من توفي في هذا العام
ع : زينب بنت جحش بن رئاب الأسدي أسد خزيمة ، أم المؤمنين ، أخت أبي أحمد وحمنة ، وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم . تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث ، وقيل : سنة خمس ، وقيل : سنة أربع ، وهو أصح ، وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة ، قال الله تعالى : فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا فكانت زينب تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم وتقول : زوجكن أهاليكن ، وزوجني الله من فوق عرشه . وكانت دينة ورعة كثيرة البر والصدقة ، وكانت أول نسائه صلى الله عليه وسلم لحوقا به ، وصلى عليها عمر .
خرج مسلم من حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما لنسائه : أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا قالت : فكن يتطاولن أيتهن أطول يدا ، فكانت زينب أطولنا يدا ؛ لأنها كانت تعمل وتتصدق . ابن عبد البر قال : روينا من وجوه عن عائشة قالت : كانت زينب بنت جحش تساميني في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما رأيت امرأة قط خيرا في الدين من زينب وأتقى لله ، وأصدق حديثا ، وأوصل للرحم ، وأعظم صدقة ، رضي الله عنها . لها أحاديث .
روى عنها أم حبيبة بنت أبي سفيان ، وزينب بنت أبي سلمة ، وابن أخيها محمد بن عبد الله بن جحش . وأرسل عنها القاسم بن محمد . توفيت سنة عشرين ، وكان عمر قد قسم لأمهات المؤمنين في السنة اثني عشر ألف درهم لكل واحدة ، إلا جويرية وصفية ؛ فقسم لهما ستة آلاف لكل واحدة ، لكونهما سبيتا .
قاله الزهري . وقال الواقدي : حدثني عمر بن عثمان الجحشي ، عن أبيه قال : تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش لهلال ذي القعدة سنة خمس وهي بنت خمس وثلاثين سنة ، قال : وكانت امرأة صالحة صوامة قوامة صنعا ، تصدق بذلك كله على المساكين . قال الواقدي : وحدثني موسى بن محمد بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أمه عمرة ، عن عائشة قالت : يرحم الله زينب ، لقد نالت شرف الدنيا الذي لا يبلغه شرف ، إن الله زوجها نبيه ونطق به القرآن ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا ونحن حوله : أطولكن يدا أسرعكن لحوقا بي .
فبشرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرعة لحوقها به ، وهي زوجته في الجنة . وقال خليفة وحده : توفيت سنة إحدى وعشرين . سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي ، من أشراف بني جمح .
له صحبة ورواية . روى عنه عبد الرحمن بن سابط ، وشهر بن حوشب ، وحسان بن عطية مرسلا . ذكر ابن سعد أنه شهد خيبر .
وقال حسان بن عطية : بلغ عمر أن سعيد بن عامر - وكان قد استعمله على بعض الشام ؛ يعني حمص - أصابته حاجة فأرسل إليه ألف دينار ، فقال لزوجته : ألا نعطي هذا المال من يتجر لنا فيه ؟ قالت : نعم ، فخرج فتصدق به ، وذكر الحديث . وروى يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن سابط قال : أرسل عمر إلى سعيد بن عامر : إنا مستعملوك على هؤلاء ، تسير بهم إلى أرض العدو فتجاهد بهم . فقال : يا عمر ، لا تفتني .
قال : والله لا أدعكم ، جعلتموها في عنقي ثم تخليتم عني ! إنما أبعثك على قوم لست بأفضلهم . وقال خليفة : فتحت قيسارية وأميرها سعيد بن عامر بن حذيم ومعاوية بن أبي سفيان ؛ كل واحد أمير على جنده ، فهزم الله المشركين وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، وولي سعيد بن عامر حمص . وذكر ابن سعد أنه شهد خيبر ، وكان سعيد من سادة الصحابة .
عياض بن غنم الفهري ، أبو سعد . من المهاجرين الأولين ، شهد بدرا وغيرها ، واستخلفه أبو عبيدة عند وفاته على الشام ، وكان رجلا صالحا زاهدا سمحا جوادا ، فأقره عمر على الشام ، وهو الذي افتتح الجزيرة صلحا ، وعاش ستين سنة . وهو عياض بن غنم بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة .
وأما ابن سعد فقال : شهد الحديبية وما بعدها ، وكان أحد الأمراء الخمسة يوم اليرموك . يروي عنه عياض بن عمرو الأشعري . أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم ، اسمه المغيرة .
وهو الذي كان آخذا يوم حنين بلجام بغلة النبي صلى الله عليه وسلم ، وثبت يومئذ معه ، وهو أخو نوفل بن الحارث وربيعة بن الحارث . قال أبو إسحاق السبيعي : لما حضر أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب الموت قال : لا تبكوا علي ؛ فإني لم أتنطف بخطيئة منذ أسلمت . وقد روى عنه ابنه عبد الملك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بني هاشم ، إياكم والصدقة .
وقيل : إن نوفلا أخاه توفي في هذه السنة ، وقد مر . وكان أبو سفيان أخا النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة ؛ أرضعتهما حليمة السعدية ، سماه مغيرة ابن الكلبي والزبير ، وقال آخرون : اسمه كنيته ، وأخوه المغيرة . وبلغنا أن الذين كانوا يشبهون رسول الله صلى الله عليه وسلم : جعفر بن أبي طالب ، والحسن بن علي ، وقثم بن العباس ، وأبو سفيان بن الحارث .
وكان أبو سفيان من شعراء بني هاشم ، أسلم أيام الفتح ، وكان قد وقع منه كلام في النبي صلى الله عليه وسلم ، وإياه عنى حسان بقوله : ألا أبلغ أبا سفيان عني مغلغلة فقد برح الخفاء هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء ثم أسلم وحسن إسلامه ، وحضر فتح مكة مسلما ، وأبلى يوم حنين بلاء حسنا ؛ فروى ابن إسحاق ، عن عاصم بن عمر ، عمن حدثه قال : وتراجع الناس يوم حنين . ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب أبا سفيان وشهد له بالجنة ، وقال : أرجو أن يكون خلفا من حمزة . قال ابن إسحاق : وقال يبكي رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرقت فبات ليلي لا يزول وليل أخي المصيبة فيه طول وأسعدني البكاء وذاك فيما أصيب المسلمون به قليل فقد عظمت مصيبتنا وجلت عشية قيل : قد قبض الرسول فقدنا الوحي والتنزيل فينا يروح به ويغدو جبريل وذاك أحق ما سالت عليه نفوس الناس أو كادت تسيل نبي كان يجلو الشك عنا بما يوحى إليه وما يقول ويهدينا فلا نخشى ضلالا علينا والرسول لنا دليل فلم نر مثله في الناس حيا وليس له من الموتى عديل أفاطم إن جزعت فذاك عذر وإن لم تجزعي فهو السبيل فعوذي بالعزاء فإن فيه ثواب الله والفضل الجزيل وقولي في أبيك ولا تملي وهل يجزي بفضل أبيك قيل فقبر أبيك سيد كل قبر وفيه سيد الناس الرسول قيل : إن أبا سفيان حج فحلق رأسه ، فقطع الحلاق ثؤلولا كان في رأسه ، فمرض منه ومات بعد مقدمه من الحج بالمدينة ، وصلى عليه عمر .
توفي بعد أخيه نوفل بأربعة أشهر ، في قول . صفية ، عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وشقيقة حمزة وحجل والمقوم ، وأمهم زهرية ، تزوجها الحارث بن حرب بن أمية فتوفي عنها ، وتزوجها العوام بن خويلد ، فولدت له الزبير حواري رسول الله وعبد الكعبة .
والصحيح أنه لم يسلم من عمات الرسول صلى الله عليه وسلم سواها . ووجدت على أخيها حمزة وجدا شديدا ، وصبرت واحتسبت . وكانت يوم الخندق في حصن حسان بن ثابت ، قالت : وهو معنا في الحصن مع الذرية ، فمر بالحصن يهودي فجعل يطيف بالحصن والمسلمون في نحور عدوهم ، فذكرت الحديث وأنها نزلت وقتلت اليهودي بعمود كما تقدم في غزوة الخندق .
توفيت صفية سنة عشرين ، ودفنت بالبقيع عن بضع وسبعين سنة . أبو الهيثم بن التيهان البلوي ، حليف بني عبد الأشهل . كان أحد نقباء الأنصار ، شهد بدرا والمشاهد كلها ، وكان من خيار الصحابة ، وهو الذي أضاف النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور .
واسمه مالك بن التيهان بن مالك بن عبيد البلوي القضاعي حليف بني عبد الأشهل . وقيل : هو أنصاري من أنفسهم ، شهد العقبتين . وقيل : بل توفي سنة إحدى وعشرين ، وأخطأ من قال : قتل بصفين مع علي ؛ بل ذاك أخوه عبيد .
والتيهان بالتخفيف ، كذا يقوله أهل الحجاز ، وشدده ابن الكلبي .