باب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستخلف ولم يوص إلى أحد بعينه بل نبه على الخلافة بأمر الصلاة
باب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستخلف . ولم يوص إلى أحد بعينه بل نبه على الخلافة بأمر الصلاة . قال هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن ابن عمر قال : حضرت أبي حين أصيب فأثنوا عليه وقالوا : جزاك الله خيرا ، فقال : راغب ، راهب .
قالوا : استخلف ، فقال : أتحمل أمركم حيا وميتا ، لوددت أن حظي منكم الكفاف لا علي ولا لي ، إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني يعني أبا بكر ، وإن أترككم فقد ترككم من هو خير مني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال عبد الله : فعرفت أنه غير مستخلف حين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم . متفق عليه . واتفقا عليه من حديث سالم بن عبد الله ، عن أبيه .
وقال الثوري ، عن الأسود بن قيس ، عن عمرو بن سفيان قال : لما ظهر علي يوم الجمل قال : أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعهد إلينا في هذه الإمارة شيئا حتى رأينا من الرأي أن نستخلف أبا بكر ، فأقام واستقام حتى مضى لسبيله ، ثم إن أبا بكر رأى من الرأي أن يستخلف عمر ، فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه ، ثم إن أقواما طلبوا الدنيا فكانت أمور يقضي الله فيها . إسناده حسن . وقال أحمد في مسنده : حدثنا أبو معاوية ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة قالت : لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن أبي بكر : ائتني بكتف أو لوح حتى أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه .
فلما ذهب عبد الرحمن ليقوم قال : أبى الله والمؤمنون أن يختلف عليك يا أبا بكر . ويروى عن أنس نحوه . وقال شعيب بن ميمون ، عن حصين بن عبد الرحمن ، عن الشعبي ، عن أبي وائل قال : قيل لعلي ألا تستخلف علينا ؟ قال : ما استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستخلف .
تفرد به شعيب ، وله مناكير . وقال شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، عن عبد الله بن كعب بن مالك ، أن ابن عباس أخبره ، أن عليا خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي توفي فيه ، فقال الناس : يا أبا حسن كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أصبح بحمد الله بارئا ، فأخذ بيده العباس فقال : أنت والله بعد ثلاث عبد العصا ، وإني والله لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم سوف يتوفاه الله من وجعه هذا ، إني أعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت ، فاذهب بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلنسأله فيمن هذا الأمر ، فإن كان فينا علمنا ذلك ، وإن كان في غيرنا كلمناه فأوصى بنا ، قال علي : إنا والله لئن سألناها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده أبدا ، وإني والله لا أسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري .
ورواه معمر وغيره . وقال أبو حمزة السكري ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي قال : قال العباس لعلي رضي الله عنهما : إني أكاد أعرف في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الموت ، فانطلق بنا نسأله ، فإن يستخلف منا فذاك ، وإلا أوصى بنا ، فقال علي للعباس كلمة فيها جفاء ، فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم قال العباس لعلي : ابسط يدك فلنبايعك ، قال : فقبض يده ، قال الشعبي : لو أن عليا أطاع العباس -في أحد الرأيين -كان خيرا من حمر النعم ، وقال : لو أن العباس شهد بدرا ما فضله أحد من الناس رأيا ولا عقلا . وقال أبو إسحاق عن أرقم بن شرحبيل ، سمعت ابن عباس يقول : مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يوص .
وقال طلحة بن مصرف : سألت عبد الله بن أبي أوفى : هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا ، قلت : فلم أمر بالوصية ؟ قال : أوصى بكتاب الله . قال طلحة : قال هزيل بن شرحبيل : أبو بكر يتأمر على وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ود أبو بكر أنه وجد عهدا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فخزم أنفه بخزام . متفق عليه .
وقال همام ، عن قتادة ، عن أبي حسان ، أن عليا قال : ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا خاصة دون الناس إلا ما في هذه الصحيفة . الحديث . وأما الحديث الذي فيه وصية النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : يا علي إن للمؤمن ثلاث علامات : الصلاة ، والصيام ، والزكاة ، فذكر حديثا طويلا موضوعا ، تفرد به حماد بن عمرو -وكان يكذب- عن السري بن خالد ، عن جعفر الصادق ، عن آبائه ، وعند الرافضة أباطيل في أن عليا عهد إليه .
وقال ابن إسحاق : حدثني صالح بن كيسان ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله قال : لم يوص رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته إلا بثلاث : أوصى للرهاويين بجاد مائة وسق ، وللداريين بجاد مائة وسق ، وللشنيين بجاد مائة وسق ، وللأشعريين بجاد مائة وسق من خيبر ، وأوصى بتنفيذ بعث أسامة ، وأوصى أن لا يترك بجزيرة العرب دينان . مرسل . وقال إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، عن جرير بن عبد الله قال : كنت باليمن فلقيت رجلين من أهل اليمن ذا كلاع وذا عمرو ، فجعلت أحدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا لي : إن كان ما تقول حقا مضى صاحبك على أجله منذ ثلاث ، قال : فأقبلت وأقبلا معي ، حتى إذا كنا في بعض الطريق رفع لنا ركب من قبل المدينة ، فسألناهم فقالوا : قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر والناس صالحون ، فقالا لي : أخبر صاحبك أنا قد جئنا ، ولعلنا إن شاء الله سنعود ، ورجعا إلى اليمن ، وذكر الحديث .
أخرجه البخاري .