، ثقة ، لغوي ، شاعر ، سمع أبا علي بن شاذان ، وعبد الملك بن بشران . روى عنه قاضي المرستان ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، وابن ناصر . توفي في ربيع الآخر وقد جاوز التسعين ، وابنه شجاع حافظ معروف .

3609

45 - محمد بن عبد الله بن أحمد ، أبو المحاسن المحمي النيسابوري الحنفي . أحد الرؤساء والأكابر ، خالف أهل بيته لأن المحمية شافعيون . وقد سمع من أصحاب الأصم ، وكان يضيف الطبلة . توفي في شعبان عن ثمانين سنة . روى عنه عمر بن أحمد ابن الصفار ، وعبد الله ابن الفراوي . روى عن أبي بكر الحيري .

3610

40 - الفضل بن علي بن أحمد بن محمد بن أحمد ، أبو سعد الأصبهاني المقرئ . سمع أبا سعيد محمد بن علي النقاش ، وعلي بن ميلة ، ومعمر بن زياد . روى عنه السلفي ، وقال: توفي في رجب ، وكناه أبا نصر .

3611

4 - أحمد بن عبد الغفار بن أحمد بن علي بن أحمد بن أشتة ، أبو العباس الأصبهاني الكاتب . شيخ مكثر مسند ، سمع أبا سعيد النقاش ، وعلي بن ميلة الفقيه ، وابن عقيل الباوردي ، والفضل بن شهريار ، وغيرهم ، وتوفي في ذي الحجة عن اثنتين وثمانين سنة . روى عنه السلفي ، وأبو سعد البغدادي .

3612

41 - المحسن بن المحسن بن محمد بن جمهور ، أبو الرضا الأنصاري الدمشقي الفراء المعدل . إمام الجامع الأموي ، ثم ولي نظر الأوقاف وعمارة الأملاك السلطانية ، فظلم وجار . حدث عن محمد بن عوف المزني ، وغيره . روى عنه عمر الرواسي .

3613

43 - محمد بن جامع بن محمد بن علي أبو بكر ابن القطان الهمذاني الجوهري . روى عن أبيه ، والزنجاني . قال شيرويه: سمعت منه ، وكان كيساً صدوقاً .

3614

42 - محمد بن أحمد بن محمد ، أبو عبد الله الميبذي البغدادي اللغوي ، من كبار أئمة العربية . سمع أبا جعفر ابن المسلمة . روى عنه ابن ناصر .

3615

365 - عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن محمد الفامي الفارسي ، أبو محمد ، الفقيه الشافعي . قدم بغداد سنة ثلاثٍ وثمانين وأربعمائة على تدريس النظامية ، وكان مدرسها يومئذٍ الحسين بن محمد الطبري ، فتقرر أن يدرس كل واحد منهما يوما ، فبقيا على ذلك سنة وعزلا ، فأملى أبو محمد بجامع القصر عن أبي بكر أحمد بن الحسن بن الليث الشيرازي الحافظ ، ومحمد بن أحمد بن حمدان بن عبدك ، وعلي بن بندار الحنفي ، وجماعة من شيراز . قال أبو علي بن سكرة : قدم عبد الوهاب الفامي وأنا ببغداد ، وخرج كافة العلماء والقضاة لتلقيه ، وكان يوم قرئ منشوره يوما مشهودا ، سمعت عليه كثيرا ، وسمعته يقول : صنفت سبعين تأليفا في ثمانية عشر عاما ، ولي كتاب في التفسير ضمنته مائة ألف بيت شاهدا ، أملى بجامع القصر ، وحفظ عليه تصحيف شنيع ، ثم أجلب عليه وطولب ، ثم رمي بالاعتزال حتى فر بنفسه . وقال السمعاني : حدثنا أبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ ، قال : سمعت أحمد بن ثابت الطرقي الحافظ يقول : سمعت غير واحد ممن أثق به يقول : إن عبد الوهاب الشيرازي أملى ببغداد حديثا متنه : صلاة في إثر صلاة كتاب في عليين فصحف وقال : كنار في عليين ، وكان الإمام محمد بن ثابت الخجندي حاضرا ، فقال : ما معناه ؟ فقال : النار في الغلس تكون أضوأ . وبه ، قال الطرقي : وسأله بعض أصدقائي عن جامع أبي عيسى الترمذي : هل لك به سماع ؟ فقال : ما الجامع ، ومن أبو عيسى ؟ ما سمعت بهذا قط ، ثم رأيته بعد ذلك يعده في مسموعاته . قال الطرقي : ولماذا أراد أن يملي بجامع القصر ؟ قلت له : لو استعنت بحافظ ما ، ينتقي الأحاديث ، ويرتبها على ما جرت به عادتهم ؛ فقال : إنما يفعل ذلك من قلت معرفته بالحديث ، أنا حفظي يغنيني ، فأملى وامتحنت بالاستملاء ، فأول ما حدث رأيته يسقط من الإسناد رجلا ، ويبدل رجلا برجل ، ويجعل الواحد رجلين ، وفضائح أعجز عن ذكرها ، ففي غير موضعٍ : حدثنا الحسن بن سفيان ، عن يزيد بن زريع ، فأمسك أهل المجلس ، وأشاروا إلي ، فقلت : سقط إما محمد بن منهال ، أو أمية بن بسطام ، فقال : اكتبوا كما في أصلي ، وأورد : أخبرنا سهل بن بحر ، أنا سألته ، فقال : إننا سالبة ، وأما تبديل عمرو بعمر فكثير ، وكذا جميل بحميل ، وقال في سعيد بن عمرو الأشعثي : سعيد بن عمر ، والأشعثي ، فجعل واو عمرو واو العطف ، فقلت : إنما هو نسبه ، فقال : لا ، فقلت : فمن الأشعثي ؟ قال : فضول منك ، وقال في الطور : الطود . وقال السمعاني : كانت له يد في المذهب ، وحدث عن عبد الواحد بن يوسف الخراز ، وأبي زرعة أحمد بن يحيى الخطيب ، والحسن بن محمد بن عثمان بن كرامة ، وجماعة من الفارسيين ، روى لنا عنه عبد الوهاب الأنماطي ، والحسين بن عبد الملك الخلال ، ومحمود بن ماشاذة . وقال يحيى بن منده : أبو محمد الفامي أحفظ من رأيناه لمذهب الشافعي ، صنف كتاب تاريخ الفقهاء ، وقال فيه : مات جدي أبو الفرج عبد الوهاب سنة أربع عشرة وأربعمائة ، وفيها ولدت . وقال غيره : توفي في السابع والعشرين من رمضان بشيراز .

3616

364 - عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله ، أبو الحسن التجيبي الطليطلي ، ابن المشاط . روى عن أحمد بن مغيث ، وجماهر بن عبد الرحمن ، وأبي محمد الفارقي . قال ابن بشكوال : كان من أهل العلم ، مقدما في الفهم ، حافظا ، ذكيا ، لغويا ، أديبا ، شاعرا ، متيقظا ، جمع كتبا في غير ما فن . أخبرني عنه أبو الحسن بن مغيث ، وقال : تردد في الأحكام بناحية إشبيلية ، ثم صرف عنها ، وقصد مالقة فسكنها ، وبها توفي في سابع رمضان ، وشهده جمع عظيم .

3617

366 - علي بن طاهر بن جعفر ، أبو الحسن السلمي الدمشقي ، النحوي . سمع أبا عبد الله بن سلوان ، وأبا نصر الكفرطابي ، وعلي بن الخضر السلمي ، وأبا القاسم الحنائي ، وأبا القاسم السميساطي . روى عنه جمال الإسلام أبو الحسن ، وأبو المعالي محمد بن يحيى القرشي ، وجميل بن تمام ، وحفاظ بن الحسن ، والخضر بن هبة الله بن طاوس ، وأبو المعالي بن صابر . قال ابن عساكر : كان ثقة ، وكان له حلقة في الجامع وقف عندها كتبه ، وتوفي في ربيع الأول ، وقد ولد سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة .

3618

419 - لاحق بن محمد بن أحمد ، أبو القاسم التميمي الأصبهاني الإسكاف . سمع أبا علي أحمد بن محمد بن يزداد ، وأبا بكر بن أبي علي ، وإبراهيم ابن علي الخياط ، والفضل بن شهريار ، وأبا عبد الله الجمال ، وابن عبدكويه ، وأبا حفص الزعفراوي ، وأبا نعيم ، وأجاز له أبو سعيد النقاش ، وعلي بن ميلة ، والقاضي أبو بكر الحيري . روى عنه السلفي فأكثر عنه ، ولم يؤرخ موته . آخر الطبقة والحمد لله .

3619

356 - أحمد بن عبد الله بن محمد ، الشيخ أبو منصور بن الذبح الهاشمي الموسوي الكوفي الخطيب . ولد سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ، وحدث ببغداد عن العلوي ، وابن فدويه ، وعنه أبو الوفاء أحمد بن محمد بن الحصين ، والسلفي . لم أجد وفاته .

3620

363 - عباس بن محمد بن أحمد البرداني ، أبو الفضل . سمع محمد بن محمد بن غيلان ، وغيره ، توفي في ربيع الأول .

3621

368 - محمد بن إبراهيم بن أنوش ، العلامة أبو بكر بن أبي إسحاق البخاري الحصري الحافظ . أحد كبار الحنفية ، تفقه على الإمام محمد بن أبي سهل السرخسي ، وسمع الكثير بنفسه ببخارى وخراسان ، والعراق ، والحجاز ، ورجع إلى بلده وأملى ، روى عن عمر بن منصور البخاري الحافظ ، وعبد الكريم بن أبي حنيفة ، وعبد الواحد الزبيري المعمَّر ، والأمير ابن ماكولا . مات ببخارى كهلا .

3622

418 - المظفر بن علي ، أبو الفتح البندنيجي المالحانيُّ . سمع الجوهري ، روى عنه السِّلفي ، لقيه في سنة سبع وتسعين .

3623

369 - محمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن خداداذ ، أبو غالب الباقلاني ، الفامي . شيخ صالح بغدادي من بيت الحديث ، سمع أبا علي بن شاذان ، وأحمد بن عبد الله المحاملي ، والبرقاني ، وعبد الملك بن بشران ، روى عنه أبو بكر ابن السمعاني ، وإسماعيل بن الفضل ، وابن ناصر ، والسلفي ، وشهدة ، وخطيب الموصل ، وآخرون . أثنى عليه عبد الوهاب الأنماطي ، وقال ابن ناصر : كان كثير البكاء من خشية الله . توفي في شهر ربيع الآخر ، وله ثمانون سنة .

3624

362 - خلف بن محمد ، أبو القاسم الأنصاري القرطبي ، المعروف بابن السراج . مكثر عن حاتم بن محمد ، وكان رجلا صالحا ورعا ، يشار إليه بإجابة الدعوة ، وكان الناس يقصدونه ويتبركون بلقائه ودعائه ، وسمعوا منه ، توفي ليلة سبعٍ وعشرين من رمضان .

3625

370 - محمد بن الحسن بن الحسين ، أبو العلاء الشيرازي الوزير . تنقل في البلاد ، ووزر لصاحب خوزستان هزارسب بن عياض ، وقدم بغداد بعد الأربعين وأربعمائة ، وتزوج بابنة عميد الرؤساء ، ثم سكن واسطا ، وكان صالحا عابدا .

3626

417 - المظفَّر بن الحسين بن إبراهيم بن هرثمة ، أبو منصور الفارسي الأرَّجانيُّ ثم الغزنويُّ . قال السَّمْعاني : شيخ ، إمام ، فقيه ، عارف بالحديث وطرقه ، صنَّف تصانيف في الحديث ، وسمع بغزنة حنبل بن أحمد بن حنبل البيِّع ، وبالهند أبا الحسن محمد بن الحسن البصري ، وببغداد أبا الطَّيِّب الطَّبري ، وأبا القاسم التنُّوخي ، وبدمشق أبا عبد الله بن سلوان ، وبمصر أبا الحسن الطَّفَّال ، وعبد الملك بن مسكين . وقدم بلخ فحدَّث بها ، روى عنه أبو شجاع عمر البسطامي ، وأبو حفص عمر بن عمر الأشهبي ، وغيرهما ، وتُوفي بعد التسعين وأربعمائة .

3627

371 - محمد بن سليمان بن خليفة ، أبو عبد الله المالقي . روى عن أبي عبد الله محمد بن عتاب ، والقاضي أبي الوليد الباجي ، وكان معتنيا بالعلم ، ذكيًّا فهما ، استُقضي ببلده ، وسمع الناس منه كثيرا ، ومولده سنة سبع عشرة .

3628

361 - جعفر بن أحمد بن الحسين بن أحمد ، أبو محمد البغدادي السراج القارئ . سمع أبا علي بن شاذان ، وأبا محمد الخلال ، وعبيد الله بن عمر بن شاهين ، ومحمد بن إسماعيل بن عمر بن سبنك ، وأحمد بن علي التوزي ، وعلي بن عمر القزويني ، وابن غيلان ، والبرمكي ، والتنوخي ، وأبا الفتح عبد الواحد بن شيطا ، وغيرهم ببغداد ؛ والحافظ أبا نصر عبيد الله السجزي ، وأبا بكر محمد بن إبراهيم الأردستاني بمكة ؛ وأبا القاسم الحنائي ، وأبا بكر الخطيب بدمشق ؛ وعبد العزيز بن الحسن الضراب ، وجماعة بمصر . وخرج له الحافظ أبو بكر الخطيب خمسة أجزاء مشهورة مروية . روى عنه ابنه ثعلب ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، وعبد الوهاب الأنماطي ، ومحمد بن ناصر ، ومحمد ابن البطي ، وأبو طاهر السلفي ، وسلمان بن مسعود الشحام ، وأبو الحسن بن الخل الفقيه ، وعبد الحق بن يوسف ، وشهدة الكاتبة ، وأبو الفضل خطيب الموصل ، وخلق كثير . وكتب بخطه الكثير ، وصنف كتاب مصارع العشاق ، وكتاب حكم الصبيان ، وكتاب مناقب السودان ، ونظم الكثير في الفقه ، واللغة ، والمواعظ ، وشعره حلو سهل في سائر فنون الشعر ، وكان له اعتناء بالحديث ، انتخب السلفي من كتبه أجزاء عديدة . وحدث ببغداد ، ودمشق ، ومصر . قال شجاع الذهلي : كان صدوقا ، ألف في فنون شتى . وقال أبو علي الصدفي : هو شيخ فاضل ، جميل ، وسيم ، مشهور ، يفهم . عنده لغة وقراءات ، وكان الغالب عليه الشعر ، ونظم التنبيه لأبي إسحاق الشيرازي ، ونظم مناسك الحج . وذكره الفقيه أبو بكر ابن العربي ، فقال : ثقة ، عالم ، مقرئ ، له أدب ظاهر ، واختصاص بالخطيب . وقال السلفي : سألته عن مولده ، فقال : إما في آخر سنة سبع عشرة ، وإما في أول سنة ثمان عشرة وأربعمائة ببغداد . وقال السلفي : وكان ممن يفتخر برؤيته وروايته لديانته ودرايته ، وله تواليف مفيدة ، وفي شيوخه كثرة ، وأعلاهم إسنادا ابن شاذان . وقال حماد الحراني : سئل السلفي عن جعفر السراج فقال : كان عالما بالقراءات ، والنحو ، واللغة ، وله تصانيف وأشعار كثيرة ، وكان ثقة ، ثبتا . وقال ابن ناصر : كان ثقة ، مأمونا ، عالما ، فهما ، صالحا ، نظم كتبا كثيرة ، منها المبتدأ لوهب بن منبه ، وكان قديما يستملي على القزويني ، وأبي محمد الخلال ، توفي في صفر رحمه الله .

3629

372 - محمد بن عبد الله بن محمد الأموي ، أبو عبد الله ابن الصَّرَّاف السَّرقسطيُّ . روى عن عمِّه أبي زيد ابن الصراف ، وأبي عبد الله بن فورتش ، حدَّث عنه أبو علي بن سكرة ، وقال : كان رجلا صالحا ، فاضلا . وقال غيره : توفي في سلخ صفر .

3630

416 - المطهَّر بن الفضل بن عبد الوهَّاب بن أحمد بن بُطَّة ، أبو علي الأصبهاني . ولد سنة ستٍّ وأربعمائة ، وسمع أبا عبد الله الجمَّال ، وأبا نعيم ، وجماعة ، وعنه السِّلفي .

3631

373 - محمد بن علي بن محمد بن عثمان ، أبو الفتح ابن الحلواني البغدادي المرَّاق الحنبلي الفقيه . تفقه في صغره على القاضي أبي يعلى ، ثم لزم بعده الشريف أبا جعفر بن أبي موسى ، والقاضي يعقوب ، وبرع في المذهب ، ودرس وأفتى وناظر ، وكان صالحا متعبدا ، روى عن أبي يعلى ، وابن المسلمة ، والصريفيني ، وصنَّف في المذهب ، روى عنه السِّلفي ، وقال : مات في ذي الحجة .

3632

360 - أسعد بن أحمد بن محمد بن حيان ، أبو عبد الله النسوي الصوفي ، من خواص أبي القاسم القشيري . سمع عمر بن مسرور ، وغيره ، روى عنه أبو طاهر السنجي ، ومات في صفر .

3633

374 - محمد بن محمد بن إبراهيم ، الزَّاهد أبو طاهر ابن محمويه العبدي البصري الثقة . ممن أجاز للسِّلفي من البصرة ، ومات قبل رحلة السلفي إلى البصرة بشهر ، وهو أحد الربيعين من سنة خمس مائة ، وله إحدى وسبعون سنة . وكان صاحب أصول صحيحة ، يروي عن ابن غسان نحو مائة جزء ، وعن محمد بن محمد البازكلي كذلك ، وأعلى ما له حديث أبي خليفة الجُمَحي .

3634

358 - أحمد بن محمد بن مظفر ، الإمام أبو المظفر الخوافي الفقيه الشافعي ، عالم أهل طوس مع الغزالي . كان من أنظر أهل زمانه ، وهو رفيق الغزالي في الاشتغال على إمام الحرمين . وخواف : قرية من أعمال نيسابور . وكما رزق الغزالي السعادة في تصانيفه ، رزق الخوافي السعادة في مناظرته ، توفي بطوس ، وله العبارة الرشيقة المهذبة والتضييق في المناظرة على الخصم والإرهاق إلى الانقطاع ، تفقه على أبي إبراهيم الضرير ثم انتقل إلى إمام الحرمين أبي المعالي ولزمه وبرع عنده حتى صار من أعيان أصحابه ، وكان من جملة منادميه بالليل ، وكان معجبا به وبكلامه ، ثم درس في حياة أبي المعالي ، وولي قضاء طوس ونواحيها ، ثم صرف لا عن تقصير من جهته . وكان حسن العقيدة ، ورع النفس ما عهد منه هنات قط ، وقد سمع من أبي صالح المؤذن ، وغيره .

3635

375 - المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم بن أحمد ، أبو الحسين البغدادي الصيرفي المعروف بابن الطيوري . قال السمعاني : كان محدثا مكثرا صالحا أمينا ، صدوقا ، صحيح الأصول ، صيِّنًا ، ورعا ، حسن السَّمْتِ ، وقورا ، كثير الكتابة ، كثير الخير ، سمع الناس بإفادته من الشيوخ ، ومتَّعه الله بما سمع حتى انتشرت عنه الرواية وصار أعلى البغداديين سماعا . سمع أبا علي بن شاذان ، وأبا القاسم الحرفي ، وأبا الفرج الطناجيري ، وأبا الحسن العتيقي ، وأبا محمد الخلال ، وعلي بن أحمد الفالي ، ومحمد بن علي الصوري ، والعشاري ، وخلقا ، ورحل فسمع بالبصرة أبا علي الشاموخي ، وغيره . قال السمعاني : أكثر عنه والدي ، وحدثنا عنه أبو طاهر السنجي ، وأبو المعالي الحلواني بمرو ، وإسماعيل بن محمد بأصبهان ، وخلق يطول ذكرهم . وكان المؤتمن الساجي سيئ الرأي فيه ، وكان يرميه بالكذب ويصرح بذلك ، وما رأيت أحدا من مشايخنا الثقات يوافقه ، فإني سألت جماعة مثل عبد الوهاب الأنماطي ، وابن ناصر ، وغيرهما ، فأثنوا عليه ثناء حسنا ، وشهدوا له بالطلب والصدق والأمانة ، وكثرة السماع ، وسمعت سلمان بن مسعود الشحام يقول : قدم علينا أبو الغنائم ابن النرسي ، فانقطعنا عن مجلس ابن الطيوري أياما ، واشتغلنا بالسماع منه ، فلما مضينا إلى ابن الطيوري قال لنا : لم انقطعتم عني هذه الأيام ؟ قلنا : قدم شيخ من الكوفة كنا نسمع منه ، قال : فأيش أعلى ما عنده ؟ قلنا : حديث علي بن عبد الرحمن البكائي ، فقام الشيخ أبو الحسين ، وأخرج لنا شدةً من حديث البكائي ، وقال : هذا من حديثه ، سماعي من أبي الفرج ابن الطناجيري . قال السمعاني : وأظن أن هذه الحكاية سمعها من الحافظ ابن ناصر . ولد ابن الطيوري في سنة إحدى عشرة وأربعمائة ، وقد روى عنه السلفي ، وشهدة ، وعبد الحق اليوسفي ، وخطيب الموصل ، وأبو السعادات القزاز . وذكره أبو علي بن سكرة ، فقال : الشيخ الصالح الثقة ، كان ثبتا فهما ، عفيفا ، متقنا ، صحب الحفاظ ودرب معهم ، وسمعت أبا بكر ابن الخاضبة يقول : شيخنا أبو الحسين ممن يستشفى بحديثه . وقال ابن ناصر في أماليه : حدثنا الثقة الثبت الصدوق أبو الحسين . وقال السلفي : ابن الطيوري محدث كبير ، مفيد ، ورع ، لم يشتغل قط بغير الحديث ، وحصل ما لم يحصله أحد من التفاسير ، والقراءات ، وعلوم القرآن ، والمسانيد ، والتواريخ ، والعلل ، والكتب المصنفة ، والأدبيات والشعر ، كلها مسموعة له ، رافق الصوري ، واستفاد منه ، والنخشبي ، وطاهر النيسابوري ، وكتب عنه مسعود السجزي ، والحميدي ، وجعفر ابن الحكاك ، فأكثروا عنه ، ثم طول السلفي الثناء عليه . وذكره أبو نصر بن ماكولا فقال : صديقنا أبو الحسين يعرف بابن الحمامي مخففا ، سمع أبا علي بن شاذان ، وخلقا كثيرا بعده ؛ وهو من أهل الخير والعفاف والصلاح . قال ابن سكرة : ذكر لي شيخنا أبو الحسين أن عنده نحو ألف جزءٍ بخط الدارقطني ، أو أخبرت عنه بمثل ذلك . وأخبرني أن عنده لابن أبي الدنيا أربعة وثمانين مصنفا . وقال علي بن أحمد النهرواني : توفي في نصف ذي القعدة .

3636

415 - محمد بن المظفر بن عبيد الله النَّهاوندي المعدلَّ . سمع القاضي أحمد بن عبد الرحمن الرَّاوي عن البكَّائي ، أخذ عنه السِّلفي بنهاوند .

3637

376 - المبارك بن فاخر بن محمد بن يعقوب ، أبو الكرم ابن الدباس ، النحوي . من كبار أئمة العربية واللغة ، له فيهما باع طويل ، ولد سنة ثمانٍ وأربعين وأربعمائة ، وقيل : سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ، وهو أصح ، والأول غلط . أخذ عن أبي القاسم عبد الواحد بن برهان الأسدي ، وسمع الحديث من أبي الطيب الطبري ، وأبي محمد الجوهري ، أخذ عنه الشيخ أبو محمد سبط الخياط ، وروى عنه أبو المعمر الأنصاري ، وجماعة . وله كتاب المعلم في النحو ، وكتاب نحو العرف ، وكتاب شرح خطبة أدب الكاتب . وكان ابن ناصر يرميه بالكذب ، ويقول : كان يدعي سماع ما لم يسمعه . وقال أبو منصور بن خيرون : كانوا يقولون إنه كذاب . توفي في ذي القعدة .

3638

357 - أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد ، أبو الفتح الحداد المقرئ الأصبهاني التاجر ، سبط الحافظ أبي عبد الله بن منده . كان شيخا جليل القدر ، ورعا ، خيرا ، كثير الصدقات ، تفرد بالإجازة من إسماعيل بن ينال المحبوبي الذي يروي عن ابن محبوب جامع الترمذي ، وأجاز له أبو سعيد الصيرفي ، وعلي بن محمد الطرازي ، وسمع أبا سعيد محمد بن علي النقاش ، وعلي بن عبدكويه ، وأحمد بن إبراهيم بن يزداد غلام محسن ، وأبا سهل عمر بن أحمد بن عمر الفقيه ، وأبا بكر محمد بن الحسين الدشتي ، وأبا سعيد الحسن بن محمد عبد الله بن حسنويه ، وعبد الواحد بن أحمد الباطرقاني ، وأبا الفرج محمد بن عبد الله بن شهريار ، وطائفة كبيرة . روى عنه أبو طاهر السلفي ، وأبو الفتح عبد الله الخرقي ، وجماعة بأصبهان ، وشاكر بن علي الأسواري ، وعبد الوهاب الأنماطي ، وصدقة بن محمد ببغداد ، وقد قرأ القراءات على أبي عمر الخرقي ، وبمكة على أبي عبد الله الكارزيني ، وهو آخر أصحابه وفاةً ، قرأ عليه السلفي لعاصم إلى حم عسق ، وكان مولده في سنة ثمان وأربعمائة . وتوفي في ذي القعدة .

3639

377 - مطهر بن أحمد بن عمر بن صالح ، أبو الفرج الهمذاني . روى عن أبي طالب بن الصباح ، وهارون بن طاهر ، وأبي الفتح ابن الضراب ، وابن غزو ، وعامة مشايخ همذان الذين أدركهم . قال شيرويه : كان صدوقا ، حسن السيرة ، لين الجانب ، فاضلا ، مات في جمادى الآخرة .

3640

414 - محمد بن علي بن عبد الرزاق ، أبو الحسين الأصبهاني الكاغديُّ . شيخ مسنٌّ ، مسندٌ ، روى عن علي بن ميلة الفرضي ، روى عنه السِّلفي .

3641

378 - يحيى بن سعيد بن حبيب ، أبو زكريا المحاربي الجياني . قرأ بالسبع على أبي عبد الله محمد بن أحمد الفراء الزاهد ، وسمع من محمد بن عتاب الفقيه ، وسراج القاضي . وأقرأ الناس بقرطبة ، ثم استقضي بجيان ، وخطب بها .

3642

367 - علي بن محمد بن محمد بن المحسن بن يحيى بن جعفر بن علي بن محمد بن علي الرضا بن موسى بن جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنه ، السيد أبو طالب الموسوي نقيب مشهد علي بالعراق . وكان شيخا معمرا له قعدد في النسب ، ولد سنة ثلاث وأربعمائة ، روى عنه السِّلفي شيئا عن أبي الحسين ابن المهتدي بالله .

3643

379 - يوسف بن تاشفين ، السلطان أبو يعقوب اللمتوني المغربي البربري ، الملقب بأمير المسلمين ، وبأمير المرابطين ، وبأمير الملثمين ، والأول هو الذي استقر . كان أحد من ملك البلاد ، ودانت بطاعته العباد ، واتسعت ممالكه ، وطال عمره ، وقل أن عمر أحد من ملوك الإسلام ما عمر ، وهو الذي بنى مدينة مراكش ، وهو الذي أخذ الأندلس من المعتمد بن عباد وأسره . فمن أخباره أن بر البربر الجنوبي كان لزناتة ، فخرج عليهم من جنوبي المغرب من البلاد التي تتاخم أرض السودان الملثمون عليهم أبو بكر بن عمر ، وكان رجلا خيرا ساذجا ، فأخذت الملثمة البلاد من زناتة من تلمسان إلى البحر الأكبر ، فسمع أبو بكر أن امرأة ذهبت ناقتها في غارةٍ فبكت وقالت : ضيعنا أبو بكر بدخوله إلى المغرب ، فتألم واستعمل على المغرب يوسف بن تاشفين هذا ، ورجع أبو بكر إلى بلاد الجنوب . وكان ابن تاشفين بطلا شجاعا ، عادلا ، اختط مراكش ، وكان مكمنا للصوص وكان ذلك المكان مأوى للحرامية ، فكان المارون به يقول بعضهم لبعض : مراكش ، وكان بناء مدينة مراكش في سنة خمسٍ وستين وأربعمائة ، اشتراها يوسف بماله الذي خرج به من الصحراء ، وكان في موضعها غابة من الشجر وقرية فيها جماعة من البربر ، فاختطها ، وبنى بها القصور والمساكن الأنيقة ، وهي في مرجٍ فسيحٍ ، وحولها جبال على فراسخ منها ، وبالقرب منها جبل عليه الثلج ، وهو الذي يعدل مزاجها ، وقيل : كانت ملكا لعجوزٍ مصمودية ، فأسكن مراكش الخلق ، وكثرت جيوشه وبعد صيته ، وخافته ملوك الأندلس ، وكذلك خافته ملوك الفرنج لأنها علمت أنه ينجد الأندلسيين عليهم . وكان قد ظهر للملثمين في الحروب ضربات بالسيوف تقد الفارس ، وطعنات تنظم الكلى ، فكتب إليه المعتمد يتلطف به ، ويسأله أن يعرض عن بلاده لما رأى همته على قصد الأندلس ، وأنه تحت طاعته ، فيقال : كان في الكتاب : فإنك إن أعرضت عنا نسبت إلى كرم ، ولم تنسب إلى عجز ، وإن أجبنا داعيك نسبنا إلى عقلٍ ، ولم ننسب إلى وهن ، وقد اخترنا لأنفسنا أجمل نسبتينا ، وإن في استبقائك ذوي البيوت دواما لأمرك وثبوت ، وأرسل إليه تحفا وهدايا ، وكان بربريا لا يكاد يفهم ، ففسر له كاتبه تلك الكلمات ، وأحسن في المشورة عليه ، فأجاب إلى السلم ، وكتب كاتبه على لسانه : من يوسف بن تاشفين ، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية من سالمكم ، وسلم إليكم ، حكمه التأييد والنصر فيما حكم عليكم ، وإنكم في أوسع إباحة مما بأيديكم من الملك ، وإنكم مخصوصون منا بأكرم إيثار ، فاستديموا وفاءنا بوفائكم ، واستصلحوا إخاءنا بإصلاح إخائكم ، والله ولي التوفيق لنا ولكم ، والسلام ، ففرح بكتابه ابن عباد وملوك الأندلس ، وقويت نفوسهم على دفع الفرنج ، ونووا إن رأوا من ملك الفرنج ما يريبهم أن يستنجدوا بابن تاشفين ، وصارت لابن تاشفين بفعله محبة في نفوس أهل الأندلس . ثم إن الأذفونش ألح على بلاد ابن عباد ، فقال ابن عباد في نفسه : إن دهينا من مداخلة الأضداد لنا ، فأهون الأمرين أمر الملثمين ، ورعاية أولادنا جمالهم أهون من أن يرعوا خنازير الفرنج ، وبقي هذا الرأي نصب عينيه ، فقصده الأذفونش في جيشٍ عرمرم ، وجفل الناس ، فطلب من ابن تاشفين النجدة ، والجهاد ، وكان ابن تاشفين على أتم أهبةٍ ، فشرع في عبور جيشه ، فلما رأى ملوك الأندلس عبور البربر للجهاد ، استعدوا أيضا للنجدة ، وبلغ ذلك الأذفونش ، فاستنفر دين النصرانية ، واجتمع له جنود لا يحصيهم إلا الله ، ودخل مع ابن تاشفين شيء عظيم من الجمال ، ولم يكن أهل جزيرة الأندلس يكادون يعرفون الجمال ، ولا تعودتها خيلهم ، فتجافلت منها ومن رغائها وأصواتها ، وكان ابن تاشفين يحدق بها عسكره ، ويحضرها الحروب ، فتنفر خيل الفرنج عنها ، وكان الأذفونش نازلا بالزلاقة بالقرب من بطليوس ، فقصده حزب الله ، وقدم ابن تاشفين بين يديه كتابا إلى الفرنج يدعوهم إلى الإسلام ، أو الحرب ، أو الجزية ، ثم أقبلت الجيوش ، ونزلت تجاه الفرنج ، فاختار ابن عباد أن يكون هو المصادم للفرنج أولا ، وأن يكون ابن تاشفين ردفا له ، ففعلوا ذلك ، فخذل الفرنج ، واستحر القتل فيهم ، فيقال : إنه لم يفلت منهم إلا الأذفونش في دون الثلاثين ، وغنم المسلمون غنيمة عظيمة ، وذلك في سنة تسع وسبعين وأربعمائة ، وعف يوسف عن الغنائم ، وآثر بها ملوك الأندلس ليتم له الأجر ، فأحبوه وشكروا له ، وكانت ملحمة عظيمةٍ قل أن وقع في الإسلام مثلها ، وجرح فيها ملك الفرنج ، وجمعت رؤوس الفرنج ، فكانت كالتل العظيم . ثم عزم ابن عباد على أمير المسلمين يوسف ، ورام أن ينزل في ضيافته ، فأجابه ، فأنزله في قصوره على نهر إشبيلية ، فرأى أماكن نزهة ، كثيرة الخير والحسن والرزق ، وبالغ المعتمد بن عباد وأولاده في خدمة أمير المسلمين ، وكان رجلا بربريا ، قليل التنعم والتلذذ والرفاهية ، فرأى ما هاله من الحشمة والفرش والأطعمة الفاخرة ، فأقبل خواصه عليه ينبهونه على تلك الهيئة ويحسنونها ، ويقولون : ينبغي أن تتخذ ببلادك نحو هذا ، فأنكر عليهم ، وكان قد دخل في الشيخوخة ، وفنيت إرادته ، وأدمن على عيش بلاده ، ثم أخذ يعيب طريقة المعتمد وتنعمه المفرط ، وقال : من يتعانى هذه اللذات لا يمكن أن يعدل كما ينبغي أبدا ، ومن كان هذا همته متى تشحذ في حفظ بلاده ورعيته ! ثم سأل يوسف : هل يفعل المعتمد هذا التنعم في كل أوقاته ؟ فقيل له : بل كل زمانه على هذا ، فسكت ، وأقام عنده أياما ، فأتى المعتمد رجل عاقل ناصح ، فخوفه من غائلة ابن تاشفين ، وأشار عليه بأن يقبض عليه ، وأن لا يطلقه حتى يأمر كل من بالأندلس من عسكره أن يرجع من حيث جاء : ثم تتفق أنت وملوك الأندلس على حراسة البحر من سفينة تجري له ، ثم تتوثق منه بالأيمان أن لا يغدر ، ثم تطلقه ، وتأخذ منه على ذلك رهائن . فأصغى المعتمد إلى مقالته واستوصبها ، وبقي يفكر في انتهاز الفرصة ، وكان له ندماء قد انهمكوا معه في اللذات ، فقال أحدهم لهذا الرجل : ما كان أمير المؤمنين ، وهو إمام أهل المكرمات ممن يعامل بالحيف ويغدر بالضيف ، قال : إنما الغدر أخذ الحق ممن هو له ، لا دفع المرء عن نفسه ، قال النديم : بل كظم مع وفاءٍ خير من حزم مع جفاء ، ثم إن ذلك الناصح استدرك الأمر وتلافاه ، وشكر له المعتمد ، وأجازه ، فبلغ الخبر ابن تاشفين ، فأصبح غاديا ، فقدم له المعتمد هدايا عظيمة ، فقبلها وعبر إلى سبتة ، وبقي جل عسكره بالجزيرة يستريحون . وأما الأذفونش ، فقدم إلى بلده في أسوأ حال ، فسأل عن أبطاله وبطارقته ، فوجد أكثرهم قد قتلوا ، وسمع نوح الثكالى عليهم ، فلم يأكل ولا التذ بعيشٍ حتى مات غما ، وخلف بنتا ، فتحصنت بطليطلة . ثم أخذ عسكر ابن تاشفين يغيرون ، حتى كسبوا من الفرنج ما تجاوز الحد ، وبعثوا ، بالمغانم إلى مراكش ، واستأذن مقدمهم سير بن أبي بكر ابن تاشفين في المقام بالأندلس ، وأعلمه أنه قد افتتح حصونا ، ورتب فيها ، وأنه لا يستقيم الأمر إلا بإقامته ، فكتب إليه ابن تاشفين يأمره بإخراج ملوك الأندلس من بلادهم وإلحاقهم بالعدوة ، فإن أبوا عليه حاربهم ، وليبدأ بالثغور ، ولا يتعرض للمعتمد . فابتدأ سير بملوك بني هود يستنزلهم من قلعة روطة ، وهي منيعة إلى الغاية ، وماؤها ينبوع في أعلاها ، وبها من الذخائر المختلفة ما لا يوصف ، فلم يقدر عليها ، فرحل عنها ، ثم جند أجنادا على زي الفرنج ، وأمرهم أن يقصدوها كالمغيرين ، وكمن هو والعسكر ، ففعلوا ذلك ، فرأى ابن هود قلتهم ، فاستضعفهم ، ونزل في طلبهم ، فخرج عليه سير ، فأسره وتسلم القلعة ، ثم نازل بني طاهر بشرق الأندلس ، فسلموا إليه ، ولحقوا بالعدوة ، ثم نازل بني صمادح بالمرية ، فمات ملكهم في الحصار ، فسلموا المدينة ، ثم نازلوا المتوكل عمر بن الأفطس ببطليوس ، فخامر عليه أصحابه ، فقبضوا عليه ، ثم قتل صبرا . ثم إن سير كتب إلى ابن تاشفين أنه لم يبق بالجزيرة غير المعتمد فأمره أن يعرض عليه التحول إلى العدوة بأهله وماله ، فإن أبى فنازله ، فلما عرض عليه سير ذلك لم يجبه ، فسار وحاصره أشهرا ، ثم دخل عليه البلد قهرا ، وظفر به ، وبعثه إلى العدوة مقيدا ، فحبس بأغمات إلى أن مات ، وتسلم سير الجزيرة كلها . وقال ابن دحية أو غيره : نزل يوسف على مدينة فاس في سنة أربع وستين وأربعمائة وحاصرها ، ثم أخذها ، فأقر العامة ، ونفى البربر والجند عنها بعد أن حبس رؤوسهم ، وقتل منهم ، وكان مؤثرا لأهل العلم والدين ، كثير المشورة لهم . وكان معتدل القامة ، أسمر ، نحيفا ، خفيف العارضين ، دقيق الصوت ، حازما ، سائسا ، وكان يخطب لبني العباس ، وهو أول من تسمى بأمير المسلمين ، وكان يحب العفو والصفح ، وفيه خير وعدل . وقال أبو الحجاج يوسف البياسي في كتاب تذكير الغافل : إن يوسف ابن تاشفين جاز البحر مرة ثالثة ، وقصد قرطبة ، وهي لابن عباد ، فوصلها سنة ثلاثٍ وثمانين ، فخرج إليه المعتمد بالضيافة ، وجرى معه على عادته ، ثم إن ابن تاشفين أخذ غرناطة من عبد الله بن بلقين بن باديس ، وحبسه ، فطمع ابن عباد في غرناطة ، وأن يعطيه ابن تاشفين إياها ، فعرض له بذلك ، فأعرض عنه ابن تاشفين وخاف ابن عباد منه ، وعمل على الانفصال عنه لا يمسكه ، ورد ابن تاشفين إلى مراكش في رمضان من السنة ، فلما دخلت سنة أربع عزم على العبور إلى الأندلس لمنازلة المعتمد بن عباد ، فاستعد له ابن عباد ، ونازلته البربر ، فاستغاث بالأذفونش ، فلم يلتفت إليه . وكانت إمرة يوسف بن تاشفين عند موت أبي بكر بن عمر أمير المسلمين سنة اثنتين وستين وأربعمائة ، وكانت الدولة قبلهما لزناتة ، وكانت دولة ظالمة فاجرة ، وكان ابن تاشفين وعسكره فيهم يبس وديانة وجهاد ، فافتتح البلاد ، وأحبته الرعية ، وضيق لثامه هو وجماعته ، فقيل : إنهم كانوا يتلثمون في الصحراء كعادة العرب ، فلما تملك ضيق ذلك اللثام . قال عزيز : ومما رأيته عيانا أنه كان لي صديق منهم بدمشقٍ ، وبيننا مودة ، فأتيته ، فدخلت وقد غسل عمامته ، وشد سرواله على رأسه ، وتلثم به ، هذا بعد أن انقضت دولتهم ، وتفرقوا في البلاد ، وحكى لي ثقة أنه رأى شيخا من الملثمة بالمغرب منزويا في نهر يغسل ثيابه وهو عريان ، وعورته بادية ، ويده اليمنى يغسل بها ، ويده اليسرى يستر بها وجهه ! وقد جعل هؤلاء اللثام لوجوههم جنة ، فلا يعرف الشيخ منهم من الشاب ، فلا يزيلونه ليلا ولا نهارا ، حتى أن المقتول منهم في المعركة لا يكاد يعرفه أهله ، حتى يجعلوا على وجهه لثاما ، ولبعضهم : قوم لهم درك العلى في حميرٍ وإن انتموا صنهاجةً فهم هم لما حووا إحراز كل فضيلةٍ غلب الحياء عليهمو فتلثموا وتزوج ابن تاشفين بزينب زوجة أبي بكر بن عمر ، وكانت حاكمة عليه ، وكذلك جميع الملثمين يكبرون نساءهم ، وينقادون لأمرهن ، وما يسمون الرجل منهم إلا بأمه . وهنا حكاية ، وهي أن ابن خلوف القاضي الأديب كان له شعر ، فبلغ زينب هذه أنه مدح حواء امرأة سير بن أبي بكر ، وفضلها على جميع النساء بالجمال ، فأمرت بعزله عن القضاء ، فسار إلى أغمات ، واستأذن عليها ، فدخل البواب فأعلمها به ، فقالت : يمضي إلى التي مدحها ترده إلى القضاء ، فأبلغه ، فعز عليه ، وبقي بالحضرة أياما حتى فنيت نفقته ، فأتى خادمها فقال : قد أردت بيع هذا المهر ، فأعطني مثقالين أتزود بهما إلى أهلي ، وخذه فأنت أولى به ، فسر الخادم وأعطاه ، ودخل مسرورا بالمهر ، وأخبر الست ، فرقت عليه وندمت ، وقالت : ائتني به ، فأسرع وأدخله عليها ، فقالت : تمدح حواء وتسرف ، وزعمت أنه ليس في النساء أحسن منها ، وما هذه منزلة القضاة ، فقال في الحال : أنت بالشمس لاحقه وهي بالأرض لاصقه فمتى ما مدحتها فهي من سير طالقه فقالت: يا قاضي طلقتها ؟ ! قال : نعم ، ثلاثة وثلاثة وثلاثة ، فضحكت حتى افتضحت ، وكتبت إلى يوسف يرده إلى القضاء . قلت : ولا ريب أن يوسف ملك من الملوك ، بدت منه هنات وزلات ، ودخل في دهاء الملوك وغدرهم ، ولما أخذ إشبيلية من المعتمد شن عسكر ابن تاشفين الغارة بإشبيلية ، وخلوا أهلها على برد الديار ، وخرج الناس من بيوتهم يسترون عوراتهم بأيديهم ، واقتضت الأبكار ، وتتابعت الفتوحات لابن تاشفين ، وكانت فقهاء الأندلس قالوا له : لا تجب طاعتك حتى يكون لك عهد من الخليفة ، فأرسل إلى العراق قوما من أهله بهدايا ، وكتابا ، يذكر فيه ما فعل بالفرنج ، فجاءه من المستظهر بالله أحمد رسول بهدية ، وتقليد وخلعة ، وراية ، وكان يقتدي بآراء العلماء ، ويعظم أهل الدين ، ونشأ ولده علي في العفاف والدين والعلم ، فولاه العهد في سنة تسعٍ وتسعين وأربعمائة . وتوفي يوسف في يوم الاثنين ثالث المحرم سنة خمس مائة ، ورخه ابن خلكان ، وقبله عز الدين ابن الأثير ، وغيرهما ، وعاش تسعين سنة . قال اليسع بن حزم : فمن فضله أنه لما أراد بناء مراكش ادعى قوم مصامدة فيها أرضا ، فأرضاهم بمالً عظيم ، وكان يلبس العباء ، ويؤثر الحياء ، ويقصد مقاصد العز في طرق المعالي ، ويكره السفساف ، ويحب الأشرف المتعالي ، ويقلد العلماء ، ويؤثر الحكماء ، يتدين بمرضاتهم ، وإذا دخل عليه من طول ثيابه وجرها كره إليه وجهه وأعرض عنه ، فإن كان ذا ولاية عزله ، وكان كثير الصدقة عظيم البر والصلة للمساكين ، رحمه الله تعالى .

3644

413 - محمد بن عبد الواحد بن علي ، أبو الفتح الأصبهاني الزجَّاج . سمع علي بن ماشاذة ، وأبا علي أحمد بن محمد بن حسن المرزوقي ، وأبا بكر بن أبي علي ، والحسين بن أحمد بن سعيد الرَّازي . قال السِّلفي : لم يرو لنا عن المرزوقي سواه .

3645

380 - يوسف بن علي الزنجاني ، أبو القاسم الشافعي . من كبار أصحاب أبي إسحاق الشيرازي ، مات في صفر . وممن توفي تقريبا

3646

سنة خمسمائة 355 - أحمد بن الحسين بن علي بن عمرويه ، أبو منصور النيسابوري . سمع أباه ، وأبا سعيد النصرويي ، وعبد الغافر الفارسي ، والكنجروذي ، وتوفي في سادس شعبان وله أربع وثمانون سنة .

3647

381 - أحمد بن الحسن بن أحمد بن علي بن الخصيب ، الفقيه أبو سعد الجرباذقاني الخانساري . سمع أبا طاهر بن عبد الرحيم الكاتب ، وأحمد بن الفضل الباطرقاني ، روى عنه السِّلفي جزءا من حديثه سمعناه .

3648

412 - محمد بن عبد العزيز بن أحمد ، أبو بكر الأصبهاني العسَّال . سمع أبا نعيم الحافظ ، وسفيان بن محمد بن حسنكويه ، وعنه السِّلفي .

3649

382 - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن ، أبو العباس الأنصاري ، الشارقي الواعظ . حج وسمع من كريمة ، وتفقه على أبي إسحاق الشيرازي ، ودخل العراق وفارس ، وسكن سبتة ، وفاس . وكان صالحا ، دينا ، ذاكرا ، بكاءً ، واعظا ، توفي بشرق الأندلس في نحو الخمس مائة ؛ قاله ابن بشكوال .

3650

359 - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن زنجويه ، الفقيه أبو بكر الزنجاني . ولد سنة ثلاث وأربعمائة ، وتوفي في عشر المائة ، سمع ببغداد من أبي علي بن شاذان ، وغيره ، وسمع من القاضي أبي عبد الله الحسين بن محمد الفلاكي ، وأبي طالب الدسكري ، وأبي القاسم عبد الله بن عمر الساوي ، وعبد القاهر بن طاهر البغدادي ، والحسن بن علي بن معروف الزنجاني ، وجماعة . قال شيرويه : كان فقيها متقنا ، رحلت إليه مع ابني شهردار ، وسمعنا منه بزنجان . قلت : وروى عنه شعبة بن أبي شكر بأصبهان ، والحافظ محمد بن طاهر ، وأبو طاهر السلفي ، ولا أعلم متى توفي ، لكنه حدث في هذا العام . وكان شيخ ناحيته ومسندها ومفتيها ، تفقه بأبي الطيب الطبري ، وسمع مسند الإمام أحمد من الفلاكي سنة نيف وعشرين ، بسماعه من القطيعي ، وسمع مسند أبي يعلى من أبي علي المعروفي صاحب ابن المقرئ ، وسمع غريب أبي عبيد من ابن هارون التغلبي ، عن علي بن عبد العزيز ، عنه ، وقرأ لأبي عمرو ، على ابن الصقر صاحب زيد بن أبي بلال ، وكان الرحلة إليه ، ومدار الفتيا عليه . ورأيت له ترجمة بخط الحافظ عبد الغني سمعها من أبي طاهر السلفي ، فيها بعض ما قدمناه ، وأنه تلا بحرف أبي عمرو على الحسن بن علي بن الصقر الكاتب ، وقرأ كتاب المرشد على مؤلفه أبي يعلى ابن السراج ، وتلا عليه بما في المرشد من الروايات ، وكتب بنيسابور تفسير إسماعيل الضرير ، عنه ، وسمع من أبي عبد الله بن باكويه الشيرازي ، وكانت الرحلة إليه لفضله وعلو إسناده ، سمعته يقول : أفتي من سنة تسعٍ وعشرين ، وقيل لي عنه إنه لم يفت خطأ قط ، وأهل بلده يبالغون في الثناء عليه ، الخواص والعوام ، ويذكرون ورعه ، وقلة طمعه .

3651

383 - أحمد بن محمد بن الفضل بن شهريار ، أبو علي الأصبهاني . سمع أبا الفرج محمد بن عبد الله بن شهريار ، وغيره ، وكان من أبناء التسعين ، روى عنه السلفي ، وأبو طاهر السنجي . مات قبل الخمس مائة بقليل .

3652

411 - محمد بن عبد الله بن أبي داود ، أبو الحسن الفارسي ثم المصري الورَّاق الكُتُبيُّ . شيخٌ فاضلٌ ، حدَّث عن أبي عبد الله بن نظيف ، وغيره ، وكان ذا هيئة ومعرفة ، روى عنه أبو علي بن سُكَّرة ، وأبو بكر ابن العربي ، وقال : شيخ مفيد له علو . قلت : بقي إلى حدود الخمس مائة ، وأظن سمع منه الشَّريف الخطيب أبو الفتوح .

3653

384 - أحمد بن أبي هاشم ، أبو طالب القرشي الأصبهاني . سمع أبا سعيد محمد بن علي النقاش ، وأبا سعيد الحسن بن محمد بن حسنويه الكاتب ، ومحمد بن عبد الله بن شاذان الأعرج . روى عنه السلفي عنهم ، وعن أبي بكر بن أبي علي .

3654

410 - محمد بن خلف بن قاسم الخولاني الإشبيلي ، أبو عبد الله . يروي عن ابن حزم ، وأبي محمد بن خزرج ، قرأ عليه أبو العباس أحمد بن محمد صحيح مسلم في سنة أربع وتسعين وأربعمائة .

3655

385 - إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن أسود ، أبو إسحاق الغسَّاني المريي ، من علماء أهل المرية من الأندلس . روى عن أبيه ، وحاتم بن محمد ، وأبي عمر بن عبد البر ، وأبي الأصبغ عيسى بن محمد ، وطائفة ، وكان شديد العناية بالرواية . ذكره الأبار ، فقال : روى عنه ابنه القاضي أبو عبد الله محمد ، وعبد الرحيم بن محمد الخزرجي ، وأبو عبد الله بن أبي إحدى عشرة ، وتُوفي نحو الخمس مائة .

3656

409 - محمد بن الحسين بن محمد ، أبو إبراهيم البالوي النيسابوري . صالح سديد ، سمع الإمام أبا إسحاق الإسفراييني ، وحدث عنه بثلاثة أجزاء ، وعاش إلى سنة ثلاث وتسعين ، روى عنه أبو طاهر السِّنجي ، وأبو البركات الفراوي ، وعبد الخالق الشَّحَّامي .

3657

386 - إبراهيم بن علي بن الحسن ، أبو أحمد البصري النجيرمي . سمع إبراهيم بن طلحة بن غسَّان ، وعنه السِّلفي .

3658

408 - محمد بن جابار بن علي ، الواعظ المُذَكِّر أبو الوفاء الهمذاني . ممن أجاز للسِّلفي سنة أربع وتسعين . ذكره شيرويه ، فقال : صالح ، دين ، زاهد ، صدوق ، متعصب للحنابلة جدا ، روى عن علي بن حميد ، وحميد بن المأمون ، وطائفة ، سمعت منه أحاديث .

3659

387 - أسعد بن مسعود بن علي ، أبو إبراهيم العتبي النيسابوري ، أحد الرؤساء والعلماء . تأدَّب بأبي منصور عبد الملك الثعالبي ، وسمع من الحيري ، والصيرفي ، ومن جده أبي النَّصْر العُتْبي ، وقال : مات جدي سنة أربع عشرة . روى عنه مسعود بن أحمد الخوافي ، وأبو طاهر السنجي ، وعبد الخالق الشحَّامي ، وجماعة ، وتزهَّد بأخرةٍ ، عاش بضعا وثمانين سنة .

3660

407 - محمد بن إدريس بن خلف ، أبو تمَّام القرتائيُّ البصريُّ . روى عن إبراهيم بن طلحة بن غسان ، سمع منه السلفي بالبصرة .

3661

388 - إسماعيل بن الحسين بن حمزة ، السَّيِّد أبو الحسن العلويُّ الهرويُّ . رئيس محتشم ، كبير الشأن ، عالي الرتبة ببلده ، سمع أبا عثمان سعيد بن العباس القرشي ، وغيره . روى عنه عبد الغافر بن إسماعيل ، وذكر أنه عاش إلى سنة نيف وتسعين وأربعمائة ، وأنه حدثه بنيسابور سنة أربع وتسعين .

3662

406 - محمد بن أحمد بن طاهر بن حمد ، أبو غالب البغدادي . حدث في هذه السنة بواسط عن أبي القاسم التنوخي بالطوالات ؛ رواها عنه أبو طالب محمد بن علي الكتَّاني .

3663

389 - بندار بن محمد بن أحمد بن جعفر ، القاضي أبو رجاء الخلقانيُّ الأصبهانيُّ . روى عن أبي نعيم الحافظ ، والهيثم بن محمد الخرَّاط ، وأبي القاسم عبد الله بن الحسن المطيعي . قال السِّلفيُّ : كان مكثرا من الطلب والمعرفة ، وتُكلِّم فيه بغير حجة . روى عنه السِّلفي ، وجماعة ، وآخر أصحابه أبو الفتح الخِرَقي .

3664

405 - محمد بن أحمد بن سعيد ، أبو المظفر الأصبهاني القاساني المعدل . سمع سفيان بن محمد بن حسنكويه ، وأبا نعيم ، وعنه السلفي .

3665

390 - الحسن بن الفتح بن حمزة بن الفتح ، أبو القاسم الهمذاني الأديب . من أولاد الوزراء والأعيان ، كان يرجع إلى معرفة باللغة ، والمعاني ، والبيان ، قدم بغداد سنة ثمان وتسعين وأربعمائة ، فكتب عنه هزارسب الهروي ، والحسين بن خسرو . ذكره ابن السمعاني ، ولم يذكر له وفاة . وقال السِّلفي : كان من أهل الفضل والتقدم في الفرائض ، والتفسير ، والآداب ، استوطن بغداد في آخر عمره ، وله اليد البيضاء في الكلام ، وله تفسير حسن ، وشعر فائق ، علَّقت عنه حكايات وشعرا ، وقد صحب أبا إسحاق الشيرازي ، وتفقه عليه ، وله : نسيم الصبا إن هجت يوما بأرضها فقولي لها حالي علت عن سؤالك فها أنذا إن كنت يوما تعتبي فلم يبق لي إلا حشاشة هالك قال ابن الصلاح : رأيت مجلدين من تفسيره من تجزئة ثلاث مجلدات ، واسمه كتاب البديع في البيان عن غوامض القرآن فوجدته ذا عناية بالعربية والكلام ، ضعيف الفقه .

3666

404 - محمد بن أحمد بن جعفر ، أبو صادق الأصبهاني . سمع الفضل بن عبيد الله بن شهريار ، وأبا بكر بن أبي علي الذَّكْواني ، وجماعة ، وعنه السِّلفي ، وقال : كان كاتبا مكثرا ، من رؤساء البلد .

3667

391 - الحسين بن أحمد بن أحمد ، القاضي أبو عبد الله ابن الصفَّار ، من فقهاء همذان . كان ينوب عن القضاة بها ، وهو من رواة الزهد لأحمد عن ابن المُذْهَب ، سمع ابن الكسَّار ، وبشرى الفاتنيِ ، والحسن بن دوما النعِّالي ، والحسين بن علي الطَّناجيري ، وابن غيلان ، وخلقا سواهم . كتب عنه أبو شجاع شيرويه الديلمي ، وقال : كان صحيح السماع ، من الأشعرية . وذكره ابن السمعاني ، ولم يذكر له وفاة .

3668

403 - غالب بن عيسى بن نعم الخلف ، أبو تمَّام الأنصاريُّ الأندلسيُّ . طوَّف الشَّام ، والعراق ، واليمن ، وجاور بمكة ، سمع أبا محمد الجوهري ، وجماعة ببغداد ، وأبا غالب بن بشران النَّحوي بواسط ، وأبا العلاء بن سليمان بالمعرَّة ، وأحمد بن الفضل الباطرقاني بأصبهان . سمع منه أبو بكر السَّمْعاني في سنة ثمان وتسعين بمكة ، وقال : كان قد نيَّف على المائة وزمن وعمي .

3669

392 - حمد بن عمر بن سهلويه ، أبو العلاء الأصبهاني الشرابيُّ . سمع أبا نعيم الحافظ ، ويوسف بن حسين الرازي ، وعنه السِّلفي .

3670

402 - عمر بن محمد بن عمر بن علُّويه ، أبو الفتح الأصبهاني . سمع أبا بكر الذَّكواني ، وحدَّث في سنة اثنتين وتسعين ، وهو إن شاء الله من شيوخ السِّلفي ، وآخر مَنْ روى عنه أبو الفتح الخِرَقي .

3671

393 - سعد بن علي بن حميد ، أبو علان المضري المراغي . روى عن أحمد بن الحسين التراسي ، وعنه السِّلفي .

3672

401 - علي بن هبة الله التَّرَّاسيُّ . عن أحمد بن الحسين التَّرَّاسي ، وعنه السِّلفي ، وغيره .

3673

394 - عباد بن الحسين بن غانم الطائي ، الوزير أبو منصور . وزر لبعض ملوك العجم ، وحدث ببغداد عن ابن ريذة الأصبهاني ، روى عنه أبو الوفاء أحمد بن الحصين وأبو طاهر السِّلفي .

3674

400 - علي بن الحسن بن أبي سهل ، أبو القاسم النيسابوري الأدمي السَّرَّاج . شيخ مبارك ، سمع علي بن محمد الطرازي ، وجماعة ، وبقي إلى سنة بضع وتسعين ، روى عنه محمد بن محمد السِّنْجِي ، وعبد الله ابن الفراوي ، وعمر بن أحمد الصَّفَّار ، وجماعة .

3675

395 - عبد الله بن إبراهيم بن هاشم ، أبو محمد القيسي المريي الفقيه ، ويُعرف بحفيد هاشم . شرح كتاب التفريع لابن الجلاب في ست مجلدات ، وأجمع أهل المرية على تقديمه للقضاء ، فقال : إن فعلتم فررت عن أهلي وولدي ، والله أسألكم ، فتركوه ، قرأ عليه صهره الخطيب أبو عبد الله الحمزي . وكان موجودا في حدود الخمس مائة .

3676

399 - عبد الملك بن الحسن بن بتنة ، أبو محمد الأنصاريُّ . شيخ صالح ، مجاور بمكة ، سمع أبا القاسم علي بن الحسين بن محمد الفسوي ، والشيخ عبد العزيز بن بندار الشيرازي ، وعبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الأصبهاني ، وأبا بكر الأردستاني سمع منه أبو طاهر السِّلفي ، وأبو بكر السمعاني ، وغيرهما بمكة . ذكره السِّلفي في معجم السَّفر ، وأنه حج سبعا وسبعين حجة ، وزار النبي صلى الله عليه وسلم أربع عشرة مرة ، وله في كل سنة مائة عمرة في رجب ، وشعبان ، ورمضان ، وعشر ذي الحجة . وبتنَّة : بكسر الباء والتَّاء ، ثم تشديد النون ، ورأيتها مرة بفتحها .

3677

396 - عبد الله بن يوسف ، الحافظ أبو محمد الجرْجانيُّ القاضي . صنَّف فضائل الشافعي ، و فضائل أحمد بن حنبل ، وغير ذلك ، وسمع الكثير . قال أبو النضر الفامي : توفي بعد التسعين وأربعمائة .

3678

398 - عبد الرحيم بن محمد بن أحمد ، أبو منصور الشرابي الأصبهاني . توفي قبل الخمس مائة أو بعدها ، روى عن أبي بكر محمد بن الحسن بن الليث الصَّفَّار صاحب ابن خميرويه الهروي ، روى عنه أبو سعد محمد بن عبد الواحد الصائغ .

3679

397 - عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد ، أبو بكر ابن الإمام أبي عثمان ، الصابوني النيسابوريُّ . خلف أباه في حضور المجالس ، وكان له قبول تام لأجل والده . وكان مليح الشمائل ، متجملا بهيًّا ، بقي على التصون قليلا ، ثم لعب وأخذ في الصيد والتنزُّه ، ففتر أمره ، ثم أصابه في الآخر نقرس وزمن ، فباع بقية ضيعة له . سمع أباه ، وعمه أبا يعلى ، وأبا حفص بن مسرور ، روى عنه محمد بن الحسين الآملي ، وعبد الله ابن الفراوي ، وعمر بن أحمد الصفار ، وآخرون . وقد سمع صحيح مسلم من عبد الغافر الفارسي ، روى عنه أيضا هبة الله بن محمد بن هبة الله بن حنة ، وبنيمان بن أبي الفوارس ، وأبو رشيد إسماعيل بن غانم ، وأبو الفتح عبد الله بن أحمد الخرقي ، وعدد كثير . توفي في حدود سنة خمس مائة ؛ ترجمه السمعاني في الذيل .

3680

272 - إسماعيل بن علي بن حسين ، الشيخ أبو علي الجاجرمي النيسابوري الأصم الزاهد . كان حسن الطريقة صالحا واعظا ، ولد سنة ست وأربعمائة ، وسمع أبا عبد الله بن باكويه الشيرازي ، وأبا بكر أحمد بن محمد بن الحارث ، وأبا سعيد فضل الله بن أبي الخير الميهني ، وعبد القاهر بن طاهر التميمي ، وأبا عثمان الصابوني ، وجماعة . وخرج له أبو صالح المؤذن فوائد ؛ روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وجماعة من شيوخ السمعاني ، وقال : دفن عند ابن خزيمة . وذكره عبد الغافر فقال : شيخ ظريف ، خفيف الحركة ، اشتغل مدة بنيسابور ، وكان واعظا بكاءً ، حصل له قبول زائد ، توفي في المحرم .

3681

274 - جامع بن محمد بن عبد الحميد ، أبو سهل الجرباراني النيسابوري . قال السمعاني : ثقة ، صالح ، سمع علي بن محمد الطرازي . روى عنه محمد بن محمد السنجي ، وغيره .

3682

271 - إسماعيل بن عبد الله بن عبد الرحمن ، أبو علي النيسابوري القلانسي ، عرف بالتركي . شيخ صالح ، سمع من أبي سعيد الصيرفي ، وعنه عمر بن أحمد الصفار ، ومحمد بن محمد السنجي ، وأبو الأسعد ابن القشيري . مات في المحرم ، وهو في عشر المائة .

3683

275 - الحسن بن الحسين بن محمد ، أبو محمد الكلابي الدمشقي ، رئيس دمشق المعروف بابن الصوفي . سمع محمد بن عوف المزني ، وحدث باليسير ؛ وأصلهم من حلب ، وإنما لقب بالصوفي لأنه كان يقصر ثيابه .

3684

267 - أحمد بن محمد بن بشرويه الأصبهاني . قد مر في سنة إحدى وتسعين ، وقال يحيى بن منده : مات في صفر سنة سبعٍ .

3685

276 - الحسن بن عبد الملك بن محمد بن يوسف ، أبو محمد اليوسفي البغدادي ابن الشيخ الأجل . سمع ابن غيلان ، وأبا إسحاق البرمكي وجماعة ، وحدث ، روى عنه السلفي ، وابن الخل ، وجماعة ، وكان ذا أموال وحشمة .

3686

270 - أردشير بن أبي منصور ، الأمير أبو الحسين المروزي العبادي الواعظ . قدم نيسابور ووعظ فأبدع وأعجب المستمعين بحسن إيراده ، ونكت أنفاسه ، وملاحة قصصه ، وظهر له القبول عند الخاص والعام بغرابة إشاراته ، ووقع كلماته المطابقة لجلالته ، وكان له سكون وهيبة وأناة وتؤدة ، وطريقة غريبة في تمهيد كلام سني غير مسبوق على نسق واحد ، مشحون بالإشارات الدقيقة والعبارات الرشيقة الحلوة . خرج إلى العراق ، ولقي ببغداد قبولا بالغا ، ثم عاد إلى نيسابور ، وأقام بها مدة ، وسلم إليه المدرسة بباب الجامع المنيعي ، فسكنها ، ولم يزل قبوله في ازدياد ، وسمع الحديث في كبره ، ولم يحدث ، ومات كهلا في جمادى الآخرة . قال ابن النجار : هو والد الواعظ المشهور أبي منصور المظفر ، قدم أبو الحسين الأمير بغداد سنة خمس وثمانين وأربعمائة ليحج ، فحج وعاد ووعظ ، وازدحموا عليه ، وازداد التعصب له إلى أن منع من الجلوس فرد إلى بلده ، وكان بديع الألفاظ ، حلو الإيراد ، غريب النكت ، سمع من أبي الفضل بن خيرون ، وغيره ، وحدث بمرو . قال ابن السمعاني : سمعت علي بن علي الأمين يقول : اتفق أن واحدا به علة جاء إلى العبادي ، فقرأ عليه شيئا فعوفي ، فمضيت معه إلى زيارة قبر أحمد ، فلما خرجنا إذا جماعة من العميان والزمنى على الباب ، فقالوا للأمير : نسألك أن تقرأ علينا ، فقال : لست بعيسى ابن مريم ، وذلك قول وافق القدر ، وقيل : إن بعض الناس دخل على العبادي ، فقال له : قم واغتسل ، فقام ، وكان جنبا ، وجاء عنه زهد وتعبد ، وتكلم على الخواطر ، وتاب على يده خلق كثير ، وكان أمارا بالمعروف ، مريقا للخمور ، مكسرا للملاهي ، وصلح أهل بغداد تلك الأيام به ، والله يرحمه ويغفر له .

3687

277 - الحسين بن إبراهيم بن أحمد ، أبو عبد الله الأصبهاني النطنزي الأديب . صاحب التصانيف الأدبية ، وله النظم والنثر ، سمع أبا بكر بن ريذة ، وغيره ، وحدث ، أظن أن السلفي روى عنه . قال يحيى بن منده : مات في المحرم .

3688

295 - المؤمل بن أحمد بن المؤمل ، أبو البركات المصيصي الدمشقي . سمع ابن سلوان ، ورشأ بن نظيف ، والأهوازي ، سمع منه أبو محمد بن صابر ، وقال : كان يكذب في انتمائه إلى عثمان رضي الله عنه .

3689

278 - الحسين بن علي بن أحمد بن محمد ، أبو عبد الله ابن البسري البندار . محدث بغداد وابن محدثها ، كان رجلا صالحا ، تفرد بالرواية عن عبد الله السكري ، وسمع أيضا من أبي الحسن بن مخلد وغيره . روى عنه أبو علي بن سكرة ، وسعد الخير الأنصاري ، والسلفي ، وشهدة ، وأبو الفتح بن شاتيل ، وأبو هاشم الدوشابي ، وآخرون كثيرون ، آخرهم ابن شاتيل . توفي في جمادى الآخرة ، وولد سنة تسع أو عشر . قال السلفي : لم يرو لنا عن السكري سواه ، قال : وروى عن ابن مخلد ، والبرقاني ، وأبي علي بن شاذان .

3690

266 - أحمد بن محمد بن أحمد بن حمزة ، القاضي أبو الحسن الكوفي ، الثقفي . سمع أبا طاهر محمد بن محمد بن الحسين الصباغ ، ومحمد بن إسحاق بن فدويه ، ومحمد بن علي بن الحسن العلوي ، وطائفة ، وتفقه على قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني ببغداد ، وسمع ببغداد من البرمكي ، وأحمد بن محمد بن حبيب القادسي . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وعبد الوهاب الأنماطي ، وأبو الحسن ابن الخل الفقيه ، والسلفي . وثقة عبد الوهاب الأنماطي . وقال أبي النرسي : توفي في سادس عشري رجب . قلت : وله خمس وسبعون سنة .

3691

279 - دقاق ، شمس الملوك أبو نصر بن تتش بن ألب أرسلان . ولي دمشق بعد قتل أبيه تاج الدولة ، وذلك في سنة سبعً وثمانين ، وكان دقاق بحلب ، فراسله خادم أبيه ونائبه بقلعة دمشق سرا من أخيه رضوان ملك حلب ، فخرج دقاق وقدم دمشق فتملكها ، ثم عمل هو والأتابك طغتكين زوج أمه على خادم أبيه المذكور ، واسمه ساوتكين ، فقتلاه ، ثم إن رضوان قدم دمشق وحاصرها ، فلم يقدر عليها ، فرجع ، ثم إن دقاق عرض له مرض تطاول به إلى أن توفي في ثامن عشر رمضان ، فغلب طغتكين على دمشق . وأقام في اسم الملك ابن دقاق طفلا له سنة ، ثم مات الطفل بعد قليل واستقل الأتابك ظهير الدين طغتكين بمملكة دمشق وأعمالها . وقيل : إن أم دقاق رتبت له جارية فسمت له عنقود عنب نقبته بإبرة فيها خيط مسموم ، ثم أطعمته ، فندمت بعد ذلك أمه ، وتهرى جوفه ، ومات ودفن بخانكاه الطواويس .

3692

269 - أرتاش ، ويقال : ألتاش ، ابن السلطان تتش بن ألب رسلان ، أخو صاحب دمشق دقاق . سجنه أخوه ببعلبك ، فلما مات دقاق أطلقه الأمير طغتكين وأقدمه دمشق ، وأقامه في السلطنة في هذه السنة ، ثم خرج سرا بعد ثلاثة أشهر لأمر تخيله من طغتكين ، فذهب إلى بغدوين ملك الفرنج طمعا في أن يكون له ناصرا ، فلم يحصل منه على أمل ، فتوجه على الرحبة إلى الشرق ، فهلك هناك .

3693

280 - زيد بن علي بن عبد الله ، أبو القاسم الفسوي الفارسي النحوي . ذكر أن أبا علي الفارسي النحوي خاله ، فلعله خال أبيه أو أمه ، وإلا فما يمكن أن يكون أبو علي أخا أمه لقدم زمانه ، قدم الشام ، وأخذ الناس عنه بحلب ، وسكن دمشق مدةً ، وأملى بها شرح الإيضاح لأبي علي ، وشرح الحماسة ، وحدث عن أبي الحسن بن أبي الحديد ، سمع منه عمر الدهستاني ، وأبو المفضل يحيى القرشي . وكانت وفاته بأطرابلس ، وقرأ عليه بحلب أبو البركات عمر بن إبراهيم العلوي الكوفي كتاب الإيضاح ، ورواه عنه .

3694

265 - أحمد بن علي بن الحسين ، أبو المعالي ابن الحداد البغدادي الدلال المستعمل . سمع أبا علي بن المذهب ، والعشاري ، والجوهري ، وعنه أبو نصر اليونارتي ، وأبو طاهر السلفي . مات في ربيع الآخر ببغداد .

3695

281 - طاهر بن أسد بن طاهر بن علي بن هاشم بن نزار ، أبو ياسر الطباخ الأجمي الشيرازي ثم البغدادي . ولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ، وسمع أبا القاسم بن بشران ، وعبد الباقي بن محمد الطحان ، روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي ، وأبو المعمر المبارك بن أحمد ، وأبو طاهر السلفي ، وآخرون ، وقع لنا حديثه عاليا . وقد قال السمعاني : كان يعرف النجوم ، وكان متميزا ، سكن دار الخلافة ، وكان صاحب الفنجان للصلوات والساعات ، توفي في منتصف رجب .

3696

291 - محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن النقور ، أبو منصور بن أبي الحسين البزاز . سمع أباه ، وأبا إسحاق البرمكي ، وأبا القاسم التنوخي ، وجماعة ، روى عنه السلفي ، وابنه أبو بكر عبد الله . وقال السلفي : لم يكن بذاك ، لكنه سمع الكثير ، وكان ابنه أبو بكر يسمع معنا .

3697

282 - عبد الله بن إسماعيل ، أبو محمد الإشبيلي . قال ابن بشكوال : كان من أهل العلم التام والحفظ للحديث والفقه ، كان يميل في فقهه إلى النظر واتباع الحديث ، وكان متقشفا ، سكن المغرب مدةً ، وولي قضاء أغمات ، ثم نقل إلى قضاء الحضرة ، فتقلدها إلى أن توفي ، وكان مشكور السيرة ، حسن المخاطبة ، كثيرا ما يقول لمن يحكم عليه : خذوا بيد سيدي إلى السجن ، وله تصنيفات في شرح المدونة ، ومختصر ابن أبي زيد ملئت علما .

3698

264 - أحمد بن علي بن الحسين بن زكريا ، أبو بكر الطريثيثي ، ثم البغدادي الصوفي المعروف بابن زهراء . قال السمعاني : شيخ له قدم في التصوف ، رأى المشايخ وخدمهم ، وكان حسن التلاوة ، صحب أبا سعد النيسابوري ، وسمع أباه ، وأبا الحسين القطان ، وأبا القاسم اللالكائي الحافظ ، وأبا القاسم الحرفي ، وأبا الحسن بن مخلد ، وأبا علي بن شاذان ، وجماعة . قلت : روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي ، وابن ناصر ، وأبو الفتح ابن البطي ، وأبو طاهر السلفي ، وطائفة آخرهم موتا أبو الفضل خطيب الموصل ، وسمع منه الكبار : عبد الغافر الألمعي ، وهبة الله الشيرازي ، وعمر الرواسي ، وابن طاهر المقدسي . قال السمعاني : صحيح السماع في أجزاء ، لكنه أفسد سماعاته بأن روى منها شيئا ، وادعى أنه سمعه من أبي الحسن بن رزقويه ، ولم يصح سماعه منه . وقال فيه شجاع الذهلي : مجمع على ضعفه ، وله سماعات صحيحة خلط بها غيرها . وقال أبو القاسم ابن السمرقندي : دخلت على أحمد بن زهراء الطريثيثي وهو يقرأ عليه جزء من حديث ابن رزقويه ، فقلت : متى ولدت ؟ فقال : في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة ، فقلت : وابن رزقويه في هذه السنة توفي ، وأخذت الجزء من يده ، وقد سمعوا فيه ، فضربت على التسميع ، فقام وخرج من المسجد . وقال ابن ناصر : كان كذابا لا يحتج بروايته . قلت : ولهذا كان السلفي يقول : أخبرنا الطريثيثي من أصل سماعه . وقال في معجمه : هذا أجل شيخ شاهدته ببغداد ، من شيوخ الصوفية ، وأكثرهم حرمة وهيبة عند أصحابه ، قد اقتدى بأبي سعيد بن أبي الخير الميهني فيما أظن ، وأخبرنا عن جماعة لم يحدثنا عنهم سواه ، ولم نقرأ عليه إلا من أصول سماعه ، وهي كالشمس وضوحا ، وكف بصره بأخرة ، وكتب له أبو علي الكرماني الصوفي أجزاءً طرية ، فحدث بها اعتمادا عليه ، ولم يكن ممن يعرف طريق المحدثين ودقائقهم وإلا فكان من الثقات الأثبات . وذكره ابن الصلاح في طبقات الشافعية . وقال أبو المعمر الأنصاري : مولده في شوال سنة إحدى عشرة ، وتوفي في جمادى الآخرة . قلت : قرأت بخط السلفي أنه سمع الطريثيثي يقول : ولدت في شوال سنة اثنتي عشر وأربعمائة .

3699

283 - عبد الرحمن بن عمر بن عبد الرحمن ، أبو مسلم السمناني ثم البغدادي ابن ابنة القاضي أبي جعفر السمناني . سمع أبا علي بن شاذان ، روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وعبد الوهاب الأنماطي ، وأبو طاهر السلفي ، وجعفر بن عبد الله الدامغاني ، وآخرون . وثقه الأنماطي . مولده سنة ست عشرة وأربعمائة ، وتوفي في تاسع عشر المحرم . وقال السلفي : كان حنفيا أشعريا . قلت : أخذ الكلام عن جده أبي جعفر .

3700

294 - محمد بن فرج ، أبو عبد الله مولى محمد بن يحيى ، المعروف بابن الطلاع ، القرطبي الفقيه المالكي ، مفتي الأندلس ومسندها في الحديث . ولد في سلخ ذي القعدة سنة أربع وأربعمائة . ذكره ابن بشكوال ، فقال : بقية الشيوخ الأكابر في وقته ، وزعيم المفتين بحضرته ، روى عن يونس بن عبد الله القاضي ، ومكي بن أبي طالب ، وأبي عبد الله بن عابد ، وحاتم بن محمد ، وأبي علي الحداد الأندلسي ، وأبي عمرو المرشاني ، ومعاوية بن محمد العقيلي ، وأبي عمر ابن القطان . قال : وكان فقيها عالما ، حافظا للفقه ، حاذقا بالفتوى ، مقدما في الشورى ، مقدما في علل الشروط ، مشاركا في أشياء ، مع دين وخير وفضل ، وطول صلاة ، قوالا للحق وإن أوذي فيه ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، معظما عند الخاصة والعامة يعرفون له حقه ، ولي الصلاة بقرطبة ، وكان مجودا لكتاب الله ، أفتى الناس بالجامع ، وأسمع الحديث ، وعمر حتى سمع منه الكبار والصغار ، وصارت الرحلة إليه ، ألف كتابا حسنا في أحكام النبي صلى الله عليه وسلم قرأته على أبي رحمه الله ، عنه ، وتوفي لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب ، وشهده جمع عظيم . وقال القاضي عياض : كان صالحا قوالا بالحق ، شديدا على أهل البدع ، غير هيوب للأمراء ، شوور عند موت ابن القطان ، إلى أن دخل المرابطون فأسقطوه من الفتيا لتعصبه عليهم ، فلم يستفت إلى أن مات ، سمع منه عالم كثير ، ورحل الناس إليه من كل قطر لسماع الموطأ ولسماع المدونة لعلوه في ذلك . وحدث عنه أبو علي بن سكرة ، وقال في مشيخته التي خرجها له عياض : سمع يونس بن عبد الله بن مغيث ، وحمل عنه الموطأ و سنن النسائي ، وكان أسند من بقي ، صحيحا ، فاضلا ، عنده بله بأمر دنياه وغفلة ، ويؤثر عنه في ذلك طرائف ، وكان شديدا على أهل البدع ، مجانبا لمن يخوض في غير الحديث . وروى اليسع بن حزم عن أبيه ، قال : كنا مع ابن الطلاع في بستانه ، فإذا بالمعتمد بن عباد مجتاز من قصره ، فرأى ابن الطلاع ، فنزل عن مركوبه ، وسأل دعاءه وتذمم وتضرع ، ونذر وتبرع ، فقال له : يا محمد انتبه من غفلتك وسنتك . قلت : وآخر من روى عنه على كثرتهم : محمد بن عبد الله بن خليل القيسي اللبلي نزيل مراكش ، وبقي إلى سنة سبعين وخمس مائة . وقد أجاز لنا رواية الموطأ أبو محمد بن هارون الطائي ، قال : حدثنا أبو القاسم أحمد بن بقي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الخالق الخزرجي القرطبي ، قال : حدثنا ابن الطلاع بإسناده . وروى عنه علي بن حنين ، ومحمد بن عبد الله بن خليل كتاب الموطأ ، وهما من شيوخ ابن دحية .

3701

284 - عبد الرحمن بن قاسم ، أبو المطرف الشعبي المالقي . قال ابن بشكوال : روى عن أبي العباس أحمد بن أبي الربيع الإلبيري ، وقاسم بن محمد المأموني ، وإسماعيل بن حمزة ، والقاضي يونس بن عبد الله إجازة ، وغيرهم ، وكان ذاكرا للمسائل ، فقيها ، مشاورا ، سمع الناس منه ، وعمر وأسن ، وشهر بالعلم والفضل ، ولد سنة اثنتين وأربعمائة ، وتوفي في عاشر رجب . وقال فيه القاضي عياض : فقيه بلده وكبيرهم في الفتيا والرواية ، سمع بالمرية من قاسم المأموني ، وتفقه عنده وأبي الحسن بن عيسى المالقي ، وأجاز له يونس القاضي والشنتجالي ، روى عنه شيخنا أبو عبد الله بن سليمان ، وولي قضاء بلده في أيام تميم الصنهاجي ، ثم عزله ، وجعل سجنه داره لأشياء بلغته عنه ، فلما دخل المرابطون دعاه أمير المسلمين للقضاء ، فامتنع ، وأشار عليه بأبي مروان بن حسنون ، فقلده جملة القضاء ، فكان أبو مروان لا يقطع أمرا دونه ، وبينه وبين ابن الطلاع في الوفاة جمعة .

3702

273 - إسماعيل بن أبي الفضل محمد بن عثمان : أبو الفرج القومساني ، ثم الهمذاني ، الحافظ ، شيخ همذان . قال شيرويه : هو شيخ البلد والمشار إليه بالصلاح والديانة ، روى عن أبيه محمد بن عثمان بن أحمد بن مزدين ، وجده عثمان ، وابن هبيرة ، وعمر بن جابارة الأبهري ، وأبي الحسين ابن المهتدي بالله ، والصريفيني ، وابن النقور ، وابن غزو النهاوندي ، وهارون بن طاهر بن ماهلة ، وطائفة ، وكان حافظا ثقة صدوقا ، حسن المعرفة بالرجال والمتون ، أمينا مأمونا ، وحيد عصره في حفظ شرائع الإسلام وشعاره ، وكان ابن ثمان وخمسين سنة ، توفي في المحرم ، وتوليت غسله . قلت : قال السمعاني : حدثنا عنه غير واحد ، وهو القائل لابن طاهر المقدسي : ثلاثة لا أحبهم لتعصبهم : الحاكم ، وأبو نعيم ، والخطيب ، وذكره السلفي فيمن أجاز له ، وأنه مشهور بالمعرفة التامة بالحديث .

3703

285 - عبيد الله بن محمد بن أردشير ، الحاكم أبو الفتح المروزي الهشامي . متواضع فاضل ، مكثر ، سمع من جده أردشير بن محمد ، والمُحَسِّن بن أحمد الخالدي ، وأبي سهل أحمد بن علي الأبيوردي ، وجماعة ، ومات في عشر المائة ، روى عنه أبو طاهر محمد بن محمد السنجي ، وسعيد بن محمد الميهني ، ومحمد بن محمد بن منصور الغازي .

3704

292 - محمد بن عبد الله بن محمد ، أبو الفضل البغدادي الناقد السمسار . سمع ابن غيلان ، وأبا منصور محمد بن محمد ابن السواق ، وعنه أبو المعمر الأنصاري ، والسلفي . وكان شيعيا ، مات في المحرم .

3705

286 - العلاء بن حسن بن وهب بن الموصلايا ، أبو سعد البغدادي الكاتب المنشئ بدار الخلافة . أسلم ، وكان نصرانيا ، على يد المقتدي بالله ، وحسن إسلامه ، وله الرسائل المشهورة الرائقة ، والأشعار الفائقة ، عمر دهرا ، وكف بصره ، وتوفي في جمادى الأولى . ذكره ابن خلكان وقال : لقبه أمين الدولة . وقال صاحب المرآة : خدم في كتابة الإنشاء خمسا وستين سنة ، وأسلم سنة أربع وثمانين ، ثم ناب في الوزارة مرات ، وكان كريم الأخلاق ، حسن الفعال ، أفصح أهل زمانه ، وكان طاهر اللسان ، كان يملي على ابن أخته العلامة أبي نصر الإنشاء إلى أن مات فجاءة ، وكان الوزير عميد الدولة ابن جهير يثني عليه وعلى ابن أخته ، ويقول : هما يمينا الدولة وأميناها . أنبأنا أحمد بن سلامة الخياط ، قال : أنبأنا العماد الكاتب في الخريدة ، قال : أنشدني عبد الرحيم ابن الأخوة البغدادي ، قال : أنشدني أبو سعد ابن الموصلايا لنفسه : يا خليلي ، خلياني ووجدي فملام العذول ما ليس يجدي ودعاني فقد دعاني إلى الحكـ ـم غريم الغريم للدين عندي فعساه يرق إذ ملك الرق بنقدٍ من وصله أو بوعد ثم من ذا يجير عنه إذا جا ر ؟ ومن ذا على تعديه يعدي قال ابن الأثير : كان أمين الدولة أبو سعد بن الموصلايا كثير الصدقة ، جميل المحضر ، صالح النية ، وقف أملاكه على أبواب البر ، ولما مات خلع على ابن أخته أبي نصر ، ولقب نظام الحضرتين ، وقلد ديوان الإنشاء . قال ياقوت في تاريخ الأدباء : خرج توقيع الخليفة بإلزام الذمة بلبس الغيار ، فأسلم بعضهم وهرب طائفة ، وفي ثاني يوم أسلم الرئيسان أبو سعد بن الموصلايا صاحب ديوان الإنشاء ، وابن أخته أبو نصر ابن صاحب الخبر على يد الخليفة ، بحيث يريانه ويسمعان كلامه ، ناب أبو سعد في الوزارة عدة نوب ، ورسائله وأشعاره مدونة متداولة ، أخذ عنه أبو منصور ابن الجواليقي ، وأبو حرب الخباز ، وعلي بن الحسين بن دينار ، وآخرون . ومن شعره : أحن إلى روض التصابي وأرتاح وأمتح من حوض التصافي وأمتاح وأشتاق ريما كلما رمت صيده تصد يدي عنه سيوف وأرماح غزال إذا ما لاح أو فاح نشره تعذب أرواح وتعذب أرواح وتتضح الأعذار فيهم إذا بدوا ويفتضح اللاحون منهم إذا لاحوا ومات بعده بسنة وأشهر ابن أخته أبو نصر هبة الله صاحب ديوان الإنشاء ، وسيأتي .

3706

سنة سبع وتسعين وأربعمائة 262 - أحمد بن إبراهيم بن يونس ، الخطيب أبو الحسين المقدسي . سمع ببلده أبا الغنائم محمد بن محمد ابن الفراء ، وأبا عثمان بن ورقاء ، وأبا زكريا عبد الرحيم البخاري ، سمع منه عبد الرحمن ، وعبد الله ابنا صابر ، وتوفي بدمشق .

3707

287 - علي بن الحسن ، أبو القاسم العلوي الخراساني . قال السمعاني : كان عالما ، ورعا ، رئيسا ، سمع عبد الرحمن بن حمدان النصرويي ، وتوفي بأبيورد .

3708

268 - أحمد بن محمد بن الحسن العكبري ثم الواسطي المقرئ ، أبو الحسن . قرأ القراءات على أصحاب أبي علي بن علان ، وسمع الحسن بن موسى الغندجاني ، وقدم بغداد فقرأ بها على سليمان بن أحمد السرقسطي ، ورزق الله التميمي ، وسمع أبا القاسم البسري . وأقرأ الناس ، وهو الذي سمع محمد بن علي الكتاني المحتسب ، ولما مات رثاه خميس الحوزي . روى عنه الكتاني المذكور .

3709

288 - علي بن الحسين بن أبي نزار ، الشيخ أبو المعالي المردستي . أحد الرؤساء ببغداد ، سمع في الكهولة من أبي محمد الجوهري ، روى عنه السلفي ، عاش تسعين سنة .

3710

263 - أحمد بن بندار بن إبراهيم ، أبو ياسر البقال القطان ، أخو أبي المعالي ثابت . سمع بشرى الفاتني ، وأبا علي بن دوما ، وأبا طاهر محمد بن علي العلاف ، وجماعة ، روى عنه عبد الوهاب الأنماطي ، وأبو المعمر المبارك بن أحمد وأثنيا عليه ، وشهدة ، والسلفي ، وجماعة . ومات في رجب .

3711

289 - علي بن عبد الرحمن بن هارون بن عيسى بن هارون بن الجراح ، الرئيس أبو الخطاب الشافعي الكاتب البغدادي المقرئ النحوي . كان حسن الإقراء والأخذ ، ختم عليه خلق ، وصنف منطومة في القراءات ، سمع أبا القاسم بن بشران ، ومحمد بن عمر بن بكير النجار ، وغيرهما ، روى عنه عبد الوهاب الأنماطي ، وعمر المغازلي ، والسلفي ، وخطيب الموصل ، وجماعة . وذكره السلفي ، فقال : إمام في اللغة ، وشعره ففي أعلى درجة ، وخطه فمن أحسن الخطوط ، والقول يتسع في فضائله ، وكان يصلي بأمير المؤمنين المستظهر بالله التراويح . وقال غيره : ولد سنة تسعٍ أو عشر وأربعمائة ، وتوفي في العشرين من شهر ذي الحجة سنة سبعٍ .

3712

296 - يزيد ، مولى المعتصم بالله محمد بن معن بن صمادح ، أبو خالد ، من أهل المرية . روى الكثير عن أبي العباس العذري . قال ابن بشكوال : روى عنه غير واحد من شيوخنا ، وكان معتنيا بالأثر وسماعه ، ثقة في روايته ، وكان مقرئا فاضلا ، توفي في المحرم . قلت : روى عنه أبو العباس ابن العريف الزاهد ، وأبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن عاصم الثقفي .

3713

290 - عيسى ابن الحافظ أبي ذر عبد بن أحمد ، أبو مكتوم الأنصاري الهروي ثم السروي . تزوج أبو ذر في العرب في سروات بني شبابة ، وسكن هناك مدةً ، وولد له أبو مكتوم في سنة خمس عشرة وأربعمائة ، سمع من أبي عبد الله الصنعاني صاحب التقوى جملة من مسند عبد الرزاق ، وسمع من أبيه صحيح البخاري ، وكتاب الدعوات لأبيه ، وغير ذلك . روى عنه الصحيح جماعة ، منهم أبو التوفيق مسعود بن سعيد الأندلسي ، وأبو عبيد نعمة بن زيادة الله الغفاري ، وعلي بن حميد بن عمار المكي ، وروى عنه بالإجازة أبو طاهر السلفي . أخبرنا عبد المؤمن الحافظ ، قال : قرأت على ابن رواج : أخبركم السلفي ، قال : قد اجتمعنا أنا وأبو مكتوم بن أبي ذر في عرفات سنة سبعٍ وتسعين لما حججت مع والدي ، فقال لي الإمام أبو بكر محمد ابن السمعاني : اذهب بنا إليه نقرأ عليه شيئا ، فقلت : هذا الموضع موضع عبادة ، وإذا دخلنا إلى مكة نسمع عليه ، ونجعله من شيوخ الحرم ، فاستصوب ذلك ، وقد كان ميمون بن ياسين الصنهاجي من أمراء المرابطين رغب في السماع منه بمكة ، واستقدمه من سراة بني شبابة ، واشترى منه صحيح البخاري أصل أبيه الذي سمعه منه بجملة كبيرة ، وسمعه عليه في عدة أشهر ، قبل وصول الحجيج ، فلما حج ورجع من عرفات إلى مكة رحل إلى السراة مع النفر الأول من أهل اليمن . قلت : وانقطع خبره من هذا الوقت ، ورواية الصحيح في وقتنا من طريقه حسنة عالية ، رواه جماعة عن ابن أبي حرمي ، عن ابن عمار ، عنه .

3714

293 - محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز ، أبو مطيع المديني ، صاحب الأمالي المشهورة . نسبه عبد الرحيم بن أبي الوفاء الأصبهاني ، فقال : محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز بن عبد الله بن أحمد بن زكريا . قلت : وبعد زكريا : أحمد بن محمد بن يحيى بن الليث بن الضب بن عوف الضبي المجلد الناسخ الصحاف المعروف بالمصري ، مسند أهل أصبهان ، عاش بضعا وتسعين سنة ، وتفرد بالرواية عن جماعة . سمع من الحافظ أحمد بن موسى بن مردويه ثلاثة مجالس ، وأبي سعيد محمد بن علي النقاش ، وأبي منصور معمر بن أحمد بن زياد الصوفي ، وعبد الله بن محمد بن عقيل الباوردي ، والحسين بن إبراهيم الجمال ، والفضل بن عبيد الله ، وأبي بكر بن أبي علي ، وأبي زرعة روح بن محمد الرازي ، والحافظ أبي نعيم ، وجماعة . روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ ، وأبو طاهر السلفي ، ومحمد بن معمر اللنباني ، وأبو حنيفة محمد بن عبيد الله الخطيبي ، وأحمد بن ينال التركي ، وعبد الله بن أحمد أبو الفتح الخرقي ، ومحمد بن عبد الله بن علي الأصبهاني المقرئ ، وعمر بن أبي سعد ، وخلق من الأصبهانيين . أخبرنا إسماعيل ابن الفراء ، قال : أخبرنا أبو محمد بن قدامة ، قال : أخبرنا أبو حنيفة محمد بن عبيد الله القاضي ، قال : أخبرنا أبو مطيع : قال : حدثنا أحمد بن موسى الحافظ ، قال : حدثنا أحمد بن هشام بن حميد الحصري : قال : حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا علي بن عاصم ، قال : أخبرنا حصين ، عن عامر ، هو الشعبي ، عن عروة البارقي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الخيل معقود بنواصيها الخير ، قيل : وما ذاك ؟ قال : الأجر والمغنم إلى يوم القيامة ، متفق عليه من حديث حصين . قال السمعاني : كان شيخا صالحا معمرا ، أديبا فاضلا .

3715

249 - علي بن أحمد بن عمر ابن الخل ، أبو الحسن الكرخي البغدادي . سمع أحمد بن عبد الله ابن المحاملي ، وعبد الملك بن بشران ، وغيرهما ، روى عنه عبد الوهاب الأنماطي ، والمظفر بن جهير ، ويحيى بن ثابت ، وأبو علي أحمد بن محمد الرحبي ، وأبو طاهر السلفي ، وغيرهم . وأحسبه قرابة الفقيه أبي الحسن محمد بن الخل . توفي في جمادى الآخرة ، وله ثمان وسبعون سنة . والخل : بفتح الخاء .

3716

247 - عبد الرحمن بن الحسين بن محمد بن إبراهيم ، أبو الحسين بن أبي القاسم الحنائي الدمشقي . سمع الكثير من أبيه ، ومن أبي علي الأهوازي ، وأبي عبد الله بن سلوان ، وجماعة كثيرة . قال ابن عساكر : حدثنا عنه أبو عبد الله النسائي ، وأبو الحسين الأبار . وثقه أبو محمد بن صابر ، وقال : سألته عن مولده ، فقال : في رجب سنة أربعين وأربعمائة ، وتوفي في ذي القعدة . قلت : وروى عنه سليمان بن علي الرحبي المتوفى سنة سبعٍ وستين وخمس مائة في دمشق .

3717

250 - علي بن عبد الرحمن بن أحمد ، أبو الحسن ابن الدوش ، ويقال : الدش ، الشاطبي المقرئ . روى القراءات عن أبي عمرو الداني تلاوة ، وسمع منه ، ومن أبي عمر بن عبد البر ، وغيرهما . قال ابن بشكوال : أقرأ الناس وأسمعهم الحديث ، وكان ثقة فيما رواه ، ثبتا فيه ؛ دينا ، فاضلا ، توفي في رابع شعبان بشاطبة . قلت : قرأ عليه القراءات : أبو عبد الله محمد بن الحسن ابن غلام الفرس ، وأبو داود سليمان بن يحيى بن سعيد القرطبي ، وإبراهيم بن محمد بن خليفة النفزي الداني ، وعلي بن محمد بن أبي العيش الطرطوشي ثم الشاطبي ، ومحمد بن علي بن خلف التجيبي ، وآخرون ، وإبراهيم من آخرهم وفاة .

3718

246 - عبد الباقي بن محمد بن محمد ابن الشروطي . سمع ابن غيلان ، وعنه السلفي ، مات فجاءة في رجب .

3719

251 - علي بن محمد بن علي بن فورجة ، أبو الحسن الأصبهاني التاجر . يروي عن علي بن عبدكويه ، وغيره ، توفي يوم عاشوراء ، وروى عن أبي بكر الذكواني ، والجمال ، وجماعة .

3720

245 - سليمان بن أبي القاسم نجاح ، مولى أمير المؤمنين بالأندلس المؤيد بالله ابن المستنصر الأموي ، الأستاذ أبو داود المقرئ . سكن دانية ، وبلنسية ، قرأ القراءات على أبي عمرو الداني ، وأكثر عنه ، وهو أثبت الناس فيه ، وروى عن أبي عمر بن عبد البر ، وأبي العباس العذري ، وأبي عبد الله بن سعدون القروي ، وأبي شاكر الخطيب ، وأبي الوليد الباجي ، وغيرهم . قرأ عليه خلق كثير ، وأخذوا عنه ، منهم : أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد بن سعيد ابن غلام الفرس ، وأبو علي بن سكرة ، وأبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن عاصم الثقفي ، وأحمد بن علي بن سحنون المرسي ، وإبراهيم بن أحمد بن خلف بن جماعة البكري الداني ، وجعفر بن يحيى المعروف بابن غتال ، ومحمد بن علي النوالشي ، وعبد الله بن الفرج الزهيري ، وأبو الحسن علي بن هذيل ، وأبو نصر فتح بن خلف البلنسي ، وأبو نصر فتح بن يوسف بن أبي كبة البلنسي ، وأبو داود سليمان بن يحيى القرطبي ، وآخرون . قال ابن بشكوال : كان من جلة المقرئين وفضلائهم وخيارهم ، عالما بالقراءات ورواياتها وطرقها ، حسن الضبط ، دينا ، ثقة فيما رواه ، له تواليف كثيرة في معاني القرآن العظيم وغيره ، وكان حسن الخط ، جيد الضبط ، أخبرنا عنه جماعة ووصفوه بالعلم ، والفضل ، والدين ، وتوفي ببلنسية ، في سادس عشر رمضان ، وكان مولده في سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ، وأحفل الناس بجنازته ، وتزاحموا على نعشه . قلت : وقرأت بخط بعض أصحاب أبي داود : تسمية الكتب التي صنفها أبو داود : كتاب البيان الجامع لعلوم القرآن ، في ثلاث مائة جزء ؛ وكتاب التبيين بهجاء التنزيل ، في ست مجلدات ؛ وكتاب الرجز المسمى بالاعتماد الذي عارض به المقرئ أبا عمرو في أصول القرآن وعقود الديانة ، عشرة أجزاء ، وهو ثمانية عشر ألف بيت وأربعمائة وأربعون بيتا ، وكتاب الجواب عن قوله حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى مجلد ، وذكر تتمة ستة وعشرين مصنفا .

3721

252 - الفرج بن محمد بن المقرون النجار . بغدادي ، سمع عبد الله بن شاهين ، وأبا محمد الخلال ، روى عنه هبة الله السقطي . توفي في ذي القعدة .

3722

244 - خازم بن محمد بن خازم ، أبو بكر المخزومي القرطبي . ولد سنة عشر وأربعمائة ، وروى عن يونس القاضي ، ومكي بن أبي طالب ، وأبي محمد الشنتجالي ، وأبي القاسم ابن الإفليلي ، وجماعة . قال ابن بشكوال : كان قديم الطلب ، وافر الأدب ، ولم يكن بالضابط ، وكان يخلط في أسمعته ، وقفت له على أشياء قد اضطرب فيها . وكان أبو مروان بن سراج ، ومحمد بن فرج الفقيه يضعفانه . قلت : آخر من روى عنه محمد بن عبد الله بن خليل نزيل مراكش . قال أبو الوليد ابن الدباغ : كان من جلة أهل الأدب ، وله اعتناء بالحديث .

3723

253 - محمد بن عبد الجبار بن محمد الضبي الفرساني الأصبهاني ، أبو العلاء . شيخ صالح مكثر ، سمع أبا بكر بن أبي علي الذكواني ، وأبا القاسم الإستراباذي ، روى عنه السلفي ، وأبو سعد أحمد بن محمد ابن البغدادي ، وجماعة . توفي في ربيع الآخر . وهو من قرية فرسان بالضم والكسر ؛ وقد ذكره ابن نقطة ، فقال : حدث عن علي بن عبدكويه ، والجمال ، وسمع منه السلفي مسند الطيالسي بسماعه من الحسين بن إبراهيم الجمال ، وحدث عنه أبو نصر أحمد بن محمد الطرقي ، ومحمد بن طاهر الكواز ، وإسماعيل بن محمد بن أحمد الرناني . وكان يروي أبوه أيضا عن أبي بكر ابن المقرئ ، ومات قبل أبي نعيم الحافظ .

3724

243 - الحسين بن محمد ، أبو عبد الله الكتبي الحاكم ، محدث هراة . توفي عن سبع وثمانين سنة . صنف التاريخ ، وسمع من أبي معمر سالم بن عبد الله ، وطبقته من أصحاب الرفاء ، وابن خميرويه ، روى عنه أبو النضر الفامي ، وأهل هراة ، وعبد الرشيد بن ناصر ، وعبد الملك بن عبد الله العمري ، ومسعود بن محمد الغانمي ، وعدة . أثنى عليه ابن السمعاني ، وقال : يعرف بحاكم كراسة ، له عناية تامة بالتواريخ ، سمع سعيد بن العباس القرشي ، وأبا يعقوب القراب ، ولد سنة تسعٍ وأربعمائة ، ومات في صفر بهراة .

3725

254 - محمد بن عبيد الله بن محمد بن كادش ، أبو ياسر الحنبلي المحدث ، أخو أبي العز . قرأ الكثير بنفسه ، ونسخ ، وحصل ، وسمع أقضى القضاة أبا الحسن الماوردي ، وأبا محمد الجوهري ، وأكثر عن طراد وابن البطي ، وطبقتهما . وهو من شيوخ السلفي ، وكان قارئ أهل بغداد والمستملي بها ، وكان يلحن قليلا ، وله صوت جهوري .

3726

242 - الحسين بن الحسين بن علي بن العباس ، أبو سعد الهاشمي الفانيذي البغدادي . سمع أبا علي بن شاذان ، روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وابن ناصر ، وعبد الوهاب الأنماطي ، وأبو طاهر السلفي ، وآخرون . أثنى عليه عبد الوهاب ، وذكر شجاع الذهلي أنه تغير في آخر عمره . ولد سنة ثمانٍ وأربعمائة ، وتوفي في شوال . قال السلفي : نقص عقله بأخرة .

3727

255 - محمد بن عمر بن عبد الله ، أبو طاهر الكراني الأصبهاني . سمع ابن أبي علي الذكواني ، وغيره ، وحدث .

3728

241 - إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد ، أبو طاهر السلماسي الواعظ . روى عن أبي القاسم بن عليك النيسابوري ، وغيره ، روى عنه هبة الله ابن السقطي ، وأبو عامر العبدري ، وولده الواعظ يحيى بن إبراهيم ، وآخرون . وكان شيخا بهيا ، فاضلا ، عظيم اللحية . قال ابنه : كان أبي علامة في علم الأدب ، والتفسير ، والحديث ، ومعرفة الأسانيد والمتون ، وأوحد عصره في علم الوعظ والتذكير ، أدرك جماعة من الأئمة ، وكتب بخطه مائة وخمسين مجلدا ، وكان من الورع وصدق الحديث بمكان ، ولد سنة ثلاثة وثلاثين وأربعمائة ، ومات بخوي في جمادى الآخرة .

3729

256 - محمد بن عمر بن إبراهيم بن جعفر ، أبو بكر الأصبهاني ابن عزيزة الفقيه . روى عن ابن فاذشاه ، وابن ريذة ، وأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد الذكواني ، وعبيد الله بن المعتز ، وأبي ذر الصالحاني ، وجماعة ، وعنه أبو سعيد محمد بن حامد ، وأبو طاهر السلفي ، وإسماعيل بن محمد الطلحي .

3730

240 - أحمد بن مراون بن قيصر ، أبو عمر الأموي ، الزاهد المعروف بابن اليمنالش ، من أهل المرية . أخذ عن المهلب بن أبي صفرة ، وغيره . قال ابن بشكوال : فاق في الزهد والورع أهل وقته ، وكان العمل أملك به ، ولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ، وتوفي في صفر .

3731

257 - محمد بن المنذر بن طيبان بن المنذر ، أبو البركات الكرخي المؤدب . سمع أبا القاسم بن بشران ، وهو أحد شيوخ السلفي في بعض أمالي ابن بشران ، وروى عنه أيضا إسماعيل ابن السمرقندي ، وعبد الوهاب الأنماطي . وتوفي في صفر . قال أبو سعد السمعاني : سمعت ابن ناصر يقول : إنه كان كذابا . وقال السلفي : هو مستفاد مع ظبيان .

3732

239 - أحمد بن علي بن عبيد الله بن عمر بن سوار ، الأستاذ أبو طاهر البغدادي ، مقرئ العراق ، ومصنف كتاب المستنير في القراءات العشر . ولد سنة اثنتي عشرة وأربعمائة . قال السمعاني : كان ثقة أمينا ، مقرئا فاضلا ، حسن الأخذ للقرآن ، ختم عليه جماعة كتاب الله ، وكتب بخطه الكثير من الحديث ، وسمع محمد بن عبد الواحد بن رزمة ، ومحمد بن الحسين الحراني ، وأبا طالب بن غيلان ، والتنوخي ، وجماعة ، وهو والد شيخينا هبة الله ومحمد ، حدثنا عنه أبو الفضل بن ناصر ، والخطيب محمد بن الخضر المحولي ، وعبد الوهاب الأنماطي . قلت : وروى عنه السلفي ، وجماعة . قال السمعاني : سألت ابن ناصر عنه ، فقال : نبيل ، ثبت ، متقن أنبؤونا عن حماد الحراني أنه سمع السلفي يقول ، وذكر ابن سوار : كان فاضلا عالما ، من أعيان أهل زمانه في علم القراءات ، وله كتاب فيها ، سمعناه منه ، وقرأ عليه خلق كثير ، وكان ثقة ، ثبتا ، أمينا . قلت : أخبرنا بكتابه المستنير أبو القاسم علي بن بلبان إجازة ، بسماعه من أبي طالب ابن القبيطي ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن المقرب سماعا ، قال : أخبرنا المؤلف سماعا . وممن قرأ عليه القراءات العشر أبو علي بن سكرة ، وقال : هو حنفي المذهب ، ثقة ، خير ، حبس نفسه على الإقراء والتحديث . قلت : وممن قرأ عليه أبو محمد المقرئ سبط الخياط ، ومن شيوخه أبو علي الشرمقاني ، وعتبة العثماني ، وأسانيده موجودة في صدر كتابه . قال ابن النجار : قرأ القرآن على أبي القاسم فرج بن عمر الضرير ، والقاضي أبي العلاء الواسطيين ، وأبي نصر بن مسرور ، وعلي بن طلحة ، وعتبة بن عبد الملك ، والحسن بن علي العطار ، وكان إماما ، ثقة ، نبيلا ، قرأ عليه سبط الخياط ، والشهرزوري ، مات في رابع شعبان .

3733

258 - معالي العابد ، أحد الزهاد المنقطعين إلى الله . كان مقيما بمسجد ببغداد ، وتحكى عنه كرامات ومجاهدات . قال أبو محمد سبط الخياط : كان لا ينام إلا جالسا ، ويلبس ثوبا واحدا في الصيف والشتاء ، فإذا برد شد المئزر على كتفيه . مات في ذي الحجة .

3734

238 - أحمد بن عبد الله بن أحمد ، أبو الفتح السوذرجاني الأصبهاني ، أخو أبي مسعود محمد المتوفى سنة أربع وتسعين ، وعاش أحمد بعده مدة . سمع علي بن ميلة الفرضي ، وأحسبه آخر من روى عنه ، وأبا سعيد النقاش وعلي بن عبدكويه ، وأبا بكر بن أبي علي الذكواني ، وعمر تسعين سنة . روى عنه أبو طاهر السلفي ، وأبو رشيد إسماعيل بن غانم البيع ، ومحمود بن أبي القاسم بن حمكا . ثم ظفرت بوفاته في صفر سنة ست وتسعين ، وآخر أصحابه أبو الفتح الخرقي ، وكان من كبار الأدباء والنحاة بأصبهان ، خرج له الحفاظ .

3735

259 - نصر بن عبد الجبار بن عبد الله بن عبد الرحمن ، أبو منصور التميمي القزويني الواعظ . سمع أبا يعلى الخليل بن عبد الله الحافظ ، وأبا بكر أحمد بن الخضر القزويني ، وجماعة ، وببغداد أبا محمد الجوهري ، وابن الفتح العشاري ، وسمع بأماكن ، وجمع لنفسه معجما ، وكان من أهل الفضل والدين . وقدم بغداد في هذه السنة ، وهو آخر العهد به . روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ ، والمعمر ابن البيع ، والسلفي ، وقال : هو محدث ابن محدث ابن محدث ، وبيتهم بقزوين كبيت بني مندة بأصبهان ، وكبيت أولاد السمعاني بمرو ، وسألته عن مولده ، فقال : في سنة خمسٍ وعشرين وأربعمائة .

3736

248 - عبيد الله بن طاهر بن الحسين ، الشيخ أبو الحسن الروقي ، سبط أبي بكر بن فورك . من علماء طوس ، عمر دهرا في صيانة وعلم ، سمع أباه ، وأبا عبد الله بن باكويه الشيرازي ، وأبا محمد الجويني ، وأبا عثمان الصابوني . مات في رمضان . قال عبد الرحيم ابن السمعاني : روى لنا عنه أبو حامد محمد بن الفضل الطابراني ، والموفق بن محمد الصكاك ، وأبو طاهر السنجي ، وسعد بن عبيد ، عاش ثمانين سنة .

3737

260 - يحيى بن إبراهيم بن أبي زيد ، أبو الحسين اللواتي المرسي ، المعروف بابن البياز . روى القراءات عن مكي بن أبي طالب ، وأبي عمرو الداني ، وجماعة ، ورحل إلى المشرق . قال ابن بشكوال : حج ولقي بمصر عبد الوهاب القاضي المالكي ، وأخذ عنه التلقين من تأليفه ، وأقرأ الناس القرآن ، وعمر وأسن . قلت : وسمع القراءات من عبد الجبار بن أحمد الطرسوسي ، وهو آخر من روى عنهما . قال الحافظ أبو القاسم خلف بن بشكوال : أخبرنا عنه جماعة من شيوخنا ، وسمعت بعضهم يضعفه وينسبه إلى الكذب وادعاء الرواية عن أقوام لم يلقهم ولا كاتبوه ، ويشبه أن يكون ذلك في وقت اختلاطه ، لأنه اختلط في آخر عمره ، توفي بمرسية في ثالث المحرم وله تسعون سنة . قلت : روى عنه القراءات : أبو عبد الله بن سعيد الداني ، وعلي بن عبد الله بن ثابت الخزرجي ، وأبو داود سليمان بن يحيى بن سعيد المقرئ ، وآخرون . وقد وقع إسناده بالقراءات عاليا للإمام علم الدين القاسم الأندلسي ، فإنه تلا بها على أبي جعفر الحصار ، عن أبي عبد الله بن سعيد المذكور . وقد روى الموطأ عن يونس بن عبد الله بن مغيث .

3738

261 - يحيى بن منصور ، أبو زكريا الصوفي الجنزي ، والد الإمام محمد بن يحيى الفقيه . سكن نيسابور ، ونفق على نظام الملك ، وصاده بحسن كلامه ، وسيرته قصيرة ، شيخ رباطه ، توفي في رمضان بنيسابور .

3739

سنة ست وتسعين وأربعمائة 237 - أحمد بن الحسن بن الحسين البغدادي البزاز ، المعروف بابن المزرر . شيخ صالح ، سمع عبد الملك بن بشران ، ومحمد بن عبد الواحد بن رزمة ، وعنه ابن ناصر ، والسلفي ، وطائفة .

3740

الطبقة الخمسون 491 – 500 هـ بسم الله الرحمن الرحيم (الحوادث) سنة إحدى وتسعين وأربعمائة قال ابن الأثير : ابتداء دولة الفرنج ، لعنهم الله ، في سنة ثمان وسبعين ، فملكوا طليطلة وغيرها من الأندلس ، ثم قصدوا صقلية في سنة أربع وثمانين فملكوها ، وأخذوا بعض أطراف إفريقية ، وخرجوا في سنة تسعين إلى بلاد الشام ، فجمع ملكهم بردويل جمعاً كثيراً ، وبعث إلى الملك رجار صاحب صقلية يقول : أنا واصل إليك وسائر من عندك إلى إفريقية أفتحها ، وأكون مجاوراً لك ، فاستشار رجار أكابر دولته ، فقالوا : هذا جيد لنا وله ، وتصبح البلاد بلاد النصرانية ، فضرط ضرطةً ، وقال : وحق ديني ، هذه خير من كلامكم ! قالوا : ولم ؟ قال : إذا وصل احتاج إلى كلفة كبيرة ومراكب وعساكر من عندي ، فإن فتحوا إفريقية كانت لهم ويأخذون أكثر مغل بلادي ، وإن لم يفلحوا رجعوا إلى بلادي وتأذيت بهم ، ويقول تميم - يعني ابن باديس - : غدرت ونقضت العهد ، ونحن إن وجدنا قوة أخذنا إفريقية ، ثم أحضر الرسول ، وقال : إذا عزمتم على حرب المسلمين فالأفضل فتح بيت المقدس ، تخلصونه من أيديهم ، ويكون لكم الفخر ، وأما إفريقية فبيني وبين صاحبها عهود وأيمان ، فتركوه وقصدوا الشام . وقيل : إن صاحب مصر لما رأى قوة السلجوقية واستيلاءهم على الشام ودخول آتسز إلى القاهرة وحصارها ، كاتب الفرنج يدعوهم إلى المجيء إلى الشام ليملكوه . وقيل : إنهم عبروا خليج القسطنطينية وقدموا بلاد قليج أرسلان بن سليمان بن قتلمش السلجوقي ، فالتقاهم ، فهزموه في رجب سنة تسعين ، واجتازوا ببلاد ليون الأرمني فسلكوها ، وخرجوا إلى أنطاكية فحاصروها ، فخاف ياغي سيان من النصارى الذين هم رعيته ، فأخرج المسلمين خاصة لعمل الخندق ، فأصلحوه ، ثم أخرج النصارى كلهم من الغد لعمل الخندق أيضا ، فعملوا فيه إلى العصر ، ومنعهم من الدخول ، وأغلق الأبواب ، وأمن غائلة النصارى ، وحاصرته الفرنج تسعة أشهر ، وهلك أكثر الفرنج قتلاً وموتاً بالوباء ، وظهر من شجاعة ياغي سيان وحزمه ورأيه ما لم يشهد من غيره ، وحفظ بيوت رعيته النصارى بما فيها ، ثم إن الفرنج راسلوا الزراد أحد المقدمين ، وكان متسلماً برجاً من السور ، فبذلوا له مالاً ، فعامل على المسلمين وطلعوا إلى أن تكاملوا خمسمائة ، فضربوا البوق وقت السحر ، ففتح ياغي سيان الباب ، وهرب في ثلاثين فارساً ، ثم هرب نائبه في جماعة . واستبيحت أنطاكية ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وذلك في جمادى الأولى من سنة إحدى وتسعين ، وأسقط في يد ياغي سيان صاحبها ، وأكل يديه ندماً حيث لم يقف ويقاتل عن حرمه حتى يقتل ، فلشدة ما لحقه سقط مغشياً عليه ، وأراد أصحابه أن يركبوه ، فلم يكن فيه حيل يتماسك به ، بل قد خارت قوته ، فتركوه ونجوا ، فاجتاز به أرمني حطاب ، فرآه بآخر رمق ، فقطع رأسه ، وحمله إلى الفرنج . وقال صاحب المرآة : وكثر النفير على الفرنج ، وبعث السلطان بركياروق إلى العساكر يأمرهم بالمسير مع عميد الدولة للجهاد ، وتجهز سيف الدولة صدقة بن مزيد ، فجاءت الأخبار إلى بغداد بأن أنطاكية أخذت ، وأن الفرنج صاروا إلى المعرة ، وكانوا في ألف ألف إنسان ، فنصبوا عليها السلالم ، ودخلوها ، وقتلوا بها مائة ألف نفس ، وسبوا مثل ذلك ، وفعلوا بكفرطاب كذلك . قلت : دافع أهل المعرة عنها ، وقاتلوا قتال الموت حتى خذلوا ، فقتل بها عشرون ألفا ، فهذا أصح . وقال أبو يعلى ابن القلانسي : وأما أنطاكية فقتل بها وسبي من الرجال والنساء والأطفال ما لا يدركه حصر ، وهرب إلى القلعة تقدير ثلاثة آلاف تحصنوا بها . قال أبو يعلى : وبعد ذلك أخذوا المعرة في ذي الحجة . قال ابن الأثير : ولما سمع قوام الدولة كربوقا صاحب الموصل بذلك ، جمع الجيوش وسار إلى الشام ، ونزل بمرج دابق ، فاجتمعت معه عساكر الشام ، تركها وعربها ، سوى جند حلب ، فاجتمع معه دقاق وطغتكين أتابك ، وجناح الدولة صاحب حمص ، وأرسلان صاحب سنجار ، وسقمان بن أرتق وغيرهم ، فعظمت المصيبة على الفرنج ، وكانوا في وهن وقحط ، وسارت الجيوش فنازلتهم ، ولكن أساء كربوقا السيرة في المسلمين ، وأغضب الأمراء وتحامق ، فأضمروا له الشر ، وأقامت الفرنج في أنطاكية بعد أن ملكوها ثلاثة عشر يوماً ، ليس لهم ما يأكلونه ، وأكل ضعفاؤهم الميتة وورق الشجر ، فبذلوا البلد بشرط الأمان ، فلم يعطهم كربوقا . وكان بردويل ، وصنجيل ، وكندفري ، والقمص صاحب الرها ، وبيمنت صاحب أنطاكية ، ومعهم راهب يرجعون إليه ، فقال : إن المسيح كانت له حربة مدفونة بأنطاكية ، فإن وجدتموها نصرتم ، ودفن حربة في مكان عفاه ، وأمرهم بالصوم والتوبة ثلاثة أيام ، ثم أدخلهم إلى مكان ، وأمر بحفره ، فإذا بالحربة ، فبشرهم بالظفر وخرجوا للقاء ، وعملوا مصافاً ، فولى بعض العساكر حرب كربوقا ، لما في قلبهم منه ، وما كان ذا وقت ذا ، فاشتغل بعضهم ببعض ، ومالت عليهم الفرنج ، فهزمتهم ، وهربوا من غير أن يقاتلوا ، فظنت الفرنج أنها مكيدة ، إذ لم يجر قتال يوجب الهزيمة ، وثبت جماعة من المجاهدين ، وقاتلوا خشية ، فحطمتهم الفرنج ، واستشهد يومئذ ألوف ، وغنمت الفرنج من المسلمين معظم ثقلهم ورختهم . ثم ساروا إلى المعرة ، فحاصروها أياماً ، ثم داخل المسلمين فشل وهلع ، وظنوا أنهم إذا تحصنوا بالدور الكبار امتنعوا بها ، فنزلوا من السور إلى الدور ، فرآهم طائفة أخرى ، ففعلوا كفعلهم ، فخلا مكانهم من السور ، فصعدت الفرنج على السلالم ، ووضعوا فيهم السيف ثلاثة أيام ، وقتلوا ما يزيد على مائة ألف ، وملكوا جميع ما فيها . وساروا إلى عرقة ، فحصروها أربعة أشهر ، ونقبوا أماكن ، ثم صالحهم عليها صاحب شيزر ابن منقذ ، فساروا ونازلوا حمص ، ثم صالحهم جناح الدولة على طريق إلى عكا . وفيها شغب الجند على السلطان بركياروق وقالوا : لا نسكت لك حتى تسلم إلينا مجد الملك القمي المستوفي - وكان قد أساء السيرة ، وضيق أرزاقهم فقال القمي : نفسي فداؤك دعهم يقتلوني ويبقى عليك ملكك ، فقال : والله لا مكنتهم منك ، وعزم على إخفائه ، فقيل له : متى خرج عنك قتلوه ، ولكن اشفع فيه ، فبعثه وقال للأمراء : السلطان يشفع إليكم فيه ، فثاروا به وقتلوه ، ثم جاؤوا وقبلوا الأرض بين يدي بركياروق ، فسكت . وقال أبو يعلى : وفيها سار أمير الجيوش أحمد حتى نازل بيت المقدس وحاصره ، وأخذه من سقمان بن أرتق .

3741

سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة لما سار السلطان بركياروق إلى خراسان ، استعمل أنر على فارس وبلادها ، وكان قد غلب عليها خوارج الأعراب ، واعتضدوا بصاحب كرمان ابن قاروت ، فالتقاهم أنر ، فهزموه وجاء مفلولاً ، ثم ولي إمارة العراق ، يعني من قبل بركياروق ، فأخذ يكاتب الأمراء المجاورين له ، وعسكر بأصبهان ، ثم سار منها إلى إقطاعه بأذربيجان ، وقد عاد ، وانتشرت دعوة الباطنية بأصبهان ، فانتدب لقتالهم ، وحاصر قلعة لهم بأرض أصبهان ، واتصل به مؤيد الملك ابن نظام الملك ، وجرت له أمور ، ثم كاتب غياث الدين محمد بن ملكشاه ، وهو إذ ذاك بكنجة ، ثم سار إلى الري في نحو عشرة آلاف ، وهم بالخروج على بركياروق ، فوثب عليه ثلاثة فقتلوه في رمضان بعد الإفطار ، فوقعت الصيحة ، ونهبت خزائنه ، وتفرق جمعه ، ثم نقل إلى أصبهان ، فدفن في داره . وفيها أخذت الفرنج بيت المقدس ؛ لما كسرت الفرنج خذلهم الله ، المسلمين على أنطاكية في العام الماضي قووا وطغوا ، وكان تاج الدولة تتش قد استولى على فلسطين وغيرها ، وانتزع البلاد من نواب بني عبيد ، فأقطع الأمير سقمان بن أرتق التركماني بيت المقدس ، فرتبه وحصنه ، فسار الأفضل بن بدر أمير الجيوش ، فحاصر الأمير سقمان وأخاه إيلغازي ، ونصبوا على القدس نيفاً وأربعين منجنيقاً ، فهدموا في سوره ، ودام الحصار نيفاً وأربعين يوماً ، وأخذوه بالأمان في شعبان سنة تسع وثمانين ، وأنعم الأفضل على سقمان وأخيه ، وأجزل لهم الصلات ، فسار سقمان واستولى على الرها ، وذهب أخوه إلى العراق ، وولى على القدس افتخار الدولة المصري ، فدام فيه إلى هذا الوقت ، وسارت جيوش النصرانية من حمص ، فنازلت عكا أياماً ، ثم ترحلوا وأتوا القدس ، فحاصروه شهراً ونصفا ، ودخلوه من الجانب الشمالي ضحوة نهار الجمعة لسبعٍ بقين من شعبان ، واستباحوه ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . واحتمى جماعة ببرج داود ، ونزلوا بعد ثلاثٍ بالأمان ، وذهبوا إلى عسقلان . قال ابن الأثير : قتلت الفرنج بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفاً ، منهم جماعة من العلماء والعباد والزهاد ، ومما أخذوا أربعين قنديلاً من الفضة ، وزن القنديل ثلاثة آلاف وستمائة درهم ، وأخذوا تنوراً من فضة ، وزنه أربعون رطلاً بالشامي ، وغنموا ما لا يحصى ، وورد المستنفرون من الشام إلى بغداد صحبة القاضي أبي سعد الهروي ، فأوردوا في الديوان كلاماً أبكى العيون وجرح القلوب ، وبعث الخليفة رسلاً ، فساروا إلى حلوان ، فبلغهم قتل مجد الملك الباسلاني ، فردوا من غير بلوغ أربٍ ، ولا قضاء حاجة ، واختلف السلاطين ، وتمكنت الفرنج من الشام ، وللأبيوردي : مزجنا دماء بالدموع السواجم فلم يبق منا عرضة للمراجم وشر سلاح المرء دمع يفيضه إذا الحرب شبت نارها بالصوارم فإيهاً بني الإسلام ، إن وراءكم وقائع يلحقن الردى بالمناسم أتهويمة في ظل أمنٍ وغبطةٍ وعيش كنوار الخميلة ناعم وكيف تنام العين ملء جفونها على هفوات أيقظت كل نائم ؟ وإخوانكم بالشام يضحي مقيلهم ظهور المذاكي أو بطون القشاعم تسومهم الروم الهوان وأنتم تجرون ذيل الخفض فعل المسالم فكم من دماء قد أبيحت ، ومن دمى توارى حياء حسنها بالمعاصم بحيث السيوف البيض محمرة الظبا وسمر العوالي داميات اللهاذم يكاد لهن المستجن بطيبةٍ ينادي بأعلى الصوت : يا آل هاشم أرى أمتي لا يشرعون إلى العدى رماحهم ، والدين واهي الدعائم ويجتنبون النار خوفاً من الردى ولا يحسبون العار ضربة لازم أترضى صناديد الأعاريب بالأذى وتغضي على ذلٍ كماة الأعاجم فليتهم إذ لم يردوا حمية عن الدين ضنوا غيرة بالمحارم قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي : سارت الفرنج ومقدمهم كندهري في ألف ألف ، منهم خمسمائة ألف مقاتل ، وعملوا برجين من خشب مطلين على السور ، فأحرق المسلمون البرج الذي كان بباب صهيون ، وقتلوا من فيه ، وأما الآخر فزحفوا به حتى ألصقوه بالسور وحكموا به على البلد ، وكشفوا من كان بإزائهم ، ورموا بالمجانيق والسهام رمية رجلٍ واحدٍ ، فانهزم المسلمون من السور . قلت : هذه مجازفة بينة ، بل حكى ابن منقذ : أن ما جرى كان بجبيل ، وأن قوما وقفوا على سورها بأمر الوالي في مضيق لا يكاد يعبر منه إلا واحد بعد واحد ، قال : فكان عدد خيلهم ستة آلاف ومائة فارس ، والرجالة ثمانية وأربعون ألفاً ، ولم تزل دار الإسلام منذ فتحها عمر رضي الله عنه . قال ابن الأثير : وكان الأفضل لما بلغه نزولهم على القدس تجهز وسار من مصر في عشرين ألف فارس ، فوصل إلى عسقلان ثاني يوم الفتح ، ولم يعلم ، وراسل الفرنج . فأعادوا الرسول بالجواب ، ورحلوا في أثره وطلعوا على المصريين عقيب وصول الرسول ، ولم يعلم المصريون بشيء ، فبادروا السلاح والخيل ، وأعجلتهم الفرنج فهزموهم ، وقتلوا منهم من قتل ، وغنموا خيامهم بما فيها ، ودخل الأفضل عسقلان ، وتمزق أصحابه ، فحاصرته الفرنج بعسقلان ، فبذل لهم ذهباً كثيراً ، فردوا إلى القدس . قال أبو يعلى ابن القلانسي : قتلوا بالقدس خلقاً كثيراً ، وجمعوا اليهود في كنيسة وأحرقوها عليهم ، وهدموا المشاهد . وفيها ابتداء دولة محمد بن ملكشاه ، لما مات أبوه ببغداد سار مع أخيه محمود والخاتون تركان إلى أصبهان ، ثم إن أخاه بركياروق أقطعه كنجة ، وجعل له أتابكاً ، فلما قوي محمد قتل أتابكه قتلغ تكين ، واستولى على مملكة أران ، وطلع شهماً شجاعاً مهيباً ، قطع خطبة أخيه ، واستوزر مؤيد الملك عبد الله بن نظام الملك ، فإنه التجأ إليه بعد قتل مخدومه أنر ، واتفق قتل مجد الملك الباسلاني ، واستيحاش العسكر من بركياروق ، ففارقوه وقدموا على محمد ، وكثر عسكره ، فطلب الري ، وعرج أخوه إلى أصبهان ، فعصوا عليه ، ولم يفتحوا له ، فسار إلى خوزستان ، وأما محمد فاستولى على الري وبها زبيدة والدة السلطان بركياروق ، فسجنها مؤيد الملك الوزير ، وصادرها وأمر بخنقها ، ولكن أظفر الله بركياروق بالمؤيد فقتله . وسار سعد الدولة كوهرائين من بغداد إلى خدمة السلطان محمد ، فخلع عليه ، ورده إلى بغداد نائباً له ، وأقيمت لمحمد الخطبة ببغداد ، ولقب غياث الدنيا والدين في آخر السنة . وفيها ، وفي العام الماضي ، كان بخراسان الغلاء المفرط ، والوباء ، حتى عجزوا عن الدفن ، وعظم البلاء . وفيها نقل الأتابك طغتكين المصحف العثماني من طبرية خوفاً عليه إلى دمشق ، وخرج الناس لتلقيه ، فأقره في خزانة بمقصورة الجامع .

3742

سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة لما سار بركياروق إلى خوزستان دخلها بجميع من معه وهم في حالٍ سيئة ، ثم سار عسكره إلى واسط ، فظلموا الناس ، ونهبوا البلاد ، وسار إلى خدمته الأمير صدقة بن مزيد صاحب الحلة. ثم سار فدخل بغداد في أثناء صفر ، وأعيدت خطبته ، وتراجع إليه بعض الأمراء ، ولم يؤاخذ كوهرائين، وخلع عليه ، وقبض على وزير بغداد عميد الدولة ابن جهير ، والتزم بحمل مائة وستين ألف دينار. ثم سار بالعساكر على شهرزور ، وانضم إليه عسكر لجب ، فالتقى الأخوان فكان محمد في عشرين ألفاً ، وكان على ميمنته أمير آخر ، وعلى ميسرته مؤيد الملك والنظامية ، وكان على ميمنة بركياروق كوهرائين ، والأمير صدقة ، وعلى ميسرته كربوقا صاحب الموصل ، فهزم كوهرائين ميسرة محمد ، وهزم أمير آخر بميمنة محمد ميسرة بركياروق ، وعاد كوهرائين فكبا به الفرس ، فأتاه فارس فقتله ، وانهزمت عساكر بركياروق وذل ، وبقي في خمسين فارساً ، وأسر وزيره الجديد الأعز أبو المحاسن ، فبالغ مؤيد الملك وزير محمد في احترامه ، وكفله عمارة بغداد ، وإعادة الخطبة لمحمد ، فساق إلى بغداد ، وخطب لمحمد ثاني مرة في نصف رجب . وكان سعد الدولة كوهرائين خادماً كبيراً محتشماً ، ولي بغداد وخدم ملوكها ، ورأى ما لم يره أمير من نفوذ الكلمة والعز ، وكان حليماً كريماً حسن السيرة ، وكان خادماً تركياً للملك أبي كاليجار ابن سلطان الدولة ابن بهاء الدولة ابن عضد الدولة ابن بويه ، بعث به أبوه مع ابنه أبي نصر إلى بغداد ، فلم يزل معه حتى قدم السلطان طغرلبك بغداد ، فحبسه مع مولاه ، ثم خدم السلطان ألب أرسلان ، وفداه بنفسه يوم وثب عليه يوسف الخوارزمي ، وكان صاحب صلاة ، وتهجدٍ ، وصيام ، ومعروف ، رحمه الله . وأما السلطان بركياروق ، فسار بعد الوقعة إلى إسفرايين ، ثم دخل نيسابور ، وضيق على رؤسائها ، وعمل مصافاً مع أخيه سنجر ، فانهزمت الفتيان ، وسار بركياروق إلى جرجان ، ثم دخل البرية في عسكر يسير ، وطلب أصبهان ، فسبقه أخوه محمد إليها . وفيها فتح تميم بن المعز بن باديس مدينة سفاقس ، وغيرها ، واتسع سلطانه . وفيها لقي كمشتكين ابن الدانشمند صاحب ملطية وسيواس ، بيمند الفرنجي صاحب أنطاكية ، بقرب ملطية ، فأسر بيمند . ووصل في البحر سبعة قوامص ، فأخذوا قلعة أنكورية ، وقتلوا أهلها ، ثم التقاهم ابن الدانشمند . قال ابن الأثير : فلم يفلت أحد من الفرنج ، وكانوا ثلاثمائة ألف ، غير ثلاثة آلافٍ هربوا ليلاً ، كذا قال : والعهدة عليه . قال : ثم سار إليه الفرنج من أنطاكية ، فالتقاهم وكسرهم . وفيها وزر للخليفة أبو المحاسن جلال الدولة عبد الجليل الدهستاني ، فجاءه كتاب بركياروق يحثه على اللحاق به ، فاستوزر الخليفة المستظهر بالله سديد الملك أبا المعالي الفضل بن عبد الرزاق الأصفهاني أحد كتاب ديوان الجيش للسلطان ملكشاه . قال صاحب المرآة : وفيها خرج سعد الدولة القراسي من مصر ، فالتقى الفرنج على عسقلان ، وقاتل بنفسه حتى قتل ، وحمل المسلمون على النصارى فهزموهم إلى قيسارية ، قال : فيقال : إنهم قتلوا من الفرنج ثلاثمائة ألف . قلت : هذه مجازفة عظيمة من نوع المذكورة آنفاً . وفيها كان القحط شديدا بالشام ، والخوف من الفرنج .

3743

سنة أربع وتسعين وأربعمائة في وسطها كان مصاف كبير بين السلطانين : محمد ، وبركياروق ، كان مع بركياروق خمسون ألفاً ، فانهزم محمد ، وأسر وزيره مؤيد الملك ، فذبحه بركياروق بيده ، وكان بخيلاً ظالما ، سيئ الخلق ، مذموم السيرة ، إلا أنه كان من دهاة العالم ، عاش خمسين سنة . ودخل بركياروق إلى الري وسجد لله ، وجاء إلى خدمته صاحب الموصل كربوقا ، ونور الدولة دبيس ولد صدقة . وانهزم محمد إلى خراسان ، فأقام بجرجان ، وراسل أخاه لأبويه الملك سنجر يطلب منه مالاً وكسوة ، فسير إليه ما طلب ، ثم تحالفا وتعاهدا واتفقا. ولم يكن بقي مع محمد غير ثلاثمائة فارس ، فقدم إليه أخوه سنجر وانضم إليهما عسكر كثير ، وتضرر بالعسكر أهل خراسان . وأما السلطان بركياروق ، فصار جيشه قريباً من مائة ألف ، فغلت الأسعار ، واستأذنته الأمراء في التفرق للغلاء ، فبقي في عسكر قليل ، فبلغ ذلك أخويه ، فقصداه وطويا المراحل ، فتقهقر ونقصت هيبته ، وقصد همذان ، فبلغه أن إياز متوليها قد راسل محمداً ليكون معه ، فسار إلى خوزستان ، ثم خرج إلى حلوان . وأما إياز فلم يقبله محمد ، فخاف وهرب إلى عند بركياروق ، فدخلت أصحاب محمد ، ونهبوا حواصله ، فيقال إنهم أخذوا له خمسمائة فرس عربية ، وتكامل مع بركياروق خمسة آلاف ضعفاء ، قد ذهبت خيامهم وثقلهم ، فقدم بهم بغداد ، وتمرض ، وبعث يشكو قلة المال إلى الديوان ، فتقرر الأمر على خمسين ألف دينار حملت إليه ، ومد أصحابه أيديهم إلى أموال الرعية وظلموهم . وخرج عن طاعته صاحب الحلة ، وخطب لأخيه محمد ، وفي آخر العام وصل محمد وسنجر إلى بغداد ، وجاء إلى خدمته إيلغازي بن أرتق ، وتأخر بركياروق وهو مريض إلى واسط ، وأصحابه ينهبون القرى ويأكلون ، وفرح الخليفة والناس بالسلطان محمد . وفيها أو في حدودها ظهرت الباطنية بالعراق ونواحيها ، وكثروا ؛ قال أبو الفرج ابن الجوزي في المنتظم : أول ما عرف من أخبار الباطنية ، في أيام ملك شاه ، أنهم اجتمعوا فصلوا العيد في ساوة ، ففطن بهم الشحنة ، فأخذهم وحبسهم ، ثم أطلقهم ، فسألوا مؤذناً من أهل ساوة أن يدخل في مذهبهم ، فامتنع ، فخافوا أن ينم عليهم ، فقتلوه ، فرفع ذلك إلى نظام الملك ، فأخذ رجلاً نجاراً اتهمه بقتله فقتله ، فتحيلوا حتى قتلوا نظام الملك ، وهو أول من فتكوا به ، وكانوا يقولون : قتلتم منا نجاراً ، فقتلنا به نظام الملك ، ثم استفحل أمرهم بأصبهان ، ولما مات السلطان ملكشاه ، آل أمرهم إلى أنهم كانوا يسرقون الناس فيقتلونهم ويلقونهم في الآبار ، فكان الإنسان إذا دنا وقت العصر ولم يعد إلى منزله يئسوا منه ، وبلغ من حيلهم أنهم أجلسوا امرأة على حصير لا تبرح منه ، فدخلوا الدار ، يعني الأعوان ، فأزالوها ، فوجدوا تحت الحصير بئراً فيها أربعون قتيلاً ، فقتلوا المرأة ، وهدموا الدار ، وكانوا يجلسون ضريراً على باب زقاقهم ، فإذا مر به إنسان سأله أن يقوده إلى رأس الزقاق ، فإذا فعل جذبه من في الدار إليها فقتلوه ، فجد أهل أصبهان فيهم ، فقتلوا منهم خلقاً كثيراً . وأول قلعة ملكوها قلعة الروذبار بناحية أصبهان ، كانت لقماج صاحب ملكشاه ، وكان متهماً بمذهبهم ، فلما مات ملكشاه أعطوه ألفاً ومائتي دينار ، فسلمها إليهم في سنةٍ ثلاث وثمانين ، وقيل : لم يكن ملكشاه مات بعد . وكان مقدمهم يقال له الحسن بن الصباح ، وأصله من مرو ، وكان كاتباً لبعض الرؤساء ، ثم صار إلى مصر وتلقى من دعاتهم ، وعاد داعيةً للقوم ، وحصل هذه القلعة ، وكان لا يدعو إلا غبياً ، ثم يذكر له ما تم على أهل البيت من الظلم ، ثم يقول له : إذا كانت الأزارقة والخوارج سمحوا بنفوسهم في القتال مع بني أمية ، فما سبب تخلفك بنفسك عن إمامك ؟ فيتركه بهذه المقالة طعمة للسباع . وكان ملكشاه نفذ إليه يتهدده ويأمره بالطاعة ، ويأمره أن يكف أصحابه عن قتل العلماء والأمراء ، فقال للرسول : الجواب ما تراه ، ثم قال لجماعة بين يديه : أريد أن أنفذكم إلى مولاكم في حاجةٍ ، فمن ينهض بها ؟ فاشرأب كل واحدٍ منهم ، وظن الرسول أنها حاجة ، فأومى إلى شاب فقال : اقتل نفسك ، فجذب سكيناً ، فقال بها في غلصمته ، فخر ميتاً ، وقال لآخر : ارم نفسك من القلعة ، فألقى نفسه فتقطع ، ثم قال للرسول : قل له عندي من هؤلاء عشرون ألفاً ، هذا حد طاعتهم ، فعاد الرسول وأخبر ملكشاه ، فعجب ، وأعرض عن كلامهم . وصار بأيديهم قلاع كثيرة ، منها قلعة على خمسة فراسخ من أصبهان ، وكان حافظها رجلاً تركياً ، فصادقه نجارُ منهم ، وأهدى له جارية ، وقوساً ، فوثق به ، وكان يستنيبه في حفظ القلعة ، فاستدعى النجار ثلاثين رجلاً من أصحاب ابن غطاس ، وعمل دعوة ، ودعا التركي وأصحابه ، وسقاهم الخمر ، فلما سكروا استقى الثلاثين بحبال إليه ، فقتلوا أصحاب التركي ، وسلم التركي وحده ، فهرب ، وملكوا القلعة . وقطعوا الطرقات ما بين فارس وخوزستان ، وانصرف جماعة من أصحاب جاولي إليهم وصاروا منهم ؛ ثم ظفر جاولي بثلاثمائة منهم ، فأحاط هو وجنده بهم فقتلوهم ، وكان جماعة منهم في عسكر بركياروق ، فاستغووا خلقاً منهم ، فوافقوهم ، فاستشعر أصحاب السلطان منهم ، ولبسوا السلاح ، ثم قتلوا منهم نحو مائة رجل . وكان بنواحي المشان رجل منهم يتزهد ويدعي الكرامات ، أحضر مرة جدياً مشوياً لأصحابه ، فأكلوا منه ، وأمر برد عظامه إلى التنور ، فردت ، وجعل على التنور طبقاً ، ثم رفع الطبق فوجدوا جدياً يرعى حشيشاً ، ولم يروا ناراً ولا رماداً ، فتلطف بعض أصحابه حتى عرف بأن التنور كان يفضي إلى سرداب ، وبينهما طبق من حديد يدور بلولب ، فيفرك اللولب ، فتدور النار ، ويجيء بدلها الجدي والمرعى . وقال الغزالي في كتاب سر العالمين : شاهدت قصة الحسن بن الصباح لما تزهد تحت حصن ألموت ، فكان أهل الحصن يتمنون صعوده إليهم ، ويمتنع ويقول : أما ترون المنكر كيف فشا ؟ وفسد الناس ، فصار إليه خلق ، فخرج أمير الحصن يتصيد ، وكان أكثر تلامذته في الحصن ، فأصعدوه إليهم وملكوه ، وبعث إلى الأمير من قتله ، ولما كثرت قلاعهم ، واشتغل عنهم أولاد ملكشاه باختلافهم اغتالوا جماعة من الأمراء والأعيان . وللغزالي - رحمه الله - كتاب فضائح الباطنية ، ولابن الباقلاني ، والقاضي عبد الجبار ، وجماعة : الرد على الباطنية ، وهم طائفة خبيثة ، يظهرون الزهد ، والمراقبة ، والكشف ، فيضل بهم كل سليم الباطن . قال ابن الأثير : وفي شعبان من سنة أربعٍ وتسعين أمر السلطان بركياروق بقتل الباطنية ، وهم الإسماعيلية ، وهم القرامطة ، قال : وتجرد بأصبهان للانتقام منهم أبو القاسم مسعود بن محمد الخجندي الفقيه الشافعي ، وجمع الجم الغفير بالأسلحة ، وأمر بحفر أخاديد أوقدوا فيها النيران ، وجعل عليها رجلاً لقبوه مالكاً ، وجعلت العامة يأتون ويلقونهم في النار ، إلى أن قتلوا منهم خلقاً كثيراً ، إلى أن قال : وكان الحسن بن الصباح رجلاً شهماً ، كافياً ، عالما بالهندسة ، والحساب ، والنجوم ، والسحر ، وغير ذلك ، وكان رئيس الري أبو مسلم ، فاتهم ابن صباح بدخول جماعة من دعاة المصريين عليه ، فخافه ابن صباح وهرب ، فلم يدركه أبو مسلم ، وكان ابن صباح من جملة تلامذة أحمد بن غطاس الطبيب الذي ملك قلعة أصبهان ، وسافر ابن صباح فطاف البلاد ، ودخل على المستنصر صاحب مصر ، فأكرمه وأعطاه مالاً ، وأمره أن يدعو الناس إلى إمامته ، فقال له الحسن بن الصباح : فمن الإمام بعدك ؟ فأشار إلى ابنه نزار . ولما هلك المستنصر واستخلف ولده المستعلي صار نزار هذا إلى الإسكندرية ، ودعا إلى نفسه ، فاستجاب له خلق ، ولقب بالمصطفى لدين الله ، وقام بأمر دولته ناصر الدولة أفتكين مولى أمير الجيوش بدر ، وهذا في سنة سبع وثمانين وأربعمائة. فسار عسكر مصر لحصار الإسكندرية في سنة ثمانٍ وثمانين ، فخرج ناصر الدولة وطردهم ، فردوا خائبين ، ثم سار الأفضل فحاصر الإسكندرية وأخذها ، وأسر نزارا ، وأفتكين وعدة ، وجرت أمور . ودخل الحسن بن صباح خراسان ، وكاشغر ، والنواحي ، يطوف على قوم يضلهم ، فلما رأى قلعة ألموت بناحية قزوين أقام هناك ، وطمع في إغوائهم ، ودعاهم في السر ، وأظهر الزهد ، ولبس المسوح ، فتبعه أكثرهم . وكان نائب ألموت رجلاً أعجمياً علوياً ، فيه بله وسلامة صدر ، وكان حسن الظن بالحسن ، يجلس إليه ، ويتبرك به ، فلما أحكم الحسن أمره دخل يوماً على العلوي فقال له : اخرج من هذه القلعة ، فتبسم ، وظنه يمزح ، فأمر الحسن بعض أصحاب العلوي فأخرجوه ، وأعطاه ماله ، فبعث نظام الملك لما بلغه الخبر عسكراً ، فنازلوه وضايقوه ، فبعث من قتل نظام الملك ، وترحل العسكر عن ألموت ، ثم بعث السلطان محمد بن ملكشاه إليها العسكر وحاصروها . ومن جملة ما استولوا عليه من القلاع : قلعة طبس ، وزوزن ، وقاين، وسيمكوه ، وتأذى بهم أهل أبهر ، واستغاثوا بالسلطان ، فبعث عسكراً حاصروها ثمانية أشهر ، وفتحت ، وقتل كل من بها ، ولهم عدة قلاعٍ سوى ما ذكرنا . قال : وكان تيرانشاه ابن تورانشاه بن قاروت بك السلجوقي بكرمان قد قتل الإسماعيلية الأتراك أصحاب الأمير إسماعيل ، وكانوا قوماً سنة ، قتل منهم ألفي رجل صبراً ، وقطع أيدي ألفين ، ونفق عليه أبو زرعة الكاتب ، فحسن له مذهب الباطنية ، فأجاب ، وكان عنده الفقيه أحمد بن الحسين البلخي الحنفي ، وكان مطاعاً في الناس ، فأحضره عنده ليلةً ، وأطال الجلوس ، فلما خرج أتبعه من قتله ، فلما أصبح دخل عليه الناس ، وفيهم صاحب جيشه ، فقال : أيها الملك ، من قتل هذا الفقيه ؟ فقال : أنت شحنة البلد ، تسألني من قتل هذا ؟ أنا أعرف قاتله ! ونهض ، ففارقه الشحنة في ثلاثمائة فارس ، وسار من كرمان إلى ناحية أصبهان ، فجهز الملك خلفه ألفي فارس فقاتلهم وهزمهم . وقدم أصبهان وبها السلطان محمد ، فأكرمه . وأما عسكر كرمان ، فخرجوا على تيرانشاه ، وحاربوه وطردوه عن مدينة بردسير التي هي قصبة كرمان ، وأقاموا عليهم ابن عمه أرسلان شاه ، وأما تيرانشاه فالتجأ إلى مدينة صغيرة ، فمنعه أهلها وحاربوه ، وأخذوا خزائنه ، ثم تبعه عسكر ، فأخذوه ، وأخذوا أبا زرعة ، فقتلهما أرسلان شاه . واستفحل أمر الباطنية وكثروا ، وصاروا يتهددون من لا يوافقهم بالقتل ، حتى صارت الأمراء يلبسون الدروع تحت ثيابهم ، وكان الوزير الأعز أبو المحاسن يلبس زرديةً تحت ثوبه ، وأشارت الأمراء على بركياروق السلطان بقصدهم قبل أن يعجز عن تلافي أمرهم ، فأذن في قتلهم ، وركب هو والعسكر وطلبوهم ، وأخذوا جماعة من خيامهم . وممن قتل واتهم بأنه مقدمهم الأمير محمد بن كاكويه صاحب يزد ، ونهبت خيامه ، وقتل جماعة برءاء سعى بهم أعداؤهم . وقد كان أهل عانة نسبوا إلى هذا المذهب قديماً في أيام المقتدي بالله ، فأنهي حالهم إلى الوزير أبي شجاع ، فطلبهم ، فأنكروا وجحدوا ، فأطلقهم. واتهم إلكيا الهراسي مدرس النظامية بأنه باطني ، فأمر السلطان محمد بالقبض عليه ، ثم شهدوا له ببراءة الساحة ، فأطلق . وفيها حاصر الأمين بزغش ، وهو أكبر أمراء الملك سنجر ، حصن طبس الذي فيه الإسماعيلية ، وضيق عليهم ، وخرب كثيراً من سورها بالمنجنيق ، ولم يبق إلا أخذها ، فرحل عنهم وتركهم ، فبنوا السور ، وملؤوا القلعة ذخائر ، ثم عاودهم بزغش سنة سبعٍ وتسعين . وفيها سار كندفري صاحب القدس إلى عكا فحاصرها ، فأصابه سهم فقتله ، فسار أخوه بغدوين ، ويقال : بردويل ، إلى القدس في خمسمائة ، فبلغ الملك دقاق صاحب دمشق ، فنهض إليه هو وجناح الدولة صاحب حمص ، فانكسرت الفرنج . وفيها ملكت الفرنج سروج ، من بلاد الجزيرة ، لأنهم كانوا قد ملكوا الرها بمكاتبةٍ من أهلها النصارى ، وليس بها من المسلمين إلا قليل ، فحاربهم سقمان ، فهزموه في هذه السنة ، وساروا إلى سروج ، فأخذوها بالسيف ، وقتلوا وسبوا . وفيها ملكوا مدينة حيفا ، وهي بقرب عكا على البحر ، أخذوها بالأمان ، وأخذوا أرسوف بالأمان. وفي رجب أخذوا قيسارية بالسيف ، وقتلوا أهلها . وفي رمضان أمر المستظهر بالله بفتح جامع القصر ، وأن تصلى فيه التراويح ، وأن يجهر بالبسملة ، ولم تجر بهذا عادة ، وإنما تركوا الجهر بالبسملة في جوامع بغداد مخالفة للشيعة أصحاب مصر ، وأمر أيضا بالقنوت على مذهب الشافعي . قصة ابن قاضي جبلة أبي محمد عبيد الله بن صليحة : كانت جبلة تحت حكم ابن عمار صاحب طرابلس ، فتعانى ابن صليحة الجندية ، وكان أبوه قاضياً ، فطلع هو فارساً شجاعاً ، فأراد ابن عمار أن يمسكه ، فعصى عليه ، وأقام الخطبة العباسية ، وحوصر ، فلم يقدروا عليه ، ثم لما غلبت الفرنج حاصروه ، فشنع أن بركياروق وعساكره قد توجهوا إلى الشام ، فرحلت الفرنج ، ثم عاودوه ، فأرجفهم بمجيء المصريين ، فرحلوا عنه ، ثم عادوا لحصاره ، فقرر مع رعيته النصارى أن يراسلوا الفرنج ، ويواعدوهم إلى برج ليطلعوا منه ، فبادروا وندبوا ثلاثمائة من شجعانهم ، فلم يزالوا يطلعون في الحبال واحداً واحداً ، وكلما طلع واحد قتله ابن صليحة ، إلى أن قتلهم أجمعين ، فلما طلع الضوء صفف الرؤوس على السور ، ثم إنهم هدموا برجاً ، فأصبح وقد عمله ، وكان يخرج من الباب بفوارسه يقاتل ، فحملوا مرة عليه ، فانهزم فتبعه الفرنج ، فخرج أهل البلد ، وركبوا أكتافهم فانهزموا ، وجاء النصر ، وأسر مقدم الفرنج ، ثم علم ابن صليحة أن الفرنج لا ينامون عنه ، فسلم البلد إلى صاحب دمشق ، وسار إلى بغداد بأمواله وخزائنه ، وأخذ له السلطان بركياروق شيئاً كثيراً . وفيها أقبل جيش للفرنج ، نحو خمسين ألفا ، فمروا ببلاد قلج أرسلان ، فحشد وجمع وعرض ستة آلاف فارس نقاوة ، وعمل له كميناً ، فكسر الفرنج كسرة مشهورة ، وغنم ما لا يوصف . قال ابن منقذ : حدثني محمد المستوفي رسول جناح الدولة إلى ملك الروم ، أنهم اعتبروا عدتهم ، فكانوا ثلاثمائة ألف وخمسة وأربعين ألف إنسان ، ومعهم خمسون حمل ذهب وفضةٍ وديباجٍ ، فانضاف إليهم الذين انهزموا من الوقعة المذكورة ، فجمع قلج أرسلان الترك ببلاده ، فزادوا على خمسين ألفاً ، وغور الماء الذي في طريقهم ، وأحرق العشب ، وأخلى القرى ، فأقبلوا في أرض بلا ماء ولا مرعى . قال : وحدثني رسول رضوان إلى ملك الفرنج طنكلي أنه اجتمع مع الملك تبنين صاحب هذا الجمع ، فقال : خرجت من بلادي في أربعمائة ألف ، منهم ألفا شرابي ، وألف طباخ ، وألف فراش ، وسبعمائة بغل ديباج ، ومال ، والخيالة تزيد على خمسين ألفاً ، ولما سرت عن القسطنطينية أياماً ، لم أجد مرفقاً ، ولا قبلت من صنجيل في غير هذه الطريق ، ولا أتمكن من العودة لضعف الناس والعطش والجوع ، فعند الإياس خرجت في ثلاثة نفر ، معنا كلاب وبزاة ، أوهمت الناس أني أتصيد ، وسرت إلى البحر ، فنزلت في مركب ، وتركت العسكر ، وبلغني أن الترك دخلوه ، فلم يمنع أحد عن نفسه ، وهلكوا بالموت والقتل ، وغنم التركمان ما لا يوصف ، ثم سار تبنين وحج القدس ، ورجع إلى بلاده في البحر . وفيها قدم عسكر المصريين ، فالتقاهم الفرنج ، فانهزم الفريقان بعد ملحمة كبيرة بقرب عسقلان .

3744

سنة خمس وتسعين وأربعمائة فيها توفي المستعلي بالله أحمد ابن المستنصر بالله معد العبيدي الشيعي صاحب مصر ، وقام بعده ولده الآمر بأحكام الله منصور ، وهو طفل له خمس سنين ، والأمور كلها إلى الأفضل أمير الجيوش ، أقام هذا الصغير ليتمكن من جميع الأمور ، وذلك في سابع عشر صفر . وفيها ؛ في المحرم كان المصاف الثالث بين الأخوين محمد وبركياروق . كان محمد ببغداد من عام أول ، ورحل منها هو وأخوه سنجر ، فقصد سنجر بلاده بخراسان ، وقصد السلطان محمد همذان . وسار بركياروق ومعه أربعة آلاف ، وكان مع محمد مثلها ، فالتقوا بروذراور ، وتصافوا ، فلم يجر بينهم قتال لشدة البرد ، وتصافوا من الغد ، فكان الرجل يبرز ، فيبارزه آخر ، فإذا تقابلا اعتنق كل واحد منهما صاحبه ، وسلم عليه ، ويعود عنه. ثم سعت الأمراء في الصلح لما عم المسلمين من الضرر والوهن ، فتقررت القاعدة على أن يكون بركياروق السلطان ، ومحمد الملك ، ويضرب له ثلاث نوب ، ويكون له جنزة وأعمالها وأذربيجان ، وديار بكر ، والموصل ، والجزيرة ، وحلف كل واحد منهما لصاحبه ، وانفصل الجمعان من غير حرب ، ولله الحمد . وسار كل أمير إلى أقطاعه ، وكان ذلك في ربيع الأول،فلما كان في جمادى الأولى كان بينهما مصاف رابع ، وذلك أن السلطان محمداً سار إلى قزوين ، ونسب الأمراء الذين سعوا في صورة الصلح إلى المخامرة ، فكحل الأمير أيدكين ، وقتل الأمير شمل ، وجاء إلى محمد الأمير إينال ، وتجمع عسكره ، وقصده بركياروق ، وكانت الوقعة عند الري ، فانهزم عسكر محمد ، وقصدوا نحو طبرستان ، ولم يقتل غير رجل واحد ، قتل صبراً ، ومضت فرقة منهم نحو قزوين ، ونهبت خزائن محمد ، وانهزم في نفر يسير إلى أصبهان وحمل علمه بيده ليتبعه أصحابه ، وسار في طلبه الأميران ألبكي وإياز فدخل أصبهان في سبعين فارساً ، وحصنها ونصب مجانيقها ، وكان معه بها ألف فارس ، وتبعه بركياروق بجيوش كثيرة تزيد على خمسة عشر ألفا ، فحاصره وضيق عليه ، وكان محمد يدور كل ليلة على السور ثلاث مرات . وعدمت الأقوات ، فأخرج من البلد الضعفاء ، واستقرض محمد من أعيان البلد أموالاً عظيمة ، وعثرهم وصادرهم ، واشتد عليهم القحط ، وهانت قيم الأمتعة ، وكانت الأسعار على بركياروق رخيصة . ودام البلاء إلى عيد الأضحى ، فلما رأى محمد أموره في إدبار ، فارق البلد ، وساق في مائة وخمسين فارساً ، ومعه الأمير إينال ، فجهز بركياروق وراءه عسكراً ، فلم ينصحوا في طلبه ، وزحف جيش بركياروق على أصبهان ليأخذوها ، فقاتلهم أهل البلد قتال الحريم ، فلم يقدروا عليهم ، فأشار الأمراء على بركياروق بالرحيل ، فرحل إلى همذان . وفيها نازل ابن صنجيل الفرنجي طرابلس ، فسار عسكر دمشق مع صاحب حمص جناح الدولة إلى طرابلس إلى انطرطوس فالتقوا ، فانكسر المسلمون ورجعوا . قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي : جهز الأفضل عساكر مصر فوصلوا في رجب إلى عسقلان مع الأمير نصير الدولة يمن ، وخرج بردويل من القدس في سبعمائة ، فكبس المصريين ، فثبتوا له ، وقتلوا معظم رجاله ، وانهزم هو في ثلاثة أنفس ، واختبأ في أجمة قصب ، فأحاط المسلمون به وأحرقوا القصب ، فهرب إلى يافا. وأما عسكر دمشق ، فعادوا وكشفوا عن طرابلس الفرنج . ومات صاحب حمص جناح الدولة حسين بن ملاعب ، وكان بطلاً شجاعاً مذكوراً ، قفز عليه ثلاثة من الباطنية يوم الجمعة في جامع حمص ، فقتلوه ، وقتلوا. فنازلها صاحب أنطاكية الذي تملكها بعد أسر بيمنت بالفرنج ، فصالحوه على مال ، ثم جاء شمس الملوك دقاق فتسلمها . وفيها قتل الوزير الأعز أبو المحاسن عبد الجليل الدهستاني وزير بركياروق ؛ جاءه شاب أشقر ، وقد ركب إلى خيمة السلطان وهو نازل على أصبهان ، فقيل : كان مملوكاً لأبي سعيد الحداد الذي قتله الوزير عام أول ، وقيل : كان باطنياً ، فأثخن الوزير بالجراحات . ووزر بعده الخطير أبو منصور الميبذي الذي كان وزير السلطان محمد ، وكان في حصار أصبهان متسلماً بعض السور ، وطالبه محمد بمال للجند ، ففارقه في الليل وخرج إلى مدينة ميبذ ، وتحصن بها ، فبعث بركياروق من حاصره ، فنزل بالأمان ، ثم رضي عنه بركياروق واستوزره . وفيها كانت فتنة كبيرة بين شحنة بغداد إيلغازي بن أرتق وبين العامة . أتى جندي من أصحابه ملاحاً ليعبر به وبجماعة ، فتأخر ، فرماه بنشابةٍ فقتله ، فأخذت العامة القاتل ، وجروه إلى باب النوبي ، فلقيهم ابن إيلغازي فخلصه ، فرجمتهم العامة ، فتألم إيلغازي ، وعبر بأصحابه إلى محلة الملاحين ، فنهبوها ، وانتشر الشطار ، فعاثوا هناك وبدعوا ، وغرق جماعة ، وقتل آخرون ، واستفحل الشر ، وجمع إيلغازي التركماني جمعا ، وأراد نهب الجانب الغربي من بغداد ، ثم لطف الله تعالى . وفيها مات صاحب الموصل قوام الدولة كربوقا التركي في ذي القعدة عند مدينة خوي ، وكان السلطان بركياروق قد أرسله في العام الماضي إلى أذربيجان ، فاستولى على أكثرها ، ومرض ثلاثة عشر يوما ، ودفن بخوي ، وأوصى أمراءه بطاعة سنقرجاه ، فسار بهم ودخل الموصل ، وأقام ثلاثة أيام. وكان كبراؤها قد كاتبوا الأمير موسى التركماني ، وهو بحصن كيفا ، ينوب عن كربوقا ، فسار مجداً ، فظن سنقرجاه أنه قدم إلى خدمته ، فخرج يتلقاه ، ثم ترجل كل واحد منهما إلى الآخر ، واعتنقا ، وبكيا على كربوقا ، ثم ركبا ، فقال سنقرجاه : أنا مقصودي المخدة والمنصب ، وأما الولايات والأموال فلكم ، فقال موسى : الأمر في هذا إلى السلطان ، ثم تنافسا في الحديث ، فجذب سنقرجاه سيفه ، وضرب موسى صفحاً على رأسه فجرحه ، فألقى موسى نفسه ، وجذب سنقرجاه إلى الأرض ألقاه ، وجذب بعض خواص موسى سكيناً قتل بها سنقرجاه ، ودخل موسى البلد ، وخلع على أصحاب سنقرجاه ، وطيب قلوبهم ، وحكم على الموصل . ثم غدر به عسكره ، وانضموا إلى شمس الدولة جكرمش صاحب جزيرة ابن عمر ، وسار جكرمش فافتتح نصيبين ، ثم نازل الموصل ، وحاصر موسى مدة ، فأرسل موسى إلى سقمان بن أرتق يستنجد به ، على أن أطلق له حصن كيفاً وعشرة آلاف دينار ، فسار من ديار بكر ونجده ، فرحل عنه جكرمش ، فخرج موسى يتلقى سقمان ، فوثب عليه جماعة فقتلوه ، وهرب خواصه ، وملك سقمان حصن كيفا ، فبقيت بيد ذريته إلى سنة بضع وعشرين وستمائة ، وكان بها في دولة الملك الأشرف ابن العادل محمود بن محمد بن قرا رسلان بن داود بن سقمان بن أرتق صاحبها . ثم سار جكرمش وحاصر الموصل ، فتسلمها صلحاً ، وأحسن السيرة ، وقتل الذين وثبوا على موسى ، واستولى بعد ذلك على الخابور ، وغيره ، وقوي أمره . قال ابن الأثير : كان صنجيل الفرنجي ، لعنه الله ، قد لقي قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش صاحب الروم ، فهزمه ابن قتلمش ، وأسر خلقاً من الفرنج ، وقتل خلقاً ، وغنم شيئاً كثيراً ، وكان قد بقي مع صنجيل ثلاثمائة ، فوصل بهم إلى الشام ، فنازل طرابلس ، فجاءت نجدة دمشق نحو ألفي فارس ، وعسكر حمص ، وغيرهم ، فالتقوا على باب طرابلس ، فرتب صنجيل مائة في وجه أهل البلد ، ومائة لملتقى عسكر دمشق ، وخمسين فارساً للحمصيين ، وبقي هو في خمسين . فأما عسكر حمص ، فلم يثبتوا للحملة ، وولوا منهزمين ، وتبعهم عسكر دمشق . وأما أهل البلد ، فإنهم قتلوا المائة الذين بارزتهم ، فحمل صنجيل بالمائتين ، فكسر أهل طرابلس ، وقتل منهم مقتلة ، وحاصرهم ، وأعانه أهل البر ، فإن أكثرهم نصارى ، ثم هادنهم على مالٍ ، ونازل أنطرسوس ، فافتتحها وقتل أهلها . وفيها أطلق ابن الدانشمند بيمند الفرنجي صاحب أنطاكية ، وكان أسره كما تقدم ، فباعه نفسه بمائة ألف دينار ، وبإطلاق ابنة ياغي سيان صاحب أنطاكية ، وكان أسرها لما أخذ أنطاكية من أبيها ، فقدم أنطاكية ، وقويت نفوس أهلها به ، وأرسل إلى أهل قنسرين والعواصم يطالبهم بالإتاوة ، وانزعج المسلمون . وفيها سار صنجيل إلى حصن الأكراد فحصره ، فجمع جناح الدولة عسكراً ليسير إليهم ويكبسهم ، فقتله ، كما قلت ، باطني بالجامع ، وقيل : إن ربيبه الملك رضوان جهز عليه من قتله. وصبح صنجيل حمص فنازلها ، ونزل القمص على عكا ، وجد في حصارها ، وكاد أن يأخذها ، فكشف عنها المسلمون . وفيها سار القمص صاحب الرها إلى أن نازل بيروت ، فحاصرها مدة ، ثم عجز عنها وترحل . وفيها عاد سنجر من بغداد إلى خراسان فخطب لأخيه محمد بجميع خراسان ، ثم مرض سنجر فطمع صاحب سمرقند جبريل بن عمر في خراسان ، وجمع عساكر تملأ الأرض - قيل : كانوا مائة ألف فيهم خلق من الكفار ، وقصد خراسان ، وكان قد كاتبه كندغدي أحد أمراء سنجر ، وأعلمه بمرض سنجر ، وبأن السلطانين في شغل بأنفسهما ، ثم عوفي سنجر ، فسار لقصده في ستة آلاف فارس ، إلى أن وصل بلخ ، فهرب كندغدي إلى خدمة قدرخان ، وهو صاحب سمرقند واسمه جبريل بن عمر ، ففرح بمقدمه ، وسار معه فملك ترمذ ، وقرب قدرخان بجيوشه إلى بلخ ، فجاءت العيون إلى سنجر وأخبروه أن قدرخان ذهب يتصيد في ثلاثمائة فارس ، فندب الأمير بزغش لقصده ، فساق ولحقه وقاتله ، فانهزم أصحاب قدرخان لقلتهم ، وأسر قدرخان وكندغدي ، وأحضرا بين يدي سنجر ، فقبل قدرخان الأرض واعتذر ، فأمر به فقتل ، وانملس كندغدي ، فنزل في قناة مشى فيها قدر فرسخين تحت الأرض ، على ما به من النقرس ، وقتل فيها حيتين ، وطلع من القناة ، فصادف أصحابه ، فسار في ثلاثمائة فارس إلى غزنة . قال ابن الأثير : وقيل : بل جمع سنجر عساكر كثيرة ، والتقى بصاحب سمرقند ، وكثر القتل في الناس ، وانهزم قدرخان صاحب سمرقند ، وأسر ، ثم قتل ، وحاصر سنجر ترمذ ، وبها كندغدي ، فنزل بالأمان ، وأمره بمفارقة بلاده ، فسار إلى غزنة ، فأكرمه صاحبها علاء الدولة وبالغ ، ثم خاف منه كندغدي ، فهرب ، فمات بناحية هراة . وأحضر السلطان سنجر محمد بن سليمان بن بغراخان نائب مرو ، وملكه سمرقند ، وبعثه إليها ، وهو من أولاد الخانية بما وراء النهر ، وأمه بنت السلطان ملكشاه ، وسنجر خاله ، فدفع عن مملكة آبائه ، فقصد مرو ، وأقام بها إلى الآن ، فعظم شانه ، وكثرت جموعه ، إلا أنه انتصب له صاغو بك ، وزاحمه في الملك ، وجرت له معه حروب . وفيها نازل المسلمون بلنسية ، واسترجعوها من النصارى بعد أن بقيت في أيديهم ثمانية أعوام ، فجدد محراب جامعها ، ودامت دار إسلام إلى أن أخذتها النصارى المرة الثانية سنة ست وثلاثين وستمائة .

3745

سنة ست وتسعين وأربعمائة كان ينال بن أنوشتكين الحسامي من أمراء السلطان محمد ، فسار هو وأخوه علي من جهة محمد إلى الري ، وأقام الخطبة بها لمحمد وصادر أهلها ، وعسف وعمل كل بخس ، فورد إليه الأمير برسق من جهة السلطان بركياروق ، فاقتتلا بظاهر الري ، فانهزم ينال وسلك الجبال ، وقتل خلق من أصحابه ، فقدم بغداد في سبعمائة فارس ، فأكرمه المستظهر بالله ، واجتمع هو ، وإيلغازي ، وسقمان ابنا أرتق ، وتحالفوا على مناصحة محمد ، وساروا إلى سيف الدولة صدقة ، فحلف لهم. ورجع ينال فظلم ببغداد وعسف ، واستطال عسكره على العامة بالضرب والأذية البالغة والمصادرة ، وتزوج هو بأخت إيلغازي ، فبعث الخليفة إليه ينهاه عن الظلم ، فلم ينته ، وسار بعد أشهر إلى أوانا ، فنهب وقطع الطريق ، وأقطع القرى لأصحابه ، ثم شعث باجسرا ، وقصد شهرابان ، فمنعه أهلها ، فقاتلهم ، فقتل بينهم طائفة ، وسار ، لا سلمه الله ، إلى أذربيجان قاصداً مخدومه السلطان محمدا . وكان قد ورد قبله إلى بغداد كمشتكين شحنة من قبل بركياروق ، وكان بها أيضا شحنة لمحمد ، وهو إيلغازي بن أرتق ، فجرت فتنة ، وترك الخطباء الدعوة للسلطان ، واقتصروا على الدعاء للخليفة لا غير ، وجاء سقمان نجدة لأخيه ، فعاث وأفسد ونهب ، واجتمع بأخيه فنهبا دجيلاً ، ولم يبقيا على أحد، واقتضت الأبكار ، وعملا ما لا تعمله التتار ، وغلت الأسعار. وسار كمشتكين القيصري إلى واسط ، فتبعه سيف الدولة بالعرب وهزمهم . وفي جمادى الآخرة ، كان المصاف الخامس بين بركياروق ومحمد على باب خوي ، فانهزم عسكر محمد ، وانهزم هو إلى أرجيش من أعمال خلاط ، ثم سار إلى خلاط ، واتصل به الأمير علي صاحب أرزن الروم . وفي رجب قبض الخليفة على وزيره سديد الملك أبي المعالي ، وحبس. وولي النظر في الوزارة أبو سعيد بن الموصلايا الملقب بأمين الدولة . وفيها سار الملك دقاق إلى الرحبة وحاصرها ، وتسلمها وحصنها ، ورجع وتسلم أيضا حمص بعد صاحبها جناح الدولة . وفيها قدمت عساكر مصر ، فحاصرت يافا وبها الفرنج ، ثم التقوا هم والفرنج ، فهزموهم ، وقتلوا من الفرنج أربعمائة ، ودخلوا بثلاثمائة أسير. ثم جاء خلق من الفرنج في البحر لزيارة بيت المقدس . وفيها كان الحصار مستمراً على طرابلس ، والناس من الفرنج بالشام في بلاءٍ شديد . وفيها نازلت الفرنج الرستن ، ثم ترحلوا ، وجرت لهم وقعات ، واستولوا على شيء كثير من الشام ، وهادنهم أمراء البلاد على مالٍ يؤدونه إليهم كل عام ، فلا قوة إلا بالله .

3746

سنة سبع وتسعين وأربعمائة في ربيع الآخر ، وقع الصلح بين السلطانين بركياروق ومحمد ؛ وكان سببه أن الحرب لما تطاولت بينهما وعم الفساد ، وصارت الأموال منهوبة ، والدماء مسفوكة ، والبلاد مخربة ، والسلطنة مطموعاً فيها ، محكوماً عليها ، وأصبح الملوك مقهورين بعد أن كانوا قاهرين ، وكان بركياروق حاكماً حينئذ على الري ، والجبال ، وطبرستان ، وفارس ، وديار بكر ، والجزيرة ، والحرمين ، وهو منعم بالري ، وكان محمد بأذربيجان وهو حاكم عليها وعلى أرمينية ، وأران ، وأصبهان ، والعراق جميعه سوى تكريت ، وبعض البطائح ، وأما خراسان فإن السلطان سنجر كان يخطب له فيها جميعها ، ولأخيه محمد، وبقي بركياروق ومحمد كفرسي رهان ، فدخل العقلاء بينهم بالصلح ، وكتبت بينهم أيمان وعهود ومواثيق ، فيها ترجيح جانب بركياروق ، وأقيمت له الخطبة ببغداد ، وتسلم أصبهان بمقتضى الصلح ، وأرسل الخليفة خلع السلطنة إلى بركياروق . وفيها جاءت الفرنج في البحر ، فأعانوا صنجيل على حصار طرابلس ، وبالغوا في الحصار أياماً ، فلم يغن شيئاً ، ففارقوه. ونازلوا مدينة جبيل أياماً ، وجدوا في القتال ، فعجز أهلها وتسلموها بالأمان ، فغدروا بأهلها ، وأخذوا أموالهم وعذبوهم. ثم ساروا إلى عكا نجدةً لبردوين صاحب القدس ، فحاصروها براً وبحراً ، وأميرها زهر الدولة نبأ الجيوشي ، فزحفوا عليها مرة غير مرة ، إلى أن عجز نبأ عن عكا ، ففارقها ونزل في البحر ، وأخذتها الفرنج بالسيف ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وقدم واليها إلى دمشق ، ثم دخل إلى مصر ، وعفا عنه أمير الجيوش الأفضل . وفيها نازلت الفرنج حران ، فسار لجهادهم سقمان وجكرمش في عشرة آلاف فارس ، فكانت الوقعة على نهر البليخ ، فانهزم المسلمون أولاً ، وتبعتهم الفرنج فرسخين ، ثم عاد المسلمون عليهم فقتلوهم كيف شاؤوا ، وغنموا أسلابهم ، وكان فتحاً عظيماً أذل نفوس الفرنج بمرة. وكان بيمند صاحب أنطاكية وتنكري صاحب الساحل قد كمنا وراء جبل ، فلما خرجا رأيا أصحابهم منهزمين ، فتسحبا في الليل ، وفطن بهم المسلمون فتبعوهم ، وقتلوا وأسروا ، وأفلت الملكان في ستة فرسان. وأسروا قمص الرها ، وحاز الغنيمة عسكر سقمان ، ولم يظفر عسكر جكرمش صاحب الموصل بطائل . ورحل سقمان وألبس أصحابه أسلاب الفرنج ، ورفع أعلامهم ، وكان يأتي الحصن فتخرج الفرنج منه ، ظناً أن هؤلاء أصحابهم ، فيقتلونهم ، ويملك سقمان الحصن ، فعل ذلك بعدة حصون . وأما جكرمش فإنه سار إلى حران وتسلمها ، وقرر بها نائبه ، وسار فحاصر الرها خمسة عشر يوماً وبها الفرنج ، ثم ترحل إلى الموصل وفي أسره القمص ، ففاداه بخمسة وثلاثين ألف دينار ، ومائة وستين أسيراً من المسلمين ؛ حكاها ابن الأثير ، وقال : كان عدة القتلى تقارب اثني عشر ألف قتيل . وفيها مات صاحب دمشق شمس الملوك دقاق بن تتش ، وأقيم ولده بتدبير الأتابك طغتكين ، وقيل : بل لما مات دقاق أحضر طغتكين أرتاش أخا دقاق من بعلبك ، وكان أخوه حبسه بقلعتها ، فلما قدم سلطنه طغتكين ، فبقي في الملك ثلاثة أشهر ، ثم هرب سراً لأمر توهمه من طغتكين ، فذهب إلى بغدوين الذي ملك القدس مستنصراً به ، فلم يحصل منه على أملٍ ، فتوجه إلى العراق على الرحبة فهلك في طريقه . وأما صنجيل - لعنه الله - فطال مقامه على طرابلس ، حتى إنه بنى على ميل منها حصناٍ صغيراً ، وشحنه بالرجال والسلاح ، فخرج صاحب طرابلس ابن عمار في ذي الحجة ، فهجم هذا الحصن وملكه ، وقتل كل من فيه ، وهدم بعضه ، ودخل البلد بالغنائم منصوراً ، وكان ابن عمار بطلاً ، شجاعاً ، مهيباً ، برز إلى الفرنج مرات ، وانتصر عليهم ، وبذل وسعه في الجهاد . وفيها جمع بزغش مقدم جيش سنجر عسكراً كثيراً وخلقاً من المطوعة ، وسار إلى قتال الإسماعيلية ، وقصد طبس ، وهي لهم ، فخربها وما جاورها من القلاع والقرى ، وأكثر فيهم النهب والسبي والقتل ، وفعل بهم الأفعال العظيمة. ثم إن أصحاب سنجر أشاروا بأن يؤمنوا ، ويشترط عليهم أن لا يبنوا حصناً ، ولا يشتروا سلاحاً ، ولا يدعوا أحداً إلى عقائدهم ، فسخط كثير من الناس هذا الأمان ، ونقموه على السلطان سنجر ، ومات بزغش ، وختم له بغزو هؤلاء الكلاب الزنادقة .

3747

سنة ثمان وتسعين وأربعمائة في ثاني ربيع الآخر ، مات السلطان بركياروق ، وملكت الأمراء بعده ولده جلال الدولة ملكشاه ، وخطب له ببغداد وهو صبي له دون الخمس سنين . وأما السلطان محمد ، فكان مقيماً بتبريز ، فسار إلى مراغة يريد جكرمش ، فحصن جكرمش الموصل ، وجفل أهل الضياع إلى البلد ، فنازله محمد ، وجد في قتاله ، وقاتل مع جكرمش أهل الموصل لمحبتهم فيه ، ودام القتال مدةً ، فلما بلغت جكرمش وفاة بركياروق ، أرسل إلى محمد يبذل الطاعة ، فدخل إليه وزير السلطان محمد سعد الملك ، وخرج معه جكرمش ، فقام له محمد واعتنقه ، وقال : ارجع إلى رعيتك ، فإن قلوبهم إليك ، فقبل الأرض وعاد ، فقدم للسلطان وللوزير تحفاً سنية ، ومد سماطاً عظيماً بظاهر الموصل . ثم أسرع محمد إلى بغداد وفي خدمته صاحب الموصل ، وكان ببغداد ملكشاه بن بركياروق الصبي الذي سلطنه الخليفة ، وأتابك الصبي إياز ، فبرزوا من بغداد ، وتحالفوا على حرب محمد ، ومنعه من السلطنة ، وجاء محمد فنزل بالجانب الغربي ، وخطب له به ، ثم ضعف إياز والأمراء ، فراسلوا محمداً في الصلح - وليعطي إياز أمانا على ما سلف منه ، وتم الدست لمحمد ، واجتمعت الكلمة عليه ، واستحلف السلطان إلكيا الهراسي على الأمان ، وأقام السلطان محمد ببغداد ثلاثة أشهر ، ثم توجه إلى أصبهان . وأما إياز أتابك ملكشاه ، فإنه لما سلم السلطنة إلى السلطان محمد عمل دعوةً عظيمةً في داره ببغداد ، ودعا إليها محمداً ، وقدم له تحفاً ، منها الحبل البلخش الذي أخذه من تركة مؤيد الملك ابن النظام ، وحضر مع السلطان الأمير سيف الدولة صدقة بن مزيد ، فاعتمد إياز اعتماداً رديئاً ، وهو أنه ألبس مماليكه العدد والسلاح ليعرضوا على محمد ، فدخل عليهم رجل مسخرة ، فقالوا : لا بد من أن نلبسك درعاً ونعرضك ، فألبسوه درعا وعبثوا به يصفعونه ، حتى كل وهرب ، والتجأ إلى غلمان السلطان ، فرآه السلطان مذعوراً وعليه لباس عظيم ، فارتاب ، ثم جسه غلام ، فإذا درع تحت الثياب الفاخرة ، فاستشعر ، وقال محمد : إذا كان أصحاب العمائم قد لبسوا السلاح ، فكيف الأجناد ، وتخيل لكونه في داره ، فنهض وخرج ، فلما كان بعد أربعة أيام استدعى إياز وجكرمش صاحب الموصل وجماعة وقال : بلغنا أن الملك قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش قصد ديار بكر ليأخذها ، فانظروا من ينتدب له ، فقالوا : ما له إلا الأمير إياز ، فطلب إيازاً إلى بين يديه لذلك ، وأعد جماعة ليفتكوا به إذا دخل ، فضربه واحد أبان رأسه ، فغطى الأمير صدقة وجهه بكمه ، وأما الوزير فغشي عليه ، ولف إياز في مسحٍ ، وألقي على الطريق ، فركب أجناده وشغبوا ثم تفرقوا ، وهذا أمر جره المزاح ، نسأل الله السلامة ، ثم أخذه قوم من المطوعة ، وكفنوه ودفنوه ، وعاش نحو الأربعين ، وكان من مماليك السلطان ملكشاه ، وكان شجاعاً غزير المروءة ، ذا خبرة بالحروب ، ثم قتلوا وزيره بعد شهرين . وفيها هلك الطاغية صنجيل الذي حاصر طرابلس في هذه المدة ، وبنى بقربها قلعة وكان من شياطين الفرنج ورؤوسهم ، ووصل إلى الشام ليحج القدس ، فأخذ بأرض صيدا وذهبت حينئذٍ عينه ، ودار في بلاد الشام بزي التجار ؛ فلما توفي السلطان ملكشاه واختلفت الكلمة دخل إلى بلاده ، وجمع الفرنج للحج ، وقدم أنطاكية ، وحارب المسلمين مرات ، وتمكن ، ثم شن الغارة من حصنه ، فبرز له ابن عمار من طرابلس ، وكبس الحصن بغتةً ، فقتل من فيه ، ورمى النيران في جوانبه ، ورجع صنجيل ، فدخل الحصن ، فانخسف به سقف ، ثم مرض وغلب ، فصالح صاحب طرابلس ، ثم مات في سنة ثمانٍ ، فقام بعده ابن أخيه ؛ وجد في حصار طرابلس ، والأمر بيد الله تعالى . وفيها توفي الأمير سقمان بن أرتق ، وقد كان فخر الملك ابن عمار صاحب طرابلس كاتبه واستنجد به ، فتهيأ لذلك ، فأتاه وهو على العزم كتاب طغتكين صاحب دمشق : بأني مريض أخاف إن مت أن تملك الفرنج دمشق ، فاقدم علي ، فبادر إلى دمشق ، ووصل إلى القريتين ، وأسقط في يد طغتكين وندم ، فلم ينشب أن أتاه الخبر بموت سقمان بالقريتين بالخوانيق ، وكانت تعتريه كثيراً ، فمات في صفر ، ورجع به عسكره ، ودفن بحصن كيفا ، وكان ديناً حازماً مجاهداً ، فيه خير في الجملة . وفيها ثار الباطنية بخراسان ، ولم يقفوا مع الهدنة المذكورة فعاثوا بأعمال بيهق ، وبيتوا الحجاج الخراسانيين بنواحي الري ووضعوا فيهم السيف ، ونجا بعضهم بأسوأ حال . وقتلوا الإمام أبا جعفر ابن المشاط أحد شيوخ الشافعية ، كان يعظ بالري ، فلما نزل عن الكرسي وثب عليه باطني فقتله . وفيها كانت وقعة بين الفرنج ورضوان بن تتش صاحب حلب ، فانكسر رضوان ؛ وذلك أن تنكري صاحب أنطاكية نازل حصناً ، فجمع رضوان عسكراً ورجالة كثيرة من المطوعة ، فوصلوا إلى تبريز ، فلما رأى تنكري كثرة سوادهم راسل بطلب الصلح ، فامتنع رضوان ، فعملوا المصاف ، فانهزمت الفرنج من غير قتال ، ثم قالوا : نعود ونحمل حملةً صادقةً ، ففعلوا ، فانحطمت المسلمون ، وقتل منهم بشر كثير ، ولم ينج من الأسر إلا الخيالة ، وافتتح الفرنج الحصن ، ويقال له حصن أرتاح ، وذلك في شعبان . وفيها قدم المصريون في خمسة آلاف ، وكاتبوا طغتكين صاحب دمشق ، فأرسل ألفاً وثلاثمائة فارس ، عليهم الأمير إصبهبذ صباوا فاجتمعوا ، وقصدهم بغدوين صاحب القدس وعكا في ألف وثلاثمائة فارس ، وثمانية آلاف راجل ، فكان المصاف بين يافا وعسقلان ، وثبت الفريقان ، حتى قتل من المسلمين ألف ومائتان ، ومن الفرنج مثلهم ، فقتل نائب عسقلان جمال الملك ، ثم قطعوا القتال وتحاجزوا ، وقل أن يقع مثل هذا ، ثم رد عسكر دمشق ، ودخل المصريون إلى عسقلان . وفيها عزل عن شحنكية بغداد إيلغازي بن أرتق ، وجعل السلطان محمد على بغداد قسيم الدولة سنقر البرسقي ، وكان ديناً عاقلاً من خواص محمد . ودخل محمد أصبهان سلطانا متمكناً ، مهيباً ، كثير الجيوش ، بعد أن كان خرج منها خائفاً يترقب ، فبسط العدل ، وأحسن إلى العامة . وفيها كان ببغداد جدري مفرط ، مات فيه خلق من الصبيان لا يحصون ، وتبعه وباء عظيم . وكان الحصار متواتراً على طرابلس ، وكتب أهلها متواصلة إلى طغتكين يستصرخونه لإنجادهم وعونهم ، فأهلك الله تعالى صنجيل مقدم الفرنج ، وقام غيره كما سبق .

3748

سنة تسع وتسعين وأربعمائة فيها ظهر رجل بنواحي نهاوند فادعى النبوة ، وكان يمخرق بالسحر والنجوم ، وتبعه الخلق ، وحملوا إليه أموالهم ، فكان لا يدخر شيئاً ، وسمى أصحابه بأسماء الصحابة كأبي بكر ، وعمر. وخرج أيضا بنهاوند رجل من ولد ألب أرسلان يطلب الملك ، فأخذا وقتلا في وقت واحد . وفيها شرع الفرنج وعمدوا إلى حصنٍ بين طبرية والبثنية يقال له : عال ، فبلغ طغتكين صاحب دمشق ، فسار وكبسهم وأسر وأخذ الحصن ، وعاد بالأسارى والغنائم ، وزينت دمشق أسبوعاً ، ثم سار إلى حصن رفنية ، وصاحبه ابن أخت صنجيل ، فحصره طغتكين وملكه ، وقتل به خمسمائة من الفرنج . وفيها ملكت الإسماعيلية حصن فامية ، وقتلوا صاحبه خلف بن ملاعب الكلابي ، وكان خلف قد تغلب على حمص ، وقطع الطريق ، وعمل أنحس مما تعمله الفرنج ، فطرده تتش عن حمص ، فذهب إلى مصر ، فما التفتوا إليه ، فاتفق أن نقيب فامية من جهة رضوان بن تتش أرسل إلى المصريين ، وكان على مذهبهم ، يستدعي منهم من يسلم إليه الحصن ، فطلب ابن ملاعب منهم أن يكون والياً عليه لهم ، فلما ملكه خلع طاعتهم ، فأرسلوا من مصر يتهددونه بما يفعلونه بولده الذي عندهم رهينة ، فقال : لا أنزل من قلعتي ، وابعثوا إلي ببعض أعضاء ابني حتى آكله ، وبقي بفامية يقطع الطريق ، ويخيف السبيل ، وانضم إليه كثير من المفسدين . ثم أخذت الفرنج سرمين ، وأهلها رافضة ، فتوجه قاضيها إلى ابن ملاعب فأكرمه وأحبه ، ووثق به ، فأعمل القاضي الحيلة ، وكتب إلى أبي طاهر الصائغ ، أحد رؤوس الباطنية ومن الواصلين عند رضوان صاحب حلب ، واتفق معه على الفتك بابن ملاعب ، وأحس ابن ملاعب فأحضر القاضي ، فجاء وفي كمه مصحف ، وتنصل وخدع ابن ملاعب ، فسكت عنه ؛ وكتب إلى الصائغ يشير عليه بأن يحسن لرضوان إنفاذ ثلاثمائة رجل من أهل سرمين الذين نزحوا إلى حلب ، وينفذ معهم خيلاً من خيول الفرنج ، وسلاحاً من سلاحهم ، ورؤوساً ، من رؤوس الفرنج ، فيأتون ابن ملاعب في صورة أنهم غزاة ، ويشكون من سوء معاملة الملك رضوان وأصحابه لهم ، وأنهم فارقوه ، فلقيتهم طائفة من الفرنج ، فنصروا على الفرنج ، وهذه رؤوسهم ، ويحملون جميع ما معهم إليه ، فإذا أذن لهم في المقام عنده يتفق معهم على إعمال الحيلة عليه . ففعل الصائغ جميع ذلك ، وجاؤوا بتلك الصورة ، وقدموا لابن ملاعب ما معهم من خيل وغيرها ، فأنزلهم ابن ملاعب في ربض فامية ، فقام القاضي ليلة هو ومن معه بالحصن ، فدلوا حبالاً ، وأصعدوا أولئك من الربض ، ووثبوا على أولاد ابن ملاعب وبني عمه فقتلوهم ، وأتوا ابن ملاعب وهو مع امرأته فقال : من أنت ؟ قال : ملك الموت جئت لقبض روحك ، ثم قتله ، ثم وصل الخبر إلى أبي طاهر الصائغ ، فسار إلى فامية ، وهو لا يشك أنها له ، فقال القاضي : إن وافقتني وأقمت معي ، وإلا فارجع ، فآيس ورجع . وكان عند طغتكين الأتابك ولد لابن ملاعب ، فولاه حصناً ، فقطع الطريق ، وأخذ القوافل كأبيه ، فهم طغتكين بالقبض عليه ، فهرب إلى الفرنج ، واستدعاهم إلى فامية ، وقال : ما فيها إلا قوت شهر ، فنازلوه وحاصروه ، وجاع أهله ، وملكته الفرنج ، فقتلوا القاضي المذكور ، وظفروا بالصائغ فقتلوه ، وهو الذي أظهر مذهب الباطنية بالشام ، فقيل : لم يقتلوه وإنما بقي إلى سنة سبعٍ وخمسمائة ، فقتله ابن بريع رئيس حلب بعد موت رضوان صاحبها . وفيها ملك سيف الدولة صدقة بن مزيد الأسدي البصرة ، وحكم عليها ، وأقام بها نائباً ، وجعل معه مائةً وعشرين فارسا ، فاجتمعت ربيعة والعرب في جمع كبير ، وقصدوا البصرة ، فقاتلهم النائب ألتونتاش ، فأسروه ، ودخلوا البلد بالسيف ، فنهبوا وأحرقوا ، وما أبقوا ممكناً ، وانتشر أهلها في السواد ، وأقامت العرب تفسد شهراً ، فأرسل صدقة عسكراً ، وقد فات الأمر . وأما ابن عمار فكان يخرج من طرابلس وينال من الفرنج ، وخرب الحصن الذي أقامه صنجيل ، وحرق فيه ، فرجع صنجيل ومعه جماعة من القمامصة والفرسان ، فوقف على بعض السقوف المحترقة ، فانخسف ، فمرض صنجيل عشرة أيام ومات ، لعنه الله ؛ وحملت جيفة الملعون إلى القدس ، فدفنت به ، ولم يزل الحرب بين أهل طرابلس والفرنج خمس سنين إلى هذا الوقت ، فعدموا الأقوات ، وافتقر الأغنياء ، وجلا الفقراء ، وظهر من ابن عمار صبر وثبات ، وشجاعة عظيمة ، ورأي ، وحزم ، وكانت طرابلس من أعظم بلاد الإسلام وأكثرها تجملاً وثروة ، فباع أهلها من الحلي والآلات الفاخرة ما لا يوصف بأقل ثمن ، ولا أحد يغيثهم ، ولا من يكشف عنهم . وامتلأ الشام من الفرنج .

3749

سنة خمسمائة فيها توفي أمير المغرب والأندلس يوسف بن تاشفين ، وولي الملك بعده ابنه علي بن يوسف ، وكان قد بعث فيما تقدم تقدمة جليلة ، ورسولاً إلى المستظهر بالله ، يلتمس أن يولى السلطة ، وأن يقلد ما بيده من البلاد ، فكتب له تقليداً ، ولقب أمير المسلمين ، وبعثت له خلع السلطنة ، ففرح بذلك ، وسر فقهاء المغرب بذلك ، وهو الذي أنشأ مدينة مراكش . وفي يوم عاشوراء قتل فخر الملك علي ابن نظام الملك ، وثب عليه واحد من الإسماعيلية في زي متظلم ، فناوله قصةً ، ثم ضربه بسكين فقتله ، وعاش ستاً وستين سنة . ونقل ابن الأثير أنه كان أكبر أولاد النظام ، وأنه وزر للسلطان بركياروق ، ثم انفصل عنه ، وقصد نيسابور ، فأقام عند السلطان سنجر ، ووزر له ، فأصبح يوم عاشوراء صائماً ، فقال لأصحابه : رأيت الليلة الحسين بن علي رضي الله عنهما وهو يقول : عجل إلينا ، وليكن إفطارك عندنا ، وقد اشتغل فكري ، ولا محيد عن قضاء الله وقدره ، فقالوا : يكفيك الله ، والصواب أن لا تخرج اليوم والليلة ، فأقام يومه كله يصلي ويقرأ ، وتصدق بشيء كثير ، ثم خرج وقت العصر يريد دار النساء ، فسمع صوت صياح متظلم ، شديد الحرقة ، وهو يقول : ذهب المسلمون ، فلم يبق من يكشف كربة ، ولا يأخذ بيد ملهوف ، فطلبه رحمةً له ، وإذا بيده قصة ، وذكر الحكاية . وفيها قبض السلطان محمد على وزيره سعد الملك أبي المحاسن ، وصلبه على باب أصبهان ، وصلب معه أربعة من أصحابه نسبوا إلى أنهم باطنية ، وأما الوزير فاتهم بالخيانة ، وكانت وزارته سنتين وتسعة أشهر ، وكان على ديوان الاستيفاء في أيام وزارة مؤيد الملك ابن نظام الملك ، ثم خدم السلطان محمدا وقام معه ، فاستوزره ، ثم نكبه وصلبه. ثم استوزر قوام الملك أبا ناصر أحمد ابن نظام الملك . وفيها انتزع السلطان محمد قلعة أصبهان من الباطنية ، وقتل صاحبها أحمد بن عبد الملك بن غطاس ، وكانت الباطنية بأصبهان قد ألبسوه تاجاً ، وجمعوا له الأموال ، وقدموه ؛ لأن أباه عبد الملك كان من علمائهم له أدب وبلاغة ، وحسن خط ، وسرعة جواب ، مع عفة ونزاهة ، وطلع ابنه أحمد هذا جاهلاً ، قيل لابن الصباح صاحب الألموت : لماذا تعظم ابن غطاس على جهله ؟ قال : لمكان أبيه ، فإنه كان أستاذي . وكان ابن غطاس قد استفحل أمره ، واشتد بأسه ، وقطعت أصحابه الطرق ، وقتلوا الناس . قال ابن الأثير : قتلوا خلقاً كثيراً لا يمكن إحصاؤهم ، وجعلوا لهم على القرى والأملاك ضرائب يأخذونها ، ليكفوا أذاهم عنها ، فتعذر بذلك انتفاع الناس بأملاكهم ، والدولة بالضياع ، وتمشى لهم الأمر بالخلف الواقع ، فلما صفا الوقت لمحمد لم يكن له همة سواهم ، فبدأ بقلعة أصبهان ، لتسلطها على سرير ملكه ، فحاصرهم بنفسه ، وصعد الجبل الذي يقابل القلعة ، ونصب له التخت ، واجتمع من أصبهان وأعمالها لقتالهم الأمم العظيمة ، فأحاطوا بجبل القلعة ، ودوره أربعة فراسخ ، إلى أن تعذر عليهم القوت ، وذلوا ، فكتبوا فتيا : ما يقول السادة الفقهاء في قوم يؤمنون بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وإنما يخالفون في الإمام ، هل يجوز للسلطان مهادنتهم وموادعتهم ، وأن يقبل طاعتهم ؟ فأجاب الفقهاء بالجواز ، وتوقف بعض الفقهاء ، فجمعوا للمناظرة ، فقال أبو الحسن علي بن عبد الرحمن السنجاري الشافعي : يجب قتالهم ، ولا ينفعهم التلفظ بالشهادتين ، فإنهم يقال لهم : أخبرونا عن إمامكم إذا أباح لكم ما حظر الشرع أيقبلون منهم ؟ فإنهم يقولون : نعم ، وحينئذ تباح دماؤهم بالإجماع ، وطالت المناظرة في ذلك . ثم بعثوا السلطان يطلبون من يناظرهم ، وعينوا أشخاصاً ، منهم شيخ الحنفية القاضي أبو العلاء صاعد بن يحيى قاضي أصبهان ، فصعدوا إليهم ، وناظروهم ، وعادوا كما صعدوا ، وإنما كان قصدهم التعلل ، فلج السلطان حينئذ في حصرهم ، فأذعنوا بتسليم القلعة على أن يعطوا قلعة خالنجان ، وهي على مرحلة من أصبهان ، وقالوا : إنا نخاف على أرواحنا من العامة ، ولا بد من مكان نأوي إليه ، فأشير على السلطان بإجابتهم ، فسألوا أن يؤخرهم إلى قرب النيروز ، ثم يتحولون ، فأجابهم ، وطلبوا منه مؤونة يوما بيوم فأجابهم إلى ذلك ، هذا ، وقصدهم المطاولة وانتظار فتن تتفق ، أو حادث يتجدد ، ورتب لهم الوزير سعد الملك راتباً كل يوم ، ثم بعثوا من وثب على أمير كان يجد في قتالهم ، فجرح وسلم ، فحينئذٍ خرب السلطان قلعة خالنجان ، وجدد الحصار عليهم ، فطلبوا أن ينزل بعضهم ، ويرسل السلطان معهم من يحميهم إلى قلعة الناظر بأرجان ، وهي لهم ، وإلى قلعة طبس ، وأن يقيم باقيهم في ضرس القلعة ، إلى أن يصل إليهم من يخبرهم بوصول أصحابهم ، فأجابهم إلى ذلك ، وذهبوا ، ورجع من أخبر الباقين بوصول أولئك إلى القلعتين ، فلم يسلم ابن غطاس السن الذي احتموا فيه ، ورأى السلطان منه الغدر والرجوع عما تقرر ، فزحف الناس عليه عامة ، في ثاني ذي القعدة ، وكان قد قل عنده من يمنع أو يقاتل ، وظهر منه بأس شديد ، وشجاعة عظيمة ، وكان قد استأمن إلى السلطان إنسان من أعيانهم فقال : أنا أدلكم على عورة لهم ، فأتى بهم إلى جانب للسن لا يرام فقال : اصعدوا من هاهنا ، فقيل : إنهم قد ضبطوا هذا المكان وشحنوه بالرجال ، فقال : إن الذي ترون أسلحة وكزاغندات قد جعلوها كهيئة الرجال ، وذلك لقلتهم ، وكان جميع من بقي ثمانين رجلاً ، فصعد الناس من هناك ، وملكوا الموضع ، وقتلوا أكثر الباطنية ، واختلط جماعة منهم مع من دخل فسلموا ، وأسر ابن غطاس ، فشهر بأصبهان ، وسلخ ، فتجلد حتى مات ، وحشي جلده تبناً ، وقتل ولده ، وبعث برأسيهما إلى بغداد ، وألقت زوجته نفسها من رأس القلعة فهلكت ، وخرب محمد القلعة.وكان والده السلطان جلال الدولة ملك شاه هو الذي بناها على رأس جبل ، يقال : إنه غرم على بنائها ألفي ألف دينار ومائتي ألف دينار ، فاحتال عليها ابن غطاس حتى ملكها ، وأقام بها اثنتي عشرة سنة . وفي صفر عزل الوزير أبو القاسم علي بن جهير ، وكان قد وزر للخليفة ثلاثة أعوام وخمسة أشهر ، فهرب إلى دار سيف الدولة صدقة بن مزيد ببغداد ملتجئاً إليها ، وكانت ملجأً لكل ملهوف ، فأرسل إليه صدقة من أحضره إلى الحلة ، وأمر الخليفة بأن تخرب داره ، ثم تقررت الوزارة في أول سنة إحدى وخمسمائة لأبي المعالي هبة الله بن المطلب . وفيها غرق قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش صاحب قونية ، سقط في الخابور فغرق ، ووجد بعد أيام منتفخا ، والحمد لله على العافية . وتتابعت كتب أتابك طغتكين وفخر الملك ابن عمار ملكا الشام إلى السلطان غياث الدين محمد بن ملكشاه ، بعظيم ما حل بالشام وأهله من الفرنج لعنهم الله ، ويستصرخون به ، ويستنجدون به ليدركهم ، فندب جيشاً عليهم جاولي سقاوة ، وكاتب صدقة بن مزيد ، وصاحب الموصل وغيرهما لينهضوا إلى حرب الكفار ، فثقل ذلك على المكاتبين ونكلوا عن الجهاد ، وأقبلوا على حظوظ الأنفس ، فلا قوة إلا بالله . وكان ابن قتلمش نفذ بعض جيشه لإنجاد صاحب القسطنطينية على بيمند وإفرنج الشام ، فلما التقى الجمعان استظهر الروم وكسروا الفرنج شر كسرة ، أتت على أكثرهم بالقتل والأسر ، وفصل الأتراك جند ابن قتلمش بعد أن خلع عليهم طاغية الروم وأكرمهم .

3750

308 - سقمان ، ويقال : سكمان بن أرتق بن أكسب التركماني . ولي هو وأخوه إيل غازي إمرة القدس الشريف بعد أبيهما ، فقصدهما الأفضل شاهنشاه أمير الجيوش ، وأخذه منهما في شوال سنة إحدى وتسعين ، فتوجها إلى الجزيرة ، وأخذا ديار بكر ، ثم توفي سقمان بين طرابلس وبيت المقدس ، وماردين هي إلى اليوم لذريته ، وقد ساق صاحب الكامل أخباره في أماكن ، إلى أن ذكر وفاته ، فحكى أن ابن عمار طلبه ليكشف عنه الفرنج على مالٍ يعطيه ، وأن صاحب دمشق مرض وخاف على دمشق ، فطلبه ليسلم إليه البلد ، فسار إلى دمشق ليملكها ، ويتجهز منها لغزو الفرنج ، فأخذته الخوانيق ، وتوفي بالقريتين ، ونقل فدفن بحصن كيفا . قال : وأما تملكه ماردين فإن صاحب الموصل كربوقا قصد آمد ، فجاء سقمان ليكشف عنها ، فالتقوا ، وكان عماد الدين زنكي بن آقسنقر حينئذ صبيا مع كربوقا ، فظهر سقمان عليهم ، فألقى الصبي إلى الأرض ، وصاح مماليك أبيه : قاتلوا عن زنكي ، فصدقوا حينئذ في القتال ، فانهزم سقمان ، وأسروا ابن أخيه فسجنوه بماردين ، وهي لإنسان مغن للسلطان بركياروق ، غناه مرة ، فأعطاه ماردين ، فمضت زوجة أرتق تسأل لصاحب الموصل أن يطلق الشاب من حبس ماردين ، فأطلقه ، فنزل تحت ماردين ، وبقي يفكر كيف يتملكها ، وكان الأكراد الذين يجاورونها قد طمعوا في صاحبها المغني ، وأغاروا على ضياع ماردين ، فبعث ياقوتي ابن أخي سقمان ، أعني الذي كان مسجونا بها ، إلى صاحبها يقول : قد صار بيننا مودة ، وأريد أن أعمر بلدك ، وأمنع الأكراد منه ، وأقيم في الربض ، فأذن له ، فبقي يغير من بلاد خلاط إلى أطراف بغداد ، وصار ينزل معه بعض أجناد القلعة ، وهو يكرمهم ، ويكسبون معه ، إلى أن صار ينزل معه أكثرهم ، فلما عادوا من الغارة أمسكهم وقيدهم ، وساق إلى القلعة ، فنادى أهاليهم : إن فتحتم الباب وإلا ضربت أعناقهم ، فامتنعوا ، فقتل إنسانا منهم ، فسلموا القلعة إليه ، ثم جمع جمعا ، وأغار على جزيرة ابن عمر ، فجاء صاحبها جكرمش ، وكان ياقوتي قد مرض ، فأصابه سهم فسقط ، وجاء جكرمش ، فوقف عليه وهو يجود بنفسه ، فبكى عليه ، فمضت امرأة أرتق إلى ابنها سقمان ، وجمعت التركمان ، وطلبت بثأر ابن ابنها ، وحاصر سقمان نصيبين ، وملك ماردين علي أخو ياقوتي ، ودخل في طاعة صاحب الموصل ، وسار إلى خدمته ، واستناب بها أميرا ، فعمل عليه وطلب سقمان وقال : إن ابن أخيك يريد أن يسلم ماردين لجكرمش ، فتملكها سقمان .

3751

302 - أحمد بن نصر بن أحمد ، أبو منصور الخراساني الخوجاني الواعظ . قدم بغداد في هذا العام ، وروى عن أبي عثمان الصابوني ، سمع منه عبد الوهاب الأنماطي ، وأبو طاهر السلفي ، وغيرهما .

3752

309 - عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن يوسف بن بشير ، أبو محمد المعافري القرطبي . من بيت فقهٍ وقضاء ، روى عن حكم بن محمد ، وحاتم بن محمد ، وأبي عبد الله بن عتاب ، وأبي عمر ابن الحداد . وكان حسن الطريقة ، ذا سمتٍ وهديٍ صالح ، وله اعتناء بالعلم والرواية ، سمع منه الناس . توفي أبو محمد بن بشير في المحرم ، وله أربع وثمانون سنة ، ومات معه ابنه عبيد الله قاضي الجماعة .

3753

301 - أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك بن موسى ، أبو بكر سبط الحافظ ، أبي بكر بن مردويه ، المفيد الحافظ . سمع أبا منصور محمد بن سليمان الوكيل ، وعمر بن عبد الله بن الهيثم الواعظ ، وغلام محسن ، والحسين بن إبراهيم الجمال ، وأبا بكر بن أبي علي الذكواني ، وعبد الله بن أحمد بن قولويه التاجر ، وأحمد بن إبراهيم الثقفي الواعظ ، وجماعة . قال السلفي : كتبنا عنه كثيرا ، وكان ثقة جليلا ، سمعته يقول : كتب عني في مجلس أبي نعيم الحافظ . قلت : روى عنه أبو رشيد إسماعيل بن غانم ، وعدة ، توفي بسوذرجان ، إحدى قرى أصبهان . قال يحيى بن منده : ولد سنة تسع وأربعمائة ، وكان كثير السماع ، واسع الرواية . قلت : بقي حفيده علي بن عبد الصمد إلى سنة سبعين وخمس مائة يحدث عن الثقفي ، أما هو فرأيت له طرق طلب العلم فريضة تدل على معرفته وحفظه ، لم يلحق الأخذ عن جده .

3754

300 - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسن ، الحافظ أبو علي البرداني البغدادي . ولد سنة ست وعشرين وأربعمائة ، وأول سماعه في سنة ثلاثٍ وثلاثين من أبي طالب العشاري . قال السمعاني : كان أحد المتميزين في صنعة الحديث وأحد حفاظه ، خرج لنفسه وللشيوخ ، وكتب الكثير ، وكان ثقة صالحا ، سمع عبد العزيز بن علي الأزجي ، وأبا الحسن القزويني ، وأبا طالب بن غيلان ، وأبا إسحاق البرمكي ، وأبا محمد الجوهري ، والقاضي أبا يعلى ، وأبا بكر الخطيب ، وطبقتهم ، وكان حنبليا ؛ واستملى لأبي يعلى ، حدثنا عنه إسماعيل بن محمد الحافظ . قلت : وقد جمع مجلدا في المنامات النبوية ، انتخبه السلفي ، وسمعه منه ، وهو مما يروى اليوم بعلو بالنسبة إليه ، توفي في حادي وعشرين شوال . قال السلفي : كان أبو علي أحفظ وأعرف من شجاع الذهلي ، وكان ثقة ثبتا ، له مصنفات ، قال : وكانا حنبليين . قلت : وروى عنه علي بن طراد الوزير ، وأحمد بن المقرب ، وجماعة ، قرأت بخط أبي علي : أخبرنا عثمان بن محمد بن دوست العلاف إجازة كتبها لي سنة ثمانٍ وعشرين وأربعمائة ، وفيها مات ، قال : أخبرنا أبو بكر الشافعي ، فذكر حديثا ، وقد سأله السلفي في كراسٍ عن جماعة من الرجال ، فأجابه جواب عارفٍ محقق .

3755

303 - بركياروق ، السلطان أبو المظفر ركن الدين ابن السلطان الكبير ملكشاه بن ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق السلجوقي ، ويلقب أيضا شهاب الدولة . تملك بعد موت أبيه ، وكان أبوه قد ملك ما لم يملكه غيره ، وكان السلطان سنجر نائب أخيه ركن الدين على بلاد خراسان ، وكان ملازما للشرب ، بقي في السلطنة اثنتي عشرة سنة وأشهرا ، وتوفي شابا فإنه أقيم في الملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وتوفي ببروجرد في شهر ربيع الأول ، وقيل : الآخر ، وأما أخوه سنجر ، فامتدت أيامه ، وعاش إلى بعد سنة خمسين وخمس مائة . وبركياروق بفتح الباء الموحدة ، تمرض بأصبهان بالسل والبواسير ، فسار منها في محفة طالبا بغداد ، فضعف في الطريق وعجز ، ولما احتضر خلع على ولده ملكشاه ، وله نحو خمس سنين ، وجعله ولي عهده بمشورة الأمراء ، وحلفوا له ، ومات وهو ببروجرد ، ودفن بأصبهان في تربة له ، وعاش خمسا وعشرين سنة ، قاسى فيها من الحروب واختلاف الأمور ما لم يقاسه أحد ، واختلفت به الأحوال ما بين انخفاض وارتفاع ، فلما قوي أمره ، وصار كبير البيت السلجوقي أدركته المنية ، وكان متى خطب له ببغداد وقع الغلاء ، ووقفت المعايش ، ومع ذلك يحبونه ويختارونه ، وكان فيه حلم وكرم وعقل وصفح ، عفا الله عنه .

3756

304 - ثابت بن بندار بن إبراهيم بن بندار ، أبو المعالي الدينوري الأصل ، البغدادي المقرئ البقال . قال السمعاني : كان صالحا ، ثقة ، فاضلا ، واسع الرواية ، أقرأ القرآن ، وحدث بالكثير ، سمع أبا القاسم الحرفي ، وأبا بكر البرقاني ، وأبا علي بن شاذان ، وعثمان بن دوست ، وأبا علي بن دوما ، روى لنا عنه ابنه يحيى ، وابن السمرقندي ، وابن ناصر ، وعبد الخالق بن أحمد اليوسفي ، وجماعة كثيرة بمرو ، وبلخ ، وبوشنج ، وقرأت بخط والدي : ثابت ثابت . وقال عبد الوهاب الأنماطي : ثقة مأمون . وقال غيره : كان يعرف بابن الحمامي ، ولد سنة ست عشرة وأربعمائة ، وقرأ على ابن الصقر الكاتب ، وأبي تغلب الملحمي . قرأ عليه سبط الخياط ، وأحمد بن محمد بن شنيف ، وروى عنه أبو طاهر السلفي ، وأحمد بن المبارك المرقعاتي ، وأحمد وعمر ابنا بنيمان المستعمل ، وشهدة الكاتبة ، وأبو علي بن سكرة . توفي في جمادى الآخرة ، وحدث عنه بالإجازة الفقيه نصر المقدسي .

3757

298 - أحمد بن خلف بن عبد الملك بن غالب ، أبو جعفر ابن القلعي ، من أهل غرناطة . روى عن حاتم بن محمد ، وأبي عبد الله بن عتاب ، وجماعة . قال ابن بشكوال : كان ثقة صدوقا ، أخذ الناس عنه ، وتوفي في ربيع الآخر .

3758

312 - علي بن خلف بن ذي النون بن أحمد بن عبد الله بن هذيل ، أبو الحسن العبسي القرطبي الإشبيلي الأصل ، المقرئ . أحد الأعلام والزهاد والأئمة والأوتاد ، أولو العلم والعمل ، سمع من أبي محمد بن خزرج ، ورحل فأخذ بمصر عن أبي العباس بن نفيس تلاوة ، وأبي عبد الله القضاعي كتاب الشهاب ، وعليه عول الناس فيه ، وروى عن أبي محمد بن الوليد الأندلسي ، والفقيه نصر المقدسي . أخذ عنه عبد الجليل بن عبد العزيز الأموي ، وعبد الله بن موسى القرطبي ، ويحيى بن محمد بن سعادة المقرئ . قال ابن بشكوال : كان من جلة المقرئين ، وفضلائهم ، وعلمائهم ، وخيارهم ، وأقرأ الناس بالمسجد الجامع بقرطبة ، وأسمعهم الحديث ، وكان ثقة ، شهر بالخير والزهد في الدنيا ، والتقلل والصلاح والتواضع ، وشهرت إجابة دعوته ، وعلمت في غير ما قصة ، توفي لسابع عشرة تبقى من جمادى الأولى ، وكانت جنازته مشهودة ، ومولده في سنة سبع عشرة وأربعمائة .

3759

سنة ثمان وتسعين وأربعمائة 297 - أحمد بن الحسين بن محمد بن إبراهيم ، أبو طالب البصري ، ثم البغدادي الكرخي الخباز . شيخ عامي صحيح السماع ، سمع سنة إحدى وعشرين وأربعمائة من عبد الملك بن بشران ، وتوفي في جمادى الآخرة . وهو من شيوخ السلفي في البشرانيات .

3760

313 - علي بن محمد بن إسماعيل العراقي ، أبو الحسن الشافعي ، ويلقب بقاضي القضاة . ولي القضاء بطوس ، وتفقه على أبي محمد الجويني ، وسمع أبا حفص بن مسرور ، وأبا عثمان إسماعيل الصابوني ، وابن المهتدي بالله ، وعدة ، روى عنه أبو طاهر محمد بن محمد السنجي . توفي بطوس في أول رمضان ، وله أربع وثمانون سنة .

3761

299 - أحمد بن عبد الله بن محمد الخطيب ، أبو منصور الهاشمي المعروف بابن الذبح الكوفي . سمع محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي ، ومحمد بن إسحاق بن فدويه ، وعنه المبارك بن أحمد الأنصاري ، وأبو طاهر السلفي . توفي في ذي الحجة .

3762

314 - علي بن محمد بن محمد بن محمد بن قنين ، أبو الحسن العبدي الكوفي الخزاز . قدم في هذه السنة بغداد ، وحدث بها عن أبي طاهر محمد بن محمد ابن الصباغ ، سمع منه في سنة ثلاثٍ وثلاثين وأربعمائة ، روى عنه أبو بكر ابن السمعاني ، وأبو طاهر السنجي .

3763

307 - الحسين بن محمد بن أحمد ، الحافظ أبو علي الغساني الجياني ، ولم يكن من جيان ، إنما نزلها أبوه في الفتنة ، وأصلهم من الزهراء ، رئيس المحدثين بقرطبة ، بل بالأندلس . قال ابن بشكوال : روى عن حكم بن محمد الجذامي ، وأبي عمر بن عبد البر ، وأبي شاكر القبري عبد الواحد ، وأبي عبد الله بن عتاب ، وحاتم بن محمد ، وأبي عمر ابن الحذاء ، وسراج بن عبد الله القاضي ، وأبي الوليد الباجي ، وأبي العباس العذري ، وجماعة يكثرون سمع منهم وكتب عنهم ، وكان من جهابذة المحدثين وكبار العلماء المسندين ، وعني بالحديث وضبطه ، وكان بصيرا باللغة ، والإعراب ، والغريب ، والشعر ، والأنساب ، جمع من ذلك كله ما لم يجمعه أحد في وقته ، ورحل الناس إليه ، وعولوا في الرواية عليه ، وجلس لذلك بجامع قرطبة ، وسمع منه الأعلام ، وأخبرنا عنه غير واحد ، ووصفوه بالجلالة ، والحفظ ، والنباهة ، والتواضع ، والصيانة . قال السهيلي في الروض : حدثني أبو بكر بن طاهر ، عن أبي علي الغساني ، أن أبا عمر بن عبد البر قال له : أمانة الله في عنقك ، متى عبرت على اسم من أسماء الصحابة لم أذكره ، إلا ألحقته في كتابي الذي في الصحابة . وقال ابن بشكوال : قال شيخنا أبو الحسن بن مغيث : كان من أكمل من رأيت علما بالحديث ، ومعرفة بطرقه وحفظا لرجاله ، عانى كتب اللغة ، وأكثر من رواية الأشعار ، وجمع من سعة الرواية ما لم يجمعه أحد أدركناه ، وصحح من الكتب ما لم يصححه غيره من الحفاظ ، كتبه حجة بالغة ، جمع كتابا في رجال الصحيحين سماه تقييد المهمل وتمييز المشكل وهو كتاب حسن مفيد ، أخذه الناس عنه . قال ابن بشكوال : وسمعناه على القاضي أبي عبد الله بن الحاج ، عنه ، وتوفي ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شعبان ، ومولده في المحرم سنة سبع وعشرين وأربعمائة ، وكان قد لزم داره قبل موته بمدة لزمانة لحقته . قلت : روى عنه محمد بن محمد بن الحكم الباهلي شيخ العثماني ، والسلفي في سماع تقييد المهمل ومحمد بن أحمد بن إبراهيم الجياني المشهور بالبغدادي ، وأبو علي بن سكرة ، وأبو العلاء زهر بن عبد الملك الإيادي ، وعبد الله بن أحمد بن سماك الغرناطي ، وعبد الرحمن بن أحمد بن أبي ليلى الأنصاري الحافظ ، ويوسف بن يبقى النحوي ، وخلق كثير ، آخرهم فيما أرى وفاة : محمد بن عبد الله بن خليل القيسي مسند مراكش ، سمع منه صحيح مسلم ، وتوفي سنة سبعين وخمس مائة .

3764

315 - عيسى بن عبد الله بن القاسم ، الواعظ أبو المؤيد الغزنوي . كاتب ، شاعر ، متفنن ، متعصب للأشعري ، قدم بغداد ووعظ وحصل له قبول عظيم ، ثم ذهب ، فمات بإسفرايين في هذه السنة .

3765

311 - عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز ، أبو غالب ابن الدهان الطرائفي . بغدادي ، سمع ابن غيلان وغيره ، وعنه السلفي . وقال شجاع الذهلي : لا بأس به .

3766

316 - الفضل بن عبد العزيز بن محمد بن الحسين بن الفضل بن يعقوب ، أبو عبد الله بن أبي القاسم ابن الشيخ أبي الحسين ابن القطان المتوثي . قال السمعاني : هو والد شيخنا هبة الله الشاعر ، كان من أولاد المحدثين ، وكان بقية بيته ، سمع محمد بن علي بن كردي ، وأبا طالب بن غيلان ، وغيرهما ، روى لنا عنه عبد الوهاب الحافظ ، ومحمد بن ناصر ، وأبو طاهر السنجي المروزي . قلت : وروى عنه السلفي ، وقع لي جزء من طريقه ، ولد سنة ثمان عشرة وأربعمائة ، وتوفي لست بقين من ربيع الأول .

3767

306 - الحسين بن علي بن الحسين ، أبو عبد الله الطبري الفقيه ، نزيل مكة ومحدثها . ولد سنة ثمان عشرة وأربعمائة بآمل طبرستان ، ورحل فسمع بنيسابور سنة تسعٍ وثلاثين صحيح مسلم من عبد الغافر الفارسي ، وسمع عمر بن مسرور ، وأبا عثمان الصابوني ، وسمع بمكة صحيح البخاري من كريمة . قال السمعاني : كان حسن الفتاوى ، تفقه على ناصر بن الحسين العمري المروزي ، وصار له بمكة أولاد وأعقاب . قلت : روى عنه إسماعيل الحافظ ، وأبو طاهر السلفي ، وأبو غالب الماوردي ، وأحمد بن محمد العباسي المكي ، ورزين بن معاوية العبدري مصنف جامع الأصول ، وأبو علي بن سكرة ، وأبو بكر محمد بن العربي القاضي ، وأبو الحجاج يوسف بن عبد العزيز الميورقي ، ووجيه الشحامي ، وخلق من المغاربة . قال ابن سكرة في مشيخته التي خرجها عياض له : هو شافعي أشعري جليل ، قال : وبعضهم يكنيه بأبي علي ، ويدعى إمام الحرمين ، لازم التدريس لمذهب الشافعي والتسميع بمكة نحوا من ثلاثين سنة ، وكان أسند من بقي في صحيح مسلم ، يعني بمكة ؛ سمعه منه عالم عظيم ، وكان من أهل العلم والعبادة ، وجرت بينه وبين أبي محمد هياج بن عبيد الشافعي وغيره من الحنابلة ممن يقول من أصحاب الحديث بالحرف والصوت خطوب . وقال هبة الله ابن الأكفاني : توفي بمكة في العشر الأواخر من شعبان . وقال ابن السمعاني : سمعت أنه انتقل إلى أصبهان ، فمات بها .

3768

317 - فيد بن عبد الرحمن بن محمد بن شاذي ، أبو الحسن الشعراني الهمذاني . قدم بغداد سنة تسعين حاجا ، وحدث ، سمع أبا الفضل عمر بن إبراهيم الهروي ، وعلي بن شعيب القاضي ، وأبا منصور أحمد بن عمر ، وأبا مسعود البجلي ، وأحمد بن زنجويه ، ومنصور بن رامش ، وعلي بن إبراهيم سختام ، ومحمد بن عيسى محدث همذان ، وأحمد بن عبد الواحد بن شاذي . قال السمعاني : كان صالحا ، مكثرا ، صدوقا ، من أولاد المحدثين ، عمر حتى انتشرت عنه الرواية ، روى لنا عنه عبد الوهاب الأنماطي ، وعمر المغازلي ، وأبو طاهر السنجي ، وغيرهم ، ولد فيد في جمادى الأولى سنة سبع عشرة وأربعمائة ، وتوفي في أواخر ربيع الآخر . قلت : وممن روى عنه أبو الفتوح الطائي ، ومحمد بن محمد السنجي ، مات بهمذان .

3769

305 - الحسن بن علي بن محمد بن محمد بن عبد العزيز ، أبو بكر الطائي المرسي النحوي ، ويعرف بالفقيه الشاعر لغلبة الشعر عليه . روى عن أبي عبد الله بن عتاب ، وأبي عمر ابن القطان ، وأبي محمد ابن المأموني ، وأبي بكر ابن صاحب الأحباس ، وابن ارفع رأسه ، وجالس أبا الوليد بن ميقل ، وله كتاب المقنع في النحو . توفي في رمضان ، وله ست وثمانون سنة .

3770

318 - محمد بن أحمد بن محمد بن قيداس ، أبو طاهر التوثي الحطاب ، من محلة التوثة . سمع أبا علي بن شاذان ، وأبا القاسم الحرفي ، وأجاز له أبو الحسين بن بشران . ولد سنة عشر وأربعمائة ، وتوفي في المحرم ، روى عنه أبو طاهر السلفي .

3771

326 - هبة الله بن الحسن بن علي الكاتب ، تاج الرؤساء أبو نصر ابن أخت أمين الدولة ابن الموصلايا ، وقد أسلما معا . ولأبي نصر رسائل مدونة ، وعاش سبعين سنة ، ذكره ابن خلكان . أبو نصر ابن الموصلايا صاحب ديوان الإنشاء بدار الخلافة ، قلد الديوان بعد عمه أبي سعد ، فبقي نحو سنتين ، ومات عن سبعين سنة ، وكان يبخل ، إلا أنه كان كثير الصدقة ، ولم يخلف وارثا ؛ لأن عصباته نصارى .

3772

319 - محمد بن عبد السلام بن أحمد بن محمد ، الشريف أبو الفضل الأنصاري البزاز . كان ثقة صالحا ، من بيت حديثٍ وخير ؛ سمع أبا القاسم الحرفي ، وأبا علي بن شاذان ، وأبا بكر البرقاني ، وغيرهم ، روى عنه أبو طاهر السلفي ، وشهدة ، وأبو المظفر يحيى بن علي الخيمي ، وأبو طاهر السنجي ، وخطيب الموصل . ومات في ربيع الآخر ، وله أربع وثمانون سنة .

3773

325 - نصر الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد ، أبو المكارم الوكيل . شيخ بغدادي ، سمع من القاضيين أبي الطيب الطبري ، وأبي يعلى ابن الفراء ، روى عنه أبو طاهر السلفي ، وأبو الوفاء أحمد بن محمد بن الحصين . توفي في المحرم .

3774

320 - محمد بن علي بن الحسن بن أبي الصقر ، أبو الحسن الواسطي الفقيه الشافعي الكاتب . أحد الشعراء ، له ديوان في مجلد ؛ وعاش بضعا وثمانين سنة ، روى عنه السلفي ، وغيره ، تفقه على أبي إسحاق الشيرازي ، وكان يتردد ما بين واسط وبغداد ، وحدث عن عبيد الله ابن القطان ، روى عنه كثير من سماليق ، وابن ناصر أيضا . ومن شعره : من عارض الله في مشيئته فما من الدين عنده خبر لا يقدر الناس باجتهادهم إلا على ما جرى به القدر ولما وقعت الفتنة بين الحنابلة والأشاعرة ، قام فيها وقعد ، وعمل فيها أشعارا .

3775

324 - نصر الله بن أحمد بن عثمان ، أبو علي الخشنامي النيسابوري . ثقة صالح ؛ قاله أبو سعد السمعاني . سمع أبا عبد الرحمن السلمي ، وأبا بكر الحيري ، وعلي بن أحمد بن عبدان ، وأبا سعيد الصيرفي ، وصار مسند خراسان ، وطال عمره ، وما أراه يروي عن السلمي إلا حضورا ، فإن السمعاني قال : ولد في رمضان سنة تسعٍ وأربعمائة ، قال : وتوفي في شعبان ؛ روى لنا عنه خلق . قلت : وقع لنا حديثه في جزء الفلكي ، وروى عنه حفيده مسعود بن أحمد ، ومحمد بن محمد السنجي ، وعبد الخالق بن زاهر ، وعمر ابن الصفار ، وخلق .

3776

321 - محمد بن فتوح بن علي بن وليد ، أبو عبد الله الأنصاري الطلبيري ، قاضي غرناطة . روى عن أبي جعفر محمد بن مغيث ، والطلمنكي ، وأبي عمر بن عبد البر ، وأبي عمر بن سميق ، وجماعة ، وكان عالما بالرأي والوثائق . توفي بمالقة في صفر .

3777

323 - محمد بن محمود بن عبد الله بن القاسم ، أبو عبد الله الرشيدي النيسابوري الفقيه . خدم أبا عثمان الصابوني ، وكان تقيا رضي الأخلاق ، منفقا على أهل العلم ، سمع ببغداد من أبي طالب بن غيلان ؛ ويحتمل أنه سمع من أصحاب الأصم ، فإنه أدركهم ، وأملى مجالس ، وتوفي في شوال وله سبع وثمانون سنة . وقد سمع من أبي سعيد فضل الله الميهني ، روى عنه أبو البركات ابن الفراوي ، وأبو طاهر السنجي ، وعمر بن أحمد الصفار ، وأبو نصر أحمد بن عبد الوهاب ، وجماعة .

3778

322 - محمد بن محمد بن محمد بن الطيب ، أبو الفضل ابن الصباغ البزاز . سمع ابن دوست العلاف ، وأبا القاسم بن بشران ، وعنه سبط الخياط ، وابن ناصر ، والسلفي . مات في صفر .

3779

310 - عبد الرحمن بن محمد بن الحسين بن الجنيد ، الحاكم أبو نصر النيسابوري الحنفي . شيخ صالح ، سمع أبا الحسن علي بن محمد الطرازي ، وأبي سعيد الصيرفي ، وعنه عبد الله ابن الفراوي ، وعمر ابن الصفار ، وعبد الخالق بن زاهر ، وأبو طاهر السنجي . مات في شوال في عشر التسعين .

3780

333 - بنجير بن علي بن محمد بن عمويه ، أبو الوفاء الزنجاني ، ثم الهمذاني . قال شيرويه : كهل ، سمع معنا ، روى عن أبي الفرج البجلي ، وعبد الحميد بن الحسن الفقاعي ، ومحمد بن الحسين ، وعامة مشايخنا ، مات في صفر ، وكان صالحا متدينا صدوقا .

3781

338 - دارا بن العلاء بن أحمد ، أبو الفتح الفارسي الكاتب البليغ ، ذو النظم والنثر كاتب السلطان ملكشاه . سمع مع نظام الملك من ابن شكرويه الأصبهاني ، وطائفة ، وأخذ عنه السلفي ، وهزارسب . أرخه ابن النجار .

3782

335 - الحسين بن إبراهيم ، أبو عبد الله النطنزي الأصبهاني ، النحوي ، الملقب بذي اللسانين . من كبار أئمة العربية .

3783

339 - سهل بن أحمد بن علي ، الحاكم أبو الفتح الأرغياني الفقيه الشافعي الزاهد ، أحد الأئمة . تفقه على القاضي حسين ، وأخذ الأصول والتفسير عن شهفور الإسفراييني بطوس ، وأخذ عن أبي المعالي الجويني علم الكلام ، وولي القضاء بناحيته أرغيان ، وهي قرى كثيرة من أعمال نيسابور ، ثم تعبد وترك القضاء وأوى إلى الخانقاه ، ووقف عليها ، ولزم العبادة ، وصحب الزاهد حسن السمناني . وله فتاوى مجموعة معروفة به ، وقد سمع أبا حفص بن مسرور ، وأبا عثمان الصابوني ، وهذه الطبقة فأكثر ، روى عنه أبو طاهر السنجي ، وغيره . توفي في يوم النحر .

3784

332 - بدر النشوي ، أبو النجم الصوفي . سافر الكثير ، وصحب المشايخ ، وسكن بغداد ، وسمع بها من أبي القاسم ابن البسري ، وأبي نصر الزينبي ، وحدث ؛ روى عنه السلفي ، ومحمد بن عبد الله بن حبيب العامري ، ومحمد بن علي بن فولاذ الطبري ، سمعوا منه في هذا العام ، وقال : أنا في عشر الثمانين .

3785

340 - عبد الله بن علي بن إسحاق بن العباس ، أبو القاسم الطوسي ، أخو نظام الملك . قال السمعاني : وجه مشايخ نيسابور في عصره ، العفيف في نفسه ، النظيف في ملابسه ومجالسه وصلواته ، المواظب على قراءة القرآن في أكثر أحواله ، دخل نيسابور في طلب العلم ، وسمع الحديث ؛ وكان من أولاد الدهاقين ، لهم ضيعة موروثة ، وكان يتجمل بها ، ثم استمر به الحال إلى أن ترقى أمر أخيه ، فما غير هيئته ، سمع أبا حسان محمد بن أحمد المزكي ، وأبا عثمان الصابوني ، وأبا حفص بن مسرور ، سمع منه والدي ، روى لنا عنه جماعة ، وحدث ببغداد ، حدثنا عنه بها ابن السمرقندي ، وكان مولده في سنة أربع عشرة وأربعمائة ، ومات في جمادى الآخرة .

3786

354 - مهارش بن مجلي بن عكيث ، أبو الحارث مجير الدين العقيلي أمير العرب بعانة والحديثة . كان كثير الصلاة والخير والبر ، يتصدق كل يوم بثلاث مائة رطل خبز . ولما خرج أرسلان البساسيري في سنة خمسين وأربعمائة على الخليفة القائم ، انحاز الخليفة ، فأوى إلى مهارش هذا كما تقدم ، فكان يخدم الخليفة بنفسه تلك السنة ، ورد القائم شاكرا له ، وقد مدحه مهارش بقصيدة ، وبعث بها إليه ، أولها : لولا الخليفة ذو الإفضال والمنن نجل الخلائف آل الفرض والسنن ما بعت قومي وهم خير الأنام ولا أصبحت أعرف بغدادا وتعرفني حاربت فيه ذوي القربى ، وبعت به ما كنت أهواه من دارٍ ومن سكن ما يستحق سواي مثل منزلتي ما دام عدلك هذا اليوم ينصفني . توفي عن سن عالية .

3787

341 - عبد الله بن عمر ابن الخواص البغدادي ، أبو نصر الدباس . سمع أبا طالب بن غيلان ، وأبا القاسم التنوخي ، روى عنه المبارك بن أحمد ، والسلفي ، وغيرهما . قال السلفي : كان مشهورا بالصلاح ، وسماعه صحيح .

3788

336 - الحسين بن سعد الآمدي الأديب . حدث بأصبهان عن ابن غيلان ، وبها توفي ، وهو من أئمة النحو .

3789

342 - عبد العزيز بن محمد بن أحمد ، أبو مسلم الشيرازي اللغوي النحوي . له عدة مصنفات . قال السلفي : كان من أفراد الدهر وأعيان العصر ، متفننا ، نحويا ، لغويا ، فقيها ، متكلما ، شاعرا ، له مصنفات كثيرة ، وكان حافظا للتواريخ ، ما رأينا في معناه مثله ، توفي في ذي الحجة وقد نيف على التسعين ، حضرت الصلاة عليه .

3790

331 - أحمد بن محمد ، أبو بكر ابن الموازيني الإسكاف . شيخ بغدادي ، سمع من أبي الحسن القزويني ، سمع منه السلفي . توفي في صفر .

3791

343 - علي بن الحسن بن عبد السلام بن أبي الحزور الأزدي الدمشقي ، أبو الحسن . سمع أبا الحسن ابن السمسار ، ومحمد بن عوف ، وأبا عثمان الصابوني ، وعنه الخضر بن عبدان ، ونصر بن أحمد السوسي . توفي في ربيع الأول ، وكان يقرأ على القبور .

3792

353 - مكي بن بجير بن عبد الله بن مكي بن أحمد ، أبو محمد الهمذاني الشعار . سمع من شيخه أبي القاسم نصر بن علي ، وابن حميد ، وابن أبي الليث ، وأبي سعد ابن الصفار ، وأبي سعد بن مموس ، وأبي طالب بن الصباح ، وهارون بن ماهلة ، وابن مأمون ، وعامة مشايخ همذان ، ورحل إلى بغداد ، فسمع من أبي محمد الجوهري ، وأبي جعفر ابن المسلمة ، وجمع كتبا كثيرة في العلوم . قال شيرويه : كنا نسمع بقراءته من مشايخ البلد ومن القادمين ، وكان حسن السيرة ، شديدا في السنة ، متعصبا لأهل الأثر ، مؤمنا ، متواضعا . قلت : روى عنه أبو طاهر محمد بن محمد السنجي ، وأبو الفتوح محمد بن محمد الطائي ، وطائفة سواهم ، توفي في ثامن وعشرين جمادى الآخرة ، وأجاز لأبي طاهر السلفي .

3793

344 - علي بن عبد الله بن حسن بن أبي صادق ، أبو سعد الحيري النيسابوري . حدث في آخر هذه السنة ، ولا أعلم متى مات ، سمع علي بن محمد الطرازي صاحب الأصم ، وأبا عمرو محمد بن عبد الله الرزجاهي ، وأبا عبد الله بن باكويه ، ومحمد بن إبراهيم المزكي ، روى عنه عبد الله التفتازاني .

3794

330 - أحمد بن الفضل بن أبي القاسم الأصبهاني ، أبو الفضل القصار . شيخ صالح ، سمع أبا القاسم سبط بحرويه ، وبمكة سعد بن علي ، وهياج بن عبيد الزاهدين . توفي من البرد بطريق مكة ، روى عنه السلفي .

3795

345 - علي بن عبد الرحمن بن يوسف ، أبو الحسن الأنصاري العبادي الطليطلي ، ويعرف بابن اللونقه . روى عن أبي المظفر بن سلمة ، وأبي سعيد الوراق ، وابن عبد البر النمري ، وكان فقيها ورعا ، بصيرا بالطب ، أخذه عن أبي المطرف بن وافد . توفي بقرطبة في هذه السنة أو في التي قبلها . روى عنه ابنه الحسن .

3796

334 - الحسن بن أحمد بن علي بن فتحان بن منصور بن عبد الله بن دلف ابن الأمير أبي دلف العجلي ابن الشهرزوري العطار ، أبو منصور ، من ساكني خرابة ابن جردة . قرأ القرآن على أبي نصر أحمد بن مسرور ، وسمع من أحمد بن علي التوزي ، وأبي علي بن المذهب ، وطائفة ، قرأ عليه ولده شيخ القراء المبارك ، وحدث عنه هو ، والسلفي . مات في جمادى الآخرة ؛ ذكره ابن النجار .

3797

346 - عمر بن المبارك بن عمر بن عثمان ابن الخرقي ، أبو الفوارس المحتسب البغدادي . قال السمعاني : شيخ صالح دين خير ، سمع أبا القاسم بن بشران ، حدثنا عنه عبد الوهاب الأنماطي ، وعمر المغازلي ، ومحمد بن محمد السنجي . قلت : وروى عنه السلفي في البشرانيات ، توفي في نصف جمادى الآخرة .

3798

329 - أحمد بن علي بن عبد الغفار ابن الإخوة ، أبو طاهر البيع البغدادي . روى أناشيد عن أبي تمام علي بن محمد الواسطي ، وأبي الحسن محمد بن أحمد بن الحسين السكري ، روى عنه السلفي ، وعبد الخالق بن يوسف ، وعمر بن ظفر المغازلي ، وقد سمع أبا محمد الخلال ، وضاع سماعه . توفي في رمضان عن نيف وثمانين سنة .

3799

347 - محمد بن أحمد بن علي بن عبد الرزاق ، الشيخ أبو منصور الخياط البغدادي المقرئ الزاهد . قال السمعاني : ثقة صالح عابد ، يقرئ الناس ويلقن . قلت : سمع أبا القاسم بن بشران ، وأبا بكر محمد بن عمر بن الأخضر الفقيه ، وعبد الغفار بن محمد المؤدب ، والقزويني وحدث عنه بـ مسند الحميدي ، وقرأ القرآن على الشيخ أبي نصر بن مسرور المقرئ ، وكان قديم المولد ، فلو أنه سمع في حدود العشر وأربعمائة لأدرك أبا عمر بن مهدي والحفار ، فإن مولده في سنة إحدى وأربعمائة ، وكان يمكن أن يقرأ على أبي الحسن الحمامي ولكن هذه الأشياء قسمية . روى عنه جماعة منهم سبطاه أبو عبد الله الحسين والمقرئ الكبير أبو محمد عبد الله شيخا الكندي ، وابن ناصر ، وأبو طاهر السلفي ، وأبو الفضل خطيب الموصل ، وسعد الله ابن الدجاجي ، وأحمد الباجسرائي . قال السمعاني : كان له ورد بين العشائين ، يقرأ فيه سبعا من القرآن قائما وقاعدا ، حتى طعن في السن ، وكان صاحب كرامات . قال ابن ناصر : كانت له كرامات . وقال أبو منصور بن خيرون : ما رأيت مثل يوم صلي على أبي منصور الخياط من كثرة الخلق والتبرك بالجنازة . وقال السمعاني : وقد رؤي بعد موته في المنام ، فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي بتعليمي الصبيان فاتحة الكتاب ، وكان إمام مسجد ابن جردة بالحريم الشريف ، واعتكف فيه مدة يعلم العميان القرآن لله ، ويسأل لهم ، وينفق عليهم . قال ابن النجار في تاريخه : إلى أن بلغ عدد من أقرأهم القرآن من العميان سبعين ألفا ، قال : هكذا رأيته بخط أبي نصر اليونارتي الحافظ . قلت : هذا غلط لا ريب فيه ، لعله أراد أن يكتب سبعين نفسا ، فكتب سبعين ألفا ، ولا شك أن من ختم عليه القرآن سبعون أعمى يعز وقوع مثله . قال السلفي : ذكر لي المؤتمن الساجي في ثاني جمعة من وفاة أبي منصور : اليوم ختموا على رأس قبره مائتين وإحدى وعشرين ختمة ، يعني أنهم كانوا قد قرؤوا الختم قبل ذلك إلى سورة الإخلاص ، فختموا هناك ، ودعوا عقيب كل ختمة . قال السلفي : وقال لي علي بن الأيسر العكبري ، وكان رجلا صالحا : حضرت جنازة أبي منصور ، فلم أر أكثر خلقا منها ، فاستقبلنا يهودي ، فرأى كثرة الزحام والخلق فقال : أشهد أن هذا هو الدين الحق ، وأسلم ، توفي يوم الأربعاء سادس عشر محرم سنة تسع ، ودفن بمقبرة باب حرب .

3800

337 - خمارتكين ، أبو منصور الجستاني ، أمير الحاج . قال السلفي : قرأنا عليه بالمدينة النبوية : أخبركم أبو محمد الجوهري ، توفي بمراغة في المحرم .

3801

348 - محمد بن إبراهيم بن محمد بن خلف ، أبو نعيم الواسطي ابن الجماري . روى مسند مسدد ، عن أحمد بن المظفر العطار ، روى عنه علي بن نغوبا ، وهبة الله ابن البوقي ، وهبة الله بن الجلخت ، وأبو طالب محمد بن علي الكتاني . وثقه الحافظ خميس الحوزي . آخر ما حدث في هذه السنة ، ولم تؤرخ وفاته .

3802

328 - أحمد بن عبد المنعم بن أحمد بن بندار ، القائد أبو الفضل ابن الكريدي . سمع أبا القاسم عبد الرحمن بن الطبيز ، وأحمد بن محمد العتيقي ، وأبا بكر أحمد بن حريز السلماسي ، وعلي ابن السمسار . قال ابن عساكر : حدثنا عنه أبو الحسن النابلسي ، وعبد الله بن خليفة ، وغالب بن أحمد ، وأبو الحسن بن مهدي الهلالي ، وآخرون ، وتوفي في جمادى الأولى بدمشق .

3803

349 - محمد بن عبد الله بن يحيى ، أبو البركات ابن الوكيل ، الخباز الدباس المقرئ الشيرجي ، أحد الفضلاء بالكرخ . قرأ القراءات على أبي العلاء الواسطي ، والحسن بن الصقر ، وعلي بن طلحة البصري ، ومحمد بن بكير النجار ، وتفقه على أبي الطيب الطبري ، وسمع ديوان المتنبي من علي بن أيوب ، وسمع أبا القاسم بن بشران . قرأ عليه أبو الكرم الشهرزوري ، والسلفي ، وسبط الخياط ، وروى عنه أبو بكر محمد بن منصور السمعاني ، وابن ناصر ، والسلفي ، وأبو بكر عبد الله بن النقور ، وآخرون . قال ابن ناصر : كان رجلا صالحا ، اتهم بالاعتزال ، ولم يكن يذكره ، ولا يدعو إليه . وقال أبو المعمر المبارك بن أحمد : دخلت عليه مع المؤتمن الساجي في مرضه ، فقال له المؤتمن : يا شيخنا ، تبلغنا عنك أشياء ، فقال : ذلك صحيح ، وأنا قد رجعت إلى الله ، وتبت عن ذلك الاعتقاد . ولد في رمضان سنة ست وأربعمائة ، ومات في ربيع الأول ، وله ثلاث وتسعون سنة .

3804

352 - المعمر بن محمد بن علي بن إسماعيل ، أبو البقاء الكوفي الحبال الخزاز المعروف في بلده بخريبة . روى بالكوفة وبغداد عن الكبار ، سمع القاضي جناح بن نذير المحاربي ، وزيد بن أبي هاشم العلوي ، وأبا الطيب أحمد بن علي الجعفري ، روى عنه عبد الوهاب الأنماطي ، وكثير بن سماليق ، والمبارك بن أحمد الأنصاري ، وعبد الخالق اليوسفي ، وابن ناصر ، والسلفي . قال السمعاني : شيخ ثقة ، صحيح السماع ، انتشرت عنه الرواية ، وعمر حتى روى كثيرا ، وكان قليل السماع ، إلا أنه بورك له فيما سمع ، روى لنا عنه أبو طاهر السنجي ، وأبو المعالي الحلواني بمرو ، وأبو القاسم إسماعيل الحافظ بأصبهان ، وقد سأله هزارسب بن عوض عن مولده ، فقال : سنة عشرٍ وأربعمائة ، وقال أبو بكر بن طرخان ، والحسين بن خسرو : سألناه عن مولده ، فقال : سنة ثلاث عشرة ، توفي في جمادى الآخرة بالكوفة .

3805

350 - محمد بن عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن أبي البقاء ، أبو الفرج البصري ، قاضي القضاة بالبصرة . كان عالما ، فهما ، فصيحا ، كثير المحفوظ ، مهيبا ، تام المروءة ، متدينا ، قدم بغداد وسمع الطبري ، والتنوخي ، وأبا الحسن الماوردي ، وكان يقرئ كتب الأدب . توفي في المحرم بالبصرة . وقد سمع بالكوفة من محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي ، وبالبصرة من الفضل بن محمد القصباني ، وعيسى بن موسى الأندلسي ؛ وبواسط من أبي غالب محمد بن أحمد بن بشران . وأملى مجالس بجامع البصرة ؛ روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي ، وأبو علي بن سكرة الصدفي ، وقال : كان من أعلم الناس بالعربية واللغة ، وله تصانيف ، ما رأيت مجلسا أوقر من مجلسه . وقال السلفي فيما أخبرنا عبد المؤمن بن خلف ، عن ابن رواج ، عنه ، قال : كتب إلي أبو الفرج ، قال : أخبرنا محمد بن علي بن بشر البصري ، قال : أخبرنا طاهر بن عبد الله ، قال : حدثنا أبو خليفة ، قال : حدثنا مسدد ، عن عيسى بن يونس ، قال : حدثنا معاوية بن يحيى عن القاسم ، عن أبي أمامة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أسلم على يد رجلٍ فله ولاؤه . قال السلفي : كان من أجلاء الرؤساء القضاة . قلت : وبنى دارا للعلم بالبصرة في غاية الحسن والزخرفة ، ووقف بها اثني عشر ألف مجلدة ، ثم ذهبت عند فتنة العرب والترك لما نهبت البصرة .

3806

سنة تسع وتسعين وأربعمائة 327 - أحمد بن خلف ، أبو عمر الأموي القرطبي المؤدب . جود القرآن على أبي عبد الله الطرفي المقرئ ، وسمع من حاتم بن محمد ، روى عنه القاضي أبو عبد الله بن الحاج .

3807

351 - محمد بن محمد بن محمد بن الطيب بن سعيد ابن الصباغ ، أبو الفضل البغدادي البزاز ، ولد الشيخ أبي الحسين . سمع عثمان بن محمد بن دوست العلاف ، وعبد الملك بن بشران ، وجماعة ، وعنه ابن ناصر ، وعبد الخالق اليوسفي ، وأبو محمد سبط الخياط ، والسلفي . قال شجاع الذهلي : مات في أول ربيع الأول سنة تسعٍ ، وأما أبو عامر العبدري ، فقال : مات في صفر سنة ثمانٍ وتسعين كما ذكرناه ، وقال : في العشرين منه . قلت : ومولده سنة عشرين أو إحدى وعشرين وأربعمائة . نقله ابن النجار .

3808

170 - عاصم بن أيوب أبو بكر البطليوسي الأديب . روى عن أبي بكر محمد بن الغراب ، وأبي عمر السفاقسي ، ومكي بن أبي طالب . وكان لغوياً أديباً ، فاضلاً ، خيراً ، ثقة روى عنه أبو محمد بن السيد ، شيخ لابن بشكوال .

3809

173 - عبد الباقي بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان ، أبو محمد ابن الشيخ أبي طالب البزاز . روى عن أبيه . قال ابن ناصر: ما كان يعرف شيئاً ، مات في المحرم .

3810

169 - ظبيان بن خلف ، أبو بكر المالكي المتكلم . قال ابن عساكر: كان متورعاً في المعيشة ، يتوسوس في الوضوء . سمع محمد بن مكي المصري ، والكتاني . سمع منه غيث الأرمنازي ، وعمر الرواسي .

3811

174 - عبد الجبار بن سعيد ، أبو نصر ابن البحيري أبي عثمان . رجل خياط خير ، سمعه أبوه من أبي سعيد الصيرفي ، وأبي بكر الحيري . روى عنه أبو البركات الفراوي ، وأحمد بن محمد البيع ، وجوهرناز بنت زاهر الشحامي ، وأخوها عبد الخالق ، وآخرون . مات في صفر .

3812

167 - سعد بن محمد بن جعفر ، أبو نصر الأسداباذي ثم الحلواني . خدم أبا طالب يحيى بن علي الدسكري ، ورحل ، وحج حجا كثيرا ، وسمع ابن مسرور الزاهد ، وأبا عثمان الصابوني ، وعبد الغافر الفارسي . روى عنه ابنه محمد بن سعد ، وعبد الخالق بن زاهر . توفي في شعبان عن نيف وتسعين سنة .

3813

175 - عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أحمد ، أبو القاسم العيداني الحنفي ، أحد الأئمة . سمع محمد بن أبي الهيثم الترابي ، وخاله علي بن الحسن الدهقان خواهرزادة . ولم يكن في عصره حنفي أطلب للحديث منه .

3814

172 - عبد الله بن عبد الصمد بن أحمد ، أبو بكر الترابي المروزي . صالح خير ، روى عن عبد الرحمن بن أحمد الشيرنخشيري ، وغيره . قال عبد الرحيم السمعاني: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن محمد المقرئ بمرو ، قال: أخبرنا الترابي ، فذكر حديثاً . مات بعد ربيع الأول من العام .

3815

171 - عبد الله بن الحسن بن محمد بن ماهويه: أبو محمد بن أبي علي الطبسي الحافظ . سمع أبا القاسم القشيري ، وأبا الحسن بن المظفر الداودي ، وأبا صالح المؤذن ، وخلقاً كبيراً بخراسان ، وأبا محمد الصريفيني ، وابن النقور ، وابن البسري وطبقتهم ببغداد . وانتقى على الشيوخ ، واستوطن مروالروذ ، وكان رديء الكتابة . قال شيرويه: كان ثقة يحسن هذا الشأن ، ورعاً ، مشتغلاً بإخراج الصحيح والموافقات ، مواظباً على ذلك . وقال المؤتمن الساجي: لم يكن يتحرى فيما يحدث به الصدق فسقط ، عاش نيفاً وخمسين سنة .

3816

176 - عبد الخالق بن محمد بن خلف ، أبو تراب البغدادي المؤدب ، ويعرف بابن الأبرص . سمع هبة الله بن الحسن اللالكائي ، وعبد الرحمن الحرفي . وعنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وعبد الوهاب الأنماطي ، وأبو طاهر السلفي . ولد سنة خمس وأربعمائة ، وتوفي في آخر رمضان . وقال الأنماطي: كان رجلاً صالحاً ، أدبني .

3817

166 - سعد بن علي بن الحسن ، أبو منصور العجلي الأسداباذي الفقيه ، نزيل همذان . قال السمعاني: كان ثقة مفتياً ، حسن المناظرة ، كثير العلم والعمل ، سمع أبا الطيب الطبري ، وأبا إسحاق البرمكي ، وبمكة كريمة المروزية ، وعبد العزيز بن بندار . روى عنه ابنه أحمد ، وإسماعيل بن محمد الحافظ ، والسلفي إذناً . وقال شيرويه: قرأت عليه شيئاً من الفقه ، وكان حسن المناظرة ، كثير العبادة ، هيوباً ، مات في ذي القعدة .

3818

177 - عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن زاز بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن زاز بن حميد بن أبي عبد الله النويزي: فقيه مرو ، الأستاذ أبو الفرج السرخسي ، الفقيه الشافعي ، المعروف بالزاز . كان أحد من يضرب به المثل في حفظ المذهب . وكان رئيس الشافعية بمرو . رحل إليه الأئمة ، وسارت تصانيفه ، وكان ورعاً ديناً ، تفقه على القاضي حسين . وتوفي في شهر ربيع الآخر ، وله نيف وستون سنة . ومصنفه الذي سماه الإملاء انتشر في الأقطار . وكان عديم النظير في الفتوى ، ورعاً ، ديناً ، محتاطاً في مأكله وملبسه إلى الغاية ، وكان لا يأكل الرز لكونه لا يزرعه إلا الجند ، ويأخذون مياه الناس غالباً ويسقونه . سمع الحسن بن علي المطوعي ، وأبا المظفر محمد بن أحمد التميمي ، وأبا القاسم القشيري ، وخلقاً . روى عنه أحمد بن محمد بن إسماعيل النيسابوري ، وأبو طاهر السنجي ، وعمر بن أبي مطيع ، وآخرون .

3819

168 - صاعد بن سيار بن يحيى بن محمد بن إدريس ، أبو العلاء الكناني الهروي قاضي القضاة بهراة . سمع جده القاضي أبا نصر يحيى ، وأبا سعيد محمد بن موسى الصيرفي ، وعلي بن محمد الطرازي ، والقاضي أبا العلاء صاعد بن محمد ، وأبا بشر الحسن بن أحمد المزكي ، وسعيد بن العباس القرشي . روى عنه محمد بن طاهر ، وجماعة آخرهم حفيده نصر بن سيار . وكان صيناًً ، نزهاً ، إماماً ، انقاد لتقدمه جميع الطوائف ، وعمر ، وانتخب عليه شيخ الإسلام مع تقدمه . ولد سنة خمس وأربعمائة في جمادى الآخرة . من الرواة عنه حفيده شهاب بن سيار ، وعلي بن سهل الشاشي ، وعبد المعز بن بشر المزني ، ومحمد بن المفضل الدهان ، وعبد الواسع بن عطاء ، ومسرور بن عبد الله الحنفي . توفي في رجب سنة أربع .

3820

178 - عبد الغفار بن محمد بن أبي بكر الصوفي الهمذاني ، أبو بكر الصباغ . أجاز للسلفي . رحل ، وسمع من أبي الحسين ابن المهتدي بالله ، وابن النقور ، وجماعة . قال شيرويه: سمعت منه شيئا ، وكان أحد مشايخ الصوفية ، كثير العبادة . توفي في شوال .

3821

165 - الحسن بن أحمد بن علي بن سلمان ، أبو بكر البغدادي الدقاق . قال السمعاني: كان رجلا صالحا ، حدث عن أبي علي بن شاذان ، وأبي القاسم بن بشران . روى عنه أبو المعمر الأنصاري ، وعمر بن ظفر ، وسعد الخير الأندلسي ، وشهدة الكاتبة ، والسلفي . وتوفي في رمضان .

3822

179 - عبد الواحد بن أحمد بن عبد الله بن بندار ، الإمام أبو منصور خطيب همذان ومفتيها . يروي عن ابن عيسى ، وابن مأمون ، وأبي مسعود البجلي . أجاز للسلفي . مات في ذي القعدة .

3823

سنة أربع وتسعين وأربعمائة 159 - أحمد بن علي بن الفضل بن طاهر بن الفرات ، أبو الفضل الدمشقي . سمع أباه ، وأبا محمد بن أبي نصر ، ومنصور بن رامش ، وأحمد بن محمد العتيقي ، ورشأ بن نظيف ، وأبا عبد الله بن سعدان . قال ابن عساكر: حدثنا عنه هبة الله بن طاوس ، ونصر بن أحمد السوسي ، والحسين بن أشليها ، وابنه علي بن الحسين ، وأحمد بن سلامة . قال: وكان من أهل الأدب والفضل ، إلا أنه كان متهماً برقة الدين ، رافضياً . وهو واقف الكتب التي في الجامع ، في حلقة شيخنا أبي الحسن ابن الشهرزوري . قال ابن صابر: سألته عن مولده فقال: بدمشق في ذي الحجة سنة إحدى عشرة وأربعمائة . قال: وهو رافضي ، سألته عن نسبه ، فانتمى إلى الوزير ابن الفرات ، وتوفي في صفر ، وله شعر جيد ، وقد هجاه جعفر بن دواس . قلت: آخر من روى عنه عبد الرحمن الداراني شيخ كريمة ، وهو راوي مسند ابن عمر لأبي أمية .

3824

180 - عبد الواحد بن عبد الرحمن بن زيد بن إبراهيم ، الخطيب أبو القاسم النيسابوري المعروف بالحكيم . مات بالشاش في جمادى الآخرة وله سبع وثمانون سنة . روى عن أبي بكر محمد بن عبيد الله الخطيب ، وغيره .

3825

164 - أسعد بن مسعود بن علي ، أبو إبراهيم العتبي ، من ولد عتبة بن غزوان . نيسابوري مسند كبير ، روى عن أبي بكر الحيري ، وأبي سعيد الصيرفي . روى عنه عبد الخالق والفضل ، وطاهر بنو زاهر الشحامي ، وعبد الله بن الفراوي ، وآخرون . وتوفي في جمادى الأولى ، وله تسعون سنة ، وكان كاتبا فضعف ولزم بيته ، وقنع باليسير ، وله نظم حسن . مات عن سبع وثمانين سنة .

3826

181 - عبد الواحد بن عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة ، الإمام أبو سعيد ابن الإمام أبي القاسم القشيري النيسابوري الخطيب . قال السمعاني فيه: أوحد عصره فضلاً ونفساً وحالاً ، الثاني من ذكور أولاد أبي القاسم . نشأ في العلم والعبادة ، وكان قوي الحفظ ، بالغاً فيه ، تخرج في العربية وضرب في الكتابة والشعر بسهم وافر ، وأخذ في تحصيل الفوائد من أنفاس والده ، وضبط حركاته وسكناته وما جرى له ، وصار في آخر عمره سيد عشريته ، وحج ثانياً بعد الثمانين ، وحدث ببغداد والحجاز ، ثم عاد إلى نيسابور مشتغلاً بالعبادة ، لا يفتر عنها ساعة . سمع علي بن محمد الطرازي ، وأبا نصر منصوراً المفسر ، وأبا سعد النصرويي ، وببغداد أبا الطيب الطبري ، وأبا محمد الجوهري . حدثنا عنه ابنه هبة الرحمن ، وأبو طاهر السنجي ، وأبو صالح عبد الملك ابنه الآخر ، وغيرهم . ومولده في صفر سنة ثمان عشرة وأربعمائة ، ومات في جمادى الآخرة . وقال غيره: خطب نحو خمس عشرة سنة ، فكان ينشئ الخطب ولا يكررها . وروى عنه أيضا عبد الله ابن الفراوي . وسماعه من الطرازي والمفسر حضوراً في الرابعة أو نحوها .

3827

160 - أحمد بن محمد بن علي ، أبو ياسر الحربي . سمع أبا الحسن القزويني ، وأبا محمد الخلال . وعنه عبد الله بن أحمد بن جحشويه ، والقاضي عبد الواحد بن محمد المديني . توفي في صفر .

3828

182 - عزيزي بن عبد الملك بن منصور ، أبو المعالي الجيلي القاضي ، الملقب شيذلة . كان شيذلة جيلانيا أشعريا ، وهذا نادر . ورد بغداد وسكنها ، وولي قضاء باب الأزج مدة . وكان مطبوعاً ، فصيحاً ، كثير المحفوظ حلو النادرة . جمع كتابا في مصارع العشاق ومصائبهم . وسمع من أبي عبد الله محمد بن علي الصوري ، والحسين بن محمد الوني الفرضي ، وجماعة . وحدث بيسير ، وكان شافعي المذهب . مات في سابع صفر . روى عنه فخر النساء شهدة ، وأبو علي بن سكرة ، وقال: كان زاهداً ، متقللاً من الدنيا ، وكان شيخ الوعاظ ومعلمهم الوعظ بتصانيفه وتدريبه .

3829

163 - إبراهيم بن محمد بن عقيل بن زيد ، أبو إسحاق الشهرزوري الدمشقي الفقيه الفرضي الواعظ ، خال جمال الإسلام أبي الحسن بن المسلم الفقيه . سمع أبا عبد الله بن سلوان ، وعبد الوهاب بن برهان ، وأبا القاسم الحنائي ، وجماعة . روى عنه علي بن نجا بن أسد ، والخضر بن عبدان . ومات وقد قارب السبعين .

3830

183 - علي بن أحمد بن عبد الغفار ، أبو القاسم البجلي المؤدب . سمع من أبي العلاء محمد بن علي الواسطي ، وأبي طالب عمر بن إبراهيم الزهري . روى عنه عبد الوهاب الأنماطي ، وعبد الخالق الغزال ، والسلفي ، وجماعة ببغداد . ومات في شعبان .

3831

161 - أحمد بن محمد بن محمد ، أبو منصور ابن الصباغ . تفقه على عمه أبي نصر ، وأبي الطيب الطبري ، وسمع منه ، ومن الجوهري . وناب في القضاء ، وولي الحسبة ، وله مصنفات . روى عنه أبو الحسن ابن الخل .

3832

184 - علي بن أحمد بن أبي زكري النجاد . شيخ صالح ، سمع ابن غيلان . روى عنه عمر بن ظفر ، وأبو المعمر الأنصاري .

3833

162 - إبراهيم بن محمد بن عبد الله ، أبو إسحاق العقيلي الجزري المقرئ ، نزيل نيسابور . حدث عن أبي الحسن علي ابن السمسار ، وعن أبيه محمد ، والحافظ أحمد بن علي بن منجويه الأصبهاني ثم النيسابوري ، والشريف أبي القاسم الزيدي الحراني وغيرهم . قال السمعاني: حدثنا عنه عمي ، وجماعة . وتوفي في شعبان بنيسابور ، وهو مقرئ صالح ثقة . قال ابن عساكر: وحدثنا عنه إسماعيل التيمي ، وشافع بن أبي الحسن .

3834

185 - علي بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن إسماعيل بن أبي الطيب أخرم ، أبو الحسن المديني ثم النيسابوري الصندلي المؤذن الزاهد . ولد في رجب سنة خمس وأربعمائة . ذكره عبد الغافر فقال: شيخ عابد ، جليل فاضل ، من تلامذة الإمام أبي محمد الجويني ، كان يسكن المدينة الداخلة في المسجد المعروف به ، لزمه سنين منزوياً عن الناس ، قل ما يخرج ويدخل . سمع أبا زكريا المزكي ، والشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، وأبا القاسم عبد الرحمن السراج ، وأبا بكر الحيري ، وأبا سعيد الصيرفي ، وجماعة . روى عنه خلق كثير ، وتوفي في ثامن عشر المحرم سنة أربع وتسعين ، عقد مجلس الإملاء ، وحضره الأعيان . روى عنه أبو البركات الفراوي ، والعباس العصاري ، وعمر ابن الصفار ، والفلكي ، وعبد الخالق ابن الشحامي .

3835

205 - أبو الحسن بن زفر العكبري المقرئ الفقيه الحنبلي . توفي عن تسعين سنة ، وقيل: إنه صام الدهر خمساً وسبعين سنة .

3836

186 - علي بن محمد بن الحسن بن أبي ثابت ، أبو الحسن الأزهري الأبيوردي ، عرف بالأيوبي . إمام فاضل جليل ، روى عن أبي منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي ، وفضل الله بن أبي الخير الميهني ، وأبي حسان محمد بن أحمد المزكي ، وأحمد بن محمد بن الحارث الأصبهاني ، وعدة . وكان مولده بعد الأربعمائة . روى عنه ابنه عبد الملك وجماعة . وتوفي في هذه السنة ، أو في الماضية .

3837

204 - هبة الله بن حمزة ، أبو الجوائز العباسي . روى عن ابن غيلان . وهو ابن الكاتبة فاطمة بنت الأقرع . توفي في صفر .

3838

187 - الفضل بن عبد الواحد بن الفضل ، أبو العباس السرخسي ، ثم النيسابوري الحنفي التاجر . سمع أبا القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج ، وأبا بكر الحيري ، وصاعد بن محمد القاضي . وسمع بمرو أبا بكر محمد بن عبويه الأنباري ، وأبا غانم الكراعي ، وببخارى أبا سهل الكلاباذي . وتفرد بالرواية في الدنيا عن أبي سهل بن حسنويه ، وأبي علي بن عبدان صاحبي الأصم . ومولده سنة أربعمائة . قال السمعاني: شيخ حسن السيرة ، مسن ، معمر ، ذو نعمة وثروة ، ورد بغداد مع والده في سنة عشر وأربعمائة . روى لنا عنه عمي الحسن بن منصور ، وأبو طاهر السنجي ، وأبو مضر الطبري ، وعبد الله ابن الفراوي ، وناصر بن سليمان الأنصاري ، وجماعة كبيرة . وكان صلباً في مذهب أبي حنيفة . وقرأت بخط إسماعيل بن عبد الغافر قال: طلبوا من الفضل بن عبد الواحد ألفي دينار ، وأخذوه وضربوه ، وحملوه إلى دار القاضي صاعد ، وضمنه أبو المعالي ابن صاعد ، وبقي أياماً في داره . وتوفي في أوائل جمادى الأولى سنة أربعٍ وتسعين ، وخلوه في التابوت في داره أياماً ، وما وجدوا له شيئاً ، فإن ابنه هرب وأصحابه .

3839

203 - نصر بن أحمد بن عبد الله بن البطر ، أبو الخطاب البغدادي البزاز المقرئ . سمع بإفادة أخيه من أبي محمد عبد الله ابن البيع ، وعمر بن أحمد العكبري ، ومحمد بن أحمد بن رزقويه ، وأبي الحسين بن بشران ، وأبي بكر المنقي ، ومكي بن علي الحريري ، وجماعة . وتفرد في وقته ، ورحل إليه؛ روى عنه أبو بكر الأنصاري ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، وعبد الوهاب الأنماطي ، وابن ناصر ، وسعد الخير الأندلسي ، وأحمد بن عبد الغني الباجسرائي ، وأبو الفتح ابن البطي ، وأبو طاهر السلفي ، ومحمد بن محمد بن السكن ، وشهدة الكاتبة ، وخطيب الموصل أبو الفضل الطوسي ، وخلق سواهم ، آخرهم موتاً الطوسي . قال صاحب المرآة: جرت له حكاية ، كان على دواليب البقر مشرفاً على علوفاتهم ، فكتب إلى المستظهر بالله رقعة: العبد ابن البقر المشرف على البطر ، فلما رآها الخليفة ضحك . وكان ذلك تغفلاً منه . قال أبو علي بن سكرة : شيخ مستور ثقة . أخبرنا الحسن بن علي ، قال: أخبرنا أبو الفضل الهمداني ، قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي ، قال: سألت شجاعاً الذهلي عن ابن البطر ، فقال: كان قريب الأمر ليناً في الرواية ، فراجعته في ذلك وقلت: ما عرفنا مما ذكرت شيئاً ، وما قرئ عليه شيء يشك فيه ، وسماعاته كالشمس وضوحاً . فقال: هو لعمري كما ذكرت ، غير أني وجدت في بعض ما كان له به نسخة سماعاً ، يشهد القلب ببطلانه ، ولم يحمل عنه شيء من ذلك . وقال السلفي : سألت ابن البطر عن مولده ، فقال: سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة وقد دخلت بغداد في الرابع والعشرين من شوال ، فساعة دخولي لم يكن لي شغل إلا أن مضيت إلى ابن البطر ، فدخلت عليه ، وكان شيخاً عسراً فقلت: قد وصلت من أصبهان لأجلك . فقال: اقرأ . وجعل موضع الراء من اقرأ غيناً . فقرأت عليه وأنا متكئ لأجل دمامل في موضع جلوسي . فقال: أبصر ذا الكلب يقرأ وهو متكئ! فاعتذرت بالدماميل ، وبكيت من كلامه . وقرأت عليه سبعة وعشرين حديثاً ، وقمت ، ثم ترددت ، وقرأت عليه نحو خمسة وعشرين جزءاً ، ولم يكن بذاك . توفي ابن البطر في سادس عشر ربيع الأول . وقد أخبرنا بلال المغيثي عن ابن رواج ، عن السلفي ، عنه ، بجزء حديث الإفك ، للآجري . وروى عنه هذا الجزء أبو الفتح بن شاتيل ، وهو غلط من بعض الطلبة وجهل ، فإن أبا الفتح لم يلحقه . وقال السمعاني : كان أبو الخطاب يسكن باب الغربة عند المشرعة ، مما يلي البدرية ، وعمر حتى صارت إليه الرحلة من الأطراف ، وتكاثر عليه الطلبة . وكان شيخاً صالحاً صدوقاً ، صحيح السماع؛ سمع ابن البيع ، وابن رزقويه ، وابن بشران ، وهو آخر من حدث عنهم .

3840

188 - محمد بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن علي بن لقمان ، أبو بكر النسفي المقرئ ، والد أبي حفص عمر ، مؤرخ سمرقند . ولد سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ، وسمع من القاضي أبي الفوارس النسفي ، والإمام يوسف بن محمد المودوي ، وأحمد بن جعفر الكاسني ، وأبي بكر بن إبراهيم النوحي . ودخل بخارى ، وسمرقند ، وتوفي في أول صفر .

3841

202 - منصور بن بكر بن محمد بن علي بن محمد بن حيد بن عبد الجبار بن النضر ، أبو أحمد بن أبي منصور النيسابوري التاجر . سمع جده أبا بكر محمد بن علي صاحب الأصم ، وقدم بغداد وسكنها ، وسمع أبا طالب بن غيلان ، وأبا علي ابن المذهب ، وعبد العزيز بن علي الأزجي . روى عنه عمر بن ظفر المغازلي ، وأبو المعمر الأنصاري ، وأبو طاهر السلفي ، وشهدة ، وخطيب الموصل ، وآخرون . توفي في شوال .

3842

189 - محمد بن أحمد بن عبد الباقي بن طوق ، أبو الفضائل الربعي الموصلي . أحد الفقهاء الشافعية ، سكن بغداد ، وسمع من أبي إسحاق البرمكي ، وأبي الطيب الطبري ، وابن غيلان . وتفقه على أبي إسحاق الشيرازي . روى عنه كثير من سماليق ، وأبو نصر الحديثي الشاهد . توفي في صفر .

3843

201 - محمد بن هبة الله بن أحمد ، أبو البركات ابن الحلواني البغدادي . من الوكلاء على باب قاضي القضاة أبي عبد الله ابن الدامغاني ، فمن بعده . سمع أبا محمد الحسن بن محمد الخلال ، ومحمد بن علي الصوري ، وجماعة . وعنه الحافظ ابن ناصر ، وغيره . توفي في ذي الحجة؛ وقيل: في سنة ثلاث .

3844

190 - محمد بن الحسن ، الفقيه أبو عبد الله الراذاني ، أحد العباد الحنابلة . قال السمعاني: من الزهاد المنقطعين ، والعباد الورعين ، مجاب الدعوة ، صاحب كرامات . سمع أبا يعلى الفقيه الحنبلي ، وغيره . حكي عنه أنه أراد أن يخرج إلى الصلاة ، فجاء ابنه إليه ، وكان صغيراً ، فقال: أريد غزالاً ألعب به ، فسكت الشيخ ، فألح عليه ، وقال: لا بد لي من غزال ، فقال له: اسكت ، غداً يجيئك غزال ، فجاء من الغد غزال ، ووقف على باب الشيخ ، وجعل يضرب بقرنيه الباب ، إلى أن فتحوا له ودخل ، فقال الشيخ: يا بني ، جاءك الغزال . توفي رحمة الله عليه في رابع عشر جمادى الأولى .

3845

200- محمد بن منصور ابن عميد خراسان ، أبو سعد ابن النَّسوي . عديم النظير في البرِّ والجود والخير والصلات ، بنى مدرسة بمرو ، ومدرسة بنيسابور بها قبره . حدث عن أبي حفص بن مسرور الزاهد ، وتوفي في شوال . وكان مستوفي ملك السلطان ملكشاه . وهو الذي بنى المشهد والقبة على ضريح أبي حنيفة ، وله عدة رباطات وخانات . انقطع في آخر عمره ، ولزم داره ، وكانوا يرجعون إلى رأيه ، وإنما بنى المشهد بأمر السلطان ، وبمال الدولة .

3846

191 - محمد بن عبد الله بن أحمد ، أبو مسعود السوذرجاني . شيخ السلفي ، يروي عن علي بن ميلة الفرضي ، وغيره . توفي في جمادى الأولى عن سن عالية .

3847

199 - محمد بن المفرج بن إبراهيم ، أبو عبد الله البطليوسي المقرئ . قال ابن بشكوال: روى عن أبي عمرو الداني فيما كان يزعم ، وذكر أن له رحلة إلى المشرق روى فيها عن الأهوازي ، وكان يكذب فيما ذكره من ذلك كله ، وقد وقف على ذلك أصحابنا ، وأنكروا ما ذكره وتوفي بالمرية . قلت: وقد روى أبو القاسم بن عيسى القراءات ، وليس هو بثقة ، عن عبد المنعم بن الخلوف ، عن أبيه ، عن ابن المفرج هذا . وعن عبد المنعم بن الخلوف عن سليمان بن يحيى المقرئ عن ابن المفرج . وزعم أنه قرأ على مكي ، وأبي عمرو الداني ، وأبي علي الأهوازي ، وأبي عبد الله محمد بن الحسين الكارزيني .

3848

192 - محمد بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أحمد ، العلامة أبو سعد العيداني الخراساني المروزي ، الحنفي ، ويعرف بخواهرزادة . كان مائلاً إلى الحديث وكتابته ، كبير الشأن في مذهبه . روى عن خاله القاضي علي بن الحسن الدهقان ، والخطيب عبد الوهاب الكسائي ، وطائفة . ومات بمرو . ذكره ابن شيخنا قاضي الحصن .

3849

198 - محمد بن مأمون بن علي أبو بكر المتولي الأبيوردي . كان متولي أمور مدرسة البيهقي ، وكان في أسلافه من يتولى الأوقاف . سمع أبا بكر الحيري ، وغيره . روى عنه زاهر الشحامي ، وتوفي في جمادى الأولى وغسلته امرأته ، ودفن ليلاً مخافة الظلمة والأعوان . وكان في زمان الغلاء والتشويش ، وقد مر عام أول .

3850

193 - محمد ابن الوزير الشهيد أبي القاسم رئيس الرؤساء علي بن الحسن ابن المسلمة ، أبو نصر . ولد سنة أربعين وأربعمائة ، وولي الأستاذدارية بالعراق ، وكان صدراً محتشماً معظماً . مات في المحرم .

3851

197 - محمد بن محمد بن عبيد الله بن أحمد بن أبي الرعد العكبري ، أبو الحسن . سمع الحسن بن شهاب العكبري . روى عنه أبو المعمر الأنصاري ، ومات في صفر ، وقد أجاز للسلفي .

3852

194 - محمد بن علي بن عبيد الله بن ودعان ، القاضي أبو نصر الموصلي قاضي الموصل . قدم بغداد في سنة ثلاث وتسعين قبل موته بعام ، وروى الأربعين الودعانية الموضوعة التي سرقها عمه أبو الفتح بن ودعان من الكذاب زيد بن رفاعة . سمعها منه هبة الله الشيرازي ، وعمر الرواسي . وكان مولده سنة اثنتين وأربعمائة ، ومات بالموصل ، قاله السمعاني . حدث عن عمه أبي الفتح أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن صالح بن سليمان بن ودعان ، وأبي الحسن محمد بن علي بن بحشل ، والحسين بن محمد الصيرفي . وروى عنه أبو المعمر الأنصاري ، وأبو طاهر السلفي . وقال السلفي: قرأت عليه الأربعين جمعه ، ثم تبين لي حين تصفحتها تخليط عظيم يدل على كذبه وتركيبه الأسانيد . وقال هزارسب: سألته عن مولده ، فقال: ليلة نصف شعبان سنة إحدى وأربعمائة ، وأول سماعي سنة ثمان وأربعمائة . وقال ابن ناصر: رأيته ولم أسمع منه لأنه كان متهماً بالكذب ، وكتابه في الأربعين سرقه من ابن رفاعة ، وحذف منه الخطبة ، وركب على كل حديثٍ منه رجلاً أو رجلين إلى شيخ زيد بن رفاعة ، وزيد وضع الكتاب أيضا ، وكان كذاباً ، وألف بين كلمات قد قالها النبي صلى الله عليه وسلم وبين كلمات من كلام لقمان والحكماء ، وطول الأحاديث . وقال السلفي: توفي في المحرم بالموصل ، ولم يكن ثقة .

3853

196 – محمد بن القاسم بن أبي عدنان ، أبو الفتح الفقيه . روى عن أبي إسحاق القراب .

3854

195 - محمد بن أبي القاسم علي بن المحسن بن علي بن محمد ، أبو الحسين التنوخي البغدادي المعدل . شهد عند قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني فقبله ، وروى عن أبيه ، وغيره ، مقطعات من الشعر . روى عنه مفلح الدومي . ومات في شوال وانقرض بيته .

3855

117 - الحسن بن تميم ، أبو علي المصري . سمع كتاب الشهاب من القضاعي . وسمع ببغداد من ابن النقور ، وبالبصرة من أبي علي التستري . روى عنه عبد الواحد بن محمد المديني في مشيخته . وسمع منه السلفي بأصبهان بعض الشهاب . توفي في رجب .

3856

118 - الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة ، أبو عبد الله النعالي . شيخ معمر من كبار المسندين ببغداد . قال السمعاني: كان صالحاً ، إلا أنه ما كان يعرف شيئاً ، وكان حمامياً . قلت: ولهذا كان يقال له الحافظ ، لأنه كان قعاداً لحفظ ثياب الناس في الحمام . قال شجاع الذهلي: صحيح السماع ، خالٍ من العلم والفهم . سمعت منه . وبخط أبي عامر العبدري ، قال: الحسين بن طلحة عامي ، أمي ، رافضي ، لا يحل أن يحمل عنه حرف . وبخطه أيضا: كان أمياً ، لا يدري ما يقرأ عليه ، لم يكن أهلاً أن يؤخذ عنه . وكذا نعته بعض شيوخ السمعاني بعدم الفهم ، وقال: لا أروي عنه . سمعه جده من أبي عمر بن مهدي ، وأبي سعد الماليني ، وأبي الحسن محمد بن عبيد الله الحنائي ، وأبي سهل العكبري ، وأبي القاسم بن المنذر القاضي . وهو آخر من حدث عنهم . قال السمعاني: حدثنا عنه جماعة ببلاد ، وسألت إسماعيل الحافظ بأصبهان عنه ، فقال: هو من أولاد المحدثين ، سمع الكثير . وسألت أبا الفرج إبراهيم بن سليمان عنه ، فقال: سمعت منه ، ولا أروي عنه ، كان لا يعرف ما يقرأ عليه . وسمعت عبد الوهاب الأنماطي يقول: دلنا عليه أبو الغنائم بن أبي عثمان ، فمضينا إليه ، فقرأت عليه الجزء الذي فيه اسمه وسألناه: هل عندك من الأصول شيء؟ فقال: كان عندي شدة بعتها ابن الطيوري ، ما أدري أيش فيها ، فمضينا إلى ابن الطيوري ، فأخرج لنا شدة فيها سماعاته من الماليني وغيره ، فقرأناها عليه . قلت: روى عنه خلق كثير منهم: أبو الفتح ابن البطي ، ويحيى بن ثابت بن بندار ، وهبة الله بن الحسن الدقاق ، والقاضي أبو المعالي حسن بن أحمد بن محمد بن جعفر الكرخي ، والقاضي أبو محمد عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حمزة الثقفي ، وأبو القاسم هبة الله بن الفضل القطان ، ومسعود بن عبد الواحد بن الحصين ، وأبو البركات سعد الله بن محمد بن حمدي البزاز ، وأبو المعمر خزيفة بن الهاطر ، والمبارك بن هبة الله ابن العقاد ، وأبو المظفر محمد بن أحمد بن محمد عبد الوهاب ابن الدباس ، والمبارك بن المبارك السمسار ، وعبد الله بن منصور الموصلي ، ومحمد بن إسحاق ابن الصابئ ، ومحمد بن علي بن محمد ابن العلاف ، وصالح بن الرخلة ، وأبو علي أحمد بن محمد ابن الرحبي ، وتركناز بنت عبد الله بن محمد ابن الدامغاني ، وكمال بنت عبد الله ابن السمرقندي ، وشهدة الكاتبة ، ونفيسة البزازة ، وتجني الوهبانية ، وأحمد بن المقرب . ومات في صفر .

3857

116 - جعفر بن محمد بن الفضل ، أبو طاهر القرشي العباداني البصري . حدث عن أبي عمر الهاشمي بأجزاء من مسند علي بن إسحاق المادرائي ، وبشيء من إملاء أبي عمر الهاشمي ، وغير ذلك . روى عنه أبو غالب محمد بن الحسن الماوردي ، وعلي بن عبد الملك الواعظ ، وطلحة بن علي المالكي ، وعبد الله بن علي الطامذي ، ومحمد بن طاهر المقدسي ، وعبد الله بن عمر بن سليخ ، وآخرون . وآخر من حدث عنه ابن سليخ . وآخر من حدث عنه بالإجازة أبو طاهر السلفي . وأما قول أبي نصر اليونارتي إنه روى سنن أبي داود عن الهاشمي ، فقول لا يتابع عليه ، فإن الناس ازدحموا على أبي علي التستري ، ورحل إليه ابن طاهر ، والمؤتمن الساجي ، وعبد الله ابن السمرقندي ، ومحمد بن مرزوق الزعفراني ، وطائفة سواهم ، وقد مات من سنة تسع وسبعين ، فلو كان العباداني يروي الكتاب إلى عامنا هذا ، لرحل الناس إليه أكثر مما رحل إلى التستري . وأيضا ، فلا نعلم أحداً حدث بالسنن عن العباداني إلا ما قاله أبو نصر وأثبته لأهل أصبهان ، ولو كان هذا معروفاً بالعراق لسمعوا السنن على ابن سليخ بالإجازة من العباداني ولسمعه أهل مصر ، على السلفي ، عن العباداني ، مع أن الاحتمال باق . قرأت على عبد المؤمن الحافظ: أخبركم ابن رواج ، قال: أخبرنا السلفي ، قال: كتب إلينا أبو طاهر جعفر بن محمد من البصرة ، وحدثني عنه شجاع الكناني ، قال: أخبرنا أبو عمر الهاشمي ، قال: حدثنا علي بن إسحاق ، قال: حدثنا علي بن حرب ، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس ، عن الأعمش ، عن شقيق قال: كان ابن مسعود يقول: إني لأخبر بمكانكم ، فما يمنعني أن أخرج إليكم إلا كراهية أن أملكم ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخولنا بالموعظة كراهية السآمة علينا . قال ابن سكرة: أبو طاهر رجل صالح أمي . قلت : قال السلفي في الثامن من معجم أصبهان : سمعت يحيى بن محمد البحراني يقول: توفي العباداني في جمادى الأولى سنة ثلاث . ونودي في البصرة: من أراد الصلاة على ابن العباداني الزاهد فليحضر ، فلعله لم يتخلف من أهل البلد إلا القليل . قال السلفي: كان يروي عن الهاشمي ، وأبي الحسن النجاد . ومن مروياته كتاب السنن لأبي داود ، يرويه عن أبي عمر الهاشمي . كذا قال السلفي .

3858

119 - حمزة بن مكي ، أبو طاهر الخباز . بغدادي يروي عن عبد الملك بن بشران . وعنه عمر بن ظفر المغازلي . توفي في رجب .

3859

115 - ثابت بن روح بن محمد بن عبد الواحد ، أبو الفتح الراراني الأصبهاني ، جد خليل بن أبي الرجاء بدر . سمع أبا بكر بن ريذة ، وأبا طاهر بن عبد الرحيم . روى عنه محمد بن طاهر المقدسي ، وأبو عامر العبدري ، والسلفي . صوفي كبير .

3860

120 - خلف بن محمد بن خلف ، أبو الحزم العبدري السرقسطي . أجاز له جده أبو الحزم خلف بن أحمد بن هاشم قاضي وشقة . وسمع من خاله موسى بن خلف ، وولي الأحكام ، وكان فقيهاً صالحاً . مات في ذي الحجة عن نيف وثمانين سنة ، وكانت جنازته مشهودة . توفي جده سنة إحدى وعشرين .

3861

114 – بريدة بن محمد بن بريدة ، أبو سهل الأسلمي المروزي . سمع إسماعيل بن ينال المحبوبي صاحب محمد بن أحمد بن محبوب ومولاه ، وأبا بكر محمد بن الحسن بن عبويه . قال السمعاني: هو الشيخ الصالح بريدة بن محمد بن بريدة بن أحمد بن عباس بن خلف بن برد بن سرجس بن عبد الله بن بريدة بن الحصيب ، كان صالحاً جميل الأمر ، بقية أهل بيته . توفي في ذي الحجة ، وكان مولده في سنة ثمان وأربعمائة ، روى لنا عنه محمد بن أبي بكر السنجي ، وجماعة .

3862

121 - سعد بن محمد بن عبد الملك ، أبو منصور البغدادي النحوي . سمع الكثير ، ونسخ ، وحدث عن أبي طالب بن غيلان ، والجوهري . روى عنه هبة الله السقطي ، ومات في ربيع الأول ، وكان صحيح النقل .

3863

113 - إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله ، أبو الفرج البردي . سمع الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه . روى عنه السلفي ، وقال: مات في شعبان سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة .

3864

122 - سلمان بن أبي طالب عبد الله بن محمد بن الفتى ، أبو عبد الله النهرواني النحوي . من كبار أئمة العربية . صنف كتباً في اللغة من ذلك كتاب القانون في عشرة أسفار في اللغة ، قليل المثل ، وصنف كتابا في تفسير القرآن ، وشرح الإيضاح لأبي علي الفارسي ، وصنف في علل القراءات . ونزل أصبهان ، وتخرج به أهلها . قرأ الأدب على أبي الخطاب الجيلي ، والثمانيني ، وقدم بغداد بعد الثلاثين وأربعمائة ، وله شعر جيد ، وسمع أبا طالب بن غيلان ، وأبا الطيب الطبري . روى عنه أبو زكريا بن منده ، وأبو القاسم إسماعيل الطلحي ، وأبو طاهر السلفي . وهو والد مدرس النظامية أبي علي الحسن بن سلمان . قال السلفي: هو إمام في اللغة ، أخذ عن ابن برهان ، وطائفة .

3865

112 - إبراهيم بن يحيى ، أبو إسحاق التجيبي الطليطلي النقاش المعروف بابن الزرقالة . كان واحد عصره في علم العدد والرصد ، وعلل الأزياج . لم تخرج الأندلس أحداً مثله ، مع ثقوب الذهن والبراعة في عمل الآلات النجومية ، وله رصد بقرطبة . وتوفي في ذي الحجة .

3866

123 - صالح ابن الحافظ أبي صالح أحمد بن عبد الملك النيسابوري المؤذن ، أبو الفضل . توفي في شعبان ، روى اليسير ، ومات في الكهولة .

3867

سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة 104 - أحمد بن الحسن بن الحسين بن كيلان ، أبو بكر البغدادي المقرئ الخباز . سمع أبا القاسم الحرفي . روى عنه عبد الوهاب الأنماطي ، وغيره . وتوفي في جمادى الآخرة .

3868

124 - طاهر بن الحسين بن علي بن عبد المطلب بن حمد ، أبو المظفر النسفي . قال السمعاني: كان من العلماء الزهاد . سمع الحسين بن عبد الواحد الشيرازي الحافظ ، وميمون بن علي النسفي الميموني . أدركت واحدا من أصحابه ، وهو الحسين بن محمد بن محمد النسفي الأديب . ولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ، ومات في رابع رمضان عن ثمانين سنة .

3869

105 - أحمد بن سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب ، الأستاذ أبو القاسم ابن القاضي أبي الوليد الباجي . سكن سرقسطة وغيرها ، وروى عن أبيه معظم علمه ، وخلفه في حلقته بعد وفاته ، وأخذ عن حاتم بن محمد ، وابن حيان ، ومحمد بن عتاب ، ومعاوية بن محمد العقيلي ، ويوسف بن الفرج . وغلب عليه علم الأصول والنظر . وله تصانيف تدل على حذقه وتوسعه في المعارف . وله كتاب العقيدة في المذاهب السديدة ورسالة الاستعداد للخلاص في المعاد . وكان غاية في الورع ، معدوداً في الأذكياء . توفي بجدة بعد منصرفه من الحج ، ودخل بغداد ولم يقم بها ، وتحول منها إلى البحرين ، وإلى اليمن ، وأجاز للقاضي عياض . وقال ابن بشكوال: أخبرنا عنه غير واحد من شيوخنا ، ووصفوه بالنباهة والجلالة ، وكان من كبار المالكية . وقال القاضي عياض: خلف أباه في الحلقة ، وكان حافظاً للخلاف والمناظرة ، أديبا ، ناظما ، ورعا ، تخلى عن تركة أبيه لقبوله جوائز السلطان ، وكانت وافرة ، وخرج عن جميعها ، حتى احتاج بعد ذلك .

3870

125 - عبد الله بن أحمد بن علي بن صابر بن عمر ، أبو القاسم السلمي الدمشقي أخو عبد الرحمن ، ويعرف بابن سيده . محدث مشهور ، كتب الكثير ، وسمع واستنسخ ، وروى عن الحافظ عبد العزيز الكتاني ، وأبي عبد الله بن أبي الحديد ، وأبي القاسم بن أبي العلاء . روى عنه أبو القاسم بن مقاتل . وعاش إحدى وأربعين سنة .

3871

106 - أحمد بن عبد الرحيم بن إسحاق ، القاضي أبو نصر البخاري الريغدموني الجمال الواعظ . سمع أباه ، وأحمد بن القاسم ، وطاهر بن حسين المطوعي ، وأملى مدة . ولد سنة أربع عشرة . حدث عنه عثمان بن علي البيكندي ، ومحمد بن أبي بكر السنجي ، وعمر بن أبي بكر الصابوني ، وأبو رجاء محمد بن محمد البخاري .

3872

126 - عبد الله بن جابر بن ياسين بن الحسن ، أبو محمد العسكري الحنائي ، الفقيه الحنبلي . تفقه على القاضي أبي يعلى ، وكان خال أولاده ، وسمع أبا علي بن شاذان ، وأبا القاسم بن بشران . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وابن أخته أبو الحسين بن أبي يعلى ، وعمر بن ظفر ، وعبد الوهاب الأنماطي ، وأبو طاهر السلفي . قال السمعاني: كان صدوقاً ، مليح المحاضرة ، حسن الخط ، بهي المنظر ، وكان يستملي للقاضي أبي يعلى بجامع المنصور . وقال السلفي: كان من مشاهير المحدثين وثقاتهم . وقال أبو الحسين: توفي خالي في العشرين من شوال ، وكان مولده سنة تسع عشرة .

3873

107 - أحمد بن عبد الوهاب ، أبو منصور الشيرازي الواعظ الشافعي الفقيه المغسل ، نزيل بغداد . تفقه على أبي إسحاق ، وسمع من أحمد بن محمد الزعفراني ، وأبي محمد الجوهري . سمع منه ابن طاهر ، وعبد الله بن أحمد ابن السمرقندي . ذكره ابن الصلاح في طبقات الشافعية .

3874

127 - عبد الله بن الحسن بن أبي منصور ، الحافظ أبو محمد الطبسي . يوصف بالفهم والحفظ . سمع ابن النقور ، وعبد الوهاب بن منده ، وكان مشتغلاً بإخراج الصحيح والموافقات . مات بخراسان .

3875

108 - أٍحمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن محمود بن علكان ، الفقيه أبو بكر الهمذاني الشروطي البيع ، ويعرف بابن المحتسب . روى عن عبد الله بن عبدان ، وأبي عبد الله التوثي ، وأبي سعد بن زيرك ، وحميد بن المأمون ، وبندار بن الحسين الزاهد ، وأبي عبد الله بن خرجة النهاوندي ، وغيرهم . قال شيرويه: إنه سمع منه ، وإنه كان صدوقاً صالحاً ، صابراً للمتعلمين . توفي في رمضان . قلت: روى عنه شهردار بن شيرويه كتاب الألقاب لأبي بكر الشيرازي ، وقد وقع لنا .

3876

128 - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن العربي ، أبو محمد المعافري الإشبيلي . قال ابن بشكوال: هو والد شيخنا القاضي أبي بكر بن العربي . سمع ببلده من محمد بن أحمد بن منظور ، ومن أبي محمد بن خزرج . وبقرطبة من محمد بن عتاب . وأجاز له أبو عمر بن عبد البر . ورحل مع ابنه سنة خمس وثمانين وأربعمائة ، وحج ، وسمعا بالشام والعراق . وكان أبو محمد من أهل الآداب الواسعة ، واللغة ، والبراعة ، والذكاء ، والتقدم في معرفة الخبر والشعر والافتنان بالعلوم وجمعها . توفي بمصر في المحرم منصرفاً عن المشرق ، وكان مولده في سنة خمسٍ وثلاثين وأربعمائة . وقال ابن عساكر في ترجمته: أنبأني أبو بكر محمد بن طرخان ، قال: قال لي أبو محمد ابن العربي: صحبت الإمام أبا محمد بن حزم سبعة أعوام ، وسمعت منه جميع مصنفاته سوى المجلد الأخير من كتاب القصد ، وسوى أكثر كتاب الإيصال . قلت: مدح الوزير عميد الدولة ابن جهير بعدة قصائد .

3877

109 - أحمد بن محمد بن سميكة البغدادي . أحد وكلاء الخليفة ، روى عن أبي علي بن شاذان . روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي ، وغيره . مات في شوال .

3878

129 - عبد الجليل بن محمد بن الحسين ، أبو سعد الساوي التاجر . كان يتاجر إلى مصر وإلى الشام ، ويسمع ويكتب . وشهد عند قاضي القضاة الدامغاني في سنة خمس وستين وأربعمائة . ثم ارتفع شأنه ، ورتب في أعمال جليلة . سمع بمصر القاضي أبا عبد الله القضاعي ، وعبد العزيز بن الحسن الضراب ، وبآمد أحمد بن عبد الباقي بن طوق الموصلي ، وبتنيس رمضان بن علي ، وبدمياط عبد الله بن عبد الوهاب ، وبدمشق أبا القاسم الحسين بن محمد الحنائي وعبد الصمد بن تميم ، وبالبصرة أبا علي التستري ، وببغداد أبا الحسين ابن المهتدي بالله ، وخلقاً سواهم . روى عنه عبد الوهاب الأنماطي ، ومحمد ابن البطي ، وشهدة ، وغيرهم . قال شجاع الذهلي: مات في رجب .

3879

110 - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف بن دينار ، أبو طالب الكندلاني ، وكندلان: من قرى أصبهان . روى عن أبي بكر بن أبي علي المعدل ، وغلام محسن ، والجمال . روى عنه السلفي ، وغيره . وقيل: إنه سمع لنفسه في شيء . قال السلفي: سمعته يقول: ولدت سنة اثنتين وأربعمائة ، وحدثنا عن النقاش . قال السمعاني: حدثنا عنه محمد بن عبد الواحد المغازلي .

3880

130 - عبد الصمد بن علي بن الحسين بن البدن ، أبو القاسم الصفار البغدادي ، والد الشيخ عبد الخالق . سمع أبا طالب بن غيلان . روى عنه ابنه ، وعبد الوهاب الأنماطي . كان سنياً قوي النفس ، يضرب ويعاقب بمحلته .

3881

111 - أحمد بن محمد ، أبو القاسم الأصبهاني الباغبان ، والد أبي الخير وأبي بكر . حدث عن أبي القاسم عبد الرحمن بن منده ، ومات كهلاً .

3882

131 - عبد العزيز بن عمر بن أحمد الزعفراني الأصبهاني . روى عن أبي بكر بن علي إذنا ، روى عنه السلفي . توفي في صفر .

3883

158 - يحيى بن عيسى بن جزلة ، أبو علي البغدادي الطبيب ، مصنف المنهاج في الأدوية والعقاقير . كان نصرانياً فأسلم ، وصنف رسالة في الرد على النصارى وبيان عوار مذهبهم ، وكان يقرأ الكلام على أبي علي بن الوليد المعتزلي ، فكان يورد عليه الحجج والدلائل حتى أسلم ، وبرع أيضا في الطب ، وصنف كتباً للإمام المقتدي بالله ، فمن ذلك: تقويم الأبدان وكتاب الإشارة ، وأشياء . توفي في شعبان ، وكان إسلامه في سنة ست وستين وأربعمائة . ذكره ابن خلكان ، وابن النجار .

3884

132 - عبد الغفار بن طاهر بن أحمد بن جعفر بن دولين البزاز ، أبو أحمد . توفي في أواخر رمضان . روى عن محمد بن إبراهيم الأردستاني صحيح البخاري ، وروى عن أبي مسعود البجلي . قال شيرويه: سمعت منه ولم يكن التحديث من شأنه .

3885

157 - هبة الله بن علي ، أبو تراب ابن الشريحي البغدادي البزاز . سمع ابن دوما النعالي ، روى عنه أبو الحسن بن حراز الخياط ، والحافظ سعد الخير .

3886

133 – عبد الغفار بن الغريب بن علي بن الغريب ، أبو الفرج القرميسيني الفقيه الشروطي ، نزيل همذان . روى أحاديث يسيرة .

3887

156 – هبة الله بن الحسن بن أبي الغنائم ، أبو محمد البزاز . شيخ صالح ، بغدادي ، روى عن أبي طالب بن غيلان أحاديث .

3888

134 - عبد القاهر بن عبد السلام بن علي ، أبو الفضل العباسي الشريف النقيب المكي المقرئ ، تلميذ أبي عبد الله محمد بن الحسين الكارزيني . قال السمعاني: كان نقيب الهاشميين بمكة ، وكان من سراة الناس ، استوطن بغداد ، وتصدر للإقراء ، وصار قدوة ، وكان قيماً بالقراءات ، أخذها عن الكارزيني . وسمع من أبي الحسن بن صخر ، وسعد الزنجاني . قرأ عليه بالروايات أبو محمد سبط الخياط ، وصنف كتاب المبهج في رواياته عنه . وقرأ عليه أيضا أبو الكرم الشهرزوري ، ودعوان بن علي . وقرأت بخط أبي الفضل محمد بن محمد بن عطاف ، قال: رحمة الله على هذا الشريف ، فلقد كان على أحسن طريقة سلكها الأشراف من دين مكين وعقل رزين ، قدم من مكة وأقام بالمدرسة النظامية ، فأقرأ بها القرآن عن جماعة ، وحدث . جميل الأمر . وقال غيره: توفي في يوم الجمعة من جمادى الآخرة ، وقال: ولدت سنة خمس وعشرين .

3889

155 - المظفر بن عبد الغفار ، أبو الفتح البروجردي . قرأ بالروايات على أبي بكر محمد بن علي الخياط ، وأبي علي ابن البناء ، وتفقه على الشيخ أبي إسحاق . قرأ عليه جماعة . قال ابن ناصر: قرأت عليه القرآن ، وأثنى عليه . وسمع من الجوهري ، سمع منه الحسين بن خسرو البلخي . مات في ثامن ذي القعدة ببغداد .

3890

135 - عبد الكريم بن المؤمل بن الحسن بن علي ، أبو الفضل السلمي الكفرطابي ، ثم الدمشقي البزاز . سمع جزءاً من عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي . روى عنه أبو محمد بن صابر ، وطاهر الخشوعي ، وعمر الدهستاني ، وأبو المكارم عبد الواحد بن هلال . ووثقه ابن صابر وقال: سألته عن مولده ، فقال: سنة عشر وأربعمائة . وتوفي في المحرم . ووقع لنا ذلك الجزء .

3891

154 - المختار بن سعيد ، أبو غالب الكاتب . سمع الجوهري ، ومحمد بن أحمد ابن النرسي ، وطائفة . روى عنه أبو البركات ابن السقطي ، وخرج له أبو عامر العبدري جزءاً . توفي في ربيع الآخر عن تسع وسبعين سنة ، وإنما سمع وهو في عشر الأربعين .

3892

136 – عبد الهادي بن عبد الله بن محمد ، أبو عروبة ابن شيخ الإسلام الأنصاري الهروي .

3893

153 - محمد بن المسلم بن الحسن بن هلال ، أبو طاهر الأزدي الدمشقي المعدل . سمع من جده لأمه أبي القاسم بن أبي العلاء المصيصي وغيره ، ومات كهلاً . روى عنه عبد الرحمن بن أبي الحسن الداراني .

3894

137 - علي بن سعيد بن محرز ، العلامة أبو الحسن العبدري الميورقي ، نزيل بغداد . من كبار الشافعية ، سمع من القاضيين أبي الطيب ، والماوردي ، وأبي محمد الجوهري . وتفقه بالشيخ أبي إسحاق . وصنف في المذهب والخلاف كتباً . وكان دينا حسن الطريقة؛ روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وسعد الخير ، وعبد الخالق بن يوسف . توفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث؛ ذكره ابن النجار .

3895

152 - محمد بن محمد بن محمد بن جهير ، الوزير عميد الدولة أبو منصور ابن الوزير فخر الدولة . وزر في أيام والده ، وخدم ثلاثة خلفاء ، ولما احتضر القائم بأمر الله أوصى به ولد ولده المقتدي بالله . وولي الوزارة للمقتدي سنة اثنتين وسبعين ، فبقي فيها خمس سنين ، ثم عزل بالوزير أبي شجاع ، ثم عاد إلى الوزارة عند عزل أبي شجاع سنة أربعٍ وثمانين ، فبقي في الوزارة تسعة أعوام . وكان خبيراً ، كافياً ، مدبراً ، شجاعاً ، نبيلاً ، رئيساً ، تياهاً معجباً ، فصيحاً ، مفوهاً ، مترسلاً ، يتقعر في كلامه ، وله هيبة وسكون ، وكلماته معدودة ، وفضائله كثيرة ، وللشعراء فيه مدائح جمة ، وآخر أمره أن الخليفة حبسه في داره بعد أن صادره وزير السلطان بركياروق ، وأخذ منه خمسة وعشرين ألف دينار في رمضان ، ثم أخرج من دار الخلافة ميتاً في سادس عشر شوال ، وحمل إلى بيته ، وغسل ودفن بتربة له ، فقيل: إنه أهلك في حمام أغلق عليه . وقيل: بل أهلك بأمراض وأوجاع مع شدة الخوف والفرق . وكان قد اشتهر بالوفاء والعفة ، وجودة الرأي ، ووفور الهيبة ، وكمال الرياسة ، لم يكن يعاب بأشد من التكبر الزائد ، فمن الذي كان يفرح بأن ينظر إليه نظرة أو يكلمه كلمة . قال مرة لولد الشيخ أبي نصر ابن الصباغ: اشتغل وتأدب ، وإلا كنت صباغاً ، بغير أب ، فلما خرج من عنده هنأه من حضر بأن الوزير خاطبه بهذا . ولما تغير المستظهر عليه بسعي صاحب الديوان هبة الله بن المطلب ، وناظر الخزانة الحسن بن عبد الواحد بن الحصين ، وصاحب ديوان الإنشاء ابن الموصلايا إلى المستظهر - وكانوا قد خافوا منه - فخرج المرسوم بحفظ باب العامة لأجله ، فأمر زوجته بالخروج إلى الحلة ، وهيأ لنفسه صندوقاً يدخل فيه ، ويكون من جملة صناديق زوجته ، فلما قعد فيه أسرع الخروج منه وقال: لا يتحدث الناس عني بمثل هذا . وكان خواص الخليفة أيضا قد ملوه وسئموه ، فأخذ وحبس . قال ابن الحصين المذكور: وجدت عميد الدولة قد استحال في محبسه ، واشتد إشفاقه ، جعل يخاطبني ويقول: يا روحي ويا قرة عيني ، وأنشدني في عرض حديثه: إذا أراد الله خيرا بامرئ وكان ذا رأي وعقل وبصر أغراه بالجهل وأعمى قلبه وسله من رأيه سل الشعر حتى إذا أنفذ فيه حكمه رد إليه عقله ليعتبر ثم قال: نازلت الحصون وشهدت الوقائع والحروب فاستهنت خطبها ، وقد قنطت من النجاة ، وما أعرفها إلا منك ، وأريد المقام في مكان آمن فيه بسفارتك ، فقد غرقت بالمصيبة ، فوعدته بأنني أستعطف الخليفة ، وخرجت وجلست أكتب ما أرقق به قلب الخليفة عليه ، فدخل علي أبو نصر ابن الموصلايا ، فجذب الورقة مني ، وقال: لئن خرج ، فما يبعد هلاكنا بتوصله ، لأنه يعلم أن القبض عليه كان من جانبك ، فترك ابن الحصين الكتابة . وقال ابن الحصين: آخر ما سمع منه التشهد والرجوع إلى الله . وكان المستظهر بالله قد أقطع عميد الدولة إقطاعاً بثلاثين ألف دينار ، فعمره ، فقال الذين تكلموا فيه للخليفة: إنه قد أخرب نواحيك وعمر نواحيه ، وأنه وأنه فقبض عليه . وكان مولده في أول سنة خمس وثلاثين ، وقدم بغداد مع أبيه وله عشرون سنة ، فسمع الحديث في الكهولة من أبي نصر الزينبي ، وعاصم بن الحسن ، وأبي إسحاق الشيرازي ، وأبي القاسم ابن البسري . سمع منه إسماعيل ابن السمرقندي ، وأبو بكر محمد بن عمر البخاري المعروف بكاك ، وقاضي القضاة أبو القاسم علي بن الحسين الزينبي وغيرهم . وقد شكى إليه الحراس تأخر أرزاقهم ، فكتب على رقعتهم: من باع طيب يومه بقوت يومه فسبيله أن يوفى ، وهؤلاء قوم ضعفاء . وقال قاضي القضاة أبو الحسن علي ابن الدامغاني: كنا بحضرة عميد الدولة ، فسقط من السقف حية عظيمة ، واضطربت بين يديه ، فبعدنا ، واستحالت ألواننا سواه ، فإنه جلس موضعه حتى قتلها الفراشون . ومن شعر عميد الدولة: إلى متى أنت في حل وترحال تبغي العلى والمعالي مهرها غال يا طالب المجد ، دون المجد ملحمة في طيها خطر بالنفس والمال ولليالي صروف قل ما انجذبت إلى مراد امرئ يسعى لآمال

3896

138 - علي بن المبارك بن عبيد الله ، أبو القاسم الوقاياتي . مات ببغداد في شعبان . روى عن أبي القاسم بن بشران . وكان صالحاً خيرا ضريراً يقرأ بترب الرصافة .

3897

151 - محمد بن محمد بن عبد الواحد ، أبو طالب ابن الصباغ الأزجي ، أخو الإمام أبي نصر مصنف الشامل . سمع القاسم بن بشران . روى عنه إسماعيل ابن السمرقندي .

3898

139 - علي بن محمد بن حسين ، أبو الحسن البخاري ، ويعرف بابن خذام . روى عن أبي الفضل منصور الكاغدي . وقيده أبو العلاء الفرضي بالكسر وبدال مهملة ، وقال: روى عن منصور ، وعن جده لأمه الحسين بن الخضر النسفي ، وأبي نصر أحمد بن محمد بن مسلم . وعنه صاعد بن مسلم ، وأبو جعفر الخلمي ، وأبو المعالي بن أبي اليسر المروزي ، وعمر بن محمد النسفي الحافظ . سمع أبو سعد السمعاني وابنه من خلق من أصحابه .

3899

150 - محمد بن محمد بن الحسين ابن المحدث عبد الكريم بن موسى بن عيسى بن مجاهد ، العلامة أبو اليسر البزدوي النسفي ، شيخ الحنفية بما وراء النهر . قال عمر بن محمد النسفي في كتاب القند : كان إمام الأئمة على الإطلاق ، والموفود إليه من الآفاق ، ملأ الشرق والغرب بتصانيفه في الأصول والفروع . وكان قاضي قضاة سمرقند . وكان يدرس في الدار الجوزجانية ويملي فيها الحديث . توفي ببخارى في تاسع رجب . قال السمعاني: عرف بالقاضي الصدر ، ولد سنة إحدى وعشرين وأربعمائة . حدثنا عنه عثمان بن علي البيكندي ، وأحمد بن نصر البخاري ، ومحمد بن أبي بكر السنجي ، وعمر بن أبي بكر الصابوني ، وأبو رجاء محمد بن محمد الخرقي .

3900

140 - كامكار بن عبد الرزاق بن محتاج ، أبو محمد المحتاجي المروزي الأديب . كتب الكثير ، وعلم العربية ، وتخرج به جماعة ، ورحل في الحديث؛ سمع أحمد بن محمد بن إبراهيم الصدفي ، وأردشير بن محمد الهشامي ، وطائفة . وعنه محمد بن محمد السنجي ، والنعمان بن محمد ، وتميم بن محمد ، وعتيق بن علي ، وعبد الكريم بن بدر المراوزة شيوخ عبد الرحيم ابن السمعاني . ولد بعد عشر وأربعمائة ، ومات في عاشر رمضان سنة ثلاث وتسعين .

3901

149 - محمد بن مأمون بن علي ، أبو بكر الأبيوردي المتولي . كان يتولى أمور مدرسة البيهقي ، وكان في أسلافه من يتولى الأوقاف . سمع بنيسابور أبا بكر الحيري . روى عنه زاهر الشحامي ، وابنه ، وخياط الصوف ، وغيرهم . وقيل: سنة أربع .

3902

141 - لامعة بنت سعيد بن محمد بن أحمد بن سعيد بن معدان البقال الأصبهانية . سمعت من أبي سعيد بن حسنويه الكاتب . وروت كثيراً بالإجازة من أبي بكر الحيري ، وعلي بن ميلة ، وأبي القاسم بن بشران . أخذ عنها أبو بكر الصقلي السمنطاري في سنة تسعٍ وعشرين وأربعمائة وهي شابة . وأكثر عنها أبو طاهر السلفي ، وقال: مات أبو بكر بصقلية في سنة أربع وستين وأربعمائة قبلها بنحو ثلاثين سنة . قلت: وقع لنا من حديثها .

3903

142 – المحسن بن علي ، أبو نصر الفرقدي الأصبهاني . ولد سنة عشر وأربعمائة ، وسمع في كبره من هارون بن محمد الكاتب صاحب الطبراني . حدث عنه السلفي ، وترجمه هكذا فيها .

3904

148 – محمد بن سابق ، أبو بكر الصقلي . روى عن كريمة المروزية بغرناطة . وكان خبيرا بعلم الكلام . روى عنه أبو بكر بن عطية ، وعلي بن أحمد المقرئ . مات بمصر في ربيع الأول .

3905

147 – محمد بن الحسين بن هريسة ، أبو منصور . بغدادي من قدماء شيوخ شهدة . يروي عن البرقاني . وروى عنه عمر بن ظفر المغازلي ، وعبد الوهاب الأنماطي .

3906

143 - محمد بن أحمد بن الحسين ابن الدواتي: أبو طاهر الدباس . شيخ بغدادي ، حدث عن أبي القاسم بن بشران . روى عنه ابن السمرقندي ، وعبد الوهاب الأنماطي . ومات في شعبان .

3907

146 - محمد بن الحسن بن محمد بن بشر بن محمد المغفلي المزني الهروي . يروي عن الحافظ إسحاق القراب . وعنه أبو النضر الفامي .

3908

144 - محمد بن إبراهيم بن الحسن ، الزاهد أبو بكر الرازي الفقيه الحنفي الرجل الصالح . قال ولد الزكي عبد العظيم: هو الشيخ الصالح ، صاحب الكرامات الظاهرة ، والدعوات المجابة السائرة . سكن الإسكندرية ، وحدث عن أبي إسحاق الحبال الحافظ ، وتوفي بالإسكندرية سنة ثلاثٍ وتسعين .

3909

145 - محمد بن الحسن بن محمد بن إبراهيم بن أبرويه الأسكوراني؛ وأسكوران من ضياع أصبهان . قال السلفي: توفي في جمادى الأولى ، وأخبرنا ، قال: أخبرنا جدي منصور بن محمد بن بهرام ، قال: أخبرنا أبو الشيخ ، فذكر أحاديث .

3910

212 - الحسين بن محمد بن أبي علي الحسين الطبري ، ثم البغدادي ، الفقيه الشافعي . توفي بأصبهان . وقد درس بنظامية بغداد مرتين ، إحداهما استقلالا بعد الغزالي سنة تسع وثمانين . وقد تفقه على أبي الطيب ، وسمع منه ، ومن الجوهري . ثم لازم الشيخ أبا إسحاق حتى برع في الفقه . ثم استدعي إلى أصبهان من جهة أميرها ، فقدمها ، وأفاد أهلها ثلاث سنين ، وانتقل إلى رحمة الله تعالى؛ فهذا غير شيخ الحرم .

3911

219 - عبد الصمد بن موسى بن هذيل بن تاجيت ، أبو جعفر البكري قاضي الجماعة بقرطبة . روى عن أبيه ، وحاتم بن محمد ، وناظر عند أبي عمر ابن القطان الفقيه ، وولي قضاء قرطبة . وكان له حظ من الفقه والشروط ، وكان يؤم الناس في مسجده ، ويلتزم الأذان فيه ، واستمر على ذلك مدة قضائه ، وكان وقورا مسمتا متصاونا ، من بيت علم وجلالة ، ثم صرف عن القضاء ولزم بيته إلى أن مات في ربيع الآخر وله نحو من سبعين سنة .

3912

208 - إسماعيل بن الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن عمر بن حسن بن علي بن علي ابن ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسين رضي الله عنه ، أبو الهادي العلوي الأصبهاني . كثير السماع ، نبيل ، سمع بمكة أبا الحسن بن صخر الأزدي ، وبأصبهان أبا نعيم ، وأبا الحسين بن فاذشاه ، وقدم بغداد في هذه السنة ليحج ، فحدث؛ روى عنه السلفي ، وغيره . وقد قرأ بالروايات على أبي عبد الله المليحي بأصبهان . وكان ناسكاً صالحاً ، توفي في شعبان من السنة . قرأ بمكة على الكارزيني . قال السلفي: انتقى عليه أحمد بن بشرويه ، وإسماعيل التيمي؛ وكان مقرئا .

3913

220 - عبد العزيز بن الحسين الدمشقي الدلال . سمع أبا عبد الله بن سلوان ، وغيره ، ووثقه أبو محمد بن صابر ، روى عنه علي بن زيد المؤدب .

3914

235 - يحيى بن عبد الله بن الحسين ، القاضي أبو صالح الناصحي ، ولد قاضي قضاة نيسابور . مدرس ، مفتٍ على مذهب أبي حنيفة ، ناب في القضاء مدة ، حدث عن أبيه ، وعن أبي حسان المزكي ، وأبي سعد عبد الرحمن بن حمدان النصرويي ، وعنه ابناه عبد الرحمن وأحمد ، ومحمد بن محمد السنجي ، وإسماعيل العصائدي . مات في ذي الحجة ، وله سبعون سنة .

3915

221 - عبد العزيز بن عبد الوهاب بن أبي غالب ، أبو القاسم القروي . روى بمكة ، أي سمع بها من القاضي أبي الحسن بن صخر ، وأبي القاسم عبد العزيز بن بندار . قال ابن بشكوال : حدث عنه جماعة من شيوخنا ، منهم يحيى بن موسى القرطبي ، وعلي بن أحمد المقرئ ، وقال : كان شيخا جليلا له روايات عالية ، قدم علينا غرناطة ، وكتب إلي أبو علي الغساني يقول : إنه قدم عليكم رجل صالح عنده روايات ، فخذ عنه ولا يفوتك . توفي في ذي القعدة .

3916

218 - عبد الرحمن بن محمد بن ثابت ، أبو القاسم الثابتي الخرقي ، من قرية خرق بمرو . كان من أئمة الشافعية الكبار ، ورعاً زاهداً ، تفقه بمرو على أبي القاسم عبد الرحمن الفوراني ، وبمروالروذ على القاضي حسين . وأخذ ببغداد عن أبي إسحاق الشيرازي ، وحج ورجع إلى قريته ، وأقبل على العبادة والزهد والفتوى . وسمع عبد الله الشيرنخشيري ، وأبا عثمان الصابوني ، وجماعة . روى عنه ابنه عبد الله ، وأحمد بن محمد بن بشار . وتوفي في ربيع الأول .

3917

222 - عبد الواحد بن عبد الرحمن بن القاسم بن إسماعيل ، أبو محمد الزبيري الوركي الفقيه الزاهد . ذكره أبو سعد السمعاني وقال : عمر مائة وثلاثين سنة ، وبين كتابته الإملاء عن أبي ذر عمار بن محمد وبين موته مائة وعشر سنين ، رحل الناس إليه من الأقطار ، وروى عن عمار ، وعن إبراهيم بن محمد بن يزداد الرازي ، وإسماعيل بن الحسين البخاري ، وإسحاق بن محمد بن حمدان المهلبي ، وأحمد بن محمد بن سليمان الجوري . روى عنه جماعة من شيوخ ابن السمعاني ، وقال : قبره بوركى على فرسخين من بخارى ، زرت قبره . قلت : هذا لا نظير له في العالم ، ولو كان قد سمع بأصبهان أو نيسابور ونحوهما لأدرك إسنادا عظيما ، ولكنه سمع بما وراء النهر ، وما إسنادهم بعالٍ ، وقد أدرك والله إسنادا عاليا بمرة ، فإن شيخه أبا ذر المذكور روى عن يحيى بن صاعد ، وقد ذكرنا في سنة سبع وثمانين وثلاث مائة موته . روى عنه عثمان بن علي البيكندي ، وأبو العطاء أحمد بن أبي بكر الحمامي ، ومحمد بن أبي بكر بن عثمان البزدوي ، وأخوه عمر الصابوني ، ومحمد بن ناصر السرخسي ، ومحمود بن أبي القاسم الطوسي ، وخلق سواهم . عندي جزء من حديثه بعلو . أرخ السمعاني وفاته في سنة خمس هذه ، وقال : هو فقيه إمام زاهد . أخبرنا أحمد بن هبة الله ، عن عبد الرحيم بن عبد الكريم التميمي ، قال : أخبرنا عثمان بن علي البيكندي ، قال : أخبرنا الإمام أبو محمد عبد الواحد بن عبد الرحمن بقرية وركى في ذي القعدة سنة أربع وتسعين وأربعمائة ، قال : حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن سليمان الفارسي إملاء سنة ست وثمانين وثلاث مائة ، قال : حدثنا علي بن محمد بن الزبير القرشي ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن عفان ، قال : حدثنا زيد بن الحباب ، عن معاوية بن صالح ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه ، سمع عمرو بن الحمق يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أراد الله بعبد خيرا عسله ، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : وما عسله ؟ قال : فتح له عمل صالح بين يدي موته حتى يرضي عنه من حوله .

3918

207 - أحمد بن معد ، أبو القاسم الملقب بالمستعلي بالله ابن المنتصر ابن الظاهر ابن الحاكم ابن العزيز ابن المعز العبيدي ، صاحب مصر . ولي الأمر بعد أبيه في سنة سبع وثمانين وأربعمائة ، وسنه يومئذ إحدى وعشرون سنة . وفي أيامه وهت دولتهم ، واختلت أمورهم ، وانقطعت دعوتهم من أكثر مدن الشام ، واستولى عليها أتراك وفرنج ، فنزل الفرنج على أنطاكية ، وحاصروها ثمانية أشهر ، وأخذوها في سادس عشر رجب سنة إحدى وتسعين ، وأخذوا المعرة سنة اثنتين وتسعين ، والقدس فيها أيضا في شعبان ، واستولى الملاعين على كثير من مدن الساحل ، ولم يكن للمستعلي مع الأفضل أمير الجيوش حكم . وفي أيامه هرب أخوه نزار إلى الإسكندرية ، فأخذ له البيعة على أهل الثغر أفتكين ، وساعده قاضي الثغر ابن عمار ، وأقاموا على ذلك سنة ، فجاء الأفضل سنة ثمان وثمانين ، وحاصر الثغر ، وخرج إليه أفتكين ، فهزمه أفتكين . ونازلها ثانياً ، وافتتحها عنوة ، فقتل جماعة ، وأتى القاهرة بنزار وأفتكين ، فذبح أفتكين صبراً ، وبنى المستعلي على أخيه حائطاً ، فهو تحته إلى الآن . ونزار هو منتسب أصحاب الدعوة بقلعة الألموت . توفي المستعلي في ثالث عشر صفر سنة خمس وتسعين ، قاله ابن خلكان ، وغيره .

3919

223 - عثمان بن عبد الله ، أبو عمرو النيسابوري الجوهري ، نزيل بغداد . قال : حضرت مجلس أبي بكر الحيري ، وصحبت أبا عثمان الصابوني ، وصحبت بصور الفقيه سليم بن أيوب ، وبمصر أبا عبد الله القضاعي ، روى السلفي عنه وسأله في هذه السنة عن سنه ، فقال : جاوزت التسعين .

3920

209 - جناح الدولة: صاحب حمص ، مر في الحوادث .

3921

224 - علي بن عبد الواحد بن فاذشاه ، أبو طاهر الأصبهاني . سمع أبا نعيم ، وهارون بن محمد ، وعنه السلفي . وبقي إلى هذه الحدود .

3922

سنة خمس وتسعين وأربعمائة 206 - أحمد بن عبد الله بن أحمد بن عيسى ، أبو العباس الكناني القرطبي ، ويعرف بالبييرس . روى عن محمد بن هشام المصحفي ، وأبي مروان بن سراج ، وعيسى بن خيرة ، وخلف بن رزق ، وجماعة ، وبرع في النحو واللغة ، وصار أحد أعلام العربية ، مع مشاركةٍ في الحديث والفقه والأصول ، وبذ أهل زمانه في الحفظ والإتقان ، مع خير وانقباض ، وحسن خلق ، ولين جانب .

3923

225 - علي بن محمد بن عصيدة ، أبو الحسن البغدادي الغزال ، أحد القراء الحذاق . قال شجاع الذهلي : كان آخر من يذكر أنه قرأ القرآن على أبي الحسن الحمامي .

3924

211 - الحسين بن علي بن محمد بن عبد الله بن المرزبان ، أبو عبد الله الهمذاني الخطيب . روى عن ابن حميد ، وابن الصباح ، ومحمد بن ينال الصوفي ، وابن غزو ، وجماعة . قال شيرويه: وكان صدوقاً فاضلاً ، كثير النسخ ، متديناً ، عابداً .

3925

226 - محمد بن أحمد بن محمد ابن الكامخي ، أبو عبد الله الساوي . ذكر أبو سعد أنه محدث مشهور ، معروف بالطلب ، رحل وسمع بنفسه ، وأكثر ، سمع بنيسابور أبا بكر الحيري ، وأبا سعيد الصيرفي ، وببغداد أبا القاسم هبة الله اللالكائي ، وأبا بكر البرقاني ، روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ ، وغيره ، وآخر من روى عنه أبو زرعة المقدسي . قلت : أخبرتنا عائشة بنت المجد عيسى بجزء سفيان بن عيينة ، عن جدها ، عن أبي زرعة ، عنه ، وتوفي في هذه السنة على ظن ، أو في حدودها . وقد حدث بـ مسند الشافعي ، من غير أصل ، قال ابن طاهر : سماعه فيما عداه صحيح . وممن روى عنه سعيد بن سعد الله الميهني ، وأخواه راضية وهبة الله .

3926

217 - عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن قورتس ، أبو محمد السرقسطي . روى عن أبيه ، وأبي الوليد الباجي . وأجاز له أبو عمر الطلمنكي ، وأبو عمر السفاقسي . وكان وقوراً مهيباً فاضلا ، نوظر عليه في المسائل وولي قضاء سرقسطة . توفي في صفر .

3927

227 - محمد بن أحمد بن عبد الواحد ، أبو بكر الشيرازي البغدادي ، المعروف بابن الفقيرة . رجل صالح من أهل النصرية ، محلة ببغداد ، سمع أبا القاسم بن بشران ، روى عنه السلفي ، وغيره . قال عبد الوهاب الأنماطي : كان ابن الفقيرة يمضي ويخرب قبر أبي بكر الخطيب ويقول : كان كثير التحامل على أصحابنا الحنابلة ، فرأيته يوما ، فأخذت الفأس من يده ، وقلت : هذا كان إماما كبير الشأن ، وتوبته وتاب ، وما رجع إلى ذلك . توفي يوم تاسع المحرم .

3928

236 - أبو الحسن بن أبي عاصم العبادي الفقيه الشافعي ، مصنف كتاب الرقم في المذهب . توفي عن ثمانين سنة ، وكان من كبار فقهاء المراوزة ، له ذكر في الروضة .

3929

228 - محمد بن عبد العزيز ، أبو غالب الرازي البغدادي ، المعروف بابن أخت الجنيد . سمع أبا القاسم بن بشران ، وكان إمام جامع الرصافة ، وكان رجلا صالحا ، توفي في المحرم . روى عنه عمر بن ظفر ، وعبد الوهاب الأنماطي والسلفي ، وقع لنا حديثه في الثالث من البشرانيات .

3930

216 - سلمان بن حمزة بن الخضر السلمي الدمشقي ، أخو عبد الكريم . سمع أبا القاسم الحنائي ، وأبا بكر الخطيب ، وحدث باليسير .

3931

229 - محمد بن عبد العزيز بن عبد الله ، أبو ياسر البغدادي الخياط . سمع البرقاني ، وأبا علي بن شاذان ، وابن بكير النجار ، وأبا القاسم بن بشران ، وكان رجلا خيرا ، توفي في جمادى الآخرة ، روى عنه أبو طاهر السلفي ، وأبو الفضل خطيب الموصل ، وجماعة ، وسعد الخير الأندلسي .

3932

210 - الحسن بن محمد بن أحمد ، أبو علي الكرماني السيرجاني الصالح الصوفي . أحد من عني بطلب الحديث وأكثر منه ببغداد ، لكنه أفسد نفسه وادعى ما لم يسمعه . وهو الذي دمر على الطريثيثي وألحق اسمه في أجزاء ، فعرفت . وكان قد كتب عن محمد بن الحسين بن الترجمان بالشام . وحدث عنه السلفي فقال: أخبرنا من أصله ، وسمع ببغداد من عاصم ، ورزق الله . وكان صالحاً زاهداً .

3933

230 - محمد بن عبد الوهاب ، أبو الفرج الكوفي الخزاز ، ويعرف بالشعيري . روى ببغداد عن محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي ، وعنه السلفي .

3934

215 - سعيد بن هبة الله بن الحسين ، أبو الحسن البغدادي . شيخ الأطباء بالعراق . وكان بارعاً أيضا في العلوم الفلسفية ، مشتهراً بها . وخدم المقتدي بالله بصناعة الطب ، وانتهى في عصره معرفة الطب إليه . أخذ عن أبي العلاء ابن التلميذ والد أمين الدولة ، وعن أبي الفضل كتيفات ، وعبدان الكاتب . وصنف كتباً كثيرة في الطب والمنطق والفلسفة ، منها: المغني في الطب وهو صغير ، وكتاب الإقناع وهو كبير ، وكتاب التلخيص النظامي ، كتاب خلق الإنسان ، كتاب اليرقان ، مقالة في الحدود ، مقالة في تحديد مبادئ الأقاويل الملفوظ بها . وعليه اشتغل أمين الدولة ابن التلميذ النصراني . توفي في سادس ربيع الأول عن ثمان وخمسين سنة ، وله عدة تلاميذ .

3935

231 - محمد بن علي ، الإمام أبو بكر الشاشي . قيل : توفي في هذا العام ، والأصح ما تقدم وهو سنة خمس وثمانين .

3936

213 - خالد بن عبد الواحد بن أحمد بن خالد الأصبهاني ، أبو طاهر التاجر ، أخو غانم . سمع أبا نعيم الحافظ ، وببغداد بشرى الفاتني ، ومحمد بن رزمة ، وابن غيلان . روى عنه السلفي ، وجماعة . ولد سنة إحدى عشرة وأربعمائة ، وتوفي في شعبان .

3937

232 - محمد بن هبة الله بن ثابت ، الإمام أبو نصر البندنيجي الشافعي ، فقيه الحرم . كان من كبار أصحاب الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، وقد سمع من أبي إسحاق البرمكي ، وأبي محمد الجوهري ، وجماعة ، روى عنه إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ ، ورفيقه أبو سعد أحمد بن محمد البغدادي ، وعبد الخالق بن يوسف . قال السلفي : سمعت حمد بن أبي الفتح الأصبهاني الشيخ الصالح بمكة يقول : كان الفقيه أبو نصر البندنيجي يقرأ في كل أسبوع ستة آلاف مرة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص ] ويعتمر في رمضان ثلاثين عمرة ، وهو ضرير يؤخذ بيده . وقال غيره : توفي بمكة وقد جاوز أربعين سنة ، وعاش بضعا وثمانين سنة ، وكان مفتيا مدرسا ، بارعا ، صاحب جد وعبادة .

3938

214 - خلف بن عبد الله بن سعيد بن عباس بن مدير ، أبو القاسم الأزدي الخطيب بجامع قرطبة . روى عن أبي عمر بن عبد البر كثيراً ، وأبي العباس العذري ، وأبي الوليد الباجي ، وأبي شاكر القبري ، وجماعة . وسكن المرية ثم استوطن قرطبة ، وأقرأ الناس بها ، وحدث . وكان ثقة ، كثير الجمع والتقييد ، كتب بيده الكثير . ولد سنة سبع وعشرين وأربعمائة ، وتوفي في رمضان .

3939

233 - مقاتل بن مطكود بن تمريان ، أبو محمد السوسي المغربي الضرير المقرئ . قدم دمشق ، وقرأ بها على أبي علي الأهوازي ، وسمع منه ، ومن علي بن محمد بن شجاع ، وأبي علي أحمد بن عبد الرحمن بن أبي نصر ، روى عنه حفيده نصر بن أحمد ، وغيره ، وقدم دمشق سنة سبع وثلاثين وأربعمائة ، وعمره إحدى وعشرون سنة . مات في صفر .

3940

234 - منصور بن المؤمل الغزال الضرير ، أبو أحمد . سمع ابن غيلان ، روى عنه أبو البركات السقطي ، وأبو طاهر السلفي . قال الذهلي : توفي في شعبان .

3941

سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة 55 - أحمد بن عبد الله بن علي بن طاوس بن موسى ، أبو البركات المقرئ . ولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ببغداد ، وقرأ القراءات على أبي الحسن علي بن الحسن العطار ، وعلى محمد بن علي بن فارس الخياط . وسمع عبيد الله الأزهري ، وأبا طالب بن بكير وأبا طالب بن غيلان ، والعتيقي وجماعة . وقدم دمشق ، سنة إحدى وخمسين وأربعمائة فسكنها ، وسمع من أبي القاسم الحنائي ، وجماعة . وصنف في القراءات . وأقرأ الناس ، وكان إماماً ماهراً ، مجوداً ، ثقة ، ديناً؛ روى عنه الفقيه نصر المقدسي وهو أكبر منه ، وابنه هبة الله بن طاوس ، والفقيه نصر الله المصيصي ، وحمزة بن أحمد بن كردوس . وتوفي في جمادى الآخرة . وقرأ عليه ابنه .

3942

70 - سعيد بن زيد بن أبي نصر الهروي . عاش إلى هذه الحدود ، وحدث عن علي بن أبي طالب الخوارزمي .

3943

68 - زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن محمد ، أبو محمد بن أميرك الحسيني الهروي الوضاع الدجال . قال السمعاني: سافر إلى الشام ، ومصر ، والعراق ، وفرق حياته وعقاربه بها ، واختلق أربعين حديثاً تقشعر منها الجلود ، وكان يترك الجمعة فيما قيل . وأكثر شيوخه مجاهيل . مات في ذي القعدة بنيسابور .

3944

71 - صاعد بن سهل بن بشر ، أبو روح الإسفراييني ، ثم الدمشقي . سمع أبا القاسم الحنائي ، وأبا بكر الخطيب وغيرهما . وحدث؛ سمع منه أبو محمد ، وأبو القاسم ابنا صابر . وتوفي في الكهولة في رمضان .

3945

56 - أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف أبو الحسين البغدادي . قال السمعاني: شيخ ثقة ، جليل القدر ، خير ، مرضي الطريقة ، حسن السيرة . سافر الكثير ووصل إلى المغرب ، وسمع أبا القاسم الحرفي ، وأبا عمرو بن دوست ، وأبا علي بن شاذان ، وأبا القاسم بن بشران ، وجماعة ، وبمكة أبا الحسن ابن صخر ، وأبا نصر السجزي ، وبالرملة محمد بن الحسين بن الترجمان ، وبمصر أبا الحسن بن حمصة . روى عنه بنوه عبد الله ، وعبد الخالق ، وعبد الواحد ، وأبو الفضل بن ناصر ، وأبو الفتح ابن البطي ، وشهدة ، وخطيب الموصل ، وآخرون . قال ابن ناصر: كان صالحاً ثقة . وقال عبد الخالق ابنه: حدثني أخي قال: رأيت أبي في النوم ، فقلت: يا سيدي ، ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي . توفي في شعبان ، وله إحدى وثمانون سنة .

3946

69 - سعد بن أحمد بن محمد القاضي أبو القاسم النسوي . سكن دمشق وحدث عن أبي الحسن بن صخر ، وعبد الواحد بن يوسف . وعنه نصر الله المصيصي ، والخضر بن عبدان ، وأبو العشائر محمد بن خليل الكردي . ولد سنة عشرين وأربعمائة . وقتل فيمن قتل يوم أخذت الفرنج البيت المقدس .

3947

67 - الحسين بن عبدوس بن عبد الله بن محمد بن عبدوس ، أبو عبد الله الهمذاني التاني . روى عن أبي نصر الكسار ، ومحمد بن عيسى ، وحمد بن سهل ، ومنصور بن ربيعة ، وجماعة . قال الحافظ شيرويه: سمعت منه ، وكان صدوقاً ، توفي في المحرم ، ودفن بجنب والده .

3948

63 - بركة بن أحمد بن عبد الله أبو غالب الواسطي البزاز . سمع أبا القاسم بن بشران ، وأحمد بن عبد الله ابن المحاملي . روى عنه عبد الوهاب الأنماطي ، وأحمد ابن المقرب ، وهبة الله بن هلال الدقاق ، وإسماعيل ابن السمرقندي وإسماعيل بن محمد الحافظ . وتوفي في ذي الحجة وله نيف وثمانون سنة . وثقه عبد الوهاب .

3949

73 - عبد الأعلى بن عبد الواحد أبو عطاء بن أبي عمر المليحي الهروي . توفي في هذه السنة في رمضانها . روى عن القاضي أبي عمر محمد بن الحسين البسطامي ، وإسماعيل بن إبراهيم المقرئ السرخسي ، مصنف كتاب درجات التائبين ، والقاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزدي . وعنه علي بن حمزة الموسوي ، وأبو النضر عبد الرحمن الفامي ، وأبو صالح ذكوان بن سيار ، وابن أخته محمد بن المفضل بن سيار ، وعبد الرحمن بن عبد الرحيم الدارمي ، وعبد السلام بن محمد المؤدب ، وأهل هراة . وعاش نحواً من تسعين سنة ، فإن مولده في ذي القعدة سنة اثنتين وأربعمائة .

3950

57 - أحمد بن أبي مسلم محمد بن علي ، الشيخ أبو منصور الشعيري الأصبهاني . قال السلفي: روى عن عبد الواحد بن أحمد الباطرقاني ، وأبي نعيم . كتبنا عنه ومات في شوال سنة اثنتين .

3951

74 - عبد الباقي بن يوسف بن علي بن صالح بن عبد الملك بن هارون ، أبو تراب المراغي النريزي ، نزيل نيسابور . ذكره السمعاني فقال: الإمام ، عديم النظير في فنه ، بهي المنظر ، سليم النفس ، عامل بعلمه ، حسن الخلق ، نفاع للخلق ، فقيه النفس ، قوي الحفظ . تفقه ببغداد على القاضي أبي الطيب الطبري ، وسمع أبا القاسم بن بشران ، وأبا علي بن شاذان ، وجماعة . وبأصبهان أبا طاهر بن عبد الرحيم ، وبالري ، ونيسابور . روى عنه عمر بن علي بن سهل الدامغاني ، وأبو عثمان العصائدي ، وزاهر الشحامي ، وابنه عبد الخالق بن زاهر ، وآخرون . وقرأت بخط أبي جعفر محمد بن أبي علي بهمذان ، قال: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد البسطامي وغيره يقول: كنا عند الإمام أبي تراب المراغي حين دخل عليه عبد الصمد ، ومعه المنشور بقضاء همذان ، فقام أبو تراب ، وصلى ركعتين ، ثم أقبل علينا وقال: أنا في انتظار المنشور من الله تعالى على يد عبده ملك الموت ، وقدومي على الآخرة ، أنا بهذا المنشور أليق من منشور القضاء؛ ثم قال: قعودي في هذا المسجد ساعة على فراغ القلب ، أحب إلي من أن أكون ملك العراقين ، ومسألة في العلم يستفيدها مني طالب علم أحب إلي من عمل الثقلين . سألت إسماعيل الحافظ عن أبي تراب المراغي ، فقال: كان مفتي نيسابور ، أفتى سنين على مذهب الشافعي ، وكان حسن الهيئة ، بهياً ، عالماً . وقيل: ولد سنة إحدى وأربعمائة ، وتوفي في رابع عشر ذي القعدة . وقيل: عاش ثلاثاً وتسعين سنة .

3952

66 - الحسين بن أحمد بن عبد الرحمن بن علي بن أيوب ، أبو عبد الله العكبري أحد الأذكياء الندماء . ولد سنة ثلاثٍ وأربعمائة . وسمع أحمد بن علي بن أيوب العكبري ، وأبا الحسين بن بشران . روى عنه عبد الوهاب الأنماطي ، وعمر بن ظفر ، ومحمد بن علي بن هبة الله بن عبد السلام ، ومحمد بن محمد بن عطاف . ومات في رمضان . وقد أجاز للسلفي ، وذكره ولم يترجمه ولا عرفه .

3953

75 - عبد الجليل الرازي الزاهد القدوة . ممن قتل بالقدس يوم أخذها .

3954

58 - أحمد بن محمد بن محمد ، أبو القاسم الخليلي الدهقان . حدث ببلخ بمسند الهيثم بن كليب ، عن أبي القاسم الخزاعي ، عنه . وعاش مائة سنة وسنة ، فإن أبا نصر اليونارتي قال: سألته عن مولده ، فقال: في سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة . وأنه سمع من الخزاعي لما قدم عليهم بلخا في سنة ثمانٍ وأربعمائة . وقال السمعاني: توفي في صفر . قلت: حدث عنه بالمسند أبو شجاع عمر البسطامي ، ومسعود بن محمد الغانمي ، ومحمد بن إسماعيل الفضيلي ، واليونارتي ، وآخرون . قال: وكان ثقة ، صحيح السماع . روى الشمائل أيضا .

3955

76 - عبد العزيز ، أخو أبي نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي . حدث عن أبي الحسن علي بن أحمد الحمامي بشيء يسير ، ويعرف بالشريف أبي الهيجاء . مات في المحرم؛ روى عنه عمر بن ظفر المغازلي .

3956

65 - الحسن بن محمد بن الحسن بن علي ، العلامة أبو علي ابن الشيخ أبي جعفر الطوسي رأس الرافضة . ولد ببغداد ، وسمع من أبي محمد الخلال ، وأبي الطيب الطبري . وأم بالمشهد بالكوفة . روى عنه عمر بن محمد النسفي ، وهبة الله ابن السقطي ، وجماعة . بقي إلى هذه السنة ، وكان متديناً كافا عن السب .

3957

77 - عبد الكريم بن علي بن أحمد بن محمد بن خشنام ، أبو نصر الخشنامي . توفي في ذي القعدة بنيسابور . سمع أبا بكر الحيري . وعنه عبد الله ابن الفراوي ، وعمر بن أحمد الصفار ، وعبد الخالق بن زاهر .

3958

59 - إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين ، السلطان أبو المظفر . توفي بغزنة في شوال ، وكان عادلاً ، منصفاً ، شجاعاً ، جواداً ، منقاداً إلى الخير ، محبوباً إلى الرعية ، واسع المملكة . عاش أكثر من سبعين سنة ، وبقي في السلطنة أكثر من أربعين سنة .

3959

78 - علي بن الحسن بن الحسين بن محمد ، القاضي أبو الحسن الموصلي الأصل ، المصري ، الفقيه الشافعي المعروف بالخلعي . ولد بمصر في أول سنة خمسٍ وأربعمائة ، وسمع أبا محمد عبد الرحمن بن عمر النحاس ، وأبا العباس أحمد بن محمد بن الحاج الإشبيلي ، وأبا الحسن الخصيب بن عبد الله بن محمد القاضي ، وأبا سعد أحمد بن محمد الماليني ، وأبا العباس بن منير بن أحمد الخشاب ، وأبا محمد إسماعيل بن رجاء الأديب ، والحسن بن جعفر الكللي ، وأبا عبد الله بن نظيف الفراء ، وجماعة . وكان مسند ديار مصر في وقته . روى عنه الحميدي ، ومات قبله بمدة ، فقال في تاريخه : أخبرنا أبو الحسن ، قال: أخبرنا ابن الحاج ، قال: أخبرنا غندر ، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد ، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم ، قال: حدثنا أبو نواس ، قال: حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، مرفوعاً: لا يموتن أحدكم حتى يحسن الظن بالله الحديث . روى عنه أبو علي بن سكرة ، وأبو الفضل بن طاهر المقدسي ، وأبو الفتح سلطان بن إبراهيم الفقيه ، وسليمان بن محمد بن أبي داود الفارسي ، وعلي بن محمد بن سلامة الروحاني ، وعبد الكريم بن سوار التككي ، وعبد الحق بن أحمد البانياسي الكاتب ، ومحمد بن حمزة العرقي اللغوي . وبقي إلى سنة سبع وخمسين ، وطائفة سواهم . وآخر من حدث عنه عبد الله بن رفاعة السعدي خادمه . وقال فيه ابن سكرة : فقيه له تصانيف ، ولي القضاء وحكم يوماً واحداً واستعفى ، وانزوى بالقرافة ، وكان مسند مصر بعد الحبال . وقال الفقيه أبو بكر ابن العربي : شيخ معتزل في القرافة ، له علو في الرواية ، وعنده فوائد . وقد حدث عنه أبو عبد الله الحميدي ، وكنى عنه بالقرافي . وقال غيره: كان يبيع الخلع لملوك مصر . قال ابن الأنماطي: سمعت أبا صادق عبد الحق بن هبة الله القضاعي المحدث بمصر يقول: سمعت العالم الزاهد أبا الحسن علي بن إبراهيم ابن بنت أبي سعد يقول: كان القاضي أبو الحسن الخلعي يحكم بين الجن ، وأنهم أبطؤوا عليه قدر جمعة ، ثم أتوه وقالوا: كان في بيتك شيء من هذا الأترج ، ونحن لا ندخل مكانا يكون فيه . قال المحدث أبو الميمون عبد الوهاب بن وردان ، فيما حكى عن والده أبي الفضل ، قال: حدثني بعض المشايخ ، عن أبي الفضل الجوهري الواعظ قال: كنت أتردد إلى الخلعي ، فقمت في ليلة مقمرة ظننت أن الفجر قد طلع ، فلما جئت باب مسجده وجدت فرساً حسنة على بابه ، فصعدت ، فوجدت بين يديه شابا لم أر أحسن منه ، يقرأ القرآن ، فجلست أسمع ، إلى أن قرأ جزءاً ، ثم قال للشيخ: آجرك الله . فقال له: نفعك الله . ثم نزل ، فنزلت خلفه من علو المسجد ، فلما استوى على الفرس طارت به ، فغشي علي من الرعب ، والقاضي يصيح بي: اصعد يا أبا الفضل . فصعدت ، فقال: هذا من مؤمني الجن الذين آمنوا بنصيبين ، وإنه يأتي في الأسبوع مرة يقرأ جزءاً ويمضي . قال ابن الأنماطي: قبر الخلعي بالقرافة ، يعرف بقبر قاضي الجن والإنس ، ويعرف بإجابة الدعاء عنده . وسألت شجاعاً المدلجي وغيره من شيوخنا عن الخلعي ، نسبة إلى أي شيء؟ فما أخبرني أحد بشيء . وسألت السديد الربعي ، وكان عارفا بأخبار المصريين وكان معدلاً ، فقال: كان أبوه بزازا ، وكانت أمراء المصريين وأهل القصر يشترون الخلع من عنده ، وكان يتصدق بثلث مكسبه . وذكر ابن رفاعة أنه سمع من الحبال ، وأنه أتى إلى الخلعي ، فطرده مدة . وكان بينهما شيء أظن من جهة الاعتقاد . وقال أبو الحسن علي بن أحمد العابد: سمعت الشيخ ابن بخيساه ، قال: كنا ندخل على القاضي أبي الحسن الخلعي في مجلسه ، فنجده في الشتاء والصيف وعليه قميص واحد ووجهه في غاية من الحسن لا يتغير من البرد ولا من الحر ، فسألته عن ذلك ، وقلت: يا سيدنا ، إنا لنكثر من الثياب في هذه الأيام ، وما يغني ذلك عنا من شدة البرد ، ونراك على حالة واحدة في الشتاء والصيف لا تزيد على قميص واحد ، فبالله يا سيدي أخبرني . فتغير وجهه ودمعت عيناه ، ثم قال: أتكتم علي ما أقول؟ قلت: نعم . فقال: غشيتني حمى يوماً ، فنمت في تلك الليلة ، فهتف بي هاتف ، فناداني باسمي ، فقلت: لبيك داعي الله . فقال: لا . قل: لبيك ربي الله ، ما تجد من الألم؟ فقلت: إلهي وسيدي ، قد أخذت مني الحمى ما قد علمت . فقال: قد أمرتها أن تقلع عنك . فقلت: إلهي والبرد أيضا ، فقال: قد أمرت البرد أيضا أن يقلع عنك ، فلا تجد ألم البرد ولا الحر . قال: فوالله ما أحس بما أنتم فيه من الحر ولا من البرد . وقال ابن الأكفاني: توفي بمصر في السادس والعشرين من ذي الحجة .

3960

64 - بكر بن نصر بن أحمد ، أبو محمد البخاري الخياط . شيخ صالح سمع ببخارى عمر بن منصور بن خنب ، وبالري عبد الكريم بن أحمد الوزان ، وببغداد أبا يعلى ابن الفراء ، وهناد بن إبراهيم ، وطائفة . توفي ببخارى بعد هذه السنة أو فيها ، روى عنه عثمان بن علي البيكندي ، وصاعد بن عبد الرحمن .

3961

79 - علي بن الحسين بن علي بن أيوب أبو الحسن البغدادي البزاز ، كان يسكن باب المراتب . قال السمعاني : كان من خيار البغداديين ومتميزيهم ، ومن بيت الصون ، والعفاف ، والنزاهة ، والثقة ، والديانة . سمع أبا علي بن شاذان ، وأبا القاسم الحرفي ، وعبد الغفار بن محمد المؤدب ، وغيرهم ، سأله أبو محمد ابن السمرقندي عن مولده ، فقال: سنة عشر وأربعمائة . روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ ، وأبو الفضل بن ناصر ، وعبد الوهاب الأنماطي ، وأبو الفتح ابن البطي ، وشهدة . وآخر من حدث عنه أبو الفضل خطيب الموصل . توفي يوم عرفة يوم الخميس ، ودفن ليومه . ومولده سنة إحدى عشرة وأربعمائة . قال شجاع الذهلي : صحيح السماع ، ثقة . وقال ابن العربي : ثقة عدل .

3962

60 - إبراهيم بن أبي نصر بن إبراهيم ، أبو إسحاق الأصبهاني ثم البخاري ، نزيل بلخ . شيخ صالح ، تاجر متمول . سمع من منصور الكاغدي صاحب الهيثم بن كليب جزأين . وسمع من جماعة . توفي ببلخ ، حدث عنه أبو شجاع عمر بن محمد البسطامي ، وغيره؛ ورخه السمعاني .

3963

80 - علي بن الفضل بن عبد الرزاق ، القاضي أبو طاهر اليزدي الأصبهاني . روى عن أبي بكر بن أبي علي الذكواني ، والجمال ، وأبي حفص الزعفراني . روى عنه السلفي ، وقال: توفي في جمادى الآخرة ، وسمعته يقول: ولدت سنة سبعٍ وأربعمائة .

3964

72 - عبد الله بن عبد الرزاق بن عبد الله بن الحسين ، أبو محمد الكلاعي الدمشقي . سمع محمد بن عوف ، ورشأ بن نظيف ، والعتيقي ، وطبقتهم . قال ابن عساكر: سمع منه خالي ، وكان يكره الرواية عنه لأجل خدمته بعض الجند ، وحدثنا عنه أبو محمد بن صابر ووثقه .

3965

81 - علي بن محمد أبو الحسن النيسابوري المطرز الزاهد العابد الفقيه . ذكره عبد الغافر ، فقال: عديم النظير في زهده ، وتوفي في عاشر صفر ، وولد سنة سبعٍ وتسعين وثلاثمائة . ولم يذكر له رواية .

3966

62 - الأطهر بن محمد بن محمد بن زيد الحسيني العلوي ، أبو الرضا ابن السيد الأجل الحافظ المعروف بسيد بغداد ، نزيل سمرقند . كان أبو الرضا يلقب بسيد السادات . ذكره عبد الغافر فقال: سيد السادات ، الفائق حشمته ودولته وماله وجاهه ، مطرد العادات . وأبوه كان من أفاضل السادة وأكثرهم ثروة . وله السماع العالي والتصانيف الحسان في الحديث والشعر وهذا النحل السري . ورد نيسابور بعد وفاة أبيه ، وطلب ما كان له من الودائع والبضائع ، وأخذها وعاد . ولم يزل يعلو شأنه ويرتفع إلى أن بلغت درجته درجة الملك ، وناصب الخان وباض شيطان الولاية في رأسه وفرخ . وكان في نفسه وهمته متكبراً أبلج ، ما كانت همته تسمح إلا بالملك ، حتى سمعت أنه أمر بضرب السكة على اسمه ، ورتب ألوفاً من الأعوان والشاكرية والأتباع . وكان يضبط الولاية ويجبي المال ويجمع ويفرق ، إلى أن انتهت أيامه وامتلأ صاع عمره ، واستعلى عليه من ناصبه ، فسعى في دمه وقده نصفين وعلقه في السوق ، وأغار السلطان على أمواله وحرمه وخدمه ، وصار حديثاً يسمر به ، ولم يبق منهم نافخ نار ، وذلك سنة اثنتين وتسعين .

3967

82 - الغضنفر بن فارس بن حسن ، أبو الوحش البلخي ثم الدمشقي البتلهي . سمع ابن سلوان ، وأبا القاسم السميساطي . وعنه أبو محمد بن صابر .

3968

103 - يوسف بن عيسى بن علي ، أبو الحجاج ابن الملجوم الأزدي الفاسي ، أحد الأعلام . تفقه بأبيه ، وولي قضاء الجماعة لابن تاشفين وغزا معه مرات . وكان رأساً في الفقه والحديث والآداب . روى عنه ابنه أبو موسى . توفي في ذي الحجة .

3969

83 - فضلان بن عثمان بن محمد بن حسين بن محمد بن هدبة بن خالد بن قيس بن ثوبان ، وليس هدبة بهدبة بن خالد بن الأسود صاحب حماد بن سلمة ، أبو أحمد القيسي الأصبهاني . روى عن أبي بكر بن أبي علي ، وعلي بن عبدكويه ، وعبد الواحد الباطرقاني . وعنه السلفي ، وقال: مات في ربيع الأول ، وكان أبوه عثمان من طلبة الحديث .

3970

102 - يوسف بن إبراهيم ، أبو الفتح الزنجاني الصوفي . ممن قتل بالقدس .

3971

84 - كامل بن ديسم بن مجاهد ، أبو الحسن العسقلاني ، الفقيه المعروف بالمقدسي . سمع محمد بن الحسين بن الترجمان ، وأبا نصر محمد بن إبراهيم الهاروني ، وعلي بن صالح العسقلاني ، وجماعة . روى عنه ابنه أبو الحسين ، وإسماعيل ابن السمرقندي ، وغيرهما . قتلته الفرنج يوم دخولهم القدس وهو يصلي .

3972

101 - هبة الله بن محمد بن علي بن عبد السميع ، أبو تمام الهاشمي ، أحد الأشراف ببغداد . سمع أبا الحسن بن مخلد البزاز . روى عنه أبو بكر الأنصاري ، وأبو بكر بن الزاغوني .

3973

85 - المبارك بن علي بن الحسن ، أبو سعد البصري البزاز ، ويسمى أيضا علياً . سمع عبد الملك بن بشران . روى عنه عبد الوهاب الأنماطي ، وغيره .

3974

100 - نصر بن إبراهيم بن نصر ، السلطان شمس الملك صاحب ما وراء النهر . قال السمعاني: كان من أفاضل الملوك علما ورأيا وحزما وسياسة ، وكان حسن الخط ، كتب مصحفا ، ودرس الفقه في دار الجوزجانية ، وخطب على منبر سمرقند وبخارى ، وتعجب الناس من فصاحته ، وأملى الحديث عن الشريف حمد بن محمد الزبيري . وكتب الناس عنه ، ونجر بيده بابا لمقصورة الخطابة . توفي في شهر ذي القعدة سنة اثنتين وتسعين . أنبئت عن أبي المظفر بن السمعاني ، قال: أخبرنا أبو المعالي محمد بن نصر المديني الخطيب ، قال: حدثنا الملك العالم شمس الملك ، فذكر حديثا موضوعا في فضل أبي بكر وعمر .

3975

86 - المبارك بن محمد بن عبيد الله ، أبو الحسين ابن السوادي الواسطي الفقيه ، نزيل نيسابور . قال السمعاني: شيخ كبير فاضل ، من أركان الفقهاء المكثرين الحافظين للمذهب والخلاف . تفقه بواسط ، وقدم بغداد ، فتفقه على القاضي أبي الطيب . وكان قوي المناظرة ، ينقل طريقة العراقيين . درس بالمدرسة الشطبية بنيسابور ، وكان متجملاً قانعاً . وقد سمع الحديث بواسط ، والبصرة ، وبغداد ، ومصر . وأضر في آخر عمره ، وسرقت أصوله . سمع أبا علي بن شاذان ، وأبا عبد الله بن نظيف . روى عنه طاهر بن مهدي الطبري بمرو ، وإسماعيل الحافظ بأصبهان ، وشافع بن علي بنيسابور . وكان يلقي الدرس فتوفي فجاءة في ربيع الآخر ، وله سبع وثمانون سنة . وقال السمعاني فيما انتخب لولده: هو إمام فاضل ، ومفت مصلب ، عديم النظير ورع ، حسن السيرة ، متجمل ، قانع بقليل من التجارة . حدثنا عنه عبد الخالق بن زاهر ، وعمر ابن الصفار ، وجماعة .

3976

99 - نصر بن أحمد بن الفتح ، أبو القاسم الهمذاني المؤدب . قدم دمشق وسمع أبا عبد الله بن سلوان ، ورشأ بن نظيف ، وجماعة . قال ابن عساكر: حدثنا عنه محفوظ بن الحسن بن صصرى ، وأبو القاسم بن عبدان ، وعبد الرحمن الداراني .

3977

87 - محمد بن أحمد بن علي ، أبو بكر الطوسي ، الصوفي المقرئ ، إمام صخرة بيت المقدس . روى عن عمر بن أحمد الواسطي . وعنه أبو القاسم ابن السمرقندي . قتلته الفرنج في شعبان فيمن قتلوا .

3978

98 - نجا بن علي بن رقاقيم ، أبو القاسم البغدادي الطحان . سمع أبا علي بن شاذان . وعنه إسماعيل ابن السمرقندي . توفي في ربيع الآخر .

3979

88 – محمد بن الحسن بن محمد بن حسنويه ، أبو المظفر الأصبهاني الجوهري . قال السلفي: حدثنا عن أحمد بن محمد بن جعفر بن أبي الروس . سمع منه بمدينة سروج سنة ثلاث وأربعين . وكان بارعا في الأدب ، خليعا غير مرضي . توفي في ذي القعدة سنة اثنتين هذه .

3980

97 - مكي بن عبد السلام بن الحسين بن القاسم أبو القاسم الرميلي ، المقدسي الحافظ . قال السمعاني: أحد الجوالين في الآفاق . وكان كثير النصب والسهر ، والتعب . تغرب ، وطلب ، وجمع ، وكان ثقة ، متحريا ، ورعاً ، ضابطاً . شرع في تاريخ بيت المقدس وفضائله وجمع فيه شيئاً وحدث باليسير ، لأنه قتل قبل الشيخوخة . سمع بالقدس محمد بن يحيى بن سلوان المازني ، وأبا عثمان ابن ورقاء ، وعبد العزيز بن أحمد النصيبي ، وبمصر عبد الباقي بن فارس المقرئ ، وعبد العزيز بن الحسن الضراب ، وبدمشق أبا القاسم إبراهيم بن محمد الحنائي ، وعلي بن الخضر ، وبعسقلان أحمد بن الحسين الشماع ، وبصور أبا بكر الخطيب ، وعبد الرحمن بن علي الكاملي ، وبأطرابلس الحسين بن أحمد ، وببغداد أبا جعفر بن المسلمة ، وعبد الصمد ابن المأمون ، وطبقتهما . وسمع بالبصرة ، والكوفة ، وواسط ، وتكريت ، والموصل ، وآمد ، وميافارقين . سمع منه: هبة الله الشيرازي ، وعمر الرواسي . وروى عنه محمد بن علي بن محمد المهرجاني بمرو ، وأبو سعد عمار بن طاهر التاجر بهمذان ، وإسماعيل ابن السمرقندي بمدينة السلام ، وجمال الإسلام السلمي ، وحمزة بن كروس ، وغالب بن أحمد بدمشق . ولد يوم عاشوراء سنة اثنتين وثلاثين . قال السمعاني: أخبرنا عمار بهمذان ، قال: حدثنا مكي الرميلي ببيت المقدس ، قال: حدثنا موسى بن الحسين ، قال: حدثني رجل كان يؤذن في مسجد الخليل عليه السلام ، قال: كنت أؤذن الأذان الصحيح ، حتى جاء أمير من المصريين ، فألزمني بأن أؤذن الأذان الفاسد ، فأذنت كما أمرني ، ونمت تلك الليلة ، فرأيت كأني أذنت كما أمرني الأمير ، فرأيت على باب القبة التي فيها قبر الخليل صلى الله عليه وسلم رجلاً شيخاً قائماً ، وهو يستمع أذاني؛ فلما قلت: محمد وعلي خير البشر ، قال لي: كذبت ، لعنك الله ، فجئت إلى رجل آخر غريب صالح ، فقلت: ما تحتشم من الله تلعن رجلاً مسلماً . فقال لي: والله ما أنا لعنتك ، إبراهيم الخليل لعنك . قال ابن النجار: مكي بن عبد السلام الأنصاري المقدسي من الحفاظ ، رحل وحصل ، وكان مفتياً على مذهب الشافعي . سمع أبا عبد الله بن سلوان . قال المؤتمن الساجي: كانت الفتاوى تجيئه من مصر ، والساحل ، ودمشق . وقال أبو البركات السقطي: جمعت بيني وبينه رحلة البصرة ، وواسط ، وقد عرض نفسه لتخريج تاريخ بيت المقدس ، ولما أخذ الفرنج القدس ، وقبض عليه أسيرا ، نودي عليه في البلاد ليفتدى بألف مثقال ، لما علموا أنه من علماء المسلمين ، فلم يفتده أحد ، فقتل بظاهر أنطاكية ، رحمه الله . وكان صدوقاً ، متحرياً ، عالما ، ثبتاً ، كاد أن يكون حافظاً . وقال مكي: ولدت يوم عاشوراء سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة . وقال غيث الأرمنازي: حدثني محمد بن خلف الرملي ، قال: قتل مكي بن عبد السلام ، قتلته الفرنج بالحجارة في ثاني عشر شوال سنة اثنتين وتسعين عند البثرون ، وكنت معهم إذ ذاك مأسوراً .

3981

89 - محمد بن سليمان بن بوبا البغدادي . سمع عبد الملك بن بشران .

3982

96 - مقرن بن علي بن مقرن بن عبد العزيز ، العلامة أبو القاسم الأصبهاني الحنفي . من أعيان المناظرين . روى عن ابن ريذة ، وغيره . حدث عنه السلفي ، وقال: توفي في صفر سنة اثنتين .

3983

90 - محمد بن عبد الله بن الحسين بن عبيد الله بن أبي بردة القاضي أبو طاهر الفزاري ، قاضي شيراز . حدث بأصبهان عن أبي بكر محمد بن الحسن بن الليث الصفار ، وجماعة . روى عنه السلفي ، وقال: توفي في صفر بشيراز .

3984

95 - مجد الملك أبو الفضل البلاشاني الوزير ، واسمه أسعد بن موسى . وزر للسلطان بركياروق ، وكان من أولاد الكتاب ، فيه دين وخير وقلة ظلم وعدم سفك للدماء . عاش إحدى وخمسين سنة . تقدم في الدولة الملكشاهية ، وعظم محله ، وصار يعتضد بالباطنية في مقاصده ، فقيل: إنه وضع باطنياً على قتل الأمير برسق سنة تسعين ، واتهمه أولاده بذلك ، ونفرت الأمراء منه ، واختلفوا على بركياروق ، وصعدوا فوق تل ، وهم طغرل ، وأمير آخر ، وبنو برسق ، وراسلوا السلطان في أن يسلمه إليهم فمنعهم منه ، ثم اضطر إلى أن يسلمه إليهم واستوثق منهم بالأيمان ، على أن يحبسوه لأنه كان عزيزا عليه ، فلما توثق منهم وبعثه إليهم لم يدعه غلمانهم أن يصل إليهم حتى قتلوه . وكان شيعياً قد أعد كفنه فيه تربة وسعفة ، فلما أحضر بين يديه تفكر وقال: ما أصنع بهذا؟ ومن يحفظه؟ والله ما أبقى إلا ملقى طريحا ، فأنطقه الله بما يصير وأحس قلبه ، وكان له ورد بالليل يقومه ، ولا يتعاطى مسكرا ، وصلاته دارة على العلويين . قتلوه في ثامن عشر رمضان بطرف خراسان .

3985

91 – محمد بن عبد الله بن محمد بن حسين ، أبو سعد ابن المؤذن الشيرازي ثم البغدادي . روى عن أبي علي بن دوما ، وبشرى الفاتني . روى عنه المبارك بن المبارك ابن السراج . وتوفي في رجب .

3986

94 - محمد بن محمد بن أحمد بن علي ، أبو بكر الشبلي القصار المدبر . شيخ مسند من أهل باب البصرة . سمع أبا القاسم الحرفي ، وأبا علي بن شاذان ، وأبا بكر البرقاني . وعنه إسماعيل ابن السمرقندي ، وعبد الوهاب الأنماطي ، والمبارك بن أحمد الكندي . توفي في ثامن عشر صفر . قال الأنماطي: كان رجلاً فيه خير .

3987

92 - محمد بن علي بن عبد الواحد بن جعفر ، أبو غالب ابن الصباغ البغدادي . سمع من أبي الحسن أحمد بن محمد الزعفراني ، وأحمد بن محمد بن قفرجل ، وأبي إسحاق البرمكي . وتفقه على ابن عمه القاضي أبي نصر ابن الصباغ . روى عنه ابنه أبو المظفر عبد الواحد ، وهزارسب الهروي . ومات في شعبان ، وقد شهد عند قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني وقبله .

3988

93 - محمد بن الفرج بن منصور بن إبراهيم ، أبو الغنائم الفارقي الفقيه . قدم بغداد مع أبيه سنة نيفٍ وأربعين ، فسمع من عبد العزيز الأزجي ، وأبي إسحاق البرمكي؛ وتفقه على الشيخ أبي إسحاق ، وبرع في المذهب ، وعاد إلى ديار بكر ، ثم قدم بعد حين . وحدث ودرس ، ثم عاد فسكن جزيرة ابن عمر؛ روى عنه أبو الفتح ابن البطي ، وتوفي في مستهل شعبان سنة اثنتين وتسعين ، وكان موصوفاً بالزهد والورع .

3989

61 - أسعد بن علي ، أبو القاسم الزوزني ، الشاعر المشهور . توفي ليلة الأضحى بنيسابور . ذكره عبد الغافر فقال: شاعر عصره وواحد دهره في فنه ، وديوان شعره أكبر من أن يحصره مجموع ، وهو في الفضل ينبوع . له القصائد الفريدة قديماً وحديثاً ، والمعاني الغريبة . شاع ذكره ، وسار في البلاد شعره ، مدح عميد الملك الكندري وأركان دولة السلطان طغرلبك ، ثم أركان الدولة الملكشاهية . وكان مع ذلك يسمع الحديث ويكتبه .

3990

218- إبراهيم بن محمد بن مكي بن سعد ، الفقيه أبو إسحاق الساوي ، الملقب بشيخ الملك . فاضل معروف ، مشتغل بالتجارة والدهقنة ، وكان يعد من دهاة الرجال . روى عن : أبي الحسين عبد الغافر ، وأبي عثمان الصابوني ، والحاكم أبي عبد الرحمن الشاذياخي ، وغيرهم . ومرض مدة ، وقاسى حتى توفي في سلخ صفر .

3991

222- خلف بن محمد بن خلف ، أبو القاسم ابن العربي ، الأنصاري ، الأندلسي ، من أهل المرية . روى عن : أحمد بن عمر العذري ، وأبي بكر ابن صاحب الأحباس ، وأبي علي الغساني ، وكان معتنيًا بالآثار ، جامعًا لها ، كتب بخطه علمًا كثيرًا ورواه ، وكان متقنًا ، أديبًا ، شاعرًا ، يذكر أنه لقي أبا عمرو الداني ، وأخذ عنه قليلًا ، وكان مولده في سنة إحدى وعشرين وأربعمائة .

3992

217- أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن بغراج ، أبو نصر السقلاطوني . كان مولده في سنة ثلاث وعشرين ، وقد ذكر في أول السنة فنسب إلى أبيه .

3993

223- دعجاء بنت أبي سهل الفضل بن محمد بن عبد الله الأصبهاني الكاغدي . روت عن جدها أحمد بن محمد بن محمد بن زنجويه ، عن ابن فورك القباب ، روى عنها : أبو موسى المديني .

3994

216- أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن غلبون ، أبو عبد الله الخولاني ، القرطبي ، ثم الإشبيلي . روى عن أبيه الحافظ أبي عبد الله الخولاني كثيرًا ، وسمع معه من : أبي عمرو عثمان بن أحمد القيشطالي ، وأبي عبد الله ابن الأحدب ، وأبي محمد الشنتجالي ، وعلي بن حمويه الشيرازي ، وأجاز له يونس بن عبد الله القاضي ، وأبو عمر الطلمنكي ، وأبو عمرو المرشاني الذي له إجازة أبي بكر الآجري ، وأبو ذر عبد بن أحمد الهروي ، وأبو عمران الفاسي ، ومكي بن أبي طالب ، وأبو عمرو الداني المقرئان . قال ابن بشكوال : وكان شيخًا ، فاضلًا ، عفيفًا ، منقبضًا ، من بيت علم ، ودين ، وفضل ، ولم يكن عنده كبير علم أكثر من روايته عن هؤلاء الجلة ، وكانت عنده أيضًا أصول يلجأ إليها ، ويعول عليها ، أخذ عنه جماعة من شيوخنا وكبار أصحابنا . قال لي أبو الوليد ابن الدباغ : إن هذا ولد سنة ثمان عشرة وأربعمائة ، وتوفي في شعبان ، وله تسعون سنة . وهو خال أبي الحسن شريح ، وقد أجاز لابن الدباغ ، وسمع منه خلق منهم علي بن الحسين اللواتي ، وقرأ عليه ابن الدباغ الموطأ ، بسماعه من عثمان بن أحمد ، والحرمي ، روى عنه كتابة أبو عبد الله .

3995

224- دلال بنت الخطيب أبي الفضل محمد بن عبد العزيز ابن المهتدي بالله . سمعت : أباها ، وأبا علي ابن المذهب ، روى عنها : ابن ناصر ، أرخها ابن النجار .

3996

215- أحمد بن محمد بن أحمد ، أبو نصر البغدادي ، سبط الأقفالي ، الزاهد . سمع : أبا محمد الجوهري ، وعنه : السلفي ، سقط من سطح فمات في جمادى الأولى .

3997

221- بغدوين ، ملك الفرنج الذي أخذ القدس . هلك - إلى لعنة الله - من جراحة أصابته يوم مصاف طبرية ، وقيل : بل توفي بعد ذلك كما هو في الحوادث .

3998

214- أحمد بن عبيد الله بن أبي الفتح محمد بن أحمد ، أبو غالب المعير ، البغدادي ، المقرئ ، ابن خال أبي طاهر بن سوار . قرأ لأبي عمرو على عبد الله بن مكي السواق ، عن أبي الفرج الشنبوذي . قال المبارك بن كامل : قرأت عليه برواية أبي عمرو ، وقد سمع : محمد بن محمد بن غيلان ، ومحمد بن الحسين الحراني ، وأبا محمد الخلال ، وأبا الفتح المحاملي ، وأحمد بن علي التوزي ، وجماعة ، روى عنه : السلفي ، وابن ناصر ، وأبو المعمر الأنصاري ، وأبو الحسين عبد الحق . وكان ثقة ، مقرئًا ، صالحًا ، توفي في جمادى الأولى ، وله ثمانون سنة .

3999

226- سالم بن إبراهيم بن الحسن ، أبو عبد الله الجرار البغدادي ، المراتبي . سمع : أبا يعلى ابن الفراء ، وعنه : أبو المعمر .

4000

213- أحمد بن خالد الطحان . توفي في رجب ببغداد ، روى عن : أبي يعلى أيضًا .

4001

227- سبيع بن المسلم بن علي بن هارون ، المعروف بابن قيراط ، أبو الوحش الدمشقي ، المقرئ ، الضرير . قرأ لابن عامر على رشأ بن نظيف ، والأهوازي ، وسمع منهما ، ومن : عبد الوهاب بن برهان بصور ، وأبي القاسم السميساطي ، وجماعة ، وانتهت إليه الرياسة في القراءة بدمشق ، وصار أعلى الناس فيها إسنادًا ، وكان يقرئ القرآن من ثلث الليل إلى قريب الظهر ، وأقعد ، فكان يؤتى به محمولًا إلى الجامع . قال ابن عساكر : سمعت منه : وكان ثقة ، ولد سنة تسع عشرة وأربعمائة ، وتوفي في شعبان سنة ثمان .

4002

212- أحمد بن الحسن ، المخلطي ، أبو العباس الحنبلي ، الفقيه . من علماء بغداد وثقاتهم ، سمع من : القاضي أبي يعلى .

4003

228- سراج بن عبد الملك بن سراج بن عبد الله ، الوزير أبو الحسين القرطبي . روى عن أبيه كثيرًا ، وعن : محمد بن عتاب الفقيه ، وبرع في الآداب واللغة ، وحمل الناس عنه الكثير ، وله شعر رائق . مات في جمادى الآخرة وقد ناطح السبعين ، وهو من بيت علم وجلالة .

4004

سنة ثمان وخمسمائة 211- أحمد بن بغراج ، أبو نصر البغدادي . سمع : أبا الحسين القزويني ، وغيره ، وأبا محمد الخلال . توفي يوم عاشوراء ، روى عنه : المبارك بن كامل ، وابن ناصر ، وقد قرأ بالروايات على أبي الخطاب الصوفي ، وأبي ياسر محمد بن علي الحمامي ، قرأ عليه يوسف بن إبراهيم الضرير ، وكان شيخًا صالحًا ، كثير التلاوة . توفي في المحرم ، وهو أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن بغراج .

4005

229- سليمان بن حسين ، أبو مروان الأنصاري ، الأندلسي . سمع بقرطبة : أبا عبد الله محمد بن عتاب ، وأبا عمران ابن القطان ، وحاتم بن محمد ، وبشرق الأندلس : أبا عمر بن عبد البر ، وأبا الوليد الباجي ، وولي قضاء لاردة ، روى عنه : ابنه أبو الوليد يحيى ، والحافظ أبو محمد القلني ، وعاش أكثر من تسعين سنة .

4006

225- ريحان ، غلام أبي عبد الله بن جردة البغدادي . روى عنه أبو المعمر الأنصاري ، عن أبي علي ابن البناء ، توفي في ربيع الآخر .

4007

230- سعيد بن إبراهيم بن أحمد ، أبو الفتح الأصبهاني ، الصفار . يروي عن : أبي طاهر بن عبد الرحيم ، روى عنه : الحافظ أبو موسى . توفي في ذي الحجة .

4008

219- إسماعيل بن المبارك بن وصيف ، أبو خازم الحنبلي . تفقه على أبي يعلى ابن الفراء ، وسمع منه ، ومن : أبي محمد الجوهري . وتوفي في رجب ، روى عنه : المبارك بن كامل ، وبالإجازة ابن كليب .

4009

231- سعيد بن محمد بن سعيد ، أبو الحسن الجمحي ، الأندلسي ، المعروف بابن قوطة الفرجي ، من أهل مدينة الفرج . له رحلة في القراءات ، قرأ فيها على عبد الباقي بن فارس ، وغيره ، وأخذ أيضًا عن : أبي عمرو الداني ، وأبي الوليد الباجي ، وأقرأ الناس ببلده ، وأخذ عنه غير واحد . توفي سنة ثمان أو تسع وخمسمائة .

4010

220- ألب رسلان ابن السلطان رضوان ابن السلطان تتش بن ألب رسلان التركي . ولي إمرة حلب في جمادى الآخرة بعد أبيه صاحب حلب وله ست عشرة سنة ، وولي تدبير مملكته البابا لؤلؤ ، فقتل أخويه ملكشاه ومباركًا ، وقتل جماعة من الباطنية ، والقرامطة ، وكانت دعوتهم قد ظهرت في أيام أبيه ، ثم قدم دمشق في رمضان من سنة سبع ، فتلقاه طغتكين والأعيان ، وأنزلوه في القلعة ، وبالغوا في خدمته ، فأقام أيامًا ، ثم عاد إلى حلب وفي خدمته طغتكين ، فلما وصلا إلى حلب لم ير منه طغتكين ما يحب ، ففارقه ورد إلى دمشق ، ثم إن ألب رسلان ساءت سيرته بحلب ، وانهمك في المعاصي واغتصاب الحرم ، وخافه البابا لؤلؤ ، فقتله في ربيع الآخر سنة ثمان ، ونصب في السلطنة أخًا له طفلًا عمره ست سنين ، ثم قتل لؤلؤ ببالس في سنة عشر .

4011

232- عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن حزمون ، أبو الأصبغ القرطبي . روى عن : حاتم بن محمد ، وأبي جعفر بن رزق وناظر عليه ، وأجاز له أبو العباس العذري ، وكان إمامًا بصيرًا بالفتوى ، أخذ الناس عنه وتفقهوا به . وولي الإمامة بجامع قرطبة ، وتوفي في شعبان وله ثمان وستون سنة .

4012

246- هبة الله بن الحسن بن محمد ، الحافظ ، الزاهد ، أبو الخير الأبرقوهي . رحل إلى أصبهان ، وسمع من : أبي طاهر بن عبد الرحيم ، وطبقته ، وقع لنا من حديثه ، روى عنه : أبو طاهر السلفي ، وأبو موسى المديني ، وأبو الفتح الخرقي ، وآخرون . توفي بأبرقوه في شعبان ، وكان قد عمي . قال السلفي : كان قاضي أبرقوه ، وهي بقرب يزد ، وكان من المكثرين ، من أهل الفضل ، ثقة .

4013

233- عبد الله بن الحسين بن أحمد بن جعفر ، أبو بكر التويي ، الهمذاني . شيخ صالح ، مسن ، هو آخر من روى عن أبي منصور محمد بن عيسى الهمذاني ، سمع أيضًا من والده ، وتوفي والده سنة أربع وثلاثين وأربعمائة ، ومن : أبي حاتم أحمد بن الحسن بن خاموش الرازي ، وجعفر بن محمد بن مظفر ، وجماعة . قال شيرويه الحافظ : سمعت منه ، وكان صدوقًا ، حسن السيرة ، عدلًا ، مرضيًا ، توفي في السادس والعشرين من رمضان . وقال السلفي في معجم السفر : كان من أعيان الهمذانيين وشهودهم ، وكانت له أصول جيدة ، وما كتبته عنه قد أودعته بسلماس . قلت : سمع منه : محمد ابن السمعاني ، ومحمد بن محمد السنجي ، والسلفي ، مات في رمضان .

4014

245- ميمون بن محمد بن محمد بن معتمد بن محمد بن محمد بن مكحول بن الفضل ، الإمام ، الزاهد ، أبو المعين المكحولي ، النسفي - رضي الله عنه قال عمر بن محمد النسفي في كتاب القند : هو أستاذي ، كان بسمرقند مدة ، وسكن بخارى ، يغترف علماء الشرق والغرب من بحاره ، ويستضيئون بأنواره ، توفي في الخامس والعشرين من ذي الحجة ، وعمره سبعون سنة . قلت : روى عنه شيخ الإسلام محمود بن أحمد الساغرجي ، وعبد الرشيد بن أبي حنيفة الولوالجي .

4015

234- عثمان بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمد بن الفضل ، أبو عمرو الأسدي ، الحنفي ، الفضلي ، البخاري . كان شيخًا ، معمرًا ، صالحًا ، عالمًا ، سمع : إبراهيم ابن الريورثوني ، وعلي بن الحسين السغدي ، القاضي . قال ابن السمعاني : حدثنا عنه جماعة كثيرة ، وعاش اثنتين وثمانين سنة ، وكان ابنه السيف عبد العزيز قاضي بخارى .

4016

244- مسعود ابن السلطان أبي المُظَفَّر إبراهيم ابن السُّلطان مسعود ابن السلطان محمود بن سبكتكين، الملك علاء الدولة أبو سعد صاحب غزنة والهند .مات في شوال، وملك بعده ولده أرسلان شاه. وأمُّه سُلجوقية عمَّة السُّلطان ملك شاه فقبض على إخوته، فهرب منهم بهرام شاه بن مسعود إلى السلطان سنجر فأرسل سنجر يعتب على أرسلان شاه، فما التفت عليه، فتجهز سنجر لقتاله فبعث أرسلان شاه إلى السلطان محمد يشكو أمر سنجر، فكتب محمد إلى أخيه يأمره بالصلح وقال لرسوله: إن رأيت أخي قد سار نحوهم فدعه فلأن يملك أخي الدنيا أحب إلي، فذهب فوجد جيوش سنجر قد سارت وأقبلت جيوش صاحب غزنة فالتقوا فانهزم صاحب غزنة وذل وطلب الموادعة، فقويت أطماع سنجر وسار بنفسه فالتقوا على فرسخ من غزنة فكان جيش صاحب غزنة ثلاثين ألفاً سوى الرَّجالة ومائة وستين فيلاً فحملت الفيلة على القلب وفيه سنجر فرشقوا الفيلة بالنشاب رشقة واحدة فانحرفت الفيلة إلى الميسرة وعليها أبو الفضل صاحب سجستان فترجَّل وقتل فيلين وشق بطن مقدَّم الفيلة فطعفت ميمنة سنجر وردفت الميسرة وحملوا فانهزمت الغزنويون ودخل السلطان سنجر غزنة في العشرين من شوال سنة عشر، وبقيت القلعة وهي منيعة لا تُرَام فسلَّموها إلى سنجر لسوء سيرة أرسلان شاه وظُلْمه. ونصب سنجر في مملكة غزنة بهرام شاه على أن يخطب للسُّلطان محمد وبعده لسنجر ثم لنفسه، وعاثت جيوش سنجر ونهبوا وأخذوا أموالاً عظيمة وهو يمنعهم بجهده فما كفُّوا حتى صلب جماعة.قال ابن الأثير: ومما حصل لسنجر خمسة تيجان قيمة أحدها تزيد على ألفي ألف دينار، وألف وثلاث مائة قطعة مصاغة مرصَّعة وسبعة عشر سريراً من الذَّهب والفضة وأقام بغزنة أربعين يوماً وصحَّ له ما لم يصح لآبائه. فلما رجع إلى خراسان جمع أرسلان شاه العساكر وقصد غزنة وجرت له فصول ثم أسلمه أصحابه أسيراً وخُنِقَ. وكان مليح الصورة، عاش سبعاً وعشرين سنة .

4017

235- علي بن أحمد بن علي بن فتحان ، أبو الحسن الشهرزوري ، البغدادي . شيخ كبير مسن ، صالح ، سمع مجلسًا من إملاء أبي القاسم بن بشران . وسمع أيضًا أبا علي بن المذهب ، روى عنه : أبو المعمر الأنصاري ، والسلفي ، وابن الخشاب ، وجماعة . توفي في جمادى الآخرة ، وولد سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة .

4018

243- محمد بن المختار بن محمد بن عبد الواحد بن عبد الله بن المؤيد بالله ، أبو العز الهاشمي العباسي ، المعروف بابن الخص ، والد الشيخ أبي تمام أحمد ، نزيل خراسان . من أهل الحريم الطاهري ، شريف ، ثقة ، صالح ، دين ، سمع الكثير ، وعمر حتى حمل عنه ، روى عن : أبي الحسن القزويني ، وأبي علي ابن المذهب ، وعبد العزيز الأزجي ، والبرمكي ، روى عنه : أبو علي الرحبي ، وأحمد ابن السدنك ، وابن كليب . وتوفي في عاشر المحرم وله ثمانون سنة .

4019

236- علي بن إبراهيم بن العباس بن الحسن بن العباس بن الحسن ابن الرئيس أبي الجن حسين بن علي بن محمد بن علي بن إسماعيل ابن الصادق جعفر بن محمد ، الشريف ، النسيب أبو القاسم الحسيني ، الدمشقي ، الخطيب . كان صدرًا ، نبيلًا ، مرضيًا ، ثقة ، محدثًا ، مهيبًا ، سنيًا ، ممدوحًا بكل لسان ، خرج له شيخه الخطيب عشرين جزءًا سمعها بكمالها ، وعلى أكثر تصانيف الخطيب خطه وسماعه ، وأول سماعه في سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة ، وكان مولده في سنة أربع وعشرين ، وقرأ القرآن على أبي علي الأهوازي ، وغيره ، وسمع : أبا الحسين محمد بن عبد الرحمن التميمي ، ورشأ بن نظيف ، ومحمد بن علي المازني ، وسليم بن أيوب الفقيه ، وأبا عبد الله القضاعي ، وكريمة المروزية ، وأبا القاسم الحنائي ، وأبا بكر الخطيب ، وجماعة . روى عنه : هبة الله ابن الأكفاني ، والخضر بن شبل الحارثي ، وعبد الباقي بن محمد التميمي ، وعبد الله أبو المعالي بن صابر ، والصائن ، وأبو القاسم ابنا ابن عساكر ، وخلق سواهم . قال ابن عساكر : كان ثقة مكثرًا ، له أصول بخطوط الوراقين ، وكان متسننًا ، وسبب تسننه مؤدبه أبو عمران الصقلي وكثرة سماعه للحديث ، سمع منه شيخه عبد العزيز الكتاني ، وسمعت منه كثيرًا ، وحكي لي أنني لما ولدت سأل أبي : ما سميته وكنيته ؟ فقال : أبو القاسم علي ، فقال : أخذت اسمي وكنيتي ، قال لي أبو القاسم السميساطي ، أو قال أبو القاسم بن أبي العلاء ، إنه ما رأى أحدًا اسمه علي وكني أبا القاسم إلا كان طويل العمر ، وذكر أنه صلى على جنازة ، فكبر عليها أربعًا ، قال : فجاء كتاب صاحب مصر إلى أبيه يعاتبه في ذلك ، فقال له أبوه : لا تصل بعدها على جنازة . قلت : كان صاحب مصر رافضيًا . قال ابن عساكر : كانت له جنازة عظيمة ، ووصى أن يصلي عليه أبو الحسن الفقيه جمال الإسلام ، وأن يسنم قبره ، وأن لا يتولاه أحد من الشيعة . وحضرت دفنه . وتوفي في الرابع والعشرين من ربيع الآخر ، ودفن في المقبرة الفخرية في المصلى ، ولقبه نسيب الدولة ، وإنما خفف فقيل : النسيب .

4020

242- محمد بن علي بن محمد بن عبد العزيز بن حمدين ، أبو عبد الله ، قاضي القضاة بقرطبة . تفقه على والده ، وروى عنه ، وعن : محمد بن عتاب ، وجماعة ، وكان من أهل التفنن في العلوم ، وكان حافظًا ، ذكيًا ، فطنًا ، أديبًا ، شاعرًا ، لغويًا أصوليًا ، ولي القضاء سنة تسعين ، فحمدت سيرته ، وتوفي في المحرم سنة ثمان وخمسمائة ، وكان مولده سنة تسع وثلاثين وأربعمائة .

4021

237- علي بن محمد بن محمد بن محمد بن جهير ، الوزير ابن الوزير ابن الوزير ، زعيم الدولة أبو القاسم . ولي نظر ديوان الزمام في أيام جده ، ووزر للمستظهر بالله مرتين ، تخللهما الوزير أبو المعالي بن المطلب . وكان عاقلًا ، حليمًا ، سديد الرأي ، معرقًا في الوزارة ، مات في أوائل الشيخوخة .

4022

241- محمد بن علي بن محمد ، القاضي أبو سعيد المروزي الدهان . سمع : أبا غانم الكراعي ، وابن عبد العزيز القنطري ، وجماعة ، أجاز للسمعاني ، وعنده تفسير ابن راهويه ، يرويه عن الحاكم محمد بن عبد العزيز القنطري ، عن الحاكم محمد بن الحسين الحدادي ، عن محمد بن يحيى بن خالد المروزي ، عنه . ولد في حدود سنة ثلاثين وأربعمائة . وقيل : مات سنة عشر .

4023

238- محمد بن إبراهيم بن محمد ، الأستاذ أبو بكر ابن الصناع ، المقرئ ، الملقب بالهدهد ، من أهل بلنسية . أخذ القراءات عن أبي داود ، وكان أنبل أصحابه ، أخذ عنه : أبو عبد الله بن أبي إسحاق اللري ، وأقرأ بقرطبة ، وتوفي كهلًا .

4024

240- محمد بن عبد الواحد بن الحسن ، أبو غالب الشيباني ، البغدادي ، القزاز . قرأ القراءات على : الشرمقاني ، وأبي الفتح بن شيطا ، وحدث عن : أبي إسحاق البرمكي ، والجوهري ، والعشاري ، وجماعة ، وكان مولده سنة ثلاثين وأربعمائة ، نسخ الكثير ، وسمع ، وسمع ولده أبا منصور عبد الرحمن ، وتوفي في رابع شوال . وكان ثقة ، مقرئًا ، فاضلًا ، حاذقًا بالقراءات ، روى عنه : حفيده نصر الله بن عبد الرحمن ، وسعد الله الدقاق ، ويحيى ابن السدنك .

4025

239- محمد بن سليمان ، أبو بكر الكلاعي ، الإشبيلي ، الكاتب المعروف بابن القصيرة . رأس أهل البلاغة في زمانه ، أخذ عن : أبي مروان بن سراج ، وغيره . وكان من أهل الأدب البارع ، والتفنن في أنواع العلوم ، وتوفي عن سن عالية ، وقد خرف .

4026

171- أحمد بن محمد بن عبد الله أبو منصور الصيرفي ، المراتبي . روى عن أبي الحسن القزويني يسيرًا ، روى عنه : ابنه المبارك ، وعبد الوهاب الصابوني .

4027

178- رابعة بنت محمود بن عبد الواحد ، أم الغيث الأصبهانية . سمعت : سعيد بن أبي سعيد العيار ، وأبا بكر الباطرقاني ، وحدثت ببغداد لما حجت . روى عنها : عمر بن ظفر .

4028

170- أحمد بن محمد بن عبد السلام بن قيداس ، أبو نصر . سمع : أبا بكر محمد بن علي الدينوري المقرئ ، وأبا بكر بن بشران . روى عنه : أبو محمد ابن الخشاب ، وتوفي في هذه السنة أو بعدها .

4029

179- رضوان ابن سلطان دمشق تتش بن ألب رسلان السلجوقي . ولي سلطنة حلب بعد أبيه إلى أن مات بها في هذه السنة ، وولي بعده ابنه ألب رسلان الأخرس ، وله ست عشرة وكان رضوان لما مات أبوه بالري في القتال ، أقيمت السكة والخطبة بدمشق أيامًا لرضوان ، ثم استقر على إمرة حلب ونواحيها ، ومنه أخذت الفرنج أنطاكية سنة اثنتين وتسعين . وقد ذكرنا من سيرته المذمومة في الحوادث .

4030

168- أحمد بن علي بن بدران بن علي ، أبو بكر الحلواني ، البغدادي ، المعروف بخالوه . شيخ صالح ، دين ، سمع الكثير بنفسه ، وكتب ، وخرج له الحميدي فوائد عن شيوخه ، سمع : أبا بكر محمد بن علي بن شبانة الدينوري ، وأبا الطيب الطبري ، وأبا الحسن الماوردي ، والجوهري . روى عنه : أبو القاسم السمرقندي ، والسلفي ، وأبو طالب بن خضير ، وخطيب الموصل أبو الفضل ، وخلق آخرهم ابن كليب . ذكره ابن ناصر ، فقال : شيخ صالح ، ضعيف ، لا يحتج بحديثه ، ولم يكن له معرفة بالحديث . ولد في حدود سنة عشرين وأربعمائة ، وتوفي في جمادى الآخرة سنة ست ، وأوصى أن يدفن بجنب إبراهيم الحربي . وقال السلفي : كان ثقة ، زاهدًا . وقال ابن النجار : قرأ بالروايات على أبي علي الحسن بن غالب ، وعلي بن محمد بن فارس الخياط ، وسمع الكثير وخرج تخريجات ، وانتقى عليه الحميدي ، قرأ عليه أبو الكرم الشهرزوري .

4031

169- أحمد بن محمد بن عبيد الله بن عمروس ، الفقيه ، أبو العباس المالكي ، من أهل محلة النصرية ببغداد . كان صالحًا ، خيرًا ، عارفًا بمذهب مالك ، ولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ، وأجاز له أبو علي بن شاذان ، وأحمد بن البادا . قال شجاع الذهلي : قرأت عليه بهذه الإجازة من نحو ثلاثين سنة . وقال غيره : كان أبوه إمامًا مبرزًا في مذهب مالك ، وتوفي في ثالث عشر رمضان ، حدث عنه : المبارك بن خضير ، ونصر الله ابن القزاز .

4032

180- سراج بن عبد الملك بن سراج بن عبد الله ، الإمام أبو الحسين ابن العلامة اللغوي أبي مروان . وقد مر أبوه بعد الثمانين وأربعمائة . سمع : أباه ، وأبا عبد الله بن غياث ، وخلف أباه بالأندلس في معرفة الأدب ، وكان من أذكياء العالم ، توفي بقرطبة ، قاله ابن الدباغ .

4033

173- إبراهيم بن عبد الواحد بن أبي ذر محمد بن إبراهيم بن علي ، الصالحاني ، الأصبهاني . توفي في جمادى الآخرة ، وهو من شيوخ أبي موسى الحافظ ، روى عن ابن ريذة .

4034

174- إسماعيل بن الحسين بن حمزة ، أبو الحسين العلوي ، الهروي ، العمري ، من ولد عمر بن علي بن أبي طالب . ولد سنة تسع وأربعمائة ، وسمع : سعيد بن العباس القرشي ، مات في سابع المحرم ، وله مائة إلا سنتين .

4035

سنة سبع وخمسمائة166- أحمد بن أحمد بن هبة الله ، أبو الفتح العراقي . روى عن : الأمير حسن بن المقتدر ، والحسن بن محمد الخلال ، وأبي القاسم التنوخي ، روى عنه : أبو المعمر الأنصاري ، وتوفي في شوال وله تسع وثمانون سنة ، وقد سمع ديوان المطرز منه ، وعنه أيضًا : المبارك بن خضير ، وغيره .

4036

182- عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عمر بن جحشويه ، أبو محمد الطوابيقي ، الآجري ، الحربي ، القصار . شيخ صالح ، سمع : أبا الحسن القزويني ، والجوهري ، روى عنه : المبارك ابن خضير ، ومحمد بن جعفر بن عقيل ، وغيرهما . وتوفي في صفر .

4037

172- أحمد بن أبي نصر القصاري البغدادي . سمع أبا محمد الخلال ، مات في ذي الحجة .

4038

183- عبد الله بن مرزوق بن عبد الله ، الهروي ، أبو الخير الحافظ ، مولى أبي إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري . كان أصم ، غير أنه تعلم ورزق فهم الحديث ، وكان حسن السيرة ، جميل الأمر ، متقنًا ، متثبتًا ، سمع : أبا إسماعيل الأنصاري ، وغيره بهراة ، وأبا عمرو بن منده ، وغيره بأصبهان ، وأبا القاسم ابن البسري ، وطبقته ببغداد ، وأبا الفضل محمد بن أحمد الحافظ بطبس ، وجال في الآفاق ، ثم سكن أصبهان ، روى عنه : حنبل البخاري ، وأبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الأصبهاني ، وآخرون . توفي في جمادى الآخرة . وأكبر شيخ له أبو عمر المليحي .

4039

177- خيرون بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون الدباس ، أخو محمد . سمع الكثير من : أبي علي بن المذهب ، وأبي إسحاق البرمكي ، والجوهري . روى عنه : أبو المعمر الأنصاري ، وغيره ، وتوفي في المحرم .

4040

184- عبد القادر بن محمد ، أبو محمد الصدفي ، القروي ، المعروف بابن الحناط ، نزيل المرية . روى عن : أبي بكر أحمد بن محمد بن يحيى الصقلي ، وعبد الرحمن بن محمد الخرقي ، وأبي مروان عبد الملك بن زيادة الله الطبني ، سمع منه بالقيروان ، ومحمد بن الفرج ، سمع منه بمصر ، وعبد الله بن محمد القرشي ، والفقيه عبد الحق الصقلي ، وغيرهم . وكان صالحًا ، زاهدًا ، معتنيًا بالعلم والرواية ، روى عنه جماعة ، وتوفي في ربيع الأول عن بضع وثمانين سنة .

4041

167- أحمد بن عثمان بن علي بن قرايا ، أبو الحسن البغدادي البزاز . سمع : الحسين بن جعفر السلماسي ، صاحب أبي حفص بن شاهين ، روى عنه : المبارك بن كامل ، والسلفي .

4042

185- عبد الوهاب بن أحمد بن عبيد الله ابن الصحنائي ، أبو غالب البغدادي ، المستعمل . سمع : أبا محمد الخلال ، وعلي بن محمد بن قشيش ، وأبا طالب بن غيلان ، وأبا القاسم الأزجي ، روى عنه : عمر بن ظفر ، وأبو المعمر الأنصاري ، وعبد الحق اليوسفي ، وآخرون . توفي في ذي الحجة . وكان مولده في سنة عشرين وأربعمائة .

4043

176- الحسين بن عقيل بن سنان ، الخفاجي ، الحلبي ، المعدل ، الأصولي ، الشيعي . له كتاب المنجي من الضلال في الحرام والحلال فقه ، بلغ عشرين مجلدة ، ذكر فيه خلاف الفقهاء ، يدل على تبحره .

4044

186- علي بن الحسين المردستي ، أبو الفوارس الحاجب . سمع : أبا محمد الجوهري ، وكان شيعيًا من بيت حشمة .

4045

181- شجاع بن فارس بن الحسين بن فارس بن الحسين بن غريب بن بشير بن عبد الله بن منخل بن ثور بن مسلمة بن سعنة بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة ، الحافظ أبو غالب الذهلي ، السهروردي ، ثم البغدادي ، الحريمي . قال ابن السمعاني : نسخ بخطه من التفسير ، والحديث ، والفقه ، ما لم ينسخه أحد من الوراقين ، قال لي عبد الوهاب الأنماطي : دخلت عليه يومًا ، فقال لي : توبني ، قلت : من أي شيء ؟ قال : كتبت شعر ابن الحجاج بخطي سبع مرات ، سمع : أبا طالب بن غيلان ، وعبد العزيز بن علي الأزجي ، والأمير أبا محمد ابن المقتدر ، وأبا محمد الجوهري ، وأبا جعفر ابن المسلمة ، وأبا بكر الخطيب ، وطبقتهم ، ومن بعدهم ، إلى أن سمع من جماعة من طبقته ، روى عنه : إسماعيل ابن السمرقندي ، وعبد الوهاب الأنماطي ، وأبو طاهر السلفي ، وعمر بن ظفر ، وسلمان بن جروان ، وطائفة من الطلبة ، وملكت بخطه عدة أجزاء . قال عبد الوهاب : قل ما يوجد بلد من بلاد الإسلام إلا وفيه شيء بخط شجاع الذهلي ، وكان مفيد وقته ببغداد ، ثقة ، سديد السيرة ، أفنى عمره في الطلب ، وكان قد عمل مسودة تاريخ بغداد ذيلًا على تاريخ الخطيب ، فغسله في مرض موته . توفي في ثالث جمادى الأولى ، وولد في سنة ثلاثين .

4046

187- علي بن علي بن عبد السميع بن الحسن الهاشمي العباسي ، أبو الحارث . سمع : أبا طالب بن غيلان ، وحدث ، سمع منه : أبو المعمر الأنصاري ، وأبو طاهر السلفي .

4047

175- إسماعيل ابن الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى ، شيخ القضاة ، أبو علي البيهقي ، الخسروجردي . حدث عن أبيه ، وعن : أبي حفص بن مسرور ، وأبي عثمان الصابوني ، وعبد الغافر بن محمد الفارسي ، روى عنه : أبو القاسم ابن السمرقندي ، وإسماعيل بن أبي سعد الصوفي ، وأجاز لأبي سعد السمعاني . وتوفي في جمادى الآخرة ببيهق ، وكان قد سافر عنها نحو ثلاثين سنة ، وعاد إليها قبل وفاته بأيام ، وسكن خوارزم مدة ، ثم بلخ وكان إمامًا ، مدرسًا ، فاضلًا ، عالمًا ، ولد سنة ثمان وعشرين وأربعمائة .

4048

188- علي بن محمد بن علي بن أحمد بن إسماعيل ، الواعظ ، أبو منصور الأنباري . كان يسكن دار الخلافة ، سمع الكثير ، وانتشرت عنه الرواية ، سمع : ابن غيلان ، وأبا بكر بن بشران ، وأبا إسحاق البرمكي ، وجماعة ، وقرأ بالروايات على أبي علي الشرمقاني ، وتفقه على القاضي أبي يعلى ، روى عنه : عبد الوهاب الأنماطي ، وعبد الخالق اليوسفي ، وأبو المعمر الأزجي ، وجماعة . توفي في ذي الحجة ، وولد سنة خمس وعشرين ، وهو من علماء الحنابلة .

4049

210- يحيى بن عبد الوهاب بن عثمان بن الفضل ، أبو سالم ابن المخبزي ، البغدادي ، ابن خال أبي الحسين ابن الطيوري . صالح ، خير ، سمع : أبا الطيب الطبري ، والجوهري ، روى عنه : عبد الوهاب الأنماطي ، والسلفي ، وأبو المعمر الأنصاري ، وغيرهم ، ومات في جمادى الأولى .

4050

189- عمر بن أحمد بن رزق ، أبو بكر بن الفصيح التجيبي ، الأندلسي ، من أهل المرية . روى عن : أبي عمرو الداني المقرئ ، وغيره . قال ابن بشكوال : كان ثقة فيما رواه ، أخذ الناس عنه ، أخبرني بأمره يحيى بن محمد صاحبنا .

4051

209- يحيى بن عبد الله ابن الجد ، أبو بكر الفهري ، اللبلي ، نزيل إشبيلية . كان جامعًا لفنون من العلم ، وشوور في الأحكام بإشبيلية ، وتوفي في جمادى الأولى .

4052

190- مالك بن عبد الله ، أبو الوليد العتبي ، السهلي ، القرطبي ، اللغوي . من أئمة الأدب ، سمع من : محمد بن عتاب ، وحاتم بن محمد ، وأبي مروان بن حيان المؤرخ ، وسراج القاضي ، قيد الناس عنه كثيرًا ، ومات بقرطبة .

4053

208- يحيى بن أحمد بن حسين ، أبو زكريا الغضائري ، الدربندي . سمع بمصر : أبا عبد الله القضاعي ، وبمكة : كريمة المروزية ، وبآمد : أبا منصور بن أحمد الأصبهاني ، وبنيسابور : أبا القاسم القشيري ، روى عنه : إسماعيل بن أبي الفضل بطبرستان ، وغيره ، وكان عالمًا ، فاضلًا ، صالحًا ، ورعًا ، متميزًا . كان حيًا في سنة سبع .

4054

191- محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر ، الإمام أبو بكر الشاشي ، الفقيه ، الشافعي ، مؤلف المستظهري . ولد بميافارقين سنة تسع وعشرين وأربعمائة ، وتفقه على الإمام أبي عبد الله محمد بن بيان الكازروني ، وتفقه على قاضي ميافارقين أبي منصور الطوسي تلميذ الأستاذ أبي محمد الجويني ، ثم رحل أبو بكر إلى العراق ، ولازم الشيخ أبا إسحاق ، وكان معيد درسه ، وكان يتردد إلى أبي نصر ابن الصباغ ، فقرأ عليه الشامل . وسمع الحديث من الكازروني شيخه ، ومن ثابت بن أبي القاسم الخياط ، وبمكة من أبي محمد هياج الحطيني ، وسمع ببغداد من : أبي بكر الخطيب ، وجماعة ، روى عنه : أبو المعمر الأزجي ، وأبو الحسن علي بن أحمد اليزدي ، وأبو بكر ابن النقور ، وشهدة ، والسلفي ، وغيرهم ، وتفقه به جماعة . قال القاضي ابن خلكان : أبو بكر الشاشي ، الفارقي ، المعروف بالمستظهري ، الملقب فخر الإسلام ، كان فقيه وقته ، ودخل نيسابور صحبة الشيخ أبي إسحاق ، وتكلم في مسألة بين يدي إمام الحرمين ، وتعين في الفقه ببغداد بعد أستاذه أبي إسحاق ، وانتهت إليه رياسة الطائفة الشافعية ، وصنف تصانيف حسنة ، من ذلك كتاب حلية العلماء في المذهب ذكر فيه مذهب الشافعي ، ثم ضم إلى كل مسألة اختلاف الأئمة فيها ، وسماه المستظهري ، لأنه صنفه للإمام المستظهر بالله ، وصنف أيضًا في الخلاف ، وولي تدريس النظامية ببغداد بعد شيخه ، وبعد ابن الصباغ ، والغزالي ، ثم وليها بعد موت إلكيا الهراسي سنة أربع وخمسمائة في المحرم ، ودرس بمدرسة تاج الملك وزير ملكشاه ، وتوفي في خامس وعشرين شوال ، ودفن مع شيخه أبي إسحاق في قبر واحد ، وقيل : دفن إلى جانبه . وكان أشعريًا ، أصوليًا صنف عقيدة .

4055

192- محمد بن إبراهيم بن سعيد بن نعم الخلف ، أبو عبد الله الرعيني ، الأندلسي . سمع بسرقسطة من أبي الوليد الباجي ، ورحل وحج ، وقرأ القراءات على أبي معشر الطبري ، وكان مولده في سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة ، وتوفي بأوريولة ، وكان ثقة ، خيارًا .

4056

207- هادي بن إسماعيل بن الحسن بن علي بن أبي محمد الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن الحسن بن علي بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، الشريف أبو المحاسن العلوي ، الحسيني ، الأصبهاني . قال السمعاني : كان له تقدم ووجاهة ، وصيت وشهرة ببلده ، ورد بغداد حاجًا ، فتوفي بها بعد حجه ، روى عن : أبي طاهر بن عبد الرحيم ، وأبي عثمان العيار ، روى عنه : أبو موسى المديني ، وأبو المعمر الأنصاري ، وأبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الأصبهاني ، وعبد الحق بن يوسف ، توفي في ثالث عشر ربيع الأول ، وهو أخو داعي . وقد تقدم في سنة تسعين وأربعمائة وفاة سميه هادي بن الحسن العلوي ، وفي سنة خمس وتسعين ذكر والده إسماعيل . وقال السلفي في معجم أصبهان : قرأنا عليه ، وعلى أبيه ، وأخيه ، وهذا فأحسنهم خلقًا ، وكتابة ، وخطًا ، وحظا ، وأنشدنا فيه أبو عبد الله النطنزي : لهادي بن إسماعيل خلات أربع بها غدا مستوجبًا للإمامه خطاب ابن عباد وخط ابن مقلة وخلق ابن يعقوب وخلق ابن أمامه

4057

206- نصر بن عبد الجبار بن منصور بن عبد الله بن عبد الرحمن ، أبو منصور التميمي ، القزويني ، الواعظ ، المعروف بالقرائي ، من أهل قزوين . كان واعظًا ، صالحًا ، صدوقًا ، قدم بغداد ، وسمع : أبا محمد الجوهري ، وأبا طالب العشاري ، وسمع بقزوين من : أبي يعلى الخليل بن عبد الله الحافظ ، روى عنه : إسماعيل بن أبي الفضل الناصحي ، وطيب بن محمد الأبيوردي ، وأظن السلفي سمع منه . وقد حدث في سنة سبع وخمسمائة ، ولا أعلم وفاته ، وقد جمع لنفسه معجمًا .

4058

193- محمد بن الحسين بن وهبان ، أبو المكارم الشيباني . عن : القاضي الطبري ، والجوهري ، وأنه سمع لنفسه من ابن غيلان ، فأرخ ذلك سنة خمسين فافتضح .

4059

205- ناصر بن أحمد بن بكران ، القاضي أبو القاسم الخويي . قدم بغداد وتفقه على : أبي إسحاق الشيرازي ، وسمع : أبا الحسين ابن النقور ، وقرأ العربية وبرع فيها . روى عنه : السلفي ، وقال : كتبنا عنه بخوي ، وكان شيخ الأدب ببلاد أذربيجان بلا مدافعة ، وله ديوان شعر ومصنفات ، وولي القضاء مدة كأبيه . توفي في ربيع الآخر .

4060

194- محمد بن طاهر بن علي بن أحمد ، الحافظ أبو الفضل المقدسي ، ويعرف في وقته بابن القيسراني ، الشيباني . له الرحلة الواسعة ، سمع ببلده من : نصر المقدسي ، وابن ورقاء ، وجماعة ، ودخل بغداد سنة سبع وستين ، فسمع من : الصريفيني ، وابن النقور ، وطبقتهما ، وحج ، وجاور فسمع من : أبي علي الشافعي ، وسعد الزنجاني ، وهياج الحطيني ، وصحب الزنجاني ، وتخرج به في التصوف ، والحديث ، والسنة ، ورحل بإشارته إلى مصر ، فسمع بها من أبي إسحاق الحبال ، وبالإسكندرية من الحسين بن عبد الرحمن الصفراوي ، وبتنيس من علي بن الحسين بن محمد بن أحمد ابن الحداد ، حدثه عن جده ، عن أحمد بن عيسى الوشاء ، عن عيسى بن زغبة ، وذلك من أعلى ما وقع له في الرحلة المصرية ، وسمع بدمشق من أبي القاسم بن أبي العلاء الفقيه ، وبحلب من الحسن بن مكي الشيزري ، وبالجزيرة العمرية من أبي أحمد عبد الوهاب بن محمد اليمني ، عن أبي عمر بن مهدي ، وبالرحبة من الحسين بن سعدون ، وبصور من القاضي علي بن محمد بن عبيد الله الهاشمي ، وبأصبهان من : عبد الوهاب بن منده ، وإبراهيم بن محمد القفال ، وطائفة ، وبنيسابور من : الفضل بن المحب ، وموسى بن عمران ، وأبي بكر بن خلف ، وبهراة من : محمد بن أبي مسعود الفارسي ، وكلار ، وبيبى ، وشيخ الإسلام ، وبجرجان من : إسماعيل بن مسعدة ، والمظفر بن حمزة البيع ، وبآمد من قاسم بن أحمد الخياط الأصبهاني ، وهو من كبار شيوخه ، سمع سنة أربع وثمانين وثلاث مائة من محمد بن أحمد بن جشنس ، صاحب ابن صاعد ، وبإستراباذ من : علي بن عبد الملك الحفصي ، حدثه عن هلال الحفار ، وببوشنج من : عبد الرحمن بن محمد بن عفيف كلار ، وبالبصرة من : عبد الملك ابن شغبة ، وبالدينور من : أحمد بن عيسى بن عباد الدينوري ، عن ابن لال الهمذاني ، وبالري من : إسماعيل بن علي الخطيب ، عن يحيى بن إبراهيم المزكي ، وبسرخس من : محمد بن عبد الملك المظفري ، عن أحمد بن محمد بن الفضل الكرابيسي ، عن محمد بن حمدويه المروزي ، وبشيراز من : علي بن محمد بن علي الشروطي ، عن الحسن بن أحمد بن محمد بن الليث الحافظ إملاء سنة إحدى وأربعمائة ، قال : حدثنا ابن البختري ببغداد ، وبقزوين من : أبي بكر محمد بن إبراهيم بن علي العجلي الإمام ، عن أبي عمر بن مهدي ، قدم عليهم ، وبالكوفة من : أبي القاسم الحسين بن محمد ، من طريق ابن أبي غرزة ، وبالموصل من : هبة الله بن أحمد المقرئ ، عن محمد بن علي بن بحشل ، عن محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب ، وبمرو : محمد بن الحسن المهربندقشاني ، عن أحمد بن محمد بن عبدوس النسوي ، وبمروالروذ من : الحسن بن محمد الفقيه ، عن الحيري ، وبنوقان من : محمد بن سعيد الحاكم ، عن السلمي ، وبنهاوند من : عمر بن عبيد الله القاضي ، عن عبد الملك بن بشران ، وبهمذان من : عبد الواحد بن علي الصوفي ، عن محمد بن علي بن حمدويه الطوسي ، وبالمدينة النبوية من : طراد الزينبي ، وبواسط من صدقة بن محمد المتولي ، وبساوة من : محمد بن أحمد الكامخي ، وبأسداباذ من : أبي الحسن علي بن محمد المحلمي ، عن الحيري ، وبالأنبار من : أبي الحسن علي بن محمد بن محمد الخطيب ، وبإسفرايين من : عبد الملك بن أحمد العدل ، عن علي بن محمد بن علي السقاء ، وبآمل طبرستان من : الفضل بن أحمد البصري ، عن جده ، عن أبي أحمد ابن عدي ، وبالأهواز من : عمر بن محمد بن حيكان النيسابوري ، عن ابن ريذة ، وببسطام من : أبي الفضل محمد بن علي السهلكي ، عن الحيري ، وبخسروجرد من : الحسن بن أحمد البيهقي ، عن الحيري ، فهذه أربعون مدينة قد سمع فيها الحديث ، وسمع في بلدان أخر تركتها . روى عنه : شيرويه الهمذاني ، وأبو جعفر محمد بن الحسن الهمذاني ، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي ، وعبد الوهاب الأنماطي ، وابن ناصر ، والسلفي ، وطائفة كبيرة ، آخرهم موتًا محمد بن إسماعيل الطرسوسي الأصبهاني . قال أبو القاسم ابن عساكر : سمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ يقول : أحفظ من رأيت محمد بن طاهر . وقال يحيى بن منده في تاريخه : كان أحد الحفاظ ، حسن الاعتقاد ، جميل الطريقة ، صدوقًا ، عالمًا بالصحيح والسقيم ، كثير التصانيف ، لازمًا للأثر . وقال السلفي : سمعت ابن طاهر يقول : كتبت صحيح البخاري ومسلم وأبي داود سبع مرات بالوراقة ، وكتبت سنن ابن ماجه بالوراقة عشر مرات ، سوى التفاريق بالري . وقال ابن السمعاني : سألت أبا الحسن محمد بن أبي طالب عبد الملك الفقيه بالكرج ، عن محمد بن طاهر ، فقال : ما كان على وجه الأرض له نظير ، وعظم أمره ، ثم قال : كان داودي المذهب ، قال لي : اخترت مذهب داود ، فقلت له : ولم ؟ قال : كذا اتفق ، فسألته عن أفضل من رأى ، فقال : سعد الزنجاني ، وعبد الله بن محمد الأنصاري . وقال أبو مسعود الحاجي : سمعت ابن طاهر يقول : بلت الدم في طلب الحديث مرتين ، مرة ببغداد ، ومرة بمكة ، وذاك أني كنت أمشي حافيًا في حر الهواجر ، فلحقني ذلك ، وما ركبت دابة قط في طلب الحديث ، وكنت أحمل كتبي على ظهري ، إلى أن استوطنت البلاد ، وما سألت في حال الطلب أحدًا ، وكنت أعيش على ما يأتي من غير مسألة . وقال ابن السمعاني : سمعت بعض المشايخ يقول : كان ابن طاهر يمشي في ليلة واحدة قريبًا من سبعة عشر فرسخًا ، وكان يمشي على الدوام بالليل والنهار عشرين فرسخًا . أخبرنا إسحاق الأسدي ، قال : أخبرنا ابن خليل ، قال : أخبرنا خليل بن أبي الرجاء الراراني ، قال : حدثنا محمد بن عبد الواحد الدقاق ، قال : محمد ابن طاهر كان صوفيًا ملامتيًا ، سكن الري ، ثم همذان ، له كتاب صفوة الصوفية ، له أدنى معرفة بالحديث في باب شيوخ البخاري ومسلم ، وغيرهما . شاهدناه بجرجان ، ونيسابور ، ذكر لي عنه حديث الإباحة ، أسأل الله أن يجنبنا منها ، وممن يقول بها من الرجال والنساء ، والأخابث الكحلية من جونية زماننا ، وصوفية وقتنا ، وأن ينقذنا من المعاصي كلها ، وهم قوم ملاعين ، لهم رموز ورطانات ، وضلالة ، وخذلان ، وإباحات ، إن قولهم عند فعل الحرام المنع شؤم ، والسراويل حجاب ، وحال المذنبين من شربة الخمور والظلمة ، يعني خير منهم . وقال ابن ناصر : محمد بن طاهر ممن لا يحتج به ، صنف كتابًا في جواز النظر إلى المرد ، وأورد فيه حكاية يحيى بن معين أنه قال : رأيت جارية بمصر مليحة صلى الله عليها . فقيل له : تصلي عليها ؟! فقال : صلى الله عليها وعلى كل مليح . ثم قال ابن ناصر : كان يذهب مذهب الإباحة ، قلت : يعني في النظر إلى الملاح ، وإلا فلو كان يذهب إلى إباحة مطلقة لكان كافرًا ، والرجل مسلم متبع للأثر ، سني ، وإن كان قد خالف في أمور مثل جواز السماع ، وقد صنف فيه مصنفًا ليته لا صنفه . وقال ابن السمعاني : سألت عنه إسماعيل الحافظ ، فتوقف ، ثم أساء الثناء عليه ، وسمعت أبا القاسم ابن عساكر يقول : جمع ابن طاهر أطراف الصحيحين ، وأبي داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وأخطأ فيه في مواضع خطأ فاحشًا ، رأيته بخطه عند أبي العلاء العطار . وقال ابن ناصر : محمد بن طاهر كان لُحَنة وكان يصحف ، قرأ : وإن جبينه ليتقصد عرقًا ، بالقاف ، فقلت : بالفاء ، فكابَرَني . وقال السلفي : كان فاضلًا يعرف ، ولكنه كان لُحَنة ، حكى لي المؤتمن قال : كنا بهراة عند عبد الله الأنصاري ، وكان ابن طاهر يقرأ ويلحن ، فكان الشيخ يحرك رأسه ويقول : لا حول ولا قوة إلا بالله . وقال ابن طاهر : ولدت في شوال سنة ثمان وأربعين ببيت المقدس ، وأول ما سمعت سنة ستين ، ورحلت إلى بغداد سنة سبع وستين ، ثم رجعت إلى بيت المقدس ، فأحرمت من ثم إلى مكة . وقال ابن عساكر : كان ابن طاهر له مصنفات كثيرة ، إلا أنه كثير الوهم ، وله شعر حسن ، مع أنه كان لا يحسن النحو ، وله كتاب المختلف والمؤتلف . وقال ابن طاهر في المنثور : رحلت من مصر إلى نيسابور ، لأجل أبي القاسم الفضل بن المحب صاحب أبي الحسين الخفاف ، فلما دخلت عليه قرأت في أول مجلس جزأين من حديث أبي العباس السراج فلم أجد لذلك حلاوة ، واعتقدت أني نلته بغير تعب ، لأنه لم يمتنع علي ، ولا طالبني بشيء ، وكل حديث من الجزأين يسوى رحلة . وقال : لما قصدت الإسكندرية كان في القافلة من رشيد إليها رجل من أهل الشام ، ولم أدر ما قصده في ذلك ، فلما كانت الليلة التي كنا في صبيحتها ندخل الإسكندرية رحلنا بالليل ، وكان شهر رمضان ، فمشيت قدام القافلة ، وأخذت في طريق غير الجادة ، فلما أصبح الصباح ، كنت على غير الطريق بين جبال الرمل ، فرأيت شيخًا في مقثأة له ، فسألته عن الطريق ، فقال : تصعد هذا الرمل ، وتنظر البحر وتقصده ، فإن الطريق على شاطئ البحر ، فصعدت الرمل ، ووقعت في قصب الأقلام ، وكنت كلما وجدت قلمًا مليحًا اقتلعته ، إلى أن اجتمع من ذلك حزمة عظيمة ، وحميت الشمس وأنا صائم ، وكان الصيف ، وتعبت ، فأخذت أنتقي الجيد ، وأطرح ما سواه ، إلى أن بقي معي ثلاثة أقلام لم أر مثلها ، طول كل عقدة شبرين وزيادة ، فقلت : إن الإنسان لا يموت من حمل هذه ، ووصلت إلى القافلة المغرب ، فقام إلي ذلك الرجل وأكرمني ، فلما كان في بعض الليل رحلت القافلة ، فقال لي : إن في هذا البلد مكس ، ومعي هذه الفضة ، وعليها العشر ، فإن قدرت وحملتها معك ، لعلها تسلم ، فعلت في حقي جميلًا ، فقلت : أفعل ، قال : فحملتها ووصلت الإسكندرية وسلمت ، ودفعتها إليه فقال : تحب أن تكون عندي ، فإن المساكن تتعذر ، فقلت : أفعل ، فلما كان المغرب صليت ، ودخلت عليه ، فوجدته قد أخذ الثلاثة الأقلام ، وشق كل واحد منها نصفين ، وشدها شدة واحدة ، وجعلها شبه المسرجة وأقعد السراج عليها ، فلحقني من ذلك من الغم شيء لم يمكني أن آكل الطعام معه ، واعتذرت إليه ، وخرجت إلى المسجد ، فلما صليت التراويح ، أقمت في المسجد ، فجاءني القيم وقال : لم تجر العادة لأحد أن يبيت في المسجد ، فخرجت وأغلق الباب ، وجلست على باب المسجد ، لا أدري إلى أين أذهب ، فبعد ساعة عبر الحارس ، فأبصرني ، فقال لي : من أنت ؟ فقلت : غريب من أهل العلم ، وحكيت له القصة ، فقال : قم معي ، فقمت معه ، فأجلسني في مركزه ، وثم سراج جيد ، وأخذ يطوف ويرجع إلى عندي ، واغتنمت أنا السراج ، فأخرجت الأجزاء ، وقعدت أكتب إلى وقت السحر ، فأخرج إلي شيئًا من المأكول ، فقلت : لم تجر لي عادة بالسحور ، وأقمت بعد هذا بالإسكندرية ثلاثة أيام ، أصوم النهار ، وأبيت عنده ، وأعتذر إليه وقت السحر ، ولا يعلم إلى أن سهَّل الله بعد ذلك وفتح . وقال : أقمت بتنيس مدة على أبي محمد ابن الحداد ونظرائه ، فضاق بي ، ولم يبق معي غير درهم ، وكنت في ذلك أحتاج إلى خبز ، وأحتاج إلى كاغد ، فكنت أتردد إن صرفته في الخبز لم يكن لي كاغد ، وإن صرفته في الكاغد لم يكن لي خبز ، ومضى على هذا ثلاثة أيام ولياليهن لم أطعم فيها ، فلما كان بكرة اليوم الرابع قلت في نفسي : لو كان لي اليوم كاغد لم يمكن أن أكتب فيه شيئًا لما بي من الجوع ، فجعلت الدرهم في فمي ، وخرجت لأشتري الخبز ، فبلعته ، ووقع علي الضحك ، فلقيني أبو طاهر بن حطامة الصائغ المواقيتي بها وأنا أضحك ، فقال لي : ما أضحكك ؟ فقلت : خير ، فألح علي وأبيت ، فحلف بالطلاق لتصدقني لم تضحك ؟ فأخبرته ، وأخذ بيدي ، وأدخلني منزله ، وتكلف لي ذلك اليوم أطعمة ، فلما كان وقت صلاة الظهر خرجت أنا وهو إلى الصلاة ، فاجتمع به بعض وكلاء عامل تنيس ، فسأله عني ، فقال : هو هذا ، فقال : إن صاحبي منذ شهر أمرني أن أوصل إليه في كل يوم عشرة دراهم ، قيمتها ربع دينار ، وسهوت عنه ، قال : فأخذ منه ثلاثمائة درهم ، وجاءني وقال : قد سهل الله رزقًا لم يكن في الحساب ، وأخبرني بالقصة ، فقلت : تكون عندك ، ونكون على ما نحن من الاجتماع إلى وقت الخروج ، فإنني وحدي ، ففعل ، وكان بعد ذلك يصلني ذلك القدر ، إلى أن خرجت من البلد إلى الشام . وقال : رحلت من طوس إلى أصبهان لأجل حديث أبي زرعة الرازي الذي أخرجه مسلم عنه في الصحيح ، ذاكرني به بعض الرحالة بالليل ، فلما أصبحت شددت علي ، وخرجت إلى أصبهان ، فلم أحلل عني حتى دخلت على الشيخ أبي عمرو ، فقرأته عليه ، عن أبيه ، عن أبي بكر القطان ، عن أبي زرعة ، ودفع إلي ثلاثة أرغفة وكمثراتين ، ثم خرجت من عنده إلى الموضع الذي نزلت فيه ، وحللت عني . وقال : كنت ببغداد في أول الرحلة الثانية من الشام ، وكنت أنزل برباط الزوزني وكان به صوفي يعرف بأبي النجم ، فمضى علينا ستة أيام لم نطعم فيها ، فدخل علي الشيخ أبو علي المقدسي الفقيه ، فوضع دينارًا وانصرف ، فدعوت بأبي النجم وقلت : قد فتح الله بهذا ، أي شيء نعمل به ؟ فقال : تعبر ذاك الجانب ، وتشتري خبزًا ، وشواءً ، وحلواء ، وباقلى أخضر ، ووردًا ، وخسًا بالجميع ، وترجع ، فتركت الدينار في وسط مجلدة معي وعبرت ، ودخلت على بعض أصدقائنا ، وتحدثت عنده ساعة ، فقال لي : لأي شيء عبرت ؟ فقلت له ، فقال : وأين الدينار ؟ فظننت أني قد تركته في جيبي ، فطلبته فلم أجده ، فضاق صدري ونمت ، فرأيت في المنام كأن قائلًا يقول لي : أليس قد وضعته في وسط المجلدة ؟ فقمت من النوم ، وفتحت المجلدة ، وأخذت الدينار ، واشتريت جميع ما طلب رفيقي ، وحملته على رأسي ، ورجعت إليه وقد أبطأت عليه ، فلم أخبره بشيء إلى أن أكلنا ، ثم أخبرته ، فضحك وقال : لو كان هذا قبل الأكل لكنت أبكي . وقال : كنت ببغداد في سنة سبع وستين ، فلما كان عشية اليوم الذي بويع فيه المقتدي بأمر الله دخلنا على الشيخ أبي إسحاق جماعة من أهل الشام ، وسألناه عن البيعة ، كيف كانت ؟ فحكى لنا ما جرى ، ثم نظر إلي ، وأنا يومئذ مختط ، وقال : هو أشبه الناس بهذا ، وكان مولد المقتدي في الثاني عشر من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وأربعمائة ، ومولدي في سادس شوال من هذه السنة . قال أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر : أنشدني أبي لنفسه : لما رأيت فتاة الحي قد برزت من الحطم تروم السعي في الظلم ضوء النهار بدا من ضوء بهجتها وظلمة الليل من مسودها الفحم خدعتها بكلام يستلذ به وإنما يخدع الأحرار بالكلم وقال المبارك بن كامل الخفاف : أنشدنا ابن طاهر لنفسه : ساروا بها كالبدر في هودج يميس محفوفًا بأترابه فاستعبرت تبكي ، فعاتبتها خوفًا من الواشي وأصحابه فقلت : لا تبك على هالك بعدك ما يبقى على ما به للموت أبواب ، وكل الورى لا بد أن تدخل من بابه وأحسن الموت بأهل الهوى من مات من فرقة أحبابه وله : خلعت العذار بلا منة على من خلعت عليه العذارا وأصبحت حيران لا أرتجي جنانًا ، ولا أتقي فيه نارا وقال شيرويه في تاريخ همذان : محمد بن طاهر سكن همذان ، وبنى بها دارًا ، وكان ثقة ، صدوقًا ، حافظًا ، عالمًا بالصحيح والسقيم ، حسن المعرفة بالرجال والمتون ، كثير التصانيف ، جيد الخط ، لازمًا للأثر ، بعيدًا من الفضول والتعصب ، خفيف الروح ، قوي السير في السفر ، كثير الحج والعمرة ، كتب عن عامة مشايخ الوقت . قال شجاع الذهلي : مات ابن طاهر عند قدومه بغداد من الحج يوم الجمعة في ربيع الأول . وقال أبو المعمر : توفي يوم الجمعة النصف من ربيع الأول ببغداد .

4061

204- مودود بن ألتون تكين ، سلطان الموصل . قتل بدمشق في رمضان صائمًا ، كما هو مذكور في الحوادث .

4062

195- محمد بن أبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق ، الرئيس أبو المظفر الأموي ، المعاوي ، الأبيوردي ، اللغوي ، الشاعر المشهور ، من أولاد عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية . كان أوحد عصره ، وفريد دهره في معرفة اللغة والأنساب ، وغير ذلك . وله تصانيف كثيرة مثل تاريخ أبيورد ونسا . وكان حسن السيرة ، جميل الأمر ، منظرانيًّا من الرجال ، وكان فيه تيه وتكبر ، وكان يفتخر بنسبه ويكتب : العبشمي المعاوي ، لا أنه من ولد معاوية بن أبي سفيان ، بل من ولد معاوية بن محمد بن عثمان بن عتبة بن عنبسة بن أبي سفيان . وله شعر فائق ، وقسم ديوان شعره إلى أقسام ، منها العراقيات ، ومنها النجديات ، ومنها الوجديات . وأثنى عليه أبو زكريا بن منده في تاريخه بحسن العقيدة ، وجميل الطريقة ، وكمال الفضيلة . وقال ابن السمعاني : صنف كتاب المختلف ، وكتاب طبقات العلم ، وما اختلف وائتلف من أنساب العرب ، وله في اللغة مصنفات ما سبق إليها . سمع : إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي ، وأبا بكر بن خلف الشيرازي ، ومالك بن أحمد البانياسي ، وعبد القاهر الجرجاني النحوي ، وسمعت غير واحد من شيوخي يقولون : إنه كان إذا صلى يقول : اللهم ملكني مشارق الأرض ومغاربها . وذكره عبد الغافر فقال : فخر العرب ، أبو المظفر الأبيوردي ، الكوفني ، الرئيس ، الأديب ، الكاتب ، النسابة ، من مفاخر العصر ، وأفاضل الدهر ، له الفضائل الرائقة ، والفصول الفائقة ، والتصانيف المعجزة ، والتواليف المعجبة ، والنظم الذي نسخ أشعار المحدثين ، ونسج فيه على منوال المعري ومن فوقه من المفلقين ، رأيته شابا قام في درس إمام الحرمين مرارًا ، وأنشأ فيه قصائد طوالًا كبارًا ، يلفظها كما يشاء زبدًا من بحر خاطره ، كما نشأ ميسر له الإنشاء ، طويل النفس ، كثير الحفظ ، يلتفت في أثناء كلامه إلى الفقر والوقائع والاستنباطات الغريبة ، ثم خرج إلى العراق ، وأقام مدة يجذب فضله بضبعه ، ويشتهر بين الأفاضل كمال فضله ، ومتانة طبعه حتى ظهر أمره ، وعلا قدره ، وحصل له من السلطان مكانة ونعمة ، ثم كان يرشح من كلامه نوع تشبيب بالخلافة ، ودعوة إلى اتباع فضله ، وادعاء استحقاق الإمامة ، يبيض وسواس الشيطان في رأسه ويفرخ ، ويرفع الكبر بأنفه ويشمخ ، فاضطره الحال إلى مفارقة بغداد ، ورجع إلى همذان ، فأقام بها يدرس ويفيد ، ويصنف مدة . ومن شعره : وهيفاء لا أصغي إلى من يلومني عليها ، ويغريني بها أن يعيبها أميل بإحدى مقلتي إذا بدت إليها ، وبالأخرى أراعي رقيبها وقد غفل الواشي فلم يدر أنني أخذت لعيني من سليمى نصيبها وله : أكوكب ما أرى يا سعد أم نار تشبها سهلة الخدين معطار بيضاء إن نطقت في الحي أو نظرت تقاسم الشمس أسماع وأبصار والركب يسيرون والظلماء راكدة كأنهم في ضمير الليل أسرار فأسرعوا وطلا الأعناق مائلة حيث الوسائد للنوام أكوار أنبئت عن حماد الحراني ، قال : سمعت السلفي يقول : كان الأبيوردي - والله - من أهل الدين والخير والصلاح والثقة ، قال لي : والله ما نمت في بيت فيه كتاب الله ، أو حديث رسول لله ، احترامًا لهما أن يبدو مني شيء لا يجوز . أنشدنا أبو الحسين اليونيني ، قال : أخبرنا جعفر ، قال : أخبرنا السلفي : قال : أنشدنا الأبيوردي لنفسه : وشادن زارني على عجل كالبدر في صفحة الدجا لمعا فلم أزل موهنًا لحديثه والبدر يصغي إلي مستمعا وصلت خدي بخده شغفًا حتى التقى الروض والغدير معا وقال أبو زكريا بن منده : سئل الأديب أبو المظفر الأبيوردي عن أحاديث الصفات ، فقال : تقر وتمر . وقال أبو الفضل بن طاهر المقدسي : أنشدنا أبو المظفر الأبيوردي لنفسه : يا من يساجلني وليس بمدرك شأوي ، وأين له جلالة منصبي لا تتعتبن فدون ما حاولته خرط القتادة وامتطاء الكوكب والمجد يعلم أينا خير أبا فاسأله يعلم أي ذي حسب أبي جدي معاوية الأغر سمت به جرثومة من طينها خلق النبي ورثته شرفًا رفعت مناره فبنو أمية يفخرون به وبي وقيل : إنه كتب رقعة إلى الخليفة المستظهر بالله ، وعلى رأسها : المملوك المعاوي ، فحك الخليفة الميم ، فصار العاوي ، ورد إليه الرقعة . ومن شعره : تنكر لي دهري ولم يدر أنني أعز وأحداث الزمان تهون فبات يريني الخطب كيف اعتداؤه وبت أريه الصبر كيف يكون ومن شعره : نزلنا بنعمان الأراك وللندى سقيط به ابتلت علينا المطارف فبت أعاني الوجد والركب نوم وقد أخذت منا السرى والتنائف وأذكر خودًا إن دعاني على النوى هواها أجابته الدموع الذوارف لها في مغاني ذلك الشعب منزل لئن أنكرته العين فالقلب عارف وقفت به والدمع أكثره دم كأني من جفني بنعمان راعف أنشدنا أبو الحسين ببعلبك : قال : أنشدنا أبو الفضل الهمداني : قال : أنشدنا السلفي : قال : أنشدنا الأبيوردي لنفسه : من رأى أشباح تبر حشيت ريقة نحله فجمعناها بذورًا وقطعناها أهله توفي بأصبهان في ربيع الأول مسمومًا .

4063

203- المؤتمن بن أحمد بن علي بن الحسين بن عبيد الله ، الحافظ أبو نصر الربعي ، الديرعاقولي ، ثم البغدادي ، المعروف بالساجي ، أحد أعلام الحديث . حافظ كبير ، متقن ، حجة ، ثقة ، واسع الرحلة ، كثير الكتابة ، ورع ، زاهد ، سمع : أبا الحسين ابن النقور ، وعبد العزيز بن علي الأنماطي ، وأبا القاسم ابن البسري ، وأبا القاسم عبد الله ابن الخلال ، وأبا نصر الزينبي ، وإسماعيل بن مسعدة ، وخلقًا ببغداد ، وأبا بكر الخطيب بصور ، وأبا عثمان بن ورقاء ببيت المقدس ، والحسن بن مكي الشيزري بحلب ، ولم أره سمع بدمشق ، ولا كأنه رآها ، ودخل إلى أصبهان فسمع : أبا عمرو عبد الوهاب بن منده ، وأبا منصور بن شكرويه ، وطبقتهما ، وبنيسابور : أبا بكر بن خلف ، وبهراة : أبا إسماعيل الأنصاري ، وأبا عامر الأزدي ، وهؤلاء وأبا علي التستري وجماعة بالبصرة ، ثم سمع ببغداد ما لا ينحصر ، ثم تزهد وانقطع . روى عنه : سعد الخير الأنصاري ، وأبو الفضل بن ناصر ، وأبو المعمر الأنصاري ، ومحمد بن محمد السنجي ، وأبو طاهر السلفي ، وأبو سعد البغدادي ، وأبو بكر ابن السمعاني ، ومحمد بن علي بن فولاذ ، وطائفة . قال ابن عساكر : سمعت أبا الوقت عبد الأول يقول : كان الإمام عبد الله بن محمد الأنصاري إذا رأى المؤتمن يقول : لا يمكن أحد أن يكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما دام هذا حيًا ، حدثني أخي أبو الحسين هبة الله قال : سألت السلفي ، عن المؤتمن الساجي ، فقال : حافظ متقن ، لم أر أحسن قراءة منه للحديث ، تفقه في صباه على الشيخ أبي إسحاق ، وكتب الشامل ، عن ابن الصباغ بخطه ، ثم خرج إلى الشام ، فأقام بالقدس زمانًا ، وذكر لي أنه سمع من لفظ أبي بكر الخطيب حديثًا واحدًا ، بصور ، غير أنه لم يكن عنده نسخة ، وكتب ببغداد كتاب الكامل لابن عدي ، عن ابن مسعدة الإسماعيلي ، وكتب بالبصرة السنن عن التستري ، وانتفعت بصحبته ببغداد ، ونعي إلي وأنا بثغر سلماس ، وصلينا عليه صلاة الغائب يوم الجمعة . وقال أبو النضر الفامي : أقام المؤتمن بهراة نحو عشر سنين ، وقرأ الكثير ، وكتب الجامع للترمذي ست كرات ، وكان فيه صلف نفس ، وقناعة ، وعفة واشتغال بما يعنيه . وقال أبو بكر محمد بن منصور السمعاني : ما رأيت بالعراق من يفهم الحديث غير رجلين : المؤتمن الساجي ببغداد ، وإسماعيل بن محمد التيمي بأصبهان ، وسمعت المؤتمن يقول : سألت عبد الله بن محمد الأنصاري ، عن أبي علي الخالدي ، فقال : كان له في الكذب قصة ، ومن الحفظ حصة . وقال السلفي : لم يكن ببغداد أحسن قراءة للحديث منه ، يعني الساجي ، كان لا تمل قراءته وإن طالت ، قرأ لنا على أبي الحسين ابن الطيوري كتاب الفاصل للرامهرمزي في مجلس . وقال يحيى بن منده الحافظ : قدم المؤتمن الساجي أصبهان ، وسمع من والدي كتاب معرفة الصحابة وكتاب التوحيد والأمالي ، وحديث ابن عيينة لجدي ، فلما أخذ في قراءة غرائب شعبة بلغ إلى حديث عمر في لبس الحرير فلما انتهى إلى آخر الحديث كان الوالد في حال الانتقال إلى الآخرة ، وقضى نحبه عند انتهاء ذلك بعد عشاء الآخرة ، هذا ما رأينا وشاهدنا وعلمنا . ثم قدم أبو الفضل محمد بن طاهر في سنة ست وخمسمائة ، وقرأنا عليه جزءًا من مجموعاته ، وقرأ عليه أبو نصر اليونارتي وجزءًا من الحكايات فيه ، سمعت أصحابنا بأصبهان يقولون : إنما تمم المؤتمن الساجي كتاب معرفة الصحابة على أبي عمرو بعد موته ، وذلك أنه كان يقرأ عليه وهو في النزع ، ومات وهو يقرأ عليه ، وكان يصاح به : نريد أن نغسل الشيخ . قال يحيى : فلما سمعت هذه الحكاية قلت : ما جرى ذلك ، يجب أن يصلح هذا ، فإنه كذب وزور ، وكتب اليونارتي في الحال على حاشية النسخة صورة الحال ، وأما قراءة معرفة الصحابة فكان قبل موت الوالد بشهرين . وكان المؤتمن والله ، متورعًا ، زاهدًا ، صابرًا على الفقر ، رحمه الله . وقال أبو بكر محمد بن علي بن فولاذ الطبري : أنشدنا المؤتمن الساجي لنفسه : وقالوا كن لنا خدنًا وخلًا ولا والله أفعل ما شاءوا أحابيهم ببعضي أو بكلي وكيف وجلهم نعم وشاء وقال ابن ناصر : سألت المؤتمن عن مولده فقال : في صفر سنة خمس وأربعين وأربعمائة ، وتوفي في صفر سنة سبع ، وصليت عليه ، وكان عالمًا ، فهمًا ، ثقة ، مأمونًا .

4064

196- محمد بن عبد الله بن عبد الواحد بن عبد الله بن عبد الواحد بن عبد الله بن محمد بن الحجاج بن مندويه ، أبو منصور الأصبهاني ، الشروطي ، المعدل . سمع : أبا نعيم ، روى عنه : أبو موسى المديني ، وقال : توفي في الثامن ، وقيل السادس والعشرين من جمادى الآخرة .

4065

202- ملكة بنت داود بن محمد ، الصوفية ، العالمة . سمعت بمصر سنة اثنتين وخمسين من الشريف أحمد بن إبراهيم بن ميمون الحسيني ، وبمكة من كريمة ، وسكنت مدة بدويرة السميساطي بدمشق . سمع منها : غيث بن علي ، وقال : سألتها عن مولدها ، فذكرت أنه على ما أخبرتها أمها في ربيع الأول سنة ثلاث وأربعمائة ، بناحية جنزة ، ونشأت بتفليس . توفيت في شوال سنة سبع ، ولها مائة وخمس سنين . قال ابن عساكر : أجازت لي ، وحضرت دفنها بمقبرة باب الصغير .

4066

197- محمد بن عيسى بن محمد اللخمي ، أبو بكر الأندلسي ، الشاعر ، المعروف بابن اللبانة الداني . كان من جلة الأدباء وفحول الشعراء ، معين الطبع ، واسع الذرع ، غزير الأدب ، قوي العارضة ، متصرفًا في البلاغة ، له تصانيف ، له كتاب مناقل الفتنة ، وكتاب نظم السلوك في وعظ الملوك ، وكتاب سقيط الدر ولقيط الزهر في شعر ابن عباد ، ونحو ذلك ، وديوان شعره موجود . أخذ عنه : أبو عبد الله بن الصفار ، وتوفي بميورقة . وقد سقت من شعره في ترجمة المعتمد بن عباد ، وكان من كبراء دولة محمد بن صمادح ، وهو القائل في صاحب ميورقة مبشر العامري : وضحت وقد فضحت ضياء النير فكأنما التحفت ببشر مبشر وتبسمت عن جوهر فحسبته ما قلدته محامدي من جوهر وتكلمت فكان طيب حديثها متعت منه بطيب مسك أذفر هزت بنغمة لفظها نفسي ، كما هزت بذكراه أعالي المنبر ولثمت فاها فاعتقدت بأنني من كفه سوغت لثم الخنصر بمعاطف تحت الذوائب خلتها تحت الخوافق ما له من سمهري ملك أزرة برده ضمت على بأس الوصي وعزمة الإسكندر وهي طويلة .

4067

200- محمد بن وهبان ، أبو المكارم البغدادي . روى عن : أبي الطيب الطبري ، وأبي محمد الجوهري . توفي في صفر . روى عنه : المبارك بن كامل .

4068

201- المفضل بن عبد الرزاق ، سديد الدين ، أبو المعالي الأصبهاني ، صاحب ديوان الجيش ببغداد . ولد بعد الأربعين وأربعمائة ، وتفقه على : أبي بكر محمد بن ثابت الخجندي ، وولي ديوان العرض ، ورأى من الجاه والمال ما لم يكن لعارض . قدم بغداد مع السلطان بركياروق سنة أربع وتسعين وأربعمائة فأقام بها ، فسفر له أبو نصر ابن الموصلايا كاتب الإنشاء في الوزارة ، وطلب ، وخلع عليه خلع الوزارة ، وكان ابن الموصلايا يجلس إلى جانبه فيسدده ، لأنه كان لا يعرف الاصطلاح ، ثم عزل بعد عشرة أشهر ، وكانت حاشيته سبعين مملوكًا من الأتراك ، فاعتقل بدار الخلافة سنة ، ثم أطلق بشفاعة بركياروق ، فتوجه إلى المعسكر ، فولاه السلطان الاستيفاء ، ثم صودر ، وجرت له أمور . توفي في ربيع الأول ، ورخه أبو الحسن الهمذاني .

4069

198- محمد بن محمد بن أحمد بن محمد ابن الآبنوسي ، أبو غالب بن أبي الحسين . روى عن أبيه ، وعنه : المعمر بن أحمد ، وأبو طاهر السلفي . مات في شوال ، وله ثمانون سنة .

4070

199- محمد بن مكي بن دوست ، أبو بكر البغدادي . يروي عن : أبي محمد الجوهري ، والقاضي أبي الطيب ، وعنه : السلفي ، وابن خضير .

4071

15- محمد بن أحمد بن مسعود بن مفرج ، أبو عبد الله الأندلسي ، الشلبي ، الفقيه . كان مفتي تلك الناحية ، تفقه على أبيه ، وسمع صحيح البخاري بإشبيلية من أبي عبد الله بن منظور ، وكان بصيرًا بالفتوى ، إمامًا ، ثقة ، توفي في ذي الحجة .

4072

8- الحسن بن محمد بن عبد العزيز ، أبو علي التككي . بغدادي صالح ، صحيح السماع ، سمع : أبا علي بن شاذان ، روى عنه : أبو المعمر الأنصاري ، وسلمان الشحام ، وأبو طاهر السلفي ، وأبو بكر ابن النقور . توفي في رمضان . أخبرنا ابن الفراء ، قال : أخبرنا ابن قدامة ، قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد بن النرسي ، قال : أخبرنا الحسن بن محمد ، قال : أخبرنا أبو علي بن شاذان ، قال : أخبرنا عثمان ، هو ابن السماك ، قال : حدثنا موسى بن سهل ، قال : حدثنا إسماعيل ابن علية ، قال : حدثنا حميد ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله ليدخل العبد الجنة بالأكلة أو الشربة يحمده عليها . هذا حديث غريب على شرط الصحيح ، مع لين في موسى الوشاء .

4073

16- محمد بن سليمان بن يحيى ، أبو عبد الله القيسي ، المقرئ . قرأ على أصحاب أبي عمرو الداني بالروايات ، ومات كهلًا .

4074

14- عبد الكريم بن المسلم بن محمد بن صدقة ، السلمي العطار . سمع : أبا القاسم الحنائي ، وعبد العزيز الكتاني ، وهو دمشقي ، قليل الرواية .

4075

9- حمزة بن هبة الله بن سلامة ، أبو يعلى العثماني ، الدمشقي . روى عن : علي بن الخضر السلمي ، وغيره ، سمع منه : أبو محمد بن صابر ، وغيره .

4076

7- تميم بن المعز بن باديس بن المنصور بن بلكين بن زيري بن مناد ، السلطان أبو يحيى الحميري الصنهاجي ، ملك إفريقية بعد أبيه . كان حسن السيرة ، محبًا للعلماء ، قصده الشعراء من النواحي ، وامتدحه الحسن بن رشيق القيرواني ، وغيره ، وكان ملكًا جليلًا ، شجاعًا ، مهيبًا ، فاضلًا ، شاعرًا ، جوادًا ، ممدحًا . ولد سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ، ولم يزل بالمهدية منذ ولاه أبوه إياها من صفر سنة خمس وأربعين إلى أن توفي أبوه بعد أشهر في شعبان . ومن شعره : سل المطر العام الذي عم أرضكم أجاء بمقدار الذي فاض من دمعي إذا كنت مطبوعًا على الصد والجفا فمن أين لي صبر فأجعله طبعي ولابن رشيق فيه ، وأجاد : أصح وأعلى ما سمعناه في الندى من الخبر المأثور منذ قديم أحاديث ترويها السيول عن الحيا عن البحر عن كف الأمير تميم وفي أيامه اجتاز ابن تومرت بإفريقية وأظهر الإنكار على من خرج عن الشرع ، وراح إلى مراكش . امتدت دولة تميم إلى هذه السنة ، وتوفي في رجب ، وخلف من البنين أكثر من مائة ولد ، ومن البنات ستين على ما ذكره حفيده العزيز بن شداد بن تميم ، وملك بعده ولده يحيى وقد تكهل ، فأحسن السيرة في الرعية ، وافتتح حصنًا كبيرًا امتنع على أبيه ، ولم يزل مظفرًا منصورًا .

4077

18- محمد بن عبد الواحد بن علي ، أبو الغنائم ابن الأزرق البغدادي . سمع : أبا طالب بن غيلان ، وأبا محمد الخلال ، وعبد العزيز بن علي الأزجي . روى عنه : عمر بن عبد الله الحربي ، وأبو المعمر الأنصاري ، وجماعة ، ويعرف بابن الشهرستاني . وممن روى عنه مسعود بن أبي غالب ، شيخ أحمد بن طبرزد .

4078

13- عبد الرحمن بن خلف بن مسعود ، أبو الحسن الكناني القرطبي . روى عن : حكم بن محمد ، ومحمد بن عتاب ، وأبي عمر ابن القطان . وكان معتنيًا بالسماع الكثير ، وكان يعظ ويذكر في مسجده ، وهو دين ، ثقة ، عالم .

4079

19- محمد بن العراقي بن أبي عنان القزويني ، الطاوسي ، أبو جعفر . حدث في شوال من السنة بهمذان ، عن محمد بن الحسين المقومي بأحاديث ، وكان صالحًا ، قدوة .

4080

10- رزماشوب بن زيار ، الأمير ، الأديب ، أبو نصر الديلمي . أرخه السلفي في السنة ، مات بالأهواز ، وروى عنه في جزء ابن قلنبا ، وقال : كان من أفراد الدهر ، ونوادر العصر ، له نظم رائق ، ونثر فائق ، ورياسة .

4081

20- محمد بن عمر بن قطري ، أبو بكر الزبيدي ، الإشبيلي . سمع من : أبي الوليد الباجي ، وجماعة ، ورحل إلى المشرق ، وسمع من : أبي بكر الخطيب ، وجماعة ، وكان عالما بالنحو والأصول ، توفي بسبتة .

4082

6- إسماعيل بن يحيى بن حسين ، أبو نصر الملاح . بغدادي لا بأس به ، حدث بشيء يسير عن الجوهري ، وتوفي في صفر .

4083

21- محمد بن محمود بن حسن بن محمد بن يوسف ، أبو الفرج ابن العلامة أبي حاتم الأنصاري القزويني ، من آمل طبرستان . فقيه ، دين ، صالح ، صاحب معاملة ، حج سنة سبع وتسعين ، وأملى بمكة مجلسًا ، وضاع ابن له قبل وصوله المدينة ، قال بعضهم : فرأيناه في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم يتمرغ في التراب ويتشفع بالنبي صلى الله عليه وسلم في لقي ولده ، والخلق حوله ، فبينا هو في تلك الحال إذ دخل ابنه من باب المسجد ، فاعتنقا زمانًا . رواها السمعاني ، عن أبي بكر بن أبي العباس الميهني المروزي ، أنه حج تلك السنة ، ورآه يتمرغ في التراب ويبكي ، والخلق مجتمعون عليه ، وهو يقول : يا رسول الله ، جئتكم من بلد بعيد زائرًا ، وقد ضاع ابني ، لا أرجع حتى ترد علي ولدي ، وردد هذا القول ، حتى دخل ابنه ، فصرخ الحاضرون . سمع : أباه ، ومنصور بن إسحاق الحافظ ، وسهل بن ربيعة ، وأبا علي الحسيني ، روى عنه : ابن ناصر ، والسلفي ، وابن الخل ، وشهدة ، وآخرون . توفي بآمل في المحرم سنة إحدى ، وكان أبوه من كبار الفقهاء .

4084

17- محمد بن عبد الملك بن عبد القاهر بن أسد ، أبو سعد الأسدي ، البغدادي ، المؤدب . سمع : أبا علي بن شاذان ، وابن بشران ، وغيرهما ، روى عنه : السلفي ، وعبد الحق ، وخطيب الموصل ، وجماعة . ضعفه ابن ناصر لأنه كان يلحق سماعاته مع أبيه ، وكان الإلحاق بينًا طريا . توفي في رمضان وقد جاوز الثمانين بيسير . قال السمعاني : ألحق سماعه في أجزاء .

4085

22- محمد بن هبة الله بن محمد بن الحسن ابن المأمون الهاشمي ، أبو نصر . سمع : أبا محمد الجوهري ، روى عنه : أبو المعمر الأنصاري وأثنى عليه ، توفي في ربيع الأول . قال ابن النجار : سمع أيضًا من : أبي علي بن المذهب ، وابن المحسن التنوخي ، وكان من سروات بيته ، صالحًا ، متدينًا ، روى عنه : أبو طاهر السلفي ، وعبد الحق اليوسفي .

4086

5- إسماعيل بن عمرو بن محمد بن أحمد ، أبو سعيد بن أبي عبد الرحمن البحيري ، النيسابوري . ثقة ، صالح ، محدث ، من بيت الحديث ، وكان صحيح القراءة . قال السمعاني : سمع بإفادته خلق ، وتفقه على ناصر العمري ، وكان يقرأ دائمًا صحيح مسلم للغرباء والرحالة على أبي الحسين عبد الغافر الفارسي ، وكف بصره بأخرة ، سمع من : أبي بكر أحمد بن علي بن منجويه الحافظ ، وأبي حسان المزكي ، وأبي العلاء صاعد بن محمد ، وعبد الرحمن بن حمدان النصرويي ، روى لنا عنه : إسماعيل بن جامع بمرو ، وأحمد بن محمد العالم بسمنان ، وأبو شجاع البسطامي ببخارى ، وأبو القاسم الطلحي بأصبهان . قال ابن النجار : كان نظيفًا ، عفيفًا ، اشتغل بالتجارة وبورك له فيها ، وحصل جملة . وقال ابن السمعاني : وقرأت بخط والدي ، قال : سمعت أبا سعيد البحيري يقول : قرأت صحيح مسلم على عبد الغافر أكثر من عشرين مرة . ولد سنة تسع عشرة وأربعمائة ، وتوفي في آخر السنة بنيسابور ، وقد أملى مجالس بنيسابور ، وتوفي ابنه محمد قبله .

4087

23- منصور بن الحسن بن عاذل ، أبو الفرج البجلي ، البوازيجي ، والبوازيج : بين تكريت والموصل . قدم بغداد ، وتفقه بأبي إسحاق الشيرازي ، ولازمه ، وسمع من : ابن المهتدي بالله ، وغيره ، روى عنه : علي بن أحمد اليزدي ، ومحمد بن أبي الغنائم التكريتي . وكان من العقلاء ، الصلحاء ، ولي قضاء البوازيج ، وعاش إلى هذا العام .

4088

بسم الله الرحمن الرحيم الوفيات سنة إحدى وخمسمائة 1- أحمد بن الحسن بن أحمد بن يزداد ، أبو العز المستعمل . روى عن : الجوهري ، والعشاري .

4089

24- هبة الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسنون ، أبو طاهر بن أبي الحسين بن أبي نصر النرسي ، البغدادي ، المعدل ، الشاهد . من أولاد المحدثين ، سمع : أبا طالب بن غيلان ، وعبد الملك بن عمر الرزاز ، روى عنه : أبو المعمر الأنصاري ، وأبو طاهر السنجي ، وغيرهما ، وتوفي في ربيع الآخر .

4090

4- إبراهيم بن مياس القشيري الدمشقي . سمع : أبا عبد الله بن سلوان ، وأبا القاسم الحنائي بدمشق ، وأبا الحسين بن المهتدي بالله ، وغيره ببغداد ، سمع منه : الصائن هبة الله ، وغيره . توفي في شعبان ، وله خمس وستون سنة .

4091

25- يحيى بن محمد بن بذال ، أبو نصر الحريمي ، الطاهري ، والد محمد . شيخ صالح ، سمع : أبا إسحاق البرمكي ، والجوهري ، وعنه : أبو المعمر الأنصاري ، توفي في رمضان .

4092

2- أحمد بن الحسين بن أحمد ، أبو طاهر ابن النقار الحميري . ولد بالكوفة سنة ثمان عشرة وأربعمائة ، ونشأ ببغداد ، وكان يعرف القراءات ويفهمها ، قرأ على : خاله أبي طالب ابن النجار ، وقرأ الأدب على أبي القاسم بن برهان ، ثم انتقل إلى دمشق وإلى مصر ، وسكن طرابلس ، وبدمشق توفي في رمضان .

4093

12- عبد الرحمن بن حمد بن الحسن بن عبد الرحمن ، أبو محمد الدوني ، الصوفي ، الزاهد . من بيت زهد وعبادة ، من قرية الدون ، ويقال : دونة ، وهي على عشرة فراسخ من همذان ، مما يلي الدينور . روى كتاب السنن للنسائي ، عن ابن الكسار ، وهو آخر من حدث به عنه ، قرأه عليه السلفي بالدون في سنة خمسمائة ، وقال : قال لي ابنه أبو سعد : لوالدي خمسون سنة ما أفطر النهار . وقال شيرويه في تاريخه : كان صدوقًا ، متعبدًا ، سمعت منه السنن ، ورياضة المتعبدين . وقال السلفي : كان سفياني المذهب ، ثقة ، بلغنا أنه توفي في رجب . قال : وولد سنة سبع وعشرين وأربعمائة في رمضان . وقال غيره : سمع السنن في شوال سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة . وحدث عنه : أبو بكر محمد بن منصور السمعاني ، وأبو العلاء الحسن بن أحمد العطار ، والسلفي ، وأبو زرعة المقدسي ، وأبو الفتح عبد الله بن أحمد الخرقي ، وأحمد بن ينال الترك ، وعبد الرزاق بن إسماعيل القومساني الهمذاني ، وابن عمه المطهَّر بن عبد الكريم ، ومحمد بن بنيمان ، وأبو الفتوح الطائي ، وأبو الحسن سعد الخير الأندلسي ، وخلق ، وأجاز للحافظ أبي القاسم بن عساكر .

4094

3- أحمد بن عبد الله بن سبعون ، أبو بكر القيسي ، القيرواني ، ثم البغدادي . سمع : أبا الطيب الطبري ، وأبا محمد الجوهري ، وعنه : ابنه عبد الله ، وعمر بن ظفر .

4095

11- صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد ، الأمير سيف الدولة ابن بهاء الدولة الأسدي ، الناشري ، صاحب الحلة السيفية . كان يقال له : ملك العرب ، وكان ذا بأس وسطوة ، نافر السلطان محمد بن ملكشاه ، وأفضت بينهما الحال إلى الحرب ، فتلاقيا عند النعمانية ، فقتل صدقة في المعركة يوم الجمعة سلخ جمادى الآخرة ، وحمل رأسه إلى بغداد . وكانت وفاة أبيه سنة تسع وسبعين ، ووفاة جده في سنة ثلاث وسبعين ، والحلة اختطفها صدقة سنة خمس وتسعين وأربعمائة وسكنها الناس .

4096

136- جعفر الحنبلي ، المعروف بالدرزيجاني ، الفقيه ، صاحب القاضي أبى يعلى ابن الفراء . ذكره أبو الحسين ابن الفراء في طبقات أصحاب أحمد ، وقد لقن خلقًا القرآن . وكان قوالا بالحق ، مهيبًا ، ذا سطوة وجلالة ، وهو جعفر بن الحسن . وبالغ في تعظيمه ابن النجار ، وأنه كان يختم كل يوم القرآن في ركعة واحدة ، وأنه تفقه على أبي يعلى .

4097

160- محمد بن محمد بن الحسن بن عيشون ، موفق الملك ، أبو الفضل المنجم . كان رأسًا في صنعة التنجيم بالعراق ، وله شعر رشيق ، روى عنه : أبو الوفاء أحمد بن محمد بن الحصين ، فمن شعره : أنت يا مغرور ميت فتأهب للفراق وذر الحرص على الرز ق ، فما أنت بباق فالأماني والمنايا تتجارى في سباق لك بالأخرى اشتغال فتهيأ للتلاق

4098

137- حبيبة بنت عبد العزيز بن موسى بن سباع ، الأندلسية ، زوجة أبي القاسم بن مدير . سمعت : أبا عمر بن عبد البر ، وأبا العباس العذري ، وكان لها خط مليح ومعرفة ، وفيها دين ، وولدت سنة سبع وثلاثين .

4099

132- إبراهيم بن حمزة بن ينكي بن محمد بن علي ، أبو محمد الخداباذي ، البخاري . حج سنة خمسمائة ، فسمع بالبصرة ، وسمع بمكة أبا محمد بن بتنة ، روى عنه ابنه حمزة ببخارى . توفي بالمدينة ، ودفن بالبقيع يوم عاشوراء .

4100

138- الحسن ابن الحاكم أحمد بن عبد الرحيم ، الإسماعيلي أبو سعيد . سمع من : أبي الحسين عبد الغافر ، وجماعة ، وتوفي في ذي الحجة .

4101

162- محمود بن يوسف بن حسين ، أبو القاسم التفليسي ، الشافعي . قدم بغداد ، وتفقه بها على الشيخ أبي إسحاق ، وسمع من : أبي يعلى ابن الفراء ، وعبد الصمد ابن المأمون ، وجماعة ، ورجع إلى بلده ، روى عنه : الطيب بن محمد الغضائري . وتوفي في هذه السنة أو بعدها .

4102

139- الحسين بن محمد بن محمود بن سورة ، أبو سعيد النيسابوري ، سبط شيخ الإسلام أبي عثمان الصابوني . ذكره عبد الغافر فقال : فاضل ، عالم ، عهدناه أفضل أهل بيته ، سمع من جده ومشايخ عصره ، فسمع من الواحدي تفسيره ، وعقد مجلس الإملاء ، توفي في شوال في آخر الكهولة .

4103

131- أحمد بن أبي نصر ، البغدادي ، الغضاري . سمع : الحسن بن محمد الخلال ، روى عنه : المبارك بن كامل ، وأبو طالب بن خضير . توفي في ذي الحجة ، ودفن بباب حرب ، رحمه الله .

4104

140- حمد بن إسماعيل بن حمد بن محمد ، أبو الحسن الهمذاني ، المعروف بالشيخ الزكي . كان صدوقًا حجاجًا ، سمع : ابن غيلان ، والخلال ، والطناجيري ، وعبد العزيز بن علي الأزجي ، وابن المذهب ، روى عنه : عبد الخالق بن يوسف ، والسلفي ، وتوفي في نصف ربيع الأول بالمدينة ، ودفن بالبقيع ، روى عنه السلفي في البلد الأول من أربعيه .

4105

159- محمد بن محمد بن أيوب بن محسن ، أبو محمد القطواني ، السمرقندي ، وقطوان : على خمسة فراسخ من سمرقند . كان إمامًا في الوعظ ، له القبول التام من الخاص والعام ، سمع من جماعة ، وحدث ، روى عنه جماعة من أهل سمرقند . وكان مولده في سنة أربع وأربعين وأربعمائة ، رماه فرسه فاندقت عنقه ، وتوفي من الغد في سادس رجب .

4106

141- حمد بن محمد بن أبي بكر ، أبو شكر الإسكاف .

4107

163- مصعب بن محمد بن أبي الفرات ، أبو العرب القرشي العبدري ، الصقلي ، الشاعر المشهور . دخل الأندلس عند تغلب الروم على صقلية ، وحظي عند المعتمد بن عباد ، وديوانه بأيدي الناس . روى عن : أبي عمر بن عبد البر ، أخذ عنه : أبو علي بن عريب أدب الكاتب لابن قتيبة ، ثم إنه صار في آخر أمره إلى صاحب ميورقة ناصر الدولة ، فتوفي هناك . وله : كأن أديم الأرض كفاك إن يسر به راكب تقبض عليه الأناملا فأين يفر المرء عنك بجرمه إذا كان في كفيك يطوي المراحلا

4108

142- حمد بن طاهر بن أحمد ، أبو الفضل الأنماطي ، المؤذن . أصبهاني ، يروي عن الباطرقاني ، روى عنه : أبو موسى المديني .

4109

130- أحمد بن عبد الواحد بن محمد ابن الدباس ، أبو سعد ، ويعرف بابن السقلاطوني وبابن الحريري . حدث عن : أبي محمد الجوهري ، وعنه : أبو المعمر الأنصاري ، وأبو طاهر السلفي . توفي في شعبان .

4110

129- أحمد بن علي بن محمد بن عبدوس ، أبو حامد ابن الحذاء النيسابوري . ذكره عبد الغافر فقال : شيخ مستور من أقارب الحاكم الحسكاني ، سمع من : صاعد بن محمد ، وسمع مسند العشرة من أبي سعد النصرويي ، وسمع فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل من النصرويي ، بسماعه من أبي بكر القطيعي سنة سبع وستين ، قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد قال : حدثنا أبي ، وقرئ عليه بدلالة الوالد عليه ، واسم أبي سعد عبد الرحمن بن حمدان ، ولد أحمد في سنة ثمان عشرة ، وتوفي في شوال . روى عنه : عمر بن أحمد الصفار ، وجماعة من مشيخة عبد الرحيم السمعاني .

4111

143- حيدرة بن أحمد بن حسين ، أبو تراب الأنصاري ، الدمشقي المقرئ ، المعروف بالخروف . سمع : أبا الحسين بن مكي ، وأبا القاسم الحنائي ، وأبا بكر الخطيب . قال ابن عساكر : سمعت منه جزءًا من تاريخ بغداد ، وكان مكثرًا ، وتوفي في ربيع الأول . قلت : وهو أقدم شيخ لابن عساكر موتًا .

4112

158- محمد بن أبي القاسم الفضل بن محمد بن عبد الله ، أبو بكر الأصبهاني الأعسر ، القرابي القصار . عبد صالح ، يقال : إنه كان من الأبدال ، روى عن : ابن ريذة ، روى عنه : أبو موسى في معجمه . وتوفي في ذي الحجة .

4113

144- خلف بن محمد ، الشيخ أبو القاسم ابن العربي . كان من سكان المرية من الأندلس . قال ابن الدباغ : رأيته سنة ست وخمسمائة . سمع من : أبي العباس العذري ، ولقي أبا عمرو عثمان بن سعيد الداني ، وكان عنده أدب .

4114

133- إدريس بن هارون بن الحسين ، أبو محمد البغدادي ، الصائغ ، المقرئ . شيخ صالح ، روى قليلًا عن أبي الحسين ابن النقور ، وتوفي في رمضان ، روى عنه : السلفي ، وأبو عامر العبدري ، وما زال يسمع إلى أن مات .

4115

145- صاعد بن منصور بن إسماعيل بن صاعد ، أبو العلاء النيسابوري ، الخطيب ، القاضي ، المدرس ، قاضي القضاة . كان إمام الحرمين يثني عليه ، وكان محبوبًا ، مقبولًا ، رضي الأخلاق ، خلف أباه في الخطابة ، والتدريس ، والوعظ ، ثم ولي قضاء خوارزم ، وحج ، وأقام ببغداد مدة ، ثم عاد إلى نيسابور ، وعقد مجلس الإملاء . سمع جده : أبا الحسن ، وعمه أبا علي ، وأباه القاضي أبا القاسم ، وعمر بن مسرور ، وأبا عثمان الصابوني ، وعبد الغافر الفارسي ، والحسن بن محمد الدربندي ، وجماعة ، روى عنه : أبو عثمان إسماعيل العصائدي ، وأبو شجاع عمر البسطامي ، وغيرهما . وتوفي في رمضان .

4116

128- أحمد بن عبد الرحمن بن الحسين ، الأستاذ أبو الحسين الكرماني ، الزاهد ، شيخ الصوفية . ذكره عبد الغافر الفارسي فقال : أحد أولياء الله ، ومن أفراد عصره مجاهدة ومعاملة وخلقًا ومشاهدة ، ورد نيسابور ، وأقام عند أبي القاسم القشيري ، وسلك طريق الإرادة ونفذ فيها ، وكان أبو القاسم يعتني به ، وحصل من العلوم ما يحتاج إليه من الأصول والفروع ، وجمع كتب أبي القاسم وسمعها ، ثم غلب عليه قوة الحال ، فصار مستغرقًا في الإرادة ، وكان ظريف اللقاء ، مقبول المشاهدة ، رخيم الصوت ، ولم يزل في صحبة الشيخ أبي القاسم إلى أن توفي ، فعاد إلى كرمان ، وقد طاب وقته مرة ، فخرج من الكتب التي حصلها ، ووضعها في الوسط ، فأشار عليه أبو القاسم بحفظ ذلك ، وقال : احفظها وديعة عندك ، ولم يأذن له في بيعها ولا هبتها ، فكان يستصحبها ، يصونها ولا يطالعها ، ويقول : إنها وديعة للإمام عندي ، ويشتغل بما كان له من الأحوال العالية الصافية ، ثم بعد ما صار إلى كرمان ، بقي شيخ وقته ، ووقع له القبول عند الملوك ، والوزراء ، والأكابر ، واستكانوا له ، وتبركوا به ، وما كان يرغب فيهم ولا يأخذ أموالهم ، بل كان يجتنبهم ، ويختار العزلة والانزواء ببعض القرى ، جاء نعيه إلى نيسابور في سنة أربع وتسعين وأربعمائة ، ثم ظهر خلاف ذلك ، وعاش إلى سنة ست وخمسمائة ، فجاء نعيه في منتصف ربيع الأول ، سمع الكثير ، وما روى إلا القليل . قلت : عاش سبعين أو ثمانين سنة .

4117

146- طونة بنت عبد العزيز بن موسى بن طاهر ، العالمة ، زوجة أبي القاسم بن مدير . أخذت عن أبي عمر بن عبد البر ، وكتبت تصانيفه ، وكانت حسنة الخط ، عاشت سبعين سنة .

4118

164- المعمر بن علي بن المعمر بن أبي عمامة ، أبو سعد الحنبلي ، الواعظ . بغدادي كبير ، درس ، وأفتى ، وناظر ، وحفظ الكثير من النوادر والغرر ، وانفراد بالكلام على لسان الوعظ ، وانتفع الخلق بمجالسه ، وكان يبكي الحاضرين ويضحكهم ، وله قبول عظيم ، وله من سرعة الجواب ، وحدة الخاطر ، ما شاع وذاع ، ووقع عليه الإجماع ، وكان يؤم المقتدي بالله في التراويح وينادمه . وسمع من : أبي طالب بن غيلان ، والخلال ، والأزجي ، والحسن بن المقتدر ، وجماعة ، روى عنه : ابن ناصر ، وأبو المعمر الأنصاري . ولد في سنة تسع وعشرين وأربعمائة ، وتوفي في ربيع الأول ، قاله ابن النجار .

4119

147- العباس بن أحمد بن محمد ، أبو الفضل الحسنويي ، النيسابوري ، الشقاني ، الفقيه ، المحدث . أنفق عمره في طلب الحديث ، وأفاد ، وكتب ، وكان رقيق الحال ، فقيرًا ، قانعًا ، سمع : عبد الرحمن بن حمدان النصرويي ، وأحمد بن محمد بن الحارث التميمي الأصبهاني ، وأبا حسان محمد بن أحمد بن جعفر ، ومحمد بن إبراهيم المزكي ، وجماعة كثيرة ، وقل أن يوجد بنيسابور جزء إلا قد سمعه ، روى عنه : محمد بن محمد السنجي ، وعمر بن محمد البسطامي ، وعبد الرحيم بن الإخوة ، وآخرون كثيرون . وتوفي في ذي الحجة ، وكان من المسندين بنيسابور ، وكان أبوه أبو العباس من الأئمة ، وابنه أبو بكر محمد : يروي عن القشيري ، سوف يأتي ، والآخر اسمه أحمد ، يأتي أيضًا .

4120

127- أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد ابن القارئ ، أبو غالب الهمذاني ، الخفاف ، العدل . كان شيخًا مسنًا ، معمرًا ، من أهل الشهادات ، وجد سماعه في كتب المحدثين ، روى عن : أبي سعيد بن شبانة ، ومنصور بن عبد الرحمن الحنبلي ، والحسين بن عمر النهاوندي الصوفي ، روى عنه : السلفي ، وشهردار بن شيرويه . وأظن الحافظ أبا العلاء روى عنه ، وآخر من روى عنه أبو الكرم علي بن عبد الكريم . وقد حدث في سنة ست هذه ، ولم يذكر له شيرويه وفاة .

4121

148- عبد الله بن الحسن بن هلال بن الحسن ، أبو القاسم الأزدي ، الدمشقي . سمع : أبا علي الأهوازي ، وأبا عبد الله بن سعدان ، ورشأ بن نظيف ، وسختام ، وجماعة سواهم ، وكان يسكن بقرية سقبا ، ولم يكن الحديث من شأنه ، روى عنه : الصائن هبة الله ، وجماعة . توفي بسقبا ، في ذي القعدة ، وبها دفن .

4122

157- محمد بن علي ، أبو سعد سرفرتج . سمع أبا نعيم ، قيل : توفي في سابع محرم ، والأصح وفاته في سلخ تلك السنة كما مر .

4123

149- عبد الجبار بن عبيد الله بن أبي سعد محمد بن فورويه ، أبو بكر الأصبهاني ، الدلال ، الصفار . ولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ، وسمع من : أبي نعيم ، روى عنه : أبو موسى المديني ، وغيره ، ومات في ربيع الآخر .

4124

126- أحمد بن محمد بن عمر بن إبراهيم ، أبو منصور الكرماني ، ثم الأصبهاني ، الواعظ ، الزاهد ، ويعرف بابن إدريس . روى عن : أبي طاهر بن عبد الرحيم ، روى عنه : أبو موسى الحافظ ، وقال : توفي في تاسع صفر ، ودفن عند قبر حممة الدوسي .

4125

151- علي بن عبد الملك بن محمد بن شاذان ، أبو الحسن الطوسي ، الجوهري ، الصوفي ، الزاهد . سمع الكثير بنفسه من : أبي حفص بن مسرور ، وأبي الحسين عبد الغافر ، وأبي سعد الكنجروذي ، ورحل فسمع من : أبي يعلى ابن الفراء ، وابن المهتدي بالله ، روى عنه : علي بن الحسن المقرئ ، ومحمد بن أبي بكر السنجي ، وغيرهما . قال ابن السمعاني : توفي بعد سنة أربع وخمسمائة ، وكان مقرئًا ، صالحًا ، زاهدا . قلت : إنما كتبته هنا على سبيل التقريب ، لا أنه توفي في هذا العام .

4126

150- عبد الملك بن عبد الله بن أحمد بن رضوان ، أبو الحسين المراتبي ، من أهل باب المراتب . كان صالحًا ، خيرًا ، رئيسًا ، كثير الصدقة ، وكان صاحب ديوان الرسائل لأمير المؤمنين المستظهر بالله ، روى عن : أبي محمد الجوهري ، وعنه : أبو المعمر الأنصاري . وتوفي في شوال .

4127

165- ناجية بنت أبي عبد الله محمد بن أحمد بن الحسن بن جردة ، وتعرف بست السعود ، الحاجبة . روت عن : أبي محمد الجوهري ، روى عنها : أبو المعمر الأنصاري ، وتوفيت في شوال ، ودفنت بالحربية .

4128

125- أحمد بن أبي عاصم ، الصيدلاني ، الهروي ، أحد المعمرين . سمع : أبا يعقوب القراب الحافظ . قال أبو سعد السمعاني : أجاز لي مروياته في سنة ست هذه .

4129

152- علي بن ناصر بن محمد بن الحسن ، أبو الفضل العلوي المحمدي ، من ولد محمد ابن الحنفية . وكان نقيب مشهد باب التبن ، وكان يسكن الكرخ ، وله معرفة بالأنساب . سمع : أبا محمد الجوهري ، روى عنه : أبو المعمر الأنصاري ، وأبو طالب بن خضير ، وغيرهما ، وحدث في هذه السنة ، ولم تؤرخ وفاته .

4130

156- المبارك بن محمد بن أحمد ابن السدنك ، أبو طالب البيع المشتري . سمع أبا إسحاق البرمكي ، روى عنه عمر المغازلي ، وتوفي في شهر الله المحرم .

4131

153- الفضل بن أحمد بن محمد بن متويه ، أبو عمرو الكاكويي ، كان يقال لأبيه كاكو . سمع من : عبد الغافر الفارسي ، وأبي عثمان الصابوني ، وابن مسرور بإفادة والده . قال أبو سعد السمعاني : أجاز لي ، وحدثني عنه جماعة ، وتوفي ليلة عيد الفطر ، وكان مولده في سنة تسع وثلاثين . ومن الرواة عنه ولده ، وبقي إلى سنة أربع وخمسين ، وروى أبوه أحمد كاكو عن : أبي عبد الله بن نظيف .

4132

سنة ست وخمسمائة 124- أحمد بن الفرج بن عمر ، أبو نصر الدينوري ، الإبري ، والد شهدة . شيخ ، زاهد ، ثقة ، خير ، سمع : أبا يعلى ابن الفراء ، وأبا الغنائم ابن المأمون ، وجماعة ، روى عنه : بنته ، وتوفي في جمادى الأولى من السنة .

4133

154- الفضل بن محمد بن عبيد بن محمد بن محمد بن مهدي ، أبو محمد القشيري ، النيسابوري . شيخ ، ثقة ، مشهور ، من بيت العدالة والصلاح ، كان مبالغًا في الاحتياط في الشهادات ، ومن أعيان العدول ، وكان صوفيًا ، مليحًا ، خيرًا . سمع : عبد الرحمن بن حمدان النصرويي ، وعبد القاهر أبا منصور البغدادي ، وأبا حسان المزكي ، وأبا الحسين الفارسي ، وحدث ببغداد لما حج ، روى عنه : أبو الفتح محمد بن عبد السلام الكاتب ، وغيره . ولد سنة عشرين وأربعمائة ، وتوفي في رمضان ، وهو أخو عبيد القشيري ، سيأتي .

4134

134- إسماعيل بن أحمد بن محمد بن أحمد ، أبو الرجاء ابن الشيخ أبي الفتح الحداد الأصبهاني . روى عن : أبي بكر بن ريذة ، وعبد العزيز بن أحمد بن فاذويه ، وأبي طاهر بن عبد الرحيم ، روى عنه : المبارك بن المبارك السراج ، والمبارك بن أحمد الأنصاري ، وأبو طاهر السلفي . سكن بغداد ، ثم سكن مصر ، وبها توفي .

4135

155- فضل الله بن محمد بن أحمد بن أبي جعفر ، أبو محمد بن أبي الفضل الطبسي ، من أولاد المحدثين . سافر الكثير ، وسمع ، ونسخ ، سمع ببلده : أباه ، وأبا عثمان العيار ، وأبا بكر البيهقي ، وعبيد الله بن محمد بن منده ، وبنيسابور ، وسمع ببغداد من : أبي الفضل بن خيرون وجماعة ، وبالبصرة من : أبي علي التستري ، وبأصبهان من : إبراهيم بن محمد القفال ، روى عنه : عبد العزيز بن محمد بن سيما ، وجماعة . وأجاز للجنيد القايني في هذه السنة ، ولم تضبط وفاته .

4136

135- إسماعيل بن الحسن بن علي بن حمدون ، أبو القاسم السنجبستي الفرائضي ، القاضي ، مسند وقته . ولد في حدود سنة عشر وأربعمائة ، وسمع : أبا بكر أحمد بن الحسن الحيري ، والصيرفي ، وأبا علي الحسن البلخي . وسمع منه الآباء والأبناء ، وعمر دهرًا طويلًا ، وكان ذا مروءة وحشمة ، روى عنه : محمد بن محمد السنجي ، وأبو شجاع عمر بن محمد البسطامي ، ومحمد بن الحسين الواعظ بواسط ، وأبو الفتوح الطائي ، وجماعة كثيرة ، توفي في شهر صفر بسنجبست . وثقه عبد الغافر . وسنجبست : على مرحلة من نيسابور ، وكان يدخل البلد ويحدث .

4137

161- محمد بن موسى بن عبد الله ، القاضي أبو عبد الله التركي ، البلاشاغوني ، الحنفي . سمع ببغداد من شيخه القاضي أبي عبد الله الدامغاني ، ومن : أبي الفضل بن خيرون ، ونزل بدمشق ، روى عنه : أبو البركات الخضر بن عبد الحارثي ، وولي قضاء القدس مدة ، فشكوه وعزل ، ثم ولي قضاء دمشق ، وكان قد عزم على نصب إمام حنفي بجامع دمشق ، من محبته في مذهبه ، وعين إمامًا ، فامتنع أهل دمشق من الصلاة خلفه ، وصلوا بأجمعهم في دار الخيل ، وهي القيسارية التي قبل المدرسة الأمينية . وهو الذي رتب الإقامة في الجامع مثنى مثنى ، فبقي إلى أن أزيل في أيام صلاح الدين في سنة سبعين . قال ابن عساكر : سمعت أبا الحسن بن قبيس الفقيه يذمه ، ويذكر أنه كان يقول : لو كان لي أمر لأخذت من الشافعية الجزية ، وكان مبغضًا للمالكية أيضًا ، توفي في جمادى الآخرة .

4138

98- أصبغ بن محمد بن أصبغ ، أبو القاسم الأزدي ، القرطبي ، العلامة ، كبير المفتين بقرطبة . روى الكثير عن : حاتم بن محمد ، وتفقه على أبي جعفر بن رزق ، وأخذ عن : أبي مروان بن سراج ، وأبي علي الغساني ، وأجاز له أبو عمر بن عبد البر ، وأبو عمر ابن الحذاء ما رووه . وكان من جلة العلماء وكبار الفقهاء ، بارعًا في المذهب ، قدوة في الشروط لا يجارى ، وأم بجامع قرطبة ، وكان مجودًا للقرآن ، فاضلًا ، متصونًا ، عزيز النفس ، سمع الناس منه ، وناظروا عليه . توفي في صفر ، وولد في سنة خمس وأربعين .

4139

109- عبد الملك بن محمد بن حسين ، البزوغاني ، الحربي ، أبو محمد . روى عن : أبي الحسن القزويني ، روى عنه : محمد بن محمد السنجي ، وأبو المعمر ، وغيرهما ، وعبد الحق . مات في المحرم .

4140

106- خلف بن سليمان بن خلف بن محمد بن فتحون ، أبو القاسم الأندلسي ، من أهل أوريولة . روى عن : أبيه ، وأبي الوليد الباجي ، وطاهر بن مفوز ، وكان فقيهًا ، أديبًا ، شاعرًا ، مفلقًا ، ولي قضاء شاطبة ، ودانية ، روى عنه : ابنه محمد ، وزياد بن محمد . وكان يصوم الدهر ، وله مصنف في الشروط ، رحمه الله .

4141

107- سعد بن محمد بن المؤمل ، أبو نصر النيسابوري . سمع : أبا حفص بن مسرور . قال يحيى بن منده : سمعت منه ، وقدم أصبهان مرارًا ، مات في ربيع الآخر ، وله إحدى وسبعون سنة .

4142

110- عبد الواحد بن أحمد بن عمر ابن السمرقندي ، أبو طاهر ، أخو عبد الله ، وإسماعيل . سمع : أبا محمد الصريفيني ، وابن النقور ، ومات في صفر ، ولم يرو .

4143

105- الحسن بن عبد الواحد بن أحمد بن الحصين ، أبو القاسم الدسكري ، ويعرف بابن الفقيه ، وكيل الخليفة المستظهر ، وناظر المخزن . ذهب رسولًا إلى أصبهان ، وحدث عن : الصريفيني ، وابن النقور ، روى عنه : محمد بن عبد الخالق الجوهري ، وطائفة .

4144

111- علي بن محمد بن علي بن محمد بن يوسف بن يعقوب ، أبو الحسن بن أبي طاهر ابن العلاف البغدادي . من بيت الحديث والقراءة ، وكان أحد حجاب الخليفة ، عمر حتى رحل إليه الناس ، وكان ذا طريقة جميلة وخصال حميدة ، وهو آخر من روى عن الحمامي ، وسمع عبد الملك بن بشران أيضًا . روى عنه : ابنه أبو طاهر محمد ، ومحمد بن محمد السنجي ، والسلفي ، وخطيب الموصل ، وأبو بكر ابن النقور ، وخلق كثير . وآخر من حدث عنه أبو السعادات القزاز . وقال أبو بكر السمعاني بعد أن ذكر من لحق من أصحاب ابن بشران فسمى ابن العلاف ، وقال : هو أجل أصحابه عندي ، سمعته يقول : ولدت في المحرم سنة ست وأربعمائة ، وسمعت من أبي الحسين بن بشران ، وقال : وعظ والدي الناس سبعين سنة ، توفي في الثالث والعشرين من المحرم سنة خمس ، وكمل تسعًا وتسعين سنة .

4145

104- الحسن بن عبد الأعلى ، أبو علي الكلاعي ، السفاقسي . أخذ ببلده عن أبي الحسن اللخمي ، وسمع بالأندلس من : أبي عبد الله بن سعدون ، وأبي علي الغساني ، وسكن سبتة ، وأريد على قضاء الجزيرة الخضراء فامتنع ، وكان فقيهًا ، متكلمًا ، عارفًا بالهندسة والفرائض ، مات كهلًا .

4146

103- الحسن بن إسماعيل بن حفص ، أبو المعالي المصري . يروي عن : أبي القاسم ابن القطاع ، روى عنه : أبو محمد العثماني .

4147

سنة خمس وخمسمائة 96- أحمد بن العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن كوشيذ ، أبو غالب الأصبهاني . توفي في غرة جمادى الأولى ، وله ثمانون سنة ، من شيوخ الحافظ أبي موسى المديني ، سمع منه جميع المعجم الكبير للطبراني ، عن ابن ريذة .

4148

113- المبارك بن فاخر بن محمد بن يعقوب ، الأستاذ ، إمام النحو ، أبو الكرم ابن الدقاق . ولد سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ، ولازم ابن برهان الأسدي ، وروى عن : الجوهري ، وابن المسلمة ، والقاضي أبي يعلى ، وغيره ، أخذ عنه : ابن ناصر ، والسلفي ، وابن السجزي . وصنف ، وتصدر ، وبرع ، توفي في ذي القعدة . حط عليه ابن ناصر وكذبه .

4149

102- تمرتاش بن بجتكين التركي ، المجلد . روى عن : أبي جعفر ابن المسلمة . ذكره شجاع الذهلي في معجمه .

4150

114- محمد بن أحمد بن محمد بن أبي النضر ، أبو بكر البلدي ، النسفي ، المحدث ، منسوب إلى بلد نسف ، يعني أنه ليس من قرى نسف . حدث بالكتب الكبار كالصحيح لعمر بن محمد بن بجير ، سمع من : جعفر بن محمد المستغفري ، وأحمد بن علي المايمرغي ، وغيرهما . قال ابن السمعاني : حدثنا عنه نحو من عشرين نفسا . وقال عمر بن محمد النسفي في كتاب القند : إنه توفي في ثالث صفر سنة خمس وخمسمائة ، وإنه ولد في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة . قال أبو سعد : كان إمامًا فاضلًا ، وعمر العمر الطويل حتى روى الكثير ، وسمع : أباه أبا نصر ، ومحمد بن يعقوب السلامي ، وأبا مسعود أحمد بن محمد البجلي ، والحسين بن إبراهيم القنطري . روى لنا عنه أحمد بن عبد الجبار البلدي ، والحسن بن عبد الله المقرئ ، ومسعود بن عمر الدلال ، وميمون بن محمد الدربي .

4151

101- بركات بن الفضل بن محمد ، التغلبي ، الفارقي . سمع : أبا الحسين ابن المهتدي بالله ، وأبا الحسين ابن النقور ، وابن البطر ، وجماعة في كهولته . مولده بميافارقين سنة سبع وعشرين وأربعمائة ، وتوفي بصور . قال ابن عساكر : حدثنا عبدان بن زرين ، قال : حدثنا بركات الفارقي في سنة تسع وثمانين وأربعمائة ، قال : أخبرنا ابن البطر .

4152

115- محمد بن حيدرة بن مفوز بن أحمد بن مفوز ، أبو بكر المعافري ، الشاطبي . روى عن : عمه طاهر ، وأبي علي الغساني وأكثر عنهما . وأخذ أيضًا عن : أبي مروان بن سراج ، ومحمد بن فرج الطلاع . وأجاز له أبو عمر ابن الحذاء ، وأبو الوليد الباجي . وكان حافظًا للحديث وعلله ، عارفًا برجاله ، متقنًا ، ضابطًا ، عارفًا ، بالأدب ، والشعر ، والمعاني ، كامل العناية بذلك ، أسمع الناس بقرطبة ، وخلف أبا علي شيخه في مجلسه ، وله رد على ابن حزم في جزء ، وتصدر وعلم إلى أن توفي سنة خمس وخمسمائة ، وكان مولده سنة ثلاث وستين ، رحمه الله .

4153

97- أحمد بن عمر بن عطية ، أبو الحسين الصقلي ، المؤدب . سمع : أبا القاسم السميساطي ، وعبد العزيز الكتاني ، وكان يؤدب في مسجد رحبة البصل . قال الحافظ ابن عساكر : أدركته وأجاز لي ، وتوفي في ربيع الآخر ، وهو ثقة ، سأله ابن صابر عن مولده ، فقال : سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة .

4154

116- محمد بن عبد الرحمن بن سعيد ، أبو عبد الله ابن المحتسب القرطبي ، المقرئ . أخذ عن : أبي محمد بن أبي شعيب ، وأبي مروان بن سراج ، وكان نحويًا ، لغويًا ، علامة ، أخذ الناس عنه .

4155

99- إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ، النيسابوري ، شيخ ، صالح ، دلال ، خير ، سمع : أبا حفص بن مسرور ، وأبا عثمان الصابوني ، وجماعة . توفي فجأة .

4156

117- محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم ، أبو سعد الأصبهاني المديني ، يعرف بسرفرتج التاني . كان من أجلاء الكتبة ، روى عن : أبي نعيم الحافظ ، وحدث عنه جماعة ، منهم أبو موسى المديني ، وهو من كبار شيوخه ، توفي في آخر يوم من السنة . وقد حدث ببغداد ، وروى عنه : أبو الفتح ابن البطي ، والسلفي ، وقد خدم بالشام .

4157

108- عبد الله بن علي بن عبد الله بن محمد بن علي ابن الآبنوسي ، أبو محمد ، أخو أبي الحسن أحمد الفقيه . كان أحد وكلاء القاضي أبي عبد الله الدامغاني ، وغيره من القضاة . وكان قد اشتغل وحصل ، وسمع الحديث من : التنوخي ، والجوهري ، وأبي طالب العشاري . وسمع التاريخ من الخطيب . روى عنه : محمد بن محمد السنجي ، وعبد الله الحلواني بمرو ، وجماعة ببغداد ، والسلفي . قال أبو بكر السمعاني : سمعت أبا محمد ابن الآبنوسي يقول : كنت لا أسمع مدة من التنوخي لما أسمع من مليه إلى الاعتزال ، ثم سمعت منه حتى صرت عنده أعز من كل أحد ، وكان يسميني يحيى بن معين . ولد سنة ثمان وعشرين ، وتوفي في يوم الثلاثاء سادس عشر جمادى الأولى .

4158

118- محمد بن علي بن محمد ، شيخ الحنابلة ، أبو الفتح الحلواني ، الزاهد . توفي يوم الأضحى ، وشيعه خلائق ، صحب القاضي أبا يعلى قليلًا ، ثم برع على الشريف أبي جعفر ، وأفتى ، ودرس ، وتعبد ، وتأله .

4159

100- إبراهيم بن محمد ، الفقيه أبو إسحاق الجرجاني ، الزاهد ، نزيل إسفرايين . ذكره عبد الغافر ، وأنه توفي سنة خمس تخمينًا ، وقال : أحد الأولياء والعباد ، وأرباب القلوب ، المشتغلين بمراعاة الأنفاس مع الله ، المعرضين عن الدنيا ، بنى دويرة بإسفرايين ، إلى أن قال : وكان من أصحاب الكرامات الظاهرة ، رحمه الله .

4160

119- محمد بن عيسى بن حسن ، القاضي أبو عبد الله التميمي ، الفقيه ، المالكي ، السبتي . أخذ عن : أبي محمد المسيلي ، ولزمه مدة ، وتفقه أيضًا على أبي عبد الله بن العجوز . وسمع بالمرية صحيح البخاري على ابن المرابط ، ورحل إلى قرطبة ، فأخذ عن : عبد الملك بن سراج ، وأبي علي الغساني ، ومحمد بن فرج . وكان حسن السمت ، وافر العقل ، مليح الملبس ، تفقه به أهل سبتة ، وكان يسمى : الفقيه العامل ، تفقه عليه : أبو محمد بن شبونة ، والقاضي عياض ، وأبو بكر بن صلاح ، ورحل إليه الناس من النواحي ، وبعد صيته ، واشتهر اسمه ، ونجب من أصحابه خلق ، وكان خيرًا ، رقيق القلب ، سريع الدمعة ، مؤثرًا للطلبة ، بنى جامع سبتة ، وعزل نفسه من القضاء بأخرة ، ثم ولوه قضاء الجماعة بفاس ، فلم تعجبه الغربة ، فرجع ، وتوفي بسبتة في جمادى الآخرة ، قاله تلميذه أبو عبد الله محمد بن حمادة الفقيه ، وبالغ في تعظيمه حتى قال : كان إمام المغرب في وقته ، ولم يكن في قطر من الأقطار منذ يحيى بن يحيى الأندلسي من حمل الناس عنه أكثر منه ، ولا أكثر نجابة من أصحابه . وقال عياض : مولده سنة ثمان وعشرين وأربعمائة .

4161

123- يوسف بن عبد العزيز بن عديس ، أبو الحجاج الأنصاري ، الأندلسي . مكثر عن : أبي عمر بن عبد البر ، وسمع بطليطلة من جماهر بن عبد الرحمن ، وسكنها وتفقه بها . وكان حافظًا ، ذكيًا ، متقنًا ، مصنفًا ، روى عنه : أبو عامر بن حبيب الشاطبي . توفي في نصف شوال .

4162

120- محمد بن محمد بن محمد بن أحمد ، الإمام زين الدين أبو حامد الغزالي ، الطوسي ، الفقيه الشافعي ، حجة الإسلام . قرأ قطعة من الفقه بطوس على أحمد الراذكاني ، ثم قدم نيسابور في طائفة من طلبة الفقه ، فجد واجتهد ، ولزم إمام الحرمين أبا المعالي حتى تخرج عن مدة قريبة ، وصار أنظر أهل زمانه ، وواحد أقرانه ، وأعاد للطلبة ، وأخذ في التصنيف والتعليق . وكان الإمام أبو المعالي مع علو درجته وفرط ذكائه ، لا يطيب له تصديه للتصانيف ، وإن كان في الظاهر متبجحا به . ثم إن أبا حامد خرج إلى المعسكر ، فأقبل عليه نظام الملك ، وناظر الأقران بحضرته ، فظهر اسمه ، وشاع أمره ، فولاه النظام تدريس مدرسته ببغداد ، ورسم له بالمصير إليها ، فقدمها ، وأعجب الكل مناظرته ، وما لقي الرجل مثل نفسه ، ثم أقبل على علم الأصول ، وصنف فيها وفي المذهب والخلاف ، وعظمت حشمته ببغداد ، حتى كانت تغلب حشمة الأمراء والأكابر ، فانقلب الأمر من وجه آخر ، وظهر عليه بعد مطالعة العلوم الدقيقة ، وممارسة التصانيف طريق التزهد والتأله فترك الحشمة ، وطرح الرتبة ، وتزود للمعاد ، وقصد بيت الله ، وحج ، ورجع على طريق الشام ، وزار القدس ، وأقام بدمشق مدة سنين ، وصنف بها إحياء علوم الدين وكتاب الأربعين ، و القسطاس ، و محك النظر ، وغير ذلك . وأخذ في مجاهدة النفس ، وتغيير الأخلاق ، وتهذيب الباطن ، وانقلب شيطان الرعونة ، وطلب الرياسة والتخلق بالأخلاق الذميمة ، إلى سكون النفس ، وكرم الأخلاق ، والفراغ عن الرسوم ، وتزيا بزي الصالحين . ثم عاد إلى وطنه ، لازمًا بيته ، مشتغلًا بالتفكير ، ملازمًا للوقت ، فبقي على ذلك مدة ، وظهرت له التصانيف ، ولم يبد في أيامه مناقضة لما كان فيه ، ولا اعتراض لأحد على مآثره ، حتى انتهت نوبة الوزارة إلى فخر الملك ، وقد سمع وتحقق بمكان أبي حامد وكمال فضله ، فحضره وسمع كلامه ، فطلب منه أن لا تبقى أنفاسه وفوائده عقيمة ، لا استفادة منها ولا اقتباس من أنوارها ، وألح عليه كل الإلحاح ، وتشدد في الاقتراح إلى أن أجاب إلى الخروج ، وقدم نيسابور ، وكان الليث غائبًا عن عرينه ، والأمر خافيًا في مستور قضاء الله ومكنونه ، ورسم له بأن يدرس بها - بالمدرسة النظامية - فلم يجد بدًا من ذلك . قال هذا كله وأكثر منه عبد الغافر بن إسماعيل في تاريخه ، ثم قال : ولقد زرته مرارًا ، وما كنت أحدس في نفسي مع ما عهدته في سالف الزمان عليه من الزعارة ، وإيحاش الناس ، والنظر إليهم بعين الازدراء ، والاستخفاف بهم كبرًا وخيلاء واغترارًا بما رزق من البسطة في النطق ، والخاطر ، والعبارة ، وطلب الجاه ، والعلو في المنزلة أنه صار على الضد ، وتصفى من تلك الكدورات ، وكنت أظن أنه متلفع بجلباب التكلف ، متنمس بما صار إليه ، فتحققت بعد السبر والتنقير أن الأمر على خلاف المظنون ، وأن الرجل أفاق بعد الجنون ، وحكى لنا في ليال كيفية أحواله ، من ابتداء ما ظهر له طريق التأله ، وغلبة الحال عليه ، بعد تبحره في العلوم ، واستطالته على الكل بكلامه ، والاستعداد الذي خصه الله به في تحصيل أنواع العلوم ، وتمكنه من البحث والنظر ، حتى تبرم بالاشتغال بالعلوم العرية عن المعاملة ، وتفكر في العاقبة ، وما ينفع في الآخرة ، فابتدأ بصحبة أبي علي الفارمذي ، فأخذ منه استفتاح الطريقة ، وامتثل ما كان يشير به عليه من القيام بوظائف العبادات ، والإمعان في النوافل ، واستدامة الأذكار والاجتهاد والجد ، طلبًا للنجاة ، إلى أن جاز تلك العقاب ، وتكلف تلك المشاق ، وما حصل على ما كان يرومه . ثم حكى أنه راجع العلوم ، وخاض في الفنون ، وعاود الجد في العلوم الدقيقة ، والتقى بأربابها ، حتى تفتحت له أبوابها ، وبقي مدة في الوقائع ، وتكافؤ الأدلة ، وأطراف المسائل . ثم حكى أنه فتح عليه باب من الخوف ، بحيث شغله عن كل شيء ، وحمله على الإعراض عما سواه ، حتى سهل ذلك عليه ، وهكذا إلى أن ارتاض كل الرياضة ، وظهرت له الحقائق ، وصار ما كنا نظن به ناموسًا وتخلقًا ، طبعًا وتحققًا ، وأن ذلك أثر السعادة المقدرة له من الله تعالى . ثم سألناه عن كيفية رغبته في الخروج من بيته ، والرجوع إلى ما دعي إليه من أمر نيسابور ، فقال معتذرًا : ما كنت أجوز في ديني أن أقف عن الدعوة ، ومنفعة الطالبين ، وقد خف علي أن أبوح بالحق ، وأنطق به ، وأدعو إليه ، وكان صادقًا في ذلك ، فلما خف أمر الوزير ، وعلم أن وقوفه على ما كان فيه ظهور وحشة وخيال طلب جاه وحشمة ، ترك ذلك قبل أن يترك ، وعاد إلى بيته ، واتخذ في جواره مدرسة لطلبة العلم ، وخانقاها للصوفية ، ووزع أوقاته على وظائف الحاضرين ، من ختم القرآن ، ومجالسته أصحاب القلوب ، والقعود للتدريس لطالبه ، إلى أن توفاه الله بعد مقاساة أنواع من القصد ، والمناوأة من الخصوم ، والسعي به إلى الملوك ، وكفاية الله إياه ، وحفظه وصيانته عن أن تنوشه أيدي النكبات ، أو ينتهك ستر دينه بشيء من الزلات . وكانت خاتمة أمره إقباله على طلب حديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم ومجالسة أهله ، ومطالعة الصحيحين ، ولو عاش لسبق الكل في ذلك الفن بيسير من الأيام ، ولم يتفق له أن يروي ، ولم يعقب إلا البنات . وكان له من الأسباب إرثًا وكسبًا ما يقوم بكفايته ، وقد عرضت عليه أموال فما قبلها . ومما كان يعترض به عليه ، وقوع خلل من جهة النحو يقع في أثناء كلامه ، وروجع فيه ، فأنصف من نفسه ، واعترف بأنه ما مارسه ، واكتفى بما كان يحتاج إليه في كلامه ، مع أنه كان يؤلف الخطب ، ويشرح الكتب بالعبارة التي تعجز الأدباء والفصحاء عن أمثالها . ومما نقم عليه ما ذكر من الألفاظ المستبشعة بالفارسية في كتاب كيمياء السعادة والعلوم ، وشرح بعض الصور والمسائل ، بحيث لا يوافق مراسم الشرع ، وظواهر ما عليه قواعد الإسلام ، وكان الأولى به ، والحق أحق ما يقال ، ترك ذلك التصنيف ، والإعراض عن الشرح له ، فإن العوام ربما لا يحكمون أصول القواعد بالبراهين والحجج ، فإذا سمعوا أشياء من ذلك تخيلوا منه ما هو المضر بعقائدهم ، وينسبون ذلك إلى بيان مذهب الأوائل على أن المنصف اللبيب إذا رجع إلى نفسه ، علم أن أكثر ما ذكره مما رمز إليه إشارات الشرع ، وإن لم يبح به ، ويوجد أمثاله في كلام مشايخ الطريقة مرموزة ، ومصرحًا بها ، متفرقة ، وليس لفظ منه إلا وكما يشعر أحد وجوهه بكلام موهوم ، فإنه يشعر سائر وجوهه بما يوافق عقائد أهل الملة ، فلا يجب إذًا حمله إلا على ما يوافق ، ولا ينبغي أن يتعلق به في الرد عليه متعلق ، إذا أمكنه أن يبين له وجهًا ، وكان الأولى به أن يترك الإفصاح بذلك كما تقدم . وقد سمعت أنه سمع من سنن أبي داود ، عن القاضي أبي الفتح الحاكمي الطوسي ، وسمع من أبي عبد الله محمد بن أحمد الخواري ، مع ابنيه الشيخين : عبد الجبار ، وعبد الحميد ، كتاب المولد لابن أبي عاصم ، عن أبي بكر أحمد بن محمد بن الحارث ، عن أبي الشيخ ، عنه . قلت : ما نقم عبد الغافر على أبي حامد من تلك الألفاظ التي في كيمياء السعادة فلأبي حامد أمثاله في بعض تواليفه ، حتى قال فيه ، أظنه تلميذه ابن العربي : بلغ شيخنا أبو حامد الفلاسفة ، وأراد أن يتقيأهم فما استطاع ، رأيت غير واحد من الأئمة يقولون ، إنه رد على الفلاسفة في مواضع ، ووافقهم عليها في بعض تواليفه ، ووقع في شكوك ، نسأل الله السلامة واليقين ، ولكنه متأله حسن القصد . وللإمام أبي عبد الله محمد بن علي المازري الصقلي كلام على الإحياء يدل على تبحره وتحقيقه ، يقول فيه : وبعد فقد تكررت مكاتبتكم في استعلام مذهبنا في الكتاب المترجم بإحياء علوم الدين ، وذكرتم أن آراء الناس فيه قد اختلفت ، فطائفة انتصرت وتعصبت لإشهاره ، وطائفة منه حذرت وعنه نفرت ، وطائفة لعنته أظهرت ، وكتبه حرقت ، ولم تنفردوا أهل المغرب باستعلام ما عندي ، بل كاتبني أهل المشرق بمثل ذلك ، فوجب عندي إبانة الحق ، ولم يتقدم لي قراءة هذا الكتاب سوى نبذ منه ، فإن نفس الله في العمر ، مددت في هذا الكتاب الأنفاس ، وأزلت عن القلوب الالتباس ، واعلموا أن هذا الرجل ، وإن لم أكن قرأت كتابه ، فقد رأيت تلامذته وأصحابه ، فكل منهم يحكي لي نوعًا من حاله وطريقته ، أستلوح منها من مذاهبه وسيرته ، ما قام لي مقام العيان ، فأنا أقتصر في هذا الإملاء على ذكر حال الرجل ، وحال كتابه ، وذكر جمل من مذاهب الموحدين ، والفلاسفة ، والمتصوفة وأصحاب الإشارات ، فإن كتابه متردد بين هذه الطرائق الثلاث ، لا تعدوها ، ثم أتبع ذلك بذكر حيل أهل مذهب على أهل مذهب آخر ، ثم أبين عن طرق الغرور ، وأكشف عما دفن من خيال الباطل ، ليحذر من الوقوع في حبال صائده . ثم أثنى المازري على أبي حامد في الفقه ، وقال : هو بالفقه أعرف منه بأصوله ، وأما علم الكلام الذي هو أصول الدين ، فإنه صنف فيه أيضًا ، وليس بالمستبحر فيها ، ولقد فطنت لسبب عدم استبحاره فيها ، وذلك أنه قرأ علوم الفلسفة قبل استبحاره في فن الأصول ، فكسبته قراءة الفلسفة جرأة على المعاني ، وتسهلًا للهجوم على الحقائق ، لأن الفلاسفة تمر مع خواطرها ، وليس لها حكم شرع يزعها ، ولا تخاف من مخالفة أئمة تتبعها ، وعرفني بعض أصحابه أنه كان له عكوف على رسائل إخوان الصفا ، وهي إحدى وخمسون رسالة ، ومصنفها فيلسوف قد خاض في علم الشرع والنقل ، فمزج ما بين العلمين ، وذكر الفلسفة ، وحسنها في قلوب أهل الشرع بآيات يتلوها عندها ، وأحاديث يذكرها . ثم كان في هذا الزمان المتأخر رجل من الفلاسفة يعرف بابن سينا ، ملأ الدنيا تواليف في علوم الفلسفة ، وهو فيها إمام كبير ، وقد أداه قوته في الفلسفة إلى أن حاول رد أصول العقائد إلى علم الفلسفة ، وتلطف جهده حتى تم له ما لم يتم لغيره ، وقد رأيت جملًا من دواوينه ، ووجدت هذا الغزالي يعول عليه في أكثر ما يشير إليه من علوم الفلسفة . إلى أن قال : وأما مذاهب الصوفية ، فلست أدري على من عول فيها ، لكني رأيت فيما علق عنه بعض أصحابه ، أنه ذكر كتب ابن سينا وما فيها ، وذكر بعد ذلك كتب أبي حيان التوحيدي ، وعندي أنه عليه عول في مذاهب الصوفية ، وقد أعلمت أن أبا حيان ألف ديوانًا عظيمًا في هذا الفن ، ولم ينقل إلينا شيء منه . ثم ذكر المازري توهنة أكثر ما في الإحياء من الأحاديث ، وقال : عادة المتورعين أن لا يقولوا : قال مالك ، قال الشافعي ، فيما لم يثبت عندهم ، وفي كتابه مذاهب وآراء في العمليات هي خارجة عن مذاهب الأئمة ، واستحسانات عليها طلاوة ، لا تستأهل أن يفتى بها ، وإذا تأملت الكتاب وجدت فيه من الأحاديث والفتوى ما قلته ، فيستحسن أشياء مبناها على ما لا حقيقة له ، مثل قص الأظفار أن تبدأ بالسبابة ، لأن لها الفضل على بقية الأصابع ، لأنها المسبحة ، ثم تقص ما يليها من الوسطى ، لأنها ناحية اليمين ، وتختم بإبهام اليمنى ، وذكر في ذلك أثرًا . وقال : من مات بعد بلوغه ولم يعلم أن البارئ قديم ، مات مسلمًا إجماعًا ، ومن تساهل في حكاية الإجماع في مثل هذا الذي الأقرب أن يكون فيه الإجماع يعكس ما قال ، فحقيق أن لا يوثق بما نقل . وقد رأيت له في الجزء الأول أنه ذكر أن في علومه هذه ما لا يسوغ أن تودع في كتاب ، فليت شعري ، أحق هو أو باطل ؟ فإن كان باطلًا فصدق ، وإن كان حقًا ، وهو مراده بلا شك ، فلم لا يودع في الكتب ، ألغموضه ودقته ؟ فإن كان هو فهمه ، فما المانع من أن يفهمه غيره ؟! . قال الطرطوشي محمد بن الوليد في رسالة له إلى ابن مظفر : فأما ما ذكرت من أمر الغزالي ، فرأيت الرجل وكلمته ، فرأيته جليلًا من أهل العلم ، قد نهضت به فضائله ، واجتمع فيه العقل والفهم ، وممارسة العلوم طول عمره ، وكان على ذلك معظم زمانه ، ثم بدا له عن طريق العالم ، ودخل في غمار العمال ، ثم تصوف ، فهجر العلوم وأهلها ، ودخل في علوم الخواطر ، وأرباب العقول ، ووساوس الشيطان ، ثم شابها بآراء الفلاسفة ، ورموز الحلاج ، وجعل يطعن على الفقهاء والمتكلمين ، ولقد كاد أن ينسلخ من الدين ، فلما عمل الإحياء عمد يتكلم في علوم الأحوال ومرامز الصوفية ، وكان غير أنيس بها ، ولا خبير بمعرفتها ، فسقط على أم رأسه وشحن كتابه بالموضوعات . وقال أبو عمرو بن الصلاح : فصل لبيان أشياء مهمة أنكرت على الغزالي في مصنفاته ، ولم يرتضها أهل مذهبه وغيرهم من الشذوذ في تصرفاته ، منها قوله في المنطق : هو مقدمة العلوم كلها ، ومن لا يحيط به ، فلا ثقة له بمعلومه أصلًا ، وهذا مردود ، فكل صحيح الذهن منطقي بالطبع ، وكيف غفل الشيخ أبو حامد حال مشايخه ومشايخهم من الأئمة ، وما رفعوا بالمنطق رأسًا . قال ابن الصلاح : وأما كتاب المضنون به على غير أهله ، فمعاذ الله أن يكون له ، شاهدت على نسخة به بخط القاضي كمال الدين محمد بن عبد الله بن الشهرزوري أنه موضوع على الغزالي ، وأنه مخترع من كتاب مقاصد الفلاسفة ، وقد نقضه بكتاب التهافت . وقال أبو بكر الطرطوشي : شحن الغزالي كتابه الإحياء بالكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم فلا أعلم كتابًا على بسيط الأرض أكثر كذبًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه ، ثم شبكه بمذاهب الفلاسفة ، ومعاني رسائل إخوان الصفا ، وهم قوم يرون النبوة اكتسابًا ، فليس نبي في زعمهم أكثر من شخص فاضل ، تخلق بمحاسن الأخلاق ، وجانب سفسافها ، وساس نفسه ، حتى ملك قيادها ، فلا تغلبه شهواته ، ولا يقهره سوء أخلاقه ، ثم ساس الخلق بتلك الأخلاق ، وزعموا أن المعجزات حيل ومخاريق . وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر في ترجمته : ثم حج ، ودخل الشام ، وأقام بها نحوًا من عشر سنين ، وصنف ، وأخذ نفسه بالمجاهدة ، وكان مقامه بدمشق في المنارة الغربية من الجامع . وقد سمع صحيح البخاري من أبي سهل محمد بن عبيد الله الحفصي ، وقدم دمشق في سنة تسع وثمانين . قلت : وجالس بها الفقيه نصرا المقدسي . وقال القاضي شمس الدين ابن خلكان : إنه لزم إمام الحرمين ، فلما توفي خرج إلى نظام الملك ، فبالغ في إكرامه ، وولاه نظامية بغداد ، فسار إليها في سنة أربع وثمانين ، وأقبل عليه أهل العراق ، وارتفع شأنه ، ثم ترك ذلك في سنة ثمان وثمانين ، وتزهد ، وحج ، ورجع إلى دمشق ، فأشغل بها مدة بالزاوية الغربية ، ثم انتقل إلى بيت المقدس ، وجد في العبادة ، ثم قصد مصر ، وأقام مدة بالإسكندرية ، ويقال : إنه عزم على المضي إلى الأمير يوسف بن تاشفين سلطان مراكش ، فبلغه نعيه ، ثم إنه عاد إلى وطنه بطوس . وصنف التصانيف : البسيط ، والوسيط ، والوجيز ، والخلاصة في الفقه ، وإحياء علوم الدين ، وفي الأصول : المستصفى ، والمنخول ، واللباب ، وبداية الهداية ، وكيمياء السعادة ، والمأخذ ، والتحصين ، والمعتقد ، وإلجام العوام ، والرد على الباطنية ، والمقاصد في اعتقاد الأوائل ، وجواهر القرآن ، والغاية القصوى ، وفضائح الإباحية ، وغور الدور ، وله : المنتخل في علم الجدل ، وكتاب تهافت الفلاسفة ، وكتاب محك النظر ، ومعيار العلم ، والمضنون به على غير أهله ، وشرح الأسماء الحسنى ، ومشكاة الأنوار ، والمنقذ من الضلال ، وحقيقة القولين ، وغير ذلك من الكتب ، وقد تصدر للإملاء . ولد سنة خمسين وأربعمائة . وقال عبد الغافر : توفي يوم الإثنين رابع عشر جمادى الآخرة سنة خمس ، ودفن بمقبرة الطابران ، وهي قصبة بلاد طوس . وقولهم : الغزالي ، والعطاري ، والخبازي ، نسبة إلى الصنائع بلغة العجم ، وإنما ينبغي أن يقال : الغزال ، والعطار ، ونحوه . وللغزالي أخ واعظ مدرس له القبول التام في التذكير ، واسمه : أبو الفتوح أحمد ، درس بالنظامية ببغداد ، نيابة عن أخيه لما ترك التدريس ، قليلًا ، وبقي إلى حدود سنة عشرين وخمسمائة . وقال ابن النجار في تاريخه : الغزالي إمام الفقهاء على الإطلاق ، ورباني الأمة بالاتفاق ، ومجتهد زمانه ، وعين أوانه ، برع في المذهب ، والأصول ، والخلاف ، والجدل ، والمنطق ، وقرأ الحكمة ، والفلسفة ، وفهم كلامهم ، وتصدى للرد عليهم ، وكان شديد الذكاء ، قوي الإدراك ذا فطنة ثاقبة ، وغوص على المعاني ، حتى قيل : إنه ألف كتابه المنخول ، فلما رآه أبو المعالي قال : دفنتني وأنا حي ، فهلا صبرت حتى أموت ، لأن كتابك غطى على كتابي . ثم روى ابن النجار بسنده ، أن والد الغزالي كان رجلًا من أرباب المهن يغزل الصوف ، ويبيعه في دكانه بطوس ، فلما احتضر أوصى بولديه محمد وأحمد إلى صديق له صوفي صالح ، فعلمهما الخط ، وفني ما خلف لهما أبوهما ، وتعذر عليهما القوت ، فقال : أرى لكما أن تلجآ إلى المدرسة كأنكما طالبان للفقه ، عسى يحصل لكما مقدار قوتكما ، ففعلا ذلك . وقال أبو العباس أحمد الخطيبي : كنت يومًا في حلقة الغزالي ، رحمه الله ، فقال : مات أبي ، وخلف لي ولأخي مقدارًا يسيرًا ، ففني ، بحيث تعذر القوت علينا ، وصرنا إلى مدرسة نطلب الفقه ، ليس المراد سوى تحصيل القوت ، وكان تعلمنا لذلك لا لله ، فأبى أن يكون إلا لله . وقال أسعد الميهني : سمعت الغزالي يقول : هاجرت إلى أبي نصر الإسماعيلي بجرجان ، فأقمت إلى أن أخذت عنه التعليقة . قال ابن النجار : قرأت على أبي القاسم الأسدي العابد بالثغر ، عن أبي محمد عبد الله بن علي الأشيري ، قال : سمعت أبا محمد عبد المؤمن بن علي القيسي يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت السوسي يقول : أبو حامد الغزالي قرع الباب وفتح لنا . قال ابن النجار : بلغني أن أبا المعالي الجويني كان يصف تلامذته يقول : الغزالي بحر مغرق ، وإلكيا أسد مخرق ، والخوافي نار تحرق . وقال أبو محمد العثماني ، وغيره : سمعنا محمد بن يحيى بن عبد المنعم العبدري المؤدب يقول : رأيت بالإسكندرية سنة خمسمائة كأن الشمس طلعت من مغربها ، فعبره لي عابر ببدعة تحدث فيهم ، فبعد أيام وصل الخبر بإحراق كتب الغزالي بالمرية . وقال أبو عامر العبدري الحافظ : سمعت أبا نصر أحمد بن محمد بن عبد القاهر الطوسي يحلف بالله أنه أبصر في نومه كأنه ينظر في كتب الغزالي ، فإذا هي كلها تصاوير . قلت : للغزالي غلط كثير ، وتناقض في تواليفه العقلية ، ودخول في الفلسفة ، وشكوك ، ومن تأمل كتبه العقلية رأى العجائب ، وكان مزجى البضاعة من الآثار ، على سعة علومه ، وجلالة قدره ، وعظمته ، وقد روى عنه أبو بكر ابن العربي الإمام صحيح البخاري ، بروايته عن الحفصي ، فيما حكى ابن الحداد الفاسي ، ولم يكن هذا بثقة ، فالله أعلم .

4163

112- المبارك بن سعيد ، أبو الحسن الأسدي ، البغدادي ، التاجر ، ويعرف بابن الخشاب . سمع : القضاعي ، وأبا بكر الخطيب ، ودخل الأندلس تاجرًا ، فحدث بتاريخ بغداد ، سمع منه : أبو علي الغساني ، والكبار ، وسمع هو من أبي مروان بن سراج . قال ابن بشكوال : كان من أهل الثقة والثروة ، رجع إلى بغداد ، وقال ابن السمعاني : كان أحد الشهود المعدلين ، مات في ذي القعدة .

4164

121- مقاتل بن عطية بن مقاتل ، أبو الهيجاء البكري ، الحجازي ، الأمير شبل الدولة ، من أولاد أمراء العرب . دخل خراسان ، وغزنة لوحشة وقعت بينه وبين إخوته ، واختص بالوزير نظام الملك وصاهره ، ثم عاد إلى بغداد لما قتل النظام ، وله شعر جيد ، ثم قصد كرمان ليمتدح وزيرها ناصر الدين مكرم ابن العلاء ، فوفد عليه ، فوصله بألفي دينار لما أنشده قصيدته : دع العيس تذرع عرض الفلا إلى ابن العلاء وإلا فلا ثم إنه دخل هراة ، وأحب بها امرأة ، وقال فيها الأشعار ، ثم مرض ، وغلبت عليه السوداء ، وتوفي في حدود هذه السنة ، في ربيع الأول بمرو بالبيمارستان ونظمه فائق وله ديوان وقد تسودن وفسد دماغه . ذكره ابن الفوطي في ست .

4165

122- هبة الله بن علي بن الفضل ، أبو سعد الشيرازي ، الأديب . سمع : أبا طالب محمد بن محمد بن غيلان ، روى عنه : محمد بن أحمد بن علي زفرة المفيد الأصبهاني ، وغيره ، وتوفي في صفر عن : أربع وسبعين سنة .

4166

88- الإمام القاضي : أبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبرستاني الآملي . سمع من الحافظ عبد الله بن جعفر الخباز بآمل في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة ، ومن أبي يعلى الخليلي ، وأبي جعفر ابن المسلمة ، وابن المأمون ، وله قصيدة رثى بها إمام الحرمين . ذكره ابن الصلاح في الشافعية ، ولم يذكر له وفاة ، وكأنه مات قبل هذا الأوان ، فالله أعلم . روى عنه : قاضي آمل ابن أخته أبو جعفر محمد بن الحسين بن أميركا .

4167

90- محمد بن صالح بن حمزة بن محمد ، أبو يعلى ابن الهبارية ، الهاشمي ، العباسي الشريف البغدادي نظام الدين . أحد الشعراء المشهورين ، أكثر شعره في الهجاء والسخف ، وكان ملازمًا لخدمة نظام الملك ، وله كتاب تاريخ الفطنة في نظم كليلة ودمنة ، وديوان شعره في ثلاث مجلدات ، وهو القائل : رأيت في النوم عرسي وهي ممسكة ذقني وفي كفها شيء من الأدم معوج الشكل مسود به نقط لكن أسفله في هيئة القدم حتى تنبهت محمر القذال فلو طال الرقاد على الشيخ الأديب عمي قال العماد الكاتب : توفي بكرمان سنة أربع وخمسمائة ، وهبار جد لأمه . وقيل : توفي سنة تسع ، فسأعيده هناك .

4168

87- علي بن محمد بن علي إلكيا ، أبو الحسن الهراسي ، الطبرستاني ، الفقيه الشافعي ، عماد الدين . تفقه بنيسابور مدة على إمام الحرمين ، وكان مليح الوجه ، جهوري الصوت ، فصيحًا ، مطبوع الحركات ، زكي الأخلاق ، ثم خرج إلى بيهق ، فأقام بها مدة ، ثم قدم العراق ، وولي تدريس النظامية ببغداد إلى أن توفي ، وحظي بالحشمة والجاه والتجمل ، وتخرج به الأصحاب ، وروى شيئًا يسيرًا عن أبي المعالي ، وغيره . روى عنه : سعد الخير الأنصاري ، وعبد الله بن محمد بن غالب الأنباري ، وأبو طاهر السلفي ، وكان يستعمل الحديث في مناظراته . وإلكيا : بالعجمي هو الكبير القدر ، المقدم . توفي في أول المحرم ، وكان مولده في سنة خمسين ، وأربعمائة . وقد رمي إلكيا ، رحمه الله ، بأنه يرى في الباطن رأي الإسماعيلية ، وليس كذلك ، بل وقع الاشتباه على القائل بأن صاحب الألموت ابن الصباح يلقب بإلكيا أيضًا ، فافهم ذلك ، وأما الهراسي فبريء من ذلك . قرأت على العلامة أبي محمد عبد المؤمن بن خلف الحافظ : أخبركم أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي الحافظ سنة تسع وثلاثين إملاء ، أنه قرأ من حفظه على أبي الحسن علي بن المفضل الحافظ ، قال : حدثنا أبو طاهر بن سلفة الحافظ ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن محمد الطبري إلكيا ، قال : أخبرنا إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا والدي أبو محمد ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قال : حدثنا أبو العباس الأصم ، قال : حدثنا الربيع بن سليمان ، قال : حدثنا الشافعي ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : المتبايعان كل واحد منهما على صاحبه بالخيار ما لم يتفرقا ، إلا بيع الخيار . متفق عليه . وممن يشتبه بإلكيا الهراسي معاصره .

4169

91- محمد بن الحسين ، أبو جعفر السمنجاني ، إمام مسجد راغوم . تفقه ببخارى على : أبي سهل الأبيوردي ، وبمروالروذ على : القاضي حسين ، وأملى ببلخ . قال السمعاني : حدثنا عنه جماعة بما وراء النهر ، وخراسان ، ومات ببلخ .

4170

86- علي بن الحسين بن المبارك ، أبو الحسن ، ابن أخت المزرفي ، إمام مسجد درب السلسلة . كان إمامًا فاضلًا ، حسن الإقراء ، ختم عليه خلق ، وكان قد قرأ على : أبي بكر الخياط ، وأبي علي ابن البناء ، وغيرهما . قرأ عليه القرآن سعد الله الدقاق ، وقال : كان أوحد عصره في حسن الأداء ، والقراءة الحسنة ، والنغمة الطيبة ، وما كان لسانه يفتر عن ذكر الموت ، توفي في ربيع الآخر .

4171

92- محمد بن علي بن محمد ، أبو الحسن ابن الحديثي ، البغدادي ، عرف بابن الشداد . سمع : أبا طالب بن غيلان ، وعنه : أبو المعمر الأنصاري ، والسلفي .

4172

85- عبد الوهاب بن هبة الله بن عبد الله بن محمد بن علي ، أبو الفرج السيبي ، ثم البغدادي . كان يعرف النحو واللغة ، وأدب أولاد الخليفة ، سمع : أبا محمد الصريفيني . توفي في المحرم ، وقد جاوز الثمانين ، في طريق الحج ، ودفن بالمدينة النبوية .

4173

93- محمد بن عمر بن أبي العصافير ، الخزرجي ، الجياني ، أبو عبد الله . كان فقيهًا مبرزًا ، تفقه على أبي مروان بن مالك بقرطبة ، ورحل فأخذ عن عبد الحق بن هارون الفقيه ، وشوور في الأحكام ، وطال عمره ، وشاخ .

4174

84- عبد المنعم بن علي بن أحمد بن الغمر ، أبو القاسم الكلابي ، الدمشقي ، الوراق ، المعروف بالمديد . سمع : أبا عبد الله بن سلوان ، وأبا القاسم بن الفرات ، وأبا علي الأهوازي ، ورشأ بن نظيف ، وأبا الحسين بن أبي نصر ، وجماعة ، روى عنه : الصائن هبة الله بن عساكر ، وأبو المعالي بن صابر ، وغيرهما . وكان مولده في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ، وأول سماعه بعد الأربعين ، وتوفي في ثامن ذي القعدة ، فذكر ابن الأكفاني أنه نزل في بركة حمام حارة فمات .

4175

94- يحيى بن علي بن الفرج ، أبو الحسين المصري ، الخشاب ، المقرئ ، الأستاذ . قرأ على : أبي العباس بن نفيس ، ومصنف العنوان أبي الطاهر إسماعيل بن خلف ، ومحمد بن أحمد القزويني ، وأبي الحسين الشيرازي ، وجماعة ، قرأ عليه الشريف أبو الفتوح الخطيب شيخ أبي الجود ، وغيره . وتوفي في هذه السنة . فأما :

4176

83- عبد الغفار بن عبد الملك بن عبد الغفار ، أبو منصور ابن البصري الأديب . من شيوخ همذان ، ثقة صدوق ، له رحلة إلى بغداد ، سمع من : أبي الحسين ابن النقور ، وطبقته ، توفي في رجب ، وقد روى اليسير .

4177

95- علي بن أحمد ، المصيني ، الأبهري ، الضرير ، صاحب أبي علي الأهوازي . فلم أظفر له بترجمة ، وهو أكبر شيخ للشريف الخطيب ، تلا عليه بعد عام خمسمائة .

4178

89- محمد بن أحمد بن علي ابن الصندلي ، أبو بكر المقرئ البابصري . سمع : أبا محمد الخلال ، وحدث ، روى عنه : سعد الله بن محمد الدقاق ، ومات في صفر .

4179

سنة أربع وخمسمائة 77- أحمد بن أبي الفتح عبد الله بن محمد بن أحمد بن القاسم ، أبو العباس الأصبهاني ، الخرقي . سمع : ابن ريذة ، وأبا القاسم بن أبي بكر الذكواني ، ومحمد بن أحمد بن عبد الرحيم الكاتب ، وغيرهم ، روى عنه : ابنه أبو الفتح عبد الله ، والحافظ أبو موسى المديني ، وجماعة . توفي في السابع والعشرين من ذي القعدة ، نعم ، وروى عنه السلفي ، وجماعة من شيوخ ابن اللتي الذين بالإجازة ، وخرق : موضع بأصبهان . قال السلفي : كان يقول : سمعت ببغداد من أبي علي بن شاذان مع سليمان الحافظ .

4180

78- أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله ، أبو المكارم ابن السكري ، الكاتب ، البغدادي . سمع : الحسن بن المقتدر بالله ، روى عنه : عبد الوهاب الأنماطي ، والسلفي .

4181

81- الحسين بن علي ، أبو عبد الله ابن الحبال ، الحنبلي ، المقرئ . سمع : أبا محمد الخلال ، والعشاري ، مات في ذي القعدة .

4182

79- إسماعيل بن عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر بن أحمد ، أبو عبد الله ابن الشيخ أبي الحسين الفارسي ، ثم النيسابوري ، زوج بنت القشيري . سمع في صباه من : أبي حسان محمد بن أحمد المزكي ، وأبا سعد عبد الرحمن بن حمدان النصرويي ، وأحمد بن محمد بن الحارث النحوي ، ومحمد بن عبد العزيز النيلي ، ورحل سنة ثلاث وخمسين ، وبقي يطوف عشر سنين في خوزستان وفارس ، وكتب قريبًا من ألف جزء بخطه ، وسمع ببغداد : عبد الصمد بن المأمون ، وقبله أبا محمد الجوهري ، وجماعة . روى عنه : عبد الله ابن الفراوي ، وعبد الخالق ابن الشحامي ، وأبو شجاع عمر البسطامي ، وأم سلمة والحافظ عبد الغافر ، والداه ، وعمر ابن الصفار ، وأبو بكر التفتازاني ، وطائفة سواهم . وتوفي في ذي القعدة ، وكان مولده في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة . قال السمعاني : كان فاضلًا ، عالمًا ، لم يفتر من السماع والتحصيل .

4183

82- حمزة بن محمد بن علي ، أبو يعلى ، أخو طراد الزينبي ، الهاشمي . توفي في رجب ، في سادس عشره . قال السلفي : كان أبو يعلى جليل القدر ، ولد سنة سبع وأربعمائة ، وروى لنا عن أبي العلاء الواسطي ، وأبي محمد الخلال ، وذكر لي أنه قرأ الفصيح على علي بن عيسى الربعي . قلت : وكذا ورخ ابن السمعاني مولده ، ولو أن حمزة سمع في صغره مثل أخيه طراد ، لسمع من أبي الحسين بن بشران ، وهلال الحفار ، ولصار مسند الدنيا في عصره ، وأنا أتعجب كيف لم يسمعوه ؟ قال السلفي : قال لي أبو يعلى : قد سمعت على القاضي أبا الحسين التوزي ، وأبي الحسن بن قشيش المالكي ، وعول الوزير ابن أبي الريان على حملي إلى أبي الحسن ابن الحمامي المقرئ ، فلم يتفق ذلك ، ولا سمعت منه . قلت : عاش سبعًا وتسعين سنة .

4184

80- الحسن بن علي بن الحسن ، الشيخ أبو غالب البغدادي البزاز . سمع ابن غيلان ، وأبا منصور ابن الصواف ، وأبا الحسن القزويني ، وعنه ابن ناصر ، والسلفي . مات في جمادى الأولى ، قاله شجاع الذهلي ، وقيل : بل سنة ثلاث .

4185

291- الحسن بن عبد الكريم ، أبو حرب العباسي ، الأصبهاني ، النقيب . سمع : أبا أحمد المكفوف ، كتب عنه : يحيى بن منده ، توفي في المحرم .

4186

293- طاهر بن أحمد بن الفضل ، أبو القاسم الأصبهاني ، الخطاط ، المعروف بالبزار . توفي في شعبان ، وله تسعون سنة . روى عن ابن ريذة . وعنه أبو موسى المديني .

4187

308- محمد بن علي بن محمد ، القصار ، الأصبهاني ، يعرف بمكرم . من شيوخ بغداد . روى عن : القزويني ، وابن لؤلؤ ، وأبي محمد الجوهري . روى عنه : المبارك بن كامل ، وقال : توفي في رجب .

4188

294- عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت ، أبو محمد الأندلسي ، ثم الشاطبي ، البلالي ، وبلالة من عمل شاطبة . دين ، عاقل ، عالم . سمع من : ابن عبد البر ، وأبي العباس العذري . وعنه : أبو الوليد يوسف ابن الدباغ ، وقال : سمعت منه كتاب الصحابة ، وكتاب التقصي ، وكتاب الإنباء ، وقرأت عليه الموطأ والسيرة . أخبرنا بجميع ذلك عن أبي عمر ، وقال : كان بيننا وبين أبي عمر مصاهرة ، ومولدي في سنة ست وأربعين وأربعمائة .

4189

290- الحسن بن أحمد بن يحيى . أبو أحمد بن أبي سلمة الكاتب ، النيسابوري . أحد المعروفين بالفضل والشعر . سمع من : الأمير أبي الفضل عبيد الله بن أحمد الميكالي ، وأبي الحسين عبد الغافر . روى عنه ولده أحمد . وتوفي في ربيع الأول .

4190

295- عبد الغفار بن محمد بن الحسين بن علي بن شيرويه بن علي ، أبو بكر الشيرويي ، النيسابوري ، التاجر . سمع : أبا بكر الحيري ، وأبا سعيد الصيرفي . وهو آخر من روى في الدنيا عنهما . وروى عن : أبي حسان المزكي ، وأحمد بن محمد بن الحارث النحوي ، ووالده . روى عنه : الحافظ أبو سعد السمعاني ، وأبو الفتوح الطائي ، وعبد المنعم الفراوي ، وخلق كثير . وروى عنه بالإجازة : ذاكر بن كامل الخفاف ، وأبو المكارم أحمد بن محمد اللبان . وكان مولده في ذي الحجة سنة أربع عشرة ، وتوفي في ثامن عشر ذي الحجة ، وقد استكمل ستًا وتسعين سنة . قال السمعاني في كتاب الأنساب : كان صالحًا ، عابدًا ، معمرًا ، رحل إليه من البلاد ، وسمع الحيري ، والصيرفي ، وعبد القاهر بن طاهر ، ومحمد بن إبراهيم المزكي ، وقد دخل أصبهان ، وسمع بها من ابن ريذة ، وأبي طاهر بن عبد الرحيم . أحضرني والدي مجلسه ، وكان أبوه يروي عن المخلص ، وهو فقد أجاز لمن شاء الرواية عنه . وهو من قرية كونابذ ، ثم عربت ، فقيل : جنابذ ، بفتح الباء ، وهي من قهستان من رساتيق نيسابور . وكان صالحًا ، عفيفًا ، يتجر إلى البلاد مضاربة بأموال الناس ، ثم عجز ، وانقطع لتسميع الحديث ، وكان مكثرًا . ومن شيوخه أبو سعيد نصر الدين بن أبي الخير الميهني ، وأبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي . ألحق الأحفاد بالأجداد ، وسمع منه من دب ودرج ، وسار ذكره ، ولم تتغير حواسه ، إلا بصره فضعف . ومن شيوخه : أبو عبد الله بن باكويه الشيرازي . قال الفضل بن عبد الواحد الأصبهاني : سمعت الرئيس الثقفي يقول : لا جاء الله من خراسان بأحد إلا بأبي بكر الشيرويي ؛ فإنه أخيرهم وأنفعهم . قال السمعاني : سمعت منه الكثير ، ولي ثلاث سنين ونصف بقراءة أبي ، وسمع أخي في الخامسة ، فمن ذلك جزء سفيان ، وخمسة أجزاء من ثمانية من مسند الشافعي ، فالفوت جزءان من أول المسند وجزء من آخره .

4191

289- حبيب بن أبي مسلم محمد بن أحمد بن يحيى ، الفقيه الزاهد الكبير ، أبو الطيب الطهراني ، الأصبهاني . روى عن أبي طاهر بن عبد الرحيم . وعنه : أبو موسى ، وغيره . توفي ليلة الثلاثاء ، ثاني عشر ربيع الأول ، وهو من شيوخ السلفي ومن أقاربه .

4192

296- عبد الله بن عبد الرحمن بن يونس ، أبو محمد بن خيرون الأندي ، القضاعي . محدث مكثر عن ابن عبد البر ، وسمع : أبا الوليد الباجي ، وابن دلهاث ، وكان عارفًا بالفقه ، والآداب ، والشعر ، ولي قضاء مربيطر . روى عنه : أبو محمد بن علقمة ، ومحمد بن محمد بن يعيش ، وعبد الوهاب التجيبي ، وآخرون .

4193

288- إسماعيل بن الفضل بن إسماعيل ، أبو القاسم بن أبي عامر التميمي ، الجرجاني . قدم في هذه السنة بغداد ليحج ، فحدث عن عبد الرحمن بن سعيد العسكري ، عن أبي أحمد الغطريفي . روى عنه : المبارك بن كامل ، وروح بن أحمد الحديثي قاضي القضاة ، ويحيى بن هبة الله البزاز ، وأحمد بن سالم المقرئ ، وأبو الفتح عبد الوهاب بن الحسن الفرضي .

4194

297- علي بن أحمد بن محمد بن بيان ، أبو القاسم ابن الرزاز ، البغدادي ، مسند الدنيا في عصره . روى عنه خلق لا يحصون . سمع : أبا الحسن محمد بن محمد بن محمد بن مخلد ، وطلحة بن الصقر الكتاني ، وأبا علي بن شاذان ، وأبا القاسم بن بشران ، وأبا القاسم الحرفي الواعظ ، وأبا العلاء الواسطي ، وجماعة . ولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ، وكانت إليه الرحلة من الأقطار ، وهو آخر من حدث بنسخة ابن عرفة . قال أبو سعد السمعاني : وكان يأخذ على روايتها دينارًا عن كل واحد على ما سمعت . وأجاز لي ، وحدثني عنه جماعة كثيرة . سمعت أبا بكر محمد بن عبد الباقي يقول : كان أبو القاسم بن بيان يقول : أنتم ما تطلبون الحديث والعلم ، أنتم تطلبون العلو ، وإلا ففي دربي جماعة سمعوا مني هذا الجزء ، فاسمعوه منهم . ومن أراد أن يسمع مني يزن دينارًا . سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله العطار بمرو يقول : وزنت الذهب لأبي القاسم بن بيان ، حتى سمعت منه جزء ابن عرفة ، وكذا ذكر لي محمد بن أبي العباس بسمرقند أنه أعطاه دينارًا حتى سمع منه . قلت : روى عنه : أبو الفتوح الطائي ، والسلفي ، وخطيب الموصل ، وأحمد بن محمد بن قضاعة ، وأحمد بن محمد المنبجي ، وأبو محمد عبد الله بن الخشاب النحوي ، ومحمد بن عبد الباقي ابن النرسي ، والمبارك بن محمد بن سكينة ، ووفاء بن أسعد التركي ، والحافظ أبو العلاء العطار ، ومحمد بن بدر الشيحي ، ومحمد بن جعفر بن عقيل ، وأبو الفرج محمد بن أحمد حفيد ابن نبهان ، وأبو الفتح بن شاتيل ، وأحمد بن المبارك بن درك ، وأحمد بن أبي الوفاء الصائغ ، وأبو السعادات نصر الله القزاز ، وأبو منصور عبد الله بن عبد السلام ، وعبد المنعم بن كليب . توفي في سادس شعبان .

4195

287- إبراهيم بن أحمد . أبو الفضل المخرمي ، البغدادي . روى عن : الصريفيني ، وابن النقور . توفي في ربيع الأول .

4196

298- علي بن عبد الله بن محمد ، أبو الحسن النيسابوري ، الواعظ . توفي في سلخ المحرم ، وله نيف وتسعون سنة . روى بأصبهان عن : أبي حفص بن مسرور . وعنه : أبو موسى الحافظ ، وأبو طاهر السلفي ، ومحمد بن حمزة الزنجاني ، وأبو غانم بن زينة ، وزيد بن حمزة الطوسي . وروى عنه بالإجازة أبو القاسم ابن عساكر ، وقال : سمع أبا عثمان الصابوني ، وأبا الحسين عبد الغافر الفارسي . وبدمشق : أبا القاسم الحنائي . روى عنه : الفقيه نصر المقدسي . قلت : وهو أكبر منه ، وأبو موسى ، وذلك يدخل في السابق واللاحق . قال السلفي : أبو الحسن علي بن عبد الله ابن الصباغ ، ذكر لي أنه يعرف بنيسابور بالأصبهاني ، وبأصبهان بالنيسابوري . وكان يعقد المجلس في جامع أصبهان ، ثقة .

4197

286- أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن سليم ، أبو الفضل بن أبي بكر بن أبي علي . من بيت حديث ، توفي في صفر . روى عنه أبو موسى المديني ، عن علي بن أحمد بن يوسف .

4198

299- غانم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد ، أبو سهل ابن الشيخ أبي الفتح الحداد . يروي عن : أبي القاسم بن أبي بكر الذكواني ، والأصبهانيين . وعنه : أبو موسى ، وجماعة . وحدث ببغداد عن : الذكواني ، وأبي طاهر بن عبد الرحيم ، وأبي نصر الكسائي . توفي في ربيع الأول ، وهو أخو صاحب الأموال الجزيلة أبي سعيد الحداد ووالد محمد ومحمود . سمع أيضًا من أبي طاهر بن عبد الرحيم ، وأبي الوليد الدربندي ، وإبراهيم بن محمد الكسائي ، وعدة . أجاز للسمعاني .

4199

285- أحمد بن محمد بن عمر المركزي ، أبو البركات . شيخ مؤدب ببغداد . روى عن أبي إسحاق البرمكي . وعنه : السلفي ، وأبو المعمر الأنصاري . مات في نصف شعبان .

4200

300- المبارك بن الحسين بن أحمد الغسال ، أبو الخير البغدادي ، الشافعي ، المقرئ ، الأديب . كان صالحًا ، ثقة ، متميزًا ، قرأ القرآن على : أبي القاسم ابن الغوري ، وأبي بكر محمد بن علي الخياط ، وأبي علي الحسن بن غالب المقرئ ، وأبي بكر بن الأطروش ، وأبي بكر اللحياني . ورحل إلى واسط في طلب القراءات ، فقرأ على أبي علي غلام الهراس ، وتصدر للإقراء ، وقصده الطلبة ، وكان حافظًا ، مجودًا ، يتكلم على معاني القرآن . وسمع الحديث من : أبي محمد الخلال ، وأبي جعفر ابن المسلمة ، وأبي يعلى ابن الفراء . روى عنه : أبو طاهر محمد بن محمد السنجي ، وعلي بن أحمد المحمودي ، وسعد الله بن محمد . وآخر من روى عنه : عبد المنعم بن كليب ، وقد أجاز لابن السمعاني . وكان مولده قبل الثلاثين وأربعمائة ، وتوفي في غرة جمادى الأولى . والغسال بغين معجمة . وممن قرأ عليه سبط الخياط . قال ابن ناصر : كان ضعيفا في الرواية لينا ، ثم ذكر أشياء استدل بها ، فيها تعنت من ابن ناصر كعادته .

4201

284- أحمد بن عبد الله بن مظفر بن محمد بن ماجه . أبو الرجاء الأصبهاني . روى عن : ابن ريذة ، وغيره . روى عنه أبو موسى الحافظ .

4202

301- المبارك بن محمد بن علي ، أبو الفضل الهمذاني . سمع : أبا يعلى ابن الفراء ، وابن المسلمة . وأجاز له أبو محمد الجوهري . روى عنه : أبو المعمر الأنصاري ، وغيره . توفي في ربيع الآخر .

4203

سنة عشر وخمسمائة . 283- أحمد بن الحسين بن علي بن قريش ، أبو العباس البغدادي ، البناء ، النساج ، المقرئ . سمع : أبا طالب بن غيلان ، وأبا إسحاق البرمكي ، وجماعة . روى عنه : إسماعيل ابن السمرقندي ، وأحمد ابن الطلاية الزاهد ، وابن ناصر ، والسلفي ، وفارس الحفار . ومات في رجب وله خمس وثمانون سنة . وكان صالحًا ثقة ، أجاز لابن كليب .

4204

302- محفوظ بن أحمد بن الحسن بن الحسن ، الإمام ، أبو الخطاب الكلوذاني ، الأزجي ، شيخ الحنابلة . كان مفتيًا ، صالحًا ، ورعًا ، دينًا ، وافر العقل ، خبيرًا بالمذهب ، مصنفًا فيه ، حسن العشرة والمجالسة . له شعر رائق ، صنف كتاب الهداية المشهور في المذهب ، ورؤوس المسائل ، وتفقه على أبي يعلى . وسمع : أبا محمد الجوهري ، وأبا طالب العشاري ، وأبا علي محمد بن الحسين الجازري . حدث عنه بكتاب الجليس والأنيس للمعافى . روى عنه : أبو المعمر الأنصاري ، والمبارك بن خضير ، وأبو الكرم ابن الغسال ، وتفقه عليه أئمة . وكان مولده في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة . ولأبي الخطاب قصيدة في العقيدة يقول فيها : قالوا : أتزعم أن على العرش استوى قلت : الصواب كذاك خبر سيدي قالوا : فما معنى استواه أبن لنا فأجبتهم : هذا سؤال المعتدي قال السمعاني : أنشدنا دلف بن عبد الله ابن التبان بسمرقند في فتوى جاءت إلى أبي الخطاب : قل للإمام أبي الخطاب مسألة جاءت إليك ، وما إلا سواك لها : ماذا على رجل رام الصلاة ، فإذ لاحت لناظره ذات الجمال لها ؟ فكتب في الحال : قل للأديب الذي وافى بمسألة : سرت فؤادي لما أن أصخت لها إن الذي فتنته عن عبادته خريدة ذات حسن فانثنى ولها إن تاب ، ثم قضى عنه عبادته فرحمة الله تغشى من عصى ولها توفي في الثالث والعشرين من جمادى الآخرة .

4205

292- خميس بن علي بن أحمد بن علي بن الحسن ، الحافظ ، أبو الكرم الواسطي ، الحوزي . ورد بغداد ، وسمع أبا القاسم ابن البسري ، وطبقته . وسمع بواسط : علي بن محمد النديم ، وهبة الله بن الجلخت ، وخلقًا سواهم . وكتب وجمع . روى عنه : أبو الجوائز سعد بن عبد الكريم ، وأبو طاهر السلفي ، وآخر من روى عنه أبو بكر عبد الله بن عمران الباقلاني ، المقرئ . وله شعر جيد ، فمنه : إذا ما تعلق بالأشعري أناس ، وقالوا : وثيق العرى وطائفة رأت الاعتزال صوابًا ، وما هو فيما ترى وأخرى روافض لا تستحق إذا ذكر الناس أن تذكرا فنحن معاشر أهل الحديث علقنا بأذيال خير الورى فمن لم يكن دأبه دأبنا فنحن وأحمد منه برا وقد سأل السلفي خميسًا عن أهل واسط المتأخرين ، فأجابه في جزء ، وانتقى عليه جزءًا سمعناه ، وكان يثني عليه ويقول : كان عالمًا ثقة ، يملي علي من حفظه . وقد ذكره ابن نقطة ، فذكر معه الحسن بن إبراهيم بن سلامويه ، قال : والحوز قرية بشرقي واسط ، حدث عن عبد العزيز بن علي الأنماطي ، ومحمد بن محمد العكبري النديم ، قال : وكان له معرفة بالحديث والأدب ، قال : ومولده في شعبان سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة . ومات أيضًا في شعبان .

4206

303- محمد بن أحمد بن طاهر بن حمد ، أبو منصور البغدادي ، الخازن . أخو أبي غالب المتوفى سنة أربع وتسعين . سمعا معًا من : أبي طالب بن غيلان ، وأبي القاسم بن المحسن التنوخي ، وجماعة . روى عنهما : أبو منصور بن الجواليقي ، وابن ناصر . وروى عن هذا عبد المنعم بن كليب . وكان من رؤوس الشيعة وفقهائهم ، وفيه اعتزال ، وقد أدب أولاد نقيب الطالبيين ، وعاش نيفًا وتسعين سنة . أخذ النحو عن ابن برهان ، والثمانيني . توفي في شعبان .

4207

314- نصر بن أحمد بن إبراهيم ، أبو الفتح الهروي ، الحنفي ، الزاهد ، العابد . سمع : جده لأمه أبا المظفر منصور بن إسماعيل صاحب ابن خميرويه ، وإسحاق القراب ، وأبا الحسن الدباس ، وجماعة . وخرج له شيخ الإسلام ثلاث مجلدات ، وكان أسند من بقي بهراة وأعبدهم ، رحمه الله . آخر الطبقة والحمد لله

4208

304- محمد ابن الشيخ أبي علي الحسن بن أحمد ابن البناء ، أبو نصر الحنبلي . بغدادي من بيت العلم والرواية . سمع : أبا محمد الجوهري ، وأبا بكر محمد بن عبد الملك بن بشران . روى عنه : أبو المعمر الأنصاري ، وغيره . توفي في ربيع الأول وله أربع وسبعون سنة .

4209

313- مسعود بن حمزة ، أبو الوفاء الحداد . سمع : أبا محمد الجوهري . روى عنه : المبارك بن أحمد ، وغيره . توفي سنة إحدى عشرة .

4210

305- محمد بن الحسين بن محمد بن إبراهيم ، الدمشقي أبو طاهر الحنائي . من أهل بيت حديث ، وعدالة ، وسنة ، وكان ثقة ، صدوقًا . سمع : أباه أبا القاسم الحنائي ، وأبا الحسين محمد وأبا علي أحمد ابني عبد الرحمن بن أبي نصر ، ومحمد بن عبد الواحد الدارمي ، وابن سختام ، والأهوازي ، ورشأ بن نظيف ، ومحمد بن عبد السلام بن سعدان ، ومحمد بن علي بن سلوان ، والحسن بن علي بن شواش ، وطائفة سواهم . روى عنه : الحافظان السلفي ، وابن عساكر ، والصائن ابن عساكر ، وأبو طاهر بن الحصني ، والخضر بن شبل الحارثي ، والخضر بن طاوس ، والفضل بن البانياسي ، وأبو المعالي بن صابر . ولد سنة ثلاث وثلاثين ، وأول سماعه في سنة تسع وثلاثين وأربعمائة . وتوفي في ثالث جمادى الآخرة عن سبع وسبعين سنة .

4211

312- محمود بن سعادة بن أحمد بن يوسف ، أبو القاسم الهلالي ، السلماسي . سمع : أحمد بن حريز السلماسي ، الفقيه ، وأبا يعلى الخليلي ، وأبا عثمان الصابوني ، قدما عليهم . وهو من بيت رياسة وصلاح . روى عنه : السلفي ، وقال : توفي في سنة عشر ، وسماعه من الخليلي في سنة اثنتين وعشرين ، مات وقد قارب المائة .

4212

306- محمد بن عبد المنعم بن حسن بن أنس ، السمرقندي ، الفقيه . تفقه على السيد أبي شجاع بن حمزة العلوي ، وسمع : أبا عمارة بن أحمد . روى عنه : عمر النسفي ، وتوفي بسمرقند في رابع عشر رجب .

4213

311- محمد بن منصور بن محمد بن الفضل ، الشيخ أبو عبد الله الحضرمي ، الإسكندراني ، المقرئ . قرأ لورش على أحمد بن نفيس ، وسمع من جماعة . قرأ عليه أحمد ابن الحطيئة . وروى عنه العثمانيات . ورخ موته ابن المفضل .

4214

307- محمد بن علي بن ميمون بن محمد ، الحافظ أبو الغنائم النرسي ، الكوفي ، المقرئ ، ويعرف بأبي . ثقة ، مفيد . سمع الكثير بالكوفة ، وببغداد ، وكان ينوب عن خطيب الكوفة . سمع : محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي ، وأبا طاهر محمد ابن العطار ، ومحمد بن إسحاق بن فدويه ، ومحمد بن محمد بن خازم بن نفط ، وجماعة بالكوفة ، وكريمة المروزية ، وعبد العزيز بن بندار الشيرازي بمكة ، وأبا الحسن أحمد بن محمد الزعفراني ، وأحمد بن محمد بن قفرجل ، وعبد الكريم بن محمد المحاملي ، وأبا الفتح بن شيطا ، وأبا بكر بن بشران . وأبا عبد الله بن حبيب القادسي ، وأبا القاسم التنوخي ، وأبا إسحاق البرمكي ، وأبا الطيب الطبري ، وأبا منصور ابن السواق ببغداد . وقدم الشام زائرًا بيت المقدس ، وسمع بالشام ، وكان يقول : ما بالكوفة أحد من أهل السنة والحديث إلا أنا . وكان مولده سنة أربع وعشرين وأربعمائة . روى عنه : أبو الفتح نصر المقدسي الفقيه مع تقدمه ، وابن كليب إجازة وبينهما في الموت مائة وست سنين ، ومحمد بن ناصر ، ومعالي بن أبي بكر الكيال ، ومسلم بن ثابت النحاس ، ومحمد بن حيدرة بن عمر الحسيني ، وخلق كثير . وسمع منه الحفاظ : أبو عبد الله الحميدي ، وجعفر بن يحيى الحكاك ، وأبو بكر ابن الخاضبة ، وأبو مسلم عمر بن علي الليثي في سنة ستين وأربعمائة . وجمع لنفسه معجمًا ، وخرج مجاميع حسانًا ، ونسخ الكثير . وممن روى عنه من القدماء عبد المحسن بن محمد الشيحي التاجر . وقال : أول سماعي للحديث سنة اثنتين وأربعين ، وأول رحلتي سنة خمس ، أدركت البرمكي ، فسمعت منه ثلاثة أجزاء ومات . وقد وصفه عبد الوهاب الأنماطي بالحفظ والإتقان ، وقال : كانت له معرفة ثاقبة . وقال محمد بن علي بن فولاذ الطبري : سمعت أبا الغنائم الحافظ يقول : كنت أقرأ القرآن على المشايخ وأنا صبي ، فقال الناس : أنت أبي ، وذلك لجودة قراءتي . قلت : قرأ على محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي ، عن قراءته على أبي عبد الله الجعفي . قرأ عليه أبو الكرم الشهرزوري لعاصم ، وروى عنه السلفي أجزاء وقعت لنا . وقال ابن ناصر : كان حافظًا ، ثقة ، متقنًا ، ما رأينا مثله . كان يتهجد ، ويقوم الليل . قرأ عليه أبو طاهر بن سلفة حديثًا فأنكره ، وقال : ليس هذا من حديثي ، فسأله عن ذلك ، فقال : أعرف حديثي كله ؛ لأني نظرت فيه مرارًا ، فما يخفى علي منه شيء ، وكان يقدم كل سنة من سنة ثمان وتسعين في رجب ، فيبقى ببغداد إلى بعد العيد ويرجع ، وينسخ بالأجرة ليستعين على العيال . وأول ما سمع سنة اثنتين وأربعين ، وكان أبو عامر العبدري يثني عليه ويقول : ختم هذا الشأن بأبي رحمه الله ! مرض أبي ببغداد ، وحمل إلى الكوفة ، فأدركه أجله بالحلة السيفية ، وحمل إلى الكوفة ميتًا ، فدفن بها ، وذلك في شعبان . ومات يوم سادس عشره .

4215

310- محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار ، الإمام أبو بكر بن العلامة أبي المظفر التميمي ، السمعاني ، المروزي ، الحافظ ، والد الحافظ أبي سعد . قال ولده : نشأ في عبادة وتحصيل ، وحظي من الأدب وثمرته نظمًا ونثرًا بأعلى المراتب ، وكان متصرفًا في الفنون بما يشاء ، وبرع في الفقه والخلاف . وزاد على أقرانه بعلم الحديث ، ومعرفة الرجال ، والأنساب ، والتواريخ . وطرز فضله بمجالس تذكيره الذي تصدع صم الصخور عند تحذيره ، ونفق سوق تقواه عند الملوك والأكابر ، وسمع : والده ، وأبا الخير محمد بن أبي عمران الصفار ، وأبا القاسم الزاهري ، وعبد الله بن أحمد الطاهري ، وأبا الفتح عبيد الله الهاشمي . ورحل إلى نيسابور ، فسمع : أبا علي نصر الله بن أحمد الخشنامي ، وعلي ابن أحمد المؤذن ، وعبد الواحد ابن القشيري ، ودخل بغداد سنة سبع وتسعين ، فسمع بها : ثابت بن بندار ، ومحمد بن عبد السلام الأنصاري ، وأبا سعد بن خشيش ، وأبا الحسين ابن الطيوري ، وطبقتهم . وبالكوفة : أبا البقاء المعمر الحبال ، وأبا الغنائم النرسي ، وبمكة ، والمدينة . وأقام ببغداد مدة يعظ بالنظامية ، وقرأ التاريخ على أبي محمد ابن الآبنوسي ، عن الخطيب . ثم رحل إلى همذان في سنة ثمان وتسعين ، فسمع بها وبأصبهان من أبي بكر أحمد بن محمد ابن مردويه ، وأبي الفتح أحمد بن محمد الحداد ، وأبي سعد المطرز ، ورجع إلى مرو . قال : ثم رحل بي وبأخي سنة تسع وخمسمائة إلى نيسابور ، وأسمعنا من الشيرويي ، وغيره . وتوفي في صفر ، وله ثلاث وأربعون سنة . وقد أملى مائة وأربعين مجلسًا بجامع مرو ، كل من رآها اعترف له أنه لم يسبق إليها . وكان يروي في الوعظ والحديث بأسانيده ، وقد طلب مرة للذين يقرؤون في مجلسه ، فجاءه لهم ألف دينار من الحاضرين . وقيل له في مجلس الوعظ : ما يدرينا أنه يضع الأسانيد في الحال ونحن لا ندري ؟ وكتبوا له بذلك رقعة ، فنظر فيها ، وروى حديث : من كذب علي متعمدًا . من نيف وتسعين طريقًا ، ثم قال : إن كان أحد يعرف فقولوا له يكتب عشرة أحاديث بأسانيدها ، ويخلط الأسانيد ، ويسقط منها ، فإن لم أميزها فهو كما يدعي . ففعلوا ذلك امتحانًا ، فرد كل اسم إلى موضعه ، ففي هذا اليوم طلب لقراء مجلسه ، فأعطاهم الناس ألف دينار . هذا معنى ما حدثنا شيخنا محمد بن أبي بكر السنجي . وسمعت إسماعيل بن محمد الأصبهاني الحافظ يقول : لو صرف والدك همته إلى هدم هذا الجدار لسقط . وقال السلفي فيه فيما سمعت أبا العز البستي ينشده عنه : يا سائلي عن علم الزمان وعالم العصر لدى الأعيان لست ترى في عالم العيان كابن أبي المظفر السمعاني وله : هو المزني كان أبا الفتاوى وفي علم الحديث الترمذي وجاحظ عصره في النثر صدقًا وفي وقت التشاعر بحتري وفي النحو الخليل بلا خلاف وفي حفظ اللغات الأصمعي قلت : روى عنه : السلفي ، وأبو الفتوح الطائي ، وخلق من أهل مرو .

4216

309- محمد بن علي بن محمد بن علي بن خزيمة ، أبو بكر الخزيمي ، النسوي ، العطار ، الفقيه ، المزكي . سمع : جده محمد بن علي ، وأبا عامر الحسن بن محمد النسوي ، أجاز لأبي سعد ابن السمعاني ، وقال : توفي في رجب ، وحدثنا عنه عبد الخالق بن زاهر .

4217

75- المحسد بن محمد بن أحمد بن الحسين ، أبو طاهر الإسكاف ، الأصبهاني . حدث بالمعجم الكبير للطبراني ، عن : أبي الحسين بن فاذشاه . قال معمر ، وغيره : مات في ربيع الآخر .

4218

68- عبيد الله بن عمر ابن البقال ، أبو الكرم المقرئ ، البغدادي . سمع : الحسن ابن المقتدر ، وابن غيلان ، وأبا طاهر محمد بن علي العلاف ، روى عنه : عبد الوهاب الأنماطي ، وأبو بكر ابن النقور . وتوفي في ذي القعدة وله سبع وسبعون سنة .

4219

76- هبة الله بن محمد بن علي ، أبو المعالي الكرماني ، ويعرف بابن المطلب الوزير . ولي الوزارة للخليفة مدة ، وسمع من : أبي الحسين ابن المهتدي بالله ، وما كأنه حدث . ولد سنة أربعين وأربعمائة ، وتوفي في ثاني شوال . وكان كاتبًا مجيدًا حاسبًا بارعًا ، تفرد في زمانه بعلم الديوان والتصرف ، ومدة وزارته سنتان وأربعة أشهر ، وكان ذا بر ومعروف وجلالة .

4220

72- محمد بن عبد الحميد بن عبد الرحمن ، أبو بكر القرشي ، الزهري ، البخاري . كان فقيهًا ، صالحًا ، مسنًا ، خيرًا ، سمعه أبوه من جماعة من المتقدمين ، وعمر حتى حدث وأملى ، وتوفي في رجب ، وله ثمانون سنة .

4221

67- حمد بن الفضل بن محمد ، الأصبهاني ، الخواص ، أبو محمد . توفي في ذي الحجة ، وصلى عليه القاضي أبو زرعة ، واجتمع لجنازته خلق كثير .

4222

73- محمد بن علي بن محمد ، أبو عبد الله الطليطلي . سمع من : عبد الرحمن بن سلمة ، وقاسم بن هلال ، وأبي الوليد الباجي ، وولي خطابة فاس ، ثم سبتة ، وكان أعمى ، صالحًا . توفي خطيبًا بسبتة في المحرم .

4223

65- أحمد بن هبة الله بن محمد ابن المهتدي بالله ، الخطيب ، أبو تمام ابن الغريق ، الهاشمي ، البغدادي . سمع : جده القاضي أبا الحسين محمد بن علي ، وحدث ، وتوفي في جمادى الآخرة ، وكان من كبار المعدلين ، روى عنه السلفي .

4224

74- محمد بن عبد العزيز ابن السندواني ، أبو طاهر البغدادي . شيخ صالح من أهل نهر الدجاج ، حدث عن : أبي الحسن القزويني ، وأبي إسحاق البرمكي ، روى عنه : أبو طالب بن خضير ، وتوفي في ربيع الأول .

4225

71- محمد بن أبي عبد الله محمد بن محمد بن أحمد بن سندة ، الأصبهاني ، المطرز ، أبو سعد ، خازن الرئيس أبي عبد الله . سمع : الحسين بن إبراهيم الجمال ، وأبا نعيم ، أحمد بن عبد الله الحافظ ، وأبا علي بن يزداد غلام محسن ، وأبا الحسن بن عبدكويه ، ومحمد بن عبد الله العطار ، كنيته أبو سعد . ولد في ربيع الأول سنة إحدى عشرة وأربعمائة . روى عنه : أبو طاهر السلفي ، وسعد الخير الأندلسي ، وأبو طاهر محمد بن محمد السنجي ، وجماعة من الأصبهانيين . وروى عنه حضورًا : الحافظ أبو موسى المديني ، وقال : توفي في الثاني والعشرين من شوال سنة ثلاث ، وهو أول من حضرت عنده للسماع . قال السمعاني : ثقة ، صالح . وقال السلفي في معجمه : كاتب ، رئيس في الفضل على غاية من الجلالة ، قرأنا عليه عن غلام محسن ، وابن مصعب ، وجماعة ، وقرأت عليه القرآن عن أبي بكر ابن البقار المقرئ صاحب أبي علي بن حبش ، وغيره ، خرج له غانم بن محمد الحافظ خمسة أجزاء ، سمعناها .

4226

64 - أحمد بن المظفر بن الحسين بن عبد الله بن سوسن ، أبو بكر البغدادي ، التمار . حدث عن : أبي علي بن شاذان ، وأبي القاسم الحرفي ، وأبي القاسم بن بشران ، روى عنه : إسماعيل ابن السمرقندي ، وعبد الوهاب الأنماطي ، وابن سلفة ، وابن شاكر ، وآخرون . وكان ضعيفًا . قال السمعاني : كان يلحق سماعاته في الأجزاء ، قاله شجاع الذهلي . توفي في صفر ، وله اثنتان وتسعون سنة . وقال عبد الوهاب الأنماطي : هو شيخ مقارب .

4227

69- علي بن محمد بن الحبيب بن شماخ ، أبو الحسن الغافقي ، من أهل مدينة غافق بالأندلس . روى عن : أبيه ، والقاضي أبي عبد الله ابن السقاط ، وكان من أهل المعرفة والنبل والذكاء ، ولي قضاء بلده مدة ، وحمدت سيرته .

4228

سنة ثلاث وخمسمائة 62- أحمد بن إبراهيم بن محمد ، الدينوري ، ثم الدمشقي . سمع : رشأ بن نظيف ، وأبا عثمان الصابوني ، وجماعة ، سمع منه : أبو محمد بن صابر .

4229

70- عمر بن عبد الكريم بن سعدويه بن مهمت ، أبو الفتيان الدهستاني ، الرواسي ، الحافظ ، الرحال . رحل إلى خراسان ، والعراق ، والحجاز ، والشام ، ومصر ، والسواحل . وكان أحد الحفاظ المبرزين ، حسن السيرة ، جميل الأمر ، كتب ما لا يوصف كثرة . وسمع : أبا عثمان الصابوني ، وأبا حفص بن مسرور ، وأبا الحسين عبد الغافر الفارسي ، وطائفة ، وببغداد : أبا يعلى ابن الفراء ، وابن النقور ، وبمرو ، ومصر ، وسمع بدهستان ، أبا مسعود البجلي وبه تخرج ، وسمع بحران : مبادر بن علي بن مبادر . روى عنه : شيخه أبو بكر الخطيب ، وأبو حامد الغزالي ، وأبو حفص عمر بن محمد الجرجاني ، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق ، وشيخه نصر المقدسي الفقيه ، وهبة الله ابن الأكفاني ، وإسماعيل بن محمد التيمي الحافظ ، ومحمد بن الحسن الجويني ، وآخرون ، والسلفي بالإجازة ، ودخل طوس في آخر عمره ، وصحح عليه أبو حامد الغزالي الصحيحين ، ثم خرج من طوس إلى مرو قاصدًا إلى الإمام أبي بكر السمعاني باستدعائه إياه ، فأدركته المنية بسرخس ، فتوفي في ربيع الآخر كما هو مؤرخ على بلاطة قبره . قال أبو جعفر محمد بن أبي علي الهمذاني الحافظ : ما رأيت في تلك الديار أحفظ منه ، لا بل في الديار كلها ، كان كتابًا ، جوالًا دار الدنيا لطلب الحديث ، لقيته بمكة ، ورأيت الشيوخ يثنون عليه ويحسنون القول فيه ، ثم لقيته بجرجان ، وصار من إخواننا . وقال أبو بكر السمعاني : قال لي إسماعيل بن محمد بن الفضل بأصبهان : كان عمر خريج أبي مسعود البجلي ، سمعته يقول : دخل أبو مسعود دهستان ، فاشترى من أبي رأسًا ، ودخل المسجد يأكله ، فبعثني والدي إليه ، فقال لي : تعرف شيئًا ؟ فقلت : لا ، فقال لوالدي : سلمه إلي ، فسلمني أبي إليه ، فحملني إلى نيسابور ، وأفادني ، وانتهى أمري إلى حيث انتهى . وقال خزيمة بن علي المروزي الأديب : سقطت أصابع عمر الرواسي في الرحلة من البرد الشديد . وقال الدقاق في رسالته : إن عمر حدث بطوس بصحيح مسلم من غير أصله ، وهذا أقبح شيء عند المحدثين ، وحدثني أن مولده بدهستان سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ، وأنه سمع منه هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي في سنة ست وخمسين وأربعمائة . قال ابن نقطة في كتاب الاستدارك : سمعت غير واحد من أهل العلم يقول : إن أبا الفتيان سمع من ثلاثة آلاف وستمائة شيخ . وقال الرواسي : أريد أن أخرج إلى مرو وسرخس على الطريق ، وقد قيل إنها مقبرة العلم ، فلا أدري كيف يكون حالي بها ، قال الراوي : فبلغنا أنه توفي بها . قال ابن طاهر ، وغيره : الرواسي نسبة إلى بيع الرؤوس . وقال ابن ماكولا : كتب الرواسي عني ، وكتبت عنه ، ووجدته ذكيًا . وقال السمعاني : سمعت أبا الفضل أحمد بن محمد السرخسي يقول : لما قدم عمر بن أبي الحسن الرواسي سرخس وروى بها وأملى ، حضر مجلسه جماعة كثيرة ، فقال : أنا أكتب أسماء الجماعة على الأصل بخطي ، وسأل الجماعة وأثبت ، ففي المجلس الثاني حضرت الجماعة ، فأخذ القلم وكتب أسماءهم كلهم عن ظهر قلب ، بحيث ما احتاج أن يسألهم ، أو كما قال ، ثم سمعت محمد بن محمد بن أحمد يقول : حضرت هذا المجلس ، وكان الجمع اثنين وسبعين نفسًا . وقال عبد الغافر بن إسماعيل : عمر بن أبي الحسن الرواسي ، مشهور ، عارف بالطرق ، كتب الكثير ، وجمع الأبواب ، وصنف ، وكان سريع الكتابة ، وكان على سيرة السلف ، مقلًا ، معيلًا ، خرج من نيسابور إلى طوس ، فأنزله الغزالي عنده وأكرمه ، وقرأ عليه الصحيح ، ثم شرحه .

4230

63- أحمد بن علي بن أحمد ، أبو بكر ابن العلبي ، الحنبلي ، العبد الصالح . كان أحد المشهورين بالصلاح والزهد ، وإجابة الدعوة ، وظهر له قبول زائد ، تفقه على القاضي أبي يعلى ، وحدث عنه بشيء يسير ، روى عنه : علي بن المبارك ابن الصوفي ، وابن ناصر ، وأبو طاهر محمد بن أبي بكر السنجي . وكان في صباه يعمل في صنعة الجص والإسفيذاج ، ويتنزه عن التصوير ، وورث من أبيه عقارًا ، فكان يبيع منه شيئًا بعد شيء ، ويتقوت به . حج في هذا العام ، وتوفي عشية عرفة بعرفة محرمًا ، فحمل إلى مكة ، وطيف به ، ودفن عند قبر الفضيل بن عياض . وقيل : كان إذا حج يجيء إلى قبر الفضيل ، ويخط بعصاه ، ويقول : يا رب ها هنا ، يا رب هنا هنا ، فاتفق أنه مات ودفن عنده ، رحمهما الله . وروى عنه السلفي ، وقال : كان من زهاد بغداد ، ومن القوالين بالحق ، والناهين عن المنكر .

4231

66- إسماعيل بن إبراهيم بن العباس ، أبو الفضل الحسيني ، أخو أبي القاسم النسيب . كان إمامًا كبير القدر ، ولي قضاء دمشق وخطابتها بعد والده ، وسمع : أبا الحسين أحمد بن عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي ، سمع منه : أبو محمد بن صابر . وتوفي في صفر عن ثلاث وثمانين سنة .

4232

سنة ست وخمسمائة فيها مات الملك بسيل الأرمني صاحب الدروب ، فسار تنكري صاحب أنطاكية الفرنجي ليملكها فمرض ، فعاد ومات بعد أيام ، وتملك أنطاكية بعده سرجال ابن أخيه . وفيها مات قراجا صاحب حمص ، وقام بعده ولده خيرخان ، وكلاهما ظالم . وفي أواخر السنة ، خاض الفرات صاحب الموصل مودود بن ألتون تكين ، وصاحب سنجار تميرك ، والأمير إياز بن إيلغازي بنية الجهاد ، فتلقاهم صاحب دمشق طغتكين إلى سلمية ، وكان كثير المودة لمودود ، وكانت الفرنج قد تابعت الغارات على حوران ، وغلت الأسعار بدمشق ، فاستنجد طغتكين بصديقه مودود ، فبادر إليه ، فاتفق على قصد بغدوين صاحب القدس ، فساروا حتى نزلوا على الأردن ، ونزل بغدوين على الصنبرة وبينهما الشريعة .

4233

سنة اثنتين وخمسمائة كان السلطان قد بعث الأمير مودودا إلى الموصل فحاصرها مدة ، وانتزعها من يد جاولي سقاوو ، وكان جاولي قد سار في سنة خمسمائة في المحرم منها ، قد بعثه السلطان محمد إلى الموصل والأعمال التي بيد جكرمش ، وكان جاولي سقاوو قبل هذا قد استولى على البلاد التي بين خوزستان وفارس ، فأقام بها سنتين ، وعمر قلاعها ، وظلم وعسف ، وقطع ، وشنق ، ثم خاف جاولي من السلطان ، فبعث إليه السلطان الأمير مودودا ، فتحصن جاولي ، وحصره مودود ثمانية أشهر ، ثم نزل بالأمان ووصل إلى السلطان فأكرمه ، وأمره بالمسير لغزو الفرنج ، وأقطعه الموصل ونواحيها . وكان جكرمش لما عاد من عند السلطان قد التزم بحمل المال وبالخدمة ، فلما حصل ببلاده لم يف بما قال ، فسار جاولي إلى بغداد ثم إلى الموصل ، ونهب في طريقه البوازيج بعد أن آمن أهلها ، ثم قصد إربل ، فتجمع جكرمش في ألفين ، وكان جاولي في ألف ، فحمل جاولي على قلب جكرمش فانهزم من فيه ، وبقي جكرمش وحده لا يقدر على الهزيمة ؛ لفالج به ، فأسروه ، ونازل جاولي الموصل يحاصرها وبها زنكي بن جكرمش ، ومات جكرمش في أيام الحصار عن نحو ستين سنة . وأرسل غلمان جكرمش إلى الأمير صدقة بن مزيد وإلى قسيم الدولة البرسقي وإلى صاحب الروم قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش يستدعون كلا منهم ليكشف عنهم ، ويسلمون إليه الموصل ، فبادر قلج أرسلان ، وخاف جاولي فترحل ، وأما البرسقي شحنة بغداد فسار فنزل تجاه الموصل بعد رحيل جاولي بيوم ، فما نزلوا إليه ، فغضب ورجع ، وتملكها قلج أرسلان ، وحلفوا له في رجب ، وأسقط خطبة السلطان محمد ، وتألف الناس بالعدل ، وقال : من سعى إلي في أحد قتلته . وأما جاولي فنازل الرحبة يحاصرها ، ثم افتتحها بمخامرة وأنهبها إلى الظهر ، وسار في خدمته صاحبها محمد بن سباق الشيباني . ثم سار قلج أرسلان ليحارب جاولي ، فالتقوا في ذي القعدة فحمل قلج أرسلان بنفسه ، وضرب يد صاحب العلم فأبانها ، ووصل إلى جاولي فضربه بالسيف ، فقطع الكزاغند فقط ، وحمل أصحاب جاولي على الآخرين فهزموهم فعلم قلج أرسلان أنه مأسور ، فألقى نفسه في الخابور ، وحمى نفسه من أصحاب جاولي ، فدخل به فرسه في ماء عميق ، فغرق ، وظهر بعد أيام ، فدفن ببعض قرى الخابور . وساق جاولي إلى الموصل ، ففتح أهلها له وتملكها ، وكثر رجاله وأمواله ، ولم يحمل شيئًا من الأموال إلى السلطان ، فلما قدم السلطان بغداد لحرب صدقة طلب جاولي فلم يحضر وراوغ فلما فرغ من أمر صدقة جهز عسكرًا لحرب جاولي ، وتحصن هو بالموصل وعسف وظلم ، وأهلك الرعية . ونازل العسكر الموصل في رمضان سنة إحدى وخمسمائة وافتتحوه بمعاملة من بعض أهله ، ودخله الأمير مودود ، وآمن الناس ، وعصت زوجة جاولي بالقلعة ثمانية أيام ، ثم نزلت بأموالها . وأما جاولي فإنه كان في عسكره بنواحي نصيبين ، وجرت له أمور طويلة ، وأخذ بالس وغيرها ، وفتك ونهب المسلمين ، ثم فارقه الأمير زنكي بن آقسنقر ، وبكتاش النهاوندي ، وبقي في ألف فارس ، فخرج لحربه صاحب أنطاكية تنكري في ألف وخمسمائة من الفرنج ، وستمائة من عسكر حلب ، فانهزم جاولي لما رأى تقلل عسكره ، وسار نحو الرحبة ، وقتل خلق من الفريقين ، ثم سار جاولي إلى باب السلطان ، وهو بقرب أصبهان ، فدخل وكفنه تحت إبطه ، فعفا عنه ، وكان السلطان محمد كثير الحلم والصفح . وفيها سار طغتكين متولي دمشق غازيًا إلى طبرية ، فالتقى هو وابن أخت صاحب القدس بغدوين ، وكان المسلمون ألفي فارس سوى الرجالة ، وكانت الفرنج أربعمائة فارس وألفي راجل ، فاشتد القتال ، وانهزم المسلمون فترجل طغتكين ، فتشجع العسكر وتراجعوا ، وأسروا ابن أخت بغدوين ، ورجعوا منصورين ، وبذل في نفسه ثلاثين ألف دينار ، وإطلاق خمسمائة أسير فلم يقنع منه طغتكين بغير الإسلام ، ثم ذبحه بيده ، وبعث بالأسرى إلى بغداد . ثم تهادن طغتكين وبغدوين على وضع الحرب أربع سنين ، ثم سار طغتكين ليتسلم حصن عرقة ، أطلقه له ابن عمار لعجزه عن حفظه ، فقصده السرداني بالفرنج ، فتقهقر عسكر طغتكين ووصلوا إلى حمص كالمنهزمين ، وأخذ السرداني عرقة بالأمان من غير كلفة . وفيها عزل وزير الخليفة هبة الله بن المطلب بأبي القاسم علي بن أبي نصر بن جهير . وفيها تزوج المستظهر بالله بأخت السلطان محمد على مائة ألف دينار ، وعقد العقد القاضي أبو العلاء صاعد بن محمد النيسابوري الحنفي ، وقبل العقد الوزير ابن نظام الملك ، وذلك بأصبهان . وفيها ولي شحنكية بغداد مجاهد الدين بهروز . وفيها قتلت الباطنية قاضي أصبهان عبيد الله بن علي الخطيبي بهمذان ، وكان يحرض عليهم ، وصار يلبس درعًا تحت ثيابه حذرًا منهم ، قتله أعجمي يوم الجمعة في صفر . وقتلوا يوم الفطر أبا العلاء صاعد بن محمد قاضي نيسابور وقتل قاتله ، واستشهد كهلًا . وفيها تجمع قفل كبير ، وسار من دمشق طالبين مصر ، فأخذتهم الفرنج . وفيها ثار جماعة من الباطنية لعنهم الله في شيزر على حين غفلة من أهلها ، فملكوها وأغلقوا الباب ، وملكوا القلعة ، وكان أصحابها أولاد منقذ قد نزلوا يتفرجون على عيد النصارى ، فبادر أهل شيزر إلى الباشورة ، فأصعدهم النساء في حبال من طاقات ، ثم صعد أمراء الحصن ، واقتتلوا بالسكاكين ، فخذل الباطنية في الوقت ، وأخذتهم السيوف ، وكانوا مائة ، فلم ينج منهم أحد . وفيها قتلت الباطنية شيخ الشافعية أبا المحاسن عبد الواحد الروياني . وفيها على ما ذكر أبو يعلى حمزة أخذت طرابلس .

4234

سنة سبع وخمس ومائة في ثالث عشر المحرم التقى عسكر دمشق والجزيرة وعسكر الفرنج بقرب طبرية ، وصبر الفريقان ، واشتد الحرب ، وكانت وقعة مشهودة ، ثم انكسرت الفرنج ووضع المسلمون فيهم السيف ، وأسروا خلقًا ، وأسر ملكهم بغدوين ، لكن لم يعرف ، فأخذ الذي أسره سلاحه وأطلقه ، فنجا جريحًا ، ثم مات بعد أشهر ، وغرق منهم في الشريعة طائفة ، وحاز المسلمون الغنيمة . ثم جاء عسكر أنطاكية وعسكر طرابلس ، فقويت نفوس المنهزمين وعاودوا الحرب ، فثبت لهم المسلمون فانحاز الملاعين إلى جبل ، ورابط المسلمون بإزائهم يرمونهم بالنشاب ، فأقاموا كذلك ستة وعشرين يومًا ، وهذا شيء لم يسمع بمثله قط ، وعدموا الأقوات . ثم سار المسلمون إلى بيسان ، فنهبوا بلاد الفرنج وضياعهم من القدس إلى عكا ، ورجعوا فنزلوا بمرج الصفر ، وسافرت عساكر الموصل ، ودخل مودود في خواصه دمشق ، وأقام عند صاحبه طغتكين ، وأمر عساكره بالمجيء في الربيع ونزل هو وطغتكين يوم الجمعة في ربيع الأول للصلاة ، ومشى ويده في يد طغتكين في صحن الجامع ، فوثب على مودود باطني جرحه في مواضع ، وقتل الباطني وأحرق . قال أبو يعلى حمزة : ولما قضيت الجمعة تنفل بعدها مودود ، وعاد هو والأتابك وحولهما من الأتراك والديلم والأحداث بأنواع السلاح من الصوارم والصمصامات والخناجر المجردة ما شاكل الأجمة المشتبكة ، فلما حصلا في صحن الجامع وثب رجل لا يؤبه له ، فقرب من مودود كأنه يدعو له ويتصدق عليه ، فقبض ببند قبائه ، وضربه بخنجر أسفل سرته ضربتين ، هذا والسيوف تنزل عليه ، ومات مودود ليومه صائمًا ، وكان فيه عدل وخير . فقيل : إن الإسماعيلية قتلته . وقيل : بل خافه طغتكين ، فجهز عليه الباطني ، وذلك بعيد . قال ابن الأثير : حدثني والدي - رحمه الله - أن ملك الفرنج كتب إلى طغتكين كتابًا فيه : وإن أمة قتلت عميدها ، يوم عيدها ، في بيت معبودها ، لحقيق على الله أن يبيدها . ودفن مودود في تربة دقاق بخانكاه الطواويس ، ثم حمل بعد ذلك إلى بغداد ، فدفن في جوار الإمام أبي حنيفة ، ثم نقل إلى أصبهان ، وتسلم صاحب سنجار حواصله وحملها إلى السلطان محمد ، فأقطع السلطان الموصل والجزيرة لآقسنقر البرسقي ، وأمره أن يتوافق هو والأمير عماد الدين زنكي ابن آقسنقر ، يتشاوروا في المصلحة لنهضته وشهامته . وكان بطبرية مصحف ، قال أبو يعلى القلانسي : كان قد أرسله عثمان رضي الله عنه إلى طبرية ، فحمله أتابك طغتكين منها إلى جامع دمشق . وفيها مات الوزير أبو القاسم علي بن جهير ، وولي وزارة الخليفة بعده ربيب الدين أبو منصور الحسين بن الوزير أبي شجاع . وفيها توفي الملك رضوان صاحب حلب ، وولي بعده ولده ألب أرسلان الأخرس فقتل أخوين له مباركا وملكشاه ، وقتل رأس الباطنية أبا طاهر الصائغ في جماعة من أعيانهم ، فنزحوا عن حلب ، وكان لهم بها منعة وشوكة قوية . وكان رضوان قد عمل لهم دار دعوة بحلب لقلة دينه ، وكان ظالمًا فاتكًا يقرب الباطنية ، ويستعين بهم ، وقتل أخويه بهرام ، وأبا طالب ، وكان غير محمود السيرة . وفيها ، ذكر سبط الجوزي ثورة الباطنية بشيزر ، وقد مر لنا ذلك قبل هذه السنة . وفيها هادن بغدوين أهل صور ، وأتتهم النجدة والإقامات من مصر في البحر .

4235

سنة ثلاث وخمسمائة قال ابن الأثير : في حادي عشر ذي الحجة تملك الفرنج طرابلس ، وكانت قد صارت في حكم صاحب مصر من سنتين ، وبها نائبه ، والمدد يأتي إليها ، فلما كان في شعبان وصل أصطول كبير من الفرنج في البحر ، عليهم ريمند بن صنجيل ، ومراكبه مشحونة بالرجال والميرة ، فنزل على طرابلس مع السرداني ابن أخت صنجيل الذي قام بعد موت صنجيل ، وهو منازل لها ، فوقع بينهما خلف وقتال ، فجاء تنكري صاحب أنطاكية نجدة للسرداني ، وجاء بغدوين صاحب القدس ، فأصلح بينهما ، ونزلوا جميعهم على طرابلس ، وجدوا في الحصار في أول رمضان ، وعملوا أبراجًا وألصقوها بالسور ، فخارت قوى أهلها وذلوا ، وزادهم ضعفًا تأخر الأصطول المصري بالنجدة والميرة ، وزحفت الفرنج عليها ، فأخذوها عنوة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ونجا واليها وجماعة من الجند التمسوا الأمان قبيل فتحها ، فوصلوا إلى دمشق ، وسار تنكري إلى بانياس فأخذها بالأمان . ونزل بعض الفرنج على جبيل وبها فخر الملك بن عمار الذي كان صاحب طرابلس ، فحاصروها أيامًا ، وسلمت بالأمان لقلة الأقوات بها ، وقصد ابن عمار شيزر ، فأكرمه سلطان بن علي بن منقذ الكناني ، فاحترمه وسأله أن يقيم عنده ، فسار إلى دمشق فأكرمه طغتكين وأقطعه الزبداني . وذكر سبط الجوزي : أخذ طرابلس في سنة اثنتين وخمسمائة ، وذكر الخلاف فيه . وفيها سار وزير السلطان محمد ، وهو أحمد ابن نظام الملك فحاصر الألموت ، وبها الحسن بن الصباح ، ثم رحل عنها لشدة البرد . وفي ربيع الآخر قدم السلطان بغداد ، فأقام بها أشهرًا . وفي شعبان طفر باطني على الوزير ابن نظام الملك فجرحه ، فتعلل أيامًا وعوفي ، وسقي الباطني خمرًا وقرر ، فأقر على جماعة بمسجد المأمونية ، فأخذوا وقتلوا . وفيها مات إبراهيم بن ينال صاحب آمد ، وكان ظلومًا غشومًا ، نزح كثير من أهل آمد عنها لجوره ، وتملك بعده ابنه . وفيها عزم محمد بن ملكشاه على غزو الفرنج ، وتهيأ ، ثم عرضت له عوائق . وفيها أخذ تنكري صاحب أنطاكية طرسوس ، وقرر على شيزر ضريبة في السنة وهي عشرة آلاف دينار ، وتسلم حصن للأكراد .

4236

سنة خمس وخمسمائة وفيها سارت عساكر العراق والجزيرة لقتال الفرنج ، فحاصروا الرها ، ولم يقدروا عليها ، واجتمعت جموع الفرنج ، فلم تكن وقعة ، ثم سار المسلمون وقطعوا الفرات إلى الشام ونازلوا تل باشر خمسة وأربعين يومًا ، ورحلوا فجاءوا إلى حلب ، فأغلق في وجوههم صاحبها رضوان بابها ، ومات مقدمهم سقمان القطبي ، واختلفوا ورجعوا ، وما فعلوا شيئًا ، إلا أنهم طمعوا في المسلمين عساكر الفرنج ، فتجمعت الملاعين ، وساروا مع بغدوين فحاصروا صور . قال ابن الأثير : عملوا عليها ثلاثة أبراج خشب ، علو البرج سبعون ذراعًا ، وفيه ألف رجل ، فألصقوها بالسور ، وكان نائب المصريين بها عز الملك ، فأخذ المسلمون حزم حطب كثيرة ، وكشفت الحماة بين أيديهم إلى أن وصلوا إلى البرج ، فألقوا الحطب حوله ، وأوقدوا فيه النار ، وأشغلوا الفرنج عن النزول من البرج بالنشاب ، وطرشوهم بجرار ملأى عذرة في وجوههم ، فخبلوهم ، وتمكنت النار ، فهلك من في البرج إلا القليل ، ثم رموا البرجين الآخرين بالنفط فاحترقا ، وطلبوا النجدة من صاحب دمشق ، فسار إلى ناحية بانياس ، واشتد الحصار . قلت : وجرت فصول طويلة ، وكان تلك الأيام يغير طغتكين على الفرنج وينال منهم ، وأخذ لهم حصنًا في السواد ، وقتل أهله ، وما أمكنه مناجزة الفرنج لكثرتهم ، ثم جمع وسار إلى صور ، فخندقوا على نفوسهم ولم يخرجوا إليه ، فسار إلى صيدا وأغار على ضياعها ، وأحرق نحو عشرين مركبًا على الساحل ، وبقي الحصار على صور مدة ، وقاتل أهلها قتال من آيس من الحياة ، فدام القتال إلى المغل ، فخافت الفرنج أن يستولي طغتكين على غلات بلادهم ، وبذل لهم أهل صور مالًا ورحلوا عنهم . وفيها كانت ملحمة كبيرة بالأندلس بين علي بن يوسف بن تاشفين وبين الأذفونش لعنه الله ، نصر فيها المسلمون ، وقتلوا وأسروا وغنموا ما لا يعبر عنه ، فخاف الفرنج منها ، وامتنعوا من قصد بلاد ابن تاشفين ، وذل الأذفونش حينئذ وخاف فإنها وقعة عظيمة أبادت شجعان الفرنج . وانصرف ابن الأذفونش جريحًا ، فهلك في الطريق ، وكان أبوه قد شاخ وارتعش .

4237

سنة عشر وخمسمائة الأصح أن أحمديل صاحب مراغة قتل في أول سنة عشر ببغداد بدار السلطان ، وكان جالسًا إلى جانب طغتكين صاحب دمشق أتاه رجل يبكى وبيده قصة ، وتضرع إليه أن يوصلها إلى السلطان محمد ، فأخذها منه ، فضربه بسكين ، فجذبه أحمديل في الحال ، وبرك فوقه ، فوثب باطني آخر ، فضرب أحمديل سكينا ، فأخذتهما السيوف ، ووثب رفيق لهما والسيوف تنزل عليهما ، فضرب أحمديل ضربة أخرى ، فهبروه أيضًا . وفيها مات جاولي الذي كان قد حكم على الموصل ، ثم أخذها السلطان منه ، فخرج عن الطاعة ، ثم إنه قصد السلطان لعلمه بحلمه ، فرضي عنه ، وأقطعه بلاد فارس ، فمضى إليها وحارب ولاتها وحاصرهم ، وأوطأهم ذلًا إلى أن مات . وفيها حاصر علي بن يحيى بن باديس مدينة تونس وضيق عليها ، فصالحه صاحبها أحمد بن خراسان على ما أراد . وفيها افتتح ابن باديس جبل وسلات وحكم عليه ، وهو جبل منيع كان أهله يقطعون الطريق ، فظفر بهم ، وقتل منهم خلقًا . وفي يوم عاشوراء كانت فتنة في مشهد علي بن موسى الرضا بطوس ، خاصم علوي فقيهًا ، وتشاتما وخرجا ، فاستعان كل منهما بحزبه ، فثارت فتنة عظيمة هائلة ، حضرها جميع أهل البلد ، وأحاطوا بالمشهد وخربوه ، وقتلوا جماعة ، ووقع النهب ، وجرى ما لا يوصف ، ولم يعمر المشهد إلى سنة خمس عشرة وخمسمائة . ووقع ببغداد حريق عظيم ، ذهب للناس فيه جملة . وقال أبو يعلى بن القلانسي : وفي سنة عشر ورد الخبر بأن بدران بن صنجيل صاحب طرابلس جمع وحشد ، ونهض إلى البقاع ، وكان سيف الدين سنقر البرسقي صاحب الموصل قد وصل إلى دمشق لمعونة الأتابك طغتكين ، فتلقاه وسر به ، فاتفقا على تبييت الفرنج ، فساقا حتى هجما على الفرنج وهم غارون ، فوضعوا فيهم السيف قتلًا وأسرًا ، فقيل هلك منهم نحو ثلاثة آلاف نفس ، وهرب ابن صنجيل ، وغنم المسلمون خيلهم وسلاحهم ، ورجعوا ، ورد البرسقي إلى الموصل ، وقد استحكمت المودة بينه وبين طغتكين . وفيها قتل الخادم لؤلؤ المستولي على حلب ، وكان قد قتل ألب أرسلان ابن رضوان ، وشرع في قتل غلمان رضوان ، فعملوا عليه وقتلوه . والصحيح أنه قتل في السنة الآتية . وفيها حج بالركب العراقي أمير الجيوش الحبشي مولى المستظهر بالله ، ودخل مكة بالأعلام والكوسات والسيوف المسللة ، لأنه أراد إذلال أمير مكة وعبيدة .

4238

سنة أربع وخمسمائة نزل بغدوين وابن صنجيل على بيروت ، وجاءت الفرنج الجنوية في أربعين مركبًا ، وأحاطوا بها ، ثم أخذوها بالسيف ، ثم نازلوا صيدا في ثالث ربيع الآخر ، فأخذوها في نيف وأربعين يومًا ، وآمنوا أهلها ، فتحول خلق من أهلها إلى دمشق ، وأقام أكثر الناس رعية للفرنج ، وقرر عليهم في السنة قطيعة عشرين ألف دينار . وكان نائب المصريين بعسقلان شمس الخلافة ، فراسل بغدوين صاحب القدس وهادنه وهاداه ، وخرج عن طاعة صاحب مصر ، فتحيلوا على القبض عليه فعجزوا ، ثم إنه أخرج الذين عنده من عسكر مصر خوفًا منهم ، وأحضر جماعة من الأرمن واستخدمهم ، فمقته أهل عسقلان وقتلوه ، ونهبوا داره ، فسر بذلك أمير الجيوش الأفضل ، وبعث إليها أميرًا . وفيها نازل صاحب أنطاكية حصن الأثارب ، وهو على بريد من حلب ، فأخذوه عنوة ، وقتل ألفي رجل ، وأسر الباقين ، ثم نازل حصن زردنا ، وأخذه بالسيف ، وجفل أهل منبج ، وأهل بالس ، فقصدت الفرنج البلدين ، فلم يروا بها أنيسًا . وعظم بلاء المسلمين ، وبلغت القلوب الحناجر ، وأيقنوا باستيلاء الفرنج على سائر الشام ، وطلبوا الهدنة ، فامتنعت الفرنج إلا على قطيعة يأخذونها ، فصالحهم الملك رضوان السلجوقي صاحب حلب على اثنين وثلاثين ألف دينار ، وغيرها من الخيل والثياب ، وصالحهم أمير صور على شيء ، وكذا صاحب شيزر ، وكذا صاحب حماة علي الكردي ، صالحهم هذا على ألفي دينار ، وكانت حماة صغيرة جدًا . وسار طائفة من الشام إلى بغداد يستنفرون الناس ، واجتمع عليهم خلق من الفقهاء والمطوعة ، واستغاثوا وكسروا منبر جامع السلطان ، فوعدهم السلطان بالجهاد ، ثم كثروا وفعلوا أبلغ من ذلك بكثير في جامع القصر ، وكثر الضجيج ، وبطلت الجمعة ، فأخذ السلطان في أهبة الجهاد . وفيها عزل وزير السلطان محمد نظام الملك أحمد بن نظام الملك ، ووزر الخطير محمد بن حسين الميبذي . وفي رمضان دخل الخليفة ببنت السلطان ملكشاه ، وزينت بغداد وعملت القباب ، وكان وقتًا مشهودًا . وفيها هبت بمصر ريح سوداء مظلمة أخذت بالأنفاس ، حتى لا يبصر الرجل يده ، ونزل على الناس رمل ، وأيقنوا بالهلاك ، ثم تجلى قليلًا وعاد إلى الصفرة ، وكان ذلك من العصر إلى بعد المغرب . وفيها غدر بغدوين ونازل طبرية ، وبرز طغتكين إلى رأس الماء ، ثم وقعت هدنة فيها حيف على المسلمين وإذلال ، ولم ينجدهم لا جيش الشرق ولا جيش مصر ، واستنصرت الفرنج بالشام .

4239

سنة تسع وخمسمائة لما بلغ السلطان عصيان صاحب ماردين وصاحب دمشق غضب ، وبعث الجيوش لحربهما ، فساروا وعليهم برسق صاحب همذان في رمضان من السنة الماضية ، وعدوا الفرات في آخر العام ، فأخذوا حماة عنوة ونهبوها ، وهي لطغتكين ، فاستعان بالفرنج فأعانوه . وسار عسكر السلطان وهم خلق كثير ، فأخذوا كفرطاب من الفرنج واستباحوها ، ثم ساروا إلى المعرة ، فجاء صاحب أنطاكية في خمسمائة فارس وألفي راجل ، فوقع على أثقال العساكر ، وقد تقدمتهم على العادة ، فنهبوها وقتلوا السوقية والغلمان ، وأقبلت العساكر متفرقة ، لم يشعروا بشيء ، فكان الفرنج يقتلون كل من وصل ، وأقبل برسق مقدم العساكر في مائة فارس ، فرأى الحال ، فصعد تلا هناك ، والتجأ إليه الناس وعليهم ذل وانكسار ، فأشار على برسق أخوه بأننا ننزل وننجو ، فنزل بهم على حمية ، وساق وراءهم الفرنج نحو فرسخ ، ثم ردوا ، فتمموا الغنيمة والأسر ، وأحرقوا كثيرًا من الناس ، واشتد البلاء ، وتبدل فرح المسلمين خوفًا وحزنًا ، لأنهم رجوا النصر من عساكر السلطان ، فجاء ما لم يكن في الحساب ، وعادت العساكر بأسوأ حال ، نعوذ بالله من الخذلان ، ومات برسق ، وأخوه زنكي بعد سنة قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لا تُمَتَّعُونَ إِلا قَلِيلا وجالت الفرنج بالشام ، وأخذوا رفنية ، فساق إليهم طغتكين على غرة ، واسترد رفنية ، وأسر وقتل . ثم رأى المصلحة أن يتلافى أمر السلطان ، فسار بنفسه إلى بغداد بتقادم وتحف للسلطان وللخليفة ، فرأى من الإكرام والتبجيل ما لا مزيد عليه ، وشرف بالخلع ، وكتب السلطان له منشورًا بإمرة الشام جميعه ، وكان السلطان هذه السنة قد قدم بغداد واجتمع به طغتكين في ذي القعدة . قال سبط الجوزي : وفيها صالح بغدوين صاحب القدس الأفضل متولي الديار المصرية ، وكان بغدوين صاحب القدس قد سار إلى السبخة المعروفة به مما يلي العريش ، فأخذ قافلة عظيمة جاءت من مصر ، فهادنه الأفضل ، وأمن الناس قليلًا .

4240

سنة ثمان وخمسمائة في أوائلها قدم آقسنقر البرسقي على مملكة الموصل ، وسير معه السلطان محمد ولده مسعودًا في جيش كبير لحرب الفرنج ، فنازل البرسقي الرها في خمسة عشر ألف راكب ، فحاصرها شهرين ، ثم رحل لقلة الميرة ، وعاد إلى شنجتان ، فقبض على إياز بن إيلغازي ، ونهب أعمال ماردين . ثم تسلم حصن مرعش من الفرنج صلحًا . وأما صاحب ماردين فغضب لخراب بلاده ولأسر ولده ، فنزل وحشد ، ونزل معه ابن أخيه صاحب حصن كيفا ركن الدولة داود بن سقمان ، فالتقى هو والبرسقي في أواخر السنة ، فانهزم البرسقي وخلص إياز ، ولكن خاف إيلغازي من السلطان ، فسار إلى دمشق ، وكان صاحبها خائفًا من السلطان أيضًا لأنه نسب قتل مودود صاحب الموصل إليه ، فاتفقا على الامتناع والاعتضاد بالفرنج ، فأجابهما إلى المعاونة صاحب أنطاكية وجاء ، فاجتمعوا به على بحيرة حمص ، وتحالفوا وافترقوا . وسار إيلغازي إلى ديار بكر ، فنزل بالرستن ليستريح ، وشرب فسكر ، فتبعه صاحب حمص ، فأسره ودخل به حمص ، ثم طلب أن يصاهره ويطلقه ، ويأخذ ولده إياز رهينة ، فأطلقه خوفًا من طغتكين . وفيها مات سلطان الهند وغزنة علاء الدولة مسعود ، وجرت بعده أمور سقتها في ترجمته . وفيها جاءت زلزلة مهولة بالجزيرة والشام ، هلك خلق كثير تحت الهدم . وفيها مات الشريف النسيب بدمشق . وفيها قتل صاحب حلب تاج الدولة ألب أرسلان ابن الملك رضوان بن تتش ، قتله غلمانه ، وكان المستولي عليه الخادم لؤلؤ ، وملكوا بعده سلطان شاه أخاه بإشارة الخادم . وفيها هلك بغدوين الفرنجي صاحب القدس من جراحة ، أصابته في مصاف طبرية . وفيها مات الأمير أحمديل صاحب مراغة ، وكان شجاعًا جوادًا ، أقطاعه تغل في العام أربعمائة ألف دينار ، وعسكره خمسة آلاف فارس ، وثب عليه ثلاثة من الباطنية ، فقتلوه ، وقيل : بل قتل بعد ذلك بقليل ، وكذا بغدوين تأخر موته ، فيحرر ذلك .

4241

الطبقة الحادية والخمسون 501 - 510 هـ بسم الله الرحمن الرحيم الحوادث حوادث سنة إحدى وخمسمائة كان سيف الدولة صدقة قد صار ملك العرب في زمانه ، وبنى الحلة ومصرها ، وقبل ذلك كان صاحب عمود وبيوت شعر ، فعظم شأنه ، وارتفع قدره ، وصار ملجأً لمن يستجير به ، وكان معينًا للسلطان محمد على أخيه في حروبه ، وناصرًا له ، فزاد إقطاعه مدينة واسط ، وأذن له في أخذ البصرة ، ثم أفسد ما بينهما العميد أبو جعفر محمد بن الحسن البلخي مع ما كان يفعله صدقة من إجارة من يلتجئ إليه من أعداء السلطان محمد ، وشغب العميد السلطان عليه ، ثم زاد عليه بأن صبغه بأنه من الباطنية ، ولم يكن كذلك ؛ بل كان شيعيًا ، وسخط السلطان على أبي دلف سرخاب صاحب ساوة ، فهرب منه ، فأجاره صدقة ، فطلبه السلطان منه ، فامتنع ، إلى أمور أخر ، فتوجه السلطان إلى العراق . فاستشار صدقة أصحابه ، فأشار عليه ابنه دبيس بأن ينفذه إلى السلطان بتقادم وتحف وخيل ، وأشار سعيد بن حميد صاحب جيش صدقة بالحرب ، فأصغى إليه ، وجمع العساكر ، وبذل الأموال ، فاجتمع له عشرون ألف فارس ، وثلاثون ألف راجل ، فأرسل إليه المستظهر بالله ينهاه عن الخروج ، ويعده بأن يصلح أمره ، وأرسل السلطان يطمئنه ويطيب قلبه ، ويأمره بالتجهيز معه لقصد غزو الفرنج ، فأجاب بأن السلطان قد ملؤوا قلبه علي ، وقال صاحب جيشه : لم يبق لنا في صلح السلطان مطمع . ودخل السلطان بغداد في ربيع الآخر جريدة لا يبلغ عسكره ألفي فارس ، فلما تيقن ببغداد منابذة صدقة له ، بعث شحنة بغداد سنقر البرسقي في عسكر ، فنزل على صرصر ، وبعث بريدًا يستحث عساكره فأسرعوا إليه ، ثم نشبت الحرب بين الفريقين شيئًا فشيئًا ، وتراسلوا في الصلح غير مرة ، فلم يتفق ، وجرت لهم أمور طويلة ، ثم التقى صدقة والسلطان في تاسع عشر رجب ، فكانت الأتراك ترمي الرشقة عشرة آلاف سهم ، فتقع في خيل العرب وأبدانهم ، وبقي أصحاب صدقة كلما حملوا منعهم نهر بين الفريقين من الوصول ، ومن عبر إليهم لم يرجع ، وتقاعدت عبادة وخفاجة شفقة على خيلها ، وبقي صدقة يصيح : يا آل خزيمة ، يا آل ناشرة ، ووعد الأكراد بكل جميل لما رأى من شجاعتهم ، وكان راكبًا على فرسه المهلوب ، ولم يكن لأحد مثله ، فجرح الفرس ثلاث جراحات ، وكان له فرس آخر قد ركبه حاجبه أبو نصر ، فلما رأى الترك قد غشوا صدقة هرب عليه ، فناداه صدقة ، فلم يرد عليه ، وحمل صدقة على الأتراك وضرب غلاما منهم في وجهه بالسيف ، وجعل يفتخر ويقول : أنا ملك العرب ، أنا صدقة ، فجاءه سهم في ظهره ، وأدركه بزغش مملوك أشل ، فجذبه عن فرسه فوقع ، فقال : يا غلام ، أرفق ، فضربه بالسيف ؛ قتله ، وحمل رأسه إلى السلطان ، وقتل من أصحابه أكثر من ثلاثة آلاف فارس ، وأسر ابنه دبيس ، وصاحب جيشه سعيد بن حميد . وكان صدقة كثير المحاسن في الجملة ، محببا إلى الرعية ، لم يتزوج على امرأته ، ولا تسرى عليها ، وكان عنده ألوف مجلدات من الكتب النفيسة ، وكان متواضعًا محتملًا ، كثير العطاء . وأما طرابلس ، فلما طال حصارها ، وقلت أقواتها ، وعظمت بليتها ولا قوة إلا بالله ، منَّ الله عليهم سنة خمسمائة بميرة جاءتهم في البحر ، فتقووا شيئًا ، واستناب فخر الملك أبو علي بن عمار على البلد ابن عمه ، وسلف المقاتلة رزق ستة أشهر ، وسار منها إلى دمشق ؛ ليمضي إلى بغداد فأظهر ابن عمه العصيان ، ونادى بشعار المصريين ، فبعث فخر الملك إلى أصحابه ، يأمرهم بالقبض عليه ، ففعلوا به ذلك ، واستصحب فخر الملك معه تحفًا ونفائس وجواهر وخيلا عربية ، فاحترمه أمير دمشق وأكرمه ، ثم سار إلى بغداد ، فدخلها في رمضان قاصدًا باب السلطان ، مستنفرًا على الفرنج ، فبالغ السلطان محمد في احترامه ، وكان يوم دخوله مشهودًا ، ورتب له الخليفة الرواتب العظيمة ، ثم قدم للسلطان التقادم ، وحادثه السلطان في أمر قتال الفرنج ، فطلب النجدة ، وضمن الإقامة بكفاية العساكر ، فأجابه السلطان . وقدم للخليفة أيضًا ، وحضر دار الخلافة وخلع عليه ، وجرد السلطان معه عسكرًا لم يغن شيئًا ، ثم وصل إلى دمشق في المحرم سنة اثنتين ، وتوجه بعسكر دمشق إلى جبلة ، فدخلها وأطاعه أهلها . وأما أهل طرابلس فراسلوا المصريين يلتمسون واليًا وميرة في البحر ، فجاءهم شرف الدولة ومعه الميرة الكثيرة ، فلما دخلها قبض على جماعة من أقارب ابن عمار ، وأخذ نعمتهم وذخائرهم ، وحمل الجميع إلى مصر في البحر . وفي شعبان أطلق السلطان الضرائب والمكوس ببغداد ، وكثر الدعاء له ، وشرط على وزير الخليفة العدل وحسن السيرة ، وأن لا يستعمل أهل الذمة ، وعاد إلى أصبهان بعد إقامة نحو الستة أشهر ، فأحسن فيها ما شاء ، وكسا في يوم أربعمائة فقير ، ومضى يومًا إلى مشهد أبي حنيفة ، فانفرد وغلق عليه الأبواب يصلي ويتعبد ، وكف غلمانه عن ظلم الرعية ، وبالغ في ذلك . وفيها حاصر بغدوين ملك الفرنج صور ، وبنى تلقاءها حصنًا ، وضيق عليهم ، فبذل له متوليها سبعة آلاف دينار ، فترحل عنها . ونازل صيدا ونصب عليها البرج الخشب ، وقاتلها في المراكب ، وجاء أصطول ديار مصر ليكشف عنها ، فقاتلهم أصطول الفرنج ، وظهر المسلمون ، وبلغ الفرنج مسير عسكر دمشق نجدة لأهل صيدا ، فتركوها ورحلوا . وأغار أمير دمشق طغتكين على طبرية ، فخرج ملكها جرفاس - لعنه الله - فالتقوا ، فقتل خلق من عسكره وأسر هو ، وفرح المسلمون .

4242

257- ظفر بن عبد الملك ، الخلال الأصبهاني . ورخه عبد الرحيم الحاجي ، توفي في ربيع الأول ، كأنه أخو الحسين .

4243

256- صدقة بن محمد بن صدقة ، أبو الكرم الإسكاف . شيخ صالح بغدادي ، سمع : أبا يعلى ابن الفراء ، وأبا الحسين ابن المهتدي بالله ، روى عنه : عمر بن ظفر .

4244

259- عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت ، أبو محمد الأموي ، الأندلسي ، خطيب شاطبة . روى كثيرًا عن أبي عمر بن عبد البر ، وعن : أبي العباس العذري ، وكان زاهدًا ، ورعًا ، فاضلًا ، منقبضًا ، سمع منه جماعة ، ورحلوا إليه ، واعتمدوا عليه . ولد سنة ست وأربعين وأربعمائة ، وقال : زارنا ابن عبد البر مرة إلى منزلنا ، فحفظت من لفظه يقول : ليس المزار على قدر الوداد ، ولو كانا كفيين كنا لا نزال معًا

4245

258- عبد الله بن بُنُنَان ، أبو محمد النحوي ، نزيل إشبيلية . روى عن أبي عبد الله بن يونس الحجاري ، وعاصم بن أيوب ، وأبي الحجاج الأعلم ، روى عنه : أبو الوليد بن خيرة ، وأبو عامر بن ربيع الأشعري ، وهارون بن أبي الغيث ، وأبو الحسن بن فيل . وكان حافظًا لكتب الآداب ، ذاكرًا للكامل للمبرد ، وأمالي القالي . علم الناس النحو بقرطبة ، وكان حيًا في هذه السنة ، قاله ابن الأبار .

4246

248- أحمد بن الحسين بن أبي ذر محمد بن إبراهيم بن علي ، أبو العباس ، الصالحاني ، الواعظ ، الرجل الصالح . ولد في حدود سنة أربع وعشرين وأربعمائة ، وحدث عن جده أبي ذر . روى عنه : أبو موسى وقال : توفي في ربيع الآخر ، وقال غيره : في ربيع الأول .

4247

255- شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن فناخسرة بن خسركان ، الحافظ ، أبو شجاع الديلمي ، الهمذاني ، مؤرخ همذان ، ومصنف كتاب الفردوس . سمع الكثير بنفسه ، ورحل ، سمع : أبا الفضل محمد بن عثمان القومساني ، ويوسف بن محمد بن يوسف المستملي ، وسفيان بن الحسين بن محمد بن فنجويه الدينوري ، وعبد الحميد بن الحسن الفقاعي الدلال ، وأبا الفرج علي بن محمد بن علي الجريري البجلي ، وأحمد بن عيسى بن عباد الدينوري ، وخلقًا سواهم ، وببغداد : أبا منصور عبد الباقي بن علي العطار ، وأبا القاسم بن البسري ، وخلقًا ، وبأصبهان : أبا عمرو بن منده ، وغيره ، وبقزوين والجبال . قال فيه يحيى بن منده : شاب كيس ، حسن الخلق والخلق ، ذكي القلب ، صلب في السنة ، قليل الكلام ، قال : روى عنه ابنه شهردار ، ومحمد بن الفضل الإسفراييني ، ومحمد بن أبي القاسم الساوي ، وأبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ ، وآخرون ، وتوفي في تاسع عشر رجب . وهو متوسط المعرفة ، وليس هو بالمتقن ، ولد سنة خمس وأربعين وأربعمائة ، وكان صلبًا في السنة ، دخل أصبهان في سنة خمس وخمسمائة ، فروى عنه أبو موسى المديني ، وطائفة .

4248

260- عبيد الله بن عبد العزيز ابن المؤمل ، الأديب ، أبو نصر الرسولي . كان أخباريًا ، علامة ، روى عن : أحمد بن عمر النهرواني ، وعلي بن محمود الزوزني ، ومحمد بن الحسين ابن الشبل ، وجماعة من الشعراء ، روى عنه : عبد الخالق اليوسفي ، وعبد الرحيم ابن الإخوة ، والسلفي ، وآخرون . قال السمعاني : ما كان مرضي السيرة ، كان جماعة من شيوخي يسيئون الثناء عليه ، توفي في ذي القعدة ، وله تسعون سنة .

4249

سنة تسع وخمسمائة 247- أحمد بن أبي القاسم الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد ، أبو العباس الأصبهاني ، المعروف بنجوكة . روى عن : أبي نعيم الحافظ ، وتوفي في عشر التسعين ، روى عنه : أبو موسى المديني ، وقال : توفي في ثامن شوال .

4250

261- عبد الوهاب بن أحمد بن عبيد الله ابن الصحنائي ، أبو غالب المستعمل . عن : جده لأمه عبد الوهاب بن أحمد الدلال ، وابن غيلان ، وعبد العزيز الأزجي ، وعدة ، وعنه : عمر المغازلي ، وآخرون . مات في ذي الحجة عن تسعين سنة .

4251

250- إبراهيم بن غالب ، أبو إسحاق الفقيه الشافعي ، ابن الآمدية . من علماء الإسكندرية ، روى عنه : أبو محمد العثماني .

4252

262- علي بن أحمد بن سعد الله ، أبو الحسن اليعمري ، الشاعر ، الأندلسي ، الأديب . أخذ بقرطبة عن أبي مروان بن سراج ، وأقرأ العربية والأدب ، وكان كاتبًا ، شاعرًا ، فقيهًا . توفي وهو في عشر الثمانين .

4253

254- الحسين بن نصر بن عبيد الله بن عمر بن محمد بن علان ، النهاوندي ، أبو عبد الله ابن المرهف . فقيه فاضل ، قدم بغداد ، وسمع : أبا محمد الجوهري ، وجماعة ، وحدث بأصبهان ، ونهاوند ، روى عنه : مهدي بن إسماعيل العلوي ، توفي في المحرم .

4254

263- علي بن عبد الله بن محمد ، أبو الحسن النيسابوري ، الواعظ ، وأصله من أصبهان . سمع : أبا حفص بن مسرور ، وأبا الحسين عبد الغافر ، وغيرهما . قال السلفي : بلغني أنه توفي سنة تسع وخمسمائة . وقال ابن عساكر : أجاز لي سنة عشر . قلت : سأعيده في سنة عشر .

4255

249- إبراهيم بن حمزة بن نصر ، أبو طاهر الجرجرائي ، ثم الدمشقي ، المقرئ ، المعدل . قرأ على أبي بكر أحمد الهروي صاحب الأهوازي ، وسمع : الحسن بن علي اللباد ، وأبا بكر الخطيب ، وعنه : أبو القاسم ابن عساكر ، وقال : توفي في ربيع الأول .

4256

264- علي بن محمد بن عبد الله ، أبو الحسن الجذامي ، الأندلسي ، من أهل المرية ، ويعرف بالبرجي ، بفتح الباء . أخذ القراءات عن : أبي داود ، وابن الدش ، وسمع من أبي علي الغساني . وكان مقرئًا حاذقًا ، وفقيهًا مفتيًا ، من أهل الخير والصلاح ، والتفنن في العلم . قال ابن الأبار : دارت له مع قاضي المرية مروان بن عبد الملك قصة غريبة في إحراق ابن حمدين كتب الغزالي وأوجب فيها حين استفتي تأديب محرقها ، وضمنه قيمتها ، وتبعه على ذلك أبو القاسم بن ورد ، وعمر بن الفصيح ، أخذ عنه : عمر بن نمارة ، والشيخ أبو العباس ابن العريف .

4257

251- إسماعيل بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر بن أبي سعيد بن ملة ، أبو عثمان المحتسب ، الواعظ ، الأصبهاني ، صاحب المجالس المروية . سمع : أبا بكر ابن ريذة ، وأبا طاهر بن عبد الرحيم ، وجماعة من أصحاب ابن المقرئ ، وغيره ، وأملى بجامع المنصور ، روى عنه : ابن ناصر ، وظاعن بن محمد الخياط ، وجماعة آخرهم موتًا عبد المنعم بن كليب ، وكان ضعيفًا . قال ابن ناصر : وضع حديثًا وأملاه ، وكان يخلط . توفي في ثاني ربيع الأول بأصبهان . قلت : روايته عن ابن ريذة حضور ، فإنه قال : ولدت في رجب سنة ست وثلاثين ، قلت : ومات ابن ريذة سنة أربعين . وقال أبو نصر اليونارتي في معجمه : إسماعيل بن ملة كان من الأئمة المرضيين ، يرجع في كل فن من العلم إلى حظ وافر . وروى عنه السلفي فقال : هو من المكثرين ، يروي عن عبد العزيز بن فاذويه ، وأبي القاسم عبد الرحمن من أبي بكر الذكواني ، وكان يعظ ، وأبوه فيروي عن أبي محمد بن زكريا البيع .

4258

265- علي بن محمد بن علي ، أبو الحسن بن لنديشة ، النيسابوري ، الشعري . ولد سنة خمس عشرة وأربعمائة ، وسمع : أبا العلاء صاعد بن محمد ، وابن مسرور . قال السمعاني : حضرت عليه جزء ابن نجيد ، ومات في رمضان .

4259

253- جامع بن الحسن بن علي ، أبو علي البيهقي . وذكر أبو سعد السمعاني أنه حضر عليه بقراءة والده ، وأنه كان معمرًا ، سمع من : أبي بكر أحمد بن محمد بن الحارث الأصبهاني ، والفضل بن عبد الله الأبيوردي ، وأن مولده بعد العشرين وأربعمائة ، ومات في شعبان أيضًا .

4260

266- غيث بن علي بن عبد السلام بن محمد ، أبو الفرج الصوري ، الأرمنازي ، خطيب صور ، ومحدثها ومفيدها . سمع : أبا بكر الخطيب ، وعلي بن عبيد الله الهاشمي ، وجماعة ، وقدم دمشق ، وسمع : أبا نصر بن طلاب ، وأبا الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، وجماعة ، ورحل إلى تنيس ، فسمع بها في سنة تسع وستين من : رمضان بن علي . وبمصر ، والإسكندرية ، وكتب الكثير ، وسود تاريخًا لصور . وكان ثقة ، ثبتًا ، حسن الخط ، روى عنه شيخه الخطيب شعرًا ، وسكن دمشق في الآخر ، وبها توفي في صفر ، وله ست وستون سنة ، وروى عنه : أبو القاسم ابن عساكر ، وجماعة .

4261

252- جامع بن أبي بكر الحسن بن علي ، أبو الحسن الفارسي . سمع : أباه ، وأبا حفص بن مسرور ، وجماعة ، وتوفي في شعبان .

4262

267- قوام بن زيد بن عيسى ، الإمام أبو الفرج القرشي ، التيمي ، البكري ، الدمشقي ، المري ، الفقيه الشافعي . سمع : أبا بكر الخطيب بدمشق ، والصريفيني ، وابن النقور ببغداد ، روى عنه : الصائن ابن عساكر ، وأخوه الحافظ ، وعبد الصمد بن سعد النسوي ، وغيرهم . قال الحافظ ابن عساكر : كان شيخًا ثقة ، حدث عنه الفقيه نصر الله المصيصي ، وتوفي في رمضان ، وحضرت دفنه . قلت : عاش سبعًا وسبعين سنة .

4263

282- يحيى ابن السلطان تميم بن المعز بن باديس . الملك أبو طاهر الحميري ، الصنهاجي صاحب إفريقية وبلادها . تسلطن بعد أبيه ، وخلع على الأمراء ، ونشر العدل ، وافتتح قلاعًا لم يتمكن أبوه من فتحها . وكان كثير المطالعة لكتب الأخبار والسير ، شفوقًا على الرعية والفقراء ، مقربًا للعلماء ، جوادًا ، ممدحًا . وفيه يقول أبو الصلت أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت : وارغب بنفسك إلا عن ندى ووغى فالمجد أجمع بين البأس والجود كدأب يحيى الذي أحيت مواهبه ميت الرجاء بإنجاز المواعيد معطي الصوارم والهيف النواعم والـ ـجرد الصلادم والبزل الجلاميد إذا بدا بسرير الملك محتبيًا رأيت يوسف في محراب داود توفي يحيى يوم الأضحى فجاءة في أثناء النهار ، وخلف ثلاثين ولدًا ذكرًا ، وقام بالملك بعده ابنه علي ، فبقي ست سنين ومات ، فأقاموا في المملكة ابنه الحسن ابن علي ، وهو صبي ابن ثلاث عشرة سنة ، فامتدت دولته إلى أن أخذت الفرنج أطرابلس المغرب بالسيف ، وقتلوا أهلها في سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ، فخاف الحسن وخرج هاربًا من المهدية هو وأكثر أهلها ، ثم إنه التجأ إلى السلطان عبد المؤمن بن علي . ومما تم ليحيى أن ثلاثة غرباء كتبوا إليه أنهم كيمائيون ، فأحضرهم ليعملوا ويتفرج . وكان عنده الشريف أبو الحسن وقائد الجيش إبراهيم ، فجذب أحدهم سكينًا ، وضرب يحيى ، فلم يصنع شيئا ، ورفسه يحيى ألقاه على ظهره ، ودخل المجلس وأغلقه ، وأما الثاني ، فضرب الشريف قتله ، وجذب الأمير إبراهيم السيف وحط عليهم ، ودخل الغلمان فقتلوا الثلاثة ، وكانوا من الباطنية .

4264

268- محمد بن الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن القاسم الزينبي بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل ، العلوي الأصبهاني . شيخ جليل معمر ، يروي عن : أبي سعد عبد الرحمن بن أحمد بن عمر الصفار ، روى عنه : أبو موسى المديني ، وتوفي في ثاني رمضان ، كنيته أبو العساف .

4265

281- هشام بن أحمد بن سعيد . أبو الوليد القرطبي ، المعروف بابن العواد . تلميذ أبي جعفر أحمد بن رزق ، وأخذ أيضًا عن : أبي مروان بن سراج ، ومحمد بن فرج الفقيه ، وأبي علي الغساني . وكان من جلة الأئمة وأعيان المفتين بقرطبة ، مقدمًا في الرأي والمذهب على جميع أصحابه ، ذا دين وورع ، وانقباض عن الدولة ، وإقبال على نشر العلم وبثه ، واسع الخلق ، حسن اللقاء ، محببًا إلى الناس ، حليمًا متواضعًا . دعي إلى القضاء فامتنع .تفقه به خلق كثير نفعهم الله به . توفي في صفر ، وشيعه عالم كثير ، ومتولي قرطبة . مولده في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة ، وعاش سبعًا وخمسين سنة ، رحمه الله ، ورضي عنه .

4266

269- محمد بن الخلف بن إسماعيل ، أبو عبد الله الصدفي ، البلنسي ، المعروف بابن علقمة الكاتب . صنف تاريخ بلنسية ، وحمله الناس عنه على سوء رصفه . توفي في شوال ، وقد جاوز الثمانين .

4267

280- هبة الله بن محمد بن علي بن المطلب ، أبو المعالي الكرماني ، الكاتب الوزير . من رؤساء بغداد ، تفرد في عصره بكتابة الحساب والديوان . وزر للمستظهر سنتين ونصفا ، ثم عزل . وكان فقيهًا شافعيا . سمع : عبد الصمد ابن المأمون ، وطبقته . وله معروف وصدقات . روى اليسير ، ولقبه مجد الدين . ولد سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة ، وكان من الأذكياء حسن المحاضرة . عزل سنة اثنتين وخمسمائة . ومات سنة تسع .

4268

270- محمد بن أبي العافية ، أبو عبد الله الإشبيلي النحوي ، المقرئ ، إمام جامع إشبيلية . أخذ عن : أبي الحجاج الأعلم النحوي ، وكان بارعًا في النحو ، واللغة ، حمل الناس عنه . وقد قرأ بالقراءات على أبي عبد الله محمد بن شريح .

4269

279- هبة الله بن المبارك بن موسى بن علي ، أبو البركات السقطي ، المفيد . أحد من عني بهذا الشأن ، وسمع ببغداد ، وأصبهان ، والموصل ، والكوفة ، والبصرة ، وواسط . وتعب وبالغ ، وكان فيه فضل ومعرفة باللغة . جمع الشيوخ ، وخرج الفوائد ، وقيل : إنه ذيل على تاريخ الخطيب ، وما ظهر ذلك . وله معجم في مجلد ، ادعى فيه لقي أناس كأبي محمد الجوهري ، ولم يدركه . وضعفه شجاع الذهلي ، وكذبه ابن ناصر . روى عنه : ابنه أبو العلاء وجيه ، وأبو المعمر الأزجي ، والشيخ عبد القادر الجيلي ، وغيرهم . وتوفي في ربيع الأول ، سامحه الله .

4270

271- محمد بن علي بن الحسن بن أبي المضاء محمد بن أحمد بن أبي المضاء ، أبو المضاء البعلبكي ، ويعرف بالشيخ الدين . سمع : أبا بكر الخطيب ، وعبد العزيز الكتاني ، وجماعة ، روى عنه : الصائن هبة الله ، وأجاز للحافظ أبي القاسم . توفي في شعبان وله أربع وثمانون سنة ، وأول سماعه سنة ست وأربعين وأربعمائة .

4271

278- هبة الله بن أحمد بن هبة الله بن الرحبي ، أبو القاسم الدباس . من أولاد الشيوخ . سمع : أبا الحسن القزويني ، وأحمد بن محمد الزعفراني ، وعلي بن المحسن . روى عنه : عمر المغازلي ، وأبو المعمر الأنصاري .

4272

272- محمد بن سعد ، الإمام أبو بكر البغدادي ، الحنبلي ، الغسال ، المقرئ ، الملقب بالتاريخ . حدث عن : أبي نصر الزينبي ، وعدة ، وكان رأسًا في حفظ القرآن ، وحسن الصوت ، خيرًا ، ثقة ، صالحًا ، كبير القدر ، محببا إلى الناس ، كانت جنازته مشهودة ، عاش بضعًا وأربعين سنة .

4273

277- هابيل بن محمد بن أحمد بن هابيل ، أبو جعفر الإلبيري ، الأندلسي . أخذ بقرطبة عن : أبي القاسم بن عبد الوهاب المقرئ ، وأبي مروان الطبني ، وأبي مروان بن سراج . روى عنه أبو الحسن بن الباذش المقرئ . وتوفي في رمضان سنة تسع ، ويحتمل أن تكون سنة سبع .

4274

273- محمد بن كمار بن حسن بن علي ، الفقيه أبو سعيد الدينوري ، ثم البغدادي . قال : ولدت سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ، وكانت زوجة أبي بكر الخطيب ترضعني ، فلما كبرت أسمعني من : ابن غيلان ، وأبي محمد الخلال ، وأبي إسحاق البرمكي ، وأبي الحسن الفالي ، وغيرهم ، وقرأت القرآن على أبي الحسن القزويني ، وسمعت منه الحديث ، وقرأت المقنع على القاضي أبي الطيب الطبري ، ثم علقت تعليقة كاملة في الخلاف عن أبي إسحاق الشيرازي ، وقرأت الفرائض على أبي عبد الله الوني ، إلا أن كتبي ذهبت كلها في النهب ، ولم يبق عندي منها شيء إلا ما بقي بأيدي الناس من مسموعي ، ووزنا عشرة دنانير حتى سمعنا المسند من ابن المذهب ، وسمعت من الأزجي ، يعني عبد العزيز ، كتاب يوم وليلة للمعمري . قلت : روى عنه : الحسين بن خسرو البلخي ، والسلفي ، عن البرمكي ، والفالي ، ثم انحدر إلى واسط ، وبها مات في جمادى الآخرة سنة تسع .

4275

276- مهذب الدولة ، أمير البطائح ، هو أبو العباس أحمد بن محمد بن عبيد بن أبي الجبر الكناني . أديب ، فاضل ، شاعر ، أخباري ، دون شعره . ولي البطيحة وأعمالها ، وتولى النظر بواسط وأعمالها ، مضافًا إلى إمرة البطيحة . ولم يزل آباؤه وأجداده أمراء البطيحة . وله شعر في المستظهر بالله ، توفي في المحرم .

4276

274- محمد ابن الهبارية ، هو محمد بن محمد بن صالح بن حمزة بن محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الله بن محمد بن داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، أبو يعلى الهاشمي ، العباسي ، البصري . والهبارية هي من جداته ، وهي من ذرية هبار بن الأسود بن المطلب . قرأ الأدب ببغداد ، وخالط العلماء ، وسمع الحديث ، ومدح الوزراء والأكابر . وله معرفة بالأنساب ، وصنف كتاب الصادح والباغم والحازم والعازم ، نظمه لسيف الدولة صدقة ، وضمنه حكمًا وأمثالًا ، ونظم كليلة ودمنة ، وله كتاب مجانين العقلاء ، وغير ذلك . وله كتاب ذكر الذكر وفضل الشعر . وقد بالغ في الهجو حتى هجا أباه وأمه ، وشعره كثير سائر ، فمنه قصيدة شهيرة ، أولها : حي على خير العمل يقول فيها : لو كان لي بضاعه أو في يدي صناعه أكفى بها المجاعه لم أخلع الخلاعه ولم أفق من الخذل ولا درست مسأله ولا رحلت بعمله ولا قطعت مجهله ولا طلبت منزله ولا تعلمت الجدل ولا دخلت مدرسه سباعها مفترسه وجوههم معبسه ما لي وتلك المنحسه لولا النفاق والخبل الأصفر المنقوش شيدت به العروش به الفتى يعيش وباسمه يطيش مولاه ما شاء فعل يا عجبًا كل العجب لا أدب ولا حسب ولا تقى ولا نسب يغني الفتى عن الذهب سبحانه عز وجل بؤسًا لرب المحبره وعيشه ما أكدره ودرسه ودفتره يا ويله ما أدبره إن لم تصدقني فسل اصعد إلى تلك الغرف وانظر إلى تلك الحرف وابك لفضلي والشرف واحكم لضري بالسرف واضرب بخذلاني المثل وله القصيدة الطويلة التي أولها : لو أن لي نفسًا هربت لما ألقى ، ولكن ليس لي نفس ما لي أقيم لدى زعانفة شم القرون أنوفهم فطس لي مأتم من سوء فعلهم ولهم بحسن مدائحي عرس وهجا في هذه القصيدة الوزير ، والنقيب ، وأرباب الدولة بأسرهم فأطيح دمه ، فاختفى مدة ، ثم سافر ودخل أصبهان ، وانتشر ذكره بها ، وتقدم عند أكابرها ، فعاد إلى طبعه الأول ، وهجا نظام الملك ، فأهدر دمه ، فاختفى ، وضاقت عليه الأرض . ثم رمى نفسه على الإمام محمد بن ثابت الخجندي ، فتشفع فيه ، فعفا عنه النظام ، فاستأذن في مديح ، فأذن له فقام ، وقال قصيدته التي أولها : بعزة أمرك دار الفلك حنانيك فالخلق والأمر لك! فقال النظام : كذبت ، ذاك هو الله تعالى . وتمم القصيدة ، ثم خرج إلى كرمان وسكنها ، ومدح بها ، وهجا على جاري طبيعته . وحدث هناك عن : أبي جعفر ابن المسلمة . سمع منه : محمد بن عبد الواحد الدقاق ، ومحمد بن إبراهيم الصيقلي في آخر سنة ثمان وتسعين . وروى عنه : القاضي أحمد بن محمد الأرجاني الشاعر حديثًا عن مالك البانياسي . قال ابن النجار : فأخبرنا محمد بن معمر القرشي كتابة أن أبا غالب محمد بن إبراهيم أخبره قال : أخبرنا أبو يعلى محمد بن محمد بن صالح العباسي الشاعر بكرمان ، قال : أخبرنا ابن المسلمة سنة ستين وأربعمائة ، قال : أخبرنا أبو الفضل الزهري ، قال : أخبرنا الفريابي ، قال : حدثنا إبراهيم بن الحجاج ، قال : حدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا محمد بن جحادة - فذكر حديثًا . وقد روى عنه من شعره : عمر بن عبد الله الحربي ، وأبو الفتح محمد بن علي النطنزي ، وأحمد بن محمد بن حفص الكاتب ، وآخرون . ومن غرر قصائده قوله : يا صاحبي هات المدامة هاتها فصبيحة النيروز من أوقاتها كرمية ، كرمية ، ذهبية لهبية ، بكرًا تقوم بذاتها رقت وراقت في الزجاج فخلتها جادت بها العشاق من عبراتها من كف هيفاء القوام كأنما عصرت سلاف الخمر من وجناتها السحر في ألحاظها ، والغنج في ألفاظها ، والدل في حركاتها أوما ترى فصل الربيع وطيبه قد نبه الأرواح من رقداتها والطير تصدح في الغصون كأنما مدحت نظام الملك في نغماتها فانهض بنا وانشط لنأخذ فرصة من لذة الأيام قبل فواتها يا صاحبي سري فلا أخفيكما ما أطيب الدنيا على علاتها قم فاسقنيها بالكبير ، ورح إلى راح تريح النفس من كرباتها إن مت مت فخلني وغوايتي إن الغواية حلوة لجناتها ولقد جريت على الصبابة والصبى وجذبت أقراني إلى غاياتها ثم ارعويت وما بكفي طائل من لذة الدنيا سوى تبعاتها وهي قصيدة طويلة . قال الأرجاني : سألت ابن الهبارية عن مولده ، فقال : سنة أربع عشرة وأربعمائة . وقال أبو المكارم يعيش بن الفضل الكرماني الكاتب : مات بكرمان في جمادى الآخرة سنة تسع وخمسمائة . ولابن الهبارية : وإذا البياذق في الدسوت تفرزنت فالرأي أن يتبيذق الفرزان خذ جملة البلوى ودع تفصيلها ما في البرية كلها إنسان

4277

275- مغاور بن الحكم ، أبو الحسن السلمي ، الشاطبي ، المؤدب . أخذ القراءات عن : أبي الحسن ابن الدش . وأقرأ الناس . أخذ عنه : ابنه محمد ، وأبو عبد الله بن بركة ، وعبد الغني بن مكي .

4278

40- عبد الله بن أبي بكر ، أبو القاسم النيسابوري ، البزاز ، الفقيه شيخ الحنفية في عصره ، ومناظرهم ، وواعظهم ، حافد أبي يحيى البزاز . سمع من : أبي الحسين عبد الغافر الفارسي ، وغيره ، وأبي طاهر محمد بن علي الإسماعيلي البخاري ، سمع منه الشمائل ، قال : أخبرنا إبراهيم بن خلف ، قال : أخبرنا الهيثم الشاشي ، قال : حدثنا الترمذي . توفي في جمادى الآخرة .

4279

38- عبد الله بن عمر بن محمد بن أحيد ، أبو القاسم الكشاني ، الخطيب . ثقة ، إمام ، مشهور ، أملى مدة سنين ، وطال عمره . سمع : محمد بن الحسن الباهلي ، وعلي بن أحمد السنكباثي ، وأبا سهل عبد الكريم الكلاباذي ، وأبا نصر أحمد بن عبد الله بن الفضل ، وعبد العزيز بن أحمد الحلواني . قال السمعاني : حدثنا عنه إبراهيم بن يعقوب الكشاني ، وأبو العلاء آصف بن محمد النسفي ، وعطاء بن مالك النقاش ، وآخرون كثيرون بما وراء النهر ، ولد في حدود سنة عشر وأربعمائة ، وتوفي في رجب .

4280

41- عبد الباقي بن محمد بن سعيد بن أصبغ ، أبو بكر الأنصاري ، الحجاري ، الأندلسي ، ويعرف بابن بريال . روى عن : المنذر بن المنذر ، وهشام بن أحمد الكناني ، وأبي عمر الطلمنكي ، والقاسم بن فتح ، وكان نبيلًا ، حافظًا ، ذكيًا ، شاعرًا ، محسنًا . قال ابن بشكوال : أخبرنا عنه غير واحد من شيوخنا ، وتوفي في شعبان ببلنسية ، وكان مولده سنة ست عشرة وأربعمائة . قلت : أخذ عنه ابن العريف والزاهد ، وله سماع أيضًا من أبي عمر بن عبد البر ، عرض عليه القرآن وهو ابن عشرة أعوام ، وأما شيخه قاسم الحجاري فمات بعد الخمسين وأربعمائة بسنة ، وكان قاسم إماما علامة مجتهدا عاش ثلاثا وستين سنة ، وقد ذكر .

4281

سنة اثنتين وخمسمائة 26- أبق بن عبد الرزاق ، الأمير أبو منصور ، عضب الدولة ، الذي بالتربة العضبية ، خارج باب الفراديس . أحد الأمراء الكبار ، من خواص صاحب دمشق تاج الدولة تُتُش ، وهو الذي مدحه ابن الخياط بقصيدته الطنانة : سلوا سيف ألحاظه المُمْتَشَق أعند القلوب دمٌ للحدق

4282

39- عبد الله بن يحيى ، أبو محمد التجيبي ، الأندلسي ، الأقليشي ، ويعرف بابن الوحشي . أخذ القراءات بطليطلة عن أبي عبد الله المغامي ، وسمع من : حازم بن محمد ، وأبي بكر بن جماهر . وكان من أهل المعرفة والذكاء ، واختصر كتاب مشكل القرآن لابن فورك ، وولي أحكام أقليش .

4283

42- عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد ، أبو المحاسن الروياني ، الطبري ، فخر الإسلام ، القاضي ، أحد الأئمة الأعلام . له الجاه العريض ، والقبول التام في تلك الديار ، سمع : أبا منصور محمد بن عبد الرحمن الطبري ، وأبا محمد عبد الله بن جعفر الخبازي ، وأبا حفص بن مسرور ، وأبا بكر عبد الملك بن عبد العزيز ، وأبا عبد الله محمد بن بيان الفقيه ، وأبا غانم أحمد بن علي الكراعي ، وعبد الصمد بن أبي نصر العاصمي البخاري ، وأبا نصر أحمد بن محمد البلخي ، وأبا عثمان الصابوني ، وجده أبا العباس أحمد بن محمد بن أحمد الروياني ، وتفقه عليه ، وسمع بمرو ، وغزنة ، وبخارى من طائفة . روى عنه : زاهر الشحامي ، وأبو رشيد إسماعيل بن غانم ، وأبو الفتوح الطائي ، وعبد الواحد بن يوسف ، وإسماعيل بن محمد التيمي الحافظ ، وأبو طاهر السلفي ، وجماعة كثيرة . ولد في ذي الحجة سنة خمس عشرة وأربعمائة ، وتفقه ببخارى مدة ، وبرع في المذهب ، حتى كان يقول فيما بلغنا : لو احترقت كتب الشافعي أمليتها من حفظي . وله مصنفات في المذهب ما سبق إليها ، منها : كتاب بحر المذهب ، وهو من أطول كتب الشافعية ، وكتاب مناصيص الشافعي ، وكتاب الكافي ، وكتاب حلية المؤمن ، وصنف في الأصول والخلاف ، وكان قاضي طبرستان . قال السلفي : بلغنا أنه أملى بآمل ، وقتل بعد فراغه من الإملاء ، بسبب التعصب في الدين ، في المحرم ، قال : وكان العماد محمد بن أبي سعد صدر الري في عصره يقول : القاضي أبو المحاسن ، شافعي عصره . وقال معمر بن الفاخر : قتل بجامع آمل يوم الجمعة حادي عشر المحرم ، قتلته الملاحدة ، وكان نظام الملك كثير التعظيم له . رويان : بلدة بنواحي طبرستان .

4284

37- عبد الله بن سعيد بن حكم ، الزاهد ، أبو محمد القرطبي ، المفتلي . قرأ القرآن على أبي محمد مكي بن أبي طالب ، وكان آخر من قرأ عليه ، وكان أحد العباد الزهاد ، المتبرك بهم .

4285

43- عبد الواحد بن محمد بن عمر بن هارون ، الفقيه أبو عمر الولاشجردي ، وولاشجرد من قرى كنكور ، وهي قرية من همذان . كان فقيهًا ، دينًا ، خيرًا ، سمع ببغداد في رحلته من : أبي الحسين ابن المهتدي بالله ، والصريفيني ، والخطيب ، وتوفي بكنكور .

4286

27- أحمد بن عبد العزيز ، الدلال ، البغدادي ، المعروف بالخرمي . روى عن : أبي الحسن القزويني يسيرًا ، وعنه : عبد الوهاب الأنماطي ، وعبد الله بن منصور الموصلي . توفي في جمادى الأولى .

4287

44- عبيد الله بن علي بن عبيد الله ، أبو إسماعيل الخطيبي الفقيه ، قاضي القضاة بأصبهان . سمع عبد الرزاق بن شمة ، روى عنه السلفي ، وقال : قتل بهمذان شهيدًا ، وأنا بها ، في صفر رحمه الله ، قتلته الباطنية .

4288

36- عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم ، أبو علي الدينوري ، المؤذن . حدث عن : عبد الرزاق بن الفضيل الكلاعي ، سمع منه : سهل بن بشر مع تقدمه ، وأبو محمد بن صابر .

4289

45- عبيد الله بن عمر بن محمد بن أحيد ، الخطيب ، العالم ، أبو القاسم الكشاني . ثقة ، مكثر ، معمر ، ولد في حدود سنة عشر وأربعمائة ، وروى الكثير . وأملى عن : محمد بن الحسن الباهلي ، وعلي بن أحمد بن ربيع السنكباثي ، وأبي سهل عبد الكريم الكلاباذي ، وطائفة ، وعنه : إبراهيم بن يعقوب الكشاني ، وأبو العلاء آصف بن محمد الخالدي ، وعطاء بن مالك بن أحمد النقاش ، وأبو المعالي محمد بن نصر المديني ، وآخرون . مات في سادس عشر رجب عن نيف وتسعين سنة .

4290

28- أحمد بن علي بن أحمد بن سعيد ، الخطيب أبو حاتم النيسابوري ، الصوفي . سمع : أبا عثمان الصابوني ، وحدث ببغداد ، روى عنه : سعد الخير الأنصاري ، والسلفي . حدث في هذه السنة ، ولا أعلم متى توفي ، مولده سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة .

4291

46- عبيد الله بن محمد بن طلحة ، الدامغاني ، القاضي ، ابن أخت قاضي القضاة أبي عبد الله محمد بن علي الدامغاني . شهد عند خاله في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة ، وولي قضاء ربع الكرخ سنة سبعين ، وكان صالحًا ، ورعًا ، عفيفًا . سمع : أبا القاسم التنوخي ، وعبد الكريم بن محمد ابن المحاملي ، روى عنه : عبد الوهاب الأنماطي ، وعمر بن ظفر ، وأبو طاهر السلفي . وتوفي في صفر . وكان مولده بالدامغان سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة .

4292

35- طاهر بن سعيد بن فضل الله بن أبي الخير ، أبو الفتح المِيهَني ، والد أحمد ، وأبي القاسم . كان من أهل الخير ، ومن بيت المشيخة والتصوف ، أقام ببغداد مدة يسمع ويطلب ، وسافر الكثير ، ولقي الكبار ، وسمع من : جده الشيخ أبي سعيد فضل الله ، وخلف بن أحمد الأبيوردي ، وأبي القاسم القشيري ، وأبي علي الحسن بن غالب المقرئ البغدادي ، وأبي الغنائم ابن المأمون ، روى عنه : أبو شجاع عمر بن محمد البسطامي ، وغيره . توفي في جمادى الآخرة ، وكان ذا تعبد وتأله وخير .

4293

47- علي بن أحمد بن علي بن الإخوة ، المحدث ، المفيد ، أبو الحسن البيع ، الحريمي . من كبار المحدثين ، سمع : الخطيب ، وأبا الغنائم ابن المأمون ، وغيره . انتقى عليه أبو علي البرداني ، وكتب عنه : أبو عامر العبدري ، وابن ناصر ، مات كهلًا .

4294

29- أحمد بن علي بن حسين ، الشابُرْخُواسْتي ، القاضي أبو طاهر ، الصالح ، الزاهد ، العابد . روى عن أبيه عن علي بن القاسم البصري ، عن أبي روق الهزاني ، روى عنه السلفي في البلد التاسع والعشرين . توفي في هذه السنة .

4295

48- علي بن الحسين بن عبد الله بن عريبة ، أبو القاسم الربعي ، البغدادي . تفقه على أقضى القضاة ، أبي الحسن الماوردي ، وأبي الطيب الطبري ، ولم يبرع في المذهب ، ثم صحب أبا علي بن الوليد وغيره من شيوخ المعتزلة ، وأخذ عنهم ، وقد سمع : أبا القاسم بن بشران ، وأبا الحسن بن مخلد البزار . روى عنه : أبو بكر محمد بن منصور السمعاني ، وعبد الخالق بن أحمد اليوسفي ، وأبو طاهر السنجي ، وابن ناصر ، وأبو طاهر السلفي ، وأبو محمد بن الخشاب النحوي ، وشهدة . قال شجاع الذهلي : كان يذهب إلى الاعتزال . وقال أبو سعد السمعاني : سمعت أبا المعمر الأنصاري إن شاء الله ، أو غيره يذكر أنه رجع عن ذلك ، وأشهد المؤتمن الساجي وغيره على نفسه بالرجوع عن رأيهم ، والله أعلم ، قال : وسمعت علي بن أحمد اليزدي يقول : قال لي أبو القاسم الربعي : ولدت في سنة أربع عشرة وأربعمائة ، توفي في ثالث وعشرين رجب .

4296

32- حمد بن عبد الله بن أحمد بن حنة ، أبو أحمد المعبر . أصبهاني ، فقيه ، مشهور ، سمع : أبا الوليد الحسن بن محمد الدربندي ، وأبا طاهر بن عبد الرحيم الكاتب ، وأحمد بن محمد بن النعمان الصائغ ، ومنصور بن الحسين سبط بحرويه ، وجماعة ، وأملى عدة مجالس ، روى عنه : أبو طاهر السلفي ، وأبو الفتح عبد الله بن أحمد الخرقي ، وآخرون . ذكره ابن نقطة ، فقال : قال السلفي : خرج له إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ فوائد ، وكان يؤم في الجامع الأعظم ثلاث صلوات ، ويفتي ، ويعبر الرؤيا . وكان من شيوخ الصوفية ، قال لي إسماعيل بن محمد بن الفضل : النزول عن نسيبك أبي الطيب الطهراني ، ومحمد بن عزيزة ، وحمد بن حنة ، أحب إلي من العلو عمن سواهم ، فقهاء ثقات يدرون ما يروون .

4297

49- علي بن عبد الرحمن ، أبو الحسن السمنجاني ، الفقيه ، أحد الأئمة . تفقه ببخارى على أبي سهل الأبيوردي ، وسمع من : محمد بن عبد العزيز القنطري ، وغيره ، روى عنه : ثامر بن علي الصوفي ، وإسماعيل بن محمد الحافظ ، والسلفي . توفي في شعبان .

4298

34- صاعد بن محمد بن عبد الرحمن ، أبو العلاء البخاري ، القاضي . قال ابن السمعاني : هو من أهل أصبهان ، الإمام المقدم في زمانه على أقرانه فضلًا ، وعلمًا ، وزهدًا ، وتواضعًا ، تفقه على مذهب أبي حنيفة حتى صار مفتي أصبهان ، سمع من أصحاب ابن المقرئ ، ولقي ببغداد ابن النَّقُّور ، وبمكة أبا علي الحسن بن عبد الرحمن الشافعي ، قتل في جامع أصبهان يوم عيد الفطر وله خمس وخمسون سنة ، قتله باطني .

4299

50- علي بن عبد الوهاب بن موسى ، أبو الكرم القاسمي ، الخطيب . بغدادي جليل ، حدث بمجلسين عن أبي علي ابن المذهب ، روى عنه : أبو المعمر الأنصاري .

4300

30- بدر بن خلف بن يوسف ، أبو نجم الفَرَكي ، والفَرَك : قرية من قرى أصبهان . سمع : أبا نصر الكسار ، وغيره ، وعاش ثلاثًا وثمانين سنة ، روى عنه أبو طاهر السلفي قطعة من ذاك الجزء المتبقي من سنن النسائي ، وسمع من أبي نصر إبراهيم ابن الكساري أيضًا .

4301

51- علي بن أبي طالب محمد بن علي بن عبيد الله ، المؤدب ، أبو الحسن الهمذاني ، ثم البغدادي . روى عن أبي الطيب الطبري ، وأبي محمد الجوهري .

4302

33- زيد بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن حسن بن القاسم بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، أبو هاشم الحسيني الهمذاني ، رئيس البلد وأميره . روى عن أبي سعد جامع بن محمد الأديب حديثًا واحدًا ، وكان هيوبًا ، مطاعًا ، سائسًا ، جمع الأموال ، وظلم ، وعسف ، وكان يطرح الشيء الذي يساوي درهمًا بثلاثة دراهم وأكثر ، واستعبد الناس ، وعمر دهرًا . توفي في رجب وله ثلاث وتسعون سنة ، وهو ابن بنت الصاحب إسماعيل بن عباد ، وكانت له أموال لا تحصى ، أخذ منه السلطان محمد مرة واحدة سبعمائة ألف دينار لم يبع لأجلها ملكا ولا اقترض دينارا .

4303

52- محمد بن عبد القادر ، أبو الحسين ابن السماك البغدادي . روى عن : ابن غيلان ، وغيره ، روى عنه : إسماعيل بن محمد الحافظ ، وأبو طاهر السلفي ، وتوفي في رجب ، وكان واعظًا ، رماه ابن ناصر بالكذب كأبيه .

4304

61- يحيى بن المفرج ، أبو الحسين اللخمي ، المقدسي ، الفقيه ، الشافعي ، قاضي الإسكندرية . تفقه على الفقيه نصر المقدسي ، وحدث عنه .

4305

53- محمد بن عبد الكريم بن خشيش ، أبو سعد البغدادي . سمع : أبا علي بن شاذان وغيره ، روى عنه : أبو طاهر السلفي ، وشهدة ، وأبو السعادات القزاز ، وسمع جزء ابن عرفة من ابن مخلد ، وكان شيخًا صالحًا ، صحيح السماع . توفي في عاشر ذي القعدة ، وله تسع وثمانون سنة .

4306

60- يحيى بن علي بن محمد بن الحسن بن بسطام ، أبو زكريا الشيباني ، التبريزي ، الخطيب ، اللغوي ، أحد الأعلام في علم اللسان . رحل إلى الشام ، وقرأ اللغة والأدب على أبي العلاء بن سليمان بالمعرة ، وعلى عبيد الله بن علي الرقي ، وأبي محمد ابن الدهان اللغوي ، وسمع بصور من سليم بن أيوب الفقيه ، ومن عبد الكريم بن محمد السياري ، وسمع كتبًا عديدة أدبيه من أبي بكر الخطيب ، ومن أبي غالب ابن الخالة بواسط ، ومن ابن برهان ، وأقام بدمشق مدة ، ثم سكن بغداد وأقرأ بها اللغة . روى عنه : أبو منصور موهوب ابن الجواليقي ، وابن ناصر الحافظ ، وسعد الخير الأندلسي ، وأبو طاهر السلفي ، وأبو طاهر محمد بن أبي بكر السنجي ، وقد روى عنه شيخه الخطيب في تصانيفه . وكان موثقًا في اللغة ونقلها ، تخرج عليه خلق ، وصنف : شرح الحماسة ، وشرح ديوان المتنبي ، وشرح سقط الزند ، وشرح السبع قصائد المعلقات ، وكتاب تهذيب غريب الحديث . وكانت له نسخة بتهذيب اللغة للأزهري فحمله في مخلاة على ظهره من تبريز إلى المعرة . ودخل إلى مصر أيضًا ، وأخذ عن أبي الحسن طاهر بن بابشاذ ، وغيره . ومن شعره : خليلي ما أحلى صبوحي بدجلة وأطيب منه بالصراة غبوقي شربت على الماءين من ماء كرمة فكانا كدر ذائب وعقيق على قمري أفق وأرض تقابلا فمن شائق حلو الهوى ومشوق فما زلت أسقيه وأشرب ريقه وما زال يسقيني ويشرب ريقي وقلت لبدر التم تعرف ذا الفتى فقال نعم هذا أخي وشقيقي ومما رواه عن شيخه ابن نحرير من شعره : يا نساء الحي من مضر إن سلمى ضرة القمر إن سلمى لا فجعت بها أسلمت طرفي إلى السهر فهي إن صدت وإن وصلت مهجتي منها على خطر وبياض الثغر أسكنها في سواد القلب والبصر كان أبو زكريا يقرئ الأدب بالنظامية . وقال أبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون : ما كان بمرضي الطريقة ، وذكر منه أشياء ، توفي في جمادى الآخرة لليلتين بقيتا منه ، وعاش إحدى وثمانين سنة . وقال ابن نقطة : ثقة في علمه ، مخلط في دينه ، ولعبة بلسانه ، وقيل : إنه تاب من ذلك . وقال ابن ناصر ، عن أبي زكريا : التبريزي ، بكسر التاء .

4307

54- محمد بن يحيى بن مزاحم ، أبو عبد الله الأشبوني ، ثم الطليطلي ، المقرئ ، مصنف كتاب الناهج في القراءات . وقد رحل إلى مصر وأكثر السماع ، وحمل عن القضاعي وطبقته ، مات في أول السنة ، وذكر أحمد بن محمد بن حرب المسيلي أنه قرأ عليه القرآن ، وأنه قرأ على أبي عمرو الداني .

4308

59- هبة الله بن محمد بن بديع ، الوزير أبو النجم الأصبهاني . سمع : أباه ، وأبا طاهر بن عبد الرحيم الكاتب ، وإبراهيم سبط بحرويه ، وغيرهم ، وانتقى عليه الحافظ أحمد بن محمد بن شيرويه . روى عنه : أبو نصر اليونارتي ، وأبو مسعود عبد الجليل كوتاه ، وأبو طاهر السلفي ، وقدم دمشق ، ووزر بحلب لرضوان بن تتش ، ثم استوزره طغتكين أتابك مدة ، ثم صادره في هذا العام ، وخنق ، وألقي في جب بقلعة دمشق . وكان مولده في سنة ست وثلاثين وأربعمائة .

4309

55- محمد بن يوسف بن عطاف ، أبو عبد الله الأزدي ، قاضي المرية . روى عن : أبي القاسم عبد الرحمن بن مالك ، وأبي عبد الله ابن القزاز ، الفقيه ، وغيرهما من علماء الأندلس . وكان فقيهًا ، مدرسًا ، يناظر عليه ، ويجتمع في علم الرأي إليه ، أخذ عنه : أبو بكر بن أسود ، وعبد الرحيم ابن الفرس ، وأبو عبد الله بن أبي زيد ، وأبو الحسن ابن اللوان ، وغيرهم . توفي بالمرية .

4310

58- هبة الله بن أحمد بن محمد بن علي بن إبراهيم بن سعد الزهري ابن الموصلي ، أبو عبد الله ، من أهل باب المراتب ببغداد . شيخ صالح ، صحيح السماع ، سمع : عبد الملك بن بشران ، والحسين بن علي بن بطحا ، روى عنه : عبد الوهاب الأنماطي ، وعبد الخالق اليوسفي ، وابن ناصر ، والسلفي ، وخطيب الموصل ، وشهدة ، وآخرون . وكان مولده في ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وأربعمائة ، وتوفي في رمضان عن ثمانين سنة ونيف .

4311

56- مسعود بن عثمان بن خلف ، أبو الخيار العبدري الشنتمري . رحل وسمع من : أبي عبد الله محمد بن سلامة القضاعي ، وكان شيخًا صالحًا ، توفي بمرسية .

4312

57- منصور بن أحمد بن الفضل بن نصر بن عصام ، أبو القاسم المنهاجي ، الإسفزاري ، الفقيه الصالح . كان ورعًا ، حسن السيرة ، ظهر له القبول التام بالجبال ونواحيها ، وبنى بهمذان وغيرها خانقاهات ، وكثر عليه المريدون ، وازدحم عليه الناس ، وتبركوا بلقائه ، وكان قد تفقه بمرو على الإمام أبي المظفر السمعاني ، ولزمه مدة ، وسمع ببغشور جامع الترمذي ، من أبي سعيد محمد بن علي البغوي الدباس . وقتل فتكًا على باب خانقاه المقرئ بهمذان في شوال .

4313

31- الحسين بن علي بن الحسين ، أبو الفوارس ابن الخازن الكاتب ، الديلمي . يروي عن : أبي محمد الجوهري ، حدث عنه : السلفي ، وقال : كان أحسن الناس خطًا . قلت : هو صاحب الخط الفائق ، كان مشتهرًا بلعب النرد ، وقيل : إنه نسخ خمسمائة مصحف ، وكتب من مقامات الحريري عدة نسخ ، ومن الأغاني ثلاث نسخ ولم يخلف وارثًا ، وكان يسكن بدرب حبيب ببغداد ، وله شعر جيد ، فمنه : عنت الدنيا لطالبها واستراح الزاهد الفطن كل ملك نال زخرفها حسبه مما حوى كفن يقتني مالًا ويتركه في كلا الحالين مفتتن أكره الدنيا وكيف بها والذي تسخو به وسن لم تدم قبلي على أحد فلماذا الهم والحزن توفي فجأة في ذي الحجة ، وقيل : توفي سنة تسع وتسعين ، وسيأتي في سنة ثمان عشرة ابن الخازن الشاعر الكاتب .

4314

315- إسماعيل بن علي بن سهل المسيبي ، شيخ الصوفية . سمع : أبا عثمان الصابوني ، والقشيري ، أجاز لأبي سعد السمعاني ، وأرخه في معجمه .

4315

313- إسحاق بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن نوح ، الخطيب أبو إبراهيم النسفي النوحي ، الفقيه . أملى بسمرقند ، وسمع منه أمم . روى عن محمد بن عبد الرحمن المقرئ ، نافلة محمد بن علي الترمذي ، راوي كتاب تنبيه الغافلين عن مصنفه أبي الليث السمرقندي ، وكان محمد هذا معمرًا . قال أبو سعد السمعاني : عاش أزيد من مائة وعشر سنين . وروى النوحي عن : علي بن الحسين السعدي ، وعلي بن الحسن بن مكي النسفي ، وعمر بن أحمد بن شاهين السمرقندي ، والفقيه عبد العزيز بن أحمد الحلواني ، وأبي مسعود أحمد بن محمد البجلي ، وجماعة . وتوفي في جمادى الأولى ، وكان من كبار الفقهاء أصحاب الرأي ، وعاش خمسًا وثمانين سنة . روى عنه : عمر بن الحسن الدرغمي ، وإبراهيم بن يعقوب الواعظ ، ومحمد بن محمد السعدي المعلم ، ومحمد بن يوسف النجانيكثي ، وأسعد بن إبراهيم القطواني ، ومحمد بن أحمد بن فارس الهاشمي ، ومحمود بن علي النسفي ، وعلي بن عبد الخالق اليشكري ، وخلق من مشيخة عبد الرحيم ابن السمعاني .

4316

316- تقية بنت عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن يحيى بن منده الأصبهانية . روت عن عمَّيها عبد الرحمن وعبد الوهَّاب . وعنها أبو موسى المديني . توفيت في شهر ذي القعدة .

4317

312- إبراهيم بن الحسن بن أحمد ابن البناء ، أبو الفضل أخو أبي غالب . سمع أبا الحسين ابن الغريق وطبقته ، روى عنه يحيى بن بوش . من أبناء السبعين .

4318

317- الحسن بن الصَّبَّاح ، ملك الإسماعيلية وصاحب الألموت . هلك في هذه السنة ، وكان من دهاة العالم وشجعانهم وشياطينهم ، وطالت مدته ، وقام بعده ابنه محمد .

4319

311- أحمد بن أبي الفتوح محمد بن أحمد بن علي ، أبو العباس الخراساني الواعظ . حدث بأصبهان عن الحسن بن عبد الرحمن المكي الشافعي ، وعنه : أبو موسى الحافظ ، وسمع أيضًا من : سعيد بن أبي سعيد العيار ، وعبد الوهاب بن منده . وحج خمس حجج ، وجاور ، ووعظ ببغداد ، ونفق عليهم لعذوبة منطقه ولزهده وورعه . قال معمر بن الفاخر : بت عند أحمد بن أبي الفتوح ابن الخراساني ، ففرغ الدهن من السراج ، فقال : أدنوا مني السراج ، فأدنيته ، فأصلح الفتيلة وقال : لا تقربوا منه ، فكان يضيء إلى أن فرغت من نسخ جزئي جملة ، ثم نمنا وهو يزهر .

4320

318- الحسين بن أحمد بن عليّ البغداديُّ ، المجلِّد . رجل صالخ خيِّر . سمع أبا محمد الجوهري ، وغيره . وعنه الصائن ابن عساكر ، وجماعة ، وعاش نحواً من تسعين سنة ، توفي في ربيع الآخر . قال السِّلفي: ولد سنة تسع وعشرين وأربعمائة . قلت: آخر مَنْ روى عنه يحيى بن بَوْش .

4321

310- أحمد بن محمد بن الفضل بن عبد الخالق ، أبو الفضل ابن الخازن الدينوري الأصل ، البغدادي ، الكاتب الشاعر ، صاحب الخط الفائق . وهو والد أبي الفتح نصر الله الكاتب المشهور أيضًا الذي توجد بخطه مقامات الحريري كثيرًا . ومن شعر أبي الفضل - وقد دعاه صديق له إلى بستان ، وفيه حمام ، فدخله وتغسل : وافيت منزله فلم أر حاجبًا إلا تلقاني بسن ضاحك والبشر في وجه الغلام أمارة لمقدمات حياء وجه المالك ودخلت جنته وزرت جحيمه فشكرت رضوانًا ورأفة مالك وله : من لي بأسمر حجبوه بمثله في لونه والقد والعسلان من رامه فليدرع صبرًا على طرف السنان وطرفه الوسنان راح الصبا تثنيه لا ريح الصبا سكران بي من حبه سكران توفي في صفر سنة ثمان عشرة ، وله سبع وأربعون سنة ، وذكره ابن الجوزي في المنتظم في سنة اثنتي عشرة ، وذكره ابنه وغيره سنة ثمان عشرة ، وهو الصحيح . وقد ذكره العماد في الخريدة ، وقال : ما بعد خط أبي الفوارس ابن الخازن مثل خطه في الحسن ، وكلاهما يقال له ابن الخازن ، وقد تناسبا خطًا وفضلًا ، فهو أبو الفضل وابن الفضل كنية ، ونسبًا ، وأدبًا وحسبًا ، وكان ظريفًا ، لبيبًا ، أديبًا ، أريبا ، كاتبًا حاسبًا . مر أبو الفوارس سنة اثنتين وخمسمائة .

4322

319- الحسين بن عبد الله الكردليُّ . بغداديٌّ ، قال المبارك بن كامل: كان يدعي أشياء؛ وحدَّثنا عن الجوهري ، وأبي بكر الخطيب ، وتوفي في المحرم .

4323

309- أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم ، أبو الفضل النَّيسابوريُّ الميدانيُّ الأديب المشهور . فريد عصره ، ولد في سنة أربع وثلاثين وأربعمائة . كان بارعاً في العربية والأصول والأخبار . وله تصانيف متقنة . اختص بصحبة الواحدي المُفَسِّر ، وسمع منه تفسيره ، وتعلَّم منه النحو . وذكره عبد الغافر فبالغ في إطرائه ، وقال: إنه ما رأى مثله في العربية واللغة ، وأنه كان متواضعاً سليم العقيدة ، مرضي الطريقة ، وتوفي في سادس وعشرين رمضان . وقد ذكره ابن نقطة ، فقال: سمع الواحدي وأخاه عبد الرحمن ويعقوب الصيرفيَّ ، وبهراة شيخ الإسلام الأنصاري وعدة . وله كتاب الهادي في الحروف والأدوات ، وكتاب الأنموذج في النحو ، وكتاب النحو الميداني ، وكتاب المصادر ، وكتاب نزهة الطرف في علم الصَّرف ، وكتاب شرح المفضليات ، وكتاب منية الراضي ، وكتاب الأمثال الذي ما لأحد مثله ، وكتاب السامي في الأسامي . ومن شعره: تنفَّس صُبْح الشيب في ليل عارضي فقلت عساه يكتفي بعذار فلما فشا عاتبتُه فأجابني أيا هل ترى صُبْحًا بغير نهار وله: يا كاذباً أصبح في كذبه أعجوبة أية أعجوبه وناطقاً ينطق في لفظةٍ واحدة سبعين أكذوبه شبَّهك الناس بعرقوبهم لما رأوا أخذك أُسلُوبهْ فقلتُ كلاَّ إنه كاذب عرقوب لا يبلغ عرقوبه قيل: لمَّا صنَّف الميدانيُّ كتاب الأمثال وقف عليه الزَّمخشري ، فحسده وأخذ القلم وزاد في لفظة الميداني سنَّةً فصارت النَّميداني وهو بالفارسية: الذي لا يعرف شيئاً ، فرآها الميداني ، فعمد إلى تصنيف للزمخشري وزاد فيه سنَّة وعمل الميم نوناً وهو بالفارسية: بائع زوجته . توفي بنيسابور في رمضان ، وله ولد فاضل أديب بقي إلى سنة تسع وثلاثين ، وحدَّث .

4324

320- حمزة بن أبي علي محمد بن طاهر بن علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الملقب بطباطبا ابن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، الشريف أبو الفضل الأصبهاني العلوي . توفي يوم الجمعة سلخ السنة ، من شيوخ أبي موسى .

4325

314- أسعد بن نصر المهراني النيسابوري المقرئ . سمع أبا محمد عبد الله بن يوسف الجويني ، وعبد الغافر الفارسي والكنجروذي ، أجاز للسمعاني . مات في جمادى الأولى .

4326

321- داعي بن إسماعيل بن الحسن بن علي ، السيد أبو الفتوح العلوي الحسيني الأصبهاني . روى عن أبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي ، وعنه أبو موسى الحافظ مات في ذي الحجة . قال ابن النجار : وسمعه العيار ، وعنه عبد الوهاب ابن الصابوني .

4327

308- أحمد بن عليّ بن محمد بن برهان ، أبو الفتح ابن الحمَّامي ، البغداديُّ الفقيه . تفقه على أبي الوفاء بن عقيل ، ثم تحوَّل شافعيًّا وتفقه على الشاشي والغزَّالي ، وترقَّت حاله في العلوم حتى درَّس بالنظامية فوليها نحواً من شهر . وكان بارعاً في الفقه والأصول ، من أذكياء العالم . توفي في ربيع الأول ببغداد . وقد سمع من النِّعالي ، ونصر بن البَطِر ، وجماعة . وسمع ابن كليب صحيح البخاري بقراءته على أبي طالب الزَّينبي . روى عنه المبارك بن كامل . ذكره ابن النَّجَّار ، فقال: كان خارق الذكاء لا يكاد يسمع شيئاً إلا حفظه ، ولم يزل يبالغ في الطلب والتَّحقيق ، وحل المشكلات حتى صار يُضْرب به المثَل في تبحره في الأصول والفروع ، وصار علمًا من أعلام الدِّين ، قصده الطلبة من البلاد حتى صار جميع نهاره وقطعة من ليله مستوعباً في الإشغال وإلقاء الدروس . ولد سنة تسع وسبعين وأربعمائة . وورَّخ وفاته أبو الحسن ابن الزاغوني في ثامن عشر جمادى الأولى .

4328

322- داود ، الملك الكرجي ، ملك الأبخاز الذي افتتح تفليس . مات في هذه السنة وهو على كفره .

4329

سنة ثمان عشرة وخمسمائة 305- أحمد بن الحسن بن المُطَهَّر ، أبو العباس الخطيب . سمع أبا نصر الزَّينبي ، وعاصم بن الحسن ، وعبد الملك بن شغبة – بغين معجمة مفتوحة – البصري ، وجماعة . روى عنه يحيى بن بَوْش ، وغيره .

4330

323- رابعة بنت أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الكسائيِّ ، أم الفَتْح . روت عن أبي نصر الكسائي صاحب ابن المقرئ . وعنها أبو موسى . توفيت في جُمادى الأولى .

4331

306- أحمد بن الحسين الصائغ . بغداديٌّ ، صحيح السَّماع ، حدَّث عن محمد بن علي ابن المهتدي بالله ، وأبي الحسين ابن النَّقُّور . قال المبارك بن كامل: توفي في جُمادى الآخرة ، وقرأ القرآن على أبي بكر محمد بن عليّ الخياط وغيره ، وكان صالحاً فاضلاً .

4332

324- صَنْدل ، أبو الحسن القائميُّ ، المعروف بالأجل المخلص . من خواص دور الخلافة . سمع أبا الحسين بن النَّقُّور . وعنه أبو المُعَمَّر الأنصاري .

4333

307- أحمد بن عبد الله ، أبو العبَّاس الأندلسيُّ القُونكيُّ . حجَّ وأدرك كريمة ، وأخذ عنها صحيح البخاري . روى عنه ابن بشكوال في معجمه .

4334

325- طالب بن ابي الوفاء زيد بن علي بن شهريار ، أبو النَّجيب الأصبهانيُّ البيِّع . من شيوخ أبي موسى ، لا أعلم متى توفي ، لكنه كان في هذه المُدة .

4335

358- يحيى بن محمد بن صاعد ، القاضي أبو الوفاء . أصبهانيٌّ ، توفي في ربيع الأول . عنه أبو موسى .

4336

326- طالب بن سعد بن القاسم ، أبو محمد البنَّاء . سمع منه أبو موسى في هذا العام ، وقال: حدثني أنَّ له إحدى ومائة سنة .

4337

357- الهيثم بن محمد بن الهيثم بن عبد الله بن محمد بن الهيثم ، أبو عبد الله الأصبهانيُّ ، مولى الأشعريين . روى عن ابن ريذة ، وعن والده ، وعن أبي الوفاء محمد بن بديع؛ قاله السَّمْعاني ، وقال: مولده في أول سنة ست وثلاثين وأربعمائة . قلت: وعنه أبو موسى المديني ، وغيره .

4338

327- عبد الله بن محمد بن علي بن محمد ، أبو جعفر الدَّامغانيُّ . سمع أبا جعفر ابن المُسْلمة ، والصَّريفني ، وأبا الحسين ابن النَّقُّور . وشهد عند قاضي القضاة ، وولي قضاء ربع الكرخ ، ثم ترك ذلك وخلع الطيلسان ، وولي حجابة باب النُّوبي ، ثم عُزِلَ ، ثم أُعِيد . وكان صدراً رئيساً نبيلاً ، توفي في ثاني جمادى الأولى . روى عنه أبو المُعَمَّر الأنصاري .

4339

356- ناطق بن عبد الله المقتدويُّ المستظهريُّ ، أبو الحسن ، مولى المقتدي بأمر الله . كان صالحاً خيراً ، عابداً ، حريصاً على سماع الحديث . سمع أبا نصر الزينبي ، ورزق الله . روى عنه أبو طالب بن خضير . توفي في ربيع الآخر .

4340

328- عبد الرحمن بن أحمد بن سهل بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدان ، أبو نصر بن أبي بكر السَّرَّاج الفقيه ابن الفقيه . من بيت العلم والورع والخير بنيسابور . تفقه على أبي المعالي الجوَُيني حتى برع وصار من معيديه . وكان ورعاً قانعاً باليسير ، صالحاً نبيلاً ، سمع أباه ، وأبا عثمان سعيد بن محمد البحيري ، وأبا سعد الكنجروذي ، وأبا القاسم القُشيري . قال أبو سعد السَّمْعاني: أحضرني والدي عنده ، وقرأ لي عليه جزءاً ، وحدثنا عنه ببغداد عبد الوهَّاب الأنماطي ، والمبارك بن أحمد الأنصاري ، قَدِمَ عليهم حاجًّا . توفي في جمادى الآخرة .

4341

355- المطهر بن حَمْد الأصبهانيُّ . من مشيخة أبي موسى المديني ، يروي عن

4342

329- عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن الهيثم ، أبو طاهر الأصبهاني الذهبي الصباغ ، المعروف بالدشتج وبالدشتي . آخر من حدث عن أبي نعيم الحافظ ، توفي في ربيع الأول في ثاني عشره . روى عنه : أبو موسى المديني ، وأحمد بن أبي الفضل الكراني ، وعفيفة الفارفانية ، وجماعة ، وعفيفة آخر من سمع منه ، وروى عنه حضورًا : أبو جعفر ، وعبد الواحد بن القاسم الصيدلانيان ، وهو أيضًا آخر من حدث عن عبد الرحمن بن أحمد بن عمر الصفار ، وسمع من : ابن ريذة ، وأبي الوفاء مهدي بن محمد ، وعبيد الله بن المعتز النيسابوري ، سمع منه أيضًا حضورًا يحيى الثقفي .

4343

354- المبارك بن جعفر بن مسلم ، أبو الكرم الهاشميُّ البغداديُّ الفقيه . تفقه على أبي القاسم يوسف بن محمد الزَّنجاني ، وجالس أبا الحسن ابن الزَّاغوني ، وسمع الحديث من رزق الله التَّميمي ، وطراد الزَّينبي ، وخلقاً بعدهما . وكان صالحاً خيِّراً . قال أبو الفرج ابن الجوزي: هو أوَّل مَنْ لقنني القرآن وأنا طفل ، وتوفي في ذي الحجة .

4344

330- عبيد الله بن عبد الملك بن أحمد بن علي ، أبو غالب الشهرزوري ، ثم البغدادي أمين الحكم . سمع أبا علي بن المذهب ، وأبا محمد الجوهري ، وأجاز له أبو منصور محمد بن محمد السواق ، وسليم بن أيوب الرازي . روى عنه المبارك بن كامل ، وهبة الله بن المكرم الصوفي ، ويحيى بن بوش . قال ابن ناصر : سماعه صحيح ، ولم يكن من أهل هذا الشأن . قال ابن خسرو : توفي في جمادى الأولى ، وكان مولده في سنة اثنتين وثلاثين .

4345

353- محمد بن وهب بن محمد بن وهب ، أبو عبد الله بن نوح الغافقي الأندلسي ، أحد الفقهاء . كان إمامًا مشاورًا معظمًا ، ترعاه السلاطين ، ونزل بلنسية ، وولي قضاء جزيرة شقر ، وبها مات في صفر ، حدث عنه : ابنه أيوب .

4346

331- عثمان بن عبد الرحيم بن محمد ، أبو عمرو اللبيكي النبيسابوري . حدث في هذا العام بأصبهان عن : عمر بن مسرور ، روى عنه : أبو موسى المديني .

4347

352 - محمد بن نصر بن منصور ، القاضي أبو سعد الهروي الحنفي . قدم دمشق ووعظ بها ، ثم توجه إلى بغداد فولي قضاء الشام ، وعاد قاضيًا فأقام مدة ، ثم رجع إلى العراق ، وقد ولي القضاء في مدن كثيرة بالعجم ، وكان في صباه يؤدب الصبيان ، ثم ترقت حاله وبلغ ما بلغ ، وكان من دهاة العالم ، قتلته الباطنية لعنهم الله بجامع همذان في هذه السنة . وله شعر رائق ، فمنه : البحر أنت سماحة وفصاحة والدر ينثر بين يديك وفيكا والبدر أنت صباحة وملاحة والخير مجموع لديك وفيكا وكان بفرد عين ، ويلقب بزين الإسلام ، وترسل من الديوان العزيز إلى الملوك ، وبعد صيته ، وعظمت رتبته . قال ابن النجار : ولي القضاء ببغداد سنة اثنتين وخمسمائة للمستظهر بالله على حريم دار الخلافة وما يليه من النواحي والأقطار ، وديار مضر ، وربيعة ، وغير ذلك ، وخوطب بأقضى القضاء زين الإسلام ، واستناب في القضاء أبا سعد المبارك بن علي المخرمي الحنبلي بباب المراتب وباب الأزج ، والحسن بن محمد الإستراباذي الحنفي بباب النوبي ، وأبا الفتح عبد الله ابن البيضاوي بسوق الثلاثاء ، ثم عزل في شوال سنة أربع وخمسمائة ، واتصل بخدمة السلاطين السلجوقية إلى أن قتل ، وقد حدث بأحاديث مظلمة ، رواها عنه الحسين بن محمد البلخي ، وللغزي يهجوه : واهًا لإسلام غدا والأعور الهروي زينه أيزين الإسلام من عميت بصيرته وعينه!

4348

332- علي بن أحمد بن عبيد الله بن أبي الفتح ، أبو الحسن ابن المعير . شيخ بغدادي من أولاد الشيوخ ، سمع : ابن المسلمة ، وأبا بكر الخطيب ، وأبا محمد الصريفيني ، وعنه : أبو المعمر الأنصاري ، وأبو طاهر السلفي ، وأحمد بن محمد الزناتي . توفي في ربيع الأول .

4349

351- محمد بن محمد بن عبد القاهر بن هشام ، أبو البركات ابن الطُّوسي ، عمُّ خطيب المَوْصل . ولد ببغداد ، ونشأ بها ، وتفقه على الشيخ أبي إسحاق ، وسمع من أبي الحسين ابن النَّقُّور ، وأبي بكر محمد بن عبد الله النَّاصحي النَّيسابوري ، ثم سكن المَوْصل . وكان يتردد إلى بغداد . قال ابن النَّجَّار: كان فقيهاً فاضلاً ، وأديباً كاملاً ، بينه وبين الأبيوردي مكاتبات روى عنه المبارك بن أحمد الأنصاري ، وإبراهيم بن علي الفرَّاء الفقيه ، وشيخنا ابن بَوْش . توفي في ربيع الأول سنة ثمان عشرة وخمسمائة .

4350

333- عليّ بن أحمد بن عليّ بن بدران ، ابن الحلوانيِّ ، أبو الحسن . سمع أبا جعفر ابن المُسْلمة ، وعدة . وعنه السِّلفي . وكان صالحاً ، كاتباً مجوداً .

4351

350- محمد بن علي بن محمد بن شهفيروز ، الفقيه أبو جعفر اللازريُّ الطَّبريُّ الشافعيُّ . سمع ببلده آمل طبرستان من أبي المحاسن الرُّوياني ، وبنيسابور من عليّ ابن أبي صادق الحيري ، والشيرويي ، وبأصبهان من أبي علي الحدَّاد ، وببغداد ، ومكة . وكتب الكثير . سمع منه جماعة ، وحدَّث عنه يحيى بن بَوْش ، ووقف كُتُبَهُ بالنِّظامية ، وتوفي في المحرم .

4352

334- عليّ بن أحمد بن محمد ، أبو الحسن ابن المُرَتِّب . كان يرتب صفوف الصلاة بجامع المنصور . سمع أبا الحسين ابن المهتدي بالله ، وعنه السِّلفي ، والحسن بن جعفر المتوكلي ، وخطيب الموصل . زوَّر لنفسه جزءاً عن الخطيب .

4353

349- محمد بن علي بن سعدون ، أبو ياسر البغداديُّ . روى عن ابن المسلمة ، وابن الدَّجاجي . وعنه المبارك بن كامل . مات بالمارستان في آخر السنة . وآخر مَنْ روى عنه ذاكر الخفاف ، وكان من كبار العُدول .

4354

335- عليّ بن عثمان الفاكهيُّ النَّيسابوريُّ . شيخ مستور أمين ، سمع كثيراً من عبد الغافر ، وابن مسرور ، وطال عمره ، مات في ربيع الأول .

4355

348- محمد بن عبد العزيز بن أبي الخير بن علي ، أبو عبد الله الأنصاري السرقسطي القرطبي . روى عن : أبي الوليد الباجي واختص به ، وأبي العباس العذري ، ومحمد ابن سعدون القروي ، وأبي داود المقرئ ، وقرأ القراءات على أبي عبد الله المغامي فأحكمها ، وكان عارفًا بالأصول والفروع ، كامل المروءة ، كثير البر ، وقد أخذ عنه : أبو علي الغساني ، والقاضي أبو عبد الله بن الحاج . قال ابن بشكوال : قرأت عليه كثيرًا من روايته ، وصحبته إلى أن توفي في رجب ، وصلى عليه أخوه أبو جعفر .

4356

336- عليّ بن المُشَرِّف بن المسلَّم الأنماطيُّ المصريُّ . ورَّخه الحافظ ابن المفَضَّل ، وقال: هو مكثر جدًّا وفيه ضعف . وقال السِّلفي: زوَّر له سماعات بخطه غير صحيحة ، وقد سمعنا منه . سمع أبا إبراهيم أحمد بن القاسم الحسيني . سكن في أيام الشدة الثغر ، وكان شافعيا ، فتمذهب لمالك ، وكان كثير السماعات ، وُلِدَ سنة سبع وثلاثين وأربعمائة ، وأدرك ابن الفارسي ، والطَّفَّال ، وسمع من أبي زكريا البخاري ، ونصر الشِّيرازي ، وانتقيت من أصوله التي أرتاب فيه أكثر من مائة جزء ، ووقفتُ فيها على ما لا أرتضيه ، وخلَّف كتباً كثيرة ، مات في شعبان .

4357

347- محمد بن عبد الرحمن بن نبيل ، أبو عبد الله الرُّعينيُّ القُرطبيُّ . روى عن حاتم بن محمد ، وأبي الأصبغ بن خيرة ، وأبي علي الغسَّاني . وكان متقدِّمًا في فن الشُّروط . قال ابن بشكوال: قد أخذنا عنه ، وتوفي في شوال ، وله خمس وستون سنة .

4358

337- عليّ بن نصر بن سعد ، أبو تراب الكاتب الأديب . بغداديٌّ ، أخذ العربية عن ابن برهان النَّحْوي ، وانحدر إلى البصرة وأقام بها مدة ، وكتب لنقيب الطالبيين . ثم كتب أيضاً ببغداد لنقيب العلويين . وكان مولده بعكبرا في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ، وتوفي في جمادى الآخرة ، وله تسعون سنة .

4359

346- محمد بن الحسن ، أبو السَّعادات البغداديُّ ، ابن كردي . قال ابن كامل: حدثنا عن أبي جعفر ابن المسلمة ، وتوفي في شهر رمضان ، ولي قضاء بعقوبا .

4360

338- علي بن أبي سعد هاشم بن طاهر بن علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد ابن الشريف طباطبا ، العلوي أبو الحسين الأصبهاني ، صاحب ابن ريذة . توفي في ذي الحجة قبل ابن عمه المذكور بعشرة أيام ، وله ست وتسعون سنة ، وعنه : أبو موسى .

4361

345- كامل بن ثابت ، أبو تمام الصوري الفرضي . ولد سنة إحدى وثلاثين ، وسمع بصور : أبا بكر الخطيب ، وغيره ، وبمصر : أبا الحسن الخلعي . روى عنه : السلفي ، وقال : كامل كان كاملًا في فنون العلم ، منها الفرائض ، وله حلقة بمصر لإقراء الفرائض ، وكان فريد عصره ، قال لي : ألفت في الفرائض تصانيف ، وولدت بعكا سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ، وأنا أدرس الفرائض والحساب من ستين سنة ، قرأت الفرائض على أبي عبد الله الوني ، وعلى أبي الحسن الجهرمي . قال السلفي بعد أن روى عنه حديثًا وشيئًا من نظمه : توفي سنة ثمان عشرة ، أو سنة تسع عشرة بمصر .

4362

339- عمر بن حَمْد بن محمد بن عمر بن حسنويه ، أبو حفص الأصبهانيُّ البقَّال الحاجِّيُّ . روى عن أبي طاهر بن محمود ، وتوفي في رمضان . روى عنه أبو موسى .

4363

344- قاسم بن أبي هاشم العلوي الحسني ، أمير مكة . توفي في صفر وخلفه ابنه أبو فليتة فأحسن السياسة ، وأسقط المكس عن أهل مكة .

4364

340- عمر بن أبي بكر بن أبي الأشعث بن أبي عصمة السَّمرقنديُّ الفرَّاء . ولد في حدود سنة خمس وثلاثين وأربعمائة ، وسمع عمر بن أحمد بن محمد بن شاهين الفارسي ، وتوفي في جمادى الآخرة . روى عنه عمر النَّسفي في تاريخه .

4365

343- الفضل بن محمد بن أحمد بن أبي منصور ، أبو القاسم الأبيوردي العطار . أحد شيوخ نيسابور ، كان صالحًا عفيفًا ، حسن السيرة ، عابدًا ، جاور بمكة مدة ، وسمع : فضل الله بن أبي الخير الميهني ، وأبا عثمان الصابوني ، وأبا القاسم القشيري . روى عنه : عمر الفرغولي ، وإبراهيم بن سهل المسجدي ، ويوسف بن شعيب وجماعة . وأجاز لأبي سعد السمعاني ، وهو الذي ترجمه وقال : توفي في سادس صفر بنيسابور . وقال عبد الغافر : شيخ مشهور ، معمر ، نيف على المائة ، وكان كثير العبادة ، مشتغلًا بنفسه ، سمع الكثير من مثل : أبي الحسين عبد الغافر ، وابن مسرور . وسمى جماعة ، ثم قال : وسمع معجم البغوي من أبي نصر الإسفراييني ، رحل إليه إلى إسفرايين ، وعاش حتى قرئ عليه الكثير ، وقد سمع سنن الدارقطني عاليًا ، وانقطع إسناده بموته ، رواه عن النوقاني ، عنه ، رواه عنه أبو سعد الصفار . وقال السمعاني : امتد عمره حتى أناف على المائة ، وكان كثير العبادة . سمع محمد بن عبد العزيز النيلي ، وعدة ، روى لي عنه جماعة كثيرة .

4366

341- عمر بن المُنخَلَّ ، أبو الأسوار البابيُّ التَّاجر السَّفَّار . سمع الكثير في عدة مدائن . كتَبَ عنه السِّلفي ، وسمع معه من أبي صادق بمصر . توفي بالحجاز عن ثمان وسبعين سنة . سماعاته في الكهولة .

4367

342- غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن تمَّام بن عطيَّة ، أبو بكر المحاربيُّ الغرْناطيُّ . روى عن أبيه ، والحسن بن عبيد الله الحضرمي المقرئ ، ومحمد بن حارث النَّحوي ، ومحمد بن أبي غالب القروي ، ومحمد بن نعمة ، وأبي علي الغسَّاني . ورأى أبا عمر بن عبد البر ، وحج سنة تسع وستين ، ولقي الحسين بن عليّ الطَّبري ، وابن أبي ذر ، فحمل عنهما الصحيحين ، ولقي بمصر أبا الفضل عبد الله بن حسين الجوهري ، ولقي بالمهدية محمد بن معاذ التَّميميَّ . وكان حافظاً للحديث وطرقه وعلله ، عارفاً بأسماء رجاله ونقلَتُهُ ، ذاكراً لمتونه ومعانيه ، قاله ابن بشكوال ، ثم قال: قرأتُ بخط بعض أصحابنا أنَّه سمع أبا بكر بن عطيَّة يذكرُ أنَّه كرَّرَ على صحيح البخاري سبعمائة مرة . وكان أديباً شاعراً لغويًّا ديِّنًا فاضلاً ، أكثر النَّاس عنه ، وكُفَّ بصرُهُ في آخر عمره . وكتب إلينا بإجازة ما رواه . ولد سنة إحدى وأربعين وأربعمائة ، وتوفي بغرناطة في جمادى الآخرة .

4368

218- داود بن إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسين بن داود ، السيد أبو جعفر ابن النقيب أبي المعالي العلوي النيسابوري . شيخ أهل بيته في وقته ، سمع : أبا حفص بن مسرور ، وأبا الحسين عبد الغافر ، وأبا سعد الكنجروذي ، توفي في سادس صفر ، وعنده صحيح مسلم .

4369

211- توفيق بن محمد بن حسين الأطرابلسيُّ النَّحْويُّ . ولد بأطرابلس ، وسكن دمشق ، وأقرأ العربية وكان بها عارفاً ، وله شعر مليح ، ومعرفة بالهندسة والحساب ، واتهم بالفلسفة ورأى الأوائل . توفي في صفر بدمشق .

4370

219- سعد الحبشي الحيدري ، أبو عثمان مولى حيدرة . شيخ مذكور بالصلاح ، سمع أبا زكريا عبد الرحيم البخاري . روى عنه السلفي ، سمع منه بالإسكندرية ، وقال : توفي سنة ست عشرة ، وقد قارب المائة .

4371

210- إيلغازي بن أرتق بن أكسب ، الأمير نجم الدين التُّركمانيُّ ، صاحب ماردين . كان هو وأخوه سقمان من أمراء الملك تُتُش صاحب الشام ، وأقطعهما بيت المقدس قبل أن يتملكها الفرنج وجرت لهما أمور يطول شرحها ذكرنا منها في الحوادث . واستولى إيلغازي على ماردين ، وحارب الفرنج غير مرة ، وكان موصوفاً بالشَّجاعة والرأي ، وله هيبة في النُّفوس ، تملَّك حلب بعد أولاد رضوان بن تُتش وتملَّك ميَّافارقين عام أوَّل . وكان في هذه السَّنة قد استنجد به أهل تفليس ، فسار هو ودُبَيْس الأسدي زوج بنته للكشف عنهم ، ووافاهما شمس الدَّولة طُغان صاحب أرْزَن والملك طُغريل أخو السُّلطان محمود وكانت العساكر متفرقة قد سبق بعضهم فتحدَّر عليهم الملك داود الكرجي من الجبال فبيَّتهم وهرب إيلغازي ودبيس ، ونازل داود تفليس ، وأخذها بالسَّيف وحرَّقها ، ثم جعلهم رعيته وعدل فيهم ، ومكَّنهم من إقامة شعائر الإسلام ، والتزم ألا يذبح فيها أحد خنزيراً . قال ابن الجوزي : فكان داود يدخل يوم الجمعة الجامع ويسمع الخطبة والقراءة ويعطي الخطيب والمؤذنين بتفليس الذَّهب الكثير وعمَّر الرُّبط للضيوف والمنازل للصُّوفية والوعَّاظ والشُّعراء ، وأقام لهم الضِّيافات والصِّلات ، وكان يحترم المسلمين . قال سبط الجوزي : توفي نجم الدِّين إيلغازي صاحب ديار بكر وحلب بعد عوده من تفليس ، وكان شجاعاً جواداً له غزوات عديدة ، توفي في رمضان بظاهر ميَّافارقين ، واستولى ولده حسام الدِّين تمرتاش على ماردين وولده شمس الدولة سليمان على ميَّافارقين ، وكان نائبه بحلب ابن أخيه سليمان بن عبد الجبار بن أُرتق فحكم عليها إلى أن أخذها منه ابن عمِّه بلك بن بهرام . قال سبط الجوزي : وقيل : إنما مات سنة خمس عشرة ومعه زوجته خاتون بنت صاحب دمشق طغتكين ، ثم خطب ولده سليمان ابنة السُّلطان قلج أرسلان فتزوجها وأُحْضِرَت إليه من ملطية فمات سنة ثمان عشرة ، وتسلَّم أخوه تمرتاش ميَّافارقين ، وبقي في يده ويد بنيه مُلْك ماردين إلى اليوم .

4372

*- السميرمي ، هو علي ، أبو طالب الوزير . يأتي في حرف العين .

4373

220- سليمان بن الفياض ، أبو الربيع الإسكندراني ، الشاعر ، تلميذ أمية بن أبي الصلت . قرأ عليه من الفلسفة والعلوم المهجورة شيئًا كثيرًا ، وكان من فحول الشعراء ، دخل العراق ، وخراسان ، والهند ، وتوفي في الغربة في حدود سنة ست عشرة ، أو بعد ذلك بيسير . وله : بيني وبينك ما لو شئت لم يضع سر إذا ذاعت الأسرار لم يذع ته أحتمل ، واستطل أصبر ، وعز أهن وول أقبل ، وقل أسمع ، ومر أطع

4374

212- جامع بن عبد الصمد ، أبو منصور الخلقاني الصوفي . نيسابوري ، روى عن : أبي الحسين عبد الغافر ، وابن مسرور ، والكنجروذي ، وجماعة ، وتوفي في ذي القعدة . وكان كثير الصلاة والصيام ، له عناية بإحياء قبور المشايخ ، سمع منه : أبو سعد السمعاني ، وغيره .

4375

209 - إبراهيم بن محمد بن عبد الله ، أبو إسحاق الأصبهانيُّ البادرانيُّ . سمع من سعيد العيَّار . وتوفي عن سبع وثمانين سنة في آخر العام .

4376

221- صالح بن حميد بن مُلْهَم اللَّبَّان ، أبو الثّنَاء المالكيُّ المِصْريُّ . سمع أبا محمد عبد الله بن عبيد الله المحاملي ، ونصر بن عبد العزيز الشِّيرازي ، وكريمة المجاورة . روى عنه السِّلفي ، وقال : كان قديماً يؤم في الجامع بطائفة من أهل السُّنة ، ولد في سنة سبع وثلاثين وأربع مائة . وتوفي بمصر في صَفَر .

4377

216- الحسين بن مسعود بن محمد ، العلاَّمة محيي السُّنة أبو محمد البغويُّ ابن الفرَّاء ، الشَّافعيُّ الفقيه المحدِّث ، المفسِّر . مصنف شرح السنة ومعالم التنزيل والمصابيح وكتاب التهذيب في الفقه والجمع بين الصحيحين والأربعين حديثاً . كان إماماً في التَّفسير ، إماماً في الحديث ، إماماً في الفقه ، تفقه على القاضي حسين بن محمد المروروذي صاحب التَّعليقة وسمع الحديث منه ، ومن أبي عمر عبد الواحد المليحي ، وأبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الدَّاودي ، وأبي بكر يعقوب بن أحمد الصيرفي ، وأبي الحسن علي بن يوسف الجويني ، وأبي الفضل زياد بن محمد الحنفي ، وأحمد بن أبي نصر الكوفاني ، وحسَّان المنيعي وأبي بكر محمد بن أبي الهيثم التُّرابي ، وأبي الحسن محمد بن محمد الشِّيرزي ، وطائفة . وعامة سماعاته بعد السِّتِّين وأربع مائة ، ولا قَدِمَ بغداد ولا حجَّ ، وبورك له في تصانيفه ، ورُزِقَ فيها القبول لحسن قصده وصدق نيَّته ، وكان لا يلقي الدُّروس إلا على طهارة . روى عنه أبو منصور محمد سعد العطَّاري المعروف بحفدة ، وأبو الفتوح محمد بن محمد الطائي وأهل مرو . وكان قانعاً ، ورعاً ، يأكل الخبز وحده ، ثم عُذِلَ في ذلك فصار يأكله بزيت . وكان أبوه يعمل الفِرَاء ويبيعها ولُقِّب محيي السُّنة أيضاً : ركن الدِّين ، وثبت أنَّه توفي بمرو الرُّوذ في شوال سنة ست عشرة ودُفِن عند شيخه القاضي حسين ، وأظنه جاوز الثمانين ، وآخر مَنْ روى عنه في الدُّنيا أبو المكارم فضل الله بن محمد النُّوقاني؛ روى عنه بالإجازة وبقي إلى سنة ست مائة . وأجاز للفخر علي ابن البخاري .

4378

222- عبد الله بن أحمد بن علي ، أبو محمد السَّامرِّيُّ البغداديُّ . سمع من القاضي أبي يعلى ابن الفرَّاء ، وعبد الصَّمد ابن المأمون . روى عنه يحيى بن بوش ، وغيره . توفي في آخر السنة ببغداد .

4379

208- إبراهيم بن الحسن بن محمد بن الحسن ، أبو القاسم الرُّويدشتيُّ . روى عن منصور بن الحسين الأصبهاني صاحب ابن المقرئ ، وعنه الحافظ أبو موسى .

4380

223- عبد الله بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث ، أبو محمد السَّمرقنديُّ الحافظ اللُّغويُّ الأديب ، أخو إسماعيل . ولد بدمشق ، وسمع بها أبا بكر الخطيب ، والكتَّاني . وأبا نصر بن طلاب ، وجماعة . ثم انتقلوا إلى بغداد فسمع بها أبا الحسين ابن النَّقُّور وطبقته ، ورحل إلى خراسان فسمع الفضل بن المُحِب ، وبأصبهان أبا منصور ابن شكرويه ، وطبقته . وأكثر من السَّماع ، وعُنِيَ بالحديث ، وكان يفهم كثيراً منه ، مع دين وثقةٍ وإتقان . وكان يقرأ لنظام الملك على الشُّيوخ ، ويفيده عنهم . وخرَّج لنفسه معجماًَ في ثمانية أجزاء ، وحدَّث بشيء كثير . وكان مولده في سنة أربع وأربعين وأربع مائة ، وتوفي في ربيع الآخر ببغداد ، رحمه الله . روى عنه السِّلفي ، فقال : كان فاضلاً عالماً ثقة ، ذا لسن وكان له أخ اسمه أبو القاسم إسماعيل يسمع معنا ، وكان ثقة يعرف الحديث ويبيع الكُتُب ، قال : وكان أبو محمد قد رُزِقَ حظًّا من الأدب ، إذا قرأ الحديث أعرب وأغرب . وقال عبد الغافر بن إسماعيل : هو شاب حافظ ، بالغ في الحفظ ، حديد الخاطر ، خفيف الرُّوح ، لطيف المحاورة ، كان حافظ وقته . وقال الدَّقَّاق : صَحِبَ الخطيب ، وتلمذ له ، وكان ممن يتعصَّب للأشعري . قلت : سمع أيضاً بدمشق من أبي القاسم الحنَّائي ، ومحمد بن مكي المصري . روى عنه بنته كمال ، وذاكر بن كامل ، والسِّلفي ، ويحيى بن بوش .

4381

215- الحسين بن علي بن الملقَّب . روى عن أبي محمد الجوهري ، توفي في شعبان .

4382

224 - عبد الله بن طلحة بن محمد ، أبو بكر اليابوريُّ ، نزيل إشبيلية . روى عن أبي الوليد الباجي ، وعاصم بن أيوب ، وكان ذا معرفة بالفقه والأصول والنَّحو والتَّفسير ، خصوصاً التَّفسير ، وله ردٌّ على أبي محمد بن حزم . وصنَّف كتاباً في شرح صدر رسالة ابن أبي زيد وبيَّن ما فيه من العقائد ، ولم أقف عليه أنا ، واستوطن مصر مديدة ، وحجَّ وتوفي بمكة . روى عنه أبو المُظَفَّر الشيباني ، وأبو محمد العثماني ، ويوسف بن محمد القيرواني ، وعثمان بن فرج العبدري ، وجماعة ، بقي إلى سنة ست عشرة هذه .

4383

سنة ست عشرة وخمس مائة 207- أحمد بن سعيد بن خالد بن بشتغير ، أبو جعفر اللخمي اللورقي . روى عن : أبي العباس العذري ، وطاهر بن هشام ، وجماعة ، وأجاز له : أبو عمر بن عبد البر ، وحاتم بن محمد . وكان واسع الرواية ، كثير السماع ، عالي الإسناد ، أجاز لابن بشكوال .

4384

225- عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان التَّنوخيُّ ، أبو محمد المعرِّيُّ ، والد أبي اليسر شاكر . ولد سنة سبع وسبعين وأربع مئة ، وتوفي بمصر شابًّا ، وله شعر رائق ، فمنه : يا من تنكَّب قوسه وسِهَامه وله من اللَّحظ السَّقيم سيوف تُغْنيك عن حمل السِّلاح إلى العِدَى أجفانُك المرضى فهُنَّ حُتُوفُ

4385

214- الحسن بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد ، أبو علي الباقرحي ، ثم البغدادي . من أولاد المحدثين ، رجل مستور ، كثير السماع ، ولد سنة سبع وثلاثين وأربع مائة ، وسمع : أبا الحسن القزويني ، وأبا بكر بن بشران ، وأبا الفتح بن شيطا ، وأبا طاهر محمد بن علي العلاف ، وأبا إسحاق البرمكي ، وأبا القاسم التنوخي . روى عنه جماعة ، وله مشيخة سمعناها ، روى عنه : ذاكر بن كامل ، وأبو نصر بن يوسف ، ومات في رجب .

4386

226- عبد الجبار بن أبي بكر محمد بن حمديس ، أبو محمد الصقلي الشاعر . امتدح ملوك الأندلس بعد السبعين وأربع مائة ، واختص بالمعتمد ابن عباد ، فحظي لديه لحسن شعره ، فلما أسر المعتمد وسجن بأغمات قدم عليه أبو محمد وافيًا له ومعزيًا له ، وانصرف إلى إفريقية ، فامتدح ملكها يحيى بن تميم الصنهاجي ، ثم ابنه عليا ، ثم ابنه الحسن ، وآخر العهد به سنة ست عشرة . ومن شعره : حرك لمعناك لفظًا كي تزان به وقل من الشعر سحرًا أو فلا تقل فالكحل لا يفتن الأبصار منظره حتى يصير حشو الأعين النجل

4387

213- جعفر بن إسماعيل بن خلف ، أبو الفضل ابن المقرئ أبي الطاهر الأنصاري الصقلي المقرئ . توفي بالإسكندرية في جمادى الآخرة ، روى عن عبد الله بن الوليد المالكي ، وأبي العباس بن نفيس ، وعنه السلفي ، والعثماني ، وجماعة .

4388

227- عبد الجبار بن عبد الله بن أحمد بن أصبغ ، أبو طالب الأموي المرواني الهشامي القرطبي . روى عن : محمد بن فرج الفقيه ، وأبي جعفر بن رزق ، وجماعة . وجمع تاريخًا كبيرًا ، وكان أديبًا أخباريًا ، شاعرًا ذكيًا ، ولد سنة خمسين وأربع مائة ، وتوفي في رمضان . وقد لقي أبا عبيد البكري المؤرخ ، وحمل عنه .

4389

217- حمد بن علي بن محمد بن حسين ، أبو شُكر المُعَلِّم الأصبهانيُّ ، المعروف بالحبَّال ، سبط عائشة الوركانية . توفي في رمضان ، وله خمس وتسعون سنة . روى عن أبي بكر بن ريذة ، وغيره . روى عنه أبو موسى المديني .

4390

228 - عبد الرحمن بن أبي بكر عتيق بن خلف ، أبو القاسم الصِّقلِّيُّ المقرئ المجوِّد ، المعروف بابن الفحَّام ، مصنف التجريد في القراءات السبع . كان من كبار شيوخ الإقراء ، سكن الإسكندرية ، وأقرأ الناس بها ، وقُصِدَ من النَّواحي لعلو إسناده ، وإتقانه . وثَّقَهُ السِّلفي ، وأبو الحسن علي بن المُفَضَّل . رحل إلى ديار مصر ، وأدرك الكبار ، فقرأ على أبي العباس بن نفيس ، وعبد الباقي بن فارس بن أحمد الحمصي وأبي الحسين نصر بن عبد العزيز الفارسي ، وغيرهم . وسمع الحديث من بعضهم . قرأ عليه أبو العباس ابن الحُطيئة ، وأبو طاهر السِّلفي ، ويحيى بن سعدون القرطبي ، وعبد الرحمن بن خلف الله بن عطية ، وطال عمُرُه وتفرَّد في عصره ، وأعلى ما أسندت القرآن العظيم من طريقه . توفي رحمه الله في ذي القعدة وقد جاوز التِّسعين ، فإنه كان يتردد في مولده ، هل هو في سنة اثنتين وعشرين أو سنة خمس وعشرين وأربع مئة . وقد ذكره القفطي في تاريخ النُّحاة ، فقال : رحل في القراءات سنة ثمان وثلاثين وأربع مائة ، وبقي في الطَّلب بمصر بضع عشرة سنة . أخذ النَّحو عن ابن بابشاذ ، وصنَّف شرحًا لمقدمته ، وكان متقناً صدوقاً . قال سليمان بن عبد العزيز الأندلسي : ما رأيت أعلم بالقراءات منه لا بالمشرق ولا بالمغرب . قلت : آخر مَنْ روى عنه بالإجازة أبو طاهر الخُشوعي ، عظَّمه السِّلفي .

4391

255- يحيى بن محمد بن أبي نعيم ، أبو نعيم الأبيوردي ، شيخ الصوفية بأبيورد . حج سبع حجج ، وكان من سادة القوم ، توفي في صفر .

4392

229- عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف ، أبو طالب بن أبي بكر البغداي . كان يسكن القرية داخل دار الخلافة ، ولد سنة نيف وثلاثين وأربع مائة ، وسمع المصنفات الكبار من : أبي علي ابن المذهب ، وأبي إسحاق البرمكي ، وأبي بكر بن بشران ، وأبي محمد الجوهري ، وجماعة . وتفرد في وقته بكثرة المرويات ، روى عنه : السلفي ، وأبو العلاء الهمذاني ، والصائن ابن عساكر ، وأبو طالب بن خضير ، وأبو محمد ابن الخشاب ، وأبو الحسن بن عساكر البطائحي ، وأبو بكر ابن النقور ، والشيخ عبد القادر الجيلي ، وأبو الحسين عبد الحق اليوسفي ، وأبو منصور محمد بن أحمد الدقاق ، ويحيى بن بوش ، وخلق سواهم . قال السمعاني : شيخ صالح ، ثقة ، دين ، متحرٍ في الرواية ، كثير السماع ، انتشرت عنه الرواية في البلدان ، وحمل عنه الكثير . وقال السلفي : تربى أبو طالب على طريقة والده في الاحتياط التام في الدين من غير تكلف ، وكان كامل الفضل ، حسن الجملة ، ثقة ، متحريًا إلى غاية ما عليها مزيد ، قل من رأيت مثله ، وكان والده أبو بكر أزهد خلق الله . وقال محمد بن عطاف : توفي في آخر يوم الجمعة ، وقيل : ليلة السبت ، ثامن عشر ذي الحجة ، رحمه الله ورضي عنه .

4393

254- هشام بن محمد بن سعيد ، القدوة ، أبو علي المغربي الطليطلي الزاهد ، نزيل بغداد . من كبار المشايخ ، له كلام في الحقيقة ، ونظم في الزهد ، حكى عنه جماعة ، ذكره ابن النجار .

4394

230 - عبد الكريم بن سعيد الأندلسيُّ . روى مُعشَّرات أبي الحسن الحُصْري عنه . سمعها منه أبو محمد العثماني الإسكندراني .

4395

253- المعلى بن عبد العزيز ، أبو محمد المرغيناني الحنفي . حج في أواخر عمره ، وسكن بغداد يدرس بها ويفتي ويناظر ، أملى عن : والده ، ومحمد بن أبي سهل السرخسي ، وأبي المعالي محمد بن محمد بن زيد الحسيني الحافظ ، روى عنه : الحسين بن خسرو ، وعلي بن أبي سعد الخباز . مات في رمضان عن اثنتين وسبعين سنة .

4396

231- عبيد الله بن عمر بن محمد بن أحمد ، أبو خليفة الأصبهانيُّ ، وكان يعرف بمحمد بن أبي الفتح ويعرف بمُسدَّد ، سمَّاه جده بذلك . روى عن أبي طاهر بن عبد الرحيم . وعنه أبو موسى ، وقال : توفي في ذي القعدة .

4397

252- محمد بن هبة الله بن محمد بن يحيى بن مميل ، أبو نصر الشيرازيُّ . من كُبراء أهل شيراز قدم بغداد في شبيبته ، وتفقه على أبي إسحاق الشيرازي ، وبرَعَ ، وأعاد بالمدرسة النِّظامية ببغداد . وسمع الكثير من ابن هزارمرد الصريفيني ، وابن النَّقُّور ، وعبد العزيز الأنماطي ، وأبي القاسم ابن البُسْري ، وخلقٍ سواهم . وكان رئيساً متميزاً ديناً صالحاً جاور بمكة ، وكان يقدم أحياناً إلى بغداد ، ويرجع إلى مكة ، وكان ثقة . روى عنه ابنه هبة الله والد القاضي شمس الدين ، ومحمد بن بركة الصِّلْحي ، ويحيى بن بوش . وتوفي في ربيع الأول ، وله أربع وسبعون سنة .

4398

232- عزبانوية بنت أبي بكر محمد بن الحسن بن سُليم الأصبهانية ، أمُّ الرِّضا . روت عن عبد الرزاق بن شمة . وعنها أبو موسى . توفيت في ربيع الأوَّل .

4399

251- محمد بن محمد بن الحسن بن قُنَيْن ، أبو عليّ البغداديُّ البزَّاز . عن أبي جعفر ابن المُسْلِمَة ، وعنه أبو طالب بن خُضَيْر ، وأبو المُعَمَّر الأنصاري .

4400

233- عطاء بن هبة الله بن جبريل ، أبو الجود الإخميميُّ . عن أبي إسحاق الحبَّال . روى عنه السِّلفي ، وقال : توفي في آخر السَّنة بمصر .

4401

250- محمد بن علي بن منصور بن عبد الملك ، أبو منصور القرائي ، قيده ابن نقطة بضم القاف ، وألف ساكنة ، القراء القزويني ، اللغوي ، نزيل بغداد ، أو ولد بها . قرأ القرآن على : أبي بكر بن موسى الخياط ، وأقرأه عنه ، وسمع : أبا طالب بن غيلان ، وأبا إسحاق البرمكي ، وأبا الطيب الطبري ، وأبا الحسن الماوردي ، روى عنه : الصائن ابن عساكر ، وجماعة آخرهم يحيى بن بوش . ومولده تقديرًا في سنة أربع وثلاثين ، وتوفي في شوال ، والقراء من أجداده .

4402

234- علي بن أحمد بن حرب ، أبو طالب السميرمي ، وزير السلطان محمود ، وسميرم : قرية من قرى أصبهان . كان مجاهرا بالظلم والفسق ، بنى ببغداد دارا فظلم الناس ، وأخرب محلة التوثة ، ونقل آلتها إليها ، فاستغاث أهلها ، فحبسهم وغرمهم ، وهو الذي أعاد المكوس بعد أربع عشرة سنة ، وكان يقول : لقد سننت السنن الجائرة ، وفرشت حصيرا لي في جهنم ، وقد استحييت من كثرة الظلم ، قال هذا في الليلة التي قتل في صبيحتها ، ركب في موكب عظيم وحوله السيوف المسللة ، فمر بمضيق ، فظهر رجل من دكة فضربه ، فجاءت في البغلة ، فهرب ، فتبعه الأعوان والغلمان ، وبقي منفردًا ، فوثب عليه آخر فضربه في خاصرته ، وجذبه رماه ، ثم ضربه عدة جراحات ثم ذبحه ، وقتل ذلك الرجل فوق الوزير ، وقتل اثنان من أصحاب الوزير ، وقتل ثلاثة كانوا مع قاتله يقاتلون الغلمان فقتلوا ، وذلك في سلخ صفر . وكان جوادا ممَدَّحًا عالي الهمة ، ذا رأي ودهاء وخبرة . قال سِبْط الجوزي: مدحه ألف شاعر ، وكان يجيزهم جوائز كثيرة . وثب عليه ثلاثة وهو راكب بالسيوف المسللة والأسلحة والحُجَّاب ، فجذبوه من البغلة إلى الأرض ، وانهزم أصحابه ، وبرك على صدره شيخ من الثلاثة ، وقال: الله أكبر ، أنا مسلم موحِّد ، وهذا ظالم كافر ، والوزير يصيح: أنا مسلم ، ورجع أصحاب الوزير فضربوا الشيخ بسيوفهم وهو على صدر الوزير ، وذبح هو الوزير كما تُذْبح الشاة . وخلَّف أموالاً ونعمة كبيرة . وقُتِلَ في سلخ صفر ، ووزر أربع سنين وقيل: قتله غلمان الطُّغرائي لأنه أشار بقتله .

4403

249- محمد بن علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء ، أبو عبد الله ابن الفقيه أبي القاسم المصيصي ، ثم الدمشقي المعدل . سمع : أباه ، وأبا القاسم السميساطي ، وأبا القاسم الحنائي ، وعبد الدائم الهلالي ، وأبا بكر الخطيب ، وجماعة . وكان ثقة صحيح السماع ، روى عنه : أبو طاهر السلفي ، وأبو القاسم ابن عساكر ، وعبد الرزاق النجار ، وتوفي في رمضان ، وله إحدى وسبعون سنة .

4404

235- عليّ بن أحمد بن محمد الإمام ، أبو الحسن النَّيسابوريُّ الغزَّال المقرئ المُجَوِّد ، من وجوه أئمة خراسان . ذكره أبو سعد السَّمْعَاني فيمن أجاز له ، وقال: كان عارفاً بوجوه القراءات وبالعربية له تصانيف مفيدة في القراءات والنَّحو ، لازم أستاذه أبا نصر محمد بن محمد بن هميماه الرَّامشي المقرئ حتى تخرَّج به ، وزاد عليه في الفقه والورع ، وقصر اليد عن الدُّنيا ، ولزوم العبادة والتَّألُّه ، كان منقطع القرين . قلت: كان حاذقاً بالقراءات . روى عن أبي سعد الكنجروذي وأبي سهل الحفصي ، وأبي القاسم القشيري ، وكان خيِّرا زاهداً ، توفي في شعبان .

4405

248- محمد بن علي بن جعفر ، أبو علي ابن القطاع السعدي الصقلي . هكذا ذكره السلفي في معجم البلدان له ، فأحسبه وقع فيه وهم ، وإلا فهو ولد العلامة أبي القاسم ابن القطاع . قال السلفي : كانت له حلقة في جامع عمرو بن العاص لإقراء اللغة ، وكان دمث الأخلاق ، مالكي المذهب ، مائلا إلى الحديث وأهله ، توفي في شهر رمضان . قلت : وقد ذكرنا أن أبا القاسم توفي في صفر سنة خمس عشرة .

4406

236- علي بن حسكويه بن إبراهيم ، أبو الحسن المراغيُّ الأديب . قَدِمَ بغداد ، وتفقه على الشيخ أبي إسحاق ، وكان لغويًّا شاعراً ، سكن مرو ، وروى بها عن أبي بكر الخطيب وابن هزارمرد الصَّريفيني ، وجماعة . روى عنه أبو سعد السمعاني ، وقال: توفي فجاءة ، عثر فوقع ميتاً في المُحرم في سلخه .

4407

247- محمد بن عبد الواحد بن محمد ، الحافظ أبو عبد الله الدقاق ، الأصبهاني . قال : عرفت بين المحدثين بالدقاق بصديقي أبي علي الدقاق ، فإنهم سألوني وقت سماعي : بأي شيء تكتب تعريف سماعك ؟ فقلت : بالدقاق ، وولدت بمحلة جرواءان سنة بضع وثلاثين وأربعمائة ، وسمعت سنة سبع وأربعين من أبي المظفر عبد الله بن شبيب الضبي المقرئ الخطيب ، وأبي بكر أحمد بن الفضل الباطرقاني المقرئ ، وسمعت ستة من أصحاب أبي بكر ابن المقرئ ، وسمعت من أبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي المقرئ قدم علينا ، ومن سعيد بن أبي سعيد العيار ، وأول من سمعت منه : السديد الأوحد ، أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن منده ، وأول رحلتي في سنة ست وستين وأربعمائة ، وأول ما أمليت الحديث بسرخس في سنة أربع وسبعين ، فسمع مني : الإمام أبو عبد الله العميري ، وأبو عروبة عبد الهادي الأنصاري ، وأبو الفتح عبد الرزاق بن حسان المنيعي ، وجماعة من شيوخي ، وكان أبي من أهل البيوتات ، لم يكن من المحتشمين ، كان من أوساط المسلمين من أهل القرآن والصلاح ، معبرًا ، يرجع إلى قليل من العلم ، سمع من أبي سعيد النقاش ، وغيره . ثم إنه ذكر البلدان التي دخلها لسماع الحديث ، فذكر نيسابور ، وطوس ، وسرخس ، وهراة ، ومرو ، وبلخ ، وجرجان ، وبخارى ، وسمرقند ، وكرمان ، إلى أن ذكر أكثر من مائة وعشرين موضعًا ، ما بين مدينة إلى قرية ، ولم يصل إلى العراق ، ولا حج ، مع كثرة ترحاله وتغربه . وقال : فأما المشايخ الذين كتبت عنهم بأصبهان ، فأكثر من ألف شيخ إن شاء الله ، وأما من كتبت عنهم في الرحلة ، فأكثر من ألف أخرى ، لأني سمعت بنيسابور ، وهراة من نحو ستمائة شيخ . وكان الدقاق صالحًا ، محدثًا ، سنيًا ، أثريًا ، قانعًا باليسير ، فقيرًا متقللًا ، روى عنه : أبو طاهر السلفي ، وخليل بن أبي الرجاء الراراني ، وأبو سعد محمد بن عبد الواحد الصائغ . أخبرنا أبو علي الخلال أن أم الفضل الأسدية أخبرتهم ، عن عبد الرحيم بن أبي الوفاء الحاجي قال : توفي الشيخ الحافظ أبو عبد الله الدقاق ليلة الجمعة ، وقت السحر ، السادس من شوال ، سنة ست عشرة .

4408

237- علي بن محمد بن الحسين ، أبو الحسن المذاري ، أخو أحمد ، وأبي السعود . بغدادي من باب المراتب ، كان محتشمًا متمولًا ، سمع : أبا الحسين ابن الآبنوسي ، وأبا الحسن المكي ، وعنه : أبو المعمر الأنصاري . مات في ذي الحجة .

4409

246- محمد بن عبد الله ، أبو الوفاء الطوسي ، المعروف بالمقدسي . شيخ الحرم في وقته ، رأى الكبار وخدمهم ، وكان سديد الطريقة ، مرضي الأمر ، جاور مدة طويلة ، وسمع من : هياج بن عبيد ، وببغداد من : أبي بكر الطريثيثي . وتوفي في حدود سنة ست عشرة ، رحمه الله .

4410

238- علي بن محمد بن علي ، أبو الحسن بن أبي زيد الاستراباذيُّ النَّحويُّ ، المعروف بالفصيحي . أخذ العربية عن عبد القاهر الجُرجاني فبرع حتى صار من أنجى أهل زمانه ، ودرَّس النَّحْو بنظامية بغداد وتخرَّج به خلق منهم السِّلفي ، ومات في ذي الحجَّة .

4411

245- محمد بن أحمد بن أبي عمر المطهر بن أبي نزار محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن بجير ، الرئيس أبو عدنان الربعي الأصبهاني ، من أولاد المحدثين . ولد سنة أربع وثلاثين وأربعمائة ، وسمع المعجم الصغير من ابن ريذة ، روى عنه : يحيى الثقفي ، وأبو موسى المديني ، وقال : توفي في ربيع الأول . وأجاز للسمعاني ، وقال فيه : شيخ سديد ، صالح ، وهو والد شيخينا عبد المغيث وعبد الجليل . وسمع من : جده المطهر ، وجعفر بن محمد بن جعفر ، وأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد الذكواني ، يروي كتاب الرهبان للأسلي ، عن الذكواني ، عن أبى عثمان ، عن الشعراني ، عنه ، وكتاب معرفة شيوخ شعبة ، ألفه أبو داود الطيالسي ، بسماعه من الذكواني ، عن أبي الشيخ ، وكتاب العيد لأبي الشيخ ، و الأطعمة لابن أبي عاصم ، و السنة ليعقوب الفسوي ، و المحنة جمع صالح بن أحمد ، وعدة تواليف ذكرها السمعاني .

4412

239- علي بن مسعود بن محمد ، أبو نصر الشُّجاعيُّ ، الإمام الدَّين الورع ، من وجوه أهل بيته . سمع من جده أبي المُظَفَّر ، وأبي القاسم القُشَيْري ، وجماعة . ولم يرو إلا القليل .

4413

244- كتائب بن عليّ الفارقيُّ ، أبو عليّ الفقيه الشافعيُّ التاجر ، نزيل الاسكندرية . سمع بمصر أبا طاهر محمد بن الحسين بن سعدون الموصليَّ في سنة سبع وأربعين وأربعمائة . وإنما سمع وهو كبير . وكان من أعيان التجار ، ومن خيار الناس؛ روى عنه أبو طاهر السِّلفي ، وعبد الله العثماني ، وعلي بن مهران القرميسيني . وتوفي في جمادى الآخرة . قال السِّلفي: قال لي صحبت ابن سعدون مدة مديدة بمصر ، وسمعت منه سنن الدَّارقطني وأشياء ، وضاعت أصولي . وسمعت من القُضاعي ، والشريف ابن حمزة . وقال أبو عبد الله الرازي: كتائب أكبر مني بكثير . قلت: هو ممن جاوز المائة فيما قيل . قال السِّلفي: قال لي أبو الفرج القرميسيني في سنة اثنتي عشرة: قارب كتائب المائة أو جاوزها ، ورافقته في التجارة إلى اليمن ، وهو ديِّنٌ .

4414

240- عمر ابن الأستاذ أبي بكر محمد بن الحسن الخراساني ، المعروف بالحامدي الزاهد الصوفي ، الأستاذ أبو عبد الرحمن . ذكره عبد الغافر فقال : من وجوه أصحاب أبي عبد الله الإمام في علم القراءات ، وسمع صحيح مسلم من : أبي الحسين عبد الغافر ، وسمع من : عمر بن مسرور ، وحدث ، وتوفي في ثامن عشر ربيع الأول .

4415

243- القاسم بن علي بن محمد بن عثمان ، الأديب أبو محمد البصريُّ الحراميُّ الحريريُّ ، مصنِّف المقامات . كان يسكن ببني حرام إحدى محال البصرة مما يلي الشَّط ، كان مولده ومرباه بقرية المشان من نواحي البصرة ، وكان أحد أئمة عصره في الأدب والنَّظْم والنَّثْر والبلاغة والفصاحة ، رُزِقَ الحظوة التَّامة في مقاماته . ذكر المُوقاني وغيره أنَّ الحريري قرأ الأدب بالبصرة على القصباني فحُكِيَ أن القصباني ، قال: إذا قلت: ما أسود زيداً وما أسمر عمراً وما أصفر هذا الطَّير وما أبيض هذه الحمامة وما أحمر هذا الفرس لا تصح إن أردت الألوان ، وتصح إن أردت التَّعجب من سُؤدد زيد وسمر عمرو وصفير الطَّير وكثرة بيض الحمامة وحمَرَ الفَرس وهو أن ينتن فوه . وحكى الحريري ، قال: كان أبو زيد السُّروجي شيخاً شحَّاذاً بليغاً ، ومكدِّيًا فصيحاً ، ورد علينا البصرة فوقف في مسجد بني حرام ، فسلَّم ثم سأل ، وكان بعض الولاة حاضراً والمسجد غاص بالفُضَلاء ، فأعجبتهم فصاحته وحسن صياغة كلامه ، وذكر أسر الرُّوم ولده كما ذكرناه في المقامة الحرامية ، فاجتمع عندي عشية جماعة فحكيت ما شاهدت من ذلك السَّائل وما سمعت من لطافة عبارته وظرافة إشارته في تحصيل مراده ، فحكى لي كلُّ واحد من جُلسائي أنَّه شاهد من هذا السَّائل في مسجده مثل ما شاهدت وأنه سمع منه في معنى آخر فصلاً أحسن مما سمعتُ ، وكان يُغيِّرُ في كلِّ مسجد شكله وزيَّه ، فتعجبوا من جريانه في ميدانه وتصرُّفه في تلوُّنه وإحسانه ، فأنشأتُ المقامة الحرامية ثم بنيتُ عليها سائر المقامات؛ رواه التَّاج المسعودي عن أبي بكر ابن النَّقور أنه سمع الحريري . وذكر ولد الحريري ، أبو القاسم عبد الله ، قال: كان السَّبب في وضع هذه المقامات أنَّ أبي كان جالساً في مسجده ببني حرام فدخل شيخ ذو طمرين ، عليه أهبة السَّفر فصيح الكلام ، حسنُ العبارة فسأله الجماعة من أين الشَّيخ؟ فقال: من سروج ، فاستخبروه عن كنيته فقال: أبو زيد ، فعمل أبي المقامة المعروفة بالحرامية وهي الثَّامنة والأربعون ، وعزاها إلى أبي زيد المذكور واشتُهِرَت ، فبلغ خبرها الوزير شرف الدين أنوشروان بن خالد القاشاني ، وزير المسترشد ، فأعجبته وأشار على أبي أن يضمَّ إليها غيرها فأتمَّها خمسين مقامة ، وإلى الوزير أشار الحريريُّ بقوله في الخطبة: فأشار من إشارته حُكْم ، وطاعته غُنْم . وأما تسمية الراوي بالحارث بن همَّام فإنما عنى به نفسه ، أخذه من قوله عليه السَّلام : كلُّكم حارث وكلُّكُم همّام ، فالحارث الكاسب والهمَّام الكثير الاهتمام؛ لأن كلَّ أحد كاسب ومهتمُّ بأموره . وقد سمع من أبي تمَّام محمد بن الحسن بن موسى المقرئ ، وأبي القاسم بن الفضل القصباني الأديب ، وأملى بالبصرة مجالس ، وصنَّف أيضاً دُرَّة الغواص في أوهام الخواص والملحة في النحو وصنَّف لها شرحاً ، وله ديوان ترسُّل وشعر كثير . روى عنه ابنه أبو القاسم ، وأبو العباس المندائي ، الواسطي ، وأبو الكرم الكرابيسي ، والوزير علي بن طراد ، وأبو علي ابن المتوكِّل ، وقوام الدِّين علي ابن صدقة الوزير ، وابن ناصر الحافظ ، وعلي بن المظَفَّر الظَّهيري ، ومنوجهر ابن تركانشاه ، وأحمد بن علي ابن النَّاعم ، وأبو بكر ابن النَّقَّور ، ومحمد بن أسعد العراقي ، وأبو المُعَمَّر المبارك بن أحمد الأزجي . وآخر مَنْ روى عنه بالإجازة أبو طاهر بركات بن إبراهيم الخُشُوعي . ولد سنة ست وأربعين وأربعمائة ، وقرأ الأدب بالبصرة على القصباني ثم استعان بذكائه وفطنته على اللُّغات والآداب . قال قاضي القضاة ابن خلِّكان: وجدت في عدَّة تواريخ أنَّ الحريري صنَّف المقامات بإشارة أنوشروان إلى أن رأيت بالقاهرة سنة ست وسبعين نسخة مقامات كلها بخط مصنِّفها ، وقد كتَبَ بخطه أيضاً أنه صنَّفها للوزير جلال الدين عميد الدولة أبي علي الحسن بن علي بن صدقة وزير المسترشد ، ولا شك في أنَّ هذا أصح لأنه بخط المصنِّف ، وتُوفي الوزير المذكور في سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة . وذكر الوزير جمال الدين علي بن يوسف الشَّيباني القفطي في تاريخ النُّحاة: أن أبا زيد السَّروجي اسمه المُطهّر بن سلاَّر ، وكان بصريًّا لغويًّا صحب الحريري ، وتخرَّج به ، وقد روى أبو الفتح محمد بن أحمد المندائي مُلْحة الإعراب عنه عن الحريري ، حدَّثهم بها بواسط في سنة ثمان وثلاثين . وتوفي بعد الأربعين وخمسمائة ، وقد شرح المقامات جماعة من الفضلاء . قال القاضي: ورأيت في بعض المجاميع أن الحريري عمل المقامات أربعين مقامة ، وحملها إلى بغداد فاتهمه جماعة من أدباء بغداد ، وقالوا: هي لرجل مغربي مات بالبصرة ووقعت أوراقه إلى الحريري ، فظفر بها ، فادعاها ، فسأله الوزير عن صناعته ، فقال: أنا رجل مُنْشئ ، فاقترح عليه إنشاء رسالة في واقعة عيَّنها ، فانفرد في ناحية من الدار وأخذ الدَّواة والورقة ومكث زماناً ، فلم يُفْتَح عليه بشيء يكتبه ، فقام خجلاً ، وكان ممن أنكر دعواه علي بن أفلح الشَّاعر ، فعمل في ذلك: شيخ لنا من ربيعة الفرس ينتف عثنونه من الهوس أنطقه الله بالمشان كما رماه وسط الدِّيوان بالخرس وكان الحريري يذكر أنَّه من ربيعة الفرس ، وكان يولع بنتف لحيته عند الفكرة ، وكان يسكن في مشان البصرة ، فلما رجع إلى بلده أكملها خمسين مقامة ، وسَّير العشرة ، واعتذر عن عيِّه بالهيبة . وقيل: بل كره المُقام ببغداد فتجاهل . ويُحْكَى أنه كان دميماً قبيح المَنْظر ، فأتاه غريب يزوره ويأخذ عنه ، فلما رآه استزرى شكله ، ففهم الحريري ذلك منه ، فلما التمس أن يملي عليه ، قال اكتب: ما أنت أوَّل سارٍ غرَّهُ قمَرُ ورائد أعجبته خضرة الدّمن فاختر لنفسك غيري إنني رجل مثل المُعَيْدي فاسمع بي ولا ترني وكان الحريري من الأغنياء بالبصرة ، يقال: كان له ثمانية عشر ألف نخلة ، وقيل: كان قذراً في نفسه وشكله ولُبْسه ، قصيراً دميماً ، بخيلاً ، مولعاً بنتف لحيته ، فنهاه الأمير وتوعَّده على ذلك ، وكان كثير المجالسة له ، فبقي كالمُقيَّد لا يتجاسر أن يعبث بلحيته ، فتكلَّم في بعض الأيام بكلام أعجب الأمير ، فقال له: سلني ما شئت حتى أعطيك ، فقال: أقطعني لحيتي ، قال: قد فعلتُ! وقال القاضي جابر بن هبة الله: قرأتُ المقامات على الحريري في سنة أربع عشرة ، وكنت أظنُّ أنَّ قوله: يا هل ذا المعنى وُقيتُم شرّا ولا لقيتُم ما بقيتُم ضرّا قد دفع اللَّيل الذي اكفهرّا إلى ذُراكم شعثًا مُعْبَرّا فقرأت سغبًا معترّا ففكر ثم قال: والله لقد أجدت في التصحيف وإنه لأجود فرُبَّ شعث مُغْبَر غير محتاج ، والسغب المعتر موضع الحاجة ، ولولا أني قد كتبت خطِّي إلى هذا اليوم على سبعمائة نسخة قُرئتْ عليّ لغيَّرته كما قلت . ومن لُغَز الحريري وأجاد: ميم موسى من نون نصر ففتش أيّهاذا الأديب ماذا عنيتُ ميم: أي أصابه الموم ، وهو البرسام ، ويقال: هو أثر الجدري . والنون: السَّمكة ، يعني: أكل سمكة نصر فأصابه الموم . وله: باء بكر بلام ليلى فما ينفـ ـك منها إلا بعين وهاء البَكْر: الجَمَل ، وباء: أقر ، واللاَّمُ: الزرع ، فلازمته ليلى فما ينفك منها مما تلطمه في وجهه إلا بعين واهية من اللطم . وله: لا تخطونَّ إلى خطإ ولا خطاء من بعد ما الشَّيْب في فودَيْك قد وخطَا وأي عُذْر لمن شابت ذوائبه إذا سعى في ميادين الصِّبا وخطَا حدَّث جابر بن زهير ، قال: حضرنا مع ابن الحريري دعوة لرئيس البصرة ظهير الدين ابن الوجيه في ختان ابنه أبي الغنائم ، وحضر محمد البصري المغني فغنَّى: بالذي ألهم تعذيـ بي ثناياك العذابا ما الذي قالته عينا ك لقلبي فأجابا فطَرِب الحاضرون وسألوا ابن الحريري أن يزيد لها مطلعاًَ فقال: قل لمن عذَّب قلبي وهو محبوب محابى والذي إن سمته الوصـ ل تغالى وتغابى فألزم الحاضرون لمحمد أن لا يغنيهم غيرها ، فمضى يومهم أجمع بها . قال المُوقاني: مات الحريري في سادس رجب سنة ست عشرة بالبصرة . وقال غيره: خلَّف ولدين: نجم الدين عبد الله ، وقاضي البصرة ضياء الإسلام عبيد الله .

4416

241- فيروز الحاجب ، شحنة دمشق الذي تُنْسَب إليه مئذنة فيروز . مات في ربيع الأول .

4417

242- فارس بن أبي النَّجْم أحمد بن فارس بن إدريس الأصبهانيُّ الأديب . روى عن عبد الله بن شبيب . وعنه أبو موسى الحافظ ، وقال: تُوفي في رجب .

4418

12- الحسين بن محمد بن إسماعيل بن صاعد ، القاضي أبو الفضل ، ولد قاضي القضاة أبي علي ، ووالد صاعد أبي العلاء . سمع من أبي بكر محمد بن عبد العزيز الحيري الحافظ تاريخ نيسابور كله بسماعه من مؤلفه الحاكم . وسمع من أبي سعد الكنجروذي ، أخذ عنه جماعة . وأجاز لأبي سعد الحافظ ، وقال : مات في جمادى الأولى .

4419

15- خلف بن إبراهيم بن خلف بن سعيد، الخطيب أبو القاسم ابن النَّخَّاس وابن الحصَّار القرطبيُّ المقرئ، خطيب قرطبة . روى عن صهره أبي القاسم بن عبد الوهَّاب المقرئ، ومحمد بن عابد، وحاتم بن محمد، وجماعة . وحجَّ فقرأ القراءات بمكة على أبي معشر الطبري ، وسمع من كريمة . وأخذ بمصر عن أبي الحسين نصر بن عبد العزيز الفارسي ، وأبي الحسن طاهر بن بابشاذ ، وطال عمره . وكانت الرحلة إليه في وقته ، ومدار الإقراء عليه . قال اليسع بن حزم : له يدٌ في علم الحديث والقرآن واللغات والآداب مع سمتٍ وسكينةٍ ومكانةٍ في الخير مكينة تفخر به جُمُعِ قرطبة وأعيادها . وقال ابن بشكوال : كان ثقة صدوقاً ، بليغ الموعظة ، فصيح اللسان ، حسن البيان ، جميل المنظر والملبس ، فكه المجلس . سمعت خطبه في الجُمع والأعياد . ولد سنة سبع وعشرين وأربعمائة ، وتوفي في صفر . قلت : قرأ عليه القراءات أبو عبد المُنْعم يحيى ابن الخلُوف الغرناطي ، وخلق كثير لا يحضرني ذكرهم ، منهم يحيى بن سعدون . وسمع منه ابن الدبَّاغ ، وذكر له ترجمة في التقييد له .

4420

11 - الحسين بن الحسن بن محمد بن علي بن يمن ، أبو القاسم العصار ، عرف بابن بعصين الكرخي . سمع أبا محمد الجوهري ، وأبا يعلى القاضي . توفي في رجب .

4421

16 - عباد بن محمد بن المحسن ، أبو القاسم الجعفري الأصبهاني . من بيت شرف وتقدم . سمع تفسير أبي الشيخ من أبي أحمد محمد بن علي ابن المكفوف ، عن مؤلفه . وسمع : أبا سعد عبد الرحمن بن عمر الصفار ، وعلي بن مهران . قال السمعاني : أجاز لنا في ذي القعدة سنة عشر . قلت : لعل السلفي سمع منه .

4422

10- الحسين بن أحمد ، أبو عبد الله ابن الشقاق البغدادي . لم يكن له نظير في الفرائض ببغداد ، ولا في الحساب . روى عنه خطيب الموصل من شعره ، وعليه تفقه أبو حكيم الخبري ، وغيره . وممن روى عنه : ابن ناصر ، وأبو طالب ابن العجمي الحلبي ، والسلفي ، وقال : كان آية من آيات الزمان ، ونادرة من نوادر الدهر . قال ابن النجار : وسمع من أبي الحسين ابن المهتدي بالله ، وكان شقاقًا للقرون للقسي ، قرأ الفرائض والحساب على الخبري ، وعبد الملك بن إبراهيم الهمذاني . ومات في ذي الحجة عن إحدى وسبعين سنة .

4423

17- عبد الرحمن بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف ، أبو طاهر البغداديُّ البزَّاز . من بيت مشهور بالحديث . سمع أبا علي ابن المُذْهب ، وأبا إسحاق البرمكي ، وأبا محمد الجوهري ، وجماعة . وحدَّث بالكُتُب الكبار كـسُنن الدَّارقُطْني وغيره . روى عنه أخوه عبد الخالق ، وابنا أخيه عبد الحق وعبد الرحيم ، وأبو المُعَمَّر الأنصاري وأبو طاهر السِّلفي . قال السِّلفي : وكان من أعيان رؤساء بغداد ، وممن روى عنه المبارك بن خضَير . ولد سنة خمس وثلاثين وأربعمائة ، وتوفي في شوال هو وابن نبهان في ليلة ، وكان من أهل الثِّقة والأمانة والسُّنة . سمع السُّنن من أبي بكر بن بشران عن الدَّارقطني ، وسمع أيضاً من عبد العزيز بن علي الأزجي ، وعبد الوهَّاب بن محمد الغندجاني .

4424

9- الحسن بن عبد الله بن الحسين ، أبو محمد البصيدائي الجندي ، من أهل باب الأزج . سمع أبا محمد الجوهري . روى عنه أبو المعمر الأنصاري .

4425

14- الحسين بن محمد بن الحسين ، الوزير أبو منصور ابن الوزير الكبير أبي شجاع الروذراوري ، ثم البغدادي . وزر أبوه للمقتدي ، ووزر هو للمستظهر سنة ثمان وخمسمائة ، ثم خرج إلى أصبهان ، فمات بها . ذكره ابن الدبيثي .

4426

8- تميم بن علي الواعظ ، أبو سعد البقال القصار . سمع أبا بكر بن زيذة ، وعنه أبو موسى . توفي في تاسع المحرم .

4427

19- عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل ، أبو الفضائل الأموي العثماني الديباجي . روى عن جده لأمه أبي حفص البوصيري ، وعنه ولده أبو محمد عبد الله العثماني . ورخه ابن المفضل ، وقال : تكلم في سماعه .

4428

7 - بغدوين ، هو بردويل الفرنجي الطاغية ، الذي افتتح القدس وغيرها من مدن الشام . وكان شجاعًا مهيبًا جبارا خبيثًا ، وقد استفحل شره ، وكثر جنده ، فجمع العساكر وسار ليأخذ الديار المصرية من بني عبيد ، إلى أن قارب تنيس ، فسبح في النيل ، فانتقض عليه جرح كان به ، فرجع ونزل به الموت بالصبخة المعروفة به . فمات ، فشقوا بطنه ، ورموا بحشوته هناك ، فهي ترجم إلى اليوم . وحملوه فدفنوه بالقمامة بالقدس في ذي الحجة سنة إحدى عشرة ، وكان قد جاء القمص صاحب الرها إلى القدس زائرًا ، فوصى بغدوين له بالملك من بعده . فبعث يطلب عقد الهدنة من طغتكين ، فسار طغتكين إلى طبرية فنهبها وما حولها ، وسار إلى عسقلان ، وكاتب المصريين ، فجاءته سبعة آلاف فارس ، فأقاموا بعسقلان شهرين ، ولم يؤثروا في الفرنج أثرا ، ورجع طغتكين .

4429

20- عُزيز بن عبد الرحمن بن جامع ، أبو القاسم النَّيْسابوري الكاتب المزكيُّ . سمع أبا سعد الكنجروذي ، ورحل به أبوه إلى أصبهان ، فسمَّعه بها من أحمد بن محمود الثَّقفي صاحب ابن المقرئ . توفي أواخر رمضان .

4430

29 - محمد بن سعيد بن إبراهيم بن سعيد بن نبهان ، أبو علي الكاتب ، من أهل الكرخ . سمع : أبا علي بن شاذان ، وبشرى الفاتني ، وابن دوما النعالي ، وجده لأمه أبا الحسين الصابئ ، وطال عمره ، وألحق الصغار بالكبار . روى عنه : حفيده محمد بن أحمد ، ومحمد بن جعفر بن عقيل ، وأبو طاهر بن سلفة ، ودهبل بن كاره ، وعيسى بن محمد الكلوذاني ، وآخر من روى عنه عبد المنعم بن كليب . ذكره ابن السمعاني فقال : شيخ عالم فاضل مسن ، من ذوي الهيئات ، وهو آخر من حدث عن ابن شاذان ، ولي منه إجازة . وقال ابن ناصر : كان فيه تشيع ، وكان سماعه صحيحًا ، وبقي قبل موته بسنة ملقى على ظهره لا يعقل ، فمن قرأ عليه في تلك الحالة فقد أخطأ وكذب عليه ؛ فإنه لم يكن يفهم ولا يعقل ما يقرأ عليه من أول سنة إحدى عشرة . وسمعته يقول : مولدي سنة إحدى عشرة وأربعمائة ، ثم سمعته مرة أخرى يقول : سنة خمس عشرة . فقلت له ذلك ، فقال : أردت أن أدفع عني العين ، وإلا فمولدي سنة إحدى عشرة . وقال ابن السمعاني : سمعت أبا العلاء بن عقيل يقول : كان شيخنا ابن نبهان إذا مكث عنده أصحاب الحديث وطولوا قال : قوموا ، فإن عندي مريضًا . بقي على هذا سنين ، فكانوا يقولون : مريض ابن نبهان لا يبرأ . توفي ابن نبهان ليلة الأحد السابع عشر من شوال ، وقد استكمل مائة سنة . قال ابن النجار : قرأت بخط ابن ناصر : كان ابن نبهان قد بلغ ستًا وتسعين سنة ، وسمعه جده هلال بن المحسن من ابن شاذان في سنة ثلاث وعشرين ، ولم يكن من أهل الحديث . وكان في أول أمره على معاملة الظلمة ، وكان رافضيًا ، وقد تغير في سنة إحدى عشرة . قال : والصحيح أن مولده سنة خمس عشرة ، وكذلك وجد بخط الحميدي ، وذكر أنه وجده بخط جده ابن الصابئ .

4431

21- علي بن أحمد بن عبد الله ، أبو الحسن السرويُّ الطبرستانيُّ المطوِّعيُّ الصُّوفيُّ . سافر الكثير ، وصحب المشايخ ، وسمع أبا جعفر ابن المُسْلمة وغيره . روى عنه أبو الفضل بن عطاف ، والسِّلفي . وولد بسارية سنة أربع وعشرين .

4432

6- بختيار السلار ، نائب طغتكين على دمشق . كان ورعًا نزهًا ، دينًا حسن السيرة ، وافر الحرمة ، أمارًا بالمعروف نهاء عن المنكر ، كثير المحاسن . توفي في شعبان ، وحزن عليه الناس . وولي شحنكية دمشق بعده ابنه عمر السلار .

4433

22 - علي بن أحمد بن كرز ، أبو الحسن الأنصاري الغرناطي المقرئ . روى عن : أبي القاسم بن عبد الوهاب المقرئ ، وغانم بن وليد ، وأبي عبد الله بن عتاب ، وجماعة . وعني بالإقراء وسماع العلم ، وكان ثقة فاضلًا .

4434

18 - عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن صابر بن عمر ، المحدث أبو محمد السلمي الدمشقي ، ويعرف بابن سيدة . سمع : أبا القاسم بن أبي العلاء ، وأبا عبد الله بن أبي الحديد ، وأبا الفتح نصرًا المقدسي ، وخلقًا بعدهم . قال ابن عساكر : سمعنا بقراءته الكثير ، وكان ثقة متحرزًا ، ولد سنة إحدى وستين وأربعمائة . قلت : روى عنه الحافظان : السلفي ، وابن عساكر . وتوفي في رمضان ، وهو والد أبي المعالي عبد الله . قال السلفي : كان قارئ الحديث بدمشق ، وكان ثقة ، سيء الخلق ، بخيلًا بالإفادة ، جسدا ملئ حسدا .

4435

23 - علي بن رافع بن المحسن الرفاء . سمع أبا إسحاق البرمكي . وعنه أبو نصر اليونارتي والسلفي ، عاش تسعا وثمانين سنة .

4436

5- أسعد ابن طبيب خراسان عبد الرحمن بن علي بن أبي صادق ، أبو الفضل النيسابوري الطبيب . كان أبوه جالينوس زمانه . سمع أسعد من : أبي عثمان البحيري ، وأبي سعد الكنجروذي . قال أبو سعد السمعاني : أسمعني منه والدي حضورًا ، وعاش نحوًا من ثمانين سنة .

4437

24- غانم بن محمد بن عبيد الله بن عمر بن أيوب بن زياد ، أبو القاسم بن أبي نصر الأصبهاني البرجي ، وبرج قرية من قرى أصبهان . سمع أبا نعيم ، من ذلك مسند الحارث بن أبي أسامة ، أخبرنا ابن خلاد النصيبي ، ولأبي نعيم فوت معروف . وسمع من ابن فاذشاه . وأجاز له : أبو علي بن شاذان ، وأبو القاسم بن بشران ، والحسين بن شجاع الموصلي - أجازوا له في سنة تسع عشرة وأربعمائة - والحسين بن إبراهيم الجمال ، وعاش تسعين سنة أو نحوها . روى عنه : السلفي ، وأبو بكر محمد بن منصور السمعاني ، وأبو العلاء الحسن بن أحمد العطار ، ومعمر بن الفاخر ، وأبو طاهر محمد بن محمد السنجي ، وأبو موسى المديني ، وأبو سعد محمد بن عبد الواحد الصائغ الحفاظ . والفضل بن القاسم الصيدلاني ، ومسعود بن أبي منصور الجمال ، ومحمد بن عبيد الله ابن الشيخ أبي علي الحداد ، وآخر من روى عنه بالإجازة أبو المكارم اللبان . قال السمعاني : أجاز لي ، وهو شيخ صالح ، سديد ، ثقة ، مكثر ، عمر العمر الطويل . وكان من تلاميذ محمد الخابوطي . سمع : أبا نعيم ، وابن فاذشاه ، والفضل بن محمد القاساني ، ومحمد بن عبد الله بن شهريار ، وعمر بن محمد بن عبد الله بن الهيثم ، وأبا الفتح محمد بن عبد الرزاق بن أبي الشيخ . ومن مسموعه مسند الطيالسي ، من أبي نعيم . وسمع الحلية سوى أجزاء من موضعين ، وجزء محمد بن عاصم ، وجزء الجابري . ثم سمى السمعاني عدة مرويات . قال أبو موسى : وفاته في سابع وعشرين ذي القعدة ، وسأله أبي عن مولده فقال : في ذي القعدة سنة سبع عشرة وأربعمائة .

4438

13- الحسين بن محمد الطهراني الزاهد . أصبهاني جليل ، توفي في شوال .

4439

25- محمد بن أحمد بن عبد الله بن فاذويه ، أبو الفضل ابن العجمي الواسطي البزاز . سمع : أبا الحسن بن مخلد ، والحسن بن أحمد الغندجاني . وببغداد من : ابن المسلمة ، وابن النقور . وروى الكثير . روى عنه أبو طالب الكتاني المحتسب ، وهبة الله بن نصر الله بن الجلخت ، وأحمد بن سالم البرجوني ، وعدة . وأملى بجامع واسط . وثقه أبو الكرم الحوزي ، وأثنى على فهمه . توفي في صفر بواسط .

4440

بسم الله الرحمن الرحيم الوفيات سنة إحدى عشرة وخمسمائة 1- أحمد بن إبراهيم بن أحمد ، أبو جعفر بن سفيان القرطبي . أخذ عن أبي جعفر أحمد بن رزق ، وسمع الكثير من حاتم بن محمد ، وشوور في الأحكام ، وولي خطابة قرطبة . وتوفي في جمادى الآخرة ، وله أربع وستون سنة .

4441

26- محمد بن أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد الله ، أبو بكر الأصبهانيُّ البقَّال ، المعروف بالصَّغير وبابن تُرْكة . توفي في ذي القعدة أيضاً . روى عن أبي بكر بن ريذة . وعنه أبو موسى حضوراً .

4442

37- هبة الله بن المبارك بن أحمد ، أبو المعالي ابن الدواتي الكاتب ، من أهل باب المراتب . كان ينسخ بالأجرة . سمع ابن غيلان ، وأبا الحسين التوزي ، وأبا الحسن القزويني ، والبرمكي . قال ابن ناصر : لم يكن في دينه بذاك ، وكان يتهم بالرفض والاعتزال . وجمع نحو مائتي دينار ، وهو يظهر الفقر . فأخذت منه في الحمام ، وبقي متحسرا عليها ، وترك من كان يحسن إليه مراعاته . أخبرني جماعة أنه لم ير في يوم الجمعة قط في الجامع .

4443

27- محمد بن أغلب بن أبي الدَّوْس ، أبو بكر المُرْسيُّ . روى عن أبي الحجاج الأعلم ، والمبارك بن سعيد الخشَّاب ، وعبد الدائم القيروانيِّ ، وأبي علي الغساني . وكان عالماً بالعربية والآداب ، فائق الخط ، علَّم ولدي المعتمد محمد بن عبَّاد ، ثم سكن فارس ثم أغمات . وصنَّف في شرح الأمثال لأبي عبيد . يروي عنه أبو عبد الله بن أبي الخصال ، وأبو بكر بن الخلوف ، وأبو عبد الله بن أبي زيد . وتوفي بمرَّاكش .

4444

2- أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الحق ، أبو جعفر الخزرجي القرطبي المقرئ . روى عن : أبي القاسم الخزرجي وأبي عبد الله الطرفي المقرئين ونظرائهما ، وقرأ على الأستاذ مكي بن أبي طالب أحزابًا من القرآن ، وأقرأ الناس دهرًا ، وعمر وعاش تسعين سنة ، وتوفي في ربيع الأول . قال ابن بشكوال : جالسته وأنا صغير .

4445

28- محمد بن الحسن بن عبد الله بن باكيرا ، أبو جعفر الكاتب . شيعي ، تولى في الأعمال السلطانية ، وسمع : الحسن بن علي الشاموخي بالبصرة ، وعبد السلام بن سالبة الصوفي بفارس . سمع منه تفسير النقاش بروايته عن أبي القاسم علي بن محمد الزيدي الحراني ، عنه . روى عنه : أبو المعمر الأنصاري ، وهبة الله بن محمد بن مميل الشيرازي . قال ابن ناصر : حاله أشهر من أن يذكر ، صاحب المظالم ، لا تحل الرواية عنه . توفي في ربيع الأول عن بضع وثمانين سنة .

4446

35- نصر بن أحمد بن إبراهيم بن أسد بن أحمد ، أبو الفتح الحنفي الهروي . وساق السمعاني نسبه إلى حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ، وقال : هو من أهل العلم والسداد والصلاح ، أفنى عمره في كتابة العلم . حدث بالكثير ، وتفرد بالرواية الكثيرة . سمع : أباه ، وجده أبا العباس إبراهيم ، وجده لأمه منصور بن إسماعيل الحنفي ، وأبا عثمان سعيد بن العباس القرشي ، وإسحاق بن أبي إسحاق القراب ، وعبد الوهاب بن محمد بن عيسى ، ومحمد بن الفضيل الفضيلي . وحدثني عنه جماعة بهراة ، ومرو ، وبوشنج . ولد سنة تسع عشرة وأربعمائة ، ومات بهراة في سابع شعبان . قلت : هذا كان مسند تلك الديار في عصره ، وقد مر أيضًا في سنة عشر ، ولكن هذا أصح .

4447

4- أحمد العريبي ، الرجل الصالح . رأى أبا الحسن القزويني ، وقرأ عليه شيئًا من القرآن . ذكره أحمد بن صالح فقال : ولي لله ، حزر الجمع في جنازته بمائة ألف ، وصلى عليه أبو الحسين ابن الفراء بوصية منه ، ودفن بقرب قبر معروف . وكان من المنطقين الملهمين ، رحمه الله . وكان من بقايا العباد ببغداد ، توفي في رمضان . قال المبارك بن كامل : أحصي من حضره فنيف على سبعين ألفًا . 4 مكرر - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن نوح بن النعمان النوحي السمرقندي . روى عن أبيه أبي بكر ، عن علي بن أحمد الخزاعي . وقد توفي أبو بكر سنة تسع وخمسين وأربعمائة .

4448

3- أحمد بن محمد بن عبد الله ، أبو الوفاء ابن الحصين ، الكاتب ، المحدث . سمع الكثير بنفسه ، وكتب وعلق . روى عن : أبي نصر الزينبي ، وعاصم بن الحسن ، فمن بعدهما بحيث أنه أكثر عن أصحاب الجوهري . روى عنه : الحسين بن خسرو ، والسلفي ، وله شعر جيد .

4449

30- محمد بن علي بن طالب ، أبو الفضل البغدادي الخرقي ، ويعرف بابن زبيبا . حدث عن : أبي علي ابن المذهب ، وأبي بكر بن بشران ، وأبي حفص بن أبي طالب المكي ، وأبي محمد الجوهري ، وتوفي في شوال . قال ابن ناصر : كان كثير السماع ، ولم يكن في دينه مرضيًا ، كان يذهب إلى أن النجوم هي المدبرة للعالم ، لا تجوز الرواية عنه . قلت : وكان بزازًا ، أجاز لابن كليب . وروى عنه : الصائن ابن عساكر ، وأبو المعمر المبارك بن أحمد .

4450

38- هبة الله بن المبارك بن عبد الجبار ابن الطيوري ، الأخرس . سمعه أبوه من أبي الحسين ابن الزينبي ، وتوفي في شوال .

4451

31- محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مسلمة ، أبو عامر القرطبيُّ الأديب . روى عن أبي الحجاج الأعلم ، وحاتم بن محمد الطَّرابلسي ، وأبي محمد بن حزم الحافظ . وكان ذا عناية بالعلم وجمعه ، وله معرفة باللغة والأخبار والشِّعْر . توفي في صفر ، وكان مولده في سنة أربع وثلاثين وأربعمائة . دُفن بإشبيلة .

4452

34- مسعود بن حمزة ، أبو الوفاء الحداد . سمع أبا محمد الجوهري . روى عنه المبارك بن أحمد ، وغيره . توفي في هذه السنة ، وقد تقدم في التي قبلها .

4453

32- محمد بن ملكشاه بن ألب رسلان أبي شجاع محمد بن داود بن ميكائيل بن سلجوق بن دُقاق ، السُّلطان غياثُ الدين أبو شجاع . لما توفي أبوه اقتسم الأولاد الثَّلاثة المملكة وهم : غياث الدين هذا ، وبركياروق ، وسنجر . وذلك في سنة خمس وثمانين وأربعمائة ، فلم يكن للأخوين مع بركياروق أمر ، بل كانا كالأتباع له . ثم قدما بغداد والتمسا من المُسْتَظهر بالله أن يجلس لهما ، فجلس لهما ، وحضر الأعيان ووقف سيف الدولة صدقة بن مزيد صاحب الحِلَّة عن يمين السُّدَّة . وعلى كتف أمير المؤمنين البُرْدة النَّبوية ، وعلى رأسه العِمَامة وبين يديه القضيب ، فأُفيض على محمد سبع خلع وأُلْبِس التَّاج والطَّوْق والسِّوار ، وعقد له أمير المؤمنين اللواء بيده ، وقلَده سيفين ، وأعطاه خمسة أفراس . ثم خلع على سنجر دونه . وخُطِب للسلطان محمد في جوامع بغداد ، وتُرِكت الخُطبة لبركياروق ، وكان ذلك في سنة خمس وتسعين وأربعمائة لسبب اقتضى ذلك . وكان بركياروق مريضاً ، فانحدر إلى واسط . ثم قوي أمره واشتدَّ ، وجرى بينه وبين أخيه محمد مصاف على الرَّي ، وانكسر محمد وجرت أمور يطول شرحها . وكان محمد رجل السَّلاطين السُّلْجُوقية وفحلهم ، وله سيرة حسنة وبر وافر . وقد حارب الملاحدة ، واستقل بالمُلك بعد موت أخيه بركياروق ، وصفت له الدُّنيا . ثم مرض زماناً وتوفي في ذي الحجة في الرَّابع والعشرين منه ، ودُفن بأصبهان في مدرسة له عظيمة موقوفة على الحنفية . ولما آيس من الحياة ودَّع ولده السلطان محموداً ، وأمره بالجُلُوس على تخت المُلْك . وخلَّف خمسة أولاد : محمود ، ومسعود ، وطغريل ، وسليمان ، وسُلجوق . وكلهم خُوطب بالسَّلْطنة سوى سلجوق . وخلَّف من الأموال والذَّخائر ما لم يُخلِّف أحد من ملوك السُّلجوقية ، وتزوج أمير المؤمنين المقتفي بابنته فاطمة في سنة إحدى وثلاثين ، وتوفِّيت في عصمته سنة اثنتين وأربعين . وكان عمره سبعاً وثلاثين سنة وأشهراً .

4454

40 - يمن ، أبو الخير الحبشي ، مولى المستظهر بالله . كان مهيبًا وقورًا ، سمحًا ، جوادًا ، فطنًا ، ذا رأي ومعرفة ، ولي إمرة الحاج ، ونفذ رسولًا غير مرة إلى السلطان . وسمع أبا عبد الله النعالي ، وحدث بأصبهان ، وكان يلقب أمير الجيوش . توفي في ربيع الآخر .

4455

33 - المبارك بن طالب ، الإمام أبو السعود الحلاوي الحنبلي صاحب الزاهد أبي منصور الخياط . سمع : ابن هزارمرد ، وأبا علي ابن البناء ، وتلا على ابن البناء ، وعلى الخياط . سمع منه : ابن ناصر ، وغيره . وكان أمارًا بالمعروف ، زاهدًا ، حسن التلاوة ، مات في ربيع الأول .

4456

39- يحيى بن عبد الوهَّاب ابن الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن منده ، الحافظ أبو زكريا بن أبي عمرو العَبْديُّ الأصبهانيُّ . من بيت الحفظ والحديث . سمع أباه ، وعمَّيه عبد الرحمن وعبيد الله ، وأبا بكر بن ريذة ، وأبا طاهر بن عبد الرحيم ، وأبا العباس الفضَّاض ، وأبا طاهر أحمد بن محمود ، وإبراهيم بن منصور السِّبْط ، ومحمد بن علي بن الحُسين الجُوزداني ، ومحمد بن علي بن محمد الجصَّاص ، وأبا الفتح علي بن محمد بن عبد الصمد الدُّليلي ، وأبا بكر أحمد بن منصور بن خلف ، وسعيد بن أبي سعيد العيَّار ، وأبا الوليد الحسن بن محمد الدَّربندي الحافظ ، وأبا الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرَّازي . ورحل إلى نيسابور ، فسمع أبا بكر البيهقي الإمام وأحمد بن منصور المذكور ، وأبا حامد أحمد بن الحسن الأزهري وعبد الرحمن بن إسحاق الفامي . وبهمذان أبا بكر محمد بن عبد الرحمن النَّهاوندي وجماعة . ولم يرحل إلى بغداد ، بل دخلها في شيخوخته ، وأملى بها بجامع المنصور سنة ثمان وتسعين ، وحجَّ . وله إجازة من أبي طالب بن غيلان . قال السَّمعاني في معجمه : ومن مسموعاته كتاب المعجم الكبير للطَّبراني والمعجم الصغير له ، رواهما عن ابن ريذة . ومسند أبي يعلى روايته عن محمد بن علي وإبراهيم بن منصور عن ابن المقرئ عنه . وكتاب الرُّهون لابن أبي عاصم ، يرويه ابن عبد الرحيم عن القبَّاب عنه . وكتاب تاريخ الليث بن سعد ، يرويه عن ابن عبد الرحيم ، عن أبي الشَّيخ عن ابن مهران عن يحيى بن بُكَير عنه . وسنن الدَّارقطني ، يرويه عن ابن عبد الرحيم عنه . روى عنه عبد الوهَّاب الأنماطي ، ويحيى بن عبد الغفار ابن الصباغ ، وعلي بن أبي تراب ، ومحمد بن ناصر الحافظ ، والشيخ عبد القادر الجيلي ، وأبو محمد ابن الخشَّاب ، وأبو طاهر السِّلفي ، وأبو الحُسين عبد الحق اليوسفي . وآخر مَنْ روى عنه محمد بن إسماعيل الطَّرسوسي . وأجاز له مروياته ولجماعة . ورأيت له مناقب الإمام أحمد ثلاثين جزءاً ، جوَّده وتعب عليه . وذكره أبو سعد السَّمعاني ، فقال : هو جليل القدر ، وافر الفضل ، واسع الرِّواية ، ثقة ، حافظ ، مكثر ، صدوق ، كثير التَّصانيف ، حسن السِّيرة ، بعيد من التَّكلُّف ، أوحد بيته في عصره . خرَّج التَّخاريج لنفسه ولجماعة من شيوخنا الأصبهانيين ، وكتب لي بالإجازة بجميع مسموعاته . وسألت إسماعيل بن محمد الحافظ عنه ، فأثنى عليه ، ووصفه بالحفظ والمعرفة والدّراية . وسمعت أبا بكر محمد بن أبي نصر اللفتواني الحافظ يقول : بيتُ ابن منده بُدئ بيحيى وخُتم بيحيى . قرأت بخط اليونارتي : ولد يحيى بن عبد الوهاب في شوَّال سنة أربع وثلاثين وأربعمائة . وكتب إليَّ معمر بن الفاخر أنه توفي يوم النَّحر سنة إحدى عشرة . قلت : وكتب أبو مسعود الحاجي إلى كريمة أنه توفي يوم الجمعة وقت الضُّحى الحادي عشر من ذي الحجة . وفي الوفيات لأحمد بن صالح بن شافع أنها في يوم السبت ثاني عشر ذي الحجَّة .

4457

36 - نوشروان بن شيرزاد بن أبي الفوارس ، أبو محمد الديلمي الأصبهاني . سمع أبا بكر بن ريذة ، وعاش نيفا وثمانين سنة . روى عنه أبو موسى ، وقال : توفي في عشر ذي الحجة .

4458

365- الحسن بن الحسين ألب رسلان ، الحافظ الإمام أبو علي . روى عن : إسحاق بن أبي نصر ، روى عنه : عمر النسفي في كتاب القند ، وقال : توفي في تاسع عشر ربيع الآخر ، وهو ابن مائة سنة وتسع وثلاثين سنة ، وخرجت الحيات من المقبرة التي دفن فيها بسمرقند .

4459

369- سليمان بن محمد بن عبد الله بن أبي داود ، أبو عليّ الفارسيُّ ثم المصريُّ ، ويعرف بالحكيم . أجاز له عبد العزيز ابن الضَّرَّاب ، وسمع من الحبَّال . روى عنه السِّلفي ، وتوفي في هذه السَّنة .

4460

364- إسماعيل بن نصر المقرئ الطوسي الصوفي ثم الدمشقي . ولد سنة ثلاث وثلاثين ، وسمع أباه نصر بن أبي نصر ، والقاضي عبد الله ابن علي بن أبي عقيل ، ومشرف ابن المزجى المقدسي ، ولقن بجامع دمشق ، حدث وأجاز لابن عساكر ، وتوفي في المحرم ، وتوفي أبوه بصور في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة .

4461

370- عبد الوهَّاب بن إسماعيل ، أبو الحسن ابن العُصْفريِّ ، الوكيل على أبواب القضاة . سمع الصَّريفيني . وعنه أبو المُعَمَّر المبارك ، ويحيى بن بَوْشِ .

4462

363- أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم ، أبو البقاء البغدادي الملحي ، المقرئ المؤدب . قرأ بالروايات على : أبي بكر محمد بن علي بن موسى الخياط ، وأبي الخطاب بن الجراح ، وسمع من : أبي بكر الخطيب ، وأبي محمد الصريفيني ، روى عنه : المبارك بن كامل ، وغيره . توفي في جمادى الأولى ، وما أعلم أحدًا قرأ عليه .

4463

371- علي بن إبرهيم بن عمر ، أبو الحسن الناتلي ، الحلبي ، التاجر . سمع بنيسابور من : موسى بن عمران ، ومحمد بن إسماعيل التفليسي ، وأبي بكر بن خلف ، وكان يفهم ويعرف ، سمع منه ابن ناصر ، وحدث عنه : أبو محمد ابن الخشاب ، ويحيى بن بوش ، وكان مولده بحلب ، وعاش سبعين سنة .

4464

368- خلف بن خلَف بن محمد بن سعيد بن إسماعيل ، أبو القاسم الأنصاريُّ السَّرقسطيُّ ، المعروف بابن الأنقر الفقيه . روى عن أبي عبد الله ابن الفرَّاء الجيَّاني ، وأبي عبد الله بن سماعة صاحب الأحكام ، ومحمد بن يحيى بن قورتش الفقيه ، وصحبه ثمانية عشر عاماً . وأخذ العربية عن أبي عبد الله بن ميمون الحسيني . وذكر بعضهم أن له رواية عن أبي عمر بن عبد البرِّ . وكان من أهل الفقه والحديث؛ مقدَّمًا في الحفظ ، صدراً في الفتوى ، نزل بلنسية ، وروى بها ، وأفتى ، ولم تُخرج بلدُهُ مثلهُ ومثل أبي زيد بن منتيال . وكان ابن الأنقر موصوفاً بالصَّلابة في الدِّين . روى عنه أبو مروان ابن الصَّيقل ، وأبو بكر بن نمارة ، وأيوب بن نوح الغافقي ، وآخرون . ولد بسرقُسْطة سنة أربع وثلاثين وأربعمائة ، وتوفي في سلخ شوال .

4465

372- علي بن الحسين بن عمر ، أبو الحسن ابن الفراء الموصلي ، ثم المصري . روى عنه : السلفي ، وقال : من ثقات الرواة ، وأكثر شيوخنا بمصر سماعًا ، ومن شيوخه : عبد العزيز ابن الضراب أخذ عنه المجالسة ، وعبد الباقي بن فارس ، وأبو زكريا عبد الرحيم البخاري ، وابن المحاملي ، وأبو إبراهيم أحمد بن القاسم بن ميمون العلوي ، ومحمد بن مكي الأزدي ، وكريمة المروزية بمكة ، وابن الغراء بالقدس ، وأصوله أصول أهل الصدق ، وقد انتخبت من أجزائه مائة جزء ، وقال لي : ولدت في سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة في أول يوم منها ، وتوفي في ربيع الآخر ، وروى عنه : أبو القاسم البوصيري ، وبالإجازة أبو عبد الله الأرتاحي .

4466

361- أحمد بن عبد الملك بن موسى بن المظفر ، القاضي أبو نصر الأشروسني ، المعروف بكاك . من علماء ما وراء النهر ، ولد سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ، وحدث عن العلامة محمود بن حسن القاضي ، فسمع منه المصنف . وفاته في ربيع الأول .

4467

373- عليّ بن عبد الجبار بن سلامة بن عيذون ، أبو الحسن الهُذليُّ التُّونسيُّ اللغويُّ . ولد بتونس يوم الأضحى سنة ثمان وعشرين ، وكان علاَّمة عصره في اللغة ، لقي ابن رشيق الشَّاعر ، ورأى ابن البرِّ فترك الأخذ عنه تديناً لما كان عليه ابن البرِّ من التَّبدُّد ، وأخذ عن أبي القاسم ابن القطَّاع . روى عنه السِّلفي؛ لقيه بالإسكندرية ، ووصفه بإتقان اللُّغة ، وأنَّ له قصيدة أحد عشر ألف بيت على قافية واحدة في الرَّد على المرتد البغدادي لعنه الله ، توفي في أواخر ذي الحجة وله نيِّف وتسعون سنة . قال السِّلفي: كان بحيث لو قيل: لم يكن في زمانه ألغى منه لما استُبْعِدَ . وله إليَّ قصائد أجبته عنها ، وقال لي: رأيتُ أبا عليّ الحسن بن رشيق القيروانيَّ بمازر وأنشدني من شعره ، ولم أر قط أحفظ للغة والعربية من أبي القاسم ابن القطَّاع الصِّقلِّي ، فقرأتُ عليه كثيراً .

4468

360- أحمد بن عبد العزيز بن أبي الخير ، أبو جعفر السَّرقسطيُّ الأنصاريُّ ، نزيل قرطبة . توفي بعد أخيه بعام ، وقد مرَّ أخوه أبو عبد الله . سمع أبا الوليد الباجي ، وأجاز له رزق الله التَّميمي وغيره من بغداد . روى عنه ابن بشكوال في معجمه .

4469

374- علي بن القاسم بن محمد ، أبو الحسن التميمي ، المغربي ، القسنطيني الأشعري المتكلم . سمع بدمشق البخاري من الفقيه نصر المقدسي ، وأخذ الكلام عن أبي عبد الله محمد بن عتيق القيرواني ، ورحل إلى العراق ، وله تصنيف سماه تنزيه الإلهية وكشف فضائح المشبهة الحشوية ، خرج فيه من قشوره . قال ابن عساكر : وكان يذكر عنه أنه يعمل كيمياء الفضة ، توفي بدمشق .

4470

سنة تسع عشرة وخمسمائة 359- أحمد بن طاهر المروزيُّ المرتِّب . قال المبارك بن كامل: حدثنا عن أبي علي التُّستري بسنن أبي داود ، وتوفي في ربيع الآخر .

4471

375- علي بن أبي القاسم محمود بن محمد ، النصراباذي النيسابوري أبو الحسن ، المتفنن في العلوم . أنفق عمره وماله على العلم ، وحدث عن : أبي صالح المؤذن ، وجماعة ، وكان مكثرًا بمرة ، توفي في نصف شعبان ، وسمع أيضًا من : علي بن محمد الدينوري نزيل غزنة ، وأبي الحسن الواحدي ، وطائفة . أجاز للسمعاني .

4472

362- أحمد بن عمر ، الشيخ أبو بكر الحلاوي القطائفي . حدث عن أبي محمد الجوهري ، وسماعه صحيح ، مات في رمضان .

4473

376- المأمون ، أبو عبد الله ابن البطائحي ، وزير الديار المصرية . ولي الممالك بعد قتل الأفضل أمير الجيوش سنة ست عشرة ، وكان أبوه من جواسيس أمير الجيوش بالعراق ، فمات ولم يخلف شيئًا ، وربي محمد هذا يتيمًا ، فاتصل بإنسان يعرف النبات بمصر ، ثم صار حمالًا بالسوق ، فدخل مع الحمالين إلى دار الأفضل مرة بعد أخرى ، فرآه الأفضل شابًا خفيفا ، حلو الحركات ، فأعجبه ، فسأل عنه ، فقيل : هو ابن فلان ، فاستخدمه مع الفراشين ، ثم تقدم عنده ، وترقت حاله ، وكان آخر أمره أنه عمل على قتل الأفضل ، وولي منصبه . وكان كريمًا ، شهمًا ، مقدامًا سفاكًا للدماء ، وفي الآخر راسل أخا الآمر ومالأه على قتل الآمر ويجعله خليفة ، فأحس الآمر بذلك ، فأمسكه ، ثم صلبه .

4474

366- الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين ، أبو محمد الدِّمشقيُّ المعدَّل ، والد الحافظ أبي القاسم ابن عساكر . صحب الفقيه نصر بن إبراهيم ، وسمع منه صحيح البخاري عن ابن السِّمسار عن أبي زيد المروزي . وأجاز له الحافظ أبو الفضل بن خيرون . روى عنه ابنه ، وقال: ولد سنة ستين وأربعمائة ، وتوفي في رمضان .

4475

377- محمد بن أحمد بن عمَّار ، أبو عبد الله التُّجيبيُّ الأندلسيُّ . من أهل لاردة ، رحل إلى بلنسية إثر استرجاعها من الرُّوم في سنة خمس وتسعين ، وهو ابن ثمان عشرة سنة فأدرك أبا داود المقرئ ، وأخذ عنه القراءات في ختمة واحدة للسَّبعة ، وقرأ عليه جامع البيان وغيره . أقرأ بلاردة وبمرسية ، وولي خطابة أوريولة ، وأقرأ بها إلى أن توفي في رمضان . أخذ عنه زياد ابن الصَّقار القراءات والعربية ، وأخذ عنه أبو القاسم بن فتحون وأبو عبد الله بن مُعْطٍ . قال ابن عيَّاد: كان مشاركاً في عدَّة علوم ، صنَّف كتاباً في معاني القراءات .

4476

367- الحسين بن أحمد بن علي البغداديُّ المجلِّد . صالح ، خير ، سمع أبا محمد الجوهري ، وأبا يعلى ابن الفرَّاء . وعنه المبارك بن كامل ، والصائن ابن عساكر . وتوفي في ربيع الآخر ، وله تسعون سنة .

4477

378- محمد بن طاهر بن عليّ ، أبو عبد الله النَّحويُّ الأنصاريُّ الدَّانيُّ . قدم دمشق ، وأقرأ بها النَّحْو مدَّةً ، وكان متوسوساً في الطَّهارة فقيل: إنه كان يبقى أياماً لا يُصلِّي لأنَّه لا يتهيأ له ما يتوضأ به ، وكان يتوضأ من ثورا من بعد المنيقبة لأجل السِّقاية التي للرَّبوة . ثم خرج إلى بغداد . سمع من أبي داود المقرئ ، وغيره؛ ورَّخه ابن عساكر .

4478

386- يحيى بن محمد ، أبو بكر السَّرقسطيُّ ، المعروف باللُّبانيِّ . أخذ عن أبي الوليد الوقشي ، وتَلْمَذَ لأبي الحسن بن أفلح النَّحوي . وبرع في اللُّغة . والعربية . أقرأ بمرسية ، أخذ عنه أبو عبد الله بن سعادة ، وأبو علي بن غريب ، وطائفة . بقي إلى هذا الوقت .

4479

379- محمد بن عبد الله بن حسين ، أبو عبد الله بن حسون الكلبي المالقي ، قاضي مالقة وابن قاضيها . وكان فصيحًا بليغًا ، ماضي الأحكام ، وولي قضاء مالقة .

4480

385- هبة الله بن محمد بن علي بن أحمد ، أبو البركات ابن البخاريِّ ، يعني المبخر . أحد عدول بغداد ، سمع أبا علي ابن المذهب ، وأبا طالب بن غيلان ، وأبا القاسم التَّنوخي ، وأبا الحسن الباقلاني ، والعُشاري والجوهري . روى عنه عبد الجبار بن هبة الله البُنْدار ، ويحيى بن بَوْش والصَّائن ابن عساكر ، وجماعة . وكان مولده في جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين وأربعمائة ببغداد ، وتوفي في ثاني عشري رجب . وكان صحيح السَّماع .

4481

380- محمد بن عبد الرحمن بن موسى بن عياض ، أبو عبد الله المخزومي الشاطبي المقرئ المنتشي ، من قرية المنتشية . أخذ القراءات عن أبي داود ، وابن الدش ، وابن شفيع ، وأبي القاسم ابن النحاس ، ومنصور بن الخير ، وجماعة ، وسمع من ابن سكرة ، وجماعة . وتصدر للإقراء بشاطبة ، فأخذ عنه الناس ، وكان إمامًا في التفسير ، مقدمًا في البلاغة ، مشاركًا في أشياء ، وكان يفسر كل جمعة ، روى عنه أبو عبد الله المكناسي ، وتوفي وهو كهل .

4482

384- منصور بن علي . روى عنه العثماني بالإسكندرية ، ورخه ابن المفضل .

4483

381- محمد بن عبد الصمد بن عبد الرحمن بن عبد الله ، أبو بكر . أقام بسمرقند ، وحدَّث بها ، وتوفي بها . روى عنه عمر بن محمد النَّسفي؛ قال: أخبرنا الخاقان الملك أبو شجاع محمد بن يوسف سنة تسع وأربعين ، قال: حدثنا أبو الوفاء عبد الرحيم بن علي البلخي .

4484

383- محمد بن واجب بن عمر بن واجب ، أبو الحسن القيسي البلنسي ، قاضي بلنسية . روى عن : أبي العباس العذري وأكثر عنه ، وعن أبي الوليد الباجي ، وأبي الليث السمرقندي . قال ابن بشكوال : كتب إلينا بمروياته ، وكان محببًا إلى أهل بلده ، رفيقًا بهم ، عفيفًا ، توفي في ذي الحجة ، وله اثنتان وسبعون سنة .

4485

382- محمد بن علي بن محمد بن علي ابن الدَّامغانيِّ ، تاج القضاة أبو عبد الله ابن قاضي القضاة أبي الحسن . ناب في بغداد عن والده ، ورُشِّح بعده لقضاء القضاة ، ونُفِّذ رسولاً إلى سلطان ما وراء النَّهر الخان محمد بن سليمان بن داود بن إبراهيم ، فمات هناك شابًّا ، وجاء الخبر بموته في أواخر رمضان وقد توفي من مدة ، فقيل: توفي سنة ست عشرة .

4486

سنة سبع عشرة وخمسمائة في أولها رحل المسترشد بالله ، ثم نزل بقرية تعرف بالحديثة من نهر الملك ، وأتاه البرسقي وجماعة الأمراء ، وحلفوا على المناصحة والمبالغة في الحرب . وقرأ محمد بن عمر الأهوزاي على المسترشد جزء ابن عرفة وهو سائر ، ثم سار إلى النيل . ورتب البرسقي بنفسه الجيش صفوفًا ، فكانوا نحو الفرسخ عرضًا ، وجعل بين كل صفين مجالًا للخيل ، ووقف الخليفة في موكبه من ورائهم ، بحيث يراهم . فرتب دبيس عسكره صفًا واحدًا ، والرجالة بين يدي الفرسان بالتراس الكبار ، ووقف في القلب ، ومنى عسكره ، ووعدهم نهب بغداد . فلما تراءى الجمعان حملت رجالة دبيس ، وكان قد استصحب معه القيان والمخانيث بالدفوف والزمر يحرضون عسكره ، ولم يسمع في عسكر الخليفة إلا القرآن والذكر والدعاء . فحمل عنيز الكردي على صف الخليفة ، فتراجعوا وتأخروا ، ثم جرد الخليفة سيفه وصعد على تل ، فقال عسكر دبيس : إن عنيزا خامر ، فلم يصدق . فلما رأى المهد والعلم والموكب قد صعدوا تيقن غدر عنيز بن أبي العسكر ، فهرب ووقعت الهزيمة . وعبر دبيس الفرات بفرسه ، وأدركته الخيل ، ففاتهم ، فقيل : إن عجوزًا هناك قالت : دبيس دبير جيت ، فقال : دبير من لم يجئ . وقتل خلق من رجالته ، وأسر خلق كثير ، وقتل من عسكر الخليفة عشرون فارسًا ، وعاد منصورًا . ودخل بغداد يوم عاشوراء ، وأمر بجباية الأموال ليعمل سورًا على بغداد ، فجبي شيء كثير ، ثم أعيد ذلك إليهم ، فعظم دعاؤهم له . وشرعوا في عمل السور في صفر ، وكان كل جمعة يعمل أهل محلة يخرجون بالطبول والخيالات . وعزم الخليفة على ختان أولاده وأولاد إخوته ، فكانوا اثني عشر صبيًا ، فغلقت بغداد ، وعمل الناس القباب ، وعملت خاتون قبة باب النوبي ، وعلقت عليها من الديباج والجواهر ما أدهش الأبصار . وعملت قبة على باب السيد العلوي ، عليها غرائب الحلي والحلل . من ذلك ستران من الديباج الرومي ، طول الستر نحو عشرين ذراعًا ، على الواحد اسم المتقي لله ، وعلى الآخر اسم المعتز بالله ، وبقوا أسبوعًا . وجاء الخبر أن دبيسا ذهب إلى غزية ، فدعاهم إلى الشقاق ، فقالوا : ما عادتنا معاداة الملوك ، فذهب إلى بني المنتفق ، فخالفوه . وقصد البصرة ، وكبس مشهد طلحة والزبير ، فنهب ما هناك ، وقتل خلقا كثيرا ، وعزم على قطع النخل ، فصالحوه على مال ، وجعلوا على كل رأس شيئًا . وفيها قبض السلطان محمود على وزيره شمس الملك عثمان ابن نظام الملك ؛ لأن سنجر طلبه منه . فقال أبو نصر المستوفي له : متى ذهب إلى سنجر لم تأمنه ، فاقتله وابعث برأسه ، فقتله وبعث إلى الخليفة ليعزل أخاه ، فانقطع في منزله ، وناب في الوزارة علي بن طراد . ثم طلب الوزير ابن صدقة من الحديثة ، فأحضر ، واستوزر في ربيع الآخر . وفيها استولى الأمير بلك بن بهرام بن أُرْتُق على حران ، وسار منها فنزل على حلب وضيق عليها ، وبها ابن عمه بدر الدين سليمان بن عبد الجبار ، فسلمها إليه بالأمان ، فدخلها وتزوج ببنت الملك رضوان . وقدم ابن الباقرحي ومعه كتب محمود وسنجر بتدريس نظامية بغداد ، ثم وصل في شعبان أسعد الميهني بتدريسها ، وصرف ابن الباقرحي . وفيها سار محمود بن قراجا صاحب حماة إلى حصن فامية ، ونهب ربضها ، فأصابه سهم ، وعاد فمرض ومات . وكان ظالمًا جائرًا ، فاستولى طغتكين صاحب دمشق على حماة ، ورتب بها واليًا وعسكرًا .

4487

سنة عشرين وخمسمائة لما علم السلطان محمود بقتال الخليفة لطغرلبك فرح ، وكاتب الخليفة ، وقال : قد علمت ما فعلت لأجلي ، وأنا خادمك ، وتراسلا بالأيمان والعهود على أنهما ينقضان على سنجر ، ويمضيان إلى قتاله ، ويكون محمود في السلطنة التي لسنجر . فعلم سنجر ، وبعث إلى محمود يقول : أنت صبي ، والخليفة قد عزم على أن يمكر بك وبي ، فإذا اتفقتما علي ففرغ مني عاد إليك ، فلا تصغ إليه ، وأنا فما لي ولد ذكر ، وأنت لما ضربت معي مصافًا وظفرت بك لم أسئ إليك وقتلت من كان سببًا لقتالنا ، وأعدتك إلى السلطنة ، وجعلتك ولي عهدي ، وزوجتك ابنتي ، فلما توفيت زوجتك الأخرى . فسر إلى بغداد بالعساكر ، وأمسك الوزير ابن صدقة ، واقتل رؤوس الأكراد وخذ آلة السفر التي عملها ، وتقول للخليفة : ما تحتاج إلى هذا ، أنا سيفك وخادمك . فإن فعل وإلا أخذته بالشدة ، وإلا لم يبق لي ولا لك معه أمر . وبعث إليه رجلًا ، وقال : هذا يكون وزيرك ، فثنى عزمه . فكتب صاحب الخبر إلى الخليفة بذلك ، فنفذ الخليفة إليه سديد الدولة ابن الأنباري يقول له : ينبغي أن تتأخر في هذه السنة لقلة الميرة ، فقال : لا بد لي من المجيء . وتوجه . فلما سمع الخليفة نفذ رسولًا وكتابًا إلى وزير السلطان ، يأمره برد السلطان عن المجيء ، فأبى ، وأجاب بجواب ثقل سماعه على الخليفة ، وشرع في عمل آلة القتال ، وجمع الجيش . ونودي ببغداد في ذي القعدة بعبور الناس إلى الجانب الغربي ، وازدحم الخلق . ثم بعد أيام بدا للخليفة ، وقال : أنا أخلي البلد له ، وأحقن دماء المسلمين . ونودي بالعبور إلى الجانب الشرقي ، واشتدت الأمطار حتى كادت الدور أن تغرق . وانتقل الخليفة إلى مخيمه بالجانب الغربي تحت الرقة . فعرف السلطان ، وقرب من بغداد ، فبعث برنقش الزكوي ، وأسعد الطغرائي ، فذهبا إلى الخليفة ، وأديا رسالة السلطان وتألمه من انزعاج الخليفة . ثم حشيا في آخر الرسالة ، فقال المسترشد : أنا أقول له : يجب أن تتأخر في هذه السنة ، ولا يقبل ؟ ما بيني وبينه إلا السيف ! وقال لبرنقش : أنت كنت السبب في مجيئه وأنت أفسدته ، وهم بقتله . فمنعه الوزير ، وقال : هو رسول . فرجعا بكتاب الخليفة وبالرسالة ، فاستشاط غضبًا ، وأمر بالرحيل إلى بغداد . وفي يوم الأضحى نصبت خيمة عظيمة ، وصلى المسترشد الخليفة بالناس ، وكان المكبرون خطباء الجوامع ابن الغريق ، وابن المهتدي ، وابن البرمكي . وصعد المنبر ، ووقف ولي عهده الراشد بالله دونه ، بيده سيف مشهور ، فقال : الله أكبر ، ما سحت الأنواء ، وأشرق الضياء ، وطلعت ذكاء ، وعلت على الأرض السماء ! الله أكبر ، ما همع سحاب ، ولمع سراب ، وأنجح طلاب ، وسر قادما إياب ! وذكر خطبة بليغة ، ثم جلس . ثم قام فخطب ، وقال : اللهم أصلحني في ذريتي ، وأعني على ما وليتني ، وأوزعني شكر نعمتك ، ووفقتي وانصرني ! فلما أنهاها وتهيأ للنزول بدره أبو المظفر محمد بن أحمد بن عبد العزيز الهاشمي فأنشده : عليك سلام الله يا خير من علا على منبر قد حف أعلامه النصر وأفضل من أم الأنام وعمهم بسيرته الحسنى وكان له الأمر وأفضل أهل الأرض شرقًا ومغربًا ومن جده من أجله نزل القطر لقد شرفت أسماعنا منك خطبة وموعظة فصل يلين لها الصخر ملأت بها كل القلوب مهابة فقد رجفت من خوف تخويفها مصر وزدت بها عدنان مجدًا مؤثل فأضحى لها من الأنام بك الفخر وسدت بني العباس حتى لقد غدا تباهي بك السجاد والعلم البحر فلله عصر أنت فيه إمامه ولله دين أنت فيه لنا الصدر بقيت على الأيام والملك كلما تقادم عصر أنت فيه أتى عصر وأصبحت بالعيد السعيد مهنأ تشرفنا فيه صلاتك والنحر ونزل ، فنحر البدنة بيده ، وكان يومًا لم ير مثله من دهر ، ثم دخل السرادق ، ووقع البكاء على الناس ، ودعوا له بالنصر ، وجمعت السفن جميعها إلى الجانب الغربي ، فانقطع عبور الناس بالكلية . وبلغ السلطان حلوان ، فأرسل من هنالك الأمير زنكي إلى واسط ، فأزاح عنها عفيفا الخادم ، فلحق بالخليفة ، ولم يبق بالجانب الشرقي سوى الحاجب لحفظ دار الخلافة . وسدت أبوابها كلها سوى باب النوبي ، ونزل السلطان بالشماسية في ثامن عشر ذي الحجة . ونزل عسكره في دور الناس ، وترددت الرسل إلى الخليفة تتلطف به ، وتطلب الصلح وهو يمتنع ثم وقف عسكر للسلطان بالجانب الشرقي ، والعامة بالجانب الغربي يسبون الأتراك ، ويقولون : يا باطنية ، يا ملاحدة ! عصيتم أمير المؤمنين ، فعقودكم باطلة وأنكحتكم فاسدة ! وتراموا بالنشاب . وفيها عاث ملك الفرنج ابن رذمير ، لعنه الله ، بالأندلس ، وشق بلاد المسلمين جميعها ، وسبى ونهب ، حتى انتهى إلى قريب قرطبة ، فحشد المسلمون وقصدوه ، فبيتهم وقتل منهم مقتلة . ثم عاد نحو بلاده ، وهو الذي كسر المسلمين أيضًا سنة أربع عشرة وخمسمائة ، ثم حاصر سنة ثمان وعشرين مدينة أفراغه ، وأهلكه الله . وفيها هاجت الإسماعيلية بخراسان ، ونصر عليهم عسكر سنجر ، وقتلوا منهم مقتلة كبيرة . وفيها قتل البرسقي . وفيها كثرت الإسماعيلية بالشام ، وكان الناس والكبار يخافونهم ، فرأى الوزير أبو طاهر بن سعد المزدقاني من المصلحة أن يسلم إلى رئيسهم بهرام حصنًا ، فأعطاه طغتكين بانياس وتألم الناس لذلك . وفي سنة عشرين وقعة مرج الصفر ، ساقها ابن الأثير ، فقال : التقوا في أواخر ذي الحجة ، واشتد القتال ، فسقط طغتكين ، فظن الجند أنه قتل فانهزموا إلى دمشق ، وركب فرسه ولحقهم . فساقت الفرنج وراءهم ، وبقي رجالة التركمان قد عجزوا عن الهزيمة ، فحملوا على رجالة الفرنج ، فقتلوا عامتهم ، ونهبوا عسكر الفرنج وخيامهم ، ثم عادوا سالمين غانمين إلى دمشق . ولما ردت خيالة الفرنج من وراء طغتكين رأوا رجالتهم صرعى ، وأموالهم قد راحت ، فتموا منهزمين . قال : وهذا من الغريب أن طائفتين ينهزمان . وفيها استفحل أمر بهرام داعي الباطنية بحلب والشام ، وعظم الخطب وهو على غاية الاختفاء ، يغير الزي ، ويطوف البلاد والقلاع ، ولا يعرف . إلى أن حصل بدمشق بتقرير قرره إيلغازي بن أرتق مع طغتكين ، فأكرم اتقاء شره ، وتأكدت العناية به ، فتبعه جهلة وسفهاء من العامة وأهل البر وتحزبوا معه . ووافقه الوزير طاهر بن سعد المزدقاني ، وإن لم يكن على عقيدته ، وأعانه على بث شره ، وخفى سره ليكون عونًا له . ثم التمس من طغتكين حصنًا يحتمي به ، فأعطاه بانياس سنة عشرين هذه ، فصار إليها وتجمع إليه أوباش استغواهم محاله وخداعه ، فعظمت البلية بهم ، وتألم العلماء وأهل الدين . وأحجموا عن الكلام فيهم والتعرض لهم ، خوفًا من شرهم ؛ لأنهم قتلوا جماعة من الأعيان ، وصاروا بحيث لا ينكر عليهم ملك ولا وزير ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وسيأتي باقي أمرهم سنة ثلاث .

4488

الطبقة الثانية والخمسون 511 - 520 هـ بسم الله الرحمن الرحيمالحوادث سنة إحدى عشرة وخمسمائة زلزلت بغداد يوم عرفة ، ووقعت دور وحوانيت بالجانب الغربي على أهلها . وفيها هجمت الفرنج حماة في الليل ، وقتلوا بها مائة وعشرين رجلًا . وفيها ترحلت العساكر ، وتركت حصار الألموت عندما بلغها موت السلطان محمد ، بعد أن كادوا يفتحونها . وفيها غرقت سنجار ، جاءها سيل عرم ، وهدم سورها ، وهلك خلق كثير ، حتى إن السيل أخذ باب المدينة وذهب به عدة فراسخ ، واختفى تحت التراب الذي جره السيل . ثم ظهر بعد سنوات ، وسلم طفل في سرير له ، حمله السيل ، فتعلق السرير بزيتونة ، وعاش وكبر . وفيها فتك قوم من الأتراك بلؤلؤ الخادم صاحب حلب وهو متوجه إلى قلعة جعبر . والسلطان محمد بن ملكشاه ، فيها توفي أيضًا بأصبهان ، وقام بالأمر بعده ابنه محمود ، وفرق خزائنه في العسكر . وقيل : كانت أحد عشر ألف ألف دينار عينًا ، وما يناسب ذلك من العروض . وفيها هلك بغدوين صاحب القدس ، وفيها هلك ملك القسطنطينية ، لعنهما الله .

4489

سنة تسع عشرة وخمسمائة في صفر برز الخليفة إلى صحراء الشماسية بجيوشه ، ثم رحل فنزل الدسكرة ، وجاء دبيس وطغرلبك فدبروا أن يكبسوا بغداد ليلًا ، ويحفظ دبيس المخائض ، وينهب طغرلبك بغداد . فمرض طغرلبك تلك الليلة ، وجاء المطر ، وزاد الماء ، وضج الناس بالابتهال إلى الله ، وأرجف عند الخليفة بأن دبيسًا دخل بغداد ، فرحل مجدًا إلى النهروان . فلم يشعر دبيس إلا برايات الخليفة ، فلما رآها دهش ، وقبل الأرض ، وقال : أنا العبد المطرود ، أما آن يعفى عن العبد المذنب ؟ فلم يجبه أحد ، فأعاد القول والتضرع ، فرق له الخليفة ، وهم بالعفو عنه ، فصرفه عن ذلك الوزير أبو علي بن صدقة ، وبعث الخليفة نظرا الخادم إلى بغداد بالبشارة ، ونودي في البلد بأن يخرج العسكر لطلب دبيس ، والإسراع مع الوزير ابن صدقة . ودخل الخليفة ، وسار دبيس وطغرلبك إلى سنجر مستجيرين به ، هذا من أخيه محمود ، وهذا من الخليفة ، فأجارهما ، ولبسا عليه ، فقالا : قد طردنا الخليفة ، وقال : هذه البلاد لي ، فقبض سنجر على دبيس وسجنه خدمة للخليفة . وفي رجب راح سعد الدولة برنقش ، فاجتمع بالسلطان خاليًا وأكثر الشكوى من الخليفة ، وحقق عنده أنه يطلب الملك ، وأنه خرج من بيته نوبتين وكسر من قصده ، وإن لم يفكر في حسم ذلك اتسع الخرق ، وسترى حقيقة ذلك إذا دخلت بغداد . والذي يحمله على ذلك وزيره ، وقد كاتب أمراء الأطراف ، وجمع الأكراد والعرب ، فحصل في نفس محمود ما دعاه إلى المجيء إلى بغداد . وفيها قتلت الباطنية بالموسل آقسنقر البرسقي في مقصورة الجامع ، فيما ذكر ابن الجوزي ، والصحيح سنة عشرين . وفيها قدم البرسقي فنازل كفرطاب ، وأخذها من الفرنج ، ثم عمل مصافًا مع الفرنج ، وكانوا خلقًا ، فكسروه ، وقتلوا نحو الألف من المسلمين ، وأسروا خلقًا . وفيها جمع بغدوين الصغير صاحب القدس وحشد ، وأغار على حوران ، فخرج لحربه طغتكين في خلق كثير وتركمان قدموا للجهاد ، وخلق من أحداث دمشق ، ومن المرج ، والغوطة بالعدد التامة . فالتقوا بمرج الصفر ، فحملت الملاعين على المسلمين ، فهزموهم إلى عقبة سحوراء ، وقتلوا أكثر الرجالة ، وما نجا إلا من له فرس جواد . وجاء طغتكين وقد أسرت أبطاله ، وما شك الناس أن الفرنج يصبحون البلد ، فحازوا الغنائم والأسرى ورجعوا ، فلا قوة إلا بالله . وفيها عسكر اللعين ابن رذمير الذي استولى على شرق الأندلس بجيش في أربعة آلاف فارس بفاوة ، فسار من سرقسطة ، ثم على بلنسية ، ثم مرسية . ومر على جزيرة شقر ، فنازلهم أيامًا . وكان على الأندلس تميم بن يوسف بن تاشفين ، ومقامه بغرناطة ، فجمع الجيوش ، والتف على ابن رذمير سواد عظيم من نصارى البلاد ، فوطئ بلاد الإسلام يغير وينهب . وقصده المسلمون ، فالتقوا ، فأصيب خلق من المسلمين وعاث ابن رذمير في بلاد الإسلام أكثر من سنة ، ورجع بغنائم لا تحصى .

4490

سنة أربع عشرة وخمسمائة فيها خطب للسلطان سنجر ولابن أخيه السلطان محمود معًا في موضع واحد ، وسمي كل واحد شاهنشاه ، ولقب سنجر : عضد الدولة ، ولقب محمود : جلال الدولة . وفي صفر نقل أبو الفتوح حمزة بن علي من الحجابة إلى وكالة الخليفة ، وإلى نظر المخزن . وتمرد العيارون ، وأخذوا زواريق منحدرة إلى بغداد ، وفتكوا بأهل السواد وأسرفوا ، وهجموا على محلة العتابيين ، فحفظوا أبواب المحلة ونهبوها عنوة . فأمر الخليفة بإخراج أتراك دارية لقتالهم ، فخرجوا وحاصروهم في الأجمة خمسة عشر يومًا . ثم إن العيارين نزلوا في السفن ، وانحدوا إلى شارع دار الرقيق ودخلوا المحلة ، وأفلتوا منها إلى الصحارى . وقصد أعيانهم دار الوزير أبي علي بن صدقة بباب العامة في ربيع الأول ، وأظهروا التوبة . وخرج فريق منهم لقطع الطريق ، فقتلهم أهل السواد بأوانا ، وبعثوا برؤوسهم إلى بغداد . وفيها ورد قاضي الكوفة أبو جعفر عبد الواحد بن أحمد الثقفي من جهة سيف الدولة دبيس إلى الأمير إيلغازي بن أرتق خطب منه ابنته لدبيس ، فزوجه بها ، ونفذها في صحبته . ولما بلغ دبيسا اشتغال محمود أخذ في أذية السواد ، وانجفل أهل نهر عيسى ، ونهر الملك . وأتى عنان صاحب جيشه ، فحاصر بعقوبا ، وأخذها ، وسبى الحريم والأولاد . وكان دبيس يعجبه اختلاف السلاطين ، فلما خاف من مجيء محمود أمر بإحراق الغلات والأتبان ، وبعث إليه الخليفة ينذره فلم ينفع ، وبعث إليه السلطان محمود يتألفه ، فلم يهتز لذلك . وقدم بغداد ونازلها بإزاء دار الخليفة ، فوجل منه الناس ، وأخرج نقيب الطالبيين ، وتهدد دار الخلافة ، وقال : إنكم استدعيتم السلطان ؛ فإن أنتم صرفتموه ، وإلا فعلت وفعلت . فأنفذ إليه أنه لا يمكن رد السلطان ، بل نسعى في الصلح . فانصرف دبيس ، فسمع أصوات أهل باب الأزج يسبونه ، فعاد وتقدم بالقبض عليهم ، وضرب جماعة منهم بباب النوبي . وفيها قال ابن الأثير : خرج الكرج ، وهم الخزر ، إلى بلاد الإسلام ، وكانوا قديمًا يغيرون ، فامتنعوا أيام ملكشاه . فلما كان في هذه السنة خرجوا ومعهم القفجاق وغيرهم ، فسار لحربهم دبيس وإيلغازي وجماعة في ثلاثين فارس ، فالتقى الجمعان ، فانكسر المسلمون ، واصطدم المنهزمون . وتبعهم الكفار يقتلون ويأسرون ، فقتلوا أكثرهم ، وأسروا أربعة آلاف رجل ، ونجا طغرل أخو السلطان ودبيس . ونازلت الكرج تفليس ، وحصروها مدة إلى سنة خمس عشرة ، وأخذوها بالسيف . وفيها في ربيع الأول كان المصاف بين السلطان محمود وأخيه الملك مسعود ، وكان بيد مسعود أذربيجان والموصل ، وعمره إحدى عشرة سنة . وسبب الحرب أن دبيس بن صدقة كان يكاتب أتابك الملك مسعود ، ويحثه على طلب السلطنة لمسعود ، وكان مع مسعود قسيم الدولة آقسنقر البرسقي الذي كان شحنة بغداد قد أقطعه مراغه والرحبة ، وكان معاديًا لدبيس . فكاتب دبيس الأتابك جيوش بك يحرضه على القبض على البرسقي ، فعرف البرسقي ، ففارقهم إلى محمود ، فأكرمه ورفع محله . واتصل أبو إسماعيل الحسين بن علي الأصبهاني الطغرائي مصنف لامية العجم بمسعود ، وكان ولد الطغرائي يكتب مسعودا . فلما وصل الطغرائي استوزره مسعود قبل أن يعزل أبا علي بن عمار الذي كان صاحب طرابلس ، فحسن أيضًا لمسعود الخروج على أخيه محمود ، وخطب لمسعود بالسلطنة ، ودقت له النوبة في الأوقات الخمس . فأقبل محمود ، والتقوا عند عقبة أسداباذ ، ودام القتال طول النهار ، وانهزم جيش مسعود ، وأسر منهم خلق ، منهم الطغرائي ، ثم قتل بحضرة السلطان محمود ، وهرب خواص مسعود به إلى جبل ، فاختفى به وبعث يطلب الأمان . فرق له السلطان محمود وآمنه . ثم قووا نفس مسعود ، وساروا به إلى الموصل ، فلحقه البرسقي ، ورد به ، واعتنقه أخوه وبكيا ، وعد ذلك من مكارم محمود . ثم جاء جيوش بك وخاطر فعفا أيضًا عنه السلطان . وفي هذا الوقت كان ظهور ابن تومرت بالمغرب كما هو مذكور في ترجمته ، وانتشرت دعوته في جبال البربر ، إلى أن صار من أمره ما صار . وفي رجب قدم السلطان محمود ، فتلقاه الوزير ، ونثر عليه أهل باب الأزج الدنانير ، فبعث دبيس زوجته بنت عميد الدولة ابن جهير إلى السلطان ، فقدم عشرين ألف دينار ، وثلاثة عشر فرسًا . فما وقع الرضا عنه ، وطولب بأكثر من هذا . فأصر على اللجاج ، ولم يبذل شيئًا آخر ، فمضى السلطان إلى ناحيته ، فبعث يطلب الأمان ، وغالط لينهزم ، فلما بعث إليه خاتم الأمان دخل البرية . وفيها أمر الخليفة بإراقة الخمور التي بسوق السلطان ، ونقض بيوتهم . وفيها رد وزير السلطان الوزير المعروف بالسميرمي المكوس والضرائب ، وكان السلطان محمد قد أسقطها سنة إحدى وخمسمائة . ورجع السلطان ، فتلقاه الوزير والموكب ، فطلب الإفراج عن الأمير أبي الحسن أخي المسترشد بالله ، فبذل له ثلاثمائة ألف دينار ليسكت عن هذا . وفيها نازل ملك الفرنج ابن رذمير مدينة قتندة ، فحاصرها ، وهي قريبة من مرسية ، فجاء عسكر المسلمين ، فعملوا المصاف ، فانهزم المسلمون . وقتل خلق ، منهم ابن الفراء وابن سكرة ، واستطال ابن رذمير لعنه الله .

4491

سنة ثمان عشرة وخمسمائة وردت الأخبار بأن الباطنية ظهروا بآمد وكثروا ، فنفر إليهم أهل آمد ، فقتلوا منهم سبعمائة رجل . وردت شحنكية بغداد إلى سعد الدولة برنقش الزكوي ، وأمر البرسقي بالعود إلى الموصل . وفيها التقى صاحب حلب بلك بن بهرام هو والفرنج ، فهزمهم وقتل منهم خلقًا ، وعاد فحاصر منبج ، وهي لحسان البعلبكي ، فجاءه سهم غرب قتله ، وكان معه ابن عمه تمرتاش بن إيلغازي ، فحمله قتيلًا إلى ظاهر حلب ، وتسلمها في ربيع الأول من السنة . واستقر بها ، ثم رتب بها نائبًا له ورد إلى ماردين ؛ لأنه رأى الشام كثيرة الحروب مع الفرنج ، وكان يحب الراحة ، فلما رد أخذت حلب منه . وفيها أخذت الفرنج صور ، وكان بها عسكر للعبيديين ونائب إلى سنة ست وخمسمائة ، فحاصرتها الفرنج ، وخربوا ضياعها ، ثم نجدهم صاحب دمشق طغتكين ، وأمدهم بما يصلحهم ، ولم يقطع منها خطبة المصريين ، فبعث إليه صاحب مصر يشكره ويثني عليه ، وجهز لها أسطولًا . واستقام أمرها عشر سنين بالأمير مسعود الطغتكيني ، لكنه كثرت الشكاية منه ، فجاء أسطول من مصر ، ومعهم أمر أن يقبضوا على مسعود ، فخرج مسعود للسلام على مقدم الأسطول ، وطلع إلى المركب ، فقبض عليه المقدم ، ونزل إلى البلد ، فاستولى عليه ، وبعث مسعودًا إلى مصر ، فأكرموه وردوه إلى دمشق ، فرضي طغتكين بذلك . وتحركت الفرنج ، وقويت أطماعهم . فرأى المصريون أن يردوا أمرها إلى طغتكين ، وراسلوه بذلك ، فملكها ، ورتب بها الجند ، فنازلتها الفرنج ، وجدوا في الحصار ، وقلت بها الأقوات . وسار طغتكين إلى بانياس ليرهب الفرنج ، فما فكروا فيه ، واستنجد بالمصريين ، فما نجدوه . وتمادت الأيام ، وأشرف أهلها على الهلاك ، فراسل طغتكين ملك الفرنج ، على أن يسلمها إليه ، ويمكن أهلها من حمل ما يقدرون عليه من الأمتعة ، فأجابه إلى ذلك ، ووفى بالعهد . وتفرقت أهلوها في البلاد ، ودخلتها الفرنج في الثالث والعشرين من جمادى الأولى ، وكانت من أمنع حصون الإسلام ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ودامت في يد الفرنج إلى سنة تسعين وستمائة . وفيها عزل عن بغداد البرسقي ، وولي سعد الدولة برنقش الزكوي ؛ لأن المسترشد نفر عن البرسقي ، وطلب من السلطان أن يصرفه ، فأجابه . وسار عماد الدين زنكي من البصرة ، وكانت إقطاعه ، إلى خدمة السلطان محمود ، فأكرمه ورده على إمرة البصرة . وفي ذي الحجة ملك البرسقي مدينة حلب ، وكانت الفرنج لما ملكوا صور طمعوا ، وقويت نفوسهم . ثم وصل إليهم دبيس بن صدقة ، قبحه الله ، فطمعهم أيضًا في المسلمين ، وقال : إن أهل حلب شيعة ، ويميلون إلي ، ومتى رأوني سلموها إلي ، فأكون نائبًا لكم . فساروا معه ، وحاصروا حلب حصارًا شديدًا ، فاستنجد أهلها بالبرسقي ، فسار إليها بجيوشه ، فترحل الفرنج عنها وهو يراهم ، فلم يهجمهم ، ودخل حلب ورتب أمرها . وورد الخبر بأن دبيس بن صدقة التجأ إلى الملك طغرلبك أخي السلطان محمود بعد عوده من الشام ، وأنهما على قصد بغداد ، فتأهب الخليفة ، وجمع الجيوش من كل ناحية . وجاء الوباء ببغداد وإلى البصرة في ربيع الأول . وتزوج الخليفة ببنت السلطان سنجر . وفيها أخذ جماعة من الباطنية كانوا قدموا في قافلة ، فقتلوا ببغداد ، قيل : جاءوا لقتل الوزير ابن صدقة والأمير نظر ، وأخذ في الجملة ابن أيوب قاضي عكبرا ونهبت داره ، فقيل : كانت عنده مدارج من كتب الباطنية ، وأخذ آخر كان يعينهم بالمال . وفيها قبض على ناصح الدولة أستاذ الدار وصودر ، وقرر عليه أربعون ألف دينار .

4492

سنة اثنتي عشرة وخمسمائة فيها كان حريق كبير ببغداد ، احترقت الريحانيين ، ومسجد ابن عبدون . وفيها قبض على صاحب المخزن أبي طاهر ابن الخرزي وأعدم ، وأخذ من داره أربعمائة ألف دينار مدفونة . وتوفي ولد المسترشد بالله الكبير ، ثم الصغير بالجدري ، فبكى عليه المسترشد بالله حتى أغمي عليه . وقبض على ابن كمونة وصودر ، وأخذ منه مال كثير . وفيها كان على إمرة الموصل مسعود ابن السلطان ملكشاه ، وله أربع عشرة سنة ، وأتابكه جيوش بك ، ووزيره فخر الملك أبو علي بن عمار صاحب طرابلس . وفيها خلع على دبيس بن مزيد جبة ، وفرجية ، وطوق ، وعمامة ، وفرس ، وسيف ، ومنطقة ولواء ، وحمل ذلك إليه نقيب النقباء ونجاح ، وكان يومًا مشهودًا . وصرف عن الحجابة أبو جعفر ابن الدامغاني ، وولي أبو الفتوح بن طلحة . وفيها ولي شحنكية بغداد آقسنقر البرسقي ، وعزل مجاهد الدين بهروز الخادم ، وتحول بهروز إلى تكريت ، وهي له . ثم ولي شحنكية بغداد منكبرس ، فحاربه البرسقي بإذن الخليفة ، فنصر البرسقي . ومات الخليفة المستظهر بعد أيام ، وبويع المسترشد ولده ، فنزل أبو الحسن علي ابن المستظهر في مركب هو وثلاثة نفر ، وانحدر إلى المدائن ثم سار إلى الحلة إلى عند دبيس ، فأكرمه وخدمه . وأهم ذلك المسترشد ، وطلبه من دبيس ، فتلطف في المدافعة عنه .

4493

سنة ست عشرة وخمسمائة فيها كلم الخليفة الوزير أبا طالب السميرمي في أمر دبيس ، وأن في قربه من بغداد خطرًا ، فنؤثر مقام آقسنقر البرسقي عندنا لنصحه ، فوافق السلطان محمود على ذلك وفعله . ثم خرج في ربيع الأول من بغداد ، وكانت إقامته بها سنة وسبعة أشهر ونصفا . وخلع على البرسقي ، وكلم في شأن دبيس ، فتوجه إلى صرصر . وتصاف العسكران ، وانجلت الوقعة عن هزيمة البرسقي ، وكان في خمسة آلاف فارس ، ودبيس في أربعة آلاف بأسلحة ناقصة ، إلا أن رجالته كانت كثيرة . ورأى البرسقي في الميسرة خللًا ، فأمر بحط خيمته لتنصب عندهم ليشجعهم بذلك ، وكان ذلك ضلة من الرأي ؛ لأنهم لما رأوها حطت أشفقوا فانهزموا ، وكان الحر شديدًا ، فهلكت البراذين والهماليج عطشًا . وترقب الناس من دبيس الشر ، فلم يفعل ، وأحسن السيرة ، وراسل الخليفة وتلطف ، وتقررت قواعد الصلح . ثم جرت أمور ، وولي علي بن طراد الزينبي نيابة الوزارة ، وعزل ابن صدقة ، ولم يؤذ . ثم قدم قاضي القضاة أبو سعد الهروي من العسكر بتحف من سنجر ، وأن السلطان محمودا قد استوزر عثمان بن نظام الملك ، وعول عثمان على أبي سعد بأن يخاطب الخليفة في أن يستوزر أخاه أحمد ابن نظام الملك ، وأنه لا يستقيم له وزارة بدار الخلافة . فتخير ابن صدقة حديثة الفرات ليكون عند سليمان بن مهارش ، فأخرج وخفر ، فوقع عليه يونس الحرامي ، وجرت له معه قصص . واستدعي أبو نصر أحمد ابن النظام من داره بنقيب النقباء علي بن طراد ، وابن طلحة ، ودخل إلى الخليفة وحده وخرج مسرورًا ، وخلع عليه للوزارة . وفي رمضان بعث دبيس طائفة ، فنهبوا أكثر من ألف رأس ، فأرسل إليه الخليفة يقبح ما فعل ، فبث ما في نفسه ، وما يعامل به من الأمور الممضة : منها أنهم ضمنوا له إهلاك عدوه ابن صدقة الوزير ، فأخرجوه من الضيق إلى السعة . ومنها أنه طلب إخراج البرسقي من بغداد ، فلم يفعلوا . ومنها أنهم وعدوه في حق أخيه منصور أن يطلقوه ، وكان قد عصى على السلطان بركياروق وخطب لمحمد . فلما ولي محمد صار له بالخطبة جاه عند محمد ، وقرر مع أخيه أن لا يتعرض لصدقة ، وأقطعه الخليفة الأنبار ، ودمما ، والفلوجة ، وأعطاه واسط ، وأذن له في أخذ البصرة . فصار يدل على السلطان الإدلال الذي لا يحتمله ، وإذا وقع إليه رد التوقيع ، أو طال مقام الرسول على مواعيد لا ينجزها ، وأوحش أصحاب السلطان ، وعادى البرسقي . وكان أيضًا قد أظهر سب الصحابة بالحلة ، فأخذ العميد أبو جعفر ثقة الملك فتاوى فيما يجب على من يسب ، وكتب المحاضر فيما يتم في بلاد ابن مزيد من ترك الصلوات ، وأنهم لا يعتقدون الجمعة ولا الجماعات ، ويتظاهرون بالمحرمات . فكتب الفقهاء بأنه يتعين قتالهم . ثم قصد العميد باب السلطان ، وقال : إن حال ابن مزيد قد عظمت ، وقد قلت فكرته في أصحابك ، واستبد بالأموال ، وأراه الفتوى ، وقال : هذا سرخاب قد لجأ إليه ، وهو على غاية من بدعته التي هي مذهب الباطنية . وكانا قد اتفقا على قلب الدولة ، وإظهار مذهب الباطنية . وكان السلطان قد تغير على سرخاب ، فهرب منه إلى الحلة ، فتلقاه بالإكرام . فراسله السلطان ، وطالبه بتسليم سرخاب ، فقال : لا أسلم من لجأ إلي . وإن السلطان قصده ، فاستشار أولاده ، فقال ابنه دبيس : تسلم إلي مائة ألف دينار ، وتأذن لي أن أنتقي ثلاثمائة فرس من الإصطبلات ، وتجرد معي ثلاثمائة فارس ؛ فإني أقصد باب السلطان ، وأعتذر عنك ، وأخدمه بالمال والخيل وأقرر معه أن لا يتعرض لأرضك . فقال غيره : الصواب أن لا تصانع من تغيرت فيك نيته ، فقال : هذا الرأي . وجمع عشرين ألف فارس ، وثلاثين ألف راجل ، وتمت وقعة هائلة ، ثم قتل صدقة ، وقد مر ذلك . ونشأ دبيس ، ففعل القبائح ، ولقي الناس منه فنون الأذى ، وطغى وبغى فنفذ إليه المسترشد يهدده ، فتواعد وأوعد ، وأرسل ، وبعث طلائعه . فانزعج أهل بغداد ، فلما كان ثالث شوال صلب البرسقي تسعة ، قيل : إنهم مجهزون من دبيس لقتل البرسقي ، وعبر البرسقي في ذي القعدة ، وضرب الخليفة سرادقه عند رقة ابن دحروج ، ونصب هناك الجسر ، وبعث القاضي أبا بكر الشهرزوري إلى دبيس ينذره ، وفي الكلام : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا . فاحتد وغضب وجمع ، فكانت فرسانه تزيد على ثمانية آلاف ، ورجالته عشرة آلاف ، ونزل المسترشد بالله راكبًا من باب الغربة ، ثم عبر في الزبزب ، وعليه القباء ، والعمامة ، وبيده القضيب ، وعلى كتفه البردة النبوية ، وعلى رأسه طرحة . ومعه وزيره أحمد ابن نظام الملك ، وقاضي القضاة الزينبي ، والنقيبان ، والهاشميون ، والقضاء ، فنزل بالمخيم ، وأقام به أيامًا . وفيها قتل الوزير أبو طالب السميرمي ببغداد ، وولي وزارة السلطان محمود بعده شمس الملك عثمان ابن نظام الملك ، فأبطل ما جدده السميرمي من المكوس . وفي رمضان قتل السلطان محمود الأمير جيوش بك ، وكان تركيًا من مماليك السلطان محمد ، وكان مهيبًا شجاعًا ، قتله محمود خوفًا من غائلته . وفيها مات إيلغازي صاحب ماردين ، وحلب ، وميافارقين . وفيها أقطع السلطان محمود قسيم الدولة البرسقي واسطًا وأعمالها ، مضافًا إلى ولاية الموصل ، وشحنكية العراق ، فسير إلى واسط عماد الدين زنكي بن آقسنقر . وفيها وصل إلى بغداد أبو الحسن الغزنوي ، فوعظ ، وأقبلوا عليه . ثم ورد بعده أبو الفتوح الإسفراييني ، ونزل برباط أبي سعد ، وتكلم بمذهب الأشعري ، ثم سلم إليه رباط الأرجوانية .

4494

سنة ثلاث عشرة وخمسمائة وفيها انفصل على الحلة الأمير أبو الحسن ابن المستظهر بالله ، فمضى إلى واسط ، ودعا إلى نفسه ، واجتمع معه جيش ، وتملك واسط وأعمالها ، وجبى الخراج ، وشق ذلك على الخليفة ، فبعث ابن الأنباري كاتب الإنشاء إلى دبيس ، وعرفه . وقال : أمير المؤمنين معول عليك ، فأجاب ، وجهز صاحب جيشه عنانا في جمع كبير . فلما سمع أبو الحسن ذلك ترحل من واسط في عسكره ليلًا ، فأضلوا الطريق ، وساروا ليلهم أجمع حتى وصلوا إلى عسكر دبيس . فلما لاح لهم العسكر انحرف أبو الحسن عن الطريق ، فتاه مع عدد من خواصه ، وذلك في تموز . ولم يكن معهم ماء ، فأشرفوا على التلف ، فأدركه نصر بن سعد الكردي ، فسقاه ، وعادت نفسه إليه ، ونهب ما كان معه من مال ، وحمله إلى دبيس إلى النعمانية ، فأقدمه إلى بغداد وخيم بالرقة . وبعث به إلى المسترشد بعد تسليم عشرين ألف دينار قررت عنه ، وكانت أيامه أحد عشر شهرًا ، وشهر وزيره ابن زهمويه على جمل ، ثم قتل في الحبس ، فقيل : إن الأمير أبا الحسن دخل على أخيه المسترشد ، فقبل قدمه فبكيا جميعًا ، ثم قال له : فضحت نفسك ، وباعوك بيع العبيد . وأسكنه في داره التي كان فيها وهو ولي عهد ، ورد جواريه وأولاده ، وأحسن إليه ، ثم شدد عليه بعد ذلك . وفيها خطب بولاية العهد للأمير أبي جعفر منصور ابن المسترشد ، وله اثنتا عشرة سنة . وفي جمادى الأولى كانت الوقعة بين السلطانين سنجر ومحمود ابن أخيه وزوج ابنته ، وذلك أن سنجر لما بلغه موت أخيه السلطان محمد دخل عليه حزن مفرط ، وجلس على الرماد وصاح ، وأغلق البلد أيامًا . وعزم على قصد العراق ليملكه ، وندم على قتل وزيره أبي جعفر محمد ابن فخر الملك ابن نظام الملك لأمور بدت منه ، وأخذ أمواله . وكان له من الجواهر والأموال ما لا يوصف ، فالذي وجدوا له من العين ألفا ألف دينار ، فلما قتله استوزر بعده شهاب الإسلام عبد الرزاق ابن أخي نظام الملك . ولما سمع محمود بحركة عمه سنجر نحوه راسله ولاطفه وقدم له تقادم ، فأبى إلا القتال أو النزول له عن السلطنة . فتجهز محمود ، وتقدم على مقدمته أمير حاجب في عشرة آلاف ، ووصل محمود إلى الري فدخلها ، ثم ضجر منها وتقدم منها . وجاء إلى خدمته منصور أخو دبيس ، وجماعة أمراء ، وتصمد معه ثلاثون ألفًا . وأقبل سنجر في نجو مائة ألف ، وكانت الوقعة بصحراء ساوة ، وكان مع سنجر خمسة ملوك على خمسة أسرة وأربعون فيلًا ، عليها البركصطوانات والمراوات والزينة الباهرة ، وألوف من الباطنية ، وألوف من كفار الترك . فلما التقوا هبت ريح سوداء أظلمت الدنيا ، وظهر في الجو حمرة منكرة ، وآثار مزعجة ، وخاف الناس . ثم انكشفت الظلمة واقتتلوا ، فانكسرت ميمنة سنجر ، ثم ميسرته ، وثبت هو في القلب والفيلة معه . وكذا بقي محمود في القلب وحده ، وتفرق أكثر جيشه في النهب ، فحمل سنجر بالفيلة ، فولت الخيل منها ، فتأخر محمود ولم ينهزم ، فلم يتبعه سنجر ؛ لأنه رأى مجنبتيه قد انهزموا ، وثقله ينهب ، وكثير من أمرائه قد قتلوا ، ووزيره قد أسر ، ورأى ثبات ابن أخيه . فأخذ في المخادعة وأرسل إلى محمود ابن أخيه ، يقول : أنت ابن أخي وولدي ، وما أؤاخذك ؛ لأنك محمول على ما صنعت ، ولا أؤاخذ أصحابك ؛ لأنهم لم يطلعوا على حسن نيتي لهم . فقال محمود : أنا مملوكه ، ثم جاء بنفسه ، وسنجر قد جلس على سرير ، فقبل الأرض . فقام له سنجر ، واعتنقه وقبله ، وأجلسه معه ، وخلع عليه خلعة عظيمة ، كان على سرج فرس الخلعة جوهر بعشرين ألف دينار ، وأكل معه ، وخلع على أمرائه . وأفرد له أصبهان يكون حاكمًا عليها ، وعلى مملكة فارس وخوزستان . وجعله ولي عهده ، وزوجه بابنته ، ثم عاد إلى خراسان ، ثم جاءت رسله بالتقادم إلى الخليفة . وفيها اجتمع عسكر طغتكين وإيلغازي ، وخرج صاحب أنطاكية في عشرين ألفًا ، فالتقوا بأرض حلب ، فانهزم الملعون ، وقتل من أصحابه خلق ، وأسر خلق ، ولم ينج إلا الأقل . وفرح المؤمنون بهذه الوقعة الهائلة ، وقد ذكرها أبو يعلى حمزة ، فقال : ولم تمض ساعة إلا والإفرنج على الأرض بسطحة واحدة ، فارسهم وراجلهم ، بحيث لم يفلت منهم شخص يخبر خبرهم . وقتل طاغيتهم صاحب أنطاكية ، ولم يتفق مثل هذا الفتح للمسلمين . وفيها وقعت الفتنة والمباينة بين الأفضل أمير الجيوش وبين الآمر ، واحترز كل منهما . وحرض الأفضل على اغتيال الآمر ، ودس إليه السم مرارًا ، فلم يقدر ، وجرت لهما أمور طويلة . وفيها خلع على أبي علي بن صدقة ، ولقب جلال الدين . ووردت كتب من السلطان سنجر ، فيها أقطاع للخليفة بخمسين ألف دينار ، وللوزير ببضعة آلاف دينار ، ثم جاء من سنجر هدايا ، ثلاثين تختًا من الثياب ، وتحف وعشرة مماليك . وفي آخر السنة زاد التضييق على الأمير أبي الحسن ، وسد عليه الباب ، وكان ينزل إليه ما يصلحه من طاقة . وفيها ولي منكبرس شحنكية بغداد ، فظلم وعسف ، وعثر الرعية ، وضج الناس منه . وأغلقت الأسواق إلى أن قلعه الله ، وطلبه السلطان ، وقتله صبرًا ، ثم أعيد الخادم بهروز إلى الشحنكية . ومات فيها وزير السلطان ربيب الدولة ، ووزر بعده الكمال السميرمي . وفيها ظهر قبر إبراهيم الخليل ، وقبر إسحاق ويعقوب صلى الله عليهم ، ورآهم كثير من الناس لم تبل أجسادهم . وعندهم في المغارة قناديل من ذهب وفضة ، قاله حمزة بن أسد التميمي في تاريخه على ما حكاه ابن الأثير .

4495

سنة خمس عشرة وخمسمائة فيها بلغ السلطان محمودا وفاة جدته ، فرد من الصيد ، وعمل عزاءها ببغداد . وتكلم أبو سعد إسماعيل بن أحمد ، وأبو الفتوح أحمد الغزالي الطوسيان . وفيها استدعي علي بن طراد النقيب بحاجب من الديوان ، وقرأ عليه الوزير توقيعًا بأن قد استغني عن خدمتك . فمضى ولزم بيته ، وكانت بنته متصلة بالأمير أبي عبد الله ابن المستظهر ، وهو المقتفي . وفي ربيع الأول انحدر أبو طالب علي بن أحمد السميرمي وزير السلطان متفرجًا ، فلما حاذى باب الأزج عبر إليه علي بن طراد وحدثه ، فوعده ، ثم تكلم في حقه ، فأعيد إلى النقابة . وفيه انقض كوكب صارت من ضوئه أعمدة عند انقضاضه ، وسمع عند ذلك صوت هدة كالزلزلة . وفيه خلع على القاضي أبي سعد الهروي خلعة القضاء ، قلده السلطان محمود القضاء بجميع الممالك سوى العراق مراعاة لقاضي القضاة أبي القاسم الزينبي ، وركب إلى داره ومعه كافة الأمراء . وفي جمادى الآخرة احترقت دار المملكة التي استجدها بهروز الخادم ، وكان بها السلطان نائمًا على سطح ، فنزل وهرب في سفينة ، وذهب من الفرش والآلات والجواهر ما تزيد قيمته على ألف ألف دينار ، وغسل الغسالون التراب ، وظفروا بالذهب والحلي قد تسبك . ولم يسلم من الدار ولا خشبة ، وأمر السلطان ببناء دار له على المسناة المستحدثة ، وأعرض عن الدار التي احترقت ، وقال : إن أبي لم يمتع بها ولا امتد بقاؤه بعد انتقاله إليها ، وقد ذهبت أموالنا فيها . واحترق بأصبهان جامع كبير أنفقت عليه أموال ، يقال : إنه غرم على أخشابه ألف ألف دينار . وفي شعبان عقد مجلس ، وحلف السلطان للخليفة على المناصحة والطاعة ، ثم نفذ هدية إلى الخليفة ، وجلس الخليفة في الدار الشاطئية ، وهي من الدور البديعة التي أنشأها المقتدي ، وتممها المسترشد ، فجلس في قبته ، وعليه ثوب مصمت وعمامة رصافية ، وعلى كتفه البردة ، وبين يديه القضيب . ورتب وزيره ابن صدقة الأمور ، وأتى وزير السلطان أبو طالب السميرمي والمستوفي وخواص دولتهم . ثم وقف ابن صدقة عن يسار السدة ، وأبو طالب السميرمي عن يمينها ، وأقبل السلطان محمود يده في يد أخيه مسعود . فلما قرب استقبله الوزيران والكبار ، وحجبوه إلى بين يدي الخليفة . فلما قاربوا كشفت الستارة لهما ، ووقف السلطان في الموضع الذي كان وزيره واقفًا فيه ، وأخوه إلى جانبه ، فخدما ثلاث مرات ووقفا ، والوزير ابن صدقة يذكر له عن الخليفة أنسه به وبقربه وحسن اعتقاده فيه . ثم أمر الخليفة بإفاضة الخلع عليه ، فحمل إلى مجلس لذلك . ثم وقف الوزيران بين يدي الخليفة يحضران الأمراء أميرًا أميرًا ، فيخدم وتعرف خدمته ، فيقبل الأرض وينصرف . ثم عاد السلطان وأخوه ، فمثلا بين يدي الخليفة ، وعلى محمود الخلع السبع والطوق ، والسواران ، والتاج ، فخدما . وأمر الخليفة بكرسي ، فجلس عليه السلطان ، ووعظه الخليفة وتلا عليه قوله تعالى : فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره . وأمره بالإحسان إلى الرعية . ثم أذن للوزير أبي طالب في تفسير ذلك عليه ، ففسره ، وأعاد عنه أنه قال : وفقني الله لقبول أوامر مولانا أمير المؤمنين ، وارتسامها بالسعادات ، وسلم الخليفة إلى الوزيرين سيفين وأمرهما أن يقلدا بهما السلطان . فلما فعلا قال له : اقمع بهما الكفار والملحدين ! وعقد له بيده لواءين حملا معه ، وخرج ، فقدم له في صحن الدار فرس من مراكب الخليفة ، بمركب جديد صيني ، وقيد بين يديه أربعة أفراس بمراكب الذهب . وفيها كان ببغداد أمطار عظيمة متوالية ، ثم وقع ثلج عظيم ، وكبر حتى كان علو ذراع . قال ابن الجوزي : وقد ذكرنا في كتابنا هذا ، يعني المنتظم أن الثلج وقع في سنين كثيرة في أيام الرشيد ، وفي أيام المقتدر ، وفي أيام المطيع ، والطائع ، والقادر ، والقائم . وما سمع بمثل هذا الواقع في هذه السنة ، فإنه بقي خمسة عشر يومًا ما ذاب ، وهلك شجر الأترج ، والليمو ، ولم يعهد سقوط ثلج بالبصرة إلا في هذه السنة . ودخل دبيس الحلة ، فأخرج أهلها ، فازدحموا على المعابر ، فغرق منهم نحو الخمسمائة . ودخل أخوه النيل ، فأخرج شحنة السلطان منها ، وأخذ ما فيها من الميرة . فحث الخليفة السلطان على دبيس ، فندب السلطان الأمراء لقصد دبيس ، فلما قصدوه أحرق دار أبيه ، وذهب إلى النيل . فأتى العسكر الحلة ، فوجدوها فارغة ، فقصدوه وهو بنواحي النيل ، ثم صالحوه ، وحلف للسلطان . وفي صفر أقطع السلطان لآقسنقر البرسقي الموصل وأعمالها ، وبعثه إليها ، وأمره بجهاد الفرنج ، فسار إليها في عسكر كبير ، واستقر بها . وكان الأمير إيلغازي بن أرتق في هذه المدة حاكمًا على ماردين وحلب ، وابنه سليمان بحلب ، فعزل سليمان منها لكونه أراد أن يعصي على أبيه . وفيها أعيدت المكوس ، وألزمت الباعة أن يدفعوا إلى السلطان ثلثي ما يأخذونه من الدلالة ، وفرض على كل ثوب من السقلاطوني ثمانية قراريط ، ثم قيل للباعة : زنوا خمسة آلاف شكرًا للسلطان ، فقد أمر بإزالة المكس . ومرض وزير السلطان ، فعاده السلطان وهنأه بالعافية ، فاحتمل واحتفل وعمل ، أعني الوزير ، وليمة عظيمة إلى الغاية ، فيها الملاهي والأغاني ، نابه عليها خمسون ألف دينار . وفيها توفي علي بن يلدرك التركي ، وكان شاعرًا مترسلًا ظريفًا ، توفي في صفر ببغداد . قال أبو الفرج ابن الجوزي : نقلت من خط ابن عقيل ، قال : حدثني الرئيس أبو الثناء علي بن يلدرك ، وهو ممن خبرته بالصدق ، أنه كان في سوق نهر المعلى ، وبين يديه رجل على رأسه قفص زجاج ، وهو مضطرب المشي ، يظهر منه عدم المعرفة بالحمل ، فما زلت أترقب سقوطه . قال : فسقط ، فتكسر الزجاج ، فبهت الرجل ، ثم أخذ عند الإفاقة من البكاء يقول : هذا والله جميع بضاعتي ، والله لقد أصابني بمكة مصيبة عظيمة توفي على هذه ، ما دخل قلبي مثل هذه ! واجتمع حوله جماعة يرثون له ، ويبكون عليه ، وقالوا : ما الذي أصابك بمكة ؟ فقال : دخلت قبة زمزم ، وتجردت للاغتسال ، وكان في يدي دملج فيه ثمانون مثقالًا ، فخلعته واغتسلت ، وأنسيته ، وخرجت . فقال رجل من الجماعة : هذا دملجك خذه ، له معي سنين ! فدهش الناس من إسراع جبر مصيبته . وفيها نازل الملك علي بن يوسف بن تاشفين البربري مدينة قرطبة وضايقها ، وآذى الناس ، فتذللوا له ، وبذلوا له أموالًا عظيمة ، حتى ترحل عنهم . وكانوا قد خرجوا عليه لكونه بعث على نيابة قرطبة قائدًا ظالمًا ، فأراد عبد من عبيده أن يكره امرأة ويضطهدها علانية ، فضربه الناس ، فآل الأمر إلى قتال ، حتى تسوروا على القائد وأخرجوه ، بعد أن كادوا يقتلونه . وجرت فتنة عظيمة ، وكان البربر في هذه السنين غالبين على الأندلس ، وفيهم قلة دين . وقبل سفر ابن تاشفين وقف له بجامع مراكش محمد بن تومرت الفقيه ، وكلمه بكلام فج ، فقال : أيها الأمير ، إنك حلت بين بصرك وبين الحق بظلمة التقليد ، فقلدت قومًا أكلوا الدنيا بالآخرة ، وأنا أناظرهم بين يديك ، وأصقل مرآتك ، حتى تأمر بالاحتياط عليه . وأحضر له جماعة من أهل الأصول والفروع .

4496

سنة عشرين وخمسمائة 387- أحمد بن حمزة بن أحمد ، أبو غانم ابن القزوينيِّ ، الأصبهانيُّ . روى عن أبي الطيب بن شمَّة . وعنه أبو موسى المديني . توفي في ربيع الأول .

4497

397- أحمد بن محمد بن محمد ، الواعظ أبو الفتوح الغزَّاليُّ ، أخو الإمام أبي حامد الغزَّالي ، الطُّوسيُّ . كان صوفيًّا متزهِّدًا ، ثم وعظ فكان بليغاً مفوَّهاً قادراً على ما يورده ، ظهر له القبول التَّام ، وكان يحضره خلائق ، وقد جمع صاعد اللَّبَّان من مجالس وعظه مجلَّدين ، وقد ناب عن أخيه بتدريس النِّظامية . وعظ في دار السلطان محمود فأعطاه ألف دينار ، فلما خرج رأى فرس الوزير فركبه ، فأخبروا الوزير فقال: دعوه ، ولا يُعاد إليَّ الفرس؛ حكى ذلك ابن الجوزي في المنتظم ، وقال: خرج يوماً إلى ناعورة فسمعها تئن فرمى طيلسانه عليها ، فتمزق قطعاً . وكانت له نكت ، إلا أن الغالب على كلامه التَّخليط ورواية الموضوعات والحكايات الفارغة والمعاني الفاسدة ، من ذلك أنه قال: نزل إسرافيل بمفاتيح الكنوز على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده جبريل ، فاصفر وجه جبريل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا إسرافيل ، هل نَقَصَ مما عنده شيء؟ قال: لا . قال: ما لا ينقص الواهب ما أريده . وقال: دخل يهودي على الشيخ أبي سعيد ، فقال: أريد أن أُسْلِم . قال له: لا تُرِدْ . فقال النَّاس: يا شيخ تمنعه الإسلام؟ فقال له: تريد بلا بد؟ قال: نعم . قال: برئت من نفسك ومالك؟ قال: نعم . قال: هذا الإسلام عندي ، احملوه إلى الشَّيخ أبي حامد حتى يعلِّمه لألأ المنافقين ، يعني : لا إله إلا الله . ثم قال أحمد الغزَّالي: إنَّ الذي يقول : لا إله إلا الله غير مقبول ، ظنوا أنَّ لا إله إلا الله منشور ولايته ، ذا منشور عَزْله . قال: وحكى عنه القاضي أبو يعلى ابن الفرَّاء ، يعني الصغير ، أنه صعد يوماً ، فقال: يا معشر المسلمين ، كنت دائماً أدعو إلى الله ، وأنا اليوم أحذركم منه ، والله ما شُدَّت الزَّنانير إلا من حُبَّه ، ولا أُدِّيت الجزية إلا في عشقه . وقال محمد بن طاهر المقدسي: كان أحمد الغزَّالي آية في الكذب ، يتوصل إلى الدُّنيا بالوعظ ، سمعته بهمذان يقول: رأيت إبليس في وسط هذا الرِّباط يسجد لي . قال ابن طاهر: فقلت: ويحك إنَّ الله أمره بالسجود لآدم فأبى ، فقال: والله لقد سجد أكثر من سبعين مرة ، فعلمت أنه لا يرجع إلى دين . قال: وكان يزعم أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليقظة ، ويذكر على المنبر أنه كلَّما أشكل عليه أمر سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فدله على الصواب . قال: وسمعته يوماً يحكي حكاية ، فلما نزل سألته عنها ، فقال: أنا وضعتها . وقال ابن الجوزي: كان أيضاً يتعصَّب لإبليس ويعذره حتى قال يوماً: لم يدر ذلك المسكين أن أظافير القضاء إذا حكَّت أدْمَت ، وقسي القدر إذا رمَت أصمت . وحضر يوسف بن أيوب الهمذاني مجلسه فقال: مدد كلام هذا شيطاني لا ربَّاني ، ذهب دينه والدُّنيا لا تبقى له . قال ابن الجوزي: ثم شاع عنه أنه يقول بالشاهد وينظر إلى المُرد ويجالسهم ، وكان له مملوك تركي . وقال أبو سعد السَّمعاني: كان مليح الوعظ ، حلو الكلام ، حسن المنظر ، قادراً على التَّصرُّف ، اجتهد في شبيبته بطوس غاية الاجتهاد ، واختار الخلوة ، ثم خدم الصُّوفية بنفسه . وقال غيره: إنه درَّس بالنِّظامية ببغداد نيابة عن أخيه . ومن شعره: أنا صبٌّ مستهام وهموم لي عظام طال ليلي دون صحبي سهرت عيني وناموا بي غليل وعليل وغريم وغرام ففؤادي لحبيبي ودمي ليس حرام ثم عرضي لعذولي أمة العشق كرام قال ابن الجوزي وابن خلِّكان: توفي بقزوين سنة عشرين . وقد ذكره ابن الصَّلاح في طبقات الشَّافعية فقال: كان يلقب بلقب أخيه حجة الإسلام زين الدِّين ، كان أحد فرسان المذكِّرين ، رأيت من وعظه أربع مجلَّدات ، فإذا هي مشتملة على شقاشق الوعَّاظ وحرفهم وجسارات متأخري الصُّوفية وعسفهم . وكان عنده مخاشنة في كلامه لاسيما في أجوبته ، وكان يقول: الفقهاء أعداء أرباب المعاني ، ينصر بقوله هذا كلَّ ما يدعيه من علوم القلوب ، وأنها تطالع بصفائها أحكام الغيوب . وكان المقدسي العثماني ببغداد ينكر كلامه ويلوِّح هو بالطَّعن في العثماني وأنه غير عارف بكلامه ، وأنه واقف مع صورة الكلام ، ولم يصل بعد إلى حقائق المعاني . ومن كلامه: الأسرار مصونة بإنكار الأغيار . وقال: إنكار الأغيار سور على أسرار الأبرار ، والأسرار مقبورة في قلوب الأحرار إلا في وقت من الأوقات عتت عن أمر ربِّها فإذا رجع النَّظر إلى المصالح وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي قال: وطلب يوماً في المجلس مالاً يقضي دينه فما أعطوه شيئاً وطالت عليه الأيام ، وذكر محمد بن طاهر أنه سمعه يقول: لا أحتاج إلى الحديث ، مهما قلت سُمِعَ مني! ومن كلامه: يا هذا تكلَّفت ما ليس إليك ، طُلِبَ منك ما لم تُعْطِه ، فإن رأيت نفسك مجبورة على فعل ما لا يُرْضَى فارض أنت بما يُفعل ، وكان أمر الله قدراً مقدوراً . وله من هذا النمط مؤلفات .

4498

393- أحمد بن عمر النهاوندي ثم البغدادي ، أبو بكر القطائفي . قال المبارك بن كامل : توفي في رمضان ، حدثنا عن أبي محمد الجوهري .

4499

398- إسحاق بن عمر بن عبد العزيز ، أبو القاسم النيسابوري الشجاعي الجميلي ، الشاعر المشهور الشروطي . كان كثير الفنون ، شاعرًا مفلقًا ، مجودًا في فنون الشعر ، كثير القول ، سمع : عمر بن مسرور ، وعبد الغافر بن محمد الفارسي ، وأبا عثمان الصابوني ، والطبقة ، وعقد مجلس الإملاء ، وأملى مدة حتى عجز وضعف وكان يختم أماليه بأشعاره الرائقة ، وحسنت سريرته وتوبته في آخر أيامه ، وكان ذا تجمل وحشمة . توفي في جمادى الآخرة ، وعاش أربعا وثمانين سنة ، روى عنه : أبو سعد السمعاني بالإجازة .

4500

396- أحمد بن محمد بن عليّ ، أبو العباس الرَّازيُّ الصُّوفيُّ الخيَّاط . روى عن سعيد العيَّار . وعنه أبو موسى ، وقال: تُوفي في جُمادى الآخرة .

4501

436- مهران بن عليّ بن مهران، أبو الفرج القرمسينيُّ التَّاجر، نيزل الثَّغْر. قال السِّلفي: كان لي به أنس، وسمع معي وأخبرنا عن أبي العبَّاس الرَّازي وقال: ولدت سنة خمس وأربعين وأربعمائة، وتوفي في المحرَّم وشيَّعه خلق لا يُحْصون. قلت: وعنه العثماني أيضاً.

4502

399- إسماعيل بن أحمد بن محمد بن مكرم ، أبو القاسم الصيدلاني النيسابوري العطار . كان والده أبو حامد محدث عصره ، ولد أبو القاسم سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة ، وسمع : عبد الغافر الفارسي ، وابن مسرور ، وعبد الله بن يوسف الجويني ، أجاز للسمعاني .

4503

395- أحمد بن محمد بن أبي زرعة زكريا بن عبد الواحد ، القاضي أبو زُرعة الأصبهانيُّ المعدَّل ، خطيب جامع جورجير . مات في شوَّال . روى عن أحمد بن الفضل الباطرقاني . وعنه أبو موسى المديني .

4504

400- آقسُنْقُر ، سيف الدين قسيم الدولة أبو سعيد البُرْسُقيُّ ، مولى الأمير بُرْسُق غلام السُّلطان طغرلبك . ترقت به الحال إلى أن ولاه السُّلطان محمود بن محمد إمرة المَوْصل والرَّحْبة ، ثم ولاَّه شحنكية بغداد إلى أن عُزِلَ عنها في سنة ثمان عشرة ، وسار إلى الموصل ، فكاتبه الحلبيون إلى حلب لما حصرهم الفرنج ، فسار إليهم وترحَّل الفرنج عنها فملكها في ذي الحجة من السنة . وكان بلك بن بهرام بن أرتق قد قتل بمنبج فتملك ابن عمِّه تمرتاش بن إيلغازي بن أرتق . وكان بغدوين ملك الفرنج أسيراً في يد بلك فاشترى نفسه من تمرتاش وهادنَهُ واتفق موت والده شمس الدولة إيلغازي صاحب ماردين ، فتوجه ابنه إليها ، واشتغل بملكها ، فغدر بغدوين واتفق مع دُبيس بن صدقة وإبراهيم بن رضوان بن تتش فنازلوا حلب وطال الحصار حتى أكلوا الجيف ووقع فيهم الوباء بحلب وهم مع ذلك ثابتو الجأش في القتال ، فأغاثهم الله بقسيم الدولة؛ وذلك أن أهل حلب اتفقوا وأخرجوا في اللَّيل قاضيهم أبا غانم والشريف زُهْرة وابن الحلِّي إلى تمرتاش صاحب حلب وهو بماردين ، فلما أصبح الصَّباح صاح الفرنج: أين قاضيكم أين شريفكم ، فما شكَّ النَّاس أنهم قد أُسروا . فوصل منهم كتاب بأنهم فاتوا الفرنج فقدموا على حسام الدين تمرتاش ، فأخذ يماطلهم ويسوفهم إلى أن قال مرة: خلُّوهم إذا أخذوا حلب عُدتُ وأخذتُها ، فقلنا: لا تفعل ولا تسلم المسلمين إلى عدوهم . فقال: كيف أقدر على لقائهم؟ فقال القاضي أبو غانم: وأيش هم حتى لا تقدر عليهم . ثم لما خاف أن ننفصل عنه إلى غيره رسم علينا من يحفظنا ، فأعملنا الحيلة في الهرب إلى الموصل إلى آقسنقر ، فتحدثنا مع من يُهَرِّبُنَا وكان للمنزل الذي نحن فيه باب يصرُّ عظيماً إذا فُتِحَ فطرحنا فيه زيتاً وواعدنا الغِلْمان أن يأتونا بالدَّواب ، وكان الثَّلج كثيراً . قال أبو غانم: فنام الموكلون بنا ، وجاء الغلمان إلا غلامي ياقوت ، فأخبروا أن قيد الدابة تعسر عليه ، فضاقت صدورنا ، فقلت لأصحابي: امضوا أنتم ولا تنتظروني . ثم جاءني ياقوت بالدَّابة سحَرًا ، فركبت ولا أعرف الطريق ، ثم قصدت الجهة ، فلما طلع الضَّوء إذا أنا وأصحابي في مكان واحد ، وكانوا قد ضلُّوا عن الطَّريق ، فصلينا الصُّبح وسُقنا ، فجئنا فإذا البُرْسقي مريض ، وقد تماثل ولكنه ضعيف ، فطلبنا منه أن يغيث المسلمين وذكرنا له ما حلَّ بهم من الحصار والضِّيق والقلّة ، فقال: كيف لي بالوصول إليهم وأنا هكذا؟ فقلنا: يجعل المولى في نيَّته وعزمه إن خلَّصه الله أن ينصرهم . فقال: إي ، والله ، ثم رفع رأسه إلى السَّماء وقال: اللهم إني أشهدك إن عوفيت لأنصرنَّهم . قال: ففارقته الحُمَّى بعد ثلاث ، فنادى في عسكره: الغزاة ، وبرَّز خيمته ، ثم توجَّه بعساكره ، فلما أشرف على حلب رحل الفرنج عنها ، وتأخروا إلى جبل جوشن ، فقاربها وخرج أهلها إلى لقائه فقصد نحو الفرنج بعسكره وبأهل البلد ، فانهزم الفرنج ، فسار وراءهم حتى أبعدوا ، ورجع ودخل البلد ، ورتَّبه وجلب إليه الغلال ، وكان ذلك في آذار ، فجعل الناس يبلُّون الحنطة والشَّعير بالماء ويزرعونها ، وجاء مغل صالح . وترك ولده عز الدين مسعوداً بها ، وعاد إلى الموصل ، فقتلته الإسماعيلية بالجامع يوم الجُمُعة ، ثار عليه عشرة فقتل بيده منهم ثلاثة وقُتِل ، ولم يفلت منهم سوى رجل ، وذلك في تاسع ذي القعدة من سنة عشرين . وقيل: إنهم كانوا بزي الصُّوفية ، وكان قد تصدى لإبادة الإسماعيلية والباطنية ، وقَتَلَ منهم جماعة كثيرة . قال القاضي بهاء الدين بن شدَّاد: كان البرسقي دينا ، عادلاً ، حسن الأخلاق ، يؤثر عنه أنه قال لقاضيه: أريد أن تساوي بين الرَّفيع والوضيع في مجلس الحُكم ، فقال: كيف لي بذلك؟ فقال: الطريق في هذا أن ترتاد لي خصماً وتدعوني إلى مجلس الحكم ، فإذا حضرت إليك تلتزم معي ما تلتزمه مع خصمي . ثم قال لزوجته الخاتون: وكِّلي وكيلاً يطالبني بصداقك ، فوكلت رجلاً ، فمضى إلى مجلس الحكم ، وقال: لي خصومة مع قسيم الدولة وأطلب حضوره إلى مجلسك . فسيَّر بطلبه ، فحضر إلى الحكم ، فلم يقم له القاضي ، وساوى بينه وبين الوكيل ، فادَّعى عليه ، فاعترف ، فأمره القاضي بدفع المال ، فقام ودفع إليه من خزانته . ثم إنه أمر القاضي أن يتخذ مسماراً على باب داره نقشه أجب داعي الله وأن يختم عليه بشمعه ، فمن كان له خصم حضر وختم بشمعه على ذلك المسمار ومضى إلى خصمه بها كائناً مَنْ كان ، فلا يجسر أن يتخلَّف ، فرحمه الله تعالى . وولي بعده ابنه عز الدين مسعود فلم يسن .

4505

394- أحمد بن محمد بن أحمد بن عيسى بن منظور ، أبو القاسم القيسي الإشبيلي ، قاضي إشبيلية . روى عن : أبيه ، وابن عم أبيه أبي عبد الله محمد بن أحمد ، واستقضي ببلده مدة طويلة . أخذ عنه ابن بشكوال ، وعاش أربعًا وثمانين سنة ، والصواب في جدهم محمد بدل عيسى ، حرره ابن رشيد .

4506

401- بهرام بن بهرام بن فارس ، أبو شجاع البغدادي البيع . أحد الرؤساء والمتمولين ، ولد في المحرم سنة ثلاثين وأربعمائة ، وسمع : أبا القاسم التنوخي ، وأبا محمد الجوهري ، وغيرهما . قال ابن السمعاني : صلح أمره في آخره عمره ، وحسنت طريقته ، وكان له معروف كثير وصدقة جارية . قال أبو الفرج ابن الجوزي : كان سماعه صحيحًا ، وكان كريمًا ، بنى مدرسة للحنابلة بكلواذا ودفن فيها ، ووقف قطعة من أملاكه على الفقهاء ، وتوفي في سادس عشر محرم .

4507

391- أحمد بن عبد السَّلام بن محمد بن حميد ، أبو عبد الله بن أبي الطلائع الطُّوسيُّ المدينيُّ ثم النَّيسابوريُّ الصُّوفيُّ . سمع أبا عثمان الحيري وغيره ، وحدَّث ببغداد؛ روى عنه أبو جعفر السَّاوي وغيره . قال ابن النَّجار: كان يخدم في خانكاه الشَّيخ أبي عبد الرحمن السُّلمي ، كنيته أبو عبد الله . سمع أبا سعد الكنجروذي ، وأبا يعلى الصَّابوني ، وجماعة . سمع منه ابن ناصر ببغداد ، والسِّلفي .

4508

402- جابر بن عبد الله بن محمد بن علي بن مت الأنصاري ، شيخ هراة ، أبو عطية ابن شيخ الإسلام أبي إسماعيل . كان زاهدًا صلفًا ، تام المروءة ، ذا هيبة وجلالة ، ولد سنة أربع وأربعين وأربعمائة ، وسمع الكثير من أصحاب عبد الرحمن بن أبي شريح ، وغيرهم ، وكان قليل العلم ، وكان يعظ ويزدحمون عليه ، سمع : أبا عمر المليحي ، ومحلم بن إسماعيل الضبي ، ومحمد بن عبد العزيز الفارسي ، روى عنه طائفة . ومات في غرة ذي القعدة .

4509

388- أحمد بن طاهر بن عيسى ، أبو العباس الأنصاريُّ الدَّانيُّ ، أخو محمد . روى عن أبي داود المقرئ ، وأبي عليّ الغسَّاني . وصنَّف ، وعُني بالحديث ، وحصَّل ، وولي الشورى بدانية ، وامتنع من القضاء . توفي نحو العشرين .

4510

403- جعفر بن محمد بن عبيد الحوفيُّ . شيخ صالح معمَّر ، قال السَّلفي: يروي عن سبط عبد الكريم بن أبي جدار ، وعبد العزيز ابن الضَّرَّاب ، وغيرهما . وتوفي بمصر في صفر ، وحدَّثني أنَّ مولده في سنة سبع وعشرين وأربعمائة .

4511

390- أحمد بن عبد الباقي بن أحمد بن بشر ، أبو غالب الكرخيُّ العطَّار . قال ابن النَّجار: سمع أبا طالب بن غيلان ، وأبا محمد الجوهري ، وعبد الملك بن محمد العطَّار . وعنه أبو المُعَمَّر الأنصاري ، وأبو العلاء محمد بن جعفر بن عقيل . قال أبو المُعَمَّر: كان يشرب إلى أن مات ، يعني الخمر . وقال أحمد بن صالح الجيلي: مات في جمادى الأولى . قلت: عاش بضعاً وثمانين سنة .

4512

404- الحسن بن أحمد بن أميرك بن يحيى ، أبو أحمد النَّيسابوريُّ الكاتب . حدَّث عن ابن مسرور ، وعبد الغافر ، وأبي عثمان الصَّابوني ، وجماعة . توفي في ربيع الأول .

4513

392- أحمد بن علي بن غزلون ، أبو جعفر الأموي الأندلسي . روى عن : أبي الوليد الباجي . قال ابن بشكوال : وهو معدود في كبار أصحابه ، وكان من أهل الحفظ والمعرفة والذكاء ، أخذ عنه أصحابنا ، وتوفي بالعدوة في نحو العشرين وخمسمائة ، وقيل : توفي سنة أربع وعشرين ، وقيل : سنة اثنتين وثلاثين .

4514

405- الخضر بن الفضل ، من شيوخ أبي موسى المديني ، هو أبو القاسم الأصبهانيُّ الغازي القصَّاب . سمع أبا طاهر بن عبد الرحيم ، وعبد الرَّزَّاق بن شمَّة ، وسبط بحرويه ، وأحمد الباطرقاني . روى عنه أبو موسى ، ومحمد بن الحسن الأصفهبذ ، وغيرهما . مات في ربيع الآخر ، وله جزء مروي .

4515

389- أحمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن طريف بن سعد ، أبو الوليد القرطبيُّ . روى عن القاضي سراج ، وأبي عمر ابن القطَّان ، وأبي عبد الله محمد بن عتَّاب ، وأبي عمر ابن الحذَّاء ، وحاتم بن محمد ، وأبي مروان الطُّبني ، والقاضي أبي بكر محمد بن أحمد بن منظور؛ سمع منه الموطأ ، وجماعة فيهم كثرة . وأجاز له أبو محمد عبد الله بن الوليد الأندلسي نزيل مصر ، وأبو عمر بن عبد البر . وكان شيخاً سريًّا ، نبيلاً ، نحويًّا ، بليغاً ، لغويًّا ، كاتباً ، محدثاً ، كثير السَّماع ، ولم تكن له أصول . وكان حسن الأخلاق كامل العقل ، برًّا بإخوانه ، ذا مروءة . ترجمه ابن بشكوال ، وقال: سمعت معظم ما عنده ، وتوفي في سلخ صفر ، وولد يوم النَّحر سنة اثنتين وثلاثين . وروى عنه أيضاً الحافظ أبو الوليد ابن الدَّباغ .

4516

406- سفيان بن العاص بن أحمد بن العاص بن سفيان بن عيسى ، أبو بحر الأسديُّ الأندلسيُّ ، نزيل قرطبة ، من أهل مُرْبَيْطَر . روى عن أبي عمر بن عبد البر ، وأبي العباس العذري وأكثر عنه ، وعن أبي الفتح أبي الليث بن الحسن ، وأبي الوليد الباجي ، وهشام بن أحمد الكناني واختصَّ به ، ومحمد بن سعدون ، وأبي داود المقرئ ، وغيرهم . وكان من جلّة العلماء ، وكبار الأدباء ، ضابطاً لكتبه ، صدوقاً في روايته . سمع منه الناس كثيراً؛ قاله ابن بشكوال . وسمع منه الكثير هو وغيره ، وتوفي في جمادى الآخرة ، وله ثمانون سنة . وقال ابن الدَّبَّاغ: سمع من ابن عبد البر كتاب الموطأ رواية يحيى بن يحيى ، وكتاب بهجة المجالس من تأليفه ، وكتاب الفرائض له ، ولم يجزه .

4517

433- المبارك بن محمد بن عبد الله بن محمد، أبو البقاء ابن الخل البغداديُّ الصُّوفيُّ، والد الفقيه أبي الحسن. سمع أبا الحسين ابن النَّقُّور، وأبا عبد الله بن سكِّينة. وحدَّث باليسير. قال أبو سعد السَّمعاني: وله كلام على لسان الصُّوفية بالغ فيه حتى خرج إلى الشَّطح. روى عنه ابنه أبو الحسن.

4518

407- صاعد بن سيَّار بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم ، أبو العلاء الإسحاقيُّ الهرويُّ الدَّهَّان الحافظ . حجَّ ، وحدَّث ببغداد عن أبي سعد عبد الرحمن بن أبي عاصم ، وأبي إسماعيل الأنصاري ، وأبي عامر الأزدي ، وعلي بن فضال المُجاشعي النَّحوي ، وعبد الله بن عطاء البغاورداني . وروى الجامع للترمذي عن أبي عامر؛ قرأه عليه الحافظ ابن ناصر ، وسمعه منه أبو الفرح بن كُلَيْب وغيره . قال أبو سعد السَّمْعاني : كان حافظاً متقناً ، واسع الرِّواية ، كتب الكثير ، وجمع الأبواب ، وعرف الرجال ، ولي عنه إجازة؛ روى لنا عنه ابن ناصر ، وأبو المعمَّر الأنصاري ، وأبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل ، وجماعة . ومات في ذي القعدة بغورج؛ قرية على باب هراة . وقال أبو موسى المديني: أخبرنا الحافظ أبو العلاء صاعد بن أبي نصر سيَّار بن أبي إسماعيل محمد بن أبي القاسم عبد الله بن أبي إسحاق إبراهيم الإسحاقيُّ الهروي ، قدم علينا أصبهان .

4519

*- أبو عدنان ، محمد بن أبي نزار . مر سنة ست عشرة وخمسمائة . (آخر الطبقة والحمد لله)

4520

463- يوسف بن أحمد بن عبد الله ، أبو يعقوب اللجامي الغزنوي ، الواعظ الشهير . سار ذكره في الآفاق ، وتخرج به العلماء ، وله رحلة إلى العراق وغيرها ، وعمر حتى صار يحمل في محفة . ذكره السمعاني هكذا فيمن أجاز له ، وقال : سمع أبا بكر بن ريذة الضبي ، وخاله محمد بن أحمد بن حمدان الحدادي ، ويوسف بن إسرائيل القاضي ، وأبا محمد سعيد بن إسحاق المفسر ، وأبا عثمان العيار ، وعلي بن نصر الدينوري اللبان ، وأبا جعفر محمد بن إسحاق البحاثي الزوزني ، توفي بغزنة في السنة التي توفي فيها القاضي الفخر . كذا قال ، ولم أعرف وفاة الفخر .

4521

408- صالح بن الفضل بن أبي مسلم الأصبهانيُّ الأبَّاريُّ ، أبو مسلم . يروي عن عبد الوهَّاب بن منده . وعنه أبو موسى المديني ، وقال: توفي في المحرم .

4522

461- هبة الله بن عليّ بن محمد، أبو نصر ابن المُجْلي البابَّصريُّ . فاضل، ديِّن، ثقة، له تخاريج وجموع وخُطب. سمع أبا جعفر ابن المُسْلِمَة، وأبا الغنائم ابن المأمون. روى عنه أبو البركات بن أبي سعد بعض خُطَبه. وقد سَمِعَ الكثير.

4523

462- يحيى بن علي بن عبد اللطيف ، أبو الحسن التنوخي المعري ، الأديب . ذكر أنه سمع من أبي صالح محمد بن المهذب بالمعرة ، وروى أناشيد عن عبد الباقي بن أبي حصين المعري ، وغيره . كتب عنه السلفي ، وقال : هو حفظة للتواريخ وأخبار العرب والملوك ، وأشعار القدماء والمحدثين ، قال لي قاضي دمشق أبو المعالي : هذا تاريخ الشام . قال السلفي : وكان يتحرى الصدق ، ويذكر بالصلاح . قال السلفي : أنشدنا يحيى بن علي ، قال : حفظني أبي هذين البيتين ، ثم أمر غلامنا ، فحملني إلى أبي العلاء المعري ، فقرأتهما عليه ، وهما له : إلى الله أشكو أنني كل ليلة إذا نمت لم أعدم طوارق أوهام فإن كان شرًا فهو لا بد واقع وإن كان خيرًا فهو أضغاث أحلام

4524

409- طرخان بن محمود الشيباني . أحد الأمراء الكبار بدمشق ، وصاحب المدرسة التي بجيرون ، توفي في رجب .

4525

460- هبة الله بن عليّ بن محمد، أبو البركات الكرْخيُّ الحاجب . عن أبي جعفر ابن المُسْلمة. وعنه أبو المُعَمَّر أيضاً.

4526

410- عبد الله بن أحمد ، أبو محمد الهمداني الجياني . أخذ القراءات عن أبي عبد الله ابن الفراء صاحب مكي بن أبي طالب ، وجلس للتعليم والإقراء ، روى عنه أبو جعفر ابن الباذش .

4527

459- هبة الله بن علي بن محمد البغداديُّ، أبو محمد . عن أبي محمد الجوهري. وعنه أبو المُعَمَّر.

4528

411- عبد الله بن طاهر بن محمد بن كاكو ، أبو محمد الصوري ، الواعظ ، المعروف بالقاضي ابن زينة ، واعظ الأعزية . قال ابن عساكر : كان كثير التطفيل ، ذكر لي أنه سمع بمصر من أبي عبد الله القضاعي ، وأنه تفقه ببغداد على أبي إسحاق الشيرازي ، وأنه ولد سنة نيف وثلاثين وأربعمائة ، اجتمعت به غير مرة .

4529

458- هبة الله بن علي ابن العقاد ، أبو الحسين العجلي ، المؤدب . من فضلاء بغداد ، روى عن أبي طالب بن غيلان . قال ابن السمعاني : كان أديبا لسنًا ، له بلاغة وفصاحة وفيه دين وعفة ، سمع بإفادة أبيه . حدثنا عنه أبو المعمر الأزجي ، ومحمد بن علي بن عبد السلام الكاتب .

4530

412- عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن ، أبو القاسم الأصبهاني الصفار ، أخو أبي علي الدقاق الحافظ . روى عن : إبراهيم سبط بحرويه ، وعنه : أبو موسى ، وتوفي في رمضان .

4531

457- نجا بن سعود الحبشي ، مولى بني يوسف . سمع أبا الحسين ابن النقور ، وغيره ، وعنه أبو المعمر الأنصاري ، ويحيى بن بوش .

4532

413- عبد الرحمن بن سعيد ، أبو الحسن الطلبيري الأندلسي . روى عن أبي الوليد مرزوق ، وأبي عبد الله المغامي ، وتوفي في شوال .

4533

456- المؤيد بن الجنيد بن محمد ، أبو الفتوح الإسفراييني ، الصوفي ، شيخ الصوفية . قال عبد الغافر : يختم في اليوم والليلة ويتهجد لصلاة الليل ، ويقوم بحقوق الصوفية ، سمع من سعيد بن أبي سعيد العيار ، وتوفي قبل العشرين وخمسمائة .

4534

414- عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن ، أبو محمد الجزباران . ذكره عبد الغافر ، فقال : شيخ معروف من أبناء المياسير وذوي النعم ، سمع الكثير من : أبي حفص بن مسرور ، وأبي عثمان الصابوني ، وأبي الحسين عبد الغافر ، والكنجروذي ، وأبي عثمان البحيري ، وأبي بكر البيهقي ، والمتأخرين ، توفي سنة عشرين . وذكره السمعاني فيمن أجاز له ، وقال فيه : التميمي البيع الجيزباراني المعروف بالجيزباران ، مات في ربيع الأول ، سمعت من ولده محمد الكثير ، وأما والده فعاش مائة وخمس سنين .

4535

455- محمد بن عبد الملك بن محمد ، أبو بكر الأشتاني ، المؤدب ، الأديب ، المعروف بالباقلاني ، وأشتان من قرى بلد الخالص . سكن بباب الأزج يؤدب ، روى عنه من شعره : منوجهر بن تركانشاه ، وأبو نصر الرسولي ، وأبو المعمر المبارك الأنصاري ، قال أبو المعمر : أنشدنا لنفسه : قل للمليحة في الخمار المذهب ذهب الزمان وحبكم لم يذهب وجمعت بين المذهبين فلم يكن للحسن عن ذهبيهما من مذهب نور الخمار ونور وجهك نزهة عجبًا لخدك ، كيف لم يتلهب ؟ وإذا بدت عيني لتسرق نظرة قال الجمال لها : اذهبي لا تذهب

4536

415- عبد الرحمن بن محمد بن عتَّاب بن محسن ، أبو محمد القرطبيُّ ، مسند الأندلس في عصره . قال ابن بشكوال: هو آخر الشيوخ الجلَّة الأكابر بالأندلس في علوِّ الإسناد ، وسعة الرِّواية ، سمع معظم ما عند أبيه ، وسمع من حاتم بن محمد الطرابلسي . وأجاز له مكي ومحمد بن عبد الله بن عابد ، وعبد الله بن سعيد الشّنتجالي ، وأبو عمرو السَّفاقسي ، وأبو حفص الزَّهراوي ، وأبو عمر بن عبد البر ، وأبو عمر ابن الحذَّاء . وجوَّد القراءات بالسبع على عبد الرحمن بن محمد بن شعيب المقرئ . وكان عارفاً بالطُّرق ، واقفاً على كثير من التَّفسير والغريب والمعاني ، مع حظٍّ وافر من اللغة والعربية ، وتفقه عند أبيه ، وشُوور في الأحكام بعده بقية عمره . وكان صدراً فيمن يُسْتَفْتَى لسنِّه وتقدُّمه . وكان من أهل الفضل والحَلْم والوقار والتواضع . وجمع كتاباً حفيلاً في الزُّهد والرقائق سمَّاه شفاء الصُّدور . وكانت الرحلة إليه في وقته ، وكان صابراً على القعود للناس ، مواظباً على السماع ، يجلس لهم النَّهار كلَّه وبين العشاءين . وسمع منه الآباء والأبناء ، وسمعت عليه معظم ما عنده ، وقال لي : ولدت في سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ، وتوفي في خامس جمادى الأولى ، وله سبع وثمانون سنة . قلت: وروى عنه الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن الجد ، وعبد الحق بن عبد الملك بن بونه الغرناطي ، وأخوه محمد بن عبد الملك ، وأحمد بن عبد الملك بن عميرة الضَّبِّي ، وأحمد بن يوسف بن رُشْد ، ومحمد بن عبد الرحمن بن عبادة الأنصاري ، ومحمد بن يوسف بن سعاة المرسي ، ومحمد بن عرَّاق الغافقي ، وعبد الله بن خلف الفهري ، وخلق .

4537

454- محمد بن عبد الجبار بن محمد بن الحسن ، أبو سعد الجويمي الفارسي ، المقرئ الشيرازي . أحد من عني بالقراءات ، ورحل إلى الآفاق فيها ، وصنف فيها المصنفات ، قرأ على أهل فارس وأصبهان وبغداد ، وسمع من جماعة ، قرأ بتستر على : أبي القاسم هبة الله بن علي بن عراك المغربي التاجر ، تلميذ أبي عمرو الداني ، وأبي علي الأهوازي ، وقرأ بالأهواز على : أبي بكر محمد بن عبد الكريم الفرغاني ، وببغداد على : أبي الخطاب ابن الجراح ، وابن سوار ، وسمع من طراد ، وجماعة ، وسكن بغداد ، قرأ عليه : المبارك بن كامل الخفاف ، وهبة الله ابن بدر العجان في سنة إحدى عشرة وخمسمائة . وروى عنه معمر بن الفاخر .

4538

416- عبد العظيم بن سعيد اليحصبي ، الداني ، المقرئ أبو محمد . روى عن : أبي سهل المقرئ ، وأبي الوليد الباجي ، وأبي الحسن ابن الخشاب ، وأبي القاسم الطليطلي ، وأقرأ الناس بدانية ، وتوفي في نحو العشرين وخمسمائة .

4539

453- محمد بن أحمد بن جُوامَرْد، أبو بكر الشِّيرازيُّ النَّحويُّ عُرِفَ بالقطَّان. من نُحاة بغداد، أخذ عن عليّ بن فضَّال المجاشعي، وغيره. وسمع من عاصم بن الحسن وغيره. روى عنه السِّلفي، وأبو محمد الخشَّاب، وعلَّق عنه ابنُ الخشَّاب من النَّحو، وكان يعتمد على نقله، وقال: أنشدني سنة عشر ببغداد. وقد ذكره القِفْطي مختصراً، وقال: وعنه أخذ ابن الخشَّاب حتى نُقِلَ عن ابن الخشَّاب أنه لم يقرأ النَّحو على غيره، ولم يذكر متى توفي.

4540

417- علي بن محمد بن دري ، أبو الحسن الطليطلي الغرناطي ، خطيب غرناطة . روى عن : أبي عبد الله المغامي ، وأبي الوليد الوقشي ، وأبي المطرف ابن سلمة ، وجماعة . وكان مقرئًا ، فاضلًا ، ضابطًا ، عارفًا ، أخذ الناس عنه ، توفي في رمضان .

4541

452- محمد بن أحمد بن الحسين ، أبو منصور الرزاز الخلال ، ويعرف بالرفاء ، أخو أبي تغلب . شيخ بغدادي عالي الإسناد ، حدث في سنة سبع عشرة ، وكان ذا دين وصلاح وتلاوة ، ولد سنة ثمان وعشرين وأربعمائة في صفر ، وسمع من الحافظ أبي محمد الخلال ، وأبي طالب العشاري ، والجوهري . روى عنه المبارك بن أحمد الأنصاري ، وصالح بن زرعان التاجر ، ويحيى بن بوش . ذكره ابن النجار .

4542

418- عمر بن عبد الرحيم ، أبو حفص النيسابوري اللبيكي المقرئ . سمع ابن مسرور ، وأبا عثمان الصابوني ، مات في جمادى الآخرة وله ثمانون سنة وأشهر . أجاز للسمعاني .

4543

451- عيسى بن شعيب بن إبراهيم ، أبو عبد الله السجزي . شيخ صالح ، خير ، سكن هراة وولد له بها أبو الوقت ، سمع علي بن بشرى الليثي . قال أبو سعد السعماني : أجاز لي مسموعاته ، ومات سنة نيف عشرة وخمسمائة . قلت : مر سنة اثنتي عشرة .

4544

419- عمر بن محمود بن غلاب ، أبو حفص الإفريقي الباجي ، باجة إفريقية ، لا باجة الأندلس . توفي في صفر ، وله ست وثمانون سنة . قال السلفي : علقت عنه حكايات عن شيوخه الذين صحبهم ، كعبد الحق بن محمد السبتي ، وعبد الجليل بن مخلوف .

4545

450- ومحمد بن أبي الهيثم القصار كذلك .

4546

420- غانم بن الفضل بن محمد، أبو الخير الأصبهانيُّ القصَّار . روى عن إبراهيم سبط بحرويه. وعنه أبو موسى، وقال: كان شيخاً نبيلاً، توفي في ربيع الآخر.

4547

449- علي بن هاشم بن طاهر أبو الحسين العلوي .

4548

421- فاطمة بنت عبد القادر بن أحمد بن الحسين ابن السَّمَّاك الواعظة، وتُدْعَى المباركة، أخت أبي الحسين. امرأة واعظة عالمة، من بيت العلم؛ سمعت أبا بكر محمد بن عبد الملك بن بشران، وأحمد بن محمد بن قفرجل، وتوفيت في رجب أو شعبان، ولها نيِّف وتسعون سنة. روى عنها أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو طالب بن خُضَيْر، وأبو طاهر السِّلفي، وأبو القاسم ابن عساكر وهي أقدم شيخ توفي له ببغداد.

4549

448- علي بن عبد الله بن محمد بن الهيصم ، الإمام أبو الحسن النيسابوري . أحد الوجوه ، من أئمة أصحاب أبي عبد الله ، البارع في الفنون ، سمع الحديث في صباه ، وسمع صحيح مسلم من أبي الحسين عبد الغافر ، وسمع من أبيه ، وله أولاد نجباء .

4550

422- فضل الله بن عمر بن أحمد بن محمد ، أبو طاهر المعروف بليلى النسوي ، نزيل مرو ، أحد شيوخ الصوفية . سمع أبا الحسين عبد الغافر الفارسي ، وزاهر بن عطاء النسوي ، وبدمشق : أبا القاسم الحسين بن محمد ، وبصور : أبا بكر الخطيب ، وبالقدس : عبد العزيز بن أحمد النصيبي . روى عنه أبو سعد السعماني ، وقال : كان شيخًا معمرًا مشهورًا ، سمع منه الكبار في مجلس نظام الملك مثل جدي أبي المظفر السمعاني ، ووالدي ، وعمي ، وتوفي في رمضان ، ودفن برباطه بمرو ، وله تسعون سنة .

4551

447- سليمان الشَّاطبيُّ ويعرف بالبَيْغيِّ، نزيل سَبْتَة . روى عن أبي عمر بن عبد البر، وأبي العبَّاس العُذْري. حمل عنه القاضي عياض، وتوفي في حدود العشرين وخمسمائة.

4552

423- محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد ، أبي الوليد القرطبي المالكي ، قاضي الجماعة بقرطبة . روى عن أبي جعفر أحمد بن رزق الفقيه شيخه ، وعن أبي مروان بن سراج ، ومحمد بن خيرة ، ومحمد بن فرج الفقيه ، وأبي علي الغساني ، وأجاز له أبو العباس العذري . قال ابن بشكوال : وكان فقيهًا عالمًا ، حافظًا للفقه ، مقدمًا فيه على جميع أهل عصره ، عارفًا بالفتوى على مذهب مالك وأصحابه ، بصيرًا بأقوالهم ، نافذًا في علم الفرائض والأصول ، من أهل الرياسة في العلم والبراعة والفهم ، مع الدين والفضل والوقار والحلم ، والسمت الحسن والهدي الصالح ، ومن تصانيفه : كتاب المقدمات لأوائل كتب المدونة ، وكتاب البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل ، واختصار المبسوطة ، واختصار مشكل الآثار للطحاوي ، إلى غير ذلك ، سمعنا عليه بعضها ، وأجاز لنا سائرها ، وسار في القضاء بأحسن سيرة وأقوم طريقة ، ثم استعفى منه فأعفي ، ونشر كتبه وتواليفه ، وكان الناس يعولون عليه ويلجؤون إليه ، وكان حسن الخلق ، سهل اللقاء ، كثير النفع بخاصته ، جميل العشرة لهم ، حافظًا لعهدهم ، بارًا بهم ، توفي في حادي عشر ذي القعدة ، وصلى عليه ابنه أبو القاسم ، وعاش سبعين سنة . قلت : روى عنه أبو الوليد ابن الدباغ ، فقال : كان أفقه أهل الأندلس في وقته ، وقد صنف شرحًا للعتبية ، وبلغ فيه الغاية . قلت : وهو جد ابن رشد الفيلسوف .

4553

446- خَجَستة بنت علي بن أبي ذر الصَّالحانية الواعظة، أمُّ الرَّجاء. روت عن ابن ريذة. وعنها أبو موسى، وداود بن نظام الملك، ومحمد بن أحمد الفارفاني، وناصر الويرج.

4554

424- محمد بن أبي أحمد بن العباس الزاهد، أبو الفتح المروزيُّ الصائغ، المعروف بإسلام. مات في جمادى الأولى عن تسعين سنة. سمع محمد بن بختويه الشِّيرنخشيري، وأبا محمد بن الحسن القزَّاز، وجماعة. قال السَّمعاني: سمعت منه الكثير، يقال: لازم اعتكاف العشر الأُخر بالجامع ستين عاماً.

4555

445- حَمْد بن عليّ، أبو شُكر الحبَّال الأصبهانيُّ . سمع ابن ريذة. من شيوخ أبي موسى.

4556

425- محمد بن أحمد بن محمد الشِّبلي، أبو الغنائم القصَّار، أخو هبة الله. سمع ابن النَّقُّور، وأبا نصر الزَّينبي، وعنه أبو محمد ابن الخشَّاب. توفي فيها ظنًّا.

4557

444- أسعد بن أحمد بن أبي روح ، القاضي العالم أبو الفضل الطرابلسي ، رأس الشيعة بالشام ، وتلميذ القاضي ابن البراج . جلس بعد ابن البراج بطرابلس لتدريس الرفض ، وصنف التصانيف ، وولاه ابن عمار قضاء طرابلس بعد ابن البراج ، وكان أخذه عن ابن البراج في سنة ثمانين وأربعمائة وقبلها ، وله كتاب عيون الأدلة في معرفة الله ، وكتاب التبصرة في خلاف الشافعي للإمامية ، وكتاب البيان عن حقيقة الإنسان ، وكتاب المقتبس في الخلاف بيننا وبين مالك بن أنس ، وكتاب التبيان في الخلاف بيننا وبين النعمان ، مسألة تحريم الفقاع ، كتاب الفرائض ، كتاب المناسك ، كتاب البراهين ، وأشياء أخر ذكرها ابن أبي طيئ في تاريخه ، وأنه انتقل من طرابلس إلى صيدا ، وأقام بها ، وكان مرجع الإمامية بها إليه ، فلم يزل إلى أن ملكت الفرنج صيدا ، قال أبي : فأظنه قتل بصيدا عندما ملكت الفرنج البلاد ، ورأيت من يقول : إنه انتقل إلى دمشق . قال : وذكره ابن عساكر ، فقال : كان جليل القدر ، يرجع إليه أهل عقيدته . قال : وكان عظيم الصلاة والتهجد ، لا ينام إلا بعض الليل ، وكان صمته أكثر من كلامه . قلت : لم أره في تاريخ ابن عساكر ، وحكى أبو اللطيف الداراني ، قال : ما استيقظت من الليل قط إلا وسمعت حسه بالصلاة ، وبالغ في وصفه ، وحكى له كرامة ، وحكى الراشدي تلميذه قال : جمع ابن عمار بين أبي الفضل وبين مالكي فناظره في تحريم الفقاع ، وكان الشيخ جريئًا فصيحًا ، فنطق بالحجة ووضح دليله ، فانزعج المالكي وقال : كلني كلني ، فقال : ما أنا على مذهبك ، أراد أن مذهبه جواز أكل الكلب . وقال له ابن عمار يومًا : ما الدليل على حدث القرآن ؟ قال : النسخ ، والقديم لا يتبدل ولا يدخله زيادة ولا نقص . وقال له آخر : ما الدليل على أنا مخيرون في أفعالنا ؟ قال : بعثة الرسل ، وقال له أبو الشكر بن عمار : ما الدليل على المتعة ؟ قال : قول عمر : متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنا أنهى عنهما ، فقبلنا روايته ، ولم نقبل قوله في النهي . قلت : هلا قبلت رواية إمامك علي في النهي عن متعة النساء ؟! .

4558

426- محمد بن بركات بن هلال بن عبد الواحد، أبو عبد الله السَّعيديُّ المصريُّ النَّحويُّ اللغويُّ. أحد الأعلام، أخذ النَّحو عن طاهر بن بابشاذ، وسمع الصَّحيح بمكة من كريمة، وسمع من عبد العزيز ابن الضرَّاب، وأبي عبد الله القُضَاعي، وجماعة. قال أبو طاهر السِّلفي: كان شيخ مصر في عصره في اللُّغة، وقال لي: إن مولده في المحرم سنة عشرين وأربعمائة، وتوفي في ربيع الآخر، وله مائة سنة وثلاثة أشهر. قلت: كان يمكنه السَّماع من مسند مصر أبي عبد الله بن نظيف، وقد روى عنه أبو القاسم البوصيري وجماعة، والشريف الخطيب، وإسماعيل بن علي النَّحوي. وقيل: إن ابن بركات مرَّ في الطريق فرأى يعقوب بن خرَّزاد النَّجيرمي ولم يهتد للأخذ عنه، وأخذ عنه عن أصحابه. قال أبو المكارم هبة الله بن صدقة: وقف ابن بركات النَّحوي للأفضل أمير الجيوش فأنشده: يا رحمة الله التي واسعها لم يضق لم يبق إلا رمقي فاستبق منِّي رمقي تسعون عاماً فنيـ ـت بخمسة في نسق وعن قليل لا أرى كأنني في نسق فسأله عنه الأفضل، فقالوا: هذا بحر العلم ابن بركات، فقال له الأفضل: أنت شيخ معروف وفضلك موصوف، وقد حملنا عنك الوقف، وأمر له بشيء. قال السِّلفي: سمعت محمد بن بركات يقول: لما قرأت الشهاب على مؤلفه، فقلت له في قوله يا دنيا مري على عبادي ولا تحلولي لهم فتفتنيهم بضم مُري، فقلت: هو من المرور أو من المرارة؟ قال: من المرارة، فقلت: يجب أن يفتح، فقال: صدقت، وأصلحه. قال السِّلفي: هو ثقة فاضل، كان ابن القطَّاع يقول فيه: مزبلة علم. قال العماد الكاتب: له في مسافر العطَّار: يا عنُق الإبريق من فضَّة ويا قوام الغُصْن الرَّطْب هبك تجافيت فأقصيتني تقدر أن تخرُج من قلبي

4559

443 - إسحاق بن أحمد بن محمد ، أبو طاهر الراشتيناني الأصبهاني . روى عنه أبو موسى المديني ، وغانم بن محمد الصفار ، أو القصار الكراني ، ومحمد بن أبي زيد بن حمد الكراني ، وأبو نعيم أحمد بن أبي الفضل الهراس الكراني ، وغيرهم . سمع من ابن ريذة .

4560

427- محمد بن خلف بن سليمان بن فتحون ، أبو بكر الأندلسي الأوريولي الحافظ . روى عن أبيه ، وأبي الحسن طاهر بن مفوز ، وأكثر عن أبي علي بن سكرة ، وغيره . وكان معتنيًا بالحديث ، عارفًا بالرجال ، وله استدراك على ابن عبد البر في كتاب الصحابة في سفرين ، وكتاب ، آخر في أوهام الصحابة المذكور ، وأصلح أيضًا أوهام معجم ابن قانع في جزء ، وأجاز لابن بشكوال من مرسية .

4561

442- أحمد بن علي بن الحسن بن محمد بن أحمد بن سلمويه ، أبو العباس النيسابوري الصوفي ، من أولاد المشايخ . مر أبوه سنة ثمان وسبعين ، وهو شيخ صالح ، سمع من عبد الغافر الفارسي ، وابن مسرور ، وغيرهما . سمع منه : أبو سعد السمعاني حضورًا ، وذكره في الأنساب في السلمويي ، وقال : توفي سنة عشرة وخمسمائة .

4562

428- محمد بن الربيع ، أبو سعد الهروي الجبلي . يروي صحيح البخاري عن أبي عمر المليحي ، ويروي جامع الترمذي عن جماعة ، توفي في حدود العشرين .

4563

441- أحمد بن العبَّاس الكوشيديُّ، أبو غالب الأصبهانيُّ. سمع ابن ريذة. وعنه أبو موسى.

4564

429- محمد بن عبد الخالق بن محمد ، القاضي أبو المؤيد ابن القاضي أبي بكر . ولي قضاء سمرقند ، ثم قضاء كش أكثر من ثلاثين سنة ، وكان من خيار الحنفية ، مات أبوه في سنة ثمانين وأربعمائة ، وكان أبوه مستملي شمس الأئمة الحلواني بكش .

4565

440- يوسف بن موسى، أبو الحجّاج السّرقسطيُّ الضّرير. روى عن أبي عليّ الغسَّاني، وأبي مروان بن سراج وكان من أهل النَّحْو والتَّقَّدُّم في الكلام والاعتقاد. وهو أحد الأئمة، وله تصانيف حسان، وانتقل أخيراً إلى العدوة. ومن هذه الطبقة ممن لا أعرف وفاته

4566

430- محمد بن علي بن ميمون، أبو بكر الدَّبَّاس المقرئ. شيخ بغدادي، روى عن أبي نصر الزَّينبي، وعاصم بن الحسن، وجماعة. روى عنه ذاكر بن كامل وغيره.

4567

439- يحيى بن عليّ، أبو سعد الحلوانيُّ الفقيه الشَّافعيُّ، أحد الأئمة ببغداد. تفقه على أبي إسحاق الشِّيرازي ولزمه مدة، وكان بارعاً في المناظرة، ولي تدريس النِّظامية مدَّة. وسمع من أبي جعفر ابن المسلمة، وأبي إسحاق شيخه، وجماعة. قال أبو سعد السَّمعاني: قَدِمَ علينا رسولاً إلى خاقان ملك ما وراء النَّهر في رجب سنة عشرين فسمعت منه جزءاً وكان سيِّئ الخلق، عسراً متكبِّرًا، ولد بعد الخمسين وأربعمائة، مات بسمرقند في رمضان. قلت: هو مصنِّف كتاب التَّلويح في المذهب.

4568

432- محمد بن الوليد بن محمد بن خلف بن سليمان بن أيوب، أبو بكر الفهريُّ الطرطوشيُّ الأندلسيُّ الفقيه المالكيُّ، نزيل الإسكندرية، وطرطوشة: آخر بلاد المسلمين من الأندلس، وقد عادت للفرنج، ويُعرف بابن أبي زندقة . صحب القاضي أبا الوليد الباجي بسرقُسْطَة وأخذ عنه مسائل الخلاف ثم حجَّ، ودخل العراق، وسمع بالبصرة السُّنن من أبي علي التُّستري، وسمع ببغداد من قاضي القضاة محمد بن علي الدَّامغاني، ومحمد بن أبي نصر الحميدي، ورزق الله التَّميمي، وجماعة وتفقه على أبي بكر الشَّاشي، ودخل الشَّام وأقام ببيت المقدس مدَّةً، ثم سكن الإسكندرية ودرَّس بها. قال ابن بشكوال : كان إماماً، عالماً، عاملا ، زاهداً، ورعاً، ديِّناً، متواضعاً، متقشِّفًا، متقلِّلاً من الدُّنيا، راضياً باليسير، أخبرنا عنه القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله المعافري، ووصفه بالعلم والعمل والفضل والزُّهد والإقبال على ما يعنيه قال لي: إذا عرض لك أمران، أمر دنيا وأمر أخُرى فبادر بأمر الأخرى يحصل لك أمر الدُّنيا والأخرى. وقال الفقيه إبراهيم بن مهدي بن قلنبا : كان شيخُّنا أبو بكر زهدُه وعبادته أكثر من علمه. وقال بعض العلماء : أنجب على أبي بكر الطَّرطوشي نحو مائتي فقيه مفتي، وكان يأتي إلى الفقهاء وهم نيام فيضع في أفواههم الدَّنانير فيستفيقوا فيرونها في أفواههم. ونقل القاضي ابن خلِّكان أنه دخل على الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش بمصر فبسط تحت مئزره وكان إلى جانب الأفضل نصراني فوعظ الأفضل حتى أبكاه ثم أنشده: يا ذا الذي طاعته قرْبَةٌ وحقه مفترض واجب إنَّ الذي شُرِّفت من أجله يزعم هذا أنَّه كاذب وأشار إلى النَّصراني، فأقام الأفضل النَّصراني من موضعه. وقد صنَّف كتاب سراج الملوك للمأمون ابن البطائحي الذي ولي وزارة مصر بعد الأفضل، وصنَّف طريقة في الخلاف وكان المأمون قد بالغ في إكرامه. وتوفي أبو بكر بالإسكندرية فيما قال أبو الحسن بن المُفَضَّل في جمادى الأولى، قال: وهو نشر العلم بالإسكندرية، وأكثر شيوخنا من طلبته. وقال غيرُه: ولد تقريباً سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، ودخل بغداد في سنة سبع وسبعين في حياة أبي نصر الزَّينبي، وقال: رأيت بها آية؛ كنت جالساً يوماً العصر لإحدى عشرة بقيت من جُمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين إذ سمعنا دويًّا عظيماً وأقبل ظلام فإذا ريح لم أر قط أقوى ولا أشد عصوفاً منها. سوداء ثخينة يبين لك جسمها فاسودَّ النَّهار وذهبت آثاره، وغابت الشَّمس وأثرها، وبقينا كأنا في أشدِّ ما يكون من الظَّلام الحُنْدُس لا يبصر أحد يده، وماج النَّاس ولم نشك أنها القيامة أو خسف أو عذاب قد أحاط بالخلائق وبقي الأمر كذلك قدر ما ينضج الخُبْز. ورجع ذلك السَّواد حُمْرة كأنه لهب نار أو جمر يتوقَّد فلم نشك حينئذ أنها نار أرسلها الله على العباد، وأيسنا من النَّجاة، ثم مكثت أقل من مكث الظَّلام، وتجلَّت بحمد الله عن سلامة ونهب النَّاس بعضهم بعضاً في الأسواق وتخاطفوا عمائمهم ورحالاتهم، ثم طلعت الشَّمس، وبقيت ساعة إلى الغروب. ذكرها في الجزء الأول من فوائده. وقد روى عنه السِّلفي، وأبو الحسن سلاَّر ابن المقدّم الفقيه، وجوهر بن لؤلؤ المقرئ، وصالح بن إسماعيل الفقيه ابن بنت معافى المالكي، وعبد الله بن عطاف الأزدي، ويوسف بن محمد القروي الفرضي، وعليّ بن مهدي بن قُلُنْبَا، وأبو طالب أحمد بن المُسلَّم اللَّخْمي، وظافر بن عطية اللَّخْمي، وأبو الطاهر إسماعيل بن عوف، وأبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن العُثْماني، وعبد المجيد بن دُلَيل، وآخرون.

4569

431- محمد بن عمر بن محمد بن قرطف، أبو عبد الله النُّعمانيُّ ثم البغداديُّ. سمع أبا الحسين ابن النَّقُّور وغيره. وعنه المبارك بن كامل؛ قاله ابن النَّجَّار.

4570

438- واثق بن عبد الملك بن أحمد الطَّبريُّ، أبو القاسم سِبْط الشِّبليِّ. سمع ببغداد، ورحل وسمع بنيسابور، وبلخ، وهراة، والنَّواحي. وكان متَّهماً، أفسد سماعات جماعة، ولم يُمتَّع، مات أيام الطَّلب في هذا الوقت، وقيل: مات بعد العشرين.

4571

437- هبة الله بن علي بن إبراهيم، أبو المعالي الشِّيرازيُّ القاضي نزيل كرمان، وكان من كبار العلماء. أملى عدَّة مجالس، سمع عبد الوارث بن أحمد الشِّيرازي وأحمد بن أحمد الواسطي، وأبا المُطَهَّر البُزاني، وأبا الحسن محمد بن محمد بن زيد العلوي، وطائفة. قال أبو سعد السَّمعاني: حدَّثنا عنه عبد الخالق اليوسفي، وأبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل، وأحمد بن محمد الرُّناني، وكتب إليَّ بالإجازة بمسموعاته، ومن شعره: رواة أحاديث الرَّسول عصابة بهم يثبت الإسلام والدِّين والدُّنيا فلولاهم لم يبد للدِّين منصب ولم يكُ بين النَّاس حكم ولا فتيا أجاز لنا في شعبان من سنة عشرين وتوفي بعيد ذلك.

4572

435- منصور بن محمد بن أحمد، الأمير أبو سعد الشَّيبانيُّ العاصميُّ البُوشَنْجيُّ . أديب خراسان، ومن سار شعره في الآفاق. سمع جدَّه أبا القاسم أحمد بن محمد العاصمي، وجمال الإسلام الدَّاودي، والفضل بن إسماعيل الجُرْجاني، ولما عُمِّر أملى مجالس، وحضره الأئمة. ولد سنة اثنتين وخمسين، ومات في شوال، وتوفي جده في سنة ثمانين وأربعمائة.

4573

434- مسعود بن الحسين ، أبو المعالي الكشاني السمرقندي . نقله الخاقان من بخارى إلى سمرقند للتدريس بالمدرسة الخاقانية وولاه خطابة سمرقند ، فبقي على ذلك مدة ، وتوفي في ربيع الأول ، وله ثلاث وسبعون سنة . تفقه عليه غير واحد .

4574

267- ذو النون بن إسماعيل بن منصور ، أبو الحسن النَّيسابوريُّ الفقَّاعيُّ المُغَسِّل . رجل صالح ، قدم بغداد حاجًّا ، وروى عن أبي الحسين عبد الغافر .

4575

266- حمزة بن العباس بن علي بن الحسن بن علي ، الشريف أبو محمد العلوي الحسيني الأصبهاني الصوفي . توفي في سادس عشر جمادى الأولى ، قاله أبو موسى . سمع أبا طاهر بن عبد الرحيم الكاتب ، وغير واحد بأصبهان . وعنه : أبو موسى ، وأبو سعد محمد بن عبد الواحد الصائغ ، وأبو طاهر السلفي ، ومحمد بن عبد الخالق بن أبي شكر الجوهري ، وجماعة سواهم ، آخرهم موتًا عفيفة الفارقانية . وروى عنه بالإجازة أبو سعد السمعاني ، وقال : مات سنة ست عشرة ، وطول ترجمته بتسمية مسموعاته ، وقال : كان شيخ الصوفية ومقدمهم ، ويعرف ببرطلة سيد ، حسن السيرة ، جميل الأمر ، ورع ، عفيف ، رحل الناس إليه ، سمع : أبا أحمد محمد بن علي بن سمويه المكفوف ، وابن ريذة ، والحسين بن عبد الله بن منجويه ، وعلي بن القاسم الخياط ، وابن النعمان القصاص ، وأبا طاهر بن عبد الرحيم ، وأجاز له : أبو الحسن بن صخر الأزدي من مكة ، وأبو سعد عبد الرحمن بن أحمد الصفار ، ومن مسموعاته : فوائد أبي علي بن منجويه ، خمسون جزءًا سمعها منه ، وكتاب التوحيد لعلي بن أحمد البوشنجي ، رواه عن علي بن القاسم ، عن أبي بكر الطاهري ، عن محمد بن حامد الموصلي عنه ، وكتاب الهادي للحافظ ابن منده ، وكان مولده في حدود سنة ثلاثين وأربعمائة .

4576

265- حمد بن محمد بن أبي الفَْتْح بن منصور ، أبو القاسم الأصبهانيُّ الصُّوفيُّ القصَّاب الطَّويل . روى عن أبي طاهر أحمد بن محمود . وعنه أبو موسى المديني ، وغيره . وتوفي في رجب . سمع أيضاً من سعيد العيَّار ، وعليّ بن عليَّك .

4577

268- رجاء بن إبراهيم بن أبي بكر عمر بن حسن بن يونس ، أبو الفتح الأصبهانيُّ الخبَّاز . روى عن أبي طاهر بن عبد الرحيم . وعنه أبو موسى ، توفي في ربيع الآخر .

4578

263- الحسن بن الحسن بن أحمد ، أبو الفضائل الكلابيُّ الدمشقيُّ الماسحُ المؤدِّبُ ، إمامُ مسجد سوق اللؤلؤ بدمشق . سمع أبا بكر الخطيب ، وأحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، وأحمد بن علي الكفرطابي . روى عنه ابنه أبو القاسم علي ، والصائن هبة الله . وتوفي في رجب ، وله ست وسبعون سنة . وكان ثقة حاسباً ، فاضلاً ، على مساحته العُمْدَة .

4579

269- زهرة بنت أبي بكر محمد بن عمر بن أحمد ، أمُّ الرِّضا الأصبهانية العمياء . روت عن أبي القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي عليّ . وعنها أبو موسى . توفيت في شعبان .

4580

264- الحسن بن يعقوب بن أحمد بن محمد ، أبو بكر الأديب . سمع بإفادة أبيه من أبي الحسين عبد الغافر وغيره ، وتوفي في المحرم بنيسابور . روى عنه بالإجازة أبو سعد السمعاني ، وقال: صاحب التصانيف الحسنة وكان أستاذ أهل نيسابور ، يعني في الأدب ، قال: كان غالياً في الاعتزال داعياً إلى التشيُّع ، سمع من أبيه يعقوب بن أحمد الأديب ، ومنصور ابن فلان ، ومسعود بن ناصر السِّجْزي وجماعة .

4581

270- ظريف بن محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن شاذان ، أبو الحسن الحيريُّ النَّيسابوريُّ . سمع أباه ، وأبا عثمان الصَّابوني ، وأبا حفص بن مسرور ، وأبا عامر الحسن بن محمد ، وأبا مسعود أحمد بن محمد البجلي وغيرهم . روى عنه عمر البسطاميُّ ، والمبارك بن أحمد الأزجي ، وشُهْدَة الكاتبة ، وعبد المنعم ابن الفُرَاوي ، والسِّلفي ، وأبو الحسن محمد بن المبارك بن الخل . قَدِمَ بغداد للحج في سنة ثلاث وتسعين . قال أبو سعد السَّمعاني: كان ثقة مأموناً ، حسن السِّيرة ، جميل الطريقة ، من أولاد المحدثين . ولد سنة تسع وعشرين وأربعمائة ، وتوفي في ذي القعدة بنيسابور . وقال عبد الغافر: ثقة أمين ، عنده سماع الإكليل للحاكم ، والمستدرك . أخبرنا عليّ بن بقاء ومحمد بن حازم ، قالا: أخبرنا عبد الرحمن بن نجم ، قال: أخبرتنا شُهْدَة ، قالت: أخبرنا ظريف بن محمد ، قال: أخبرنا منصور بن عبد الوهاب الصوفي ، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ، قال: حدثنا الحسن بن سفيان ، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال: حدثنا حفص ، عن داود ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله ، إنَّ ابن جُدْعان كان في الجاهلية يصل الرَّحم ويطعم المسكين ، أنافعه ذلك؟ قال: لا ينفعه ، إنه لم يقل يوماً ، رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين . أخرجه مسلم عن أبي بكر مثله .

4582

262- إسماعيل بن نصر بن بكر بن أحمد بن الحسين بن مهران ، المقرئ النيسابوري . سمع : أبا عثمان الصابوني ، وأبا القاسم القشيري ، أجاز لأبي سعد السمعاني . مات في صفر ، وكان من أولاد الأئمة .

4583

271- عبد الله بن محمد بن سارة ويقال: صارة – بالصاد – أبو محمد البكريُّ الشَّنترينيُّ ، نزيل إشبيلية . كان شاعراً مُفُلِقًا ، لغويًّا ، مليح الكتابة ، نسخ الكثير بالأجرة . وكان قليل البخت . روى عنه أبو جعفر ابن الباذش ، وأبو الطاهر التَّميمي ، وأبو بكر بن مسعود النَّحوي ، وغيرهم . وتجوَّل في الأندلس ، وامتدح الأمراء ، وكتب لبعضهم . ومن شعره في الوراقة: أما الوراقة فهي أيكة حرفةٍ أوراقها وثمارها الحِرْمان شبَّهتُ صاحبها بصاحب إبرةٍ يكسو العُراة وجِسْمُهُ عُريان وله: أي عُذْر يكون لا أي عُذْر لابن سبعين مولع بالصَّبابه وهو ماء لم تُبْق منه الليالي في إناء الحياة إلا صُبَابَهْ وله: ومُهفْهَفٍ أبصرتُ في أطواقهِ قمَراً بآفاق المحاسن يُشْرق تقضي على المُهْجاة منه صَعْدة متألق منها سنان أزرق وله: يا من يُصيخ إلى داعي السُّقاة وقد نادى به الناعيان: الشيب والكِبْرُ إن كنت لا تسمع الذِّكرى ففيم ثوى في رأسك الواعيان: السَّمع والبصرُ ليس الأصم ولا الأعمى سوى رجل لم يهده الهاديان: العَيْنُ والأثرُ لا الدَّهر يبقى ولا الدُّنيا ولا الفلك الـ أعلى ولا النَّيِّران: الشمس والقمرُ لبَرْحَلن عن الدُّنيا وإن كرها فراقها الثاويان: البَدْو والحَضَرُ وله ديوان موجود ، وتوفي بالمريَّة في هذه السنة ، وشنترين: بلدة من الأندلس على ساحل البحر المحيط .

4584

سنة سبع عشرة وخمسمائة 256- أحمد بن سرور بن سليمان السمسطاوي . حدث بمكة عن أبي إسحاق الحبال ، وأبي معشر الطبري ، وعلي بن محمد الهاشمي ، وعمي بأخرة ، وتوفي بالصعيد .

4585

272- عبد الرحمن بن محمد بن الغَمُورة بن حريز ، أبو القاسم الرُّعيني القيروانيُّ المغربيُّ ، من شيوخ بغداد . تفقه على أبي إسحاق ، وأبي نصر ابن الصَّبَّاغ ، وسمع من أبي الحسين ابن النَّقُّور ، وجماعة ، وحدَّث . توفي في رمضان .

4586

261- إبراهيم بن محمد ، أبو إسحاق الأنصاري ، القرطبي الضرير . جود القرآن على أبي عبد الله المغامي ، وسمع من : جماهر بن عبد الرحمن ، وأقرأ الناس القراءات ، وكان ثقة صالحًا منقبضًا ، مقبلًا على شأنه . توفي في شعبان .

4587

273- عبد الصمد بن أبي الفوارس أحمد بن الفضل ، أبو نهشل العنبري الأصبهاني ، من بني العنبر . ولد سنة سبع وعشرين وأربعمائة ، وسمع : أبا بكر بن ريذة ، وله إجازة من ابن فاذشاه ، وعاينت أصل سماعه بالزهد لأسد من ابن فاذشاه سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة . روى عنه : أبو موسى المديني ، وأبو جعفر الطرسوسي ، وجماعة . توفي في ذي الحجة . وروى عنه أيضًا : عبد الرحيم بن محمد بن حمويه الأصبهاني ، ومسعود بن أبي منصور الجمال ، ومسعود بن محمود بن خلف العجلي ، وعبد الواحد بن أبي المطهر الصيدلاني . وأجاز لأبي سعد السمعاني ، وقال : كان معمرًا مكثرًا ، ووالده أبو الفوراس كان من فضلاء الأدباء ، وكان عبد الصمد من غلاة العبدرحمانية ، سمع هارون بن محمد بن أحمد ، وابن فاذشاه ، وابن ريذة ، وأبا بكر بن شاذان الأعرج ، فمن مسموعاته : المعجم الكبير ، و المعجم الصغير للطبراني ، رواهما عن ابن ريذة ، وكتاب فضائل القرآن لعبد الرزاق ، رواه عن هارون ، عن الطبراني ، عن الدبري عنه ، وكتاب المواعظ لأبي عبيد ، و بر الوالدين لأبي الشيخ ، و فضائل القرآن لإسماعيل بن عمرو البجلي ، رواه عن أبي القاسم بن مهران ، عن عبد العزيز بن محمد السعدي ، عن محمد بن علي بن مخلد عنه ، و الموطأ رواه عن أبي القاسم بن مهران ، عن المقرئ ، عن علي بن عبد الله بن عبدان المكي القزاز عن أبي مصعب ، عن مالك .

4588

257- أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم ، أبو سعد ابن الطيوري ، الصيرفي الكتبي المقرئ المجود البغدادي ، أخو المبارك . شيخ صالح مكثر ، اعتنى به أخوه ، وسمعه واستجاز له ، سمع : أبا طالب بن غيلان ، وأبا محمد الخلال ، وأبا الطيب الطبري ، وأبا طالب العشاري ، وأبا محمد الجوهري ، وآخرين ، وأجاز له محمد بن علي الصوري الحافظ ، وأبو علي الأهوازي المقرئ ، وكان دلالًا في الكتب ، صدوقًا . روى عنه : السلفي ، والحسين بن عبد الملك الخلال ، والصائن ابن عساكر ، وذاكر بن كامل ، وجماعة آخرهم وفاة يحيى بن بوش . وكان مولده في سنة أربع وثلاثين وأربعمائة ، وتوفي في رجب . قال ابن النجار : قرأ بالروايات على : أبي بكر محمد بن علي الخياط ، وأبي علي ابن البناء ، وأجاز له : الحسن بن محمد الخلال ، وعبد العزيز الأزجي أيضًا .

4589

274- عبد الكريم بن عبد الله ، أبو البهاء الصقلي المقرئ . روى عن السمنطاري ، وغيره ، ومولده بصقلية سنة أربعين وأربعمائة .

4590

260- إبراهيم بن محمد بن خيرة ، أبو إسحاق القونكي ، نزيل قرطبة . روى بقونكة عن القاضي محمد بن خلف ابن السقاط صحيح البخاري ، وأكثر بقرطبة عن : أبي علي الغساني ، وخازم بن محمد ، ومحمد بن فرج . وكان حافظًا للحديث ، وهو من شيوخنا ، قاله ابن بشكوال . وتوفي في شوال .

4591

275- عبد المنعم بن حفاظ بن أحمد بن خلف ، أبو البركات ابن البقلي ، الأنصاري ، الدمشقي . سمع : أبا القاسم بن أبي العلاء ، وبمصر : أبا الحسن الخلعي ، وبمكة : هياج بن عبيد ، ووزر لصاحب حمص ، ثم غضب عليه وكحله فأعماه ، سمع منه جماعة .

4592

258- أحمد بن محمد بن عليّ بن يحيى بن صدقة ، أبو عبد الله التَّغْلبيُّ الكاتب الدِّمشقيُّ الشاعر ، المعروف بابن الخيَّاط . كان شاعراً محسناً ، بديع القول ، حُفَظة لأشعار المتقدمين وأخبارهم ، ذكيًّا عارفاً باللغة ، لم يكن بالشام في وقته أحد أشعر منه . وكان مولده في سنة خمسين وأربعمائة ، ويُعرف بابن سني الدولة أبي الكتائب الطرابلسي الكاتب . وقد كتب محمد لبعض الأمراء ، وكتب أبو عبد الله بحماة لأبي الفوارس بن مانك مدة ثم اشتهر بالشعر ، ومدح الملوك والأمراء ، وأخذ بحلب عن الأمير أبي الفتيان محمد بن حيُّوس ، وروى عنه وعن السابق: محمد بن الخضر بن أبي مهزول المعرِّي ، وحسَّان بن الحُباب ، وأبي نصر ابن الخيسي ، وعبد الله بن أحمد بن الدويدة . تخرج به محمد بن نصر القيسراني الشاعر . قال السِّلفي: كان ابن الخياط في عصره شاعر الشام ، قال: لي نجا بن إسماعيل العمري بدمشق ، وكان شاعراً مُفْلِقًَا: ابن الخياط في عصره أشعر الشاميين بلا خلاف . قال السِّلفي: وقد اخترت من شعره مجلدة لطيفة وسمعتها منه . ولما أنشد ابن حيوس ، قال: نُعِيت إليَّ نفسي فإنَّ الشَّام لا تخلو من شاعر مجيد ، فأنت وارثي ، فاقصد بني عمار بطرابلس ، فإنهم يُحبُّون هذا الفن . ثم وصله ابن حيُّوس بثياب ودنانير ، ومجح بني عمَّار فأجازوه . قال العماد الكاتب: ابن حيوس أشعر من ابن الخيَّاط ، لكن لشعر ابن الخياط طلاوة ليست لابن حيُّوس ، ومَنْ كان ينظر إلى ابن الخياط يعتقده جمَّالاً أو حمالاً في بزته وشكله ، وله في وجيه المُلْك أبي الذَّوَّاد مفرّج بن الحسن الصوفي: لو كنت شاهد عبرتي يوم النَّقا لمنعت قلبك بعدها أن يعشقا وعذرت في أن لا أطيق تجلُّدًا وعجبت من أن لا أذوب تحرُّقا إن الضِّباء غداة رامة لم تدع إلا حشى قلقًا وقلبًا شيِّقاً سنحت وما منحت وكم من عارض قد مرَّ مجتازاً عليك وما سقى وهي طويلة . وله في الأمير عضب الدَّولة أبق بن عبد الرزَّاق الدمشقي يقول: سلو سيف ألحاظه الممتشق أعند القلوب دم للحدق أما من معين ولا عاذر إذا عنَّف الشَّوق يومًا رفق تجلى لنا صارم المقلتيـ ـن ماضي المُوشَّح والمُنْتَطَقْ من التُّرك ما سهمه إذ رمى بأفتك من طرفه إذا رمَقْ وليلة وافيته زائراً سمير السُّهاد ضجيع القلَقْ وقد راضت الكأس أخلاقه ووقَّر بالسُّكر منه النَّزَقْ وخفَّ العناق فقبَّلْتُهُ شهِيَّ المُقَبَّل والمُعْتَنَقْ وبتُّ أخالج شكِّي به أزَوْر طرا أم خيال طَرَقْ أفكر في الهَجْر كيف انقضى وأعجبُ للوصل كيف اتفق فللحب ما عزَّ مني وهان وللحسن ما جلَّ منه ودقْ لقد أبق الدمع من راحتـ ـي لمَّا أحسَّ بنُعْمَى أبَقْ تطاوح يهرب من جوده ومن أمَّه السَّيْل خاف الغرَقْ وقال أبو عبد الله أحمد بن محمد الطُّلَيْطليُّ النَّحْوي: كان ابن الخيَّاط أول ما دخل طرابلس يغشاني ويُنْشدني ما أستكثره له ، لأنني كنت إذا سألته عن شيء من الأدب لا يقوم به ، فوبخته يوماً على قطعة عملها وقلتُ: أنت لا تقوم بنحوٍ ولا لغة فمن أين لك هذا الشعر؟ فقام إلى زاوية ففكَّر ثم أتى ، وقال: اسمع: وفاضل قال إذا أنشدته نُخَبًا من بعض شعري وشعري كله نُخُبُ لا شيء عندك مما يستعين به من شأنه معجزات النَّظْم والخُطَبُ فلا عروض ولا نحو ولا لغة قل لي فمن أين هذا الفضل والأدب فقلت قول امرئ صحَّت قريحتُهُ إنَّ القريحة علم ليس يكتسب ذوقي عروضي ولفظي جُلُّه لُغتي والنَّحو طبعي فهل يعتاقُني سببُ فقلت: حسبُك ، والله لا استعظمتُ لك بعدها عظيماً ، ولزمني بعد ذلك ، فأفاد مني من الأدب ما استقل به . وقال ابن القيسراني: وقَّع الوزير أبو النجم هبة الله بن بديع لابن الخيَّاط بألف دينار ، وهو آخر شاعر في زماننا وُقِّع له بألف دينار ، وله من قصيدة في أبي النَّجم . وخيل تمطَّت بي وليل كأنه ترادُف وفد الهمِّ أو زاخر اليمِّ شققتُ دُجاه والنّجوم كأنها قلائد نظمي أو مساعي أبي النَّجْم وله: أو ما ترى قلق الغدير كأنه يبدو لعينك منه حَلْيُ مناطق مُتَرقْرِقٌ لعب الشُّعاع بمائه فارتج يخفقُ مثل قلب العاشق فإذا نظرت إليه راعك لَمْعُهُ وعلَلْتَ طرفكَ من سَراب صادق توفي في حادي عشر رمضان بدمشق .

4593

276- عبد الوهاب بن محمد بن عبد الملك اللخمي الإشبيلي . جاور سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة ، فسمع صحيح مسلم على الحسين بن علي الطبري ، وحدث به سنة سبع عشرة هذه ، روى عنه عمرو بن حجاج ، ونجا بن غالب الجذامي .

4594

259- أحمد بن هبة الله بن محمد بن أحمد بن حسنون ، أبو نصر ابن النرسي ، من أهل باب المراتب . سمع : جده أبا الحسين ، وقيل : إنه تغير بأخرة واختلط . توفي في ربيع الأول ، وقد شهد عند أبي الحسن علي ابن الدامغاني ، وكان متدينًا ، حسن الطريقة ، روى عنه : ابن ناصر ، ويحيى بن بوش ، وأبو طاهر ابن سلفة وقال : ذكر لي أبو منصور ابن النقور ، قال : قلما قمت من الليل إلا وسمعت قراءة أبي نصر بن النرسي في الصلاة .

4595

277- عبيد الله بن أبي علي الحسن بن أحمد بن الحسن الأصبهاني ، الحداد ، أبو نعيم الحافظ . رحل في الحديث ، وعني بجمعه ، ونسخ الكثير بخطه المليح ، وكان يكرم الغرباء ويفيدهم ، ويقرأ لهم ، ويهبهم الأجزاء ، وينسخ لهم ، مع الدين والتقوى والبكاء والخشية والفضيلة التامة . جمع أطراف الصحيحين ، وانتشرت عنه ، واستحسنها كل من رآها ، وانتقى على الشيوخ ، سمع : أبا عمرو بن منده ، وسليمان بن إبراهيم ، وأبا طاهر أحمد بن محمد النقاش ، وحمد بن ولكيز ، ورحل بعيد الثمانين ، فسمع بنيسابور : أبا المظفر موسى بن عمران ، وأبا بكر بن خلف ، وبهراة : أبا عبد الله العميري ، وأبا سهل نجيب بن ميمون ، وأبا عامر الأزدي . وببغداد : أبا الغنائم بن أبي عثمان ، وابن طلحة النعالي ، وجماعة . قال محمد بن عبد الواحد الدقاق : وبأصبهان صديق لي هو أبو نعيم ابن الحداد ، أحد العلماء في فنون كثيرة ، بلغ مبلغ الإمامة بلا مدافعة ، وله عندي أياد كثيرة سفرًا وحضرًا ، وجمع ما لم يجمعه أحد من أقرانه ، وحصل ما لم يحصله أحد من إخوانه ، من الكتب الكثيرة ، والسماعات الغزيرة النفيسة ، صدوق في جمعه وكتبه ، أمين في قراءته ، بارك الله فيه وفي عمره . قال السمعاني : سألت الحسين ابن الحداد عن وفاة أخيه ؟ فقال : في جمادى الأولى ، ثم كتب إلي معمر : إنها في ربيع الآخر . قلت : هذا غلط ، فإن أبا موسى الحافظ روى عنه ، وقال : توفي يوم الاثنين السادس والعشرين من جمادى الأولى . وكان مولده في سنة ثلاث وستين وأربعمائة . وقال أبو مسعود الحاجي : مات يوم الثلاثاء وقت الظهر السابع والعشرين من جمادى الأولى . قلت : كأنه ورخ ساعة دفنه ، وورخ أبو موسى موته ، وآخر من روى عنه بالإجازة عفيفة الفارفانية .

4596

304- يحيى بن تمام بن علي ، أبو الحسين المقدسي الرملي ، خطيب الأعزية بدمشق . سمع بالقدس : أبا عثمان محمد بن أحمد بن ورقاء ، وبدمشق : أبا القاسم بن أبي العلاء ، توفي في رمضان وله سبع وستون سنة ، أجاز للحافظ ابن عساكر .

4597

278- عثمان بن عليّ بن المعمَّر ، أبو المعالي البغداديُّ البقَّال ، أخو المعَمَّر . سمع ابن غيلان ، وعمر بن عبد الملك الرَّزَّاز . روى عنه أبو المعمَّر الأنصاريُّ ، وأبو الفضل ابن الإخوة ، وأبو طاهر السِّلفي . وله شعر ، ومعرفة بالنحو ، لكنه كان يُخِلُّ بالصلوات ، وكان مع فسقه عسراً في الرواية . توفي في ربيع الأوَّل ، وله تسعون سنة .

4598

303- هبة الله بن محمد بن أحمد بن مسلم ، أبو المعالي بن أبي طاهر الفرَضيُّ . بغدادي ثقة ، سمع أبا طالب بن غيلان ، وأبا محمد الخلاَّل ، وغيرهما . توفي في شعبان .

4599

279- عثمان ابن نظام الملك الوزير ، لقبه شمس الملك . قتلُه مذكور في الحوادث . بعث إليه السُّلطان عنبراً الخادم ليقتله ، فقال: أمهلني ، وقام فاغتسل ، وصلَّى ، وأخذ السَّيف فنظر فيه ، وقال: سيفي أمضى من هذا فأعطاه للسَّيَّاف ، وقال: اضربني به ولا تعذبني ، فضرب عنقه ، وبعث برأسه ، ثم بعد قليل قُتِلَ أبو نصر المستوفي الذي أشار على السُّلطان محمود بقتله .

4600

302- هبة الله بن ثابت بن أحمد ، أبو البركات البغداديُّ ، غلام ابن الشَّعيري . ثقة صالح ، سمع الجوهريَّ ، وعبد الصمد ابن المأمون ، توفي في جمادى الآخرة .

4601

280- علي بن محمد بن أبي الحسين أحمد بن محمد ابن النقور ، أبو الحسن البغدادي . شيخ صالح ، سمع جده ، وحدث ، توفي في ربيع الأول .

4602

301- نصر الله بن محمد بن مسلم ، أبو القاسم البغداديُّ الفُرْضيُّ . سمع أبا الحسين ابن النَّقُّور ، وعنه أبو المُعَمَّر الأنصاري ، ويحيى بن بَوْش . حدَّث في هذا العام ولم أعلم متى مات .

4603

281- علي بن محمد بن قيداس البغدادي . روى عن عبد الصمد ابن المأمون .

4604

300- ناصر بن محمد بن أبي الفتح عبد الله بن محمد ، أبو الفتح النَّقَّاش . أصبهانيٌّ ، روى عن أبي الطيب محمد بن أحمد بن إبراهيم . وعنه أبو موسى المديني . توفي في شعبان .

4605

282- علي بن منكديم بن محمد بن محمد ، السيد أبو الحسن العلوي الحسيني الفارسي ، الأمير الشاعر المفلق . توفي فجاءة في شوال ، ذكره عبد الغافر الفارسي .

4606

299- موسى بن عبد الرحمن بن خلف بن موسى بن أبي تليد ، أبو عمران الشاطبي . من بيت الرواية ، فإن جدهم الأعلى أبا تليد رحل وسمع من النسائي ، وحدث بالسنن بالأندلس سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ، وابنه موسى سمع من قاسم بن أصبغ وجماعة ، وحفيده خلف بن موسى سمع من عبد الوارث بن سفيان ، روى عنه ولده عبد الرحمن . وولد موسى في سنة أربع وأربعين ، وسمع كثيرًا من أبي عمر بن عبد البر ، وسماعه بخطوط الثقات . روى عنه : ابن الدباغ وأثنى عليه ، وقال : سمع كتاب الاستذكار ، وكتاب التقصي ، وحج ، وسمع عيسى بن أبي ذر الهروي ، وحدث ، روى عنه جماعة : أبو عبد الله بن زرقون ، وغيره .

4607

283- عمر بن بكر بن محمد بن أبي سهل السبعي الصوفي . روى عن الصريفيني .

4608

298- مرشد بن يحيى بن القاسم ، أبو صادق المديني ، ثم المصري . سمع : أبا الحسن علي بن حمصة الحراني ، وعلي بن ربيعة ، وعلي بن محمد الفارسي ، وأبا الحسن محمد بن الحسين الطفال ، وداجن ، والحكيمي ، وجماعة ، وأجاز له علي بن منبر بن أحمد الخلال ، والقاضي أبو الحسن بن صخر ، وغيرهما . قال السلفي : كان ثقة ، صحيح الأصول ، أكثرها بخط ابن بقاء وبقراءته . روى عنه السلفي ، ومحمد بن علي بن محمد الرحبي ، وعشير بن علي المزارع ، وإسماعيل بن قاسم الزيات ، وعلي بن هبة الله الكاملي ، وعبد الله بن بري النحوي ، وأبو القاسم هبة الله بن علي البوصيري ، وجماعة . توفي في ذي القعدة .

4609

284- عيسى بن إسماعيل بن عيسى بن إسماعيل بن محمد ، أبو زيد العلوي الحسيني الصوفي الأبهري . شيخ عارف نبيل ، كثير الأسفار ، له حال عجيب في السماع ، وفيه كيس وظرف ، سمع في الكهولة من : فاطمة بنت أبي علي الدقاق ، ومحمد بن علي العميري الهروي ، ورزق الله التميمي ، ومكي الرميلي ، وخلق ، روى عنه : شهردار بن شيرويه ، ومحمد بن أبي بكر السنجي ، وجماعة . وتوفي في شوال بنيسابور .

4610

297- محمد بن مرزوق بن عبد الرزاق بن محمد ، أبو الحسن الزَّعفراني البغداديُّ الجلاَّب . محدِّث ديِّن ثقة ، مكثر ، كتب الكثير وجمع ، وعُني بالحديث ، وبَرَعَ في مذهب الشافعي ، وتفقه مدة على الشيخ أبي إسحاق ، وصنَّف عدة كتب ، ورحل إلى أصبهان ، وإلى الشام ، ومصر ، والبصرة . وكان يتاجر إلى البلاد ويسمع . أكثر عن الخطيب ، وأبي جعفر ابن المُسْلمة ، وابن المأمون ، وأبي الحسين ابن المهتدي بالله ، وطبقتهم . وسمع بدمشق من أبي نصر بن طلاَّب ، وبالبصرة من محمد بن عليّ السِّيرافي وأبي عليّ التُّستري ، وبأصبهان من أبي منصور بن شكرويه ، وبمصر من صالح بن إبراهيم بن رشدين . وكتب الكثير ، وكان جيِّد الضَّبْط متقنًا؛ روى عنه يوسف بن مكي ، وأبو طاهر ابن الحصني ، والصائن هبة الله ، وأبو طاهر السِّلفي ، وعبد الحق اليوسفي ، وأخوه أبو نصر عبد الرحيم ، ويحيى بن بَوْش ، وآخرون . وكان مولده في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة ، وتوُفي ببغداد في صفر .

4611

285- محمد بن أحمد بن عمر بن الطبر ، أبو غالب البغدادي الحريري . روى عن : أبي الحسن ابن زوج الحرة ، وأبي الطيب الطبري ، وأبي طالب العشاري . توفي في صفر ، وهو أخو هبة الله بن الطبر .

4612

296- محمد بن محمد بن أبي عمرو محمد ، أبو الوفاء المدينيُّ المُعَلِّم ، ويُعرف بابن أبي حسين . شيخ صالح ، روى عن أبي طاهر بن عبد الرحيم . وعنه أبو موسى . توفي في شعبان .

4613

286- محمد بن أحمد بن فِرْناس ، أبو عبد الله الغَرْناطيُّ . سمع من أبي العباس العُذْري ، وأبي عبد الله الحمزي ، وأبي عبد الله ابن المرابط . وأجاز له أبو الوليد الباجي . وكان مقرئاً نحويًّا فاضلاً؛ روى عنه أبو جعفر بن الباذش ، ويوسف بن أبي عيشون ، وغيرهما .

4614

295- محمد بن محمد بن أحمد بن محمد ابن المهتدي بالله ، أبو الغنائم الهاشميُّ الخطيب ، من ساكني الحريم . شيخ صالح خيِّر ، صدوق ، سمع أبا القاسم بن لؤلؤ ، والبرمكي ، وأبا الحسن القزويني ، وأبا محمد الجوهري ، وغيرهم . روى عنه جماعة . ولد في سنة ست وثلاثين وأربعمائة . وتوفي في ربيع الأول . روى عنه ابن ناصر ، وذاكر بن كامل الخفَّاف . وآخر مَنْ حَدَّث عنه أبو طاهر المبارك ابن المعطوش . وقد أجاز للخُشوعي .

4615

287- محمد بن أبي الفتح أحمد بن محمد بن علي ابن العطَّار الأصبهانيُّ ، أبو الحسين ، سبط أبي العباس الأسديِّ . سمع من والده سنة إحدى وأربعين . وتوفي سنة اثنتين . روى عنه أبو موسى المديني ، ووصفه بالعدالة ، وقال: توفي في شعبان .

4616

294- محمد بن عليّ بن يحيى بن هبيرة ، أبو الرِّضا النَّسفيُّ ثم البغداديُّ . كان صالحاً فاضلاً ، خبيراً بالتفسير والنَّحو والأدب ، وحدَّث عن طراد وابن البطر . توفي في المحرم ، ودفن بالوردية . وقد سمع في صباه بنسف من أبي نصر أحمد بن محمد البلدي ، والحسن بن محمد بن مكي الحمَّادي ، وبجرجان من كامل بن إبراهيم الخندقي . روى عنه أبو محمد ابن الخشاب النَّحويُّ ، وغيرُه .

4617

288- محمد بن إسماعيل بن حفصُويه ، العلامة أبو الفتح المروزيُّ الصَّدقيُّ اللُّغويُّ ، يسكن سكة صدقة بمرو . تخرَّج به أئمة . روى عن محمد بن عبد الصَّمد بن أبي الهيثم التُّرابي ، وجماعة . مات في صفر ، في عشر الثمانين؛ قاله السمعاني .

4618

293- محمد بن عثمان بن أبي بكر بن نصر ، الإمام أبو بكر السمرقندي الدباس أمير الحاج . حج بأهل سمرقند مرات ، وتوفي بسرخس ، رحمه الله ، روى عن : أبي الحسين ابن النقور ، وعنه : عمر بن محمد النسفي .

4619

289- محمد بن حمد بن سعد بن بُنْدار ، أبو بكر الأصبهانيُّ الصَّيْرفيُّ . ولد سنة ست وثلاثين ، وروى عن محمود بن محمد بن المرزبان صاحب ابن المقرئ ، وأبي طاهر بن عبد الرحيم . روى عنه أبو موسى .

4620

292- محمد بن عبد الحميد بن يوسف ، القاضي أبو شجاع الأصبهاني . توفي في صفر .

4621

290- محمد بن حيدر ، أبو طاهر البغدادي ، الشاعر المشهور . شاعر محسن ، سائر القول ، توفي في رجب . ومن شعره : بنفسي التي عاد عود الأراك عن ثغرها وهو للطيب عود ولكن علا قدره في النفوس من أن يحكم فيه الوقود

4622

291- محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد ، أبو منصور بن أبي ياسر البرداني الحريمي . من بيت الحديث والفضيلة ، سمع : أبا جعفر ابن المسلمة ، وأبا الغنائم ابن المأمون ، وعنه : علي بن أبي سعد الخباز ، وأبو المعمر الأنصاري . وتوفي في أول العام وله نيف وستون سنة .

4623

128- إبراهيم بن محمد ، أبو غالب الصُّوفيُّ النُّوبَنْدجانيُّ . مات في شعبان ، سمع أبا الحسين ابن المهتدي بالله ، وابن النَّقور .

4624

133- الحسين بن محمد بن فيره بن حيون بن سكرة ، أبو علي الصدفي السرقسطي الأندلسي الحافظ . أخذ ببلده عن : أبي الوليد الباجي ، وغيره ، ورحل فسمع ببلنسية من أبي العباس بن دلهاث ، وبالمرية من محمد بن سعدون القروي الفقيه ، وحج سنة إحدى وثمانين ، ودخل بمصر على أبي إسحاق الحبال ، وقد منعه المستنصر العبيدي الرافضي من التحديث ، قال : فأول ما فاتحته الكلام أجابني على غير سؤالي ، حذرًا أن أكون مدسوسًا عليه ، حتى بسطته وأعلمته أنني من أهل الأندلس أريد الحج ، فأجاز لي لفظًا وامتنع من غير ذلك . وأخبرني أن مولده سنة إحدى وتسعين ، وأنه سمع من عبد الغني بن سعيد سنة سبع وأربعمائة . وإنه توفي سنة ثمان . ورحل أبو علي إلى العراق ، فسمع بالبصرة من : جعفر بن محمد بن الفضل العباداني ، وعبد الملك بن شغبة ، وبالأنبار : الخطيب أبا الحسن علي بن محمد بن محمد الأقطع ، وببغداد : علي بن الحسين بن قريش أبا الحسن صاحب ابن الصلت الأهوازي ، وعاصم بن الحسن الأديب ، وأبا عبد الله الحميدي ، ومالك بن أحمد البانياسي ، وبواسط : أبا المعالي محمد بن عبد السلام بن أحمولة . وتفقه ببغداد على : أبي بكر الشاشي ، وأخذ عنه التعليقة الكبرى ، وأخذ بالشام عن الفقيه نصر المقدسي . ورجع إلى بلاده في سنة تسعين بعلم كثير ، وأسانيد شاهقة ، واستوطن مرسية ، وجلس للإسماع بجامعها ، ورحل الناس إليه ، وكان عالمًا بالحديث وطرقه ، عارفًا بعلله ورجاله ، بصيرًا بالجرح والتعديل ، مليح الخط ، جيد الضبط ، كثير الكتابة ، حافظًا لمصنفات الحديث ، ذاكرًا لمتونها وأسانيدها ، وكان قائمًا على الصحيحين مع جامع أبي عيسى ، ولي قضاء مرسية ثم استعفى منه فأعفي ، وأقبل على نشر العلم وتأليفه ، وكان صالحًا دينًا ، خيرًا ، عاملًا بعلمه ، حليمًا ، متواضعًا . قال ابن بشكوال : هو أجل من كتب إلي بالإجازة . وخرج له القاضي عياض مشيخة ، فذكر في أولها ترجمة لأبي علي في أوراق ، وأنه أخذ عن مائة وستين شيخًا ، وأنه جالس نحو أربعين شيخًا من الصالحين والفضلاء ، وأنه أكره على القضاء فوليه ، ثم اختفى حتى أعفي منه ، وأنه قرأ بروايات على أبي الفضل بن خيرون ، ولقالون على رزق الله التميمي ، وأن الفقيه نصر بن إبراهيم كتب عنه ثلاثة أحاديث . قلت : روى عنه بدمشق : ابنا صابر ، وأبو المعالي محمد بن يحيى القرشي القاضي ، وبالمغرب : القاضي عياض ، وخلق ، وقد سمع منه عياض صحيح مسلم ، حدثه به عن العذري ، عن أبي العباس أحمد بن الحسن الرازي . استشهد أبو علي الصدفي في وقعة قتندة بثغر الأندلس ، لست بقين من ربيع الأول ، وهو من أبناء الستين ، وكانت هذه الوقعة على المسلمين ، وكان عيش أبي علي من كسب بضاعة مع ثقات إخوانه .

4625

127- إبراهيم بن أبي الحسين محمد بن محمد بن الحسين بن إبرويه ، أبو القاسم سبط الصَّالحانيِّ ، الأصبهانيُّ . روى عن ابن ريذة ، وابن عبد الرَّحيم . وعنه أبو موسى . توفي يوم عرفة .

4626

134 - حمد بن محمد بن أحمد بن مندويه ، أبو القاسم الأصبهاني القاضي . ولد في حدود الثلاثين ، وسمع : أبا بكر بن ريذة ، روى عنه : السمعاني بالإجازة ، ومن مسموعاته : الفتن لنعيم بن حماد ، من ابن ريذة . مات في شعبان .

4627

126- أحمد بن هبة الله بن أحمد بن علي ، أبو الفضل ابن الزَّيات البغداديُّ الوكيل . سمع أحمد بن محمد بن حمدويه ، وعلي ابن البسري . وعنه المبارك بن كامل وأخوه ذاكر . توفي في جمادى الآخرة .

4628

135- خلف بن محمد بن عبد الله بن صواب ، أبو القاسم التجيبي القرطبي . روى عن : سراج بن عبد الله القاضي ، وأبي عبد الله الطرفي المقرئ ، وأبي محمد بن شعيب ، وأبي محمد البشكلاري ، وطائفة سواهم . وكان فاضلًا ، ثقة ، قديم الطلب ، ذا عناية بلقي الشيوخ ، عارفًا بالقراءات وطرقها ، كتب بخطه علمًا كثيرًا . قال ابن بشكوال : وأجاز لي ما رواه ، وسمع منه جلة أصحابنا ، وعمر وكف بصره في آخر عمره ، ولم ألق في شيوخنا أسن منه ، ولد في المحرم سنة أربع وعشرين وأربعمائة ، وتوفي في ثالث جمادى الأولى ، وصلى عليه قاضي الجماعة أبو الوليد بن رشد . قلت : لعله قرأ على ابن شعيب .

4629

125- أحمد بن محمد بن علي بن أحمد ، أبو المعالي ابن البخاري ، البزاز . بغدادي ، قال أبو بكر المفيد : هو ابن البخوري فجعل البخاري ، كما جرت عادة البغاددة في تقليب الألفاظ ، كان جده يبخر الناس يوم الجمعة بالمبخرة ، وكان شيخًا مستورًا خيرًا ، سمع : أبا طالب بن غيلان ، وأبا علي ابن المذهب ، وأبا محمد الجوهري . روى عنه : هبة الله ابن عساكر ، وأبو المعمر الأنصاري ، وأبو منصور الدقاق ، والسلفي ، وابن أبي عصرون ، وجماعة ، وتوفي في جمادى الآخرة ، وله أربع وثمانون سنة .

4630

136- رجاء بن محمد بن أحمد بن عمر ، أبو طاهر الأصبهانيُّ السِّمسار . توفي في سادس ربيع الآخر ، وله ثمان وسبعون سنة ، وكان قد أضرَّ . روى عنه أبو موسى .

4631

129- إسماعيل بن محمد بن أبي بكر محمد بن عبد الرحمن ، أبو القاسم المديني . روى عن : ابن ريذة ، وتوفي في ذي القعدة فجاءة في التشهد الأول من صلاة العصر ، وهو إمام ، روى عنه أبو موسى الحافظ ، وبالإجازة ابن السمعاني ، عرف بالكاغذي .

4632

137- سعد الله بن علي بن الحسين بن أيوب البزَّاز ، أبو محمد . بغدادي من أولاد الشيوخ المعروفين ، صالح مكثر . سمع أبا يعلى ابن الفرَّاء ، وأبا جعفر ابن المسلمة . روى عنه أبو المُعمَّر ، وعاش سبعين سنة .

4633

123- أحمد بن عبد الوهاب بن هبة الله بن عبد الله ، أبو البركات ابن السيبي البغدادي ، مؤدب أولاد المستظهر بالله . سمع : أبا محمد الصريفيني ، وأبا الحسين ابن النقور ، وأبا القاسم ابن البسري . وحدث وولي نظر المخزن سنة وثمانية أشهر ، وكان كثير الصدقات والمعروف ، وخلف مائة ألف دينار أو نحوها ، وأوصى بثلث ماله ، وعاش ستًا وخمسين سنة وثلاثة أشهر ، روى عنه : الخليفة المقتفي ، والمبارك بن كامل ، وتوفي في المحرم سنة أربع عشرة .

4634

138- عبد الله بن يوسف بن جوشن ، أبو محمد الأزديُّ ، من أهل دورقة . نزل شاطبة ، وأخذ القراءات عن عبد الوهَّاب بن محمد صاحب المغامي ، وبرع فيها وفي عللها ، وتقدم في علم اللسان . أخذ عنه عبد الغني بن مكي ، وأبو عبد الله المكناسي ، وأبو الحسن بن أبي العيش وآخرون . مات قبل الكُهُولة مثل شيخه .

4635

122- أحمد بن عبد الله بن شانج ، أبو جعفر القرطبي المطرز . روى عن سراج بن عبد الله القاضي ، وابنه أبي مروان عبد الملك ، وصحبه أربعين سنة ، وكان عارفا باللغة والآداب والشعر ، كتب بخطه علما كثيرا ولم يكن بالضابط لما كتبه مع معرفته ، وكان عسر الأخذ ، نكد الأخلاق ، ما حدث إلا على وجه المذاكرة .

4636

139- عبد الجبار بن أحمد بن نصر القاضي ، أبو محمد المديني السمرقنديُّ . كان يسكن في سكة مقاتل . وقال عمر بن محمد النَّسفيُّ في تاريخه : توفي في رجب . وأخبرنا عن أبي حفص عمر بن أحمد بن محمد بن شاهين عن إسماعيل بن حاجب .

4637

121- أحمد بن الخطاب بن حسن ، أبو بكر البغدادي الحنبلي المقرئ ، ويعرف بابن صوفان الغسال . قرأ بالروايات على : أبي علي ابن البناء ، وسمع من : عبد الصمد ابن المأمون ، والصريفيني . روى عنه : ذاكر بن كامل ، ومات في ذي القعدة ، قاله ابن النجار .

4638

140 - عبد الرحمن بن محمد بن نجا بن محمد بن علي بن محمد بن شاتيل الدباس ، أخو عبد الله ، وعم عبيد الله ، ووالد قاضي المدائن حمد ، أبو البركات الأزجي . سمع : أبا جعفر ابن المسلمة ، وأبا بكر محمد بن علي الخياط ، وتوفي في ذي القعدة ، روى عنه : عبيد الله بن شاتيل ، وغيره .

4639

سنة أربع عشرة وخمس مائة 120- أحمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي ليلى ، أبو القاسم المرسي . روى عن : هشام بن أحمد بن وضاح المرسي ، وأبي الوليد الباجي ، وأبي العباسي العذري ، وكان فقيهًا فاضلًا ، شروطيًا ، استقضي بشلب ، ومات فجاءة عن خمس وستين سنة .

4640

141- عبد الرَّحيم بن أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك ، أبو نصر القُشيريُّ النَّيسابوريُّ ، الرابع من أولاد أبي القاسم . ربَّاه والده واعتنى به حتى برع في النَّظْم والنَّثْر ، واستوفى الحظَّ الأوفى من علم التَّفسير والأصول تلقيناً من أبيه . ورُزق سرعة الخط حتى كان يكتب كلَّ يوم طاقات . ثم لازم بعد أبيه أبا المعالي الجويني حتى حصَّل طريقته في المذهب والخلاف ، وتهيأ للحجِّ ، فدخل بغداد وعقد المجلس ، ثم حجَّ وعاد إلى بغداد ، وأخذ في التَّعصُّب للأشاعرة ، وشمَّر لترتيب شُغْله أبو سعد أحمد بن محمد الصُّوفي عن ساق الجد ، وبلغ الأمر إلى ما بلغ من الفتنة الكبرى بين الحنابلة والأشاعرة ، وزاد الأمر إلى أن خيف من التَّشويش والقتال ، وظهر أوائل الشَّرِّ فحجَّ من قابل وعاد وأمر القبول كما هو ، والفتنة شديدة تكاد أن تضطرم ، فكتب أولو الأمر إلى نظام الملك وهو بأصبهان ما جرى ، واستدعوا من النِّظام أن يطلب أبا نصر إلى الحضرة لإطفاء النَّائرة ، فاستحضره ، فلما قَدِمَ أكرمه غاية الإكرام ، وأشار إليه بالرُّجوع إلى الوطن ، فرجع ولزم الطريقة المستقيمة إلى أن سُئِلَ أن يُدرِّس ويعظ فأجاب إلى ذلك . ولم يزل يفتر أمره قليلاً قليلاً ، وأصابه ضعف في أعضائه واشتدَّ به ، وأخذه فالج فاعتقل لسانه إلا عن الذِّكر ، وبقي بعد ذلك قريباً من شهر وتوفي . سمع أباه ، وأبا عثمان الصَّابوني ، وأبا الحسين الفارسي ، وأبا حفص بن مسرور ، وجماعة ، وببغداد ابن النَّقور وأبا القاسم المهرواني ، وبمكة أبا القاسم الزَّنجاني ، وجماعة . وحدًّث بالكثير ، روى عنه سبطه أبو سعد عبد الله بن عمر الصَّفار ، وأبو الفُتُوح الطائيُّ ، وأبو الفضل الطُّوسي خطيب الموصل ، وعبد الصَّمد بن علي النَّيسابوري ، وجماعة ، وبالإجازة الحافظان ابن عساكر ، وابن السَّمعاني . وتوفي في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة ، وهو في عشر الثمانين . ذكره عبد الغافر ، فقال : زين الإسلام أبو نصر إمام الأئمة وخير الأمة ، وبحر العلوم وصدر القروم ، أشبههم بأبيه خلقاً ، حتى كأنه شُقَّ منه شقًّا ، كمل في النَّظم والنَّثر حتى حاز فيهما السَّبق ، ثم لزم إمام الحرمين فأحكم عليه المذهب والخلاف والأصول ، وصحبه ليلاً ونهاراً ، وكان الإمام يعتدُّ به . ثم خرج حاجًّا ، ورأى أهل بغداد فضله وكماله ، وبدا له من القبول ما لم يُعْهد لأحدٍ قبله ، وحضر مجلسه الخواص وأطبقوا على أنهم لم يروا مثله في تبحُّره ، فحجَّ وعاد إلى بغداد . إلى أن قال : وبلغ الأمر في التَّعصب له مبلغاً كاد أن يؤدي إلى الفتنة . ثم حجَّ ثانياً من قابل واستدعاه النِّظام فبقي أهل بغداد عطاشاً إليه ، وقد سمع الكثير في صباه . قلت : آخر مَنْ سمع منه سبطه أبو سعد الصَّفار . قال أبو عمرو ابن الصلاح : قال شيخنا أبو بكر القاسم بن عبد الله الصَّفَّار : ولد أبي سنة ثمان وخمس مئة ، وسمع وهو ابن أربع سنين أو أزيد من جده أبي نصر ابن القُشيري . قال : والعجب أنه كَتَبَ مع صغره الطبقة بخطِّه ، وبقي إلى سنة ست مئة .

4641

124- أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد المحاملي . روى عن أبي محمد الجوهري ، والملطي ، روى عنه المبارك بن كامل ، وقال : توفي في ذي القعدة . وروى عنه جماعة وكان عطارا .

4642

142- عبد العزيز بن عبد الملك بن شفيع ، أبو الحسن الأندلسي المريي ، الفقيه الأستاذ ، تلميذ أبي محمد عبد الله بن سهل . روى عن : أبي عمر بن عبد البر ، وأبي تمام القطيني النحوي ، وخلف بن إبراهيم المقرئ الطليطلي ، وابن سهل ، وغيرهم . وأقرأ الناس بجامع المرية . أخذ عنه : أبو عبد الله محمد بن الحسن بن غلام الفرس ، وغيره . قال ابن بشكوال : كان شيخًا صالحًا ، مجودًا للقرآن ، حسن الصوت به . وسمعت صاحبنا أبا عبد الله القطان يثني عليه ، ويصحح سماعه من ابن عبد البر ، وقد أخذ عنه بعض أصحابنا وتكلم بعضهم فيه ، وأنكر سماعه من ابن عبد البر ، مولده قبل الثلاثين وأربع مائة ، وتوفي بالمرية في شعبان ، وله بضع وثمانون سنة .

4643

132- الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد ، العميد مؤيد الدين ، أبو إسماعيل الأصبهاني ، صاحب ديوان الإنشاء ، ويعرف بالطغرائي . كان يتولى الطغراء ، وهي العلامة التي تكتب على التواقيع ، ولي من قبل السلطان محمد بن ملكشاه ، ثم إنه ولي الوزارة لابنه السلطان مسعود بن محمد . وكان من أفراد الدهر ، وحامل لواء الشعر ، كامل الظرف ، لطيف المعاني ، وهو صاحب لامية العجم المشهورة : أصالة الرأي صانتني عن الخطل وحلية الفضل زانتني لدى العطل ومن شعره في قصيدة مدح بها نظام الملك : إذا ما دجى ليل العجاجة لم تزل بأيديهم حمر إلى الهند منسوب عليها سطور الضرب يعجمها القنا صحائف يغشاها من النقع تتريب ومن شعره : تمنيت أن ألقاك في الدهر مرة فلم أك في هذا التمني بمرزوق سوى ساعة التوديع دامت فكم مني أنالت وما قامت بها أملًا سوقي فيا ليت أن الدهر كل زمانه وداع ، ولكن لا يكون بتفريق ومن شعره : يا قلب ما لك والهوى من بعد ما طاب السلو وأقصر العشاق أوما بدا لك في الإفاقة والألى نازعتهم كأس الغرام أفاقوا مرض النسيم وصح والداء الذي تشكوه لا يرجى له إفراق وهدى خفوق البرق والقلب الذي تطوى عليه أضالعي خفاق وله في غلام : يا أرض تيهًا فقد ملكت به أعجوبة من محاسن الصور إن قذيت مقلتي فلا عجب فقد حثوا تربه على بصري لا غرو إن أشرقت مضاجعه فإنها من منازل القمر وذكره أبو البركات ابن المستوفي في تاريخ إربل ، وأنه ولي الوزارة بمدينة إربل مدة . وذكره العماد الكاتب في كتاب نصرة الفترة وعصرة القطرة ، وهو تاريخ الدولة السلجوقية ، وذكر أنه كان ينعت بالأستاذ ، وكان وزير السلطان مسعود بالموصل ، وأنه لما جرى المصاف بين مسعود وبين أخيه السلطان محمود بقرب همذان ، فكانت النصرة لمحمود ، وانهزم مسعود ، أسر الطغرائي ، وذبح بين يدي محمود ، وذلك في ربيع الأول سنة أربع عشرة . وقيل : في سنة ثلاث عشرة ، وجاوز ستين سنة ، وقيل : قتله طغرل أخو محمود بيده .

4644

131- الحسن بن خلف بن عبد الله بن بليمة ، أبو علي القروي المقرئ الأستاذ ، نزيل الإسكندرية ، ومصنف كتاب تلخيص العبارات بلطيف الإشارات في القراءات . ولد سنة سبع أو ثمان وعشرين وأربعمائة ، وعني بالقراءات في صغره ، فقرأ بالقيروان على : أبي بكر القصري ، والحسن بن علي الجلولي ، وأبى العالية البندوني ، وعثمان بن بلال العابد ، وعبد الملك بن داود القسطلاني ، وقرأوا على أبي عبد الله محمد بن سفيان الفقيه ، مصنف كتاب الهادي ، ثم رحل إلى مصر ، وقرأ بها سنة خمس وأربعين على محمد بن أحمد بن علي القزويني تلميذ طاهر بن غلبون ، وعلى : عبد الباقي بن فارس ، وأبي العباس أحمد بن سعيد بن نفيس ، وتصدر للإقراء والإفادة . قرأ عليه : أبو القاسم عبد الرحمن بن عطية شيخ الصفراوي ، وأبو العباس أحمد ابن الحطيئة . وتوفي في ثالث عشر رجب سنة أربع عشرة . وكان هو وابن الفحام أسند من بقي بديار مصر ، وماتا بالإسكندرية .

4645

143- عبد العزيز بن علي بن عمر ، الدينوري ، ثم البغدادي أبو حامد . أحد ذوي اليسار المعروفين بفعل الخيرات والإيثار ، روى قليلًا عن : أبي محمد الجوهري ، وابن النقور ، روى عنه : أبو المعمر الأنصاري ، وأبو العباس بن هالة . وهو والد المحدث أبي بكر محمد بن عبد العزيز الدينوري ، وجد شيخ الأبرقوهي محمد بن هبة الله بن عبد العزيز ، روى عنه : عبد الحق اليوسفي .

4646

130- ثابت بن عبد الله بن ثابت بن سعيد بن ثابت بن قاسم بن ثابت ، أبو القاسم السرقسطي العوفي ، قاضي سرقسطة . من بيت فضل وجلالة وعلم .

4647

144- عبيد الله بن نصر ، أبو محمد الزاغوني ، والد العلامة أبي الحسن ، والمسند أبي بكر . كان صالحًا من أهل القرآن ، سمع : أبا جعفر ابن المسلمة ، وجماعة ، روى عنه : ذاكر بن كامل ، وتوفي في صفر .

4648

164- يونس بن أبي سهولة بن فرج ، أبو الوليد الشنتجالي ، نزيل دانية . لقي أشياخ طليطلة كأبي محمد بن عباس ، وأبي المطرف بن سلمة . وكان إمامًا مدرسًا مشاورًا . حدث عنه : أبو عبد الله ابن برنجال ، وأبو عبد الله بن سعيد بن غلام الفرس ، وأبو إسحاق بن خليفة . توفي بدانية في ربيع الأول .

4649

145- علي بن الحسن بن الحسين بن علي السُّلميُّ الدِّمشقيُّ ، أبو الحسن ابن الموازينيِّ . قال ابن عساكر : شيخ مستور ، ثقة ، حافظ للقرآن . سمع أبا علي وأبا الحسين ابني عبد الرحمن بن أبي نصر ، ورشأ بن نظيف ، وأبا علي الأهوازي ، ومحمد بن عبد السَّلام بن سعدان ، وأبا القاسم بن الفرات ، وأبا عبد الله بن سلوان ، وعبد الله بن علي بن أبي عقيل ، وجماعة ، وسمعت منه أجزاء يسيرة . قلت : مولده في رجب سنة ثلاثين . روى عنه الفضل بن الحسين البانياسي ، وأبو طاهر السِّلفي ، وحفيداه أبو الحسين أحمد بن حمزة ابن الموازيني ، ومحمد بن حمزة ، وعبد الرَّزاق بن نصر النَّجَّار ، وعبد الرحمن بن علي ابن الخرقي ، وآخرون . قال السِّلفي : كان حسن الأخلاق ، مرضي الطريقة ، شيوخه شيوخ أبي طاهر الحنَّائي ، سمعا معاً الكثير .

4650

163- يحيى بن إبراهيم بن عثمان بن شبل ، أبو بكر الإسكندرانيُّ المالكيُّ . رحل وسمع أبا بكر الخطيب ، وأبا عثمان بن ورقاء وجماعة ، ولقي الخطيب بصور في سنة إحدى وستين . وكان مولده في سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة . روى عنه السِّلفي وأبو محمد العثماني وأجاز للحافظ ابن عساكر . قال السِّلفي : ثقة ديٍّن ، طلب الحديث ورحل فيه . قلت : رحل من الغلاء في مصر .

4651

146- علي بن عبد الرحمن بن مهدي بن عمران ، أبو الحسن ابن الأخضر التَّنوخيُّ الإشبيليُّ اللُّغويُّ . كان مقدَّمًا في علم اللُّغة والعربية والآداب ، أخذ عن أبي الحجَّاج يوسف الأعلم . وسمع من أبي علي الغسَّاني ، وغيره ، وكان موصوفاً بالذَّكاء والإتقان والدِّين والثِّقة ، حمل عنه الناس ، وتوفي في مُنْسَلخ السنة .

4652

162- هبة الله بن المُحَسِّن بن رزق الله ، أبو القاسم المقدسيُّ . يروي عن الفقيه نصر المقدسي .

4653

147- محمد بن إبراهيم بن محمد ، أبو عبد الله الأبيوردي المقرئ الصوفي ، نزيل بغداد . قرأ بالروايات على أبي معشر الطبري بمكة ، وسمع من : إسماعيل بن مسعدة ، وغيره ، قرأ عليه : أبو العلاء العطار الهمذاني ، برواية أبي عمرو ، وروى عنه : هو ، والسلفي ، وعبد الملك بن علي الهراسي ، وسعد الله بن محمد المقرئ . وتوفي في شوال ، وله نيف وثمانون سنة .

4654

161- ناصر بن محمد بن أبي عياض ، أبو الفتح العياضيُّ السَّرخسيُّ ، والد أبي نصر محمد . كان فقيهاً واعظاً ، ثقة عارفاً بالحديث ، صاحب تصانيف وأشعار . سمع من جده أبي منصور عبد الله ، والليث بن الحسن الليثي ، والبيهقي ، والفضل بن المُحِب . عاش بضعاً وسبعين سنة .

4655

148- محمد بن أحمد بن الحسين ، أبو بكر البغداديُّ الصُّوفيُّ النَّجَّار . روى عن أبي علي ابن المُذهب ، وأبي طالب العُشاري ، وأبي يعلى ابن الفرَّاء . توفي في ذي القعدة ، روى عنه السِّلفي ، وذاكر بن كامل الخفاف .

4656

160- نجا بن المبارك ، أبو العز البغداديُّ الفقيه الشَّافعيُّ . سمع أبا يعلى ابن الفراء ، وأبا جعفر ابن المسلمة . وعنه أبو المعَمَّر الأنصاري وأبو طاهر السِّلفي ، وأحمد بن محمد بن هالة الأصبهاني . وكان أولاً حنبليًّا ثم صار حنفيًّا ولم يكن بثقة . توفي في شعبان .

4657

149- محمد بن أحمد بن محمد بن حسن ، أبو علي الزُّهريُّ الفوركيُّ ثم النَّيسابوريُّ ، الملقَّب بالسُّلطان . سمع ابن مسرور ، وأبا عثمان الصَّابوني ، مات في رمضان عن ثمانين سنة .

4658

159- مكي بن أحمد بن محمد بن مظفر ، أبو بكر البغدادي المقرئ الحنبلي . قرأ بالروايات على غلام الهراس ، وابن موسى الخياط ، وأبي علي بن البناء . وكانت رحلته إلى غلام الهراس في سنة خمس وخمسين . قرأ عليه طائفة منهم : أحمد بن محمد بن شنيف ، ومقبل ابن الصدر ، وحدث عنه : أبو طالب بن خضير . توفي في رمضان سنة أربع عشرة .

4659

150 - محمد بن أحمد بن محمد ، أبو الرَّجاء بن أبي زيد الجركانيُّ الأصبهانيُّ . محدث معروف . سمع أبا بكر بن ريذة ، وأبا طاهر بن عبد الرحيم ولم يزل يسمع إلى أن توفي . روى عنه الحافظان : السِّلفي ، وأبو موسى ، وتوفي في شوَّال .

4660

158- المعمر بن محمد بن الحسين ، أبو نصر الأنماطي البيع . بغدادي صالح ، مكثر ، كثير التلاوة ، مقرئ ، فاضل ، حدث بتاريخ الخطيب عنه ، وسمع : أبا محمد الجوهري ، وابن المسلمة ، وأبا الحسين ابن الآبنوسي ، وجماعة . روى عنه : أبو المعمر الأنصاري ، وأبو العباس بن هالة ، وهبة الله ابن عساكر ، وآخرون ، آخرهم ذاكر بن كامل ، وكان يؤدب الصبيان . وزعم الحافظ ابن ناصر أنه كان ضعيفًا ، ألحق سماعه في جزأين من تاريخ الخطيب ، فقلت له : لم فعلت هذا ؟ قال : لأني سمعت الكتاب كله . توفي في شعبان ، عن سبعين سنة . قلت : لا يؤثر قدح ابن ناصر فيه ، فإن الرجل كان فيه نباهة ، وما يمنع من أن كان له فوت ، فأعيد له بعد كتابة الطبقة ، ثم ألحق اسمه ، بل الضعيف من يروي الموضوعات ، ولا يتكلم عليها .

4661

151- محمد بن الحسين ، أبو بكر الحضرميُّ الدَّانيُّ ابن الحنَّاط الفقيه . سمع من أبي علي الغسَّاني ، وأبي داود ونوظر عليه . روى عنه جماعة .

4662

157- محمود بن مسعود بن عبد الحميد ، أبو بكر الشعيبي اليوزجندي ، ويوزجندة بلدة بفرغانة . ولد سنة أربعين وأربع مائة تقريبًا . قال ابن السمعاني : كان إمامًا ، فاضلًا ، مفتيًا ، متفننًا ، مناظرًا ، مبرزًا ، تفقه على الإمام محمد بن أبي سهل السرخسي ، وحظي من الملوك . وجاء رسولًا إلى المستظهر بالله من جهة الخاقان صاحب ما وراء النهر ، وأكرم مورده ، سمع من : شيخه ابن أبي سهل ، وأبي بكر محمد بن علي بن حيدرة الجعفري ، والمشطب الفرغاني ، وعطاء بن علي الأديب ، روى عنه : محمد وعمر ابنا أبي بكر محمد بن عثمان السنجي ، ومحمود بن أبي بكر الصابوني ، وغيرهم . قال عمر بن محمد النسفي في كتاب القند : توفي قاضي القضاة أبو بكر الشعيبي بسمرقند في سابع ربيع الأول ، وحمل تابوته إلى بخارى .

4663

152- محمد بن علي بن محمد بن إسحاق ، أبو الفوارس الكرخي ، قيل : إنه من كرخ البصرة . سمع : أبا بكر بن بشران ، وأبا جعفر ابن المسلمة ، روى عنه : المبارك بن كامل ، وغيره ، وتوفي في ربيع الآخر ، وعنه أيضًا حفيده عبد الرحمن بن محمد .

4664

156- محمود بن إسماعيل بن محمد بن محمد ، أبو منصور الأصبهاني الصيرفي الأشقر ، راوي المعجم الكبير عن أبي الحسين أحمد بن محمد بن فاذشاه ، وهو محمود بن أبي العلاء . ولد في ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وأربع مائة ، وسمع المعجم وغيره في سنة إحدى وثلاثين ، وسمع : أبا بكر محمد بن عبد الله بن شاذان الأعرج . روى عنه : أبو القاسم إسماعيل التيمي في كتاب الترغيب ، وأبو طاهر السلفي ، وأبو موسى المديني ، وأبو بكر محمد بن أحمد المهاد ، ومحمد بن إسماعيل الطرسوسي ، ومحمد بن أبي زيد الكراني ، وآخر من روى عنه أبو جعفر الصيدلاني ، سمع منه حضورًا . قال السلفي : كان رجلًا صالحًا ، وله اتصال ببني مندة ، وبإفادتهم سمع الحديث . وقال أبو موسى : توفي في ذي القعدة .

4665

153- محمد بن علي بن محمد الدينوري ، القصاب المؤدب ، أبو بكر . شاعر بليغ ، كان يؤدب بدرب الدواب ، أخذوا عنه من شعره ، وتوفي في المحرم ، كتبوا عنه كثيرًا ، وهو مشهور .

4666

155- محمد بن يحيى بن عبد الله بن زكريا ، القاضي الزاهد أبو عبد الله ابن الفرَّاء الأندلسيُّ ، قاضي المريَّة . روى عن أبي العبَّاس العُذْري كثيراً ، وعن أبي عبد الله ابن المرابط ، وأبي محمد ابن العسَّال . وكان إماماً ، زاهداً ، صالحاً ، ورعاً ، متواضعاً ، قوَّالاً بالحق ، مقبلاً على الآخرة؛ لما شرعوا في جباية المعونة كتب إلى علي بن يوسف بن تاشفين : إن الله قلَّدك أمر المسلمين ليبلوك فيما آتاك مما يزلفك لديه أو يوبقك بين يديه ، وهذا المال الذي يسمَّى المعونة جُبِيَ من أموال اليتامى والمساكين بالقهر والغصب وأنت المسؤول عنه والمحاسب على النَّقير والقطمير ، والكلُّ في صحيفتك ، ولعلَّ بعض فقهاء السُّوء أشار عليك بهذا واحتج لك بأن عمر أخذ من المسلمين معونة جهَّز بها جيشاً ، فإنَّ عمر لم يفعل حتى توجَّه إلى القبلة وحلف أنه ليس في بيت المال درهم وأن تجهيز ذلك الجيش مهم فيلزمك أن تفعل كعمر . فلما وقف على هذا الكتاب قال : صدق ، هم والله أشاروا عليَّ وما بيت المال بمحتاج ، ثم ردَّ ثلث الأموال إلى أربابها ولم يكن بين يدي ابن الفرَّاء شرطيٌّ قط . استُشْهِدَ ابن الفرَّاء في وقعة كتُنْدة ، ويقال قُتنْدَة ، رحمه الله ، وقد أراد ابن تاشفين مصادرته ، وأن يقيده ، فدفع الله عنه بصدقه ودينه .

4667

154- محمد بن محمد بن علي ، أبو الفتح الفراوي الواعظ . كان حسن الوعظ ، حلو الإيراد ، مليح الإشارة ، قدم بغداد ، وعقد بها مجلس الوعظ والإملاء ، وحدث عن : أبي القاسم القشيري ، وغيره ، وكانت وفاته بالري . قال ابن الجوزي : لكنه كان يروي الكثير من الموضوعات . قال : وكذلك مجالس الغزالي الواعظ ، وابن العبادي فيها العجائب المخترصة والمعاني التي لا توافق الشريعة ، وهذه المحنة تعم أكثر القصاص ، بل كلهم ، لاختيارهم ما ينفق على العوام . وذكر ابن النَّجَّار أبا الفتح هذا في تاريخه وأنه من ذرية إمام الأئمة ابن خزيمة ، وأنه أملى ببغداد باستملاء من أبي بكر ابن الخاضبة ، وسمع من عبد الغافر الفارسي ، وأبي الخير محمد بن أبي عمران الصَّفَّار والقشيري . روى عنه محمد بن علي بن هبة الله بن عبد الله ، وسعد الله بن محمد الدَّقاق ، وتوفي في المحرَّم .

4668

99- عبد الكريم بن هبة الله بن علي ابن النَّحويِّ ، أبو البركات البغداديُّ القُرُيَّتيُّ . سمع أبا علي ابن المُذهب ، وأبا الحسن القزويني ، والبرمكي . ومولده في سنة ثمان وعشرين وأربع مئة . وتوفي في جمادى الأولى . وثَّقه محمد بن ناصر اليزدي .

4669

97- عبد الله بن محمد بن دري ، أبو محمد التجيبي الركلي ، وركلة : من أعمال سرقسطة . روى عن أبي الوليد الباجي ، وأبي مروان بن حيان ، وكان قديم الطلب . قال ابن بشكوال : سمع منه أصحابنا ووثقوه ، وتوفي في شوال .

4670

102- علي بن محمد بن علي ابن الدَّامغانيِّ ، الحنفيُّ ، قاضي القضاة ببغداد ، ابن قاضي القضاة . تفقه على والده ، وبرع في المذهب ، وكان كثير المحفوظ . ولي القضاء بعد أبي بكر الشَّامي سنة ثمان وثمانين إلى حين وفاته ، وشهد عند والده وله سبع عشرة سنة ، فولاه يومئذ قضاء باب الطَّاق ، ولم يُسْمَع أن قاضياً ولي في هذا السِّنِّ ، وقد ناب في الوزارة في أيام المستظهر والمسترشد وقام بأخذ البيعة وعقدها للمسترشد ، وكان ذا دين وعفاف ، ومروءة وصدقات . قال ابن الجوزي : حدَّثني أبو البركات ابن الجلاء الأمين ، قال : حضر أبو الحسن ابن الدَّامغاني باب الحُجرة ، فقال له الخادم : أمير المؤمنين يسمع كلامك ويقول : أنحن نحكمك أو أنت تحكمنا؟ فقال : كيف يقال هذا وأنا بحكم أمير المؤمنين ، إذا كان يوم القيامة جيء بديوان ديوان فسئلت عنه فإذا جيء بديوان القضاء كفاك أن تقول وليته لذلك المدبر ابن الدَّامغاني فتسلم أنت وأقع أنا ، فبكى الخليفة ، فقال : افعل ما تريد . وقد سمع أبا محمد الصَّريفيني ، وأبا الحسين أحمد بن محمد السِّمْناني؛ روى عنه أبو المعمَّر الأنصاري ، وغيره . ولد سنة تسع وأربعين وأربع مئة . وتوفي في رابع عشر محرَّم ، وكان ورعاً مهيباً ، مقدَّماً عند الدولة ذا رأي وحزم وسؤدد ، وهو أحد مَنْ قتله الطِّب؛ قال محمد بن عبد الملك الهمذاني : فإنَّ جوفه علا وظنوه استسقاء فأعطوه الحرارات وحموه البوارد ، وكان في جوفه مادة دواؤها البقلة فلم يمكنوه من شرب الماء فلما أنضجتها الحرارات بان لهم الخطأ . وقيل : إنَّه أنشد عند موته : والناس يلحون الطَّبيب وإنما غلط الطبيب إصابة الأقدار

4671

96- خليص بن عبيد الله بن أحمد ، أبو الحسن العبدري البلنسي . روى عن : أبي عمر بن عبد البر ، وأبي الوليد الباجي ، وجماعة ، وكتب بخطه علمًا كثيرًا ، ولم يكن بالضابط لما كتب . قال ابن بشكوال : سمعت بعضهم يضعفه وينسبه إلى الكذب . قلت : روى عنه السلفي بالإجازة .

4672

103- الفضل بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن خيرون ، أبو محمد ابن الحافظ أبي الفضل البغداديُّ . سمع أبا الحسين ابن النقُّور وطبقته ، وطلب بنفسه ، وما كأنَّه حدَّث بشيء . توفي في رمضان .

4673

104- كتائب بن علي بن حمزة بن الخضر ، السلمي الدمشقي الجابي ، أبو البركات ابن المقصص الحنبلي . سمع : أبا بكر الخطيب ، وعبد العزيز الكتاني ، ورحل إلى بغداد وأصبهان ، وسمع : مالكًا البانياسي ، وغيره . قال السلفي : قال لي كتائب : لما دخلت إلى أصبهان كتب عني الحافظ يحيى بن مندة ، وكتب عني عمر الدهستاني وقت قدومه دمشق ، وقال : اسمك غريب نحتاج إليه في معجم الشيوخ . وقال الحافظ ابن عساكر : سمعت أبا محمد ابن الأكفاني يقول للحافظ أبي طاهر الأصبهاني : بلغني أنك سمعت من ابن المقصص ؟ قال : نعم ، دخل إلينا إلى الدويرة ، وسمعنا منه ، فقال : هذا كان في صباه يغني ويأخذ الجذر على الغناء ، فاعتذر إليه أبو طاهر بأنه ما علم بذلك . ولد كتائب سنة أربع وأربعين وأربع مائة ، وتوفي قريبًا من سنة ثلاث عشرة وخمس مائة .

4674

101- علي بن عقيل بن محمد بن عقيل بن عبد الله ، الإمام أبو الوفاء البغدادي ، الظفري ، شيخ الحنابلة ، ومصنف التصانيف . كان يسكن الظفرية ، ومسجده بها معروف ، ولد سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة ، وسمع : أبا بكر محمد بن عبد الملك بن بشران ، وأبا الفتح بن شيطا المقرئ ، وأبا محمد الجوهري ، والقاضي أبا يعلى ، والحسن بن غالب المقرئ ، وجماعة . روى عنه : أبو حفص المغازلي ، وأبو المعمر الأنصاري ، ومحمد بن أبي بكر السنجي ، والسلفي ، وخطيب الموصل ، وآخرون . وتفقه على القاضي أبي يعلى ، وعلى الموجودين بعده ، وقرأ علم الكلام على أبي علي بن الوليد ، وأبي القاسم ابن التبان البغداديين صاحبي القاضي أبي الحسين البصري . أنبئت عن حماد الحراني قال : سمعت السلفي يقول : ما رأت عيني مثل الشيخ أبي الوفاء بن عقيل الفقيه ، ما كان أحد يقدر أن يتكلم معه لغزارة علمه ، وحسن إيراده ، وبلاغة كلامه ، وقوة حجته ، ولقد تكلم يومًا مع شيخنا أبي الحسن إلكيا في مسألة ، فقال له شيخنا : هذا ليس بمذهبك . فقال له أبو الوفاء : أكون مثل أبي علي الجبائي ، وفلان ، وفلان لا أعلم شيئًا ؟ أنا لي اجتهاد ، متى ما طالبني خصم بحجة ، كان عندي ما أدفع به عن نفسي وأقوم له بحجتي . فقال شيخنا : كذلك الظن بك . قلت : وكان إمامًا مبرزًا ، مناظرًا ، كثير العلوم ، له يد طولى في علم الكلام . وكان يتوقد ذكاء ، له كتاب الفنون لم يصنف في الدنيا أكبر منه ، حدثني من رأى منه المجلد الفلاني بعد الأربع مائة يحكي فيه بحوثا شريفة ومناظرات وتواريخ ونوادر ، وما قد وقع له . وقال : عصمني الله في شبابي بأنواع من العصمة ، وقصر محبتي على العلم ، وما خالطت لعابًا قط ، ولا عاشرت إلا أمثالي من طلبة العلم ، وأنا في عشر الثمانين ، أجد من الحرص على العلم أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين ، وبلغت لاثنتي عشرة سنة ، وأنا اليوم لا أرى نقصًا في الخاطر والفكر والحفظ ، وحدة النظر بالعين لرؤية الأهلة الخفية ، إلا أن القوة ضعيفة . قال ابن الجوزي : وكان دينًا ، حافظًا للحدود ، توفي له ولدان ، فظهر منه من الصبر ما يتعجب منه ، وكان كريمًا ينفق ما يجد ، وما خلف سوى كتبه وثياب بدنه ، وكانت بمقدار . وتوفي بكرة الجمعة ثاني عشر جمادى الأولى ، وكان الجمع يفوت الإحصاء . قال شيخنا ابن ناصر : حزرتهم بثلاث مائة ألف . أخبرنا إسحاق الأسدي ، قال : أخبرنا أبو البقاء يعيش ، قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد الخطيب ، قال : أخبرنا أبو الوفاء علي بن عقيل الفقيه ، قال : أخبرنا أبو محمد الجوهري ، قال : أخبرنا أبو بكر القطيعي ، قال : حدثنا بشر بن موسى ، قال : حدثنا هوذة ، قال : حدثنا عوف ، عن سعيد بن أبي الحسن ، قال : كنت عند ابن عباس إذ أتاه رجل ، فقال : إنما معيشتي من صنعة يدي التصاوير . فقال ابن عباس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من صور صورة عذبه الله يوم القيامة حتى ينفخ فيها ، وليس بنافخ فيها أبدًا . فربا له الرجل واصفر ، فلما رأى ذلك منه ، قال : فإن لم يكن من ذلك بد فعليك بالشجر وما لا روح فيه . رأيت شيخنا وغيره من علماء السنة والأثر يحطون على ابن عقيل لما تورط فيه من تأويلات الجهمية ، وتحريف النصوص ، نسأل الله الستر والسلامة ، وقد توفي في سادس عشر جمادى الآخرة ، وقيل في جمادى الأولى ، فالله أعلم . وقال أبو الفرج ابن الجوزي فيه : فريد دهره ، وإمام عصره ، وكان حسن الصورة ، ظاهر المحاسن . قرأ بالروايات على أبى الفتح بن شيطا ، وأخذ النحو عن أبي القاسم بن برهان . وقال : قرأت على القاضي أبي يعلى من سنة سبع وأربعين إلى أن توفي ، وحظيت من قربه بما لم يحظ به أحد من أصحابه مع حداثة سني . وكان أبو الحسن الشيرازي إمام الدنيا وزاهدها ، وفارس المناظرة وواحدها ، يعلمني المناظرة ، وانتفعت بمصنفاته ، ثم ذكر جماعة من شيوخه . قال : وكان أصحابنا الحنابلة يريدون مني هجران جماعة من العلماء ، وكان ذلك يحرمني علمًا نافعًا ، وأقبل علي أبو منصور بن يوسف ، وقدمني على الفتاوى ، وأجلسني في حلقة البرامكة بجامع المنصور لما مات شيخي سنة ثمان وخمسين ، وقام بكل مؤونتي وتجملي ، وأما أهل بيتي فإن بيت أبي كلهم أرباب أقلام وكتابة وأدب ، وعانيت من الفقر والنسخ بالأجرة شدة ، مع عفة وتقى ، ولا أزاحم فقيهًا في حلقة ، ولا تطلب نفسي رتبة من رتب أهل العلم القاطعة عن الفائدة ، وأوذيت من أصحابي حتى طلب الدم ، وأوذيت في دولة النظام بالطلب والحبس . وقال ابن الأثير في تاريخه : كان قد اشتغل بمذهب المعتزلة في حداثته على أبي علي بن الوليد ، فأراد الحنابلة قتله ، فاستجار بباب المراتب عدة سنين ، ثم أظهر التوبة . قال ابن الجوزي : وتكلم على المنبر بلسان الوعظ مدة ، فلما كانت سنة خمس وسبعين ، وجرت الفتنة ترك الوعظ . وذكر سبط الجوزي في ترجمة ابن عقيل حكايات ، ثم قال : ومنها ما حكاه ابن عقيل عن نفسه ، قال : حججت ، فالتقطت عقد لؤلؤ منظوم في خيط أحمر ، فإذا بشيخ أعمى ينشده ، ويبذل لملتقطه مائة دينار ، فرددته عليه ، فقال : خذ الدنانير ، فامتنعت . قال : وخرجت إلى الشام ، وزرت القدس ، ونزلت إلى دمشق ، وقصدت بغداد ، وكانت أمي باقية ، فاجتزت بحلب ، وأويت إلى مسجد وأنا جائع بردان ، فقدموني فصليت بهم ، فعشوني ، وكانت ليلة رمضان ، وقالوا : إمامنا توفي من أيام ، ونسألك أن تصلي بنا هذا الشهر ، ففعلت ، فقالوا : لإمامنا الميت بنت ، فتزوجت بها ، فأقمت معها سنة ، وولد لي منها ولد ، ثم مرضت في نفاسها ، فتأملتها ذات يوم ، وإذا بخيط أحمر في عنقها ، فإذا به العقد الذي لقيته بعينه ، فقلت لها : يا هذه ، إن لهذا العقد قصة . وحكيت لها ، فبكت وقالت : أنت هو والله ، لقد كان أبي يبكي ويقول : اللهم ارزق بنتي مثل الذي رد علي العقد ، وقد استجاب الله منه . ثم ماتت ، فأخذت العقد والميراث ، وعدت إلى بغداد . قال : ومنها ما حكاه أيضًا عن نفسه ، قال : كان عندنا بالظفرية دار كلما سكنها ناس أصبحوا موتى ، فجاء مرة رجل مقرئ ، فقال : اكروني إياها ، فقالوا : قد عرفت حالها ، قال : قد رضيت ، فبات بها وأصبح سالمًا ، فعجب الجيران ، وأقام مدة ، ثم انتقل بعد مدة ، فسئل عن ذلك ؟ فقال : لما دخلتها صليت العشاء ، وقرأت شيئًا ، وإذا بشاب قد صعد من البئر ، فسلم علي ، فبهت ، فقال : لا بأس عليك ، علمني شيئًا من القرآن ، فشرعت أعلمه ، فلما فرغت ، قلت : هذه الدار كيف حديثها ؟ قال : نحن قوم من الجن مسلمون نقرأ ونصلي ، وهذه الدار ما يكتريها إلا الفساق ، فيجتمعون على الخمر ، فنخنقهم ، قلت : ففي الليل أخاف منك فاجعل مجيئك في النهار ، قال : نعم ، فكان يصعد من البئر في النهار ، وألقنه ، فبينما هو قاعد عندي يقرأ إذا بمعزم في الدرب يقول : المرقي من الدبيب ومن العين ومن الجن ، فقال : أيش هذا ؟ قلت : هذا معزم يعرف أسماء الله ، يفعل ما تسمع ، فقال : اطلبه ، فقمت وأدخلته ، فإذا بالجني قد صار ثعبانًا في السقف ، فضرب المعزم المندل وعزم ، فما زال الثعبان يتدلى حتى سقط في وسط المندل ، فقام ليأخذه ويدعه في الزنبيل ، فمنعته ، فقال : أتمنعني من صيدي ؟ فأعطيته دينارًا وأخرجته ، فانتفض الثعبان ، وخرج الجني وقد ضعف واصفر وذاب ، فقلت : ما لك ؟ قال : قتلني هذا الرجل بهذه الأسامي ، وما أظنني أفلح ، فاجعل بالك الليلة ، متى سمعت من البئر صراخًا فانهزم ، قال : فسمعت تلك الليلة النعي ، فانهزمت . قال ابن عقيل : وامتنع أحد أن يسكن تلك الدار . ولابن عقيل في الفنون ، قال : الأصلح لاعتقاد العوام ظواهر الآي ؛ لأنهم ما يثبتون بالإثبات ، فمتى محونا ذلك من قلوبهم زالت الحشمة ، فتهافتهم في التشبيه أحب إلي من إغراقهم في التنزيه ؛ لأن التشبيه يغمسهم في الإثبات ، فيخافون ويرجون ، والتنزيه يرمي بهم إلى النفي ، ولا طمع ولا مخافة في النفي . ومن تدبر الشريعة رآها غامسة للمكلفين في التشبيه بالألفاظ التي لا يعطي ظاهرها سواه ، كقول الأعرابي : أو يضحك ربنا ؟ قال : نعم . فلم يكفهر لقوله ، بل تركه وما وقع له .

4675

100- عبد الملك بن رافع ، أبو المعالي الشَّيبانيُّ الهرويُّ ثم البغداديُّ ، أحد الرُّؤساء . روى عن الصَّريفيني ، وتوفي في ربيع الأول .

4676

95- الحسين بن علي بن داعي بن زيد بن علي ، السيد أبو عبد الله العلوي الحسني النسابة النيسابوري . سمع بإفادة أبيه أبي الحسن الزاهد من : أبي حفص بن مسرور ، وأبي سعد الكنجروذي ، وأبي الحسين عبد الغافر ، وجماعة ، وختم به كثير من الأجزاء ، فإنه كان من المكثرين في السماع . وتوفي في المحرم ، وكان معنيًا بالأنساب ودقائقها .

4677

105- محمد بن أحمد بن بشرويه الأصبهاني . توفي في جمادى الآخرة .

4678

94- الحسن بن محمد بن الحسن بن سُليْم الأصبهانيُّ ، أبو علي . أحد شيوخ الحافظ أبي موسى ، توفي في جمادى الآخرة .

4679

106- محمد بن أحمد بن الحسين بن محمويه ، أبو عبد الله اليزدي ، أخو أبي الحسن . سافر في طلب القراءات إلى البلاد ، وكان طيب الصوت ، يبكي من يسمعه ، وقد حدث عن أبي إسحاق الشيرازي . وكان مولده في سنة خمس وخمسين ، وقرأ على أصحاب الحمامي ، وغيره .

4680

98- عبد الباقي بن محمد بن عبد الواحد ، أبو منصور البغدادي الغزال ، والد يحيى بن عبد الباقي . شيخ صالح عابد ، سمع : أبا محمد الجوهري ، وأبا الغنائم ابن المأمون ، روى عنه جماعة ، وتوفي في رجب .

4681

107- محمد بن الحسن بن الحسين بن علي السُّلميُّ ، أبو الفضل ابن الموازيني ، الدِّمشقيُّ المعبِّر ، أخو أبي الحسن . سمع أبا عبد الله بن سلوان ، وأبا القاسم ابن الفرات ، وعبد العزيز الكتَّاني ، وأبا الحسين محمد بن مكي . وكان عالماً بالفرائض ، يجالس جمال الإسلام أبا الحسن . روى عنه السِّلفي ، وابن عساكر ، والفضل بن الحسين البانياسي ، وآخرون . وتوفي في رجب . وكان مولده في سنة ثمان وثلاثين وأربع مئة . قال ابن عساكر : جالسته غير مرة .

4682

93- إسماعيل بن إبراهيم بن شبل ، أبو الطَّاهر الإسكندرانيُّ الشَّاهد ، أخو أبي بكر يحيى بن إبراهيم . حدَّث هو وأخوه عن عبد الحق السَّهْمي . ومولد إسماعيل سنة ثمان وعشرين وأربع مئة . وسيأتي يحيى في العام الآتي .

4683

108- محمد بن طرخان بن يلتكين بن مبارز بن بجكم ، أبو بكر التركيُّ ثم البغداديُّ المحدِّث . سمع الكثير ، ونسخ بخطه ، وحصَّل ، وكان عارفاً بالحديث ، والنَّحو . سمع ابن هزارمرد الصَّريفينيَّ وطبقته ، وسمع قبله على أبي جعفر ابن المسلمة ، وعبد الصَّمد ابن المأمون ، وأبي الحسين ابن المهتدي بالله . ولزم الحُمَيْدي مدةً ، وسمع الإكمال من ابن ماكولا . وقرأ الفقه على الإمام أبي إسحاق ، والكلام على أبي عبد الله القيرواني . وكان ينسخ للناس ، وخطه مليح . وكان مع فضائله زاهداً ثقة ، كثير العبادة ، مستجاب الدعوة . روى عنه أبو بكر ابن العربي الأندلسي ، وأبو مسعود عبد الجليل كوتاه ، والسِّلفي ، وجماعة .

4684

92 - إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن يوسف ، أبو غالب النُّوبندجانيُّ الفارسيُّ . شيخ صالح سفَّار . حدَّث بأصبهان وبغداد عن أبي الحسين ابن المهتدي بالله ، وأبي الحسين ابن النقُّور . مات ليلة نصف شعبان ببغداد . روى عنه عمر بن ظفر ، والمبارك بن كامل ، والمبارك بن أحمد الأنصاري . وكان صوفيًّا .

4685

109 - محمد بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن الحارث ، أبو بكر خوروست الأصبهانيُّ المجلِّد ، ويُكْنَى أيضاً أبا الفتح . ولد في حدود سنة خمس وعشرين وأربع مئة ، وسمع أبا الحسين بن فاذشاه ، وأبا القاسم عبد الله بن محمد المقرئ العطَّار الراوي عن أبي الشِّيخ ، وأبا بكر بن ريذة ، وجماعة . روى عنه أبو موسى المديني ، وجماعة آخرهم أبو جعفر الصَّيدلانيُّ . توفي في جمادى الأولى . قال السَّمعاني : أجاز لنا وكان شيخاً صالحاً يُلقِّن الصِّبيان . سمع أيضاً أحمد بن حسن بن فورك الأديب ، وعبد الملك بن الحسين بن عبد ربه ، وهارون بن محمد التَّاني . ومن سماعه كتاب المستخرج على مسلم لأبي الشَّيخ ، يرويه عن أبي سعيد القُرقُوبي ، عنه ، وكتاب مغازي ابن إسحاق ، رواه عن أبي طاهر عبد الرحيم .

4686

سنة ثلاث عشرة وخمس مائة 88- أحمد بن الحسن بن طاهر ، أبو المعالي الفيج . بغدادي جليل ، روى عن : أبي الطيب الطبري ، وأبي يعلى ابن الفراء . قال المبارك بن كامل : توفي في رجب . روى عنه : ابن ناصر ، والمبارك بن خضير ، وعبد الحق اليوسفي .

4687

110- محمد بن عبد الباقي بن محمد بن يسر ، أبو عبد الله الدوري السمسار . شيخ صالح ، ثقة ، بغدادي ، سمع : أبا محمد الجوهري ، وأبا طالب العشاري ، وأبا بكر ابن بشران ، وغيرهم . ولد في سنة أربع وثلاثين وأربع مائة . وتوفي في صفر . روى عنه : أبو عامر العبدري ، وابن ناصر ، والسلفي ، وذاكر بن كامل ، والصائن ابن عساكر ، وجماعة . قال ابن السمعاني : كان شيخًا صالحًا ، ثقة ، خيرًا . وقال ابن نقطة : هو محمد بن عبد الباقي بن محمد بن أبي اليسر ، وآخر من حدث عنه بالإجازة عبد المنعم بن كليب .

4688

116- المؤمل بن محمد بن الحسين بن علي بن عبد الواحد بن إسحاق ابن المعتمد على الله ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد ، أبو البقاء العباسي الواسطي الخطيب ، ويعرف بابن المنبور . سكن بغداد ، وأم بالنظامية ، وسمع : أبا الحسين ابن النقور . سمع منه : الصائن هبة الله ابن عساكر ، وغيره .

4689

111 - محمد بن عبد الرزاق بن الحسين بن أبي ذر محمد بن إبراهيم بن علي ، الخطيب أبو ذر الصالحاني الصوفي . ولد سنة ثمان وأربعين وأربع مائة ، وحدث عن أبي طاهر أحمد بن محمود وغيره ، روى عنه أبو موسى المديني . وتوفي في ربيع الأول .

4690

91- إبراهيم بن جعفر بن أحمد ، أبو إسحاق اللَّواتيُّ السَّبْتيُّ ، المعروف بابن الفاسي . كان إماماً زاهداً ، متقشِّفًا ، مقدَّمًا في علم الشُّروط وفي الأحكام ، مشاركاً في علم الأصول ، والأدب . قرأ على أبي محمد بن سهل المقرئ ، وصحب القاضي أبا الأصبغ بن سهل . وسمع من مروان بن سمجون . روى عنه القاضي عياض ، وتوفي في ثامن جمادى الأولى من السَّنة .

4691

112- محمد بن محمد بن الحسين ، أبو الحسن ابن القلعي ، الكاتب الأواني . عن عبد الصمد ابن المأمون ، وأبي علي ابن الشبل الشاعر ، وعنه أبو طاهر السلفي ، وسعد الله بن محمد الدقاق .

4692

118- هبة الله بن المبارك بن عبيد الله ، أبو المعالي الوقاياتي البغدادي المعدل . سمع أبا محمد الخلال ، وأبا بكر بن بشران ، وأبا إسحاق البرمكي ، وحدث بشيء يسير ، وهو ثقة ، مات في صفر .

4693

113- محمد بن محمد بن القاسم بن منصور ، أبو بكر بن عمران العمراني الكسبوي النسفي ، الوزير . ثم ترك الوزارة في آخر عمره ، وتوفي في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة ، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة ، قاله مصنف القند ، وحدث عنه ، قال : أخبرنا الدهقان إبراهيم بن محمد الحاجي الخلمي .

4694

90- أحمد بن محمد بن شاكر ، أبو سعيد الطرسوسي ، ثم البغدادي الخرزي . شيخ مستور ، يبيع الخرز في رحبة الجامع ، سمع : أبا الحسن القزويني ، والجوهري ، وابن غيلان ، وحدث ، وتوفي في صفر . روى عنه : أبو المعمر الأنصاري ، وذاكر بن كامل ، وعاش خمسًا وتسعين سنة ، وقد كان يمكنه أن يسمع من أبي علي ابن شاذان ، قرأ القرآن على القزويني أيضًا ، قاله ابن النجار . ويقال له : البارزي ، وكذا يقال لبياع الخرز والخواتم ، وروى عنه السلفي ، وقال فيه : الموازيني العتابي .

4695

114- المبارك بن علي بن الحسين ، أبو سعد المخرمي ، الفقيه الحنبلي ، أحد شيوخ المذهب . ولي القضاء بباب الأزج ، وكان إمامًا مفتيًا ، ذكيًا ، كثير المحفوظ ، جميل السيرة ، مليح العشرة . تفقه على : الشريف أبي جعفر بن أبي موسى الهاشمي ، وعلى : القاضي يعقوب بن إبراهيم العكبري ، وسمع : القاضي أبا يعلى ، وأبا الحسين ابن المهتدي بالله ، وجماعة . وكان مولده في سنة ست وأربعين وأربع مائة ، وتوفي ليلة الجمعة ثامن عشر المحرم ، روى عنه : أبو المعمر الأنصاري ، وتفقه به جماعة كثيرة ، ودفن بجنب المروذي في مدرسة بباب الأزج ، ثم شهرت بالشيخ عبد القادر تلميذه .

4696

89- أحمد بن عثمان بن مكحول ، أبو العباس الأندلسي ، نزيل المرية . أخذ ببطليوس عن أبي بكر ابن العراب ، وحج سنة إحدى وخمسين فأخذ عن كريمة ، وأبي الحسن طاهر بن بابشاذ ، وأبي عبد الله القضاعي . وكان شيخا فاضلا ، حدث ، وتوفي في شعبان .

4697

115- المباركة بنت الشيخ أبي البركات عبد الملك بن أحمد الشهرزوري ، وتدعى ست الأهل . سمعت أبا علي ابن المذهب وحدثت .

4698

119- يوسف بن محمد ، أبو الفضل القيرواني ، ابن النحوي . روى عن أبي الحسن اللخمي صحيح البخاري ، وعن أبي عبد الله المازري . وكان عارفًا بالفقه وأصول الدين ، وله تصانيف ، وكان لا يرى التقليد ، روى عنه : القاضي موسى بن حماد ، وغيره . وعاش ثمانين سنة ، وله رحلة إلى الأندلس .

4699

117- نصر بن أبي القاسم بن محمد الصباغ الأصبهاني . روى عن ابن ريذة ، وعنه أبو موسى المديني ، وقال : توفي في ذي القعدة .

4700

54- حمد بن نصر بن أحمد بن محمد بن معروف ، الحافظ أبو العلاء الهمذاني الأعمش الأديب . أجاز لأبي سعد السمعاني فقال : كان عارفًا بالحديث حافظًا ثقة ، مكثرًا . سمع الكثير بنفسه وأملى وحدث . سمع بهمذان : أبا مسلم بن غزو النهاوندي ، وأبا الحسن عبيد الله بن أبي عبد الله بن منده ، وهارون بن ماهلة الهمذاني ، وطبقتهم ، مولده بهمذان سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة . ومات في عاشر شوال . قلت : روى عنه : السلفي ، وأبو العلاء العطار ، وجماعة . وكان مع بصره بالحديث عارفًا بمذهب أحمد ، ناصرًا للسنة ، وافر الحرمة . أملى عدة مجالس من حفظه ، رحمه الله تعالى ! وكان أحد الأدباء بارعًا في فضائله ، وقع لنا من روايته في السلماسية . أخبرنا أحمد بن عبد الكريم قال : أخبرنا نصر بن جرو قال : أخبرنا أبو طاهر السلفي قال : سمعت حمد بن نصر الحافظ بهمذان يقول : سمعت علي بن حميد الحافظ يقول : سمعت طاهر بن عبد الله الحافظ يقول : سمعت حمد بن عمر الزجاج الحافظ يقول : لما أملى صالح بن أحمد التميمي الحافظ بهمذان كانت له رحى ، فباعها بسبعمائة دينار ، ونثرها على محابر أصحاب الحديث . رواها أبو سعد السمعاني ، عن شيخ له ، عن السلفي ، فكأني لقيته وسمعتها منه ، مع أن حمد بن نصر قد أجاز لأبي سعد .

4701

49 - أرجوان ، وتدعى قرة العين ، الأرمنية ، والدة الخليفة المقتدي بالله ، وجدة المستظهر . عاشت في العز والجاه حتى رأت البطن الرابع من أولادها ، وكانت صالحة ، كثيرة الصدقة . حجت ثلاث مرات بحشمة وأبهة ، ولها رباط بمكة ، ورباط ببغداد . عاشت إلى هذا الوقت .

4702

48- أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن حمدان الحارثي السرخسي . رئيس جليل ، ورد بغداد حاجا ، وسمع أبا الفضل بن خيرون وجماعة في الكهولة ؛ فإنه ولد في سنة سبع وثلاثين وأربعمائة . أجاز لأبي سعد السمعاني .

4703

47 - أحمد بن محمد بن عبد السلام بن قيداس ، البغدادي ، أبو نصر المقرئ . سمع : أبا طالب محمد بن الحسين بن بكير ، وأبا طاهر ابن العلاف ، وأبا بكر بن بشران . وعنه : أبو محمد ابن الخشاب ، وأبو العز محمد بن محمد ابن الخراساني ، ولد سنة أربع وثلاثين وأربعمائة . قلت : إن صح مولده فروايته عن ابن بكير حضورًا أو غلط . قال أبو الحسن ابن الزاغوني : توفي ابن قيداس المقرئ بالحريم في جمادى الأولى ، وقد قرأ القرآن بروايات ، وسمع الحديث .

4704

56- سعيد بن محمد بن عبد الله ، أبو محمد المؤدِّب ، كان يقال له : السعيد ، بالألف واللام . وكان عارفاً باللغة والأدب . سمع عبد الصمد ابن المأمون والحسن بن عبد الودود ، والصريفيني . روى عنه أبو بكر المفيد وجماعة . توفي ببغداد في المحرم ، وكان أشعريًّا ، عاش نيفاً وسبعين سنة .

4705

46 - أحمد بن محمد بن أحمد بن علي ، أبو العباس ابن الزوال الهاشمي العباسي المأموني المعدل . سمع : القاضي أبا يعلى ، وأبا جعفر ابن المسلمة ، وعبد الصمد بن المأمون ، وجماعة ، وكتب بخطه كثيرا . روى عنه محمد بن ناصر ، والسلفي ، وجماعة . وقد قرأ القرآن على : محمد بن علي الخياط ، وأبي علي ابن البناء . توفي في المحرم عن سبعين سنة .

4706

57- سلمان بن ناصر بن عمران ، أبو القاسم الأنصاريُّ النَّيْسابوريُّ الصُّوفيُّ الفقيه ، صاحب إمام الحرمين . كان بارعاً في الأصول والتَّفسير . سمع بدمشق وغيرها ، وحدَّث عن أبي الحسين بن مكي ، وفضل الله بن أحمد الميهني ، وعبد الغافر بن محمد الفارسي ، وجماعة . وشرح كتاب الإرشاد لشيخه ، وخدَمَ أبا القاسم القشيري مدة . وكان صالحاً ، زاهداً ، إماماً ، عارفاً من أفراد الأئمة . توفي في جمادى الآخرة ، وقد سمع بمكة من كريمة المروزية ، وهو من كبار المصنِّفين في علم الكلام ، وهو مشهور بأبي القاسم الأنصاري . قال ابن السَّمعاني : أجاز لي مروياته . وسمعت محمد بن أحمد النُّوقاني يقول : سمعت أبا القاسم الأنصاري يقول : كنت في البادية فأنشدت : سرى بخبط الظَّلماء واللَّيل عاسفٌ حبيب بأوقات الزِّيارة عارف فما راعني إلا السلام عليكم أأدخل قلت ادخل ولم أنت واقف فجاء بدوي وجعل يطرب ، ويستعيدني . أرخه عبد الغافر ، وقال ناصر ولده : مات سنة إحدى عشرة . * شمس الأئمة . اسمه بكر ، مر .

4707

45- أحمد بن محمد بن إبراهيم بن علي ، العلامة المفتي عالم أهل بخارى في زمانه أبو سعد ابن مفتي بخارى الشيخ أبي الخطاب ، الكعبي الطبريُّ الفقيه . تفقه على أبيه ، وسمع من جدِّه ، ومن السَّيد محمد بن محمد الحسيني الحافظ ، ونصر بن علي الزَّندي . مات في رمضان كهلاً . من التحبير .

4708

50- أرسلان شاه ، ابن السلطان علاء الدولة مسعود بن إبراهيم بن مسعود ابن السلطان محمود بن سبكتكين . ولي مملكة غزنة بعد أبيه سنة ثمان وخمسمائة ، وخنق في جمادى الآخرة من سنة اثنتي عشرة . وقد مرت أخباره في وفاة أبيه .

4709

51- بكر بن محمد بن علي بن الفضل بن الحسن بن أحمد بن إبراهيم ، العلامة أبو الفضل الأنصاري الجابري . من ولد جابر بن عبد الله البخاري الزرنجري ، وزرنجرة من قرى بخارى الكبار ، ويعرف بشمس الأئمة أبي الفضل . كان فقيه تلك الديار ، ومفتي ما وراء النهر ، وكان يضرب به المثل في حفظ مذهب أبي حنيفة . قال لنا أبو العلاء الفرضي : كان الإمام على الإطلاق ، والموفود إليه من الآفاق . رافق في أول أمره برهان الأئمة سراج الأمة الماضي عبد العزيز بن عمر بن مازة ، تفقها معًا على شمس الأئمة محمد بن أبي سهل السرخسي . ولد أبو الفضل في سنة سبع وعشرين وأربعمائة ، وسمع الحديث في صغره ، وأدرك الكبار ، وتفقه أيضًا على شمس الأئمة أبي محمد عبد العزيز بن أحمد الحلوائي ، وكان أبوه محمد يروي عن إسماعيل بن أحمد الفضائلي ، وغيره . سمع : أباه ، وأبا حفص عمر بن منصور بن خنب ، وأبا مسعود أحمد بن محمد البجلي ، وميمون بن علي الميموني ، وأبا سهل أحمد بن علي الأبيوردي ، وإبراهيم بن علي الطبري ، ويوسف بن منصور السياري الحافظ ، وأبا بكر محمد بن سليمان الكاخستواني . وسمع صحيح البخاري من أبي سهل المذكور ، قال : أخبرنا أبو علي بن حاجب الكشاني . وقال أبو سعد السمعاني : وورد بغداد حاجا قبل الخمسمائة ، وتفرد بالرواية عن جماعة ، وكتب لي بالإجازة بمسموعاته ، وكان يسمى أبا حنيفة الأصغر . سألوه عن مسألة ، فقال : كررت عليها أربعمائة مرة . وكانت له معرفة بالأنساب والتواريخ ، وحدثنا عنه جماعة منهم : عمر بن محمد بن طاهر الفرغاني ، وأبو جعفر أحمد بن محمد الخلمي البلخي ، ومحمد بن يعقوب نزيل سرخس ، وعبد الحليم بن محمد البخاري . تفقه على شمس الأئمة هذا ابنه عمر . توفي ولده عماد الدين عمر سنة أربع وثمانين وخمسمائة ، وشيخ الإسلام برهان الدين علي بن أبي بكر الفرغاني ، وجماعة . وتوفي في تاسع عشر شعبان .

4710

59- عاصم بن زياد بن مظفر الشيباني الأصبهاني . روى عن سعيد العيار ، روى عنه أبو موسى الحافظ ، وتوفي يوم عاشوراء .

4711

43- أحمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن الهيثم الزَّاهد ، أبو عبد الله الأسواريُّ الأصبهانيُّ الصُّوفيُّ . توفي في تاسع شوَّال ، وقيل : في ثاني وعشرين من شوال ، وله تسع وسبعون سنة . روى عنه أبو موسى الحافظ .

4712

60- عبد الجبار بن أبي سعد الفضل بن محمد بن عبد الله بن سعدان ، أبو الوفاء الأموي المرواني الهشامي الأصبهاني . مات في ربيع الآخر ، وهو من شيوخ أبي موسى .

4713

42- أحمد بن عبد الرَّزَّاق بن حسَّان بن سعيد المنيعيُّ ، كمال القضاة أبو إبراهيم المروالرُّوذيُّ القاضي الخطيب . فاضل ، عالم ، مناظر ، خطب في جامع جدِّه مدة . وتوفي في شعبان ، وقد روى الحديث .

4714

61- عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل ، أبو الفضائل الأموي العثماني الديباجي ، والد العثمانيين . قال ابن المفضل : روى عن جده لأمه أبي حفص البوصيري ، روى عنه : ولده أبو محمد العثماني ، ثم قال ابن المفضل الحافظ : وقد تكلم في سماعه ، مات في المحرم .

4715

سنة اثنتي عشرة وخمسمائة 41 - أحمد المستظهر بالله ، أمير المؤمنين أبو العباس ابن المقتدي بالله أمير المؤمنين أبي القاسم عبد الله ابن الأمير محمد الذخيرة ابن القائم بأمر الله أبي جعفر عبد الله ابن القادر بالله أحمد بن إسحاق ابن المقتدر بالله جعفر ابن المعتضد الهاشمي العباسي . بويع بالخلافة بعد موت المقتدي في ثامن عشر المحرم سنة سبع وثمانين ، وعمره ستة عشر عامًا وشهران ؛ فإنه ولد في شوال سنة سبعين ، وصلى بالناس الظهر ، ثم صلى على والده . وكان ميمون الطلعة ، حميد الأيام . وزر له أبو منصور بن محمد بن جهير ، وولي القضاء له أبو بكر بن المظفر الشامي قليلًا . ومات فولي بعده القضاء أبو الحسن علي بن محمد بن علي الدامغاني . ووزر له بعد عميد الدولة أبي منصور سديد الدولة أبو المعالي الأصفهاني ، ثم زعيم الرؤساء أبو القاسم علي ابن عميد الدولة بن جهير ، ثم مجد الدين أبو المعالي هبة الله بن المطلب ، ثم نظام الدين أبو منصور الحسين بن أبي شجاع الوزير . قال ابن الأثير : كان لين الجانب ، كريم الأخلاق ، يسارع في أعمال البر ، وكانت أيامه أيام سرور للرعية ، فكأنها من حسنها أعياد . وكان حسن الخط ، جيد التوقيعات ، لا يقاربه فيها أحد ، تدل على فضل غزير ، وعلم واسع . ومات بعلة التراقي ، وهي دمل تطلع في الحلق ، وكان سمحًا جوادًا . قال ابن الجوزي : كان حافظًا للقرآن ، محبًا للعلماء والصالحين ، منكرًا للظلم . ومن شعره : أذاب حر الهوى في القلب ما جمدا يوما مددت إلى رسم الوداع يدا وكيف أسلك نهج الاصطبار وقد أرى طرائق مهوى الهوى قددا إن كنت أنقض عهد الحب فسلني من بعد حبي فلا عاتبتكم أبدًا وكانت خلافته خمسًا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وأيامًا ، ولم تصف له الخلافة ، بل كانت أيامه مضطربة ، كثيرة الحروب . وغسله شيخ الحنابلة ابن عقيل ، وصلى عليه ابنه المسترشد بالله الفضل . وخلف من الأولاد هذا ، والمقتفي لأمر الله محمدًا ، وعليًا ، وأبا طالب العباس ، وإبراهيم ، وعيسى ، وإسماعيل . وتوفيت بعده بقليل جدته أرجوان الأرمنية والدة المقتدي ، ولا يعلم خليفة عاشت بعده جدته إلا هو . قال السلفي : قال لي أبو الخطاب ابن الجراح : صليت بالمستظهر بالله في رمضان فقرأت : إن ابنك سرق رواية رويناها عن الكسائي . فلما سلمت قال : هذه قراءة حسنة ؛ فيها تنزيه أولاد الأنبياء عن الكذب . وللصارم مرجى البطائحي الشاعر : أصبحت بالمستظهر ابن المقتدي بالله ابن القائم ابن القادر مستعصمًا أرجو نوافل كفه وبأن يكون على العشيرة ناصري فيقر مع كبري قراري عنده ويفوز من مدحي بشعر سائر فوقع المستظهر : يخير بين الصلة والانحدار ، أو المقام والإدراز . فاختار الانحدار . ولمرجى هذا شعر كثير ثائر ، أكثره في الهجو . توفي إلى رضوان الله في يوم الأربعاء الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر من السنة .

4716

62- عبد الكريم بن أحمد بن قاسم بن أبي عجينة ، الشيخ أبو محمد القباري ، المعروف بالخلقاني الإسكندراني ، المؤذن المعمر . من شيوخ السلفي ، قال فيه : كان يقال : إنه ابن مائة وعشرين سنة . أخبرنا عن أحمد بن إبراهيم الرازي ، وغيره . وسمعت أبا عبد الله ابن الحطاب الرازي ، وجماعة يقولون : ما عندنا أكبر منه سنًا . قال أبو عبد الله : وقد بلغ مائة وعشرين سنة أو دونها بقليل ، وبلغني أنه بقي ثلاثًا وستين سنة لم يأكل لحمًا إلا لحم الصيد الذي يصيده بنفسه ، ومنه قوته ، ولم يأكل اللبن ولا الجبن هذه المدة تورعًا ، وكان يأكل من القبار والمباح ، ويعبر المنامات ويصيب ، وهو أمي لا يكتب . رأيته وهو حاضر الذهن يبصر ويسمع ، ويعبر المنام ، ولا يتتعتع في حرف ، وقد سمع على أبي العباس الرازي كثيرًا ، وتوفي في رجب ، رحمه الله تعالى . قال السلفي : وقد كنت أداعبه وأقول : أنت مكبر ، معبر ، مجبر ، فيتبسم ، وقد ذكر لي أنه رأى أبا عمران الفاسي لما قدم الإسكندرية حاجًا . قال : وكان يجبر ، وكان مالكيًا ، كان مع كبر سنه يقصدني إلى أن مات محمولًا كأنه قفة .

4717

58- طلحة بن أحمد بن طلحة بن أحمد بن الحسن بن سليمان بن الحارث ، أبو البركات الكندي العاقولي . ولد بدير العاقول ، وهي على خمسة عشر فرسخا من بغداد ، ودخل بغداد سنة ثمان وأربعين . واشتغل بالعلم ، وقرأ على القاضي أبي يعلى كتاب الخصال . وسمع منه ، ومن : أبي محمد الجوهري ، وأبي الحسين بن حسنون النرسي ، وجماعة . روى عنه : هبة الله الصائن ، ومحمد بن أبي القاسم بن حمزة الساوي ، وابن ناصر ، وغيرهم . وكان من الصالحين والأئمة . توفي في شعبان ببغداد ، وله ثمانون سنة .

4718

63- عبد الكريم بن علي بن محمد بن علي بن فورجة ، أبو الخير الأصبهاني . ولد سنة ثمان وعشرين وأربع مائة ، وروى عن : أبي الحسين بن فاذشاه ، وأبي طاهر بن عبد الرحيم . روى عنه : أبو موسى المديني ، وغيره ، وآخر من روى عنه حضورًا أبو جعفر الصيدلاني . توفي في ثاني عشر شوال . ومما يروي الزهد لأسد ، سمعه من ابن فاذشاه ، وكتاب ثواب الأعمال لأبي الشيخ ، رواه عن الفضل بن محمد بن سعيد ، عنه .

4719

53- الحسين بن محمد بن علي بن الحسن ، نور الهدى أبو طالب الهاشمي العباسي الزينبي ، الفقيه الحنفي ، رئيس الطائفة الحنفية . كان إماما معظمًا كبير الشأن ، مكرمًا للغرباء ، بارعًا في المذهب . ولد سنة عشرين وأربعمائة ، وسمع : أبا طالب بن غيلان ، وأبا القاسم الأزهري ، وأبا القاسم التنوخي ، والحسن ابن المقتدر ، وسمع بمكة الصحيح من كريمة ، وتفرد به عنها ببغداد ، وسمعه منه الناس . روى عنه : عبد الغافر الكاشغري . ومات قبله بأربعين سنة أو أكثر ، وابن أخيه علي بن طراد الوزير ، والصائن هبة الله ابن عساكر . وسمع منه الصحيح عبد المنعم بن كليب ، وقد قرأ القرآن على الزاهد أبي الحسن القزويني ، وتفقه على قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني ، وقد مدحه الغزي الشاعر بقصيدة حسنة . توفي في صفر ، وله اثنتان وتسعون سنة ، فهو وأخواه أبو نصر محمد وطراد ماتوا في عشر المائة ، وتفردوا في وقتهم . ولم يزل نور الهدى مدرس مدرسة شرف الملك ، وترسل إلى ملوك الأطراف . وولي نقابة العباسيين والطالبيين ، ثم استعفى بعد أشهر ، فأعفي ، وأحضر أخوه طراد من الكوفة ، وكان نقيبها ، فولي نقابة العباسيين .

4720

64- عبد الملك بن أحمد ، أبو سعيد النيسابوري الحرفي . كان من الدهاقين الشجعان ، سمع محمد بن عبد العزيز النيلي ، وابن مسرور ، وعبد الغافر . روى عنه السمعاني حضورا . مات في شوال .

4721

44- أحمد بن الفضل بن عمر ، أبو العلاء الأصبهانيُّ المقرئ ، المعروف بالكندوج . توفي لليلة بقيت من صفر ، وكان مولده في سنة تسع وعشرين وأربعمائة ، وحدَّث في الشَّهر الذي مات فيه . روى عن أبي عثمان سعيد بن أبي سعيد العيَّار وأحمد بن محمد بن المرزبان . روى عنه أبو موسى المديني ، وأبو جعفر الصَّيْدلاني ، له عنه حضور .

4722

65- عبيد بن محمد بن عبيد ، أبو العلاء القشيري النيسابوري التاجر . من بيت عدالة ورواية ، سمع : عبد الرحمن بن حمدان النصرويي ، وعبد القاهر بن طاهر البغدادي ، وأبا حسان محمد بن أحمد المزكي ، وأبا حفص بن مسرور ، وسافر في شبيبته إلى المغرب تاجرًا ، وأقام هناك مدة ، وحصل أموالًا ، ثم عاد إلى نيسابور ولزم داره ، وكان قليل المخالطة . وحدث ببغداد مع أخيه لما قدم للحج ، وقد مر أخوه الفضل من سنوات . روى عنهما : أبو الفتح محمد بن عبد السلام ، سمع منهما في سنة سبع وثمانين . وسأله اليونارتي عن مولده ، فقال : في سنة سبع عشرة وأربع مائة . وذكر أنه غاب عن نيسابور نيفًا وعشرين سنة . ووصفه عبد الغافر في تاريخه : بالصدق والعدالة والعبادة ، وصحة السماع ، والإنفاق على الفقراء ، وتصدق في آخر عمره بصدقات كثيرة ، وثقل سمعه ، وتوفي في شعبان . قال أبو سعد السمعاني : كان والدي أحضرني السماع عليه في سنة تسع وخمس مائة ، وتوفي في ثامن عشر شعبان سنة اثنتي عشرة وخمس مائة ، رحمه الله ، قاله ابن النجار .

4723

74 - محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف ، أبو عبد الله الفارسيُّ الصُّوفيُّ الخيَّاط ، نزيل أصبهان . رجل صالح روى عن عبد الوهَّاب بن مندة ، ولم يزل يسمع إلى أن مات في رمضان . روى عنه أبو موسى ، وغيره .

4724

66- عطاملك بن عبد الجبار بن أبي طاهر بن المعين الخطيب ، أبو محمد ، السَّمرقنديُّ ، النحويُّ . ولد في صفر سنة تسع وثلاثين وأربع مائة ، وروى عن أبي حفص بن شاهين السَّمرقندي ، وتوفي في رجب . روى عنه عمر بن محمد النَّسفي ، وغيره .

4725

52- الحسن بن عمر بن الحسن بن عمر ، أبو القاسم الهوزني الإشبيلي . روى عن : أبيه ، وأبي محمد ابن الباجي ، وأبي عبد الله بن منظور وحج ، وسمع بالمهدية من : عبد الله بن محمد القرشي ، وبالإسكندرية من محمد بن منصور الحضرمي ، وبمصر من : محمد بن بركات . وأجاز له أبو عمر بن عبد البر ، وأبو محمد بن وليد . وكان فقيهًا مشاورًا ، فاضلًا ، رحل الناس إليه . وتوفي في ذي القعدة ، وكان مولده في سنة خمس وثلاثين وأربعمائة .

4726

67- علي بن أحمد بن علي بن منصور ، أبو الحسن الطَّبريُّ الزُّجاجيُّ الفقيه الضَّرير . سمع ابن غيلان ، وأبا منصور السَّواق ، وأحمد بن علي التَّوزَّي . وعنه ابن ناصر ، والسِّلفي . مات في شوال . ذكره ابن النَّجار .

4727

87- يحيى بن محمد بن حسان ، أبو محمد القلعي الأندلسي المقرئ ، من قلعة أيوب . أخذ القراءات عن أبي جعفر عبد الوهاب بن حكم ، ورحل فأخذ عن أبي عبد الله ابن الحداد الأقطع القراءات بالمهدية ، وعن أبي عبد الله الطرابلسي الأشقر ، وتصدر ببلده للإقراء ، أخذ عنه : أبو عمرو البلجيطي . وكان صوامًا صالحًا ، توفي سنة اثنتي عشرة أو نحوها .

4728

68- عليّ بن مليح ، أبو المعالى البزَّاز . سمع الحسين بن منصور المُخَرِّمي ، وعبد الصمد ابن المأمون . توفي في ربيع الآخر ببغداد . وعنه ابن ناصر .

4729

86- يحيى بن عثمان بن الحسين بن عثمان ، أبو القاسم ابن الشواء البغدادي ، البيع ، الفقيه الحنبلي ، تلميذ القاضي أبي يعلى . كتب أكثر تواليفه ، وسمع : أبا محمد الجوهري ، وأبا جعفر ابن المسلمة . أجاز لابن كليب ، مات في جمادى الآخرة سنة اثنتي عشرة وخمس مائة .

4730

69- عمر بن محمد بن عمر بن أحمد بن أبان ، أبو حفص المُعَلِّم ، الأصبهانيُّ . توفي في جمادى الأولى . روى عن أبي القاسم ابن مندة ، وعنه أبو موسى المديني .

4731

85- هبة الله بن محمد بن محمد ، أبو زيد الحاجي الأصبهاني . توفي في أول رمضان ، وهو من شيوخ أبي موسى المديني .

4732

70- عيسى بن شعيب بن إبراهيم ، الزاهد المعمر أبو عبد الله السجزي الصوفي ، نزيل هراة . الحافظ ، وبهراة من عبد الوهاب بن محمد الخطابي ، وبغزنة الخليل بن أبي يعلى ، وحمل ولده أبا الوقت على كتفه من هراة إلى بوشنج ، فأسمعه الصحيح . ولد بسجستان بعد سنة عشر وأربع مائة ، وسمع بها من علي بن بشرى . قال أبو سعد السمعاني : شيخ صالح ، مسن ، حريص على السماع . أجاز لي مروياته . مولده في سنة عشر وأربع مائة ، وتوفي بمالين هراة في ثاني عشر شوال ، وله مائة وسنتان .

4733

84- مروان بن عبد الملك ، الفقيه . ولي قضاء المرية ، وجرت له قصة مع أبي الحسن البرجي المقرئ في إحراق كتب أبي حامد الغزالي الذي اتبعه عليها أبو القاسم بن ورد وغيره . توفي بالمرية سنة اثنتي عشرة .

4734

71- مباركة ، ست الأهل بنت عبد الملك الشهرزوري . روت عن أبي علي ابن المذهب ، أخذ عنها ابن ناصر ، وقال : سماعها صحيح . توفيت في جمادى الأولى عن سبع وثمانين سنة .

4735

83- محمود بن الفضل بن محمود بن عبد الواحد ، أبو نصر الصباغ الأصبهاني الحافظ . نزل بغداد ، وبالغ في الطلب ، وكتب بخطه السريع كثيرًا لنفسه ولغيره . وكان حميد الطريقة ، مفيدًا للغرباء ، نسخ الكتب الكبار . وقد سمع عبد الرحمن وعبد الوهاب ابني أبي عبد الله بن مندة ، وأبا الفضل البزاني ، وأبا بكر بن ماجه ، وحدث ببغداد بشيء يسير عن عائشة بنت الحسن الوركانية . قال شيرويه الديلمي : قدم علينا همذان سنة اثنتين وخمس مائة ، وكان حافظًا ثقة ، يحسن هذا الشأن ، حسن السيرة ، عارفًا بالأسماء والنسب ، مفيدًا لطلبة العلم . وقال غيره : توفي في جمادى الأولى ببغداد ، وقد سمع بها من رزق الله التميمي ، وطراد ، وطبقتهما ، وخلق من أصحاب أبي علي ابن شاذان ، ثم خلق من أصحاب ابن غيلان ، وبالغ حتى كتب عن أصحاب الصريفيني ، وعلي ابن البسري ، روى عنه : ابن ناصر ، وأبو الفتح بن عبد السلام ، والمبارك بن كامل . قال السلفي : كان رفيقنا محمود بن الفضل يطلب الحديث ، ويكتب العالي والنازل ، فعاتبته في كتبه النازل ، فقال : والله ، إذا رأيت سماع هؤلاء لا أقدر على تركه ، فرأيته بعد موته ، فقلت : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي بهذا ، وأخرج من كمه جزءًا .

4736

72- محمد بن أحمد بن عبد الرحمن ، أبو عبد الله الأنصاري الطليطلي المقرئ ، ويعرف بابن قرقاشش ، نزيل فاس . له مصنف في القراءات ، أخذ عن : المغامي ، وأبي الحسن الإلبيري . قرأ عليه في هذا العام بغرناطة : أبو إسحاق الغرناطي .

4737

82- محمد بن محمد بن علي بن حكم ، أبو عبد الله الباهلي القرقوبي ، الأندلسي ، المريي . سمع : أبا خالد يزيد مولى المعتصم ، وأبا علي الغساني . وحدث بتقييد المهمل لأبي علي بالإسكندرية ، فأخذه عنه : السلفي ، وأبو محمد العثماني ، وأخوه أبو الفضل العثماني ، وروى عنه بالإجازة : بركات الخشوعي . ووصفه السلفي بالحفظ ، وقال : حدثنا من حفظه ، عن أبي بكر حازم بن محمد الطليلطي ، وكان من أهل المعرفة بقوانين الحديث ، أخذ ذلك عن أبي علي الجياني ، وغيره ، وقد كتب عني . قال ابن الأبار : توفي في رجب سنة اثنتي عشرة . قال السلفي : توفي في رجوعه من الحج بالبادية .

4738

73- محمد بن أحمد بن عون ، أبو عبد الله المعافري القرطبي . روى عن : حاتم بن محمد ، وأبي عبد الله بن عتاب . وكان فقيهًا ، إمامًا ، ورعًا ، متصاونًا ، كثير الكتب ، ومات في ذي القعدة ، فصلى عليه ابنه أبو بكر .

4739

81- محمد بن عيسى بن محمد بن بقاء ، أبو عبد الله الأنصاري الأندلسي . أحد القراء المجودين ، قرأ على أبي داود صاحب أبي عمرو الداني . وأقرأ بدمشق ، قرأ عليه جماعة من الدمشقيين . وكان فاضلًا ، تاركًا للتكلف ، حفظة للحكايات ، يسكن في دار الحجارة ، توفي في ذي القعدة وله ثمان وخمسون سنة .

4740

55- رابعة بنت الإمام أبي حكيم عبد الله بن إبراهيم الخبري ، أم الفضل والدة الحافظ ابن ناصر . امرأة صالحة . سمعت : أباها ، وأبا محمد الجوهري ، وأبا جعفر ابن المسلمة . روى عنها : ابنها ، وأبو المعمر الأنصاري . وتوفيت في ذي القعدة .

4741

80 - محمد بن عتيق أبي بكر بن محمد بن أبي نصر ، أبو عبد الله التميمي القيرواني الأشعري المتكلم ، ويعرف بابن أبي كدية . درس الأصول بالقيروان على أبي عبد الله الحسين بن حاتم الأزدي صاحب ابن الباقلاني ، وسمع بمصر من أبي عبد الله القضاعي . وقدم الشام ، فأخذ عنه أبو الفتح نصر الله بن محمد المصيصي ، ودخل العراق ، وأقرأ علم الكلام بالمدرسة النظامية ، وكان صلبًا في الاعتقاد . توفي ببغداد في ذي الحجة ، وقد سمع بالأندلس من ابن عبد البر ، وقرأ بالروايات بمصر على أبي العباس بن نفيس ، وسمع ببغداد من عبد الباقي العطار ، صاحب المخلص ، وأقام بالشام مدة ، ثم قدم بغداد ثانيًا ، وأقرأ بها القراءات أيضًا ، قرأ عليه : أبو الكرم الشهرزوري ، وحدث عنه : عبد الحق اليوسفي بكتاب الشهاب ، وقال فيه ابن عقيل : ذاكرته ، فرأيته مملوءًا علمًا وحفظًا . وقال السلفي في معجمه : كان مشارًا إليه في علم الكلام ، وقال لي : أنا أدرس علم الكلام من سنة ثلاث وأربعين وأربع مائة ، وكان مقدمًا على نظرائه ، مبجلًا عند من ينتحل مذهبه ، مجانبًا عند مخالفيه ، جرت بينه وبين الحنابلة فتن ، وأوذي غاية الإيذاء ، وأنشدني من شعر صديقه الحسن بن رشيق ، وقال لي : إنه قرأ أيضًا الكلام ببلده على أبي طاهر علي بن محمد بن عرس الموصلي صاحب ابن الباقلاني ، وإنه سمع من أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد الخرقي . قلت : عاش تسعين سنة أو جاوزها ، وسأله السلفي عن مسألة الاستواء ، فذكر أن أحد الوجهين لأبي الحسن الأشعري أن يحمل على ما ورد ولا يفسر .

4742

75 - محمد بن حاتم بن محمد ، أبو الحسن الطَّائيُّ الطوسيُّ الشافعيُّ ، تلميذ إمام الحرمين . سافر معه إلى الحجاز والشَّام والثُّغور . وسمع من إسماعيل النُّوقاني ، وابن أبي العلاء المصيصي ، والفقيه نصر المقدسي ، ورزق الله التَّميمي . روى عنه أبو بكر ابن السَّمعاني ، وأجاز لابنه أبي سعد في هذه السنة ، لم يبلغنا تاريخ وفاته .

4743

79- محمد بن عبد الواحد بن محمد بن وانيدة ، أبو طاهر الأصبهانيُّ . توفي في ثاني صفر .

4744

76 - محمد بن الحسن بن الحسين ، أبو الحسين الوثَّابيُّ الوركانيُّ الأصبهانيُّ .

4745

78- محمد بن أبي القاسم عبد الله بن أحمد ، أبو الفتح الخِرقيُّ الأصبهانيُّ ، المعروف بتليزة الشَّرابيُّ . ولد سنة ثمان وعشرين ، وروى بالإجازة عن أبي نعيم ، روى عنه أبو موسى المديني ، وتوفي في رمضان . وقال ابن السمعاني : أجاز لي . سمع ابن ريذة ، وهو شيخ صالح . وقال ابن نقطة : أوله تاء مثناة من فوق ، وكأنه الكبير البطن .

4746

77 - محمد بن الحسين بن محمد ، فخر القضاة أبو بكر الأرسابندي المروزي ، وأرسابند : من قرى مرو . تفقه على الأستاذ أبي منصور السمعاني ، ورحل إلى بخارى ، فتفقه على القاضي الزوزني صاحب أبي زيد ، وبرع حتى صار يضرب به المثل في علم النظر ، وحج ، وسمع من رزق الله التميمي . روى عنه : صاحباه أبو الفضل عبد الرحمن بن أميرويه الكرماني ، وقاضي مرو محمد بن عبد الله الصائغي ، وغيرهما من كبار الحنفية ، وتوفي في ربيع الأول .

4747

177- شاكر بن عمر بن عبيد الله ، أبو ياسر الخواص . شيخ أمي من أهل باب الأزج ، سمع أبا محمد الجوهري ، وغيره ، روى عنه عمر بن ظفر ، توفي في ذي القعدة .

4748

سنة خمس عشرة وخمسمائة 165- أحمد بن خطاب الحنبلي . بغدادي ، يروي عن عبد الصمد ابن المأمون .

4749

176- سعيد بن فتح ، أبو الطيب الأنصاري الأندلسي القلعي المقرئ ، من قلعة أيوب . أخذ القراءات عن : أبي داود ، وابن الدش ، وابن البياز ، وأبي القاسم بن النخاس ، وسمع من جماعة ، وتصدر للإقراء بمرسية ، وعلم ، وكان ماهرًا مجودًا ، أديبًا ، محققًا ، أخذ عنه : أبو عبد الله بن فرج المكناسي ، وغيره . توفي بقرطبة في هذه السنة أو في التي بعدها .

4750

178- شاهنشاه الأفضل ، أمير الجيوش ، أبو القاسم ابن أمير الجيوش بدر الجمالي الأرمني . كان بدر هو الكل ، وكان المستنصر مقهورًا معه ، وتوفي سنة ثمان وثمانين ، فلما مات قام الأفضل مقام أبيه ، وقضيته مع نزار ابن المستنصر وغلامه أفتكين متولي الإسكندرية مشهورة في أخذهما وإحضارهما إلى القاهرة ، ثم لم يظهر لهما خبر بعد ذلك ، وذلك في سنة ثمان وثمانين أيضًا ، فأما أفتكين فقتل ظاهرًا ، وأما نزار فيقال : إن المستعلي أخاه بنى عليه حائطًا ، ونزار المذكور هو الذي تنسب إليه الإسماعيلية أرباب قلعة الألموت . وكان الأفضل داهية ، شهمًا ، مهيبًا كأبيه ، فحل الرأي ، جيد السياسة ، أقام في الخلافة الآمر ولد المستعلي بعد موت المستعلي ، ودبر دولته ، وحجر عليه ، ومنعه من شهواته ، فإنه كان كثير اللعب ، فحمله ذلك على قتله ، فأوثب عليه جماعة ، وكان يسكن بمصر ، فلما ركب من داره وثبوا عليه فقتلوه في سلخ رمضان من هذه السنة ، وخلف من الأموال ما لم يسمع بمثله . قال ابن الأثير : كانت ولايته ثمانيا وعشرين سنة ، وكان الإسماعيلية يكرهونه لأسباب ، منها : تضييقه على إمامهم ، وتركه ما يجب عندهم سلوكه معهم ، وتركه معارضة أهل السنة في اعتقادهم ، والنهي عن معارضتهم ، وإذنه للناس في إظهار معتقداتهم ، والمناظرة عليها . قال : وكان حسن السيرة ، عادلًا ، يحكى أنه لما قتل وظهر الظلم بعده اجتمع جماعة ، واستغاثوا إلى الخليفة ، وكان من جملة قولهم : إنهم لعنوا الأفضل ، فسألهم عن سبب لعنته ، فقالوا : إنه عدل وأحسن السيرة ، ففارقنا بلادنا وأوطاننا ، وقصدنا بلاده لعدله ، فقد أصابنا هذا الظلم ، فهو كان سبب ظلمنا ، فأمر الخليفة بالإحسان إليهم وإلى الناس ، وقيل : إن الآمر بأحكام الله وضع عليه من قتله ، وكان قد فسد ما بينهما ، وكان أبو عبد الله البطائحي هو الغالب على أمر الأفضل ، فأسر إليه الآمر أن يعمل على تلافه ، ووعده بمنصبه ، فلما قتل ولي البطائحي وزارة الآمر ، ولقب بالمأمون ، وبقي إلى سنة تسع عشرة وصلب . وقال سبط الجوزي في ترجمة الأفضل ، ووضعها في سنة ست عشرة ، وكأنه وهم ، قال : إن الأفضل ولد بعكا سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ، قال أبو يعلى ابن القلانسي : وكان الأفضل حسن الاعتقاد ، سنيا ، حميد السيرة مؤثرًا للعدل ، كريم الأخلاق ، صادق الحديث ، لم يأت الزمان بمثله ، ولا حمد التدبير عند فقده ، واستولى الآمر على خزائنه ، وجميع أسبابه . وكان الأفضل جوادًا ممدحًا ، مدحه جماعة ، منهم قاضي مصر القاضي الرشيد أحمد بن القاسم الصقلي صاحب الديوان الشعر . قال القاضي شمس الدين : قال صاحب الدول المنقطعة : خلف الأفضل ستمائة ألف ألف دينار ، ومائتين وخمسين إردب دراهم ، وخمسة وسبعين ألف ثوب ديباج ، وثلاثين راحلة أحقاق ذهب عراقي ، ودواة ذهب مجوهرة قيمتها اثنا عشر ألف دينار ، ومائة مسمار من ذهب ، وزن المسمار مائة مثقال ، في كل مجلس منها عشرة ، على كل مسمار منديل مشدود مذهب ، فيه بدلة بلون من الألوان ، أيما أحب منها لبسه ، وخمسمائة صندوق كسوة لخاصه ، وخلف من الرقيق والخيل والبغال والطيب والتجمل ما لم يعلم قدره إلا الله ، ومن الجواميس والبقر والغنم ما يستحيى من ذكر عدده ، بلغ ضمان ألبانها في العام ثلاثين ألف دينار . قلت : كذا قال هذا الناقل ستمائة ألف ألف دينار ، والعهدة عليه ، وفي الجملة فإن الأفضل هذا تصرف في الممالك ، وكنز الأموال ، وجمع ما لم يجمعه ملك ، وكان ملكه سبعًا وعشرين سنة . وفي أيامه تغلبت الفرنج - لعنهم الله - على القدس ، وأنطاكية ، وعكا ، وطرابلس ، وصور ، وصيدا ، وبيروت ، وقيسارية ، وعدة حصون سوى ذلك . وكذا كل ملك نهمته في جمع الأموال يبخل عن استخدام الجيوش ، ويفرط ، فلله الأمر كله . قال ابن الأثير في كامله : وثب عليه ثلاثة ، فضربوه بالسكاكين ، فقتلوه ، وحمل وبه رمق إلى داره ، ونزل الآمر بأحكام الله إلى داره ، وتوجع له ، فلما مات نقل من أمواله ما لا يعلمه إلا الله ، وبقي الخليفة الآمر في داره أربعين يومًا أو نحوها ، والكتاب بين يديه ، والدواب تحمل وتنقل ليلًا ونهارًا ، ووجد له من الأعلاق النفيسة ، والأشياء المعدومة ما لا يوجد لغيره ، وحبس أولاده .

4751

166- أحمد بن عبد الرحمن بن جحدر ، أبو جعفر الأنصاري الشاطبي . روى عن : طاهر بن مُفَوَّز ، ومحمد بن سعدون القروي ، وعلي بن عبد الرحمن المقرئ . وكان حافظًا للفقه ، بصيرًا بالفتوى ، ثقة ضابطًا ، وولي القضاء بشاطبة ، ثم صُرِف .

4752

179- شمس النهار بنت الحافظ أبي علي أحمد بن محمد البرداني ، أم الفضل ، زوجة أبي منصور عبد الرحمن بن زريق القزاز . سمعها أبوها من أبي جعفر ابن المسلمة ، وغيره ، روى عنها : أبو المعمر الأنصاري .

4753

175- روزبة بن موسى بن روزبة ، أبو الحسن الخزاعي الفقيه . ولي القضاء بغير موضع بمصر ، ثم استعفى من القضاء ، وكان مولده في رجب سنة عشرين وأربعمائة . قال السلفي : روى لنا عن نصر بن عبد العزيز الشيرازي ، وأبي إسحاق الحبال ، وتوفي في رجب ، وكان حسن الخلق والخلق ، كثير العبادة ، قال ابنه : كان أبي يختم في اليوم والليلة ، ويقوم الليل رحمه الله .

4754

180- طلحة بن الحسين بن أبي ذر محمد بن إبراهيم الصالحاني ، الأديب ، أبو الطيب . ولد سنة ست وعشرين وأربع مائة ، وسمع من : جده ، وابن ريذة ، روى عنه : أبو موسى ، وقال : توفي في صفر ، وأجاز لابن السمعاني ، وقال : فمن مسموعاته : كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله لأبي الشيخ ، يرويه عن جده أبي ذر ، عنه ، وكتاب السنة الصغير لأبي الشيخ ، عن جده عنه ، والبر والصلة لأبي الشيخ بالإسناد ، وكتاب القدر لعلي بن محمد الطنافسي ، وكتاب الصوم لابن أبي عاصم ، عن جده ، عن القباب ، عنه .

4755

167- أحمد بن موسى بن جَوْشين بن زغانم بن أحمد ، أبو العباس الأشنهيُّ ، وأشنه : من بلاد أذربيجان . نزل بغداد ، وتفقه على أبي سعد المُتولِّي فأتقن الفقه . وسمع أبا الغنائم الدَّقاق ، وتوفي في ذي الحجة ، حدَّث بكتاب تنبيه الغافلين .

4756

181- عبد الله بن إدريس ، أبو محمد السرقسطي المقرئ . كان من أهل الأداء والضبط ، أخذ عن : عبد الوهاب بن حكم ، وغيره ، وتصدر بجامع سبتة للإقراء ، قرأ عليه : القاضي عياض ، وغيره .

4757

174- خلف بن سعيد بن خير ، أبو القاسم الطليطلي الزاهد ، نزيل قرطبة . كان يلقن القرآن ، وقد قرأ على : أبي عبد الله المغامي ، وأخذ أيضًا عن : عبد الصمد بن سعدون . وكان ورعًا ، قانعًا ، متواضعًا ، متبركًا به ، حسن الأخلاق مذكورًا بإجابة الدعوة ، وكان ينوب في جامع قرطبة . توفي في نصف ذي القعدة ، وكانت جنازته مشهودة قل أن سمع بمثلها ، رحمة الله عليه .

4758

182- عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن ، أبو ياسر البرداني ، أخو أبي علي . شيخ صالح خير ، سمع : أباه ، وأبا الحسن القزويني ، وأبا إسحاق البرمكي ، وأبا محمد الجوهري ، وجماعة ، روى عنه : علي بن طراد ، وشعبة بن عمر الأصبهاني ، والصائن هبة الله ، والسلفي ، وجماعة .

4759

168- بركة بن محمد بن أحمد ، أبو البركات الخرزيُّ البيِّع . بغدادي ، حدَّث عن أبي الحسن القزويني ، وأبي إسحاق البرمكي ، وتوفي في ذي القعدة .

4760

183 - عبد الله بن منصور بن أحمد بن خطَّاب ، أبو غالب ابن النَّو المقرئ . قرأ بمكة على أبي معشر ، وسمع أبا الحسين ابن النَّقُّور ، وأحمد بن محمد بن حمدويه . روى عنه عمر المغازلي ، وجماعة .

4761

173 - الحسن بن محمد بن سورة ، أبو سعد التميمي النيسابوري . شيخ صالح ، سمع أبا عثمان الصابوني ، وأبا سعد الكنجروذي . حضر عليه أبو سعد السمعاني ، وقال : مات في المحرم .

4762

184- عبد الرحمن بن عبد الله بن منتيل ، أبو زيد الأنصاريُّ السَّرقسطيُّ ، صهر أبي علي الصَّدفي . روى عن القاضي محمد بن إسماعيل ، وغيره ، وكان صالحاً وَرِعًا ، تقيًّا ، كبير القدر ، أديباً شاعراً ولي خطابة بلده . أخذ عنه أبو علي قليلاً .

4763

172- الحسن بن علي بن عمر الواعظ ، أبو محمد الزَّنجانيُّ ، الملقب بالقحف . سافر إلى الأقاليم ، ورأى العلماء وذكر أنه لقي أبا العلاء المعرِّي ، ثم سكن بغداد ، وكان يعظ في التَّعازي ، ويعظُ في الأسواق ، لم يكن موثَّقاً ، كان كثير المحفوظ معمَّراً . مات في ذي الحجَّة ، علَّق عنه ابن الخشَّاب وغيره .

4764

185- عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد ابن الحافظ بقي بن مخلد ، أبو الحسن القرطبيُّ . روى عن أبيه ، والقاضي سراج ، ومحمد بن عتَّاب ، وأجاز له أبو العبَّاس العُذْري ، وتولَّى الأحكام بقرطبة ، وكان درباً بها . توفي في نصف ذي الحجَّة ، وكان مولده في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة ، وشيَّعه الخلق ، وصلى عليه أخوه أبو القاسم . سمع منه ابن بشكوال .

4765

169- جعفر بن المُحَسِّن بن جعفر بن محمد ، أبو القاسم السِّلماسيُّ . سمع أبا طالب بن غيلان ، وأبا محمد الخلاَّل . روى عنه الصَّائن هبة الله ، وأبو منصور بن عبد السلام ، والسِّلفي . وكان يتولى التَّرِكات . قال عبد الوهَّاب الأنماطي : كان لا شيء ، توفي في رجب عن خمس وثمانين سنة .

4766

186- عبد الرَّزَّاق بن عبد الله بن علي بن إسحاق ، الوزير أبو المحاسن ابن أخي الوزير نظام الملك . تفقه على إمام الحرمين وأفتى وناظر ، ثم وزرَ للسُّلطان سنجر ، واشتغل بتدبير الممالك ، فلما مات وَزَرَ بعده لسنجر أبو طاهر معد القُمِّي . سمع يعقوب بن أحمد الصَّيْرفي ، ومحمد بن إسماعيل التَّفليسي . سمع منه السَّمعاني في صغره ، وقال : كان إمام نيسابور في عصره ، كان فصيحاً جريئاً مناظراً ، قرأت عليه في كتاب الهادي . مولده في سنة تسع وخمسين . ومات بسرخس في المحرم .

4767

200- محمد بن فرُّخ ، أبو عبد الله الحفصُويِّيُّ المروزيُّ الزَّاهد . سمع أبا بكر البيهقي ، وأبا عمرو محمد بن عبد العزيز القنطري ، ومحمد بن محمد بن محمد القاشاني ، وأبا الحسن محمد بن محمد بن زيد العلوي . قال أبو سعد السَّمعاني : سمعت منه الدعوات الصغير للبيهقي ، وتوفي في حدود سنة خمس عشرة وقد جاوز الثمانين . قلت : وفرُّخ براء ثقيلة مضمومة ثم بخاء معجمة . قال : وكان يكتب محمد بن عبد الله ومحمد بن عبد الواحد ، وكان فرُّخ والده مولى أبي نصر الحفصويي ، سمعت منه في سنة أربع عشرة .

4768

187- عبد الواحد بن أحمد بن الحسن ، أبو محمد اللَّحيانيُّ الصَّفَّار . بغدادي ، خيِّر ، مقرئ ، سمع علي بن إبراهيم الباقلاني ، وأبا بكر محمد بن أحمد الكازروني ، وحدَّث . تغيَّر في آخر عمُره ، روى عنه أبو المُعَمَّر .

4769

171- الحسن بن بشَّار بن محمد بن مرزوق ، أبو محمد ابن الدَّيان الحلبيُّ النَّحويُّ ، من مشايخ الرَّافضة . له مصنَّف في الفرائض على مذهبه ، ومصنَّف في منع رؤية الله ، وغير ذلك ، وهو من تلامذة العين زربي .

4770

188- عبد الوهاب بن حمزة ، أبو سعد الحنبلي صاحب أبي الخطاب . كان فقيهًا مفتيًا ، معدلًا ، سمع : أبا محمد الصريفيني ، وابن النقور ، روى عنه : أبو حكيم إبراهيم بن دينار النهرواني ، وتوفي في شعبان .

4771

206- أبو الوفاء بن شهريار ، شيخ السلفي . توفي فيها .

4772

189- علي بن أحمد بن الحسن ، أبو القاسم الفارسي الصيرفي ، الساكن بسمرقند . سمع سعيد بن أبي سعيد العيار ، وحدث بغزنة ، وأعطاه سلطان غزنة ألف دينار ، وتوفي في جمادى الأولى ، روى عنه عمر بن محمد النسفي .

4773

205- يحيى بن محمد بن فرج ، أبو العباس ابن الحاج الأندلسي ، من أهل مجريط . روى عن يوسف بن عبد الرحمن بن حماد ، وغيره ، وكان حاذقا بالعربية يعلمها ، أخذ عنه جماعة ، وتوفي في ربيع الأول .

4774

190 - علي بن جعفر بن علي بن محمد بن عبد الله بن حسين بن أحمد بن محمد بن زيادة الله بن محمد بن الأغلب ، الأغلبي ، أبو القاسم ابن القطاع ، السعدي الصقلي ، الكاتب اللغوي . ولد بصقلية في سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة ، وأخذ بها عن : أبي بكر محمد بن علي بن البر اللغوي ، وغيره ، وبرع في النحو ، وصنف التصانيف ، ونزح عن صقلية حين أشرف الفرنج على تملكها ، وقدم مصر في حدود الخمس مائة ، فبالغوا في إكرامه ، وأحسن إليه الدولة . وله كتاب الأفعال ، من أجود الكتب في معناه ، وكتاب أبنية الأسماء جمع فيه فأوعب ، وله مصنف في العروض ، وكتاب الدرة الخطيرة في المختار من شعراء الجزيرة (جزيرة صقلية) أورد فيه لمائة وسبعين شاعرًا ، وكتاب لمح الملح . وكان نقاد المصريين ينسبونه إلى التساهل في الرواية ، وذلك لأنه لما قدم سألوه عن كتاب الصحاح للجوهري ، فذكر أنه لم يصل إلى صقلية ، ثم إنه لما رأى اشتغالهم به ركب له إسنادًا ، وأخذه الناس عنه مقلدين له . قال السلفي : سمعت عبد الواحد بن غلاب يقول : سمعت أبا القاسم ابن القطاع يقول : لما خرجت من المغرب ، شيعني شيخي أبو بكر محمد بن علي بن البر التميمي اللغوي ، وقال : توجه حيث أردت ، فما ترى مثلك . قال ياقوت الحموي : كان أبوه جعفر ذا طبقة عالية في اللغة والنحو ، وجده علي شاعر محسن ، مدح الحاكم ، وولي ديوان الخاصة ، وجد أبيه من الشعراء أيضًا ، وكذلك جدهم الأعلى الحسين بن أحمد ، وكان أبو القاسم ابن القطاع يعلم ولد الأفضل أمير الجيوش ، إلى أن ذكر أنه مات سنة أربع عشرة وخمس مائة . وكان ذكيًا شاعرًا ، راوية للآداب . وله في غلام اسمه حمزة : يا من رمى النار في فؤادي وأنبظ العين بالبكاء اسمك تصحيفه بقلبي وفي ثناياك برء دائي اردد سلامي فإن نفسي لم يبق منها سوى الذماء وله : وشادن في لسانه عقد حلت عقودي وأوهنت جلدي عابوه جهلًا بها فقلت لهم أما سمعتم بالنفث في العقد توفي بمصر في صفر ، وهو من ولد زيادة الله بن الأغلب الأمير .

4775

204- يحيى بن صاعد بن سيار ، الكناني ، الهروي ، الحنفي ، أبو عمرو ، قاضي قضاة هراة . قال أبو النضر عبد الرحمن الفامي : كان في العلوم بحرًا لا يدرك قعره . عاش ثلاثًا وسبعين سنة .

4776

191- علي بن زيد بن شهريار ، أبو الوفاء الأصفهاني التاجر المقرئ . توفي في جمادى الأولى ، سمع : أبا الحسن الداودي ، وأبا عمر المليحي ، وأحمد بن الفضل الباطرقاني ، وطبقتهم ، وعنه : أحمد بن مسعود ابن الناقد ، ويحيى بن ثابت ، والسلفي . من كبراء أهل أصبهان وثقاتهم ، له بصر بالحديث ، عاش سبعًا وسبعين سنة .

4777

203- هزارسب بن عوض بن حسن ، أبو الخير الهروي ، المفيد ، المحدث ، نزيل بغداد . أحد من عني بهذا الشأن وتعب عليه ، وكان يحرض الناس على السماع ، ويفيدهم ويبالغ ، وحصل أصولًا كثيرة ، وتوفي قبل أوان الرواية . سمع طرادا الزينبي ، وأحمد بن عبد القادر بن يوسف ، وأصحاب أبي علي بن شاذان ، إلى أن سمع من أصحاب أبي الحسين ابن النقور ، وتوفي في ربيع الأول . وخطه دقيق مليح ، روى عنه : علي بن أحمد اليزدي ، وذاكر بن كامل .

4778

192 - علي بن المؤمَّل بن غسَّان ، أبو الحسن المصريُّ الكاتب . سمع أبا عبد الله القضاعي ، والشَّريف ابن حمزة الحسين ، وابن كُناس . قال السِّلفي : حدَّثنا بالإسكندرية ، وكتبنا عنه كثيراً ، قال لي : ولدت بمصر سنة خمس وثلاثين وأربع مئة ، وتوفي في جمادى الأولى وله ثمانون سنة . وروى عنه أبو محمد العُثماني .

4779

202 - محمد بن محمد بن عبد العزيز بن العبَّاس ، ابن المهدي بالله ، الخطيب أبو علي بن أبي الفضل . عدل شريف ديِّن عفيف ، من أهل الحريم ، سمع أباه ، وابن غيلان ، وعبيد الله ابن شاهين ، والقزويني ، وأبا الحسن العتيقي ، والبرمكي ، وأبا القاسم التنوخي . وكان من الثِّقات المكثرين ، أجاز لابن السمعاني ، وقال : توفي في ذي الحجَّة وولد سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة ، آخر مَنْ حدَّث عنه المبارك ابن المعطوش ، وكان آخر من بقي من شهود القائم بأمر الله . وقد روى عنه ابن ناصر ، والسِّلفي ، ودهْبَل ولاحق ابنا كاره ، وذاكر بن كامل ، وأحمد بن موهوب ابن السَّدنك وأخوه يحيى ابن السَّدَنْك . قال ابن النَّجَّار : كان ثقة صدوقاً ، نبيلاً من ظرَّاف البغداديين ، ومحاسن الهاشميين . وقال عبد الوهَّاب الأنماطي : دخلت على أبي علي ابن المهدي ، فقال : اليوم كان عندي رسولان من رسل ملك الموت . فتبسَّمتُ وقلت : كيف ؟ قال : جاء جماعة حتى أشهدتهم على شهادة عندي في كتاب ، وجاء أصحاب الحديث يسمعون فهؤلاء يشتهون موتي حتى يشهدون عليَّ وهؤلاء يشتهون موتي حتى يرووا عني ، ثم قال : دخلت يوماً على القاضي أبي الحسين ابن المهتدي بالله واتفق له مثل هذا فقال لي مثل ذلك . قال عبد الوهَّاب الأنماطي : أبو عليّ ثقة صالح ، توفي في ليلة السبت سادس عشري شوال سنة خمس عشرة . قلت : أظنُّه آخر مَنْ روى عن أبي منصور محمد بن محمد ابن السّوَّاق ، وتفرَّد بإجازة محمد بن عبد الواحد بن رزمة . وثَّقه ابن النجار ، وقال : أخبرنا ذاكر بن كامل سنة تسعين ، قال : أخبرنا ابن المهدي سنة ثلاث عشرة وخمس مئة .

4780

193- علي بن يحيى بن تميم بن المُعِز بن باديس ، صاحب إفريقية وغيرها . توفي في ربيع الآخر ، وكان إمارته خمس سنين وأربعة أشهر ، وكان شهماً شجاعاًَ عالي الهمَّة ، ولي الأمر بعده ابنه الحسن ، وقام بتدبير دولته صندل الخادم وكان للحسن حينئذ اثنتي عشرة سنة .

4781

201- محمد بن محمد بن أحمد ، أبو البركات الخرزيُّ التَّاجر . سمع أبا إسحاق البرمكي ، وأبا محمد الجوهري . وعنه أبو المعمَّر الأنصاريُّ ، وابن ناصر ، والشَّيخ عبد القادر الجيلي ، وعاش تسعين سنة .

4782

194- محمد بن إبراهيم ، أبو عبد الله الأبيورديُّ المقرئ . سمع إسماعيل بن مسعدة ، وقرأ بمكة على أبي معشر الطَّبري .

4783

170- الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن علي بن مِهْرة ، أبو علي الأصبهاني الحداد المقرئ ، مسند أصبهان في القراءات والحديث . ولد في شعبان سنة تسع عشرة وأربعمائة ، فسمع الحديث في سنة أربع وعشرين وأربعمائة ، وبعدها ، وعاش بعد ما سمع إحدى وتسعين سنة . سمع : أبا بكر محمد بن علي بن مصعب ، وأبا نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ ، فأكثر عنه إلى الغاية ، وأبا الحسين بن فاذشاه ، ومحمد بن عبد الرزاق بن أبي الشيخ ، وهارون بن محمد الكاتب ، وأبا القاسم عبد الله بن محمد العطار المقرئ ، وأبا سعد عبد الرحمن بن أحمد بن عمر الصفار ، وعلي بن أحمد بن مهران الصحاف ، وأحمد بن محمد بن يزدة الملنجي ، وأحمد بن محمد بن الأسود الشروطي ، وأبا نصر الفضل بن محمد القاشاني ، ومحمد بن عبد الله التبان ، وأبا أحمد محمد بن علي بن سيويه المكفوف ، ومحمد بن عبد الله بن مهران البقال ، وأبا ذر محمد بن إبراهيم الصالحاني ، وأبا بكر بن ريذة ، وطائفة كبيرة . وخرج لنفسه معجمًا سمعناه ، أو لعله بتخريج ولده الحافظ عبيد الله . وقرأ بالروايات على : أبي القاسم عبد الله بن محمد العطار مقرئ أصبهان ، صاحب أبي جعفر التميمي الصابوني محمد بن جعفر الذي قرأ على جعفر بن محمد بن المِطيار ، وقرأ على : أبى الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي الزاهد ، وأحمد بن الفضل الباطرقاني ، وأحمد بن يزدة ، وجماعة . قال السمعاني في تحبيره : رحل الناس إليه ، ورأى من العز ما لم يره أحد في عصره ، وكان خيرًا ، صالحًا ، مقرئًا ثقة ، صدوقًا . وهو أجل شيخ أجاز لي ، وحدثني عنه جماعة كثيرة ، ومن مسموعه على أبي نعيم : كتاب التوبة والاعتذار ، وكتاب شرف الصبر ، وكتاب ذم الرياء والسمعة ، وكتاب الحث على كسب الحلال ، وكتاب حفظ اللسان ، وكتاب تثبيت الإمامة ، وكتاب رياضة الأبدان ، وكتاب فضل التهجد ، وكتاب الإيجاز وجوامع الكلم ، وكتاب خصائص فضل علي ، وكتاب الخطب النبوية ، وكتاب لباس السواد ، وكتاب تعظيم الأولياء ، وكتاب الساعين ، وكتاب التعبير ، وكتاب رفع اليدين في الصلاة ، وكتاب تجويز المزاح ، وكتاب الهدية ، وكتاب حرمة المساجد ، وكتاب فضل الجار ، وكتاب فضل السحور ، وكتاب الفرائض ، وكتاب اثنتين وسبعين فرقة ، وكتاب مدح الكرام ، وكتاب الجواب عن : ثم أورثنا الكتاب ، وكتاب إسماع الكليم ، وكتاب سحنة العقلاء ، وكتاب حديث الطير ، وكتاب لبس الصوف ، وكتاب الأربعين في الأحكام ، وأربعي الصوفية ، وكتاب بيان حديث النزول ، وكتاب الفلك وإنه غير مدبر ، وكتاب المعراج ، وكتاب الاستسقاء ، وكتاب الخسف ، وكتاب الصيام والقيام ، وكتاب الروية ، وكتاب قراءات النبي صلى الله عليه وسلم ، وكتاب معرفة الصحابة ، وكتاب علوم الحديث ، وتاريخ أصبهان ، وكتاب الإخوة ، وكتاب العلم ، وكتاب الحلية ، وكتاب المتواضعين ، وكتاب القراءة خلف الإمام ، وكتاب التشهد ، وكتاب حسن الظن ، وكتاب المؤاخاة ، وكتاب وعيد الزناة ، وكتاب الشهداء ، وكتاب القدر ، وكتبًا غير ذلك ، الجميع تأليف أبي نعيم ، وسماعه منه . روى عنه : معمر بن الفاخر ، وأبو العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني العطار ، وقرأ عليه بالروايات وأكثر عنه ، وأبو طاهر السلفي ، وأبو موسى المديني ، وأبو مسعود الحاجي ، وأبو الفتح عبد الله الخرقي ، وأبو الفضل خطيب الموصل ، وأبو سعد الصائغ ، ويحيى الثقفي ، والفضل بن القاسم الصيدلاني ، ومحمد بن الحسن بن الفضل الأدمي ، والأديب محمد بن أحمد المصلح ، وعبد الرحيم بن محمد الخطيب ، ومسعود بن أبي منصور الخياط ، وخليل بن بدر الراراني ، ومحمد بن إسماعيل الطرسوسي ، وأبو المكارم اللبان ، ومحمد بن أبي زيد الكراني ، وأبو جعفر الصيدلاني ، وله عنه حضور كثير ، ولم يسمع منه مع إمكان ذلك ، وآخر من روى عنه بالإجازة عفيفة الفارفانية ، وعاشت بعده إحدى وتسعين سنة . قال أبو سعد السمعاني : كان عالمًا ثقة ، صدوقًا ، من أهل العلم والقرآن والدين ، قرأ القرآن بروايات ، وعمر الطويل ، حتى حدث بالكثير ، ورحل إليه الناس ورأى من العز ما لم ير أحد في عصره ، وكان خيرا دينا صالحا ، كان والده إذا خرج إلى حانوته ليعمل في الحديد يأخذ بيد الحسن ، ويدفعه في مسجد أبي نعيم ، فأكثر عنه ، حتى صار بحيث لا يفوته عنه إلا ما شاء الله . قال ابن نقطة : سمع من أبي نعيم الموطأ ، عن الطبراني ، عن علي بن عبد العزيز ، عن القعنبي ، عن مالك (ح) وعن ابن خلاد النصيبي ، عن تمتام ، عن القعنبي ، عن مالك ، وسمع من أبي نعيم مسند الإمام أحمد ، عن ابن الصواف بعضه ، وتمامه عن القطيعي ، كلاهما عن عبد الله ، عن أبيه ، وسمع منه مسند الطيالسي ، ومسند الحارث بن أبي أسامة ، لكن لأبي نعيم فوت في مسند الحارث ، وذلك جزءان معلومان : الثالث عشر ، والسادس والعشرون ، وكتاب السنن لأبي مسلم ، رواه له عن فاروق الخطابي ، وبعضه عن حبيب القزاز ، وسمع منه المستخرجين على الصحيحين ، وكتاب الحلية ، وأشياء كثيرة ، والمعجم الأوسط للطبراني ، ومسانيد سفيان الثوري ، وعوالي الأوزاعي ، والجود ، ومسند الشاميين ، والسنن المخرجة من كتب عبد الرزاق ، وجامع عبد الرزاق ومغازيه، الكل سمعه من أبي نعيم ، قال : أخبرنا الطبراني . وسمع من أبي نعيم كتاب غريب الحديث لأبي عبيد ، وكتاب مقتل الحسين ، وكتاب الشواهد ، وكتاب القضاء بسماعه للكل من الطبراني ، عن علي بن عبد العزيز ، عن أبي عبيد ، وسمع من أبي نعيم فوائد سمويه ، وفوائد أبي علي ابن الصواف ، ومسند الطيالسي ، والطبقات لابن المديني ، وتاريخ الطالبيين للجعابي ، وجزء محمد بن عاصم ، وجزء ابن الفرات ، وأربعي الآجري . وسمع من ابن ريذة المعجم الكبير للطبراني . توفي في السادس والعشرين من ذي الحجة ، ودفن عند القاضي أبي أحمد العسَّال .

4784

195- محمد بن أحمد بن مبارك القطان ، أبو عبد الله القرطبي . سمع : أبا علي الغساني ، وأبا عبد الله أحمد بن محمد الخولاني ، وكان مختصًا بالقراءة على الشيوخ لمعرفته وذكائه ، وحسن قراءته ، وكان الشيوخ يعظمونه ويكرمونه ، توفي كهلًا .

4785

199- محمد بن علي بن عبيد الله ، أبو بكر ابن الدنف . بغدادي مقرئ . سمع : عبد الصمد بن المأمون ، وابن المسلمة . وكان إمامًا صالحًا ، خيرًا ، حنبليًا ، توفي في شوال ، وقد تفقه على أبي جعفر بن أبي موسى ، وجلس للإشغال مدة ، روى عنه : ذاكر بن كامل ، وابن بوش .

4786

196- محمد بن الحسن بن علي ، أبو عبد الله الخولاني الأندلسي المريي ، ويعرف بالبلغيي . رحل ، وقدم دمشق ، وحدث بها عن : خلف بن إبراهيم ، والحسين بن بكير ، وسمع من : سهل بن بشر الإسفراييني ، وأبي حامد الغزالي ، والشريف النسيب . وكان صالحًا ، مقبلًا على شأنه ، قانعًا باليسير ، طلابة للعلم . روى عنه : هبة الله بن طاوس . وتوفي بالمرية في رمضان سنة خمس عشرة ، وله ثلاث وسبعون سنة .

4787

198- محمد بن عبد الباقي بن جعفر بن محمد بن مجالد ، أبو منصور البجلي الكوفي الشاهد . سمع : الشريف محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي ، وعبيد الله بن علي بن أبي قربة ، ومحمد بن عبد العزيز النهشلي العطار ، ومحمد بن إسحاق بن فدوية ، ودارم بن محمد ، ومحمد ومحمد ابني محمد بن عيسى بن حازم ، ومحمد بن حمزة التميمي الزيات ، وجماعة . وخرج له أبي النرسي جزءًا عن شيوخه ، وقدم بغداد تاجرًا غير مرة . روى عنه ابن ناصر ، وعبد الوهاب ابن الصابوني ، وأبو طالب بن خضير ، وغيرهم . وثقة أبي . وقال يحيى بن سعد الله بن عبد الباقي البجلي : توفي عمي في السابع والعشرين من ربيع الأول بالكوفة . قلت : وسمع منه : السلفي ، والصائن ابن عساكر . ذكره الحافظ ابن عساكر وقال : أجاز لي ، وذكر أنه قدم دمشق .

4788

197- محمد بن خليفة بن محمد بن حسين ، أبو عبد الله النمري العراقي ، الشاعر المعروف بالسنبسي ، لأن أمه سنبسية . أصله من هيت ، وأقام بالحلة عند صدقة بن مزيد ، وكان شاعره وشاعر ولده دبيس ، لكن لم يحسن إليه دبيس فتركه ، وقدم بغداد ، ومدح الوزير أبا علي بن صدقة ، فأجزل عطاءه ، وأقام ببغداد . وله شعر رائق ، روى عنه : السلفي ، وعبد الرحيم ابن الإخوة ، وهزارسب بن عوض ، وغيرهم ، وكان يعرف بالقائد السنبسي . توفي في أول العام ، وقد عمي ، وجاوز التسعين . فمن شعر القائد السنبسي ، قال عز الدين أبو القاسم بن رواحة : أنشدنا السلفي قال : أنشدني أبو عبد الله السنبسي لنفسه من قصيدة : وكم ليلة قد سرتها غير مرة إليها وقد نام الغيور المخلف فبات حشاها تحت ركني بطانة لكشحي وما عين من الناس تطرف وما بيننا إلا النطاق وحليها وأبيض مشحوذ العرانين أهيف فبت أجاريها الحديث وأشتكي جوى الحب حتى كادت الشمس تشرف وأبت ولم تحلل معاقد مئزري على ريبة أخزى بها حين أقرف سوى رشفات من شفاه كأنها جني الورد من أغصانه حين يقطف أبرد أنفاسي بهن وألتوي على كبدي والله بالسر أعرف ومما شجاني يوم بانت حمولها حمام بأعلى دمنة الدار هتف عشية راحوا بالنياق فغربوا وأصبحت في آثارها أتعرف بكيت إلى أن لان من ماء أدمعي صميم الحصا أو كاد بالدمع ينطف فما الحي بالحي الذين ألفتهم ولا الدار بالدار التي كنت أعرف

4789

الطبقة الثالثة والخمسون 521 – 530 هـ بسم الله الرحمن الرحيم (الحوادث) سنة إحدى وعشرين وخمسمائة قد ذكرنا أن أهل بغداد كلهم كانوا بالجانب الغربي ، وعسكر محمود في الجانب الشرقي ، وتراموا بالنشاب ، ثم إن جماعة من عسكر محمود حاولوا الدخول إلى دار الخلافة من باب النوبي ، فمنعتهم الخاتون ، فجاءوا إلى باب الغربة في رابع المحرم ، ومعهم جمع من الساسة والرعاع ، فأخذوا مطارق الحدادين ، وكسروا باب الغربة ، ودخلوا إلى التاج فنهبوا دار الخلافة من ناحية الشط ، فخرج الجواري حاسرات يلطمن ، ودخلن دار خاتون ، وضج الخلق ، فبلغ الخليفة ، فخرج من السرادق ، وابن صدقة بين يديه ، وقدموا السفن في دفعةً واحدة ، ودخل عسكر الخليفة ، وألبسوا الملاحين السلاح ، وكشفوا عنهم بالنشاب ، ورمى العيارون أنفسهم في الماء وعبروا ، وصاح المسترشد بالله بنفسه : يا آل بني هاشم ، فصدق الناس معه القتال ، وعسكر السلطان مشغولون بالنهب ، فلما رأوا عسكر الخليفة ذلوا وولوا الأدبار ، ووقع فيهم السيف ، واختفوا في السراديب ، فدخل وراءهم البغداديون وأسروا جماعة ، وقتلوا جماعة من الأمراء ، ونهب العامة دور أصحاب السلطان ، ودار وزيره ، ودار العزيز أبي نصر المستوفي ، وأبي البركات الطيب ، وأخذ من داره ودائع وغيرها بما قيمته ثلاثمائة ألف ، وقتل من أصحاب السلطان عدةٌ وافرةٌ في الدروب والمضائق . ثم عبر الخليفة إلى داره في سابع المحرم بالجيش ، وهم نحو ثلاثين ألف مقاتل بالعوام وأهل البر ، وحفروا بالليل خنادق عند أبواب الدروب ، ورتب على أبواب المحال من يحفظها ، وبقي القتال أيامًا إلى يوم عاشوراء ، انقطع القتال ، وترددت الرسل ، ومال الخليفة إلى الصلح والتحالف ، فأذعن السلطان وأحب ذلك ، وراجع الطاعة ، واطمأن الناس ، وطمت الخنادق ، ودخل أصحاب السلطان يقولون : لنا ثلاثة أيام ما أكلنا خبزًا ، ولولا الصلح لمتنا جوعًا ، وكانوا يسلقون القمح ويأكلونه ، فما رؤي سلطانٌ حاصر فكان هو المحاصر ، إلا هذا ، وظهر منه حلم وافر عن العوام ، وبعث الخليفة مع علي بن طراد إلى سنجر خلعًا وسيفين ، وطوقًا ولواءين ، ويأمره بإبعاد دبيس من حضرته . وجاء الخبر بأن سنجر قتل من الباطنية اثني عشر ألفًا ، فقتلوا وزيره المعين ، لأنه كان يحرض عليهم وعلى استئصالهم ، فتحيل رجل منهم ، وخدم سائسًا لبغال المعين ، فلما وجد الفرصة وثب عليه وهو مطمئن فقتله ، وقتل بعده ، وكان هذا الوزير ذا دين ومروءة ، وحسن سيرة . ومرض السلطان محمود في الميدان ، وغشي عليه ، ووقع من فرسه ، واشتد مرضه ، ثم تماثل فركب ، ثم انتكس ، وأرجف بموته ثم خلع عليه وهو مريض ، وأشار عليه الطبيب بالرواح من بغداد ، فرحل يطلب همذان ، وفوض شحنكية بغداد إلى عماد الدين زنكي . وبعد أيام جاء الخبر من همذان بأن السلطان قبض على العزيز المستوفي وصادره وحبسه ، وعلى الوزير فصادره وحبسه ، وكان السبب أن الوزير تكلم على العزيز ، وأن برنقش الزكوي تكلم على الوزير ، ثم بعث السلطان إلى أنوشروان بن خالد الملقب شرف الدين ، وهو ببغداد ، فاستوزره ، فلم يكن له ما يتجهز به حتى بعث له الوزير جلال الدين من عند الخليفة الخيم والخيل ، فرحل إلى أصبهان في أول رمضان في السنة ، أقام في الوزارة عشرة أشهر ، واستعفى وعاد إلى بغداد . وفي رمضان وصل مجاهد الدين بهروز إلى بغداد ، وقد فوض إليه السلطان بغداد والحلة ، وفوض إلى زنكي الموصل ، فسار إليها . ومات عز الدين مسعود بن آقسنقر البرسقي في هذه السنة ، وكان قد ولي الموصل بعد قتل والده ، واتفق موته بالرحبة ، فإنه سار إليها ، وكان بطلًا شجاعًا ، عالي الهمة ، رد إليه السلطان جميع إقطاع والده ، وطمع في التغلب على الشام ، فسار بعساكره ، فبدأ بالرحبة ، فحاصرها ، ومرض مرضًا حادًا ، فتسلم القلعة ، ومات بعد ساعة ، وبقي مطروحًا على بساط ، وتفرق جيشه ، ونهب بعضهم بعضًا ، فأراد غلمانه أن يقيموا ولده ، فأشار الوزير أنوشروان بالأتابك زنكي لحاجة الناس إلى من يقوم بإزاء الفرنج ، لعنهم الله . وفيها سئل أبو الفتح الإسفراييني في مجلسه ببغداد عن الحديث : لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات ، فقال : لم يصح ، والحديث في الصحيح . وقال يومًا على المنبر : قيل يا رسول الله ، كيف أصبحت ؟ فقال : أعمى بين العميان ، ضالًا بين الضلال ، فاستحضره الوزير ، فأقر ، وأخذ يتأول تأولات فاسدة ، فقال الوزير للفقهاء : ما تقولون ؟ فقال ابن سلمان مدرس النظامية : لو قال هذا الشافعي ما قبلنا منه ، ويجب على هذا أن يجدد إيمانه وتوبته ، فمنع من الجلوس بعد أن استقر أنه يجلس ، ويشد الزنار ، ثم يقطعه ويتوب ، ثم يرحل ، فنصره قوم من الأكابر يميلون إلى اعتقاده ، وكان أشعريًا ، فأعادوه إلى الجلوس ، وكان يتكلم بما يسقط حرمة المصحف من قلوب العوام ، فافتتن به خلق ، وزادت الفتن ببغداد ، وتعرض أصحابه لمسجد ابن جردة فرجموه ، ورجم معهم أبو الفتوح ، وكان إذا ركب يلبس الحديد ومعه السيوف مسللة ، ثم اجتاز بسوق الثلاثاء ، فرجم ورميت عليه الميتات ، ومع هذا يقول : ليس هذا الذي نتلوه كلام الله ، إنما هو عبارة ومجاز ، ولما مات ابن الفاعوس انقلبت بغداد ، وغلقت الأسواق ، وكان عوام الحنابلة يصيحون على عادتهم : هذا يوم سني حنبلي لا أشعري ولا قشيري ويصرحون بسب أبي الفتوح هذا ، فمنعه المسترشد بالله من الجلوس ، وأمره أن يخرج من بغداد ، وكان ابن صدقة يميل إلى السنة ، فنصرهم . ثم ظهر عند إنسان كراس قد اشتراها ، فيها مكتوب القرآن ، وقد كتب بين الأسطر بالأحمر أشعار على وزن أواخر الآيات ، ففتش على كاتبها ، فإذا هو مودب ، فكبس بيته ، فإذا فيه كراريس كذلك ، فحمل إلى الديوان ، وسئل عن ذلك ، فأقر ، وكان من أصحاب أبي الفتوح ، فنودي عليه على حمار ، وشهر ، وهمت العامة بإحراقه ، ثم أذن لأبي الفتوح ، فجلس . وظهر في هذه الأيام الشيخ عبد القادر الجيلي ، فجلي في الحلبة ، فتشبث به أهل السنة ، وانتصروا بحسن اعتقاد الناس فيه .

4790

سنة سبع وعشرين وخمسمائة خطب لمسعود بن محمد بالسلطنة ببغداد في صفر ، ومن بعده لداود ، وخلع عليهما وعلى الأمير آقسنقر الأحمديلي مقدم جيوش السلطان محمود ، وهو المقيم داود بعده في الملك ، واستقر مسعود بهمذان . وكانت وقعة انهزم فيها طغرل ، ثم قتل آقسنقر ، قتلته الباطنية . وفيها قصد أمراء التركمان الجزريون بلاد الشام ، فأغاروا على بلاد طرابلس ، وغنموا وسبوا ، فخرج ملك طرابلس بالفرنج ، فتقهقر التركمان ، ثم كروا عليه فهزموه ، وقتلوا في الفرنج فأكثروا وأطيبوا ، فالتجأ إلى حصن بعرين ، فحاصرته التركمان أيامًا ، وخرج في الليل هاربًا ، فجمعت الفرنج وسار لنجدته ملوكهم ، ورد فواقع التركمان ونال منهم . وفيها وقع الخلف بين الفرنج بالشام ، وتحاربوا وقتل منهم ، ولم يجر لهم بذلك سابقة . وفيها واقع الأمير سوار نائب زنكي على حلب الفرنج ، فقتل من الفرنج نحو الألف ، ولله الحمد . وفيها وثب على شمس الملوك صاحب دمشق مملوك نجدة ، فضربه بسيفٍ فلم يغن شيئًا ، وقتلوه بعد أن أقر على جماعة وادعى أنه إنما فعل ذلك ليريح المسلمين من ظلمه وعسفه ، فقتل معه جماعة . وقتل شمس الملوك أخاه سونج الذي أسره زنكي ، فحزن الناس عليه . وفيها جمع دبيس جمعًا بواسط ، وانضم إليه جماعة من واسط ، فنفذ الخليفة لحربه البازدار وإقبال الخادم ، فهزموه وأسروا بختيار . وعزم المسترشد على المسير إلى الموصل ، فعبرت الكوسات والأعلام إلى الجانب الغربي في شعبان ، ونودي ببغداد : من تخلف من الجند حل دمه ، ثم سار أمير المؤمنين في اثني عشر ألف فارس ، ونفذ إلى بهروز يقول له : تنزل عن القلعة ، وتسلم الأموال ، وتدخل تحت الطاعة ، فقال : أنا رجل كبير عاجز ، ولكن أنفذ الإقامات وتقدمة ، ففعل وعفي عنه ، ووصل الخليفة الموصل في العشرين من رمضان ، فحاصرها ثمانين يومًا ، وكان القتال كل يوم ، ووصل إليه أبو الهيج الكردي من الجبل في عساكر كثيرة . ثم إن زنكي بعث إلى الخليفة : إني أعطيك الأموال ، وترحل عنا ، فلم يجبه ، ثم رحل ، فقيل : كان سبب رحيله أنه بلغه أن السلطان مسعودًا قد غدر وقتل الأحمديلي ، وخلع على دبيس . قال ابن الجوزي : وتوفي شيخنا ابن الزاغوني ، فأخذ حلقته بجامع القصر أبو علي ابن الراذاني ، ولم أعطها لصغري ، فحضرت عند الوزير أنوشروان ، وأوردت فصلًا في الوعظ ، فأذن لي في الجلوس بجامع المنصور ، فحضر مجلسي أول يومٍ الكبار من أصحابنا عبد الواحد بن شنيف ، وأبو علي بن القاضي ، وابن قشامي ، وقوي اشتغالي بفنون العلم ، وأخذت عن أبي بكر الدينوري الفقه ، وعن ابن الجواليقي اللغة ، وتتبعت مشايخ الحديث . وفيها أخذ شمس الملوك بانياس من الفرنج بالسيف ، وقلعتها بالأمان ، فلما نزلوا أسروا كلهم ، وقدم شمس الملوك دمشق مؤيدًا منصورًا ، والأسرى بين يديه ورؤوس القتلى ، ورأى الناس ما أقر أعينهم ، فلله الحمد ، وكان يومًا مشهودًا . وفيها مات صاحب مكة أبو فليتة ، وولي بعده أبو القاسم . وفيها نازل ابن رذمير مدينة أفراغه ، فحاصرها وبها ابن مرديش . سنة ثمان وعشرين وخمسمائة فيها خلع على إقبال الخادم خلعة الملك ، ولقب سيف الدولة ملك العرب . ووقع الصلح مع زنكي بن آقسنقر ، وجاء منه الحمل . وصرف عن الوزارة أنوشروان ، وأعيد أبو القاسم بن طراد ، وقبض على نظر الخادم وسجن وأخذت أمواله ، وخلع على ابن طراد خلعة الوزارة ، وأعطي فرسًا برقبة ، وثلاثة عشر حمل كوسات ، وأعلامًا ومهدًا . وقدم رسول السلطان سنجر ، فخلع عليه ، وأرسل إلى سنجر مع رسوله ، ومع ابن الأنباري خلع عظيمة الخطر بمائة وعشرين ألف دينار . وبعث الخليفة إلى بهروز الخادم ، وهو بالقلعة ، يطلب منه حملًا فأبى ، فبعث جيشًا لقتاله ، فحاصروه . وقدم ألبقش السلحدار التركي طالبًا للخدمة مع الخليفة . ثم إن الخليفة خلع على الأمراء ، وعرض الجيش يوم العيد ، ونادى : لا يختلط بالجيش أحد ، ومن ركب بغلًا أو حمارًا أبيح دمه ، وخرج الوزير وصاحب المخزن والقاضي ونقيب النقباء ، وأركان الدولة في زي لم ير مثله من الخيل والزينة والعسكر الملبس ، فكان الجيش خمسة عشر ألف فارس . وعاد طغرل إلى همذان وانضمت إليه عساكر كثيرة ، وتوطد له الملك ، وانحل أمر أخيه مسعود ، وسببه أن الخليفة بعث بخلع إلى خوارزم شاه ، فأشار دبيس على طغرل بأخذها ، وإظهار أن الخليفة بعثها له ، ففعل وبعث الخليفة يحث مسعودًا على المجيء ليرفع منه ، فدخل أصبهان في زي التركمان ، وخاطر إلى أن وصل بغداد في ثلاثين فارسًا ، فبعث إليه الخليفة تحفًا كثيرة . وعثر على بعض الأمراء أنه يكاتب طغرل ، فقبض عليه الخليفة ، فهرب بقية الأمراء إلى مسعود ، وقالوا : نحن عبيدك ، فإذا خذلتنا قتلنا الخليفة ، فطلبهم الخليفة ، فقال مسعود : قد التجؤوا إلي ، فقال الخليفة : إنما أفعل هذا لأجلك ، وأنصبك نوبة بعد نوبة ، ووقع الاختلاف بينهما ، وشاش العسكر ، ومدوا أيديهم إلى أذى المسلمين ، وتعذر المشي بين المحال ، فبعث إليه الخليفة يقول له : تنصرف إلى بعض الجهات ، وتأخذ العسكر الذين صاروا إليك ، فرحل في آخر السنة والخواطر متوحشة ، فأقام بدار الغربة ، وجاءت الأخبار بتوجه طغرل إلى بغداد ، فلما كان يوم سلخ السنة نفذ إلى مسعود الخلع والتاج ، وأشياء بنحو ثلاثين ألف دينار نعم . وفيها حاصر ملك الفرنج ابن رذمير مدينة إفراغة من شرق الأندلس ، وكان إذ ذاك على قرطبة تاشفين ابن السلطان ، فجهز الزبير اللمتوني بألفي فارس ، وتجهز أمير مرسية وبلنسية - يحيى بن غانية - في خمسمائة وتجهز عبد الله بن عياض صاحب لاردة في مائتين ، فاجتمعوا وحملوا الميرة إلى إفراغة ، وكان ابن عياض فارس زمانه ، وكان ابن رذمير في اثني عشر ألف فارس ، فأدركه العجب ، وقال لأصحابه : اخرجوا خذوا هذه الميرة ، ونفذ قطعة من جيشه ، فهزمهم ابن عياض ، فساق ابن رذمير بنفسه ، والتحم الحرب ، واستحر القتل في الفرنج ، وخرج أهل إفراغة الرجال والنساء ، فنهبوا خيم الروم ، فانهزم الطاغية ، ولم يفلت من جيشه إلا القليل ، ولحق بسرقسطة ، فبقي يسأل عن كبار أصحابه ، فيقال له : قتل فلان ، قتل فلان ، فمات غمًا بعد عشرين يومًا ، وكان بلية على المسلمين ، فأهلكه الله . وفيها خرج عبد المؤمن في الموحدين من بلاد تينمل فافتتح تادلة ونواحيها ، وسار في تلك الجبال يفتتح معمورها ، وأقبل تاشفين من الأندلس باستدعاء ابنه ، فانتدب لحرب الموحدين . وفيها سار صاحب القدس بالفرنج ، فقصد حلب ، فخرج إليه عسكرها ، فالتقوا ، فانهزم المسلمون ، وقتل منهم مائة فارس ، ثم التقوا ونصر الله . وفيها وثب إيليا الطغتكيني في الصيد على شمس الملوك بأرض صيدنايا فضربه بالسيف ، فغطس عنها ، ورمى نفسه إلى الأرض ، وضربه ثانية ، فوقعت في رقبة الفرس أتلفته ، وتلاحق الأجناد فهرب إيليا ، ثم ظفروا به ، فقتله صبرًا ، وقتل جماعة بمجرد قول إيليا فيهم ، وبنى على أخيه حائطًا ، فمات جوعًا ، وبالغ في الظلم والعسف ، وبنى دار المسرة بالقلعة ، فجاءت بديعة الحسن . وفيها جاءت الأخبار من مصر بخلف ولدي الحافظ لدين الله عبد المجيد وهما : حيدرة ، والحسن ، وافترق الجند فرقتين ، إحداهما مائلة إلى الإسماعيلية ، والأخرى إلى مذهب السنة ، فاستظهرت السنة ، وقتلوا خلقًا من أولئك ، واستحر القتل بالسودان ، واستقام أمر ولي العهد حسن ، وتتبع من كان ينصر الإسماعيلية من المقدمين والدعاة ، فأبادهم قتلًا وتشريدًا . قال أبو يعلى حمزة : فورد كتاب الحافظ لدين الله على شمس الملوك بهذا الحال . وفيها فسخت الفرنج الهدنة وأقبلت بخيلائها ، فجمع شمس الملوك جيشه ، واستدعى تركمان النواحي ، وبرز في عسكره نحو حوران ، فالتقوا ، وكانت الفرنج في جمعٍ كثيف ، فأقامت المناوشة بين الفريقين أيامًا ، ثم غافلهم شمس الملوك ، ونهض بشطر الجيش ، وقصد عكا والناصرة ، فأغار وغنم ، فانزعجت الفرنج ، وردوا ذليلين ، وطلبوا تجديد الهدنة .

4791

سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة فيها توفي ابن صدقة الوزير ، وناب في الوزارة علي بن طراد . وفيها ذهب السلطان محمود إلى السلطان سنجر ، فاصطلحا بعد خشونة ، ثم سلم سنجر إليه دبيسًا ، وقال : تعزل زنكي ابن آقسنقر عن الموصل والشام ، وتسلم البلاد إلى دبيس ، وتسأل الخليفة أن يرضى عنه ، فأخذه ورحل . وقال أبو الحسن ابن الزاغوني : تقدم إلى نقيب النقباء ليخرج إلى سنجر ، فرفع إلى الخزانة ثلاثين ألف دينار ، ليعفى ، فتقدم إلى شيخ الشيوخ ليخرج ، فرفع إلى الخزانة خمسة عشر ألف دينار ليعفى . وتطاول للوزارة عز الدولة بن المطلب ، وابن الأنباري ، وناصح الدولة ابن المسلمة ، وأحمد ابن نظام الملك ، فمنعوا من الكلام في ذلك . وفي أول السنة سار عماد الدين زنكي فملك حلب ، وعظم شأنه ، واتسعت دولته .

4792

سنة ثلاثين وخمسمائة جاء برنقش بأمورٍ صعبة ، فقالوا للراشد بالله : جاء مطالبًا بخطٍ كتبه المسترشد بالله لمسعود ليتخلص من أسره بمبلغ ، وهو سبعمائة ألف دينار ، ويطالب لأولاد صاحب المخزن بثلاثمائة ألف ، وبقسط على أهل بغداد خمسمائة ألف دينار ، فاستشار الراشد الكبار ، فأشاروا عليه بالتجنيد ، وأرسل الخليفة إلى برنقش : أما الأموال المضمونة فإنما كانت لإعادة الخليفة إلى داره ، وذلك لم يكن ، وأنا مطالب بالثأر ، وأما مال البيعة ، فلعمري ، لكن ينبغي أن تعاد إلي أملاكي وإقطاعي ، حتى يتصور ذلك ، وأما الرعية فلا سبيل لكم عليهم ، وما عندي إلا السيف ، ثم أحضر كجبة وخلع عليه ، وأعطاه ثلاثة آلاف دينار ، وقال له : دون بهذه عسكرا ، وجمع العساكر ، وبعث إلى برنقش يقول : كنا قد تركنا البلد مع الشحنة والعميد ، فلما جئت بهذه الأشياء فعلنا هذا . وانزعج أهل بغداد ، وباتوا تحت السلاح ، ونقل الناس إلى دار الخلافة ودار خاتون متاعهم ، وقيل للخليفة : إنهم قد عزموا على كبس بغداد وقت الصلاة ، فركب العسكر ، وحفظ الناس البلد ، وقطع الجسر ، وجرى في أطراف البلد قتال قوي . وفي صفر قدم زنكي ، والبازدار ، وإقبال ، عليهم ثياب العزاء ، وحسنوا للراشد الخروج فأجابهم ، واستوزر أبا الرضا بن صدقة ، واتفقوا على حرب مسعود ، وجاء السلطان داود بن محمود فنزل بالمزرفة ، ثم دخل دار المملكة ، وأظهر العدل ، وجاء إليه أرباب الدولة ومعهم تقدمة من الراشد ، فقام ثلاث مرات ، يقبل الأرض ، وجاء صدقة ولد دبيس ابن خمس عشرة سنة وقبل الأرض بإزاء التاج وقال : أنا العبد ابن العبد جئت طائعًا ، وقطعت خطبة مسعود ، وخطب لداود . وقبض على إقبال الخادم ونهب ماله ، فتألم العسكر من الخليفة لذلك ، ونفذ زنكي يقول : هذا جاء معي ، ويعتب ويقول : لا بد من الإفراج عنه ، ووافقه على ذلك البازدار ، وغضب كجبة ومضى إلى زنكي ، فرتب مكانه غيره ، واستشعر العسكر كلهم وخافوا ، وجاء أصحاب البازدار وزنكي فخربوا عقد السور ، فشاش البلد ، وأشرف على النهب ، وجاء زنكي فضرب بإزاء التاج ، وسأل في إقبال سؤالًا تحته إلزام ، فأطلق له . وأما السلطان مسعود فإنه أفرج عن الوزير ابن طراد ، وقاضي القضاة والنقيب وسديد الدولة ابن الأنباري ، فأما نقيب الطالبيين أبو الحسن بن المعمر فتوفي حين أخرج ، وأما القاضي الزينبي فدخل بغداد سرًا ، وأقام الباقون مع مسعود . وقبض الراشد على أستاذ داره أبي عبد الله بن جهير ، فخاف الناس من الراشد وهابوه . ثم نفذ زنكي إلى الراشد يقول : أريد المال الذي أخذ من إقبال ، وهو دخل الحلة ، وذلك مال السلطان ، وتردد القول في ذلك ، ثم نفذ الراشد إلى الوزير ابن صدقة وصاحب الديوان يقول : ما الذي أقعدكما ؟ وكانا قد تأخرا أيامًا عن الخدمة خوفًا من الراشد ، فقال ابن صدقة : كلما أشير به يفعل ضده ، وقد كان هذا الخادم إقبال بإزاء جميع العسكر ، وأشرت بأن لا يمسك ، فما سمع مني ، وأنا لا أوثر أن تتغير الدولة وينسب إلي ، فإن هذا ابن الهاروني الملعون قصده إساءة السمعة وإهلاك المسلمين ، فقبض الخليفة على ابن الهاروني في ربيع الأول ، فجاءت رسالة زنكي يشكو ما لقي من ابن الهاروني وتأثيراته في المكوس والمواصير ، ويسأل تسليمه إلى المملوك ليقتله ، فقال : ندبر ذلك ، ثم أمر الوالي بقتله فقتله ، وصلب ومثل به العوام ، فسرقه أهله بالليل ، وعفوا أثره ، وظهر له أموال ، ووصل إلى الخليفة من ماله مائتا ألف ، وأقطعت أملاك الوكلاء ، وسببه أن زنكي طلب من الخليفة مالًا يجهز به العسكر لينحدروا إلى واسط ، فقال : الأموال معكم ، وليس معي شيء ، فاقطعوا البلاد . ثم استقر أن يدفع إلى زنكي ثلاثون ألفًا مصانعةً عن الأملاك ، ثم بات الحرس تحت التاج خوفًا من زنكي ، ثم أشار زنكي على ابن صدقة أن يكون وزيرًا لداود ، فخلع عليه لذلك ، ثم استوثق زنكي من اليمين من الخليفة وعاهده ، وقبل يده ، وطلب الخليفة أبا الرضا بن صدقة فجاء ، ففوض إليه الأمور كلها . وأمر السلطان داود والأمراء بالمسير لحرب مسعود ، فساروا ، فبلغهم أنه رحل يطلب العراق ، فردهم الراشد وحلفهم ، وقال : أريد أن أخرج معكم ، فلما انسلخ شعبان خرج الخليفة ورحلوا ، وخاف العامة ، وشرعوا في إصلاح السور ، ولبسوا السلاح ، فكان الأمراء ينقلون اللبن على الخيل ، وهم نقضوه . وجاءت كتبٌ إلى سائر الأمراء من مسعود ، فأحضروها جميعها إلى الخليفة ، وأنكر شحنة بغداد المكاتبة وأخفاها ، ثم كتب جوابها إلى مسعود ، فأخذه زنكي فغرقه . وفي وسط رمضان جاء عسكر مسعود فنازلوا بغداد ، ووقع القتال ، وخامر جماعة أمراء إلى الخليفة ، فخلع عليهم وقبلهم ، ثم بعد أيام كان وصول رسول مسعود يطلب الصلح ، فقرئت الرسالة على الأمراء ، فأبوا إلا القتال . وصلى الناس العيد داخل السور ، فوصل يومئذٍ أصحاب مسعود فدخلوا الرصافة ، وكسروا أبواب الجامع ونهبوا ، وقلعوا شبابيك الترب وعاثوا ، وجاء مسعود في رابع شوال في خمسة آلاف راكب على غفلة ، وخرج الناس للقتال ، ودام الحصار أيامًا ، وجاء ركابي لزنكي ، فقتله العيارون فقال زنكي : أريد أن أكبس الشارع والحريم ، وآخذ ما قيمته خمسمائة ألف دينار من الحرير والقماش والذهب والفضة . ونفذ مسعود عسكرًا إلى واسط فأخذها ، والنعمانية فنهبها ، فتبعهم عسكر الخليفة ونودي : لا يبقى ببغداد أحد من العسكر ، وخرج الراشد فنزل على صرصر ، واستشعر بعض العسكر من بعض ، فخشي زنكي من البازدار والبقش ، فعاد إلى ورائه ، فرجع أكثر العسكر منهزمين ، ودخل الراشد بغداد ، وقيل : إن مسعودًا كاتب زنكي سرًا ، وحلف له أنه يقره على الموصل والشام ، وكاتب الأمراء أيضًا فقال : من قبض منكم على زنكي أو قتله أعطيته بلاده ، فعرف زنكي ، فأشار على الراشد أن يرحل صحبته . وفي رابع عشر ذي القعدة ركب الخليفة ليلًا وسار ، وزنكي قائم ينتظره ، فدخل دار برنقش ، ولم ينم الناس ، وأصبحوا على خوفٍ شديد ، وخرج أبو الكرم الوالي يطلب الخليفة فأسر وحمل إلى مسعود ، فأطلقه وأكرمه ، وسلم إليه بغداد ، ورحل الراشد يومئذٍ ولم يصحبه شيء من آلة السفر ، لأنه لما بات في دار برنقش أصبحوا ، ودخل خواصه يصلحون له آلة السفر ، فرحل على غفلة . ودخل مسعود بغداد ، ونهب دواب الجند ، وجاء صافي الخادم فقال : لم يفعل الخليفة صوابًا بذهابه ، والسلطان له على نية صالحة ، وسكن الناس . وأظهروا العدل ، واجتمع القضاة والكبار عند السلطان مسعود ، وقدحوا في الراشد ، وبالغ في ذلك الوزير علي بن طراد ، وقيل : بل أخرج السلطان خط الراشد : إني متى جندت أو خرجت انعزلت ، فشهد العدول أن هذا خط الخليفة ، والقول الأول الأظهر . ثم أحكم ابن طراد النوبة ، واجتمع بكلٍ من القضاة والفقهاء ، وخوفهم وهددهم إن لم يخلعوه ، وكتب محضرًا فيه : إن أبا جعفر ابن المسترشد بدا منه سوء أفعال وسفك دماء ، وفعل ما لا يجوز أن يكون معه إمامًا ، وشهد بذلك الهيتي ، وابن البيضاوي ، ونقيب الطالبيين ، وابن الرزاز ، وابن شافع ، وروح بن الحديثي ، وآخر ، وقالوا : إن ابن البيضاوي شهد مكرهًا ، وحكم ابن الكرخي قاضي البلد بخلعه في سادس عشر ذي القعدة ، وأحضروا أبا عبد الله محمد ابن المستظهر بالله ، وهو عم المخلوع . قال سديد الدولة ابن الأنباري : أرسل السلطان مسعود إلى عمه السلطان سنجر : من نولي ؟ فكتب إليه : لا تولي إلا من يضمنه الوزير ، وصاحب المخزن ، وابن الأنباري ، فاجتمع مسعود بنا ، فقال الوزير : نولي الزاهد الدين محمد ابن المستظهر ، فقال : وتضمنه ؟ قال : نعم ، وكان صهرًا للوزير على بنته ، فإنها دخلت يومًا في خلافة المستظهر ، فطلب محمد ابن المستظهر هذا من أبيه تزويجها ، فزوجه بها ، وبقيت عنده ، ثم توفيت . قلت : فبايعوه ، ولقب المقتفي لأمر الله ، ولقب بذلك لسبب ، قال ابن الجوزي : قرأت بخط أبي الفرج بن الحسين الحداد ، قال : حدثني من أثق به أن المقتفي رأى في منامه قبل أن يستخلف بستة أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول له : سيصل هذا الأمر إليك ، فاقتف بي ، فلقب المقتفي لأمر الله ، ثم بويع اليوم الثاني البيعة العامة في محفلٍ عظيم ، وبعث مسعود بعد أن أظهر العدل ، ومهد بغداد ، فأخذ جميع ما في دار الخلافة من دواب ، وأثاث ، وذهب ، وستور ، وسرادق ، ومساند ، فلم يترك في إصطبل الخلافة سوى أربعة أفراس ، وثمانية أبغال برسم الماء ، فيقال : إنهم بايعوا المقتفي على أن لا يكون عنده خيل ولا آلة سفر ، وأخذوا من الدار جواري وغلمانًا ، ومضت خاتون تستعطف السلطان ، فاجتازت بالسوق وبين يديها القراء والأتراك ، وكان عندها حظايا الراشد وأولاده ، فأطلق لهم القرى والعقار ، ثم إن السلطان ركب سفينة ، ودخل إلى المقتفي ، فبايعه يوم عرفة ، وفي ثاني الأضحى وصلت الأخبار بأن الراشد دخل الموصل ، وبلغه أنه خلع من الخلافة . وفي جمادى الأولى ولي أتابكية جيش دمشق الأمير أمين الدولة كمشتكين الأتابكي الطغتكيني ، واقف الأمينية ، متولي بصرى وصرخد ، وأنزل في دار الأتابك بدمشق ، وخلع عليه ، ثم بعد يومين قتل الأمير يوسف بن فيروز الحاجب في الميدان ، وكان من أكبر الأمراء ، تملك مدينة تدمر مدةً ، وكان فيه ظلم وشر ، شد عليه الأمير بزواش فقتله ، ثم حمل إلى المسجد الذي بناه فيروز بالعقيبة ، فدفن في تربته ، وجرت أمور ، ثم صرف أمين الدولة ، وولي الأتابكية الأمير بزواش المذكور ، ولقب بجمال الدين ، وتوجه أمين الدولة مغاضبًا إلى ناحية صرخد . وفيها ، في أيار ، جاء بدمشق سيلٌ عظيم لم يسمع بمثله ، وطلعت على البلد سحابة سوداء ، بحيث صار الجو كالليل ، ثم طلع بعدها سحابة حمراء ، صار الناظر يظنها كالنار الموقدة . وفي شعبانها ، اجتمعت عساكر حلب مع الأمير سوار نائب حلب ، وكبسوا اللاذقية بغتة ، فقتلوا وأسروا وغنموا ، قال ابن الأثير : كانت الأسرى سبعة آلاف نفس بالصغار والكبار ، ومائة ألف رأس من الدواب والمواشي ، وخربوا اللاذقية ، وخرجوا إلى شيزر سالمين ، وفرح المسلمون بذلك فرحًا عظيمًا ، ولم يقدر الفرنج ، لعنهم الله ، على أخذ الثأر عجزًا ووهنًا ، فلله الحمد .

4793

سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة في المحرم دخل السلطان محمود بغداد ، وأقام دبيس في بعض الطريق ، واجتهد في أن يمكن دبيس من الدخول فلم يمكن ونفذ إلى زنكي ليسلم البلاد إلى دبيس فامتنع . وأمر السلطان بالختم على أموال وقف مدرسة أبي حنيفة ومطالبة العمال بالحساب ، ووكل بقاضي القضاة الزينبي لذلك ، وكان قد قيل للسلطان : إن دخل المكان ثمانون ألف دينار ، ما ينفق عليه عشره . وفي ربيع الآخرة خلع المسترشد على أبي القاسم علي بن طراد واستوزره . وضمن زنكي أن ينفذ للسلطان مائة ألف دينار ، وخيلًا ، وثيابًا ، على أن يقر في مكانه ، واستقر الخليفة على مثل ذلك ، على أن لا يولى دبيس شيئًا ، وباع الخليفة عقارًا بالحريم ، وقرى لذلك ، وما زال يصحح ، ثم إن دبيسًا دخل إلى بغداد بعد جلوس الوزير ابن طراد ، ودخل دار السلطان ، وركب في الميدان ورآه الناس . وجاء زنكي فخدم السلطان ، وقدم تحفا ، فخلع عليه ، وأعاده إلى المنصب ورحل السلطان ، وسلمت الحلة والشحنكية إلى بهروز . وكانت بنت سنجر التي عند ابن عمها السلطان محمود قد تسلمت دبيسًا من أبيها ، فكانت تشد منه وتمانع عنه ، فماتت ، ومرض السلطان محمود ، فأخذ دبيس ولدًا صغيرًا لمحمود ، فلم يعلم به حتى قرب من بغداد ، فهرب بهروز من الحلة ، فقصدها دبيس ودخلها في رمضان وبعث بهروز عرف السلطان ، فطلب قزل والأجهيلي ، وقال : أنتما ضمنتما دبيسًا ، فلا أعرفه إلا منكما . وساق الأجهيلي يطلب العراق ، فبعث دبيس إلى المسترشد : إن رضيت عني رددت أضعاف ما نفذ من الأموال ، فقال الناس : هذا لا يؤمن ، وباتوا تحت السلاح طول رمضان ، ودبيس يجمع الأموال ، ويأخذ من القرى ، حتى قيل : إنه حصل خمسمائة ألف دينار ، وإنه قد دون عشرة آلاف ، بعد أن كان قد وصل في ثلاثمائة فارس ، ثم قدم الأجهيلي بغداد ، وقبل يد الخليفة ، وقصد الحلة ، وجاء السلطان إلى حلوان ، فبعث دبيس إلى السلطان رسالة وخمسين مهرًا عربية ، وثلاثة أحمال صناديق ذهب ، وذكر أنه قد أعد إن رضي عنه الخليفة ثلاثمائة حصان ، ومائتي ألف دينار ، وإن لم يرض عنه دخل البرية ، فبلغه أن السلطان حنق عليه ، فأخذ الصبي وخرج من الحلة ، وسار إلى البصرة ، وأخذ منها أموالًا كثيرة ، وقدم السلطان بغداد ، فبعث لحربه قزل في عشرة آلاف فارس ، فسار دبيس ودخل البرية . وفي سنة ثلاث أظهر عماد الدين زنكي بن آقسنقر أنه يريد جهاد الفرنج ، وأرسل إلى تاج الملوك بوري يستنجده ، فبعث له عسكرًا بعد أن أخذ عليه العهد والميثاق ، وأمر ولده سونج أن يسير إليه من حماة ، ففعل فأكرمهم زنكي ، وطمنهم أيامًا ، وغدر بهم ، وقبض على سونج ، وعلى أمراء أبيه ، ونهب خيامهم ، وحبسهم بحلب ، وهرب جندهم ، ثم سار ليومه إلى حماة ، فاستولى عليها ، ونازل حمص ومعه صاحبها خيرخان فأمسكه ، فحاصرها مدة ، ولم يقدر عليها ورجع إلى الموصل ، ولم يطلق سونج ومن معه حتى اشتراهم تاج الملوك بوري منه بخمسين ألف دينار ، ثم لم يتم ذلك ، ومقت الناس زنكي على قبيح فعله . وفيها وثبت الباطنية على عبد اللطيف ابن الخجندي رئيس الشافعية بأصبهان ، ففتكوا به . وأما بهرام ، فإنه عتى وتمرد على الله ، وحدثته نفسه بقتل برق بن جندل من مقدمي وادي التيم لا لسبب ، فخدعه إلى أن وقع في يده فذبحه ، وتألم الناس لذلك لشهامته وحسنه وحداثة سنه ، ولعنوا من قتله علانية ، فحملت الحمية أخاه الضحاك وقومه على الأخذ بثأره ، فتجمعوا وتحالفوا على بذل المهج في طلب الثأر ، فعرف بهرام الحال ، فقصد بجموعه وادي التيم ، وقد استعدوا لحربه ، فنهضوا بأجمعهم نهضة الأسود ، وبيتوه وبذلوا السيوف في البهرامية ، وبهرام في مخيمه ، فثار هو وأعوانه إلى السلاح ، فأرهقتهم سيوف القوم وخناجرهم وسهامهم ، وقطع رأس بهرام لعنه الله . ثم قام بعده صاحبه إسماعيل العجمي ، فحذا في الإضلال والاستغواء حذوه ، وعامله الوزير المزدقاني بما كان يعامل به بهرامًا ، فلم يمهله الله ، وأمر الملك بوري بضرب عنقه في سابع عشر رمضان ، وأحرق بدنه ، وعلق رأسه ، وانقلب البلد بالسرور وحمد الله وثارت الأحداث والشطار في الحال بالسيوف والخناجر يقتلون من رأوا من الباطنية وأعوانهم ، ومن يتهم بمذهبهم ، وتتبعوهم حتى أفنوهم ، وامتلأت الطرق والأسواق بجيفهم ، وكان يومًا مشهودًا أعز الله فيه الإسلام وأهله ، وأخذ جماعةٌ أعيانٌ منهم شاذي الخادم تربية أبي طاهر الصائغ الباطني الحلبي ، وكان هذا الخادم رأس البلاء ، فعوقب عقوبة شفت القلوب ، ثم صلب هو وجماعة على السور . وبقي حاجب دمشق يوسف فيروز ، ورئيس دمشق أبو الذواد مفرج بن الحسن ابن الصوفي يلبسان الدروع ، ويركبان وحولهما العبيد بالسيوف ، لأنهما بالغا في استئصال شأفة الباطنية . ولما سمع إسماعيل الداعي وأعوانه ببانياس ما جرى انخذلوا وذلوا ، وسلم إسماعيل بانياس إلى الفرنج ، وتسلل هو وطائفته إلى البلاد الإفرنجية في الذلة والقلة ، ثم مرض إسماعيل بالإسهال ، وهلك في أوائل سنة أربعٍ وعشرين ، فلما عرف الفرنج بواقعة الباطنية ، وانتقلت إليهم بانياس ، قويت نفوسهم ، وطمعوا في دمشق ، وحشدوا وتألبوا ، وتجمعوا من الرها ، وأنطاكية ، وطرابلس ، والسواحل ، والقدس ، ومن البحر ، وعليهم كندهر الذي تملك عليهم بعد بغدوين ، فكان نحوًا من ستين ألفًا ، من بين فارسٍ وراجل ، فتأهب تاج الملوك بوري ، وطلب التركمان والعرب ، وأنفق الخزائن ، وأقبل الملاعين قاصدين دمشق ، فنزلوا على جسر الخشب والميدان في ذي القعدة من السنة ، وبرز عسكر دمشق ، وجاءت التركمان والعرب ، وعليهم الأمير مري بن ربيعة وتعبوا كراديسٍ في عدة جهات ، فلم يبرز أحد من الفرنج ، بل لزموا خيامهم ، فأقام الناس أيامًا هكذا ، ثم وقع المصاف ، فحمل المسلمون ، وثبت الفرنج ، فلم يزل عسكر الإسلام يكر عليهم ويفتك بهم إلى أن فشلوا وخذلوا ، ثم ولى كليام مقدم شجعانهم في فريقٍ من الخيالة ، ووضع المسلمون فيهم السيف ، وغودروا صرعى ، وغنم المسلمون غنيمة لا تحد ولا توصف ، وهرب جيش الفرنج في الليل ، وابتهج الخلق بهذا الفتح المبين . ومنهم من ذكر هذه الملحمة في سنة أربعٍ كما يأتي ، وانفرجت الكربة وجاء من نصر الله تعالى ما لم يخطر ببال ، وأمن الناس ، وخرجوا إلى ضياعهم ، وتبدلوا بالأمن بعد الخوف . وفيها قتل من كان يرمى بمذهب الباطنية بدمشق ، وكان عددهم ستة آلاف ، وكان قد قتل ببغداد من مديدة إبراهيم الأسداباذي ، وهرب ابن أخيه بهرام إلى الشام وأضل خلقا بها واستغواهم ، ثم إن طغتكين ولاه بانياس ، فكانت هذه من سيئات طغتكين ، عفا الله عنه ، وأقام بهرام له بدمشق خليفة يدعو إلى مذهبه ، فكثر بدمشق أتباعه ، وملك بهرام عدة حصون من الجبال منها القدموس ، وكان بوادي التيم طوائف من الدرزية والنصيرية والمجوس ، واسم كبيرهم الضحاك ، فسار إليهم بهرام وحاربهم ، فكبس الضحاك عسكر بهرام ، وقتل طائفة منهم ، ورجعوا إلى بانياس بأسوأ حال ، وكان المزدقاني وزير دمشق يعينهم ويقويهم ، وأقام بدمشق أبا الوفاء ، فكثر أتباعه وقويت شوكته ، وصار حكمه في دمشق مثل حكم طغتكين ، ثم إن المزدقاني راسل الفرنج ، لعنهم الله ، ليسلم إليهم دمشق ، ويسلموا إليه صور ، وتواعدوا إلى يوم جمعة ، وقرر المزدقاني مع الباطنية أن يحتاطوا ذلك اليوم بأبواب الجامع ، لا يمكنون أحدًا من الخروج ، ليجيء الفرنج ويملك دمشق ، فبلغ ذلك تاج الملوك بوري ، فطلب المزدقاني وطمنه ، وقتله وعلق رأسه على باب القلعة ، وبذل السيف في الباطنية ، فقتل منهم ستة آلاف ، وكان ذلك فتحًا عظيمًا في الإسلام في يوم الجمعة نصف رمضان ، فخاف الذين ببانياس وذلوا ، وسلموا بانياس إلى الفرنج ، وصاروا معهم ، وقاسوا ذلًا وهوانًا . وجاءت الفرنج ونازلت دمشق ، فجاء إلى بغداد في النفير عبد الوهاب الواعظ ابن الحنبلي ، ومعه جماعة من التجار ، وهموا بكسر المنبر ، فوعدوا بأن ينفذ إلى السلطان في ذلك ، وتناخى عسكر دمشق والعرب والتركمان ، فكبسوا الفرنج ، وثبت الفريقان ، ونصر الله دينه ، وقتل من الفرنج خلق ، وأسر منهم ثلاثمائة ، وراحوا بشر خيبة ، ولله الحمد . سنة أربع وعشرين وخمسمائة وردت أخبار بأن في جمادى الأولى ارتفع سحاب أمطر بلد الموصل مطرًا عظيمًا ، وأمطر عليهم نارًا أحرقت من البلد مواضع ودورًا كثيرة ، وهرب الناس . وفيها كسرت الفرنج على دمشق ، وقتل منهم نحو عشرة آلاف ، ولم يفلت منهم سوى أربعين ، وصل الخبر إلى بغداد بذلك ، وكانت ملحمة عظيمة . وفيها كانت ملحمة كبرى بين ابن تاشفين ، وبين جيش ابن تومرت ، فقتل من الموحدين ثلاثة عشر ألفًا ، وقتل قائدهم عبد الله الونشريسي ، ثم تحيز عبد المؤمن بباقي الموحدين ، وجاء خبر الهزيمة إلى ابن تومرت وهو مريض ، ثم مات في آخر السنة . وفيها راسل زنكي ابن آقسنقر صاحب حلب تاج الملوك بوري يلتمس منه إنفاذ عسكره ليحارب الفرنج ، فتوثق منه بأيمانٍ وعهود ، ونفذ خمسمائة فارس ، وأرسل إلى ولده سونج وهو على حماة أن يسير إلى زنكي ، فأحسن ملتقاهم وأكرمهم ، ثم عمل عليهم ، وغدر بهم ، وقبض على سونج وجماعة أمراء ، ونهب خيامهم ، وهرب الباقون ، ثم زحف إلى حماة فتملكها ، ثم ساق إلى حمص ، وغدر بصاحبها خيرخان بن قراجا واعتقله ، ونهب أمواله ، وطلب منه أن يسلمه حمص ، ففعل ، فأبى عليه نوابه بها ، فحاصرها زنكي مدة ، ورجع إلى الموصل ومعه سونج ، ثم أطلقه بمالٍ كثير . وفيها قتل صاحب مصر الخليفة الآمر بأحكام الله . وفي سنة أربعٍ قتل أمير سمرقند ، فسار السلطان سنجر فاستولى عليها ، ونزل محمد خان من قلعتها بالأمان ، وهو زوج بنت سنجر ، وأقام سنجر بسمرقند مدة . وأما أهل حلب فكانوا مع الفرنج الذين استولوا على حصن الأثارب في ضرٍ شديد لقربهم منهم ، والأثارب على ثلاثة فراسخ من غربي حلب ، فجاء عماد الدين زنكي في هذا العام وحاصره ، فسارت ملوك الفرنج لنجدته وللكشف عنه ، فالتقاهم زنكي ، واشتد الحرب ، وثبت الفريقان ثباتًا كليًا ، ثم وقعت الكسرة على الملاعين ، ووضع السيف فيهم ، وأسر منهم خلق ، وكان يومًا عظيمًا ، وافتتح زنكي الحصن عنوةً ، وجعله دكًا . ثم نزل على حارم ، وهي بالقرب من أنطاكية ، فحاصرها ، وصالحهم على نصف دخلها ، ومنها ذلت الفرنج ، وعلموا عجزهم عن زنكي ، واشتد أزر المسلمين . وعدّى زنكي الفرات ، فنازل بعض ديار بكر ، فحشد صاحب ماردين لقتاله ، ونجده ابن عمه داود بن سقمان من حصن كيفا ، وصاحب آمد ، حتى صاروا في عشرين ألفًا ، فهزمهم زنكي ، وأخذ بعض بلادهم . وفيها مات الآمر بأحكام الله صاحب مصر ، وولي بعده الحافظ . وفيها ماتت زوجة السلطان محمود خاتون بنت السلطان سنجر . وفيها قتل بيمند صاحب أنطاكية . وفيها وزر بدمشق الرئيس مفرج ابن الصوفي . وفيها ظهر ببغداد عقارب طيارة ، لها شوكتان ، وخاف الناس منها وقد قتلت جماعة أطفال . وفيها تملك السلطان محمود قلعة ألموت .

4794

سنة ست وعشرين وخمسمائة فيها سار الملك مسعود بن محمد إلى بغداد في عشرة آلاف فارس ، وورد قراجا الساقي معه سلجوق شاه بن محمد أخو مسعود ، وكلاهما يطلب السلطنة ، وانحدر زنكي من الموصل لينضم إلى مسعود أو سلجوق ، فأرجف الناس بمجيء عمهما سنجر ، فعملت الستور وجبي العقار ، وخرجوا بأجمعهم متوجهين لحرب سنجر ، وألزم المسترشد قراجا بالمسير ، فكرهه ولم يجد بدًا من ذلك ، وبعث سنجر يقول : أنا العبد ، ومهما أريد مني فعلت ، فلم يقبل منه ، ثم خرج المسترشد بعد الجماعة ، وقطعت خطبة سنجر ، وقدم سنجر همذان ، فكانت الوقعة قريبًا من الدينور . قال ابن الجوزي : وكان مع سنجر مائة ألف وستون ألفًا ، وكان مع قراجا ومسعود ثلاثون ألفًا ، وكانت ملحمة كبيرة ، أحصي القتلى فكانوا أربعين ألفًا ، وقتل قراجا ، وأجلس طغرل على سرير الملك ، بقيام عمه سنجر . وكان طغرل يوم المصاف على ميمنة عمه ، وكان على الميسرة خوارزم شاه بن آتسز بن محمد ، فبدأهم قراجا بالحملة ، فحمل على القلب بعشرة آلاف ، فعطف على جنبتي العشرة آلاف ميمنة سنجر وميسرته ، فصار في الوسط ، وقاتلوا قتال الموت وأثخن قراجا بالجراحات ، ثم أسروه ، فانهزم الملك مسعود ، وذلك في ثامن رجب ، وقتل قراجا وجاء مسعود مستأمنًا إلى السلطان سنجر ، فأكرمه وأعاده إلى كنجة وصفح عنه وعاد سنجر إلى بلاده . وجاء زنكي ودبيس في سبعة آلاف ليأخذا بغداد ، فبلغ المسترشد اختلاط بغداد ، وكسرة عسكره ، فخرج من السرادق بيده السيف مجذوب ، وسكن الأمر ، وخاف هو ، وعاد من خانقين ، وإذا بزنكي ودبيس قد قاربا بغداد من غربيها ، فعبر الخليفة إليهم في ألفين ، وطلب المهادنة ، فاشتطا عليه ، فحاربهما بنفسه وعسكره ، فانكسرت ميسرته ، فكشف الطرحة ولبس البردة ، وجذب السيف ، وحمل ، فحمل العسكر ، فانهزم زنكي ودبيس ، وقتل من جيشهما مقتلة عظيمة ، وطلب زنكي تكريت ، ودبيس الفرات منهزمين . وفيها هلك بغدوين الرويس ملك الفرنج بعكا ، وكان شيخًا مسنًا ، داهية ، ووقع في أسر المسلمين غير مرة في الحروب ، ويتخلص بمكره وحيله ، وتملك بعده القومص كندانجور ، فلم يكن له رأي ، فاضطربوا واختلفوا ولله الحمد . وتملك دمشق شمس الملوك إسماعيل بعد أبيه تاج الملوك بوري بن طغتكين ، فقام بأعباء الأمر ، وخافته الفرنج ، ومهد الأمور ، وأبطل بعد المظالم ، وفرح الناس بشهامته وفرط شجاعته ، واحتملوا ظلمه . وفيها كانت وقعة بهمذان بين طغرل بن محمد وبين داود بن محمود بن محمد ، فانتصر طغرل . وفيها وزر أنوشروان بن خالد للمسترشد بعد تمنع ، واستعفاء . وعاد دبيس بعد الهزيمة يلوذ ببلاده ، فجمع وحشد ، وكانت الحلة وأعمالها في يد إقبال المسترشدي ، وأمد بعسكرٍ من بغداد ، فهزم دبيسا ، وحصل دبيس في أجمة فيها ماء وقصب ثلاثة أيام ، لا يأكل شيئًا ، حتى أخرجه جماس على ظهره وخلصه . وقدم الملك داود بن محمود إلى بغداد . وفيها قبض الخليفة على الوزير شرف الدين ، وأخذ سائر ما في دياره .

4795

سنة خمس وعشرين وخمسمائة فمن الحوادث أن دبيسًا ضل في البرية ، فقبض عليه مخلد بن حسان بن مكتوم الكلبي بأعمال دمشق ، وتمزق أصحابه وتقطعوا ، فلم يكن له منجى من العرب ، فحمل إلى دمشق ، فباعه أميرها ابن طغتكين من زنكي بن آقسنقر صاحب الموصل بخمسين ألف دينار ، وكان زنكي عدوه ، لكنه أكرمه وخوله المال والسلاح ، وقدمه على نفسه . وقد ساق ابن الأثير قصة دبيس فقال : لما فارق البصرة قصد الشام ، لأنه جاءه من طلبه إلى صرخد ، وكان قد مات صاحبها ، وغلبت سريته على القلعة ، وحدثوها بما جرى على دبيس ، فطلبته للتزوج به ، وتسلم إليه صرخد بما فيها ، فجاء إلى الشام في البرية ، فضل ونزل بأناس من كلب بالمرج ، فحملوه إلى تاج الملوك ، فحبسه ، وعرف زنكي صاحب الموصل ، فبعث يطلبه من تاج الملوك ، على أن يطلق ولده سونج ومن معه من الأمراء ، وإن لم يفعل جاء وحاصره بدمشق ، وفعل وفعل ، فأجاب تاج الملوك ، وسلم إليه دبيسًا ، وجاءه ولده والأمراء ، وأيقن دبيس بالهلاك للعداوة البليغة التي بينه وبين زنكي ، ففعل معه خلاف ما ظن ، وبالغ في إكرامه ، وغرم عليه أموالًا كثيرة ، وفعل معه ما يفعل مع أكابر الملوك . ولما جرى على الباطنية ما ذكرناه عام ثلاثةٍ وعشرين تحرقوا على تاج الملوك ، وندبوا لقتله رجلين ، فتوصلا حتى خدما في ركابه ، ثم وثبا عليه في جمادى الآخرة سنة خمسٍ ، فجرحاه ، فلم يصنعا شيئًا ، وهبروهما بالسيوف ، وخيط جرح بعنقه فبرأ ، والآخر بخاصرته ، فتنسر ، وكان سببًا لهلاكه . وفيها توفي الشيخ حماد الدباس الزاهد ببغداد . قال ابن واصل : وفي المحرم سنة خمسٍ وعشرين توجه زنكي راجعًا من الشام إلى الموصل . وفي ربيع الآخر من السنة رد السلطان محمود أمر العراق إلى زنكي ، مضافًا إلى ما بيده من الشام والجزيرتين . وتوفي للمسترشد ابنٌ بالجدري ، عمره إحدى وعشرون سنة . وتوفي السلطان محمود ، فأقاموا ابنه داود مكانه ، وأقيمت له الخطبة ببلاد الجبل وأذربيجان ، وكثرت الأراجيف ، وأراد داود قتال عمه مسعود .

4796

سنة تسع وعشرين وخمسمائة قد ذكرنا أن الخليفة قال لمسعود : ارحل عنا ، وأنه بعث إليه بالخلع والتاج ، ثم نفذ إليه الجاولي شحنة بغداد ، مضايقًا له على الخروج ، وأمره إن هو دافع أن يرمي خيمه ، ثم أحس منه أنه قد باطن الأتراك ، واطلع منه على سوء نية ، فأخرج أمير المؤمنين سرادقه ، وخرج أرباب الدولة ، فجاء الخبر بموت طغرل ، فرحل مسعود جريدةً ، وتلاحقته العساكر ، فوصل همذان ، واختلف عليه الجيش ، وانفرد عنه قزل ، وسنقر ، وجماعة ، فجهز لحربهم ، وفرق شملهم ، فجاء منهم إلى بغداد جماعة ، وأخبروا بسوء نيته ، منهم البازدار ، وقزل ، وسنقر . وسار أنوشروان بأهله إلى خراسان لوزارة السلطان مسعود ، فأخذ في الطريق . وفيها افتتح أتابك زنكي بن آقسنقر المعرة ، فأخذها من الفرنج ، وكان لها في أيديهم سبعٌ وثلاثون سنة ، ورد على أهلها أملاكهم ، وكثر الدعاء له . وفيها قدم من الموصل ابن زنكي من عند والده بمفاتيح الموصل مذعنًا بالطاعة والعبودية للخليفة ، فخرج الموكب لتلقيه ، وأكرم مورده ، ونزل وقبل العتبة ، وجاء رسول دبيس يقول : أنا الخاطئ المقر بذنبه ، فمات رسوله ، فذهب هو إلى مسعود . وجاء السديد ابن الأنباري من عند السلطان سنجر ، ومعه كتابه يقول فيه : أنا العبد المملوك . ثم تواترت الأخبار بعزم مسعود على بغداد ، وجمع وحشد ، فبعث الخليفة إلى بكبة نائب البصرة ، فوعد بالمجيء ، ووصل إلى حلوان دبيس وهو شاليش عسكر مسعود ، فجهز الخليفة ألفي فارس تقدمة ، وبعث إلى أتابك زنكي ، وكان منازلًا دمشق ليسرع المجيء . وبعث سنجر إلى مسعود: إن هؤلاء الأمراء ، وهم البازدار وابن برسق ، وقزل ، وبرنقش ، ما يتركونك تنال غرضًا لأنهم عليك ، وهم الذين أفسدوا أمر أخيك طغرل ، فابعث إلي برؤوسهم ، فأطلعهم على المكاتبة ، فقبلوا الأرض وقالوا : الآن علمنا أنك صافٍ لنا ، فابعث دبيسًا في المقدمة ، ثم اجتمعوا وقالوا : ما وراء هذا خير ، والرأي أن نمضي إلى أمير المؤمنين ، فإن له في رقابنا عهدًا ، وكتبوا إليه : إنا قد انفصلنا عن مسعود ، ونحن في بلاد برسق ، ونحن معك ، وإلا فاخطب لبعض أولاد السلاطين ، ونفذه نكون في خدمته ، فأجابهم : كونوا على ما أنتم عليه ، فإني سائر إليكم ، وتهيأ للخروج ، فلما سمع مسعود بذلك ساق ليبيتهم ، فانهزموا نحو العراق ، فنهب أموالهم ، وجاءت الأخبار ، فهيأ لهم الخليفة الإقامات والأموال . وخرج عسكر بغداد والخليفة ، وانزعج البلد ، وبعث مسعود خمسة آلاف ليكبسوا مقدمه الخليفة ، فبيتوهم وأخذوا خيلهم وأموالهم ، فأقبلوا عراة ، ودخلوا بغداد في حالٍ ردية في رجب ، فأطلق لهم ما أصلح أمرهم ، وجاء الأمراء الكبار الأربعة في دجلة فأكرموا وخلع عليهم ، وأطلق لهم ثمانون ألف دينار ، ووعدوا بإعادة ما مضى لهم ، وقطعت خطبة مسعود وخطب لسنجر ، وداود . ثم برز الخليفة ، وسار في سبعة آلاف فارس ، وكان مسعود بهمذان في ألفٍ وخمسمائة فارس ، ثم أفسد نيات نواب الأطراف بالمكاتبة ، واستمالهم حتى صار في نحو من خمسة عشر ألف فارس ، وتسلل إليه ألفا فارس من عسكر المسترشد ، ونفذ زنكي إلى الخليفة نجدةً ، فلم تلحق . ووقع المصاف في عاشر رمضان ، فلما التقى الجمعان هرب جميع العسكر الذين كانوا مع المسترشد ، وكان على ميمنته قزل ، والبازدار ، ونور الدولة الشحنة ، فحملوا على عسكر مسعود ، فهزموهم ثلاثة فراسخ ثم عادوا فرأوا الميسرة قد غدرت ، فأخذ كل واحدٍ منهم طريقًا وأسر المسترشد وحاشيته ، وأخذ ما معه ، وكان معه خزائن عظيمة ، فكانت صناديق الذهب على سبعين بغلًا أربعة آلاف ألف دينار ، وكان الثقل على خمسة آلاف جمل ، وخزانة السبق أربعمائة بغل ، ونادى مسعود : المال لكم ، والدم لي ، فمن قتل أقدته ، ولم يقتل بين الصفين سوى خمسة أنفس غلطًا ، ونادى : من أقام من أصحاب الخليفة قتل ، فهرب الناس ، وأخذتهم التركمان ، ووصلوا بغداد وقد تشققت أرجلهم ، وبقي الخليفة في الأسر . وبعث بالوزير ابن طراد وقاضي القضاة الزينبي ، وبجماعةٍ إلى قلعة ، وبعث بشحنة بغداد ومعه كتاب من الخليفة إلى أستاذ الدار ، أمره مسعود بكتابته ، فيه : ليعتمد الحسين بن جهير مراعاة الرعية وحمايتهم ، فقد ظهر من الولد غياث الدنيا والدين ، أمتع الله به في الخدمة ما صدقت به الظنون ، فليجتمع ، وكاتب الزمام وكاتب المخزن إلى إخراج العمال إلى النواحي ، فقد ندب من الجانب الغياثي هذا الشحنة لذلك ، وليهتم بكسوة الكعبة ، فنحن في إثر هذا المكتوب . وحضر عيد الفطر ، فنفر أهل بغداد ، ووثبوا على الخطيب ، وكسروا المنبر والشباك ، ومنعوه من الخطبة ، وحثوا في الأسواق على رؤوسهم التراب يبكون ويضجون ، وخرج النساء حاسراتٍ يندبن الخليفة في الطرق وتحت التاج ، وهموا برجم الشحنة ، وهاشوا عليه ، فاقتتل أجناده والعوام ، فقتل من العوام مائة وثلاثة وخمسون نفسًا ، وهرب أبو الكرم الوالي ، وحاجب الباب إلى دار خاتون ، ورمى أعوان الشحنة الأبواب الحديد التي على السور ، ونقبوا فيه فتحات ، وأشرفت بغداد على النهب ، فنادى الشحنة : لا ينزل أحدٌ في دار أحد ، ولا يؤخذ لأحدٍ شيء ، والسلطان جائي بين يدي الخليفة ، وعلى كتفه الغاشية ، فسكن الناس ، وطلب السلطان من الخليفة نظرا الخادم فنفذ ، أطلقه ، وسار بالخليفة إلى داود ، إلى مراغة . وقال ابن الجوزي : وزلزلت بغداد مرارًا كثيرة ، ودامت كل يومٍ خمس أو ست مرات إلى ليلة الثلاثاء ، فلم تزل الأرض تميد من نصف الليل إلى الفجر ، والناس يستغيثون . وتصرف عمال السلطان في بغداد ، وعوقوا قرى ولي العهد ، وختموا على غلاتها ، فافتك ذلك منهم بستمائة دينار ، فأطلقوها ، وتفاقم الأمر ، وانقطع خبر العسكر ، واستسلم الناس ، ثم أرسل سنجر إلى ابن أخيه مسعود يقول : ساعة وقوف الولد غياث الدنيا والدين على هذا المكتوب يدخل على أمير المؤمنين ويقبل بين يديه ، ويسأله العفو والصفح ، ويتنصل غاية التنصل ، فقد ظهرت عندنا من الآيات السماوية والأرضية ما لا طاقة لنا بسماع مثلها ، فضلًا عن المشاهدة من العواصف والبروق والزلازل ، ودوام ذلك عشرين يومًا ، وتشويش العساكر وانقلاب البلدان ، ولقد خفت على نفسي من جانب الله وظهور آياته ، وامتناع الناس من الصلوات في الجوامع ، ومنع الخطباء ما لا طاقة لي بحمله ، فالله الله بتلافي أمرك ، وتعيد أمير المؤمنين إلى مقر عزه ، وتسلم إليه دبيسًا ليحكم فيه ، وتحمل الغاشية بين يديه أنت وجميع الأمراء ، كما جرت عادتنا وعادة آبائنا ، فنفذ مسعود بهذه المكاتبة مع الوزير ، ونظر ، فدخلا على الخليفة ، واستأذنا لمسعود ، فدخل وقبل الأرض ، ووقف يسأل العفو ، فقال : قد عفي عن ذنبك ، فاسكن وطب نفسًا . ثم عامله مسعود بما أمره به عمه ، وسأل من الخليفة أن يشفعه في دبيس ، فأجابه ، فأحضروه مكتوفًا بين أربعة أمراء ، ومع واحد سيف مجذوب ، وكفن منشور ، وألقي بين يدي السرير ، وقال مسعود : يا أمير المؤمنين هذا السبب الموجب لما تم ، فإذا زال السبب زال الخلاف ، ومهما تأمر نفعل به ، وهو يبكي ويتضرع ويقول : العفو عند القدرة ، وأنا أقل وأذل ، فعفى عنه وقال : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ فحلوه ، وقبل يد أمير المؤمنين وأمرها على وجهه ، وقال : بقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما عفوت عني ، وتركتني أعيش في الدنيا ، فإن الخوف منك قد برح بي . وأما بكبة شحنة بغداد ، فإنه أمر بنقض السور ببغداد ، فنقضت مواضع كثيرة ، وقال : عمرتموه بفرح ، فانقضوه كذلك ، وضربت لهم الدبادب ، وردوا الباب الحديد الذي أخذ من جامع المنصور إلى مكانه . وقدم رسولٌ ومعه عسكر يستحث مسعودا من جهة عمه على إعادة الخليفة إلى بغداد ، فجاء في العسكر سبعة عشر من الباطنية ، فذكر أن مسعودًا ما علم بهم ، فالله أعلم ، فركب السلطان والعساكر لتلقي الرسول ، فهجمت الباطنية على الخليفة ، ففتكوا به رحمه الله ، وقتلوا معه جماعة من أصحابه ، فعلم العسكر ، فأحاطوا بالسرادق فخرج الباطنية وقد فرغوا من شغلهم ، فقتلوا ، وجلس السلطان للعزاء ، ووقع النحيب والبكاء ، وذلك على باب مراغة ، وبها دفن . وجاء الخبر ، فطلب الراشد الناس طول الليل فبايعوه ببغداد ، فلما أصبح شاع قتله ، فأغلق البلد ، ووقع البكاء والنحيب ، وخرج الناس حفاةً مخرقين الثياب ، والنساء منشرات الشعور يلطمن ، ويقلن فيه المراثي على عادتهن ، لأن المسترشد كان محببًا فيهم بمرة ، لما فيه من الشجاعة والعدل والرفق بهم . فمن مراثي النساء فيه : يا صاحب القضيب ونور الخاتم صار الحريم بعد قتلك مأتم اهتزت الدنيا ومن عليها بعد النبي ومن ولي عليها قد صاحت البومة على السرادق يا سيدي ذا كان في السوابق ترى تراك العين في حريمك والطرحة السوداء على كريمك وعمل العزاء في الديوان ثلاثة أيام ، تولى ذلك ناصح الدولة ابن جهير ، وأبو الرضا صاحب الديوان ، ثم شرعوا في الهناء ، وكتب السلطان إلى الشحنة بكبة أن يبايع للراشد ، وجلس الراشد في الشباك في الدار المثمنة المقتدوية ، وبايعه الشحنة من خارج الشباك ، وذلك في السابع والعشرين من ذي القعدة ، وظهر للناس ، وكان أبيض جسيمًا بحمرةٍ مستحسنا ، وكان يومئذٍ بين يديه أولاده وإخوته ، ونادى بإقامة العدل ورد بعض المظالم . وفي أيام الغدير ظهر التشيع ، ومضى خلقٌ إلى زيارة مشهد علي ومشهد الحسين . وفيها نازل زنكي دمشق ، وحاصرها أشد حصار ، فقام بأمر البلدان أتم قيام ، وأحبه الناس ، فجاء إلى زنكي رسول المسترشد بالله يأمره بالرحيل . وفي ذي القعدة سار السلطان سنجر بالجيوش إلى غزنة فأشرف عليها ، وهرب منه ملكها ، فأمنه ونهاه عن ظلم الرعية ، وأعاده إلى مملكته ، وهو بهرام شاه ، ورجع السلطان فوصل بلخ في شوال من سنة ثلاثين .

4797

220- عبد الله بن أحمد بن علي بن جحشويه ، المحدث المفيد أبو محمد البغدادي ، سبط ابن قريش . طلب بنفسه وكتب الكثير ، وسمع من النعالي ، وطراد الزينبي ، وابن البطر ، وطبقتهم ، وحدث بأكثر مسموعاته ، روى عنه : عبد الله بن أبي المجد الحربي ، وغيره . قال ابن النجار : مات في شوال سنة سبعٍ وعشرين .

4798

221- عبد الباقي بن عبد الله أبو المعالي اللخمي الدمشقي العطار . سمع أبا عبد الله بن أبي الحديد . قال ابن عساكر : رأيته وسمع منه أصحابنا .

4799

219- صافي بن إبراهيم، أبو البركات الطَّرسوسيُّ الضَّرير المُعَبِّر للأحلام بدمشق. روى عن سهل بن بشر الإسفراييني. روى عنه ابن عساكر، وغيره.

4800

229- علي بن عبيد الله بن نصر بن عبيد الله بن سهل ، الإمام أبو الحسن ابن الزاغوني ، شيخ الحنابلة ببغداد . سمع الكثير بنفسه ، ونسخ بخطه ، وولد سنة خمسٍ وخمسين وأربعمائة ، حدث عن : أبي جعفر ابن المسلمة ، وابن هزارمرد ، وعبد الصمد ابن المأمون ، وعلي ابن البسري ، وأبي الحسين ابن النقور ، وجماعة ، وقرأ بالروايات ، وتفقه على يعقوب البرزبيني . وكان إمامًا فقيهًا ، متبحرًا في الأصول والفروع ، متفننًا ، واعظًا ، مناظرًا ، ثقة ، مشهورا بالصلاح ، والديانة ، والورع ، والصيانة ، كثير التصانيف . قال ابن الجوزي : صحبته زمانًا ، وسمعت منه ، وعلقت عنه الفقه والوعظ ، وتوفي في سابع عشر المحرم ، وكان الجمع يفوت الإحصاء . وقال أبو سعد السمعاني : روى لنا عنه : علي بن أبي تراب ، وأبو المعمر الأنصاري ، وأبو القاسم الحافظ ، وسمعت حامد بن أبي الفتح المديني يقول : سمعت أبا بكر محمد بن عبيد الله ابن الزاغوني يقول : حكى بعض الناس ممن يوثق بهم أنه رأى في المنام ثلاثة يقول واحد منهم : اخسف ، وواحد يقول : أغرق ، وواحد يقول : أطبق ، يعني البلد ، فأجاب أحدهم : لا ، لأن بالقرب منا ثلاثة أحدهم أبو الحسن ابن الزاغوني ، والثاني أحمد بن الطلاية ، والثالث محمد بن فلان من الحربية . قلت : وروى عنه : بركات بن أبي غالب السقلاطوني ، ومسعود بن غيث الدقاق ، وأبو القاسم بن معالي بن شدقيني ، وأبو الحسن علي ابن عساكر ، وأبو موسى المديني ، وأبو حفص بن طبرزد ، وطائفة سواهم ، وهو من متكلمي الحنابلة ومصنفيهم ، أملى علي القاضي عبد الرحيم بن عبد الله ، أنه قرأ بخط أبي الحسن الزاغوني : قرأ أبو محمد عبد الله بن أبي سعد الضرير علي القرآن من أوله إلى آخره ، بقراءة أبي عمرو ، رواية اليزيدي ، طريقة ابن مجاهد ، وكنت رأيت في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأت عليه القرآن من أوله إلى آخره بهذه القراءة المذكورة ، وهو صلى الله عليه وسلم يسمع ، وإني لما بلغت في سورة الحج إلى قوله تعالى : إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات الآية ، أشار بيده أي اسمع ، ثم قال : هذه الآية من قرأها غفر له . ثم أشار أن اقرأ ، فلما بلغت أول يس ، قال لي : هذه السورة من قرأها أمن من الفقر ، فلما بلغت إلى سورة القدر قال لي : هذه السورة من قرأها ، فكأنما قرأ ربع القرآن ، فلما بلغت إلى سورة الإخلاص قال لي : هذه السورة من قرأها ، فكأنما قرأ ثلث القرآن ، فلما كملت الختمة قال لي : ما أعطى الله أحدًا ما أعطى أهل القرآن ، وإني قلت له كما قال لي . وكتب علي بن عبيد الله ابن الزاغوني قال : وقرأ علي هذا الكتاب ، يعني مختصر الخرقي ، من أوله إلى آخره أبو محمد الضرير من حفظه ، ورويته له عن أبي القاسم علي بن أحمد ابن البسري البندار ، عن أبي عبد الله ابن بطة العكبري ، عن أبي القاسم الخرقي رحمه الله ، وكتب ابن الزاغوني سنة تسعٍ وخمسمائة .

4801

222- عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد ، أبو محمد الأزدي ، الصقلي ، الشاعر . له ديوان مشهور ، دخل الأندلس ومدح المعتمد بن عباد ، وتوفي في هذه السنة في رمضان بجزيرة ميورقة . وجزيرة صقلية يحيط بها البحر ، وهي بحذاء إفريقية ، أخذتها النصارى في سنة أربعٍ وستين وأربعمائة .

4802

سنة سبع وعشرين وخمسمائة 210- أحمد ابن الشيخ الإمام أبي علي الحسن بن أحمد بن عبد الله ، أبو غالب ابن البناء البغدادي الحنبلي . شيخ صالح ، كثير الرواية ، عالي السند ، سمع : أبا محمد الجوهري ، وأبا الحسين بن حسنون النرسي ، وأبا يعلى ابن الفراء ، وأبا الغنائم بن المأمون ووالده ، وابن المهتدي ، بالله وطائفة ، وله مشيخة . وكان مولده في سنة خمسٍ وأربعين وأربعمائة ، وأجاز له : أبو الطيب الطبري ، وأبو إسحاق البرمكي ، وأبو بكر بن بشران ، والعشاري . وثقه ابن الجوزي ، وروى عنه هو وأبو القاسم ابن عساكر ، وأبو موسى المديني ، وهبة الله بن مسعود الباذبيني ، ومحمد بن هبة الله أبو الفرج الوكيل ، وعبد الوهاب ابن الشيخ عبد القادر ، وإسماعيل بن علي القطان ، وعمر بن طبرزد ، وخلق سواهم . وتوفي في صفر ، وقيل : في ربيع الأول ، وتفرد بالأجزاء القطيعيات التي لم يبق ببغداد شيء أعلى منها في وقته .

4803

223- عبد الكريم بن إسحاق ، أبو زرعة البزاز الرازي . قدم سنة إحدى وثمانين ببغداد ، وسمع عاصم بن الحسن ، وجماعة . وسمع بالري من : عبد الكريم الوزان ، وبأصبهان من أبي عبد الله الثقفي . قال أبو سعد السمعاني : كان صدوقًا ، ثقة ، حدثنا عنه جماعة ، وعاش سبعًا وثمانين سنة .

4804

240- محمد بن الحسين بن علي ، أبو بكر البغدادي المزرفي ، ومزرفة بين عكبرا وبغداد ، الفرضي الحاجي . ولد سنة تسعٍ وثلاثين وأربعمائة ببغداد ، وسكن به أبوه مدة في أيام الفتنة بالمزرفة ، وقرأ بالروايات وجود ، وسمع : أبا جعفر ابن المسلمة ، وأبا الحسين ابن المهتدي بالله ، وعبد الصمد ابن المأمون ، وأبا علي ابن البناء ، والصريفيني ، وخلقًا سواهم ، وتلا على أصحاب الحمامي . روى عنه : ابن عساكر ، وأبو الفرج ابن الجوزي ، وأبو موسى المديني ، وأبو الفتح المندائي ، وطائفة ، وأقرأ القراءات . ويقول الحافظ ابن عساكر وغيره : إنه مات ساجدًا ، مات في أول السنة . وقال ابن الجوزي : كان ثقة ، عالمًا ، حسن العقيدة رحمه الله .

4805

224- عبد المجيد بن عبد الله بن عيذون ، أبو محمد الفهري الأندلسي اليابري النحوي . أخذ عن أبي الحجاج الأعلم ، وعاصم بن أيوب ، وأبي مروان بن سراج ، وله مصنف في الانتصار لأبي عبيد علي ابن قتيبة ، وكان مقدما في الأدب ، شاعرا مفلقا أخباريا ، لغويا أخذ الناس عنه . توفي بيابرة .

4806

211- أحمد بن سلامة بن عبيد الله بن مَخْلَد، العلامة أبو العباس ابن الرُّطبيِّ، الكرخيُّ، تلميذ أبي إسحاق الشيرازي. كان أحد الأئمة، ومَنْ يُضْرَب به المثل في الخلاف والنَّظر. وتفقه أيضاً علي أبي نصر ابن الصَّبَّاغ. ثم خرج إلى أصبهان، فأخذ عن محمد بن ثابت الخُجَنْدي، وبرع في الفقه، وصار مشاراً إليه في علم النَّظر والتَّدقيق، وولي القضاء بالحريم الطَّاهري والحسبة. وكان له انقطاع إلى أمير المؤمنين. وكان يؤدب أولاده، وكانو حسن السَّمت، ذا رأي وعقل وتدبير. سمع أبا القاسم ابن البُسْرَى، وأبا نصر الزَّينبي، وابن ماجه الأبهري. روى عنه علي بن أحمد اليزدي، ويحيى بن ثابت البقَّال، ويحيى بن بَوْش، وأدَّب الراشد بالله. وتوفي في رجب، رحمه الله.

4807

225- عبد الملك بن عبد الله بن داود ، أبو القاسم الحمزي ، من حمزى مدينة بالمغرب . قدم بغداد وسكنها ، قدم على أبي علي التستري ، فسمع منه سنن أبي داود ، وسمع ببغداد من : أبي نصر الزينبي ، سمع منه : أبو القاسم ابن عساكر السنن ، وحدث عنه هو ، وأبو المعمر . وتوفي في ربيع الآخر .

4808

242- محمد ابن القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين ابن الفرَّاء الفقيه، أبو خازم الحنبليُّ. ولد سنة سبع وخمسين ولم يدرك السَّماع من والده، وسمع من ابن المُسْلِمَة، وعبد الصَّمد ابن المأمون، وجابر بن ياسين. وكان فقيهاً، إماماً، زاهداً، عابداً. وتوفي في صفر ودفن بداره. قال ابن النَّجَّار: هو أخو أبي الحسين محمد وكان الأصغر، تفقه على القاضي أبي علي يعقوب بن إبراهيم البرزباني تلميذ أبيه حتى برع في المذهب والأصول والخلاف، وصنَّف التَّبصرة في الخلاف ورؤوس المسائل، وشرح كتاب الخِرَقي. روى عنه أولاده أبو يعلى محمد، وأبو الفرج علي، وأبو محمد عبد الرَّحيم، وابن ناصر، وشيخنا ابن بَوْش.

4809

226- عبيد الله بن علي بن عبيد الله بن شاشر، أبو القاسم المُخَرِّميُّ الحنبليُّ. شيخ صالح يؤم بمسجد. روى عن أبي القاسم ابن البسري ومالك البانياسي. روى عنه يحيى بن بَوْشن وتوفي في رجب.

4810

212- أحمد بن عمار بن أحمد بن عمار بن المسلم ، أبو عبد الله الحسيني الكوفي ، مجد الشرف ، الشاعر المشهور . مدح المسترشد ، والوزير أبا علي بن صدقة ، فمن شعره : وباكية أبكت فأبدت محاسنًا أراقت فراقت أنفس الركب عن عمد حبابًا على خمرٍ وليلا على ضحىً وغصنًا على دعصٍ ودرا على ورد وله : يا من يسيء برأيه ويرى صرف الحوادث غير متهم لك في الذي تبديه معذرةً من نام لم ينفك من حلم عاش اثنتين وخمسين سنة .

4811

227- عبيد الله بن محمد، أبو القاسم الحصيريُّ البلخيُّ. روى عنه السَّمعاني إجازة، وقال: مات في ذي الحجة، وله تسعون سنة. حدث بالبخاري عن منصور بن إسحاق السِّرخسي، عن أبي علي الكُشَاني.

4812

239- محمد بن إدريس ، أبو عبد الله الجذامي الغرناطي . حدث بصحيح البخاري ، عن بكار ، عن أبي ذر الهروي ، وكان فقيهًا ، مفتيًا ، روى عنه : أبو خالد بن رفاعة .

4813

228- عثمان بن أحمد بن عبيد الله بن دُحروج، أبو عمرو القزَّاز البَغْداديُّ النَّصْريُّ، أخو محمد وعمر. صالح مستور، سمع أبا الحسين ابن النَّقُّور، وأبا محمد بن هزارمرد. وعنه أبو المُعَمَّر، وأبو القاسم ابن عساكر، وقال: ما كان يفهم شيئاً.

4814

213- أسعد بن صاعد بن منصور بن إسماعيل ، أبو المعالي النيسابوري الحنفي ، خطيب نيسابور . سمع : جده ، وأبا بكر بن خلف الشيرازي ، وموسى بن عمران الصوفي ، وأبا بكر الشيرويي ، وكان إليه الخطابة والوعظ والتدريس ببلده ، وكان مقبولًا عند السلطان . توفي في ذي القعدة ، وقد قدم بغداد رسولًا من السلطان سنجر ، فسمع منه ابن عساكر ، وغيره .

4815

218- الحسن بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عليّ، الحافظ أبو نصر اليونارتيُّ، ويونارت: قرية على باب أصبهان. كان أحد من عُنِي بهذا الشأن، ورحل فيه، وكان سريع النَّقْل، حسن القراءة، جيّد التَّخريج. سمع أبا بكر بن ماجه، وأبا منصور بن شكرويه، وجماعة. ورحل فأدرك أبا بكر بن خلف الشيرازي، وهو آخر مَنْ رحل إليه. وسمع بهراة أبا عامر محمود بن القاسم، وببلخ أبا القاسم أحمد بن محمد الخليلي، وببغداد أحمد بن عبد القادر بن يوسف. روى عنه جماعة. قال أبو سعد السَّمعاني: قال لي أبو القاسم إسماعيل بن محمد الحافظ: ما كان له كبير معرفة غير أنه كان نظيف الأجزاء. ولد اليونارتي في سنة ست وستين وأربعمائة، وتوفي في شوال، وروت عنه فاطمة بنت سعد الخير جزءاً معروفاً. قال أبو زكريا بن منده : كان حافظاً لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأطراف من الأدب والنحو، حسن الخُلُق، شجاعاً، طرقًا في الحديث، سمعنا منه طبقات السمرقنديين للإدريسي.

4816

241- محمد بن سعد بن خلف، أبو شاكر التكريتيُّ، الفقير الصَّالح. صحب شيخ الإسلام الهكَّاري، وسمع منه ومن ابن النَّقُّور، وتفقه على أبي إسحاق الشِّيرازي، وبنى رباطاً للصُّوفية ببلده. روى عنه أحمد بن دِرْع، وعبد الله بن سويدة. توفي في صفر عن خمس وتسعين سنة.

4817

230- علي بن يعلى بن عوض ، أبو القاسم الهاشمي العلوي العمري ، من ولد عمر بن علي بن أبي طالب . شيخ جليل واعظ مشهور ، صاحب قبول ، من أهل هراة ، سمع من أبي عامر الأزدي ، ونجيب بن ميمون ، ومحمد بن علي العميري الزاهد ، وورد بغداد فوعظ بها ، وسمع من : أبي القاسم ابن الحصين ، وكان يورد في مجلس وعظه الأحاديث بأسانيدها ، ويظهر السنة . قال ابن الجوزي : حصل له ببغداد مالٌ وكتب وقبول كثير ، وحملت إليه وأنا صغير ، وحفظني مجلسًا من الوعظ ، فتكلمت بين يديه يوم ودع الناس وسافر إلى مرو . وقال ابن السمعاني : سمعت منه حديثًا واحدًا .

4818

214- أسعد بن أبي نصر بن الفضل، أبو الفتح وأبو سعيد العُمريُّ المِيهنيُّ، مجد الدين. كان إماماً مبرِّزًا في الفقه والخلاف، وله تعليقة مشهورة قليلة المِثْل. تفقه بمرو، ورحل إلى غَزْنة، واشتُهِرَ بتلك البلاد، وشاع فضله، وتخرَّج به جماعة. ومدحه أبو إسحاق الغزِّي الشاعر. ثم إنه قدم بغداد، ودرَّس فيها بالنظامية مرّتين، الأولى في سنة سبع وخمسمائة، ثم عزل في سنة ثلاث عشرة. ثم وليها سنة سبع عشرة واشتغل عليه الفقهاء، وانتفعوا به وبطريقته. وقد تفقه بمرو على أبي المظفر السَّمعاني، وعلى الموفق الهروي وبرع وفاق بالذكاء وحدَّة الخاطر. وسمع شيئاً من إسماعيل بن الحسن الفرائضي، ولم يُحَدِّث. ذكره ابن عساكر في طبقات الأشعرية، فقال: تفقه على أبي المظفر السَّمعاني، وقرأ الأصول على شيخنا أبي عبد الله الفُرَاوي. قال أبو سعد السَّمعاني: سمعت أبا بكر محمد بن عليّ الخطيب يقول: سمعت فقيهاً من أهل قزوين، قال: كنا بهمذان في البيت عند الإمام أبي الفتح الميهني، فقال لنا: اخرجوا، فخرجنا، فوقفت على الباب، فسمعته يلطم وجهه ويقول: ( يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله) ، وجعل يبكي ويردد هذه الكلمة إلى أن مات رحمه الله في سنة سبع وعشرين بهمذان. وكان قد توجه رسولاً من قبل السُّلطان إلى مرو، ثم توجه رسولاً من بغداد إلى همذان، فتوفي بها. ولد سنة إحدى وستين وأربعمائة بميهنة بقرب طوس. وكان ذا أموال وعبيد وحِشْمَة وافرة.

4819

231- عمر بن محمد بن محمد بن موسى ، أبو حفص الشاشي ، نزيل فاشان ، إحدى قرى مرو . تفقه على الإمام أبي الفضل التميمي ، وسمع منه ، ومن : أبي عبد الله محمد بن الحسن المهربندقشاني ، وإسماعيل بن عبد القاهر الجرجاني ، وقدم بغداد قبل الثمانين وأربعمائة حاجًا ، وسمع أبا سعد عبد الرحمن بن مأمون المتولي ، وحدث . توفي سنة سبعٍ وعشرين .

4820

217- الحسن بن أحمد بن الحسن بن فنجلة، الإمام المقرئ أبو علي البَغْداديُّ النَّسَّاج. قرأ بالقراءات على أبي بكر محمد بن عليّ الخيَّاط، وسمع منه ومن الصَّريفيني، وجماعة. ورى عنه المبارك بن كامل، وأبو القاسم ابن عساكر. مات في المحرم.

4821

232- عيسى بن إبراهيم بن عبد ربه بن جَهْور، أبو القاسم القيسيُّ الأندلسيُّ الطَّلبيريُّ، نزيل شريش. روى عن أبي علي الغسَّاني، وخازم بن محمد، ومحمد بن فرج الفقيه، ورحل إلى بغداد، وأخذ عن ابن بدران الحُلْواني، والقاسم بن علي الحريري. قال ابن بشكوال: كان من أهل النُّبل والذَّكاء والفَهْم والمَعْرفة باللُّغة، والشِّعر، والأدب وهو كان غالباً عليه. وله مشاركة في الفقه والحديث وأصول الدِّيانة وكان فاضلاً طاهراً ثقة، قدم علينا قرطبة فأخذنا عنه، وتوفي بإشبيلية.

4822

215- إسماعيل بن محمد بن إبراهيم، أبو إبراهيم الخانيُّ المروروذيُّ. كان يتهم بكتب الأوائل. سمع الموطأ من أبي الحسن محمد بن محمد الشَّيرزي سوى فَوْت. مات في شعبان، وله نيف وتسعون سنة.

4823

234- كريم الملك ، أبو الحسن ، واسمه : أحمد بن عبد الرزاق ، وزير شمس الملوك صاحب دمشق . مات في ذي الحجة ، فتأسف الناس عليه لحسن طريقته ، وحميد خلاله ، وكثرة تلاوته .

4824

233- غريب بن يوسف، أبو الوفاء الأزجيُّ الخيَّاط. روى عن أبي القاسم ابن البُسْري. وعنه أبو القاسم ابن عساكر، وقال: توفي في ربيع الأول.

4825

238- محمد بن أحمد بن يحيى، أبو عبد الله الأُمويُّ العُثْمانيُّ الدِّيباجيُّ المقدسيُّ الشَّافعيُّ، نزيل بغداد. شيخ من أهل نابلس من ولد الدِّيباج محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفَّان. حدَّث عن الفقيه نصر بن إبراهيم وتفقه وحصَّل. قال ابن الجوزي: كان غالياً في مذهب الأشعري، ورأيته يعظ بجامع القصر. وقال المبارك بن كامل وقد روى عنه: لم أر في زماني مثله، جمع الورع والزُّهْد والعلم والعمل والمروءة وحسن الخلق، وكان يوم جنازته يوماً مشهوداً. وقال ابن عساكر: كان يعظ ويفتي على مذهب الشَّافعي، وله حُرْمة عند النَّاس، وحجَّ مرات، أخبرنا عن الحسين بن علي الطَّبري، وتوفي في صفر وعاش خمساً وستين سنة. قلت: ويروي عن مكي الرُّميلي، وقد جاور، وولي عمارة الحرَم، وكان مولده ببيروت.

4826

216- بشارة بنت محمد بن عبد الوهَّاب ابن الدَّبّاس. امرأة صالحة معمَّرة، روت عن أبي جعفر ابن المُسْلِمَة. روى عنها ابن عساكر، وأبو المُعَمَّر، وغيرهما.

4827

235- كريمة بنت الحافظ أبي بكر محمد بن أحمد ابن الخاضبة . روت عن أبي الحسين ابن النقور ، وعنها : أبو القاسم ابن عساكر ، وأبو المعمر الأنصاري ، وغيرهما ، وتوفيت في رجب . قال ابن السمعاني : رأيت نسخةً بتاريخ بغداد كاملةً بخطها .

4828

243- منصور بن محمد بن محمد بن الطيب ، أبو القاسم العلوي العمري الهروي ، المعروف بالفاطمي . كان فقيهًا ، مناظرًا ، وواعظًا ، رئيسًا ، كان رفيع المنزلة عند الخاص والعام ، ذا ثروةٍ وأموال ، يقال : كان له ثلاثمائة وستون طاحونة . سمع بهراة من جده لأمه أبي العلاء صاعد بن منصور الأزدي ، ومحلم بن إسماعيل ، ومحمد بن أبي عاصم العمري ، وبنيسابور من : أبي القاسم القشيري ، وأبي شجاع الميكالي ، وقدم بغداد مرتين ، وروى عنه : ابن ناصر ، والسلفي ، ويحيى بن بوش . قال ابن السمعاني : كان شيخنا أبو الحسن الأزدي سيئ الرأي فيه ، قال : لا أروي عنه حرفًا ، توفي أبو القاسم الفاطمي بهراة في رمضان . وقال السمعاني في التحبير : أجاز لنا ، وكان فقيهًا مبرزًا مدققًا ، مولده سنة أربعٍ وأربعين وأربعمائة .

4829

236- محمد بن أحمد بن عبيد الله بن دحروج، أبو بكر البغدادي . سمع الصريفيني وابن النقور روى عنه جماعة منهم عمر بن طبرزد وتوفي في رجب .

4830

237 - محمد بن أحمد بن محمد بن صاعد بن محمد بن أحمد بن صاعد، أبو سعيد النَّيسابوريُّ الصَّاعديُّ. ولد سنة أربع وأربعين. وروى عن أبي الحسين عبد الغافر، وأبي حفص بن مسرور ولعل ذلك حضور، وعن أبي القاسم القُشَيْري. وقَدِمَ بغداد سنة ثلاث وخمسمائة. وحدَّث فسمع منه ابن ناصر وطائفة وكان رئيس نيسابور وقاضيها وعالمها. قال ابن السَّمعاني: انتهت إليه الرِّياسة والتَّقدُّم والقضاء بنيسابور، وأجاز لي. توفي في ثاني عشر ذي الحجَّة، رحمه الله تعالى.

4831

253- ثابت بن منصور الكيلي ، أبو العز من كيل العراق . سمع الكثير ونسخ ، وعني بالحديث ، سمع : رزق الله التميمي ، وعاصم بن الحسن ، ومحمد بن إسحاق الباقرحي . قال ابن ناصر : هو صحيح السماع ما يعرف شيئًا ، توفي في ذي الحجة . وقال غيره : كان يحفظ ويدري . وقال ابن النجار : خرج في فنون ، وكان صدوقًا ، روى لنا عنه : مظفر بن علي الخياط ، وست الكتبة بنت يحيى الهمذاني ، وروى عنه : السلفي وقال : كان فقيهًا على مذهب أحمد ، كتب كثيرًا معنا وقبلنا ، وكان ثقة زعر الأخلاق .

4832

سنة ثمان وعشرين وخمسمائة 244- أحمد بن الحسن بن علي بن زرعة ، أبو الفرج الصوري الكاتب . روى عن القاضي علي بن محمد الهاشمي ، والفقيه نصر ، وأبي محمد جعفر السراج . روى عنه ابن عساكر ، وقال : ولي الاستيفاء بدمشق ، وولد بصور سنة سبع وأربعين وأربعمائة ، وتوفي في ربيع الأول بدمشق . قلت: وروى عنه عبد الخالق بن أسد .

4833

255- الحسن بن إبراهيم بن برهون، أبو علي الفارقيُّ الفقيه الشَّافعيُّ العلاَّمة. ولد بميَّافارقين سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة وتفقه بها على أبي عبد الله محمد بن بيان الكازروني تلميذ المحاملي الفقيه، ثم رحل إلى الشَّيخ أبي إسحاق فأخذ عنه حتى برع في الفقه وحفظ المُهَذَّب وتفقه أيضاً على ابن الصَّباغ وحفظ عليه كتاب الشَّامل. قال ابن السَّمعاني: كان إماماً زاهداً ورعاً قائماًَ بالحق، سمعت عمر بن الحسن الهمذاني الزَّاهد يقول: كان أبو علي الفارقي يقول لنا إذا حضرنا الدَّرْس: كررت البارحة الرُّبع الفلاني من المُهَذَّب كرَّرْتُ البارحة الرُّبع الفلاني من الشَّامل. وقد سمع الحديث من أبي جعفر ابن المسلمة، وأبي الغنائم ابن المأمون، وأبي إسحاق الشِّيرازي، وولي قضاء واسط، وسكنها إلى حين وفاته، ومتَّعه الله بحواسه وقد ورد أنه قال: نزلت ببغداد في خان حذاء مسجد أبي إسحاق بباب المراتب، وكان يسكنه أصحاب الشَّيخ ومَنْ يتفقه عليه فإذا كثرنا كنا حوالي العشرين وكان الشَّيخ أبو إسحاق يذكر التَّعليقة في أربع سنين فيصير الفقيه في هذه الأربع سنين فقيهاً مستغنياً عن الجلوس بين يدي أحد وكان يذكر دُرُوساً بالغداة ودروساً بالعشي، وقصدته في سنة ستٍّ وخمسين. فلمَّا كان سنة ستين عزمت وعبرت إلى الجانب الغربي إلى الشَّيخ أبي نصر ابن الصَّباغ فقرأت عليه الشَّامل قال: ثم عُدْت إلى أبي إسحاق فلازمته إلى حين وفاته. روى عنه الصَّائن ابن عساكر، وأبو سعد بن أبي عصرون وعليه تفقه. توفي في المحرم بواسط وله خمس وتسعون سنة.استوفاه ابن النَّجار، وقال: ولي قضاء واسط سنة خمس وثمانين، وعُزِلَ سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، ولازم الإفادة بواسط، وكان ورعاً، مهيباً، لا تأخذه في الله لومة لائم، ثم روى عنه من أهل واسط طائفة وكان معدوداً في الأذكياء.

4834

245- أحمد بن علي بن إبراهيم ، الشيخ أبو الوفاء الشيرازي ، القدوة ، الزاهد ، الفيروزآبادي ، شيخ الرباط الذي حذاء جامع المنصور ببغداد . قدم بغداد وسمع من : أبي طاهر الباقلاني ، وأبي الحسن الهكاري ، شيخ الإسلام ، وخدم المشايخ ، وسكن بالرباط المذكور ، ويعرف برباط الزوزني . قال ابن السمعاني : اتفقت الألسن على مدحه ، صحب المشايخ بفارس ، وكان يحفظ من كلام القوم وسيرهم وأحوالهم ، ومن الأشعار المناسبة لذلك شيئًا كثيرًا ، واتفق أن أبا علي المغربي أحضر رجلًا يقال له محمد المغربي إلى الشيخ أبي الوفاء وأثنى عليه ، وقال : إنه يصلح لخدمتك ، فاستخدمه الشيخ وقربه ، وكان يسعى في مهماته ، فضاق منه أبو علي المغربي ، فقال لأبي الوفاء : أريد أن تخرجه من الرباط ولا يخدمك ، فقال : ما يحسن هذا ، تثني على رجلٍ فنقربه ، ثم تضيق منه فنخرجه ، هذا لا يليق ، فعمل أبو علي : إن خلي أبا الوفا في صفائي أبى الوفا باع ودي بود من لطفه غاية الجفا وقال أبو الفرج ابن الجوزي : كان أبو الوفاء على طريقة مشايخه في سماع الغناء والرقص ، وكان يقول لشيخنا عبد الوهاب : إني لأدعو في وقت السماع ، وكان شيخنا يتعجب ويقول : أليس يعتقد أن ذلك وقت إجابة . وهذا غاية القبيح . وحكى أبو الوفاء أن فقيرًا كان يموت وعياله يبكون ، ففتح عينيه ، وقال : لم تبكون لموتي ؟ قالوا : لا ، الموت لا بد منه ، ولكن نبكي على فضيحتنا ، لأنه ليس لك كفن ، فقال : إنما نفتضح لو كان لي كفن . قال ابن الجوزي : توفي أبو الوفاء في حادي عشر صفر ، وصلى عليه خلق ، منهم أرباب الدولة ، وقاضي القضاة ، ودفن على باب الرباط ، وعمل له الخادم نظر بعد يومين دعوة عظيمة ، أنفق فيها مالًا على عادة الصوفية ، واجتمع فيها خلق . وكان أبو الوفاء ينشد أشعارًا رقيقة ، أنشد مرة ، وهو لأبي منصور الثعالبي : وخط نم في حافات وجهٍ له في كل يومٍ ألف عاشق كأن الريح قد مرت بمسكٍ وذرت ما حوته على الشقائق

4835

256- الحسن بن مسعود ابن الفرَّاء، أبو عليّ البغويُّ، أخو محيي السُّنة أبي محمد. إمام فاضل نظيف. تفقه على أخيه، وسمع من أبي بكر أحمد بن خلف الشِّيرازي، ومُظَفَّر بن منصور الرَّازي. ولد سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، وتوفي في تاسع عشر صفر بمرو الرُّوذ.

4836

246- أحمد بن علي بن الحسن بن سلمويه ، أبو عبد الله النيسابوري الصوفي . شيخ ظريفٌ معمر ، ولد قبل الأربعين ، وحدث عن : عبد الغافر بن محمد الفارسي ، وعمر بن مسرور ، وأبي سعد الكنجروذي ، ورحل مع والده ، وسمع من : أبي محمد الصريفيني ، وغيره ، وخدم أبا القاسم القشيري ، وكان يقرأ بين يديه الأبيات بصوت رخيم لين . روى عنه : أبو سعد السمعاني ، وقال : توفي سنة ثمان وعشرين وخمسمائة أو قبلها .

4837

257- الحسين بن أبي الذكر محمد بن عبد الله بن حسين ، القدوة ، أبو عبد الله المصري ، الجوهري ، الزاهد ، الناطق بالحكمة . قال السلفي : قرأنا عليه ، عن أبي إسحاق الحبال ، وغيره ، وكان حلو الوعظ ، وتوفي في جمادى الأولى .

4838

247- أحمد بن علي بن محمد بن السكن ، أبو محمد بن المعوج . سمع : علي بن البسري ، وجماعة ، وعنه : معمر بن الفاخر ، ومحمود الخيام ، وغيرهما .

4839

258- الخفرة بنت مبشر بن فاتك ، الدمشقية الجديدية . روت عن : محمد بن الحسين الطفال ، وأبي طاهر محمد بن سعدون الموصلي ، وغيرهما ، روى عنها : أبو طاهر السلفي ، وقال : توفيت في جمادى الأولى أيضًا . قلت : هي آخر من حدث عن الطفال ، وكان أبوها محمود الدولة من أمراء المصريين ، صنف في الطب ، والمنطق ، وغير ذلك .

4840

248- أحمد بن عليّ بن عبد الله، أبو العباس الأصبهانيُّ الطامذيُّ الضَّرير مقرئ أصبهان. روى عن القاضي أبي جعفر محمد بن أحمد بن حامد البخاري، قَدِمَ عليهم. روى عنه الحافظ أبو موسى، وقال: كان أوحد عصره في حفظ القراءات. ومات في رابع عشر ذي الحجَّة.

4841

259- سليمان بن محمد بن عبد الله، أبو الحسين السَّبئيُّ المالقيُّ النَّحويُّ، المعروف بابن الطراوة. أخذ عن أبي الحجَّاج الأعلم، والأديب أبي بكر المرشاني، وأبي مروان بن سراج، حمل عنهم كتاب سيبويه، وسماعه له من أبي الحجَّاج بقراءة أبيه في سنة خمس وستين. ولازم أبا الحجاج مدّةً وتجوَّل في بلاد الأندلس يُعَلِّم العربية. وكان عالم الأندلس في زمانه بالنَّحو، وله كتاب المقدمات على كتاب سيبويه، وله شعر جيِّد، وعنه أخذ أئمة العربية بالأندلس. ذكره ابن الأبَّار، وقال: توفي في رمضان.

4842

250- أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد، أبو منصور ابن السَّلاَّل الورَّاق النَّاسخ، أخو أبي عبد الله. سمع محمد بن وشاح الزَّينبي وغيره. روى عنه أبو المُعَمَّر المفيد، وأبو القاسم الحافظ، وقال: كان بئس الشَّيخ قليل الصَّلاة، توفي في شوَّال.

4843

249- أحمد بن الفضل بن أبي الطيب عبد الرَّزاق، أبو عبد الله الأصبهانيُّ الصَّيرفيُّ الدَّلال. شيخ نبيل، روى عن سعيد العيَّار. وعنه أبو موسى المديني، وقال: توفي في الليلة الثَّانية من رمضان بعدما أفطر من صومه.

4844

261- عبد الله ابن العلامة أبي بكر محمد بن أحمد بن الحسين الشَّاشيُّ، أبو محمد. ولد ببغداد سنة إحدى وثمانين. وسمع ابن طلحة النِّعالي وغيره، وتفقه على أبيه، وناظر وأفتى، ووعظ وكان فصيحاً، مفوَّهًا، مُنْشِئًا، توفي في المحرم. ومن وعظه: أين القدود العالية والخُدود الوردية امتلأت بها العالية والوردية.

4845

260- سهل بن جامع، أبو منصور النَّيسابوريُّ الصُّوفي الخازن، سمع أبا سعد الكنجروذي، وأبا القاسم القُشيري، وتوفي بنيسابور في شوَّال.

4846

251- أحمد بن محمد بن القاسم، ِأبو العبَّاس الأخسيكثيُّ النَّحويُّ. ذو الفضائل، والتَّصانيف الأدبية. توفي في جمادى الأولى. تخرَّج به فضلاء مَرْو. روى عن أبي المُظَفَّر السَّمْعاني، وكان يلقَّب بذي الفضائل، رحمه الله.

4847

252- أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت ، أبو الصلت الأندلسي الداني ، مصنف كتاب الحديقة . كان عالمًا بالفلسفة ، ماهرًا في الطب ، إمامًا فيه وفي علوم الأوائل ، سكن الإسكندرية مدةً ، وكان مولده بدانية في سنة ستين وأربعمائة ، أخذ عن : أبي الوليد الوقشي قاضي دانية ، وغيره . وقدم الإسكندرية سنة تسعٍ وثمانين ، ونفاه الأفضل شاهنشاه من مصر في سنة خمسٍ وخمسمائة ، ثم دخل إلى المهدية ، وحل من صاحبها علي بن يحيى بن باديس بالمحل الجليل . وكان بارعًا في معرفة النجوم والوقت ، بارعًا في الموسيقى وفي الشعر ، حاذقًا بلعب الشطرنج ، وله رسالة مشهورة في الأسطرلاب ، وله كتاب الوجيز في علم الهيئة ، وكتاب الأدوية المفردة ، وكتاب في المنطق ، وكتاب الانتصار في أصول الطب ، صنف بعضها في سجن الأفضل . وقيل : إن أمير الإسكندرية حبسه مدةً لأنه قدم إلى الإسكندرية مركبٌ موقرٌ نحاسًا ، فغرق وعجزوا عن استخراجه ، فقال أبو الصلت : عندي فيه حيلة ، فطاوعه الأمير ، وبذل له أموالًا لعمل الآلات ، وأخذ مركبًا كبيرًا فارغًا ، وعمل على جنبيه دواليب بحبالٍ حرير ، ونزل الغطاسون ، فأوثقوا المركب الغارق بالحبال ، ثم أديرت الدواليب ، فارتفع المركب الغارق بما فيه إلى أن لاطخ المركب الذي فيه الدواليب وتم ما رامه ، لكن تقطعت الحبال وهبط ، فغضب الأمير للغرامة وسجنه . ومن شعره : إذا كان أصلي من تراب فكلها بلادي ، وكل العالمين أقاربي ولا بد لي أن أسأل العيس حاجةً تشق على شم الذرى والغوارب ومن شعره : وقائلة : ما بال مثلك خاملٌ ؟ أأنت ضعيف الرأي ، أم أنت عاجز ؟ فقلت لها : ذنبي إلى القوم أنني لما لم يحوزوه من المجد حائز وما فاتني شيء سوى الحظ وحده وأما المعالي فهي عندي غرائز وله : ومهفهفٌ تركت محاسن وجهه ما مجه في الكأس من إبريقه ففعالها من مقلتيه ، ولونها من وجنتيه ، وطعمها من ريقه وله : عجبت من طرفك في ضعفه كيف يصيد البطل الأصيدا يفعل فينا وهو في غمده ما يفعل السيف إذا جردا ومن شعره ، وأوصى أن يكتب على قبره ، وهو يدل على أنه مسلم الاعتقاد : سكنتك يا دار الفناء مصدقًا بأني إلى دار البقاء أصير وأعظم ما في الأمر أني صائرٌ إلى عادلٍ في الحكم ليس يجور فيا ليت شعري كيف ألقاه عندها وزادي قليل والذنوب كثير فإن أك مجزيًا بذنبي فإنني بشر عقاب المذنبين جدير وإن يك عفوٌ منه عني ورحمةٌ فثم نعيمٌ دائمٌ وسرور توفي بمرض الاستسقاء بالمهدية في منسلخ العام ، وقيل : في مستهل سنة تسعٍ .

4848

262- عبد الله بن المبارك بن الحسن ، أبو محمد البغدادي المقرئ ، ويعرف بابن نبال . سمع : أبا نصر الزينبي ، وعاصمًا ، وأبا الغنائم بن أبي عثمان ، وتفقه على : أبي الوفاء بن عقيل ، وأبي سعد البرداني ، وباع ملكًا له واشترى كتاب الفنون وكتاب الفصول لابن عقيل ، ووقفهما ، وتوفي في جمادى الأولى .

4849

283- يحيى بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل، أبو طاهر الضَّبِّيُّ المحامليُّ البغداديُّ الشافعيُّ. كان بارعاً في المذهب، وله مصنَّف في الفقه، جاور بمكة، وكان يوافي بغداد ويرجع، وكان سديد الأمر كثير العبادة. سمع أبا جعفر ابن المسلمة، وأبا الحسين ابن النَّقُّور. روى عنه جماعة منهم أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو القاسم الدمشقي.توفي بمكة في جُمادى الآخرة.

4850

263- عبد الباقي بن محمد بن علي ، أبو منصور الأزجي الطبال . صالح مقرئ ، قرأ القراءات على عبد القاهر بن عبد السلام العباسي ، ويحيى بن أحمد السيبي ، وحدث عن جماعة ، وتوفي في سلخ السنة .

4851

282- هبة الله بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله، أبو القاسم الواسطيُّ ثم البغداديُّ الشُّروطيُّ. ولد سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة. وسمع أبا بكر الخطيب، وابن المسلمة، وعبد الصَّمد ابن المأمون، وابن المُهْتَدِي بالله، ونحوهم. قال ابن السَّمعاني: شيخ، ثقة، صالح، مكثر من الحديث، سمع ونسخ وحصَّل الأصول، وحدَّثنا عنه جماعة وسمعتهم يثنون عليه ويصفونه بالفضل والعلم والإكبار والاشتغال بما يعنيه. قلت: روى عنه ابن عساكر، وأبو موسى المديني، وأبو حفص بن طبرزد، وآخرون. توفي في ثالث عشر ذي الحجَّة.

4852

264- عبد الخلاق بن عبد الواسع بن عبد الهادي ابن شيخ الإسلام أبي إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي ، الأنصاري الهروي ، أبو الفتوح ابن أبي رفاعة بن أبي عروبة . كان حسن الأخلاق ، حلو الشمائل ، سمع محمد بن علي العميري ، ونجيب بن ميمون الواسطي ، وحدث ببغداد ، روى عنه : أبو المعمر الأنصاري ، وأبو القاسم ابن عساكر ، وتوفي في شعبان .

4853

281- معالي بن هبة الله بن الحسن ابن الحبوبي ، أبو المجد الدمشقي ، البزاز . سمع : أبا القاسم المصيصي ، ونصرا المقدسي ، وسهل بن بشر ، روى عنه : ابن عساكر ووثقه ، ومحمد بن حمزة بن أبي الصقر . توفي في سلخ رمضان ، ويروي عنه ابن الحرستاني .

4854

265- عبد الرحمن بن محمد ابن العلامة أبي حاتم محمود بن الحسن الأنصاريُّ، أبو حامد القزوينيُّ. كان إماماً مفتياً مناظراً، ورد خراسان ودخل إلى ما وراء النَّهر، وتفقه بتلك الدِّيار، وسمع أباه أبا الفرج صاحب المجلس المشهور الذي استملاه منه السِّلفي، وأبا القاسم بن الفضل بن أحمد البصري، وأبا شاكر أحمد بن محمد العثماني المكي، وتوفي بآمل في ذي القعدة كهلاً.

4855

280- محمد بن الفضل بن محمد ، أبو الفضل ابن أخي عبيد ، القشيري النيسابوري . شيخ صالح من بيت عدالة ، سمع أباه ، وأبا القاسم القشيري ، وأبا صالح المؤذن ، روى عنه جماعة ، وتوفي في ذي الحجة .

4856

266- عبد الصمد بن حمُّويه بن محمد بن حمُّويه، أبو سعد الجُوينيُّ، أخو محمد. إمام زاهد عابد قانت، كان وقته مستغرقاً بالعبادة والذِّكر، وكان أخوه مع جلالته يُقَدِّمه على نفسه، وعلى الحقيقة كان هو وأخوه من مفاخر خراسان، قاله ابن السَّمعاني. سمع بنيسابور موسى بن عمران، وورد بغداد حاجًّا مع أخيه وحدَّث بها، حدَّثني عنه جماعة، وتوفي في ربيع الآخر. قلت: روى عنه أبو أحمد بن سُكينة.

4857

279- محمد بن علي بن عبد الواحد ، أبو رشيد الآملي . ولد سنة سبعٍ وثلاثين ، وحج ، وجاور ، وكان زاهدًا متبتلًا ، مشتغلًا بنفسه ، قيل : إنه فارق أصحابه من المركب ، وأقام في جزيرة يتعبد ، ثم رجع إلى آمل ، وتوفي في جمادى الأولى .

4858

267- عبد الماجد بن عبد الواحد ابن الإمام أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القُشيريُّ، أبو المحاسن النَّيسابوريُّ، خطيب نيسابور. حدَّث عن جده، وأحمد بن الحسن الأزهري. روى عنه عبد الوهَّاب الأنماطي، وغيره. قال ابنه عبد الواحد: توفي أبي في الحادي والعشرين من رمضان.

4859

278- محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن زغيبة ، أبو عبد الله الكلابي الأندلسي المريي . ولد سنة خمسين وأربعمائة ، وروى عن : أبي العباس العذري ، والقاضي أبي عبد الله ابن المرابط ، وعبد الجبار بن أبي قحافة ، وأبي علي الغساني ، وجماعة . وكان ذاكرًا للمسائل ، عارفًا بالنوازل ، حاذقًا بالفتوى ، قاله ابن بشكوال ، وقال : أجاز لنا ، وتوفي في ذي الحجة . أخبرنا محمد بن جابر ، قال : أخبرنا أحمد بن الغماز ، قال : أخبرنا أبو الربيع بن سالم ، قال : أخبرنا أبو محمد بن عبيد الله ، قال : أخبرنا ابن زغيبة قراءةً ، عن أحمد بن عمر العذري ، عن أحمد بن الحسن الرازي ، قال : أخبرنا ابن عمرويه ، قال : أخبرنا ابن سفيان ، قال : حدثنا مسلم ، قال : قال ابن قعنب : قال : حدثنا أفلح بن حميد ، عن القاسم ، عن عائشة ، قالت : طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي لحرمه حين أحرم ولحله حين أحل قبل أن يطوف بالبيت .

4860

268- عبد الملك بن أحمد بن محمد بن المُعَافى، أبو القاسم القزوينيُّ الفقيه. سافر وتفرَّج، وسمع رزق الله التَّميمي، والفقيه نصراً المقدسي، وسُمِعَ أنَّه ادَّعى السَّماع من كريمة المروزية، وبقي إلى سنة ثمان وعشرين.

4861

277- محمد بن عبد الله بن أحمد ، الإمام أبو نصر الأرغياني الفقيه الشافعي . ولد سنة أربع وخمسين وأربعمائة ، وسمع من أبي سهل الحفصي ، وأبي الحسن الواحدي ، وأبي بكر بن خلف ، وأبي المعالي إمام الحرمين ، وعليه تفقه . وبرع في المذهب وصنف ودرس وأفتى ، وكان إماما ورعا مشهورا بالعبادة والنسك ، وتوفي بنيسابور في ذي القعدة ، ذكره ابن خلكان وغيره . وروى عنه وفاء ابن البهي التركي .

4862

269- عبد الواحد بن شنيف ، أبو الفرج البغدادي . تفقه على أبي علي البرداني ، وكان مفتيا ، مناظرًا ، مجودًا ، له مال ورياسة . توفي في شعبان .

4863

276- محمد بن سعيد بن مسعود ، الإمام أبو الفضل المروزي ، الزاهد ، المسعودي ، الواعظ . قال السمعاني : كان حسن الموعظة والنصح ، سريع الدمعة ، كان السلطان سنجر يزوره ، سمع من جماعة ، وحدث ، مولده في سنة إحدى وخمسين ، ومات في جمادى الأولى .

4864

270- علي بن أحمد بن خلف، أبو الحسن ابن الباذش، الأنصاريُّ الغرناطيُّ النَّحويُّ. روى عن أبي علي الغسَّاني فأكثر، وعن محمد بن هشام المُصْحَفِي، وأبي جعفر بن رزق، وأبي داود المقرئ، ومحمد بن سابق الصِّقلِّي، وجماعة. وكان مقرئاً حاذقاً مجوِّدًا عارفاً باللغة محدِّثاً، له معرفة بالأسماء، وفيه دين وخير، كتب عنه الناس كثيراً. وتوفي في المحرم وله أربع وثمانون سنة. ترجمه ابن بشكوال، وقال: أخذ – يعني القراءات – عن أبي داود، وأبي الأصبغ بن سهل، ومحمد بن سابق، وأبي بكر المرادي، وكان من أهل المعرفة بالآداب واللُّغات والتَّقدُّم في علم القراءات، وله مشاركة في الحديث ومعرفة رجاله مع الدِّين والفضل والإتقان. سمع الناس منه كثيراً وأجاز لنا، ومولده في سنة أربع وأربعين وأربعمائة. قلت: هو الإمام أبو الحسن ابن الباذش والد أبي جعفر ابن الباذش.

4865

275- محمد بن حبيب بن عبد الله بن مسعود ، أبو عامر الأموي الشاطبي . روى عن : طاهر بن مفوز ، وأبي داود المقرئ ، ويوسف بن عديس . قال ابن بشكوال : أجاز لنا ، وسمع منه أصحابنا ووصفوه بالجلالة والفضل والديانة ، توفي بشاطبة .

4866

271- علي بن أحمد بن علي ، العلامة أبو الحسن السجزي ، ثم البلخي ، الفقيه المعروف بالإسلامي ، مقدم أصحاب أبي حنيفة ، رحمه الله ، ببلخ . عمر دهرًا ، وروى الكثير ، وكان زاهدًا ، حسن السيرة . روى عنه بالإجازة : السمعاني ، وقال : سمع : منصور بن إسحاق الحافظ ، والوخشي ، والعيار ، فمن ذلك صحيح البخاري ، سمعه من منصور بن إسحاق ، عن إسماعيل الكشاني ، ويرويه أيضًا عن أبي عثمان العيار ، وسمع سنن أبي داود من الوخشي ، مات في سلخ ربيع الآخر ، وقيل : ليلة نصف ذي الحجة .

4867

274- محمد بن إسماعيل بن الحسين بن حمزة العلويُّ الهرويُّ، أبو عبد الله. شيخ جليل معمَّر، سمع منه أهل هراة كتاب التَّوحيد لابن خزيمة في هذا العام. أخبرنا أحمد بن هبة الله، قال: أخبرنا عبد المُعز بن محمد كتابة، قال: أخبرنا شمس الدين محمد بن إسماعيل العلوي في شعبان سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن الواعظ كتابة، قال: أخبرنا محمد بن الفضل ابن إمام الأئمة أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: أخبرنا جدي، قال: حدثنا الحسن بن قزعة بن عبيد الهاشمي، قال: حدثنا عاصم بن هلال البارقي، قال: حدثنا أيوب، عن نافع، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا إنَّ الله ليس بأعور وإن مسيح الدَّجَّال أعور عيْن اليُمْنى كأنها عنبة طافية .

4868

272- علي بن عطية الله بن مطرق ، أبو الحسن اللخمي ، البلنسي ، الشاعر المشهور بابن الزقاق . أخذ عن أبي محمد البطليوسي ، وبرع في الآداب ، وتقدم في صناعة الشعر ، وامتدح الكبار ، واشتهر اسمه ، ودون شعره ، ولم يبلغ الأربعين . سمع منه : الحافظ أبو بكر بن رزق الله .

4869

273- محمد بن أحمد بن علي ، أبو بكر القطان البغدادي ، ويعرف بابن الحلاج . حدث عن : أبي الغنائم بن أبي عثمان . قال ابن الجوزي : كان خيرًا ، زاهدًا ، كثير العبادة ، دائم التلاوة ، حسن الأخلاق ، كان الناس يتبركون به ، وكنت أزوره . وقال غيره : سمع من : مالك البانياسي ، وقرأ على أبي طاهر بن سوار . روى عنه : الحافظان ابن عساكر ، وأبو موسى المديني .

4870

254- الحسن بن أحمد بن محمد بن جكينا ، أبو محمد الحريمي الشاعر المشهور . صاحب الرشاقة ، والحلاوة ، والظرافة في شعره ، وكان هجاءً ، غواصًا على المعاني ، ويلقب بالبرغوث ، وهو القائل : ولائمٌ لام في التحالي يوم استباحوا دم الحسين فقلت : دعني أحقّ عضو ألبسه بالسواد عيني مات في ربيع الأول ، ترجمه ابن النجار .

4871

293- ثابت بن منصور، أبو العز الكيليُّ. كتب الكثير، وحدَّث عن عاصم بن الحسن ورزق الله، ووقف كُتُبه. قيل: توفي في هذه السَّنَة.

4872

292- بشير بن مُبَشِّر بن فاتك، أبو الرَّجاء المصريُّ، أخو الخفرة . قال السِّلفي: قرأنا عليه عن أبي طاهر بن سعدون الموصلي، ووُجِدَ سماعه من ابن الطَّفَّال، وكان من سروات الرِّجال. توفي في شوَّال؛ ذكره في أثناء حرف العين من مُعْجَم السَّفر بلا رواية.

4873

290- أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت . قال السلفي : توفي في أول سنة تسعٍ وعشرين ، وقد تقدم في سنة ثمانٍ .

4874

286- إبراهيم بن الحسن بن محمد بن الحسين ، الشريف ، أبو إسحاق الحسيني ، الكلثمي ، النقيب بالديار المصرية . روى لنا عن : عبد العزيز ابن الضراب ، وأبي إسحاق الحبال ، وعبيد الله بن أبي مطر الإسكندراني ، قاله السلفي ، وقال : توفي في جمادى الآخرة وله خمسٌ وتسعون سنة .

4875

295- الحسن بن مسعود، المفتي الإمام أبو عليّ البغويُّ ابن الفرَّاء، أخو محيي السُّنة، من أهل مرو الرُّوذ. تفقه بأخيه، وحفظ المذهب. سمع أبا بكر بن خلف، وأبا القاسم عبد الرحمن الواحدي وخلقًا. ولد سنة ثمان وخمسين، وتوفي في شهر صفر، أرَّخه السَّمعاني.

4876

سنة تسع وعشرين وخمسمائة 284- أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن حبيب ، الفقيه أبو الطيب المقدسي ، الواعظ ، إمام جامع الرافقة . سمع من : نصر المقدسي ، والحسين بن علي الطبري ، وله ديوان شعر . وكان مستورًا ، فقيرًا ، معيلًا ، سمع منه : أبو القاسم ابن عساكر في هذا العام بالرافقة ، وهي الرقة الجديدة . وله : يا واقفًا بين الفرات ودجلة عطشان يطلب شربةً من ماء إن البلاد كثيرةٌ أنهارها وسحابها فكثيرة الأنواء أرضٌ بأرضٍ والذي خلق الورى قد قسم الأرزاق في الأحياء وله : يا ناظري ناظري وقف على السهر ويا فؤادي فؤادي منك في ضرر ويا حياتي حياتي غير طيبةٍ وهل تطيب بفقد السمع والبصر ويا سروري سروري قد ذهبت به وإن تبقى قليلٌ فهو في الأثر والعين بعدك يا عيني مدامعها تسقي مغانيك ما يغني عن المطر وله : من لصبٍ نازح الدار نهب أشواقٍ وأفكار مستهام القلب محترقٍ بهوىً أذكى من النار فنيت بالبعد أدمعه فهو يبكي بالدم الجاري فإلى من أشتكي زمنًا عالني في حكمه الجاري صرت أرضى بعد رؤيتكم بخيالٍ أو بأخبار

4877

296- الحسين بن المبارك بن أحمد الأنماطي ، أخو الحافظ عبد الوهاب . حدث عن : أبي نصر الزينبي ، توفي في جمادى الأولى .

4878

289- إسماعيل بن عبد الملك بن عليّ، أبو القاسم الطُّوسيُّ الحاكميُّ الفقيه، تلميذ إمام الحرمين. كان ورعاً خيِّرًا خبيرًا بالمذهبن سافر إلى العراق والشَّام مع الغزَّالي، وكان أسنَّ من الغزَّالي، وسمع أبا صالح المؤذِّن، وأحمد بن الحسن الأزهري وغيرهما، وحدَّث. وهو مدفون إلى جانب الغزَّالي، وكان كبير الشأن.

4879

297- خُداداذ بن سلامة، أبو محمد الحدَّاد، نقَّاش المبارد. روى عن أبي نصر الزَّينبي، وغيره. توفي في نصف رمضان ببغداد.

4880

285 - أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين ، أبو المظفر ابن العلامة أبي بكر الشاشي . تفقه على والده ، وتوفي شابا ببغداد ، روى عن النعالي ، وعنه ابن عساكر .

4881

298- دُبَيْس بن صدقة بن منصور بن دُبَيْس بن علي بن مَزْيَد، الأمير نور الدَّولة أبو الأغرِّ، ملك العرب ابن الأمير سيف الدَّولة أبي الحسن، صاحب الحلَّة الأسديُّ النَّاشريُّ. كان فاضلاً أديباً جواداً ممدَّحاً نبيلاً، قلَّ مَنْ أنجب مثله من أمراء العرب، وقد ترامت به الأسفار إلى أكناف الأمصار، ودخل خراسان، وجال في أطرافها في ظل السُّلطان سَنْجَر، واستولى على كثير من بلاد العراق، وعظُم شأنه، وجرت بينه وبين المسترشد بالله أمور أفضت إلى الحروب، وقُتِلَ بينهما جماعة كبيرة ثم هرب من الحلَّة واتَّصل بصاحب ماردين نجم الدِّين بن أرتق، وصاهره، وصار إلى الشام، والشام إذ ذاك مستضعفة مع الفرنج، فجاء إلى حلب ثم ردَّ إلى العراق، وجرت له هناة فانهزم إلى خراسان فأكرمه سنجر وعظَّمه، ثم كتب المسترشد بالله إلى سنجر فاعتقله بمرو الرُّوذ، ثم أطلقه فلحق بالسُّلطان مسعود بن محمد، فقتله غدراً وهو في خدمته بمراغة في ذي الحجَّة، فأراح البلاد والعباد منه، فلقد بيَّت الناس بليال صعبة ونهب المسلمين، وفعل العظائم، كما تراه في الحوادث. وقد كتب الأمير بدران بن صدقة إلى إخوته: ألا قُل لمنصور وقل لمسيب وقل لدُبَيْس إنني لغريب هنيئاً لكم ماء الفرات وطيبه إذا لم يكن لي في الفرات نصيب فأجابه دُبَيْس: ألا قل لبدران الذي حنَّ نازعاً إلى أرضه والحرُّ ليس يخيبُ تمتَّع بأيام السُّرور فإنَّما عذار الأماني بالهموم يشيب ولله في تلك الحوادث حكمة وللأرض من كأس الكرام نصيب وقد انهزم من العراق إلى الشَّام وكاد أن يهلك في خواص من غلمانه، وكان قصده مُري بن ربيعة أمير عرب الشَّام، فهلك في البرِّيَّة خلق من أتباعه بالعطش، وحصل في حلَّة مكتوم بن حسَّان فبادر إلى تاج الملوك فأخبره، فبعث خيلاً نحوه، فأحضروه إلى قلعة دمشق في شعبان سنة خمس وعشرين فاعتقله على غاية من الإكرام، وكاتب المسترشد بذلك فجاء الجواب بأن يحتفظ به حتى يجيء من عندنا مَنْ يستلَّمَهُ. وعرَف الأتابك زنكي صاحب الموصل وحلب بذلك، فبعث بطلبه ليطلق سونج ولد تاج الملوك من أَسْره ومَنْ معه من الأمراء، فتقرر الشَّرْط، وبعث أولئك وتسلَّم أصحابه دُبَيْسًا بناحية قارا في ذي القعدة، وقد مرَّ بعض ذلك في الحوادث.وكان دُبَيْس شيعيًّا كجدِّه دُبَيْس بن علي، ولجدِّه وقد أحسن، وإن كان شيعيًّا: حبُّ عليِّ بن أبي طالب للنَّاس مقياس ومعيار يُخرج ما في أصلهم مثل ما تخرِجُ غِشَّ الذَّهب النار ومات جدُّهم دُبَيْس أبو الأغرِّ في شوَّال سنة أربع وسبعين وأربعمائة، وله ثمانون سنة. وقال ابن خلِّكان: كان دُبَيْس في خدمة السُّلطان مسعود بن محمد بن ملكشاه وهم بظاهر مراغة، ومعهم المسترشد بالله، فيُقال: إنَّ السُّلطان دسَّ عليه جماعة من الباطنية فهجموا عليه وقتلوه في ثامن وعشرين ذي القعدة، يعني المسترشد، ثم خاف مسعود، فأراد أن ينسب قتله إلى دُبَيْس، فتركه حتى جاء إلى الخدمة، فجهَّز له مَنْ ضربه بالسَّيف من ورائه طيَّر رأسه، وأظهر أنه إنما فعل ذلك أخذاً بثأر الخليفة منه، وذلك في آخر السنة، وكان دُبَيْس ينهَبُ القُرَى ويُغير على المسلمين فانتقم الله منه.

4882

288- إسماعيل بن بوري بن طغتكين، السُّلطان شمس الملوك أبو الفتح ابن تاج الملوك. ولي دمشق بعد أبيه في رجب سنة ست وعشرين، وكان شهماً مهيباً مقداماً، استردَّ بانياس من أيدي الفرنج في يومين وكان قد سلَّمها إليهم الإسماعيلية، وأسْعَرَ بلاد الكفَّار بالغارات، وركب في سنة ست وعشرين فافتتح حصن اللَّبوة وحصن الرأس، وكانا لأبيه فتغلَّب عليهما أخوه صاحب بعلبك، فلم يسكت له وأخذهما ونازل بعلبك فحاصرها وزحف عليها مرَّات، فملك البلد بعد مشقة، وصفح عن أخيه وأبقى عليه بعلبك. ثم إنَّه سار إلى حماة، وهي للأتابك زنكي، فأخذها لمَّا سمع أنَّ المسترشد بالله يحاصر زنكي بالموصل ثم سار إلى شقيف بيروت فملكه، وألهب كبُود الفرنج وفعل بهم الأفاعيل. لكنه مدَّ يده إلى أخذ الأموال ومصادرة الدَّواوين. ثم إنه كتب إلى قسيم الدَّولة زنكي أبي نور الدِّين يستدعيه ليسلِّم إليه دمشق فخافته الأمراء وأمُّه زمرُّد، فرتَّبت له مَنْ قتله في قلعة دمشق، وذلك في ربيع الآخر، وقيل: في ربيع الأول، لأنَّه تهدَّدها بالقتل لمَّا نصحته، وكان قد تسودن وأسرف في أذية المسلمين. ولما تخيَّل من سائر دولته شرع ينقل حواصله إلى قلعة صرخد، وكاتب الأتابك زنكي ليسلِّم إليه دمشق، ففتكوا به في دهليز قلعة دمشق. قال أبو يعلى حمزة في تاريخه: بالغ شمس الملوك في الظُّلم والمصادرة، واستخدم على ذلك بدران الكُردي الملقَّب بالكافر، فعاقب النَّاس بفنون قبيحة اخترعها، ثم كاتب شمس الملوك الأتابك زنكي حين عرف اعتزامه على قصد دمشق لينازلها ويحاصرها، فبعث يحثه على السُّرعة ليسلِّمْهَا إليه ويمكِّنه من الانتقام من مقدَّمها لأمر تصوَّره وهذيان تخيَّله، وتابع الكتب إليه يحثُه على المجيء بحيث يقول: إن أهملت هذا أُحوج إلى استدعاء الفرنج وتسليم دمشق إليهم، وكان إثم دم أهلها في عنقك. وكتب ذلك بيده، وشرع في نقل خزائنه إلى قلعة صرخد، فظهر أمره للنَّاس فأشفقوا من الهلاك خاصَّتهم وعامَّتهم، وأنهوا الأمر إلى زُمُرُّد الملقَّبة صفوة المُلْك، فحملها دينها وعقلها على النَّظر بما يحسم الدَّاء فلم تجد بدًّا من هلاكه، وأُشير عليها بذلك لمَّا آيسوا من خيره، فسُرَّ الأمراء والخاصة بمصرعه، وكثر الدُّعاء لها. وكان مولده في جمادى الآخرة سنة ست وخمسمائة، وقبل مقتله بيوم كان بدران الكافر قد أرسل الله عليه آفةً أخذت بلسانه فربا لسانه حتى ملأ فمه وهلك واختنق، فكان آية سماوية. قلت: وعظُم شأن صفوة المُلْك زمرُّد خاتون، وخضعت لها النُّفوس، ثم رتَّبت أخاه محمود بن بوري في السَّلطنة، وكانت تُدبِّر مُلْكه إلى أن تزوَّج بها قسيم الدولة المذكور وأخذها إلى حلب، وقام بتدبير ابنها محمود الأمير معين الدِّين أُنر الطُّغتكيني إلى أن قتله جماعة من مماليكه في سنة ثلاث وثلاثين، وقام بالأمر بعده أخوه محمد بن بوري صاحب بعلبك.

4883

299- طغرل بن محمد بن ملكشاه السلجوقي ، أحد الملوك السلجوقية . توفي بهمذان في أول السنة ، وهو أخو السلطان محمود والسلطان مسعود .

4884

291- بشير بن عبد الله، أبو يحيى الهنديُّ، عتيق المُظفَّر ابن رئيس الرؤساء. حدًّث عن رزق الله التَّميمي. وعنه أبو القاسم الحافظ.

4885

300- ظافر بن القاسم بن منصور بن خلف، أبو منصور الجُذاميُّ الإسكندريُّ الحدَّادُ الشَّاعر، صاحب الدِّيوان المشهور. كان من فحول الشُّعراء بالدِّيار المصريَّة، أخذ عنه السِّلفي. وغيره، توفي بمصر في المحرَّم، وله: لو كان بالصَّبْر الجميل ملاذُه ما سحَّ وابل دمعه ورذاذُه ما زال جيش الحبِّ يغزو قلبه حتى وهى وتقطعَّت أفلاذُهُ مَنْ كان يرغب في السَّلامة فليكن أبداً من الحدق المراض عياذُهُ لا تخدعنَّك بالفتور فإنه نظر يضر بقلبك استلذاذه يا أيها الرَّشأ الذي من طرفه سهم إلى حبِّ القلوب نفاذه رفقاً بجسمك لا يذوب فإنني أخشى بأن يجفو عليه لاذُهُ تالله ما علقت محاسنُك امرأً إلاَّ وعزَّ على الورى استنقاذُهُ وله، وأجاد: يذمُّ المُحِبُّون الرَّقيب وليت لي من الوصل ما يُخْشَى عليه رقيب وقال أبو عبد الله محمد بن الحسين الآمدي نائب الحُكْم بالإسكندرية: دخلتُ على الأمير ابن ظَفَر أيام ولايته الثَّغر فوجدت خنصره وارماً من خاتم، فقلت: المصلحة قطع الخاتم، فقال: مَنْ يصلح لذلك؟ فطلبت له ظافراً الحدَّاد، فقطع الحلقة وقال: قصَّر عن أوصافك العالمُ وكَثُرَ النَّاثر والنَّاظم من يكن البحرُ له راحةً يضيق عن خِنْصره الخاتم فأعجب الأمير ووهبَه الحلقة، وكانت من ذهبٍ، وكان بين يديه غزال قد ربض إليه، فقال بديهاً: عجبت لجرأة هذا الغزال وأمرٍِ تخطَّى له واعتمد وأعجب به إذ بدا جاثما وكيف اطمأنَّ وأنت الأسد

4886

294- الحسن ابن الحافظ لدين الله عبد المجيد بن محمد ابن المستنصر العبيدي ، المصري . استوزره أبوه وجعله ولي عهده في سنة ستٍ وعشرين ، فظلم وعسف وسفك الدماء ، وقتل أعوان أبي علي الوزير الذي قبله ، حتى قيل : إنه قتل في ليلةٍ أربعين أميرًا ، فخافه أبوه ، وجهز لحربه جماعةً ، فحاربهم ، واختبطت الأمور ، ثم دس أبوه من سقاه السم ، فهلك في هذه السنة ، ولكنه كان يميل إلى أهل السنة .

4887

301- عبدُ الغافر بن إسماعيل بن أبي الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر، الحافظ أبو الحسن الفارسيُّ ثم النَّيسابوريُّ . مصنِّف السِّياق لتاريخ نيسابور، ومصنِّف كتاب مجمع الغرائب في غريب الحديث، ومصنِّف كتاب المفهم لشرح مسلم. كان إماماً حافظاً محدِّثاً، لغويًّا، أديباً كاملاً، فصيحاً مفوًّها، ولد سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، وسمع من جدِّه لأمِّه أبي القاسم القُشَيْري، وأحمد بن منصور المغربي، وأحمد بن عبد الرحيم بن أحمد الإسماعيلي، وأحمد بن الحسن الأزهري، وأبي القاسم الفضل بن المُحِبِّ، وأبي نَصْر عبد الرحمن بن عليّ التَّاجر، وأبي الفضل محمد بن عُبَيْد الله الصَّرَّام، وعبد الحميد بن عبد الرحمن البحيري، وأبي بكر بن خلف، وجدَّته فاطمة بنت الدَّقاق . وخلق كثير، وأجاز له المقرئ أبو بكر محمد بن الحسن بن علي الطَّبري النَّيسابوري، وأبو سَعد محمد بن عبد الرَّحمن الكَنْجَروذي، وأبو محمد الجَوهري مسند بغداد، وآخرون. وتفقه بإمام الحرمين، ولزمه مدَّة أربع سنين؟ ورحل إلى خُوارزم، وإلى غزنة، والهند، ولقي العلماء، ثم رجع إلى نيسابور، وولي خطابتها، وعاش ثمانياً وسبعين سنة. روى عنه بالإجازة أبو القاسم ابن عساكر، وبالسماع جماعة، منهم أبو سعد عبد الله بن عُمر الصَّفَّار.

4888

287- إبراهيم بن محمد بن إسماعيل بن صدقة، ابن الغزالي، أبو إسحاق المصريُّ. ورَّحه ابن المُفَضَّل.

4889

302- عبيد الله بن مسعود بن عبد العزيز، أبو البقاء الرَّازيُّ ثم البغداديُّ. سمع أبا الحسين بن المُهْتَدي بالله، وابن هزارمرد الصَّريفيني. قال ابن السَّمعاني: حدَّثنا عنه جماعة، ولي عنه إجازة، وكان حيًّا في سنة تسع وعشرين.

4890

318- يحيى بن عبد الرحمن بن حُبَيْش بن عبد العزيز، أبو البركات الفارقيُّ. أحد المُعدَّلين ببغداد، ثقة، صالح، مكثر. سمع أبا الحسين ابن النَّقُّور، وجماعة. وولد سنة تسع وثلاثين وأربعمائة. روى عنه ابن عساكر، وأحمد بن يوسف بن خُشَيْش، وفاطمة بنت سعد الخير، وآخرون، وتُوفي في سلخ رجب.

4891

303- عليّ بن إبراهيم بن الحُسين بن حاتم بن صَوْلة، أبو الحَسَن البَغْدَاديُّ ثم المِصْريُّ النَّحَّاس. من أولاد المحدِّثين، روى عن أبيه، وأبي الفضل الجوهري، وأبي إسحاق الحبَّال، وأجاز له الحافظ أبو بكر الخطيب. روى عنه أبو طاهر السِّلفي، وقال: أبوه بغدادي. توفي في ذي القعدة، وولد في سنة خمسين.

4892

317- هبة الله بن محمد بن عليّ، أبو دُلَف المُقرئ الحَنْبليُّ . سمع أبا نصر الزَّينبي، وأكثر عن الحُمَْيدي، وكتب الكثير. روى عنه ابن الخشَّاب، ومحمد بن عليّ الكاتب، مات في شوال.

4893

304- عليّ بن سعادة، أبو الحسن الجُهَنيُّ الموصليُّ السَّرَّاج. أحد علماء الموصل، ذكره ابن السَّمعاني، فقال: إمام ورع، عامل بعلمه، تفقه على أبي حفص الباغوساني إمام الجزيرة، وارتحل إلى بغداد، وسمع من أبي نصر الزَّينبي، وعلَّق التعليقة عن أبي حامد الغزَّالي. حدَّثنا عنه عبد الكريم بن أحمد، ومافنَّة بن فناخسرو الأصبهاني، وتوفي بالموصل ودُفن بجنب المُعافى بن عمران.

4894

316- منصور بن محمد بن علي ، أبو المظفر الطالقاني ، نزيل مرو . قدمها وتفقه على الإمام أبي المظفر السمعاني . قال أبو سعد السمعاني : كان منبسطًا في شبيبته ، دخالًا في الأمور ، ثم حسنت طريقته ، وترك ما لا يعنيه ، واشتغل بالعبادة ، وأقبل على المطالعة ، وحج وحدث ببغداد ، وكان لسنًا فصيحًا ، سمع : جدي ، والفضل بن أحمد بن متويه الصوفي ، وإسماعيل بن الحسين العلوي ، وكتبت عنه ، وسمع منه : أبو القاسم ابن عساكر ببغداد ، توفي في رمضان بنواحي أبيورد .

4895

305- عليّ بن محمد بن سلامة، أبو الحسن الرَّوحائيُّ المقرئ، ورَوْحا: قرية من قُرى رحبة مالك بن طَوْق. سمع رزق الله التَّميمي، وأبا الحسن الخلعي، وجال في طلب الحديث والقراءات ثم سكن مصر. قال السِّلفي: كان موصوفاً بحسن القراءة، وجوْدة المعرفة بوجوه القراءات، وسمع بقراءتي على أبي صادق مرشد، وانتقيتُ من أجزائه، وتوفي في شوال.

4896

315- المفضل بن عبد الله بن أبي الرجاء محمد بن علي بن أحمد بن جعفر ، أبو المعالي ، التميمي ، المعدل . أصبهاني جليل ، روى عن : أبي مسلم بن مهربزد صاحب ابن المقرئ ، روى عنه : أبو موسى الحافظ ، وقال : سألته عن مولده ، فقال : سنة أربعٍ وخمسين ، وتوفي في رجب .

4897

306- عُمر بن محمد بن عليّ، الإمام أبو حفص الشِّيرزيُّ السَّرْخسيُّ، وشِيْرَز: قرية كبيرة من أعمال سرخس. ذكره ابن السَّمعاني في الأنساب، وقال: هو أستاذنا وشيخنا، كان على سيرة السَّلف من التوَّاضع وتَرْك التَّكلُّف. وكان إماماً محققاً، كثير التَّصانيف في الخلاف والنَّظر، كثير التِّلاوة. تفقَّه على جدِّي أبي المُظفَّر، وكان من أعيان أصحابه، وعلى أبي حامد الشُّجاعي. وسمع أبا عليّ الوخشي، وأبا الحسن محمد بن محمد بن زيد العلوي، ومحمد بن عبد الملك المُظَفَّري، ومحمد بن أحمد بن ماجه الأبهري. سمعت منه سنن أبي داود، وعلَّقتُ عنه من الفقه، وتوفي رحمه الله في أول رمضان.

4898

314- محمد بن محمد بن يوسف أبو نصر الفاشانيُّ المروزيُّ الفقيه. تفقه على الإمام أبي الفضل محمد بن عبد الرزاق الماخواني. ذكره ابنُ السَّمعاني، فقال: إمام مفتٍ، أديب محدِّث، غزير الفضل، حسن السِّيرة، عفيف، ورع، حسن الأخلاق، كانت له يد باسطة في اللُّغة والأخبار. سمع جدي أبا المُظَفَّر السَّمعاني، وأبا الفضل الماخواني. وسمعت منه الكثير، وتوفي في سابع عشر المُحَرَّم، وله خمس وسبعون سنة، وروى أيضاً عن مصعب بن عبد الرزاق، ومحمد بن الحسن المِهْرَبَنْدَقْشاني. وفاشان: بالفاء قرية من قرى مرو، ويقال: باشان، وأما باشان هراة فخرج منها علماء. ومِهْرَبَنْدَقْشَان، فقرية على بريد من مرو.

4899

307- الفضل أمير المؤمنين المُسْتَرْشد بالله، أبو منصور ابن المُسْتَظْهِر بالله أحمد ابن المُقْتَدي بالله عبد الله بن محمد الهاشميُّ العباسيُّ. استُخْلِف في العشرين من ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة، وعمره سبع وعشرون سنة، لأنه وُلِدَ في ربيع الأول سنة خمس وثمانين وأربعمائة. وكان ذا همَّة عالية وشهامة زائدة وإقدام، ورأي، وهيبة شديدة، ضبط أمور الخلافة ورتَّبها أحسن ترتيب، وأحيا رميم الخلافة ونشر عظامها، وشيَّد أركان الشَّريعة وطرَّز أكمامها، وباشر الحرُوب بنفسه، وخرج عدَّة نُوَب إلى الحِلَّة والموصل وطريق خراسان، إلى أن خرج النَّوبة الأخيرة وكُسِرَ جيشُه بقرب همذان، وأُخذ أسيراً إلى أذربيجان. وقد سمع من أبي القاسم بن بيان، وعبد الوهَّاب بن هبة الله السِّيبي. وقرأ عليه محمد بن عمر بن مكِّي الأهوازي أحاديث في موكبه، وهو يسير من المدائن إلى الحلَّة، والأهوازي يقرأ ماشياً، وسمعها جماعة؛ قال ابن السمعاني ذلك، وقال: روى لنا عنه وزيره عليّ بن طراد، وإسماعيل بن طاهر الموصلي. وكانت خلافته سبع عشرة سنة وثمانية أشهر وأياماً، وكان مدَّة عمُره خمساً وأربعين سنة وأشهراً، وفتك به جماعة من الباطنية جهَّزهم السُّلطان مسعود، وهجموا عليه مخيمه بظاهر مراغة في سابع عشر ذي القعدة، وجاء الخبر إلى بغداد ليلة السادس والعشرين من الشهر رحمه الله تعالى. وكان مصرعه في سابع عشر الشهر. وكانت الباطنية الذين هجموا عليه سبعة عشر نفساً، فقبض عليهم وقتلهم السُّلطان مسعود، وأظهر القلق والجزع وجلس للعزاء ووقع النِّياح والبكاء، وغُسِّل وكُفِّن ونُقِل إلى بغداد، وكان فيها من النِّياحة والبُكاء والضَّجيج ما يتجاوز الوصف، وله شعر، فمنه: أنا الأشقرُ المدعوّ بي في الملاحم ومن يملكُ الدُّنيا بغير مزاحم ستبلغ أقصى الرُّوم خيلي وتنتَضي بأقصى بلاد الصِّين بيض صوارمي وكان سبب قتل مسعود له أنَّ السلطان سنجر بعث إليه يوبِّخه ويلومه على انتهاك حُرمة الخليفة ويأمره أن يرده إلى مقرِّ عزِّه وأن يحمل الغاشية بين يديه وأن يتذلَّل له بكل ممكن، ففعل ذلك وعمل في الباطن عليه فيما قيل. وقيل: بل الذي بعث الباطنية لقتله أيضاًَ سنجر، فالله أعلم. وذكره ابنُ الصَّلاح في طبقات الشافعية، فقال: هو الذي صنَّف أبو بكر الشَّاشي كتاب العمدة في الفقه له، وبلقبه اشتُهِرَ الكتاب، فإنه حينئذ يُلَقَّب عمدة الدُّنيا والدِّين. قال: ورُوي أنه رأى في النَّوم في أسبوع موته كأن على يده حمامة فأتاه آتٍ، فقال له: خلاصك في هذا، فلمَّا أصبح قصَّ على ابن سُكَيْنَة الإمام رؤياه، فقال: يكون خيراً، فما أوَّلته يا أمير المؤمنين؟ قال: ببيت أبي تمَّام: هُنَّ الحمام فإن كسرتَ عيافةً حاء الحَمام فإنَّهنَّ حِمام وخلاصي في حمامي، وليت من يأتي يُخلِّصني من ما أنا فيه من الذُلِّ والحَبْسِن فقُتِلَ بعد أيامٍ رحمه الله.

4900

313- محمد بن علي بن محمد العربي ، أبو سعيد السمناني . سمع : أبا القاسم القشيري ، وكان من مريديه ، حدث وأملى ، وروى عنه جماعة . ذكره ابن السمعاني ، فقال : أحد المشهورين بالفضل والعلم والزهد ، وكان متحليًا بالأخلاق الزكية ، رأيت الناس مجمعين على الثناء عليه ، وتوفي قبل دخولي سمنان قبل سنة ثلاثين بسنة أو سنتين ، رحمه الله .

4901

308- محمد بن أحمد بن خلَف بن إبراهيم بن لب، أبو عبد الله ابن الحاج التُّجيبيُّ القُرطبيُّ، قاضي الجماعة بقرطبة. تفقه على أبي جعفر أحمد بن رزق الله، وأخذ الآداب عن أبي مروان عبد الملك بن سِرَاج وأكثر الرواية عن أبي عليّ الغسَّاني، وسمع أيضاً من محمد بن فرج، وخلف بن مُدير، وخازم بن محمد، وأبي الحسن العبسي وأبي الحسن ابن الخشَّاب البغدادي. قال ابن بشكوال: كان من جلَّة العلماء وكبارهم، معدوداً في المحدِّثين والأدباء، بصيراً بالفتوى، رأساً في الشُّورى، كانت الفتوى في وقته تدور عليه لمعرفته وثقته ودينه، وكان معتنياً بالحديث والآثار جامعاً لها مقيِّداًَ لما أُشْكِلَ من معانيها، ضابطاً لأسماء رجالها ورواتها، ذاكراً للغريب والأنساب واللُّغة والإعراب عالماً بمعاني الشِّعر والأخبار. قيَّد العلم عمره كله وما أعلم أحداً في وقته عُنِيَ بالعلم كعنايته. قرأت عليه وسمعت منه، وكان له مجلس بجامع قرطبة يُسْمِع النَّاس فيه. وتقلَّد القضاء مرَّتين. وكان في ذاته، ليِّنًا، صابراً، طاهراً، حليماً، متواضعاً، لم يحفظ له جور في قضية ولا ميل بهوادة، ولا إصغاء إلى عناية. وكان كثير الخُشُوع والذِّكر لله، ولم يزل يتولى القضاء إلى أن قُتِل ظُلْمًا بجامع قرطبة يوم الجمعة وهو ساجد في الرَّكعة الأولى لأربع بقين من صفر، وصلَّى عليه ابنه أبو القاسم، ودُفِنَ بمقبرة أم سلمة، ووُلِدَ في صفر سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. قلت: روى عنه خلق كثير منهم أبو جعفر أحمد بن عبد الملك بن عميرة، وأحمد بن يوسف بن رُشد الورَّاق، وابنه أبو القاسم محمد ابن الحاج، وعبد الله بن مغيث بن يونس بن محمد القُّرطبي قاضي الجماعة، وعبد الله بن خلف الفهري الإشبيلي، وأبو بكر عبد الله بن طَلْحة المحاربي، وأبو الحسن عليّ بن عبد الله ابن النِّعمة البلنسي.

4902

312- محمد بن العباس بن أحمد بن محمد ، أبو بكر الشقاني . شيخ صالح ، سمع من أبي القاسم القشيري ، وأحمد بن منصور المغربي ، روى عنه أبو سعد السمعاني ، وغيره .

4903

309- محمد بن أحمد بن عليّ بن عبد الواحد البغداديُّ الدَّلاَّل، أبو الفضل، المعروف بابن الأشقر. روى عن أبي جعفر ابن المُسْلِمَة، وعبد الصَّمَّد ابن المأمون، وأبي الحسين ابن المُهْتَدي بالله. وتوفي في رجب، ومولده في سنة خمسين وأربعمائة. روى عنه يوسف بن أبي الغنائم الدَّبَّاس، وعزيزة بنت عليّ ابن الطَّرَّاح، وغيرهما.

4904

311- محمد بن أبي الخيار ، العلامة أبو عبد الله العبدري ، القرطبي ، صاحب التصانيف . روى عن : أصبغ بن محمد ، وأبي عبد الله بن حمدين ، وتفقه بهما ، وبالشهيد أبي عبد الله ابن الحاج . ذكره ابن الأبار ، فقال : كان من أهل الحفظ والاستبحار في علم الرأي ، درس ونوظر عليه ، وله تنابيه على المدونة ، ورد على أبي عبد الله ابن الفخار ، وصنف كتاب الشجاج ، وكتاب أدب النكاح ، ورأس قبل موته في النظر ، فترك التقليد ، وأخذ بالحديث ، وبه تفقه : أبو الوليد بن خيرة ، وأبو خالد بن رفاعة ، قال أبو القاسم ابن الشهيد بن الحاج : قرأت عليه المدونة تفقهًا وعرضًا ، توفي إلى رحمة الله في عاشر ربيع الأول .

4905

310- محمد بن إسماعيل بن عبد الملك ، الفقيه أبو القاسم الصدفي الإشبيلي . روى عن : أبي عبد الله محمد بن فرج ، وأبي علي الغساني ، وكان فقيهًا حافظا للمسائل ، مفتيًا معظمًا ببلده ، توفي في أول سنة تسع وعشرين .

4906

395- عليّ بن محمد بن الحسين بن حسُّون ، أبو الحسن البَّزَّاز ، المعروف بابن الماشطة . سمع أبا الحسين ابن المهتدي بالله ، وابن النَّقُّور . وعنه ابن عساكر .

4907

328- حامد بن أبي سَعْد أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن ماشاذة، أبو نصر الثَّقفيُّ الأصبهانيُّ الصُّوفيُّ. من شيوخ أبي موسى المديني. توفي في ذي القعدة بأصبهان.

4908

390- عبد الرحمن بن أحمد بن فهر ، أبو القاسم السلمي الأندلسي . روى عن أبي الوليد الباجي ، وابن دلهاث ، وعنه أبو بكر بن رزق ، وأبو محمد بن عبيد الله الحجري وجماعة .

4909

329- الحسين بن ظَفَر بن الحسين بن يزداد، أبو عبد الله الكَرْخيُّ النَّاطفيُّ .قال ابن السَّمعاني: أفْنَى عُمُره في طلب الحديث، وكان كثير الغلط. سمع أبا الحسين ابن النَّقُّور، وأبا منصور محمد بن محمد العُكْبري. أجاز لي، وحدثني عنه جماعة، وتوفي في شوَّال، وله ثلاث وسبعون سنة. قلت: في نسخة؛ المناطقي، فيُحررَّ.

4910

396- عليّ بن محمد بن علي ابن المحلبان ، أبو الحسن البغداديُّ الكاتب . سمع أبا يعلى ابن الفرَّاء . وعنه أبو المُعَمَّر الأنصاري ، وأبو القاسم ابن عساكر .

4911

330- الحسين بن عبد الرَّزاق، أبو عليّ الأبهريُّ الفقيه، المعروف بالقاضي الوجيه، قاضي همذان. كان صدوقاً، محموداً في عمله، داهية، بعيد النَّظر والغَوْر. سمع عليّ بن محمد بن محمد الخطيب الأنباري، وجماعة ببغداد. وكان مولده في سنة ستٍّ وأربعين وأربعمائة، توفي في هذه السنة، أو في التي بعدها.

4912

389- عبد الملك الطبري ، الزاهد ، شيخ الحرم في زمانه . ذكره ابن السمعاني في ذيله فقال : كان أحد المشهورين بالزهد والورع : أقام بمكة قريبًا من أربعين سنة على الجد والاجتهاد في العبادة ، والرياضة ، وقهر النفس ، وكان ابتداء أمره أنه كان يتفقه في المدرسة ، فلاح له شيءٌ فخرج على التجريد إلى مكة ، وأقام بها ، وكان يلبس الخشن ، ويأكل الجشب ، ويزجي وقته على ذلك صابرًا ، سمعت أبا الأسعد هبة الرحمن القشيري يقول : لما كنت بمكة أردت زيارته فأتيته فوجدته محمومًا منطرحًا ، فتكلف وجلس ، وقال : أنا إذا حممت أفرح بذلك ، لأن النفس تشتغل بالحمى ، فلا تشغلني عما أنا فيه ، وأخلو بقلبي كما أريد . وقال الحسين الزغنداني : رأيت حوضًا يقال له عنبر ، والماء في أسفله ، بحيث لا تصل إليه اليد ، فرأيت غير مرةٍ أن الشيخ عبد الملك توضأ منه ، وارتفع الماء إلى أن وصل إليه ، ثم غار الماء ، ونزل بعد فراغه ، وكنت معه ليلةً في الحرم ، وكانت ليلةً باردة ، وكان ظهره قد تشقق من البرد ، وكان عريانًا ، فنام على باب المسجد ، وضع يده اليمنى تحت خده اليمنى ، واليد اليسرى على رأسه ، وكان يذكر الله ، فقلت له : لو نمت في زاوية من زوايا المسجد كان يكنك من البرد ، فقال : نمت في بعض الليالي ، فرأيت شخصين دخلا المسجد ، وتقدما إلي ، وقالا لي : لا تنم في المسجد ، فقلت لهما : من أنتما ؟ فقالا : نحن ملكان ، فانتبهت ، وما نمت بعد ذلك في المسجد ، وقلت له : إني أراك صبورًا على الجوع ، قال : آكل قليلًا من ورق الغضا فأشبع .

4913

331- الحسين بن محمد بن أحمد بن جعفر ، أبو عبد الله النهرباني المقرئ الفقيه . سمع : ابن طلحة النعالي ، ويحيى بن أحمد السيبي . قال ابن عساكر : ذكر لي أنه سمع من : أبي الحسين ابن النقور ، وسكن دمشق بالمدرسة الأمينية ، كتبت عنه ، وكان خيرًا ، ثقة ، يؤم بالناس في مسجد سوق الغزل المعلق ، ويقرئ القرآن ، وتوفي بقرية الحديثة عند أخيه أحمد الفلاح بالغوطة .

4914

397- غالب بن أحمد بن محمد بن إبراهيم ، أبو نصر البغدادي الأدمي ، القارئ بالألحان ، المغني بالقضيب . سمع : أبا جعفر ابن المسلمة ، روى عنه : أبو المعمر الأنصاري ، وأبو القاسم ابن عساكر ، وامتنع بعضهم من السماع منه للغناء .

4915

332- دردانة بنت إسماعيل بن عبد الغافر بن محمد الفارسي ، أمة الغافر النيسابورية ، والدة أبي حفص عمر بن أحمد الصفار . سمعت من : جدها أبي القاسم القشيري ، ويعقوب بن أحمد الصيرفي ، وأبي حامد الأزهري ، وعنها : الحافظ ابن عساكر ، والسمعاني . ماتت في صفر عن أربعٍ وثمانين سنة .

4916

388- عبد الملك بن يوسف بن عبد ربِّه الكاتب ، أبو مروان القرطبيُّ . أجاز له أبو العباس بن دلهاث ، وسمع من أبي الليث نصر السمرقندي . وعنه أبو عبد الله المكناسي . قال الأبار : مات قبل الثلاثين .

4917

333- رضوان بن أحمد بن عبد الباقي بن الحسن بن منازل، أبو محمد الشَّيْبَانيُّ، ولد شيخ ابن السَّمعاني أبي المكارم. حدَّث عن ثابت بن بُنْدار، ومات قبل والده.

4918

398- فيروز ، أبو الحسن الكُرْجيُّ الدَّلاَّل في الكُتُب ، عتيق بن عيشون . روى عن أبي جعفر ابن المُسْلِمَة ، وعنه أبو المُعَمَّر ، وأبو القاسم ابن عساكر .

4919

334- زيد بن عليّ بن منصور بن عليّ، أبو العلاء الرَّاونديُ الرَّازيُّ. من عُدُول الرَّي، سمع إسماعيل بن حمدون المُزَكِّي الرَّازي، وأحمد بن محمد بن صاعد القاضي، وعبد الواحد بن الحسن الصَّفَّار، سمَّعه أبوه الكثير. قال السَّمعاني: أجاز لي، ومولده سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة، ومات قريباً من سنة ثلاثين.

4920

387- عبد الملك بن شعبة بن محمد بن محمد ، أبو الفتح البسطاميُّ السُّهرجيُّ ، وسُهْرج : قرية من قرى بسطام . شيخ فاضل ، له فهم : كتب الكثير وبالغ ، وحصَّل ورحل ، ورجع إلى بسطام . كتب بنيسابور عن أصحاب الحاكم ، وابن محمش ، وحدث ، وتوفي سنة نيِّف وعشرين وخمسمائة .

4921

335- سعد بن عبد الله الحبشيُّ، أبو عثمان مولى موسى بن جعفر اليمنى . روى عن نصر بن البطر، وجماعة. روى عنه ابن عساكر.توفي في عامنا أو بُعَيْده.

4922

399- لطيفة بنت أحمد بن أبي سعيد محمد المحموديِّ العطَّار . شيخة صالحة ، من أهل نيسابور ، أجازت في سنة سبع وعشرين لأبي سعد السَّمعاني . سمعت أبا يعلى الصَّابوني ، وأبا سعد الكنجروذي . وعاشت نحواً من ثمانين سنة .

4923

336- سلطان بن يحيى بن عليّ بن عبد العزيز بن عليّ بن الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن الوليد بن القاسم بن الوليد القرشيُّ الدِّمشقيُّ، زين القضاة أبو المكارم. سمع أبا القاسم بن أبي العلاء ونصر بن إبراهيم بدمشق، وببغداد ابن بيان الرَّزَّاز، وبأصبهان أبا عليّ الحدَّاد، وقرأ بروايات. وكان واعظاً، طيِّب الصوت، وهو خال الحافظ أبي القاسم ابن عساكر. قال ابن عساكر: لمَّا وصل أبو بكر محمد بن القاسم الشَّهْرَزوري رسولاً إلى دمشق قال: قد اشتقت إلى سماع وَعْظ القاضي أبي المكارم، لأني كنت قد سمعته بالعراق، وسأل أباه حتى أجاب؛ لأنَّه كان قد ترك الوعظ، فجلس في السُّبع الكبير، وكان مجلساً موصوفاً حضرته يومئذ. وبلغني أنه صلَّى التَّراويح بالنِّظامية، ووعظ بها، وخلع عليه الخليفة. وقد ناب في الحكم بدمشق عن والده. وتوفي في آخر يوم من سنة ثلاثين، ودُفن بتربةٍ لهم عند مسجد القدم. روى عنه أبو القاسم ابن أُخته.

4924

386- عبد الباقي بن محمد بن علي ، أبو منصور الطَّبَّال الأزجيُّ المقرئ . قال ابن السَّمعاني : كان رجلاً صالحاً قرأ بروايات على الشريف عبد القاهر بن عبد السَّلام المكيّ ، ويحيى بن أحمد السِّيبي . وسمع من أبي القاسم بن فهد وغيره . حدثني عنه جماعة . توفي في آخر جماعة سنة ثمان وعشرين .

4925

337- شُعَيْب بن عيسى بن جابر، أبو محمد الأشجعيُّ اليابريُّ الأندلسيُّ، نزيل إشبيلية. أخذ القراءات عن خاله أبي القاسم خلف بن شُعَيْب صاحب مكِّي، وعن أبي بكر بن مُفَرِّج، وأبي بكر عيَّاش بن محراش، وعبد الله بن طلحة، وأجاز له القاضي أبو الوليد الباجي، وغيره. وكان مقدَّمًا في الإقراء مجوِّداً عارفًا بالعلل، وله تصانيف في القراءات، ومشاركة في اللُّغة والعربية، وتصدَّر للإفادة، وأخذ عنه أبو بكر بن خَيْر، وهشام بن أبان، وأبو الحسن نجبة بن يحيى. وكان حيًّا في هذه السنة.

4926

400- المبارك بن أحمد بن علي ، أبو نصر البيِّع البغداديُّ الفاميُّ . سمع القاضي أبي يعلى ، وأبا الحسين ابن النَّقُّور ، وجماعة . وعنه أبو القاسم ، وأبو المُعَمَّر .

4927

338- شهفيروز بن سعد بن عبد السيد ، أبو الهيجاء ، البغدادي ، الشاعر . رقيق النظم ، لطيف الطبع ، أنشأ مقامات ، وقد سمع من : أبي جعفر ابن المسلمة . وعنه : ابن ناصر ، ويحيى بن بوش ، وجماعة . وكتب عنه : أبو علي البرداني ، وسماه أحمد . مات في ربيع الأول عن سنٍ عالية .

4928

385- عبد الباقي بن محمد بن عبد الباقي بن أبي الغبار البغداديُّ الأديب ، أبو الفوارس . قرأ القرآن بواسط على أبي عليّ غلام الهرَّاس ، وسمع من أبي علي محمد بن وشاح ، وأبي الحسين ابن النَّقُّور . روى عنه أبو المُعَمَّر ، وأبو القاسم ابن عساكر .

4929

339- عبد الله بن عيسى، أبو محمد الشَّيبانيُّ السَّرقسطيُّ الحافظ . كان يحفظ صحيح البخاري، وسنن أبي داود عن ظهر قلب فيما بلغني؛ قاله ابن بشكوال، قال: وله اتساع في حفظ علم اللِّسان واللُّغة، وقد أخذ نفسه باستظهار صحيح مسلم، وله عليه تأليف حسن لم يكمله.

4930

401- محمد بن أحمد بن الحسين بن علي بن قريش ، أبو غالب البغدادي ، النصري ، الحنفي . سمع : عبد الصمد ابن المأمون ، وأبا يعلى ابن الفراء ، وجماعة ، روى عنه : مسعود بن غيث الدقاق ، وعمر بن طبرزد . وبقي إلى سنة سبع وعشرين .

4931

340- عبد الله بن محمد بن أيوب، أبو محمد الفهريُّ الشَّاطبيُّ . سمع من أبي الحسن طاهر بن مفوِّز، وأبي الحسن ابن الدُّوش. روى عنه ابن بشكوال، وقال: توفي بشاطبة في شعبان.

4932

384- عبَّاد بن حمد بن طاهر ، أبو النَّجْم الحسناباذيُّ الأصبهانيُّ . حج بعد سنة عشرين ، وحدَّث عن الحسن بن عمر بن يونس الحافظ . روى عنه أبو المُعَمَّر الأنصاري ، وأبو القاسم الدِّمشقيُّ ، وتوفي سنة نيِّف وعشرين .

4933

341- عبد الجبار بن يحيى بن سعيد الأزجاهيُّ الحربيُّ، منسوب إلى أحمد بن حرب الزَّاهد النَّيسابوريِّ. قرأ جامع التِّرمذي على القاضي أبي سعيد محمد بن عليّ البغوي، وتوفي في حدود هذه السنة؛ قاله ابن السَّمعاني.

4934

402- محمد بن ناصر بن محمد بن أحمد بن هارون ، أبو منصور اليزديُّ الصائغ الصَيرفيُّ . شاب فاضل ، ومحدث نبيل . كان جيِّد التَّحْصيل ، سريع الكتابة . رأيت جماعة أجزاء بخطه . رحل إلى بغداد قبل الخمسمائة ، وقرأ القرآن على الزَّاهد أبي منصور محمد بن أحمد الخيَّاط . وسمع من أبي الحسن ابن العلاّف ، وابن بيان وخَلْق . وتفقه بالنِّظامية على أبي سعد المُتَولِّي روى عنه المبارك بن كامل وآحاد الطلبة . قبض عليه علاء الدَّولة كرشاسب ثم قتَله بعد العشرين وخمسمائة بناحية طَبَس . قال الحافظ ابن ناصر : كان فيه تساهل في الحديث ، وكان يُصَحِّف .

4935

342- عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الصَّمد بن أحمد التُّرابيُّ المروزيُّ. شيخ صالح، سمع أبا الخير محمد بن موسى الصَّفَّار. قال ابن السَّمعاني: قرأت عليه جزءاً، وتوفي في حدود سنة ثلاثين.

4936

383- طاهر بن محمد بن طاهر بن سعيد البُرُوجرديُّ ، أبو المظَفَّر . تفقه ببغداد على أبي إسحاق الشِّيرازي ، وسمع من ابن هزارمرد الصَّريفيني ، وابن النَّقُّور ، ثم جاور ، وولي قضاء مكة . روى عنه أبو القاسم ابن عساكر . مات سنة نيّف وعشرين .

4937

327- جوْهرة بنت عبد [الله] بن أبي القاسم. عبد الكريم بن هوازن القُشيري. روت عن جدها بنيسابور.

4938

403- مَلِكْداذ بن علي بن إلياس ، أبو بكر العمركيُّ القزوينيُّ ، مفتي أهل قزوين ، وعالمهم وصالحهم . سمع ابن خلف الشِّيرازي بنيسابور ، ومالكاً البانياسي ببغداد ، وأبا عطاء المليحي بهراة . تفقه ببغداد ونيسابور ، وكان ورعاً ديناً إماماً .

4939

344- عبد الواحد بن محمد بن نصر بن غانم، أبو القاسم القرميسينيُّ، وقرميسين: بُلَيْدَة بين حُلوان وهمَذان. كان إماماً فقيهاً بارعاً، تفقه بمرو على الإمام أبي المُظَفَّر السَّمْعاني فيما قيل، وسمع ببغداد من مالك البانياسي، وعليّ بن محمد بن محمد الأنباري. وسمع منه جماعة. وتوفي بكرمانشاه في هذه السنة.

4940

382- رجاء بن محمد بن أحمد بن جعفر بن روح ، أبو الفرج القاضي ، المعروف بالعفيف ، الأصبهانيُّ . سمع ببغداد من أبي القاسم ابن البسري ، وعبد العزيز بن علي الأنماطي ، روى عنه أبو الرِّضا العلوي ، وأبو موسى المديني .

4941

345- عثمان بن محمد بن الحُسين، أبو عمرو السَّقْلاطونيُّ المَدَنيُّ ثم البَغْداديُّ. سمع أبا نصر الزَّينبي، ورزق الله التَّميمي. روى عنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وعُمر بن طَبَرْزَد. وكان صالحاً، ديِّناً، توفي في المحرم.

4942

404- يوسف بن أحمد بن حسدائي بن يوسف ، الإسرائيلي المسلم الأندلسي ، أبو جعفر ، الطبيب . من أعيان الفضلاء في الطب ، وله مصنفات ، قدم ديار مصر ، واتصل بالدولة ، وكان خصيصًا بالمأمون وزير الآمر بأحكام الله ، وشرح له بعض كتب أبقراط ، وله كتاب الإجمال في المنطق ، وهو من بيت طب وفلسفة ، وأجداده من فضلاء اليهود وأحبارهم ، لعنهم الله . آخر الطبقة والحمد لله .

4943

326- تُرْكناز بنت القاضي أبي جعفر الدَّامغانيِّ . تروي عن أبي طلحة النِّعالي، وكانت تسكن بباب المراتب، توفيت في حدود الثلاثين.

4944

381- حُجَّة الدِّين مروان بن علي بن سلامة ، أبو عبد الله الطَّنزيُّ الشافعيُّ ، وطنزة : مدينة بديار بكر . قَدِمَ بغداد ، وسمع من مالك البانياسي ، وعاصم بن الحسن . وتفقه على الغزَّالي ، والشَّاشي ، واتصل بقسيم الدَّولة زنكي بن آقسنقر صاحب المَوْصل ، وَزَرَ له . روى عنه سعد الله بن محمد الدَّقَّاق ، وابن عساكر . وله شعر وفضائل .

4945

347- عليّ بن أحمد بن محمد، القاضي أبو الحسن السَّرْخَسِيُّ، ويُعرف بالحجَّاج. سمع منه أبو عليّ بن الوزير، وأبو بكر السَّمعاني، وأجاز لابنه أبي سعد. ولد سنة خمس وثلاثين وأربعمائة، وعُمِّر دَهْرًا. سمع مجلسين في سنة ثمان وأربعين من اللَّيث بن حسن اللَّيثي، وعبد الرحمن بن محمد الوهَّابي، وعاش إلى هذا العام، رحمه الله.

4946

380- أحمد بن محمد بن أبي سعيد الطَّحَّان المنقِّي . سمع أبا الحسين ابن المهتدي بالله ، وعنه عبد الخالق ابن الصَّابوني ، وغيره . توفي في حدود الثلاثين .

4947

348- عليّ بن أحمد بن منصور بن محمد بن قُبَيْس، أبو الحسن الغسَّانيُّ الدِّمشقيُّ المالكيُّ النَّحويُّ الزَّاهد . سمع أباه أبا العباس، وأبا القاسم السُّمَيْساطي، وأبا بكر الخطيب، وأبا نصر بن طلاَّب، وعبد العزيز الكتَّاني، وغنائم الخيَّاط، وأبا الحسن بن أبي الحديد، وجماعة. روى عنه أبو القاسم الحافظ، وقال: كان ثقة، متحرِّزًا، متيقِّظًا، مُنْقَطِعًا في بيته بدرب النَّقَّاشة، أو ببيته في المنارة الشَّرقية بالجامع. وكان مفتياً فقيهاً، يقرئ النَّحو والفرائض. وكان متغالياً في السُّنة، مُحبًّا لأصحاب الحديث، قال لي غير مرة: إني لأرجو أن يحيي الله بك هذا الشأن في هذا البلد، وكان لا يحدِّث إلا من أصل، ولد سنة اثنتين وأربعين في شوَّال، وسمعت منه الكثير، وتوفي يوم عرَفة. قلت: وروى عنه السِّلفي وإسماعيل الجَنْزُوري، وأبو القاسم ابن الحرستاني، وآخرون. وقال السِّلفي : كان يسكن المنارة، وكان زاهداً عابداً ثقة، لم يكن في وقته مثله بدمشق، رحمه الله. وقال أيضاً: هو مُقَدَّم في علوم شتَّى، محدِّث ابن مُحدِّث .

4948

322- إبراهيم بن الفضل ، أبو نصر الأصبهاني البأار المفيد . قال ابن السمعاني : رحل ، وسمع ، ونسخ ، وجمع ، وما أظن أن أحدًا بعد محمد بن طاهر المقدسي رحل وطوف مثله ، أو جمع كجمعه ، إلا أن الإدبار لحقه في آخر الأمر ، وكان يقف في أسواق أصبهان ، ويروي من حفظه بالسند ، وسمعت أنه يضع في الحال ، سمع : أبا الحسين ابن النقور ، وعبد الرحمن بن منده ، وأخاه أبا عمرو عبد الوهاب بن منده ، والفضل بن عبد الله بن المحب ، وأبا عمرو المحمي ، وأبا إسماعيل الأنصاري شيخ الإسلام ، وخلقًا من معاصريهم ، قال لي إسماعيل بن الفضل الحافظ : أشكر الله كيف ما لحقت إبراهيم البأار ، وأساء الثناء عليه ، توفي البأار سنة ثلاثين . وروى عنه جزءًا من حديثه : يحيى الثقفي ، وداود بن سليمان بن أحمد ابن نظام الملك ، وأبو طاهر السلفي ، وقال : كان يسمى بدعلج ، له معرفة ، وسمعنا بقراءته كثيرًا ، وغيره أرضى منه . وقال معمر بن الفاخر : رأيت إبراهيم البأار واقفًا في السوق ، وقد روى أحاديث منكرة بأسانيد صحاح ، فكنت أتأمله تأملًا مفرطًا ، ظنًا مني أنه الشيطان على صورته ، قال : وتوفي في شوال . قلت : كان أبوه يحفر الآبار . قال ابن طاهر المقدسي : حدثته عن مشايخ مكيين ومصريين ، فبعد أيامٍ بلغني أنه حدث عنهم ، فبلغت القصة إلى شيخ البلد ، أبي إسماعيل الأنصاري ، فسأله عن لقي هؤلاء بحضرتي ، فقال : سمعت مع هذا ، فقلت : ما رأيته قط إلا هنا ، قال الشيخ : حججت ؟ قال : نعم ، قال : فما علامات عرفات ؟ قال : دخلناها بالليل ، قال : يجوز ، فما علامة منى ؟ قال : كنا بها بالليل ، قال : ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ لم يصبح لكم الصبح ؟ لا بارك الله فيك ، وأمر بإخراجه من البلد ، وقال : هذا دجال ، ثم انكشف أمره بعد ذلك حتى صار آيةً في الكذب .

4949

349- علي بن الخضر ، أبو محمد البغدادي الفرضي . قرأ الفرائض على أبي حكيم الخبري ، وأبي الفضل الهمذاني ، وسمع : أبا الحسين ابن النقور ، وابن البسري ، وكان قيمًا بعلم الفرائض . توفي في ثالث ربيع الأول .

4950

379- أحمد بن الفضل بن محمود ، الصاحب أبو نصر ، سيد الوزراء ، مختص الملوك والسلاطين ، أحد الأعيان المشهورين . ذكره عبد الغافر فقال : أحد أكابر العراق ، وخراسان ، المجمع على علو قدره كل لسان ، ارتضع ثدي الدولة في النوبة الملكشاهية ، ولقي أكابر المتصرفين ، وتلمذ للأستاذين ، ومارس الأمور العظام ، وصحب الملوك ، ومهر في أنواع التصرف ورسوم الدولة ، وزاد على ما عهد من سني المراتب ، وعلي المناصب ، حتى اشتهر أنه بذل بعد الإعراض عن ملابسة الأشغال ومداخلة الأعمال في إرضاء الخصوم ، وتدارك ما سلف له من المظالم ، بتوفير حق المظلوم آلافًا مؤلفة ، وصارت أوقاته عن أوضار الأوزار منظفة ، وبقي مدة عن طلب الولاية خاليًا ، وبرتبة القناعة حاليًا ، إلى أن ضرب الدهر ضربانه ، ودار تبدل الأمور والأحوال دورانه ، واستوفى أكثر الكفاة في الدولة مدد أعمارهم ، وانقرض من الصدور بقايا آثارهم ، واحتاجت المملكة إلى من يلم شعثها ، وينفي خبثها ، ويحل صدر الوزارة مستحقها ، ويرجحن بالظلم جانب النصفة وشقها ، فاقتضى الرأي المصيب الاستضاءة في الملك بنور رأيه ، فصار الأمر عليه فرض عين ، ووقع الاختيار عليه من البين ، والتزم قصر اليد عن الرشا والتحف ، وإحياء رسوم العدل والإنصاف ، وهو الآن على السيرة التي التزمها يستفرغ في منافثة أهل العلم أكثر أوقاته ، صرف الله عنه بوائق الدهر وآفاته ، وذكر أكثر من هذا .

4951

350- علي بن عبد القاهر بن خضر ، أبو محمد بن آسة الفرضي ، تلميذ الخبري . سمع : عبد الصمد ابن المأمون ، وأبا جعفر ابن المسلمة ، وعنه : هبة الله بن الحسن السبط . وكان شيخًا صالحًا ، عاش خمسا وثمانين سنة ، مات في ربيع الأول سنة ثلاثين وخمسمائة .

4952

378- أحمد بن علي بن حسين ، أبو غالب الجكيُّ الخيَّاط . سمع أبا جعفر ابن المُسْلِمَة . وعنه يحيى بن بَوْش ، وغيره .

4953

351- عمر بن عبد الرحيم ، أبو بكر الشاشي ، المروزي الصوفي ، نزيل رباط الشيخ يعقوب . ذكره ابن السمعاني فقال : شيخ مسن ، حسن السيرة ، كثير الصلاة والعبادة ، صحب المشايخ ، رأيته ، وسمع من : جدي أبي المظفر ، وأبي القاسم إسماعيل الزاهري ، وهبة الله الشيرازي الحافظ ، كتبت عنه ، وتوفي بمرو في سنة ثلاثين .

4954

321- أحمد بن أبي الفضل محمد بن عبد العزيز بن عبد الواحد ، أبو الرجاء الكسائي الأصبهاني المعدل القارئ . قدم بغداد حاجا سنة إحدى عشرة ، وحدث بها عن أبي القاسم النيسابوري . أحسبه ابن عليك ، توفي في ذي القعدة ، روى عنه : أبو موسى المديني ، وقال : لم أر مثله في طريقته من الطراز الأول ، روى عن : أبي الحسين ابن المهتدي بالله .

4955

352- عيسى بن محمد بن عبد الله بن عيسى بن مؤمل الزهري ، الشنتريني . سمع من : أبي الوليد الباجي ، والدلائي ، وأبي شاكر وابن الفلاس ، وأبي الحجاج الأعلم . ذكره ابن بشكوال ، فقال : رحل إلى المشرق وأخذ عن : كريمة المروزية ، وأبي معشر الطبري ، وأبي إسحاق الحبال وذكر عنه أنه كان إذا قرئ عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي بكاء كثيرًا ، يعني الحبال ، ولقي جماعة غير هؤلاء ، أخذ الناس عنه ، وسكن العدوة ، وتوفي نحو الثلاثين وخمسمائة ، كتبه لي القاضي عياض بخطه ، وذكر أنه أخذه عنه .

4956

377- أحمد بن علي بن الحسن بن محمد بن سلمويه النَّيسابوريُّ التاجر الصُّوفيُّ المقرئ بالألحان . سمع من أبي الحسين عبد الغافر ، وعمر بن مسرور ، والكنجروذي ، وجماعة . وطال عمره ، وأصابته رعشة ، وبقي إلى بعد سنة عشرين وخمسمائة .

4957

353- الفضل بن أبي الحسن بن أبي القاسم بن أبي علي بن أبي زيد ، المأموني الآملي ، أبو زيد ، التاجر . كان محسنًا لأهل العلم ، حريصًا على الطلب ، حصل الأصول ، وأنفق المال في جمعها ، وحج تسعًا وعشرين حجة ، وورد بغداد غير مرة ، ومات بطريق الحج بجلولاء . سمع : أبا المحاسن الروياني بآمل ، وأبا منصور الكراعي بمرو ، وأبا علي الحداد بأصبهان ، وأبا سعد الطيوري ببغداد ، وحدث . قال ابن السمعاني : أجاز لي ، وحدثني عنه : علي بن محمد بن جعفر الفاروزي ، وقال : توفي في شوال .

4958

376- أحمد بن علي بن أحمد ، أبو بكر الحربيُّ الحكيم . روى عن أحمد بن عبد القادر اليوسفي ، وعنه عبد المغيث بن زهير ، وعبد الله بن أبي المجد الحربي .

4959

354- محمد بن أحمد بن محمد بن سهل ، أبو عبد الله الأموي الطليطلي ، ويعرف بابن النقاش نزيل مصر . سمع في رحلته من مهدي بن يوسف ، ومحمد بن بركات السعيدي ، أخذ عنه أبو زكريا بن سيدبونه ، وأبو عبد الله بن سعيد الداني وجماعة . وحدث في ذي القعدة من السنة ، وانقطع خبره .

4960

320- أحمد بن علي بن محمد بن موسى المقرئ ، أبو بكر الأصبهاني ، الأديب ، المؤدب . روى عن : أبي الطيب بن شمة ، روى عنه : أبو موسى المديني ، وقال : كان والدي وأخي في مكتبه ، وتوفي في سادس شوال . وقال السمعاني في معجمه الملقب بالتحبير : يعرف بالزين المعلم ، ومن مسموعاته : فضل رمضان لسلمة بن شبيب ، سمعه من أحمد بن الفضل الباطرقاني ، عن محمد بن أحمد بن الحسين ، عن الفضل بن الخصيب ، عنه ، وكتاب الحجة في القراءات الثمان تأليف أبي الفضل الخزاعي ، رواه عن الباطرقاني عنه .

4961

355- محمد بن إبراهيم بن محمد بن سعدويه ، أبو سهل الأصبهاني المزكي . حدث ببغداد ، وأصبهان بمسند الروياني عن أبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي ، روى عنه : أبو القاسم ابن عساكر ، والمبارك بن علي الطباخ ، والمؤيد ابن الإخوة ، ويحيى بن بوش ، وعبد الخالق ابن الصابوني ، وإبراهيم وعبد الله ابنا محمد بن أحمد بن حمدية ، ومن شيوخه : إبراهيم بن منصور سبط بحرويه ، والحافظ محمد بن الفضل الحلاوي ، وآخرون . ولد سنة ستٍ وأربعين وأربعمائة ، وتوفي في ذي القعدة .

4962

375- أحمد بن إسماعيل بن عيسى ، أبو بكر الغزنوي ، الجوهري ، المفسر ، أحد أئمة غزنة وفضلائهم . سافر إلى خراسان ، والحجاز ، والعراق ، ولقي أبا القاسم القشيري ، وسمع منه ، ومن : الحاكم أحمد بن عبد الرحيم السراج ، وجماعة ، وخرج لنفسه أربعين حديثًا ، وعاش إلى بعد العشرين ، وله شهرة بغزنة .

4963

356- محمد بن الحسن بن المَرْزبان بن خُوزرنداد، أبو غالب الأصبهانيُّ. روى عن أبي الطيِّب بن شمَّة. وعنه أبو موسى المديني، وقال: توفي في صَفَر.

4964

374- يعيش بن مفرج اللخمي اليابري ، أبو البقاء ، نزيل إشبيلية . سمع سنة خمسٍ وتسعين وأربعمائة جامع الترمذي بيابرة من أبي القاسم الهوزني ، وحج ، فسمع من : أبي عبد الله الرازي ، وأبي طاهر السلفي . روى عنه : أبو بكر بن خير ، وسمع منه في هذه السنة أبو القاسم بن بشكوال كتاب المحدث الفاصل ، بسماعه من السلفي ، فابن بشكوال في هذا الكتاب في طبقة شيخنا أبي الفتح القرشي . المتوفون ما بين العشرين إلى الثلاثين وخمسمائة

4965

357- محمد بن حمُّويه بن محمد بن حمُّويه، أبو عبد الله الجُوَيْنيُّ الصُّوفيُّ. شيخ ناحيته، لقد قدم راسخ في طريق القوم، وكان زاهداً عابداً عارفاً كبير القدر، قَدِمَ بغداد مرَّتين للحجِّ، وحدَّث بها عن السَّيد أبي الحسن محمد بن محمد بن زيد، وعائشة بنت أبي عمر البسطامي، وموسى بن عمران الصُّوفي. سمع منه الحافظ ابن ناصر، وأبو المُعَمَّر الأنصاري. وحدَّث عنه أبو محمد ابن الخشَّاب وأبو القاسم ابن عساكر، وعبد الوهَّاب بن سُكَيْنَة، وآخرون. وهو جد الشيوخ بني حمُّويه الذين بالشَّام. ذكره السَّمعاني في التَّحبير، فقال: أحد المشهورين بالزُّهد والصَّلاح والعِلْم وتربية المريدين، صاحب كرامات وآياتٍ، وله إجازة من الأستاذ أبي القاسم القُشَيْري. إلى أن قال: عاش اثنتين وثمانين سنة وتوفي إلى رحمة الله في مُسْتَهَلِّ ربيع الأول، ودُفِنَ بقرية بحيراباذ، من قرى جُوَيْن، وقبره مشهور يُزَار ويُقْصَدُ. وقد صنَّف في التَّصوف كتاباً.

4966

سنة ثلاثين وخمسمائة 319- أحمد بن الحسن بن هبة الله ، أبو الفضل ابن العالمة ، عرف بالإسكاف . شيخ ، صالح ، مقرئ ، إمام ، مجود ، فقير ، قنوع ، خير ، حسن التلاوة ، محدث ، سمع الكثير من : أبي الحسين ابن النقور ، وأبي محمد الصريفيني ، وحدث ، وتوفي في شوال . وقد قرأ بالروايات على : أبي الوفاء ابن القواس ، وتلقن على الزاهد أبي منصور الخياط ، روى عنه : ابن الجوزي ، وغيره . وكان مولده في رمضان سنة تسعٍ وخمسين ، ومن شيوخه في القراءات ، عبد السيد بن عتاب ، أقرأ بالروايات مدة .

4967

393- علي بن علي بن جعفر بن شيران ، أبو القاسم الضرير ، الواسطي ، المقرئ . قرأ بالروايات على : أبي علي غلام الهراس ، وحدث عن : الحسن بن أحمد الغندجاني ، وتصدر للإقراء مدة مع أبي العز القلانسي . قرأ عليه : أبو بكر عبد الله بن منصور الباقلاني ، وأبو الفتح نصر الله بن الكيال ، وجماعة ، وكان قدم بغداد في سنة ثلاث وخمسمائة ، وحدث بها ، روى عنه : علي بن أحمد اليزدي ، وقيل عنه : إنه كان يميل إلى الاعتزال . توفي في سنة نيفٍ وعشرين بواسط .

4968

373- هشام بن أحمد بن هشام ، أبو الوليد الهلالي ، الغرناطي ، نزيل المرية ، ويعرف بابن بقوى . سمع عامة شيوخ المرية : طاهر بن هشام ، وحجاج بن قاسم ، وخلف بن أحمد الجراوي ، ومن الطارئين عليها : القاضي أبي الوليد الباجي ، ومن أبي العباس أحمد بن عمر العذري ، ثم خرج سنة ثمانين وأربعمائة إلى غرناطة بلده ، وولي الأحكام بها مدة وبغيرها . قال ابن بشكوال : كان من حفاظ الحديث المعتنين بالتنقير عن معانيه ، واستخراج الفقه منه ، مع التقدم في حفظ الفقه ، والبصر بعقد الوثائق ، والتقدم في معرفة أصول الدين ، روى عنه جماعة من أصحابنا ، وولد في صفر سنة أربعٍ وأربعين ، وتوفي بغرناطة في ربيع الأول .

4969

359- محمد بن عبد الله بن أحمد بن حبيب ، أبو بكر العامري الصوفي الواعظ ، ويعرف بابن الخبازة . ولد سنة تسعٍ وستين وأربعمائة ، أظن ببغداد ، وسمع : رزق الله التميمي ، وطرادًا الزينبي ، وابن البطر ، وابن طلحة النعالي ، ورحل وسمع من : عبد الغفار بن شيرويه ، وعلي بن أبي صادق ، وبنيسابور ، وبلخ ، وهراة ، روى عنه أبو الفرج ابن الجوزي ، وغيره . قال ابن الجوزي : شرح كتاب الشهاب وكانت له معرفة بالحديث والفقه ، وكان يعظ ويتكلم على طريقة التصوف والمعرفة من غير تكلف الوعاظ ، وكم من يومٍ يصعد المنبر وفي يده مروحة ، وليس عنده من يقرأ ، كما يفعل الوعاظ . قرأت عليه كثيرًا من الحديث والتفسير ، وكان نعم المؤدب يأمر بالإخلاص وحسن القصد ، وبنى رباطًا بقراح ظفر واجتمع فيها جماعة من المتزهدين فلما احتضر قال له أصحابه : أوصنا ، قال : أوصيكم بتقوى الله ومراقبته في الخلوة ، واحذروا مصرعي هذا ، وقد عشت إحدى وستين سنة ، وما كأني رأيت الدنيا ، ثم قال لبعض أصحابه : انظر هل ترى جبيني يعرق ؟ فقال : نعم ، قال : الحمد لله هذه ، علامة المؤمن ، ثم بسط يده وقال : ها قد بسطت يدي إليك فردها بالفضل لا بشماتة الأعداء توفي في نصف رمضان ، ودفن برباطه ، والبيت من شعر أبي نصر القشيري .

4970

343- عبد الواحد بن الفضل بن محمد بن علي ، أبو بكر ابن القدوة أبي علي الفارمذي الطابراني . كان جليل القدر ، حسن الأخلاق ، مكرمًا للغرباء ، سافر وصحب المشايخ ، وكان بقية أولاد الشيخ ، سمع ببغداد من أبي القاسم بن بيان ، وابن نبهان ، وكان قد سمع بمرو من : أبي الخير محمد بن أبي عمران ، وبنيسابور من : أبي بكر بن خلف الشيرازي . قال ابن السمعاني : كتبت عنه بطوس ، وتوفي في صفر .

4971

360- محمد بن عبد الله بن أبي الحسن، قاضي مرو أبو جعفر الصَّائغيُّ المروزيُّ. إمام ورع، كبير القدر، سديد الأحكام. كان خطيب مرو. تفقه على القاضي أبي بكر محمد بن الحسين الأرسابندي، وحدَّث عنه. عاش سبعين سنة.

4972

372- مَيمون بن ياسين ، أبو عمر الصِّنهاجيُّ اللمتونيُّ ، أحد أمراء المرابطين . عُنِي بالعلم والرواية ، وحجَّ وسمع بمكة سنة سبع وتسعين صحيح البخاري من عيسى بن أبي ذر الهروي ، واشترى منه أصل أبيه بجملة كبيرة . وسمع صحيح مسلم من الحسين بن علي الطَّبري ، ورجع إلى المغرب وحدَّث بإشبيلية . روى عنه أبو إسحاق بن حبيش ، وأبو القاسم ابن بشكوال ، وأبو بكر بن خير ، ومفرج بن سعادة ، وآخرون . وكان رجلاًَ صالحاً ، ذا عناية بالآثار ، صحب مالك بن وهيب بالمغرب ، وكانت وفاته في ذي القعدة بإشبيلية .

4973

361- محمد بن علي بن عبد الله، أبو الفتح المُضَريُّ الهرويُّ. سمع أبا عبد الله الفارسي، ويعلى بن هبة الله الفُضَيْلي، وأبا عاصم الفَضْل، وبيبى الهرثَّميَّة، وببلخ أبا حامد أحمد بن محمد، وبنيسابور فاطمة بنت الدَّقَّاق، وجماعة. قَدِمَ بغداد، وحدَّث بجامع الترمذي. وكان صدوقاً مكثراً، روى عنه هبة الله بن المُكْرَم الصُّوفي، وعليّ بن أبي سعد الخبَّاز، ويحيى بن بَوْش، وجماعة. توفي في ذي القعدة بخُراسان.

4974

391- علي بن الحسين بن محمد بن مهدي ، أبو الحسن المصري الصوفي ، من مشايخ الصوفية الكبار . تغرب إلى الشام ، ومصر ، والجزيرة ، واستقر ببغداد ، وكان ذا عبادة ، وطريقة جميلة ، حدث عن : أبي الحسن الخلعي ، وعنه : جماعة . توفي بعد سنة خمسٍ وعشرين .

4975

362- محمد بن علي بن أبي ذر محمد بن إبراهيم ، أبو بكر الصالحاني الأصبهاني ، والصالحان محلة . سمع : أبا طاهر بن عبد الرحيم ، وهو آخر من حدث عنه ، ومولده في سنة ثمانٍ وثلاثين وأربعمائة . روى عنه خلق كثير منهم : أبو موسى المديني ، وتميم بن أبي الفتوح المقرئ ، وخلف بن أحمد بن حميد ، وسعيد بن روح الصالحاني ، وعبيد الله بن أبي نصر اللفتواني ، ومحمد بن أبي عاصم بن زينة ، ومحمد بن أبي نصر الحداد الضرير ، وزاهر بن أحمد الثقفي ، وأبو مسلم ابن الإخوة ، وإدريس بن محمد العطار ، ومحمود بن أحمد المضري ، والمخلص محمد بن معمر بن الفاخر ، وعين الشمس بنت أحمد الثقفية . ووصفه أبو موسى المديني بالصلاح ، وقال : توفي في ثاني جمادى الآخرة ، وهو آخر من روى حديث أبي الشيخ بعلو . قلت : وآخر أصحابه عين الشمس ، وسماعها منه حضور .

4976

371- مِهْناز بنت يانس الروميِّ ، أم بشارة البغدادية . سمعت من أبي جعفر بن المسلمة صفة المنافق . روى عنها أبو المُعَمَّر الأنصاري ، وابن عساكر . ونيَّفت على التسعين .

4977

363- محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد بن أبي العباس، أبو عبد الله الصَّاعديُّ الفُرَاويُّ النَّيسابوريُّ الفقيه. أبوه من ثَغْر فُرَاوة، سكن نيسابور، فولد محمد بها في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة تقديراً، لأنَّ شيخ الإسلام أبا عثمان الصَّابوني أجاز له في هذه السَّنة. وسمع صحيح مسلم من عبد الغافر الفارسي، وسمع جزء ابن نُجَيْد من عُمر بن مسرور، وسمع من أبي عثمان الصَّابوني المذكور، وأبي سعد الكَنْجَرُوذي، وأبي بكر البيهقي، وسعيد العيَّار، وأبي القاسم القشيري، وأبي سهل الحفصي، ومحمد بن عليّ الخبَّازي، وأبي عثمان سعيد بن محمد البحيري، وأبي يعلى إسحاق أخي الصَّابوني، والأستاذ أبي إسحاق الشِّيرازي لمَّا قدم رسولاً إلى نيسابور، وإمام الحرمين أبي المعالي الجويني، وغيرهم. وببغداد من أبي نصر الزَّينبي، وعاصم بن الحسن. وسمع صحيح البخاري من العيَّار والحَفْصي، وتفرَّد بمسلم، وتفرَّد بدلائل النبوة وبالأسماء والصَّفات ، و الدَّعوات الكبير ، و البعث للبيهقي ؛ قاله السَّمعاني ، وقال : هو إمام مفتٍ ، مناظر ، واعظ ، حسن الأخلاق والمعاشرة ، كثير التَّبسُّم ، جواد مُكْرِم للغرباء ، ما رأيت في شيوخي مثله . قلت : روى عنه أبو سعد السَّمعاني ، وأبو العلاء الهمذاني ، وأبو القاسم بن عساكر ، وأبو الحسن المُرادي ، ومحمد بن عليّ بن ياسر الجيَّاني ، ومحمد بن عليّ بن صدقة الحرَّاني ، وأحمد بن إسماعيل القزويني ، وأبو سعد عبد الله بن عمر الصَّفَّار ، وعبد السَّلام بن عبد الرحمن الأكَّافي ، وعبد الرحيم بن عبد الرحمن الشَّعري ، ومنصور بن عبد المنعم الفراوي ، وأبو الفتوح محمد بن المطَهَّر بن يعلى الفاطمي الهروي ، وأبو المفاخر سعيد ابن المأموني ، وآخر مَنْ حدَّث عنه المؤيد الطُّوسي . وذكره عبد الغافر في سياق تاريخ نيسابور ، فقال فيه : فقيه الحرم البارع في الفقه والأصول الحافظ للقواعد ، نشأ بين الصُّوفية ، ووصل إليه بركات أنفاسهم ، درس على زَيْن الإسلام القشيري الأصول والتَّفسير ، ثم اختلف إلى مجلس إمام الحرمين ، ولازم درسه ما عاش ، وتفقه عليه ، وعلَّق عنه الأصول ، وصار من جملة المذكورين من أصحابه ، وحجَّ وعقد المجلس ببغداد ، وسائر البلاد ، وأظهر العلم بالحرمين ، وكان منه بهما أثر وذِكْر ونشر للعلم ، وعاد إلى نيسابور . وما تعدَّى قطُّ حدَّ العلماء ولا سيرة الصَّالحين من التَّواضع والتَّبذًُّل في الملابس والمعايش ، وتستَّر بكتابة الشُّروط لاتصاله بالزُّمرة الشَّحَّامية مصاهرة ، ودرَّس بالمدرسة النَّاصحية ، وأمَّ بمسجد المُطرِّز ، وعقد مجالس الإملاء يوم الأحد ، وله مجالس الوعظ المشحونة بالفوائد والمبالغة في النُّصح ، وحدَّث بالصحيحين ، و غريب الخطَّابي ، وغير ذلك ، والله يزيد في مُدَّته ويفسح في مهلته إمتاعاً للمسلمين بفائدته . وقال أبو سعد السَّمْعاني : سمعت عبد الرشيد بن عليّ الطَّبري بمرو يقول : الفُراوي ألف راوي . قال أبو سعد : وسمعت أبا عبد الله الفُراوي يقول : كُنَّا نسمع مسند أبي عوانة على أبي القاسم القشيري ، وكان يحضر رجل من المُحْتَشِمين يجلس بجنب الشَّيخ وكان القارئ أبي ، فاتفق أنه بعد قراءة جملة من الكتاب انقطع ذلك المحتشم يوماً ، وخرج الشَّيخ على العادة ، وكان في أكثر الأوقات يخرج ويقعد وعليه قميص أسود خشن وعمامة صغيرة ، وكنت أظنُّ أنَّ والدي يقرأ الكتاب على ذلك الرَّئيس ، فشرع أبي في القراءة ، فقلت : يا سيدي على مَنْ تقرأ والشيخ ما حضر؟ فقال : وكأنك تظنُّ أنَّ شيخك ذلك الشخص؟ قلت : نعم ، فضاق صدره واسترجع ، وقال : يا بني شيخك هذا القاعد ، وعلَّم ذلك المكان ، ثم أعاد لي من أول الكتاب إليه . سمعت : عبد الرزاق بن أبي نصر الطَّبسي يقول : قرأت صحيح مسلم على الفُرَاوي سبع عشرة نوبة ، ففي آخر الأيام قال لي : إذا أنا متُّ أوصيك أن تحضر غَسْلي ، وأن تُصَلِّي أنت عليَّ بمن في الدَّار ، وأن تُدْخِل لسانك في فيَّ ، فإنك قرأت به كثيراً حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أبو سعد : وصُلِّي عليه بكرة ، وما وُصِلَ به إلى المقبرة إلى بعد الظُّهر من الزِّحام ، وأذكر أنَّا كُنَّا في رمضان سنة ثلاثين ، وحملنا محفَّته على رقابنا إلى قبر مسلم لإتمام الصحيح ، فلما فرغ القارئ من الكتاب بكى الشَّيْخ ودعا وأبكى الحاضرين ، وقال : لعلَّ هذا الكتاب لا يُقرأ عليَّ بعد هذا . فتُوفي رحمه الله في الحادي والعشرين من شوَّال ، ودُفِنَ عند قبر إمام الأئمة ابن خُزَيمة ، وقد أملى أكثر من ألف مجلس .

4978

323- بدران بن صدقة بن منصور بن دُبَيْس بن عليّ بن مَزْيَد الأسديُّ ابن سيف الدولة صاحب الحلَّة، نزيلُ مصر وأخو الأمير دُبَيْس، كان يُلقَّب تاج الملوك سيف الدولة. له شعر رائق، وفصاحة وأدب، كان خروجه إلى الشَّام ثم إلى مصر بعد قتل أبيه، نُفي إلى حلب وأقطع خبزة سياسيك الكُرْدي، فقال عاصم بن أبي النَّجم الكردي الجاواني وأجاد: خليليَّ قد عُلِّقت نسَّابة العرب تناظرني في النَّحو والشِّعر والخُطَبْ تقول ورحلي مُسْبَطِرٌ ورجلُها على كتفي هذا هو العجبُ العجبْ لم ارتفعت رجلاي والفعل واقع عليها وهذا فاعل فلم انتصب؟ فقلت لها كُفّي جُعِلْت لك الفِدَا ألم تَعْلَمِي أنَّ الزَّمان قد انقلب قُرَى النِّيل قد أضحى سياسيك آمرًا بها ونفوا بدران منها إلى حلب قال العماد الكاتب في الخريدة: شمس الدولة أبو النَّجم بدران شمس العُلى وبَدْر النِّدى والنَّدى، فبدران لحسن منظره وطيب مخبره بدران، ولعلمه وجوده بحران، تغرَّب بعد أن نُكِبَ والده، وتفرقَّت في البلاد مقاصده، فكان بُرهةً بالشَّام يشيم بارقة السَّعادة من الأيام. ثم ورد مصر فكان بها أولاده إلى هذا العصر، وعادوا بأجمعهم إلى مدينة السَّلام، فظهر عليهم أثر الإعدام، وله شعر ما له من جودته سعر، يتيمة ما لها قيمة. وله في والده: ولما التقى الجمعان والنَّقع ثائر حسبت الدُّجى غطاهم بجناحه فكشَّف عنهم سُدفة النَّقع في الوغى أبو حسن بسُمْرِه وصفاحه فلم يستضيئوا إلا ببرق سيوفه ولم يهتدوا إلا بشُهِب رماحه وله: لا والذي حجَّ الحجيج له يوماً وما تقطَّعن من جلد ما كنت بالرَّاضي بمنقصةٍ يوماً وإلا لست من أسد إمّا يقال سعى فأحرزها أو أن يقال مضى فلم يعُد قومي بنو أسد وحسبهم فخراً بأني من بني أسد لأقلقنَّ العيس دامية الاتساع من بلد إلى بلد وله: يا راكبان من الشَّام إلى العراق تحسَّسَا لي إن جئتما خِلَل الكرام ومركز الأسل الطِّوال قولا لهم بعد السَّلام وقبل تصفيف الرِّحال ما لي أرى السَّعْدي عن جيش الفتى المُضري خال والقُبّة البيضاء في نقص وكانت في كمال يا صدق لو صدقوا رجالك مثل صدقك في القتال لو يحملون على اليمين كما حملت على الشِّمال دامت لهم بك دولة تسعى لها همم الرِّجال لكنهم لما رأوا يوم الوغى وقع العوالي فرّوا وما كرُّوا فتبًّا للعبيد وللموالي وله: وقائلة لي والرِّكاب مناخة وقد قدَّمت للسَّير سيفي ومحزمي تُرى ضاقت الأرزاق حتى طلبتها بمصر وأبدت عبرة لم تُكْتَم فقلت ذريني عنك يا أمَّ ثابتٍ فمن يأت مصراً لا محالة يغْنَم فلمّا بدا فسطاط مصر لناظري ندمت ومَنْ لم يعرف الحَزْم يندم وله: لقد زارني طيف الخيال وبيننا مهامة موماه تشقُّ على الرَّكْبِ فواعجباً كيف اهتدى الطَّيف في الكرى إلى مضجع لم يبق فيه سوى الجنب وله: وعزيزة قالت ونحن على منى واللَّيل أنجمه الشوابك ميل زعم العواذل أن مللت وصالنا والصَّبر منك على الجفاء دليل فأجبتُها ومدامعي منهلَّة والقلب في أسر الهوى مكبول كذب الوُشاة عليَّ فيما بلغوا غيري يميلُ وغيرك المملوك وله: وصغيرة علَّقتها كانت من الفتن الكبار كالبدر إلا إنها تبقى على ضوء النَّهار وقد جمع ابن الزُّبير المِصْري شعر بدران وسماه كتاب جنا الجنان ورياض الأذهان فمما فيه تلك الأبيات اللامية التي أولها وعزيزة. توفي بمصر سنة ثلاثين، وقد روى عنه الدِّيباجي في فوائده، وعُمر العُلَيْمي شعراً.

4979

364 - محمد بن القاسم بن محمد ، أبو العز البغدادي ، المقرئ ، المعروف بابن الزبيدية . قرأ القراءات وجودها ، وقال الشعر الرائق ، وتفقه ، وسمع الكثير ، ومدح المسترشد بالله ، ومات شابًا .

4980

394- عليّ ابن القدوة الكبير أبي عليّ الفضل بن محمد ، أبو الحسن الفارمذيُّ . بقية مشايخ الصوفية بالطَّابران . سمع متفق الجوزقي من أحمد بن منصور بن خلف . وسمع من أبي القاسم القُشَيْري ، ومن شيخ وقته أبي القاسم الكُركاني ، وحدَّث . ذكره عبد الغافر ، فقال : لزم طريقة المشايخ ، بارك الله في أنفاسه العزيزة ، وأبقاه ركناً في الطَّريقة . قلت : كان حيًّا بعد العشرين .

4981

365 - محمد بن موهوب ، أبو نصر البغدادي الفرضي الضرير . له مصنفات في الفرائض ، مؤرخ في المنتظم .

4982

325- برَكَة بن منصور بن مُلاعِب، أبو الخَيْر . سمع عاصم بن الحسن، وابن خيرون. وعنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو القاسم ابن عساكر. مات في ذي الحجَّة وكان فلاَّح الخليفة.

4983

366- محمد بن هبة الله بن إبراهيم ، أبو الحسن بن القطان البغدادي الوكيل على باب القاضي ، المخرمي . روى عن أبي نصر الزينبي ، وعنه المبارك بن خضير ، وأبو القاسم ابن عساكر ، توفي في جمادى الآخرة عن ستين سنة .

4984

392- علي بن عبد القاهر بن الخضر بن علي ، أبو محمد المراتبي الفرضي ، المعروف بابن آسة ، لأن جده ولد تحت آسةٍ ، فسمي بها . إمامٌ في الفرائض ، صالح ، خير ، منقبض عن الناس ، سمع : أبا جعفر ابن المسلمة ، وعبد الصمد ابن المأمون وجماعة . سمع منه : أبو القاسم ابن عساكر ، وأجاز لابن السمعاني ، وتوفي بعد سنة ثلاثٍ وعشرين .

4985

367- محمد بن هشام بن أحمد بن وليد بن أبي جمرة ، أبو القاسم الأموي المرسي . أخذ عن : أبي علي بن سكرة ، وصحب أبا محمد عبد الله بن أبي جعفر ، وتفقه عنده ، وناظر عند الفقيه هشام بن أحمد ، وغيره . وكان من أهل الحفظ ، والفهم ، والذكاء ، استقضي بغرناطة فنفع الله به أهلها لصرامته ، ونفوذ أحكامه ، وقويم طريقته . توفي بمرسية في صدر رمضان .

4986

324- بدران بن مالك بن سالم بن مالك بن بدران بن مُقَلَّد بن المُسَيَّب العُقَيْليُّ، صاحب قلعة جَعْبَر. تملَّكها وقت وفاة أبيه في ربيع الأول سنة تسع وعشرين وقُتِلَ بعد أشهر في أول سنة ثلاثين؛ قتله غلمانه وكان عاقلاً حازماً شجاعاً جريئاً بدويًّا. وكانت أمُّه أمَةَ إفرنجية. يقال: إنها تدلَّت من القَلْعة بعد مَوْت زوجها مالك، وهربت إلى سروج وبها الفرنج حينئذ فتزوجت إفرنجيًّا إسكافاً، لعنها الله.

4987

368- مظفر بن الحسين بن علي بن أبي نزار ، أبو الفتح المردوستي . أحد الحجاب ، ثم ترك الحجابة وتصوف وتزهد ، سمع : أبا القاسم بن البسري ، وأبا منصور العكبري ، روى عنه : أبو المعمر ، وأبو القاسم الحافظ ، وولد في سنة ستٍ وخمسين وأربعمائة ، وتوفي سنة ثلاثين ، أو قبيلها بأشهر .

4988

346- علي بن أحمد بن الحسن ، الموحد أبو الحسن ابن البقشلام الوكيل . من أعيان البغداديين ومتميزيهم ، وله معروف كثير ، ولد سنة ثلاثٍ وأربعين وأربعمائة ، وسمع : أبا يعلى ابن الفراء ، وهناد بن إبراهيم النسفي ، وأبا جعفر ابن المسلمة ، وأبا الحسين ابن المهتدي بالله ، وابن المأمون ، والصريفيني ، وأبا علي محمد بن وشاح ، وخلقًا كثيرًا . روى عنه : أبو المعمر الأنصاري ، وأبو القاسم ابن عساكر ، وأبو الفرج ابن الجوزي ، وعبد الله بن صافي الخازني . وسئل ابن عساكر عن علي الموحد فأثنى عليه ووثقه . وقال أبو بكر بن كامل : إنما قيل البقشلام ، لأن جده أو أباه مضى إلى قرية شلام ، وكانت كثيرة البق ، فكان يقول طول الليل : بق شلام ، فلزمه ذلك لقبًا . وقال ابن ناصر : كان أبو الحسن في خدمة الدولة ، وكان يظلم جماعة من أهل السواد ، وكان في أيام الفتن من أهل البدع ولم يكن من أهل السنة ، ولا العارفين بالحديث ، فلا يحتج بروايته ، وتوفي في رمضان .

4989

369- مفرج بن الحسن ، أبو الذواد الكلابي ، رئيس دمشق ، وابن رئيسها ، ويعرف بابن الصوفي محيي الدين . روى عن : الفقيه نصر المقدسي ، وأبي الفضل بن الفرات ، قرأ عليه أبو البركات بن عبد صحيح البخاري . وكان ذا بر ومعروف وحشمة ، ولي الوزارة ، بعد قتل أبي علي المزدقاني ، لتاج الملوك بوري ، ثم صادره وآذاه ، ثم أعاده إلى المنصب ، إلى أن مات بوري ، فوزر بعده لابنه شمس الملوك إسماعيل ، ثم قتل ظلمًا في رمضان ، أغلظ للأمراء فقتلوه ، رحمه الله .

4990

358- محمد بن خلف بن يوسف الهرويُّ الصُّوفيُّ الأديب. كان يسكن بقرية مرغاب، سمع من عبد الواحد المليحي. أخذ عنه ابن الوزير الدِّمشقي في أوَّل السَّنة.

4991

370- مكي بن محمد بن أحمد ، أبو الحسن البُروجرديُّ ، المعروف بابن قلاية ، نزيل همذان وإمام جامعها . سمع بنيسابور أبا المظفر موسى بن عمران ، وأبا بكر بن خلف ، ومحمد بن إسماعيل التفليسي ، وجماعة . وحدَّث ببغداد ؛ فروى عنه جماعة منهم : يحيى بن بَوْش . وله في سنة خمس وخمسين ، وتوفي في ذي القعدة .

4992

14- عبد الله بن محمد بن السِّيد، أبو محمد البطليوسيُّ النَّحويُّ، نزيل بلَنْسية . روى عن أخيه عليّ، وعاصم بن أيوب الأديب، وأبي عليّ الغسَّاني، وأبي سعيد الورَّاق. قال ابن بَشْكُوال : كان عالماً باللُّغات والآداب مستبحراً فيها، مقدَّمًا في معرفتها يجتمع النَّاس إليه، ويقرؤون عليه. وكان حسن التَّعليم، صنَّف كُتباً حساناً، منها: كتاب الاقتضاب في شرح أدب الكُتَّاب، وكتاب التَّنبيه على الأسباب الموجبة لاختلاف الأمة، وكتاباً في شرح الموطأ. كتب إلينا بجميع مروياته، وأنشدني محمد بن يوسف صاحبنا أنَّ ابن السِّيد أنشده لنفسه: أخو العلم حيّ خالد بعد مَوْته وأوصاله تحت التُّراب رميم وذو الجهل ميِّتٌ وهو ماش على الثَّرى يظنُّ من الأحياء وهو عديم ولد سنة أربع وأربعين وأربعمائة، وتوفي في نصف رجب ببلنسية . وقال غيره: إنه صنَّف المثَلَّث في اللغة، وكتاب شرح سقط الزَّند، وكتاب الاسم والمُسمَّى، وله يمدح المستعين بن هود: هم سلبوني حُسْنَ صبري إذ بانوا بأقمار أطواق مطالعها البان لئن غادروني باللوى إنَّ مهجتي مسايرة أضعانَهُم حيثما كانوا سقى عهدهم بالخيف عهد غمائم ينازعُها مُزْنٌ من الدَّمْع هتَّان أأحبابنا هل ذلك العهد راجع وهل لي عنكم آخر الدَّهر سُلْوان ولي مُقْلَة عَبْرَى وبين جوانحي فؤاد إلى لقياكم الدَّهْر حنَّان تنكرت الدُّنيا لنا بعد بُعْدكم وحلَّت بنا من مُعْضَل الخطب ألوان

4993

13- عبد الله بن أبي بكر محمد بن عمر بن إبراهيم بن جعفر بن عُزيزة الأصبهانيُّ المُعَدَّل، إمام الجامع العتيق. كان من نُبَلاء الشُّيوخ. روى عن المصقليين. روى عنه أبو موسى المديني، وقال: توفي في المحرم.

4994

15- عبد الجبار بن إبراهيم بن أبي عمرو عبد الوهَّاب ابن الإمام أبي عبد الله بن منده، أبو نصر العبديُّ الأصبهانيُّ . صالح، خيِّر، راغب في الخير . جاور بمكة زماناً، سمع جدَّه أبا عمرو، وعمَّ أبيه أبا القاسم، وأبا عيسى بن زياد، وأبا بكر بن ماجه، وسمع ببغداد من ابن البَطِر، والنِّعالي. وكان مولده في ربيع الآخر سنة ثمان وستين وأربعمائة، فعلى هذا سماعه من عم أبيه حضور، وتوفي بمكة في رمضان. روى عنه أبو موسى المديني، وقال: شيخُ الحرم سنين عدة، قَدِمَ علينا سنة عشرين ثم رجع فمات بها.

4995

11- عبد الله بن أحمد بن حسن بن طاهر البغداديُّ العلاَّف الشافعيُّ الفرضيُّ. سمع من هنَّاد النَّسفيِّ، وابن هزارمرد الصَّريفيني. وعنه جماعة منهم: أبو المُعَمَّر الأنصاري، ويحيى بن بَوْش. مات في ذي الحجة.

4996

16- عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن نُصَيْر، أبو سعد البُرُوجرديُّ الفقيه. قَدِمَ بغداد، وتفقه على أبي إسحاق الشِّيرازيُّ، وسمع الحديث من عبد الصمد ابن المأمون، وأبي الحسين بن المهتدي بالله. قال ابن السَّمعاني: حدَّثنا عنه أحمد بن حامد الثَّقفي، وعبد الغفار بن يحيى الهمذاني، وتوفي بعد سنة إحدى وعشرين.

4997

10- حَمْد بن رضوان، أبو غانم الكرمانيُّ، من أهل بَرْدَسِير كَرْمان . سمع من سعيد العيَّار، وأبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرَّازي. مات في صفر عن اثنتين وثمانين سنة.

4998

17- عبد الرحمن بن عبد الله بن يوسف ، أبو الحسن بن عفيف ، وعفيف جده لأمه ، الأموي الطليطلي ، نزيل قرطبة . سمع قاسم بن محمد بن هلال ، وجماهر بن عبد الرحمن ، وأجاز له محمد بن عتاب مروياته . وكان فاضلًا عفيفًا يعظ الناس ، ويصلي بجامع قرطبة ، وكانت العامة تعظمه لصلاحه ، ولم يكن بالضابط ، كان كثير الوهم في الأسانيد ، قاله ابن بشكوال وقال : روينا عنه ، وتوفي في جمادى الآخرة ، وولد سنة بضعٍ وثلاثين وأربعمائة .

4999

12- عبد الله بن القاسم بن المُظَفَّر بن عليّ، أبو محمد الشَّهْرَزُوريُّ المَنْعوت بالمُرْتَضَى، والد القاضي كمال الدِّين. كان واعظاً، رشيقاً، أديباً، شاعراً، وله قصيدة طنَّانة طويلة على طريقة الصُّوفية وهي: لمعت نارُهم وقد عَسْعَسَ اللَّيـ ـل ومَلَّ الحادي وحار الدَّليل فتأملتها وفكري من البَيْـ ـن عليلٌ ولحظُ عيني كَلِيل وفؤادي ذاك الفؤاد المُعَنَّى وغَرَامي ذاكَ الغَرامُ الدَّخِيل ثم قابلتُهَا وقلتُ لصَحْبي هذه النَّار نارُ ليلى فميلوا وهي نحو أربعين بيتاً.

5000

18- عبد الملك بن أحمد بن الحسين بن قريش ، أبو سعد القزاز ، من محلة النصرية . سمع ابن المأمون ، وأبا محمد الصريفيني ، وعنه ذاكر بن كامل ، مات في رجب ، حدث باليسير .

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة