شقيق أبو وائل بن سلمة الأسدي
شقيق ، أبو وائل بن سلمة الأسدي شيخ إمام معمر . روى عن أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود وقرأ عليه القرآن ، وحذيفة ، وعائشة ، وسلمان الفارسي ، ومعاذ ، وعمار ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبي الدرداء وطائفة . روى عنه الشعبي ، والحكم بن عتيبة ، وحبيب بن أبي ثابت ، وعمرو بن مرة ، وعبدة بن أبي لبابة ، وحصين ، ومنصور ، والأعمش ، وعاصم بن بهدلة ، وخلق كثير .
أسلم في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكان من الأذكياء الحفاظ ، والأولياء العباد . قال أبو الأحوص : حدثنا مسلم الأعور ، عن أبي وائل قال : كنت مع عمر بالشام ، فجاء دهقان فسجد له ، فقال : ما هذا ؟ قال : هكذا نفعل بالملوك . فقال : اسجد لربك الذي خلقك .
قال ابن سعد : سمع أبو وائل بالشام من أبي الدرداء ، وكان ثقة كثير الحديث . وقال عاصم بن أبي النجود : سمعت أبا وائل يقول : أدركت سبع سنين من سني الجاهلية . وقال أبو العنبس : سمعت أبا وائل يقول : بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا غلام شاب .
وقال هشيم ، عن مغيرة ، عن أبي وائل قال : أتانا مصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأتيته بكبشٍ لي فقلت : صدق هذا ، قال : ليس فيه صدقة . وقال الأعمش : قال لي أبو وائل : وقعت من جملي يوم الردة ، أفرأيت لو مت ، أليس كانت النار ، وكنا قد هربنا من خالد بن الوليد يوم بزاخة ، وسمعته يقول : كنت يومئذٍ ابن إحدى عشرة سنة . وقال إبراهيم النخعي : ما من قريةٍ إلا وفيها من يدفع عن أهلها به ، وإني لأرجو أن يكون أبو وائل منهم .
وقال : رأيت الناس وهم متوافرون ، وهم يعدون أبا وائل من خيارهم . وقال عمرو بن مرة : قلت لأبي عبيدة : من أعلم أهل الكوفة بحديث عبد الله بن مسعود ؟ قال : أبو وائل . وقال عاصم بن أبي النجود : كان عبد الله إذا رأى أبا وائل قال : التائب ، وإذا رأى الربيع بن خثيم قال : وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ وقال محمد بن فضيل بن غزوان ، عن أبيه ، عن شقيق : أنه تعلم القرآن في شهرين .
وقال ابن المبارك : حدثنا سفيان ، قال : أمهم أبو وائل ، فرأى من صوته ، قال : كأنه أعجبه ، فترك الإمامة . وقال عاصم بن بهدلة : كان أبو وائل إذا خلا ينشج ، ولو جعل له الدنيا على أن يفعل ذلك وأحد يراه لم يفعل . وقال جرير ، عن مغيرة ، قال : كان إبراهيم التيمي يقص في منازل أبي وائل ، فكان أبو وائل ينتفض انتفاض الطائر .
وقال حماد بن زيد ، عن عاصم ، قال : كان لأبي وائل خص يكون فيه هو وفرسه ، فإذا غزا نقضه ، وإذا رجع بناه . وقال أبو بكر ، عن عاصم ، قال كان عطاء أبي وائل ألفين ، فإذا خرج عطاؤه أمسك ما يكفي أهله سنة ، وتصدق بما سواه . وروى جعفر بن عون ، عن المعلى بن عرفان : سمعت أبا وائل ، وجاءه رجل فقال : ابنك على السوق ، فقال : والله لو جئتني بموته كان أحب إلي ، إني لأكره أن يدخل بيتي من عمل عملهم ، وقال عاصم : كان ابنه على قضاء الكناسة .
وقال الأعمش : قال لي شقيق : أسمع الناس يقولون : دانق ، قيراط ، أيهما أكبر ، الدانق أو القيراط ؟ وقال عاصم : ما رأيت أبا وائل ملتفتا في صلاةٍ ولا غيرها ، ولا سمعته سب دابة ، إلا أنه ذكر الحجاج يوما ، فقال : اللهم أطعمه من ضريعٍ ﴿لا يسمن ولا يغني من جوع ﴾، ثم تداركها فقال : إن كان ذلك أحب إليك . ولا رأيته قائلا لأحدٍ : كيف أصبحت ، ولا كيف أمسيت . وقال عاصم : قلت لأبي وائل : شهدت صفين ؟ قال : نعم ، وبئست الصفون كانت ، فقيل له : أيهما أحب إليك ، علي أو عثمان ؟ قال : علي ، ثم صار عثمان أحب إلي من علي .
وقال الأعمش : قال لي أبو وائل : إن أمراءنا هؤلاء ليس عندهم تقوى أهل الإسلام ، ولا أحلام أهل الجاهلية . وقال ابن عيينة : حدثنا عامر بن شقيق ، سمع أبا وائل يقول : استعملني ابن زياد على بيت المال ، فأتاني رجل بصك : أعط صاحب المطبخ ثمان مائة درهم ، فقلت له : مكانك ، فدخلت على ابن زياد فقلت : إن عمر استعمل ابن مسعود على القضاء وعلى بيت المال ، وعثمان بن حنيف على ما سقى الفرات ، وعمار بن ياسر على الصلاة والجند ، ورزقهم كل يومٍ شاة ، فجعل نصفها وسقطها لعمار ، لأنه على الصلاة والجند ، وجعل لعبد الله ربعها ، ولعثمان ربعها ، ثم قال : إن مالا يؤكل منه كل يوم شاة لسريع الفناء . فقال ابن زياد : ضع المفاتيح واذهب حيث شئت .
وقال عاصم ، عن أبي وائل قال : بعث إلي الحجاج ، فأتيته ، فقال : ما اسمك ؟ قلت : ما بعث إلي الأمير إلا وقد عرف اسمي . قال : متى نزلت هذا البلد ؟ قلت : ليالي نزله أهله ، قال : إني مستعملك على السلسلة ، قلت : إن السلسلة لا تصلح إلا برجالٍ يعملون عليها ، وأما أنا فرجل ضعيف أخرق ، أخاف بطانة السوء ، فإن يعفني الأمير فهو أحب إلي ، وإن يقحمني أقتحم ، إني والله لأتعار من الليل ، فأذكر الأمير ، فلا أنام حتى أصبح ، ولست له على عمل ، والله ما رأيت الناس هابوا أميرا قط هيبتهم لك ، فأطرق ساعة ، ثم قال : أما قولك : ما رأيت الناس هابوا أميرا قط هيبتك ، فإني والله ما أعلم رجلا أجرأ على دم مني ، وأما قولك : إن يعفني الأمير ، فإن وجدنا غيرك أعفيناك ، ثم قال : انصرف ، قال : فمضيت فغفلت على الباب كأني لا أبصر ، فقال : أرشدوا الشيخ . قال خليفة : مات أبو وائل بعد الجماجم سنة اثنتين وثمانين .
وذكر الواقدي أنه مات في خلافة عمر بن عبد العزيز .