حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

السنة الأولى من الهجرة

السنة الأولى من الهجرةروى البخاري في صحيحه من حديث الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أن المسلمين بالمدينة سمعوا مخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فكانوا يغدون إلى الحرةينتظرونه ، حتى يردهم حر الشمس ، فانقلبوا يوما ، فأوفى يهودي على أطم فبصر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب ، فأخبرني عروة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام ، فكسا الزبير - رضي الله عنه - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر ثياب بياض . قال : فلم يملك اليهودي أن صاح : يا معشر العرب ، هذا جدكم الذي تنتظرون .

فثار المسلمون إلى السلاح . فتلقوه بظهر الحرة ، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل في بني عمرو بن عوف يوم الاثنين من ربيع الأول . فقام أبو بكر للناس ، فطفق من لم يعرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلم على أبي بكر حتى أصابت الشمس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأقبل أبو بكر يظله بردائه ، فعرف الناس عند ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

فلبث في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة ، وأسس مسجدهم . ثم ركب راحلته وسار حوله الناس يمشون ، حتى بركت به مكان المسجد ، وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين - وكان مربدا لسهل وسهيل - فدعاهما فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا ، فقالا : بل نهبه لك يا رسول الله . ثم بناه مسجدا ، وكان ينقل اللبن معهم ويقول : هذا الحمال ، لا حمال خيبر هذا أبر - ربنا - وأطهر ويقول : اللهم إن الأجر أجر الآخره فارحم الأنصار والمهاجره وخرج البخاري من حديث أبي إسحاق عن البراء حديث الهجرة بطوله .

وخرج من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال : أقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وهو مردف أبا بكر . وأبو بكر شيخ يعرف ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - شاب لا يعرف ، فيلقى الرجل أبا بكر فيقول : من هذا بين يديك ؟ فيقول : رجل يهديني الطريق ، وإنما يعني طريق الخير . إلى أن قال : فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جانب الحرة ، ثم بعث إلى الأنصار ، فجاؤوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فسلموا عليهما ، وقالوا : اركبا آمنين مطاعين .

فركبا ، وحفوا دونهما بالسلاح . فقيل في المدينة : جاء نبي الله ، جاء نبي الله ، فأقبل يسير حتى نزل إلى جانب دار أبي أيوب ، وذكر الحديث . وروينا بإسناد حسن ، عن أبي البداح بن عاصم بن عدي ، عن أبيه قال : قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول ، فأقام بالمدينة عشر سنين .

وقال محمد بن إسحاق : فقدم ضحى يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول ، فأقام في بني عمرو بن عوف - فيما قيل - يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ، ثم ظعن يوم الجمعة ، فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف ، فصلاها بمن معه . وكان مكان المسجد مربدا لغلامين يتيمين ، وهما سهل وسهيل ابنا رافع بن عمرو من بني النجار – فيما قال موسى بن عقبة - وكانا في حجر أسعد بن زرارة . وقال ابن إسحاق : كان المربد لسهل وسهيل ابني عمرو ، وكانا في حجر معاذ بن عفراء .

وغلط ابن منده فقال : كان لسهل وسهيل ابني بيضاء ، وإنما ابنا بيضاء من المهاجرين . وأسس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إقامته ببني عمرو بن عوف مسجد قباء . وصلى الجمعة في بني سالم في بطن الوادي ، فخرج معه رجال منهم : وهم العباس بن عبادة ، وعتبان بن مالك ، فسألوه أن ينزل عندهم ويقيم فيهم ، فقال : خلوا الناقة فإنها مأمورة .

وسار والأنصار حوله حتى أتى بني بياضة ، فتلقاه زياد بن لبيد ، وفروة بن عمرو ، فدعوه إلى النزول فيهم ، فقال : دعوها فإنها مأمورة . فأتى دور بني عدي بن النجار، وهم أخوال عبد المطلب ، فتلقاه سليط بن قيس ، ورجال من بني عدي ، فدعوه إلى النزول والبقاء عندهم ، فقال : دعوها فإنها مأمورة . ومشى حتى أتى دور بني مالك بن النجار ، فبركت الناقة في موضع المسجد ، وهو مربد تمر لغلامين يتيمين .

وكان فيه نخل وخرب ، وقبور للمشركين . فلم ينزل عن ظهرها ، فقامت ومشت قليلا ، وهو - صلى الله عليه وسلم - لا يهيجها ، ثم التفت فكرت إلى مكانها وبركت فيه ، فنزل عنها . فأخذ أبو أيوب الأنصاري رحلها فحمله إلى داره .

ونزل النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيت من دار أبي أيوب . فلم يزل ساكنا عند أبي أيوب حتى بنى مسجده وحجره في المربد . وكان قد طلب شراءه فأبت بنو النجار من بيعه ، وبذلوه لله وعوضوا اليتيمين .

فأمر بالقبور فنبشت ، وبالخرب فسويت . وبنى عضادتيه بالحجارة ، وجعل سواريه من جذوع النخل ، وسقفه بالجريد . وعمل فيه المسلمون حسبة .

فمات أبو أمامة أسعد بن زرارة الأنصاري تلك الأيام بالذبحة . وكان من سادة الأنصار ومن نقبائهم الأبرار . ووجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وجدا لموته ، وكان قد كواه .

ولم يجعل على بني النجار بعده نقيبا وقال : أنا نقيبكم . فكانوا يفخرون بذلك . وكانت يثرب لم تمصر ، وإنما كانت قرى مفرقة : بنو مالك بن النجار في قرية ، وهي مثل المحلة ، وهي دار بني فلان .

كما في الحديث : خير دور الأنصار دار بني النجار . وكان بنو عدي بن النجار لهم دار ، وبنو مازن بن النجار كذلك ، وبنو سالم كذلك ، وبنو ساعدة كذلك ، وبنو الحارث بن الخزرج كذلك ، وبنو عمرو بن عوف كذلك ، وبنو عبد الأشهل كذلك ، وسائر بطون الأنصار كذلك .قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : وفي كل دور الأنصار خير . وأمر - عليه السلام - بأن تبنى المساجد في الدور .

فالدار - كما قلنا - هي القرية . ودار بني عوف هي قباء . فوقع بناء مسجده - صلى الله عليه وسلم - في بني مالك بن النجار ، وكانت قرية صغيرة .

وخرج البخاري من حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نزل في بني عمرو بن عوف ، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة . ثم أرسل إلى بني النجار فجاؤوا . وآخى في هذه المدة بين المهاجرين والأنصار .

ثم فرضت الزكاة . وأسلم الحبر عبد الله بن سلام ، وأناس من اليهود ، وكفر سائر اليهود .

موقع حَـدِيث