غزوة الخندق
غزوة الخندق قال موسى بن عقبة : كانت في شوال سنة أربع . وقال ابن إسحاق : كانت في شوال سنة خمس . فالله أعلم .
ويقوي الأول قول ابن عمر إنه عرض يوم أحد وهو ابن أربع عشرة ، فلم يجزه النبي صلى الله عليه وسلم ، وعرض عليه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة فأجازه . لكن هذه التقوية مردودة بما سنذكره في سنة خمس إن شاء الله تعالى . وفيها توفي عبد الله ابن رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبوه عثمان رضي الله عنه عن ست سنين .
ونزل أبوه في حفرته . وفيها في شعبان ولد الحسين بن علي رضي الله عنهما . وفيها قتل عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح وأصحابه .
وقد ذكروا . وكنية عاصم : أبو سليمان ، واسم جده أبي الأقلح : قيس بن عصمة بن بني عمرو بن عوف ، ومن ذريته الأحوص الشاعر ابن عبد الله بن محمد بن عاصم بن ثابت . وكان عاصم من الرماة المذكورين ، ثبت يوم أحد وقتل غير واحد ، وشهد بدرا .
وقتل يوم بئر معونة من الصحابة : عامر بن فهيرة مولى الصديق ؛ وكان من سادة المهاجرين . ومن قريش : الحكم بن كيسان المخزومي ، ونافع بن بديل بن ورقاء السهمي . وقتل يومئذ من الأنصار : الحارث بن الصمة بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول أبو سعد .
فعن محمد بن إبراهيم التيمي ، أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين الحارث بن الصمة وصهيب . وقال الواقدي : شهد الحارث أحدا ، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعه على الموت ، وقتل عثمان بن عبد الله بن المغيرة . وعن المسور بن رفاعة أن الحارث خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر ، فكسر بالروحاء ، فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وضرب له بسهمه وأجره .
قال ابن سعد : وله ذرية بالمدينة وبغداد . حرام بن ملحان : واسم ملحان مالك بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار ؛ شهد بدرا ، وهو أخو أم سليم . قال لما طعن يوم بئر معونة : فزت ورب الكعبة .
رحمه الله ورضي عنه . عطية بن عمرو ، من بني دينار . وهذا لم أره في الصحابة لابن الأثير .
المنذر بن عمرو بن خنيس بن حارثة بن لوذان بن عبد ود الساعدي ، أحد النقباء ليلة العقبة ، شهد بدرا وأحدا . وخنيس هو المعروف بالمعنق ليموت . أنس بن معاوية بن أنس ، أحد بني النجار .
أبو شيخ بن ثابت بن المنذر ، (و) سهل بن عامر بن سعد ، من بني النجار كلاهما . معاذ بن ناعض الزرقي ، بدري . عروة بن الصلت السلمي حليف الأنصار .
مالك بن ثابت ؛ وأخوه : سفيان ، كلاهما من بني النبيت . فهؤلاء الذين حفظت أسماؤهم من الشهداء السبعين الذين صح أنه نزل فيهم : بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ثم نسخت . وقيل : بل كانوا اثنين وعشرين راكبا .
ولعل الراوي عد الركاب دون الرجالة . أخبرنا إسماعيل بن أبي عمرو ، قال : أخبرنا ابن البن ، قال : أخبرنا جدي ، قال : أخبرنا ابن أبي العلاء ، قال : أخبرنا ابن أبي نصر ، قال : أخبرنا ابن أبي العقب ، قال : أخبرنا أحمد ابن البسري ، قال : حدثنا محمد بن عائذ ، أخبرني حجوة بن مدرك الغساني ، عن الحسن بن عمارة ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بعث عامر بن مالك ملاعب الأسنة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : ابعث إلي رهطا ممن معك يبلغوني عنك وهم في جواري . فأرسل إليه المنذر بن عمرو رضي الله عنه في اثنين وعشرين راكبا ، فلما أتوا أداني أرض بني عامر بعث أربعة ممن معه إلى بعض مياههم ، أو قال إلى بعضهم .
قال : وسمع عامر بن الطفيل فأتاهم فقاتلهم فقتلهم قال : ورجع الأربعة رهط الذين كان وجه بهم المنذر ، فلما دنوا إذا هم بنسور تحوم ، قالوا : إنا لنرى نسورا تحوم ، وإنا نرى أصحابنا قد قتلوا ، فلما أتوهم قال رجلان منهم : لا نطلب الشهادة بعد اليوم ، فقاتلا حتى قتلا . ورجع الرجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلقيا رجلين من بني عامر فسألاهما ممن هما فأخبراهما فقتلاهما وأخذا ما معهما . وأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه خبر أصحابهم وخبر الرجلين العامريين ، وأتياه بما أصابا لهما .
فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حلتين كان كساهما ، فقال : قد كانا منا في عهد . فوداهما إلى قومهما دية الحرين المسلمين . وقال حسان بعد موت عامر بن مالك يحرض ابنه ربيعة : بني أم البنين ألم يرعكم فذكر الأبيات .
فقال ربيعة : هل يرضى مني حسان طعنة أطعنها عامرا ؟ قيل : نعم فشد عليه فطعنه فعاش منها . وفيها توفيت أم المؤمنين زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة القيسية الهوازنية العامرية الهلالية رضي الله عنها ، وكانت تسمى أم المساكين لإحسانها إليهم ، تزوجت أولا بالطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف رضي الله عنه ، ثم طلقها فتزوجها أخوه عبيدة بن الحارث رضي الله عنه ، فاستشهد يوم بدر ، ثم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان سنة ثلاث ، ومكثت عنده على الصحيح ثمانية أشهر ، وقيل : كانت وفاتها في آخر ربيع الآخر ، وصلى عليها النبي صلى الله عليه وسلم ودفنها بالبقيع ، ولها نحو ثلاثين سنة . وفيها تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة أم المؤمنين هند بنت أبي أمية ، واسمه حذيفة ، وقيل سهيل ، ويدعى زاد الراكب ؛ ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشية المخزومية ، وكانت قبله عند ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وأمه برة بنت عبد المطلب ، وهاجر بها إلى الحبشة فولدت له هناك زينب ، وولدت له سلمة وعمر ودرة ، وكان أخا النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة ، أرضعتهما وحمزة ثويبة مولاة أبي لهب ، ويقال : إنه كان أسلم بعد عشرة أنفس ، وكان أول من هاجر إلى الحبشة ، ثم كان أول من هاجر إلى المدينة ، ولما عبر إلى الله كان الذي أغمضه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم دعا له ، وكان قد جرح بأحد جرحا ، ثم انتفض عليه ، فمات منه في جمادى الآخرة سنة أربع .
فلما توفي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ، حين حلت في شوال ، وكانت من أجمل النساء ؛ وهي آخر نسائه وفاة . ثم تزوج بعدها بأيام يسيرة ، بنت عمته أم الحكم ؛ زينب بنت جحش بن رئاب الأسدي ، وكان اسمها برة فسماها زينب . وكانت هي وإخوتها من المهاجرين ، وأمهم أميمة بنت عبد المطلب ، وهي التي نزلت هذه الآية فيها : فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها .
وكانت تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم وتقول : زوجكن أهاليكن وزوجني الله من السماء . وفيها نزلت آية الحجاب . وتزوجها وهي بنت خمس وثلاثين سنة .
وفي هذه السنة رجم النبي صلى الله عليه وسلم اليهودي واليهودية اللذين زنيا . وفيها توفيت أم سعد بن عبادة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم غائب في بعض مغازيه ، ومعه ابنها سعد ، قال قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر أم سعد بعد أشهر ، والله أعلم .