الأخطل النصراني
الأخطل النصراني الشاعر اسمه غياث بن غوث التغلبي ، شاعر بني أمية . وهو من نظراء جرير والفرزدق ، لكن تقدم موته عليهما . وقد قيل للفرزدق : من أشعر الناس ؟ قال : كفاك بي إذا افتخرت ، وبجرير إذا هجا ، وبابن النصرانية إذا امتدح .
وكان عبد الملك بن مروان يجزل عطاء الأخطل ويفضله في الشعر على غيره . وله : والناس همهم طول الحياة ولا أرى طول الحياة يزيد غير خبال وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد ذخرا يكون كصالح الأعمال قال محمد بن سلام : حدثني محمد بن عائشة ، قال : قال إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل : خرجت مع أبي إلى دمشق ، فإذا كنيسة ، وإذا الأخطل في ناحيتها ، فسأل عني فأخبر ، فقال : يا فتى إن لك شرفا وموضعا ، وإن الأسقف قد حبسني ، فأنا أحب أن تأتيه وتكلمه في إطلاقي ، قلت : نعم ، فذهبت إلى الأسقف ، فقال لي : مهلا ، أعيذك بالله أن تكلم في مثل هذا ، فإنه ظالمٌ يشتم الناس ويهجوهم ، فلم أزل به حتى قام معي ، فدخل الكنيسة فجعل يتوعده ويرفع عليه العصا ، ويقول : تعود ؟ وهو يتضرع إليه ويقول : لا ، قال : فقلت : يا أبا مالك ، تهابك الملوك وتكرمك الخلفاء ، وذكرك في الناس ! فقال : إنه الدين ، إنه الدين . وعن أبي عبيدة قال : لما أنشد الأخطل كلمته لعبد الملك التي يقول فيها : شمس العداوة حتى يستقاد لهم وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا قال : خذ بيده يا غلام فأخرجه ثم ألق عليه من الخلع ما يغمره ، ثم قال : إن لكل قومٍ شاعرا ، وإن شاعر بني أمية الأخطل ، فمر به جرير ، فقال : كيف تركت خنازير أمك ؟ قال : كثيرة ، وإن أتيتنا قريناك منها ، قال : فكيف تركت أعيار أمك ؟ قال : كثيرة ، وإن أتيتنا حملناك على بعضها .
وعن الأصمعي قال : دخل الأخطل على عبد الملك ، فقال : ويحك ، صف لي السكر ، قال : أوله لذةٌ ، وآخره صداع ، وبين ذلك ساعة لا أصف لك مبلغها ، فقال : ما مبلغها ؟ قال : لملكك يا أمير المؤمنين أهون علي من شسع نعلي ، وأنشأ يقول : إذا ما نديمي علني ثم علني ثلاث زجاجات لهن هدير خرجت أجر الذيل حتى كأني عليك أمير المؤمنين أمير