الحجاج بن يوسف بن الحكم
الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود الثقفي ، أمير العراق ، أبو محمد . ولد سنة أربعين ، أو إحدى وأربعين . وروى عن : ابن عباس ، وسمرة بن جندب ، وأسماء بنت الصديق ، وابن عمر .
روى عنه : ثابت البناني ، وقتيبة بن مسلم ، وحميد الطويل ، ومالك بن دينار . وكان له بدمشق آدر . ولي إمرة الحجاز ، ثم ولي العراق عشرين سنة .
قال النسائي : ليس بثقة ولا مأمون . وقال أبو عمرو بن العلاء : ما رأيت أحدا أفصح من الحسن والحجاج ، والحسن أفصحهما . وقال علي بن زيد بن جدعان : قيل لسعيد بن المسيب : ما بال الحجاج لا يهيجك كما يهيج الناس ؟ قال : لأنه دخل المسجد مع أبيه ، فصلى ، فأساء الصلاة ، فحصبته ، فقال : لا أزال أحسن صلاتي ما حصبني سعيد .
وفي صحيح مسلم أن أسماء بنت أبي بكر قالت للحجاج : أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن في ثقيف كذابا ومبيرا ، فأما الكذاب فقد رأيناه ، وأما المبير فلا إخالك إلا إياه . وقال أبو عمر الحوضي : حدثنا الحكم بن ذكوان ، عن شهر بن حوشب : أن الحجاج كان يخطب وابن عمر في المسجد ، فخطب الناس حتى أمسى ، فناداه ابن عمر : أيها الرجل الصلاة ! فأقعد ، ثم ناداه الثانية ، فأقعد ، ثم ناداه الثالثة ، فأقعد ، فقال لهم : أرأيتم إن نهضت أتنهضون ؟ قالوا : نعم ، فنهض فقال : الصلاة ، فلا أرى لك فيها حاجة ، فنزل الحجاج فصلى ، ثم دعا به فقال : ما حملك على ما صنعت ؟ قال : إنما نجيء للصلاة فإذا حضرت الصلاة فصل الصلاة لوقتها ، ثم نقنق بعد ذلك ما شئت من نقنقة . وقال أبو صالح كاتب الليث : حدثني حرملة بن عمران ، عن كعب بن علقمة ، قال : قدم مروان مصر ومعه الحجاج بن يوسف وأبوه ، فبينا هو في المسجد مر بهم سليم بن عتر ، وكان قاص الجند ، وكان خيارا ، فقال الحجاج : لو أجد هذا خلف حائط المسجد ولي عليه سلطانٌ لضربت عنقه ، إن هذا وأصحابه يثبطون عن طاعة الولاة ، فشتمه والده ولعنه وقال : ألم تسمع القوم يذكرون عنه خيرا ، ثم تقول هذا ؟ أما والله إن رأيي فيك أنك لا تموت إلا جبارا شقيا .
وكان أبو الحجاج فاضلا . وعن يزيد بن أبي مسلم الثقفي قال : كان الحجاج على مكة ، فكتب إليه عبد الملك بولايته على العراق ، فخرج في نفرٍ ثمانية أو تسعة على النجائب . قال عبد الله بن شوذب : ما رؤي مثل الحجاج لمن أطاعه ، ولا مثله لمن عصاه .
وروى ابن الكلبي ، عن عوانة بن الحكم قال : سمع الحجاج تكبيرا في السوق وهو في الصلاة ، فلما انصرف صعد المنبر وقال : يا أهل العراق ، وأهل الشقاق والنفاق ، ومساوئ الأخلاق ، قد سمعت تكبيرا ليس بالتكبير الذي يراد به الله في الترهيب ، ولكنه الذي يراد به الترغيب ، إنها عجاجةٌ تحتها قصفٌ ، أي بني اللكيعة ، وعبيد العصا ، وأولاد الإماء ، ألا يرقأ الرجل منكم على ضلعه ، ويحسن حمل رأسه ، وحقن دمه ، ويبصر موضع قدمه ، والله ما أرى الأمور تنفل بي وبكم حتى أوقع بكم وقعة تكون نكالا لما قبلها ، وتأديبا لما بعدها . وقال سيار أبو الحكم : سمعت الحجاج على المنبر يقول : أيها الرجل ، وكلكم ذلك الرجل ، رجل خطم نفسه وزمها ، فقادها بخطامها إلى طاعة الله ، وعنجها بزمامها عن معاصي الله . وقال مالك بن دينار : سمعت الحجاج يخطب ، فقال : امرؤٌ زود نفسه قبل أن يكون الحساب إلى غيره ، امرؤ نظر إلى ميزانه ، فما زال يقول : امرؤ ، حتى أبكاني .
وعن الحجاج قال : امرؤٌ عقل عن الله أمره ، امرؤٌ أفاق واستفاق وأبغض المعاصي والنفاق ، وكان إلى ما عند الله بالأشواق . وعن الحجاج أنه خطب فقال : أيها الناس الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على عذاب الله ، فقام إليه رجل فقال : ويحك ما أصفق وجهك ، وأقل حياءك ، تفعل ما تفعل ، ثم تقول مثل هذا ؟ فأخذوه ، فلما نزل دعا به فقال : لقد اجترأت ، فقال : يا حجاج ، أنت تجترئ على الله فلا تنكره على نفسك ، وأجترئ أنا عليك فتنكره علي ؟ فخلى سبيله . وقال شريك ، عن عبد الملك بن عمير قال : قال الحجاج يوما : من كان له بلاء فليقم فلنعطه على بلائه ، فقام رجل فقال : أعطني على بلائي .
قال : وما بلاؤك ؟ قال : قتلت الحسين . قال : وكيف قتلته ؟ قال : دسرته والله بالرمح دسرا ، وهبرته بالسيف هبرا ، وما أشركت معي في قتله أحدا ، قال : أما إنك وإياه لن تجتمعا في موضع واحد ، فقال له : اخرج . وروى شريك ، عن عبد الملك بن عمير .
ورواه صالح بن موسى الطلحي ، عن عاصم بن بهدلة أنهم ذكروا الحسين رضي الله عنه ، فقال الحجاج : لم يكن من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال يحيى بن يعمر : كذبت أيها الأمير ، فقال : لتأتيني على ما قلت ببينةٍ من كتاب الله ، أو لأقتلنك . فقال قوله تعالى : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ إلى قوله : وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى فأخبر الله تعالى أن عيسى من ذرية آدم بأمه ، قال : صدقت ، فما حملك على تكذيبي في مجلسي ؟ قال : ما أخذ الله على الأنبياء لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ قال : فنفاه إلى خراسان . وقال أبو بكر بن عياش ، عن عاصم : سمعت الحجاج ، وذكر هذه الآية : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا فقال : هذه لعبد الله ، لأمين الله وخليفته ، ليس فيها مثنوية ، والله لو أمرت رجلا يخرج من باب هذا المسجد ، فأخذ من غيره لحل لي دمه وماله ، والله لو أخذت ربيعة بمضر لكان لي حلالا ، يا عجبا من عبد هذيل يزعم أنه يقرأ قرآنا من عند الله ، ما هو إلا رجز من رجز الأعراب ، والله لو أدركت عبد هذيل لضربت عنقه .
رواها واصل بن عبد الأعلى شيخ مسلم ، عن أبي بكر . قاتل الله الحجاج ما أجرأه على الله ، كيف يقول هذا في العبد الصالح عبد الله بن مسعود ! قال أبو بكر بن عياش : ذكرت قوله هذا للأعمش ، فقال : قد سمعته منه . ورواها محمد بن يزيد ، عن أبي بكر ، فزاد : ولا أجد أحدا يقرأ علي قراءة ابن أم عبد إلا ضربت عنقه ، ولأحكنها من المصحف ولو بضلع خنزير .
وروها ابن فضيل ، عن سالم بن أبي حفصة . وقال الصلت بن دينار : سمعت الحجاج يقول : ابن مسعود رأس المنافقين ، لو أدركته لأسقيت الأرض من دمه . وقال ضمرة ، عن ابن شوذب قال : ربما دخل الحجاج على دابته حتى يقف على حلقة الحسن ، فيستمع إلى كلامه ، فإذا أراد أن ينصرف يقول : يا حسن لا تمل الناس .
قال : فيقول : أصلح الله الأمير ، إنه لم يبق إلا من لا حاجة له . قال الأصمعي : قال عبد الملك للحجاج : إنه ليس أحد إلا وهو يعرف عيبه ، فعب نفسك . قال : أعفني يا أمير المؤمنين ، فأبى عليه ، فقال : أنا لجوجٌ حقودٌ حسودٌ ، فقال : ما في الشيطان شر مما ذكرت .
وقال عبد الله بن صالح : حدثنا معاوية بن صالح ، عن شريح بن عبيد ، عمن حدثه ، قال : أخبر عمر بأن أهل العراق قد حصبوا أميرهم ، فخرج غضبان ، فصلى فسها في صلاته ، حتى جعلوا يقولون : سبحان الله ، سبحان الله ، فلما سلم أقبل على الناس ، فقال : من هاهنا من أهل الشام ؟ فقام رجل ، ثم آخر ، ثم قمت أنا ، فقال : يا أهل الشام ، استعدوا لأهل العراق ، فإن الشيطان قد باض فيهم وفرخ ، اللهم إنهم قد لبسوا علي فألبس عليهم ، وعجل عليهم بالغلام الثقفي ، يحكم فيها بحكم الجاهلية ، لا يقبل من محسنهم ، ولا يتجاوز عن مسيئهم . وقال يزيد بن هارون : أخبرنا العوام بن حوشب قال : حدثني حبيب بن أبي ثابت ، قال : قال علي رضي الله عنه لرجل : لا مت حتى تدرك فتى ثقيف ، قيل : يا أمير المؤمنين ، ما فتى ثقيف ؟ قال : ليقالن له يوم القيامة : اكفنا زاوية من زوايا جهنم ، رجلٌ يملك عشرين سنة ، أو بضعا وعشرين سنة ، لا يدع لله معصية إلا ارتكبها . وقال جعفر بن سليمان : حدثنا مالك بن دينار ، عن الحسن : أن عليا كان على المنبر فقال : اللهم إني ائتمنتهم فخانوني ، ونصحتهم فغشوني ، اللهم فسلط عليهم غلام ثقيف يحكم في دمائهم وأموالهم بحكم الجاهلية .
وقال الواقدي : حدثنا ابن أبي ذئب ، عن إسحاق بن يزيد : قال رأيت أنسا رضي الله عنه مختوما في عنقه ختمة الحجاج ، أراد أن يذله بذلك . قال الواقدي : قد فعل ذلك بغير واحدٍ من الصحابة ، يريد أن يذلهم بذلك ، وقد مضت لهم العزة بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال جرير بن عبد الحميد ، عن سماك بن موسى الضبي قال : أمر الحجاج أن توجأ عنق أنس ، وقال : أتدرون من هذا ؟ هذا خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعلته به لأنه سيئ البلاء في الفتنة الأولى ، غاش الصدر في الفتنة الآخرة .
وروى إسماعيل بن أبي خالد : قال الشعبي : يأتي على الناس زمانٌ يصلون فيه على الحجاج . وعن أيوب السختياني قال : أراد الحجاج قتل الحسن مرارا ، فعصمه الله منه ، واختفى مرة في بيت علي بن زيد سنتين . قلت : لأن الحسن كان يذم الأمراء الظلمة مجملا ، فأغضب ذلك الحجاج .
وعن مالك بن دينار قال : إن الحجاج عقوبةٌ سلطه الله عليكم ، فلا تستقبلوا عقوبة الله بالسيف ، ولكن استقبلوها بالدعاء والتضرع . وقال أبو عاصم النبيل : حدثني جليسٌ لهشام بن أبي عبد الله قال : قال عمر بن عبد العزيز لعنبسة بن سعيد : أخبرني ببعض ما رأيت من عجائب الحجاج . قال : كنا جلوسا عنده ليلة ، فأتي برجلٍ ، فقال : ما أخرجك هذه الساعة ! وقد قلت : لا أجد فيها أحدا إلا فعلت به ؟ قال : أما والله لا أكذب الأمير ، أغمي على أمي منذ ثلاثٍ ، فكنت عندها ، فلما أفاقت الساعة قالت : يا بني ، أعزم عليك إلا رجعت إلى أهلك ، فإنهم مغمومون لتخلفك عنهم ، فخرجت ، فأخذني الطائف ، فقال : ننهاكم وتعصونا ، اضرب عنقه ! ثم أتي برجلٍ آخر ، فقال : ما أخرجك هذه الساعة ؟ ! قال : والله لا أكذبك ، لزمني غريمٌ فلما كانت الساعة أغلق الباب وتركني على بابه ، فجاءني طائفك فأخذني ، فقال : اضربوا عنقه .
ثم أتي بآخر ، فقال : ما أخرجك هذه الساعة ؟ ! قال : كنت مع شربةٍ أشرب ، فلما سكرت خرجت ، فأخذوني ، فذهب عني السكر فزعا ، فقال : يا عنبسة ما أراه إلا صادقا ، خلوا سبيله ، فقال عمر لعنبسة ، فما قلت له شيئا ؟ فقال : لا ، فقال عمر لآذنه : لا تأذن لعنبسة علينا ، إلا أن يكون في حاجة . وقال بسطام بن مسلم ، عن قتادة قال : قيل لسعيد بن جبير : خرجت على الحجاج ؟ قال : إني والله ما خرجت عليه حتى كفر . وقال هشام بن حسان : أحصوا ما قتل الحجاج صبرا ، فبلغ مائة ألفٍ وعشرين ألفا .
وقال عباد بن كثير ، عن قحذم ، قال : أطلق سليمان بن عبد الملك في غداةٍ واحدةٍ واحدا وثمانين ألف أسير ، وعرضت السجون بعد موت الحجاج ، فوجدوا فيها ثلاثة وثلاثين ألفا ، لم يجب على أحدٍ منهم قطعٌ ولا صلبٌ . وقال الهيثم بن عدي : مات الحجاج ، وفي سجنه ثمانون ألفا ، منهم ثلاثون ألف امرأة . وعن عمر بن عبد العزيز ، قال : لو تخابثت الأمم ، وجئنا بالحجاج لغلبناهم ، ما كان يصلح لدنيا ولا لآخرة ، ولي العراق ، وهو أوفر ما يكون من العمارة ، فأخس به حتى صيره أربعين ألف ألف ، ولقد أدي إلي في عامي هذا ثمانون ألف ألف وزيادة .
وقال جعفر بن سليمان : حدثنا مالك بن دينار قال : كنا إذا صلينا خلف الحجاج ، فإنما نلتفت ما بقي علينا من الشمس ، فقال : إلامَ تلتفتون ، أعمى الله أبصاركم ، إنا لا نسجد لشمسٍ ولا لقمرٍ ، ولا لحجرٍ ، ولا لوبر . وقال عاصم بن أبي النجود : ما بقيت لله حرمة إلا وقد انتهكها الحجاج . وقال طاوس : إني لأعجب من أهل العراق ، يسمون الحجاج مؤمنا .
وقال سفيان ، عن منصور ، قال : ذكرت لإبراهيم لعن الحجاج أو بعض الجبابرة ، فقال : أليس الله يقول : أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ وكفى بالرجل عمى أن يعمى عن أمر الحجاج . وقال ابن عون : قيل لأبي وائل : تشهد على الحجاج أنه في النار ؟ فقال : سبحان الله أحكم على الله ! وقال عوف : ذكر الحجاج عند ابن سيرين ، فقال : مسكين أبو محمد ، إن يعذبه الله فبذنبه ، وإن يغفر له فهنيئا . وقال رجل للثوري : اشهد على الحجاج وأبي مسلم أنهما في النار .
فقال : لا ، إذا أقرا بالتوحيد . وقال العباس الأزرق ، عن السري بن يحيى ، قال : مر الحجاج في يوم جمعةٍ ، فسمع استغاثة ، فقال : ما هذا ؟ قيل : أهل السجون يقولون : قتلنا الحر ، فقال : قولوا لهم : اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ قال : فما عاش بعد ذلك إلا أقل من جمعة . وقال الأصمعي : بنى الحجاج واسطا في سنتين وفرغ منها سنة ست وثمانين .
وقال مسلم بن إبراهيم : حدثنا الصلت بن دينار قال : مرض الحجاج ، فأرجف به أهل الكوفة ، فلما عوفي صعد المنبر وهو يتثنى على أعواده ، فقال : يا أهل الشقاق والنفاق والمراق ، نفخ الشيطان في مناخركم ، فقلتم : مات الحجاج ، فمه والله ما أرجو الخير إلا بعد الموت ، وما رضي الله الخلود لأحدٍ من خلقه إلا لأهونهم عليه إبليس ، وقد قال العبد الصالح سليمان : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي فكان ذلك ، ثم اضمحل فكأن لم يكن ، يا أيها الرجل ، وكلكم ذلك الرجل ، كأني بكل حي ميت ، وبكل رطب يابس ، وبكل امرئٍ في ثياب طهور إلى بيت حفرته ، فخد له في الأرض خمسة أذرع طولا في ذراعين عرضا ، فأكلت الأرض من لحمه ، ومصت من صديده ودمه . وقال محمد بن المنكدر : كان عمر بن عبد العزيز يبغض الحجاج ، فنفس عليه بكلمة قالها عند الموت : اللهم اغفر لي فإنهم يزعمون أنك لا تفعل . وقال إبراهيم بن هشام الغساني ، عن أبيه ، عن جده ، أن عمر بن عبد العزيز ، قال : ما حسدت الحجاج عدو الله على شيءٍ حسدي إياه على حبه القرآن وإعطائه أهله ، وقوله حين احتضر : اللهم اغفر لي فإن الناس يزعمون أنك لا تفعل .
وقال الأصمعي : قال الحجاج لما احتضر : يا رب قد حلف الأعداء واجتهدوا بأنني رجل من ساكني النار أيحلفون على عمياء ويحهم ما علمهم بكثير العفو ستار فأخبر الحسن فقال : إن نجا فبهما . وقال عثمان بن عمرو المخزومي : حدثنا علي بن زيد ، قال : كنت عند الحسن ، فأخبر بموت الحجاج ، فسجد . وقال حماد بن أبي سليمان : قلت لإبراهيم النخعي : مات الحجاج ، فبكى من الفرح .
قال أبو نعيم ، وجماعة : توفي ليلة سبعٍ وعشرين في رمضان سنة خمسٍ وتسعين . قلت : عاش خمسا وخمسين سنة . قال ابن شوذب ، عن أشعث الحداني قال : رأيت الحجاج في منامي بحالٍ سيئة ، قلت : ما فعل بك ربك ؟ قال : ما قتلت أحدا قتلة ، إلا قتلني بها ، قلت : ثم مه .
قال : ثم أمر بي إلى النار ، قلت : ثم مه . قال : ثم أرجو ما يرجو أهل لا إله إلا الله ، فكان ابن سيرين يقول : إني لأرجو له ، فبلغ ذلك الحسن ، فقال : أما والله ليخلفن الله رجاءه فيه . ذكر ابن خلكان أنه مات بواسط ، وعفي قبره وأجروا عليه الماء .
وعندي مجلد في أخبار الحجاج فيه عجائب ، لكن لا أعرف صحتها .