عبد الله بن عمر بن الخطاب
ع : عبد الله بن عمر بن الخطاب . أبو عبد الرحمن القرشي العدوي ، صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وابن وزيره . هاجر به أبوه قبل أن يحتلم ، واستصغر عن أحد ، وشهد الخندق وما بعدها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وهو شقيق حفصة أم المؤمنين ، أمهما زينب بنت مظعون . روى علما كثيرا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعن أبي بكر ، وعمر ، والسابقين . روى عنه بنوه حمزة ، وسالم ، وبلال ، وزيد ، وعبد الله ، وعبيد الله ، ومولاه نافع ، ومولاه عبد الله بن دينار ، وسعيد بن المسيب ، وعروة ، وسعيد بن جبير ، وطاوس ، ومجاهد ، وعطاء ، وعكرمة ، والشعبي ، وأبو سلمة ، وزيد بن أسلم ، وأبوه أسلم ، وآدم بن علي ، وبشر بن حرب ، وجبلة بن سحيم ، وثابت البناني ، وعمرو بن دينار ، وثوير بن أبي فاختة ، وأبو الزبير المكي ، وخلق كثير .
قال أبو بكر ابن البرقي : كان ربعة ، وكان يخضب بالصفرة ، وتوفي بمكة سنة أربع وسبعين . وقال ابن يونس : شهد فتح مصر . وقال غيره : شهد الغزو بفارس .
وقال أبو إسحاق : رأيت ابن عمر آدم جسيما ضخما له إزار إلى نصف الساقين يطوف . وقال أبو معاوية : حدثنا هشام بن عروة ، قال : رأيت ابن عمر له جمة . وروى حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن أنس ، وسعيد بن المسيب ؛ قالا : شهد ابن عمر بدرا ، قال الواقدي : وهذا غلط بين .
وقال نافع ، عن ابن عمر ، قال : عرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة ، فلم يجزني ، وأجازني يوم الخندق . وقال أبو إسحاق ، عن البراء ، قال : عرضت أنا وابن عمر يوم بدر ، فاستصغرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وروى سالم ، وغيره ، عن ابن عمر قال : كنت غلاما ، عزبا شابا ، وكنت أنام في المسجد ، فرأيت كأن ملكين أتياني فذهبا بي إلى النار ، فإذا هي مطوية كطي البئر ، لها قرون كقرون البئر ، فرأيت فيها ناسا قد عرفتهم ، فجعلت أقول : أعوذ بالله من النار ، فلقينا ملك فقال : لن تراع ، فقصتها حفصة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل .
قال : فكان عبد الله لا ينام بعد من الليل إلا قليلا . وفي رواية صحيحة قال : إن عبد الله رجل صالح . وقال الأعمش ، عن إبراهيم ، قال : قال عبد الله بن مسعود : إن من أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد الله بن عمر .
وقال ابن عون ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عبد الله ، قال : لقد رأيتنا ونحن متوافرون ، وما فينا شاب هو أملك لنفسه من عبد الله بن عمر . وقال أبو سعد البقال : حدثنا أبو حصين ، عن شقيق ، عن حذيفة ، قال : ما منا أحد يفتش إلا يفتش عن جائفة أو منقلة ، إلا عمر وابنه . وقال سالم بن أبي الجعد ، عن جابر ، قال : ما منا أحد أدرك الدنيا إلا وقد مالت به ، إلا ابن عمر .
وعن عائشة قالت : ما رأيت أحدا ألزم للأمر الأول من ابن عمر . وقال أبو سفيان بن العلاء أخو أبي عمرو ، عن ابن أبي عتيق ، قال : قالت عائشة لابن عمر : ما منعك أن تنهاني عن مسيري ؟ قال : رأيت رجلا قد استولى عليك وظننتك لن تخالفيه ، يعني ابن الزبير . وقال شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي سلمة قال : مات ابن عمر وهو في الفضل مثل أبيه .
وقال قتادة ، وغيره ، عن سعيد بن المسيب قال : لو شهدت لأحد أنه من أهل الجنة لشهدت لعبد الله بن عمر ، وكان يوم مات خير من بقي . وعن طاوس قال : ما رأيت أورع من ابن عمر . وقال جويرية ، عن نافع : إن ابن عمر كان ربما لبس المطرف الخز ثمنه خمس مائة درهم .
أبو أسامة : حدثنا عمر بن حمزة ، قال : أخبرني سالم ، عن ابن عمر قال : إني لأظن قسم لي منه ما لم يقسم لأحد إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - . يعني الجماع . تفرد به عمر ، وهو ثقة .
عبد الرحمن بن مهدي : حدثنا عثمان بن موسى ، عن نافع ، أن ابن عمر تقلد سيف عمر يوم قتل عثمان ، وكان محلى ، قلت : كم كانت حليته ؟ قال : أربع مائة . وقال محمد بن سوقة : سمعت أبا جعفر محمد بن علي يقول : كان ابن عمر إذا سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثا لا يزيد ولا ينقص ، لم يكن أحد من الصحابة في ذلك مثله . وقال ابن وهب : أخبرني مالك ، عمن حدثه : أن ابن عمر كان يتبع أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وآثاره وحاله ويهتم به حتى كان قد خيف على عقله من اهتمامه بذلك .
وقال خارجة بن مصعب ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، قال : لو نظرت إلى ابن عمر إذا اتبع أثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقلت : هذا مجنون . وقال عبد العزيز الماجشون ، عن عبد الله بن عمر ، عن نافع : إن ابن عمر كان يتبع آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل مكان صلى فيه ، حتى إن النبي - صلى الله عليه وسلم - نزل تحت شجرة ، فكان ابن عمر يتعاهدها فيصب في أصلها الماء لكيلا تيبس . وعن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لو تركنا هذا الباب للنساء .
قال : فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات . متفق على صحته . وقال عاصم بن محمد العمري ، عن أبيه ، قال : ما سمعت ابن عمر ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بكى .
وقال يوسف بن ماهك : رأيت ابن عمر عند عبيد بن عمير وهو يقص ، فرأيت ابن عمر وعيناه تهراقان دمعا . وقال أبو شهاب : حدثنا حبيب بن الشهيد ، قال : قيل لنافع : ما كان يصنع ابن عمر في منزله ؟ قال : لا تطيقونه الوضوء لكل صلاة ، والمصحف فيما بينهما . وقال عبد العزيز بن أبي رواد ، عن نافع : إن ابن عمر كان إذا فاتته العشاء في جماعة أحيا بقية ليلته .
وقال ابن المبارك : أخبرنا عمر بن محمد بن زيد ، قال : أخبرني أبي أن عبد الله بن عمر كان يصلي ما قدر ، ثم يصير إلى الفراش ، فيغفي إغفاءة الطائر ، ثم يقوم فيتوضأ ويصلي ، يفعل ذلك في الليل أربع مرات أو خمسة . وقال نافع : كان ابن عمر لا يصوم في السفر ، ولا يكاد يفطر في الحضر . وقال سالم : ما لعن ابن عمر خادما له إلا مرة ، فأعتقه .
وقال محمد بن مطرف : عن أبي حازم ، عن عبد الله بن دينار ، قال : خرجت مع ابن عمر إلى مكة فعرسنا ، فانحدر علينا راع من جبل ، فقال له ابن عمر : أراع أنت ؟ قال : نعم . قال : بعني شاة من الغنم ؟ قال : إني مملوك . قال : قل لسيدك أكلها الذئب .
قال : فأين الله عز وجل ؟ قال ابن عمر : فأين الله ، ثم بكى ، واشتراه بعد فأعتقه . وروى أسامة بن زيد ، عن نافع ، عن ابن عمر نحوا منه . وقال عبيد الله ، عن نافع ، قال : ما أعجب ابن عمر شيء إلا قدمه .
وقال يزيد بن هارون : أخبرنا محمد بن عمرو بن حماس ، عن حمزة بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه ، قال : خطرت هذه الآية لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ فما وجدت شيئا أحب إلي من جاريتي رميثة ، فعتقتها ، فلولا أني لا أعود في شيء جعلته لله لنكحتها ، فأنكحتها نافعا ، فهي أم ولده . وقال قتيبة : حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس ، قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد ، عن نافع قال : كان رقيق عبد الله ربما شمر أحدهم فيلزم المسجد فيعتقه ، فيقولون له : إنهم يخدعونك ، فيقول : من خدعنا بالله انخدعنا له ، وما مات حتى أعتق ألف إنسان أو زاد ، وكان يحيي الليل صلاة . الفضل بن موسى السيناني ، وغيره ، عن أبي حمزة السكري ، عن إبراهيم الصائغ ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه كان له كتب ينظر فيها قبل أن يخرج إلى الناس .
الصائغ صدوق ، قال أبو حاتم : لا يحتج به . وقال ابن وهب : أخبرنا عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله ، قال : حدثنا أبي أن ابن عمر كاتب غلاما له بأربعين ألفا ، فخرج إلى الكوفة ، فكان يعمل على حمر له حتى أدى خمسة عشر ألفا ، فجاءه إنسان فقال : أمجنون أنت ، أنت هاهنا تعذب نفسك وابن عمر يشتري الرقيق ، ويعتق ! ارجع فقل له : قد عجزت ، فجاء إليه فقال : قد عجزت وهذه صحيفتي فامحها ، قال : لا ، ولكن أمحها إن شئت ، فمحاها ، ففاضت عيناه ، وقال : اذهب فأنت حر ، قال : أصلحك الله ، أحسنت إلي ، أحسن إلى ابني هذين . قال : هما حران .
قال : أحسن إلى أميهما . قال : هما حرتان ، فأعتق الخمسة . وقال عاصم بن محمد العمري ، عن أبيه قال : أعطى عبد الله بن جعفر ابن عمر بنافع عشرة آلاف درهم أو ألف دينار ، فدخل على صفية امرأته فأخبرها ، قالت : فما تنتظر ! قال : فهلا ما هو خير من ذلك ؟ هو حر لوجه الله .
وقال معمر ، عن الزهري قال : أراد ابن عمر أن يلعن خادما ، فقال : اللهم الع ، فلم يتمها ، وقال : إن هذه الكلمة لا أحب أن أقولها . وعن نافع قال : أتي ابن عمر ببضعة وعشرين ألفا ، فما قام حتى فرقها وزاد عليها . وروى برد بن سنان ، عن نافع قال : إن كان ابن عمر ليقسم في المجلس الواحد ثلاثين ألفا ، ثم يأتي عليه شهر ما يأكل مزعة من لحم .
وقال أيوب ، عن نافع ، قال : بعث معاوية إلى ابن عمر بمائة ألف ، فما حال عليها الحول . وقال حماد ، عن أيوب ، عن نافع ، قال : اشتهى ابن عمر العنب في مرضه في غير وقته ، فجاؤوه بسبع حبات عنب بدرهم فجاء سائل ، فأمر له به ولم يذقه . وقال مالك بن مغول ، عن نافع : إن ابن عمر أتي بجوارش فكرهه وقال : ما شبعت منذ كذا وكذا .
وقال جعفر بن محمد ، عن نافع : إن المختار بن أبي عبيد كان يرسل إلى ابن عمر بالمال ، فيقبله ويقول : لا أسأل أحدا ، ولا أرد ما رزقني الله عز وجل . قلت : المختار هو أخو صفية زوجة ابن عمر . وقال قبيصة : حدثنا سفيان ، عن أبي الوازع ، قلت لابن عمر : لا يزال الناس بخير ما أبقاك الله لهم ، فغضب وقال : إني لأحسبك عراقيا ، وما يدريك ما يغلق عليه ابن أمك بابه ! .
وقال أبو جعفر الرازي ، عن حصين ، قال : قال ابن عمر : إني لأخرج وما لي حاجة إلا لأسلم على الناس ويسلمون علي . قال مالك : كان إمام الناس عندنا بعد زيد بن ثابت عبد الله بن عمر ، مكث ستين سنة يفتي الناس . وقال أسامة بن زيد ، عن عبد الله بن واقد ، قال : رأيت ابن عمر قائما يصلي ، فلو رأيته رأيته مقلوليا ، ورأيته يفت المسك في الدهن يدهن به .
وقال معتمر : سمعت عبد الملك بن أبي جميلة ، عن عبد الله بن موهب أن عثمان قال لابن عمر : اقض بين الناس ، قال : أوتعفيني يا أمير المؤمنين ؟ قال : فما تكره من ذلك وقد كان أبوك يقضي ؟! قال : إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : من كان قاضيا فقضى بالعدل فبالحري أن ينفلت منه كفافا فما أرجو بعد ذلك ؟ أخرجه الترمذي . وقال عبد الله بن إدريس ، عن ليث ، عن نافع قال : لما قتل عثمان جاء علي بن أبي طالب إلى ابن عمر فقال : إنك محبوب إلى الناس ، فسر إلى الشام ، فقال ابن عمر : بقرابتي وصحبتي النبي - صلى الله عليه وسلم - والرحم التي بيننا ، فلم يعاوده . وقال ابن عيينة ، عن عمر بن نافع ، عن أبيه ، عن ابن عمر قال : بعث إلي علي : إنك مطاع في أهل الشام ، فسر ، فقد أمرتك عليهم ، فقلت : أذكرك الله وقرابتي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحبتي إياه إلا ما أعفيتني ، فأبى علي ، فاستعنت عليه بحفصة ، فأبى ، فخرجت ليلا إلى مكة ، فقيل له : قد خرج إلى الشام ، فبعث في أثري ، فأرسلت إليه حفصة : إنه لم يخرج إلى الشام ، إنما خرج إلى مكة .
وقال مسعر ، عن أبي حصين ، قال : قال معاوية : من أحق بهذا الأمر منا ؟ وابن عمر شاهد ، قال : فأردت أن أقول أحق منك من ضربك عليه وأباك ، فخفت الفساد . وروى عكرمة بن خالد ، وغيره ، عن ابن عمر ، قال : خطب معاوية بعد الحكمين فقال : من أراد أن يتكلم فليطلع إلي قرنه ، فلنحن أحق بهذا الأمر ، قال : فحللت حبوتي وأردت أن أقول : أحق به من قاتلك وأباك على الإسلام ، فخشيت أن أقول كلمة تفرق الجمع وتسفك الدماء ، فذكرت ما أعد الله في الجنان . وقال جرير بن حازم ، عن يعلى ، عن نافع ، قال : قدم أبو موسى ، وعمرو للتحكيم ، فقال أبو موسى : لا أرى لهذا الأمر غير عبد الله بن عمر ، فقال عمرو لابن عمر : أما تريد أن نبايعك ؟ فهل لك أن تعطى مالا عظيما ، على أن تدع هذا الأمر لمن هو أحرص عليه منك ، فغضب وقام ، فأخذ ابن الزبير بطرف ثوبه ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، إنما قال تعطي مالا على أن أبايعك فقال : والله لا أعطي عليها ولا أعطى ، ولا أقبلها إلا عن رضى من المسلمين .
وقال خالد بن نزار الأيلي ، عن سفيان ، عن مسعر ، عن علي بن الأقمر قال : قال مروان لابن عمر : ألا تخرج إلى الشام فيبايعوك ؟ قال : فكيف أصنع بأهل العراق ؟ قال : تقاتلهم بأهل الشام ، قال : والله ما يسرني أن يبايعني الناس كلهم إلا أهل فدك ، وإني قاتلتهم فقتل منهم رجل واحد ، فقال مروان : إني أرى فتنة تغلي مراجلها والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا قلت : أبو ليلى هو معاوية بن يزيد . وقال أبو عوانة ، عن مغيرة ، عن فطر ، قال : قال رجل لابن عمر : ما أحد شر لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - منك ، قال : ولم ! قال : إنك لو شئت ما اختلف فيك اثنان ، قال : ما أحب أنها أتتني ورجل يقول : لا ، وآخر يقول : بلى . وقال يونس بن عبيد ، عن نافع ، قال : كان ابن عمر يسلم على الخشبية والخوارج وهم يقتتلون ، فقال : من قال : حي على الصلاة أجبته ، ومن قال : حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله ، فلا .
وقال الزهري : أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر ، قال : أقبل علينا ابن عمر فقال : ما وجدت في نفسي من أمر هذا الأمة ما وجدت في نفسي من أن أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله ، فقلنا له : ومن ترى الفئة الباغية ؟ قال : ابن الزبير بغى على هؤلاء القوم ، فأخرجهم من ديارهم ونكث عهدهم . وقال العوام بن حوشب ، عن عياش العامري ، عن سعيد بن جبير قال : لما احتضر ابن عمر قال : ما آسى على شيء من الدنيا إلا على ثلاث : ظمأ الهواجر ، ومكابدة الليل ، وأني لم أقاتل هذه الفئة الباغية التي نزلت بنا ، يعني الحجاج . قلت : هذا ظن من بعض الرواة ، وإلا فهو قد قال : الفئة الباغية ابن الزبير كما تقدم ، والله أعلم .
وقال أيوب ، عن نافع ، قال : أصابت ابن عمر عارضة المحمل بين إصبعيه عند الجمرة ، فمرض ، فدخل عليه الحجاج ، فلما رآه ابن عمر أغمض عينيه ، قال : فكلمه الحجاج فلم يكلمه ، فغضب وقال : إن هذا يقول : إني على الضرب الأول . وقال سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص : إن ابن عمر قدم حاجا ، فدخل عليه الحجاج وقد أصابه زج رمح ، فقال : من أصابك ؟ قال : أصابني من أمرتموه بحمل السلاح في مكان لا يحل فيه حمله ، رواه البخاري . قال الأسود بن شيبان : حدثنا خالد بن سمير قال : خطب الحجاج فقال : إن ابن الزبير حرف كتاب الله ، فقال له ابن عمر : كذبت كذبت ، ما يستطيع ذلك ولا أنت معه ، فقال : اسكت فإنك قد خرفت وذهب عقلك يوشك شيخ أن يضرب عنقه فيخر ، قد انتفت خصيتاه ، يطوف به صبيان أهل البقيع .
وقال أيوب ، وغيره ، عن نافع : قدم معاوية المدينة ، فحلف على المنبر ليقتلن ابن عمر ، فلما دنا من مكة تلقاه الناس ، فقال له عبد الله بن صفوان : إيها ، جئتنا لتقتل ابن عمر ! قال : ومن يقول هذا ! ومن يقول هذا ! . زاد ابن عون ، عن نافع قال : والله لا أقتله . وقال مالك : بلغ ابن عمر سبعا وثمانين سنة .
قلت : بلغ أربعا وثمانين سنة لأنه قال : إنه كان يوم الخندق ابن خمس عشرة سنة . قال ضمرة بن ربيعة ، والهيثم ، وأبو نعيم ، وابن المديني ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وأبو مسهر : توفي سنة ثلاث وسبعين . وقال سعيد بن عفير ، وخليفة : توفي سنة أربع .
قلت : هذا أصح ، لأنه صلى على رافع بن خديج . وعن نافع ، وغيره ، أن ابن عمر أوصى عند الموت : ادفنوني خارج الحرم ، فلم نقدر على ذلك من الحجاج ، قال : فدفناه بفخ في مقبرة المهاجرين . زاد بعضهم : وصلى عليه الحجاج .