حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سرية غالب بن عبد الله الليثي

سرية غالب بن عبد الله الليثي . قال الواقدي : حدثني أفلح بن سعيد ، عن بشير بن محمد ابن الذي أري الأذان عبد الله بن زيد ، قال : كان مع غالب بن عبد الله : أبو مسعود ، عقبة بن عمرو الأنصاري ، وكعب بن عجرة ، وعلبة بن زيد . فلما دنا غالب منهم بعث الطلائع ثم رجعوا فأخبروه فأقبل يسير حتى إذا كان بمنظر العين منهم ليلا وقد احتلبوا وهدأوا ، قام فحمد الله وأثنى عليه وأمر بالطاعة ، قال : وإذا كبرت فكبروا ، وجردوا السيوف .

فذكر الحديث في إحاطتهم بهم . قال : ووضعنا السيوف حيث شئنا منهم ، ونحن نصيح بشعارنا : أمت أمت ، وخرج أسامة فحمل على رجل فقال : لا إله إلا الله وذكر الحديث . وقال يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني شيخ من أسلم ، عن رجال من قومه قالوا : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبد الله الكلبي ، كلب ليث ، إلى أرض بني مرة ، فأصاب بها مرداس بن نهيك ، حليف لهم من الحرقة فقتله أسامة .

فحدثني محمد بن أسامة بن محمد بن أسامة ، عن أبيه ، عن جده أسامة بن زيد قال : أدركته - يعني مرداسا - أنا ورجل من الأنصار ، فلما شهرنا عليه السيف قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، فلم ننزع عنه حتى قتلناه . فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه خبره ، فقال : يا أسامة من لك بلا إله إلا الله ؟ فقلت : يا رسول الله ، إنما قالها تعوذا من القتل . قال : فمن لك بلا إله إلا الله .

فوالذي بعثه بالحق ، ما زال يرددها علي حتى لوددت أن ما مضى من إسلامي لم يكن . وأني أسلمت يومئذ ولم أقتله . وقال هشيم : أخبرنا حصين بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا أبو ظبيان ، قال سمعت أسامة بن زيد يحدث قال : أتينا الحرقة من جهينة .

قال : فصبحنا القوم فهزمناهم . ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم ، فلما غشيناه قال : لا إله إلا الله . قال : فكف عنه الأنصاري ، وطعنته أنا برمحي حتى قتلته ، فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، فقال : أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله ، ثلاث مرات .

قلت : يا رسول الله ، إنما كان متعوذا ، قال : فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل يومئذ . متفق عليه . وقال محمد بن سلمة ، عن ابن إسحاق ، حدثني يعقوب بن عتبة ، عن مسلم بن عبد الله الجهني ، عن جندب بن مكيث الجهني ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبد الله إلى بني الملوح بالكديد ، وأمره أن يغير عليهم ، وكنت في سريته .

فمضينا حتى إذا كنا بقديد ، لقينا به الحارث بن مالك بن البرصاء الليثي ، فأخذناه فقال : إني إنما جئت لأسلم فقال له غالب : إن كنت إنما جئت لتسلم فلا يضرك رباط يوم وليلة ، وإن كنت على غير ذلك استوثقنا منك ، قال : فأوثقه رباطا وخلف عليه رويجلا أسود ، قال : امكث عليه حتى نمر عليك ، فإن نازعك فاحتز رأسه ، وأتينا بطن الكديد فنزلناه بعد العصر . فبعثني أصحابي إليه ، فعمدت إلى تل يطلعني على الحاضر ، فانبطحت عليه ، وذلك قبل الغروب . فخرج رجل فنظر فرآني منبطحا على التل فقال لامرأته ، إني لأرى سوادا على هذا التل ما رأيته في أول النهار ، فانظري لا تكون الكلاب اجترت بعض أوعيتك .

فنظرت فقالت : والله ما أفقد شيئا . قال : فناوليني قوسي وسهمين من نبلي . فناولته فرماني بسهم فوضعه في جبيني ، أو قال : في جنبي ، فنزعته فوضعته ولم أتحرك ، ثم رماني بالآخر ، فوضعه في رأس منكبي ، فنزعته فوضعته ولم أتحرك .

فقال لامرأته : أما والله لقد خالطه سهماي ، ولو كان زائلا لتحرك ، فإذا أصبحت فابتغي سهمي فخذيهما ، لا تمضغهما علي الكلاب . قال : ومهلنا حتى راحت روائحهم ، وحتى إذا احتلبوا وعطنوا وذهب عتمة من الليل شننا عليهم الغارة فقتلنا من قتلنا ، واستقنا النعم فوجهنا قافلين به ، وخرج صريخ القوم إلى قومهم . قال : وخرجنا سراعا حتى نمر بالحارث بن مالك بن البرصاء وصاحبه ، فانطلقا به معنا .

وأتانا صريخ الناس فجاءنا ما لا قبل لنا به . حتى إذا لم يكن بيننا وبينهم إلا بطن الوادي من قديد ، بعث الله من حيث شاء ماء ما رأينا قبل ذلك مطرا ولا خالا ، فجاء بما لا يقدر أحد يقدم عليه ، لقد رأيتهم وقوفا ينظرون إلينا ما يقدر أحد منهم على أن يقدم عليه ، ونحن نحدوها . فذهبنا سراعا حتى أسندناها في المشلل ، ثم حدرنا عنه وأعجزناهم .

موقع حَـدِيث