المهلب بن أبي صفرة
د ت ن : المهلب بن أبي صفرة ظالم بن سارق بن صبح بن كندي بن عمرو ، الأمير أبو سعيد الأزدي العتكي . أحد أشراف أهل البصرة ، ووجوههم ، وفرسانهم ، وأبطالهم ، ودهاتهم ، وأجوادهم . قيل : ولد عام الفتح في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، وغزا في خلافة عمر .
قلت : أحسب هذا الكلام في حق أبيه . وروى عن سمرة بن جندب ، والبراء ، وعبد الله بن عمرو ، وابن عمر ، وغيرهم . روى عنه سماك بن حرب ، وأبو إسحاق السبيعي ، وعمر بن سيف ، وآخرون .
الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن المهلب بن أبي صفرة قال : حدثني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن بيتم الليلة فليكن شعاركم : حم لا ينصرون . وقال ابن سعد : كان أبو صفرة من أزد دباء فيما بين عمان والبحرين ، ارتد قومه ، فقاتلهم عكرمة بن أبي جهل ، وظفر بهم ، فبعث بذراريهم إلى الصديق ، فيهم أبو صفرة غلام لم يبلغ ، ثم نزل البصرة في إمرة عمر . وقال ابن عون : كان المهلب يمر بنا ونحن في الكتاب رجل جميل .
وقال خليفة : في سنة أربع وأربعين غزا المهلب أرض الهند ، وولي الجزيرة لابن الزبير سنة ثمان وستين ، وولي حرب الخوارج كما ذكرنا ، ثم ولي خراسان . وقد ورد من غير وجه أن الحجاج بالغ في إكرام المهلب لما رجع من حرب الأزارقة ، فإنه بدع فيهم وأبادهم ، وقتل منهم في وقعة واحدة أربعة آلاف وثمانمائة . قال حماد بن زيد ، عن جرير بن حازم ، عن الحسن بن عمارة ، عن أبي إسحاق ، قال : ما رأيت أميرا قط أفضل من المهلب بن أبي صفرة ، ولا أسخى ، ولا أشجع لقاء ، ولا أبعد مما تكره ، ولا أقرب مما تحب .
وقال محمد بن سلام الجمحي : كان بالبصرة أربعة ، كل رجل منهم في زمانه لا يعلم في الأنصار مثله : الأحنف في حلمه وعفافه ومنزلته من علي عليه السلام ، والحسن في زهده وفصاحته وسخائه ومحله من القلوب ، والمهلب بن أبي صفرة ، فذكر أمره ، وسوار بن عبد الله القاضي في عفافه وتحريه للحق . وعن المهلب قال : يعجبني في الرجل خصلتان : أن أرى عقله زائدا على لسانه ، ولا أرى لسانه زائدا على عقله . وقال قتادة : سمعت المهلب بن أبي صفرة - وكان عاقلا - يقول : نعم الخصلة السخاء تسد عورة الشريف ، وتمحق خسيسة الوضيع ، وتحبب المزهو .
وقال روح بن قبيصة ، عن أبيه ، قال المهلب : ما شيء أبقى للملك من العفو ، وخير مناقب الملك العفو . قال خليفة ، وأبو عبيد : مات المهلب سنة اثنتين وثمانين . وقال آخر : توفي غازيا بمرو الروذ في ذي الحجة .
وقال خالد بن خداش : حدثني ابن أبي عبيد ، قال : توفي المهلب في ذي الحجة سنة ثلاث ، وله ست وسبعون سنة ، وولي بعده ابنه يزيد خراسان .