حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

أبو هريرة الدوسي

ع : أبو هريرة الدوسي . ودوس قبيلة من الأزد . في اسمه ، واسم أبيه عدة أقوال أشهرها عبد الرحمن بن صخر وكان اسمه قبل الإسلام عبد شمس ، وقال : كناني أبي بأبي هريرة ، لأني كنت أرعى غنما فوجدت أولاد هر وحشية ، فأخذتهم ، فلما رآهم أخبرته ، فقال : أنت أبو هر .

قال : وكان اسمي في الجاهلية عبد شمس . وقال المحرر بن أبي هريرة : اسم أبي : عبد عمرو بن عبد غنم . وساق ابن خزيمة من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة عبد شمس ، وقال : هذه دلالة واضحة أن اسمه كان عبد شمس ، فإنه إسناد متصل ، وهو أحسن إسنادا من سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن المحرر ، اللهم إلا أن يكون كان له اسمان قبل الإسلام .

وقال أحمد بن حنبل : اسمه عبد شمس ، ويقال : عبد غنم ، ويقال سكين . وقال ابن أبي حاتم : اسمه عبد شمس ، ويقال : عبد غنم ، ويقال : عامر ، قال : وسمي في الإسلام عبد الله ، ويقال : عبد الرحمن . وقد استوعب الحافظ ابن عساكر أكثر ما ورد في اسمه .

وكان أحد الحفاظ المعدودين في الصحابة . روى عنه ابن عباس ، وأنس ، وجابر ، وسعيد بن المسيب ، وعلي بن الحسين ، وعروة ، والقاسم ، وسالم ، وعبيد الله بن عبد الله ، والأعرج ، وهمام بن منبه ، ومحمد بن سيرين ، وحميد بن عبد الرحمن الزهري ، وحميد بن عبد الرحمن الحميري ، وأبو صالح السمان ، وزرارة بن أوفى ، وسعيد بن أبي سعيد المقبري ، وأبوه ، وسعيد بن مرجانة ، وشهر بن حوشب ، وأبو عثمان النهدي ، وعطاء بن أبي رباح ، وخلق كثير . قدم من أرض دوس مسلما هو وأمه وقت فتح خيبر .

قال البخاري : روى عنه ثمان مائة رجل أو أكثر . قلت : روي له نحو من خمسة آلاف حديث وثلاث مائة وسبعين حديثا ، في الصحيحين ، منها ثلاث مائة وخمسة وعشرون حديثا ، وانفرد البخاري أيضا له بثلاثة وتسعين ، ومسلم بمائة وتسعين . وبلغنا أنه كان رجلا آدم ، بعيد ما بين المنكبين ، ذا ضفيرتين ، أفرق الثنيتين ، يخضب شيبته بالحمرة ، ولما أسلم كان فقيرا من أصحاب الصفة ، ذاق جوعا وفاقة ، ثم استعمله عمر وغيره ، وولي إمرة المدينة في زمن معاوية ، فمر في السوق يحمل حزمة حطب ، وهو يقول : أوسعوا الطريق للأمير .

وقال أسامة بن زيد ، عن عبد الله بن رافع : قلت لأبي هريرة : لم اكتنيت بأبي هريرة ؟ قال : أما تفرق مني ! قلت : بلى والله إني لأهابك ، قال : كنت أرعى غنم أهلي ، وكانت لي هريرة صغيرة ، فكنت أضعها في شجرة بالليل ، فإذا كان النهار ذهبت بها معي ، فلقبت بها ، وكان من أصحاب الصفة . أخرجه الترمذي . وقال المقبري ، عن أبي هريرة قلت : يا رسول الله ، أسمع منك أشياء فلا أحفظها ، فقال : ابسط رداءك ، فبسطته ، فحدث حديثا كثيرا ، فما نسيت شيئا حدثني به .

وقال الوليد بن عبد الرحمن عن ابن عمر أنه قال لأبي هريرة : أنت كنت ألزمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأحفظنا لحديثه . وقال الأعرج : سمعت أبا هريرة يقول : إنكم تقولون : إني أكثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله الموعد ، كنت رجلا مسكينا أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني ، وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق ، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما : من يبسط ثوبه فلن ينسى شيئا سمعه مني ، فبسطت ثوبي ، حتى قضى حديثه ، ثم ضممته إلي فما نسيت شيئا سمعته بعد . وقال أبو معشر ، عن محمد بن قيس قال : كان أبو هريرة يقول : لا تكنوني أبا هريرة ، كناني رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبا هر ، قال لي : ثكلتك أمك أبا هر ، والذكر خير من الأنثى .

وقال ابن سيرين : كان أبو هريرة أبيض لينا لحيته حمراء . وقال ابن المسيب ، عن أبي هريرة : شهدت خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال قيس بن أبي حازم عنه : جئت يوم خيبر بعدما فرغوا من القتال .

وقال ابن سيرين ، عنه : لقد رأيتني أصرع بين القبر والمنبر من الجوع ، حتى يقول الناس : مجنون . وتمخط مرة بردائه فقال : الحمد لله الذي يمخط أبا هريرة في الكتان ، لقد رأيتني وإني لأخر من الجوع ، فيجلس الرجل على صدري ، فأرفع رأسي ، فأقول : ليس الذي ترى ، إنما هو الجوع . وقال أبو كثير السحيمي : حدثني أبو هريرة قال : والله ما خلق الله مؤمنا يسمع بي إلا أحبني ، قلت : وما علمك بذاك ؟ قال : إن أمي كانت مشركة ، وكنت أدعوها إلى الإسلام ، وكانت تأبى علي ، فدعوتها يوما ، فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره ، فأتيته أبكي ، وسألته أن يدعو لها ، فقال : اللهم اهد أم أبي هريرة ، فخرجت أعدو أبشرها ، فأتيت فإذا الباب مجاف ، وسمعت خضخضة الماء ، وسمعت حسي فقالت : كما أنت ، ثم فتحت ، وقد لبست درعها ، وعجلت عن خمارها ، فقالت : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي من الفرح ، فأخبرته فقلت : ادع الله يا رسول الله أن يحببني وأمي إلى عباده المؤمنين ، فقال : اللهم حبب عبيدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين ، وحببهم إليهما .

هذا حديث صحيح ، أظنه في مسلم . أيوب ، عن محمد قال : تمخط أبو هريرة وعليه ثوب من كتان ممشق ، فتمخط فيه ، وقال : بخ بخ ، يتمخط أبو هريرة في الكتان ، لقد رأيتني أخر فيما بين منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحجرة عائشة ، يجيء الجائي يظن بي جنونا . شعبة ، عن محمد بن زياد قال : رأيت على أبي هريرة كساء خز .

وقال قتادة وغير واحد : كان أبو هريرة يلبس الخز . قيس بن الربيع ، عن أبي حصين ، عن خباب بن عروة قال : رأيت أبا هريرة عليه عمامة سوداء . إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، عن أبي هريرة قال : هاجرت ، فأبق مني غلام في الطريق ، فلما قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم بايعته ، وجاء الغلام ، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : يا أبا هريرة هذا غلامك ، قلت : هو حر لوجه الله ، فأعتقته .

عفان : حدثنا سليم بن حيان ، عن أبيه ، سمع أبا هريرة يقول : نشأت يتيما ، وهاجرت مسكينا ، وكنت أجيرا لبسرة بنت غزوان ، بطعام بطني وعقبة رجلي ، وكنت أخدم إذا نزلوا ، وأحدوا إذا ركبوا ، فزوجنيها الله ، فالحمد لله الذي جعل الدين قواما ، وجعل أبا هريرة إماما . ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، أكريت نفسي من ابنة غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي ، فقالت لي : لتردن حافيا ، ولتركبن قائما ، ثم زوجنيها الله بعد . وقد دعا لنفسه ، وأمن النبي صلى الله عليه وسلم على دعائه .

فقال النسائي : أخبرنا محمد بن صدران قال : حدثنا الفضل بن العلاء ، عن إسماعيل بن أمية ، عن محمد بن قيس ، عن أبيه ، أن رجلا جاء زيد بن ثابت ، فسأله عن شيء ، فقال : عليك بأبي هريرة ، بينما أنا وأبو هريرة وفلان ذات يوم في المسجد ندعو ونذكر ربنا ، إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس إلينا فسكتنا ، فقال : عودوا للذي كنتم فيه ، فدعوت أنا وصاحبي ، فأمن النبي صلى الله عليه وسلم على دعائنا ، ثم دعا أبو هريرة فقال : اللهم إني أسألك مثل صاحبي ، وأسألك علما لا ينسى ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : آمين ، فقلنا : يا رسول الله نحن نسألك كذلك ، فقال : سبقكما بها الغلام الدوسي . قال الطبراني : لا يروى إلا بهذا الإسناد . وقال أبو نضرة العبدي ، عن الطفاوي قال : قرأت على أبي هريرة بالمدينة ستة أشهر ، فلم أر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا أشد تشميرا ولا أقوم على ضيف منه ، فدخلت عليه ذات يوم ومعه كيس فيه نوى أو حصى يسبح به .

وقال ابن إسحاق ، عن محمد بن إبراهيم ، عن مالك بن أبي عامر الأصبحي قال : جاء رجل إلى طلحة بن عبيد الله فقال : يا أبا محمد أرأيت هذا اليماني ، يعني أبا هريرة ، أهو أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم منكم ؟ نسمع منه أشياء لا نسمعها منكم ، أم يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل ؟ قال : أما أن يكون سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم نسمع فلا أشك ، كنا أهل بيوتات وعمل وغنم ، فنأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار ، وكان مسكينا لا مال له ، ضيفا على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يده مع يده ، ولا أجد أحدا فيه خير ، يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل . وقال محمد بن سعد : حدثنا محمد بن عمر قال : حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه ، عن زياد بن مينا قال : كان ابن عباس ، وابن عمر ، وأبو سعيد ، وأبو هريرة ، وجابر يفتون بالمدينة ، ويحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من لدن توفي عثمان إلى أن توفوا ، وهؤلاء الخمسة ، إليهم صارت الفتوى . وقال أبو سعد السمعاني : سمعت أبا المعمر المبارك بن أحمد الأزجي يقول : سمعت أبا القاسم يوسف بن علي الزنجاني الفقيه يقول : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن علي الفيروزآباذي ، يقول : سمعت أبا الطيب يقول : كنا في حلقة النظر بجامع المنصور ، فجاء شاب خراساني ، فسأل عن مسألة المصراة ، فطالب بالدليل ، فاحتج المستدل بحديث أبي هريرة الوارد فيها ، فقال الشاب ، وكان حنفيا : أبو هريرة غير مقبول الحديث ، فما استتم كلامه حتى سقط عليه حية عظيمة من سقف الجامع ، فوثب الناس من أجلها ، وهرب الشاب منها وهي تتبعه ، فقيل له : تب تب ، فقال : تبت فغابت الحية ، فلم ير لها أثر .

الزنجاني ممن برع في الفقه على أبي إسحاق ، توفي سنة خمس مائة . وقال حماد بن زيد ، عن العباس بن فروخ الجريري : سمعت أبا عثمان النهدي قال : تضيفت أبا هريرة سبعا ، فكان هو وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثا ، يصلي هذا ، ثم يوقظ هذا هذا ويصلي ، فقلت : يا أبا هريرة كيف تصوم ؟ قال : أصوم من أول الشهر ثلاثا . قال الداني : عرض أبو هريرة القرآن على أبي بن كعب قرأ عليه من التابعين : عبد الرحمن بن هرمز .

وقال قتيبة بن مهران : حدثنا سليمان بن مسلم : سمعت أبا جعفر يحكي لنا قراءة أبي هريرة في : ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ يحزنها شبه الرثاء . وروى عمر بن أبي زائدة ، عن أبيه عن أبي خالد الوالبي ، عن أبي هريرة أنه كان إذا قرأ بالليل خفض طورا ورفع طورا ، وذكر أنها قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلت : وكان أبو هريرة ممن يجهر ببسم الله في الصلاة .

وفي البخاري من حديث المقبري : مر أبو هريرة بقوم ، بين أيديهم شاة مصلية ، فدعوه أن يأكل فأبى وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الدنيا وما شبع من خبز الشعير . وعن شراحيل أن أبا هريرة كان يصوم الخميس والاثنين . وقال خالد الحذاء عن عكرمة إن أبا هريرة كان يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة ، ويقول : أسبح بقدر ذنبي .

همام بن يحيى : حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أن عمر قال لأبي هريرة : كيف وجدت الإمارة ؟ قال : بعثتني وأنا كاره ، ونزعتني وقد أحببتها ، وأتاه بأربع مائة ألف من البحرين قال : أظلمت أحدا ؟ قال : لا ، قال : فما جئت به لنفسك ؟ قال : عشرين ألفا ، قال : من أين أصبتها ؟ قال : كنت أتجر ، قال : انظر رأس مالك ورزقك فخذه ، واجعل الآخر في بيت المال . وقال محمد بن سيرين : استعمل عمر أبا هريرة على البحرين ، فقدم بعشرة آلاف ، فقال له عمر : استأثرت بهذه الأموال يا عدو الله وعدو كتابه ، قال : لست بعدو الله ولا عدو كتابه ، ولكني عدو من عاداهما ، قال : فمن أين هذا ؟ قال : خيل نتجت لي وغلة رقيق ، وأعطية تتابعت علي ، فنظروا فوجدوه كما قال . ثم بعد ذلك دعاه عمر ليستعمله فأبى .

وروى معمر ، عن محمد بن زياد قال : كان معاوية يبعث أبا هريرة على المدينة ، فإذا غضب عليه بعث مروان وعزل أبا هريرة ، فلم يلبث أن نزع مروان وبعث أبا هريرة ، فقال لغلام أسود : قف على الباب ، فلا تمنع أحدا إلا مروان ، ففعل الغلام ، ودخل الناس ، ومنع مراون ، ثم جاء نوبة فدخل وقال : حجبنا منك ، فقال : إن أحق من لا ينكر هذا لأنت . قلت : كأنه بدا منه نحو هذا في حق أبي هريرة . وقال ثابت البناني ، عن أبي رافع قال : كان مروان ربما استخلف أبا هريرة على المدينة ، فيركب حمارا ببرذعة ، وخطامه ليف ، فيسير فيلقى الرجل فيقول : الطريق ، قد جاء الأمير .

وربما أتى الصبيان وهم يلعبون بالليل لعبة الأعراب ، فلا يشعرون بشيء حتى يلقي نفسه بينهم ، ويضرب برجليه ، فيفزع الصبيان ويفرون . وعن ثعلبة بن أبي مالك قال : أقبل أبو هريرة في السوق يحمل حزمة حطب ، وهو يومئذ خليفة لمروان ، فقال : أوسع الطريق للأمير . وقال سعيد المقبري : دخل مروان على أبي هريرة في شكواه فقال : شفاك الله يا أبا هريرة ، فقال : اللهم إني أحب لقاءك فأحب لقائي قال : فما بلغ مروان القطانين حتى مات .

وقال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن عمير بن هانئ قال : قال أبو هريرة : اللهم لا تدركني سنة ستين ، فتوفي فيها أو قبلها بسنة . قال الواقدي : توفي أبو هريرة سنة تسع وخمسين ، وله ثمان وسبعون سنة . وهو الذي صلى على عائشة في رمضان سنة ثماني وخمسين .

وقال هشام بن عروة : مات أبو هريرة وعائشة سنة سبع وخمسين ، تابعه المدائني ، وعلي ابن المديني ، وغيرهما . وقال أبو معشر ، وضمرة ، وعبد الرحمن بن مغراء ، والهيثم بن عدي ويحيى بن بكير : توفي سنة ثمان وخمسين . وقال الواقدي ، وقبله محمد بن إسحاق ، وبعده أبو عبيد ، وأبو عمر الضرير ، ومحمد بن عبد الله بن نمير : توفي سنة تسع وخمسين .

وقيل : صلى عليه الوليد بن عتبة بالمدينة ، ثم كتب إلى معاوية بوفاته ، فكتب إلى الوليد : ادفع إلى ورثته عشرة آلاف درهم ، وأحسن جوارهم ، فإنه كان ممن ينصر عثمان ، وكان معه في الدار . وقيل : كان الذين تولوا حمل سريره ولد عثمان .

موقع حَـدِيث