حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

علي بن أبي طالب

وقال أبو عمرو بن العلاء ، عن أبيه قال : خطب علي - رضي الله عنه - فقال : أيها الناس ، والله الذي لا إله إلا هو ، ما رزأت من مالكم قليلا ولا كثيرا ، إلا هذه القارورة ، وأخرج قارورة فيها طيب ، ثم قال : أهداها إلي دهقان . وقال ابن لهيعة : حدثنا عبد الله بن هبيرة ، عن عبد الله بن زرير الغافقي قال : دخلت على علي يوم الأضحى فقرب إلينا خزيرة ، فقلت : لو قربت إلينا من هذا الوز ، فإن الله قد أكثر الخير ، قال : إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : لا يحل للخليفة من مال الله إلا قصعتان ، قصعة يأكلها هو وأهله ، وقصعة يضعها بين يدي الناس . وقال سفيان الثوري : إذا جاءك عن علي شيء فخذ به ، ما بنى لبنة ، على لبنة ، ولا قصبة على قصبة ، ولقد كان يجاء بجيوبه في جراب .

وقال عباد بن العوام ، عن هارون بن عنترة ، عن أبيه قال : دخلت على علي بالخورنق ، وعليه سمل قطيفة ، فقلت : يا أمير المؤمنين إن الله قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال نصيبا ، وأنت تفعل هذا بنفسك ! فقال : إني والله ما أرزؤكم شيئا ، وما هي إلا قطيفتي التي أخرجتها من بيتي . وعن علي أنه اشترى قميصا بأربعة دراهم فلبسه ، وقطع ما فضل عن أصابعه من الكم . وعن جرموز قال : رأيت عليا وهو يخرج من القصر ، وعليه إزار إلى نصف الساق ، ورداء مشمر ، ومعه درة له يمشي بها في الأسواق ، ويأمرهم بتقوى الله وحسن البيع ، ويقول : أوفوا الكيل والميزان ، ولا تنفخوا اللحم .

وقال الحسن بن صالح بن حي : تذاكروا الزهاد عند عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، فقال : أزهد الناس في الدنيا علي بن أبي طالب . وعن رجل أنه رأى عليا قد ركب حمارا ودلى رجليه إلى موضع واحد ، ثم قال : أنا الذي أهنت الدنيا . وقال هشيم ، عن إسماعيل بن سالم ، عن عمار الحضرمي ، عن أبي عمر زاذان ، أن رجلا حدث عليا بحديث ، فقال : ما أراك إلا قد كذبتني ، قال : لم أفعل ، قال : إن كنت كذبت أدعو عليك ، قال : ادع ، فدعا ، فما برح حتى عمي .

وقال عطاء بن السائب ، عن أبي البختري ، عن علي قال : وأبردها على الكبد إذا سئلت عما لا أعلم أن أقول : الله أعلم . وقال خيثمة بن عبد الرحمن : قال علي : من أراد أن ينصف الناس من نفسه فليحب لهم ما يحب لنفسه . وقال عمرو بن مرة ، عن أبي البختري قال : جاء رجل إلى علي فأثنى عليه ، وكان قد بلغه عنه أمر ، فقال : إني لست كما تقول ، وأنا فوق ما في نفسك .

وقال محمد بن بشر الأسدي - وهو صدوق - حدثنا موسى بن مطير - وهو واه - عن أبيه ، عن صعصعة بن صوحان قال : لما ضرب علي أتيناه ، فقلنا : استخلف ، قال : إن يرد الله بكم خيرا استعمل عليكم خيركم ، كما أراد بنا خيرا واستعمل علينا أبا بكر . وروى الحسن بن عمارة ، عن الحكم ، عن أبي وائل قال : قيل لعلي : ألا توصي ؟ قال : ما أوصى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأوصي ، ولكن إن يرد الله بالناس خيرا سيجمعهم على خيرهم ، كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم . وروي بإسناد آخر ، عن الشعبي ، عن أبي وائل .

روى عبد الملك بن سلع الهمداني ، عن عبد خير ، عن علي قال : استخلف أبو بكر ، فعمل بعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنته .. . الحديث . وقال الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن عبد الله بن سبع ، سمع عليا يقول : لتخضبن هذه من هذه ، فما ينتظرني إلا شقي ، قالوا : يا أمير المؤمنين ، فأخبرنا عنه لنبيرن عترته ، قال : أنشدكم بالله أن يقتل غير قاتلي ، قالوا : فاستخلف علينا ، قال : لا ، ولكني أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قالوا : فما تقول لربك إذا أتيته ؟ قال : أقول : اللهم تركتني فيهم ما بدا لك ، ثم قبضتني إليك ، وأنت فيهم ، إن شئت أصلحتهم ، وإن شئت أفسدتهم .

وقال الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ثعلبة بن يزيد الحماني قال : سمعت عليا يقول : أشهد أنه كان يسر إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - : لتخضبن هذه من هذه - يعني لحيته من رأسه - فما يحبس أشقاها . وقال شريك ، عن عثمان بن أبي زرعة ، عن زيد بن وهب قال : قدم على علي قوم من البصرة من الخوارج ، فقال منهم الجعد بن بعجة : اتق الله يا علي فإنك ميت ، فقال علي : بل مقتول ؛ ضربة على هذه تخضب هذه ، عهد معهود وقضاء مقضي ، وقد خاب من افترى . قال : وعاتبه في لباسه ، فقال : ما لكم ولباسي ، هو أبعد من الكبر ، وأجدر أن يقتدي بي المسلم .

وقال فطر ، عن أبي الطفيل : إن عليا - رضي الله عنه - تمثل : أشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيكا ولا تجزع من القتل إذا حل بواديكا . وقال ابن عيينة ، عن عبد الملك بن أعين ، عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي ، عن أبيه ، عن علي قال : أتاني عبد الله بن سلام ، وقد وضعت قدمي في الغرز ، فقال لي ، لا تقدم العراق فإني أخشى أن يصيبك بها ذباب السيف ، قلت : وايم الله لقد أخبرني به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال أبو الأسود : فما رأيت كاليوم قط محاربا يخبر بذا عن نفسه . قال ابن عيينة : كان عبد الملك رافضيا .

وقال يونس بن بكير : حدثني علي بن أبي فاطمة ، قال : حدثني الأصبغ الحنظلي قال : لما كانت الليلة التي أصيب فيها علي - رضي الله عنه - أتاه ابن النباح حين طلع الفجر ، يؤذنه بالصلاة ، فقام يمشي ، فلما بلغ الباب الصغير ، شد عليه عبد الرحمن بن ملجم ، فضربه ، فخرجت أم كلثوم فجعلت تقول : ما لي ولصلاة الصبح ، قتل زوجي عمر صلاة الغداة ، وقتل أبي صلاة الغداة . وقال أبو جناب الكلبي : حدثني أبو عون الثقفي ، عن ليلة قتل علي قال : قال الحسن بن علي : خرجت البارحة وأمير المؤمنين يصلي فقال لي : يا بني إني بت البارحة أوقظ أهلي لأنها ليلة الجمعة صبيحة بدر ، لسبع عشرة من رمضان ، فملكتني عيناي ، فسنح لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقلت : يا رسول الله ، ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد ؟! فقال : ادع عليهم . فقلت : اللهم أبدلني بهم من هو خير منهم ، وأبدلهم بي من هو شر مني .

فجاء ابن النباح فآذنه بالصلاة ، فخرج ، وخرجت خلفه ، فاعتوره رجلان : أما أحدهما فوقعت ضربته في السدة ، وأما الآخر فأثبتها في رأسه . وقال جعفر بن محمد ، عن أبيه ، أن عليا - رضي الله عنه - كان يخرج إلى الصلاة ، وفي يده درة يوقظ الناس بها ، فضربه ابن ملجم ، فقال علي : أطعموه واسقوه فإن عشت فأنا ولي دمي . رواه غيره ، وزاد : فإن بقيت قتلت أو عفوت فإن مت فاقتلوه قتلتي ، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين .

وقال محمد بن سعد : لقي ابن ملجم شبيب بن بجرة الأشجعي ، فأعلمه بما عزم عليه من قتل علي ، فوافقه ، قال : وجلسا مقابل السدة التي يخرج منها علي . قال الحسن : وأتيته سحرا ، فجلست إليه فقال : إني ملكتني عيناي وأنا جالس ، فسنح لي النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فذكر المنام المذكور . قال : وخرج وأنا خلفه ، وابن النباح بين يديه ، فلما خرج من الباب نادى : أيها الناس الصلاة الصلاة ، وكذلك كان يصنع في كل يوم ، ومعه درته يوقظ الناس ، فاعترضه الرجلان ، فضربه ابن ملجم على دماغه ، وأما سيف شبيب فوقع في الطاق ، وسمع الناس عليا يقول : لا يفوتنكم الرجل ، فشد الناس عليهما من كل ناحية ، فهرب شبيب ، وأخذ عبد الرحمن ، وكان قد سم سيفه .

ومكث علي يوم الجمعة والسبت ، وتوفي ليلة الأحد ، لإحدى عشرة ليلة بقيت من رمضان . فلما دفن أحضروا ابن ملجم ، فاجتمع الناس ، وجاؤوا بالنفط والبواري ، فقال محمد ابن الحنفية ، والحسين ، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب : دعونا نشتف منه ، فقطع عبد الله يديه ورجليه ، فلم يجزع ولم يتكلم ، فكحل عينيه ، فلم يجزع ، وجعل يقول : إنك لتكحل عيني عمك ، وجعل يقرأ : ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ حتى ختمها ، وإن عينيه لتسيلان ، ثم أمر به فعولج عن لسانه ليقطع ، فجزع ، فقيل له في ذلك . فقال : ما ذاك بجزع ، ولكني أكره أن أبقى في الدنيا فواقا لا أذكر الله ، فقطوا لسانه ، ثم أحرقوه في قوصرة ، وكان أسمر ، حسن الوجه ، أفلج ، شعره مع شحمة أذنيه ، وفي جبهته أثر السجود .

ويروى أن عليا - رضي الله عنه - أمرهم أن يحرقوه بعد القتل . وقال جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : صلى الحسن على علي ، ودفن بالكوفة ، عند قصر الإمارة ، وعمي قبره . وعن أبي بكر بن عياش قال : عموه لئلا تنبشه الخوارج .

وقال شريك ، وغيره : نقله الحسن بن علي إلى المدينة . وذكر المبرد عن محمد بن حبيب قال : أول من حول من قبر إلى قبر علي . وقال صالح بن أحمد النحوي : حدثنا صالح بن شعيب ، عن الحسن بن شعيب الفروي ، أن عليا- رضي الله عنه - صير في صندوق ، وكثروا عليه الكافور ، وحمل على بعير ، يريدون به المدينة ، فلما كان ببلاد طيء ، أضلوا البعير ليلا ، فأخذته طيء وهم يظنون أن في الصندوق مالا ، فلما رأوه خافوا أن يطلبوا فدفنوه ونحروا البعير فأكلوه .

وقال مطين : لو علمت الرافضة قبر من هذا الذي يزار بظاهر الكوفة لرجمته ، هذا قبر المغيرة بن شعبة . قال أبو جعفر الباقر : قتل علي - رضي الله عنه - وهو ابن ثمان وخمسين . وعنه رواية أخرى أنه عاش ثلاثا وستين سنة ، وكذا روي عن ابن الحنفية ، وقاله أبو إسحاق السبيعي ، وأبو بكر بن عياش ، وينصر ذلك ما رواه ابن جريج ، عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، أنه أخبره أن عليا توفي لثلاث أو أربع وستين سنة .

وعن جعفر الصادق ، عن أبيه ، قال : كان لعلي سبع عشرة سرية . وقال أبو إسحاق السبيعي ، عن هبيرة بن يريم ، قال : خطبنا الحسن بن علي فقال : لقد فارقكم بالأمس رجل ما سبقه إلا الأولون بعلم ، ولا يدركه الآخرون ، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطيه الراية ، فلا ينصرف حتى يفتح له ، ما ترك بيضاء ولا صفراء ، إلا سبع مائة درهم فضلت من عطائه ، كان أرصدها ، لا خادم لأهله . وقال أبو إسحاق ، عن عمرو الأصم ، قال : قلت للحسن بن علي : إن الشيعة يزعمون أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة ، فقال : كذبوا والله ما هؤلاء بشيعة ، لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه ، ولا قسمنا ميراثه .

ورواه شريك عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، بدل عمرو . ولو استوعبنا أخبار أمير المؤمنين - رضي الله عنه - لطال الكتاب .

موقع حَـدِيث