حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي

ع : أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي ، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن حبه ومولاه ، أبو زيد ، ويقال : أبو محمد ، ويقال : أبو حارثة . وفي الصحيح عن أسامة ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذني والحسن فيقول : اللهم إني أحبهما فأحبهما . روى عنه ابناه حسن ومحمد ، وابن عباس ، وأبو وائل ، وأبو عثمان النهدي ، وأبو سعيد المقبري ، وعروة ، وأبو سلمة ، وعطاء بن أبي رباح ، وجماعة .

وأمه أم أيمن بركة حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم ومولاته . وكان أسود كالليل ، وكان أبوه أبيض أشقر ؛ قاله إبراهيم بن سعد . قالت عائشة : دخل مجزز المدلجي القائف على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرأى أسامة وزيدا ، وعليهما قطيفة ، قد غطيا رؤوسهما ، وبدت أقدامهما ، فقال : إن هذه الأقدام بعضها من بعض ، فسر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وأعجبه .

وقال أبو عوانة ، عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه : أخبرني أسامة أن عليا ، قال : يا رسول الله أي أهلك أحب إليك ؟ قال : فاطمة ، قال : إنما أسألك عن الرجال ، قال : من أنعم الله عليه وأنعمت عليه ؛ أسامة بن زيد ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أنت ، وهذا حديث حسن . وقال مغيرة ، عن الشعبي أن عائشة قالت : لا ينبغي لأحد أن يبغض أسامة بعدما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كان يحب الله ورسوله فليحب أسامة . هذا صحيح غريب .

وقالت عائشة في شأن المخزومية التي سرقت فقالوا : من يجترئ يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها إلا حب رسول الله أسامة . وقال موسى بن عقبة وغيره ، عن سالم عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحب الناس إلي أسامة . ما حاشى فاطمة ولا غيرها .

قال زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر أنه فرض لأسامة ثلاثة آلاف وخمس مائة ، وفرض لعبد الله بن عمر في ثلاثة آلاف ، فقال عبد الله : لم فضلته علي ، فوالله ما سبقني إلى مشهد ! قال : لأن زيدا كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك ، وكان أسامة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك ، فآثرت حب رسول الله صلى الله عليه وسلم على حبي . قال الترمذي : حسن غريب . وفي الصحيحين من حديث ابن عمر ، قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة فطعنوا في إمارته ، فقال : إن يطعنوا في إمارته فقد طعنوا في إمارة أبيه ، وايم الله إن كان لخليقا للإمارة ، وإن كان لمن أحب الناس إلي وأن ابنه هذا لمن أحب الناس إلي بعده .

قد ذكرنا في المغازي : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسامة على جيش ، فيهم أبو بكر وعمر ، وله ثمان عشرة سنة . وفي : صحيح مسلم ، من حديث عائشة ، قالت : أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يمسح مخاط أسامة ، فقلت : دعني حتى أكون أنا الذي أفعله ، فقال : يا عائشة أحبيه فإني أحبه . وقال مجالد ، عن الشعبي ، عن عائشة قالت : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما أن أغسل وجه أسامة بن زيد وهو صبي ، قالت : وما ولدت ، ولا أعرف كيف يغسل وجه الصبيان ، فآخذه فأغسله غسلا ليس بذاك ، قالت : فأخذه وجعل يغسل وجهه ويقول : لقد أحسن بنا أسامة إذ لم يكن جارية ، ولو كنت جارية لحليتك وأعطيتك .

وفي مسند أحمد من حديث البهي ، عن عائشة ، قالت : يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ولو كان أسامة جارية لكسوته وحليته حتى أنفقه . وعن عبد الله بن دينار ، وغيره قال : لم يلق عمر أسامة قط إلا قال : السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته ، أمير أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومات وأنت علي أمير . وقال عبيد الله بن عمر ، عن نافع : قال ابن عمر : فرض عمر لأسامة أكثر مما فرض لي فقلت : إنما هجرتي وهجرته واحدة ، فقال : إن أباه كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك ، وإنه كان أحب إلى رسول الله منك .

وقال قيس بن أبي حازم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه أن الراية صارت إلى خالد بن الوليد قال : فهلا إلى رجل قتل أبوه ، يعني أسامة . وقال الزهري : مات أسامة بالجرف ، وحمل إلى المدينة . وعن سعيد المقبري قال : شهدت جنازة أسامة ، فقال ابن عمر : عجلوا بحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن تطلع الشمس .

ابن سعد : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر الإفاضة من عرفة من أجل أسامة ينتظره ، فجاء غلام أسود أفطس ، فقال أهل اليمن : إنما حبسنا من أجل هذا ! فلذلك ارتدوا ، يعني أيام الصديق . وقال وكيع : سلم من الفتنة من المعروفين أربعة : سعد ، وابن عمر ، وأسامة بن زيد ، ومحمد بن مسلمة ، واختلط سائرهم . وقال ابن سعد : مات في آخر خلافة معاوية بالمدينة .

قلت : وقد سكن المزة مدة ، ثم انتقل إلى المدينة ، وتوفي بها ، ومات وله قريب من سبعين سنة . وقيل : توفي سنة أربع وخمسين ، فالله أعلم . وقال وهب بن جرير : حدثنا أبي ، قال : سمعت ابن إسحاق ، عن صالح بن كيسان ، عن عبيد الله بن عبد الله قال : رأيت أسامة بن زيد مضطجعا على باب حجرة عائشة ، رافعا عقيرته يتغنى ، ورأيته يصلي عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فمر به مروان فقال : أتصلي عند قبر ! وقال له قولا قبيحا ثم أدبر ، فانصرف أسامة ثم قال : يا مروان إنك فاحش متفحش ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله يبغض الفاحش المتفحش .

موقع حَـدِيث