الزبير بن العوام بن خويلد
ع : الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب ، أبو عبد الله القرشي الأزدي المكي . حواري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابن عمته صفية ، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وأحد الستة أهل الشورى . شهد بدرا والمشاهد كلها ، أسلم وهو ابن ست عشرة سنة ، وكان من السابقين إلى الإسلام .
وهو أول من سل سيفه في سبيل الله . له أحاديث يسيرة . روى عنه ابناه عبد الله ، وعروة ، ومالك بن أوس بن الحدثان ، والأحنف بن قيس ، وحكيم مولى الزبير وغيرهم .
قال الليث : حدثني أبو الأسود ، عن عروة قال : أسلم أبي وله ثماني سنين . ونفحت نفحة من الشيطان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ بأعلى مكة ، فخرج الزبير وهو غلام ابن اثنتي عشرة سنة ، ومعه السيف ، فمن رآه عجب وقال : الغلام معه سيف ، حتى أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : ما لك ؟ فأخبره ، فقال : أتيت أضرب بسيفي من أخذك .وقد روي أنه كان طويلا إذا ركب تخط رجلاه الأرض ، وأنه كان خفيف العارضين واللحية . وذكر يعقوب بن شيبة بإسناد لين ، عن الزهري قال : كان الزبير طويلا أزرق أخضر الشعر .
وقال أبو نعيم : كان ربعة . خفيف اللحم واللحية ، أسمر أشعر لا يخضب . وقال الواقدي : ليس بالقصير ولا بالطويل خفيف اللحية أسمر .
وقد ذكرنا أنه انصرف عن القتال يوم الجمل ، فلحقه ابن جرموز فقتله غيلة . وثبت في الصحيح أن الزبير خلف أملاكا بنحو أربعين ألف ألف درهم وأكثر ، وما ولي إمارة قط ولا خراجا ، بل كان يتجر ويأخذ عطاءه ، وقيل : إنه كان له ألف مملوك يؤدون إليه الخراج ، فربما تصدق بخراجهم كله في مجلسه قبل أن يقوم . وقال الليث بن سعد ، عن أبي فروة أخي إسحاق ، قال : قال علي - رضي الله عنه - : حاربني خمسة : حاربني أطوع الناس في الناس عائشة ، وأشجع الناس الزبير ، وأمكر الناس طلحة بن عبيد الله ، لم يدركه ماكر قط ، وحاربني أعبد الناس محمد بن طلحة بن عبيد الله ، كان محمودا حتى استزله أبوه ، فخرج به ، وحاربني أعطى الناس يعلى بن منية ، كان يعطي الرجل الواحد الثلاثين دينارا والسلاح والفرس على أن يقاتلني .
وعن موسى بن طلحة بن عبيد الله ، أن عليا والزبير ، وطلحة ، وسعد بن أبي وقاص ولدوا في عام واحد . وقال الليث ، عن أبي الأسود : إن الزبير أسلم وهو ابن ثماني سنين . وقد ذكرنا أن الزبير كان يوم بدر على فرس ، وأنه كان لابسا ، عمامة صفراء ، فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر .
وفيه يقول حسان بن ثابت : أقام على عهد النبي وهديه حواريه والقول بالفعل يكمل أقام على منهاجه وطريقه يوالي ولي الحق والحق أعدل هو الفارس المشهور والبطل الذي يصول إذا ما كان يوم محجل إذا كشفت عن ساقها الحرب حشها بأبيض سباق إلى الموت يرقل فما مثله فيهم ولا كان قبله وليس يكون الدهر ما دام يذبل ثناؤك خير من فعال معاشر وفعلك يا ابن الهاشمية أفضل فكم كربة ذب الزبير بسيفه عن المصطفى والله يعطي فيجزل وفيه يقول عامر بن عبد الله بن الزبير : جدي ابن عمة أحمد ووزيره عند البلاء وفارس الشقراء وغداة بدر كان أول فارس شهد الوغى في اللأمة الصفراء نزلت بسيماه الملائك نصرة بالحوض يوم تألب الأعداء وعن عروة - وهو في الصحيح - أن عائشة قالت : يا ابن أختي كان أبي - تعني أبا بكر الصديق - والزبير من الذين استجابوا لله وللرسول من بعد ما أصابهم القرح . وقال محمد بن المنكدر ، عن جابر ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق : من يأتينا بخبر بني قريظة ؟ فقال الزبير : أنا ، فذهب على فرس فجاء بخبرهم ، ثم ندب الناس ثانيا وثالثا ، فانتدب الزبير ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إن لكل نبي حواريا وحواري الزبير . وقال ابن المنكدر ، عن جابر أيضا ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : الزبير ابن عمتي وحواري من أمتي .
وقال عاصم ، عن زر : استأذن ابن جرموز على علي وأنا عنده ، فقال : بشر قاتل ابن صفية بالنار ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : لكل نبي حواري وحواري الزبير . الحواري : الناصر . وقال الكلبي : الحواري : الخليل .
قال مصعب الزبيري : الحواري : الخالص من كل شيء . وقال عروة ، عن أخيه عبد الله بن الزبير ، عن أبيه قال : جمع لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبويه قال : ارم فداك أبي وأمي . وقال عبد الرحمن بن أبي الزناد : ضرب الزبير يوم الخندق عثمان بن عبد الله بن المغيرة بالسيف فقده إلى القربوس ، فقالوا : ما أجود سيفك ، فغضب ، يعني أن العمل ليده لا لسيفه .
وعن الزبير أنه دخل يوم الفتح ومعه لواءان : لواؤه ، ولواء سعد بن عبادة . وقال عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام ، عن أبيه ، قال : أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - الزبير يلمق حرير ، محشو بالقز يقاتل فيه . وقال سفيان الثوري : كان هؤلاء الثلاثة نجدة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : حمزة وعلي والزبير .
وقال عروة : كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف ، إحداهن في عاتقه ، إن كنت لأدخل أصابعي فيها ، ضرب ثنتين يوم بدر ، وواحدة يوم اليرموك . وقال عروة : أخذ بعضنا سيف الزبير بثلاثة آلاف . وقال سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان على حراء فتحرك الجبل ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اسكن حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد ، وكان عليه هو ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعد .
وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في العشرة إنهم في الجنة فذكر منهم الزبير . وقال عروة : قال عمر بن الخطاب : لو عهدت أو تركت تركة ، كان أحبهم إلي الزبير ، إنه ركن من أركان الدين . وقال عروة : أوصى سبعة من الصحابة إلى الزبير منهم : عثمان ، وابن مسعود ، وعبد الرحمن بن عوف ، فكان ينفق عليهم من ماله ، ويحفظ عليهم أموالهم .
وقال هشام بن عروة : لما قتل عمر محا الزبير بن العوام نفسه من الديوان . وروى أحمد في مسنده من حديث مطرف قال : قلت للزبير : يا أبا عبد الله ما جاء بكم ضيعتم عثمان حتى قتل ، ثم جئتم تطلبون بدمه ؟! فقال الزبير : إنا قرأناها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأبي بكر ، وعمر ، وعثمان : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ولم نكن نحسب أنا أهلها ، حتى وقعت منا حيث وقعت . يزيد بن هارون ، عن عمرو بن ميمون بن مهران ، عن أبيه قال : كانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط تحت الزبير ، وكانت فيه شدة على النساء ، وكانت له كارهة ، تسأله الطلاق ، فيأبى حتى ضربها الطلق وهو لا يعلم ، فألحت عليه وهو يتوضأ ، فطلقها تطليقة ، ثم خرج ، فوضعت ، فأدركه إنسان من أهله ، فأخبره ، فقال خدعتني خدعها الله .
وأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فذكر ذلك له ، فقال : سبق فيها كتاب الله فاخطبها ، قال : لا ترجع إلي أبدا . قال الواقدي : ثم تزوجها عبد الرحمن بن عوف ، فولدت له إبراهيم وحميدا . قاله يعقوب بن شيبة .
وروى هشام بن عروة ، عن أبيه قال : قال الزبير : إن طلحة يسمي بنيه بأسماء الأنبياء . وقد علم أنه لا نبي بعد محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وإني أسمي بني بأسماء الشهداء لعلهم يستشهدوا : عبد الله بعبد الله بن جحش ، والمنذر بالمنذر بن عمرو ، وعروة بعروة بن مسعود ، وحمزة بحمزة ، وجعفر بجعفر بن أبي طالب ، ومصعب بمصعب بن عمير ، وعبيدة بعبيدة بن الحارث ، وخالد بخالد بن سعيد ، وعمرو بعمرو بن سعيد بن العاص . قتل باليرموك .
وقال فضيل بن مرزوق : حدثني شقيق بن عقبة ، عن قرة بن الحارث ، عن جون بن قتادة ، قال : كنت مع الزبير يوم الجمل ، فكانوا يسلمون عليه بالإمرة . وقال حصين بن عبد الرحمن ، عن عمرو بن جاوان قال : كان أول قتيل طلحة ، وانهزموا ، فانطلق الزبير فلقيه النعر المجاشعي فقال : تعال يا حواري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنت في ذمتي ، فسار معه ، وجاء رجل إلى الأحنف بن قيس ، فذكر أنه رأى الزبير بسفوان فقال : حمل بين المسلمين ، حتى إذا ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيف ، أراد أن يلحق ببنيه ، قال : فسمعها عمير بن جرموز المجاشعي ، وفضالة بن حابس ، ورجل ، فانطلقوا حتى لقوه مع النعر ، فأتاه ابن جرموز من خلفه ، فطعنه طعنة ضعيفة . فحمل عليه الزبير ، فلما استلحمه وظن أنه قاتله ، قال يا فضالة يا فلان ، فحملوا على الزبير فقتلوه ، وقيل : طعنه ابن جرموز ثانية فوقع .
وقال ابن عون : رأيت قاتل الزبير ، وقد أقبل على الزبير ، فأقبل عليه الزبير ، فقال للزبير : أذكرك الله ، فكف عنه الزبير حتى صنع ذلك غير مرة ، فقال الزبير : ما له - قاتله الله - يذكرنا بالله وينساه . وعن أبي نضرة قال : جاء أعرابي برأس الزبير إلى علي ، فقال : يا أعرابي تبوأ مقعدك من النار . وقال أبو جعفر محمد بن علي الباقر : قال علي : إني لأرجو أن أكون أنا ، وطلحة ، والزبير من الذين قال الله : ﴿وَنَـزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ﴾وقال منصور بن عبد الرحمن الغداني : سمعت الشعبي يقول : أدركت خمسمائة أو أكثر من أصحاب رسول الله يقولون : علي ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير في الجنة .
وفيه يقول جرير : إن الرزية من تضمن قبره وادي السباع لكل جنب مصرع لما أتى خبر الزبير تواضعت سور المدينة والجبال الخشع وقال عروة : ترك أبي من العروض خمسين ألف ألف درهم ، ومن العين خمسين ألف ألف درهم . هذه رواية أبي أسامة ، عن هشام ، عن أبيه . وروى ابن عيينة عنه ، عن أبيه قال : اقتسم مال الزبير على أربعين ألف ألف .
وادي السباع على سبعة فراسخ من البصرة . وقال البخاري : إنه قتل في رجب . وقال ابن عيينة : جاء ابن جرموز إلى مصعب بن الزبير ، يعني أيام ولي العراق لأخيه فقال : أقدني بالزبير ، فكتب في ذلك إلى عبد الله بن الزبير ، فكتب إليه : أنا أقتل ابن جرموز بالزبير ؟ ولا بشسع نعليه .
وعن عبد الله بن عروة ، أن ابن جرموز مضى من عند مصعب ، حتى إذا كان ببعض السواد ، لحق بقصر هناك ، عليه أزج ، ثم أمر إنسانا أن يطرحه عليه ، فطرحه فقتله ، وكان قد كره الحياة لما كان يهول عليه ، ويرى في منامه ، وذلك دعاه إلى ما فعل .