عبد العزيز بن مروان بن الحكم أبو الأصبغ الأموي
د : عبد العزيز بن مروان بن الحكم أبو الأصبغ الأموي . أمير مصر ، وولي عهد المؤمنين بعد أخيه عبد الملك بعهد من مروان ، إن صححنا خلافة مروان ، فإنه خارج على ابن الزبير باغ ، فلا يصح عهده إلى ولديه ، وإنما تصح إمامة عبد الملك من يوم قتل ابن الزبير . ولما ملك مروان الشام وغلب عليها سار إلى مصر ، فاستولى عليها ، واستخلف عليها عبد العزيز ولده ، فبقي عليها إلى أن مات .
روى عن أبيه ، وأبي هريرة ، وعقبة بن عامر ، وابن الزبير . وشهد مقتل عمرو بن سعيد الأشدق بدمشق . وكانت داره الخانقاه السميساطية ، وانتقلت من بعده إلى ابنه عمر بن عبد العزيز .
روى عنه ابنه ، والزهري ، وكثير بن مرة ، وعلي بن رباح ، وابن أبي مليكة ، وبحير بن ذاخر . وقال ابن سعد : كان ثقة قليل الحديث . وقال النسائي : ثقة .
وقال ابن وهب : حدثنا يحيى بن أيوب ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سويد بن قيس ، قال : بعثني عبد العزيز بن مروان بألف دينار إلى ابن عمر ، فجئته فدفعت إليه الكتاب ، فقال : أين المال ؟ فقلت : حتى أصبح . فقال : لا والله ، لا أبيت الليلة ولي ألف دينار ، فجئته بها ففرقها . وقال ابن أبي مليكة : شهدت عبد العزيز بن مروان يقول عند الموت : يا ليتني لم أكن شيئا ، يا ليتني كهذا الماء الجاري .
وقال داود بن المغيرة : لما حضرت عبد العزيز الوفاة قال : ائتوني بكفني ، فلما وضع بين يديه ولاهم ظهره ، فسمعوه وهو يقول : أف لك أف لك ما أقصر طويلك وأقل كثيرك . وعن حماد بن موسى قال : لما احتضر أتاه بشير يبشره بماله الذي كان بمصر حين كان عاملا عليها عامه ، فقال : هذا مالك ، هذه ثلاثمائة مدي من ذهب ، فقال : ما لي وله ، والله لوددت أنه كان بعرا حائلا بنجد . قال خليفة : مات سنة أربع وثمانين .
قلت : وهو غلط . وقال سعيد بن عفير ، ومحمد بن سعد ، وأبو حسان الزيادي وغيرهم : توفي سنة خمس وثمانين ، زاد الزيادي فقال : في جمادى الأولى . وقال ابن سعد ، قبل أخيه بسنة .
وقال أبو سعيد بن يونس : قال الليث بن سعد : توفي في جمادى الآخرة سنة ست وثمانين . قلت : وكأن هذا أيضا وهم ، والصحيح قول الجماعة . وقد كان مات بمصر قبله بستة عشر يوما ابنه الأصبغ فحزن عليه ، ومرض ، ومات بحلوان ، وهي المدينة التي بناها على مرحلة من مصر وحمل إلى مصر في النيل .
ولما بلغ عبد الملك بن مروان موته بايع بولاية العهد لابنيه الوليد ثم سليمان ، بعد أن كان هم بخلع أخيه .