حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب

ع : عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب ، أبو بكر ، وأبو خبيب القرشي الأسدي . أول مولود ولد في الإسلام بالمدينة . له صحبة ورواية ، وروى أيضا عن : أبيه ، وأبي بكر ، وعمر ، وعثمان .

روى عنه : أخوه عروة ، وابناه عامر ، وعباد ، وابن أخيه محمد بن عروة ، وعبيدة السلماني ، وطاوس ، وعطاء ، وابن أبي مليكة ، وأبو إسحاق السبيعي ، وأبو الزبير المكي ، وعمرو بن دينار ، وثابت البناني ، ووهب بن كيسان ، وسعيد بن ميناء ، وابن ابنه مصعب بن ثابت ، وابن ابنه الآخر يحيى بن عباد ، وخلق سواهم . وشهد وقعة اليرموك ، وغزا القسطنطينية ، وغزا المغرب ، وله مواقف مشهودة ، وكان فارس قريش في زمانه . بويع بالخلافة في سنة أربع وستين ، وحكم على الحجاز ، واليمن ، ومصر ، والعراق ، وخراسان ، وأكثر الشام ، ولد سنة اثنتين من الهجرة ، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وله ثمان سنين وأربعة أشهر .

روى شعيب بن إسحاق الدمشقي ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، وفاطمة بنت المنذر ، قالا : خرجت أسماء حين هاجرت حبلى ، فنفست بعبد الله بقباء ، قالت أسماء : ثم جاء بعد سبع سنين ليبايع النبي صلى الله عليه وسلم أمره بذلك الزبير ، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم حين رآه مقبلا ، ثم بايعه . وقال الواقدي ، عن مصعب بن ثابت ، عن أبي الأسود يتيم عروة قال : لما قدم المهاجرون أقاموا لا يولد لهم ، فقالوا : سحرتنا يهود ، حتى كثرت في ذلك القالة ، فكان أول مولود ولد بعد الهجرة عبد الله بن الزبير ، فكبر المسلمون تكبيرة واحدة حتى ارتجت المدينة ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر فأذن في أذنيه بالصلاة . وقال مصعب بن عبد الله ، عن أبيه قال : كان عارضا ابن الزبير خفيفين ، فما اتصلت لحيته حتى بلغ ستين سنة .

وقال أبو يعلى في مسنده : حدثنا موسى بن محمد بن حيان ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا هنيد بن القاسم ، قال : سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير ، قال : سمعت أبي يقول : إنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحتجم ، فلما فرغ قال : يا عبد الله اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث لا يراك أحد ، فلما برز عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمد إلى الدم فشربه ، فلما رجع قال : ما صنعت بالدم ؟ ، قال : عمدت إلى أخفى موضع علمت فجعلته فيه ، قال : لعلك شربته ، قال : نعم . قال : ولم شربت الدم ، ويل للناس منك ، وويل لك من الناس . قال موسى بن إسماعيل : حدثت به أبا عاصم ، فقال : كانوا يرون أن القوة التي به من ذلك الدم .

ورواه تمتام ، عن موسى . وقال خالد الحذاء ، عن يوسف أبي يعقوب ، عن محمد بن حاطب ، والحارث ، قالا : طالما حرص ابن الزبير على الإمارة ، قلت : وما ذاك ؟ قالا : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلص فأمر بقتله ، فقيل له : إنه سرق ، قال : اقطعوه ، ثم جيء به في إمرة أبي بكر وقد سرق ، وقد قطعت قوائمه ، فقال أبو بكر : ما أجد لك شيئا إلا ما قضى فيك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أمر بقتلك ، فأمر بقتله أغيلمة من أبناء المهاجرين ، أنا فيهم ، فقال ابن الزبير : أمروني عليكم ، فأمرناه علينا ، فانطلقنا به إلى البقيع ، فقتلناه . وقال الحارث بن عبيد : حدثنا أبو عمران الجوني ، أن نوفا قال : إني لأجد في كتاب الله المنزل أن ابن الزبير فارس الخلفاء .

وقال مهدي بن ميمون : حدثنا محمد بن أبي يعقوب ، أن معاوية كان يلقى ابن الزبير ، فيقول : مرحبا بابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويأمر له بمائة ألف . وقال ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة قال : ذكر ابن الزبير عند ابن عباس ، فقال : قارئ لكتاب الله ، عفيف في الإسلام ، أبوه الزبير ، وأمه أسماء ، وجده أبو بكر ، وعمته خديجة ، وخالته عائشة ، وجدته صفية ، والله لأحاسبن له نفسي محاسبة لم أحاسب بها لأبي بكر وعمر . وقال عمرو بن دينار : ما رأيت مصليا أحسن صلاة من ابن الزبير .

وقال مجاهد : كان ابن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود ، وحدث أن أبا بكر كان كذلك . وقال ثابت البناني : كنت أمر بابن الزبير وهو يصلي خلف المقام كأنه خشبة منصوبة لا يتحرك . وقال يوسف بن الماجشون ، عن الثقة يسنده قال : قسم ابن الزبير الدهر على ثلاث ليال ، فليلة هو قائم حتى الصباح ، وليلة هو راكع حتى الصباح ، وليلة هو ساجد حتى الصباح .

وقال يزيد بن إبراهيم التستري ، عن عبد الله بن سعيد ، عن مسلم بن يناق المكي قال : ركع ابن الزبير يوما ركعة ، فقرأ بالبقرة وآل عمران والنساء والمائدة ، وما رفع رأسه . وقال يزيد بن إبراهيم ، عن عمرو بن دينار ، قال : كان ابن الزبير يصلي في الحجر والمنجنيق يصيب طرف ثوبه ، فما يلتفت إليه . وقال هشام بن عروة ، عن ابن المنكدر ، قال : لو رأيت ابن الزبير يصلي كأنه غصن تصفقها الريح ، والمنجنيق يقع هاهنا ، ويقع هاهنا .

وقال أبو بكر بن عياش ، عن أبي إسحاق ، قال : ما رأيت أحدا أعظم سجدة بين عينيه من ابن الزبير . قال مصعب بن عبد الله : حدثني أبي ، عن عمر بن قيس ، عن أمه أنها دخلت على عبد الله بن الزبير بيته ، فإذا هو يصلي ، فسقطت حية على ابنه هاشم ، فصاحوا : الحية الحية ، ثم رموها ، فما قطع صلاته . وعن أم جعفر بنت النعمان أنها سلمت على أسماء بنت أبي بكر ، وذكر عندها عبد الله بن الزبير ، فقالت : كان ابن الزبير قوام الليل صوام النهار ، وكان من يسمى حمامة المسجد .

وقال ميمون بن مهران : رأيت عبد الله بن الزبير يواصل من الجمعة إلى الجمعة ، فإذا أفطر استعان بالسمن حتى يلين بالسمن . وروى ليث ، عن مجاهد قال : ما كان باب من العبادة يعجز الناس عنه إلا تكلفه ابن الزبير ، ولقد جاء سيل طبق البيت فجعل يطوف سباحة . وعن عثمان بن طلحة قال : كان ابن الزبير لا ينازع في ثلاثة ؛ شجاعة ولا عبادة ولا بلاغة .

وقال إبراهيم بن سعد ، عن الزهري ، عن أنس : إن عثمان أمر زيد بن ثابت ، وابن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فنسخوا القرآن في المصاحف ، وقال : إذا اختلفتم أنتم وزيد في شيء فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم . وقال أبو نعيم : حدثنا عبد الواحد بن أيمن ، قال : رأيت على ابن الزبير رداء عدنيا يصلي فيه ، وكان صيتا ، إذا خطب تجاوب الجبلان ، وكانت له جمة إلى العنق ولحية صفراء . وقال مصعب بن عبد الله : حدثنا أبي والزبير بن خبيب ، قالا : قال ابن الزبير : هجم علينا جرجير في عسكرنا في عشرين ومائة ألف ، فأحاطوا بنا ونحن في عشرين ألفا ، يعني في غزوة إفريقية ، قال : واختلف الناس على ابن أبي سرح ، فدخل فسطاطه ، ورأيت غرة من جرجير بصرت به خلف عساكره على برذون أشهب ، معه جاريتان تظلان عليه بريش الطواويس ، بينه وبين جيشه أرض بيضاء ، فأتيت ابن أبي سرح ، فندب لي الناس ، فاخترت ثلاثين فارسا ، وقلت لسائرهم : البثوا على مصافكم ، وحملت وقلت للثلاثين : احموا لي ظهري ، فخرقت الصف إليه ، فخرجت صامدا ، وما يحسب هو ولا أصحابه إلا أني رسول إليه ، حتى دنوت منه ، فعرف الشر ، فثابر برذونه موليا ، فأدركته فطعنته ، فسقط ، ثم احتززت رأسه ، فنصبته على رمحي ، وكبرت ، وحمل المسلمون ، فارفض العدو ومنح الله أكتافهم .

وقال معمر ، عن هشام بن عروة قال : أخذ عبد الله بن الزبير من وسط القتلى يوم الجمل ، وبه بضع وأربعون ضربة وطعنة . وعن عبد الله بن عبيد بن عمير ، قال : أعطت عائشة للذي بشرها أن ابن الزبير لم يقتل عشرة آلاف درهم . وعن عروة ، قال : لم يكن أحد أحب إلى عائشة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعد أبي بكر من عبد الله بن الزبير .

وقال الواقدي : حدثنا ربيعة بن عثمان ، وابن أبي سبرة وغيرهما ، قالوا : لما جاء نعي يزيد في ربيع الآخر سنة أربع وستين قام ابن الزبير فدعا إلى نفسه ، وبايعه الناس ، ودعا ابن عباس ومحمد ابن الحنفية إلى البيعة فأبيا حتى يجتمع الناس له ، فبقي يداريهما سنتين ، ثم أغلظ عليهما ودعاهما فأبيا . قال مصعب بن عبد الله وغيره : كان يقال لابن الزبير : عائذ بيت الله . وقال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثني عبد الله بن جعفر ، عن عمته أم بكر ، قال : وحدثني شرحبيل بن أبي عون ، عن أبيه ، وحدثني ابن أبي الزناد ، وغيرهم أيضا قد حدثني بطائفة من هذا الحديث ، قالوا : لم يزل عبد الله بن الزبير بالمدينة في خلافة معاوية .

فذكر الحديث إلى أن قال : فخرج ابن الزبير إلى مكة ، ولزم الحجر ولبس المعافري ، وجعل يحرض على بني أمية ، ومشى إلى يحيى بن حكيم الجمحي والي مكة ، فبايعه ليزيد ، فقال : لا أقبل هذا حتى يؤتى به في جامعة ووثاق ، فقال له ابنه معاوية بن يزيد : يا أمير المؤمنين ادفع الشر عنك ما اندفع ، فإن ابن الزبير رجل لجوج ولا يطيع بهذا أبدا ، وإن تكفر عن يمينك فهو خير ، فغضب وقال : إن في أمرك لعجبا ، قال : فادع عبد الله بن جعفر فسله عما أقول ، فدعاه فذكر له قولهما ، فقال عبد الله : أصاب أبو ليلى ووفق ، فأبى أن يقبل ، وامتنع ابن الزبير أن يذل نفسه وقال : اللهم إني عائذ ببيتك ، فمن يومئذ سمي العائذ . وأقام بمكة لا يعرض له أحد ، فكتب يزيد إلى والي المدينة عمرو بن سعيد أن يوجه إليه جندا ، فبعث لقتاله أخاه عمرا في ألف ، فظفر ابن الزبير بأخيه وعاقبه ، ونحى ابن الزبير الحارث بن يزيد عن الصلاة بمكة ، وجعل مصعب بن عبد الرحمن بن عوف يصلي بالناس ، وكان لا يقطع أمرا دون المسور بن مخرمة ، ومصعب بن عبد الرحمن ، وجبير بن شيبة ، وعبد الله بن صفوان بن أمية يشاورهم في الأمور ولا يستبد بشيء ، ويصلي بهم الجمعة ، ويحج بهم ، وكانت الخوارج وأهل الأهواء كلهم قد أتت ابن الزبير ، وقالوا : عائذ بيت الله ، وكان شعاره لا حكم إلا لله . فلم يزل على ذلك ، وحج عشر سنين بالناس آخرها سنة إحدى وسبعين ودعا إلى نفسه فبايعوه ، وفارقته الخوارج ، فولى على المدينة أخاه مصعبا ، وعلى البصرة الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة ، وعلى الكوفة عبد الله بن مطيع ، وعلى مصر عبد الرحمن بن جحدم الفهري ، وعلى اليمن آخر ، وعلى خراسان آخر ، وأمر على الشام الضحاك بن قيس ، فبايع له عامة الشام ، وأطاعه الناس ، إلا طائفة من أهل الشام مع مروان .

قلت : ثم قوي أمر مروان ، وقتل الضحاك ، وبايعوه أهل الشام ، وسار في جيوشه إلى مصر فأخذها ، واستعمل عليها ولده عبد العزيز . وعاجلته المنية ، فقام بعده ابنه عبد الملك ، فلم يزل حتى أخذ البلاد ، ودانت له العباد . وقال شعيب بن إسحاق : حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن يزيد كتب إلى ابن الزبير : إني قد بعثت إليك بسلسلة فضة ، وقيد من ذهب ، وجامعة من فضة ، وحلفت لتأتيني في ذلك ، قال فألقى الكتاب وقال : ولا ألين لغير الحق أسأله حتى يلين لضرس الماضغ الحجر قال خليفة : ثم حضر ابن الزبير الموسم سنة ثنتين وسبعين ، فحج بالناس ، ولم يقفوا الموقف ، وحج الحجاج بن يوسف بأهل الشام ، ولم يطوفوا بالبيت .

وروى الداروردي ، عن هشام بن عروة ، قال : أول من كسا الكعبة الديباج عبد الله بن الزبير ، وإن كان ليطيبها حتى يجد ريحها من دخل الحرم . زاد غيره : كانت كسوتها الأنطاع . وقال عبد الله بن شعيب الحجبي : إن المهدي لما جرد الكعبة كان فيما نزع عنها كسوة من ديباج ، مكتوب عليها : لعبد الله أبي بكر أمير المؤمنين .

وروى أبو عاصم ، عن عمر بن قيس ، قال : كان لابن الزبير مائة غلام ، يتكلم كل غلام منهم بلغة ، وكان ابن الزبير يكلم كل واحد منهم بلغته ، وكنت إذا نظرت إليه في أمر الدنيا قلت : هذا رجل لم يرد الله طرفة عين ، وإذا نظرت إليه في أمر آخرته قلت : هذا رجل لم يرد الدنيا طرفة عين . وروى الأعمش ، عن أبي الضحى ، قال : رأيت على رأس ابن الزبير من المسك ما لو كان لي كان رأس مال . قلت : وكان في ابن الزبير بخل ظاهر ، مع ما أوتي من الشجاعة .

قال الثوري ، عن عبد الملك بن أبي بشير ، عن عبد الله بن مساور ، قال : سمعت ابن عباس يعاتب ابن الزبير في البخل ويقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ليس المؤمن الذي يبيت وجاره جائع . وقال عبيد الله بن عمرو الرقي ، عن ليث بن أبي سليم قال : كان ابن عباس يكثر أن يعنف ابن الزبير بالبخل ، فقال : كم تعيرني ؟ فقال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن المؤمن لا يشبع وجاره وابن عمه جائع . وقال يعقوب القمي ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن ابن أبزى ، عن عثمان : إن ابن الزبير قال له حيث حصر : إن عندي نجائب قد أعددتها لك ، فهل لك أن تحول إلى مكة فيأتيك من أراد أن يأتيك ؟ قال : لا ، إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : يلحد بمكة كبش من قريش اسمه عبد الله ، عليه مثل نصف أوزار الناس .

رواه أحمد في مسنده عن إسماعيل بن أبان ، عن القمي . وقال عباس الترقفي : حدثنا محمد بن كثير ، عن الأوزاعي ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن عبد الله بن عمرو قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : يلحد بمكة رجل من قريش يقال له عبد الله ، عليه نصف عذاب العالم ، فوالله لا أكونه ، فتحول منها ، فسكن الطائف . قلت : محمد هو المصيصي ، ضعيف ، احتج به أبو داود ، والنسائي .

وللحديث شاهد . قال الإمام أحمد : حدثنا أبو النضر ، قال : حدثنا إسحاق بن سعيد قال : حدثنا سعيد بن عمرو قال : أتى عبد الله بن عمرو عبد الله بن الزبير وهو في الحجر فقال : يا ابن الزبير إياك والإلحاد في حرم الله ، فإني أشهد لسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : يحلها ويحل به رجل من قريش ، لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها ، قال : فانظر أن لا تكونه يا ابن عمرو ، فإنك قد قرأت الكتب وصحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال : فإني أشهدك أن هذا وجهي إلى الشام مجاهدا . وقال الزبير بن كبار : حدثني خالد بن وضاح ، قال : حدثني أبو الخصيب نافع مولى آل الزبير ، عن هشام بن عروة ، قال : رأيت الحجر من المنجنيق يهوي حتى أقول : لقد كاد أن يأخذ لحية ابن الزبير ، وسمعته يقول : والله إن أبالي إذا وجدت ثلاث مائة يصبرون صبري لو أجلب علي أهل الأرض .

وقال الواقدي : حدثنا إسحاق بن عبد الله ، عن المنذر بن الجهم الأسلمي قال : رأيت ابن الزبير يوم قتل وقد خذله من كان معه خذلانا شديدا ، وجعلوا يخرجون إلى الحجاج ، وجعل الحجاج يصيح : أيها الناس علام تقتلون أنفسكم ؟ من خرج إلينا فهو آمن ، لكم عهد الله وميثاقه ، وفي حرم الله وأمنه ، ورب هذه البنية لا أغدر بكم ، ولا لنا حاجة في دمائكم ، فتسلل إليه نحو من عشرة آلاف ، فلقد رأيت ابن الزبير وما معه أحد . وعن إسحاق بن أبي إسحاق ، قال : حضرت قتل ابن الزبير ، جعلت الجيوش تدخل عليه من أبواب المسجد ، فكلما دخل قوم من باب حمل عليهم وحده حتى يخرجهم ، فبينما هو على تلك الحال إذا جاءت شرفة من شرفات المسجد فوقعت على رأسه فصرعته ، وهو يتمثل : أسماء يا أسماء لا تبكيني لم يبق إلا حسبي وديني وصارم لاثت به يميني وقال الواقدي : حدثنا فروة بن زبيد ، عن عباس بن سهل بن سعد ، قال : سمعت ابن الزبير يقول : ما أراني اليوم إلا مقتولا ، لقد رأيت في ليلتي كأن السماء فرجت لي فدخلتها ، فقد والله مللت الحياة وما فيها ، ولقد قرأ في الصبح يومئذ متمكنا ن وَالْقَلَمِ حرفا حرفا ، وإن سيفه لمسلول إلى جنبه ، وإنه ليتم الركوع والسجود كهيئته قبل ذلك . وقال الواقدي : حدثني عبد الله بن نافع ، عن أبيه ، قال : سمع ابن عمر التكبير فيما بين المسجد إلى الحجون حين قتل ابن الزبير ، فقال ابن عمر : لمن كان كبر حين ولد ابن الزبير أكثر وخير ممن كبر على قتله .

وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، قال : قال ابن الزبير : ما شيء كان يحدثنا به كعب إلا قد أتى على ما قال ، إلا قوله : فتى ثقيف يقتلني ، وهذا رأسه بين يدي ، يعني المختار . وقال عبد الوهاب بن عطاء ، عن زياد بن أبي زياد الجصاص ، عن علي بن زيد ، عن مجاهد ، أن ابن عمر قال لغلامه : لا تمر بي على ابن الزبير ، يعني وهو مصلوب . قال : فغفل الغلام فمر به ، فرفع رأسه ، فرآه ، فقال : رحمك الله ، ما علمتك إلا صواما قواما وصولا للرحم ، أما والله إني لأرجو مع مساوئ ما قد عملت من الذنوب أن لا يعذبك الله .

قال : ثم التفت إلي فقال : حدثني أبو بكر الصديق : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من يعمل سوءا يجز به في الدنيا . وقال ابن أبي الدنيا في كتاب الخلفاء : وصلب ابن الزبير منكسا ، وكان آدم نحيفا ، ليس بالطويل ، بين عينيه أثر السجود ، يكنى : أبا بكر ، وأبا خبيب ، وبعث عماله على الحجاز والمشرق كله . وقال ابن المبارك ، عن جويرية بن أسماء ، عن جدته : إن أسماء بنت أبي بكر غسلت ابن الزبير بعد ما تقطعت أوصاله ، وجاء الإذن من عبد الملك بن مروان عندما أبى الحجاج أن يأذن لها ، وحنطته وكفنته وصلت عليه ، وجعلت فيه شيئا حين رأته يتفسخ إذا مسته .

قال مصعب بن عبد الله : حملته فدفنته في المدينة في دار صفية بنت حيي ، ثم زيدت دار صفية في المسجد ، فهو مدفون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأبي بكر ، وعمر رضي الله عنهما . قال ابن إسحاق وجماعة كثيرة : قتل في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين ، وله نيف وسبعون سنة . وقال ضمرة ، وأبو نعيم ، وعثمان بن أبي شيبة : قتل سنة اثنتين وسبعين .

والصحيح ما تقدم .

موقع حَـدِيث