حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب

الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ، أبو محمد الهاشمي السيد ، ريحانة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابن بنته السيدة فاطمة . ولد في شعبان سنة ثلاث من الهجرة ، وقيل : في نصف رمضان منها ؛ قاله الواقدي . له صحبة ورواية عن أبيه وجده .

روى عنه : ابنه الحسن ، وسويد بن غفلة ، والشعبي ، وأبو الحوراء السعدي ، وآخرون . وكان يشبه النبي صلى الله عليه وسلم . قاله : أبو جحيفة وأنس فيما صح عنهما .

وقد رآه أبو بكر الصديق يلعب فأخذه وحمله على عنقه وقال : بأبي شبيه بالنبي ليس شبيه بعلي وعلي يبتسم . وقال أسامة بن زيد : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأخذني والحسن فيقول : اللهم إني أحبهما فأحبهما . وقال أبو بكرة : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقول : إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين .

أخرجه البخاري . وقال يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي نعم ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة . صححه الترمذي .

وعن أسامة بن زيد قال : خرج إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة وهو مشتمل على شيء ، فلما فرغت من حديثي قلت : ما هذا الذي أنت مشتمل عليه ؟ فكشف فإذا حسن وحسين على وركيه ، فقال : هذان ابناي وابنا ابنتي ، اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما . قال الترمذي : حديث حسن غريب . قلت : رواه من حديث عبد الله بن أبي بكر بن زيد بن المهاجر ، مدني مجهول ، عن مسلم بن أبي سهل النبال ، وهو مجهول أيضا ، عن الحسن بن أسامة بن زيد ، وهو كالمجهول ، عن أبيه ، وما أظن لهؤلاء الثلاثة ذكر في رواية إلا في هذا الواحد ، تفرد به موسى بن يعقوب الزمعي ، عن عبد الله .

وتحسين الترمذي لا يكفي في الاحتجاج بالحديث ، فإنه قال : وما ذكرنا في كتابنا من حديث حسن فإنما أردنا بحسن إسناده عندنا كل حديث لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون الحديث شاذا ، ويروى من غير وجه نحو ذلك فهو عندنا حديث حسن . وقال يوسف بن إبراهيم : سمعت أنسا يقول : سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي أهل بيتك أحب إليك ؟ قال : الحسن والحسين ، وكان يقول لفاطمة : ادعوا لي ابني ، فيشمهما ويضمهما إليه . حسنه الترمذي .

وقال ميسرة بن حبيب ، عن المنهال بن عمرو ، عن زر ، عن حذيفة : سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : هذا ملك لم ينزل إلى الأرض قط قبل هذه الليلة استأذن ربه أن يسلم علي ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة . قال الترمذي : حسن غريب . وصحح الترمذي من حديث عدي بن ثابت ، عن البراء قال : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - واضعا الحسن على عاتقه وهو يقول : اللهم إني أحبه فأحبه .

وصحح أيضا بهذا السند أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبصر الحسن والحسين فقال : اللهم إني أحبهما فأحبهما . وقال جرير بن عبد الحميد ، عن قابوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرج بين فخذي الحسن وقبل زبيبته .قابوس : حسن الحديث . ومناقب الحسن رضي الله عنه كثيرة ، وكان سيدا حليما ذا سكينة ووقار وحشمة ، كان يكره الفتن والسيف ، وكان جوادا ممدحا ، تزوج سبعين امرأة ويطلقهن ، وقلما كان تفارقه أربع ضرائر .

وعن جعفر الصادق قال : قال علي : يا أهل الكوفة لا تزوجوا الحسن فإنه رجل مطلاق ، فقال رجل : والله لنزوجنه ، فما رضي أمسك ، وما كره طلق . وقال ابن سيرين : تزوج الحسن بن علي امرأة فبعث إليها بمائة جارية ، مع كل جارية ألف درهم . وقال ابن سيرين : إن الحسن كان يجيز الرجل الواحد بمائة ألف درهم .

وقال غيره : حج الحسن بن علي خمس عشرة مرة . وقيل : إنه حج أكثرهن ماشيا من المدينة إلى مكة ، وإن نجائبه تقاد معه . وقال جرير : بايع أهل الكوفة الحسن وأحبوه أكثر من أبيه .

روى الحاكم في مستدركه من طريق عمرو بن محمد العنقزي : حدثنا زمعة ، عن سلمة بن وهرام ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال : أقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - قد حمل الحسن على كتفه ، فقال رجل : نعم المركب ركبت يا غلام ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ونعم الراكب هو . شعبة : حدثنا يزيد بن خمير ، سمع عبد الرحمن بن جبير ، عن أبيه ، قال : قلت للحسن : إنهم يقولون إنك تريد الخلافة ، فقال : قد كانت جماجم العرب في يدي ، يحاربون من حاربت ويسالمون من سالمت ، تركتها ابتغاء وجه الله وحقن دماء الأمة ، ثم أبتزها بأتياس أهل الحجاز ؟ ابن عيينة : حدثنا أبو موسى : سمعت الحسن يقول : استقبل الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال ، فقال عمرو بن العاص : والله إني لأرى كتائب لا تولي أو تقتل أقرانها . وقال معاوية - وكان خير الرجلين - : أرأيت إن قتل هؤلاء هؤلاء ، من لي بذراريهم ، من لي بأمورهم ، من لي بنسائهم ؟ قال : فبعث عبد الرحمن بن سمرة ، فصالح الحسن معاوية وسلم الأمر له ، وبايعه بالخلافة على شروط ووثائق ، وحمل إليه معاوية مالا ، يقال : خمسمائة ألف في جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين .

وقال عبد الله بن بريدة : قدم الحسن فاجتمع بمعاوية بعدما سلم إليه الخلافة ، فقال معاوية : لأجيزنك بجائزة ما أجزت بها أحدا قبلك ولا أجيز بها أحدا بعدك . فأعطاه أربعمائة ألف ، ثم إن الحسن رضي الله عنه رجع بآل بيته من الكوفة ونزل المدينة . قال ابن عون ، عن عمير بن إسحاق ، قال : عدنا الحسن بن علي قبل موته ، فقام وخرج من الخلاء فقال : إني والله قد لفظت طائفة من كبدي قلبتها بعود ، وإني قد سقيت السم مرارا فلم أسق مثل هذا قط ، فحرض به الحسين أن يخبره من سقاه ، فلم يخبره وقال : الله أشد نقمة إن كان الذي أظن ، وإلا فلا يقتل بي ، والله ، بريء .

وقال قتادة : قال الحسن بن علي : لم أسق مثل هذه المرة . وقال حريز بن عثمان : حدثنا عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي قال : لما بايع الحسن معاوية قال له عمرو بن العاص وأبو الأعور السلمي : لو أمرت الحسن فصعد المنبر فتكلم عيي عن المنطق ، فيزهد فيه الناس ، فقال معاوية : لا تفعلوا ، فوالله لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمص لسانه وشفته ، ولن يعيا لسان مصه النبي - صلى الله عليه وسلم - أو شفه . قال : فأبوا على معاوية ، فصعد معاوية المنبر ، ثم أمر الحسن فصعد ، وأمره أن يخبر الناس : إني قد بايعت معاوية ، فصعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إن الله هداكم بأولنا ، وحقن دماءكم بآخرنا ، وإني قد أخذت لكم على معاوية أن يعدل فيكم وأن يوفر عليكم غنائمكم ، وأن يقسم فيكم فيأكم ، ثم أقبل على معاوية فقال : أكذاك ؟ قال : نعم .

ثم هبط من المنبر وهو يقول ويشير بإصبعه إلى معاوية : ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ فاشتد ذلك على معاوية ، فقالوا : لو دعوته فاستنطقته يعني استفهمته ما عنى بالآية ، فقال : مهلا ، فأبوا عليه ، فدعوه فأجابهم ، فأقبل عليه عمرو ، فقال له الحسن : أما أنت فقد اختلف فيك رجلان ، رجل من قريش وجزار أهل المدينة فادعياك ، فلا أدري أيهما أبوك ، وأقبل عليه أبو الأعور فقال له الحسن : ألم يلعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رعلا وذكوان وعمرو بن سفيان ، هذا اسم أبي الأعور ، ثم أقبل عليه معاوية يعينهما ، فقال له الحسن : أما علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن قائد الأحزاب وسائقهم ، وكان أحدهما أبو سفيان والآخر أبو الأعور السلمي . زهير بن معاوية : حدثنا أبو روق الهمداني ، قال : حدثنا أبو الغريف ، قال : كنا في مقدمة الحسن اثني عشر ألفا تقطر سيوفنا من الجدة على قتال الشاميين ، فلما أتانا صلح الحسن لمعاوية كأنما كسرت ظهورنا من الغيظ ، قال : وقام سفيان بن الليل إلى الحسن ، فقال : السلام عليك يا مذل المؤمنين ، فقال : لا تقل ذاك ، إني كرهت أن أقتلكم في طلب الملك . قال ابن عبد البر : قال قتادة ، وأبو بكر بن حفص : سم الحسن زوجته بنت الأشعث بن قيس .

وقالت طائفة : كان ذلك بتدسيس معاوية إليها ، وبذل لها على ذلك ، وكان لها ضرائر . قلت : هذا شيء لا يصح ، فمن الذي اطلع عليه ؟ قال ابن عبد البر : روينا من وجوه أنه لما احتضر قال : يا أخي ، إياك أن تستشرف لهذا الأمر ، فإن أباك استشرف لهذا الأمر فصرفه الله عنه ، ووليها أبو بكر ، ثم استشرف لها فصرفت عنه إلى عمر ، ثم لم يشك وقت الشورى أنها لا تعدوه ، فصرفت عنه إلى عثمان ، فلما مات عثمان بويع ، ثم نوزع حتى جرد السيف ، فما صفت له ، وإني والله ما أرى أن يجمع الله فينا النبوة والخلافة ، فلا أعرفن ما استخفك سفهاء الكوفة فأخرجوك ، وقد كنت طلبت إلى عائشة أن أدفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : نعم ، وإني لا أدري لعل ذلك كان منها حياء ، فإذا ما مت فاطلب ذلك إليها ، وما أظن القوم إلا سيمنعونك ، فإن فعلوا فلا تراجعهم . فلما مات أتى الحسين عائشة فقالت : نعم وكرامة ، فمنعهم مروان ، فلبس الحسين ومن معه السلاح حتى رده أبو هريرة ، ثم دفن في البقيع إلى جنب أمه ، وشهده سعيد بن العاص وهو الأمير ، فقدمه الحسين للصلاة عليه وقال : هي السنة .

توفي الحسن رضي الله عنه في ربيع الأول سنة خمسين ، ورخه فيها المدائني ، وخليفة العصفري ، وهشام ابن الكلبي ، والزبير بن بكار ، والغلابي ، وغيرهم . وقال الواقدي ، ومحمد بن سعد : توفي سنة تسع وأربعين بالمدينة ، رضي الله عنه .

موقع حَـدِيث