حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سمرة بن جندب بن هلال الفزاري

ع : سمرة بن جندب بن هلال الفزاري . له صحبة ورواية وشرف ، ولي إمرة الكوفة والبصرة خلافة لزياد . روى عنه ابنه سليمان ، وأبو قلابة الجرمي ، وأبو رجاء العطاردي ، وأبو نضرة العبدي ، وعبد الله بن بريدة ، ومحمد بن سيرين ، والحسن بن أبي الحسن ، وسماعه منه ثابت ، فالصحيح لزوم الاحتجاج بروايته عنه ، ولا عبرة بقول من قال من الأئمة : لم يسمع الحسن من سمرة ، لأن عندهم علما زائدا على ما عندهم من نفي سماعه منه .

وكان سمرة شديدا على الخوارج ، قتل منهم جماعة ، وكان الحسن وابن سيرين يثنيان عليه . وقال معاذ بن معاذ : حدثنا شعبة ، عن أبي سلمة ، عن أبي نضرة ، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعشرة من أصحابه في بيت : آخركم موتا في النار فيهم سمرة بن جندب ، قال أبو نضرة : فكان سمرة آخرهم موتا . أبو نضرة لم يسمع من أبي هريرة ، لكن للحديث مع غرابته شاهد من حديث أبي هريرة ، وهو ما رواه إسماعيل بن حكيم ولم يذكره أحد بجرح قال : حدثنا يونس بن عبيد ، عن الحسن ، عن أنس بن حكيم الضبي ، قال : كنت أمر بالمدينة ، فألقى أبا هريرة ، فلا يبدأ بشيء حتى يسألني عن سمرة ، فإذا أخبرته بحياته فرح ، فقال : إنا كنا عشرة في بيت ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ونظر في وجوهنا ، وأخذ بعضادتي الباب ، ثم قال : آخركم موتا في النار .

فقد مات منا ثمانية ، ولم يبق غيري وغير سمرة ، فليس شيء أحب إلي من أن أكون قد ذقت الموت . وروى مثله حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن أوس بن خالد قال : كنت إذا قدمت على أبي محذورة سألني عن سمرة ، وإذا قدمت على سمرة سألني عن أبي محذورة ، فسألته ، فقال : إني كنت أنا وسمرة ، وأبو هريرة في بيت ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : آخركم موتا في النار ، فمات أبو هريرة ، ثم مات أبو محذورة . وقال معمر : حدثنا عبد الله بن طاوس ، وغيره : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال لسمرة بن جندب ، ولأبي هريرة ، ولآخر : آخركم موتا في النار .

فمات الرجل ، فكان الرجل إذا أراد أن يغيظ أبا هريرة يقول : مات سمرة ، فإذا سمعه غشي عليه وصعق ، ثم مات أبو هريرة قبل سمرة . وقتل سمرة بشرا كثيرا . وقال سليمان بن حرب : حدثنا عامر بن أبي عامر ، قال : كنا في مجلس يونس بن عبيد في أصحاب الخز ، فقالوا : ما في الأرض بقعة نشفت من الدم ما نشفت هذه البقعة - يعنون دار الإمارة - قتل بها سبعون ألفا ، فجاء يونس بن عبيد ، فقلت : إنهم يقولون كذا وكذا ، فقال : نعم من بين قتيل وقطيع ، قيل له : ومن فعل ذلك يا أبا عبد الله ؟ قال : زياد وابنه عبيد الله وسمرة .

قال البيهقي : نرجو لسمرة بصحبته رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى عبد الله بن معاوية الجمحي ، عن رجل : أن سمرة استجمر ، فغفل عن نفسه ، وغفلوا عنه حتى أخذته . وهب بن جرير ، عن أبيه ، سمع أبا يزيد المديني يقول : لما مرض سمرة أصابه برد شديد ، فأوقدت له نار في كانون بين يديه ، وكانون خلفه ، وكانون عن يمينه ، وآخر عن شماله ، فجعل لا ينتفع بذلك ، وكان يقول : كيف أصنع بما في جوفي ، فلم يزل كذلك حتى مات .

إن صح هذا فيكون إن شاء الله قوله عليه السلام آخركم موتا في النار متعلقا بموته في النار ، لا بذاته . قال عبد الله بن صبيح ، عن ابن سيرين : كان سمرة - ما علمت - عظيم الأمانة ، صدوقا ، يحب الإسلام وأهله . توفي سمرة سنة تسع وخمسين ، ويقال : في أول سنة ستين .

موقع حَـدِيث