حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جوية بن لوذان بن ثعلبة

عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جوية بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة الفزاري من قيس عيلان ، واسم عيينة : حذيفة ، فأصابته لقوة فجحظت عيناه ، فسمي عيينة ، ويكنى أبا مالك ، وهو سيد بني فزارة وفارسهم . قال الواقدي : حدثني إبراهيم بن جعفر ، عن أبيه ، قال : أجدبت بلاد آل بدر ، فسار عيينة في نحو مائة بيت من آله حتى أشرف على بطن نخل فهاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فورد المدينة ولم يسلم ولم يبعد ، وقال : أريد أدنو من جوارك فوادعني . فوادعه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشهر ، فلما فرغت انصرف عيينة إلى بلادهم ، فأغار على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم بالغابة ، فقال له الحارث بن عوف : ما جزيت محمدا سمنت في بلاده ثم غزوته ؟! وقال الواقدي : حدثني عبد العزيز بن عقبة بن سلمة ، عن عمه إياس بن سلمة ، عن أبيه قال : أغار عيينة في أربعين رجلا على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت عشرين لقحة فساقها وقتل ابنا لأبي ذر كان فيها ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في طلبهم إلى ذي قرد فاستنقذ عشر لقاح وأفلت القوم بالباقي ، وقتلوا حبيب بن عيينة ، وابن عمه مسعدة ، وجماعة .

الواقدي ، عن محمد بن عبد الله ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، قال : كان عيينة بن حصن أحد رؤوس الأحزاب ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليه وإلى الحارث بن عوف : أرأيتما إن جعلت لكم ثلث تمر المدينة ، أترجعان بمن معكما ؟ فرضيا بذلك ، فبينا النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يكتب لهم الصلح جاء أسيد بن حضير ، وعيينة ماد رجليه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا عين الهجرس اقبض رجليك ، والله لولا رسول الله صلى الله عليه وسلم خضبتك بالرمح ، ثم أقبل على النبي صلى الله عليه وسلم وقال : إن كان أمر من السماء فامض له ، وإن كان غير ذلك فوالله لا نعطيهم إلا السيف ، متى طمعتم بهذا منا . وقال السعدان كذلك . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : شق الكتاب ، فشقه ، فقال عيينة : أما والله للتي تركتم خير لكم من الخطة التي أخذتم ، وما لكم بالقوم طاقة ، فقال عباد بن بشر : يا عيينة ، أبالسيف تخوفنا ! ستعلم أينا أجزع ، والله لولا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما وصلتم إلى قومكم ، فرجعا وهما يقولان : والله ما نرى أنا ندرك منهم شيئا .

قال الواقدي : فلما انكشف الأحزاب رد عيينة إلى بلاده ، ثم أسلم قبل الفتح بيسير . ابن سعد : أخبرنا علي بن محمد ، عن علي بن سليم ، عن الزبير بن خبيب ، قال : أقبل عيينة بن حصن ، فتلقاه ركب خارجين من المدينة ، فسألهم فقالوا : الناس ثلاثة : رجل أسلم فهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل العرب ، ورجل لم يسلم فهو يقاتله ، ورجل يظهر الإسلام ويظهر لقريش أنه معهم ، قال : ما يسمى هؤلاء ؟ قال : يسمون المنافقين . قال : ما في من وصفتم أحزم من هؤلاء ، اشهدوا أنني منهم .

ثم ساق ابن سعد قصة طويلة بلا إسناد في نفاق عيينة يوم الطائف ، وفي أسره عجوزا يوم هوزان يلتمس بها الفداء ، فجاء ابنها فبذل فيها مائة من الإبل ، فتقاعد عيينة ، ثم غاب عنه ، ونزله إلى خمسين ، فامتنع ثم لم يزل به إلى أن بذل فيها عشرة من الإبل ، فغضب وامتنع ، ثم جاءه فقال : يا عم ، أطلقها وأشكرك ، قال : لا حاجة لي بمدحك ، ثم قال : ما رأيت كاليوم أمرا أنكد ، وأقبل يلوم نفسه ، فقال الفتى : أنت صنعت هذا : عمدت إلى عجوز والله ما ثديها بناهد ، ولا بطنها بوالد ، ولا فوها ببارد ، ولا صاحبها بواجد ، فأخذتها من بين من ترى ، فقال : خذها لا بارك الله لك فيها . قال الفتى : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كسا السبي فأخطأها من بينهم الكسوة ، فهلا كسوتها ؟ قال : لا والله . فما فارقه حتى أخذ منه سمل ثوب ، ثم ولى الفتى وهو يقول : إنك لغير بصير بالفرص .

وأعطى النبي صلى الله عليه وسلم عيينة من الغنائم مائة من الإبل . الواقدي : حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن أبي سلمة ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : دخل عيينة بن حصن على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا عنده ، فقال : من هذه الحميراء ؟ قال : هذه عائشة بنت أبي بكر . فقال : ألا أنزل لك عن أحسن الناس : ابنة جمرة ؟ قال : لا ، فلما خرج ، قلت : يا رسول الله ، من هذا ؟ قال : هذا الحمق المطاع .

قال ابن سعد : قالوا وارتد عيينة حين ارتدت العرب ، ولحق بطليحة الأسدي حين تنبأ فآمن به ، فلما هزم طليحة أخذ خالد بن الوليد عيينة فأوثقه وبعث به إلى الصديق ، قال ابن عباس ، فنظرت إليه والغلمان ينخسونه بالجريد ويضربونه ويقولون : أي عدو الله كفرت بعد إيمانك ! فيقول : والله ما كنت آمنت ، فلما كلمه أبو بكر رجع إلى الإسلام فأمنه . المدائني ، عن عامر بن أبي محمد ، قال : قال عيينة لعمر : احترس أو أخرج العجم من المدينة فإني لا آمن أن يطعنك رجل منهم . المدائني ، عن عبد الله بن فائد ، قال : كانت أم البنين بنت عيينة عند عثمان ، فدخل عيينة على عثمان بلا إذن ، فعتبه عثمان ، فقال : ما كنت أرى أنني أحجب عن رجل من مضر ، فقال عثمان : أدن فأصب من العشاء ، قال : إني صائم ، قال : تصوم الليل ! قال : إني وجدت صوم الليل أيسر علي ! قال المدائني : ثم عمي عيينة في إمرة عثمان .

أبو الأشهب ، عن الحسن قال : عاتب عثمان عيينة ، فقال : ألم أفعل ، ألم أفعل ، وكنت تأتي عمر ولا تأتينا ؟! فقال : كان عمر خيرا لنا منك ، أعطانا فأغنانا ، وأخشانا فأتقانا .

موقع حَـدِيث