باب من اجتهاده وعبادته صلى الله عليه وسلم
باب من اجتهاده وعبادته - صلى الله عليه وسلم - قال ابن عيينة ، عن زياد بن علاقة ، عن المغيرة بن شعبة قال : قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتّى تورّمت قدماه ، فقيل : يا رسول الله أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّر ، قال : أفلا أكون عبدا شكورا متّفق عليه . وقال منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة : سألت عائشة : كيف كان عمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل كان يخصّ شيئا من الأيام ؟ قالت : لا ، كان عمله ديمة ، وأيّكم يستطيع ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستطيع ؟ متّفق عليه . وقال معمر ، عن همّام ، حدثنا أبو هريرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إيّاكم والوصال .
قالوا : فإنّك تواصل يا رسول الله ، قال : إنّي لست مثلكم ، إنّي أبيت يطعمني ربّي ويسقيني ، فاكلفوا من العمل ما لكم به طاقة . وفي الصحيح مثله من حديث ابن عمر ، وعائشة وأنس ، بمعناه . وقال محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنّي لأستغفر الله وأتوب إليه في كلّ يوم مائة مرّة .
هذا حديث حسن . وقال حمّاد بن سلمة ، عن ثابت ، عن مطرّف بن عبد الله بن الشّخير ، عن أبيه قال : رأيت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يصلّي ، وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء . وقال أبو كريب : حدثنا معاوية بن هشام ، عن شيبان ، عن أبي إسحاق ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس قال : قال أبو بكر : يا رسول الله أراك شبت .
قال : شيّبتني هود ، والواقعة ، والمرسلات ، وعمّ يتساءلون ، و﴿إذا الشّمس كوّرت ﴾. وأمّا تهجّده ، وتلاوته ، وتسبيحه ، وذكره ، وصومه ، وحجّه ، وجهاده ، وخوفه ، وبكاؤه ، وتواضعه ، ورقّته ، ورحمته لليتيم والمسكين ، وصلته للرّحم ، وتبليغه الرسالة ، ونصحه الأمّة ، فمسطور في السّنن على أبواب العلم .