عمرو بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي
عمرو بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي ، وأمه أم خالد بنت خالد بن سعيد الأموية . سمع أباه وأخاه ، ولا نعلم له رواية ، وله وفادة على معاوية وابنه ، وكانت بينه وبين أخيه عبد الله خصومة . قال الزبير بن بكار : حدثني مصعب بن عثمان ، قال : إنما سمي عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان المطرف ؛ لأن الناس لما استشرفوا جماله قالوا : هذا حسن مطرف بعد عمرو بن الزبير .
وكان عمرو بن الزبير منقطع الجمال ، وكان يقال : من يكلم عمرو بن الزبير يندم ، كان شديد العارضة ، منيع الحوزة ، وكان يجلس بالبلاط ويطرح عصاه ، فلا يتخطاها أحد إلا بإذنه ، وكان قد اتخذ من الرقيق مائتين . وقال الواقدي : حدثني عبد الله بن جعفر ، عن عمته أم بكر ، وحدثني شرحبيل بن أبي عون ، عن أبيه ، وابن أبي الزناد - قالوا : كتب يزيد إلى عمرو بن سعيد أن يوجه إلى ابن الزبير جندا ، فسأل : من أعدى الناس له ؟ فقيل : عمرو أخوه . فولاه شرطة المدينة ، فضرب ناسا من قريش والأنصار بالسياط وقال : هؤلاء شيعة عبد الله بن الزبير ، ثم توجه في ألف من أهل الشام إلى قتال أخيه عبد الله ، ونزل بذي طوى .
فأتاه الناس يسلمون عليه ، فقال : جئت لأن يعطي أخي الطاعة ليزيد ويبر قسمه ، فإن أبى قاتلته ، فقال له جبير بن شيبة : كان غيرك أولى بهذا منك ، تسير إلى حرم الله وأمنه ، وإلى أخيك في سنه وفضله ، تجعله في جامعة ! ما أرى الناس يدعونك وما تريد . قال : أرى أن أقاتل من حال دون ذلك ، ثم أقبل فنزل داره عند الصفا ، وجعل يرسل إلى أخيه ، ويرسل إليه أخوه . وكان عمرو يخرج يصلي بالناس ، وعسكره بذي طوي ، وابن الزبير أخوه معه يشبك أصابعه في أصابعه ويكلمه في الطاعة ، ويلين له ، فقال عبد الله : ما بعد هذا شيء ، إني لسامع مطيع ، أنت عامل يزيد ، وأنا أصلي خلفك ما عندي خلاف ، فأما أن تجعل في عنقي جامعة ، ثم أقاد إلى الشام ، فإني نظرت في ذلك ، فرأيته لا يحل لي أن أحله بنفسي ، فراجع صاحبك واكتب إليه .
قال : لا والله ، ما أقدر على ذلك ، فهيأ عبد الله بن صفوان قوما وعقد لهم لواء ، وأخذ بهم من أسفل مكة ، فلم يشعر أنيس الأسلمي إلا بالقوم وهم على عسكر عمرو ، فالتقوا ، فقتل أنيس ، وركب مصعب بن عبد الرحمن بن عوف في طائفة إلى عمرو فلقوه ، فانهزم أصحابه والعسكر أيضا . وجاء عبيدة بن الزبير إليه ، فقال : يا أخي ، أنا أجيرك من عبد الله ، وجاء به أسيرا والدم يقطر على قدميه ، فقال : قد أجرته ، قال عبد الله : أما حقي فنعم ، وأما حق الناس فلأقتصن منه لمن آذاه بالمدينة ! وقال : من كان يطلبه بشيء فليأت ، فجعل الرجل يأتي ، فيقول : قد نتف شفاري ، فيقول : قم فانتف أشفاره ، وجعل الرجل يقول : قد نتف لحيتي ، فيقول : انتف لحيته . فكان يقيمه كل يوم ، ويدعو الناس للقصاص منه ، فقام مصعب بن عبد الرحمن فقال : قد جلدني مائة جلدة ، فأمره فضربه مائة جلدة فمات ، وأمر به عبد الله فصلب .
رواه ابن سعد عن الواقدي ، وقال : بل صح من ذلك الضرب ، ثم مر به ابن الزبير بعد إخراجه من السجن ، فرآه جالسا بفناء منزله فقال : ألا أراه حيا ، فأمر به فسحب إلى السجن ، فلم يبلغه حتى مات . فأمر به عبد الله ، فطرح في شعب الخيف ، وهو الموضع الذي صلب فيه عبد الله بعد .