زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار أبو سعيد
ع : زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار أبو سعيد ، وأبو خارجة الأنصاري النجاري المقرئ الفرضي ، كاتب الوحي . قتل أبوه يوم بعاث قبل الهجرة ، وقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة وزيد صبي ابن إحدى عشرة سنة ، فأسلم وتعلم الخط العربي والخط العبراني ، وكان فطنا ذكيا إماما في القرآن إماما في الفرائض . روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعرض عليه القرآن ، وروى أيضا عن أبي بكر ، وعمر .
وعنه ابنه خارجة ، وابن عباس ، وابن عمر ، ومروان بن الحكم ، وعبيد بن السباق ، وعطاء بن يسار ، وبشر بن سعيد ، وعروة بن الزبير ، وطاوس ، وخلق سواهم ، وعرض عليه القرآن طائفة . قال أبو عمرو الداني : عرض عليه ابن عباس ، وأبو العالية ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، وشهد الخندق وما بعدها . وكان عمر إذا حج استخلفه على المدينة .
وهو الذي ندبه عثمان لكتابة المصاحف ، وهو الذي تولى قسمة غنائم اليرموك . وقال ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن خارجة بن زيد ، عن أبيه قال : قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة وأنا ابن إحدى عشرة سنة ، وأمرني أن أتعلم كتاب يهود ، فكنت أقرأ إذا كتبوا إليه ، ولما قدم أبي بي إليه فقالوا : هذا غلام من بني النجار ، وقد قرأ مما أنزل عليك بضع عشرة سورة ، فقرأت عليه فأعجبه ذلك وقال : يا زيد تعلم لي كتاب يهود ، فإني والله ما آمنهم على كتابي . قال : فتعلمته فحذقته في نصف شهر .
وعن زيد قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل الوحي بعث إلي فكتبته . وقال زيد : قال لي أبو بكر : إنك شاب عاقل لا نتهمك ، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتتبع القرآن فاجمعه . فقلت : كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ! قال : هو والله خير ، فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك .
وقال أنس : جمع القرآن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعة كلهم من الأنصار : أبي ، ومعاذ ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد الأنصاري . وقال أنس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفرض أمتي زيد بن ثابت . ويروى عن معمر ، عن قتادة ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في أمر الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأفرضهم زيد ، وأقرأهم أبي ، ولكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح .
رواه الترمذي وقال : غريب لا نعرفه من حديث قتادة إلا من هذا الوجه . وقد رواه أبو قلابة ، عن أنس . قلت : هو صحيح من حديث أبي قلابة ، رواه جماعة عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : أعلمهم بالفرائض زيد .
وقال الشعبي : غلب زيد الناس على اثنتين : على الفرائض والقرآن . وقال مسروق : كان أهل الفتوى من الصحابة : عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وأبي بن كعب ، وأبو موسى . وقال أبو نضرة ، عن أبي سعيد لما قال قائل الأنصار : منكم أمير ومنا أمير ، قال : فقام زيد بن ثابت فقال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان من المهاجرين ونحن أنصاره .
فقال أبو بكر : جزاكم الله يا معشر الأنصار خيرا وثبت قائلكم ، ولو قلتم غير هذا ما صالحناكم . وعن ابن عمر قال : فرق عمر الصحابة في البلدان ، وحبس زيد بن ثابت بالمدينة يفتي أهلها . وعن سليمان بن يسار ، قال : ما كان عمر وعثمان يقدمان أحدا على زيد بن ثابت في القضاء والفتوى والفرائض والقراءة .
وقال حجاج بن أرطاة ، عن نافع ، قال : استعمل عمر زيد بن ثابت على القضاء وفرض له رزقا . وقال ابن شهاب : لو هلك عثمان وزيد بن ثابت في بعض الزمان لهلك علم الفرائض ، لقد أتى على الناس زمان وما يعلمها غيرهما . وقال أحمد بن عبد الله العجلي : الناس على قراءة زيد ، وفرض زيد .
وقال محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن ابن عباس : إنه قدم إلى زيد بن ثابت ، فأخذ له بركابه فقال : تنح يا ابن عم رسول الله ، قال : إنا هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا وكبرائنا . وقال الأعمش ، عن ثابت بن عبيد قال : كان زيد بن ثابت من أفكه الناس في أهله ومن أزمته عند القوم . وقال يحيى بن سعيد : لما مات زيد بن ثابت قال أبو هريرة : مات حبر الأمة ، ولعل الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفا .
الأنصاري : حدثنا هشام بن حسان ، قال : حدثنا محمد بن سيرين قال : خرج زيد بن ثابت يريد الجمعة فاستقبله الناس راجعين ، فدخل دارا ، فقيل له ، فقال : إنه من لا يستحيي من الناس لا يستحيي من الله . قال الواقدي ، ويحيى بن بكير ، وخليفة ، ومحمد بن عبد الله بن نمير : توفي سنة خمس وأربعين . وقال علي ابن المديني : توفي سنة أربع وخمسين .
وقال أحمد بن حنبل وأبو حفص الفلاس : سنة إحدى وخمسين . وقال الهيثم بن عدي ، والمدائني ، ويحيى بن معين : توفي سنة خمس وخمسين .