دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على قريش بالسّنة
دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على قريش بالسّنة . قال الأعمش ، عن أبي الضّحى ، عن مسروق قال : بينما رجل يحدّث في المسجد ، إذ قال فيما يقول : يوم تأتي السّماء بدخان مبين ، قال : دخان يكون يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزّكمة ، فقمنا فدخلنا على عبد الله بن مسعود فأخبرناه فقال : أيّها النّاس من علم منكم علما فليقل به ، ومن لم يعلم فليقل : الله أعلم ، فإنّ من العلم أن يقول العالم لما لا يعلم الله أعلم ، قال الله لرسوله : ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ﴾وسأحدّثكم عن الدّخان : إنّ قريشا لمّا استعصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبطؤوا عن الإسلام قال : اللّهمّ أعنّي عليهم بسبع كسبع يوسف ، فأصابتهم سنة فحصّت كلّ شيء حتى أكلوا الجيف والميتة ، حتى إنّ أحدهم كان يرى ما بينه وبين السّماء كهيئة الدّخان من الجوع ، ثم دعوا فكشف عنهم ، يعني قولهم : ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ﴾ثم قرأ عبد الله : ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ﴾قال : فعادوا فكفروا فأخرّوا إلى يوم بدر يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى قال عبد الله : يوم بدر فانتقم منهم . متّفق عليه .
وقال عليّ بن ثابت الدّهّان ، وقد توفّي سنة تسع عشرة ومائتين : أخبرنا أسباط بن نصر ، عن منصور ، عن أبي الضّحى ، عن مسروق ، عن عبد الله قال : لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النّاس إدبارا قال : اللّهمّ سبع كسبع يوسف ، فأخذتهم سنة حتى أكلوا الميتة والجلود والعظام ، فجاءه أبو سفيان وغيره فقال : إنّك تزعم أنّك بعثت رحمة ، وإنّ قومك قد هلكوا ، فادع الله لهم ، فدعا فسقوا الغيث . قال ابن مسعود : مضت آية الدّخان ، وهو الجوع الذي أصابهم ، وآية الرّوم ، والبطشة الكبرى ، وانشقاق القمر . وأخرجا من حديث الأعمش ، عن أبي الضّحى ، عن مسروق ، قال عبد الله : خمس قد مضين : اللّزام ، والروم ، والدّخان ، والقمر ، والبطشة .
وقال أيّوب وغيره ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس قال : جاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغيث من الجوع ، لأنّهم لم يجدوا شيئا ، حتى أكلوا العلهز بالدم ، فنزلت : وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ