حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

وفاة فاطمة رضي الله عنها

وفاة فاطمة رضي الله عنها وهي سيدة نساء هذه الأمة ، كنيتها فيما بلغنا : أم أبيها . دخل بها علي رضي الله عنه بعد وقعة بدر ، وقد استكملت خمس عشرة سنة أو أكثر . روى عنها : ابنها الحسين ، وعائشة ، وأم سلمة ، وأنس ، وغيرهم .

وقد ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أسر إليها في مرضه . وقالت لأنس : كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ولها مناقب مشهورة ، وقد جمعها أبو عبد الله الحاكم . وكانت أصغر من زينب ورقية ، وانقطع نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا منها ؛ لأن أمامة بنت بنته زينب تزوجت بعلي ، ثم بعده بالمغيرة بن نوفل ، وجاءها منهما أولاد .

قال الزبير بن بكار : انقرض عقب زينب . وصح عن المسور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنما فاطمة بضعة مني ، يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها . وفي فاطمة وزوجها وبنيها نزلت : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا فجللهم رسول الله بكساء وقال : اللهم ، هؤلاء أهل بيتي .

وأخرج الترمذي من حديث عائشة أنها قيل لها : أي الناس كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : فاطمة من قبل النساء ، ومن الرجال زوجها ، وإن كان ما علمت صواما قواما . وفي الترمذي عن زيد أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي وفاطمة وابنيهما : أنا حرب لمن حاربتم ، سلم لمن سالمتم . وقد أخبرها أبوها أنها سيدة نساء هذه الأمة في مرضه كما تقدم .

وخلفت من الأولاد : الحسن ، والحسين ، وزينب ، وأم كلثوم . فأما زينب فتزوجها عبد الله بن جعفر ، فتوفيت عنده وولدت له عونا وعليا . وأما أم كلثوم فتزوجها عمر ، فولدت له زيدا ، ثم تزوجها بعد قتل عمر عون بن جعفر فمات .

ثم تزوجها أخوه محمد بن جعفر ، فولدت له نبتة . ثم تزوج بها أخوهما عبد الله بن جعفر ، فماتت عنده . قاله الزهري .

وقال الأعمش عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري قال : قال علي لأمه : اكفي فاطمة الخدمة خارجا ، وتكفيك العمل في البيت والعجن والخبز والطحن . أبو العباس السراج قال : حدثنا محمد بن الصباح قال : حدثنا على بن هاشم عن كثير النواء ، عن عمران بن حصين - أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد فاطمة وهي مريضة ، فقال لها : كيف تجدينك ؟ قالت : إني وجعة ، وإنه ليزيدني أني مالي طعام آكله . قال : يا بنية ، أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين ؟ قالت : فأين مريم ؟ قال : تلك سيدة نساء عالمها ، وأنت سيدة نساء عالمك .

أما والله لقد زوجتك سيدا في الدنيا والآخرة . هذا حديث ضعيف ، وأيضا فقد سقط بين كثير وعمران رجل . وقال علباء بن أحمر عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، ومريم ، وآسية .

رواه أبو داود . وقال أبو جعفر الرازي عن ثابت ، عن أنس - مثله مرفوعا ، ولفظه : خير نساء العالمين أربع . وقال معمر عن قتادة ، عن أنس يرفعه : حسبك من نساء العالمين أربع ، فذكرهن .

ويروى نحوه من حديث أبي هريرة وغيره . وقال ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو ، عن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة قالت : ما رأيت أحدا كان أشبه كلاما وحديثا برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة ، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبلها ورحب بها كما كانت هي تصنع به ، وقد شبهت عائشة مشيتها بمشية النبي صلى الله عليه وسلم . وقد كانت وجدت على أبي بكر حين طلبت سهمها من فدك ، فقال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ما تركنا صدقة .

وقال أبو حمزة السكري عن ابن أبي خالد ، عن الشعبي قال : لما مرضت فاطمة رضي الله عنها أتاها أبو بكر فاستأذن ، فقال علي : يا فاطمة ، هذا أبو بكر يستأذن عليك ! فقالت : أتحب أن آذن له ؟ قال : نعم ، فأذنت له . فدخل عليها يترضاها ، وقال : والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله ورسوله ، ومرضاتكم أهل البيت ! ثم ترضاها حتى رضيت . وقال الزهري عن عروة ، عن عائشة - أن فاطمة عاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر ، ودفنت ليلا .

وقال الواقدي : هذا أثبت الأقاويل عندنا . قال : وصلى عليها العباس ، ونزل في حفرتها هو وعلي ، والفضل بن العباس . وقال سعيد بن عفير : ماتت ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان ، وهي بنت سبع وعشرين سنة أو نحوها ، ودفنت ليلا .

وقال يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث قال : مكثت فاطمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر ، وهي تذوب . وقال أبو جعفر الباقر : ماتت بعد أبيها بثلاثة أشهر . وروي عن الزهري أنه توفيت بعده بثلاثة أشهر .

وروي عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت : كان بينها وبين أبيها شهران . وهذا غريب . قلت : والصحيح أن عمرها أربع وعشرون سنة رضي الله عنها وأرضاها .

وقد روي عن أبي جعفر محمد بن علي أنها توفيت بنت ثمان وعشرين سنة ، كان مولدها وقريش تبني الكعبة ، وغسلها علي . قال قتيبة : حدثنا محمد بن موسى عن عون بن محمد بن علي بن أبي طالب ، عن أمه أم جعفر . وعن عمارة بن مهاجر ، عن أم جعفر - أن فاطمة قالت لأسماء بنت عميس : إني أستقبح ما يصنع بالنساء ! يطرح على المرأة الثوب فيصفها ، فقالت : يا ابنة رسول الله ، ألا أريك شيئا رأيته بالحبشة ؟ فدعت بجرائد رطبة ، فحنتها ، ثم طرحت عليها ثوبا .

فقالت فاطمة : ما أحسن هذا وأجمله ! إذا أنا مت فغسليني أنت وعلي ، ولا يدخل أحد علي . فلما توفيت جاءت عائشة تدخل ، فقالت أسماء : لا تدخلي ! فشكت إلى أبي بكر ، فجاء ، فوقف على الباب ، فكلم أسماء ، فقالت : هي أمرتني . قال : فاصنعي ما أمرتك .

ثم انصرف . قال ابن عبد البر : فهي أول من غطي نعشها في الإسلام على تلك الصفة .

موقع حَـدِيث