حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

ثمّ توفّي عمّه أبو طالب وزوجته خديجة

ثمّ توفّي عمّه أبو طالب وزوجته خديجة . يقال في قوله تعالى : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ أنّها نزلت في أبي طالب ونزل فيه إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ قال سفيان الثّوريّ ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عمّن سمع ابن عبّاس يقول في قوله تعالى : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ قال : نزلت في أبي طالب ، كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وينأى عنه . ورواه حمزة الزّيات ، عن حبيب ، فقال : عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس .

وقال معمر ، عن الزّهريّ ، عن سعيد بن المسيّب ، عن أبيه قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النّبيّ صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل ، وعبد الله بن أبي أميّة بن المغيرة ، فقال له النّبيّ صلى الله عليه وسلم : يا عمّ قل لا إله إلاّ الله أحاجّ لك بها عند الله . فقالا : أي أبا طالب ، أترغب عن ملّة عبد المطّلب ! قال : فكان آخر كلمة أن قال : على ملّة عبد المطّلب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنك فنزلت : مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ الآيتين ، ونزلت : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ أخرجه مسلم . وللبخاري مثله من حديث شعيب بن أبي حمزة .

وقد حكى عن أبي طالب ، واسمه عبد مناف ، ابنه عليّ ، وأبو رافع مولى النّبيّ صلى الله عليه وسلم . ابن عون ، عن عمرو بن سعيد ، أنّ أبا طالب قال : كنت بذي المجاز مع ابن أخي ، فعطشت ، فشكوت إليه ، فأهوى بعقبه إلى الأرض ، فنبع الماء فشربت . وعن بعض التابعين قال : لم يكن أحد يسود في الجاهليّة إلاّ بمال ، إلاّ أبو طالب وعتبة بن ربيعة .

قلت : ولأبي طالب شعر جيّد مدوّن في السّيرة وغيرها . وفي مسند أحمد من حديث يحيى بن سلمة بن كهيل ، عن أبيه ، عن حبّة العرنيّ قال : رأيت عليّا ضحك على المنبر حتى بدت نواجذه ، ثم ذكر قول أبي طالب ، ظهر علينا أبو طالب وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نصلّي ببطن نخلة فقال : ماذا تصنعان يا ابن أخي ؟ فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام فقال : ما بالذي تصنعان من بأس ، ولكن والله لا تعلوني استي أبدا ، فضحكت تعجّبا من قول أبي . وروى معتمر بن سليمان ، عن أبيه أنّ قريشا أظهروا لبني عبد المطّلب العداوة والشّتم ، فجمع أبو طالب رهطه ، فقاموا بين أستار الكعبة يدعون الله على من ظلمهم ، وقال أبو طالب : إن أبى قومنا إلاّ البغي علينا فعجّل نصرنا ، وحلّ بينهم وبين الذي يريدون من قتل ابن أخي ، ثم دخل بآله الشّعب .

ابن إسحاق : حدّثني العبّاس بن عبد الله بن معبد ، عن بعض أهله ، عن ابن عبّاس قال : لمّا أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم أبا طالب قال : أي عمّ ، قل لا إله إلاّ الله أستحل لك بها الشفاعة ، قال : يا ابن أخي ، والله لولا أن تكون سبّة على أهل بيتك ، يرون أنّي قلتها جزعا من الموت ، لقلتها ، لا أقولها إلاّ لأسرّك بها ، فلّما ثقل أبو طالب رؤي يحرك شفتيه ، فأصغى إليه أخوه العبّاس ثم رفع عنه فقال : يا رسول الله قد والله قالها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم أسمع . قلت : هذا لا يصحّ ، ولو كان سمعه العبّاس يقولها لما سأل النّبيّ صلى الله عليه وسلم وقال : هل نفعت عمّك بشيء ، ولما قال عليّ بعد موته : يا رسول الله إنّ عمّك الشيخ الضّالّ قد مات . صحّ أنّ عمرو بن دينار ، روى عن أبي سعيد بن رافع قال : سألت ابن عمر : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ نزلت في أبي طالب ؟ قال : نعم .

زيد بن الحباب ، قال : حدثنا حمّاد ، عن ثابت ، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث ، عن العبّاس ، أنّه سأل النّبيّ صلى الله عليه وسلم ما ترجو لأبي طالب ؟ قال : كلّ الخير من ربّي . أيّوب ، عن ابن سيرين قال : لما احتضر أبو طالب دعا النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا ابن أخي إذا أنا متّ فأت أخوالك من بني النّجّار ، فإنّهم أمنع النّاس لما في بيوتهم . قال عروة بن الزّبير : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما زالت قريش كاعّة عنّي حتّى مات عمّي .

كاعّة : جمع كائع ، وهو الجبان ، يقال : كعّ إذا جبن وانقبض . وقال يزيد بن كيسان : حدّثني أبو حازم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمّه : قل لا إله إلاّ الله أشهد لك بها يوم القيامة فقال : لولا أن تعيّرني قريش ، يقولون : إنّما حمله عليه الجزع لأقررت بها عينك . فأنزل الله : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ الآية .

أخرجه مسلم . وقال أبو عوانة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، عن العبّاس أنّه قال : يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء ، فإنّه كان يحوطك ويغضب لك ؟ قال : نعم هو في ضحضاح من النّار ، ولولا أنا لكان في الدّرك الأسفل من النّار . أخرجاه .

وكذلك رواه السّفيانان ، عن عبد الملك . وقال اللّيث ، عن ابن الهاد ، عن عبد الله بن خبّاب ، عن أبي سعيد الخدريّ ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول - وذكر عنده عمّه أبو طالب فقال - : لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة ، فيجعل في ضحضاح من النّار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه . أخرجاه .

وقال حمّاد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أبي عثمان ، عن ابن عبّاس ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أهون أهل النّار عذابا أبو طالب منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه . مسلم . وقال الثّوريّ وغيره ، عن أبي إسحاق ، عن ناجية بن كعب ، عن علي رضي الله عنه قال : لمّا مات أبو طالب أتيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقلت : إنّ عمّك الشيخ الضّالّ قد مات ، قال : اذهب فوار أباك ولا تحدثن شيئا حتى تأتيني ، فأتيته فأمرني فاغتسلت ، ثم دعا لي بدعوات ما يسرّني أنّ لي بهنّ ما على الأرض من شيء .

ورواه الطّيالسيّ في مسنده عن شعبة ، عن أبي إسحاق فزاد بعد : اذهب فواره : فقلت : إنّه مات مشركا قال : اذهب فواره . وفي حديثه تصريح السّماع من ناجية قال : شهدت عليّا يقول . وهذا حديث حسن متّصل .

وقال عبد الله بن إدريس : حدثنا محمد بن إسحاق ، عمّن حدّثه ، عن عروة بن الزّبير ، عن عبد الله بن جعفر قال : لمّا مات أبو طالب عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم سفيه من قريش ، فألقى عليه ترابا ، فرجع إلى بيته ، فأتت بنته تمسح عن وجهه التراب وتبكي فجعل يقول : أي بنية لا تبكين ، فإنّ الله مانع أباك ، ويقول ما بين ذلك : ما نالت منّي قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب . غريب مرسل . وروي عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عبّاس أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم عارض جنازة أبي طالب فقال : وصلتك رحم يا عمّ وجزيت خيرا .

تفرّد به إبراهيم بن عبد الرحمن الخوارزميّ . وهو منكر الحديث يروي عنه عيسى غنجار ، والفضل السينانيّ . وقال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، حدّثني العبّاس بن عبد الله بن معبد ، عن بعض أهله ، عن ابن عبّاس قال : لما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا طالب في مرضه قال : أي عمّ ، قل لا إله إلاّ الله أستحلّ لك بها الشفاعة يوم القيامة ، فقال : يا ابن أخي والله لولا أن تكون سبّة عليك وعلى أهل بيتك من بعدي يرون أنّي قلتها جزعا حين نزل بي الموت لقلتها ، لا أقولها إلاّ لأسرّك بها ، فلما ثقل أبو طالب رؤي يحرّك شفتيه ، فأصغى إليه العبّاس ليستمع قوله ، فرفع العبّاس عنه فقال : يا رسول الله ، قد والله قال الكلمة التي سألته ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : لم أسمع .

إسناده ضعيف لأنّ فيه مجهولا ، وأيضا ، فكان العبّاس ذلك الوقت على جاهلّيته ، ولهذا إن صحّ الحديث لم يقبل النّبيّ صلى الله عليه وسلم روايته وقال له : لم أسمع ، وقد تقدّم أنّه بعد إسلامه قال : يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء ، فإنّه كان يحوطك ويغضب لك ، فلو كان العبّاس عنده علم من إسلام أخيه أبي طالب لما قال هذا ، ولما سكت عند قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم هو في ضحضاح من النّار ، ولقال : إنّي سمعته يقول : لا إله إلاّ الله ، ولكن الرافضة قوم بهت . وقال ابن إسحاق : ثم إنّ خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأبا طالب ماتا في عام واحد فتتابعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المصائب بهلاكهما . وكانت خديجة وزيرة صدق على الإسلام ، كان يسكن إليها .

وذكر الواقديّ أنّهم خرجوا من الشّعب قبل الهجرة بثلاث سنين ، وأنّهما توفّيا في ذلك العام ، وتوفّيت خديجة قبل أبي طالب بخمسة وثلاثين يوما . وذكر أبو عبد الله الحاكم أنّ موتها كان بعد موت أبي طالب بثلاثة أيّام ، وكذا قال غيره . وهي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ الأسدية .

قال الزّبير بن بكّار : كانت تدعى في الجاهليّة الطاهرة ، وأمّها فاطمة بنت زائدة بن الأصمّ العامرية . وكانت خديجة تحت أبي هالة بن زرارة التميميّ ، واختلف في اسم أبي هالة ، ثم خلف عليها بعده عتيق بن عائذ ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، ثم النّبيّ صلى الله عليه وسلم . وقال ابن إسحاق : بل تزوّجها أبو هالة بعد عتيق .

وكانت وزيرة صدق على الإسلام . وعن عائشة قالت : توفيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة ، وقيل : كان موتها في رمضان ، ودفنت بالحجون ، وقيل : إنّها عاشت خمسا وستّين سنة . وقال الزّبير : تزوّجها النّبيّ صلى الله عليه وسلم ولها أربعون سنة ، وأقامت معه أربعا وعشرين سنة .

قال مروان بن معاوية الفزاريّ ، عن وائل بن داود ، عن عبد الله البهيّ قال : قالت عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر خديجة لم يكد يسأم من ثناء عليها ، واستغفار لها ، فذكرها يوما ، فاحتملتني الغيرة ، فقلت : لقد عوّضك الله من كبيرة السّنّ ، فرأيته غضب غضبا أسقطت في خلدي ، وقلت في نفسي : اللّهمّ إنّك إن أذهبت غضب رسولك عنّي لم أعد إلى ذكرها بسوء ، فلما رأى النّبيّ صلى الله عليه وسلم ما لقيت قال : كيف قلت ، والله لقد آمنت بي إذ كفر بي النّاس ، وآوتني إذ رفضني النّاس ، وصدّقتني إذ كذبني النّاس ، ورزقت منها الولد ، وحرمتموه منّي ، قالت : فغدا وراح عليّ بها شهرا . وقال هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة ، ممّا كنت أسمع من ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لها ، وما تزوّجني إلاّ بعد موتها بثلاث سنين ، ولقد أمره ربّه أن يبشّرها ببيت في الجنّة من قصب لا صخب فيه ولا نصب . متفق عليه .

وقال الزّهريّ : توفّيت خديجة قبل أن تفرض الصّلاة . وقال ابن فضيل ، عن عمارة ، عن أبي زرعة ، سمع أبا هريرة يقول : أتى جبريل النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال : هذه خديجة ، أتتك معها إناء فيه إدام طعام أو شراب ، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السّلام من ربها ومنّي ، وبشّرها ببيت في الجنّة من قصب ، لا صخب فيه ولا نصب متفق عليه . وقال عبد الله بن جعفر : سمعت عليّا رضي الله عنه يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خير نسائها خديجة بنت خويلد ، وخير نسائها مريم بنت عمران .

أخرجه مسلم .

موقع حَـدِيث