باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم
باب . مرض النبي صلى الله عليه وسلم . قال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن عمر بن ربيعة ، عن عبيد مولى الحكم ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، عن أبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أنبهني رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فقال : يا أبا مويهبة إني قد أمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع ، فخرجت معه حتى أتينا البقيع ، فرفع يديه فاستغفر لهم طويلا ثم قال : ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه ، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها ، للآخرة شر من الأولى ، يا أبا مويهبة إني قد أعطيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ، ثم الجنة ، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة ، فقلت : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ، ثم الجنة ، فقال : والله يا أبا مويهبة لقد اخترت لقاء ربي والجنة ، ثم انصرف ، فلما أصبح ابتدئ بوجعه الذي قبضه الله فيه .
رواه إبراهيم بن سعد ، عن ابن إسحاق ، وعبيد بن جبير مولى الحكم بن أبي العاص . وقال معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خيرت بين أن أبقى حتى أرى ما يفتح على أمتي وبين التعجيل ، فاخترت التعجيل . وقال الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : اجتمع نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم تغادر منهن امرأة ، فجاءت فاطمة تمشي ما تخطئ مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : مرحبا بابنتي ، فأجلسها عن يمينه أو شماله ، فسارها بشيء ، فبكت ، ثم سارها فضحكت ، فقلت لها : خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسرار وتبكين! فلما أن قام قلت لها : أخبريني بما سارك ، قالت : ما كنت لأفشي سره ، فلما توفي قلت لها : أسألك بما لي عليك من الحق لما أخبرتيني ، قالت : أما الآن فنعم ، سارني فقال : إن جبريل عليه السلام كان يعارضني بالقرآن في كل سنة مرة ، وإنه عارضني العام مرتين ، ولا أرى ذلك إلا لاقتراب أجلي ، فاتقي الله واصبري فنعم السلف أنا لك ، فبكيت ، ثم سارني فقال : أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة يعني فضحكت .
متفق عليه . وروى نحوه عروة ، عن عائشة ، وفيه أنها ضحكت لأنه أخبرها أنها أول أهله يتبعه . رواه مسلم .
وقال عباد بن العوام ، عن هلال بن خباب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما نزلت ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾[النصر] دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فقال : إنه قد نعيت إلي نفسي ، فبكت ثم ضحكت ، قالت : أخبرني أنه نعي إليه نفسه ، فبكيت ، فقال لي : اصبري فإنك أول أهلي لاحقا بي ، فضحكت . وقال سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد قال : قالت عائشة : وارأساه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك ، فقالت : واثكلاه والله إني لأظنك تحب موتي ، ولو كان ذلك لظللت آخر يومك معرسا ببعض أزواجك ، فقال : بل أنا وارأساه لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون ، ثم قلت يأبى الله ويدفع المؤمنون ، أو يدفع الله ويأبى المؤمنون . رواه البخاري هكذا .
وقال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق : حدثني يعقوب بن عتبة ، عن الزهري عن عبيد الله ، عن عائشة قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصدع وأنا أشتكي رأسي ، فقلت : وارأساه ، فقال : بل أنا والله وارأساه ، وما عليك لو مت قبلي فوليت أمرك وصليت عليك وواريتك ، فقلت : والله إني لأحسب أن لو كان ذلك ، لقد خلوت ببعض نسائك في بيتي في آخر النهار فأعرست بها ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم تمادى به وجعه ، فاستعز برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدور على نسائه في بيت ميمونة ، فاجتمع إليه أهله ، فقال العباس : إنا لنرى برسول الله صلى الله عليه وسلم ذات الجنب فهلموا فلنلده ، فلدوه ، وأفاق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من فعل هذا ؟ قالوا : عمك العباس ، تخوف أن يكون بك ذات الجنب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنها من الشيطان ، وما كان الله تعالى ليسلطه علي ، لا يبقى في البيت أحد إلا لددتموه إلا عمي العباس ، فلد أهل البيت كلهم ، حتى ميمونة ، وإنها لصائمة يومئذ ، وذلك بعين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم استأذن نساءه أن يمرض في بيتي ، فخرج صلى الله عليه وسلم إلى بيتي ، وهو بين العباس وبين رجل آخر ، تخط قدماه الأرض إلى بيت عائشة . قال عبيد الله : فحدثت بهذا الحديث ابن عباس فقال : تدري من الرجل الآخر الذي لم تسمه عائشة ؟ قلت : لا ، قال : هو علي رضي الله عنه . وقال البخاري : قال يونس ، عن ابن شهاب ، قال عروة : كانت عائشة تقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي توفي فيه : يا عائشة لم أزل أجد ألم الأكلة التي أكلت بخيبر ، فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم .
وقال الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب : أخبرني عبيد الله بن عبد الله؛ أن عائشة قالت : لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم واشتد به الوجع استأذن أزواجه أن يمرض في بيت عائشة ، فأذن له ، فخرج بين رجلين تخط رجلاه في الأرض ، قالت : لما أدخل بيتي اشتد وجعه فقال : أهرقن علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس ، فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم طفقنا نصب عليه ، حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن ، فخرج إلى الناس فصلى بهم ثم خطبهم . متفق عليه . وقال سالم أبو النضر ، عن بسر بن سعيد ، وعبيد بن حنين ، عن أبي سعيد قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فقال : إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله ، فاختار ما عند الله ، فبكى أبو بكر ، فعجبنا لبكائه ، فكان المخير رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أبو بكر أعلمنا به ، فقال : لا تبك يا أبا بكر ، إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذته خليلا ، ولكن أخوة الإسلام ومودته ، لا يبقى في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر .
متفق عليه . وقال أبو عوانة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ابن أبي المعلى ، عن أبيه أحد الأنصار ، فذكر قريبا من حديث أبي سعيد الذي قبله . وقال جرير بن حازم : سمعت يعلى بن حكيم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بخرقة ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إنه ليس من الناس أحد أمن علي بنفسه وماله من أبي بكر ، ولو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن خلة الإسلام أفضل ، سدوا عني كل خوخة في المسجد غير خوخة أبي بكر .
أخرجه البخاري . وقال زيد بن أبي أنيسة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن الحارث ، حدثني جندب أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يتوفى بخمس يقول : قد كان لي منكم إخوة وأصدقاء وإني أبرأ إلى كل خليل من خلته ، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، وإن ربي اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ، وإن قوما ممن كانوا قبلكم يتخذون قبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد ، فلا تتخذوا القبور مساجد ، فإني أنهاكم عن ذلك . رواه مسلم .
مؤمل بن إسماعيل ، عن نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة قالت : لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه الذي قبض فيه أغمي عليه ، فلما أفاق قال : ادعي لي أبا بكر فلأكتب له لا يطمع طامع في أمر أبي بكر ولا يتمنى متمن ، ثم قال : يأبى الله ذلك والمؤمنون ثلاثا قالت : فأبى الله إلا أن يكون أبي . قال أبو حاتم الرازي : حدثناه يسرة بن صفوان ، عن نافع ، عن ابن أبي مليكة مرسلا ، وهو أشبه . وقال عكرمة ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بعصابة دسماء ملتحفا بملحفة على منكبيه ، فجلس على المنبر ، وأوصى بالأنصار ، فكان آخر مجلس جلسه .
رواه البخاري . ودسماء : سوداء . وقال ابن عيينة : سمعت سليمان يذكر عن سعيد بن جبير قال : قال ابن عباس : يوم الخميس ، وما يوم الخميس ، ثم بكى حتى بل دمعه الحصى ، قلت : يا أبا عباس : وما يوم الخميس ؟ قال : اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال : ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا ، قال : فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا : ما شأنه ، أهجر! استفهموه ، قال : فذهبوا يعيدون عليه ، قال : دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه ، قال : وأوصاهم عند موته بثلاث فقال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ، قال : وسكت عن الثالثة ، أو قالها فنسيتها .
متفق عليه . وقال الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس قال : لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي البيت رجال فيهم عمر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله ، فاختلف أهل البيت فاختصموا ، فمنهم من يقول : قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : قوموا . فكان ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم .
متفق عليه . وإنما أراد عمر رضي الله عنه التخفيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين رآه شديد الوجع ، لعلمه أن الله قد أكمل ديننا ، ولو كان ذلك الكتاب واجبا لكتبه النبي صلى الله عليه وسلم لهم ، ولما أخل به . وقال يونس ، عن الزهري ، عن حمزة بن عبد الله ، عن أبيه قال : لما اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه قال : مروا أبا بكر فليصل بالناس ، فقالت له عائشة : يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق ، إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء : فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس ، فعاودته مثل مقالتها فقال : أنتن صواحبات يوسف ، مروا أبا بكر فليصل بالناس .
أخرجه البخاري . وقال محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، عن أمه أم الفضل قالت : خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عاصب رأسه في مرضه ، فصلى بنا المغرب ، فقرأ بالمرسلات ، فما صلى بعدها حتى لقي الله ، يعني فما صلى بعدها بالناس . وإسناده حسن .
ورواه عقيل ، عن الزهري ، ولفظه أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالمرسلات ، ثم ما صلى لنا بعدها . البخاري . وقال موسى بن أبي عائشة ، عن عبيد الله بن عبد الله ، حدثتني عائشة قالت : ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أصلى الناس ؟ فقلنا : لا ، هم ينتظرونك ، قال : ضعوا لي ماء في المخضب ، ففعلنا ، فاغتسل ، ثم ذهب لينوء ، فأغمي عليه ، ثم أفاق فقال : أصلى الناس ؟ فقلنا : لا ، هم ينتظرونك يا رسول الله ، فقال : ضعوا لي ماء في المخضب ، قالت : ففعلنا ، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ، ثم أفاق فقال : أصلى الناس ؟ فقلنا : لا ، وهم ينتظرونك ، والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء ، قالت : فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر يصلي بالناس ، فأتاه الرسول بذلك ، فقال أبو بكر وكان رجلا رقيقا : يا عمر صل بالناس .
فقال له عمر : أنت أحق بذلك مني ، قالت : فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة ، فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر ، وأبو بكر يصلي بالناس ، قالت : فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر ، فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يتأخر ، وقال لهما : أجلساني إلى جنبه ، فأجلساه إلى جنب أبي بكر . فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر ، والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد . قال عبيد الله : فعرضته على ابن عباس فما أنكر منه حرفا .
متفق عليه . وكذلك رواه الأسود بن يزيد ، وعروة ، أن أبا بكر علق صلاته بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم . وكذلك روى الأرقم بن شرحبيل ، عن ابن عباس .
وكذلك روى غيرهم . وأما صلاته خلف أبي بكر فقال شعبة ، عن نعيم بن أبي هند ، عن أبي وائل عن مسروق ، عن عائشة قالت : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه خلف أبي بكر قاعدا . وروى شعبة ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر .
وروى هشيم ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير ، واللفظ لهشيم ، عن حميد ، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج وأبو بكر يصلي بالناس ، فجلس إلى جنبه وهو في بردة قد خالف بين طرفيها ، فصلى بصلاته . وروى سعيد بن أبي مريم ، عن يحيى بن أيوب ، قال : حدثني حميد الطويل ، عن ثابت ، حدثه عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر في ثوب واحد برد ، مخالفا بين طرفيه ، فلما أراد أن يقوم قال : ادعوا لي أسامة بن زيد ، فجاء ، فأسند ظهره إلى نحره ، فكانت آخر صلاة صلاها . وكذلك رواه سليمان بن بلال بزيادة ثابت البناني فيه .
وفي هذا دلالة على أن هذه الصلاة كانت الصبح ، فإنها آخر صلاة صلاها ، وهي التي دعا أسامة عند فراغه منها ، فأوصاه في مسيره بما ذكر أهل المغازي . وهذه الصلاة غير تلك الصلاة التي ائتم فيها أبو بكر به ، وتلك كانت صلاة الظهر من يوم السبت أو يوم الأحد . وعلى هذا يجمع بين الأحاديث ، وقد استوفاها الحافظ الإمام الحبر أبو بكر البيهقي رحمه الله .
وقال موسى بن عقبة : اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم في صفر ، فوعك أشد الوعك؛ واجتمع إليه نساؤه يمرضنه أياما ، وهو في ذلك ينحاز إلى الصلوات حتى غلب ، فجاءه المؤذن فآذنه بالصلاة ، فنهض ، فلم يستطع من الضعف ، فقال للمؤذن : اذهب إلى أبي بكر فمره فليصل ، فقالت عائشة : إن أبا بكر رجل رقيق ، وإنه إن قام مقامك بكى ، فأمر عمر فليصل بالناس ، فقال : مروا أبا بكر ، فأعادت عليه ، فقال : إنكن صواحب يوسف ، فلم يزل أبو بكر يصلي بالناس حتى كان ليلة الاثنين من ربيع الأول ، فأقلع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الوعك وأصبح مفيقا ، فغدا إلى صلاة الصبح يتوكأ على الفضل وغلام له يدعى نوبا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ، وقد سجد الناس مع أبي بكر من صلاة الصبح ، وهو قائم في الأخرى ، فتخلص رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفوف يفرجون له ، حتى قام إلى جنب أبي بكر فاستأخر أبو بكر ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بثوبه فقدمه في مصلاه فصفا جميعا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ، وأبو بكر قائم يقرأ ، فلما قضى قراءته قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فركع معه الركعة الآخرة ، ثم جلس أبو بكر يتشهد والناس معه ، فلما سلم أتم رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعة الآخرة ، ثم انصرف إلى جذع من جذوع المسجد ، والمسجد يومئذ سقفه من جريد وخوص ، ليس على السقف كبير طين ، إذا كان المطر امتلأ المسجد طينا ، إنما هو كهيئة العريش ، وكان أسامة قد تجهز للغزو .