باب سلاح النبي صلى الله عليه وسلم ودوابه وعدته
باب . سلاح النبي صلى الله عليه وسلم ودوابه وعدته . أخبرنا عمر بن عبد المنعم قراءة ، عن أبي القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي ، عن أبي القاسم إسماعيل بن محمد الحافظ ، قال : أخبرنا سليمان بن إبراهيم الحافظ ، وعبد الله بن محمد النيلي قالا : أخبرنا علي بن القاسم المقرئ ، قال : أخبرنا أبو الحسين أحمد بن فارس اللغوي قال : كان سلاح رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذا الفقار ، وكان سيفا أصابه يوم بدر .
وكان له سيف ورثه من أبيه . وأعطاه سعد بن عبادة سيفا يقال له العضب . وأصاب من سلاح بني قينقاع سيفا قلعيا ، وفي رواية : كان يقال له البتار واللخيف ، وكان له المخذم ، والرسوب ، وكانت ثمانية أسياف .
وقال شيخنا شرف الدين الدمياطي : أول سيف ملكه سيف يقال له : المأثور ، وهو الذي يقال إنه من عمل الجن ، ورثه من أبيه ، فقدم به في هجرته إلى المدينة . وأرسل إليه سعد بن عبادة بسيف يدعى العضب حين سار إلى بدر . وكان له ذو الفقار ، لأنه كان في وسطه مثل فقرات الظهر ، صار إليه يوم بدر ، وكان للعاص بن منبه أخي نبيه ابني الحجاج بن عامر السهمي - قتل العاص ، وأبوه ، وعمه كفارا يوم بدر- وكانت قبيعته ، وقائمته وحلقته ، وذؤابته ، وبكراته ، ونعله ، من فضة ، والقائمة هي الخشبة التي يمسك بها ، وهي القبضة .
وروى الترمذي من حديث هود بن عبد الله بن سعد بن مزيدة ، عن جده مزيدة قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ، وعلى سيفه ذهب وفضة . وهو بالكسر ، جمع فقرة وبالفتح ، جمع فقارة سمي بذلك لفقرات كانت فيه ، وهي حفر كانت في متنه حسنة . ويقال : كان أصله من حديدة وجدت مدفونة عند الكعبة من دفن جرهم ، فصنع منها ذو الفقار وصمصامة عمرو بن معدي كرب الزبيدي ، التي وهبها لخالد بن سعيد بن العاص .
وأخذ من سلاح بني قينقاع ثلاثة أسياف : سيفا قلعيا ، منسوب إلى مرج القلعة بالفتح موضع بالبادية ، والبتار ، والحنف ، وكان عنده بعد ذلك الرسوب من رسب في الماء إذا سفل ، والمخذم ، وهو القاطع ، أصابهما من الفلس : صنم كان لطيئ ، وسيف يقال له القضيب ، وهو فعيل بمعنى فاعل ، والقضب : القطع . وذكر الترمذي ، عن ابن سيرين قال : صنعت سيفي على سيف سمرة ، وزعم سمرة أنه صنعه على سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان حنفيا . رواه عثمان بن سعد ، عن ابن سيرين ، وليس بالقوي ، وهو الذي روى عن أنس أن قبيعة سيف النبي صلى الله عليه وسلم كانت من فضة .
والحنف : الاعوجاج . قال شيخنا : وكانت له صلى الله عليه وسلم درع يقال لها ذات الفضول ، لطولها ، أرسل بها إليه سعد بن عبادة حين سار إلى بدر . وذات الوشاح وهي الموشحة ، وذات الحواشي ، ودرعان من بني قينقاع ، وهما السغدية وفضة ، وكانت السغدية درع عكير القينقاعي ، وهي درع داود عليه الصلاة والسلام التي لبسها حين قتل جالوت .
ودرع يقال لها البتراء ، وردع يقال لها الخرنق ، والخرنق ولد الأرنب . ولبس يوم أحد درعين ذات الفضول وفضة . وكان عليه يوم خيبر : ذات الفضول والسغدية .
وقد توفي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة بثلاثين صاعا من شعير ، أخذها قوتا لأهله . وقال عبيس بن مرحوم العطار : حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : كان في درع رسول الله صلى الله عليه وسلم حلقتان من فضة في موضع الصدر ، وحلقتان من خلف ظهره ، قال محمد بن علي : فلبستها فجعلت أخطها في الأرض . قال شيخنا : وكان له خمس أقواس : ثلاث من سلاح بني قينقاع ، وقوس تدعى الزوراء ، وقوس تدعى الكتوم ، وكانت جعبته تدعى الكافور .
وكانت له منطقة من أديم مبشور ، فيها ثلاث حلق من فضة ، وترس يقال له الزلوق ، يزلق عنه السلاح ، وترس يقال له العنق ، وأهدي له ترس فيه تمثال عقاب أو كبش ، فوضع يده عليه فأذهب الله ذلك التمثال . وأصاب ثلاثة أرماح من سلاح بني قينقاع . وكان له رمح يقال له المثوي ، وآخر يقال له المتثني ، وحربة اسمها البيضاء ، وأخرى صغيرة كالعكاز .
وكان له مغفر من سلاح بني قينقاع ، وآخر يقال له : السبوغ . وكانت له راية سوداء مربعة من نمرة مخملة ، تدعى العقاب . وأخرج أبو داود ، من حديث سماك بن حرب ، عن رجل من قومه ، عن آخر قال : رأيت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم صفراء ، وكانت ألويته بيضا .
وربما جعل فيها الأسود ، وربما كانت من خمر بعض أزواجه . وكان فسطاطه يسمى الكن . وكان له محجن قدر ذراع أو أكثر ، يمشي ويركب به ، ويعلقه بين يديه على بعيره .
وكانت له مخصرة تسمى العرجون ، وقضيب يسمى الممشوق . واسم قدحه الريان . وكان له قدح مضبب غير الريان ، يقدر أكثر من نصف المد .
وقال ابن سيرين ، عن أنس : إن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر ، واتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة . أخرجه البخاري . وكان له قدح من زجاج ، وتور من حجارة ، يتوضأ منه كثيرا ، ومخضب من شبه .
وركوة تسمى الصادرة ، ومغسل من صفر ، وربعة أهداها له المقوقس ، يجعل فيها المرآة ومشطا من عاج ، والمكحلة ، والمقص ، والسواك . وكانت له نعلان سبتيتان ، وقصعة ، وسرير ، وقطيفة . وكان يتبخر بالعود والكافور .
وقال ابن فارس بإسنادي الماضي إليه : يقال ترك يوم توفي صلى الله عليه وسلم ثوبي حبرة ، وإزارا عمانيا ، وثوبين صحاريين ، وقميصا صحاريا وقميصا سحوليا ، وجبة يمنية ، وخميصة ، وكساء أبيض ، وقلانس صغارا ثلاثا أو أربعا ، وإزارا طوله خمسة أشبار ، وملحقة يمنية مورسة . وأكثر هذا الباب كما ترى بلا إسناد ، نقله هكذا ابن فارس ، وشيخنا الدمياطي ، فالله أعلم هل هو صحيح أم لا ؟ . وأما دوابه فروى البخاري من حديث عباس بن سهل بن سعد ، عن أبيه ، كان للنبي صلى الله عليه وسلم في حائطنا فرس يقال له اللحيف .
وروى عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد وهو ضعيف عن أبيه ، عن جده قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أفراس ، يعلفهن عند أبي سعد بن سعد الساعدي . فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يسميهن : اللزاز ، والظرب ، واللحيف . رواه الواقدي عنه .
وزاد في الحديث بالسند : فأما لزاز فأهداه له المقوقس ، وأما اللحيف فأهداه له ربيعة بن أبي البراء ، فأثابه عليه فرائض من نعم بني كلاب ، وأما الظرب فأهداه له فروة بن عمرو الجذامي . واللزاز من قولهم : لاززته أي لاصقته ، والملزز : المجتمع الخلق . والظرب : واحد الظراب ، وهي الروابي الصغار ، سمي به لكبره وسمنه ، وقيل لقوته ، وقاله الواقدي بطاء مهملة ، وقال : سمي الطرب لتشوفه وحسن صهيله .
واللحيف : بمعنى لاحف ، كأنه يلحف الأرض بذنبه لطوله ، وقيل : اللحيف ، مصغرا . وأول فرس ملكه : السكب ، وكان اسمه عند الأعرابي : الضرس ، فاشتراه منه بعشر أواقي ، أول ما غزا عليه أحد ، ليس مع المسلمين غيره ، وفرس لأبي بردة بن نيار . وكان له فرس يدعى : المرتجز ، سمي به لحسن صهيله ، وكان أبيض .
والفرس إذا كان خفيف الجري فهو سكب وفيض كانسكاب الماء . وأهدى له تميم الداري فرسا يدعى الورد ، فأعطاه عمر . والورد : بين الكميت والأشقر .
وكانت له فرس تدعى سبحة ، من قولهم : طرف سابح ، إذا كان حسن مد اليدين في الجري . قال الدمياطي : فهذه سبعة أفراس متفق عليها ، وذكر بعدها خمسة عشر فرسا مختلف فيها ، وقال : قد شرحناها في كتاب الخيل . قال : وكان سرجه دفتاه من ليف .
وكانت له بغلة أهداها له المقوقس ، شهباء يقال لها : دلدل . مع حمار يقال له : عفير ، وبغلة يقال لها : فضة ، أهداها له فروة الجذامي ، مع حمار يقال له يعفور ، فوهب البغلة لأبي بكر ، وبغلة أخرى . قال أبو حميد الساعدي : غزونا تبوك ، فجاء رسول ابن العلماء صاحب أيلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب ، وأهدى له بغلة بيضاء ، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهدى له بردة ، وكتب له ببحرهم ، والحديث في الصحاح .
وقال ابن سعد : وبعث صاحب دومة الجندل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببغلة وجبة سندس . وفي إسناده عبد الله بن ميمون القداح ، وهو ضعيف . ويقال إن كسرى أهدى له بغلة ، وهذا بعيد ، لأنه لعنه الله مزق كتاب النبي صلى الله عليه وسلم .
وكانت له الناقة التي هاجر عليها من مكة ، تسمى القصواء ، والعضباء والجدعاء ، وكانت شهباء . وقال أيمن بن نابل ، عن قدامة بن عبد الله قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على ناقة صهباء يرمي الجمرة ، لا ضرب ولا طرد ، ولا إليك إليك . حديث حسن .
الصهباء : الشقراء . وكانت له صلى الله عليه وسلم لقاح أغارت عليها غطفان وفزارة ، فاستنقذها سلمة بن الأكوع وجاء بها يسوقها . أخرجه البخاري .
وهو من الثلاثيات . وجاء أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى يوم الحديبية جملا في أنفه برة من فضة ، كان غنمه من أبي جهل يوم بدر ، أهداه ليغيظ بذلك المشركين إذا رأوه ، وكان مهريا يغزو عليه ويضرب في لقاحه . وقيل : كان له صلى الله عليه وسلم عشرون لقحة بالغابة ، يراح إليه منها كل ليلة بقربتين من لبن .
وكانت له خمس عشرة لقحة ، يرعاها يسار مولاه الذي قتله العرنيون واستاقوا اللقاح ، فجيء بهم فسملهم . وكان له من الغنم مائة شاة ، لا يريد أن تزيد ، كلما ولد الراعي بهمة ذبح مكانها شاة .