حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة سبع وعشرين

سنة سبع وعشرين فيها غزا معاوية قبرس فركب البحر بالجيوش ، وكان معه عبادة بن الصامت ، وزوجة عبادة أم حرام ( سوى ت ) بنت ملحان الأنصارية خالة أنس ، فصرعت عن بغلتها فماتت شهيدة رحمها الله ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يغشاها ويقيل عندها ، وبشرها بالشهادة ، فقبرها بقبرس ، يقولون : هذا قبر المرأة الصالحة . روت عن النبي صلى الله عليه وسلم . روى عنها أنس بن مالك ، وعمير بن الأسود العنسي ، ويعلى بن شداد بن أوس ، وغيرهم .

وقال داود بن أبي هند : صالح عثمان بن أبي العاص وأبو موسى سنة سبع وعشرين أهل أرجان على ألفي ألف ومائتي ألف ، وصالح أهل دارابجرد على ألف ألف وثمانين ألفا . وقال خليفة : فيها عزل عثمان عن مصر عمرا وولى عليها عبد الله بن سعد ، فغزا إفريقية ومعه عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وعبد الله بن الزبير ، فالتقى هو وجرجير بسبيطلة على يومين من القيروان ، وكان جرجير في مائتي ألف مقاتل ، وقيل : في مائة وعشرين ألفا ، وكان المسلمون في عشرين ألفا . قال مصعب بن عبد الله : حدثنا أبي ، والزبير بن خبيب ، قالا : قال ابن الزبير : هجم علينا جرجير في معسكرنا في عشرين ومائة ألف ، فأحاطوا بنا ونحن في عشرين ألفا .

واختلف الناس على عبد الله بن أبي سرح ، فدخل فسطاطا له فخلا فيه ، ورأيت أنا غرة من جرجير بصرت به خلف عساكره على برذون أشهب معه جاريتان تظللان عليه بريش الطواويس ، وبينه وبين جنده أرض بيضاء ليس بها أحد ، فخرجت إلى ابن أبي سرح فندب لي الناس ، فاخترت منهم ثلاثين فارسا وقلت لسائرهم : البثوا على مصافكم ، وحملت في الوجه الذي رأيت فيه جرجير ، وقلت لأصحابي : احموا لي ظهري ، فوالله ما نشبت أن خرقت الصف إليه فخرجت صامدا له ، وما يحسب هو ولا أصحابه إلا أني رسول إليه ، حتى دنوت منه فعرف الشر ، فوثب على برذونه وولى مبادرا ، فأدركته ثم طعنته ، فسقط ، ثم دففت عليه بالسيف ، ونصبت رأسه على رمح وكبرت ، وحمل المسلمون ، فارفض أصحابه من كل وجه ، وركبنا أكتافهم . وقال خليفة : حدثنا من سمع ابن لهيعة يقول : حدثنا أبو الأسود ، قال : حدثني أبو إدريس أنه غزا مع عبد الله بن سعد إفريقية فافتتحها ، فأصاب كل إنسان ألف دينار . وقال غيره : سبوا وغنموا ، فبلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار ، وفتح الله إفريقية سهلها وجبلها ، ثم اجتمعوا على الإسلام وحسنت طاعتهم .

وقسم ابن أبي سرح ما أفاء الله عليهم وأخذ خمس الخمس بأمر عثمان ، وبعث إليه بأربعة أخماسه ، وضرب فسطاطا في موضع القيروان ، ووفدوا وفدا ، فشكوا عبد الله فيما أخذ ، فقال : أنا نفلته ، وذلك إليكم الآن ، فإن رضيتم فقد جاز ، وإن سخطتم فهو رد ، قالوا : إنا نسخطه ، قال : فهو رد ، وكتب إلى عبد الله برد ذلك واستصلاحهم . قالوا : فاعزله عنا . فكتب إليه أن استخلف على إفريقية رجلا ترضاه واقسم ما نفلتك فإنهم قد سخطوا ، فرجع عبد الله بن أبي سرح إلى مصر ، وقد فتح الله إفريقية ، فما زال أهلها أسمع الناس وأطوعهم إلى زمان هشام بن عبد الملك .

وروى سيف بن عمر ، عن أشياخه ، أن عثمان أرسل عبد الله بن نافع بن الحصين ، وعبد الله بن نافع الفهري من فورهما ذلك إلى الأندلس ، فأتياها من قبل البحر ، وكتب عثمان إلى من انتدب إلى الأندلس : أما بعد فإن القسطنطينية إنما تفتح من قبل الأندلس ، وإنكم إن افتتحتموها كنتم شركاء في فتحها في الأجر ، والسلام . فعن كعب قال : يعبر البحر إلى الأندلس أقوام يفتحونها يعرفون بنورهم يوم القيامة . قال : فخرجوا إليها فأتوها من برها وبحرها ، ففتحها الله على المسلمين ، وزاد في سلطان المسلمين مثل إفريقية .

ولم يزل أمر الأندلس كأمر إفريقية ، حتى أمر هشام فمنع البربر أرضهم . ولما نزع عثمان عمرا عن مصر غضب وحقد على عثمان ، فوجه عبد الله بن سعد فأمره أن يمضي إلى إفريقية ، وندب عثمان الناس معه إلى إفريقية ، فخرج إليها في عشرة آلاف ، وصالح ابن سعد أهل إفريقية على ألفي ألف دينار وخمسمائة ألف دينار . وبعث ملك الروم من قسطنطينية أن يؤخذ من أهل إفريقية ثلاثمائة قنطار ذهبا ، كما أخذ منهم عبد الله بن سعد ، فقالوا : ما عندنا مال نعطيه ، وما كان بأيدينا فقد افتدينا به ، فأما الملك فإنه سيدنا فليأخذ ما كان له عندنا من جائزة كما كنا نعطيه كل عام ، فلما رأى ذلك منهم الرسول أمر بحبسهم ، فبعثوا إلى قوم من أصحابهم فقدموا عليهم فكسروا السجن وخرجوا .

وعن يزيد بن أبي حبيب ، قال : كتب عبد الله بن سعد إلى عثمان يقول : إن عمرو بن العاص كسر الخراج ، وكتب عمرو : إن عبد الله بن سعد أفسد علي مكيدة الحرب . فكتب عثمان إلى عمرو : انصرف وول عبد الله الخراج والجند ، فقدم عمرو مغضبا ، فدخل على عثمان وعليه جبة له يمانية محشوة قطنا ، فقال له عثمان : ما حشو جبتك ؟ قال : عمرو . قال : قد علمت أن حشوها عمرو ، ولم أرد هذا ، إنما سألتك أقطن هو أم غيره ؟ وبعث عبد الله بن سعد إلى عثمان مالا من مصر وحشد فيه ، فدخل عمرو ، فقال عثمان : هل تعلم أن تلك اللقاح درت بعدك ؟ قال عمرو : إن فصالها هلكت .

وفيها حج عثمان بالناس .

موقع حَـدِيث