حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

عمير بن سعد بن شهيد بن قيس الأنصاري الأوسي

ت : عمير بن سعد بن شهيد بن قيس الأنصاري الأوسي ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم . كان من زهاد الصحابة وفضلائهم ، روى عنه ابنه محمود ، وكثير بن مرة ، وأبو إدريس الخولاني ، وراشد بن سعد ، وغيرهم . وكان يقال له : نسيج وحده ، واستعمله عمر على حمص .

ووهم ابن سعد فقال : إنه عمير بن سعد بن عبيد ، وإنما هو ابن عم أبيه . وقال عبد الصمد بن سعيد . ولي حمص بعد سعيد بن عامر بن حذيم .

وعن الزهري قال : فبقي على إمرة حمص حتى قتل عمر ، ثم نزعه عثمان . وقال عاصم بن عمر بن قتادة ، عن عبد الرحمن بن عمير بن سعد قال : قال لي ابن عمر : ما كان في المسلمين رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل من أبيك . وقال ابن سيرين : إن عمر من عجبه بعمير بن سعد كان يسميه : نسيج وحده .

أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الواحد البخاري سنة اثنتين وعشرين وستمائة ، قال : أخبرنا أبو الكرم علي بن عبد الكريم بهمذان ، قال : أخبرنا أبو غالب أحمد بن محمد المقرئ سنة ست وخمسمائة ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن شبابة ، قال : حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن عبيد الأسدي ، قال : حدثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل ، قال : أخبرنا عبد الله بن صالح كاتب الليث ، قال : حدثنا سعيد بن عبد العزيز أنه بلغه أن الحسن بن أبي الحسن قال : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث عمير بن سعد أميرا على حمص ، فأقام بها حولا ، فأرسل إليه عمر وكتب إليه : ﴿بسم الله الرحمن الرحيم . من عمر بن الخطاب إلى عمير بن سعد ، السلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وقد كنا وليناك شيئا من أمر المسلمين ، فلا أدري ما صنعت ، أوفيت بعهدنا ، أم خنتنا ، فإذا أتاك كتابي هذا - إن شاء الله تعالى - فاحمل إلينا ما قبلك من فيء المسلمين ، ثم أقبل ، والسلام عليك . قال : فأقبل عمير ماشيا من حمص ، وبيده عكازة ، وإداوة ، وقصعة ، وجراب ، شاحبا ، كثير الشعر ، فلما قدم على عمر قال له : يا عمير ، ما هذا الذي أرى من سوء حالك ، أكانت البلاد بلاد سوء ، أم هذه منك خديعة ؟ قال عمير : يا عمر بن الخطاب ألم ينهك الله عن التجسس وسوء الظن ؟ ألست تراني طاهر الدم ، صحيح البدن ومعي الدنيا بقرابها ! قال عمر : ما معك من الدنيا ؟ قال : مزودي أجعل فيه طعامي ، وقصعة آكل فيها ، ومعي عكازتي هذه أتوكأ عليها وأجاهد بها عدوا إن لقيته ، وأقتل بها حية إن لقيتها .

فما بقي من الدنيا ! قال : صدقت ، فأخبرني ما حال من خلفت من المسلمين . قال : يصلون ويوحدون ، وقد نهى الله أن نسأل عما وراء ذلك . قال : ما صنع أهل العهد ؟ قال عمير : أخذنا منهم الجزية عن يد وهم صاغرون .

قال : فما صنعت بما أخذت منهم ؟ قال : وما أنت وذاك يا عمر ! أرسلتني أمينا ، فنظرت لنفسي ، وايم الله لولا أني أكره أن أغمك لم أحدثك يا أمير المؤمنين ، قدمت بلاد الشام ، فدعوت المسلمين ، وأمرتهم بما حق لهم علي فيما افترض الله تعالى عليهم ، ودعوت أهل العهد ، فجعلت عليهم من يجبيهم ، فأخذناه منهم ، ثم رددناه على فقرائهم ومجهوديهم ، ولم ينلك من ذلك شيء ، فلو نالك بلغناكه . قال عمر : سبحان الله ، ما كان فيهم رجل يتبرع عليك بخير ويحملك على دابة ، جئت تمشي ، بئس المعاهدون فارقت ، وبئس المسلمون ، أما والله لقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول : لتوطأن حرمهم وليجارن عليهم في حكمهم ، وليستأثرن عليهم بفيئهم ، وليلينهم رجال إن تكلموا قتلوهم ، وإن سكتوا اجتاحوهم . فقال عمير : ما لك يا عمر تفرح بسفك دمائهم وانتهاك محارمهم ! قال عمر : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر ، أو ليسلطن الله عز وجل عليكم شراركم ، ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم .

ثم إن عمر قال : هاتوا صحيفة لنجدد لعمير عهدا ، قال عمير : والله لا أعمل لك ، اتق الله يا أمير المؤمنين واعفني بغيري . وذكر حديثا طويلا منكرا . وروي نحوه ، عن هارون بن عنترة ، عن أبيه .

قال المفضل الغلابي : زهاد الأنصار ثلاثة : أبو الدرداء ، وشداد بن أوس ، وعمير بن سعد ، رضي الله عنهم .

موقع حَـدِيث