حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

غزوة بني قريظة

غزوة بني قريظة . وكانوا قد ظاهروا قريشا وأعانوهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفيهم نزلت وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم الآيتين .

قال هشام ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل وقال : وضعت السلاح ؟ والله ما وضعناه ، اخرج إليهم . قال : فأين ؟ قال : هاهنا . وأشار إلى بني قريظة .

فخرج النبي صلى الله عليه وسلم . متفق عليه . وقال حميد بن هلال ، عن أنس : كأني أنظر إلى الغبار ساطعا من سكة بني غنم ، موكب جبريل حين سار إلى بني قريظة .

البخاري . وقال جويرية : عن نافع ، عن ابن عمر قال : نادى فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم انصرف من الأحزاب أن لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة . فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون قريظة .

وقال آخرون : لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن فاتنا الوقت . فما عنف واحدا من الفريقين . متفق عليه .

وعند مسلم في بعض طرقه : الظهر بدل العصر . وكأنه وهم . وقال بشر بن شعيب ، عن أبيه ، قال : حدثنا الزهري ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ، أن عمه عبيد الله بن كعب أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من طلب الأحزاب وضع عنه اللأمة واغتسل واستجمر ، فتبدى له جبريل عليه السلام فقال : عذيرك من محارب ، ألا أراك قد وضعت اللأمة وما وضعناها بعد .

فوثب رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعا ، فعزم على الناس أن لا يصلوا العصر حتى يأتوا بني قريظة . فلبسوا السلاح ، فلم يأتوا بني قريظة حتى غربت الشمس : فاختصم الناس عند غروبها ، فقال بعضهم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عزم علينا أن لا نصلي حتى نأتي بني قريظة ، وإنما نحن في عزيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فليس علينا إثم . وصلى طائفة من الناس احتسابا .

وتركت طائفة حتى غربت الشمس فصلوا حين جاؤوا بني قريظة . فلم يعنف رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا من الفريقين . وروى نحوه عبد الله بن عمر ، عن أخيه عبيد الله ، عن القاسم ، عن عائشة ، وفيه أن رجلا سلم علينا ونحن في البيت ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعا ، فقمت في إثره ، فإذا بدحية الكلبي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا جبريل يأمرني أن أذهب إلى بني قريظة ، وقال : وضعتم السلاح ، لكنا لم نضع السلاح ، طلبنا المشركين حتى بلغنا حمراء الأسد .

وفيه : فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجالس بينه وبين بني قريظة ، فقال : هل مر بكم من أحد ؟ قالوا : مر علينا دحية الكلبي على بغلة شهباء تحته قطيفة ديباج . قال : ليس ذاك بدحية الكلبي ولكنه جبريل أرسل إلى بني قريظة ليزلزلهم ويقذف في قلوبهم الرعب ، فحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمر أصحابه أن يستروه بالحجف حتى يسمعهم كلامه . فناداهم : يا إخوة القردة والخنازير .

فقالوا : يا أبا القاسم لم تك فحاشا . فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ ، وكانوا حلفاءه ، فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم ونساؤهم . وقال محمد بن عمرو ، عن أبيه ، عن جده علقمة ، عن عائشة قالت : جاء جبريل وعلى ثناياه النقع فقال : أوضعت السلاح ؟ والله ما وضعته الملائكة ، اخرج إلى بني قريظة .

فلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته ، وأذن بالرحيل ، ثم مر على بني عمرو فقال : من مر بكم ؟ قالوا : دحية . وكان دحية يشبه لحيته ووجهه جبريل . فأتاهم فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة ، ثم نزلوا على حكم سعد ، وذكر الحديث بطوله في مسند أحمد .

وقال يونس ، عن ابن إسحاق : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا معه رايته وابتدرها الناس . وقال موسى بن عقبة . وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثر جبريل ، فمر على مجلس بني غنم وهم ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألهم : مر عليكم فارس آنفا ؟ فقالوا : مر علينا دحية على فرس أبيض تحته نمط أو قطيفة من ديباج عليه اللأمة .

قال : ذاك جبريل . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشبه دحية بجبريل . قال : ولما رأى علي بن أبي طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا تلقاه .

وقال : ارجع يا رسول الله ، فإن الله كافيك اليهود . وكان علي سمع منهم قولا سيئا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه . فكره علي أن يسمع ذلك ، فقال : لم تأمرني بالرجوع ؟ فكتمه ما سمع منهم .

فقال : أظنك سمعت لي منهم أذى ؟ فامض فإن أعداء الله لو قد رأوني لم يقولوا شيئا مما سمعت . فلما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحصنهم - وكانوا في أعلاه - نادى بأعلى صوته نفرا من أشرافها حتى أسمعهم ، فقال : أجيبونا يا معشر يهود يا إخوة القردة ، لقد نزل بكم خزي الله . فحاصرهم - صلى الله عليه وسلم - بكتائب المسلمين بضع عشرة ليلة ، ورد الله حيي بن أخطب حتى دخل حصنهم ، وقذف الله في قلوبهم الرعب ، واشتد عليهم الحصار ، فصرخوا بأبي لبابة بن عبد المنذر وكانوا حلفاء الأنصار .

فقال : لا آتيهم حتى يأذن لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فقال : قد أذنت لك . فأتاهم ، فبكوا إليه وقالوا : يا أبا لبابة ، ماذا ترى ، فأشار بيده إلى حلقه ، يريهم أن ما يراد بكم القتل .

فلما انصرف سقط في يده ، ورأى أنه قد أصابته فتنة عظيمة فقال : والله لا أنظر في وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أحدث لله توبة نصوحا يعلمها الله من نفسي . فرجع إلى المدينة فربط يديه إلى جذع من جذوع المسجد . فزعموا أنه ارتبط قريبا من عشرين ليلة .

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما ذكر - حين راث عليه أبو لبابة : أما فرغ أبو لبابة من حلفائه ؟ قالوا : يا رسول الله ، قد - والله - انصرف من عند الحصن ، وما ندري أين سلك . فقال : قد حدث له أمر . فأقبل رجل فقال : يا رسول الله ، رأيت أبا لبابة ارتبط بحبل إلى جذع من جذوع المسجد .

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لقد أصابته بعدي فتنة ، ولو جاءني لاستغفرت له . فإذ فعل هذا فلن أحركه من مكانه حتى يقضي الله فيه ما شاء . وقال ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة ، فذكر نحو ما قص موسى بن عقبة .

وعنده : فلبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمته وأذن بالخروج ، وأمرهم أن يأخذوا السلاح . ففزغ الناس للحرب ، وبعث عليا على المقدمة ودفع إليه اللواء . ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على آثارهم .

ولم يقل بضع عشرة ليلة . وقال يونس بن بكير ، والبكائي - واللفظ له - عن ابن إسحاق قال : حاصرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسا وعشرين ليلة ، حتى جهدهم الحصار ، وقذف الله في قلوبهم الرعب . وقد كان حيي بن أخطب دخل مع بني قريظة في حصنهم حين رجعت عنهم قريش وغطفان ، وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه ، فلما أيقنوا بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير منصرف عنهم حتى يناجزهم ، قال كعب بن أسد : يا معشر يهود ، قد نزل بكم من الأمر ما ترون ، وإني عارض عليكم خلالا ثلاثا ، فخذوا أيها شئتم .

قالوا : وما هي ؟ قال : نبايع هذا الرجل ونصدقه ، فوالله لقد تبين لكم أنه لنبي مرسل ، وأنه للذي تجدونه في كتابكم ، فتأمنون على دمائكم وأموالكم . قالوا : لا نفارق حكم التوراة أبدا ولا نستبدل به غيره . قال : فإذ أبيتم علي هذه .

فهلم فلنقتل أبناءنا ونساءنا ، ثم نخرج إلى محمد وأصحابه مصلتين السيوف لم نترك وراءنا ثقلا ، حتى يحكم الله بيننا وبين محمد ، فإن نهلك نهلك ولم نترك وراءنا نسلا نخشى عليه ، وإن نظهر فلعمري لنتخذن النساء والأبناء . قالوا : نقتل هؤلاء المساكين ، فما خير العيش بعدهم ؟ قال فإن أبيتم هذه فإن الليلة ليلة السبت وإنه عسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنوا فيها فانزلوا لعلنا نصيب من محمد وأصحابه غرة . قالوا : نفسد سبتنا ونحدث فيه ما لم يحدث من كان قبلنا ، إلا من قد علمت فأصابه ما لم يخف عليك من المسخ ؟ قال : ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازما .

رواه يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق . لكنه قال عن أبيه ، عن معبد بن كعب بن مالك ، فذكره وزاد فيه : ثم بعثوا يطلبون أبا لبابة ، وذكر ربطه نفسه . وزعم سعيد بن المسيب : أن ارتباطه بسارية التوبة كان بعد تخلفه عن غزوة تبوك حين أعرض عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو عليه عاتب بما فعل يوم قريظة ، ثم تخلف عن غزوة تبوك فيمن تخلف .

والله أعلم . وفي رواية علي بن أبي طلحة ، وعطية العوفي ، عن ابن عباس في ارتباطه حين تخلف عن تبوك ما يؤكد قول ابن المسيب . وقيل : نزلت هذه الآية في أبي لبابة يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول .

وقال البكائي ، عن ابن إسحاق : حدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط ، أن توبة أبي لبابة نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في بيت أم سلمة ، قالت أم سلمة : فسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من السحر وهو يضحك ، فقلت : مم تضحك ؟ قال : تيب على أبي لبابة . قلت : أفلا أبشره ؟ قال : إن شئت . قال : فقامت على باب حجرتها - وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب - فقالت : يا أبا لبابة ، أبشر فقد تاب الله عليك .

قالت : فثار إليه الناس ليطلقوه . فقال : لا والله حتى يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يطلقني بيده . فلما مر عليه خارجا إلى صلاة الصبح أطلقه .

قال عبد الملك بن هشام : أقام أبو لبابة مرتبطا بالجذع ست ليال : تأتيه امرأته في وقت كل صلاة تحله للصلاة ، ثم يعود فيرتبط بالجذع - فيما حدثني بعض أهل العلم - والآية التي نزلت في توبته : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا الآية . قال ابن إسحاق : ثم إن ثعلبة بن سعية ، وأسيد بن سعية ، وأسد بن عبيد ، وهم نفر من هدل ، أسلموا تلك الليلة التي نزل فيها بنو قريظة على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . شعبة : أخبرني سعد بن إبراهيم ، قال سمعت أبا أمامة بن سهل يحدث عن أبي سعيد قال : نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ ، فأرسل إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأتاه على حمار ، فلما دنا قريبا من المسجد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قوموا إلى سيدكم ، أو إلى خيركم فقال : إن هؤلاء قد نزلوا على حكمك ، فقال : تقتل مقاتلتهم وتسبى ذريتهم .

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لقد حكمت عليهم بحكم الله . وربما قال : بحكم الملك . متفق عليه .

وقال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق قال : قاموا إليه فقالوا : يا أبا عمرو ، قد ولاك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر مواليك لتحكم فيهم . فقال سعد : عليكم بذلك عهد الله وميثاقه ؟ قالوا : نعم . قال : وعلى من ها هنا من الناحية التي فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن معه ، وهو معرض عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إجلالا له ؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : نعم .

فقال سعد : أحكم أن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى الذراري . شعبة وغيره : عن عبد الملك بن عمير ، عن عطية القرظي قال : كنت في سبي قريظة ، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمن أنبت أن يقتل ، فكنت فيمن لم ينبت . موسى بن عقبة : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين سألوه أن يحكم فيهم رجلا : اختاروا من شئتم من أصحابي ؟ فاختاروا سعد بن معاذ ، فرضي بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فنزلوا على حكمه .

فأمر - عليه السلام - بسلاحهم فجعل في قبته ، وأمر بهم فكتفوا وأوثقوا وجعلوا في دار أسامة ، وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى سعد ، فأقبل على حمار أعرابي يزعمون أن وطاءه برذعة من ليف ، واتبعه رجل من بني عبد الأشهل ، فجعل يمشي معه ويعظم حق بني قريظة ويذكر حلفهم والذي أبلوه يوم بعاث ، ويقول : اختاروك على من سواك رجاء رحمتك وتحننك عليهم ، فاستبقهم فإنهم لك جمال وعدد . فأكثر ذلك الرجل ، وسعد لا يرجع إليه شيئا ، حتى دنوا ، فقال الرجل : ألا ترجع إلي فيما أكلمك فيه ؟ فقال سعد : قد آن لي أن لا تأخذني في الله لومة لائم . ففارقه الرجل ، فأتى قومه فقالوا : ما وراءك ؟ فأخبرهم أنه غير مستبقيهم ، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل مقاتلتهم ، وكانوا - فيما زعموا - ست مائة مقاتل قتلوا عند دار أبي جهم بالبلاط ، فزعموا أن دماءهم بلغت أحجار الزيت التي كانت بالسوق ، وسبى نساءهم وذراريهم ، وقسم أموالهم بين من حضر من المسلمين .

وكانت خيل المسلمين ستة وثلاثين فرسا . وأخرج حيي بن أخطب فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هل أخزاك الله ؟ قال له : لقد ظهرت علي وما ألوم إلا نفسي في جهادك والشدة عليك . فأمر به فضربت عنقه .

كل ذلك بعين سعد . وكان عمرو بن سعدى اليهودي في الأسرى ، فلما قدموه ليقتلوه فقدوه فقيل : أين عمرو ؟ قالوا : والله ما نراه ، وإن هذه لرمته التي كان فيها ، فما ندري كيف انفلت ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أفلتنا بما علم الله في نفسه . وأقبل ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : هب لي الزبير - يعني ابن باطا وامرأته - فوهبهما له ، فرجع ثابت إلى الزبير .

فقال : يا أبا عبد الرحمن هل تعرفني ؟ - وكان الزبير يومئذ أعمى كبيرا - قال : هل ينكر الرجل أخاه ؟ قال ثابت : أردت أن أجزيك اليوم بيدك . قال : افعل ، فإن الكريم يجزي الكريم ، فأطلقه . فقال : ليس لي قائد ، وقد أخذتم امرأتي وبني .

فرجع ثابت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله ذرية الزبير وامرأته ، فوهبهم له ، فرجع إليه فقال : قد رد إليك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأتك وبنيك . قال الزبير : فحائط لي فيه أعذق ليس لي ولأهلي عيش إلا به . فوهبه له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

فقال له ثابت : أسلم ، قال : ما فعل المجلسان ؟ فذكر رجالا من قومه بأسمائهم . فقال ثابت : قد قتلوا وفرغ منهم ، ولعل الله أن يهديك . فقال الزبير .

أسألك بالله وبيدي عندك إلا ما ألحقتني بهم . فما في العيش خير بعدهم . فذكر ذلك ثابت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأمر بالزبير فقتل .

قال الله - تعالى - في بني قريظة في سياق أمر الأحزاب : وأنزل الذين ظاهروهم يعني : الذين ظاهروا قريشا : من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا . وقال عروة في قوله : وأرضا لم تطئوها . هي خيبر .

وقال البكائي ، عن ابن إسحاق ، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ ، عن علقمة بن وقاص الليثي ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسعد : لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة . وقال البكائي ، عن ابن إسحاق : فحبسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دار بنت الحارث النجارية ، وخرج إلى سوق المدينة ، فخندق بها خنادق ، ثم بعث إليهم فضرب أعناقهم في تلك الخنادق . وفيهم حيي بن أخطب ، وكعب بن أسد رأس القوم ، وهم ستمائة أو سبعمائة ، والمكثر يقول : كانوا بين الثمانمائة والتسعمائة .

وقد قالوا لكعب وهو يذهب بهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسالا : يا كعب ما تراه يصنع بنا ؟ قال : أفي كل موطن لا تعقلون . أما ترون الداعي لا ينزع ، وأنه من ذهب منكم لا يرجع ؟ هو - والله - القتل . وأتي بحيي بن أخطب وعليه حلة فقاحية قد شقها من كل ناحية قدر أنملة لئلا يسلبها ، مجموعة يداه إلى عنقه بحبل ، فلما نظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : أما - والله - ما لمت نفسي في عداوتك ، ولكنه من يخذل الله يخذل .

ثم أقبل على الناس فقال : أيها الناس إنه لا بأس بأمر الله . كتاب وقدر وملحمة كتبت على بني إسرائيل . ثم جلس فضربت عنقه .

وقال ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عمه عروة ، عن عائشة قالت : لم يقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة ، قالت : إنها - والله - لعندي تحدث معي وتضحك ظهرا وبطنا ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقتل رجالهم بالسوق ؛ إذ هتف هاتف : يا بنت فلانة . قالت : أنا والله . قلت : ويلك ، ما لك ؟ قالت : أقتل .

قلت : ولم ؟ قالت : حدث أحدثته . فانطلق بها فضربت عنقها . قال عكرمة وغيره : صياصيهم : حصونهم .

وقال يونس ، عن ابن إسحاق : ثم بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - سعد بن زيد ، أخا بني عبد الأشهل بسبايا بني قريظة إلى نجد . فابتاع له بهم خيلا وسلاحا . وكان - صلى الله عليه وسلم - قد اصطفى لنفسه ريحانة بنت عمرو بن خنافة ، وكانت عنده حتى توفي وهي في ملكه ، وعرض عليها أن يتزوجها ، ويضرب عليها الحجاب ، فقالت : يا رسول الله بل تتركني في مالك فهو أخف عليك وعلي .

فتركها . وقد كانت أولا توقفت عن الإسلام ثم أسلمت ، فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك ، والله أعلم . وفي ذي الحجة :

موقع حَـدِيث