حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

حديث الإفك

حديث الإفك وكان في هذه الغزوة قال سليمان بن حرب : حدثنا حماد بن زيد ، عن معمر ، والنعمان بن راشد ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه . قالت : فأقرع بيننا في غزاة المريسيع ، فخرج سهمي ، فهلك في من هلك . وكذلك قال ابن إسحاق ، والواقدي وغيرهما أن حديث الإفك في غزوة المريسيع .

وروي عن عباد بن عبد الله قال : قلت : يا أماه حدثيني حديثك في غزوة المريسيع . قرأت على أبي محمد عبد الخالق بن عبد السلام ، ببعلبك ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم ، قال : أخبرنا أبو الحسين عبد الحق اليوسفي ، قال : أخبرنا أبو سعد بن خشيش ، قال : أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد ، قال : أخبرنا ميمون بن إسحاق ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : لقد تحدث بأمري في الإفك واستفيض فيه وما أشعر . وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أناس من أصحابه ، فسألوا جارية لي سوداء كانت تخدمني فقالوا : أخبرينا ما علمك بعائشة ؟ فقالت : والله ما أعلم منها شيئا أعيب من أنها ترقد ضحى حتى إن الداجن داجن أهل البيت تأكل خميرها .

فأداروها وسألوها حتى فطنت ، فقالت : سبحان الله ، والذي نفسي بيده ما أعلم على عائشة إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر . قالت : فكان هذا وما شعرت . ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ، فأشيروا علي في أناس أبنوا أهلي ، وايم الله إن علمت على أهلي من سوء قط ، وأبنوهم بمن ، والله إن علمت عليه سوءا قط ، ولا دخل على أهلي إلا وأنا شاهد ، ولا غبت في سفر إلا غاب معي .

فقال سعد بن معاذ : أرى يا رسول الله أن تضرب أعناقهم . فقال رجل من الخزرج - وكانت أم حسان من رهطه ، وكان حسان من رهطه - : والله ما صدقت ، ولو كان من الأوس ما أشرت بهذا . فكاد يكون بين الأوس والخزرج شر في المسجد ، ولا علمت بشيء منه ، ولا ذكره لي ذاكر .

حتى أمسيت من ذلك اليوم فخرجت في نسوة لحاجتنا ، وخرجت معنا أم مسطح - بنت خالة أبي بكر - فإنا لنمشي ونحن عامدون لحاجتنا ، عثرت أم مسطح فقالت : تعس مسطح . فقلت : أي أم ، أتسبين ابنك ؟ فلم تراجعني . فعادت ثم عثرت فقالت : تعس مسطح .

فقلت : أي أم أتسبين ابنك صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فلم تراجعني . ثم عثرت ثالثة فقالت : تعس مسطح . فقلت : أي أم ، أتسبين ابنك صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت : والله ما أسبه إلا من أجلك وفيك .

فقلت : وفي أي شأني ؟ قالت : وما علمت بما كان ؟ فقلت : لا ، وما الذي كان ؟ قالت : أشهد أنك مبرأة مما قيل فيك . ثم بقرت لي الحديث ، فلأكر راجعة إلى البيت ما أجد مما خرجت له قليلا ولا كثيرا . وركبتني الحمى فحممت .

فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألني عن شأني ، فقلت : أجدني موعوكة ، ائذن لي أذهب إلى أبوي . فأذن لي ، وأرسل معي الغلام ، فقال : امش معها . فجئت فوجدت أمي في البيت الأسفل ، ووجدت أبي يصلي في العلو فقلت لها : أي أمه ، ما الذي سمعت ؟ فإذا هي لم ينزل بها من حيث نزل مني ، فقالت : أي بنية وما عليك ، فما من امرأة لها ضرائر تكون جميلة يحبها زوجها إلا وهي يقال لها بعض ذلك .

فقلت : وقد سمعه أبي ؟ فقالت : نعم ، فقلت : وسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت : ورسول الله صلى الله عليه وسلم فبكيت ، فسمع أبي البكاء ، فقال : ما شأنها ؟ فقالت : سمعت الذي تحدث به . ففاضت عيناه يبكي ، فقال : أي بنية ، ارجعي إلى بيتك ، فرجعت ، وأصبح أبواي عندي ، حتى إذا صليت العصر دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بين أبوي ، أحدهما عن يميني والآخر عن شمالي ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد يا عائشة إن كنت ظلمت أو أخطأت أو أسأت فتوبي وراجعي أمر الله واستغفري ، فوعظني ، وبالباب امرأة من الأنصار قد سلمت ، فهي جالسة بباب البيت في الحجرة ، وأنا أقول : ألا تستحيي أن تذكر هذا ، والمرأة تسمع ، حتى إذا قضى كلامه قلت لأبي وغمزته : ألا تكلمه ؟ فقال : وما أقول له ؟ والتفت إلى أمي فقلت : ألا تكلمينه ؟ فقالت : وماذا أقول له ؟ فحمدت الله وأثنيت عليه بما هو أهله ثم قلت : أما بعد فوالله لئن قلت لكم أن قد فعلت والله يشهد أني لبريئة ما فعلت لتقولن قد باءت به على نفسها واعترفت به ، ولئن قلت لم أفعل والله يعلم أني لصادقة ما أنتم بمصدقي . لقد دخل هذا في أنفسكم واستفاض فيكم ، وما أجد لي ولكم مثلا إلا قول أبي يوسف العبد الصالح ؛ وما أعرف يومئذ اسمه : فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون .

ونزل الوحي ساعة قضيت كلامي ، فعرفت والله البشر في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتكلم . فمسح جبهته وجبينه ثم قال : أبشري يا عائشة ، فقد أنزل الله عذرك . وتلا القرآن .

فكنت أشد ما كنت غضبا ، فقال لي أبواي : قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت : والله لا أقوم إليه ولا أحمده ولا إياكما ولكني أحمد الله الذي برأني . لقد سمعتم فما أنكرتم ولا جادلتم ولا خاصمتم .

فقال الرجل الذي قيل له ما قيل ، حين بلغه نزول العذر : سبحان الله ، فوالذي نفسي بيده ما كشفت قط كنف أنثى . وكان مسطح يتيما في حجر أبي بكر ينفق عليه ، فحلف لا ينفع مسطحا بنافعة أبدا . فأنزل الله ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى إلى قوله ألا تحبون أن يغفر الله لكم .

فقال أبو بكر : بلى والله يا رب ، إني أحب أن تغفر لي وفاضت عيناه فبكى ، رضي الله عنه . وهذا عال حسن الإسناد ، أخرجه البخاري تعليقا ؛ فقال : وقال أبو أسامة ، عن هشام بن عروة . فذكره .

وقال الليث - واللفظ له - وابن المبارك ، عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب : أخبرني عروة ، وابن المسيب ، وعلقمة بن وقاص ، وعبيد الله بن عبد الله ، عن حديث عائشة ، حين قال لها أهل الإفك ما قالوا ، فبرأها الله ؛ وكل حدثني بطائفة من الحديث ، وبعض حديثهم يصدق بعضا ، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض . قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه . فأقرع بيننا في غزوة غزاها ، فخرج سهمي ، فخرجت معه بعدما نزل الحجاب ، وأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه .

فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك ، وقفل ودنونا من المدينة ، آذن ليلة بالرحيل ، فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش . فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي ، فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع ، فالتمسته ، وحبسني ابتغاؤه ، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي واحتملوا هودجي ، فرحلوه على بعيري الذي كنت ركبت . وهم يحسبون أني فيه .

وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهن اللحم ، إنما يأكلن العلقة من الطعام . فلم يستنكروا خفة الهودج حين رفعوه . وكنت جارية حديثة السن .

فبعثوا الجمل وساروا . فوجدت عقدي بعدما استمر الجيش ، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب . فأممت منزلي الذي كنت فيه ، وظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إلي ، فبينا أنا جالسة غلبتني عيني فنمت .

وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش . فأدلج فأصبح عند منزلي ، فرأى سواد إنسان نائم ، فأتاني فعرفني حين رآني ، وكان يراني قبل الحجاب ، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفت ، فخمرت وجهي بجلبابي ، والله ما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه . فأناخ راحلته فوطئ على يديها فركبتها ، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة .

فهلك من هلك . وكان الذي تولى الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول . فقدمنا المدينة ، فاشتكيت حين قدمت شهرا ، والناس يفيضون في قول أهل الإفك ، ولا أشعر بشيء من ذلك .

وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي . إنما يدخل علي فيسلم ثم يقول : كيف تيكم ؟ ثم ينصرف . فذلك الذي يريبني ولا أشعر بالشر ، حتى خرجت يوما بعدما نقهت .

فخرجت مع أم مسطح قبل المناصع ؛ وهو متبرزنا ؛ وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل ، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا ، وأمرنا أمر العرب الأول في التبرز قبل الغائط ، وكنا نتأذى بالكنف نتخذها عند بيوتنا فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ وَهْىَ ابْنَةُ أَبِى رُهْمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، وَأُمُّهَا ابنة صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ الْمُطَّلِبِ ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مسطح قبل بيتي ، قد فرغنا من شأننا ، فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت : تعس مسطح . فقلت لها : بئس ما قلت ، أتسبين رجلا شهد بدرا ؟ قالت : أي هنتاه ، أولم تسمعي ما قال ؟ قلت : وماذا ؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك . فازددت مرضا على مرضي .

فلما رجعت إلى بيتي ودخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم قال : كيف تيكم ؟ فقلت : أتأذن لي أن آتي أبوي ؟ وأنا أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما ، فأذن لي ، فجئت أبوي فقلت لأمي : يا أمتاه ما يتحدث الناس ؟ قالت : يا بنية هوني عليك ، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها لها ضرائر ، إلا كثرن عليها . فقلت : سبحان الله ، ولقد تحدث الناس بهذا ؟ فبكيت الليلة حتى لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم . ثم أصبحت أبكي .

فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستأمرهما في فراق أهله . فأما أسامة فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله ، وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود ، فقال أسامة : يا رسول الله أهلك ولا نعلم إلا خيرا . وأما علي فقال : يا رسول الله لم يضيق الله عليك ، والنساء سواها كثير ، واسأل الجارية تصدقك ، قالت : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال : أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك ؟ قالت : لا والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله .

فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعذر من عبد الله بن أبي ابن سلول ، فقال وهو على المنبر : يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغنا أذاه في أهل بيتي ، فوالله ما علمت في أهلي إلا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا ، وما كان يدخل على أهلي إلا معي . فقام سعد بن معاذ فقال : يا رسول الله أنا أعذرك منه ، إن كان من الأوس ضربت عنقه ، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك . فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج - وكان قبل ذلك رجلا صالحا - ولكن احتملته الحمية ، فقال : كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله .

فقام أسيد بن حضير ، وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال : كذبت لعمر الله لنقتلنه ، فإنك منافق تجادل عن المنافقين ، فتثاور الحيان : الأوس والخزرج ، حتى هموا أن يقتتلوا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر ، فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا وسكت . قالت : فبكيت يومي ذلك وليلتي لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم . فأصبح أبواي عندي ، وقد بكيت ليلتين ويوما لا أكتحل بنوم ولا يرقأ لي دمع ، حتى يظنان أن البكاء فالق كبدي .

فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي ، استأذنت علي امرأة من الأنصار فجلست تبكي معي . فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس ، ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني شيء . قالت : فتشهد حين جلس ثم قال : أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا ، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله ، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه .

قالت : فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته ، قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة . فقلت لأبي : أجب رسول الله فيما قال . قال : والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

فقلت لأمي : أجيبي رسول الله . قالت : ما أدري ما أقول له . فقلت وأنا يومئذ حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن : إني والله لقد علمت لقد سمعت هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به ، فلئن قلت لكم إني بريئة ، والله يعلم أني بريئة ، لا تصدقوني بذلك ، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة لتصدقني ، والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا قول أبي يوسف فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ثم تحولت فاضطجعت على فراشي ، وأنا أعلم أني بريئة وأن الله يبرئني ببراءتي .

ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يتلى ، ولشأني كان في نفسي أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى ، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها . قالت : فوالله ما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه ، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء ، حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق ، وهو في يوم شات من ثقل القول الذي ينزل عليه . فلما سري عنه وهو يضحك كان أول كلمة تكلم بها : يا عائشة أما والله لقد برأك الله .

فقالت أمي : قومي إليه . فقلت : والله لا أقوم إليه ، ولا أحمد إلا الله . وأنزل الله تعالى : إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم العشر الآيات كلها .

فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر وكان ينفق على مسطح لقرابته وفقره : والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة . فأنزل الله تعالى ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم قال أبو بكر : بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي . فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه ، وقال : والله لا أنزعها منه أبدا .

قالت : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش عن أمري ، فقالت : أحمي سمعي وبصري ما علمت إلا خيرا . وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم . فعصمها الله بالورع ، وطفقت أختها حمنة تحارب لها فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك .

متفق عليه من حديث يونس الأيلي . وقال أبو معشر : حدثني أفلح بن عبد الله بن المغيرة ، عن الزهري قال : كنت عند الوليد بن عبد الملك فذكر الحديث بطوله عن الأربعة عن عائشة ، فقال الوليد : وما ذاك ؟ قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا غزوة بني المصطلق فساهم بين نسائه ، فخرج سهمي وسهم أم سلمة . وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر ، عن الزهري قال : كنت عند الوليد بن عبد الملك فقال : الذي تولى كبره منهم علي .

فقلت : لا . حدثني سعيد ، وعروة ، وعلقمة ، وعبيد الله كلهم سمع عائشة تقول : الذي تولى كبره عبد الله بن أبي . قال فقال لي : فما كان جرمه ؟ قلت : سبحان الله ، من قومك : أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنهما سمعا عائشة تقول : كان مسيئا في أمري .

أخرجه البخاري . وقال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، عن عمرة ، عن عائشة قالت : لما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم القصة التي نزل بها عذري على الناس ، نزل فأمر برجلين وامرأة ممن كان تكلم بالفاحشة في عائشة فجلدوا الحد . قال : وكان رماها ابن أبي ، ومسطح ، وحسان ، وحمنة بنت جحش .

وقال شعبة ، عن سليمان ، عن أبي الضحى ، عن مسروق قال : دخل حسان بن ثابت على عائشة رضي الله عنها فشبب بأبيات له : حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل قالت : لست كذاك . قلت : تدعين مثل هذا يدخل عليك وقد أنزل الله عز وجل والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ، قالت : وأي عذاب أشد من العمى ؟ وقالت : كان يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم . متفق عليه .

وقال يونس ، عن ابن إسحاق : حدثني محمد بن إبراهيم التيمي قال : وكان صفوان بن المعطل قد كثر عليه حسان في شأن عائشة ، وقال يعرض به : أمسى الجلابيب قد عزوا وقد كثروا وابن الفريعة أمس بيضة البلد فاعترضه صفوان ليلة وهو آت من عند أخواله بني ساعدة ، فضربه بالسيف على رأسه ، فيعدو عليه ثابت بن قيس فجمع يديه إلى عنقه بحبل أسود وقاده إلى دار بني حارثة ، فلقيه عبد الله بن رواحة فقال : ما هذا ؟ فقال : ما أعجبك ! عدا على حسان بالسيف ، فوالله ما أراه إلا قد قتله . فقال : هل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما صنعت به ؟ فقال : لا . فقال : والله لقد اجترأت ، خل سبيله .

فسنغدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنعلمه أمره فخلِّ سبيله . فلما أصبحوا غدوا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا له ذلك فقال : أين ابن المعطل ؟ فقام إليه ، فقال : ها أنذا يا رسول الله ، فقال : ما دعاك إلى ما صنعت ؟ قال : آذاني وكثر علي ولم يرض حتى عرض بي في الهجاء ، فاحتملني الغضب ، وها أنذا ، فما كان علي من حق فخذني به . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ادعوا لي حسان ، فأتي به ؛ فقال : يا حسان : أتشوهت على قومي أن هداهم الله للإسلام ، يقول : تنفست عليهم يا حسان ، أحسن فيما أصابك .

فقال : هي لك يا رسول الله . فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيرين القبطية . فولدت له عبد الرحمن ، وأعطاه أرضا كانت لأبي طلحة تصدق بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وحدثني يعقوب بن عتبة ، أن صفوان بن المعطل قال حين ضرب حسان : تلق ذباب السيف عنك فإنني غلام إذا هوجيت لست بشاعر . وقال حسان لعائشة رضي الله عنها : رأيتك وليغفر لك الله ، حرة من المحصنات غير ذات غوائل . حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل .

وإن الذي قد قيل ليس بلائق بك الدهر بل قيل امرئ متماحل . فإن كنت أهجوكم كما بلغوكم فلا رفعت سوطي إلي أناملي . فكيف وودي ما حييت ونصرتي لآل رسول الله زين المحافل .

وإن لهم عزا يرى الناس دونه قصارا ، وطال العز كل التطاول . منها : عقيلة حي من لؤي بن غالب كرام المساعي مجدهم غير زائل . مهذبة قد طيب الله خيمها وطهرها من كل سوء وباطل .

استشهد صفوان في وقعة أرمينية سنة تسع عشرة . قاله ابن إسحاق . وعن عائشة قالت : لقد سألوا عن ابن المعطل فوجدوه حصورا ما يأتي النساء .

ثم قتل بعد ذلك شهيدا .

موقع حَـدِيث