الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي أبو مروان
وفيها توفي : الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي أبو مروان . وكان له من الولد عشرون ذكرا وثمان بنات ، أسلم يوم الفتح ، وقدم المدينة ، فكان فيما قيل يفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فطرده وسبه ، وأرسله إلى بطن وج ، فلم يزل طريدا إلى أن ولي عثمان ، فأدخله المدينة ووصل رحمه وأعطاه مائة ألف درهم ، لأنه كان عم عثمان بن عفان . وقيل : إنما نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف لأنه كان يحكيه في مشيته وبعض حركاته .
وقد رويت أحاديث منكرة في لعنه لا يجوز الاحتجاج بها ، وليس له في الجملة خصوص الصحبة بل عمومها . قال حماد بن سلمة وجرير ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي يحيى النخعي قال : كنت بين مروان ، والحسن ، والحسين ، والحسين يساب مروان ، فقال مروان : إنكم أهل بيت ملعونون ، فغضب الحسن وقال : والله لقد لعن الله أباك على لسان نبيه وأنت في صلبه ، أبو يحيى مجهول . وقال العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام كأن بني الحكم ينزون على منبره ، فأصبح كالمتغيظ ، وقال : مالي رأيت بني الحكم ينزون على منبري نزو القردة .
وقال معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن حنش بن قيس ، عن عطاء ، عن ابن عمر قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فدخل علي يقود الحكم بأذنه فلعنه نبي الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا ، قال الدارقطني : تفرد معتمر . وقال جعفر بن سليمان الضبعي : حدثنا سعيد أخو حماد بن زيد ، عن علي بن الحكم ، عن أبي الحسن الجزري ، عن عمرو بن مرة - وله صحبة - قال : استأذن الحكم بن أبي العاص على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ائذنوا له لعنه الله وكل من خرج من صلبه إلا المؤمنين ، إسناده فيه من يجهل . وعن عبد الله بن عمرو قال : كان الحكم يجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وينقل حديثه إلى قريش ، فلعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن يخرج من صلبه إلى يوم القيامة .
تفرد به سليمان بن قرم ، وهو ضعيف . وقال أحمد في مسنده : حدثنا ابن نمير ، قال : حدثنا عثمان بن حكيم ، عن أبي أمامة بن سهل ، عن عبد الله بن عمرو قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ليدخلن عليكم رجل لعين ، فما زلت أتشوف حتى دخل فلان ، يعني : الحكم . وقال الشعبي : سمعت ابن الزبير يقول : ورب هذا البيت إن الحكم بن أبي العاص وولده ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم .
إسناده صحيح . وعن إسحاق بن يحيى ، عن عمته عائشة بنت طلحة ، عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرته ، فسمع حسا فاستنكره ، فذهبوا فنظروا فإذا الحكم يطلع على النبي صلى الله عليه وسلم ، فلعنه وما في صلبه ونفاه . رواه محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، عن عبادة بن زياد أن مدرك بن سليمان الطائي حدثه عن إسحاق فذكره .
وقال أبو سلمة التبوذكي : حدثنا عبد الواحد بن زياد ، قال : حدثنا عثمان بن حكيم ، قال : حدثنا شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو ، عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يدخل عليكم رجل لعين ، قال : وكنت تركت أبي يلبس ثيابه ، فأشفقت ، فدخل الحكم بن أبي العاص .