حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى

عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي ، أمير المؤمنين ، أبو حفص ، القرشي العدوي ، الفاروق رضي الله عنه . استشهد في أواخر ذي الحجة . وأمه حنتمة بنت هشام المخزومية أخت أبي جهل .

أسلم في السنة السادسة من النبوة وله سبع وعشرون سنة . روى عنه علي ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وأبو هريرة ، وعدة من الصحابة ، وعلقمة بن وقاص ، وقيس بن أبي حازم ، وطارق بن شهاب ، ومولاه أسلم ، وزر بن حبيش ، وخلق سواهم . وعن عبد الله بن عمر ، قال : كان أبي أبيض تعلوه حمرة ، طوالا ، أصلع ، أشيب .

وقال غيره : كان أمهق ، طوالا ، أصلع ، آدم ، أعسر يسر . وقال أبو رجاء العطاردي : كان طويلا جسيما ، شديد الصلع ، شديد الحمرة ، في عارضيه خفة . وسبلته كبيرة وفي أطرافها صهبة ، إذا حزبه أمر فتلها .

وقال سماك بن حرب : كان عمر أروح كأنه راكب والناس يمشون ، كأنه من رجال بني سدوس . والأروح : الذي يتدانى قدماه إذا مشى . وقال أنس : كان يخضب بالحناء .

وقال سماك : كان عمر يسرع في مشيته . ويروى عن عبد الله بن كعب بن مالك قال : كان عمر يأخذ بيده اليمنى أذنه اليسرى ، ويثب على فرسه فكأنما خلق على ظهره . وعن ابن عمر وغيره - من وجوه جيدة - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب .

وقد ذكرنا إسلامه في الترجمة النبوية . وقال عكرمة : لم يزل الإسلام في اختفاء حتى أسلم عمر . وقال سعيد بن جبير : وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ نزلت في عمر خاصة .

وقال ابن مسعود : ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر . وقال شهر بن حوشب ، عن عبد الرحمن بن غنم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أبو بكر وعمر : إن الناس يزيدهم حرصا على الإسلام أن يروا عليك زيا حسنا من الدنيا . فقال : أفعل ، وايم الله لو أنكما تتفقان لي على أمر واحد ما عصيتكما في مشورة أبدا .

وقال ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لي وزيرين من أهل السماء ووزيرين من أهل الأرض ، فوزيراي من أهل السماء : جبريل وميكائيل ، ووزيراي من أهل الأرض : أبو بكر وعمر . وروي نحوه من وجهين عن أبي سعيد الخدري . قال الترمذي في حديث أبي سعيد : حديث حسن .

قلت : وكذلك حديث ابن عباس حسن . وعن محمد بن ثابت البناني ، عن أبيه ، عن أنس نحوه . وفي مسند أبي يعلى من حديث أبي ذر يرفعه : إن لكل نبي وزيرين ، ووزيراي أبوبكر وعمر .

وعن أبي سلمة ، عن أبي أروى الدوسي قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلع أبو بكر وعمر ، فقال : الحمد لله الذي أيدني بكما . تفرد به عاصم بن عمر ، وهو ضعيف . وقد مر في ترجمة الصديق أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى أبي بكر وعمر مقبلين فقال : هذان سيدا كهول أهل الجنة .. .

الحديث . وروى الترمذي من حديث ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم فدخل المسجد ، وأبو بكر وعمر معه وهو آخذ بأيديهما فقال : هكذا نبعث يوم القيامة . إسناده ضعيف .

وقال زائدة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ربعي ، عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر . ورواه سالم أبو العلاء - وهو ضعيف - عن عمرو بن هرم ، عن ربعي ، وحديث زائدة حسن . وروى عبد العزيز بن المطلب بن حنطب ، عن أبيه ، عن جده قال : كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ طلع أبو بكر وعمر ، فقال : هذان السمع والبصر .

ويروى نحوه من حديث ابن عمر وغيره . وقال يعقوب القمي ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أقرئ عمر السلام وأخبره أن غضبه عز وجل ورضاه حكم . المرسل أصح ، وبعضهم يصله عن ابن عباس .

وقال محمد بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إيها يا ابن الخطاب ، فوالذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك . وعن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الشيطان يفرق من عمر . رواه مبارك بن فضالة ، عن عبيد الله بن عمر ، عن القاسم ، عن عائشة .

وعنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في زفن الحبشة لما أتى عمر : إني لأنظر إلى شياطين الجن والإنس قد فروا من عمر . صححه الترمذي . وقال حسين بن واقد : حدثني عبد الله بن بريدة ، عن أبيه أن أمة سوداء أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رجع من غزاة ، فقالت : إني نذرت إن ردك الله صالحا أن أضرب عندك بالدف ، قال : إن كنت نذرت فافعلي فضربت ، فدخل أبو بكر وهي تضرب ، ثم دخل عمر فجعلت دفها خلفها وهي مقعية .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الشيطان ليفرق منك يا عمر . وقال يحيى بن يمان ، عن الثوري ، عن عمر بن محمد ، عن سالم بن عبد الله قال : أبطأ خبر عمر على أبي موسى الأشعري ، فأتى امرأة في بطنها شيطان فسألها عنه ، فقالت : حتى يجيء شيطاني ، فجاء فسألته عنه ، فقال : تركته مؤتزرا وذاك رجل لا يراه شيطان إلا خر لمنخريه ، الملك بين عينيه وروح القدس ينطق بلسانه . وقال زر : كان ابن مسعود يخطب ويقول : إني لأحسب الشيطان يفرق من عمر أن يحدث حدثا فيرده ، وإني لأحسب عمر بين عينيه ملك يسدده ويقومه .

وقالت عائشة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد كان في الأمم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فعمر بن الخطاب . رواه مسلم . وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله وضع الحق على لسان عمر وقلبه .

رواه جماعة عن نافع ، عنه . وروي نحوه عن جماعة من الصحابة . وقال الشعبي : قال علي رضي الله عنه : ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر .

وقال أنس : قال عمر : وافقت ربي في ثلاث : في مقام إبراهيم ، وفي الحجاب ، وفي قوله عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ وقال حيوة بن شريح ، عن بكر بن عمرو ، عن مشرح ، عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كان بعدي نبي لكان عمر . وجاء من وجهين مختلفين عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله باهى بأهل عرفة عامة وباهى بعمر خاصة . ويروى مثله عن ابن عمر ، وعقبة بن عامر .

وقال معن القزاز : ثنا الحارث بن عبد الملك الليثي ، عن القاسم بن يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن أبيه ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن أخيه الفضل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحق بعدي مع عمر حيث كان . وقال ابن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : بينا أنا نائم أتيت بقدح من لبن فشربت منه حتى إني لأرى الري يجري في أظفاري ، ثم أعطيت فضلي عمر . قالوا : فما أولت ذلك ؟ قال : العلم .

وقال أبو سعيد : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص ، منها ما يبلغ الثدي ، ومنها ما يبلغ دون ذلك ، ومر علي عمر عليه قميص يجره . قالوا : ما أولت ذلك يا رسول الله ؟ قال : الدين . وقال أنس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرحم أمتي أبو بكر ، وأشدها في دين الله عمر .

وقال أنس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دخلت الجنة فرأيت قصرا من ذهب فقلت : لمن هذا ؟ فقيل : لشاب من قريش ، فظننت أني أنا هو ، فقيل : لعمر بن الخطاب . وفي الصحيح أيضا من حديث جابر مثله . وقال أبو هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : بينا أنا نائم رأيتني في الجنة ، فإذا امرأة توضأ إلى جانب قصر فقلت : لمن هذا القصر ؟ قالوا : لعمر ، فذكرت غيرة عمر ، فوليت مدبرا .

قال : فبكى عمر وقال : بأبي أنت يا رسول الله ، أعليك أغار ؟ وقال الشعبي وغيره : قال علي رضي الله عنه : بينما أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع أبو بكر وعمر ، فقال : هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين ، إلا النبيين والمرسلين ، لا تخبرهما يا علي . هذا الحديث سمعه الشعبي من الحارث الأعور ، وله طرق حسنة عن علي ، منها : عاصم ، عن زر . وأبو إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة .

قال الحافظ ابن عساكر : والحديث محفوظ عن علي رضي الله عنه . قلت : وروي نحوه من حديث أبي هريرة ، وابن عمر ، وأنس ، وجابر . وقال مجالد عن أبي الوداك ، وقاله جماعة عن عطية ، كلاهما عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن أهل الدرجات العلا ليرون من فوقهم كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء ، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما .

وعن إسماعيل بن أمية ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد وعن يمينه أبو بكر وعن يساره عمر فقال : هكذا نبعث يوم القيامة . تفرد به سعيد بن مسلمة الأموي وهو ضعيف عن إسماعيل . وقال علي رضي الله عنه بالكوفة على منبرها في ملأ من الناس أيام خلافته : خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ، وخيرها بعد أبي بكر عمر ، ولو شئت أن أسمي الثالث لسميته .

وهذا متواتر عن علي رضي الله عنه ، فقبح الله الرافضة . وقال الثوري ، عن أبي هاشم القاسم بن كثير ، عن قيس الخارفي ، قال : سمعت عليا يقول : سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصلى أبو بكر ، وثلث عمر ، ثم خبطتنا فتنة فكان ما شاء الله . ورواه شريك ، عن الأسود بن قيس ، عن عمرو بن سفيان ، عن علي مثله .

وقال ابن عيينة ، عن زائدة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ربعي ، عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر . وكذا رواه سفيان بن حسين الواسطي ، عن عبد الملك ، وكان سفيان ربما دلسه وأسقط منه زائدة . ورواه سفيان الثوري ، عن عبد الملك ، عن هلال مولى ربعي عن ربعي .

وقالت عائشة : قال أبو بكر : ما على ظهر الأرض رجل أحب إلي من عمر . وقالت عائشة : دخل ناس على أبي بكر في مرضه ، فقالوا : يسعك أن تولي علينا عمر وأنت ذاهب إلى ربك ، فماذا تقول له ؟ قال : أقول : وليت عليهم خيرهم . وقال الزهري : أول من حيا عمر بأمير المؤمنين المغيرة بن شعبة .

وقال القاسم بن محمد : قال عمر : ليعلم من ولي هذا الأمر من بعدي أن سيريده عنه القريب والبعيد ، إني لأقاتل الناس عن نفسي قتالا ، ولو علمت أن أحدا أقوى عليه مني لكنت أن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أليه . وعن ابن عباس قال : لما ولي عمر قيل له : لقد كاد بعض الناس أن يحيد هذا الأمر عنك ، قال : وما ذاك ؟ قال : يزعمون أنك فظ غليظ . قال : الحمد لله الذي ملأ قلبي لهم رحما ، وملأ قلوبهم لي رعبا .

وقال الأحنف بن قيس : سمعت عمر يقول : لا يحل لعمر من مال الله إلا حلتين : حلة للشتاء وحلة للصيف ، وما حج به واعتمر ، وقوت أهلي كرجل من قريش ليس بأغناهم ، ثم أنا رجل من المسلمين . وقال عروة : حج عمر بالناس إمارته كلها . وقال ابن عمر : ما رأيت أحدا قط بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من حين قبض أجد ولا أجود من عمر .

وقال الزهري : فتح الله الشام كله على عمر ، والجزيرة ومصر والعراق كله ، ودون الدواوين قبل أن يموت بعام ، وقسم على الناس فيئهم . وقال عاصم بن أبي النجود ، عن رجل من الأنصار ، عن خزيمة بن ثابت ، أن عمر كان إذا استعمل عاملا كتب له واشترط عليه أن لا يركب برذونا ، ولا يأكل نقيا ، ولا يلبس رقيقا ، ولا يغلق بابه دون ذوي الحاجات ، فإن فعل فقد حلت عليه العقوبة . وقال طارق بن شهاب : إن كان الرجل ليحدث عمر بالحديث فيكذبه الكذبة فيقول : احبس هذه ، ثم يحدثه بالحديث فيقول : احبس هذه ، فيقول له : كل ما حدثتك حق إلا ما أمرتني أن أحبسه .

وقال ابن مسعود : إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر ؛ إن عمر كان أعلمنا بكتاب الله وأفقهنا في دين الله . وقال ابن مسعود : لو أن علم عمر وضع في كفه ميزان ووضع علم أحياء الأرض في كفة لرجح علم عمر بعلمهم . وقال شمر ، عن حذيفة قال : كأن علم الناس مدسوسا في جحر مع عمر .

وقال ابن عمر : تعلم عمر البقرة في اثنتي عشرة سنة ، فلما تعلمها نحر جزورا . وقال العوام بن حوشب : قال معاوية : أما أبو بكر فلم يرد الدنيا ولم ترده ، وأما عمر فأرادته الدنيا ولم يردها ، وأما نحن فتمرغنا فيها ظهرا لبطن . وقال عكرمة بن خالد وغيره : إن حفصة ، وعبد الله ، وغيرهما كلموا عمر ، فقالوا : لو أكلت طعاما طيبا كان أقوى لك على الحق .

قال : أكلكم على هذا الرأي ؟ قالوا : نعم . قال : قد علمت نصحكم ولكني تركت صاحبي على جادة ، فإن تركت جادتهما لم أدركهما في المنزل . قال : وأصاب الناس سنة فما أكل عامئذ سمنا ولا سمينا .

وقال ابن أبي مليكة : كلم عتبة بن فرقد عمر في طعامه ، فقال : ويحك ، آكل طيباتي في حياتي الدنيا وأستمتع بها ؟! وقال مبارك ، عن الحسن : دخل عمر على ابنه عاصم وهو يأكل لحما ، فقال : ما هذا ؟ قال : قرمنا إليه . قال : أوكلما قرمت إلى شيء أكلته ! كفى بالمرء سرفا أن يأكل كل ما اشتهى . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن جده ، قال عمر : لقد خطر على قلبي شهوة السمك الطري ، قال : ورحل يرفأ راحلته وسار أربعا مقبلا ومدبرا ، واشترى مكتلا فجاء به ، وعمد إلى الراحلة فغسلها ، فأتى عمر فقال : انطلق حتى أنظر إلى الراحلة ، فنظر وقال : نسيت أن تغسل هذا العرق الذي تحت أذنها ، عذبت بهيمة في شهوة عمر ، لا والله لا يذوق عمر مكتلك .

وقال قتادة : كان عمر يلبس ، وهو خليفة ، جبة من صوف مرقوعة بعضها بأدم ، ويطوف في الأسواق على عاتقه الدرة يؤدب الناس بها ، ويمر بالنكث والنوى فيلقطه ويلقيه في منازل الناس لينتفعوا به . قال أنس : رأت بين كتفي عمر أربع رقاع في قميصه . وقال أبو عثمان النهدي : رأيت على عمر إزارا مرقوعا بأدم .

وقال عبد الله بن عامر بن ربيعة : حججت مع عمر ، فما ضرب فسطاطا ولا خباء ، كان يلقي الكساء والنطع على الشجرة ويستظل تحته . وقال عبد الله بن مسلم بن هرمز ، عن أبي الغادية الشامي قال : قدم عمر الجابية على جمل أورق تلوح صلعته بالشمس ، ليس عليه قلنسوة ولا عمامة ، قد طبق رجليه بين شعبتي الرحل بلا ركاب ، ووطاؤه كساء أنبجاني من صوف ، وهو فراشه إذا نزل ، وحقيبته محشوة ليفا ، وهي إذا نزل وساده ، وعليه قميص من كرابيس قد دسم وتخرق جيبه ، فقال : ادعوا لي رأس القرية ، فدعوه له فقال : اغسلوا قميصي وخيطوه وأعيروني قميصا ، فأتي بقميص كتان ، فقال : ما هذا ؟ قيل : كتان ، قال : وما الكتان ؟ فأخبروه ، فنزع قميصه فغسلوه ورقعوه ولبسه ، فقال له رأس القرية : أنت ملك العرب وهذه بلاد لا تصلح فيها الإبل . فأتي ببرذون فطرح عليه قطيفة بلا سرج ولا رحل ، فلما سار هنيهة قال : احبسوا ، ما كنت أظن الناس يركبون الشيطان ، هاتوا جملي .

وقال المطلب بن زياد ، عن عبد الله بن عيسى : كان في وجه عمر بن الخطاب خطان أسودان من البكاء . وعن الحسن قال : كان عمر يمر بالآية من ورده فيسقط حتى يعاد منها أياما . وقال أنس : خرجت مع عمر فدخل حائطا فسمعته يقول وبيني وبينه جدار : عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ ، والله لتتقين الله بني الخطاب أو ليعذبنك .

وقال عبد الله بن عامر بن ربيعة : رأيت عمر أخذ تبنة من الأرض ، فقال : يا ليتني هذه التبنة ، ليتني لم أك شيئا ، ليت أمي لم تلدني . وقال عبيد الله بن عمر بن حفص : إن عمر بن الخطاب حمل قربة على عنقه ، فقيل له في ذلك ، فقال : إن نفسي أعجبتني فأردت أن أذلها . وقال الصلت بن بهرام ، عن جميع بن عمير التيمي ، عن ابن عمر ، قال : شهدت جلولاء فابتعت من المغنم بأربعين ألفا ، فلما قدمت على عمر قال : أرأيت لو عرضت على النار فقيل لك : افتده ، أكنت مفتدي به ؟ قلت : والله ما من شيء يؤذيك إلا كنت مفتديك منه ، قال : كأني شاهد الناس حين تبايعوا فقالوا : عبد الله بن عمر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن أمير المؤمنين وأحب الناس إليه ، وأنت كذلك ، فكان أن يرخصوا عليك أحب إليهم من أن يغلوا عليك ، وإني قاسم مسؤول وأنا معطيك أكثر ما ربح تاجر من قريش ، لك ربح الدرهم درهم .

قال : ثم دعا التجار فابتاعوه منه بأربعمائة ألف درهم ، فدفع إلي ثمانين ألفا وبعث بالباقي إلى سعد بن أبي وقاص ليقسمه . وقال الحسن : رأى عمر جارية تطيش هزالا ، فقال : من هذه ؟ فقال عبد الله : هذه إحدى بناتك . قال : وأي بناتي هذه ؟ قال : بنتي ، قال : ما بلغ بها ما أرى ؟ قال : عملك ، لا تنفق عليها ، قال : إني والله ما أعول ولدك فاسع عليهم أيها الرجل .

وقال محمد بن سيرين : قدم صهر لعمر عليه ، فطلب أن يعطيه عمر من بيت المال فانتهره عمر ، وقال : أردت أن ألقى الله ملكا خائنا ؟! فلما كان بعد ذلك أعطاه من صلب ماله عشرة آلاف درهم . قال حذيفة : والله ما أعرف رجلا لا تأخذه في الله لومة لائم إلا عمر . وقال حذيفة : كنا جلوسا عند عمر ، فقال : أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة ؟ قلت : أنا .

قال : إنك لجريء ، قلت : فتنة الرجل في أهله وماله وولده تكفرها الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال : ليس عنها أسألك ، ولكن الفتنة التي تموج موج البحر ، قلت : ليس عليك منها بأس ، إن بينك وبينها بابا مغلقا ، قال : أيكسر أم يفتح ؟ قلت : بل يكسر ، قال : إذا لا يغلق أبدا ، قلنا لحذيفة : أكان عمر يعلم من الباب ؟ قال : نعم ، كما يعلم أن دون غد الليلة ، إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط ، فسأله مسروق : من الباب ؟ قال : الباب عمر . أخرجه البخاري . وقال إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف : أتي عمر بكنوز كسرى ، فقال عبد الله بن الأرقم : أتجعلها في بيت المال حتى تقسمها ؟ فقال عمر : لا والله لا آويها إلى سقف حتى أمضيها ، فوضعها في وسط المسجد وباتوا يحرسونها ، فلما أصبح كشف عنها فرأى من الحمراء والبيضاء ما يكاد يتلألأ ، فبكى فقال له أبي : ما يبكيك يا أمير المؤمنين فوالله إن هذا ليوم شكر ويوم سرور ! فقال : ويحك إن هذا لم يعطه قوم إلا ألقيت بينهم العداوة والبغضاء .

وقال أسلم مولى عمر : استعمل عمر مولى له على الحمى ، فقال : يا هني ، اضمم جناحك عن المسلمين واتق دعوة المظلوم فإنها مستجابة ، وأدخل رب الصريمة والغنيمة ، وإياي ونعم ابن عوف ونعم ابن عفان فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى زرع ونخل ، وإن رب الصريمة والغنيمة إن تهلك ماشيتهما يأتيني ببنيه فيقول : يا أمير المؤمنين ! أفتاركهم أنا لا أبا لك ! فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والفضة ، وايم الله إنهم ليرون أني قد ظلمتهم ، إنها لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام ، والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا . أخرجه البخاري . وقال أبو هريرة : دون عمر الديوان ، وفرض للمهاجرين الأولين خمسة آلاف خمسة آلاف ، وللأنصار أربعة آلاف أربعة آلاف ، ولأمهات المؤمنين اثني عشر ألفا اثني عشر ألفا .

وقال إبراهيم النخعي : كان عمر يتجر وهو خليفة . وقال الأعمش ، عن أبي صالح ، عن مالك الدار قال : أصاب الناس قحط في زمان عمر ، فجاء رجل إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله ، استسق الله لأمتك فإنهم قد هلكوا . فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ، وقال : ائت عمر فأقره مني السلام وأخبره أنهم مسقون ، وقل له : عليك الكيس الكيس ، فأتى الرجل فأخبر عمر فبكى ، وقال : يا رب ، ما آلو ما عجزت عنه .

وقال أنس : تقرقر بطن عمر من أكل الزيت عام الرمادة ؛ كان قد حرم نفسه السمن ، قال : فنقر بطنه بإصبعه وقال : إنه ليس عندنا غيره حتى يحيا الناس . وقال الواقدي : حدثنا هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال : لما كان عام الرمادة جاءت العرب من كل ناحية فقدموا المدينة ، فكان عمر قد أمر رجالا يقومون بمصالحهم ، فسمعته يقول ليلة : أحصوا من يتعشى عندنا . فأحصوهم من القابلة فوجدوهم سبعة آلاف رجل ، وأحصوا الرجال المرضى والعيالات فكانوا أربعين ألفا .

ثم بعد أيام بلغ الرجال والعيال ستين ألفا ، فما برحوا حتى أرسل الله السماء ، فلما مطرت رأيت عمر قد وكل بهم يخرجونهم إلى البادية ويعطونهم قوتا وحملانا إلى باديتهم ، وكان قد وقع فيهم الموت فأراه مات ثلثاهم ، وكانت قدور عمر يقوم إليها العمال من السحر يعملون الكركور ويعملون العصائد . وعن أسلم قال : كنا نقول : لو لم يرفع الله المحل عام الرمادة لظننا أن عمر يموت . وقال سفيان الثوري : من زعم أن عليا كان أحق بالولاية من أبي بكر وعمر فقد خطأ أبا بكر وعمر والمهاجرين والأنصار .

وقال شريك : ليس يقدم عليا على أبي بكر وعمر أحد فيه خير . وقال أبو أسامة : تدرون من أبو بكر وعمر ؟ هما أبو الإسلام وأمه . وقال الحسن بن صالح بن حي : سمعت جعفر بن محمد الصادق يقول : أنا بريء ممن ذكر أبا بكر وعمر إلا بخير .

موقع حَـدِيث