حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

إسلام عمر رضي الله عنه

إسلام عمر رضي الله عنه قال عبد بن حميد وغيره : حدثنا أبو عامر العقدي قال : حدثنا خارجة بن عبد الله بن زيد ، عن نافع ، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك ؛ بعمر بن الخطاب ، أو بأبي جهل بن هشام . وروي نحوه عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر . وقال مبارك بن فضالة ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اللهم أعز الدين بعمر .

وقال عبد العزيز الأويسي : حدثنا الماجشون بن أبي سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة . قال إسماعيل بن أبي خالد : حدثنا قيس ، قال ابن مسعود : ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر . أخرجه البخاري .

وقال أحمد في مسنده : حدثنا أبو المغيرة ، قال : حدثنا صفوان ، قال : حدثنا شريح بن عبيد ، قال : قال عمر : خرجت أتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوجدته قد سبقني إلى المسجد ، فقمت خلفه ، فاستفتح سورة الحاقة فجعلت أعجب من تأليف القرآن ، فقلت : هذا والله شاعر كما قالت قريش ، فقرأ : ( ﴿إنه لقول رسول كريم ٤٠ وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ) الآيات ، فوقع في قلبي الإسلام كل موقع . وقال أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا يحيى بن يعلى الأسلمي ، عن عبد الله بن المؤمل ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : كان أول إسلام عمر أن عمر قال : ضرب أختي المخاض ليلا ، فخرجت من البيت ، فدخلت في أستار الكعبة في ليلة قرة ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل الحجر وعليه تبان ، فصلى ما شاء الله ، ثم انصرف ، فسمعت شيئا لم أسمع مثله ، فخرج ، فاتبعته فقال : من هذا ؟ قلت : عمر . قال : يا عمر ، ما تدعني ليلا ولا نهارا ، فخشيت أن يدعو علي فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله .

فقال : يا عمر , أسره . قلت : لا والذي بعثك بالحق لأعلننه ، كما أعلنت الشرك . وقال محمد بن عبيد الله ابن المنادي : حدثنا إسحاق الأزرق ، قال : حدثنا القاسم بن عثمان البصري ، عن أنس بن مالك قال : خرج عمر رضي الله عنه متقلدا السيف ، فلقيه رجل من بني زهرة فقال له : أين تعمد يا عمر ؟ قال : أريد أن أقتل محمدا .

قال : فكيف تأمن في بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمدا ؟ فقال : ما أراك إلا قد صبوت ، قال : أفلا أدلك على العجب ، إن ختنك وأختك قد صبوا وتركا دينك . فمشى عمر فأتاهما ، وعندهما خباب ، فلما سمع بحس عمر توارى في البيت ، فدخل فقال : ما هذه الهينمة ؟ وكانوا يقرؤون طه ، قالا : ما عدا حديثا تحدثناه بيننا ، قال : فلعلكما قد صبوتما ؟ فقال له ختنه : يا عمر , إن كان الحق في غير دينك . فوثب عليه فوطئه وطئا شديدا ، فجاءت أخته لتدفعه عن زوجها ، فنفحها نفحة بيده فدمى وجهها ، فقالت وهي غضبى : وإن كان الحق في غير دينك ، إني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله .

فقال عمر : أعطوني الكتاب الذي هو عندكم فأقرأه ، وكان عمر يقرأ الكتاب ، فقالت أخته : إنك رجس ، وإنه ﴿لا يمسه إلا المطهرون ، فقم فاغتسل أو توضأ ، فقام فتوضأ ، ثم أخذ الكتاب ، فقرأ : ( طه ) حتى انتهى إلى : ( ﴿إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري ) , فقال عمر : دلوا على محمد ، فلما سمع خباب قول عمر خرج فقال : أبشر يا عمر فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لك ليلة الخميس : اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصل الدار التي في أصل الصفا . فانطلق عمر حتى أتى الدار وعلى بابها حمزة وطلحة وناس ، فقال حمزة : هذا عمر ، إن يرد الله به خيرا يسلم , وإن يرد غير ذلك يكن قتله علينا هينا .

قال : والنبي صلى الله عليه وسلم داخل يوحى إليه ، فخرج حتى أتى عمر ، فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال : ما أنت منته يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة ؟ فهذا عمر اللهم أعز الإسلام بعمر . فقال عمر : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبد الله ورسوله . وقد رواه يونس بن بكير عن ابن إسحاق ، وقال فيه : زوج أخته سعيد بن زيد بن عمرو .

وقال ابن عيينة ، عن عمرو ، عن ابن عمر قال : إني لعلى سطح ، فرأيت الناس مجتمعين على رجل وهم يقولون : صبأ عمر ، صبأ عمر . فجاء العاص بن وائل عليه قباء ديباج فقال : إن كان عمر قد صبأ فمه أنا له جار . قال : فتفرق الناس عنه .

قال : فعجبت من عزه . أخرجه البخاري عن ابن المديني عنه . قال البكائي ، عن ابن إسحاق : حدثني نافع ، عن ابن عمر قال : لما أسلم عمر قال : أي قريش أنقل للحديث ؟ قيل : جميل بن معمر الجمحي .

فغدا عليه ، قال ابن عمر : وغدوت أتبع أثره وأنا غلام أعقل ، حتى جاءه فقال : أعلمت أني أسلمت ؟ فوالله ما راجعه حتى قام يجر رداءه ، حتى قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته : يا معشر قريش ، ألا إن ابن الخطاب قد صبأ . قال : يقول عمر من خلفه : كذب ؛ ولكني أسلمت . وثاروا إليه فما برح يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رؤوسهم .

قال : وطلح فقعد وقاموا على رأسه وهو يقول : افعلوا ما بدا لكم ، فأحلف بالله أن لو كنا ثلاثمائة رجل لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا ، فبينا هو على ذلك ، إذ أقبل شيخ عليه حلة حبرة ، وقميص موشى ، حتى وقف عليهم فقال : ما شأنكم ؟ قالوا : صبأ عمر ، قال : فمه ! رجل اختار لنفسه أمرا فماذا تريدون ! أترون بني كعب بن عدي يسلمونه ! خلوا عنه ، قال : فوالله لكأنما كانوا ثوبا كشط عنه ، فقلت لأبي بعد أن هاجر : يا أبه ، من الرجل الذي زجر القوم عنك ؟ قال : العاص بن وائل . أخرجه ابن حبان من حديث جرير بن حازم عن ابن إسحاق . وقال إسحاق بن إبراهيم الحنيني ، عن أسامة بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن جده قال : قال لنا عمر : كنت أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبينا أنا في يوم حار بالهاجرة ، في بعض طريق مكة ، إذ لقيني رجل فقال : عجبا لك يا ابن الخطاب ، إنك تزعم أنك وأنك ، وقد دخل علينا الأمر في بيتك ، قلت : وما ذاك ؟ قال : أختك قد أسلمت ، فرجعت مغضبا حتى قرعت الباب ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أسلم الرجل والرجلان ممن لا شيء له ضمهما إلى من في يده سعة فينالان من فضل طعامه ، وقد كان ضم إلى زوج أختي رجلين ، فلما قرعت الباب قيل : من هذا ؟ قلت : عمر ، فتبادروا فاختفوا مني ، وقد كانوا يقرؤون صحيفة بين أيديهم تركوها أو نسوها ، فقامت أختي تفتح الباب ، فقلت : يا عدوة نفسها ، أصبوت .

وضربتها بشيء في يدي على رأسها ، فسال الدم وبكت ، فقالت : يا ابن الخطاب ما كنت فاعلا فافعل فقد صبوت ، قال : ودخلت حتى جلست على السرير ، فنظرت إلى الصحيفة فقلت : ما هذا ناولنيها ، قالت : لست من أهلها ، أنت لا تطهر من الجنابة ، وهذا كتاب ﴿لا يمسه إلا المطهرون ، فما زلت بها حتى ناولتنيها ، ففتحتها ، فإذا فيها : ( ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ) ، فكلما مررت باسم من أسماء الله عز وجل ذعرت منه ، فألقيت الصحيفة ، ثم رجعت إلى نفسي فتناولتها ، فإذا فيها : ( سبح لله ما في السماوات والأرض ) فذعرت ، فقرأت إلى : ( آمنوا بالله ورسوله ) ، فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله ، فخرجوا إليه متبادرين وكبروا ، وقالوا : أبشر ؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا يوم الاثنين فقال : اللهم أعز دينك بأحب الرجلين إليك ؛ إما أبو جهل وإما عمر ، ودلوني على النبي صلى الله عليه وسلم في بيت بأسفل الصفا ، فخرجت حتى قرعت الباب ، فقالوا : من ؟ قلت : ابن الخطاب ، وقد علموا شدتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما اجترأ أحد يفتح الباب ، حتى قال : افتحوا له , ففتحوا لي ، فأخذ رجلان بعضدي ، حتى أتيا بي النبي صلى الله عليه وسلم فقال : خلوا عنه ، ثم أخذ بمجامع قميصي وجذبني إليه ، ثم قال : أسلم يا ابن الخطاب ، اللهم اهده . فتشهدت ، فكبر المسلمون تكبيرة سمعت بفجاج مكة ، وكانوا مستخفين ، فلم أشأ أن أرى رجلا يضرب ويضرب إلا رأيته ، ولا يصيبني من ذلك شيء ، فجئت خالي وكان شريفا ، فقرعت عليه الباب ، فقال : من هذا ؟ قلت : ابن الخطاب وقد صبوت . قال : لا تفعل ، ثم دخل وأجاف الباب دوني , فقلت : ما هذا شيء ، فذهبت إلى رجل من عظماء قريش ، فناديته ، فخرج إلي ، فقلت مثل مقالتي لخالي ، وقال لي مثل ما قال خالي ، فدخل وأجاف الباب دوني فقلت : ما هذا شيء ، إن المسلمين يضربون وأنا لا أضرب ، فقال لي رجل : أتحب أن يعلم بإسلامك ؟ قلت : نعم .

قال : فإذا جلس الناس في الحجر فأت فلانا - لرجل لم يكن يكتم السر - فقل له فيما بينك وبينه : إني قد صبوت ، فإنه قلما يكتم السر . فجئت ، وقد اجتمع الناس في الحجر ، فقلت فيما بيني وبينه : إني قد صبوت ، قال : أوقد فعلت ؟ قلت : نعم ، فنادى بأعلى صوته : إن ابن الخطاب قد صبأ ، فبادروا إلي ، فما زلت أضربهم ويضربوني ، واجتمع علي الناس ، قال خالي : ما هذه الجماعة ؟ قيل : عمر قد صبأ ، فقام على الحجر ، فأشار بكمه : ألا إني قد أجرت ابن أختي ، فتكشفوا عني ، فكنت لا أشاء أن أرى رجلا من المسلمين يضرب ويضرب إلا رأيته ، فقلت : ما هذا شيء حتى يصيبني ، فأتيت خالي فقلت : جوارك رد عليك ، فما زلت أضرب وأضرب حتى أعز الله الإسلام . ويروى عن ابن عباس بإسناد ضعيف قال : سألت عمر ، لأي شيء سميت الفاروق ؟ فقال : أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام ، فخرجت إلى المسجد ، فأسرع أبو جهل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسبه ، فأخبر حمزة ، فأخذ قوسه وجاء إلى المسجد ، إلى حلقة قريش التي فيها أبو جهل ، فاتكأ على قوسه مقابل أبي جهل ، فنظر إليه ، فعرف أبو جهل الشر في وجهه ، فقال : ما لك يا أبا عمارة ؟ فرفع القوس فضرب بها أخدعيه ، فقطعه فسالت الدماء ، فأصلحت ذلك قريش مخافة الشر ، قال : ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختف في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي ، فانطلق حمزة فأسلم ، وخرجت بعده بثلاثة أيام ، فإذا فلان المخزومي فقلت : أرغبت عن دين آبائك واتبعت دين محمد ؟ قال : إن فعلت فقد فعله من هو أعظم عليك حقا مني ، قلت : ومن هو ؟ قال : أختك وختنك ، فانطلقت فوجدت همهمة ، فدخلت فقلت : ما هذا ؟ فما زال الكلام بيننا حتى أخذت برأس ختني فضربته وأدميته ، فقامت إلي أختي فأخذت برأسه وقالت : قد كان ذلك على رغم أنفك ، فاستحييت حين رأيت الدماء ، فجلست وقلت : أروني هذا الكتاب ، فقالت : إنه ﴿لا يمسه إلا المطهرون ، فقمت فاغتسلت ، فأخرجوا إلي صحيفة فيها : ( ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ) قلت : أسماء طيبة طاهرة .

( طه ﴿ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) إلى قوله : ( له الأسماء الحسنى ) , فتعظمت في صدري ، وقلت : من هذا فرت قريش ، فأسلمت ، وقلت : أين رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : فإنه في دار الأرقم ، فأتيت فضربت الباب ، فاستجمع القوم ، فقال لهم حمزة : ما لكم ؟ قالوا : عمر ، قال : وعمر ! افتحوا له الباب ، فإن أقبل قبلنا منه ، وإن أدبر قتلناه ، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج فتشهد عمر ، فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد ، قلت : يا رسول الله ، ألسنا على الحق ؟ قال : بلى ، قلت : ففيم الاختفاء ؟ فخرجنا صفين أنا في أحدهما وحمزة في الآخر ، حتى دخلنا المسجد ، فنظرت قريش إلي وإلى حمزة ، فأصابتهم كآبة شديدة ، فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاروق يومئذ , وفرق بين الحق والباطل . وقال الواقدي : حدثنا محمد بن عبد الله ، عن الزهري ، عن ابن المسيب قال : أسلم عمر بعد أربعين رجلا وعشر نسوة ، فلما أسلم ظهر الإسلام بمكة . وقال الواقدي : حدثنا معمر ، عن الزهري أن عمر أسلم بعد أن دخل النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم ، وبعد أربعين أو نيف وأربعين من رجال ونساء ، فلما أسلم نزل جبريل فقال : يا محمد ، استبشر أهل السماء بإسلام عمر .

وقال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق : كان إسلام عمر بعد خروج من خرج من الصحابة إلى الحبشة . فحدثني عبد الرحمن بن الحارث ، عن عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، عن أمه ليلى قالت : كان عمر من أشد الناس علينا في إسلامنا ، فلما تهيأنا للخروج إلى الحبشة ، جاءني عمر ، وأنا على بعير ، نريد أن نتوجه ، فقال : إلى أين يا أم عبد الله ؟ فقلت : قد آذيتمونا في ديننا ، فنذهب في أرض الله حيث لا نؤذى في عبادة الله . فقال : صحبكم الله ، ثم ذهب ، فجاء زوجي عامر بن ربيعة فأخبرته بما رأيت من رقة عمر بن الخطاب ، فقال : ترجين أن يسلم ؟ قلت : نعم ، قال : فوالله لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب .

يعني من شدته على المسلمين . قال يونس ، عن ابن إسحاق : والمسلمون يومئذ بضع وأربعون رجلا وإحدى عشرة امرأة .

موقع حَـدِيث