الوليد بن عقبة بن أبي معيط
د : الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، واسم أبي معيط أبان بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس ، القرشي الأموي ، أبو وهب . له صحبة يسيرة ، وهو أخو عثمان لأمه . روى عنه الشعبي ، وأبو موسى الهمداني .
وولي الكوفة لعثمان . ولما قتل عثمان سكن الجزيرة ، ولم يشهد الفتنة . وكان سخيا شاعرا شريفا .
قال ابن سعد : إنه أسلم يوم الفتح ، وبعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صدقات بني المصطلق ، وولاه عمر صدقات بني تغلب . وولاه عثمان الكوفة بعد سعد ، ثم عزله عنها ، فقدم المدينة ، ولم يزل بها حتى بويع علي ، فخرج إلى الرقة فنزلها ، واعتزل عليا ومعاوية . وقبره بعين الروحية على بريد من الرقة ، وولده بالرقة إلى اليوم .
وقال ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسل الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ليصدقوه ، فتلقوه بالصدقة ، فتوهم منهم ، ورجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : إن بني المصطلق قد جمعوا لك ليقاتلوك . فنزلت : إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا الآية . وكذا قال قتادة ، ويزيد بن رومان ، وزاد يزيد فقال : كان رجلا جبانا ، فلما ركبوا يتلقونه ظن أنهم يريدون قتله .
وقال محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال الوليد بن عقبة لعلي : أنا أحد منك سنانا ، وأبسط منك لسانا ، وأملأ للكتيبة منك . فقال علي : اسكت فإنما أنت فاسق ، فنزلت ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ ﴾وقال طارق بن شهاب : لما قدم الوليد أميرا على الكوفة ، أتاه سعد فقال : يا أبا وهب ، أكست بعدي أو استحمقت بعدك . وقال الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال : كنا في جيش بالروم ، ومعنا حذيفة ، وعلينا الوليد ، فشرب الخمر ، فأردنا أن نحده ، فقال حذيفة : أتحدون أميركم وقد دنوتم من عدوكم ، فبلغه فقال : لأشربن وإن كانت محرمة وأشربن على رغم أنف من رغما وقال سعيد بن أبي عروبة ، عن عبد الله الداناج ، عن أبي ساسان حضين بن المنذر قال : صلى الوليد بن عقبة بالناس الفجر أربع ركعات وهو سكران ، ثم التفت إليهم وقال : أزيدكم .
فركب ناس من الكوفة إلى عثمان فكلمه علي في ذلك ، فقال له عثمان : دونك ابن عمك فخذه . قال : قم يا حسن فاجلده . قال : فيم أنت وهذا ؟ قال : بل ضعفت ووهنت ، قم يا عبد الله بن جعفر فاجلده ، فقام فجلده علي يعد حتى بلغ أربعين .
رواه مسلم . وقيل : إن أهل الكوفة كذبوا عليه . وذكر أبو مخنف لوط - وهو واه - عن خاله الصعق بن زهير ، عن محمد بن مخنف قال : كان أول عمال عثمان أحدث الوليد بن عقبة : كان يدني السحرة ، ويشرب الخمر ، ويجالسه أبو زبيد الطائي النصراني .
قال : وجاء ساحر من أهل بابل ، فأخذ يريهم حبلا في المسجد مستطيلا ، وعليه فيل يمشي ، وناقة تخب ، والناس يتعجبون ، ثم يريهم حبلا يشتد حتى يدخل في فيه ، فيخرج من دبره ، ثم يضرب رأس رجل فيقع ناحية ، ثم يقول : قم . فيقوم . فرأى جندب بن كعب ذلك ، فأخذ سيفا وضرب عنق الساحر وقال : أحيي نفسك ، فأمر الوليد بقتله ، فقام رجال من الأزد فمنعوه ، وقالوا : تقتله بعلج ساحر ، فسجنه ، وساق القصة بطولها .