حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

أويس القرني بن عامر بن جزء بن مالك المرادي

( وتوفي فيها ) : أويس القرني بن عامر بن جزء بن مالك المرادي القرني الزاهد ، سيد التابعين ، في نسبه أقوال مختلفة ، وكنيته أبو عمرو . قال ابن الكلبي : استشهد أويس يوم صفين مع علي . وقال يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : إن أويسا شهد ج٢ / ص٣١٤صفين مع علي ، ثم روى عن رجل أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " أويس خير التابعين بإحسان " .

وقال غيره : إن أويسا وفد على عمر من اليمن ، وروى عنه ، وعن علي . روى عنه يسير بن عمرو ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وأبو عبد رب الدمشقي . وسكن الكوفة ، وليس له حديث مسند ، بل له حكايات .

قال أسير بن جابر ، عن عمر بن الخطاب ، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " خير التابعين رجل يقال له : أويس بن عامر ، كان به بياض فدعا الله فأذهبه عنه إلا موضع الدرهم في سرته ، لا يدع باليمن غير أم له ، فمن لقيه منكم فمروه فليستغفر لكم " . قال عمر : فقدم علينا رجل فقلت له : من أين أنت ؟ قال : من اليمن ، قلت : ما اسمك ؟ قال : أويس . قلت : فمن تركت باليمن ؟ قال : أما لي ، قلت : أكان بك بياض ، فدعوت الله فأذهبه عنك ؟ قال : نعم ، قلت : فاستغفر لي ، قال : أو يستغفر مثلي لمثلك يا أمير المؤمنين ! قال : فاستغفر لي ، وقلت له : أنت أخي لا تفارقني ، قال : فانملس مني .

فأنبئت أنه قدم عليكم الكوفة ، قال : فجعل رجل كان يسخر بأويس بالكوفة ويحقره ، يقول : ما هذا فينا ولا نعرفه ، فقال عمر : بلى إنه رجل كذا وكذا ، فقال - كأنه يضع شأنه - : فينا رجل يا أمير المؤمنين يقال له أويس ، فقال عمر : أدركه فلا أراك تدركه ، قال : فأقبل ذلك الرجل حتى دخل على أويس قبل أن يأتي أهله ، فقال له أويس : ما هذه عادتك ، فما بدا لك ؟ قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول فيك كذا وكذا فاستغفر لي ، قال : لا أفعل حتى تجعل لي عليك أن لا تسخر مني فيما بعد ، وأن لا تذكر ما سمعته من عمر لأحد ، قال : نعم ، فاستغفر له ، قال أسير : فما لبثنا أن فشا أمره بالكوفة ، قال : فدخلت عليه فقلت : يا أخي إن أمرك لعجب ونحن لا نشعر ، فقال : ما كان في هذا ما أتبلغ به في الناس ، وما يجزى كل عبد إلا ج٢ / ص٣١٥بعمله ، قال : وانملس مني فذهب . رواه مسلم . وفي أول الحديث : قال أسير : كان رجل بالكوفة يتكلم بكلام لا أسمع أحدا يتكلم به ، ففقدته فسألت عنه ، فقالوا : ذاك أويس فاستدللت عليه وأتيته ، فقلت : ما حبسك عنا ؟ قال : العري .

قال : وكان أصحابه يسخرون به ويؤذونه ، فقلت : هذا برد فخذه ، فقال : لا تفعل فإنهم إذن يؤذونني ، فلم أزل به حتى لبسه ، فخرج عليهم فقالوا : من ترون خدع عن هذا البرد ! قال : فجاء فوضعه ، فأتيت فقلت : ما تريدون من هذا الرجل ؟ فقد آذيتموه والرجل يعرى مرة ويكتسي أخرى ، وآخذتهم بلساني ، فقضي أن أهل الكوفة وفدوا على عمر ، فوفد رجل ممن كان يسخر به ، فقال عمر : ما ها هنا أحد من القرنيين ؟ فقام ذلك الرجل ، فقال عمر : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن رجلا يأتيكم من اليمن يقال له أويس " فذكر الحديث . وروى نحو هذه القصة عثمان بن عطاء الخراساني ، عن أبيه ، وزاد فيها ؛ ثم إنه غزا أذربيجان ، فمات ، فتنافس أصحابه في حفر قبره . وعن علقمة بن مرثد ، عن عمر - وهو منقطع - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يدخل الجنة بشفاعة أويس مثل ربيعة ومضر " .

وقال فضيل بن عياض : حدثنا أبو قرة السدوسي ، عن سعيد بن المسيب قال : نادى عمر بمنى على المنبر : يا أهل قرن ، فقام مشايخ ، فقال : أفيكم من اسمه أويس ؟ فقال شيخ : يا أمير المؤمنين ذاك مجنون يسكن القفار لا يألف ولا يؤلف ، قال : ذاك الذي أعنيه ، فإذا عدتم فاطلبوه وبلغوه سلامي وسلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعادوا إلى قرن ، فوجدوه في الرمال ، فأبلغوه سلام عمر ، وسلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : فقال : عرفني أمير المؤمنين وشهر باسمي ، اللهم صل على محمد وعلى آله ، السلام على رسول الله ، ثم هام على وجهه ، فلم يوقف له بعد ذلك على أثر دهرا ، ثم عاد في أيام علي فاستشهد معه بصفين ، فنظروا فإذا عليه نيف وأربعون جراحة . ج٢ / ص٣١٦وقال هشام بن حسان ، عن الحسن قال : يخرج من النار بشفاعة أويس أكثر من ربيعة ومضر . وقال خالد الحذاء ، عن عبد الله بن شقيق ، عن ابن أبي الجدعاء : سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم " .

وقال يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : لما كان يوم صفين ، نادى مناد أصحاب معاوية : أفيكم أويس القرني ؟ قالوا : نعم ، فضرب دابته ودخل معهم وقال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " خير التابعين أويس القرني " . قال : فوجد في قتلى صفين - رضي الله عنه - . قال ابن عدي : أويس ثقة صدوق ، ومالك ينكر أويسا .

قال : ولا يجوز أن يشك فيه . قلت : وروى قصة أويس مبارك بن فضالة ، عن مروان الأصفر ، عن صعصعة بن معاوية . ورواه هدبة ، عن مبارك ، عن أبي الأصفر ، وقد ذكر ابن حبان أبا الأصفر في " الضعفاء " ، وساق الحديث بطوله .

وأخبار أويس مستوعبة في " تاريخ دمشق " ، ليس في التابعين أحد أفضل منه ، وأما أن يكون أحد مثله في الفضل فيمكن كسعيد بن المسيب ، وهم قليل .

موقع حَـدِيث