سليم بن عتر
سليم بن عتر ، أبو سلمة التجيبي المصري . قاضي مصر وقاصها ومذكرها ، وكان يسمى الناسك لشدة عبادته . حضر خطبة عمر بالجابية .
وحدث عن : عمر ، وعلي ، وأبي الدرداء ، وأم المؤمنين حفصة . روى عنه : علي بن رباح ، وأبو قبيل ، ومشرح بن هاعان ، وعقبة بن مسلم ، والحسن بن ثوبان ، وابن عمه الهيثم بن خالد . قال الدارقطني : وكان سليم بن عتر يقص وهو قائم ، وكان رجلا صالحا ، قال : وروي أنه كان يختم كل ليلة ثلاث ختمات ، ويأتي امرأته ويغتسل ثلاث مرات ، وأن امرأته قالت بعد موته : رحمك الله ، لقد كنت ترضي ربك وترضي أهلك .
وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة قال : اختصم إلى سليم بن عتر في ميراث ، فقضى بين الورثة ، ثم تناكروا فعادوا إليه ، فقضى بينهم ، وكتب كتابا بقضائه ، وأشهد فيه شيوخ الجند ، فكان أول من سجل لقضائه . وقال ابن وهب ، عن ابن لهيعة ، عن الحارث بن يزيد ، أن سليم بن عتر كان يقرأ القرآن كل ليلة ثلاث مرات . وقال ضمام بن إسماعيل ، عن الحسن بن ثوبان ، عن سليم بن عتر قال : لما قفلت من البحر تعبدت في غار بالإسكندرية سبعة أيام ، لا أكلت ولا شربت ، ولولا أني خشيت أن أضعف لزدت .
وقال ابن بكير : حدثنا ابن لهيعة ، قال : حدثني أبو قبيل ، قال : لما استخلف يزيد كره عبد الله بن عمرو بيعته ، وكان مسلمة بن مخلد بالإسكندرية ، فبعث إليه مسلمة كريب بن أبرهة ، وعابس بن سعيد ، ومعهما سليم بن عتر ، وهو يومئذ قاص أهل الشام وقاضيهم ، فوعظوا عبد الله في بيعة يزيد ، فقال : والله لأنا أعلم بأمر يزيد منكم ، وأنا لأول الناس أخبر به معاوية أنه سيستخلف ، ولكني أردت أن يلي هو بيعتي ، وقال لكريب : أتدري ما مثلك يا كريب ، كقصر في صحراء غشيه الناس ، قد أصابهم الحر ، فدخلوا يستظلون فيه ، فإذا هو ملاء من مجالس الناس ، وإن صوتك في العرب كريب بن أبرهة ، وليس عندك شيء ، وأما أنت يا عابس ، فبعت آخرتك بدنياك ، وأما أنت يا سليم كنت قاصا ، فكان معك ملكان يعيناك ويذكرانك ، ثم صرت قاضيا ومعك شيطانان يزيغانك ويفتنانك . قال ابن يونس : توفي بدمياط سنة خمس وسبعين . وثقه أحمد العجلي .