---
title: 'حديث: ذكر رسل النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذه السنة كتب النبي صلى الله عليه… | تاريخ الإسلام'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/616045'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/616045'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 616045
book_id: 57
book_slug: 'b-57'
---
# حديث: ذكر رسل النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذه السنة كتب النبي صلى الله عليه… | تاريخ الإسلام

## نص الحديث

> ذكر رسل النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذه السنة كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملوك النواحي يدعوهم إلى الله تعالى . قال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ، عن أنس - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب قبل موته إلى كسرى وإلى قيصر ، وكتب إلى النجاشي يعني الذي ملك الحبشة بعد النجاشي المسلم ، وإلى كل جبار - يدعوهم إلى الله عز وجل . رواه مسلم . وليس في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى النجاشي الثاني يدعوه إلى الله في هذه السنة ، بل ذلك مسكوت عنه ، وإنما كان ذلك بعد النجاشي الأول المسلم وموته كما سيأتي في سنة تسع ، والله أعلم . وقال إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس - أنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام ، وبعث بكتابه إليه مع دحية الكلبي ، وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر . فدفعه عظيم بصرى إلى قيصر ، وكان قيصر لما كشف الله عنه جنود فارس مشى من حمص إلى إيلياء شكرا لما أبلاه الله تعالى . فلما أن جاء قيصر كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين قرأه : التمسوا لي ها هنا أحدا من قومه لنسألهم . قال ابن عباس : فأخبرني أبو سفيان أنه كان بالشام في رجال من قريش قدموا للتجارة في المدة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش . قال أبو سفيان : فوجدنا رسول قيصر ببعض الشام ، فانطلق بنا حتى قدمنا إيلياء ، فأدخلنا عليه ، فإذا هو جالس في مجلسه وعليه التاج ، وحوله عظماء الروم ، فقال لترجمانه : سلهم أيهم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ قلت : أنا أقربهم إليه نسبا . قال : ما قرابة ما بينك وبينه ؟ قلت : هو ابن عمي . قال : وليس في الركب يومئذ أحد من بني عبد مناف غيري . قال : أدنوه مني . ثم أمر بأصحابي ، فجعلهم خلف ظهري ، عند كتفي . ثم قال لترجمانه : قل لأصحابه : إني سائله عن هذا الذي يزعم أنه نبي ، فإن كذب فكذبوه ! قال أبو سفيان : والله لولا الحياء يومئذ أن يأثر عني أصحابي الكذب لكذبته عنه . ثم قال لترجمانه : قل له : كيف نسب هذا الرجل فيكم ؟ قلت : هو فينا ذو نسب . قال : فهل قال هذا القول أحد منكم قبله ؟ قلت : لا . قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت : لا . قال : فهل من آبائه من ملك ؟ قلت : لا . قال : فأشراف الناس يتبعونه ؟ أم ضعفاؤهم ؟ قلت : بل ضعفاؤهم . قال : فيزيدون ؟ أو ينقصون ؟ قلت : بل يزيدون . قال : فهل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ؟ قلت : لا . قال : فهل يغدر ؟ قلت : لا ، ونحن الآن منه في مدة ، ونحن نخاف منه أن يغدر، ولم يمكني كلمة أدخل فيها شيئا أتنقصه بها ، لا أخاف أن تؤثر عني غيرها . قال : فهل قاتلتموه وقاتلكم ؟ قلت : نعم . قال : فكيف حربكم وحربه ؟ قلت : كانت دولا وسجالا ، يدال علينا المرة ويدال عليه الأخرى . قال : فماذا يأمركم به ؟ قلت : يأمرنا أن نعبد الله وحده ، ولا نشرك به شيئا ، وينهانا عما كان يعبد آباؤنا ، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة . قال : فقال لترجمانه : قل له : إني سألتك عن نسبه فيكم ، فزعمت أنه ذو نسب ، وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها . وسألتك : هل قال هذا القول أحد قبله ، فزعمت أن لا ، فقلت : لو كان أحد منكم قال هذا القول قبله لقلت : رجل يأتم بقول قد قيل قبله . وسألتك : هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ، فزعمت أن لا ، فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ويكذب على الله . وسألتك : هل كان من آبائه من ملك ، فزعمت أن لا ، فقلت : لو كان من آبائه ملك قلت : رجل يطلب ملك آبائه . وسألتك : أشراف الناس يتبعونه أو ضعفاؤهم ، فزعمت أن ضعفاءهم اتبعوه ، وهم أتباع الرسل . وسألتك : هل يزيدون أو ينقصون ، فزعمت أنهم يزيدون ، وكذلك الإيمان حتى يتم . وسألتك : هل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ، فزعمت أن لا ، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد . وسألتك : هل يغدر ، فزعمت أن لا ، وكذلك الرسل لا يغدرون . وسألتك : هل قاتلتموه وقاتلكم ، فزعمت أن قد فعل ، وأن حربكم وحربه يكون دولا ، وكذلك الرسل تبتلى وتكون لها العاقبة . وسألتك : ماذا يأمركم به ، فزعمت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، وينهاكم عما كان يعبد آباؤكم ، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة . وهذه صفة نبي قد كنت أعلم أنه خارج ، ولكن لم أظن أنه منكم، وإن يكن ما قلت حقا فيوشك أن يملك موضع قدمي هاتين ، ولو أرجو أن أخلص إليه لتجشمت لقيه ، ولو كنت عنده لغسلت قدميه . قال : ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر به فقرئ ، فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد بن عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى . أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، وإن توليت فعليك إثم الأريسيين ، و : يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون . قال أبو سفيان : فلما أن قضى مقالته علت أصوات الذين حوله من عظماء الروم وكثر لغطهم ، فلا أدري ما قالوا وأمر بنا فأخرجنا . فلما أن خرجت مع أصحابي وخلوت بهم قلت لهم : لقد أمر أمر ابن أبي كبشة؛ هذا ملك بني الأصفر يخافه ! قال أبو سفيان : ووالله ما زلت ذليلا ، مستيقنا بأن أمره سيظهر حتى أدخل الله قلبي الإسلام وأنا كاره . أخرجاه من حديث إبراهيم . وأخرجاه من حديث معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله ، عن ابن عباس - أن أبا سفيان حدثه قال : انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبينا أنا بالشام . فذكر كحديث إبراهيم . ورواه يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، عن الزهري - بسنده ، وفيه قال أبو سفيان : فلما كانت هدنة الحديبية بيننا وبين النبي صلى الله عليه وسلم خرجت تاجرا إلى الشام ، فوالله ما علمت بمكة امرأة ولا رجلا إلا قد حملني بضاعة . فقدمت غزة ، وذلك حين ظهر قيصر على من كان ببلاده من الفرس ، فأخرجهم منها ، ورد عليه صليبه الأعظم . وكان منزله بحمص فخرج منها متشكرا إلى بيت المقدس ، تبسط له البسط ، وتطرح له عليها الرياحين . حتى انتهى إلى إيلياء ، فصلى بها . فأصبح ذات غداة مهموما يقلب طرفه إلى السماء ، فقالت له بطارقته : أيها الملك ، لقد أصبحت مهموما . فقال : أجل . قالوا : وما ذاك ؟ قال : أريت في هذه الليلة أن ملك الختان ظاهر . فقالوا : والله ما نعلم أمة من الأمم تختتن إلا يهود ، وهم تحت يدك وفي سلطانك . فإن كان قد وقع هذا في نفسك منهم ، فابعث في مملكتك كلها فلا يبقى يهودي إلا ضربت عنقه فتستريح من هذا الهم . فبينما هم في ذلك إذ أتاهم رسول صاحب بصرى برجل من العرب قد وقع إليهم . فقال : أيها الملك ، هذا رجل من العرب من أهل الشاء والإبل ، يحدثك عن حدث كان ببلاده ، فسله عنه . فلما انتهى إليه قال لترجمانه : سله : ما هذا الخبر الذي كان في بلاده ؟ فسأله فقال : هو رجل من قريش خرج يزعم أنه نبي ، وقد تبعه أقوام وخالفه آخرون ، فكانت بينهم ملاحم . فقال : جردوه . فإذا هو مختون ، فقال : هذا والله الذي أريت ، لا ما تقولون . ثم دعا صاحب شرطته فقال له : قلب لي الشام ظهرا وبطنا حتى تأتي برجل من قوم هذا أسأله عن شأنه . فوالله ، إني وأصحابي لبغزة إذ هجم علينا فسألنا : ممن أنتم ؟ فأخبرناه ، فساقنا إليه جميعا . فلما انتهينا إليه قال أبو سفيان : فوالله ما رأيت من رجل قط أزعم أنه كان أدهى من ذلك الأغلف ، يعني هرقل . فلما انتهينا إليه قال : أيكم أمس به رحما ؟ فقلت : أنا . قال : أدنوه . وساق الحديث ، ولم يذكر فيه كتابا . وفيه كما ترى أشياء عجيبة ينفرد بها ابن إسحاق دون معمر وصالح . وقال يونس عن ابن إسحاق : حدثني الزهري قال : حدثني أسقف من النصارى قد أدرك ذلك الزمان ، قال : لما قدم دحية بن خليفة على هرقل بالكتاب ، وفيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم : سلام على من اتبع الهدى . أما بعد فأسلم تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن أبيت فإن إثم الأكارين عليك . فلما قرأه وضعه بين فخذه وخاصرته ، ثم كتب إلى رجل من أهل رومية ، كان يقرأ من العبرانية ما يقرأ ، يخبره عما جاءه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكتب إليه أنه النبي الذي ينتظر لا شك فيه فاتبعه . فأمر بعظماء الروم فجمعوا له في دسكرة ملكه ، ثم أمر بها فأشرجت عليهم ، واطلع عليهم من علية له ، وهو منهم خائف ، فقال : يا معشر الروم ، إنه قد جاءني كتاب أحمد ، وإنه والله للنبي الذي كنا ننتظر ونجد ذكره في كتابنا ، نعرفه بعلاماته وزمانه ؛ فأسلموا واتبعوه تسلم لكم دنياكم وآخرتكم ! فنخروا نخرة رجل واحد ، وابتدروا أبواب الدسكرة ، فوجدوها مغلقة دونهم ، فخافهم ، فقال : ردوهم علي . فكروهم عليه ، فقال : إنما قلت لكم هذه المقالة أغمزكم بها ؛ لأنظر كيف صلابتكم في دينكم ، فقد رأيت منكم ما سرني . فوقعوا له سجدا ، ثم فتحت لهم الأبواب فخرجوا . وقال ابن لهيعة : حدثنا أبو الأسود عن عروة قال : خرج أبو سفيان تاجرا ، وبلغ هرقل شأن النبي صلى الله عليه وسلم . قال : فأدخل عليه أبو سفيان في ثلاثين رجلا ، وهو في كنيسة إيلياء . فسألهم ، فقالوا : ساحر كذاب . فقال : أخبروني بأعلمكم به ، وأقربكم منه ! قالوا : هذا ابن عمه . وذكر شبيها بحديث الزهري . وقال البخاري : حدثنا يحيى بن أبي بكير ، قال : حدثنا الليث عن يونس ، عن ابن شهاب ، قال : حدثني عبيد الله ، عن ابن عباس - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى ، وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين ؛ ليدفعه إلى كسرى . قال : فلما قرأه كسرى مزقه . فحسبت ابن المسيب قال : فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق . وقال الذهلي محمد بن يحيى : حدثنا أحمد بن صالح ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب قال : حدثني عبد الرحمن بن عبد القاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ذات يوم على المنبر خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه وتشهد ، ثم قال : أما بعد ، فإني أريد أن أبعث بعضكم إلى ملوك الأعاجم ، فلا تختلفوا علي كما اختلفت بنو إسرائيل على عيسى . فقال المهاجرون : والله لا نختلف عليك في شيء ، فمرنا وابعثنا . فبعث شجاع بن وهب إلى كسرى ، فخرج حتى قدم على كسرى ، وهو بالمدائن . واستأذن عليه ، فأمر كسرى بإيوانه أن يزين ، ثم أذن لعظماء فارس ، ثم أذن لشجاع بن وهب . فلما دخل عليه أمر بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبض منه . قال شجاع : لا ، حتى أدفعه أنا كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال كسرى : ادنه ! فدنا فناوله الكتاب ، ثم دعا كاتبا له من أهل الحيرة فقرأه ، فإذا فيه : من محمد عبد الله ورسوله إلى كسرى عظيم فارس . فأغضبه حين بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ، وصاح وغضب ، ومزق الكتاب قبل أن يعلم ما فيه . وأمر بشجاع فأخرج ، فركب راحلته وذهب . فلما سكن غضب كسرى طلب شجاعا ، فلم يجده ، وأتى شجاع النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبره ، فقال : اللهم ، مزق ملكه . وقال أبو عوانة ، عن سماك ، عن جابر بن سمرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لتفتحن عصابة من المسلمين كنوز كسرى التي في القصر الأبيض . أخرجه مسلم . رواه أسباط بن نصر ، عن سماك ، عن جابر ، فزاد : قال : فكنت أنا وأبي فيهم ، فأصابنا من ذلك ألف درهم . وقال أحمد بن الوليد الفحام : حدثنا أسود بن عامر ، قال : أخبرنا حماد بن سلمة ، عن حميد ، عن الحسن ، عن أبي بكرة - أن رجلا من أهل فارس أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن ربي قد قتل ربك ، يعني كسرى . قال : وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم : إنه قد استخلف بنته ، فقال : لا يفلح قوم تملكهم امرأة . ويروى أن كسرى كتب إلى باذام عامله باليمن يتوعده ، ويقول : ألا تكفيني رجلا خرج بأرضك يدعوني إلى دينه ؟ لتكفنيه ، أو لأفعلن بك ! فبعث العامل إلى النبي صلى الله عليه وسلم رسلا وكتابا ، فتركهم النبي صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة ، ثم قال : اذهبوا إلى صاحبكم ، فقولوا : إن ربي قد قتل ربك الليلة . وروى أبو بكر بن عياش ، عن داود بن أبي هند ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : أقبل سعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هلك - أو قال : قتل - كسرى . فقال : لعن الله كسرى ، أول الناس هلاكا فارس ، ثم العرب . وقال محمد بن يحيى : حدثنا يعقوب بن إبراهيم عن أبيه ، عن صالح قال : قال ابن شهاب . وقد رواه الليث عن يونس ، عن ابن شهاب ، كلاهما يقول : عن أبي سلمة . واللفظ لصالح قال : بلغني أن كسرى بينما هو في دسكرة ملكه بعث له - أو قيض له - عارض ، فعرض عليه الحق ، فلم يفجأ كسرى إلا الرجل يمشي وفي يده عصا ، فقال : يا كسرى ، هل لك في الإسلام قبل أن أكسر هذه العصا ؟ قال كسرى : نعم ، فلا تكسرها . فولى الرجل . فلما ذهب أرسل كسرى إلى حجابه ، فقال من أذن لهذا ؟ قالوا : ما دخل عليك أحد . قال : كذبتم ، وغضب عليهم وعنفهم ، ثم تركهم . فلما كان رأس الحول أتاه ذلك الرجل بالعصا ، فقال كمقالته . فدعا كسرى الحجاب وعنفهم . فلما كان الحول المستقبل أتاه ومعه العصا ، فقال : هل لك يا كسرى في الإسلام قبل أن أكسر العصا ؟ قال : لا تكسرها . فكسرها فأهلك الله كسرى عند ذلك . وقال الزهري عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده . والذي نفسي بيده ، لتنفقن كنوزهما في سبيل الله ! . أخرجه مسلم . وروى يونس بن بكير عن ابن عون ، عن عمير بن إسحاق قال : كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر . فأما قيصر فوضعه ، وأما كسرى فمزقه ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أما هؤلاء فيمزقون ، وأما هؤلاء فسيكون لهم بقية . وقال الربيع : أخبرنا الشافعي قال : حفظنا أن قيصر أكرم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ووضعه في مسك . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ثبت ملكه . قال الشافعي : وقطع الله الأكاسرة عن العراق وفارس ، وقطع قيصر ومن قام بالأمر بعده عن الشام . وقال في كسرى : مزق ملكه ، فلم يبق للأكاسرة ملك . وقال في قيصر : ثبت ملكه ، فثبت له ملك بلاد الروم إلى اليوم . وقال يونس عن ابن إسحاق : حدثنا الزهري عن عبد الرحمن بن عبد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية ، فمضى بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقبل الكتاب وأكرم حاطبا وأحسن نزله . وأهدى معه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بغلة وكسوة وجاريتين : إحداهما أم إبراهيم ، والأخرى وهبها النبي صلى الله عليه وسلم لجهم بن قيس العبدي ، فهي أم زكريا بن جهم ، خليفة عمرو بن العاص على مصر . وقال أبو بشر الدولابي : حدثنا أبو الحارث أحمد بن سعيد الفهري ، قال حدثنا هارون بن يحيى الحاطبي ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن ، قال : حدثني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن أبيه ، عن جده حاطب بن أبي بلتعة قال : بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس ملك الإسكندرية ، فجئته بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزلني في منزله ، وأقمت عنده . ثم بعث إلي وقد جمع بطارقته فقال : إني سأكلمك بكلام وأحب أن تفهمه مني ! قلت : نعم ، هلم . قال : أخبرني عن صاحبك ، أليس هو نبي ؟ قلت : بلى ، هو رسول الله . قال : فما له حيث كان هكذا لم يدع على قومه حيث أخرجوه ؟ قلت : عيسى، أليس تشهد أنه رسول الله ؟ فما له حيث أخذه قومه فأرادوا أن يصلبوه أن لا يكون دعا عليهم بأن يهلكهم الله حتى رفعه الله إليه إلى السماء الدنيا ؟ قال : أنت حكيم جاء من عند حكيم . هذه هدايا أبعث بها معك إليه . فأهدى ثلاث جوار ، منهن أم إبراهيم ، وواحدة وهبها رسول الله لأبي جهم بن حذيفة العدوي ، وواحدة وهبها لحسان بن ثابت . وأرسل بطرف من طرفهم .

**المصدر**: تاريخ الإسلام

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/616045

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
